Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إذا كُنْتُمْ تَحْمِلونَ كِتابَكُم المُقَدَّسَ بينَ أيْديكُمْ، أرْجو أنْ تَفْتَحوا على الأصْحاحِ الثَّاني عَشَر مِنَ الرِّسالَةِ الأولى إلى أهْلِ كُورِنثوس ... كورِنثوس الأولى والأصْحاح 12. أمَّا عُنْوانُ هذهِ الرِّسالَةِ في هَذا المَساءِ فَهُوَ: "جَسَدُ المَسيح".

هُناكَ حِوارٌ كَبيرٌ جِدًّا دَائِرٌ مُنْذُ سَنَواتٍ حَوْلَ هذا المَوْضوعِ تَحْديدًا. وَفي وَقْتِنا الحَاضِرِ، هُناكَ تَمَرُّدٌ في الأوْساطِ المَسيحيَّةِ على الطَّائِفِيَّةِ، وَعلى الكَنيسَةِ المُنَظَّمَةِ. وَهُناكَ تَرْكيزٌ على جَسَدِ المَسيحِ، مَعَ التَّرْكيزِ الشَّديدِ على عَدَمِ التَّنظيمِ. فَالكَثيرونَ يُطَالِبونَ بِعَدَمِ وُجودِ أيِّ تَنْظيمٍ مِنْ أيِّ نَوْعٍ. وَلا شَكَّ أنِّي أَشْعُرُ أنَّ هَؤلاءِ يُبالِغونَ في ذلكَ لأنَّنا نَجِدُ في العهدِ الجَديدِ بُنَى تَنْظيميَّة مُحَدَّدَة. فَمِنَ الواضِحِ أنَّهُ كانَ هُناكَ شُيوخٌ وَنُظَّارٌ وَأساقِفَة. وَقَدْ كانَتْ هَذِهِ الألْقابُ تُشيرُ إلى الشَّيءِ نَفْسِهِ. فَهِيَ تَعْني: "رُعَاة"، ولا تُشيرُ إلى أيِّ تَسَلْسُلٍ هَرَمِيٍّ. وكانَ هُناكَ أيضًا شَمامِسَة يَخْدِمون. وَكانَ هناكَ شُيوخٌ يُعَيَّنونَ في كُلِّ مَدينَة. وَكانَ هُناكَ مَنْ يُشْرِفونَ على الرَّعيَّة.

لذلك، كانَ يُوْجَدُ تَنْظيمٌ مُعَيَّنٌ، وَهُوَ أمْرٌ ضَرورِيٌّ لِضَمانِ أنَّ لِكُلِّ رَعِيَّةٍ رَاعٍ يُشْرِفُ على خِدْمَتِها. لِذا فقد كانَ هُناكَ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ مِنَ التَّنْظيمِ. وَهُناكَ نِقاشٌ كَبيرٌ يَدورٌ مُؤخَّرًا حَوْلَ فِكْرَةِ جَسَدِ المَسيح. والأمْرُ الَّذي يُحْزِنُني أكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ في جَميعِ هَذِهِ النِّقاشاتِ هُوَ جَهْلُ أغلبيَّةِ النَّاسِ بالمَوضوعِ بِرُمَّتِهِ، مَعَ أنَّهُ في الحَقيقَةِ أعْظَمُ مَوْضوعٍ في فَهْمِ العَلاقاتِ المَسيحيَّةِ. فَنَحْنُ لا نَدْري أيْنَ نَنْتَمي أوْ مَنْ نَكونُ إلَّا إذا فَهِمْنا فِكْرَةَ جَسَدِ المَسيح. وعندما نَفهمُ ذلكَ، فإنَّنا لا نَفْهَمُ فقط مَسؤوليَّتَنا تُجَاهَهُ وَعَلاقَتَنا بِهِ مِنْ خِلالِ المَسيحِ، بل نَفهمُ أيضًا مَسؤوليَّتَنا تُجاهَ كُلِّ مُؤمِنٍ آخَرَ في العَالَمِ، وَعلاقَتنا بِهِ، والخَدَماتِ الَّتي يُمْكِنُنا أنْ نَقومَ بِها مَعًا. لذلكَ، مِنَ المُهِمِّ جِدًّا جِدًّا أنْ نَفهمَ فِكْرَةَ جَسَدِ المَسيح.

وَهُناكَ في وقتنِا الحاضِرِ تَنْظيمٌ كَثيرٌ جِدًّا حَتَّى إنَّ الكَنيسَةَ الحَقيقيَّةَ تَضيعُ غالبًا في الضَّباب. فَالكَثيرُ مِنَ الطَّوائِفِ الكُبرى هِيَ مُجَرَّدُ مَجموعاتٍ كَبيرةٍ مِنَ النَّاسِ الذينَ يُريدونَ أنْ يَجْتَمِعوا حَوْلَ نُقْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ وليسَ حَوْلَ يَسوعَ المَسيح. وَمِنَ المُؤسِفِ أنَّ الحَالَ هِيَ هَكَذا. فَهُناكَ تَنْظيمٌ كَبيرٌ ولكِنَّهُ خَالٍ مِنَ الحَياةِ، وَلا يَعْمَلُ بِطَريقَةٍ سَليمَةٍ فيما يَخْتَصُّ بيسوعَ المسيح. وهُناكَ، في حالاتٍ كثيرةٍ، مَنْ يَتساءَلون: مَا هِيَ الكَنيسَة؟ وما نَحْنُ تَحْديدًا؟ وإنْ كُنَّا جَسَد المَسيح، ما المَقصودُ بذلك؟

حسنًا، قَبْلَ أنْ نَنْظُرَ تَحْديدًا إلى جَسَدِ المَسيح، أَوَدُّ أنْ نَرى تَحْديدًا ما نَحْنُ عَليهِ كَكَنيسَة مِنْ خِلالِ النَّظَرِ إلى عَدَدٍ مِنَ الاسْتِعاراتِ الَّتي يَذْكُرُها العهدُ الجَديد. فبَعْضٌ مِنْ هذهِ الاسْتِعاراتِ مَأخوذَةٌ عَنِ العَهْدِ القَديمِ، وَلا سِيَّما ثَلاثٌ مِنَ الاسْتِعاراتِ البارِزَةِ جِدًّا. وَإنْ كُنْتَ تَكْتُبُ المُلاحَظات، رُبَّما تَرْغَبُ في تَدْوينِ هَذِهِ الاسْتِعاراتِ. فَهِيَ ثلاثُ اسْتِعاراتٍ مُهِمَّةٍ يَسْتَخْدِمُها العهدُ الجديدُ لِوَصْفِ الكَنيسَةِ، وَهِيَ اسْتِعاراتٌ يَسْتَخْدِمُها العهدُ القديمُ أيضًا لِوَصْفِ إسْرائيل، وَهِيَ: العَروس، والكَرْم، والقَطيع.

وَكُلُّ اسْتِعارَةٍ مِنْ هذهِ الاسْتِعاراتِ وَرَدَتْ في العَهْدِ القَديمِ كَلَقَبٍ لإسرائيل. فقد كانَتْ إسرائيلُ عَروسَ اللهِ، وَكَرْمَ اللهِ، وَقَطيعَ اللهِ. وَهِيَ جَميعُها تَتَكَرَّرُ في العهدِ الجَديد. فَنَحْنُ عَروسُ المَسيحِ. وَنَحْنُ الأغْصانُ وَهُوَ الكَرْمَةِ. وَنَحْنُ أيضًا القَطيعُ وَهُوَ الرَّاعي. وفي العهدِ القَديم، كانَ اللهُ يَنْظُرُ إلى إسرائيلَ بِصِفَتِها فَتاةً عَذْراء. وَهَذا هُوَ ما يُخْبِرُنا بِهِ هُوْشَع. فاللهُ خَطَبَ إسْرائيلَ لِنَفْسِهِ. واللهُ دَخَلَ في عَهْدِ زَواجٍ مَعَ إسرائيل. وَبالمَعْنى الرُّوحِيِّ، فَقَدْ صَارَتْ إسرائيلُ عَروسَ اللهِ وَشَعْبَهُ. وَمِنْ تلكَ النُّقْطَةِ فَصاعِدًا، اضْطُرَّ اللهُ (إنْ جازَ التَّعْبيرُ) إلى التَّعامُلِ مَعَ عَدَمِ أمانَةِ إسرائيلَ المُستمرَّة، وَمَعَ زِنَاها الرُّوحِيِّ المُتَكَرِّرِ إذْ إنَّ إسْرائيلَ زَنَتْ وَراءَ آلِهَةٍ أُخرى. وَيَقولُ هُوْشَع إنَّ إسرائيلَ كانَتْ زَوْجَةً خَائِنَةً حَقًّا.

كذلكَ، فإنَّ الكَنيسَةَ تُرى في العهدِ الجَديدِ بِصِفَتِها كَرْمًا، وَتُرى بِصِفَتِها عَروسًا. وفي العهدِ القَديمِ، كانَ الكَرْمُ (أوِ الكَرْمَة) اسْتِعارَةً تُمَثِّلُ إسْرائيل. وقد قالَ اللهُ إنَّهُ غَرَسَ كَرْمًا. وَهُوَ يَقولُ إنَّهُ غَرَسَ الكَرْمَ "عَلَى أَكَمَةٍ خَصِبَةٍ". وهَذِه صُورَةٌ لِما حَدَثَ عِنْدَما أَخْرَجَ اللهُ بَني إسْرائيلَ مِنْ أرْضِ مِصْرَ وَوَضَعَهُمْ في أرْضِ كَنْعان. فاللهُ يَقولُ إنَّهُ أَنْقَذَهُمْ، وَإنَّهُ غَرَسَ هذِهِ الكَرْمَةَ في تَلٍّ خَصْبٍ جِدًّا. وَهُناكَ تَأصَّلَتِ الكَرْمَةُ وَمَلأتِ الأرْضَ كُلَّها. ثُمَّ بَنى اللهُ بُرْجًا للمُراقَبَةِ. وَمِنْ ذلكَ البُرْجِ، راحَ اللهُ يَحْرُسُ الكَرْمَ. وَقَدْ بَنى أيضًا مِعْصَرَةً لِعَصْرِ العِنَب. وقدِ اعْتَني بِكَرْمِهِ، كَما يُخْبِرُنا إشَعْياءُ، وَراحَ يَنْتَظِرُ أنْ يَصْنَعَ الكَرْمُ عِنَبًا (أيْ: بِرًّا)، ولكِنَّهُ صَنَعَ عِنَبًا بَرِّيًّا (أيْ: ظُلْمًا، وَجُوْرًا، وَاضْطِهادًا، وَخَطِيَّةً). لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في الأصْحاحِ الحَادي والخَمْسين مِنْ سِفْرِ إشَعْياءَ أنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ كَرْمَهُ خَرابًا. وَقَدْ فَعَلَ الرَّبُّ ذلك.

أمَّا الاسْتِعارَةُ الثَّالثةُ الَّتي اسْتَخْدَمَها اللهُ في العهدِ القديمِ للإشارةِ إلى إسرائيلَ فَهِيَ "القَطيع". وَقَدْ كانَ هُوَ رَاعِي إسرائيل. فَقَدْ قادَ قَوْمَ يُوْسُفَ كالقَطيع، كَما يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ. وَيَقولُ إشَعْياءُ إنَّ اللهُ خَلَّصَهُمْ مِنْ مِصْرَ، وَإنَّهُ "رَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ" كَما يَحْمِلُ الرَّاعي الخَروفَ. وَيَقولُ إشَعْياءُ إنَّهُ بَعْدَ السَّبْيِ البابِلِيِّ، فإنَّ اللهَ سَيَجْمَعُ الحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ المُرْضِعَاتِ. فَعَلاقَةُ اللهِ بإسرائيلَ تُشْبِهُ عَلاقَةَ الرَّاعي بالقَطيع.

وَنَحْنُ نَرى هُنا ثلاثَ صُوَرٍ اسْتَخْدَمَها اللهُ لِوَصْفِ عَلاقَتِهِ بإسْرائيلَ في العهدِ القديم. وكُلُّ صُورةٍ مِنْ هذهِ الصُّوَرِ تُرينا عَلاقَةَ اللهِ بإسْرائيل. وَهِيَ تُرَكِّزُ (وَرُبَّما تَرْغَبونَ في تَدْوينِ ذلك)، وَهِيَ تُرَكِّزُ على أنَّ تَعامُلاتِ الرَّبِّ مَعَ شَعْبِهِ كانَتْ مُباشِرَةً. لَقَدْ كانَتْ مُباشِرَةً. وَقَدْ كانَتْ خِدْمَةً تَهْدِفُ إلى تَخْليصِهِمْ وَإلى حِفْظِهِمْ بِسِيادَتِهِ. لذلكَ فقدِ اخْتارَ اللهُ إسرائيلَ في العهدِ القديمِ ليكونوا عَروسَهُ. وقد غَرَسَ إسرائيلَ ليكونوا كَرْمَهُ. وَقَدْ رَعَى إسرائيلَ بِصِفَتِهِمْ قَطيعَهُ.

وعندما نَأتي إلى العَهْدِ الجَديدِ، يُطَبِّقُ يَسوعُ هذهِ الاسْتِعاراتِ نَفْسَها على الكَنيسَة. وَهُوَ يُرَكِّزُ أكْثَرَ على العَلاقَةِ الشَّخصيَّةِ. واسْمَحوا لي أنْ أُوَضِّحَ ذلك. قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ فإنَّ يَسوعَ يَأخُذُ اسْتِعارَةَ الزَّواجِ المَوجودَة في العهدِ القديمِ وَيُطَبِّقُها علينا قائلًا إنَّهُ العَريسُ وَإنَّنا ماذا؟ العَروس. فَهُوَ يَقولُ: "أنا العَريسُ". ورُبَّما تَذْكُرونَ في الأناجيلِ أنَّهُ عِنْدَما جَاءَ العَريسُ، لم يَعُدِ الصَّوْمُ ضَرورِيًّا. فَلْنُرَكِّزْ على العُرْسِ لأنَّ العَريسَ حَاضِرٌ.

وَيَصِفُ بولسُ هذهِ الاسْتِعارَةَ بِتَفْصيلٍ أكْبَر مُشيرًا إلى مَحَبَّةِ المَسيحِ المُضَحِّيَةِ لأجْلِ الكَنيسَة. وَهُوَ يَتَحَدَّثُ أيضًا عَنْ قِيادَةِ يَسوعَ للكَنيسَةِ، وَعَنْ قَصْدِهِ النِّهائِيِّ للكَنيسَة. وَنَقْرَأُ في رِسالَةِ أَفَسُس أنَّ المَسيحُ اتَّخَذَ الكَنيسَةَ عَروسًا لكي يُحْضِرَ تِلْكَ الكَنيسَةِ لِنَفْسِهِ. فالمَسيحُ اتَّخَذَنا عَروسًا لكي يُحْضِرَنا لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً، لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ. بعبارةٍ أُخرى، فَقَدْ جَمَعَنا لِنَكونَ عَذْراءَ عَفيفَة وَطاهِرَة.

لذلكَ فإنَّنا، بِصِفَتِنا كَنيسَةً، نَقْتَرِنُ بالمَسيحِ كَما تَقْتَرِنُ العَروسُ بالعَريس. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّنا نَقرأُ في نِهايَةِ سِفْرِ الرُّؤيا أنَّهُ عِنْدَما نَذْهَبُ لِنَكونَ مَعَ المَسيحِ في المَجْدِ، فإنَّ الكِتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّهُ سَيَكونُ هُناكَ عَشاءٌ. وَما نَوْعُ هَذا العَشاءِ؟ إنَّهُ عَشاءُ العُرْسِ ... أَجَل. وَلَيْسَ هَذا وَحَسْب، بل إنَّنا نَقرأُ في الأصْحاحِ الخَامِسِ مِنْ الرِّسالَةِ الثَّانيةِ إلى أهْلِ كورِنثوس إنَّ اللهَ أَعْطانا "عَرْبُونَ الرُّوحِ". والكَلِمَة اليونانيَّة المُتَرْجَمَة "عَرْبون" تَعْني حَرْفِيًّا: "خَاتَم الخُطوبَة". فالسَّبَبُ الَّذي يَجْعَلُنا نَعْلَمُ أنَّنا سَنَتَزَوَّجُ مِنْ يَسوعَ المَسيحِ هُوَ أنَّ لَدينا خَاتَمُ الخُطوبَةِ الَّذي يَرْمِزُ إلى الرُّوحِ القُدُس. لذلكَ فإنَّ اسْتِعارَةَ الزَّواجِ تَستمرُّ في كِتاباتِ بولُس بِصورَةٍ مُحَدَّدَةٍ، وَتَصِلُ إلى الذِّرْوَةِ في رُؤيا يُوْحَنَّا إذْ نَقْرَأُ عَنْ وَليمَةِ عُرْسِ الخَروفِ العَظيمَةِ في أورُشَليمَ الجَديدَة في نِهايَةِ سِفْرِ الرُّؤيا. لذلكَ فإنَّ يَسوعَ يَسْتَخْدِمُ اسْتِعارَةَ الزَّواجِ لِوَصْفِ الكَنيسَةِ.

كذلكَ فقدِ اسْتَخْدَمَ يَسوعُ اسْتِعارَةَ الكَرْمِ في مَثَلِ الكَرَّامينَ الأشْرار في مَرْقُس 12. وَهُوَ يَسْتَخْدِمُها هُنا للإشارَةِ إلى إسْرائيلَ، ولكِنَّهُ يَتَوَسَّعُ أيضًا في اسْتِخْدامِها لأنَّهُ يَقولُ في الأصْحاح 15 منْ إنْجيلِ يُوحَنَّا: "أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ" ماذا؟ "الأَغْصَانُ". فَهُوَ يَسْتَخْدِمُ الاسْتِعارَةَ نَفْسَها هُنا. فالكَنيسَةُ هِيَ الأغْصانُ الَّتي تَعْتَمِدُ على الكَرْمَةِ. فيجبُ علينا أنْ نَثْبُتَ فيه. ويجبُ علينا أنْ نَخْضَعَ للتَّقليمِ. فنحنُ الأغْصانُ. وَهُوَ الكَرْمَةُ. وَهَذا يُرينا أنَّ يَسوعَ اسْتَخْدَمَ اسْتِعارَةَ الكَرْمَةِ.

ولكِنَّهُ لم يَتَوَقَّفْ عِنْدَ هذا الحَدِّ، بل إنَّهُ اسْتَخْدَمَ أيضًا اسْتِعارَةَ الرَّاعي. فَنَحْنُ القَطيعُ، كَما جَاءَ في إنْجيل يوحنَّا والأصْحاح 10. أليسَ كذلك؟ "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي". وَيَسوعُ هُوَ الرَّاعي الصَّالِحُ. وَهُوَ يَخْرُجُ إلى البَرِّيَّةِ لإنْقاذِ خَروفٍ واحِدٍ ضَالٍّ. وَهُوَ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الخِرافِ. وَهُوَ يَقودُ الخِرافَ إلى المَراعي الخَضْراء. وَهُوَ يَحْمي الخِرافَ مِنَ الذِّئابِ. وَهذِهِ الاسْتِعارَةُ تُسْتَخْدَمُ في كُلِّ العهدِ الجَديد.

لذلكَ، فإنَّنا نَجِدُ ثلاثَ اسْتِعاراتٍ رَئيسيَّة في العَهْدِ القَديمِ تُطَبَّقُ منْ قِبَلِ يَسوعَ على الكَنيسَة. وهذهِ هِيَ الاسْتِعاراتُ الرَّئيسيَّةُ. والآنْ، هُناكَ أرْبَعُ اسْتِعاراتٍ أُخرى. فَهَذِهِ هِيَ الاسْتِعاراتُ الرَّئيسيَّةُ المَوْجودَةُ في العهدِ القَديمِ. وهُناكَ أرْبَعُ اسْتِعاراتٍ أُخرى لَمَّحَ إليها العهدُ القَديمُ واسْتَخْدَمَها المَسيحُ أيضًا، أوِ اسْتَخْدَمَها العَهْدُ الجَديدُ للإشارةِ إلى الكَنيسَة. فَشَعْبُ اللهِ هُوَ مَلَكوتٌ ... مَلَكوتٌ. وَالمَقْصودُ بأنَّهُ مَمْلَكَةٌ هُوَ أنَّهُ نِطاقُ حُكْمٍ. فالمَمْلَكَةُ هِيَ نِطاقٌ يَحْكُمُ فيهِ شَخْصٌ مَا. ونحنُ، بِصِفَتِنا أولادَ اللهِ المَحْبوبينَ، وَإخْوَةَ المَسيحِ، نَعيشُ في نِطاقِ حُكْمِ اللهِ وَحُكْمِ المَسيح. فَنَحْنُ نَعيشُ الآنَ حَرْفِيًّا في مَمْلَكَتِهِ الرُّوحِيَّةِ بِمَعْنى أنَّهُ يَحْكُمُنا. فَنَحْنُ مَمْلَكَة. فَعلى سَبيلِ المِثالِ، فإنَّ بولُسَ يَقولُ في رِسالَةِ كولوسي 1: 13 إنَّ اللهَ "أَنْقَذَنَا" - والآنْ اسْتَمِعوا إلى ما يَقول: "مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ" ماذا؟ "ابْنِ مَحَبَّتِهِ". أَجَلْ، "إلى مَلَكوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ".

وَحَتَّى إنَّ المَسيحَ يُمارِسُ حُكْمَهُ عَلينا مِنْ خِلالِ الرُّوحِ القُدُس. فإذا قَرَأتَ بِعِنايَة، بَيْنَ السُّطورِ نَوْعًا مَا، فإنَّ هذا هُوَ ما جَاءَ في رِسالَةِ رُومية 14: 17 إذْ نَقْرَأُ: "لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ". فَنَحْنُ حَرْفِيًّا: مَمْلَكَة.

وليسَ هَذا فَحَسْب، بل إنَّ هُناكَ اسْتِعارَةً أُخرى للكَنيسَةِ في العهدِ الجَديد. فَنَحْنُ أيضًا بَيْتٌ أوْ عائِلَةٌ. فَنَحْنُ أولادُ اللهِ، وإخْوَةٌ وَأخَواتٌ للمَسيحِ. أليسَ كذلك؟ وَنَحْنُ شُرَكاءٌ في المِيراثِ كما جاءَ في الأصْحاحِ الثَّامِنِ مِنْ رِسالَةِ رُومية، وَإخْوَةٌ كَما جاءَ في الأصْحاحِ الثَّاني مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين. فاللهُ وَلَدَنا ثانِيَةً. أليسَ كذلك؟ فَقَدْ وَلَدَنا في عائِلَتِهِ. وَقَدْ تَبَنَّانا. وَقَدْ أَرْسَلَ رُوْحَهُ القُدُّوسَ إلى قُلوبِنا فَصَارَ بِمَقدورِنا أنْ نَدْعوهُ "يا أبا الآبِ"، وَهُوَ تَعْبيرٌ يُوْنانِيٌّ يَعْني "بابا". وَهُوَ تَعْبيرٌ يَدُلُّ على المَوَدَّةِ والقُرْبِ. والكِتابُ المُقَدَّسُ يَدْعُونا إلى عَدَمِ القَلَقِ على يَوْمِ غَدٍ لأنَّنا نَعْلَمُ أنَّ أبانا يَعْلَمُ حَاجَاتِنا قَبْلَ حَتَّى أنْ نُفَكِّرَ فيها. بل يَنْبَغي لنا أنْ نَطْلُبُ مَلَكوتَ اللهِ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَنا.

ثالِثًا، نَحْنُ لسنا فقط مَملكةً في هذا الجُزءِ الصَّغيرِ أوْ بَيْتا أوْ عائِلَةً، بل نحنُ أيضًا: بِناء. فالكَنيسَةُ هِيَ بِناءٌ. صَحيحٌ أنَّها ليسَتْ مَصْنوعَةً بأيْدي، ولكِنَّها بِناء بالرَّغْمِ مِنْ ذَلِك. وَمَنْ هُوَ أَسَاسُنا؟ يَقولُ بولُس: "فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ". فَنَحْنُ مَبْنِيِّينَ على ذلكَ الأساس. وَقَدْ كانَ الرُّسُلُ الحِجارَةَ الأولى في ذلكَ الأساس، ثُمَّ جِئْنا نَحْنُ فَوْقَ ذلكَ الأساس. فَنَحْنُ بِناءُ اللهِ.

ثُمَّ رابِعًا، نَحْنُ جَسَدٌ ... جَسَدُ المَسيحِ. وهذهِ الاسْتِعارَةُ تَحْديدًا - لاحِظُوا ما سأقول: لا يُوْجَدُ لَها مُقابِلٌ في العهدِ القَديم، البَتَّة. فالاسْتِعاراتُ الثَّلاثُ الأولى لَها مُقابِلاتٌ بارِزَةٌ في العهدِ القَديمِ. والاسْتِعاراتُ الثَّلاثُ الأُخرى نَجِدُ تَلْميحًا إليها في العهدِ القَديمِ. أمَّا هذهِ الاسْتِعارَة فلا يَوْجَدُ لَها أيُّ تَلْميحٍ على الإطْلاق في العَهْدِ القَديم. وَحَتَّى إنَّ الفِكرةَ نَفْسَها غَيْرُ مَوْجودَة في العهدِ القَديم. وقد تَقولُ: "ومَاذا إذًا؟" إليكَ المَعْنى المَقْصودُ: هذا هُوَ مَقامُنا الفَريدُ في المَسيح. فَنَحْنُ جَسَدُ المَسيح. وَهَذا أمْرٌ فَريدٌ. فَلا يُوْجَدُ مُقابِلٌ لذلكَ في العهدِ القَديم. فهذهِ هِيَ هُوِيَّتُنا المُنْفَرِدَة. فَنَحْنُ جَسَدُ المَسيح. نَحْنُ لَسْنا مَبْنى. فهذهِ المَباني هِيَ شَيءٌ خارِجِيٌّ فقط. وَنَحْنُ لَدينا مَبانٍ لأنَّهُ يَنْبَغي أنْ نَأتي وَنَجْلِسَ في مَكانٍ مَا لكي نَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ.

فالكَنيسَةُ ليسَتْ بِناءً مَادِّيًّا، بَلْ نَحْنُ بِناءٌ رُوْحِيٌّ وليسَ ماديًّا كما ذَكَرْنا. فهذهِ ليسَتِ الكَنيسَة، بَلْ أنْتُم الكَنيسَة. وأنا الكَنيسَة. وَنَحْنُ لسنا مُنَظَّمَةً. بَلْ نَحْنُ "كوينونيَّا" (koinonia). فَنَحْنُ شَرِكَة. فَنَحْنُ شَرِكَةٌ تَتَألَّفُ مِنْ جَسَدٍ واحِدٍ هُوَ جَسَدُ المَسيح. وهذِهِ الاسْتِعارَةُ الفَريدَةُ تُشَكِّلُ أَسَاسَ دِراسَتِنا في هذا المَساءِ، وفي الأسابيعِ القَليلَةِ القادِمَةِ إذْ إنَّنا سَنَدْرُسُ رِسالَةَ أَفَسُسْ آيَةً آيَة. وَهِيَ رِسالَةٌ تُعَلِّمُنا عَقيدَةَ جَسَدِ المَسيح.

والآنْ، إذْ نَبْتَدِئُ، وَقَبْلَ أنْ نَذْهَبَ إلى رِسالَةِ أفَسُس، لِنَذْهَبْ إلى رِسالَةِ كورِنثوسَ الأولى والأصْحاح 12. ومَا أُريدُهُ مِنْكُمْ هُوَ أنْ تَرَوْا ثَلاثَةَ أشْياءٍ تَخْتَصُّ بالجَسَد، ثَلاثَةَ أشْياءٍ. فَسَوْفَ أُبَيِّنُ لَكُمْ ما يَعْنيهِ جَسَدُ المَسيح. وهذا مُهِمٌّ جِدًّا. لذلكَ، أرْجو أنْ تَقْدَحُوا أذْهانَكُمْ وَأنْ تُهَيِّئوا عُقولَكُمْ. شَغِّلوا عُقولَكُمْ وَهَيِّئوها لِسَماعِ مَا سَأقول. حَسَنًا، هُناكَ ثَلاثَةُ أَشياءٍ أُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَرَوْها ... ثَلاثَةَ أشْياءٍ تُمَيِّزُ الجَسَد. وَهِيَ مَذْكورَةٌ بِتَفْصيلٍ شَديدٍ في الأصْحاحِ الثَّاني عَشَر، وَهِيَ: أوَّلًا، الوَحْدَة. ثانِيًا، التَّنَوُّع. ثالثًا، التَّناغُمْ. الوَحْدَة، والتَّنَوُّع، والتَّناغُم. وَإنْ أَرَدْتُمْ كَلمَة أُخرى، يُمْكِنُكُمْ أنْ تَسْتَخْدِموا "الانْسِجام". الوَحْدَة، والتَّنَوُّعُ، والتَّناغُمْ (أو: "الانْسِجام"). وهذهِ هِيَ الأشياءُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي يَنْبَغي أنْ تَفْهَموها.

فَجُزْءٌ مِنَ السَّبَبِ الَّذي يَجْعَلُ الكَنيسَةَ، أوْ بالحَرِيِّ: إنَّ السَّبَبَ الرَّئيسيَّ الَّذي يَجْعَلُ الكَنيسَةَ غَيْرَ فَعَّالَةٍ هُوَ أنَّ المُؤمِنينَ لا يَعْمَلونَ كَجَسَدٍ واحِد. إنَّها كَلِماتٌ أساسِيَّةٌ. حَسَنًا، لِنَنْظُرْ أوَّلًا إلى الوَحْدَة. فالصِّفَةُ الأولى الَّتي يَنْبَغي أنْ تُدَوِّنوها لأنَّها الصِّفَةُ الأساسِيَّةُ للجَسَدِ هِيَ: الوَحْدَة. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى 12: 12 ... في رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى 12: 12: "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ" (وَهُوَ يَتَحَدَّثُ هَنا عَنِ الجَسَدِ المَادِّيِّ) "وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا". فبولُسُ يَسْتَخْدِمُ الجَسَدَ المادِّيَّ فيَقولُ: اسْمَعُوا يا رِفاق، مِنَ المؤكَّدِ أنَّكُمْ تَعْلَمونَ أنَّ الجَسَدَ المادِّيَّ واحِدٌ. فلا يُمْكِنُكُمْ أنْ تَأخُذوا جَسَدًا مادِّيًا وَأنْ تَضَعوا يَدًا هُنا، وَسَاقًا هُناكَ، وَرَأسًا هُناكَ، وَقَلْبًا هُناكَ، وَرِجْلَيْنِ هُناكَ، وَأنْ تَقولوا: "أيُّها الجَسَد، اذْهَبْ وافْعَلْ كَذا".

فَلا يُمْكِنُكُمْ أنْ تَقولوا لتلكَ الأعْضاءِ المُنْفَصِلَةِ: "اجْتَمِعوا وَاعْمَلوا". فالجَسَدُ وَحْدَةٌ واحِدَةٌ، وَإلَّا فإنَّهُ لا وُجودَ لَهُ. فَيَنْبَغي أنْ يَكونَ واحِدًا. وبولسُ يَقولُ: "فَإِنَّ الْجَسَدَ أَيْضًا لَيْسَ عُضْوًا وَاحِدًا بَلْ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ". والحَديثُ هُنا هُوَ عَنِ الجَسَدِ المادِّيِّ. فلا يُمْكِنُني أنْ أَقولَ: "إنَّ يَدي مَوْهوبَةً جِدًّا. لذلكَ، سَوْفَ أَقْطَعُها وَأُرْسِلُها في مَأمورِيَّة مُهِمَّة". فَيَدُكَ لَنْ تَكونَ مَوْهوبَةً بَعْدَ أنْ تَقْطَعَها، بل إنَّها سَتَموت. فيجبُ أنْ تَبْقى مُتَّصِلَةً بالجَسَد.

إذًا، الأساسُ الَّذي يَقومُ عليهِ الجَسَدُ هُوَ الوَحْدَة ... الوَحْدَة. فَنَحْنُ واحِدٌ. "كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا". فنحنُ، يا أصدقائي، جَسَدٌ. والمسيحُ هُوَ الرَّأسُ. ونحنُ الجَسَدُ، جَميعُ الأعْضاءِ. فَنُحْنُ واحِدٌ. فإنِ انْفَصَلْنا، فإنَّنا نَموت. لذلكَ لا يُمْكِنُنا أنْ نَنْفَصِلَ. فإمَّا أنْ نَعْمَلُ كَوَحْدَة، أوْ لا نَعْمَل. فَنَحْنُ واحِدٌ. والمسيحُ هُوَ رَأسُ الجَسَدِ. وَهُوَ الَّذي تأتي مِنْهُ كُلُّ الأوامِرِ، وَكُلُّ قُوى العَقْلِ، وكُلّ الطَّاقَةِ، وكُلَّ المَوارِدِ الَّتي تَجْعَلُ كُلَّ جُزْءٍ في الجَسَدِ يَعْمَل. فالرَّأسُ هُوَ الحَياة. فيُمْكِنُكَ أنْ تَقْطَعَ اليَدَ والذِّراعَ لأنَّ الجَسَدَ سَيُحافِظُ على الحَياة. ويُمْكِنُكَ أنْ تَقْطَعَ أجْزاءً مِنَ الجَسَدِ، فَتَبْقى فيهِ حَياةٌ. فأنْتَ تَبْقى حَيًّا، ويُمْكِنُكَ أنْ تَصِلَ إليها عَاجِلًا أَمْ آجِلًا. أمَّا إذا قَطَعْتَ الرَّأسَ، فإنَّ الحَياةَ سَتَنْتَهي. والشَّيءُ نَفْسُهُ يَصُحُّ على جَسَدِ المَسيح. فَهُوَ تَشْبيهٌ رائعٌ. فالمسيحُ، رأسُنا، هُوَ مَصْدَرُ حَياتِنا.

وَيَقولُ بولسُ في رِسالَةِ أفَسُس 5: 23 إنَّ المَسِيحَ هُوَ رَأسُ الكَنِيسَة. وَهُوَ يَقولُ في رِسالةِ كولوسي 1: 18: "وَهُوَ رَأسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ". فالمسيحُ هُوَ الرَّأسُ. وهذا يَبْدو كَفِكْرَةٍ بَسيطَةٍ، ولكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أنَّهُم الرَّأسَ. أجل، إنَّهُمْ يَظُنُّونَ ذلك. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ رَأسُ الكَنيسَةِ. فأنا أعْرِفُ رَجُلًا يَحْمِلُ هذا اللَّقَب. ولكِنَّهُ ليسَ رَأسَ الكَنيسَةِ. فيسوعُ المَسيحُ هُوَ رَأسُ الكَنيسَةِ. وَجَميعُ المُؤمِنينَ واحِدٌ فيه. جَسَدٌ واحِدٌ. فَهُناكَ وَحْدَةٌ. ونحنُ نَحْصُلُ على كُلِّ المَوارِدِ وكُلِّ القُوَّةِ وكُلِّ الحِكْمَةِ وكُلِّ التَّعليماتِ مِنْ نَفْسِ الرَّأسِ.

والآنْ، لاحِظُوا العَدَد 13. وَنَحْنُ نَرى هُنا كَيْفَ حَصَلْنا على هذا الجَسَد، أوْ كيفَ تَكَوَّنَ هَذا الجَسَد، أوْ كيفَ اتَّحَدَ هذا الجَسَد. العَدَد 13: "لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ". وأُريدُ مِنْكُمْ أنْ تُلاحِظُوا عَدَدَ المَرَّاتِ الَّتي اسْتُخْدِمَتْ فيها الكَلِمَة "واحِد". فَلْنَعُدْ إلى العَدَد 12: "جَسَدٌ واحِدٌ، جَسَدٌ واحِدٌ". مَرَّتَيْن. ثُمَّ في العَدَد 13: "لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ". إنَّها تَرِدُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. وهكذا فَقَدِ اسْتَخْدَمَ عِبارَة "جَسَد واحِد" أرْبَعَ مَرَّاتٍ. أرْبَعَ مَرَّاتٍ في آيَةٍ وفي سَطْرٍ. هَلْ تَعتقدونَ أنَّهُ يُريدُ أنْ يُؤكِّدَ على الوَحْدَةِ هُنا؟ "لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا". اسْمَعوا: نَحْنُ وَاحِدٌ.

إنَّ الخَلاصَ هُوَ النُّقطةُ الرَّئيسيَّةُ لِوَحْدَتِنا. فَنَحْنُ جَميعًا اعْـتَمَدْنا بِروحٍ واحِدٍ في الجَسَد. وَنَحْنُ جَميعًا سَلَكْنا في طَريقٍ واحِد. وَمَنْ هُوَ ذاكَ؟ يَسوعُ المَسيحُ. وبابٌ واحِدٌ: يَسوعُ المَسيحُ. وَنَحْنُ واحِدٌ في جَسَدٍ واحِدٍ لأنَّنا اعْتَمَدْنا بِروحٍ واحدٍ إلى جَسَدٍ واحِدٍ. والآنْ فإنَّ الرُّوحَ الواحِدَ نَفْسَهُ يَسْكُنُ فينا. ولاحِظوا ما جاءَ في العَدَد 13: "لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ". فالنَّاسُ يَقولون: "ما هِيَ مَعموديَّةُ الرُّوحِ القُدُس؟" مَعموديَّةُ الرُّوحِ القُدُسِ هِيَ هُنا في هذا العَدَد، وَهَذا واضِحٌ: فَهِي تَعْني أنَّ رُوْحَ اللهِ يَضُمُّ المُؤمِنَ في جَسَدِ المَسيح. فَهَذا هُوَ المَعْنى المَقْصودُ هُنا. "لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ".

فأنْتَ تَنْضَمُّ إلى جَسَدِ المَسيحِ في لَحْظَةِ الخَلاصِ مِنْ خِلالِ دَمْجِكَ هُناكَ بِواسِطَةِ قُوَّةِ الرُّوحِ. فَمُنْذُ اللَّحْظَةِ الَّتي قَبِلْتَ فيها يَسوعَ المَسيحَ، يا صَديقي، فإنَّكَ صِرْتَ جُزْءًا مِنْ ذلكَ الجَسَدِ الواحِد، وَقَدْ تَمَّ دَمْجُكَ هُناكَ بواسِطَةِ الرُّوحِ الواحِدِ نَفْسِهِ. ولَكِنَّكَ لَمْ تُدْمَجْ هُناكَ فَحَسْب، بل إنَّ العَدَد 13 يَقول إنَّكَ تَحْصُلُ على نَفْسِ سُكْنى الرُّوحِ. وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّنا جَميعًا سُقْينا رُوْحًا واحِدًا.

والآنْ، هَلْ لاحَظْتُمْ أنَّهُ يُرَكِّزُ على وَحْدَتِنا؟ بِكُلِّ تَأكيد. فَهَذِهِ هِيَ النُّقْطَةُ الجَوهريَّةُ. فَهُوَ يُرَكِّزُ على وَحْدَتِنا. فَنَحْنُ وُلِدْنا مِنَ الرُّوحِ، أليسَ كذلك؟ فَقَدْ آمَنَّا بيسوعَ المَسيحِ فَوُلِدْنا مِنَ الرُّوحِ بِواسِطَةِ الرُّوحِ الواحِدِ الموْجودِ في جَسَدِ المَسيح. أليسَ كذلك؟ وَمِنْ خِلالِ دَمْجِنا في جَسَدِ المَسيحِ، صَارَ يَسْكُنُنا نَفْسُ الرُّوحِ الواحِد. أليسَ كذلك؟ لذلكَ فإنَّ الرُّوحَ فَدانا مِنْ خِلالِ إيمانِنا بالمسيح. فالرُّوحُ يَقومُ في الحَقيقَةِ بعملِ التَّجْديدِ. أليسَ كذلك؟ فالرُّوحُ يُجَدِّدُنا، وَيَدْمِجُنا في جَسَدِ المَسيحِ، وَيأتي وَيَسْكُنُ فينا.

وَقَدْ تَقولُ: "هَلْ يَسْكُنُ الرُّوحُ القُدُسُ في كُلِّ مُؤمِنٍ؟" يَنْبَغي أنْ تُؤمِنوا بذلك. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ رُومية 8: 9: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ". فلا يُوْجَدُ مُؤمِنٌ لا يَسْكُنُ فيهِ الرُّوحُ القُدُس. لا وُجودَ لِفِكْرَةٍ كَهَذِهِ. "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ". وإنْ عَكَسْنا هَذهِ الجُمْلَة تَصيرُ: "إنْ كُنْتَ تَنْتَمي إليهِ، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَسْكُنُ فيكَ". فَقَدْ قَبِلْتَ الرُّوحَ القُدُس.

قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ آخَر فإنَّهُ يُجَدِّدُكَ، وَيَدْمِجُكَ في الجَسَد. ثُمَّ إنَّهُ يَسْكُنُ فيكَ. فأنْتَ تَشْرَبُهُ فَيأتي وَيَسْكُنُ فيكَ. والآنْ، هُلْ تُلاحِظونَ أنَّ وَحْدَتَنا مُرْتَبِطَة بالرُّوحِ؟ أَتَرَوْن؟ لذلكَ فإنَّ بولسَ يَقولُ في رِسالَةِ أفَسُس 4: 3 إنَّنا – هَلْ أنْتُمْ مُستعِدُّونَ لِسَماعِ مَا قال؟ إنَّنا نَتَمَتَّعُ بِوَحْدانِيَّةِ الرُّوحِ. لأنَّهُ نَفْسُ الرُّوحِ الَّذي يُجَدِّدُنا، ويُعَمِّدُنا في الجَسَدِ، وَيَسْكُنُ فينا. فَوَحْدَتُنا، إذًا، ليسَتْ قائمةً على أساسٍ طائِفِيٍّ مُصْطَنَعٍ. وَهِيَ ليسَتْ قائمةً على حَقيقَةِ أنَّنا جَميعًا نُؤمِنُ بالمسيح. بل هِيَ قائمةٌ على حَقيقَةِ أنَّنا صِرْنا كَذَلِكَ مِنْ خِلالِ عَمَلِ الرُّوحِ الواحِد.

وهذهِ هِيَ الغَايَةُ مِنْ وَحْدَتِنا. أليسَ كذلك؟ أنْ يَكونَ لَدينا رُوْحٌ واحِدٌ. فَهُوَ نَفْسُ الرُّوحِ فِيَّ وَفيكُمْ ... نَفْسُ الرُّوحِ. فَقَدْ جِئْتُ إلى يَسوعَ المَسيحِ وَآمَنْتُ بِهِ. وَقَدْ تَجَدَّدْتُ بواسِطَةِ الرُّوحِ نَفْسِهِ، وبالطَّريقَةِ نَفْسِها. وَقَدْ دُمِجْتُ في الجَسَدِ نَفْسِهِ بِواسِطَةِ الرُّوحِ نَفْسِهِ وبالطَّريقَةِ نَفْسِها. وَقَدْ سَكَنَ فِيَّ نَفْسُ الرُّوحِ بالطَّريقَةِ نَفْسَها الَّتي حَدَثَتْ مَعَك. لذلكَ، فإنَّ وَحْدَتَنا هِيَ في الرُّوحِ. لذلكَ، عِنْدَما يَسْلُكُ المُؤمِنُ في الجَسَدِ، فإنَّهُ يَسْلُكَ خِلافًا لِعَمَلِ الجَسَدِ لأنَّ الجَسَدَ يَنْبَغي أنْ يَعْمَلُ في وَحْدانِيَّةِ الرُّوحِ.

والآنْ، ليسَت هُناكَ طريقة أخرى للانْدِماجِ في جَسَدِ المَسيحِ سِوى أنْ تَعْتَمِدَ إلى الجَسَدِ بالرُّوح. وَهُناكَ طَريقَةٌ واحِدَةٌ للاعْتِمادِ إلى الجَسَدِ بالرُّوحِ وَهِيَ أنْ يَفْديكَ يَسوعُ المَسيحُ. فنحنُ نَأتي جَميعًا بِطَريقَةٍ واحِدَةٍ مِنْ خِلالِ مُخَلِّصٍ واحِدٍ بواسِطةِ رُوْحٍ واحِدٍ بِخَلاصٍ واحِدٍ، وحينئذٍ فإنَّ وَحْدَتَنا تَبْتَدِئُ. أليسَ كذلك؟ ففي جَسَدِ المَسيحِ، نَحْنُ نَأتي جَميعًا مِنْ خِلالِ دَمِ يَسوعَ المَسيحِ بِواسِطَةِ رُوْحِ اللهِ.

لذلكَ فإنَّنا نَبْتَدِئُ بِوَحْدَةٍ أساسِيَّةٍ، أليسَ كذلك؟ وألا تَرَوْنَ أنَّهُ مِنَ المُدْهِشِ أنَّهُ حَالَما نَحْصُلُ جَميعًا على تلكَ الوَحْدَةِ وَنَصيرُ في الجَسَدِ، فإنَّنا نَتَفَرَّقُ. أَتَرَوْن؟ فَنَحْنُ جميعًا نَأتي بِالطَّريقَةِ نَفْسِها، وَنَخْتَبِرُ نَفْسَ الرُّوحِ، وَنَحْصُلُ على نَفْسِ سُكْنى الرُّوحِ، ثُمَّ نَمْضي. ثُمَّ إنَّنا نَقْضي كُلَّ خِدْمَتِنا في مُحاوَلَةِ اسْتِعادَةِ الجَسَدِ مَعًا مَرَّةً أُخرى لكي نُدْرِكَ وَحْدَتَنا. نَحْنُ واحِدٌ يا أحِبَّائي. نَحْنُ واحِدٌ. ولا يُوْجَدُ ما يُسَمَّى بالقِدِّيسينَ الخَارِقينَ. لا يُوْجَد. الحَقيقَةُ هِيَ أنَّ هَؤلاءَ لا وُجودَ لَهُم.

وَقَدْ قالَ أَحَدُ الخُدَّامِ: "إنَّ الكَنيسَةَ بارِدَةٌ جِدًّا، والجَسَدُ مَيِّتٌ تَمامًا حَتَّى إنَّهُ عِنْدَما يأتي شَخْصٌ حَرارَتُهُ 37 دَرَجَة مِئويَّة فإنَّنا نَظُنُّ أنَّهُ مَريض. فَنَحْنُ نَظُنُّ أنَّهُ مُصابٌ بالحُمَّى مَعَ أنَّهُ طَبيعيٌّ. أَتَرَوْنَ؟ فَدَرَجَةُ حَرارَتِنا مُنخفضة جِدًّا حَتَّى إنَّهُ عندما يأتي شَخْصٌ حَرارَتُهُ 37 دَرَجَة مِئويَّة فإنَّنا نَظُنُّ أنَّ حَرارَتَهُ مُرتفعةٌ وَأنَّهُ مُصابٌ بالحُمَّى. وحينئذٍ فإنَّنا نُحاوِلُ أنْ نُخَفِّضَ حَرارَتَهُ ظَنًّا مِنَّا أنَّ حَرارَتَهُ مُرتفعةٌ جِدًّا. اسْمَعوا: إنْ أرَدْتُمْ أنْ تَكونُوا مُكَرَّسينَ تَمامًا ليسوعَ المَسيحِ، وَأنْ تَنْخَرِطوا في خِدْمَةِ الرُّوحِ، لا يَنْبَغي أنْ تَكونوا أُناسًا خَارِقينَ، بل أنْ تَكونوا أُناسًا طَبيعيِّين.

فلا يُوْجَدُ أُناسٌ خَارِقونَ في جَسَدِ المَسيح. وإنْ سَألْنا شَخْصًا: "كَيْفَ وَصَلْتَ إلى هُنا؟" لا يُمْكِنُهُ أنْ يَقولَ لَنا: "الحَقيقَةُ هِيَ أنِّي فَعَلْتُ 49 كَذا، وَ74 كَذا فَوَصَلْتُ إلى هُنا". أَتَرَوْن؟ فهذا غَيْرُ صَحيح. فأنْتَ جِئْتَ بِروحٍ واحِدٍ إلى جَسَدٍ واحِدٍ كأيِّ شَخْصٍ آخَر. وهذهِ هِيَ النُّقطةُ الجوهريَّةُ في وَحْدَتِنا. فلا يُمْكِنُ لأيِّ شَخْصٍ أنْ يَقِفَ في جَسَدِ المَسيحِ وَيَقول: "لقد وَصَلْتُ إلى هُنا هَكَذا. أمَّا أنْتُمْ فَابْقَوْا هُناكَ في الأسْفَل". لا، فَنَحْنُ نَأتي بالطَّريقَةِ نَفْسِها. وَهَذا يَحْدُثُ بالنِّعْمَة. أليسَ كذلك؟ فَهُوَ لا يَحْدُثُ بالأعْمال. أليسَ كذلك؟ فلو كانَ ذلكَ يَحْدُثُ بالأعْمالِ، لَكانَ بِمَقدورِنا جَميعًا أنْ نَفْتَخِر. أليسَ كذلك؟ ولَكِنَّنا جِئْنا جَميعًا بالنِّعْمَةِ واتَّحَدْنا بِالجَسَدِ بالطَّريقَةِ نَفْسِها. لذلكَ، لا يُمْكِنُنا أنْ نَفْتَخِرَ بأيِّ شَيءٍ، ولا أنْ نَتَباهى بأيِّ شَيءٍ، ولا أنْ نَقِفُ وَنَقولَ: "سوفَ أَتَسَلَّطُ عليكُم". فالفَصْلُ بينَ رِجالِ الدِّيْنَ والعِلْمانِيِّينَ هُوَ أمْرٌ لا يَتَّفِقُ مَعَ تَعاليمِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. فأنا لَسْتُ أَعْلى مِنْكُمْ سِوى لأنَّ هَذِهِ المِنَصَّة عَالِيَة. فلا أَدري إنْ كانَتْ هذهِ المِنَصَّةُ تَرْتَفِعُ 90 سنتمترًا. فهذا هُوَ الارْتِفاعُ الوَحيدُ بَيْنَنا أنا وأنْتُمْ. وَإنْ كانَ ذلكَ يُزْعِجُكُمْ، سَأعِظُ مِنَ الآنْ فَصاعِدًا في الأسْفَلِ هُناك.

فأنا لَسْتُ شَخْصًا أَعْلى مِنْكُمْ. وَأنْتُمْ لَسْتُمْ أعلى مِنْ أيِّ شَخْصٍ آخَر. وأنْتُمْ لَسْتُمْ أَدْنى مِنْ أيِّ شَخْصٍ آخَر. فَنَحْنُ واحِدٌ. افْهَموا ذلك. فلا يُوْجَدُ تَسَلْسُلٌ هَرَمِيٌّ في العَهْدِ الجَديد. صَحيحٌ أنَّهُ يُوْجَدُ تَنَوُّعٌ في المَواهِبِ، ولكِنْ لا يُوْجَدُ تَسَلْسُلٌ هَرَمِيٌّ. وَإنْ أَرَدْتُمْ جَدْوَلًا تَنْظيميًّا للمَسيحيَّةِ، فإنَّكُمْ سَتَجِدونَ أنَّ المَسيحَ هُوَ الرَّأسُ، ثُمَّ تَجِدونَ دَائِرَةً كَبيرَةً تَضُمُّ الجَميع. هذا هُوَ كُلُّ شَيء. فليسَ هُناكَ تَدَرُّجٌ. بل إنَّنا جَميعًا نَتَّحِدُ بالجَسَدِ بذاتِ الطَّريقَةِ. فَنَحْنُ جَميعُنا نَأتي بِنِعْمَةِ اللهِ. فلا يُوْجَدُ تَسَلْسُلٌ هَرَمِيٌّ. بَلْ نَحْنُ جَميعُنا وَاحِدٌ.

أنْتُمْ تَذكُرونَ هذا في أذْهانِكُم الآن. فَقَبْلَ دَقائِقَ قَليلَة، قَدَّمْتُ لَكُمْ اسْتِعاراتٍ، أليسَ كذلك؟ اسْتِعارات عَنِ الكَنيسَة. هَلْ لاحَظْتُمْ كيفَ أنَّ كُلَّ اسْتِعارَةٍ مِنْها بِلا اسْتِثْناءٍ تُرَكِّزُ على الوَحْدَة؟ هل لاحَظْتُمْ ذلك؟ لاحِظوا ذلك: فَنَحْنُ زَوْجَةٌ واحِدَةٌ وَزَوْجٌ واحِدٌ. أليسَ كذلك؟ وَنَحْنُ رَعِيَّةٌ وَكَمْ رَاعٍ؟ راعٍ واحِد؟ وَنَحْنُ مَجْموعَةٌ مِنَ الأغْصانِ في كَرْمَةٍ واحِدَةٍ. وَنَحْنُ مَمْلَكَةٌ يَرْأسُها مَلِكٌ واحِدٌ. وَنَحْنُ عائِلَةٌ واحِدَةٌ لَها أبٌ واحِدٌ. وَنَحْنُ بِناءٌ واحِدٌ لَهُ أساسٌ واحِدٌ. وَنَحْنُ جَسَدٌ واحِدٌ لَهُ رَأسٌ واحِدٌ هُوَ يَسوعُ المَسيح. فَنَحْنُ واحِدٌ. والكِتابُ المُقَدَّسُ لا يَتَحَدَّثُ عَنْ أغْصانٍ ثَخينَةٍ وَأغْصانٍ رَفيعَةٍ، أوْ عَنْ خِرافٍ عَرْجاءَ وَخِرافٍ خَارِقَة.

إنَّ رِسالَةَ جَسَدِ المَسيحِ هِيَ رِسالَةُ وَحْدَة. فَنَحْنُ واحِدٌ. نَحْنُ واحِدٌ في المَسيح. وليسَ هُناكَ تَسَلْسُلٌ هَرَمِيٌّ. وليسَتْ هُناكَ طَبَقَةٌ عُلْيا وَطَبَقَةٌ دُنْيا. وسأُخْبِرُكُمْ شَيئًا آخَرَ: لَيْسَ هُناكَ شَيءٌ اسْمُهُ مُؤمِنٌ مُنْفَصِلٌ. فلا يُوْجَدُ مُؤمِنٌ ليسَ جُزْءا مِنَ الجَسَدِ، أيْ أنَّهُ يَجْلِسُ هُناكَ بِمُفْرَدِهِ. فأنْتَ في الجَسَد. وأنْتَ جُزْءٌ مِنْهُ كَما هِيَ حَالي أوْ حَالُ أيِّ شَخْصٍ آخَر. فلا وُجودَ لِمَسيحِيِّينَ مِنَ الطَّبَقَةِ العُلْيا وَمَسيحِيِّينَ مِنَ الطَّبَقَةِ الدُّنْيا. وليسَ هُناكَ شَخْصٌ خَارِجَ الجَسَد. فأنْتُمْ جَميعًا في الجَسَد.

ولتأكيدِ الوَحْدَةِ، اسْمَحوا لي أنْ أَقرَأَ لَكُمْ وَصْفَ الوَحْدَة. وَسَوْفَ نَدْرُسُ ذلكَ في الأسابيعِ القادِمَةِ. فنحنُ نَقرأُ في رِسالَةِ أَفَسُس 4: 4 (اسْتَمِعوا إلى هذهِ الكلمات): "جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ". واحِدٌ، واحِدٌ، واحِدٌ، واحِدٌ، واحِدٌ، واحِدٌ. أَتَرَوْنَ؟ وَأنا أُحِبُّ ذلك. وإذا رَجَعْنا إلى الرِّسالةِ الأولى إلى أهْلِ كورِنثوس فإنَّنا سَنَجِدُ في الأصْحاحِ الأوَّلِ ما يُوَضِّحُ ذلك. فَهَلْ تَعْلَمونَ ما الَّذي حَدَثُ في جَسَدِ المَسيحِ في كورِنثوس؟ لَقَدِ انْقَسَموا وصارَتْ كُلُّ مَجموعَةٍ تَقولُ للأعْضاءِ: "مَعْ مَنْ أنْتَ؟" "أنا شَخصيًّا مَعَ أبُلوُّس". "آه، لا! أنا لستُ مَعَ أبُلُّوس. أنا مَعَ بولُس". "أنا لا مَعَ هذا وَلا مَعَ ذاك. أنا مَعَ صَفا". "أنا أَتْبَعُ بُطْرُس".

اسْمَعوا، يا أحِبَّاء: "أنا أَتْبَعُ المَسيح". فَهُناكَ واحِدٌ يَقولُ ذلكَ في كُلِّ مَجْموعَة. إذًا، فقد كانوا يَفْعَلونَ ذلكَ في 1كورِنثوس 1: 12: "فَأَنَا أَعْنِي هذَا: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يَقُولُ: «أَنَا لِبُولُسَ»، وَ «أَنَا لأَبُلُّوسَ»، وَ «أَنَا لِصَفَا»، وَ «أَنَا لِلْمَسِيحِ». ثُمَّ نَقرأُ في العَدَد 13: "هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟" فما هَذِهِ الحَماقَة؟ ومَا الَّذي يُدْفَعُكُمْ إلى تَقْسيمِ الجَسَد؟ فأنْتُمْ لَسْتُمْ تَتبَعونَ هَذا الشَّخْصَ أوْ ذاك. "هَلِ انْقَسَمَ الْمَسِيحُ؟"

والآنْ، انْظُروا إلى الأصْحاحِ الثَّالثِ والعَدَد 21: "إِذًا لاَ يَفْتَخِرَنَّ أَحَدٌ بِالنَّاسِ!" فلا يَجوزُ أنْ تَتَجَوَّلوا وَتَقولوا: "أنا أَتْبَعُ فُلانًا، أو أنا أَتْبَعُ فُلانًا، أوْ أنا أَتْبَعُ فُلانًا". فهذا لَيْسَ شَيئًا تَفْتَخِرونَ بِهِ: "فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَكُمْ: أَبُولُسُ، أَمْ أَبُلُّوسُ، أَمْ صَفَا، أَمِ الْعَالَمُ، أَمِ الْحَيَاةُ، أَمِ الْمَوْتُ، أَمِ الأَشْيَاءُ الْحَاضِرَةُ، أَمِ الْمُسْتَقْبَلَةُ. كُلُّ شَيْءٍ لَكُمْ". فَهُوَ يَذْكُرُ لَهُمْ كُلَّ شَيءٍ هُنا، ثُمَّ يَقولُ: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلِلْمَسِيحِ". وماذا أيضًا؟ "وَالْمَسِيحُ للهِ". بعبارةٍ أُخرى: هَلْ تَوَقَّفْتُمْ عَنْ هذا الانْقِسامِ وَرَجَعْتُمْ إلى الوَحْدة؟ وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّنا أَمَامَ مَقْطَعٍ قَوِيٍّ في الأصْحاحِ الثَّالِثِ. فَهُوَ يَقولُ كُلَّ ما يُمْكِنُ أنْ تُفَكِّرونَ فيه: الأشياءُ المُستقبَلَةُ، والموتُ، والحَياةُ ... كُلُّ شَيءٍ لَكُمْ. فأنْتُمْ واحِدٌ مَعَ المَسيحِ، والمَسيحُ مَعَ اللهِ.

لذلكَ فإنَّ بولُسَ يُرَكِّزُ على وَحْدَتِنا. فالكنيسَةُ شَعْبٌ. وَهِيَ جَماعَةٌ مِنَ النَّاسِ المَفْدِيِّينَ الذينَ يَدينونَ بِوجودِهِمْ وَحَياتِهِمْ لحقيقةِ أنَّهُمْ دُمْجُوا في جَسَدٍ واحِدٍ بواسِطَةِ رُوْحٍ واحِدٍ وَسَكَنَهُمْ الرُّوحُ الواحِدُ نَفْسُهُ. فنحنُ لَسْنا مُؤمِنينَ مُنْفَصِلينَ، يا أحِبَّائي. بل نَحْنُ واحِدٌ. فَحياتُكُمْ لا تَنْتَهي. هَلْ تَعْلَمونَ هذا؟ فَكُلُّ ما نَعْلَمُهُ هُوَ أيْنَ ابْتَدَأتْ حَياتُنا. وَجَسَدُ المَسيحِ بِأسْرِهِ يَسْتَمِرُّ هَكذا. فلا تُوْجَد فَواصِل. بَلْ هِيَ سِلْسِلَةٌ لا تَنْتَهي.

فَقَدْ دُعْينا إلى شَرِكَةِ ابْنِهِ يَسوعَ المَسيحَ رَبِّنا. ونحنُ جميعًا جُزْءٌ مِنْ جَسَدِهِ. وقد تَقولُ: "وما الَّذي جَعَلَنا نَنْضَمُّ إلى هذا الشَّيء؟" إنَّها دَعْوَةُ اللهِ. فَنَحْنُ "إكْليسِيَّا" الله، والكلمة "إكليسيَّا" (ekklesia) مُشتقَّة مِنَ "إيك كاليئو" (ek kaleo) وَمَعْناها: "يَدْعو". فَنَحْنُ مَدْعُوُّونَ مِنَ اللهِ للخُروجِ مِنَ العالَمِ لكي نُوْجَدَ كَكِيانٍ مُنْفَصِلٍ، ونَكونَ جَسَدَهُ، وَيَكون هُوَ الرَّأسُ. لذلكَ، يجبُ علينا أنْ نَحْيا حَياةً تَليقُ بِدَعْوَتِهِ. أليسَ كذلك؟ لكي تَكونَ شَخْصِيَّاتُنا وَسُلوكِيَّاتُنا مُتَوافِقَةً مَعَ مَقامِنا. فَنَحْنُ دُعِيْنا إلى الانْفِصالِ، وإلى أنْ نَكونَ قِدِّيسينَ، ومُفْرَزينَ لَهُ، وَأنْ نَكونَ جَسَدَهُ.

لذلكَ فإنَّ الكَنيسَةَ هِيَ شَعْبُ اللهِ الَّذي دُعِيَ إلى الخُروجِ مِنَ العَالَمِ والانْفِصالِ للعَيْشِ مَعَهُ. فَنَحْنُ واحِدٌ في القَداسَةِ، وَواحِدٌ في المَأمورِيَّةِ. فَنَحْنُ لَدينا نَفْسُ المَأموريَّة. ونحنُ واحِدٌ في الآلامِ وواحِدٌ في المَجْدِ. فنحنُ واحِدٌ. والآنْ، اسْتَمِعوا إلى ما جاءَ في الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ رِسَالَةِ أفَسُس ابْتِداءً مِنَ العَدَد 12: "أَنَّكُمْ كُنْتُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ بِدُونِ مَسِيحٍ، أَجْنَبِيِّينَ عَنْ رَعَوِيَّةِ إِسْرَائِيلَ، وَغُرَبَاءَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ، لاَ رَجَاءَ لَكُمْ، وَبِلاَ إِلهٍ فِي الْعَالَمِ. وَلكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ، صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ. لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا" (أيِ اليَهودَ والأُمَم)، "وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا". والآنْ اسْتَمِعوا إلى هذهِ الكلماتِ: "وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ". ثُمَّ يَقولُ: "لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا قُدُومًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ".

فَنَحْنُ واحِدٌ إذْ نَقرأُ في رِسالَةِ غَلاطِيَّة 3: 28: "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى". فَلا وُجودَ لهذهِ الفُروقِ في الكَنيسَةِ مِنْ جِهَةِ مَقامِنا في بَرَكَةِ المَسيحِ. فَنَحْنُ إنْسانٌ جَديدٌ واحِدٌ. فَهذا هُوَ ما نَحْنُ عَليه. فَنَحْنُ إنْسانٌ جَديدٌ، وَجَسَدٌ جَديدٌ، جَسَدُ المَسيحِ، شَيءٌ جَديدٌ تَمامًا. شَيءٌ لم يَكُنْ مَوْجودًا مِنْ قَبْل. فالمسيحُ نَقَضَ كُلَّ الحَواجِزِ لكي يَجْعَلَنا واحِدًا. فَقَدْ نَقَضَ حواجِزَ القَوميَّة، وَحواجِزَ العِرْقِ، وَحَواجِزَ الطَّبَقَةِ الاجْتِماعيَّةِ، وَحَواجِزَ الجِنْسِ. فَكُلُّ حَاجِزٍ قَدْ نُقِضَ لكي يَجْعَلَنا إنْسانًا واحِدًا جَديدًا. وَهذا أمْرٌ مَجيدٌ. فنحنُ واحِدٌ. فلا يَهُمُّ مَنْ نَحْنُ إنْ كُنَّا نُحِبُّ يَسوعَ المَسيحَ. فنحنُ واحِدٌ. ولكِنَّ بعضَ النَّاسِ يَعْجَزونَ عَنِ اسْتِيعابِ ذلكَ بعُقولِهم. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ هُناكَ طَبَقَةً عُلْيا مِنَ المَسيحِيِّينَ، وأنَّ هُناكَ طَبَقَةً دُنْيا مِنَ المَسيحيِّينَ. ولكِنَّ الأمْرَ ليسَ كذلك.

لذلكَ فإنَّ أيَّامَ التَّمْييزِ قَدْ وَلَّتْ. والكَنيسَةُ الَّتي أَسَّسَها المَسيحُ وَيَرْأسُها المَسيحُ لا تَحْتَملُ الانْقِساماتِ ... البَتَّة ... البَتَّة. فهناكَ بَعْضُ الأماكِنِ، يا أحِبَّائي، لا يُمْكِنُكَ فيها أنْ تَعِظَ بهذهِ الرِّسالَةِ مِنْ دُوْنِ أنْ يُزَجَّ بِكَ في السِّجْن. وفي الأصْحاحِ العَاشِرِ مِنْ رِسالَةِ رُومية، يُكَرِّرُ لنا بولسُ الرَّسولُ هذهِ الرِّسالَةَ في العَدَدَيْن 12 و 13 إذْ نَقْرَأُ: "لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْيُونَانِيِّ، لأَنَّ رَبًّا وَاحِدًا لِلْجَمِيعِ، غَنِيًّا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ. لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ»". فَكَما تَرَوْنَ فإنَّ كُلَّ الحَواجِزِ قَدْ نُقِضَتْ. فلا وُجودَ لأيَّة حَواجِزْ في يَسوعَ المَسيح. فَنَحْنُ إنْسانٌ واحِدٌ جَديدٌ. لذلكَ، فإنَّ جَميعَ المَسيحيِّينَ، يَهودًا كانوا أَمْ أُمَمًا، ذُكورًا كانُوا أَمْ إناثًا، عَبيدًا كانُوا أَمْ أَحْرارًا، بَرابِرَةً مُتَوَحِّشينَ كانُوا أَمْ يونانِيِّينَ مُثَقَّفينَ، أيَّا كانَتِ الحَالُ، فإنَّنا جَميعًا مُواطِنونَ مُتَساوون.

ويُطْلِقُ علينا بولُس أرْبَعَ صِفاتٍ باسْتِخْدامِ كَلِماتٍ يُونانِيَّةٍ سَأذْكُرُها الآنْ. فَهُوَ يَقولُ إنَّنا شُرَكاءُ في المَواطَنَةِ السَّماوِيَّةِ، وَشَركاءُ في المِيراثِ، وشُرَكاءُ في الجَسَدِ، وشُرَكاءُ في نَوالِ المَوْعِدِ. شُرَكاء .. شُرَكاء .. شُرَكاء .. شُرَكاء. واحِدٌ، واحِدٌ، واحِدٌ: وَحْدانِيَّة. لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ في جَميعِ هذهِ الاسْتِعاراتِ تَرْكيزًا على الوَحْدانِيَّة. وصَلاتي لأجْلِ هذهِ الكَنيسَةِ هيَ أنْ يَشْعُرَ هَذا الجُزْءُ مِنْ جَسَدِ المَسيحِ على الأقَلِّ بِوَحْدَتِنا. فيجبُ أنْ أتألَّمَ عِنْدَما تَتألَّمون. ويجبُ أنْ تَتَألَّموا عندما أتألَّم. ويجبُ أنْ أكونَ مُرْهَفَ الحِسِّ لاحْتياجاتِكُمْ. ويجبُ أنْ تَكونوا مُرْهَفي الحِسِّ لاحْتياجاتي. ويجبُ أنْ أُظْهِرَ مَحَبَّتي عِنْدَما تَحْتاجونَ إلى الحُبِّ. ويجبُ أنْ تُظْهِروا مَحَبَّتَكُمْ عندما أحْتاجُ إلى الحُبِّ. ويجبُ أنْ أَنْصَحَكُمْ عِنْدَما تَحْتاجونَ إلى النُّصْحِ. ويجبُ أنْ تَنْصَحوني عِنْدما أحْتاجُ إلى النُّصْحِ. ويجبُ أنْ أُوَبِّخَكُمْ عِنْدَما تَحْتاجونَ إلى التَّوْبيخِ. ويجبُ أنْ تُوَبِّخوني عِنْدَما أحْتاجُ إلى التَّوْبيخِ. وهذا يَصحُّ على كُلِّ شَخْصٍ باسْتِثْناءِ زَوْجَتي. فأنا لا أُريدُها أنْ تَنْجَرِفَ في هذا الأمْر لأنَّها تَفْعَلُ ذلكَ أَصْلًا.

يَنبغي أنْ نَعْمَلَ أنا وأنْتُمْ مَعًا، وَأنْ يكونُ كُلٌّ مِنَّا مُرْهَفَ الحِسِّ للآخَر. فَلا يَجوزُ أنْ تَعْزِلوا أنْفُسَكُمْ أيُّها المُؤمِنون. بل يَنْبَغي أنْ تَشْتَرِكوا بِكُلِّ ما فِيْكُمْ في حَياةِ الجَسَد. أتَعْلَمونَ ذلك؟ فهذا هُوَ الخَطَأُ الَّذي يَقْتَرِفُهُ مُؤمِنونَ كَثيرون. فَهُمْ يأتونَ إلى الكَنيسَةِ صَباحَ يَوْمِ الأحَدِ وَيَدْخُلونَ إلى هَذا المَكانِ وَيَجْلِسونَ وَيُفَكِّرونَ قَائِلين: "أنا أَعْلَمُ يا رَبُّ أنَّكَ تَتَبارَكُ حَقًّا بِمَجيئي إلى هذا المَكان!" عَظيم! فَأنْتَ مَدينٌ لِي بِواحِدَة! فَهُمْ لا يَعْرِفونَ شَيئًا عَنِ الاشْتِراكِ في حَياةِ الجَسَدِ. لذلكَ فإنَّهُمْ لَيْسُوا عُضْوًا فاعِلًا، بَلْ هُمْ يُصِيبونَ جَسَدَ المَسيحِ بالشَّلَلِ والعَجْزِ. أمَّا البَقِيَّة مِنَّا فَيَصْرِفونَ وَقْتًا طَويلًا في العَرَجِ في مُحاوَلَةٍ مِنْهُمْ للتَّعويضِ عَنْ تَقْصيرِ هَؤلاء. لذلكَ يجبُ أنْ تَشْتَرِكوا بِكُلِّ ما فيكُمْ في حَياةِ الجَسَد، وَأنْ تَكونوا مُرْهَفي الحِسِّ تُجاهي، وَأنْ أكونَ أنا مُرهَفَ الحِسِّ تُجاهَكُمْ. فَنَحْنُ واحِدٌ.

وَقَدْ كانَ يَسوعُ في حاجَةٍ إلى ذلك. لقد كانَ في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى ذلكَ حَتَّى إنَّنا نَقرأُ في الأصْحاح 17 مِنْ إنْجيل يُوحَنَّا - وَهُوَ أصْحاحٌ أُحِبُّهُ كَثيرًا لأنَّهُ يُسَلِّطُ الضَّوْءَ على ما في قَلْبِ يَسوعَ المَسيح. اسْتَمِعوا إليهِ. فَهُوَ يُصَلِّي إلى أبيهِ. اسْتَمِعوا إلى ما يُصَلِّي لأجْلِهِ. فَقَدْ كانَ بِمَقْدورِهِ أنْ يُصَلِّي لأجْلِ أُمورٍ كَثيرَةٍ، ولكِن اسْتَمِعوا إلى ما يُصَلِّي لأجْلِهِ في إنْجيل يوحنَّا 17: 20: "وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ". بعبارةٍ أُخرى، أنا لا أُصَلِّي فقط مِنْ أجْلِ تَلاميذي، بل أُصَلِّي أيضًا مِنْ أجْلِ الذينَ سَيُؤمِنونَ بِي مِنْ خِلالِ كَلامِهِمْ في المُستقبَل. ومَا الَّذي أُصَلِّي لأجْلِهِ؟ العَدَد 21: "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ" ماذا؟ "وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ". ويا لَها مِنْ رَهَافَةِ حِسٍّ رائِعَةٍ الواحِدُ تُجاهَ الآخَر! فهذا جَميلٌ جِدًّا. "لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي".

أتَعْلَمونَ ما الَّذي سَيُقْنِعُ العَالَمِ بِخُصوصِ يَسوع؟ أنْ نَكونَ واحِدًا. فهذا هُوَ ما سَيُقْنِعُهُم. هذا هُوَ ما سَيُقْنِعُهُمْ. "وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ". فَهُوَ يَضَعُ مَجْدَهُ فينا. أليسَ كذلك؟ لكي نَصيرَ واحِدًا. وَمَجْدُهُ هُوَ الرُّوحُ القُدُسُ. فَحُضورُ الرُّوحِ القُدُسِ هُوَ نُقْطَةُ وَحْدَتِنا. أليسَ كذلك؟ فَنَحْنُ جَميعًا لَدينا الرُّوحُ نَفْسُهُ. فهذِهِ هِيَ نُقْطَةُ وَحْدَتِنا. "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي". أتَعْلَمونَ مَتى سَنَقْلِبُ هَذا العَالَمَ رَأسًا على عَقِبْ، ومَتى سَنَضَعُ حَدًّا لِغَطْرَسَةِ هَذا العَالَمِ؟ عِنْدَما نَكونُ واحِدًا.

وأنا أقولُ لَكُمْ إنَّهُ إنْ صَارَتْ هذهِ الكَنيسَةُ واحِدَةً مِنْ جِهَةِ حَياةِ الجَسَدِ، وابْتَدَأ كُلُّ واحِدٍ يَسُدُّ حاجاتِ الآخَرِ الرُّوحِيَّة، وَصِرْنا نَشْعُرُ بالوَحْدَةِ بِرَهافَةِ حِسٍّ مُمَيَّزَةٍ، فإنَّ العَالَمَ لَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ اسْتيعابِ ما يَحْدُثُ هُنا لأنَّنا سَنُطْلِقُ وَحْدَةَ الرُّوحِ وَكُلَّ الطَّاقَةِ الَّتي تَحْويها.

والآنْ، قَدْ تَقولون: "حَسَنًا، وكيفَ تَعْمَلُ هذهِ الوَحْدَة؟" سَأُريكُمْ المِفْتاحَ لِهَذِهِ الوَحْدَةِ. فَهِيَ تَقومُ على الاتِّضاعِ. هذا هُوَ المِفْتاحُ. والآنْ، افْتَحُوا معي على رِسالَةِ فيلبِّي والأصْحاحِ الثَّاني لأنِّي أُريدُ أنْ تَرَوْا ذلك. فَلْنَنْظُرْ إلى العَدَدِ الثَّاني (فيلبِّي 2: 2). فَقَدْ صَلَّى يَسوعُ مِنْ أجْلِ أنْ نَكونَ واحِدًا. أليسَ كذلك؟ كذلكَ، فقد كانَ بولسُ أيضًا يَرْغَبُ في الشَّيء نَفْسِهِ. وَمِنَ الواضِحِ أنَّ مُؤمِني فيلبِّي لم يُحَقِّقوا ذلك. لذا، رُبَّما نَجِدُ فيهِمْ نَموذَجًا على ما نَحْتاجُ إلى سَماعِهِ. اسْتَمِعوا إلى العَدَدِ الثَّاني. فبولسُ يَقولُ لمُؤمِني فيلبِّي: "فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى" ماذا؟ "تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا". فما الَّذي يُريدُهُ بولسُ مِنْ مُؤمِني فيلبِّي؟ أنْ يَكونوا واحِدًا. فَقَطْ كُونوا واحِدًا، وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ واحِدَةٌ. فهُناكَ أنواعٌ مُختلفةٌ مِنَ المَحَبَّة. فَقَدْ يُحِبُّ الواحِدُ الآخَرَ حَقًّا. وقَدْ لا يُحِبُّ الواحِدُ الآخَرَ كَثيرًا. وقد يَحْتَمِلُ الواحِدُ الآخَر. ولكِنَّهُ يَقولُ: "وَلَكُمْ مَحَبَّة واحِدَة ... كونوا واحِدًا ... افْتَكِروا فِكْرًا واحِدًا ... افْتَكِروا شَيئًا واحِدًا".

وَقَدْ تَقولُون: "وَمَا نَوْعُ هَذا الفِكْرِ؟" سَأقولُ لَكُمْ أيُّ فِكْرٍ هذا. انْظُروا إلى العددِ الخامِسِ: "فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي" ماذا؟ "فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا". فما الفِكْرُ الَّذي يَنْبَغي أنْ تَفْتَكِروا فيه؟ فِكْرُ المَسيح. وَقَدْ تَقولون: "وَمَا هُوَ فِكْرُ المَسيحِ؟" سَأُبَيِّنُ لَكُمْ ما هُوَ فِكْرُ المَسيحِ. فنحنُ نَقرأُ في العددِ السَّادِسِ: "الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً للهِ". بعبارةٍ أُخرى، فَهُوَ لَمْ يَكُنْ مُتَشَبِّثًا بذلكَ، "لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ".

والآنْ، هَلْ تَعْلَمونَ أيُّ فِكْرٍ هذا، يا أحِبَّائي؟ إنَّهُ فِكْرُ التَّواضُعِ والتَّنازُلِ. هَلْ تَرَوْنَ ذلكَ هُنا؟ فهذا هُوَ فِكْرُ المَسيح. فَقَدْ كانَ هُناكَ. وَلَكِنَّهُ جاءَ وَأَطاعَ حَتَّى المَوْت. فهذا هُوَ الاتِّضاع. وَهَلْ تَعْلَمونَ كَيْفَ يُمْكِنُنا أنْ نَكونَ واحِدًا؟ العَدَد 4: "لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا". فهل تَعْلَمونَ كَيْفَ نَكونُ واحِدًا؟ بأنْ نَكونَ مِثْلَ يَسوعَ، وَأنْ يَقولَ كُلٌّ مِنَّا: "أنْظُروا، أنا لا أَهْتَمُّ بِما لِنَفْسي. بل كُلُّ ما أُريدُهُ هُوَ أنْ أكونَ هُنا. وَحَتَّى لو كانَ ذلكَ يَعْني أنْ أتألَّمَ لكي أُبَيِّنَ مَحَبَّتي لَكُمْ، سَوْفَ أتألَّم". فالتَّواضُعُ يَقولُ: "أنا لا أهْتَمُّ بِنَفْسي. بل كُلُّ ما أكْتَرِثُ لَهُ هُوَ أنْتُمْ". هل يُمْكِنُكُمْ أنْ تَتَخَيَّلوا ما سَيَحْدُثُ إنْ كانَ كُلّ واحِدٍ مِنَّا لا يَهْتَمُّ بما لِنَفْسِهِ، بَلْ بِما للآخَرين؟ اسْمَعْني يا صَديقي: سَوْفَ تَحْصُلُ على الرِّعايَةِ لأنَّ جَسَدَ المَسيحِ كُلَّهُ سَيَعْتَني بِكَ.

ولكِنَّ أغلبيَّةَ المُؤمِنينَ يَصْرِفونَ الجُزْءَ الأكْبَرَ مِنْ وَقْتِهِمْ في العِنايَةِ بأنْفُسِهِمْ حَتَّى إنَّهُ لا يُمْكِنُ لأيِّ شَخْصٍ آخَرَ أنْ يَعْتَني بِهِمْ. اسْمَعوني: لو تَعَلَّمْنا ... وَهُوَ أمْرٌ يُمْكِنُنا القِيامُ بِهِ بِواسِطَةِ رُوْحِ اللهِ ... لَوْ تَعَلَّمْنا أنْ يَهْتَمَّ كُلٌّ مِنَّا بالآخَرِ، فإنَّكُمْ جَميعًا سَتَغْرَقونَ في بَحْرِ الرِّعايةِ والمحبَّة. هذا هُوَ التَّواضُعُ الحَقيقيُّ: ألَّا أهْتَمَّ بِما هُوَ لي. فَما الَّذي سَيَدْفَعُني إلى الاهْتِمامِ بِنَفْسي؟ فَمَا أُريدُهُ هُوَ أنْ أهْتَمَّ بِكُمْ. مِنْ دُوْنِ مَشاعِرَ جَريحَة، وَمِنْ دُوْنِ خُصُوماتٍ، وَمِنْ دُوْنِ أنْ نَقول: "لَنْ أَسْمَحَ بِحُدوثِ هذا مَرَّةً أُخرى"، أو: "لَنْ أُكَلِّمَ السَّيِّدة فُلانَة"، أو: "هذهِ هِيَ المَرَّةُ الأخيرَةُ الَّتي يَحْدُثُ فيها أمْرٌ كَهَذا".

فَهَذا ليسَ اتِّضاعًا. أتَعْلَمونَ مَا هَذا؟ إنَّها "الأَنَا"! إنَّها "الأنَا" في أَبْشَعِ صُوَرِهَا. فَفِكْرُ التَّواضُعِ هُوَ فِكْرُ المَسيح. اسْمَعُوا: إنَّ المَسيحَ لم يُحاوِل يومًا أنْ يُحافِظَ على "الأَنَا" الخاصَّةِ بِهِ عِنْدَما جاءَ إلى هُنا. فَقَدْ بَصَقوا عليهِ، ولكِنَّهُ بَقِيَ واقِفًا هُناكَ. وَقَدْ سَمَّروهُ إلى الصَّليبِ فَبَقِيَ مُعَلَّقًا هُناكَ. فَهُوَ لَمْ يَقُلْ: "لا يُمْكِنُكُمْ أنْ تَفْعَلوا هذا بي. لا يُمْكِنُني أنْ أَحْتَمِلَ هذا". فَفِكْرُ التَّواضُعِ يَقولُ: "إنْ كانَ هذا سَيَؤولُ إلى خَلاصِكُمْ، وَإنْ كانَ هَذا سَيَؤولُ إلى حُصولِكُمْ على شَيءٍ قَيِّمٍ، وَإنْ كانَ هَذا سَيَؤولُ إلى خَيْرِكُمْ وَإلى بَرَكَتِكُمْ، فإنِّي سَأتألَّمُ لأنِّي أَهْتَمُّ بِكُمْ". وهذا شَيءٌ غَريبٌ بالنِّسبةِ إلينا. أليسَ كذلك، للأسف؟ ولكِنَّ هَذا هُوَ مَفْهومُ الجَسَدِ، يا أحِبَّائي. فَالفِكْرَةُ تَتَمَرْكَزُ حَوْلَ الاهْتِمامِ بشخصٍ آخَر عِوَضًا عَنِ الاهْتِمامِ بنفسك. هَلْ تَعْلَمونَ ذلك؟ فهذا هُوَ لُبُّ الأمْر.

اسْتَمِعوا إلى ما يَقولُهُ بولسُ في رِسالَةِ رُومية 12: 3: "فَإِنِّي أَقُولُ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي، لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ: أَنْ لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ، ... فَإِنَّهُ كَمَا فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ لَنَا أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ ...". فنحنُ جَسَدٌ واحدٌ في المسيح. وكيفَ نَحْصُلُ على وَحْدَتِنا؟ ليسَ بالتَّفكيرِ في نَفسي، بل فيكُمْ. فلا يَجوزُ أنْ تَقْلَقوا على "الأَنَا" الخاصَّة بِكُمْ. ولا يَجوزُ أنْ تَقْلَقوا عَلى مَشاكِلِكُمْ الصَّغيرَة. وَلا يَجوزُ أنْ تُوَجِّهُوا كُلَّ فِكْرِكُمْ دائمًا إلى الأُمورِ المُختصَّةِ بِكُمْ. فقط ابْتَدِئوا في التَّوَسُّعِ، وفي مُلامَسَةِ حَياةِ شَخْصٍ آخَر، وانْسَوْا أنْفُسَكُمْ.

نَحْنُ واحِدٌ. وَنُقْطَةُ التَّلاقي في وَحْدَتِنا يَجِبُ أنْ تَكونَ التَّواضُع. وَقَدْ تَقولون: "إلى أيِّ مَدى يَنْبَغي أنْ نَتَواضَعَ؟ فَقَدْ يَظْلِمُنا الآخَرونَ!" إذًا، لِيَكُنْ ذلك ... لِيَكُنْ ذلك. ألا تَعْتَقِدُ أنَّ اللهَ قادِرٌ أنْ يُنْصِفَكَ؟ بَلى. فَنَحْنُ نَقرأُ في الأصحاحِ السَّادِسِ مِنْ رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى كَلِماتٍ مُهِمَّة. وأرْجو أنْ لا تَكونَ هُناكَ مُحاكَمَةٌ بينَ شَخْصٍ وآخَرَ مِنْكُمْ في هذا الوقتِ. رِسالَة كورِنثوس الأولى والأصْحاح السَّادِس. إنَّها كَلِماتٌ مُهِمَّةٌ. رِسالَة كورِنثوس الأولى 6: 7-8 ... أنا أُحِبُّ هذهِ الكلماتِ ... أَجَلْ أُحِبُّها. فبولُسُ يَدينُ هُنا المُؤمِنَ الَّذي يُقاضِي مُؤمِنًا آخَرَ، وَيَجُرُّهُ إلى المَحْكَمَةِ وَيُقاضِيْهِ عَلَنًا. اسْتَمِعوا إلى ما يَقول في 1 كورِنثوس 6: 7: "فَالآنَ فِيكُمْ عَيْبٌ مُطْلَقًا، لأَنَّ عِنْدَكُمْ مُحَاكَمَاتٍ بَعْضِكُمْ مَعَ بَعْضٍ. لِمَاذَا لاَ تُظْلَمُونَ بِالْحَرِيِّ؟" احْتَمَلَ ذلك. وقَدْ تَقولُ: "ولكِنَّكَ لا تَدْري كَمْ كانَ هذا قاسِيًا!" احْتَمِلْ ذلك. "لِمَاذَا لاَ تُسْلَبُونَ بِالْحَرِيِّ؟" أَسْمَحُ لِنَفْسِي أنْ أُسْلَب؟ "لكِنْ أَنْتُمْ تَظْلِمُونَ وَتَسْلُبُونَ، وَذلِكَ لِلإِخْوَةِ!"

احْتَمِل الظُّلْمَ، احْتَمِل الظُّلْمَ. وَتَعَلَّمْ أنْ تَعْتَني وَأنْ تَعْتَني كَثيرًا بما يَخُصُّ الآخَرينَ كَي تَتَعَلَّمَ ألَّا تُبالي بما يَحْدُثُ لَك. فَهَلْ تَعْلَمونَ شَيئًا؟ قَدْ يَسْلُبُكَ أَحَدُ الإخْوَة، ولكِنَّ أَخًا آخَرَ سَيَرْفَعُكَ لأنَّ الشَّخصَ المِعْطاءَ والشَّخصَ المُحِبَّ يَسْتَرِدُّ ما يُعْطيه، وَيَحْصُلُ على المَحَبَّةِ الَّتي يُقَدِّمُها للآخرين.

إنَّ المَسيحَ هُوَ رَأسُنا. ونحنُ الجَسَد. ويجبُ علينا أنْ يَخْدِمَ بَعْضُنا بَعْضًا بمحبَّة. والتَّواضُعُ هُوَ المِفْتاحُ. وإنْ كانَ هُناكَ مِفْتاحٌ آخَرُ مُعادِلٌ لَهُ، فنحنُ لَنْ نَقولَ إنَّ هذا المِفْتاحَ ليسَ مُعادِلًا لَهُ، بَلْ هُوَ مُعادِلٌ لَهُ. فالمِفْتاحُ الثَّاني المُعادِلُ للتَّواضُعِ مَعَ أنَّهُ مُنْفْصِلٌ عَنْهُ تَمامًا، وَهُما مُهِمَّانِ بالقَدْرِ نَفْسِهِ، هُوَ: المَحَبَّة ... المَحَبَّة. وهُناكَ آيَةٌ مُدْهِشَةٌ جِدًّا وَهِيَ إنْجيل يوحنَّا 13: 34 يَقولُ فيها يَسوعُ: "وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ". مَا هِيَ؟ "أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا". وَقَدْ تَقولُ: "وما مَعْنى المَحَبَّة؟" هَلِ المحبَّةُ تَعْني: "أنا أُحِبُّ فُلانًا إلى أنْ يُخْطِئَ في حَقِّي؟" لا، لا، لا! فالمحبَّةُ لا تَكْتَرِثُ بِما يَجْري. والمحبَّةُ لا تَعْتَمِدُ على الظُّروف. بل إنَّ المحبَّةَ تَصْفَحُ عَنْ أيِّ شَخْصٍ بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا فَعَلَهُ. فهذهِ هيَ المحبَّة. فالمحبَّةُ لا تَنْتَقي ولا تَخْتار. بل إنَّ المحبَّةَ موْجودَةٌ وَيَشْعُرُ بِها كُلُّ مَنْ يَقْتَرِبَ مِنْها.

فما يَفْعَلُهُ الآخَرونَ ليسَ مُهِمًّا. وَأنا أُحِبُّ هذا دائمًا. فالنَّاسُ يَقولون: "أنا أُحِبُّ فُلانَة في الرَّبِّ"، وَهِيَ جُمْلَة تُشْبِهُ القَوْل: "أنا أكْرَهُها". فَهُما سِيَّانٌ؟ أليسَ كذلك؟ فَكأنَّكَ تَمْتَلِكُ قَطَّارَةً صَغيرَةً فَتَقولُ: "سَوْفَ أُقَدِّمُ لَكِ ثَماني نُقاطٍ مِنَ المَحَبَّةِ الإلهيَّةِ غَيْرِ المَمْزوجَةِ بِمَحَبَّتي" ثُمَّ تُغْلِقُ القَطَّارَة. فلا يُمْكِنُكَ أنْ تُحِبَّ شَخْصًا في الرَّبِّ. فأنْتَ إمَّا أنْ تُحِبَّهُ أوْ لا تُحِبَّهُ. وقد قالَ يَسوعُ إنَّ هذا لَيْسَ خِيارًا، يا أحِبَّائي. فهذهِ "وَصِيَّةٌ" ماذا؟ "جَديدَةٌ". وَقَدْ تَقولُ: "ولَكِنْ كَيْفَ يُوْصِينا بِها؟ فَنَحْنُ لا نَمْلِكُ القُدَرةَ على ذلك؟" بَلى. فَمَحَبَّةُ المَسيحِ انْسَكَبَتْ أيْن؟ "في قُلوبِكُمْ" (رُومية 5: 5).

حَسَنًا: ""وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ. أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا". كَيْف؟ "كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا". ثُمَّ اسْتَمِعوا إلى ما يَقول: "بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ". فهل تَعْلَمونَ كَيْفَ تَسْتَطيعونَ إقناعَ العالَمِ بأنَّ يَسوعَ حَقيقيٌّ، وأنَّنا نُحِبُّهُ حَقًّا؟ بأنْ نَبْتَدِئَ في إظْهارِ الحُبِّ بَعْضُنا لِبَعْضٍ. اسْتَمِعوا إليَّ: إنَّ أَعْظَمَ كِرازَةٍ في العَالَمِ قد لا تَعني بالضَّرورة أنْ نَخْرُجَ خَارِجًا أوْ أنْ نُقيمَ اجْتِماعاتِ نَهْضَةٍ كَبيرَة. بَلْ إنَّ أعْظَمَ كِرازَةٍ في العالمِ هِيَ المَحَبَّةُ الكَثيرَةُ الَّتي يَعْجَزُ العَالَمُ عَنِ اسْتيعابِها. واسْمَعوني أيضًا: إنْ كانَ المَبْدَأُ الَّذي يُحَقِّقُ وَحْدَتَنا هُوَ التَّواضُعُ، فإنَّ عَلامَةَ وَحْدَتِنا هِيَ المَحَبَّة. أليسَ كذلك؟ المَحَبَّة.

وقد قالَ بولسُ لمُؤمِني تَسالونيكي: "وَالرَّبُّ يُنْمِيكُمْ وَيَزِيدُكُمْ فِي الْمَحَبَّةِ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ". وَقَدْ قالَ يُوحَنَّا: "لأَنَّ هذَا هُوَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنَ الْبَدْءِ: أَنْ يُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا". هَلْ تُحِبُّ حَقًّا؟ وَمَا أعْنيهِ هُوَ: هَلْ تُحِبُّ كَما أَحَبَّ المَسيحُ، أَمْ أنَّكَ تُبالِغُ في حِمايَةِ مَشاعِرِكَ، وَفي كُلِّ مَرَّةٍ يَحْدُثُ فيها خَطْبٌ مَا فإنَّكَ تَرُدُّ الإساءَةَ بِمِثْلِها، وَتُظْهِرُ رَدَّةَ فِعْلٍ قَوِيَّة، وَتَشْعُرُ بالمَرارَة؟ فإنْ لم يَكُنْ كُلُّ شَيءٍ كَما تُحِبُّ أنْ يَكون، وَإنْ لم تَكُنِ الكَنيسَةُ كَما تُحِبُّ أنْ تَكون، وإنْ لَمْ تَكُنِ الأُخْتُ فُلانَة أوِ الأَخُ فُلان كَما تُحِبُّ أنْ يَكونوا! هَلْ هذا هُوَ أنْتَ؟ أَمْ أنْتَ شَخْصٌ مُحِبٌّ؟ وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الظُّروفِ، فإنَّ مَحَبَّتَكَ تَفيضُ وتَغْمُرُ مَنْ حَوْلَكَ؟

اسْمَعوا: نَحْنُ واحِدٌ. وَمَبْدَأ وَحْدَتِنا هُوَ التَّواضُعُ. وَعَلامَةُ وَحْدَتِنا هِيَ المَحَبَّة. وَهِيَ مَحَبَّةٌ مُتواضِعَةٌ، وَمَحَبَّةٌ تَدْفَعُكَ إلى الذَّهابِ إلى أخيكَ وَمُصارَحَتِهِ قائلًا: "يا أخي، أنا أَشْعُرُ بالمَرارَةِ مِنْ نَحْوِكَ، وأُريدُ مِنْكَ أنْ تُسامِحَني. وَأنا سَأبتدئُ في إظْهارِ مَحَبَّتي لَكَ". فهذِهِ هِيَ المَحَبَّةُ الَّتي نَتَحَدَّثُ عَنْها هُنا. وَهِيَ مَحَبَّةٌ تَدْفَعُكَ إلى القَوْلِ: "أنا آسِفٌ، يا أخي. أنا آسِفٌ". وَهِيَ مَحَبَّةٌ لا تَنْتَقِدُ الآخَرينَ لِتَرْفَعَ مِنْ قيمَةِ نَفْسِها. بَلْ هِيَ مَحَبَّةٌ تُحِبُّ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الثَّمَنِ - سَواءٌ كانَ ذلكَ مَالًا، أوْ كَرامَةً أوْ مَنْصِبًا. فَهذا كُلُّهُ غَيْرُ مُهِمٍّ.

إنَّ وَحْدَتَنا تَتَوَقَّفُ، أوَّلًا وأخيرًا، على اتِّضاعِنا وَمَحَبَّتِنا. بعبارةٍ أُخرى، إذا لم تَكُنْ تُحِبُّ أيَّ مُؤمِنٍ، وكُنْتَ تُريدُ أنْ تَرى جَسَدَ المَسيحِ مُعافَى، يَجِبُ عليكَ أنْ تُصَلِّي إلى اللهِ، وَأنْ تَتوبَ، وَتَعْتَرِفَ، وَأنْ تَذْهَبَ إلى ذلكَ المُؤمِنِ لمعالجةِ تلكَ المُشكلة. اسْمَعوا: يَجِبُ أنْ نَحْظَى بِمَحَبَّتِكُمْ. أَجَلْ، أنْتُمْ. كُلَّ واحِدٍ مِنْكُمْ. يَجِبُ أنْ نَحْظى بِمَحَبَّتِكُمْ لِوَحْدانِيَّةِ الجَسَد. فلا يُمْكِنُنا أنْ نُحَقِّقَ هذهِ الوَحْدانِيَّةَ مِنْ دُوْنِ مَحَبَّتِكُمْ. فَنَحْنُ لَدَيْنا وَحْدانِيَّة مِنْ جِهَةِ المَقامِ. ولكِنْ يجبُ علينا أنْ نَمْتَلِكَ هذِهِ الوَحْدَة عَمليًّا، وإلَّا فإنَّ العالَمَ لَنْ يَعْرِفَ ذلكَ يومًا. فنحنُ لن نَخْتَبِرَ فَرَحَ حَياةِ الجَسَد. وحيثُ إنَّنا واحِدٌ، لِنُمارِس وَحْدانِيَّتَنا مِنْ جِهَةِ المَقامِ.

والشَّيءُ الثَّاني فيما يَختصُّ بالجسد، لِنَرْجِعْ قليلاً إلى رِسالة كورِنثوس الأولى والأصْحاح 12. فإنْ كانَ الجانِبُ الأوَّلُ للجَسَدِ هُوَ الوَحْدَة، فإنَّ الجانِبَ الثَّاني هُوَ التَّنَوُّع ... التَّنَوُّع. فنحنُ جَسَدٌ واحدٌ، ولكِنَّنا أعْضاء كَثيرَة. فنحنَ نَقرأُ في رِسالة كورِنثوس الأولى 12: 14: "فَإِنَّ الْجَسَدَ أَيْضًا لَيْسَ عُضْوًا وَاحِدًا بَلْ" ماذا؟ "أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ". حسنًا. فالوَحْدَةُ هِيَ الأساسُ. والتَّنَوُّعُ هُوَ المَهامّ. أليسَ كذلك؟ فَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّ الجَسَدَ واحِدٌ. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلك، هُناكَ ذِراعان، وأَصَابِع، وأعْضاءٌ كَثيرَة، وَهُناكَ أُذُنانِ، وعَيْنانِ، وأعْضاءٌ أُخرى في الجَسَدِ يَقومُ كُلٌّ مِنْها بِوَظيفَةٍ مُختلفةٍ عَنِ الآخَر. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ فإنَّها تَعْمَلُ جَميعُها كَجَسَدٍ واحِدٍ. فنحنُ نَقرأُ في العدد 14 أنَّ الجَسَدَ "أعْضاءٌ كَثيرَةٌ". فهُناكَ تَنَوُّعٌ في الجَسَد.

نَحْنُ مُخْتَلِفونَ. أليسَ كذلك؟ فنحنُ نَقرأُ في رُومية 12: "وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا". بعبارةٍ أُخرى، عندما يُعْطيكَ اللهُ مَوهبةً رُوحِيَّةً مُعَيَّنَةً فإنَّهُ يُعْطيكَ الإيمانَ اللَّازِمَ لاسْتِخدامِ تلكَ الموهبةِ. أليسَ كذلك؟ فهل يُمكنكَ أن تَتخيَّلَ ما يُمكنُ أنْ يَحْدُث لو أنَّ اللهَ أعْطاكَ موهبةً مُعيَّنَةً دونَ أن يُعْطيكَ الإيمانَ اللَّازِمَ لاسْتِخْدامِها؟ سوفَ يكونَ ذلكَ مُحْبِطًا. أوْ ما الَّذي سيَحْدُثُ إنْ أعْطاكَ اللهُ إيمانًا أكْثَرَ بِكَثير مِنَ الموهبةِ الَّتي أَعْطاكَ إيَّاها؟ لذلكَ فإنَّ اللهَ يُوازِنُ بينَ مِقْدارَ الإيمانِ والمواهِبِ لكي يكونَ لديكَ الإيمانُ اللَّازِمُ لمُمارَسَةِ الموهبةِ الَّتي لديك.

وسوفَ نَأتي على ذِكْرِ المواهِبِ بِسُرعَة. فسوفَ نَكتفي بذِكْرِها. ولكِنَّ التَّنَوُّعَ مُهِمٌّ. فنحنُ جميعًا لدينا مواهب مُختلفة. وسوفَ نَتحدَّثُ عنْ مواهبِ الرُّوحِ حينَ نَدْرُسُ رِسالَة أفَسُس. لذلكَ فإنَّنا لن نَتوقَّفَ كثيرًا عندَ هذهِ النُّقطَة. لِنَنْظُرْ إلى العددِ الرَّابِعِ مِنْ هذا الأصْحاحِ. واسْمَحوا لي أنْ أَقْرَأَ لائِحَةَ المواهِبِ على مَسامِعِكُمْ: "وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ". والآنْ، إنَّ هذهِ ليسَتْ قُدُرات، يا أحِبَّائي. فهذهِ ليسَتْ قُدُراتٍ، بل هِيَ مَواهِبَ يُعْطيها الرُّوحُ القُدُس. فعندما تَصيرُ مُؤمِنًا مَسيحيًّا، فإنَّ اللهَ يُعْطيكَ بواسِطَةِ رُوْحِهِ مَوْهِبَة مُعَيَّنة. فَلْنَتَعَرَّفْ إلى هذهِ المواهِبِ. وَهِيَ مَواهِبُ يُعْطيها الرُّوحُ القُدُسُ لَكَ.

"فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ". والجَسَدُ في حاجَةٍ إلى هذهِ المواهِبِ. أليسَ كذلك؟ فيجبُ علينا أنْ يُكَمِّلَ بَعْضُنا بَعْضًا. فلا يُمْكِنُ لشخصٍ واحدٍ أنْ يَكونَ كُلَّ شيءٍ. أليسَ كذلك؟ لذا، يُمْكِنُني أن اَفْعَلَ شَيئًا واحِدًا. ويُمْكِنُكَ أنْ تَفعلَ شَيئًا آخَرَ. وَيُمْكِنُ لشخصٍ ثالثٍ أنْ يَفعلَ شَيئًا آخَرَ. وَنَحْنُ نَخْدِمُ بَعْضُنا بَعْضًا لِما فيهِ صِحَّةُ الجَسَد. وأيُّ عُضْوٍ لا يَعْمَلُ يُعيقُ الجَسَدَ وَيُصيبُهُ بالشَّلَل.

إذًا، "فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ". أَتَرَوْنَ التَّنَوُّعَ والوَحْدَة؟ حَسَنًا: "فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ". فَهَذِهِ مَوْهِبَةٌ إذْ إنَّ البَعْضَ لَديهم حِكْمَة. "وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ". فالبعضُ لَدَيْهِمْ عِلْمٌ ويَعْرِفونَ كَلِمَةَ اللهِ. "وَلآخَرَ إِيمَانٌ". فَهَلْ تَعْلَمونَ أنَّ الإيمانَ مَوْهِبَةٌ يُعْطيها رُوْحُ اللهِ؟ فالبعضُ يَمْتَلِكونَ هذهِ المَوهِبَة، والبعضُ الآخَرُ لا يَمْلِكونَها. صَحيحٌ أنَّنا جَميعًا لَدينا مَا يَكْفي مِنَ الإيمانِ للإيمانِ باللهِ، ولكِنَّ البعضَ مِنَّا لديهم مَوْهِبَةُ الإيمانِ، أيْ إنَّهُمْ يَمْلِكونَ إيمانًا يَفوقُ الإيمانَ العادِيَّ.

"وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. وَلآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ، وَلآخَرَ نُبُوَّةٌ، وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ، وَلآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ، وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ". ولا شَكَّ أنَّكَ إذا دَرَسْتَ كَلِمَةَ اللهِ بِعِنايَة، فإنَّكَ سَتَجِدُ أنَّ هُناكَ مواهِبَ أُخرى مَذكورة في رُومية 12 وأفَسُس 4 أيضًا. وهُناكَ مواهِبُ مُؤقَّتَةً وَأُخرى دائمَةً. وهُناكَ مَواهِبُ للاسْتِخْدامِ مَعَ غَيْرِ المُؤمِنينَ، ومواهِبُ أُخرى لبُنْيانِ الجَسَد. ولكِنَّنا لَنْ نَتَعَمَّقَ في كُلِّ ذلكَ الآن.

وبِصُورةٍ رَئيسيَّةٍ، هُناكَ تَنَوُّعٌ في المواهِب. فنحنُ نَقرأُ في العدد 11: "وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ". وَهَذا يُتيحُ لهذهِ المواهِبِ أنْ تَعْمَلَ في الجَسَدِ لكي يَخْدِمَ كُلٌّ مِنَّا الآخَرَ، ولكي أَعْمَلَ مِنْ أجْلِكُمْ، ولكي أَفْعَلَ شَيئًا لا يُمْكِنُكُمْ أنْ تَفْعَلوه كَأنْ أُعَلِّمَكُمْ مَثَلًا. ورُبَّما يُمْكِنُكُمْ أنْتُمْ أيضًا أنْ تَسْتَخْدِموا مواهِبِكُمْ لِخِدْمَتي. فنحنُ نَخْدِمُ بَعْضُنا بَعْضًا. والرُّوحُ وَزَّعَ المَواهِبَ بِتَوازُنٌ رائعٍ.

وسَوفَ أُبَسِّطُ ذلك: إنْ لم تَسْتَخْدِموا مَواهِبَكُمْ فإنَّكُمْ تَخْدَعونَ شَخْصًا مَا. فرِسالَةُ أفَسُس تُخْبِرُنا أنَّ تَنَوُّعَ المَواهِبِ يَرْمي إلى تَحْقيقِ الوَحْدَة. هَلْ تَعْلَمونَ ذلك؟ اسْتَمِعوا إلى أفَسُس 4: 11: "وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ"، ثُمَّ لاحِظوا هذهِ الكلماتِ: "إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ".

إنَّ تَنَوُّعُ المواهِبِ يَهْدِفُ إلى تَحْقيقِ الوَحْدَة. وقد تَقولونَ: "كَيْف؟" لأنَّهُ عِنْدَما يَخْدِمُ بَعْضُنا بَعْضًا فَإنَّنا نَسْتَفيدُ جَميعُنا مِنْ خِلالِ تَبادُلِ المَواهِبِ المُتَنَوِّعَةِ الَّتي أُعْطِيَتْ لَنا، وبذلكَ فإنَّنا سَنَنْضُجُ جَميعًا. أليسَ كذلك؟ فالمواهِبُ مُوَزَّعَةٌ على جَميعِ أعْضاءِ الجَسَد. لذلكَ فإنَّنا نَجْتَمِعُ مَعًا لأنَّكَ إذا قُمْتَ بِخِدْمَتي، وَقُمْتُ أنا بِخِدْمَتِكَ، وَكُنَّا جَميعًا نَستخدِمُ المَواهِبَ الَّتي أعْطانا اللهُ إيَّاها، فإنَّنا سَنَنْمو جميعًا لنصيرَ جَسَدًا واحِدًا ناضِجًا. لذلكَ فإنَّ التَّنَوُّعَ مُهِمٌّ جِدًّا.

إنَّ مواهِبَكُم الرُّوحِيَّ هِيَ عَطِيَّة وَبَرَكَة مِنَ اللهِ. لذلكَ، يَجِبُ عليكُم أنْ تَستخدِموها. وقد تقولون: "لقد قَدَّمْتُ طَلَبًا للخِدْمَةِ في مَدارِسِ الأحَدِ، ولكِنَّهُمْ لا يُريدونَ مُعَلِّمًا للصَّفِّ الثَّالِثِ". لِيُبارِكِ اللهُ قَلْبَكَ. فأنا لا أَدْري إنْ كُنَّا في حَاجَةٍ إلى مُعَلِّمٍ للصَّفِّ الثَّالِثِ. وَأنا لَنْ أَتَوَقَّفَ عِنْدَ حَالَةٍ كَحالَتِكَ. أتَدْري لماذا؟ لأنَّ الكِتابَ المقدَّسَ لا يَقولُ: "ابْحَثْ عَنْ مُنَظَّمَةٍ واسْتَخْدِمْ مَواهِبَكَ فيها". إنَّهُ لا يَقولُ ذلك. فإنْ كانَتْ لديكَ مَوْهِبَة رُوحِيَّة، اسْتَخْدِمْها. وقد تَقول: "ولكِنْ لا تُوْجَدُ فُرَصٌ للخِدْمَة". بَلَى تُوْجَد. فإنْ كانَتْ لَدَيْكَ مَوْهِبَةُ المُساعَدَة، اذْهَبْ وَساعِدْ شَخْصًا آخَر. فأنْتَ لَسْتَ في حَاجَةٍ إلى القِيامِ بذلكَ بواسِطَةِ الكَنيسَة. بلِ اذْهَبْ واسْتَخْدِمْ مَوْهِبَتَك. فإنْ كانَتْ لديكَ مَوهبةُ التَّعليمِ، ابْحَثْ عَنْ صَفٍّ وَعَلِّم. فَحَتَّى لو كانَ صَفًّا يَتألَّفُ مِنْ طالِبٍ أوْ طالِبَيْنِ في حَيِّكَ، ابْحَثْ عَنْ شَخْصٍ يَحْتاجُ إلى التَّعليم.

وإذا كُنْتَ تَمتلكُ مَوهبةَ الكِرازَة، ابْحَثْ عَنْ شَخْصٍ لا يَعْرِفُ يَسوعَ المَسيحَ وقَدِّمْ لَهُ البِشارَة. فأنْتَ لَسْتَ في حَاجَةِ إلى مُنَظَّمَةٍ أوْ كَنيسَةِ للقيامِ بذلك. لذلكَ فإنَّ أُناسًا كَثيرينَ لا يَسْتَخْدِمونَ مَواهِبَهُم. فَهُمْ يَمْلِكونَ مَواهِبَ رُوحِيَّة يَحْتاجُ إليها جَسَدُ المَسيح. وَهُناكَ أشْخاصٌ بِحاجَةٍ إلى تِلْكَ المَوْهِبَةِ. لذلك، لا تَنْتَظِرْ مِنَ الكَنيسَةِ أنْ تَجِدْ لَكَ مَكانًا. بل ابْحَثْ بِنَفْسِكَ عَنْ شَخْصٍ مَا واسْتَخْدِمِ المَوهبةَ الَّتي لَديكَ. وَاسْمَحْ لي أنْ أَقولَ لَكَ شَيئًا: إنْ لم تَتَمَكَّنْ مِنَ العُثورِ على شَخْصٍ تَخْدِمُهُ بِمَوْهِبَتِكَ، مِنَ المُرَجَّحِ أنَّكَ لَسْتَ مُنْخَرِطًا في حَياةِ الجَسَدِ أَصْلًا.

نَحْنُ نُريدُ مِنْكَ أنْ تَستخدِمَ مَوْهِبَتَكَ. فالرُّوحُ لَمْ يُعْطِكَ هذهِ المَوهِبَةَ لِتَضَعَها على الرَّفِّ. وقد تَقولُ: "ولكِنِّي لا أَعْرِفُ مَوْهِبَتي". إذًا، اكْتَشِفْها. كَيْف؟ اقْرَأ لائِحَةَ المواهِبِ في رُومية 12، و 1كورِنثوس 12، وأفسُس 4. اعْرِفْ مَوْهِبَتَكَ مِنْ خِلالِ الصَّلاةِ وَدِراسَةِ المَواهِبِ، وَقَرِّر ماذا سَتَفْعَلُ بهذهِ البَرَكَةِ الرُّوحيَّةِ الَّتي أعْطاها لَكَ رُوْحُ اللهِ وَقَسَمَها لَكَ. وَما أَعْنيهِ هُوَ: أنْتِ تَعْلَمينَ أنَّكِ لا تَمْلِكينَ مَوْهِبَةَ الرِّعايَةِ والتَّعليم لأنَّكِ امْرَأة. لذلكَ، لِنحْذِفْ هَذِهِ.

أنْتَ تَعْلَمُ أنَّكَ لا تَمْلِكُ مَوْهِبَةَ الكِرازَةِ إنْ لم تَكُنْ قادرًا على الوُقوفِ أمامَ النَّاسِ وَالتَّحَدُّثِ إليهم، على نِطاقٍ واسِعٍ على الأقلّ. وإذا كُنْتَ تُحِبُّ العَمَلَ مَعَ النَّاسِ، رُبَّما كانَتْ لديكَ مَوْهِبَةُ المُساعَدَة. وإذا كُنْتَ مُنَظَّمًا جِدًّا، رُبَّما لديكَ مَوْهِبَةُ الإدارَةِ أوِ الإشْرافِ. وأيًّا كانَتْ مَوْهِبَتُكَ، اقْرأ لائِحَةَ المَواهِبِ، واكْتَشِفْ مَواهِبَكَ. وإذا كُنْتَ صَادِقًا في رَغْبَتِكَ في مَعْرِفَةِ مَواهِبِكَ، اعْلَمْ يَقينًا أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَيَكْشِفُها لَكَ. ثُمَّ لا تَقْلَقْ بشأنِ هذهِ الكنيسةِ. لا تَقْلَقْ على كَنيسَةِ النِّعْمَة (Grace Community Church). بل اذْهَبْ وابْحَثْ عَنْ أشْخاصٍ في حاجةٍ إلى مَوْهِبَتِكَ واخْدِمْهُم. عندما ألْتَقي مُؤْمِنًا وَيَبتدئُ هذا المُؤمِنُ في التَّحَدُّثِ إليَّ، وأقولُ لَهُ مَثَلًا: "هُناكَ حاجاتٌ كَثيرَةٌ في كَنيسَتِنا. هَلْ يُمْكِنُكَ أنْ تُساعِدَنا؟" فإنَّهُ يَقول: "أنا أُحِبُّ أنْ أُساعِدْ، ولكِنِّي في الحَقيقَةِ مَشغولٌ جِدًّا. فأنا أُعَلِّمُ هذا الصَّفَّ، وَأخْدِمُ مَعَ فُلانٍ". أَتَعْلَمونَ ماذا أقولُ لَهُ: "رائِعٌ! إذًا اذْهَبْ. اخْرُجْ مِنْ هُنا".

فأنْتَ لستَ في حاجَةٍ إلى هذهِ المُنَظَّمَةِ لكي تُمارِسَ مَواهِبَكَ. فإذا كُنْتَ تَعْتَمِدُ على الكَنيسَةِ، فإنَّكَ تُشْبِهُ شَخْصًا يَسْتَعينُ بِعُكَّازٍ. ولكِنِ اسْمَعوني يا مَنْ تَعْمَلونَ هُنا: هَذا هُوَ المَكانُ الَّذي وَضَعَكُمُ اللهُ فيه. لذلكَ اسْتَخْدِموا مَواهِبَكُمْ. ولكِنْ إنْ لم تَجِدوا فُرْصَةً لاسْتِخْدامِها، وإنْ لم تَجِدُوا مَكانًا لَها في هذا المَكانِ، اذْهَبوا واخْدِموا شَخصًا آخَر. اذْهَبْ وَعَلِّمْ أشْخاصًا آخَرين. ابْحَثْ عَنْ أشْخاصٍ يُريدُونَ أنْ يَعْرِفوا. وقد تَقولُ: "وأيْنَ أَجِدُ هَؤلاء؟" إنَّ هَذِهِ الكَنيسَةَ في هذهِ اللَّيْلَةِ مَلآنَةٌ بأُناسٍ يَحْتاجونَ إلى مَعرفةِ كلمةِ اللهِ. ورُبَّما يُمكِنُكَ أنْ تَتَعَرَّفَ إلى أحَدِهِمْ، أوْ أنْ تَذْهَبَ إلى البيتِ مَعَ أَحَدِهِمْ، أوْ أنْ تَلْتَقي بِهِمْ في يومٍ آخَرَ وَأنْ تَجْلِسوا وَتُعَلِّمَهُمْ أُمورًا مُعَيَّنَةً. وهُناكَ الكَثيرُ مِنَ المُؤمِنينَ الجُدُد في هذهِ الكنيسَةِ يَحْتاجونَ إلى التَّعليم. جِدْ خِدْمَةً لَكَ.

وإذا كانَتْ خِدْمَتُكَ هِيَ إظْهارُ الرَّحْمَةِ، والاعْتناءُ بالنَّاسِ، اذْهَبْ لِزيارَةٍ أُناسٍ مَرْضَى. وَنَحْنُ لَدينا لائِحَةً بِهِمْ. اتَّصِلْ بِمَكْتَبِ الكَنيسَةِ واعْرِفْ مَنْ هُمْ. لا تَنْتَظِر مِنَ الكَنيسَةِ أنْ تَجِدَ خِدْمَةً لَكَ، بَلْ مَارِسْ مَوْهِبَتَكَ. أوْ كَما يَقولُ الأطْفالُ: "عَلَيْكَ بِها! ... بِسُرْعَة!".

النُّقْطَةُ الثَّالِثَةُ: التَّناغُم. فالشَّيءُ الأخيرُ الَّذي يَنْبَغي أنْ يُوْجَدَ في الجَسَدِ هُوَ "التَّناغُم". فَنَحْنُ جَميعُنا نَستخدِمُ مَواهِبَنا، ولكِنْ يَجِبْ أنْ تَتناغَمْ جَميعُها مَعًا. أليسَ كذلك؟ وَكَمْ أُحِبُّ ما جاءَ في العَدَد 15. فإنْ لم يَكُنْ هُناكَ تَناغُمٌ في الجَسَدِ، سَيَكونُ الأمْرُ سَخيفًا: "إِنْ قَالَتِ الرِّجْلُ: «لأَنِّي لَسْتُ يَدًا، لَسْتُ مِنَ الْجَسَدِ». أَفَلَمْ تَكُنْ لِذلِكَ مِنَ الْجَسَدِ؟" بَلَى، إنَّها مِنَ الجَسَد. "وَإِنْ قَالَتِ الأُذُنُ: «لأِنِّي لَسْتُ عَيْنًا، لَسْتُ مِنَ الْجَسَدِ». أَفَلَمْ تَكُنْ لِذلِكَ مِنَ الْجَسَدِ؟" والفِكرةُ هِيَ: "عَدَمُ الأهميَّة". فَقَدْ يَقولُ أحدُ المُؤمِنينَ: "أنا لَسْتُ مُهِمًّا البَتَّة. وَحَتَّى إنَّني لا أَنْتَمي إلى هذا المَكان". هذا غَيْرُ صَحيحٍ. فأنْتَ لَديكَ دَوْرٌ تَقومُ بِهِ.

العَدَد 17: "لَوْ كَانَ كُلُّ الْجَسَدِ عَيْنًا، فَأَيْنَ السَّمْعُ؟" فَهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ يَقولون: "آه! لو كُنْتُ عَيْنًا لَوَجَدْتُ عَمَلًا لي. ولكنِّي مُجَرَّدُ رِجْلٍ". لذلكَ فإنَّ بولسَ يَقولُ: "لَوْ كَانَ كُلُّ الْجَسَدِ عَيْنًا، فَأَيْنَ السَّمْعُ؟ لَوْ كَانَ الْكُلُّ سَمْعًا، فَأَيْنَ الشَّمُّ؟" فينبغي أنْ يَكونَ هُناكَ تَنَوُّعٌ. ولا يَجوزُ أنْ يَكونَ هُناكَ حَسَدٌ أوْ أنْ تَكونَ هُناكَ غَيْرَةٌ لأنَّهُ لَيْسَ هُناكَ تَسَلْسُلٌ هَرَمِيٌّ. لذلكَ، لا مُبَرِّرَ لأنْ تَحْسِدَ أيَّ شَخْصٍ آخَر على مَواهِبِهِ. فاللهُ أَعْطاكَ مَواهِب. وَهِيَ مَواهِبُ مُهِمَّة بِكُلِّ تَأكيد لِحَياةِ الجَسَدِ، كَما هِيَ حَالُ مَواهِبي أوْ مَواهِبُ أيِّ شَخْصٍ آخَر.

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 18: "وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ وَضَعَ اللهُ الأَعْضَاءَ". فاللهُ يَعْلَمُ تَمامًا مَا يَفْعَل. "كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الْجَسَدِ، كَمَا أَرَادَ". فَهُوَ لَدَيْهِ خُطَّةٌ مُحْكَمَةٌ للوَحْدَة. "وَلكِنْ لَوْ كَانَ جَمِيعُهَا عُضْوًا وَاحِدًا، أَيْنَ الْجَسَدُ؟" ولماذا لا يَسْتَطيعُ الجَميعُ أنْ يَفْعَلوا الشَّيءَ نَفْسَهُ؟ اكْتَشِف مَوْهِبَتَكَ واسْتَخْدِمْها. فَنَحْنُ جَميعًا أجْزاءٌ مِنَ الجَسَدِ نَفْسِهِ. ولكِنَّنا لَنا وَظائِفُ مُختلفَة.

ثُمَّ إنَّ الاتِّضاعَ هُوَ المِفْتاحُ إذْ نَقرأُ في العَدَد 21: "لاَ تَقْدِرُ الْعَيْنُ أَن تَقُولَ لِلْيَدِ: «لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكِ!» أَوِ الرَّأْسُ أَيْضًا لِلرِّجْلَيْنِ: «لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكُمَا!»" أيَّتُها الرِّجْلَيْن. وهذهِ هِيَ الفِكْرَةُ مِنَ التَّسَلُّطِ. أنْ تَقولَ للآخَرين: "أنْتُمْ لا شَيء. أنْتُمْ في الأسْفَل هُناك. وَأنا الرَّأس". ثُمَّ نَأتي إلى العَدَد 22 وُهُوَ عَدَدٌ أُحِبُّهُ: "بَلْ بِالأَوْلَى أَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي تَظْهَرُ أَضْعَفَ هِيَ ضَرُورِيَّةٌ". بعبارةٍ أُخرى، فإنَّ الفِكْرَة هِيَ كالتَّالي: قَدْ يَقولُ شَخْصٌ ما: "أنا الأَنْفُ. وَأنا جَميلٌ. وَأنا أَجْعَلُ شَكْلَ الإنْسانِ جَميلًا". ولكِنَّ النُّقطةَ الجَوهريَّةَ، والشَّيءَ الأهَمَّ هُوَ ليسَ الأنْف. إنَّهُما القَدَمانِ اللَّذانَ لولاهُما لما تَمَكَّنْتَ مِنَ الذَّهابِ إلى أيِّ مَكان. فَمِنَ الأفْضَلِ أنْ يُصابَ أنْفُكَ ولا أنْ تُصابَ بالشَّلَلِ في سَاقَيْكَ. فهذا هُوَ ما يَقولُهُ هُنا. فالأشخاصُ الذينَ يَقولونَ دائمًا: "نَحْنُ المَشهورونَ. وَنَحْنُ الذينَ يَرانا الجَميعُ". ولكِنَّهُ يَقولُ لِهَؤلاء: "مَهْلًا. رُبَّما كانَ الأشْخاصُ العامِلونَ في الكَواليسِ هُمُ الأكثرُ أهميَّة". ويُمْكِنُني أنْ أُؤكِّدَ لَكُمْ أنَّ هَذا واحِدًا مِنَ الدُّروسِ الَّتي يَتَعَلَّمُها المَرْءُ في الخِدْمَة.

فأنا أَرَى أشخاصًا يَأتونَ إلى المسيحِ في خَدَماتِنا، وأنا أَلْتَقي أُناسًا يَأتونَ إلى المسيحِ في مَواقِفَ مُعَيَّنة. وهَلْ تَعْلَمونَ ما الَّذي اكْتَشَفْتُهُ؟ أنَّ بَعْضَ الأشْخاصِ كانُوا يَخْدِمونَ في وَسْطِهِمْ. فَهُناكَ أرْجُلٌ أوْ أيْدي في الجَسَد كانَتْ تَعْمَل. فإنْ كُنْتُ أنا الفَمُ الَّذي يَقِفُ وَيَأخُذُ الشُّهْرَةَ، فإنَّ هذا لا يُبَرْهِنُ على أيِّ شَيءٍ. فَمَوْهِبَتي لَيسَتْ أَهَمُّ مِنْ مَواهِبِكُمْ. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّها قَدْ تَكونُ أَقَلُّ أهَمِيَّةً مِنْ مَواهِبِكُمْ.

فنحنُ نَقرأُ في العدد 23: "وَأَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي نَحْسِبُ أَنَّهَا بِلاَ كَرَامَةٍ نُعْطِيهَا كَرَامَةً أَفْضَلَ. وَالأَعْضَاءُ الْقَبِيحَةُ فِينَا لَهَا جَمَالٌ أَفْضَلُ". فالأجْزاءُ الَّتي هِيَ ليسَتْ جَميلَةً أوْ ليسَتْ ذاتَ مَظْهَرٍ رائِعٍ هِيَ الَّتي تَقومُ بالعَمَلِ حَقًّا. وهذا كَافٍ لِنَزْعِ الكِبْرياءِ مِنْ أيِّ شَخْصٍ يَقِفُ وَيَقولُ: "أنا حَقًّا الجُزْءُ الجَميلُ في الجَسَد".

العَدَد 23: "وَأَمَّا الْجَمِيلَةُ فِينَا فَلَيْسَ لَهَا احْتِيَاجٌ". فما الَّذي تَفْعَلُهُ؟ تَعْتَني بِجَمالِها فقط؟ "لكِنَّ اللهَ مَزَجَ الْجَسَدَ، مُعْطِيًا النَّاقِصَ كَرَامَةً أَفْضَلَ". فتلكَ الأعْضاءُ الدَّاخليَّةُ البَشِعَةُ، والتي تَفْتَقِرُ إلى الجَمالِ، هِيَ الأساسِيَّةُ للحَياةِ. فالأمْرُ لا يَتَوَقَّفُ على الأشياءِ المَرئيَّةِ والجَميلَةِ. بل إنَّ الجُزْءَ الَّذي يَعْمَلُ العَمَلَ المُهِمَّ قَدْ لا يَبْدو جَميلًا على الإطْلاق، ولكِنَّهُ يَعْمَلُ للحِفاظِ على الحَياةِ في الجَسَد. ويجبُ علينا أنْ نَحْرِصَ على عَدَمِ الفَصْلِ بينَ الأعْضاءِ هَكَذا، وَألَّا نَقول: "نَحْنُ الأعْضاءُ الجَميلَةُ، وَأنْتُم الأعْضاءُ القَبيحَة". فهذا غَيْرُ صَحيح.

العَدَد 25، لا تَفْعَلوا ذلك: "لِكَيْ لاَ يَكُونَ انْشِقَاقٌ فِي الْجَسَدِ" ... لِكَيْ لا يَكونُ انْشِقاقٌ ... "بَلْ تَهْتَمُّ الأَعْضَاءُ" ماذا؟ "اهْتِمَامًا وَاحِدًا بَعْضُهَا لِبَعْضٍ". ... فلا فَرْقَ ... لا فَرْقَ. ... "فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ". فأنْتُمْ جَسَدُ المَسيح، وَوَحْدَة، وَأعْضاءٌ في تَنَوُّعٍ مُعَيَّنٍ. والآنْ، تَناغَمُوا. لا تَسْمَحوا بِوُجودِ تَسَلْسُلٍ هَرَمِيٍّ.

فيجبُ علينا أنْ نَكونَ جَسَدًا مُعافَى، يا أحِبَّائي. يجبُ أنْ نَكونَ كذلك. فيجبُ أنْ نَكونَ بِصِحَّةٍ جَيِّدَة. ونحنُ في حاجَةٍ إليكُم. فنحنُ لَسْنا في حاجَةٍ إلى المَزيدِ مِنَ الوَحْدَةِ البُنيويَّةِ. ونحنُ لَسْنا في حَاجَةٍ إلى مَزيدٍ مِنَ التَّنْظيمِ. بل إنَّنا في حاجةٍ إلى مَزيدٍ مِنَ الوَحْدَةِ في الجَسَد، والمَزيدُ مِنَ الخِدْمَةِ في الجَسَد. فهذا هُوَ ما صَلَّى يَسوعُ لأجْلِهِ. فَلْنُحَقِّقْ صَلاتَهُ. فَوَحْدَتُنا هِيَ وَحْدَةُ الرُّوحِ، وليسَتْ وَحْدَةً طائِفِيَّةً أوْ كَنَسِيَّةً أوْ تَنْظيميَّةً. وسوفَ تَكونُ هُناكَ وَحْدَةٌ رُوحيَّةٌ حَقيقيَّةٌ عندما نَتواضَعُ، وَعِنْدَما يَهْتَمُّ كُلٌّ مِنَّا بِما هُوَ للآخَرين، وَعِنْدَما نُحِبُّ بتلكَ المحبَّةِ الَّتي تَجْعَلُنا لا تُبالي بِما يَحْدُثُ لنا، وعندما نُمارِسُ مَواهِبَنا الرُّوحيَّةَ بِتَناغُمٍ لكي يَخْدِمَ كُلٌّ مِنَّا الآخَر.

وَأنا أُصَلِّي، يا رَبُّ، أنْ تَكونَ الحَالُ كذلكَ هُنا كُلَّ يَوْمٍ، وَأنْ يَنْظُرَ النَّاسُ إلينا ويَقولون: "أَجَلْ، إنَّ يَسوعَ حَقيقيٌّ. ونَحْنُ نَعْلَمُ ذلكَ يَقينًا بِسَبَبِ مَحَبَّةِ هَؤلاء".

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، في هذهِ اللَّيلةِ على هذهِ الكلماتِ. لَقَدِ اخْتَصَرْناها قليلًا، يا رَبُّ، ولكِنَّكَ تَعْلَمُ. فأنتَ تَعْلَمُ الحَقائِقَ. ونحنُ نَشْكُرُكَ على تَعليمِنا عَنِ الجَسَد. فيا لَهُ مِنْ حَقٍّ جَليلٍ. وَنَحْنُ نَشْكُرُكَ على يَسوعَ الَّذي هُوَ رَأسُنا، والذي نَستمِدُّ مِنْهُ القُوَّةَ والمَوارِدَ والحِكْمَةَ والنَّبْضَ في هذا الجَسَد. ونحنُ نَسْألُكَ، يا رَبُّ، أنْ تُعَلِّمْنا أنْ نَعْمَلَ. عَلِّمْنا أنْ نَعْمَلَ. وَساعِدْنا على أنْ نَخْرُجَ وَأنْ نَجِدَ مَكانًا نُمارِسُ فيهِ مَواهِبَنا لكي نَبْدَأَ في خِدْمَتِكَ حَقًّا لأجْلِ صِحَّةِ الجَسَد، لِكَيْ نَكونَ مُتَّحِدينَ، وَلِكَيْ نُشْعِلَ شُعْلَةً تُضيءُ العَالَمَ كُلَّهُ.

وفيما أنْتُمْ تَحْنُونَ رُؤوسَكُمْ لِلَحَظاتٍ، أَوَدُّ في خِتامِ هذهِ الخِدمَةِ أنْ نَأخُذَ لَحَظاتٍ في صَلاةٍ صَامِتَةٍ. وما أُريدُهُ مِنْكَ هُوَ أنْ تُصَلِّي صَلاةً قَصيرَةً مَعي، صَلاةً كَهَذِهِ: "أيُّها الرَّبُّ يَسوعُ المَسيحُ، أنا أُدْرِكُ مَكاني في الجَسَد. وأنا أبْتَغي ثَلاثَةَ أشْياء. أوَّلًا، أرْجوكَ يا رَبُّ أنْ تُعَلِّمْني أنْ أكونَ مُتواضِعًا. ثانيًا، عَلِّمْني أنْ أُحِبَّ. ثالثًا، أَرِنِي مَوْهِبَتي وَعَلِّمْني أنْ أسْتَخْدِمَها". أَلا صَلَّيْتَ هَذِهِ الصَّلاة؟ عَلِّمْني أنْ أكونَ مُتواضِعًا، وأنْ أُحِبَّ، وأنْ أَعْرِفَ مَوْهِبَتي وأسْتَخْدِمَها. وقد تَكونُ لديكَ أكْثَر مِنْ مَوهبةٍ واحِدَة. فأغلبيَّةُ المُؤمِنينَ لديهِمْ أكثر مِنْ مَوهبة. لذلكَ، أرْجو أنْ تُصَلِّي هذهِ الصَّلاةَ الآن.

آمَلُ أنْ تَكونَ قَدْ فَعَلْتَ ذلك. وأنا أَعْلَمُ أنَّ رُوْحَ اللهِ سَيُكْرِمُ صَلاتَكَ. نَحْنُ في حَاجَةٍ إليكَ. بَلْ إنَّ جَسَدَ المَسيحِ بِحاجَةٍ مَاسَّةٍ إلى أنْ تَعْمَل، وَأنْ تَكونَ مُرْهَفَ الحِسِّ. وأنا بِحاجَةٍ إليكُم. فيجبُ أنْ نَعْمَلَ مَعًا. وَمَهْما كانَ الثَّمَنُ، اهْتَمُّوا بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ كَجَسَدٍ واحِدٍ. فهذا هُوَ مَا صَلَّى يَسوعُ لأجْلِهِ. وهذا هُوَ ما نُريدُهُ لأجْلِ مَجْدِهِ.

نُصَلِّي، يا أبانا، أنْ تَزْرَعَ هذِهِ الحَقائِقَ في أذْهانِنا لكي نَكونَ واحِدًا بِحَقّ. عَلِّمْنا أنْ نَكونَ واحِدًا. لَيِّنْ قُلوبَنا القاسِيَةَ واجْعَلْنا واحِدًا في الرُّوحِ. نُصَلِّي هذا باسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize