Grace to You Resources
Grace to You - Resource

حَسَنًا، لنَبتدئ بالنَّظَرِ إلى المُخَطَّطِ الصَّغيرِ الأوَّلِ هُنا. ورُبَّما كانَ مِنَ الأفضلِ أنْ تَسْحَبوا هذا المُخَطَّطَ مِنْ كُرَّاسَتِكُمْ وأنْ تَضَعُوهُ في الأعلى لكي تُدَوِّنوا المُلاحَظاتِ عليهِ مُباشَرَةً عَنْ كيفيَّةِ دِراسةِ الكِتابِ المقدَّسِ. والآنْ، نَحنُ نَفترِضُ أنَّكَ مَسيحِيٌّ، وأنَّكَ تَعْرِفُ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ، وأنَّكَ قَبِلْتَهُ مُخَلِّصًا لَكَ بالإيمانِ، وأنَّكَ فَتَحْتَ قَلْبَكَ وَدَعَوْتَ المَسيحَ إلى أنْ يَدْخُلَ قَلْبَكَ، وَأنْ يُهَيْمِنَ على حَياتِكَ، وَأنْ يَسودَ على حَياتِكَ، وَأنْ يكونَ رَبًّا على حَياتِكَ. وأنَّكَ اعْتَرَفْتَ بِخَطاياكَ، وبأنَّكَ لا تَسْتَطيعُ أنْ تُخَلِّصَ نَفْسَكَ بِنَفْسِكَ، وبأنَّكَ قَبِلْتَ الرَّبَّ يَسوعَ المسيح. والآنْ، بعدَ ذلكَ، ماذا يَنْبَغي لَكَ أنْ تَفْعَل؟ فالعمليَّةُ تَحْوي بِضْعَ خُطواتٍ تَدريجيَّة. وهذهِ هِيَ الخُطْواتُ القَليلَةُ الأولى في تَعَلُّمِ المَشْي.

سوفَ نَتَحَدَّثُ عَنْ بعضِ الأمورِ العمليَّةِ. والشَّيءُ الأوَّلُ هُوَ كيفَ تَدْرُسُ الكِتابَ المُقَدَّسَ. وأعتقدُ أنَّهُ مِنَ الواضِحِ لِكُلِّ شَخْصٍ مَسيحِيٍّ أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ هُوَ إعلانُ اللهِ، وأنَّ اللهَ كَتَبَ كَلِمَتَهُ إلينا. فَهُوَ المِعْيارُ الوَحيدُ لِحَياتِنا. وَهُوَ المِقْياسُ الوَحيدُ لَدينا للسُّلوك. وَهُوَ السُّلْطَةُ الوَحيدَةُ. وقد تَكونُ هُناكَ أُمورٌ أُخرى تَتَعَلَّمُها في الحَياةِ وتُساعِدُكَ في الحَياةِ، ولكِنَّها لا تَمْلِكُ السُّلْطانَ الَّذي يَمْلِكُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ. فعندما يَتَكَلَّمُ الكِتابُ المقدَّسُ فإنَّكَ تَسْمَعُ صَوْتَ اللهِ. وكَلامُهُ هُوَ ذُوْ سُلْطانٍ. وَهُوَ يَصيرُ بالنِّسْبَةِ إلينا مِعْيارَ الحَياة.

والآنْ، إنِ اتَّفَقْنا على ذلكَ، مِنَ المُهِمِّ جِدًّا أنْ نَتَعَلَّمَ ما يَقولُهُ الكِتابُ المقدَّسُ. ومِنَ المُهِمِّ جِدًّا أنْ نَكونَ قادِرينَ على دِراسَةِ الكِتابِ المقدَّسِ دِراسَةً نِظامِيَّةً لِمَعْرِفَةِ ما يَقول. وليسَ فقط ما يَقول، بل أيضًا ما يَعْنيهِ بما يَقول. فهُناكَ أُناسٌ كثيرونَ يَقرأونَ ما يَقول، ولكِنَّهُمْ لا يَعرفونَ مَعْنى ذلك. لذلكَ، مِنَ المُهِمِّ في الحَياةِ المَسيحِيَّةِ أنْ نُقِرَّ بأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ هُوَ صَاحِبُ السُّلْطان، وأنَّهُ لا يُوْجَدُ سُلْطانٌ يُوازي سُلْطانَ الكِتابِ المقدَّس.

وهُناكَ مَسيحِيُّونَ يَقرأونَ كُلَّ أنواعِ الكُتُبِ عِوَضًا عَنْ قِراءةِ الكِتابِ المقدَّسِ. بِعِبارةٍ أُخرى، فإنَّهُمْ يَدْرُسونَ عَنِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، ولكِنَّهُمْ لا يَدْرُسونَ الكِتابَ المُقَدَّسَ. ولكِنَّ أَهَمَّ شَيءٍ هُوَ أنْ تَدْرُسَ كَلِمَةَ اللهِ. فاللهُ يَتَكَلَّمُ مِنْ خِلالِها. ولا شَكَّ أنَّهُ تُوْجَدُ كُتُبٌ أُخرى جَيِّدةٌ يَتَحَدَّثُ كُتَّابُها مِنْ خِلالِها عنِ الكِتابِ المقدَّسِ وتَطبيقِهِ وتَفسيرِهِ، ولكِنَّها ليسَتْ بَديلًا عَنِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. لذلكَ، يجبُ أنْ تَتَضَمَّنَ حَياةُ كُلِّ شَخْصٍ مَسيحِيٍّ تَغْذِيَةً يَوْمِيَّةً على كَلِمَةِ اللهِ. فهذا أمْرٌ مُهِمٌّ جِدًّا.

وأوَّلُ الكُلِّ، ستُلاحِظونَ في المُخَطَّطِ أنَّ هُناكَ مُلاحَظَةً بِخُصوصِ أهميَّةِ دِراسةِ الكِتابِ المقدَّسِ. فهذا مُهِمٌّ. وسوفَ نَتَحَدَّثُ قليلًا عَنْ ذلك. فقد ذَكَرْنا لَكُمْ بعضَ الأسبابِ الَّتي تُبَيِّنُ أهَمِيَّةَ ذلك. أوَّلًا، مِنَ المُهِمِّ أنْ تَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ لِتَنْمو. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ بُطْرُسَ الأولى 2: 2: "وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ". فَنحنُ نَقرأُ في كُلِّ العَهْدِ الجَديدِ أنَّ المَسيحيِّينَ قد وُلِدوا ثانِيَةً. فأنْتَ تَصيرُ وَلَدًا للهِ. لذلكَ فإنَّ العهدَ الجَديدَ يَدْعوكَ مِرارًا وتَكرارًا ولدًا للهِ. فَهُوَ يَدْعوكَ مِرارًا وتَكْرارًا وَلَدًا أوِ ابْنًا للهِ.

فقد وُلِدْتَ في عائلةِ اللهِ. وقد تَمَّ تَبَنِّيكَ وَصِرْتَ ابْنًا للهِ. والعَهْدُ الجَديدُ يَدْعوكُمْ أحْيانًا "أطْفالًا". وهذا يَعني ضِمْنِيًّا أنَّ الإنْسانَ الَّذي آمَنَ بالمَسيحِ حَديثًا يَمْتَلِكُ في داخِلِهِ قُدْرَةً على الحَياةِ والنُّمُوِّ. وهذا، دُوْنَ شَكٍّ، أمْرٌ واضِحٌ. فينبغي لنا أنْ نَنْمو. وَهُوَ يَقولُ هُنا (أيْ إنَّ بُطْرُسَ يَقولُ في الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ رِسالَتِهِ الثَّانية) إنَّهُ يَنْبَغي لنا أنْ نَنْمو كَما يَنْمو الأطْفالُ الصِّغارُ بواسِطَةِ التَّغَذِّي على لَبَنِ الكَلِمَةِ العَديمِ الغِشِّ. وَكما نَعْلَمُ، فإنَّهُ إنْ لَمْ تُغَذِّي الطِّفْلَ فإنَّهُ يَموت.

فرُبَّما تُخْرِجُ طِفْلًا رَضيعًا مِنَ المُستَشفى كما يَفْعَلُ أناسٌ لكي يَتَخَلَّصُوا مِنْهُ. فنحنُ نَقرأُ بينَ الحينِ والآخَرِ عَنِ العُثورِ على جُثَّةِ طِفْلٍ رَضيعٍ في حَاوِيَةٍ للنُّفايات. وما يَحْدُثُ هُوَ أنَّكَ إنْ لم تُغَذِّي الطِّفْلَ فإنَّهُ يَموت. وهذا أمْرٌ واضِحٌ. والشَّيءُ نَفْسُهُ يَصحُّ على المَسيحِيِّ. فَنَحْنُ أطْفالٌ. ويجبُ علينا أنْ نَنْمو. ولكي نَنْمو، يجبُ علينا أنْ نَتَغَذَّى على الكَلِمَةِ لأنَّ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ الحَليبُ الَّذي يُساعِدُنا على النُّمُوِّ.

إنَّ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ طَعامُنا. وكَلِمَةُ اللهِ هِيَ غذاؤُنا. ونحْنُ نَقرأُ في رِسالةِ كورِنثوس الأولى 3: 1 و 2 عَنِ المَوضوعِ نَفْسِهِ: "وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَرُوحِيِّينَ، بَلْ كَجَسَدِيِّينَ كَأَطْفَال فِي الْمَسِيحِ، سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لاَ طَعَامًا، لأنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ، بَلِ الآنَ أَيْضًا لاَ تَسْتَطِيعُونَ".

والآنْ، سَنُرَكِّزُ على فِكْرَةٍ واحِدَةٍ وَرَدَتْ هُنا. فالرَّسولُ بولُسُ يَقول: "سَقَيْتُكُمْ". لقد كُنْتُ أَتَمَنَّى أنْ أُطْعِمَكُمْ لَحْمًا، ولكِنِّي لا أسْتَطيع. لذلكَ، كانَ لا بُدَّ أنْ أَسْقِيَكُمْ لَبَنًا. ومَعَ ذلكَ فقد أَطْعَمْتُكُمْ. وهذا يُرينا أنَّ بولُسَ كانَ يَفْهَمُ أهميَّةَ الغِذاءِ. ونحنُ نَعْرِفُ نَوْعِيَّةَ الطَّعامِ الَّذي كانَ يُقَدِّمُهُ لَهُمْ. فقد كانَ يَسْتَخْدِمُ الكِتابَ المُقَدَّسَ. وقد يَكونُ الكِتابُ المُقَدَّسُ حَليبًا أحْيانًا، وقد يكونُ لَحْمًا أحْيانًا أُخرى. وهذا لا يَعني أنَّ بعضَ أجْزاءِ الكِتابِ المقدَّسِ هِيَ حَليب، وأنَّ بَعْضَ الأجزاءِ الأُخرى هِيَ لَحْم. بَلِ الحَقيقَةُ هِيَ أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ كُلَّهُ قَدْ يَكونُ حَليبًا أوْ لَحْمًا. وهذا يَتَوَقَّفُ على مَدَى تَعَمُّقِكَ فيهِ.

فَمَثَلًا، يُمْكِنُني أنْ أقولَ لَكَ إنَّهُ "هَكَذا أَحَبَّ اللهُ العالمَ". وإذا كُنْتَ مُؤمِنًا حَديثَ العَهْدِ بالمسيحيَّةِ، فسوفَ تَقول: "أَجَلْ، أنا أَفْهَمُ ذلك". وهذا يُشْبِهُ الحَليب. ولكِنْ إذا تَوَسَّعْتُ في المَوضوعِ وابتدأتُ في الحَديثِ عَنْ طبيعَةِ اللهِ، وعَنْ طَبيعَةِ مَحَبَّتِهِ، وَعَنْ طَريقَةِ عَمَلِ مَحَبَّتِهِ، وَعَنْ مَفْهومِ مَحَبَّتِهِ في الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَعَنْ أَعْماقِ ذلكَ المَفْهومِ وَمَعْناه، فإنَّنا سَنَتَعَمَّقُ أكْثَرَ، وَأكْثَرَ، وَأكْثَرَ، وَأكْثَرَ فَنَصِلُ إلى جُزْءِ "اللَّحْمِ" مِنْ ذلكَ الحَقِّ البَسيطِ نَفْسِهِ. وقد نَقولُ، على سَبيلِ المِثالِ، إنَّ "اللهَ يَعْلَمُ كُلَّ شَيء". وهذهِ جُمْلَةٌ بَسيطَةٌ تُشْبِهُ التَّغَذِّي على "الحَليب". ولكِنْ يُمْكِنُنا أنْ نَتَوَسَّعَ في تلكَ الفِكْرَةِ وَنَصِلُ بها إلى مَراحِلَ مُتُقَدِّمَةٍ جِدًّا. وسوفَ يَكونُ ذَلِكَ شَبيهًا بالتَّغَذِّي على اللَّحْم.

لذلكَ فإنَّ الرَّسولَ بولُسَ يُقِرُّ بالحاجةِ إلى الغِذاءِ: إلى الحَليبِ أحيانًا، وإلى اللَّحْمِ أحيانًا، وَفْقًا للحالَةِ الرَّاهِنَةِ، وَوَفْقًا لاسْتِعْدادِ النَّاسِ وَحُسْنِ اسْتِقبالِهِمْ. ونحنُ نَقرأُ في الرِّسَالَةِ إلى أهْلِ كولوسي 2: 6: "فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ، مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ". وَنَجِدُ هُنا مَرَّةً أُخرى فِكْرَةَ أنَّهُ يَنبغي للمُؤمِنينَ المسيحِيِّينَ أنْ يَنْمُوا، وأنْ يَتَأصَّلوا، وأنْ يُبْنَوْا. أمَّا كَيفيَّةُ القِيامِ بذلكَ فَهِيَ مِنْ خِلالِ الإيمان. أيْ مِنْ خِلالِ مُحْتَوى المَسيحِيَّةِ.

فَكُلَّما زادَ فَهْمُنا للمَسيحيَّةِ، زادَ تَأصُّلُنا وَبُنْيانُنا. ونَحْنُ نَقرأُ في سِفْرِ إرْميا في العهدِ القَديمِ، وَتَحْديدًا في سِفْرِ إرْميا 15: 16، يَقولُ إرْميا: "وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي". لذلكَ فإنَّ إرْميا أَكَلَ كَلِمَةَ اللهِ فَكانَتْ غِذاءً لَهُ. ونَقرأُ في سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل 20: 32 أنَّ بولُسَ قالَ عِنْدَما وَدَّعَ شُيوخَ أَفَسُس: "أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ".

لذلكَ فإنَّ كلمةَ اللهِ ضَرورِيَّةٌ إنْ أَرَدْنا أنْ نَنْمو. والنُّمُوُّ أَساسِيٌّ إنْ أرَدَنْا أنْ نَكونَ نَافِعين. فالأطْفالُ الصِّغارُ ليسوا نافِعينَ بالمَعْنى الحَقيقِيِّ. صَحيحٌ أنَّهُ مِنَ المُمْتِعِ أنْ يَكونوا حَوْلَنا. وَهُمْ لَطيفونَ، وَيُمْكِنُكَم أنْ تُلاعِبَوهُمْ، وَأنْ تُقَبِّلَوهُمْ، وَأنْ تُلاطِفَوهُمْ. ولكِنَّكَ لا تَسْتَطيعُ أنْ تَفْعَلَ أُمورًا كَثيرَةً مَعَهُمْ. فلا يُمْكِنُكَ أنْ تَقولَ: "حَسَنًا، يا صَغيري، اذْهَبْ وَرَتِّبْ غُرْفَةَ نَوْمِكَ" أوْ أيَّ شَيءٍ آخَر. فأنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُمْ ليسوا نافِعينَ حَقًّا.

وهُناكَ مَسيحيُّونَ كَثيرونَ يُشْبِهونَ الأطْفالَ في هذا الجانِبِ. فَأنْتَ تَتَعَثَّرُ بِهِمْ لأنَّهُمْ يَزْحَفونَ على الأرْضِ دائِمًا، وَيَلْهُونَ بالأشياءِ، ولا يُمْكِنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يَسْتَفيدَ مِنْهُمْ حَقًّا. وكُلَّما طَالَ بَقاؤُهُمْ على تلكَ الحَالِ، زادَ الأمْرُ سُوْءًا. لذلكَ فإنَّنا نَفْتَرِضُ أنَّكَ تَرْغَبُ في النُّمُوِّ. ونحنُ نَفْتَرِضُ في الحَياةِ المسيحيَّةِ أنَّهُ حَيْث وُجِدَتْ حَياةٌ، وُجِدَ نُمُوٌّ. لذلكَ فإنَّنا نَرْغَبُ في أنْ نَرى المَسيحِيِّينَ يَنْمُون. والنُّمُوُّ الَّذي نَتَحَدَّثُ عَنْهُ هُوَ نُمُوٌّ بواسِطَةِ الكِتابِ المقدَّسِ. لذلكَ، يجبُ علينا أنْ نَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ.

وَالآنْ، نَنْتَقِلُ إلى النُّقطةِ الثَّانيةِ. فالسَّبَبُ الثَّاني الَّذي يَدْعونا إلى دِراسَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ هُوَ أنْ نَهْزِمَ الخَطِيَّة. فلا يُمْكِنُنا قَطّ أنْ نَهْزِمَ الخَطِيَّةَ ما لَمْ نَهْزِمْها بكلمةِ اللهِ. ففي الأصْحاحِ السَّادِسِ مِنْ رِسالَةِ أَفَسُس، ما هُوَ التُّرْسُ الَّذي يُسْتَخْدَمُ لِمُقاوَمَةِ إبليس؟ وما هُوَ السِّلاحُ الوَحيدُ الَّذي يَمْلِكُهُ المُؤمِنُ المَسيحِيُّ؟ إنَّهُ سَيْفُ الرُّوحِ، الَّذي هُوَ ماذا؟ كَلِمَةُ اللهِ. فالشَّيءُ الَّذي يَهْزِمُ تَجْرِبَةَ الشَّيْطانِ هُوَ كَلِمَةُ اللهِ. وهُناكَ آياتٌ كَثيرَةٌ تُعَلِّمُ ذلك. فنحنُ نَقرأُ في المَزْمور 119: 11: "خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ". فعندما يُخَبِّئُ المُؤمنُ كَلِمَةَ اللهِ في قَلْبِهِ، فإنَّها تَحْميهِ مِنَ الخَطِيَّة.

واسْمَحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لَكُمْ مَثَلًا تَوضيحِيًّا مِنْ حَياتي الشَّخصيَّة. فكُلَّما تَعَلَّمْتُ المَزيدَ مِنَ الآياتِ الكِتابِيَّةِ، قَلَّتِ احْتِمالِيَّةُ وُقوعي في الخَطِيَّة. فَقَدْ كُنْتُ أُخْطِئٌ كَثيرًا وَأَجِدُ مُتْعَةً في ذلك. فقد كُنْتُ أسْتَمْتِعُ بِأنواعٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الخَطايا. فقد كُنْتُ أعيشٌها وَأَتَمَتَّعُ بذلك. أمَّا الآنْ، فلا يُمْكِنُني أنْ أَقْتَرِبَ مِنْها دُوْنَ أنْ أُفَكِّرَ في خَمْسَ عَشْرَةَ آيَة كِتابِيَّة. والآنْ، حينَ أُوْشِكُ على الوُقوعِ في الخَطِيَّةِ فإنِّي أَتَذَكَّرُ ما تَنْهاني عَنْهُ كَلِمَةُ اللهِ. ولأنِّي أَعْرِفُ حَقَّ اللهِ، وَهُوَ مَوْجودٌ في ذِهْني، فإنَّهُ يَخْطُرُ بِبَالي. فإنْ لم تَكُنْ تَعْرِفُ حَقَّ اللهِ، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ لَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَذْكيرِكَ بذلك. فلِكَيْ نَغْلِبَ الشَّيْطانَ، فإنَّ سَيْفَ الرُّوحِ هُوَ أنْ نَعْرِفَ الكِتابَ المُقَدَّسَ وَأنْ نَعْرِفَ مَبادِئَ كَلِمَة اللهِ الَّتي تَصيرُ دِفاعَكَ في وَجْهِ التَّجْرِبَة.

واسْمَعُوا ما جاءَ في المَزْمور 119: 9: "بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟" كَيْفَ تُزَكِّي طَريقَكَ؟ فالنَّاسُ يَأتونَ إلِيَّ بينَ الحينِ والآخَرِ ويَقولونَ لي: "أَتَمَنَّى لو كانَتْ حَياتي نَظيفَة. ولكِنَّها مُتَّسِخَة. كيف أَسْتَطيعُ أنْ أُنَظِّفَها؟"

"بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ". فيُمْكِنُكَ أنْ تُنَظِّفَ حَياتَكَ بِأنْ تَتَعَلَّمَ الكِتابَ لكي يَصيرَ العامِلَ المُهَيْمِنَ في تَفْكيرِكَ. فأنْتَ تُشْبِهُ الحَاسوبَ.

وأنْتُمْ تَعلمونَ ما يَقولونَهُ عَنِ الحَواسيبِ: إذا أَدْخَلْتَ إليها بَياناتٍ خاطِئَةً، فإنَّها تُعْطيكَ نَتيجَةً خاطِئَةً. فَما تُدْخِلُهُ في حَاسُوبِكَ هُوَ ما سَتَحْصُلُ عليهِ في حَياتِكَ. فإنْ وَضَعْتَ فيهِ كَلِمَةَ اللهِ، فإنَّكَ سَتَحْصُلُ على البِرِّ والتَّقوى والقَداسَةِ. أيْ إنَّكَ سَتَحْصُلُ على نَوْعِ السُّلوكِ المُوافِقِ لِحَقِّ اللهِ المَغروسِ فيكَ.

وَنَحْنُ نَقرأُ في رِسالَةِ يُوحَنَّا الأولى 2: 14: "كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لأَنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي مِنَ الْبَدْءِ. كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَحْدَاثُ، لأَنَّكُمْ أَقْوِيَاءُ، وَكَلِمَةُ اللهِ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ، وَقَدْ غَلَبْتُمُ الشِّرِّيرَ". فالطَّريقَةُ الوَحيدةُ للتَّغَلُّبِ على الشِّرِّيرِ هِيَ بأنْ تَجْعَلَ كَلِمَةَ اللهِ ثابِتَة فيك. وهُناكَ آياتٌ كِتابِيَّةٌ أُخرى تُعَلِّمُ الحَقَّ نَفْسَهُ.

حسنًا، ثالِثًا: مِنَ المُهِمِّ أنْ تَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ لكي تُعِدَّ نَفْسَكَ للخِدْمَة ... لِكَيْ تُعِدَّ نَفْسَكَ للخِدْمَة. فسوفَ تَجِدُ عندما تَدْخُلُ في نِطاقِ خِدْمَةِ الرَّبِّ أنَّ مَعْرِفَةَ كَلِمَةِ اللهِ هِيَ دَعَامَتُكَ. لذلكَ، حينَ تُواجِهُ مَوْقِفًا عَصيبًا يَجِبُ أنْ تَكونَ وَاثِقًا مِنْها. فَهِيَ الَّتي تَمُدُّكَ بالمَعلوماتِ. لذلكَ عندما تُواجِهُ مَوْقِفًا صَعْبًا، فإنَّكَ تَعْرِفُ المَبادِئَ الكَفيلَةَ بِحَلِّ المَوْقِفِ، وَتَعْرِفُ كَيْفَ يَنْبَغي أنْ تَخْدِمَ، وَتَعْرِفُ وُجْهَتَكَ، وَتَعْرِفُ كَيْفَ تَعْمَلُ بِطَريقَةٍ تُرْضي الله.

فإنْ كُنْتَ سَتَخْدُمُ الرَّبَّ، مِنَ المُهِمِّ جِدًّا أنْ تَعْرِفَ الكِتابَ المُقَدَّسَ، وَإلَّا فإنَّكَ قَدْ تُقْحِمُ نَفْسَكَ في شَيءٍ مَا ظَنًّا مِنْكَ أنَّكَ تَخْدُمُ اللهَ؛ ولَكِنَّكَ في حَقيقَةِ الأمْرِ تُخالِفُ وَصَاياه. ويجبُ عليكَ أنْ تَعْرِفَ وَصَاياه. فَهِيَ الدَّليلُ الإرْشادِيُّ لِحَياتِكَ. فإذا قَدَّمْتَ طَلَبًا لوَظيفَةٍ صَعْبَةٍ جِدًّا، وَسَألَكَ الشَّخْصُ المَسؤولُ: "هل لَدَيْكَ خِبْرَةٌ سَابِقَةٌ؟" فإنْ قُلْتَ لَهُ: "لا، أنا لم أَقُمْ بهذا العَمَلِ مِنْ قَبْل". سَيَقولُ لَكَ: "حَسَنًا، اذْهَبْ وَجَرِّبْ ذلك". وحينئذٍ، إذا ذَهَبْتَ فإنَّكَ سَتُحْرِجُ نَفْسَكَ. فيجبُ أنْ تَكونَ لَديكَ بَعْضُ المَعْرِفَةِ وَأنْ تَتَلَقَّى بَعْضَ التَّدْريبِ.

إنَّ كَلِمَةَ اللهِ تُهَيِّئُكَ للخِدْمَة. ونَحْنُ نَقرأُ في سِفْرِ يَشوع 1: 8 ما يُوَضِّحُ ذلك: "لاَ يَبْرَحْ سِفْرُ هذِهِ الشَّرِيعَةِ [أيْ: كَلِمَةُ اللهِ] مِنْ فَمِكَ، بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً". وَهَذِهِ طَريقَةٌ جَيِّدَةٌ للنَّوْمِ، كَما تَعْلَمون. أيْ أنْ تَنامُوا وَأنْتُمْ تَقْرَأونَ آياتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَأنْ تَنامُوا وَأنْتُمْ تَلْهَجونَ بِكَلِمَةِ اللهِ لأنَّها سَتَعْلَقُ في أذْهانِكُمْ. "بَلْ تَلْهَجُ فِيهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ. لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تُصْلِحُ طَرِيقَكَ وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ".

فالنَّجاحُ في حَياتِكَ يَتوقَّفُ على انْهِماكِكَ في كَلِمَةِ اللهِ. فهذا يَضْمَنُ لَكَ النَّجاح. فنحنُ نَقرأُ في العَدَد 9: "أَمَا أَمَرْتُكَ؟ تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ! لاَ تَرْهَبْ وَلاَ تَرْتَعِبْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ". فَنَحْنُ نَقْرَأُ هُنا في هذا السِّفْرِ عَنْ رَجُلٍ عَازِمٍ على القِيامِ بِعَمَلٍ عَظيم. فَقَدْ كانَتْ هُناكَ مَهَمَّةٌ كَبيرَةٌ أَمامَهُ. والرَّبُّ يَقولُ لَهُ: "انْظُرْ يا يَشوع! إذا لَهَجْتَ في كَلِمَتي سَتَتَمَكَّنُ مِنَ القِيامِ بالعَمَل. فسوفَ أُعْطيكَ الإرْشادَ الَّذي تَحْتاجُ إليهِ في حَياتِكَ. وسوفَ أُريكَ كَيْفَ أَعْمَلُ. وسأُعْطيكَ تَعْزِيَةً في أوقاتِ اليَأسِ. تَمَسَّكْ بِالكلمةِ فَتُحَقِّقُ النَّجاحَ".

لذلكَ، مِنَ الضَّرورِيِّ أنْ تَعْرِفَ كَلِمَةَ اللهِ لكي تَكونَ نافِعًا في الخِدمةِ المَسيحيَّةِ. وَفَضْلًا عَنْ ذلكَ، هُناكَ ما جَاءَ في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوُس 4: 6 إذْ نَقْرَأُ: "إِنْ فَكَّرْتَ الإِخْوَةَ بِهذَا، تَكُونُ خَادِمًا صَالِحًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، مُتَرَبِّيًا بِكَلاَمِ الإِيمَانِ وَالتَّعْلِيمِ الْحَسَن". إذًا، ما الَّذي يَجْعَلُ المَرْءَ خادِمًا صَالِحًا للمَسيح؟ والكَلِمَةُ "خَادِم" هُنا هِيَ بِمَعْنى "عَبْد".

فَمَا الَّذي يَجْعَلُ المَرْءَ خادِمًا صالِحًا للمسيح؟ أنْ يَتَغَذَّى على كَلامِ الإيمانِ والتَّعليمِ الحَسَن. فعندما تَعْرِفُ كَلِمَةَ اللهِ فإنَّكَ تَكونُ خَادِمًا صَالِحًا للهِ. وكَما تَعْلَمونَ، فإنَّ أُناسًا كَثيرينَ يَرْغَبونَ في أنْ يَخْدِموا الرَّبَّ، ولكِنَّهُمْ لا يَعْرِفونَ ما يَكْفي عنِ الكِتابِ المقدَّسِ لكي يَقوموا بذلكَ بالطَّريقةِ الصَّحيحَةِ. لذلكَ فإنَّهُمْ يَفعلونَ ذلكَ بطريقةٍ خاطئةٍ فَيَقَعونَ في المَتاعِبِ.

حسنًا، النُّقْطَة الرَّابِعَة في المُخَطَّطِ الَّذي بينَ أيْديكُم. فَمِنَ المُهِمِّ أنْ تَدْرُسوا الكِتابَ المقدَّسَ لكي تَتَبارَكوا. ولا أَدْري ما هُوَ مَوْقِفُكُمْ مِنْ ذلكَ، ولكِنِّي أُفَضِّلُ أنْ أَكونَ فَرِحًا على أنْ أكونَ حَزينًا. وأنا أُفَضِّلُ أنْ أَكونَ فَرِحًا على أنْ أَكونَ في حَالٍ يُرْثَى لَها. وأنا أَعْلَمُ أنَّ الحَياةَ لا تَخْلو مِنَ الأيَّامِ المُزْرِيَةِ وَالأيَّامِ السَّعيدَةِ. ولكِنِّي أَعْلَمُ هذا أيضًا: أنَّهُ كُلَّما زادَتْ دِراسَتي لِكَلِمَةِ اللهِ، زادَتْ سَعادَتي بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ الظُّروف. فَكَلمَةُ اللهِ تَجْعَلُني سَعيدًا. وهذا أَمْرٌ عَمَلِيٌّ حَقًّا.

فعندما تَرَى شَخْصًا تَعيسًا، فإنَّ السُّؤالَ الأوَّلَ الَّذي يَنْبَغي أنْ تَطْرَحَهُ عليهِ هُوَ: هَلْ دَرَسْتَ الكِتابَ المُقَدَّسَ اليوم؟ إنَّهُ سُؤالٌ بَسيطٌ. وقد تَقولُ: "وَهَلْ مِنْ آيَةٍ في الكِتابِ المُقَدَّسِ تَقولُ ذلك؟" المَزْمور 1: 1: "طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلاً". فَهذا إنسانٌ سَعيد. فالإنْسانُ السَّعيدُ هُوَ الَّذي يَدْرُسُ الكِتابَ المُقَدَّسَ. فهذا هُوَ الإنْسانُ السَّعيد.

لقد تَحَدَّثْتُ مَعَ أُناسٍ كَثيرينَ قالوا لي: "لقد كُنْتُ إنْسانًا مُتَخَبِّطًا في حَياتي إلى أنِ ابْتَدَأتُ في قِراءةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وفَجأةً، تَغَيَّرَتْ حَياتي كُلُّها ... إلَخ، إلَخ، وأنا سَعيدٌ جِدًّا في حَياتي". وَهَذا صَحيحٌ تَمامًا. فَهذا هُوَ ما يَقولُهُ المَزمورُ الأوَّلُ. وقد قَرَأنا الشَّيءَ نَفْسَهُ قَبْلَ قَليلٍ في سِفْرِ يَشوع 1: 8-9. فسوفَ تَكونُ إنْسانًا سَعيدًا إنْ تَأمَّلْتَ نَهارًا وليلًا في كَلِمَةِ اللهِ.

حَسَنًا، خامِسًا: مِنَ المُهِمِّ أيضًا أنْ تَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ لكي تُساعِدَ الآخَرين. فالحَقيقَةُ هِيَ أنَّكَ لا تَستَطيعُ أنْ تُساعِدَ أيَّ شَخْصٍ آخَرَ إلَّا إذا كُنْتَ تَعْرِفُ شيئًا ما. فاللهُ لا يُثْني على الجَهْلِ. فَجَهْلُكَ لا يَجْعَلُكَ عاجِزًا عَنْ مُساعَدَةِ نَفْسِكَ فقط، بل إنَّهُ يَجْعَلُكَ عاجِزًا عَنْ مُساعَدَةِ الآخَرينَ أيضًا. والمَسيحيَّةُ تُعْنَى كَثيرًا بمُساعدةِ الآخَرين. أليسَ كذلك؟ وما هِيَ أَفْضَلُ طَريقَةٍ لِمُساعَدَةِ شَخْصٍ في وَرْطَة؟ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ الحَلَّ الَّذي يُقَدِّمَهُ اللهُ لِمُشْكِلَتِهِ. أليسَ كذلك؟ وأَفْضَلُ طَريقَةٍ لِحَلِّ مُشْكِلَةِ شَخْصٍ مَا هِيَ أنْ تَعْرِفَ ما يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عَنْ مُشْكِلَتِهِ وَعَنْ كَيْفِيَّة مُعالَجَتِها.

لذلكَ فإنَّكَ تُساعِدُ الآخَرينَ حينَ تَعْرِفُ كلمةَ اللهِ. فمثلًا، نَقرأُ في الرِّسَالةِ الثَّانيةِ إلى تيموثاوُس 2: 2: "وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا". فالطَّريقَةُ الوَحيدَةُ الَّتي يُمْكِنُنا مِنْ خِلالِها أنْ نُعَلِّمَ الآخَرينَ المَبادِئَ، والطَّريقَةُ الوَحيدَةُ الَّتي يُمْكِنُنا مِنْ خِلالِها أنْ نُساعِدَ الآخَرينَ هِيَ أنْ نَتَعَلَّمَ المَبادِئَ بأنْفُسِنا. ونَقرأُ في رِسالَةِ بُطْرُسَ الأولى 3: 15 (وَأعْتَقِدُ أنَّ هذهِ الآيَةَ مَوْجودَة في المُخَطَّطِ الَّذي بينَ أيْديكُمْ): "قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ، مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ، بِوَدَاعَةٍ وَخَوْفٍ". فيَنبغي أنْ تَعْرِفوا بَعْضَ الإجاباتِ.

فلا يُمْكِنُكُمْ أنْ تُساعِدوا أيَّ شَخْصٍ آخَرَ إنْ لم تَمْلِكُوا أيَّ إجَاباتٍ. ذاتَ مَساءٍ، جاءَ إليَّ شَخْصٌ كُنْتُ أُتَلْمِذُهُ وقالَ لي إنَّهُ تَعَرَّضَ لِمَوْقِفٍ. فقد سَألَهُ شَخْصٌ أسْئِلَةً لم يَتَمَكَّنْ مِنَ الإجابَةِ عَنْها. وعندما وَجَدَ إجاباتٍ عَنْها لم يَجِدْ آياتٍ تُدَعِّمُ تلكَ الإجابات. لذلكَ فقد ظَنَّ ذلكَ الشَّخْصُ أنَّهُ يُقَدِّمُ لَهُ رَأيَهُ الشَّخْصِيَّ. لذلكَ فقد قال: "لقد كانَ ذلكَ كافِيًا لِتَبْكيتي على قِلَّةِ دِراسَتي للكِتابِ المُقَدَّسِ أكْثَرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَرَ حَدَثَ لي". لذلكَ فقد رَجَعَ، وَأَخَذَ كِتابَهُ المُقَدَّسَ، وابْتَدَأَ في دِراسَتِهِ بِعُمْقٍ لأنَّهُ أَدْرَكَ أنَّهُ عَجِزَ عَنْ مُساعَدَةِ ذلكَ الشَّخْص.

هذهِ هِيَ بَعْضُ المَبادِئِ الرَّئيسيَّة. وَنَأتي إلى النُّقْطَةِ الثَّانيةِ في المُخَطَّطِ الَّذي بينَ أيْديكُمْ، وَهيَ بِعُنْوان: "كَيْفَ نَفْعَلُ ذلك؟" وإنْ كانَتْ لَديكُمْ أيَّة أسْئِلَة في هذهِ الأثْناءِ، دَوِّنوها وَسَوْفَ نُناقِشُها بعدَ قَليل. كيفَ نَفْعَلُ ذلك؟ كيفَ نَدْرُسُ الكِتابَ المُقَدَّسَ؟ حسنًا، قَبْلُ كُلِّ شَيء، يَجِبُ أنْ يَكونَ هُناكَ بعضُ الاسْتِعْدادِ. فإنْ أَرَدْتَ أنْ تَقْرَأَ الكِتابَ المُقَدَّسَ، أوْ أنْ تَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ، هُناكَ بعضُ الأشياءِ الرَّئيسيَّةِ الَّتي يَنْبَغي أنْ تَفْعَلَها للاسْتِعداد. وَمَرَّةً أُخرى، سَنَنْظُرُ إلى رِسالَةِ بُطْرُسَ الأولى 2: 1. فالآيَةُ الثَّانيةُ تَقولُ إنَّهُ يَنْبَغي لنا أنْ نَدْرُسَ كَلِمَةَ اللهِ لكي نَنْمو. أمَّا الآيَةُ الأولى فتَقول: "فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ" [كُلَّ خُبْثٍ] "وَكُلَّ مَكْرٍ" [أيْ كُلَّ خِداعٍ] "وَالرِّيَاءَ" [أيِ: المَظاهِرَ الزَّائِفَةَ] "وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ" [أيِ التَّحَدُّثِ عَنِ الآخَرينَ مِنْ خَلْفِ ظُهورِهِمْ]. اطْرَحوا هذا كُلَّهُ، ثُمَّ "اشْتَهُوا اللَّبَن".

والآنْ، ما مَعْنى هذا بالنِّسبةِ إلينا؟ قبلَ أنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ دِراسةِ الكِتابِ المقدَّسِ والحُصولِ على أيِّ تَأثيرٍ، يجب أنْ تَتَخَلَّصْ مِنْ ماذا؟ الخَطِيَّة. يجب أنْ تَتَخَلَّصْ مِنْها. لذلكَ، قبلَ أنْ تَأتي إلى الكِتابِ المقدَّسِ، ما الطَّريقَةُ الجَيِّدَةُ للبَدْء؟ أنْ تَعْتَرِفَ وَتَصْرِفَ وَقْتًا في الصَّلاةِ. فعندما تَضَعُ هذهِ الأشياءَ أمامَ الرَّبِّ، وتَعْتَرِفُ بخَطاياكَ للرَّبِّ، فإنَّكَ تُطَهِّرُ ذِهْنَكَ أمامَ اللهِ وتَصيرُ تلميذًا مُسْتَعِدًّا وجاهزًا لِتَلَقِّي كَلِمَةِ اللهِ. أمَّا إذا بَقِيَتِ الخَطِيَّةُ في ذِهْنِكَ وَقَلْبِكَ وَحَياتِكَ، فإنَّكَ لَنْ تَكونَ قادِرًا البَتَّة على النُّمُوِّ. لذلكَ فإنَّ الاسْتِعْدادَ يَتَطَلَّبُ تَطْهيرًا. وهذهِ نُقْطَةُ جَيِّدَةٌ للابْتِداء.

ونحنُ نَقرأُ في رِسالَةِ يَعْقوب 1: 21: "لِذلِكَ اطْرَحُوا كُلَّ نَجَاسَةٍ وَكَثْرَةَ شَرّ، فَاقْبَلُوا بِوَدَاعَةٍ الْكَلِمَةَ الْمَغْرُوسَةَ الْقَادِرَةَ أَنْ تُخَلِّصَ نُفُوسَكُمْ". والآنْ، هُناكَ مَبْدَأٌ عَامٌّ هُنا. فَبَعْدَ أنْ تَعْتَرِفَ بِخَطاياكَ وَتَتوبَ عَنْها فإنَّكَ تَصيرُ قادرًا على اسْتِقبالِ كلمةِ اللهِ. وهذا مُهِمٌّ. فهذا هُوَ الاسْتِعْداد. فَقَبْلَ أنْ تَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ كُلَّ يَوْمٍ، يَنبغي أنْ تَصْرِفَ وَقتًا قصيرًا في الصَّلاةِ والاعْتِراف. فيجب أنْ تَعترفَ للهِ بأيِّ خَطِيَّةٍ وَأنْ تَتوبَ عَنْها. ثُمَّ يُمْكِنُكَ أنْ تَبْتَدِئَ في دِراسَةِ كلمةِ اللهِ.

حسنًا، نَنْتَقِلُ الآنَ إلى النُّقطةِ الثَّانية. كيفَ نَدْرُسُ الكِتابَ المُقَدَّسَ عَمَلِيًّا؟ قبلَ كُلِّ شَيءٍ، مِنَ المُهِمِّ أنْ تَقرأ. وإنْ لم تَكُنْ تَعْرِفُ القِراءَةِ، يجبُ عليكَ أنْ تَحْصُلَ على نُسْخَةٍ مُسَجَّلَةٍ مِنَ العهدِ الجَديد. ولكِنْ إذا كُنْتَ تُتْقِنُ القِراءَةَ، عَلَيْكَ أنْ تَقرأ. ويجبُ عليكَ أنْ تُصَدِّقَ أنَّ قِراءةَ الكِتابِ المُقَدَّسِ هِيَ شَيءٌ مُمْتِعٌ لأنَّ اللهَ يَعِدُ بمُبارَكَةِ مَنْ يَقرأُ الكِتابَ المُقَدَّسَ. وهُناكَ أشْخاصٌ يَقولونَ لي في العَديدِ مِنَ الجامِعاتِ: "حَسَنًا، آه، هُناكَ أجْزاءٌ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ لا أَفْهَمُها!"

وقد قالَ لي أَحَدُ الأشخاصِ: "أنا أَتَجَنَّبُ دائِمًا سِفْرَ الرُّؤيا. وأنا لم أَقْرَأهُ يومًا لأنَّهُ غَريبٌ جِدًّا. وأنا لا أَفْهَمُهُ". لذلكَ فقدِ اقْتَبَسْتُ لَهُ ما جاءَ في سِفْرِ الرُّؤيا 1: 3: "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ". فَهَلْ تُريدُ أنْ تَكونَ سَعيدًا؟ اقْرَأ سِفْرَ الرُّؤيا. فَإنَّهُ لأمْرٌ يَبْعَثُ على السَّعادَةِ أنْ تَقرأَ سِفْرَ الرُّؤيا. وقد تَقول: "يَبْعَثُ على السَّعادَة؟" وَمَنْ قَدْ يَكونُ سَعيدًا لِقِراءَةِ كُلِّ تلكَ الأمورِ المُرَوِّعَةِ؟" يجبُ عليكَ أنْ تَقرأَ السِّفْرَ إلى آخِرِهِ، ثُمَّ سَتَكونُ سَعيدًا. فسوفَ تَكونُ سَعيدًا لأنَّكَ لم تَكُنْ في تلكَ الأجزاءِ الأُخرى. فقد تَكونُ قِراءَةُ سِفْرِ الرُّؤيا شَيئًا يَبْعَثُ على السَّعادَة. فيوحَنَّا يَقولُ: "فَأَخَذْتُ السِّفْرَ الصَّغِيرَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ. وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا".

لذلكَ فإنَّنا نَتبارَكُ وَنَفْرَحُ حينَ نَقرأُ الكِتابَ المقدَّسَ. لذلكَ، مِنَ المُهِمِّ أنْ نَقرَأَهُ. وعندما كانَ بولُسُ يُعْطي التَّعليماتِ لتيموثاوُس عَنِ الوَعْظِ فإنَّهُ يَقولُ لَهُ: "قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ آخَر، اعْكُفْ على قِراءَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. اقْرَأهُ". ويجبُ علينا أنْ نَفعلَ ذلك، أيْ أنْ نُخَصِّصَ وَقْتًا كُلَّ يومٍ لقراءةِ الكِتابِ المقدَّسِ. والآنْ، سَأقولُ لَكَ كيفَ تَفعلُ ذلك. وقدِ اقْتَرَحْتُ ذَلكَ في كِتابٍ صَغيرٍ كَتَبْتُهُ بِعُنْوان: "مَشيئَةُ اللهِ لَيْسَتْ مَفْقودَة" (God’s Will Is Not Lost). وهذهِ خُطَّةٌ ساعَدَتْني حَقًّا. فقدِ كُنْتُ أُعاني عندَ قِراءةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. فقد كُنْتُ أَقرَأُهُ، ولَكِنِّي كُنْتُ أَنْسَى ما قَرَأتُهُ في اليومِ السَّابِق. وكانَ هذا يَحْدُثُ كُلَّ مَرَّة. وقد كُنْتُ أَقْرَأُ سِفْرً كامِلًا وَأنْتَهي مِنْهُ، ولَكِنِّي لم أَكُنْ أَعْرِفُ أيَّ شَيءٍ عَنْ ذلكَ السِّفْر. ثُمَّ كُنْتُ أَقرَأُ سِفْرً آخَرَ وَلا أَعْرِفُ شَيئًا عَنْهُ أيضًا.

وقد كُنْتُ أُكَدِّسُ الجَهْلَ تَكْديسًا وَأصْرِفُ وَقْتًا طويلًا في القِيامِ بذلك. فقد كُنْتُ أَبْذِلُ جُهْدًا كَبيرًا حَقًّا لكي أَصيرَ غَبِيًّا لأنِّي لم أَتَمَكَّنْ مِنْ تَذَكُّرِ أيِّ شَيء. لذلكَ فقد كُنْتُ أُفَكِّرُ قائِلًا: "إنَّ هذهِ الطَّريقَةَ لا تُجْدِ نَفْعًا". ثُمَّ قَرَأتُ كِتابًا صَغيرًا بِعُنْوان: "كيفَ تُتْقِنُ الكِتابَ المُقَدَّسَ باللُّغةِ الإنجليزِيَّة" (How to Master the English Bible) مِنْ تَأليف "جيمس م. غراي" (James M. Gray)، واسْتَمَعْتُ إلى عِظَةٍ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنْ كانَ يَتَحَدَّثُ عَنِ الطَّريقَةِ الَّتي كانَ يَسْتَخْدِمُها لِدراسةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وقدِ ابتدأتِ الصُّورَةُ تَتَّضِحُ تَدريجِيًّا إلى أنْ أَدْرَكْتُ أنَّ الطَّريقَةَ الَّتي أَتَعَلَّمُ بها هِيَ بالتَّكْرار. وقدِ اكْتَشَفْتُ أنَّ هذا هُوَ ما قَصَدَهُ إشَعْياءُ بِقَوْلِهِ: "أَمْرٌ عَلَى أَمْرٍ. أَمْرٌ عَلَى أَمْرٍ. فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ. فَرْضٌ عَلَى فَرْضٍ. هُنَا قَلِيلٌ هُنَاكَ قَلِيلٌ".

لذلكَ فقد أَدْرَكْتُ أنَّ الطَّريقَةَ الوَحيدَةَ للتَّعَلُّمِ هِيَ مِنْ خِلالِ التَّكْرار. وفي كُلِّ مَرَّةٍ كانَ لَدَيَّ امْتِحانٌ في كُلِّيَّةِ اللَّاهوتِ، لم أَكُنْ أكْتَفي بِقراءةِ النَّصِّ مَرَّةً واحِدَةً فقط. بَلْ كُنْتُ أَقرأُ النَّصَّ المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّة تِلْوَ المَرَّة. فأنْتُمْ تَعلمونَ كيفَ تَدْرُسونَ للامْتِحان. أوْ أنْتُمْ تَعلمونَ كيفَ يَنبغي أنْ تَدْرُسوا لأيِّ امْتِحان. بالتَّكْرار. وَأنْتُمْ تَخْتَرِعونَ صِيْغَةً تُساعِدُكُمْ على تَذَكُّرِ الأشياءِ، وتَخْتَرِعونَ كُلَّ تلكَ الرُّموزِ الصَّغيرةِ والإشاراتِ في عُقولِكُمْ لأنَّهُ يَنْبَغي لَكُمْ أنْ تَتَذَكَّروا الأشياء. والتَّكرارُ يُساعِدُكُمْ على تُذَكُّرِها. وقد أَدْرَكْتُ ذلكَ فابتدأتُ أُفَكِّرُ قائلًا: "حَسَنًا، رُبَّما كانَتْ أَفْضَلُ طَريقَةٍ لِقراءةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ هِيَ أنْ أَقْرأهُ مِرارًا وتَكرارًا". لذلكَ فقد قَرَّرْتُ أنْ أبتدئَ برِسالةِ يُوحَنَّا الأولى. وهذا هُوَ ما فَعَلْتُهُ.

والآنْ، سَوفَ أُخْبِرُكُمْ كيفَ تَفْعَلونَ ذلك. فسوفَ تَبْتَدِئونَ بقراءةِ رِسالةِ يوحنَّا الأولى. فَهِيَ نُقْطَةُ انْطِلاقٍ جَيِّدة. إنَّ رِسالةَ يوحنَّا الأولى ليسَتْ سَهْلَةً. صَحيحٌ أنَّهُ سِفْرٌ بَسيطٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَديدَة، ولكِنَّهُ يَحْوي أُمورًا رائِعَةً وَمُعَقَّدَةً أيضًا. وسوفَ تَكْتَشِفونَ أنَّهُ كُلَّما قَرَأتُموهُ أكْثَر، حَصَلْتُمْ على المَزيدِ مِنَ الغِذاءِ واللَّحْمِ. ولَكِنَّكَ سَتَبْتَدِئُ برِسالةِ يُوحَنَّا الأولى فَتَجْلِسُ وَتَقْرَأُها كُلَّها في جَلْسَةٍ واحِدَةٍ. وسوفَ يَسْتغرِقُ ذلكَ مِنْ 20 إلى 25 دَقيقة لأنَّها تَحْوي خَمْسَةَ أصْحاحاتٍ، وهيَ ليسَتْ صَعْبَة. لذلكَ، سَوْفَ تَجْلٍسُ وَتَقْرَأُها كُلّها في جَلْسَةٍ واحِدَةٍ.

ولكِنْ يجبُ عليكَ أنْ تَقرأَ الرِّسالَةَ كُلَّها في جَلْسَةٍ واحِدَةٍ. هذا هُوَ كُلُّ شَيءٍ. اقْرَأها كُلَّها واغْلِقْ كِتابَكَ المُقَدَّسَ، واصْرِفْ وَقْتًا مَعَ الرَّبِّ ثُمَّ اذْهَبْ لِمُتابَعَةِ أشْغالِكَ. وفي وَقْتٍ لاحِقٍ مِنَ اليومِ نَفْسِهِ، قَدْ تَرغبُ في القيامِ بذلكَ مِرَّةً أُخرى، ولكِنْ يَكْفي مَرَّةً واحِدَةً في اليوم. وفي اليومِ الثَّاني، افْعَلِ الشَّيءَ نَفْسَهُ، ثُمَّ كَرِّرْهُ في اليومِ الثَّالثِ، والرَّابعِ، والخامِسِ، والسَّادِسِ، والسَّابِعِ. وافْعَلْ ذلكَ لِمُدَّةِ ثلاثينَ يَوْمًا. فسوفَ تَقرأُ كُلَّ يَوْمٍ رِسالةَ يوحنَّا الأولى كُلَّها مَرَّةً واحِدَةً لِمُدَّةِ ثَلاثينَ يَوْمًا. وفي نِهايةِ الثَّلاثينَ يَوْمًا سَتَكونُ قَدْ عَرَفْتَ مُحْتَوى رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى.

وَعِنْدَما يَقولُ لَكَ أَحَدُ الأشخاصِ: "أيْنَ يَتَحَدَّثُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عَنِ الاعْتِرافِ بالخَطِيَّة؟" سَتَقولُ لَهُ: "في الأصْحاحِ الأوَّلِ مِنْ رِسالَةِ يُوحَنَّا الأولى، في العَمودِ الأيْمَنِ، في مُنْتَصَفِ الصَّفْحَةِ، هُنا تَقريبًا. فسوفَ تَلْصَقُ الرِّسالَةُ في ذِهْنِكَ. وإذا قُلْتُ لَكَ الآن: "ما الَّذي تَقولُهُ الآية رُومية 12: 1؟" مَا أوَّلُ شَيءٍ سَتَراهُ في ذِهْنِكَ؟ سَتَرى صَفْحَةً، وَتَرى عَمودًا، وتَرى عُنْوانَ الأصْحاحِ. أليسَ كذلك؟ لأنَّ عَقْلَكَ يَخْتَزِنُ الصُّوَر. فلا يُمْكِنُكَ أنْ تَتَعَلَّمَ مِنْ دُوْنِ صُوَرٍ ذِهْنِيَّةٍ.

لذلكَ فإنَّ الصُّعوبَةَ في حِفْظِ آياتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ تَكْمُنُ في أنَّ جَميعَ الصَّفَحاتِ تَبْدو مُتَشابِهَةً. لذلكَ فإنِّي أكْتُبُ الكَثيرَ مِنَ المُلاحَظاتِ في كِتابي المُقَدَّسِ. فهذا يَجْعَلُ كُلَّ صَفْحَةٍ مُخْتَلِفَة عَنِ الأُخرى. وأنا أَرى تِلْكَ الصَّفْحَةَ في ذِهْني وَأتذَكَّرُها. فالنَّاسُ يَسْألوني كيفَ أَحْفَظُ آياتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. هذهِ إحْدى الطُّرُقِ للقيامِ بذلك. فَكِتابي المُقَدَّس يَحْوي بِضْعَةَ رُسُومٍ في بِضْعَةِ أَماكِن، وبِضْعَ عَلاماتٍ أوْ تَمَزُّقاتٍ أوْ مُلاحَظاتٍ أَتَذَكَّرُها. فيُمْكِنُكَ أنْ تَسْتَخْدِمَ أيَّ طَريقَةٍ تَراها مُناسِبَة. أليسَ كذلك؟ لذلكَ، سوفَ تَعْرِفُ في نِهايةِ الثَّلاثينَ يَوْمًا مُحْتَوى رِسالةِ يوحنَّا الأولى.

وقد يَقولُ أحدُ الأشخاصِ: "أيْنَ يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ ’لا تُحِبُّوا العَالَمَ ولا الأشياءَ الَّتي في العَالَمِ؟‘" في رِسالةِ يوحنَّا الأولى 2: 15، في الصَّفحةِ اليُمْنى، والعَمودِ الأيْمَن، في مُنتصفِ الصَّفْحَة، في هذا المَكان". لذلكَ فإنَّكَ سَتَبْتَدِئُ في مَعرفةِ مُحْتَوى رِسالةِ يوحنَّا الأولى. صَحيحٌ أنَّكَ لَمْ تَعْرِفْ كُلَّ شَيءٍ، ولمَ تَدْرُسْ كُلَّ شَيءٍ، ولكِنَّكَ تَعْرِفُ، على أَقَلِّ تَقْديرٍ، ما يَقولُهُ هذا السِّفْر. وفي اليومِ العاشِرِ سَتَشْعُرُ أنَّكَ اسْتَوْعَبْتَ كُلَّ شَيءٍ فيها فتقول: "لا حَاجَةَ لي للاستمرارِ بالقيامِ بهذا الأمْر". ولكِنْ إذا تَابَعْتَ القيامَ بذلكَ واسْتَمَرَّيْتَ في القيامِ بذلكَ، سَتَشْعُرُ في اليومِ الثَّلاثين أنَّكَ لا تَعْرِفُ الكَثيرَ عَنْها لأنَّهُ كُلَّما زادَتْ قَرَاءَتُكَ لَها، زادَتْ عُمْقًا. وأنا أَذْكُرُ أنِّي حينَ قُمْتُ بذلك، اسْتَغْرَقَني الأمْرُ تِسْعينَ يَوْمًا لأنِّي أُغْرِمْتُ بِرسالةِ يُوحَنَّا الأولى.

والآنْ، بَعْدَ انْتِهائِكَ مِنْ رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى انْتَقِلْ إلى إنْجيل يُوحَنَّا. والآنْ، قد تَقولُ: "مَهْلًا، مَهْلًا! فإنْجيلُ يُوحَنَّا يَتَألَّفُ مِنْ واحِدٍ وعِشرينَ أصْحاحًا. وأنا لا أمْلِكُ الوَقْتَ لذلك". حَسَنًا، لا بأس. يُمْكِنُكَ أنْ تُجَزِّئَ السِّفْرَ إلى ثلاثَةِ أجْزاءٍ يَضُمُّ كُلٌّ مِنْها سَبْعَةَ أصْحاحات. وسوفَ تَقرأُ الأصْحَاحَاتِ السَّبْعَة الأولى كُلَّ يَوْمٍ لِمُدَّةِ ثَلاثينَ يومًا، ثُمَّ الأصْحاحات مِنْ 8-14، ثُمَّ الأصْحاحات 15-21. إذًا، في الشَّهْرِ الأوَّل، سَتَقرأُ الأصْحاحاتِ مِنْ 1 إلى 7 مِرارًا وتَكرارًا. وفي الشَّهْرِ الثَّاني، سَتَقرأُ الأصْحاحات مِنْ 8 إلى 14، وفي الشَّهْرِ الثَّالِثِ سَتَقرأُ الأصْحاحات مِنْ 15 إلى 21. وفي نِهايةِ التِّسْعينَ يَوْمًا، سَتَكونُ قَدِ انْتَهَيْتَ مِنْ قِراءَةِ إنْجيل يُوحَنَّا.

وإنْ سَألكَ أحدُ الأشخاصِ: "أيْنَ تَرِدُ قِصَّة المَرأة عندَ البِئْر؟" سَتَعْرِفُ أيْنَ وَرَدَتْ قِصَّةُ المَرأة عِنْدَ البِئْر. فقد وَرَدَتْ في الأصْحاحِ الرَّابِعِ. وإنْ سَألكَ أحدُ الأشخاصِ عَنْ نيقوديموس سَتَقولُ لَهُ إنَّهُ مَذْكورٌ في الأصْحاحِ الثَّالثِ. وإنْ سَألكَ أحدُ الأشخاصِ عَنْ خُبْزِ الحَياةِ، فإنَّهُ مَذْكورٌ في الأصْحاحِ السَّادِسِ. وإنْ سَألكَ أحَدٌ عَنِ الرَّاعي، فإنَّهُ في الأصْحاحِ العاشِرِ. وإنْ سَألكَ عَنْ "أنا الكَرْمَة"، فإنَّهُ في الأصْحاح 15. والصَّلاةُ الشَّفاعِيَّةُ في الأصْحاح 17. والقبضُ على يَسوعَ في بُسْتانِ جَثْسَيْماني في الأصْحاح 18. ونَقرأُ في الأصْحاح 21 عَنْ رَدِّ بُطْرُس. ونَقرأُ في الأصْحاح 20 عَنِ القِيامَة، وَهَلُمَّ جَرَّا، وَهَلُمَّ جَرَّا. أنا لستُ عَالِمًا، كَما تَعْلَمون. ولكِنِّي قَرأتُهُ تِسْعينَ مَرَّة. فماذا تَتَوَقَّعون؟

ولكِنِّي أَعْني أنَّ هذا هُوَ المَقْصود. فبعدَ سَنَتَيْنِ ونِصْف، تَكونُ قَدْ قَرأتَ العهدَ الجَديدَ كُلَّهُ. وبعدَ سَنَتَيْن وَنِصْف، ستكونُ الشَّخْصَ الوَحيدَ الَّذي فَعَلَ ذلكَ في الحَيِّ. صَدِّقوني. سَنَتَيْن ونَصْف. ولكِنَّكَ سَتَسْتَمِرُّ في دِراسَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ طَوالَ حَياتِكَ على أيِّ حَال. لذلكَ، مِنَ الأفْضَلِ أنْ تَفْعَلَ ذلكَ بِطَريقَةٍ تُساعِدُكَ في تَعَلُّمِهِ. ثُمَّ إنَّ الشَّيءَ الَّذي سَيَحْدُثُ هُوَ أنَّكَ سَتَتَمَكَّنُ مِنْ تَذَكُّرِ الشَّواهِد. فسوفَ تَقول: "أجل، هذهِ الآيَة مَوجودة في الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ رِسالةِ فيلبِّي. أجل، أنا أَعْلَمُ أنَّها هُناك". وبعد وَقْتٍ قَصيرٍ، لَنْ تَبْقَ عاجِزًا عَنْ تَذَكُّرِ الشَّواهِدِ الكِتابِيَّةِ.

وقد تقول: "لا أَدْري أيْنَ تَرِدُ هذهِ الآيَة، ولكِنِّي سَأبْحَثُ عَنْها في الخَلْفِ هُنا"، ولكِنَّكَ لَنْ تَجِدَ شَيئًا. أمَّا إذا كَرَّرْتَ ذلكَ، سُرْعانَ ما سَتَبْدَأُ في مَعرفةِ أماكِنِ الآياتِ والعُثورِ عليها. وعندما يَبْحَثُ شَخْصٌ ما عَنْ إجابَةٍ عَنْ سُؤالٍ ما، سَتَعْرِفُ الإجابَة. لذلكَ، تَخَيَّلْ لو أنَّكَ ابْتَدَأتَ في القيامِ بذلكَ قبلَ سَنَتَيْنِ ونِصْف. ألَيسَتْ هذهِ فِكْرَة رائِعَة! أَجَل، ولكِنَّها قَدْ تَكونُ فِكْرَةً مُحْبِطَةً للبَعْض. يُمْكِنُني أنْ أَتَخَيَّلَ ذلك.

والآنْ، عَدا عَنِ قِراءَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، مِنَ المُهِمِّ أنْ تَدْرُسَهُ. فقد قَرأتَ العهدَ الجَديدَ، وقد قَرَأتَهُ على مَدى سَنَتَيْن ونِصْف. والحقيقةُ هِيَ أنَّكَ إنْ لم تَفْعَلْ أيَّ شَيءٍ سِوى قِراءةِ العهدِ الجَديدِ، وَواظَبْتَ على حُضورِ الكَنيسَةِ، والاسْتِماع إلى العِظاتِ، وحُضورِ دُروسِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، فإنَّ هذا جَيِّدٌ. وَهِيَ طَريقَةٌ رائعةٌ للبَدْء. ولكِنْ بعدَ أنْ تَنْتَهي مِنْ قِراءةِ العَهْدِ الجَديدِ كُلِّهِ، سَتَجِدُ أنَّكَ قادِرٌ على تَفسيرِهِ لأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يُفَسِّرُ نَفْسَهُ بِنَفْسِه. ومَنْ يَأتونَ مِنْكُمْ إلى هذهِ الكَنيسَةِ يَعْلَمونَ كيفَ أُفَسِّرُ الكِتابَ المُقَدَّسَ. فإنْ أرَدْتُ أنْ أُفَسِّرَ مَقْطَعًا، سَأنْظُرُ إلى مَقْطَعٍ آخَرَ أوْ إلى مَقاطِعَ أُخرى لِتَفْسيرِ هذا المَقْطَع.

لذلكَ، مِنْ خِلالِ قِراءةِ العهدِ الجَديدِ المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّةِ تِلْوَ المَرَّةِ، ستجدُ أنَّكَ قادِرٌ على القيامِ بذلك. والآنْ، حينَ تَبْتَدِئُ في قِراءةِ العهدِ القَديمِ لا تَفعل ذلكَ بتلكَ الطَّريقَة، بلِ اقْرَأهُ كُلَّهُ ثُمَّ ارْجِعْ إلى البِدايَةِ واقْرأهُ كُلَّهُ مَرَّةً أُخرى، ثُمَّ ارْجِعْ واقْرأهُ كُلَّهُ مَرَّةً أُخرى طَوالَ حَياتِكَ. ولكِنْ لا تُحاوِلْ أنْ تَقرأ كُلَّ جُزْءٍ فيه عِدَّةَ مَرَّاتٍ. فَهُوَ ليسَ مِنَ النَّوْعِ الَّذي يَحْتاجُ إلى أنْ تَقْرأهُ بتلكَ الطَّريقَةِ. فَهُوَ تَاريخٌ وَقِصَصٌ. لذلكَ، يُمْكِنُكَ أنْ تَسْتَوْعِبَهُ جَيِّدًا مِنْ خِلالِ قِراءَتِهِ كُلِّهِ.

إذًا، بعدَ أنْ تَقرأهُ كُلَّهُ، سَتَبْتَدِئُ في دِراسَتِهِ. والآنْ، كيفَ تَدْرُسُ الكِتابَ المُقَدَّسَ؟ على سَبيلِ المِثالِ، اسْمَحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لَكُمْ فِكْرَةً. فلنَفترِض أنَّكَ قَرَّرْتَ أنْ تَدْرُسَ كُلَّ الصَّلواتِ في الكِتابِ المُقَدَّسِ. فسوفَ تَكونُ هذهِ دِراسَة رَائِعَة. وسوفَ تَحْتاجُ إلى وَقْتٍ طَويلٍ للقيامِ بذلكَ. فسوفَ تَبتدئُ مِنْ سِفْرِ التَّكوينِ وَتُحاوِلُ العُثورَ على كُلِّ مَرَّةٍ وَرَدَتْ فيها صَلاةٌ، ثُمَّ تَقومُ بِدِراسَتِها. فما الَّذي قالوهُ، ومَنِ الَّذي صَلَّى، وما الشَّيء الَّذي صَلُّوا لأجْلِه، وماذا كانتِ الاسْتِجابَةُ؟ رائِع! ثُمَّ رُبَّما سَتَقول: "أعتقدُ أنِّي سَأدْرُسُ جَميعَ صَلواتِ الرَّسولِ بولُس". وسوفَ تَكونُ هذِهِ دِراسَة رائِعَة. ويُمْكِنُكَ أنْ تَخْتارَ أيَّ مَوْضوعٍ تَشاء.

"أُريدُ أنْ أَدْرُسَ مَوضوعَ الغُفْران. لذلكَ، يُمْكِنُكَ أنْ تَذهبَ إلى المَكتبةِ وأنْ تَشْتَري كِتابًا صَغيرًا يُسَمَّى "فِهْرِس مَواضِيعِ الكِتابِ المُقَدَّسِ"، وابْحَثْ فيهِ عَنِ الكَلِمَة "غُفْران" لِتَجِدَ كُلَّ الآياتِ الكِتابِيَّةِ الَّتي تَتَحَدَّثُ عَنِ الغُفْران. ويُمْكِنُكَ أنْ تَسْتَخْرِجَ هذهِ الآياتِ وَأنْ تُجْري دِراسَةً صَغيرَةً عَليها. فسوفَ يَكونُ ذلكَ مُمْتِعًا.

وسَأقترحُ ... سأَقْتَرِحُ بعدَ قَليلٍ أنْ تُدَوِّنُوا بعضَ المُلاحَظاتِ على الكُتُبِ الَّتي سَأذْكُرُها لَكُمْ بعدَ قليل لأنَّها سَتَكونُ مُفيدَةً جِدًّا لَكُمْ. فقد تقولُ مَثَلًا: "أُريدُ أنْ أعْرِفَ عَنْ دَينونَةِ اللهِ. لذلكَ سوفَ أَقْرَأُ ... سَوْفَ أَقْرَأُ سِفْرَ إشَعْياء وَأَجِدُ كُلَّ ما يُمْكِنُني العُثورُ عليهِ عَنِ الدَّينونَة. وحينئذٍ سَأعرفُ شيئًا عَنْ سَبَبِ دَينونةِ اللهِ، وَكَيْفَ يَدين، وعنْ رُدودِ الفِعْل".

وهُناكَ طَريقةٌ رائعةٌ أُخرى لدراسةِ الكتابِ المقدَّسِ بحسبِ الشَّخْصِيَّاتِ. فيُمْكِنُكَ أنْ تَأخُذْ شَخْصِيَّةً كَشَخْصِيَّةِ إيليَّا وأنْ تُجْري دِراسَةً عَنْ إيليَّا. أوْ يُمْكِنُكَ أنْ تَأخُذَ شَخْصًا كَداوُد وأنْ تُجْري دِراسَةً عَنْ حَياةِ داوُد. فسوفَ تكونُ هذهِ دِراسَة رائِعَة بِكُلِّ تَأكيد. أوْ يُوسُف، أوْ جِدْ شَخْصًا غَريبًا مِثْلَ "أَخِيتُوفَل"، أوْ شَخْصًا مُشابِهًا، أوْ أيَّ شَخْصٍ غَريبَ الأطْوارِ نَوْعًا ما. أوْ خُذْ شَخْصِيَّةً لا يَتَحَدَّثُ العَهْدُ الجَديدُ عَنْها كَثيرًا وحاوِلْ أنْ تَبْحَثْ قَليلًا وَتَجِدَ كُلَّ ما يَقولُهُ العهدُ الجَديدُ عَنْهُ. رُبَّما شَخْصًا كَأنْدراوُس لأنَّهُ لم يَكُنْ بارِزًا كَثيرًا كالآخرين.

وأثناءَ دِراسَتِكَ للكِتابِ المقدَّسِ، اقْرَأ كُتُبًا جَيِّدَةً أُخرى أيضًا. فَمَهْما كانَ مَوْضوعُ دِراسَتِكَ، جِدْ كُتُبًا جَيِّدَةً عَنْ ذلكَ الموضوعِ أوْ عِظاتٍ عَنْ ذلكَ الموضوع مِنْ أجْلِ الحُصولِ على مَعلوماتٍ خَارِجِيَّةٍ. ونحنُ لَدينا مَكْتَبَة هُنا تُوَفِّرُ ذلك. ولكِنْ يَجِبُ عليكَ أنْ تَجِدَ مَكتبةً جَيِّدَةً في المَكانِ الَّذي تَعيشُ فيه. فأنْتَ بِحاجَةٍ إلى مَكتبةٍ مَسيحيَّةٍ جيِّدَةٍ يُمْكِنُكَ أنْ تَسْتَعيرَ مِنْها الكُتُبَ، أوْ يُمْكِنُكَ أنْ تَجْلِسَ فيها وَأنْ تَقرأَ فيها المَراجِعَ. وهُناكَ أَشْرِطَةٌ جَيِّدَةٌ أيْضًا إلى جانِبِ شِراءِ الكُتُبِ الجَيِّدَة.

ولكِنْ لا تَصْرِفْ مالًا كثيرًا على شِراءِ الكُتُبِ المَسيحيَّةِ الرَّائِجَةِ. هَلْ تَفْهَمونَ قَصْدي؟ أعْني الكُتُبَ المَسيحيَّةَ الَّتي تَقْرأونَها مَرَّةً واحِدَةً فقط لأنَّها شَهادَةُ شَخْصٍ ما، ثُمَّ تَضَعونَ الكِتابَ جانِبًا. ولا بأسَ في ذلكَ إنْ أَرَدْتُمْ أنْ تَستعيروا كِتابًا، أوْ إنْ أَهْداكُمْ شَخْصٌ ما كِتابًا بينَ الحينِ والآخَر. أوْ رُبَّما تَرْغَبونَ في شِراءِ كِتابٍ مِنْ هذا النَّوْعِ بينَ الحينِ والآخَر. ولكِنْ اجْمَعْ كُتُبًا قَيِّمَةً تَصيرُ مَراجِعَ قَيِّمَةً لديكَ يُمْكِنُكَ أنْ تَرْجِعَ إليها المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّةِ تِلْوَ المَرَّة.

فَمَثَلًا، مِنَ الجَيِّدِ أنْ يَكونَ لديكَ فِهْرِسٌ للكِتابِ المُقَدَّسِ. ليسَ ذاكَ الموجود في نِهايةِ الكِتابِ المقدَّسِ، بَلْ أنْ تَشْتَري فهْرَسًا يَحْوي مَعلوماتٍ أكْثَرَ مِنْ ذلكَ لأنَّ ذلكَ الفِهْرِس مَحْدودٌ جِدًّا. وهُناكَ ثلاثَةُ فَهارِسٍ رَئيسيَّةٍ يَسْهُلُ تَذَكُّرُها: "فِهْرِس سترونغ" (Strong) و "فِهْرِس يونغ" (Young) و "فِهْرِس كرودين" (Cruden). "سترونغ" للأقوياء، و "يونغ" للشَّباب، و "كرودين" للمُبْتَدِئين. وأنا شَخْصِيًّا لَدَيَّ فِهْرِس "كرودين". ولديَّ فِهْرِس "سترونغ" أيضًا. وعلى أيِّ حالٍ، اشْتَرِ فِهْرِسًا جَيِّدًا يُمْكِنُكَ أنْ تَسْتَخْدِمَهُ للعُثورِ على الكلمات. فهذا مُهِمٌّ جِدًّا.

ثُمَّ مِنَ المُهِمِّ أيضًا أنْ يكونَ لَديكَ فِهْرِسٌ لِمواضيعِ الكِتابِ المقدَّسِ. وهُناكَ فَهارِسُ عَديدَة. وقد كانَ لَدَيَّ فِهْرِسُ مَواضيعٍ ذُو غِلافٍ وَرَقِيٍّ مِنْ إعْداد "ر. أ. توري" (R. A. Torrey)، قَدَّمَتْهُ لي هَيْئَةُ "بيلي غراهام" قبلَ سَنواتٍ طَويلة. وهُناكَ "فَهْرَس مونسير" (Monser’s Topical Index). وهُناكَ "فهْرَس نيف" (Nave’s Topical Bible). وهُناكَ أنْواعٌ كَثيرةٌ مِنَ فَهارِسِ المَواضيع. وهذا يَعني أنَّكَ سَتَسْتَخْدِمُ هذا الكِتابَ للعُثورِ على كُلِّ آيةٍ كِتابِيَّةٍ عَنْ أيِّ مَوْضوعٍ تُريدُ أنْ تَدْرُسَهُ فَتَجِدُ كُلَّ شَيءٍ عَنْهُ. وهذا شَيءٌ مُفيدٌ جِدًّا.

وهُناكَ شَيءٌ آخَرُ أُريدُ أنْ أَقْتَرِحَهُ عليكَ وَهُوَ أنْ تَشْتَري كِتابَ تَفْسيرٍ. وَكِتابُ التَّفْسيرِ هُوَ كِتابٌ يُفَسِّرُ مَعْنى آياتِ الكِتابِ المقدَّس. وهُناكَ العَديدُ مِنْ كُتُبِ التَّفسيرِ القَيِّمَة. ورُبَّما كانَ أَبْسَطُ كِتابِ تَفْسيرٍ يُمْكِنُ للشَّخْصِ حَديثِ الإيمانِ أنْ يَسْتَخْدِمَهُ هُوَ "وِكليف": "تَفْسير وِكليف للكِتابِ المقدَّسِ" (Wycliffe Bible Commentary). وَهُوَ يأتي في جُزْءٍ واحِدٍ. وَيُمْكِنُكَ أنْ تَسْتَخْدِمَهُ للعُثورِ على مَعْنى أيِّ آيَةٍ في الكِتابِ المقدَّسِ فَيُعْطيكَ التَّفسيرَ الأساسِيَّ لِمَعْناها. إنَّهُ مُفيدٌ جِدًّا جِدًّا. إذًا، أثناءَ دِراسَتِكَ للكِتابِ المقدَّسِ، ينبغي أنْ تَدْرُسَ المَواضيعَ وأنْ تَدْرُسَ كُتُبًا خارِجِيَّةً. أيْ أنَّكَ سَتَدْرُسُ مَا يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ، وَسَتَدْرُسُ ما يَقولُهُ المُفَسِّرونَ أيضًا.

حَسَنًا، هُناكَ شَيءٌ آخَر يَخْتَصُّ بِدِراسَةِ الكِتابِ المقدَّسِ. وَهُوَ شَيءٌ مُهِمٌّ جِدًّا جِدًّا. فأثناءَ دِراسَتِكَ، جِدْ شَخْصًا آخَرَ يُمْكِنُكَ أنْ تُشارِكَ المَعلوماتِ مَعَهُ. جِدْ شَخْصًا آخَرَ يُمْكِنُكَ أنْ تُشارِكَ المَعلوماتِ مَعَهُ. فإذا كُنْتَ أبًا (أوْ أُمًّا)، قد يكونُ ذلكَ الشَّخْصُ واحِدًا مِنْ أبنائِكَ، أوْ قَدْ يَكونُ شَريكَ الحَياة. وإنْ لم تَكُنْ مُتَزَوِّجًا، قد يَكونُ هذا الشَّخْصُ مَسيحيًّا آخَرَ، أوْ قد يَكونُ شَخْصًا آخَرَ قُدْتَهُ إلى المَسيح. لا أَدْري. ولكِنْ جِدْ شَخْصًا يُمْكِنُكَ أنْ تُشارِكَ المَعلوماتِ مَعَهُ. فِإنْ لم تَفْعَلْ ذلكَ، لَنْ تَجِدَ الحافِزَ الكافي للتَّعَلُّم.

والنَّاسُ يَسْأَلوني أحْيانًا: "كيفَ يَسَعُكَ أنْ تَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ كُلَّ هَذا الوَقْت؟" وأنا أُجيبُ قائلًا: "أنا أَقِفُ هُنا كُلَّ يَوْمِ أَحَد، أمامَ ثَلاثَةِ آلافِ شَخْصٍ يَجْلِسونَ وَيقولونَ لي: ’قُلْ شَيئًا يا مَاك آرْثَر‘". فماذا تَتَوَقَّعونَ مِنِّي؟ يجبُ أنْ أَقولَ شيئًا. وَأعْظَمُ حَافِزٍ لي لِدراسةِ الكِتابِ المقدَّسِ هُوَ مَسؤوليَّةُ الخِدْمَة. فيجبُ أنْ أكونَ أمينًا للهِ في تَعليمِ الرَّعِيَّةِ الَّتي جَعَلَني مَسؤولًا عَنْها".

فإنْ لم يَكُنْ هُناكَ شَخْصٌ آخَر تُعَلِّمُهُ، لَنْ يَكونَ لَدَيْكَ دافِع آخَرَ سِوى نَفْسِكَ. وَأحْيانًا، قد لا يَكونُ هذا الدَّافِعُ كافِيًا. ولكِنْ إنْ كانَ هُناكَ عُصْفورٌ صَغيرٌ في العُشِّ يَفْتَحُ فَمَهُ وَيَطْلُبُ طَعامًا، فسوفَ تَكونُ مَسؤولًا عَنْ تَقْديمِ الغِذاءِ لَهُ. وقد تَقول: "ولَكِنِّي آمَنْتُ حَديثًا". أَجَلْ، ولكِنْ هُناكَ مَنْ آمَنَ بَعْدَكَ، أوْ رُبَّما هُناكَ أُناسٌ لم يُؤمِنوا بَعْد ويَنْبَغي أنْ تُعَلِّمَهُمْ.

لذلكَ، جِدْ شَخْصًا يُمْكِنُكَ أنْ تُشارِكَ المَعلوماتِ الَّتي تَتَعَلَّمُها مَعَهُ. وقد يكونُ هذا الشَّخْصُ يَعْرِفُ أكْثَرَ مِنْكَ. وَصَدِّقوني أنَّ هُناكَ أشْخاصًا يَعْرِفونَ أَقَلَّ مِنِّي عَنِ الكِتابِ المُقَدَّسِ عُمومًا، ولكِنَّهُمْ قادِرونَ على تَعليمي لأنَّهُمْ يَمْلِكونَ أفْكارًا جَديدَةً، أوْ لأنَّهُمْ يَرَوْنَ أشياءَ جَديدَةً لم أَرَها مِنْ قَبْل، أوْ لأنَّهُمْ يَرَوْنَ تَطْبيقاتٍ جَديدَةً في حَياتِهِمْ. لذلكَ، جِدْ شَخْصًا يُمْكِنُكَ أنْ تُشارِكَ مَا تَتَعَلَّمهُ مَعَهُ.

وَهُناكَ شَيءٌ آخَرُ يَخْتَصُّ بالدِّراسَةِ وَهُوَ: جِدْ قُدْوَةً لَكَ. جِدْ قُدْوَةً بَشَرِيَةً يُمْكِنُكَ أنْ تَسيرَ عَلى خُطاهَا. وَهَذا مُهِمٌّ جِدًّا. فَرُبَّما تَرْغَبُ في الاقْتِداءِ بي إذا كُنْتَ تَعْرِفُني جِيِّدًا وَتَرْغَبُ في الاقْتِداءِ بي. وقد تَرْغَبُ في الاقْتِداءِ بأحدِ مُعَلِّمي دُروسِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وقد تَرْغَبُ في الاقْتِداءِ بشخصٍ تَقِيٍّ تَعْرِفُهُ جَيِّدًا، أوْ بِأخٍ مُؤمِنٍ أوْ أُخْتٍ مُؤمِنَةٍ. وقد يَكونُ أَحَدَ الرُّعاةِ الآخَرينَ في الكَنيسَةِ. وقد يَكون أيَّ شَخْصٍ آخَر. ولَكِنَّ المُهِمَّ هُوَ أنْ تَجِدَ قُدْوَةً لَكَ. ويجبُ عليكَ أنْ تُنْشِئَ صَداقَةً مَعَ ذلكَ الشَّخْصِ لكي تَتَمَكَّنَ مِنَ التَّحَدُّثِ إليهِ وَمِنْ مُتابَعَةِ الأشياءِ الَّتي تَحْدُثُ في حَياتِهِ والتي قَدْ تَصحُّ عليكَ.

حسنًا، هُناكَ أَمْرٌ آخَرُ يَخْتَصُّ بِطريقةِ القِيامِ بذلك. فَهُناكَ الاسْتِعْدادُ، والقِراءَةُ، والدِّراسَةُ. رابِعًا: التَّعليمُ. أوِ النُّقطةُ الرَّابِعَةُ هِيَ: التَّعليم. وَما أَعْنيهِ هُنا هُوَ أنْ تَخْضَعَ أنْتَ للتَّعليمِ، أيْ للتَّعليمِ الكِتابِيِّ السَّليم. ويَنْبَغي أنْ أُوَضِّحَ أنَّ هذا ليسَ بَديلًا البَتَّة عَنْ دِراسَتِكَ الشَّخْصِيَّةِ. فلا تُفَكِّرْ يومًا أنَّهُ بسببِ حُضورِكَ إلى الكَنيسَةِ وَسَماعِ العِظاتِ صَباحَ يوم الأَحَدِ وَمَساءَ يومِ الأحَدِ، وبسببِ حُضورِ دُروسِ الكِتابِ المُقَدَّسِ يومَ الجُمُعَة بأنَّكَ لَسْتَ بحَاجَةٍ إلى دِراسةِ الكِتابِ المقدَّسِ بِنَفْسِكَ. فإنْ كُنْتَ تَظُنُّ ذلكَ، هَلْ تَعْرِفُ الشَّيءَ الَّذي أَهْمَلْتَهُ؟ كُلَّ تِلْكَ الأشياءِ الَّتي ذَكَرْناها في النُّقْطَةِ الأولى جُمْلَةً وَتَفْصيلًا.

فقدِ اسْتَفَدْتَ مِنَ التَّعليمِ، ولكِنَّ الفائِدَةَ الكُبْرى هِيَ حينَ يُعَلِّمَكَ آخَرونَ وَتَتَعَلَّمُ بِنَفْسِكَ. وقد تَقولُ: "حسنًا، ولكِنْ لَمْ يَمْضِ على إيماني وَقْتٌ طَويلٌ حَتَّى أَدْرُسَ الكِتابَ المُقَدَّسَ بِنَفْسي". إذا كانَ قَدْ مَضى على إيمانِكَ عَشْرُ دَقائِق، فَهذا وَقْتٌ كَافٍ. انطْلِق، وابْتَدِئ. ولكِنْ يجبُ عليكَ أنْ تَخْضَعَ لِمُعَلِّمٍ، وَأنْ تَحْضُرَ دُروسَ الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَأنْ تَلْتَزِمَ بِحُضورِ اجتماعاتِ العِبادَةِ للاسْتِماعِ إلى تَعليمِ كَلِمَةِ اللهِ.

فأنا أَرى مَسيحِيِّينَ كَثيرينَ يَقْتَصِرُ تَوَجُّهُهُمُ المَسيحِيُّ على مُلاحَقَةِ النُّجومِ المَسيحِيِّين. فَكما تَعْلَمونَ، اللَّيْلَة سَنَسْتَضيفُ فُلانًا وَفِرْقَتَهُ المُوسيقِيَّةَ، وَهُوَ مُؤمِنٌ مَسيحِيٌّ مُخَلَّصٌ، وَهَلُمَّ جَرَّا، وَهَلُمَّ جَرَّا. لذلكَ فإنَّهُمْ يَحْضُرونَ ذلكَ الحَفْلَ وَيَسْتَمِعونَ إلى تلكَ المُوسيقا المَسيحيَّة. أوْ رُبَّما تَعْرِضُ الكَنيسَةُ الفُلانِيَّةُ أَحْدَثَ الأفلامِ المَسيحيَّةِ. أوْ رُبَّما تَسْتَضيفُ الكَنيسَةُ الفُلانِيَّةُ المُجْرِمَ السَّابِقَ الَّذي صَارَ مَسيحيًّا، وَمَا شَابَهَ ذلكَ مِنْ أُمور. وَهُمْ يَذْهَبونَ لِحُضورِ تلكَ الأنْشِطَة. ولكِنَّ هَؤلاءِ المَسيحِيِّينَ يُشْبِهونَ الأشخاصَ المُتَسَكِّعين. فَهُمْ يَتَنَقَّلونَ هُنا وَهُناكَ وَيُريدونَ أنْ يَحْضُروا كُلَّ الفَعالِيَّات. ولكِنْ ينبغي أنْ تُخْضِعَ نَفْسَكَ لِتَعْليمٍ نِظامِيٍّ لكلمةِ اللهِ في مَكانٍ مَا. فهذا مُهِمٌّ جِدًّا جِدًّا.

وَمِنَ الأمورِ الَّتي نَراها كَثيرًا في المَسيحيَّةِ هِيَ ما يَجْري عِنْدَما يَخْلُصُ شَخْصٌ مَا. فَإنْ كانَ هَذا الشَّخْصُ مَعْروفًا بِطَريقَةٍ أوْ بأُخرى، فإنَّ بعضَ الكَنائِسِ تَبْتَلِعُهُ وَتَسْتَخْدِمُهُ كَسِلْعَةٍ تَرْويجِيَّةٍ. وقد تَحَدَّثْتُ إلى شَخْصٍ على سَريرِ المَوْتِ فقالَ لي إنَّ حَياتَهُ المَسيحيَّةَ قَدْ دُمِّرَتْ لأنَّهُ كانَ مَشْهُورًا. فَعِنْدَما نَالَ الخَلاصَ، قامَتِ الكَنيسَةُ بالإعْلانِ عَنْهُ بِوَصْفِهِ شَخْصًا مَشْهورًا نالَ الخَلاص. وقد قَضَى بَقِيَّةَ حَياتِهِ المَسيحيَّةِ يَجُوْلُ وَيُخْبِرُ الآخَرينَ عَنْ رَوْعَةِ أنْ يَنالَ الخَلاصَ. ولكِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ أيَّ شَيءٍ عَنِ الحَياةِ المَسيحيَّةِ.

لذلكَ فقد عاشَ حَياتَهُ كُلَّها مَهْزومًا. وقد كانَ يَشْعُرُ بِذَنْبٍ عَظيمٍ جِدًّا بسببِ الخَطايا الَّتي كانَتْ مَوْجودَةً في حَياتِهِ. فقد كانَ يَقِفُ وَيُخْبِرُ الآخَرينَ عَنْ رَوْعَةِ أنْ يَكونَ شَخْصًا مَشْهورًا مُخَلَّصًا. ولكِنَّ الحَقيقَةَ هِيَ أنَّهُ كانَ يَتَحَسَّرُ جِدًّا لأنَّهُ لم يَكُنْ يَنْمو. وهذهِ مُشْكِلَةٌ شائِعَةٌ في المَسيحيَّةِ.

لذلكَ، لا يَهُمُّني إنْ كُنْتَ مَشْهورًا. فما زِلْتَ في حَاجَةٍ للخُضوعِ إلى التَّعليمِ وإلى الحُصولِ على الطَّعامِ الرُّوحِيِّ المُفيدِ مِنْ أُناسٍ عَيَّنَهُمُ اللهُ وَمَنَحَهُمُ المَوْهِبَةَ لِتَعليمِكَ. فهذا مُهِمٌّ جِدًّا. حَسَنًا. هذا هُوَ كُلُّ ما أَرَدْتُ أنْ أقولَهُ عَنْ كيفيَّةِ دِراسَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. ورُبَّما كانَ الحَديثُ اليومَ أَطْوَلَ مِنَ المُعْتاد، ولكِنَّ السَّبَبَ في ذلَكَ هُوَ أنَّ هذا الموضوعَ مُهِمٌّ جِدًّا جِدًّا.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize