Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في دراستنا السابقة، أكَّدنا حقيقة وجود كائن عاقل حقيقي يُدعى الشيطان. ثم أوضحنا مَن يكون. وقد قُلنا إنَّ المنطق والإعلان والخبرة الشخصيَّة تؤكِّد جميعها وجود هذا الكائن. والكتاب المقدَّس يُخبرنا بوضوحٍ تامٍّ أنَّ الشيطان ملاكٌ ساقطٌ. وهو ليس مُجَرَّدَ ملاكٍ ساقطٍ، بل إنَّه ربما كان أعلى الملائكةِ رُتْبَةً في خليقة الله. فهو الكَروبُ المُظَلِّلُ - أيْ أنَّه أعلى واحدٍ في الكروبيم الَّذينَ ربما كانوا الرُّتبةَ الأعلى في جُنْدِ الملائكة. فهو كائنٌ روحيٌ. ومع أنه روحٌ، فإنه ليس حاضرًا في كُلِّ مكان، بل إنه ينتقل بسرعة. وهو لا يقوم بعمله وحده، بل يستعين بملائكةٍ ساقطين آخرين انضموا إليه في تمرده. لذلك فقد أجبنا عن السؤال الأول: "هل الشيطان موجود؟" فقُلنا: "أجل". وقد أجبنا عن السؤال الثاني: "مَن يكون؟" فقُلنا إنَّه كائنٌ روحيٌ، وَملاكٌ ساقطٌ قويٌّ جدًّا. وهو يَحْكُمُ مجموعةً من الشياطين المشابهين له مِمَّنْ كانوا ملائكةً قبل أن يسقطوا بسبب تمرُّدهم على الله. وقد قلنا إنَّ جَبهة المعركة هي عند عرش الله (كما هو مُبَيَّنٌ في سفر أيوب)، وفي السَّماء (كما هو مبينٌ في سفر دانيال)، وعلى الأرض (كما هو مبينٌ مِرارًا وتكرارًا من خلال الكتاب المقدَّس). فنحن نَعلمُ أنَّ الصِّراعَ موجودٌ.

وفي هذا المساء، نريد أنَّ نجيب عن السؤال الثالث بعد أنَّ أجبنا عن السُّؤالَيْن: هل هو موجود؟ ومَنْ يكون؟ لذلك، سنُجيب عنِ السؤال الثالث: "ما هي صفاته؟" فنحن نريد أنْ نحدد بعنايةٍ ووضوحٍ شخصية الشيطان. والسبب في أننا نريد أنَّ نفعل ذلك هو أنَّ فَهْمَنا الواضح لِما يجري في العالم يتوقَّفُ، نوعًا ما، على معرفة ما يفعلُه الخصم. فعندما كَتَبَ بولس إلى أهل كورِنثوس قال: "لأنِّي لا أُريدُ أنْ تَجْهَلُوا أَفكارَهُ". فكلما زادت قُدرتنا على تَوَقُّعِ ما سيقوم به، زادت قدرتنا على مقاومته. لذلك مِنَ المهم أن نعرف صفاتَهُ.

والآن، في ضَوْءِ هذه النقطة المختصة بصفات الشيطان، أرجو أن تُبقوا الكِتابَ المُقدَّسَ مفتوحًا لأننا سننظرُ إلى العديد مِنَ الآيات الكتابية في هذا المساء. واسمحوا لي أن أقول الآتي: هناك بعض الأشياء التي ينبغي أن نقولها لتوضيح الصفات التي لا تنطبق على الشيطان. وأرجو أن تلاحظوا أنَّ الشيطان ليس مِثْلَ الله. فَهُوَ ليس مِثْلَ الله. وأنا أعني بذلك أُمورًا عديدة. وسوف تفهمون ذلك في ضَوْءِ ما ذَكَرْناه عن الله في عِظَاتِنا الصباحية. فأولاً، الشيطان لم يوجد مِنْ تِلْقاء نفسه، بل إنَّهُ خُلِق. فهو كائنٌ مخلوقٌ. وهذا يعني أنَّه أقل بكثير جدًّا مِن الله. ثانيًا، إنه ليس صاحبَ سِيادة. فالشيطان يَحْكُمُ عالَم الشياطين فقط، ولكنَّه لا يَحْكُمُ خارج ذلك النِّطاق الذي أعطاه اللهُ له.

والحقيقة هي أنَّ الشيطان لم يَنْجَح في إسْقاطِ حُكْمِ الله. فيجب أنْ تعلموا ذلكَ: أنَّ التَّمَرُّدَ قد فشل تمامًا. فإن نظرتم إلى الشيطان نظرة صحيحة، ستجدون أنَّه مَنْفِيٌّ. فقد نُفِيَ إلى الأرض والنطاق المحيط بها. وهو لم يَنْجَح في إسْقاطِ حُكْمِ الله. ولكنه تَمَرَّد عليه. وهو مُقَيَّدٌ بسلاسل. وهو يحاول التخلص من هذه السلاسل. وهو يتحرك بقدر ما تسمح له تلك السلاسل بالحركة. والله هو الذي يسمح له بالتحرك بهذا القدر فقط. لذلك فإنه يعمل فقط في النطاق الذي يسمح به الله له. والرسول بولس يَذْكُرُ لنا ما يُشيرُ إلى أنَّ اللهَ يَستخدمُ الشيطان لتحقيق أهدافه. فنحن نقرأ في رسالة كورِنثوس الثانية 12: 7 أنَّهُ أُعطِيَ مَلاكَ الشَّيْطانِ لِيَلْطِمَهُ لكي يُدركَ ضَعْفَهُ. فتلك الشوكة التي في الجسد هي: "مَلاكُ الشيطانِ لِيَلْطِمَني". وقد صَلَّى بولسُ إلى الله لكي يُزيل هذه الشوكة، ولكنَّ الله لم يشأ ذلك. وقد كان الله، في الحقيقة، يسمح للشيطان بأن يَقوم بأمرٍ سَيؤول إلى مجد الله. لذلك مع أنَّ الشيطان متمرد على الله، فإنَّ تمرُّدَهُ فاشل لأنَّ الله يستخدمُه لتحقيق مقاصده.

إذًا، الشيطان ليس مثل الله. فهو لم يُوْجَدْ مِن تِلقاء نفسه. وهو ليس صاحِبَ السِّيادة. ثالثًا، إنه ليس كليَّ القدرة. فالشيءُ المؤكَّدُ هو أنَّه ليس مُطْلَقَ القُدرة. فهُوَ ليس كليَّ القدرة. فمعَ أنَّه قويٌّ، فإنه ليس كُلِّيَّ القدرة. فنحن نقرأ في رسالة يوحنا الأولى 4 :4 أنَّ الَّذي فينا "أعظمُ مِنَ الَّذي" أين؟ "في العالم". ومَنْ هو الذي فيكم؟ إنّه اللهُ الرُّوح. لذلك فإنَّ الشيطان أقلّ مِنَ اللهِ بكثير. رابعًا، الشيطان ليس عالِمًا بكل شيء. فهو لا يَعرف كل شيء. فهناك مسيحيون يناقشون منذ سنوات طويلة فكرة ما إذا كان الشيطان قادرًا على قراءة أفكار البشر. وبحسب فهمي للكتاب المقدس، لا يوجد البَتَّة ما يشير إلى ذلك. والسبب في أنِّي لا أُوْمِنُ بأنَّ الشيطان يعرف كل شيء هو أنَّ الشيطان كان ملاكًا. والملائكة لا تعرف كل شيء. وهذا مُبَيَّنٌ في رسالة بطرس الأولى 1: 11 و 12 كما رأينا في هذا الصباح حين تحدثنا عن موضوع الخلاصِ، إذ إنَّ الملائكة تَشتهي أنْ تَطَّلِع عليه. فهناك أشياءٌ لا تفهمها الملائكة.

وقد تحدثنا قليلاً في هذا الصباح عن أمورٍ أخرى مِثْلَ الرحمة والنعمة والغفران، وهي أمورٌ لا تقدر الملائكة أن تعرفها اختباريًّا. فهناك أمورٌ لا تقدر أن تفهمها. وإن لم يكن الملائكة القِدِّيسون قادرين على فهم شيءٍ ما، ليس هناك ما يدعونا إلى الاعتقاد أنَّ الملائكة السَّاقطين قادرون على ذلك. ولا يوجد في الكتاب المقدَّس ما يشير إلى أنَّ الشيطان قادرٌ على قراءة أفكارنا. صحيحٌ أنه بارعٌ في التنبؤ بسلوكيّاتنا لأنَّه كان يملك كُلَّ الوقت اللازم لدراسة طبيعة البشر، ولأنه يستطيع من خلال سلوكيات البشر وأفعالهم أن يَعرف ما يدور في أعماقهم؛ ولكنه ليس عالمًا بكل شيء. ومن الأمثلة التوضيحية الجيدة على حقيقة أنَّ الشيطان لا يعرف كل شيء هو الاضطراب السائد في مملكته. فهل تلاحظون أنَّ الشيطان مستمرٌ في الدوران حول نفسه؟ فهو يفعل أشياء غَبِيَّةً حقًّا. فعلى سبيل المثال، لو كان الشيطان يعرف كل شيء، لما جعل المسيح يذهب إلى الصليب. ففي بداية خدمة المسيح، يبدو أنه حاول أن يَحُوْلَ دونَ ذهاب المسيح إلى الصليب. فقد أراد أن يعطيه كل شيء. وربما تذكرون ذلك عندما جَرَّبَهُ. وفي وقتٍ لاحقً، نَراهُ يحاولُ مِنْ خلال ما حدث مع بطرس، نَراهُ يُحاولُ أن يقول للمسيح: "لا تفعل ذلك بتلك الطريقة". ولكن عندما علم أنه لا يستطيع أن يمنع المسيح مِنَ الموت على الصَّليب، راح يُعَجِّلُ في تحقيق ذلك. ولو كان يعلم كل شيء، لعلم أن تلك هي الضربة القاضية التي ستوجه إلى رأسه. لذلك فإنه ليس عالمًا بكل شيء.

وإذا قرأتم الأصحاح 19 من سفر أعمال الرسل، ستَرَوْنَ التشويشَ الهائل الذي حدث في ذلك المكان. فقد حدث تشويشٌ كبيرٌ بين أناسٍ يسكنهم الشيطان فيما كانوا يَتنبَّأون ويتوقَّعون، وأُناسٍ آخرين يحاولون إخراج الشياطين منهم - مع أنهم أنفسهم كانوا مسكونين بالشياطين. وهذا يَدُلُّ على أنَّ الشيطانَ مُشَوَّشٌ جدًا. وإذا درستم الكتاب المقدَّس بتدقيقٍ، ودرستم شخصية الشيطان، ستعرفون أنه مشوشٌ جدًّا. فمِنْ سِماتِ الفسادِ أنه يؤثر في الذكاء. والملائكة كائناتٌ ذكية. أما الملائكة الساقطون فذكائهم فاسد. لذلك فإنهم لا يستخدمون ذكائهم استخدامًا صحيحًا. والأمر لا يقتصر على أنَّ الشيطان ليس كليَّ القدرة أو كليَّ العلم، بل إنَّه ليس حاضرًا في كل مكان. وكما أخبرتكم في الأسبوع الماضي، فإنه سريعٌ. ولكنه ليس حاضرًا في كل مكان. ولا يوجد ملاكٌ حاصرٌ في كل مكان. وهذا واضحٌ تمامًا مِن خلال الأصحاحين 9 و 10 مِنْ سفر دانيال. فالملائكة لها حدود. ولا سيما الملائكة الذين سقطوا. لذلك فإنَّ الشيطان كائنٌ محدودٌ جدًّا. وهذه هي الصِّفات التي لا تنطبق عليه.

إذًا، ما هي صفات الشيطان؟ إنَّ أفضل طريقة لمعرفة صفاته (وهو أمرٌ نريد أن نفعله في هذا المساء)، إنَّ أفضل طريقة لمعرفة صفاته هي أن نتعرف إلى أسمائه وألقابه والألفاظ المُستخدمة لوصفه، لأنَّ هذه الكلمات الوصفية تُقدم لنا معلومات عن صفاته. أولاً، لِنُلْقِ نظرةً على أسمائه وألقابه. أي لِنُلْقِ نظرةً على الأسماء والألقاب التي تُبَيِّن لنا صفات الشيطان. أولاً، إنه يُدعى: "الشيطان". وهذه نقطة بداية جيدة. ولا حاجة لأن أَذْكُرَ جميع الآيات الكتابية التي تَذْكُر الكلمة "شيطان". فالكتاب المقدس يَذْكُرَ اسم الشيطان اثنتين وخمسين مَرَّة. لذلك، فإنَّ قراءة جميع الشواهد الكتابية ستستغرق وقتًا طويلاً. ولكن على سبيل المثال هناك زكريا 3: 1، ورؤيا 12: 9، وآيات أخرى. والكلمة "شيطان" مُشتقَّة مِنْ كلمة عِبْرِيَّة تعني: "خَصْم" أو "مُقاوِم". إذًا، نَعلم مِنْ خلال اسم الشيطان أنه خصم. ولكِنْ خَصْمُ مَنْ هو في الأصل؟ خَصْمُ مَن؟ إنه خصم الله. كذلك فإنه خصم ملائكة الله القديسين كما هو واضحٌ في الأصحاح 12 من سفر الرؤيا حيث إنه في صراعٍ معَ ميخائيل والملائكة السماويين والملائكة القديسين. وهو أيضًا خصم شعب الله، أي الأشخاص الذين قبلوا الربَّ يسوعَ المسيح. فالشيطان خصمٌ. وهذا هو الاسم الذي يُحَدِّد شخصيته.

ثانيًا، إنه لا يُدعى فقط "الشيطان" في الكتاب المقدَّس، بل إنه يُدعى أيضًا "إبليس". وهذا اللَّفْظُ مُستخدم نحو 35 مَرَّة – "ديابولوس" (diabolos). وهذه الكلمة تعني "المُفْتَري" أو "الَّذي يَنْصِبُ شَرَكًا للآخرين". وإذا دَمَجنا هاتَيْن الكلمتين معًا، نرى أنه يريد أن يؤذي الناس من خلال افتراءاته الخبيثة. فهو يَفتري على الله. وهو يَفتري على المسيح. وهو يفتري على الروح القدس. وهو يفتري على الكنيسة. وهو يفتري على الكتاب المقدَّس. وهو يفتري على العقيدة الصحيحة. وهو يفتري على المؤمنين المسيحيين. وهو يفتري دائمًا. وهو يُشَوِّهُ كل شيءٍ يختص بالله. فهذه صفةٌ من صفاته. فهو ليس معارضًا لله فقط، بل إنه مُفْتَرٍ. لذلك فإنه من الصعب جدًا أحيانًا على المؤمن المسيحي أن يُحافظَ على سُمعته الجيِّدة في العالم لأنَّ العالم قد وُضِع في الشرير (كما جاء في رسالة يوحنا الأولى 5: 19. وهو مشغولٌ بالافتراء على كل شيءٍ يختص بالمسيحية.

وهناك لَقَبٌ ثالثٌ للشيطان. ونحن لا نذكر هنا صفاتِهِ بترتيب معين. إذًا ثالثًا، إنه يُدعى في سفر الرؤيا 12: 9 الحَيَّة القديمة - الحَيَّة القديمة. فنحن نراه في الأصحاح الثالث من سفر التكوين في شكل حَيَّة. ونجد في رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح 11 تعليقًا مدهشًا. فنحن نقرأ في العدد 3: "وَلكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيح". ومِنَ الواضح أنَّ الصورة المرتبطة بالحيَّة هي الحيلة، والمكر، والدهاء، والخبث، والخداع، والاحتيال. فهذه هي صفاتُ الشيطان. والحقيقة هي أنَّ بولس كتب رسالته إلى كنيسة أفسس ليقرأوها في تلك الكنيسة، وليقرأها المؤمنون في كنائس أخرى لأنها كانت رسالةً دَوَّارةً. ويقول بولس في هذه الرسالة: "كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ". وهو يَستخدم المصطلح: "بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ". فالشيطان كائنٌ ماكرٌ، وخبيثٌ، ومخادعٌ.

أَمَّا النقطةُ الرابعة فهي نقطةٌ مُختلفة قليلاً. فالشيطان يُدعى في الأصحاح 12 مِنْ سفر الرؤيا، والأعداد 3 و 7 و 9 (وفي كُلِّ هذا المقطع) بأسماءٍ عديدة. ولكنه يُدعى في هذه الآيات تحديدًا: "التِّنِّين العظيم". فنحن نقرأ في العدد 3: "وَظَهَرَتْ آيَةٌ أُخْرَى فِي السَّمَاءِ: هُوَذَا تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ سَبْعَةُ تِيجَانٍ". ويستمر الحديث عنه في الآيات اللاحقة. ثم نقرأ في العدد 7 أنه يُدعى "التِّنِّين". ثم نقرأ في العدد 9 أنه يُدعى "التِّنِّين العظيم" – "التنين العظيم الأحمر". والآن ما معنى ذلك؟ حسنًا، إنَّ ذلك يشير إلى القوة والقدرة التَّدميريَّة لهذا الوحش. فهو وحشٌ مرعبٌ ومُهْلِكٌ يسعى إلى الدَّمار. وهو يُصَوَّر بهذه الصورة في رؤيا 12 لأنه يُرى هناك بوصفه قائِدَ جُنْدِ جَهَنَّم. وهو يُرى هنا بوصفه قائدَ جَيْشِ الشياطين. لذلك فإنه يُرى بوصفه كائنًا مُرعبًا ومخيفًا - أي بوصفه التِّنِّينَ العظيم.

كذلك فإنه يُلقَّب باسم حَيَوان آخر. فهو يُلقَّب في رسالة بطرس الأولى 5: 8 بأنه "أَسَدٌ زَائِرٌ". والحقيقة هي أني لا أعرف الكثير عن الأسود، ولكني قرأت القليل عنها لأني أريد أن أعرف كيف يَعمل الشيطان. فهل تعلمون متى تَزأرُ الأسود؟ إنَّ الأُسُودَ تزأر حين تُمسك فريستها. أليس هذا مدهشًا؟ فالأسود لا تزأر عند مطاردة فريستها لِئَلَّا تَشعُر فريستُها بقدومها. لذلك فإنَّ الأُسُودَ حَيَواناتٌ مُتَسَلِّلَة. فهي تَتَسَلَّلُ بالرغم مِنْ أنَّ طولها يَتجاوزُ المِتْرَيْن ووزنها يَتجاوزُ المئتيْ كيلوغرام. فهي تَعْدُو في الغابة، ولكنها تتسلَّل. وعندما يَقترب الأسدُ مِنْ فريسته ويَقبض عليها، فإنه يَزْأَرُ قبل التهامِها. وعندما تسمعون فيه زَئيرَهُ، أيها الأصدقاء، يكون مُنهمكًا في التهام فريسته. والفكرة مِن الأسد الزائر الذي يَجُوْلُ مُلتمسًا مَنْ يبتلعه هي أنَّ الشيطان يَسعى إلى إيقاع البشر في فَخِّهِ وفي خطيئته، وأن يبتلعهم في شُرورِه.

وبمعْزِلٍ عنِ الأسماء المرتبطة بعالم الحَيَوان، نأتي إلى أسماءٍ أخرى مُجَرَّدَة. فهو يُدعى في إنجيل يوحنا 17: 15 "ها بونيروس" (ho poneros). وأمَّا مَعنى هذه الكلمة في اللغة اليونانيَّة فهو: "الشِّرِّير" – الشرير. وهذه صفة من صفات الشيطان. ونقرأ في رسالة يوحنا الأولى 5: 18: "نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وُلِدَ مِنَ اللهِ لاَ يُخْطِئُ، بَلِ الْمَوْلُودُ مِنَ اللهِ يَحْفَظُ نَفْسَهُ، وَالشِّرِّيرُ لاَ يَمَسُّهُ". والكلمة الأصليَّة لا تعني "يَمَسّ"، بل تعني أنه لا يستطيع أن يؤذيه. فعندما يكون الله هو صاحب الهيمنة على الحياة، لا يمكن للشيطان أن يؤذي تلك الحياة. وكما نلاحظ هنا، فإنَّهُ يُدعى: "الشِّرِّير".

والآن، أعتقد أنَّ أفضل فهمٍ للكلمة "بونيروس" (poneros) هو أنها تُشير إلى الشَّرِّ الداخليِّ المُتأصِّل. فالشيطان هو الشرُّ ذاتُهُ. إنه الشَّرُّ في أعمق نقطةٍ ممكنةٍ. وكما هي حال جميع الناس الأشرار، وجميع الأرواح الشريرة، فإنهم لا يَكْتَفونَ بشرورهم، بل يرغبون في إفساد كل شخصٍ آخر. وهذا يَتَّفِقُ مع ما جاء في رسالة رومية 1 حيث كان الناس يُسَرُّون بالشرَّ، ولكِنْ ليس فقط بالشَّرِّ الذي يَقترفونه بأنفسهم، بل أيضًا بالشر الذي يقترفه الآخرون. ثم إنَّ الشيطان يُدعى "المُجَرِّب". ولعلكم تذكرون ما جاء في إنجيل مَتَّى والأصحاح 4 حيث نقرأ أنَّ الروح القدس قاد يسوع إلى البرية. وبعد أن صام أربعين يومًا، جاع أخيرًا. ثم نقرأ أنَّ الشيطان تَقَدَمَ إليه. وهو يُدعى هنا: "المُجَرِّب". وهذا يعني أنَّ الشيطان يُجرِّب الناس بالشُّرور. وسوف نَعرف المزيد عن ذلك أثناء تَقَدُّمِنا في الدِّراسة.

وهناك اسمٌ أخر أو لقبٌ آخر مُدَوَّنٌ في سفر الرؤيا 12: 10 إذ أنه يُدعى "المُشتكي". فَمِنْ بين الأشياء التي يُحبُّ الشيطان أنْ يفعلها هو توجيه الاتهامات إلى المؤمنين. وهو مشغولٌ جدًّا في القيام بذلك. ولكنَّ رَبَّنا هو المُحامي عنا. فعندما يَتَّهِمُنا الشيطان، فإنَّ رَبَّنا هو الذي يدافع عنا. وقد يقول الشيطان (كما فعل في حالة أيوب): "إنَّ أيوب ليس شخصًا صالحًا. افعل كذا وكذا وكذا فَتَجِدُهُ يُجَدِّفُ عليك. فهذه هي الطبيعة البشرية. فجميع البشر سيُجَدِّفون عليك إنْ عاملتهم بطريقة لا يحبونها، يا الله". إنَّ الشيطان هو المشتكي. وأنا على يقين بأنَّ الشيطان مُنهمكٌ دائمًا في محاولة اتِّهامِنا أمام الله لكي يتخلى الله عنا. فالشيطان قد يقول: "إنَّ فلانًا ليس مستحقًّا. فهو لم يُتَمِّم ما طلبته منه. وهو لا يستحق نعمتك ومحبتك وخلاصك. ونقرأ في رسالة رومية والأصحاح 8 أنه لا يمكن لأيِّ شخصٍ أنْ يشتكي على مُختاري الله. فيسوع المسيح هو الذي بَرَّرَنا. والله هو الذي أَعْلَنَ بِرَّنا. لذلك لا مُبَرِّر للخوف.

وهناك ألقابٌ أخرى للشيطان غير المُجَرِّب والمشتكي وغيرها. فهو يُلَقَّبُ بلقبٍ مدهشٍ وَرَدَ في رسالة أفسس 2: 2. والبعض يقول إنَّ هذا ليس لقبًا، بل مجموعة ألقاب. والبعض الآخر يقول إنَّه لقب. فهو يُدعى "الرُّوح الَّذي يَعْمَلُ في أبناءِ المَعْصِيَة". والمقصود بذلك هو أنه الروح الذي يَعمل في غير المؤمنين. فهو يُهيمن على قلوب غير المُخَلَّصين. وهكذا فإننا نجد مِنْ خلال هذه العبارات البسيطة شيئًا عن شخصية الشيطان. فهو الشيطان الخصم. وهو الشيطان المُفتري. وهو الحَيَّة القديمة المشهورة بدهائها وخُبثها وخِداعها. وهو التِّنِّين العظيم. فهو وحشٌ قويٌ ومرعبٌ ومُهْلِكٌ يسعى إلى الدَّمار. وهو أسدٌ زائرٌ يَجُوْلُ مُلتمسًا مّن يبتلعه مِنْ أجل إقحامه في نظامه الشرير. وهو يُدعى "الشِّرير" لأنَّه الشر بعينه. فهو لا يكتفي بالشَّرِّ الذي يَقترفه هو شخصيًا، بل يريد أن يُفْسِد كل شخصٍ آخر. وهو المُجَرِّبُ لأنه يُغوي البشر لاقتراف الشر. وهو المشتكي لأنه يحاول أن يجلب دينونة الله على البشر مِن خلال القول بأننا لا نستحق نعمة الله وخلاصه. وهو يُدعى "الرُّوح الذي يَعمل في أبناء المعصية" في رسالة أفسس 2: 2. وكل شخصٍ يعيش في العالم بمعزِلٍ عن الله يقع تحت هيمنة هذا الكائن.

إنَّ هذه مجرد ألقابٍ وأسماء. والآن، اسمحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم فكرةً أخرى. فهناك طريقة أخرى يُمكننا من خلالها أن نَفهم الشيطان، وهي أن نَدرس المُصطلحاتِ المستخدمة لوصفة. وهي لا تختلف كثيرًا عن أسمائه وألقابه، ولكنها صِفات أو أسماءٌ تصفه لنا. وسوف أعرِض ثلاثةَ ألفاظٍ على الأقل كبدايةٍ. وسوف نرى إنْ كان بمقدورنا أن نعْرِض المزيد. أولاً، إنَّ الشيطان يُدعى "القاتل" في إنجيل يوحنا 8: 44. فقد كان رَبُّنا يُحاوِرُ الفَرِّيسيين الذين كانوا يَزعُمون أنهم أولاد الله. وقد قال لهم إنهم ليسوا أولاد الله. ونحن نقرأ في إنجيل يوحنا 8: 44 أنه قال لهم: "أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَق. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ". فالشيطان ليس كذَّابًا فقط، بل هو قاتلٌ أيضًا. وأوَّلُ جَريمةٍ اقْتُرِفَتْ ولا زلنا نذكرها بعد السقوط هي جريمة قتل قايين لأخيه هابيل. فحينئذٍ، ابتدأ الشيطان يعمل كقاتل.

ونحن نقرأ في رسالة يوحنا الأولى 3: 12: "لَيْسَ كَمَا كَانَ قَايِينُ مِنَ الشِّرِّيرِ وَذَبَحَ أَخَاهُ". ولكن لماذا قتله؟ لأنَّه كان مِنَ الشيطان. والشيطانُ قاتل. فالقتل عملٌ شيطانيٌ لأنَّ الشيطانَ هو الَّذي يُحرِّضُ على القتل. وهو منهمك في القيام بذلك. والحقيقة هي أنه حاول أن يقتل بني إسرائيل مِرارًا وتكرارًا. فقد حاول أن يُهلكهم مِرارًا. ونقرأ في الأصحاح 12 مِنْ سفر الرؤيا واحدًا من الأشياء التي حاول الشيطان أن يفعلها. فهو لم يحاول فقط أن يمحو أُمَّةَ إسرائيل، بل حاول أن يَقتل الطفل الذي وُلِد لإسرائيل أيْ: المَسِيَّا. وإذا رجعتم إلى الوراء ستذكرون عدد المرات التي حاول فيها الشيطان أن يقتل المسيح. واسمحوا لي أن أصحبكم إلى العهد القديم وأن أُقَدِّمَ لكم مثلاً توضيحيًّا. وإليكم هذه الفكرة الَّتي وردت في سفر الملوك الثاني والأصحاح 11 ... سِفْر الملوك الثاني والأصحاح 11. فقد كانت هناك امرأة تُدعى "عَثَلْيا". فعندما مات الملك "أَخَزْيَا"، حَلَّتْ أُمُّهُ الشريرة ("عَثَلْيَا") محَلَّهُ. "فَلَمَّا رَأَتْ عَثَلْيَا أُمُّ أَخَزْيَا، أَنَّ ابْنَهَا قَدْ مَاتَ، قَامَتْ فَأَبَادَتْ جَمِيعَ النَّسْلِ الْمَلِكِيِّ".

نَرى هنا أنَّ مندوبَ الشيطان يحاول القضاء على نسل المسيّا مِن خلال قتل النسل الذي يَمْلِكُ الحَقَّ في المُلْك. وهكذا فإنَّه يحاول أنْ يَقتل النسل الذي سيأتي منه المسيّا. ولكن، يا أحبائي، أريد منكم أن تعلموا أن هذه كلمة كبيرة. ففي هذه المرحلة مِنَ التاريخ، انحصر النسل المَلَكِيُّ الدَّاوُدِيُّ في شخصٍ واحد. وإنْ حَدَثَ أيُّ شيءٍ لذلك الشخص، فإنَّ الرجاء بمجيء المسيح سينعدم. "فَأَخَذَتْ يَهُوشَبَعُ بِنْتُ الْمَلِكِ يُورَامَ، أُخْتُ أَخَزْيَا، يُوآشَ بْنَ أَخَزْيَا وَسَرقَتْهُ مِنْ وَسَطِ بَنِي الْمَلِكِ الَّذِينَ قُتِلُوا". ولا أدري كيف فعلت ذلك. ولكنَّ الشيء المؤكد هو أنَّه كان عملاً جريئًا. "وَخَبَّأُوهُ مِنْ وَجْهِ عَثَلْيَا فَلَمْ يُقْتَلْ. وَكَانَ مَعَهَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ مُخْتَبِئًا سِتَّ سِنِينَ. وَعَثَلْيَا مَالِكَةٌ عَلَى الأَرْضِ". فقد حَمَى اللهُ الطفلَ الصغير الوحيد الذي كان الرجاء الوحيد بمجيء المسيح.

وأخيرًا، جاء المَسِيَّا. وهذا يَصْحَبُنا إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح الثاني. فقد أدرك الشيطان أنَّ ذلك الطفل قد وُلِدْ. وقد عَقَدَ العَزْمَ مرَّة أخرى على قتله. "وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ، وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ». فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ (مَتَّى 2: 13). وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ. لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِــيِّ الْقَائِل: «مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنـِـــي». حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدًّا. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَب الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ. حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِــيِّ الْقَائِلِ: صَوْتٌ سُمِعَ فِي الرَّامَةِ، نَوْحٌ، بُكَاءٌ مُرٌّ. رَاحِيلُ تَبْكِي عَلَى أَوْلاَدِهَا، وَتَأْبَى أَنْ تَتَعَزَّى عَنْ أَوْلاَدِهَا لأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِمَوْجُودِينَ". ومَرَّةً أخرى، حاول الشيطان أن يَستخدم هيرودُس لقتل المَسِيَّا، ولكنَّ الله أنقذ المَسِيَّا. فالشيطان قاتلٌ. وقد كان وما يزال قاتلاً. وسوف يبقى قاتلاً دائمًا.

أمَّا الكلمة الثانية التي تصف شخصية الشيطان فسنصْرف بعض الوقت في التحدُّث عنها. فالشيطان كذَّابٌ. وقد قرأتُ على مسامعكم قبل قليل ما جاء في إنجيل يوحنا 8: 44 إذ نقرأ: "ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ". اسمعوني: لا يجوزُ البَتَّة أن تُصدِّقوا الشيطان. فهو يكذب طَوال الوقت. وكما تعلمون، هناك أناسٌ يقولون: "لقد حدث شيءٌ رائعٌ في حياتي. فقد كنتُ أعاني مشاكل كثيرة. ثم ذهبتُ إلى شخصٍ ما فأخبرني عن وجود شياطين تُفْسِدُ حياتي. وقد طَرَدَ هذا الشخصُ ذاكَ الشيطانَ، وطَرَدَ شيطانًا آخر. وقد قال ذلك الشيطانُ كذا، وقال ذلك الشيطان كذا". وأنا أقول لمثل هؤلاء الأشخاص عادةً: "أريد أن أقول لكم شيئًا مُهمَّا وَهُوَ أنَّه لا يمكنكم أن تصدقوا كلمةً واحدةً مِمَّا يقوله لكم هؤلاء الأشخاص". وقد قال لي شخصٌ ما: "لقد ظننتُ أنَّ مشكلتي هي كذا. ولكني التقيتُ شخصًا قام بطَرْدِ واحدٍ مِنَ الشَّياطين. وهل تعلمُ ما حدث؟ لقد تَبَيَّنَ أنَّ السبب ليس ذلك الشيطان، بل كان شيطانًا آخر". حسنًا! ألا تعتقدون أنَّ الشيطان سيكذب عليكم إنْ كان يَعلم أنَّ هذه الكذبة ستجعلكم تظنون أنكم لا تعانون مشكلة؟ فهذا الأمر يُشبه ذلك الرَّجُل الذي قال إنه تحرر من الشيطان الذي كان سببًا في سيلان أنفه. فالشياطين قد يقولون أي شيء إذا كنت تُصَدِّق ما يقولونه - أيَّ شيء. لذلك لا يمكنكم أن تصدقوا الشياطين.

لا يمكنكم أن تصدقوا كل ما تسمعونه. فالشيطان كذَّابٌ. ولا يوجد فيه حَقٌّ البَتَّة. فهو لا يتحدث إلا بالكذب. لذلك فإنني أُشَكِّكُ في خدمات التحرير المزعومة. فهؤلاء الأشخاص ليسوا قادرين على التعامل مع الشياطين ومع إبليس لأنهم لا يستطيعون أنْ يَقبلوا الحق. إنَّ الشيطان كذاب. وهو بارع في ذلك حقًّا. اسمعوني: نقرأ في سفر الرؤيا 12: 9 أنَّ الشيطان يُضِلُّ العالم كله. فهو عاكِفٌ على ذلك. وهو يُضِلُّ العالم كله. فالشيطان كذَّابٌ. لذلك لا تظنوا أنَّه بإمكانكم أن تُجروا حِوارًا مع الشيطان وأن تسمعوا منه الحقيقة. فهو كذَّابٌ.

وقد قال الرسول بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورِنثوس 4: 1: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ، إِذْ لَنَا هذِهِ الْخِدْمَةُ كَمَا رُحِمْنَا لاَ نَفْشَلُ، بَلْ قَدْ رَفَضْنَا خَفَايَا الْخِزْيِ، غَيْرَ سَالِكِينَ فِي مَكْرٍ، وَلاَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ، بَلْ بِإِظْهَارِ الْحَقِّ". فهو يقول: لقد اختبرتُ شيئًا واحدًا حالَ تَرْكي الفَرِّيسيَّة واعتناقي المسيحيَّة، وهو أنِّي توقفت عن قول الأكاذيب وابتدأت في قول الحقيقة. فجميع الديانات الزائفة مَبْنِيَّة على الأكاذيب. وهو يقول: لقد توقفت عن قول الأشياء الغامضة وغير الصادقة. وقد توقفت عن الخداع. وقد توقفت عن التَّلاعُبِ بكلمة الله. وقد ابتدأت في إعلان الحق. فالمسيحيَّة هي الحَقّ. وكُلُّ شيء آخر هو كذب.

ونقرأ في رسالة يوحنا الأولى (التي انتهينا مِنْ دراستها مؤخَّرًا، والتي ما زالت حَيَّةً في أذهانكم)، نَقرأُ في رسالة يوحنا الأولى 2: 21: "لَمْ أَكْتُبْ إِلَيْكُمْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ الْحَقَّ، بَلْ لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَهُ، وَأَنَّ كُلَّ كَذِبٍ لَيْسَ مِنَ الْحَقِّ. مَنْ هُوَ الْكَذَّابُ، إِلاَّ الَّذِي يُنْكِرُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ؟ هذَا هُوَ ضِدُّ الْمَسِيحِ، الَّذِي يُنْكِرُ الآبَ وَالابْنَ". فهذه صفة من صفات الشيطان. ثم نقرأ في الأصحاح الرابع والعدد الأول: "لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ". فالشيطان كَذَّابٌ. لذلك لا يمكنكم أن تتعاملوا معه.

والآن، اسمحوا لي أن أُضيف شيئًا آخر هنا. فالشيطان قادرٌ على قول أكاذيب فعَّالة جدًّا. وأعتقد أنَّ واحدًا من الأشياء التي نجح الشيطان في القيام بها في وقتنا الحاضر، وسط هذا الانشغال بالسحر والشعوذة وجميع هذه الأمور، هو أنه حَوَّل أنظار الناس بعيدًا عن القضية الأساسيَّة. فأنا أعلم، يا أحبائي، أنَّ هناك الكثير مِن الأمور الرائعة والبديعة بخصوص "ألْواح ويجي" (Ouija Boards). وأنا أعلم أنَّ مسيحيين كثيرين يرفضون هذه الخُزَعْبَلاتِ المختصة بهذه الألواح، ولكنَّهم يُحِبُّون أن يَتَسَلُوا بها وأن يَقرأوا عنها لأنها مُضْحِكَة نوعًا ما، وغريبة نوعًا ما. ونحن جميعًا نتشوق إلى معرفة القليل عن العالم الآخر. وأنا على يقين بأنَّ الشيطان يُلهي الجميع بنشاطِهِ الظَّاهريِّ لكي يُبعد أنظارهم عن نَشاطِهِ الخَفِيِّ – أيْ عن أخطر نشاطٍ يقوم بها وَهُوَ: الكذب. وقد قرأت مؤخَّرًا شيئًا كتبه "ديف بريس" (Dave Breese) إذ يقول: "مِنَ المؤكد أن السحر شيء خطير. ولكنه لا يخدع إلَّا الأشخاص الساذجين. فاللعب بألواح ويجي، أو التعلُّق الشديد بالطقوس الدينية الوثنية قد يُفضي إلى عواقب روحية وخيمة. ولكنَّ تأثير هذه الأشياء يقتصر على الأشخاص الذين يملكون عقولاً ساذجةً، والذين يَتَّكِلون على مشاعرهم أكثر مِنْ عقولهم. فقد تكون الظواهر الخارجية مُثيرة للاهتمام أو حتى رائعة، ولكنَّ تأثيرها يبقى محدودًا في الأشخاص العقلانيين. وقد نجح الشيطان من خلال السِّحْرِ، والطقوس الوثنية، وجلسات تحضير الأرواح، وتَلَبُّس الشياطين، لقد نَجَحَ في اقتناص الآلاف؛ ولكنَّه نجح في اجتذاب الملايين إلى العقائد الزائفة" [نهاية الاقتباس].

إنَّ الكاتبَ مُحِقٌّ في ما يقوله. فالعمل الحقيقي للشيطان هو في نطاق العقائد الزائفة. وإذا أردتم أن تعرفوا ما أُوْمِنُ به، فإني أُوْمِنُ بأنَّ وقوف شخص على المِنْبَر وإنْكار كلمة الله هو عمل شيطانيٌّ أخطر تأثيرًا مِنْ أن يُمارس بعض الأشخاص جلسات تحضير الأرواح. فهذا واضحٌ. وهذا خُبْثٌ. فأخطر عملٍ يقوم به الشيطان، يا أحبائي، هو في نطاق تحريف الحق. فهو يصرِف كل وقته في القيام بهذا الأمر. وأنا على يقين أنه يَسعى إلى خِداع أعدادٍ كبيرة من المسيحيين، وجعلهم يَظُنُّون أنَّ كل ما يقوم به هو التَّجوال مع شياطينه وممارسة بعض الألاعيب الصغيرة في حياة الناس. ولكنَّنا نقرأ في رسالة تيموثاوس الأولى 4: 1: "وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا". ثم استمعوا إلى ما جاء بعد ذلك: "إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ". ونقرأ هنا عن العَمَلَيْن الرَّئيسِيَّيْن اللَّذَيْن يقوم بهما الشيطان. وأرجو أن تُلاحِظوهما: فعمَلُه الصريح هو "الأرواحُ المُضِلَّةُ". أمَّا عملُه الخفيُّ فهو "تعاليم الشياطين". فهو يعمل بطريقتين. ظاهريًّا، إنه يعمل مِن خلال الأرواح المُضِلَّة، والعالمِ الروحيِّ، والأَرْواحِيَّة. ولكنَّ الأخطر مِن ذلك هو "تعاليم الشياطين". وبولس يُعَرِّفُها هنا قائلاً إنها: "فِي رِيَاءِ أَقْوَال كَاذِبَةٍ". لذلك، يجب علينا أن نَدرُسَ كلمة الله لكي نتمكن مِنَ التَّصَدِّي لأكاذيب الشيطان.

وقد قال بولسُ لتيطُس: "مُلاَزِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ، لِكَيْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يَعِظَ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ وَيُوَبِّخَ الْمُنَاقِضِينَ". ولا شك أنَّ بولس قال ذلك بخصوص أحد شيوخ الكنيسة. ولكنَّ هذا الكلامَ يصُحُّ علينا جميعًا. وأعتقد أيضًا أنه عندما يَتَّكِل الناس كثيرًا على اختباراتهم فإنهم يقعون بِيَدِ الشيطان. فمعظم الأنظمة القائمة على الاختبارات الشخصيَّة مُحَمَّلَة بالعقائد الخاطئة. وأنا أرى ذلك كثيرًا في وقتنا الحاضر من خلال ما يُعرَف بالحركة الكارِزماتيَّة. فعندما تَنهمكُ كثيرًا في الخبرات الشَّخصيَّة، تكون قد عَرَّضْتَ نفسك للعقائد الزائفة: الأفكار المغلوطة عن الله، والتفسيرات الخاطئة للكتاب المقدَّس، والتفسيرات الخاطئة لكيفية عمل الروح القُدُس. فعندما تعتمد على اختباراتك كما لو كانت هي المِعيار الحقيقي للحَقِّ، تكون قد وَقَعْتَ بيدِ الشيطان.

إنَّ الشيطان يعمل في نِطاق العقائد الزَّائفة. وقد لَوَّث العالم بالعقائد الزَّائفة. وكما تعلمون، فإنَّ هذه العقائد الزائفة تُعَلَّم على أيدي أناسٍ عقلانيينَ، ومثقفينَ، وأذكياء. وقد فتحت التلفزيون اليوم لمشاهدة برنامج "ريليجن توداي" (Religion Today) (أي: "الدِّيْن اليوم")، أو أي برنامجٍ نظيفٍ آخر. ولكنِّي شاهدت هذا البرنامج (أي: "الدِّين اليوم"). وكان البرنامج يستضيف شخصًا مُعَيَّنًا، وهو كاهنٌ كاثوليكيٌّ. وكان هذا الكاهن يَتحدَّثُ عن الموسيقى الصَّاخبة. وقد أراد أن يُخبر العالم مِن خلال محطَّة الفاتيكان الإذاعية أنَّ الله مُعاصِرٌ ولا يُمانع ذلك. وقد كان هو نفسه يَعزف الموسيقى الصَّاخبة. لقد كان هذا المتحدث كاهنًا. وكان هناك خادِمٌ بروتستنتيٌّ يَنتمي إلى الكنيسة الميثوديَّة (أو المَنهجيَّة) في لوس أنجليس. وقد كان يَرسم رُسومًا جِداريَّةً يُعَبِّرُ مِن خلالها عَمَّا يسمعه في الأخبار. ثم جاء مُعَلِّمٌ يهوديٌّ للتحدث عن أمورٍ أخرى. وكما ترون فقد كان هؤلاء الثَّلاثةُ رِجَالاً أذكياء. وقد كانوا ثلاثةَ رِجَالٍ ينتمون في الظَّاهِرِ إلى جماعاتٍ مُحافظة. وكانوا يَبدون رجالاً لُطَفاء. وهذا أَمْرٌ مألوفٌ، بل مألوفٌ جدًا عندما نَتحدَّثُ عن خِداع الشيطان.

واسمحوا أن أُقَدِّمَ لكم مَثَلاً توضيحيًّا. عندما كنت شابًا يافعًا رُحْتُ أُفَكِّرُ في أعظم رَجُلٍ مُخادِعٍ يستخدمه الشيطان في العالم. كان هذا تفكيري الشخصيّ بِصِفَتي صَبِيًّا يافعًا. فقد كنتُ أرى أنَّ أعظم مُخادِعٍ يَستخدمه الشيطان في العالم بأسْرِهِ هو رَجُلٌ يُدْعَى: "مَهاتما غاندي" (Mahatma Gandhi). هل تعلمون لماذا؟ لأنه كان رَجُلاً لطيفًا جدًّا. فقد كان الجميع يُحِبُّون "غاندي". فقد كان يجلس ساكنًا دائمًا. وقد كان مُسالِمًا. أليس كذلك؟ فقد كان في كل الأوقات صَانِعَ سَلامٍ رائع. ولكِنَّ مأساة المآسي هي أنه كان لعبة بيد الشيطان لأنه كان يخدع البشرية كلها بالأكاذيب. فإذا كنتم تظنون أنَّ الرجل الذي يستخدمه الشيطان هو رجلٌ سِكِّيرٌ فإنكم مخطئون. فالرجل الذي يستخدمه الشيطان هو رَجُلٌ منطقيٌّ وعقلانيٌّ ومُتَدَيِّنٌ. فهذا هو الرجل الذي يستخدمه الشيطان. وإذا كنتم تعتقدون أنَّ الشيطان يستخدم فقط السَّحَرَة والمشعوذين، فأنتم مُخطئون. صحيحٌ أنه يستخدم هؤلاء. ولكنَّ الشخص الذي يستخدمه الشيطان أكثر من غيره هو رجلٌ يبدو في الظاهر كبقيَّة المسيحيِّين. فهو رجلٌ يَستخدم المصطلحات المسيحية، ولكنه يَستخدمها لتوصيل رسالة الشيطان. فالشيطان بارعٌ في الكذب. وأنا أريد مِنكُم أن تَعلموا ذلك.

وسوف أُطلعكم على مجموعة من أسوأ الأكاذيب التي يكذبها الشيطان لكي ترفُضوها حين تسمعوها. فقد مَلأتُ كيسًا كاملاً بألاعيبه لكي أُفرغها هنا الليلة. أولاً، إليكم كذبةً كبيرةً من أكاذيبه. لنذهب إلى سِفْر التَّكوين 3: 1 ونُلقي نظرةً على آيتين هنا، ثُمَّ على آيتين في سفر أيوب، ثم ننتقل إلى إنجيل مَتَّى. الكذبة الأولى التي نَجِدُها هنا هي أنَّه يقول إنَّ اللهَ مُفْسِدُ البهجة في الكَوْن. فهذه هي كذبته الأولى. فنحن نقرأ في سفر التكوين 3: 1: "وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟»". لماذا يا حَوَّاء؟ هل تقصدين أنَّ الله وضعكِ هنا ثم لم يسمح لك من الأكل من هذه الشجرة؟ ما هذا الإله؟ ولماذا يفعل أمرًا كهذا؟ هل تعلمين مَنْ هو الله؟ إنَّه طاغيةٌ يُسَرُّ بوضع الناس في مواقف مُحْبِطَة. فهو يُحِبُّ أن يضعكِ في هذا الموقف وأن يقول لكِ ألَّا تَلمسي هذه الشجرة. أَتَرَيْن؟ فهو يُحِبُّ أن يُحبطَ الآخرين. فالله يَستمتع بوضع الشريعة الموسويَّة التي لا يستطيع أحدٌ أن يُطَبِّقَها. وهو يُحب أن يُحبط الناس. فهو مُفْسِدُ البَهْجَة. ولكِنْ لا يمكنك أن تعيشي هكذا؟ لذلك، يجب أن ترفُضي ذلك وأن تعيشي كما تشائين. هل سمعتم يومًا كذبةٍ كهذه؟ فربما سمعتها يومًا على حاسوبك.

واسمحوا لي أن أُطلعكم على كذبةٍ أخرى. فإليكم كذبة أُخرى من أكاذيب الشيطان. هل تعلمون ما هي؟ إنها تقول إنَّ الله كاذبٌ. أجل. فنحن نقرأ: "فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ ...»". لكن هل قال الله ذلك؟ لا. فالله لم يقل ذلك. ولكنَّ حَوَّاء كانت تزيد الطِّيْنَ بِلَّةً. فقد ظَنَّتْ حَوَّاءُ أنَّ الله ربما كان مُفْسِدُ البهجة حَقًّا لأنه لم يَسمح لها بلمس تلك الشجرة. ولكنَّ الله لم يقل ذلك. ولكن ليس مِنَ الذكاء أن تُفكر في لَمْسِ تلك الشجرة إن لم تُكن ستأكل منها. فهذا يُشبه اللَّعِبَ بالنَّار: "لِئَلَّا تَمُوتا". "فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا!" وما المعنى المقصود بذلك؟ أنَّ اللهَ ماذا؟ أنَّهُ كاذبٌ. فالكتاب المقدس يقول: "اعْلَمْ أنَّ خطاياك لا بُدَّ أن تُكْشَفَ على الملأِ في يومٍ ما". أمَّا الشيطان فيقول: "لا إنها لن تُكشف على المَلأ. لذلك، افعلها! فمن سيعلم بذلك؟" والكتاب المقدَّس يقول إنك إن أخطأتَ فإن الله سيؤدِّبُك. ولكنَّ الشيطان يقول: "عِشْ حياتك! فأنت تحت النعمة". إنَّ الشيطان يَدعو الله كاذبًا دائمًا. لذلك فإنَّ أفضل حمايةٍ لديك ضد الشيطان هي تُرس الإيمان. فإمَّا أن تُصدق الله أو تُصدق الشيطان. وحالما تُصدق الشيطان، فإن التُّرْسَ سيسقط؛ ويكون أَمْرُكَ قد انتهى. أمَّا إذا كنت تُصدِّق الله وتصدِّق أنه يقول الحَقَّ، فإنك تَعرفُ أن تَفعل الصواب. إذًا، فالشيطان يقول إنَّ الله كاذبٌ.

والآن افتحوا على الأصحاح الأوَّل مِن سفر أيُّوب. فسوف أُطلعكم على المزيد من أكاذيب الشيطان لكي تعلموا ما تتوقعونه من هذا الكائن الفاسد. أَيُّوب، والأصحاح الأول. ومِنَ المؤكَّدِ أنَّ الشيطان مَلَّ مِنْ سماع الوُعَّاظ في جميع أنحاء أمريكا يقولون هذا الكلام عنه طوال الوقت. فأنا أعلم أنه سيسمع ذلك، أو أنَّ أحدًا سيقول له إننا قلنا ذلك عنه. سِفْر أَيُّوب 1: 6: "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ". ومِنَ الواضح أنَّ العِبارة "أبناء الله" هنا تُشير إلى الملائكة. وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنَ أَيْنَ جِئْتَ؟» فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: «مِنْ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا»". بعبارةٍ أخرى، لقد كنتُ أُراقب الجميع. والفكرة هنا هي أنه كان في عَجَلَةٍ مِنْ أمره. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ، يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ". بعبارة أخرى: هل شاهَدْتَهُ بينما كنتَ تَتَسَكَّعُ وعَلِمْتَ أنَّه شخصٌ مُمَيَّزٌ؟ إنهٌ رَجُلٌ رائعٌ. أليسَ كذلك؟ "فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: هَلْ مَجَّانًا يَتَّقِي أَيُّوبُ اللهَ؟" وهل تعلمون ماذا قصد الشَّيطانُ بذلك؟ إنه يعني أنَّ المؤمنين مَادِيِّين. وهذه كذبة أخرى من أكاذيب الشيطان. فهو يقول: "إنَّ السبب الوحيد في أنَّ أيُّوب يخدمك هو أنك تُغْدِقُ عليه العَطايا. فهو يُشبه كِلابَ العالِمِ النَّفسانِيِّ بافلوف (Pavlov). فهو يعرف أنك موجودٌ وأنك ستعطيه مكافأةً. لذلك فإنه يفعل ما تأمره به لكي يحصل على الجائزة. فالمؤمنون مادِيُّون. هل تعتقد حقًّا أنه يعبدُك لأنه يحبك؟ لا! وهل يخدمك بلا مقابل؟ لا، بل إنه يعبدك مقابل شيءٍ ما. فهو يُريد أن يحصل على أكبر قَدْرٍ مِنَ العطايا منك.

إنَّني على يقين بأنَّ هذه الكذبة المختصَّة بنا تَجِدْ تصديقًا عند أغلبية الناس في العالم مِمَّن لا يعرفون المسيح. فنحن في نَظرهِم نعبد الله لأننا نجد بعض الرِّضى في ذلك، أو لأنَّ ذلك يُشبع حاجةً نفسيةً لدينا، أو أننا مُكَرَّسون لله لأنَّ الله يُكافئنا. أي إنَّنا مادِّيُّون. وهذه كذبة من أكاذيب الشيطان، وهي كذبة شائعة جدًّا. وهو يُلْحِقُها بكذبة أخرى من أكاذيبه في العدد 10: "أَلَيْسَ أَنَّكَ سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أَعْمَالَ يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ". فالشيطان يقول: "اسمع يا الله! هل تريد أن تُقنعني أنَّ أيُّوبَ رجلٌ صالحٌ؟ حسنًا! انظر إليه. إنه غَنِيٌّ جدًّا. لذلك، فإنَّ هذا الكلامَ سَخيف. فقد وَضعتَ جُدرانًا حوله لحمايته ولا يَستطيع أحدٌ أنْ يَمَسَّهُ. فمَن لا يفعل ما يفعل؟ انظر ماذا فعلت له!" ثم نقرأ في العدد 11: "وَلكِنِ ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ".

إذًا ما هي كذبته؟ أنَّ المتاعب في حياة المؤمن تَكْشِفُ عدم إيمانه. فهو يقول: لا جَدَلَ في أنه يُطيعَكَ طاعةً كاملةً. لكن انظر إلى كل العَطايا الَّتي غَمَرْتَهُ بها. ولكِنْ لو كان مكاني لَمَا كان مُتحمِّسًا هكذا تُجاهَ الله". وما يحاول الشيطان أن يقوله هو أنَّ الله يَتَفَضَّلُ على المؤمنين، وأنه يُحافظ على أتباعه مِن خلال العَطايا التي يَغمُرهم بها. فهم لا يحبون الله محبةً حقيقية. لذلك، فإنَّ الشيطان مُمتلئ بالأكاذيب. وهناك كذبةٌ أخرى من أكاذيبه في العدد الأول مِنَ الأصحاح الثاني إذْ نقرأ: "وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنَّهُ جَاءَ بَنُو اللهِ لِيَمْثُلُوا أَمَامَ الرَّبِّ، وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا فِي وَسْطِهِمْ لِيَمْثُلَ أَمَامَ الرَّبِّ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟»" بعبارةٍ أُخرى؟ "أين كُنتَ؟ فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "مِنَ الْجَوَلاَنِ فِي الأَرْضِ، وَمِنَ التَّمَشِّي فِيهَا". فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟" وكما تعلمون، فإنَّ هذا حدث بعد أن أخذ الله كل شيء من أيوب. وحينئذ، قال أيوب: "عُرْيَانًا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَعُرْيَانًا أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا". إذًا، فقد بقي أيوب صامدًا إذْ نقرأ في العدد 22: "فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً". لذلك، فقد قال الشَّيطان إنه يريد أن يُجَرِّبَ هذا الرَّجُلَ مَرَّة أخرى. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "هَلْ جَعَلْتَ قَلْبَكَ عَلَى عَبْدِي أَيُّوبَ؟ لأَنَّهُ لَيْسَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ. رَجُلٌ كَامِلٌ وَمُسْتَقِيمٌ يَتَّقِي اللهَ وَيَحِيدُ عَنِ الشَّرِّ. وَإِلَى الآنَ هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمَالِهِ".

كيف يفعل أيُّوبُ ذلك؟ فقد هاجَمْتَهُ ودَمَّرْتَهُ. فَأَجَابَ الشَّيْطَانُ الرَّبَّ وَقَالَ: "جِلْدٌ بِجِلْدٍ، وَكُلُّ مَا لِلإِنْسَانِ يُعْطِيهِ لأَجْلِ نَفْسِهِ. وَلكِنْ ابْسِطِ الآنَ يَدَكَ وَمَسَّ عَظْمَهُ وَلَحْمَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ". بعبارةٍ أُخرى، صَحيحٌ أنك زَعْزَعْتَ ظُروفَهُ، ولكنَّ الأشياء المهمة في الحياة ما زالت كما هي. لذلك زَعْزِعْ حياتَه فيُصابُ بالذُّعْرِ حقًّا. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: "هَا هُوَ فِي يَدِكَ، وَلكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ" - أيِ احفظ حياته. "فَخَرَجَ الشَّيْطَانُ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ، وَضَرَبَ أَيُّوبَ بِقُرْحٍ رَدِيءٍ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ إِلَى هَامَتِهِ. فَأَخَذَ لِنَفْسِهِ شَقْفَةً لِيَحْتَكَّ بِهَا". إذًا، فقد أخذ أيوب شَقْفَةَ فُخَّارٍ يَحُكُّ بها قُروحَهُ. ثم جاءت زوجته وقالت له: "الْعَنِ الله يا أيُّوب!" فهي لم تكن مصابة بأي قُروح! فقال لها: "تَتَكَلَّمِينَ كَلاَمًا كَإِحْدَى الْجَاهِلاَتِ! ثُمَّ نقرأ في العدد 10: "أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟ فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ". أليس هذا رائعًا؟

إنَّ واحدةً مِن أكاذيب الشيطان هي أنَّ المؤمنين المسيحيين مَادِّيُّونَ، وأنَّ المِحَنَ الَّتي تُصيبُهُم في حياتهم ستكشف عَدَمَ إيمانهم، وأنَّ كل ما يَهُمُّهُمْ هو هذه الحياة. فإنْ جَرَّبْتَهُم في الأمور المادية، فإنهم يَتَحَوَّلون عن الله. ولكن هل تعلمون أنَّ العكس هو الصحيح؟ فغالبًا، عندما يقع المؤمن المسيحي في تجربة مادية عويصة، فإنه يُحَوِّل نظره إلى الله. لذلك فإنَّ الشيطان كذَّابٌ. وسوف أكشف لكم المزيد مِن أكاذيبه. فهناك واحدة في إنجيل مَتَّى والأصحاح 4. وهناك أُناسٌ كثيرون يُصَدِّقون هذه الكذبة. عَجَبًا! فقد قرأتُ كتابًا بعنوان: "مِثْلَ ريحٍ قويَّة" (Like a Mighty Wind) مِن تأليف شخص يُدعى "مِل تاري" (Mel Tari)، وهو كِتابٌ يَتحدَّثُ عنْ نَهضةٍ مزعومةٍ في إندونيسيا.

وما أَثارَ انتباهي في هذا الكتاب هو أنه قال فيه (أو رُبَّما كان قد قال ذلك خارج الكتاب عندما حَكى اختبارَهُ، وقد سمعته آنذاك). وعلى أيِّ حالٍ، فقد قال إنهم كانوا يجتمعون يومًا اجتماعًا رائعًا بعد خدمة الكنيسة. وكانوا جميعًا بحاجة إلى المُرَطِّبات. ولكِنَّ الشخص المسؤول عن إحضار المُرَطِّبات نَسِيَ أنْ يُحْضِرَها. وفي الحال، قام الله بتحضير شرابٍ منعشٍ في المطبخ للجميع. هذا هو ما قاله ذلك الشخص. فقد أَعَدَّ اللهُ في الحال شرابًا منعشًا. حقًا؟ لا أدري أين هو مكان مِثل هذه القصَّة في عقيدتك! ولكنها لا تُوافِقُ عقيدتي. فهذا الكلام مُوافقٌ تمامًا لأكاذيب إبليس في أنَّ الله يفعل المعجزات لتلبية حاجات الجسد.

اسمعوا ما جاء في إنجيل متى 4: 3: "فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا»". أنت جائعٌ. وأنت ابنُ الله. وقد أَشبع الله بني إسرائيل في البرية معَ أنَّهُم كانوا مجَّرد أُناسٍ خاطئين. أما أنت فابن الله. لذلك مارِسْ سُلطانك، واصنع مُعجزةً لإشباع حاجتك الجسدية. "فَأَجَابَ وَقَالَ: «مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ»". إنَّ واحدةً مِن أكاذيب إبليس الكبرى هي أنَّ الله يفعل المعجزات لِسَدِّ الحاجات الجسدية. وهناك أُناسٌ في يومنا هذا يركضون مِن مكانٍ إلى آخر بحثًا عن المعجزات. فهم يظنون أنَّ الله يُشْبِهُ جِنِّيًّا، أو أنَّه يشبه ساحرًا بارعًا في ألعابِ الخِفَّة. وهم يقولون إنَّ سُلوكَهُم هذا دليلٌ على إيمانهم العظيم. ولكنَّ ذلك ليس دليلاً البَتَّة على الإيمان. بل هو دليلٌ على الشك والبحث عن دليل.

هناك زوجان التقيت بهما في ولاية "آيوا" (Iowa)، وهما زوجان رائعان. وقد جاءا يومًا إلى غرفة الفندق التي كنا نُقيم فيها أنا وزوجتي. وقد كنت آنذاك عاكفًا على الدِّراسة. وقد قرعا باب الغرفة وكانا مَهْمومَيْنِ جدًّا. وقد دَخَلا وقالا: "يجب أن نتحدث إليك! يجب أن نتحدث إليك!" قلتُ: "حسنًا! تَفَضَّلا". وقد جلسنا هناك. وما إنْ جَلَسْنا حتى ابتدأت السيِّدةُ بالحديث عن حقيقة أنهما حَدِيْثَا الإيمان. وقد انْضَمَّا إلى مجموعة مِن الأشخاص الذين يبحثون دائمًا عن المعجزات، ثُمَّ المعجزاتِ، ثُمَّ المعجزات، وعمل المُعجزات. وَلكِنْ إلى جانبِ اللهِ، هل تَعلمون مَن هو الشخص الذي يأتي بعد الله في صُنع المعجزات الكبيرة في الكون كله؟ إنه الشيطان. فهو يفعل المعجزات طوال الوقت لإشباع الجسد. وهناك مَسيحيُّون يَظُنُّون أنَّ هذه المعجزات هي مِن صُنع الله.

وعلى أيِّ حالٍ، فقد جلستْ تلك السيدة وأخبرتني عن موضوع المعجزات في عائلتها. وأكبر كذبةٍ هي أنَّ ابنتها البالغة مِن العُمر نَحْوَ سَبْعِ سنوات (على ما أعتقد) كانت تَتَلَقَّى إعلاناتٍ مِن الله - إعلاناتٍ رائعةً تَتوالى تِبَاعًا - ليلةً بعد الأخرى. وقد كانت هي وزوجُها يكتُبان تلك الإعلانات بحماسة شديدة. وقد كانا يقولانِ لابنتهما: هل يُمكنكِ أن تُعيدي هذا الإعلانَ مَرَّةً أخرى؟ وكانا يَكتُبان كل شيء - إعلانات مِن الله يومًا تلو الآخر. وفي كل ليلة كانت هذه الفتاة الصغيرة البالغة من العمر 7 سنوات تأوي إلى الفراش. وفي مُنتصف الليل، كانت تنهض مِن النوم وهي تَتَصَبَّبُ عرقًا باردًا إذْ كانت ترى أشباحًا غريبةً في غرفتها. ثم كانت تبدأ في سرْدِ تلك الرُّؤى. وقد قالت السيدة: "لقد كُنَّا نكتب كل شيء. ونحن نؤمن أنها مِن الله. وقد أردنا أن نُخبِرك بذلك". وأعتقد أنهما كانا يرغبان في أن أساعدهما في تفسير تلك الإعلانات. ولكني لم أصِل إلى السُّؤال الثاني. فقد قالا لي: "ما رأيك؟"

وكما تعلمون، كان هذا الموقف غريبًا جدًّا! فقد قال لهم بعض الأشخاص إنَّ الحياة المسيحية تسير على هذا المِنْوال. وقد أخبروهم أنَّ مُعجزةً واحدةً في اليوم ستُبعد عنهم الشيطان، أو شيئًا مِن هذا القَبيل. لذا فقد كانا مُنهَمِكَيْنِ جدًّا في موضوع المعجزات. لذلك فقد قُلت: "اسمحا لي أن أُخبركما شيئًا في البداية. لا يوجد إعلانٌ واحدٌ مِن هذه الإعلانات مِن الله". وقد صُعِقا حقًا. أجل لقد صُعِقا. وقد قالا لي: "لقد كنا نتساءل عن صِحَّة ما يَجري. فقد بدا الكثير من هذه الإعلانات جيِّدًا؛ ولكنَّ بعضًا منها كان غريبًا. وقد كانت ابنتنا خائفةً جدًا". وبسبب خوفها، كانت ترغب في النوم في سريرهما. وقد قُلت لهما: "لا يوجد أيُّ إعلانٍ مِن هذه الإعلانات مِنَ الله. أتعلمان لماذا؟ لقد أَعطى اللهُ إعلانَهُ كاملاً. وهذا الإعلانُ موجودٌ في هذا الكتاب". اسمعوني جيِّدًا: إنْ كان لدى اللهِ شيءٌ يريد أن يقوله لكما، لماذا سيقوله لفتاةٍ عمرها سَبْعَ سنين في ولاية آيوا؟

وكما تعلمون، فقد ذهب هذان الشخصان إلى درسٍ للكتاب المقدس في مكانٍ ما، والتقيا أشخاصًا قالوا لهما إنهما يجب أن يتوقعا كل هذه المعجزات. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ واحدةً مِن أكبر أكاذيب الشيطان هي أنَّكَ لا تستطيع أن تَعلم أنَّ اللهَ موجودٌ إلَّا إذا رأيتَ المعجزاتِ تِلْوَ المعجزاتِ تِلْوَ المعجزات. ثم إنك تبدأ بالبحث عن تلك الأشياء. وحينئذٍ، فإن الشيطان يتدخل ويبدأ في عمل أشياءٍ تأسُرُ عقلك. وهذه كذبة أخرى مِن أكاذيب الشيطانِ لأنَّهُ كذَّاب. وهناك أكاذيب أخرى يمكننا أن نتحدث عنها. فهو يكذب بخصوص الكثير مِن الأشياء. ومِن الأشياء الأخرى التي يكذب بخصوصها هو أنه يقول لك إنك تستطيع حقًا أن تَستغِلَّ اللهَ وأن تَستغِلَّ وعود الله. انظروا إلى مَتَّى 4: 5. فهذه آية مدهشة. فقد أخذ الشيطانُ يسوعَ إلى المدينة المقدسةِ وأوقَفَهُ على مكانٍ عالٍ وقال له: "إن كنتَ ابن الله اطرح نفسك. اقفز وحسب". فقد حاول الشيطان أن يفعل ذلك مِن قبل ولكنه لم ينجح. ولكِنْ لِمَ أفعل شيئًا كهذا؟ "لأَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ فِي كُلِّ طُرُقِكَ. عَلَى الأَيْدِي يَحْمِلُونَكَ لِئَلاَّ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ". بعبارةٍ أُخرى فإنه يقولُ إنَّ الله وعدك بأنْ يَعتني بك. يُمكنُكَ أنْ تَتَّكِلَ على وَعْدِهِ وأن تستغلَّ وُعودَه. فإن كان الله قد قال شيئًا ما، أحْشُرْهُ في الزَّاويةِ وأَرْغِمْهُ على القيام بذلك الشيء. وهذه كذبة أخرى من أكاذيب الشيطان. افعل شيئًا غريبًا، والله سيتَكَفَّلُ بالباقي. وهذا سُوْءُ تَفسيرٍ لِما قصده الله.

وهناك كذبة أخرى مِن أكاذيب الشيطان وهي: أن تفعل ما تَشاء بِمَعْزِلٍ عَنِ الله. فيمكنك أن تفعل ما تريد بطريقتك الخاصَّةِ، دون الحاجة إلى القيام بذلك بالطريقة التي يريدها الله. فالله سيُعطي المسيَّا ممالكَ العالم. افعل ذلك بطريقتي. اسجُد لي. فهذا هو ما يقوله في الأعداد 8 و 9 و10. فسوف أعطيكَ كل شيء. فلا حاجة للانتظار. ولا حاجة لأن تذهب إلى الصليب. ولا حاجة لِدَفْعِ أُجْرَةِ كُلِّ الخطايا. ولا حاجة لاحتمال كُلِّ ذلك الألم. فسوف أعطيك ما تريد إن فعلت ذلك بطريقتي. وهذه كذبة أخرى مِن أكاذيب الشيطان. وهو مُمتلئ بالأكاذيب. فالشيطان قاتلٌ. وهو كذَّابٌ.

وسوف أُطلعكم على شيءٍ ثالثٍ يَختصُّ بالشيطانِ بعباراتٍ تَصِفُهُ. فهو خاطئٌ. إنَّ الشيطان خاطئٌ. ونَجِدُ في رسالة يوحنا الأولى 3: 8 آيةً مهمةً إذ نقرأ: "مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْبَدْءِ يُخْطِئُ". فهو يُخطئُ بصورةٍ مستمرةٍ ودائمة. وكما تعلمون، فقد تحدثنا في الأسبوع الماضي عن قداسته وجماله. ونحن نتحدث في هذا الأسبوع عن خطيئته. ويمكنكم أن تَرَوْا كيف كان سقوطه مُرَوِّعًا. وقد قال يسوع: "رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ". لذلك فإنَّ كل مَن يفعل الخطيئة بصورة دائمة ومستمرة هو عَبْدٌ للشيطان لأنَّ الشيطان هو مَصْدَر الخطية. وعندما جاء المسيح إلى العالم، جاء لا ليقضي على الخطية فحسب، بل ليقضي أيضًا على الشيطان. انظروا إلى نهاية العدد 8: "لأَجْلِ هذَا أُظْهِرَ ابْنُ اللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ". فالمسيح جاء لا ليُزيل الخطيَّةَ فقط، بل أيضًا ليَنقُضَ أعمالَ الشيطان. فالشيطان خاطئٌ. وهو يُغوي الناس لكي يُخطِئوا. وهو يُحَرِّض الآخرين على عمل الشرِّ. لذلك فقد جاء المسيح لكي يُدَمِّرَهُ.

رابعًا، الشيطان هو مُضْطَهِدُ القديسين. الشيطان هو مضطهد القديسين. وكما قرأت لكم سابقًا في رسالة بطرس 5: 8، فإنَّ الشيطان "يَجُوْلُ". والكلمة "يَجُوْلُ" تَرِدُ بصيغة المضارع لتعني حَرْفِيًّا أنه يجول دائمًا: "لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ". فهو يَجُوْلُ مُتَرَصِّدًا بالمؤمنين. وعندما يَجِدُ فريسةً قريبةً فإنه يَزْأَرُ. فهو مُضطهِدُ القديسين. وهو يطاردهم ويحاول أن يُحاصِرَهُم وأن يُوْقِعَهُم في الخطية.

خامسًا، الشيطانُ مُحَرِّفٌ. ومِنَ المدهش أن نعلم أنَّ الشيطان قد أخذ كل شيءٍ صالحٍ صنعه الله وحَرَّفَهُ. فهو يُحَرِّف كل شيء. فالله أعطانا عصير العنب لكي نشربه ونستمتع به، ولكنَّ الشيطان حَرَّفَهُ وجَعَلَهُ خَمْرًا مُسْكِرًا. وقد أعطانا الله الجنس لنتمتع به. ولكنَّ الشيطان حَرَّفَهُ وجَعَلَهُ شيئًا قَذرًا وزِنا. وهو عاكفٌ على تحريف كل شيء صالحٍ صنعه الله. ولا يسعني إلا أن أفكر في شيءٍ خَطَرَ بِبالي اليوم. ويمكنكم أن تفكروا في هذا الأمر، وهو مختص بالطعام. وهو أمرٌ عمليٌّ جدًّا. فالشيطان نجح في تحريف شيءٍ صالحٍ كالطعام.

صَحيحٌ أنك لا يمكن أن تَسْكَرَ مِنَ الطعام، ولكنك قد تصيرُ شخصًا شَرِهًا. والشيطانُ يقفُ وراء ذلك. انظروا معي، مِنْ فَضْلِكُمْ، إلى رسالة تيموثاوس: 4: 3. فالشيطان جاء بعقيدةٍ شيطانيَّةٍ. ونَجِدُ واحدةً مِن الأشياء التي يُعَلِّمها الشيطان في الآية الثالثة وهي تَتَحَدَّثُ عَنِ الامْتِناعِ عنِ الزَّواج. ولكننا نقرأ بعد ذلك: "وَآمِرِينَ أَنْ يُمْتَنَعَ عَنْ أَطْعِمَةٍ قَدْ خَلَقَهَا اللهُ لِتُتَنَاوَلَ بِالشُّكْرِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَارِفِي الْحَقِّ". وما يفعله الشيطان هنا هو الآتي: لقد أَخذَ الشيطان فكرة الطعام بمجملها وحَرَّفها مِن خلال جعلها نظامًا دِيْنِيًّا يقول إنَّ الحالة الروحية للإنسان تتوقَّفُ على الطعام - أي إنَّ حالتك الروحيَّة تتوقَّفُ على الطَّعام الَّذي تأكله.

وأعتقد أنَّ يهودًا كثيرين كانوا يشعرون أن حالتهم الروحية تتوقف على ما يأكلون. وعندما تَمَّ تأسيس الكنيسة في العهد الجديد، شَعَرَ مسيحيون كثيرون من أصلٍ يهودي أنَّ حالتهم الروحية ما زالت تتوقف على الطعام الذي يأكُلونه أو الَّذي لا يأكُلونه. وهذه هي المشكلة التي كَتَبَ عنها بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورونثوس والأصحاح الثامن عندما تَحَدَّثَ عنِ اللحوم المقدمة للأوثان. وقد كَتَبَ عنها أيضًا في الأصحاحَيْن 14 و 15 منْ رسالة رومية إذْ إنَّهم كانوا يتخاصمون بخصوص الطعام. والشيطان يريد أن يجعل الناس يَعتقدون أن حالتهم الروحية تتوقف على الطعام الذي يأكلونه. وأنا واثقٌ مِن أنَّ هناك أُناسًا في العالم يظنون أنَّ حالتهم الروحية تتوقف على كونهم نَباتِيِّين. لذلك فقد استخدَمَ الشيطان هذا التحريف وغيره. والآية التي تَلي ذلك تقول: "لأَنَّ كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ". ولكنَّ الشيطان حَرَّفَ ذلكَ في أذهان البشر. فالآيةُ تقولُ إنَّ كُلَّ خليقة الله جيدة ولا يجوز أنْ تُرْفَض. لذلك فإنَّنا نرى أُناسًا يأكلون كل شيءٍ متاح لهم ويقولون: "ما أروعَ نعمة الله! أَعطِني المَزيدَ مِنْ هذا. إنه يبدو رائعًا. وأرجو أن تضعَ عليه بعض الكريمة المَخفوقة مِن فَضلِك".

لقد ذهب أولئك في الاتجاه المعاكس. فعوضًا عن القول إنَّ الامتناع عن بعض الأطعمة هو علامة على النُّضْجِ الروحي، فإنهم يقولون إنه لا يوجد طعامٌ مَحْظور. والشيطان يُشَجِّعُهُم على ذلك أكثر فأكثر. وماذا يحدث عندئذ؟ إنكَ تَصيرُ شَرِهًا. فنحن نقرأ في رسالة بطرس الأولى 4: 3: "لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ وَالْمُنَادَمَاتِ". ولأنَّ البَطَرَ والمُنادَماتِ مُرتَبِطَيْن بولائم الطعام، فإنَّ الشَّرَهَ مُرتبطٌ بهاذين المُصْطَلَحَيْن أيضًا. والله جَادٌّ جدًا بخصوص التَّوازُنِ، وبخصوص التَّوَسُّطِ والاعتدال في هذا الأمر. ونقرأ في سفر الأمثال 23: 1: "إِذَا جَلَسْتَ تَأْكُلُ مَعَ مُتَسَلِّطٍ، فَتَأَمَّلْ مَا هُوَ أَمَامَكَ تَأَمُّلاً، وَضَعْ سِكِّينًا لِحَنْجَرَتِكَ إِنْ كُنْتَ شَرِهًا". وهل تعلمون ما هي أفضل حِمْيَة غذائية؟ إنها عدم الإسراف في الطعام. ونحنُ نضحك حين نَسمع ذلك لأننا نُعاني مُشكلةً حقيقةً في مجتمعنا لأنَّنا نقوم بأغلبيَّةِ أشغالِنا ونحن جالسون عِوضًا عن الحركة وصرف الطاقة في الأعمال البدنية. ولكِنْ هذا هو ما تقوله كلمة الله.

ونقرأ في العدد 20: "لاَ تَكُنْ بَيْنَ شِرِّيبِي الْخَمْرِ، بَيْنَ الْمُتْلِفِينَ أَجْسَادَهُمْ، لأَنَّ السِّكِّيرَ وَالْمُسْرِفَ يَفْتَقِرَانِ، وَالنَّوْمُ يَكْسُو الْخِرَقَ". وأريد أن أقول لك شيئًا واحدًا: إذا كنتَ مُسْرِفًا في شُرْبِ الخَمْرِ، وتأكل بشَراهةٍ، وكنتَ كسولاً ولا تعمل، فإنك لن تجني المال ولن يكون لديك نقودٌ لشراء حاجياتك. وحينئذ فإنك سترتدي ملابس بَالِيَة. فالشَّراهةُ شيءٌ خطيرٌ. وهذا يُرينا أنَّ الله بارَكَنا بَرَكَةً رائعَةً حين أعطانا طعامًا نُغَذِّي به أجسادنا. ولكننا حَرَّفْنا ذلك وجعلناه علامةً على الحالة الروحية المرتبطة بالطعام الذي نأكله أو الذي لا نأكله. وقد حَرَّفَ بعض الناس الحُرِّيَّةَ التي أعطاها الله لهم بخصوص الطعام فصاروا شَرِهين. وبدلاً مِن أن يأكلوا ليعيشوا فإنهم يعيشونَ ليأكلوا. ومِنَ المؤكد أنَّ الشيطان حَرَّفَ كل شيء موجود - كُلَّ شيء. فلا يوجد شيءٌ في عالم الإنسان لم يُحَرِّفْهُ الشيطان. فهو مُحَرِّفٌ.

أخيرًا فإنَّ الشيطان مُقَلِّدٌ. فهو لا يملك شيئًا أو فكرةً أصيلةً في ذهنه باستثناء الخطية. وبعد ذلك صار مُقَلِّدًا. ولكن مَن هو الذي يُقَلِّدُه؟ مَنْ؟ إنه الله. فنحن نقرأ في رسالة كورنثوس الثانية 11: 13: "لأَنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ. وَلاَ عَجَبَ. لأَنَّ الشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ! فَلَيْسَ عَظِيمًا إِنْ كَانَ خُدَّامُهُ أَيْضًا يُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ كَخُدَّامٍ لِلْبِرِّ". وهذا واضحٌ هنا، يا أحبائي. فهو مُقَلِّدٌ. وقد أخبرتكم سابقًا أنَّكم إذا كنتم تظنون لحظةً واحدةً أنَّ الشخص الذي يُمَثِّلُ الشيطان هو شخصٌ مُتَسَكِّعٌ أو سِكِّيرٌ أو مُجْرِمٌ أو مُنحرِفٌ جنسيًا، فقد أخطأتم الظَّنَّ. فأنا أعتقد أنَّ الشَّيطان نفسه يَشْمَئِزُّ مِن هذا النوع مِن الناس لأنهم لا يُعْطون صورةً حسنةً عنه. أمَّا الأشخاصُ الذين يُعطون صورةً جيدةً عنه فهم الأشخاص الذين يبدون في الظاهر أشخاصًا صالحين ومستقيمين ونزيهين ومحترمين كَرِجالِ الدِّيْنِ الذين يُعَلِّمون عقيدةً خاطئةً تحت سِتار العقيدة الصحيحة. فهو مُقلِّدٌ للدِّيانةِ الصحيحة. إنَّهُ بارِعٌ في التَّقليد. وهو يظهر دائمًا كملاك نور. فقد كان في السابق ملاك نور. وهو يظهر دائمًا كملاك نور. فهو مُقَلِّدٌ. وهو مُخادِعٌ. وهو واعِظٌ مُقَّنَعٌ يَظهر بصورة رسولٍ مِن الله. وهل تعلمون ما الشيء الشيطانيّ بخصوص ضِدِّ المسيح الذي سيأتي؟ ليس أنه لن يكون مُشابِهًا جدًّا للمسيح، بل إنه سيُشبِهُهُ كثيرًا.

هل الشيطان موجود؟ أجل. ومَن هو؟ إنَّه "لوسيفر" الساقط. وما هي صفاته؟ إنها كل تلك الأشياء التي ذكرناها في هذا المساء. وفي الأسبوع القادم، سنَرى كيف يعمل في أولادِهِ وفي أولاد الله. والآن، لِنَحْنِ رؤوسنا للصلاة:

نحن نَعلم، يا أبانا، أنَّ هناك طريقة واحدة فقط للتغلب على الخصم، وهذا واضح جدًّا مِن خلال الكتاب المقدَّس. فنحن نُفكر في تلك الكلمات الثمينة التي وردت في سفر الرؤيا 12: 11 والتي تقول: "وَهُمْ غَلَبُوهُ بِدَمِ الْخَرُوفِ". ونحن نَعلم، يا أبانا، أنَّ حَمَلَ اللهِ الذي بلا عَيْبٍ أو دَنَسٍ، والذي عُلِّقَ على الصَّليب، قد سَحَقَ الشيطانَ وَجَرَّدَهُ مِنْ قُوَّتِه. ونحن نَعلم أنَّهُ وَضَعَ فينا، نحن المؤمنين، الرُّوحَ القُدُسَ، وأنه أعطانا القوة والنصرة. لذلك فإننا نشكرك يا أبانا لأنه بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعرفون الرب يسوع المسيح، فإنَّ الشيطان خَصْمٌ مَغلوبٌ تمامًا. ولكِنْ في الوقت نفسه، فإننا نُدرك، يا رَبُّ، أنَّهُ بالنِّسبة إلى الأشخاص الَّذينَ رَفَضُوا يسوع المسيح والذين لم يَقبلوه كمخلص، فإنَّ الشيطان هو الرُّوح الذي يَعمل فيهم، والذي يُوَجِّهُ حَياتهم ومصيرهم. ونحن نُصَلِّي، يا أبانا، في هذا المساء أنَّهُ إنْ كان بعض هؤلاء في وسطنا، وأنا أعتقد أنَّ هناك بعض منهم في وسطنا، فإن كان هناك بعضٌ منهم في وسطنا يُصَدِّقون أكاذيبَ وألاعيبَ الشيطانِ القاتل والكاذب والخاطئ والمُحَرِّف، نُصَلِّي أنْ تَكْسِرَ مِنْ خِلالِ روحِكَ كُلَّ قَيْدٍ وأنْ تُطْلِقَهُم أحرارًا. ونحن نُصَلِّي أنه مِنْ خلال إيمانهم بالرب يسوع المسيح فإنَّهم سيتحرَّرون مِن الخطية وينتقلون مِن ملكوت الظلمة إلى ملكوت ابنك الحبيب. اعمل عملك، يا أبانا، في هذا المساء لِمَا يَؤُولُ إلى تَسبيحك وتمجيدك. باسم يَسوعَ نُصَلِّي. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize