Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في الأوقات القصيرة التي أمضيناها معًا، تحدثنا عن بعض الأمور المُهمة جدًّا في الحياة المسيحيَّة. فقد تحدثنا عن الصلاة، وعن أهميَّة الصلاة ودراسة كلمة الله. وتحدثنا عن أهميَّة اختبار الشركة الحقيقيَّة. وهذا شيءٌ يَحدث في إطار عائلة الله. ولكن هناك شيءٌ آخر ينبغي أن نتحدث عنه وهو الشهادة أمام الأشخاص الذين هُمْ خارج عائلة الله. وبطريقة غير مُباشرة، إن كانت هذه الأشياء الأخرى سليمة، سيكون لنا تأثيرٌ في الناس الآخرين. ولكن يجب أن نتحدث قليلاً عن الأسلوب المباشر في توصيل إنجيل المسيح المُخلِّص إلى الآخرين.

وسوف نقرأ عددًا مِنَ الآيات التي ستُساعدنا على التفكير في هذا الأمر. فقد قال يسوع في إنجيل يوحنا 15: 26: "وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي". والشيء الأول الذي نتعلمه مِن هذه الآية هو أنَّ الروح القدس عاكِفٌ على الشَّهادة. فالروح القدس جاء ليشهد للحق المُختص بالمسيح. ثُمَّ نقرأ في العدد الذي يليه، أي في العدد 27: "وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا". وَهُوَ يقولُ للتلاميذ: "لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الابْتِدَاءِ". فقد أُرْسِلَ الروح القدس إلى العالم وإلى قلوبنا لكي يشهد للمسيح. لذلك فإنه يشهد مِن خلالنا. أليس كذلك؟ ونحن الذين نحيا مع المسيح نشهد، أوَّلاً، عن شَخْصهِ وما يستطيع أن يفعله في حياة الإنسان لأنَّ خِدمة الشهادة قد أُوْكِلَتْ إلينا. فنحن نقرأ في سفر أعمال الرُّسُل 1: 8: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا". أليس كذلك؟ لذا فقد دُعينا جميعًا إلى توصيل إنجيل يسوع المسيح المُخَلِّص.

والآن، نَوَدُّ أن نتحدث عن معنى ذلك وعن كيفيَّة القيام بذلك بفاعليَّة مِن خلال مُشاركتنا معًا في جلسة هذا اليوم. لذلك مَنْ يَوَدُّ أن يَطرحَ السُّؤال الأوَّل؟

سؤال: "جون، هل ينبغي أن يَتلقَّى المُؤمنُ تدريبًّا خاصًّا لكي يشهد، أَم أنَّه بمقدور أيِّ شخص أنْ يقوم بذلك؟

جون: رَدًّا عن هذا السُّؤال، أَوَدُّ أن أقولَ إنه يُستحسَن أنْ يَتلقَّى المرء بعض التدريب. ولكنْ يُمكن لأيِّ شخص يَعرف يسوع المسيح أن يفعل ذلك. فهذا هو الشرط الوحيد. واسمحوا لي أن أُقدِّم لكم مثلاً توضيحيًّا.

عندما كُنتُ راعيًا مُساعدًا قبل سنواتٍ طويلة، في كنيسةٍ كان يَرعاها أبي، جاءت السِّكرتيرة يومًا رَكْضًا عبر باب الكنيسة وهي تقول: "هناك شِجارٌ في موقف السيارات. هناك شِجارٌ في موقف السيارات". وقد كنتُ أَشعر بالمَلَل في ذلك اليوم. لذلك، قَرَّرْتُ الخروج لمشاهدة ما يحدث. أليس كذلك؟ وما إنْ خرجتُ مِنَ الباب حتَّى رأيتُ شخصًا مَطروحًا أرضًا. وقد كان مطروحًا على بُعد خمسين قَدَمًا مِنَ المكان الذي خَرجتُ منه مِنْ باب الكنيسة. وكان هناك شخصٌ يَرْكُلُهُ في جميع أنحاء جسمه. بل الحقيقة هي أنَّه كان هناك شخصان يفعلان ذلك. وقد أدركتُ أنَّ الأمر خطيرٌ جدًّا. لذلك فقد خَرجتُ مِنَ الباب وأنا أقول في نفسي: "يجب أن أفعل شيئًا بهذا الخصوص".

لذا فقد قُلت: "ما الذي تفعلانه. توقَّفا!" ولكِنَّ شيئًا لم يحدث. وما أعنيه هو أنهما لم يَسْتجيبا لي. وقد فكرتُ: "ربما لم يَسمعاني". لذلك فقد صرختُ بصوتٍ أعلى: "توقَّفا". ولكنَّ شيئًا لم يحدث. لذلك فقد مَشَيْتُ باتجاهِهِما. وعندما اقتربتُ، سمعتُ أحدَهُما يقول: "اقتله! اقتله!". وقد أدركتُ أنَّ ذلك ليس شِجارًا، بل إنَّ هناك جريمةَ قَتْل على وَشْكِ الحدوث بينما أنا أقفُ هناكَ وأقول: "توقَّفا! توقفا!". ولكنهما لم يُعيراني أيَّ اهتمام.

وعندما وَصَلْتُ إليهما أخيرًا، شاهَداني. وكان ذلك الرَّجُل يَنزُف بغزارة حتى إنَّني لم أتمكن مِن تمييز ملامحه لأنه كان قد ضُرِب ضَرْبًا مُبَرِّحًا. وقد التفتَ إليَّ ذلك الشخص الضخم، وكان ضخمًا حقًّا. فقد كان طوله يزيد عن المئة والتِّسعين سنتمترًا، ووزنه يزيد عن المئة وعشرة كيلوغرامات. وقد كان ذلك الشخص عَتَّالاً في الميناء ويَلعب "الرَّجبي"، وكان شخصًا ضخمًا حقًّا. وكما تعلمون، فإنَّني لستُ صغيرًا جدًّا. وقد كنتُ أقول دائمًا: "يمكنني أن أُعارِكَ شخصًا أصغر مِنِّي بشرط أن يكون مريضًا". وما أعنيه هو أنني لم أكن لأجرؤ على مُصارعة شخصٍ كهذا.

لذلك فقد شعرتُ بما يُشبه الشَّلَل لوهلة لأنه كان يتحرَّك باتجاهي ويقول لي: "ما الذي تريده؟"

فقُلت: "يجب عليكما أن تتوقَّفا وأنْ تَترُكا هذا الشخص وشأنه". حينئذٍ، ضَمَّ ذلك الشخص قَبْضَتَهُ. وقد كانت رَدَّة فعلي الغريزيَّة هي أنْ أرجع إلى الوراء. أليس كذلك؟ لذلك فقد رجعتُ إلى الوراء، ولكنه استمرَّ في التَّقَدُّم باتِّجاهي. وقد فكَّرتُ في الاستمرار في الرُّجوع لأنَّ ذلك سيُبعدهما عن ذلك الرَّجُل. وقدِ استمرَّا في التقدُّم فيما استمرَّيتُ أنا في الرجوع إلى الوراء. وأخيرًا، وَصَلْتُ إلى باب الكنيسة ودخلتُ مِن ذلك الباب ظَنًّا مِنِّي أنهما لن يَدْخُلا الكنيسة وأنني سأطلب مِنْ أحد الأشخاص أنْ يَتَّصِل بالشرطة. ولكنَّهُما عَبَرا البَاب.

وقد خرج أبي (الذي كان مُنهمكًا آنذاك في الدراسة في مكتبه) وقال: "ما الذي يَجري هنا؟" وقد نَظَرَ ذلك الشخص إلى أبي نَظرةً أَفْزَعَتني، فَصرخت قائلاً: "اطلُبوا الشرطة". وقد ذُعِرَ الرَّجُلان. ولكنَّ واحدًا منهما أَمْسَكَ الرَّجُلَ الفاقد الوعي وضَرَبَ رأسه بالجدار وطَرَحَهُ وَسَط بعض الشُّجيرات. ثُمَّ فَرَّا هارِبَيْنِ بسيارتهِما. وقد رَكَضْتُ لتسجيل رقم لوحة السيارة. وكنتُ أركضُ في الشارع وأُمسك قَلَمًا بيدي لتدوين رقم لوحة السيارة. وقد وَصَلَ رجال الشرطة إلى هناك فأعطيتهم كل المعلومات التي لديَّ. وقد كان ذلك الرجل على قَيْد الحياة، ولكنه قال: "لا أُريد أن أُقدِّم شكوى، ولا أُريد أن أراهما ثانيَّةً، ولا أُريد أن أَشْهَد، ولا أُريد أن أفعل شيئًا". فقد كان خائفًا جدًّا.

وقد قَبَضَ رجالُ الشرطة على هَذَيْن الشخصين. وقد عَثَروا عليهما لأنهم دَهَموا مكان سَكَنِهما وعثروا على أحذية مُلطَّخة بالدَّم وأدلَّة أُخرى. وقد تَمَّ استدعائي إلى المحكمة. ولن أنسى ما حَيَيْتُ ما حدث عندما ذهبتُ إلى المحكمة. فقد دخلتُ قاعة المحكمة، كما تعلمون، ورفعتُ يدي إلى أعلى فقالوا لي: "هل تُقسِم أنْ تقول الحقيقة، وكُلَّ الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة؟" فقُلت: "أجل". وقد تَقَدَّم إليَّ المحامي وقال: "أيها المُحترم ماك آرثر، ألا أخبرتَنا ما شاهدتَ، وسمعتَ، وما شعرتَ به". فقد كان هذا هو تمامًا ما قاله لي. ووفقًا لتلكَ الشُّروط، صِرْتُ شاهدًا. فالأشياءُ التي رأيتها وسَمِعتُها وشَعرتُ بها جَعَلَتْني شاهدًا مَقبولاً. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنني كنتُ حاضرًا هناك. ومنذ ذلك الحين، لم أتوقَّف يومًا عنِ التَّفكير في ما جاء في رسالة يوحنا الأولى 1: 1 إذْ يقول يوحنا: "الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ".

إذًا مَنْ هو الشاهد؟ إنه شخصٌ رأى يسوعَ المسيح، وسَمِعَهُ، وشَعَرَ بقوَّته. وردًّا على سؤالك: "مَن يمكنه أن يكون شاهدًا؟" إنه أيُّ شخصٍ كانَ مع المسيح. وهذا هو ما رأيناه في إنجيل يوحنا 15. أليس كذلك؟ "وَتَشْهَدُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا لأَنَّكُمْ مَعِي مِنَ الابْتِدَاء".

إذًا، عندما تَعرف يسوعَ المسيحَ، وتَراهُ، وتسمعُهُ، وتَلمَسُهُ في حياتك، فإنَّكَ تصيرُ شخصًا قادرًا على التحدُّث عن يسوع المسيح. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنك ربما لا تعرف كل عقائد الكتاب المقدَّس، وربما لا تعرف كُلَّ شَارِدَة ووارِدَة في اللَّاهوت، وربما لا تعرف كل التفاصيل الدقيقة، والمعلومات الدقيقة، والأساليب الدقيقة، والكُتَيِّبات، والمَداخِل. ولكن إذا كنتَ قد سَلَكْتَ مع يسوع المسيح، فإنَّ لديك ما تقوله، ويمكنك أن تكون شاهدًا حَيًّا على قوة يسوع المسيح. واسمحوا لي أن أقول لكم شيئًا: إنَّ هذا يَفوقُ جدًّا في أهميَّته معرفة صيغة مُعَيَّنة ... إنه أَهَمُّ بكثير مِنْ معرفة صيغة معينة. فأنا أعرف واعِظًا وقف أمام كنيسته ذاتَ مَرَّة وقال: "أُريد مُنكم أن تعرفوا أنه قد مَضَى على وجودي كراعٍ في هذه الكنيسة نحو عشر سنوات"، ثُمَّ قال: "واليوم فقط، عَرَفْتُ يسوعَ المسيحَ مُخَلِّصًا لحياتي". ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا صارَ، أوَّل مَرَّة في حياته، شاهدًا على قوَّة يسوع المسيح في حياته. فقْبلَ ذلك كان يَعرف الحقائق والأساليب، ولكنه لم يكن يعرف المسيح، ولم تكُن تلك القوة الشخصيَّة موجودة مِن خلال قوَّة روح الله.

إذًا، مَنْ يمكنه أن يكون شاهدًا؟ كُلُّ شخصٍ مَسيحيّ، أيْ كُلُّ شخصٍ يَعرف يسوعَ المسيح. وأعتقد أنَّ هذا الأمرَ مُلْزِمٌ لنا. وما أعنيه هو: أَلَمْ يَقُلْ يسوعُ للتلاميذ: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيل"؟ أليس كذلك؟ "وتَلْمِذوهم جميعًا". فنحن جميعًا مُطالبون بأنْ نذهبَ وأنْ نَشهد عن المسيح الذي رأيناه وسمعناه واختبرناه. وما أعنيه هو أنه مِنَ المُريعِ حَقًّا أن نتقاعس عن ذلك. وما أقصده هو أننا إنْ لم نفعل ذلك، وإنْ لم نُخْبِر العالم بأننا عَرَفنا يسوع المسيح، فإننا نَحرمهم أَجْمَلَ شيءٍ سيَسمعونه يومًا. أليس كذلك؟ لذلك فإنَّ كُلَّ شخصٍ مسيحيٍّ مِنَّا هو شاهِد.

والآن، اسمحوا لي أن أقول لكم شيئًا آخر. حتَّى لو لم تَقُلْ أيَّ شيء، إذا عَرَفَ الناس أنك مُؤمنٌ مسيحيُّ فأنتَ شاهد. وقد لا تكون شاهدًا جيِّدًا جدًّا، ولكنك شاهدٌ لأنهم يَقرأون معنى المسيح في حياتك وقيمة المسيح في حياتك مِن خلال حياتك. فإنْ لم تَقُلْ أيَّ شيءٍ، فإنَّ المسيح لا يَعني الشَّيءَ الكثير بالنسبة إليك. فلا يُمكن أن يكونَ للمسيح أهميَّة كبيرة لديك. وما أعنيه هو أنك إذا كنتَ مسيحيًّا، وكنتَ قادرًا على إخفاء ذلك سنواتٍ عديدة، فإنَّ ذلك ليس شيئًا عظيمًا؛ وإلَّا فإنَّ المسيحيَّة هي مُجَرَّد جَمعيَّة سِرِّيَّة للأعضاء فقط. لذلك فإننا شُهود. وما أعنيه هو أنَّ المسيح لا يقول إنهُ يرغب في أن نكون شُهودًا، بل إنه يقول "أنتم شُهود". وكُلُّ ما ينبغي أن تَفعله هو أن تَحرص على أن تكون شاهدًا فعَّالاً. فالمسيحيُّ الحقيقيُّ هو الذي يستطيع أن يكون شاهدًا فعَّالاً.

وبعد أن ذَكَرْتُ ذلك، اسمحوا لي أن أقول الآتي: إنَّ الإنجيلَ يمتلك قوةً هائلةً حتَّى في فَمِ ذلك الواعظ الذي ذَكَرْتُهُ قبل قليل والذي لم يكُن مُؤمنًا حقيقيًّا. فالإنجيلُ في ذاتهِ كانَ يُعَوِّض ضَعْفَ اختباره. وكما تعلمون، فإنَّ الله استخدَمَ حِمارَ بَلْعام. أليس كذلك؟ فقد استخدمَ حِمارًا. لذلك فإنَّ الإنجيل يمتلك قوةً عظيمةً تَفوقُ الأداةَ المُستخدَمة. ولكنْ لكي تكون شاهدًا حقيقيًّا وفعَّالاً، ينبغي أن تعرفَ يسوع المسيح. وهذا هو حقًّا كُلُّ ما في الأمر إنْ كُنَّا نتحدث، على الأقلّ، عنْ نُقطة البداية.

والآنْ، لِنَستمع إلى سؤالٍ آخر.

سؤال: "جون، لقد سَمِعْتُ تعريفاتٍ مُختلفةً عديدةً عنِ الشَّهادة. ولكن ما تعريف الكتابُ المقدَّسُ للشَّهادَة؟

جون: أعتقد أننا تحدثنا قليلاً للتَّوّ عن ذلك، ولكِن يُمكنُ تعريفُ الشَّهادة على النحو التالي: إنها تَعني أن يَتحدَّث المرء ويُخْبِر عنْ شيءٍ اختبَرَهُ. وما أعنيه هو أنه عندما تكون هناك قَضِيَّة في المحكمة، فإنهم لا يُريدون شهودًا لم يَرَوْا شيئًا. أليس كذلك؟ بل هم يُريدون - ما المُصطلح الذي يَستخدمونَهُ؟ "شُهودَ عِيَان". أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنهم يُريدون شخصًا كان حاضرًا هناك. فَهُمْ لا يريدونَ معلوماتٍ تَمَّ الحصول عليها مِنْ مَصادر عديدة.

واسمحوا لي أن أُقدِّمَ لكُم مَثَلاً توضيحيًّا قد يُساعدكم. حسنًا؟ إنَّ العالم يُشبه هَيئةَ المُحَلَّفين. والمسيحُ يَقِفُ في قَفَصِ الاتَّهام أمام العالم. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّ العالم يحاول أن يأخُذ قرارًا بخصوص يسوع المسيح. والروح القدس هو مُحامي الدفاع. فقد تَوَلَّى الروح القدس قضيَّة المسيح في العالم، ومُهِمَّتُه هي إقناع العالم أنَّ المسيح صادقٌ في ما يدَّعيه عن نفسه. والروح القدس يَستدعي إلى قاعة المحكمة شُهودًا. وهؤلاء الشُّهود هُمْ نحن. أَتَرَوْن؟ لذلك فإننا صرنا شهودًا للدفاع عن يسوع المسيح أمام العالم المُتَفَرِّج. وهذه فكرة عظيمة. أليس كذلك؟ فقد تَمَّ استدعاؤُنا إلى قاعة المحكمة. فوُجودنا في العالم يشبه وجودنا في قاعة المحكمة التي يُحاكم فيها يسوع المسيح. وهذا يُرينا أهمية دَورَنا في الشهادة. وما أعنيه هو أنَّ هذا شيءٌ خطير. أليس كذلك؟ فمثَلاً، إذا تَمَّ استدعاؤك إلى المحكمة العُليا، أو إلى محكمة الولاية، أو إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وسألكَ أحدهم: "هل أنت مُستعدٌّ للدفاع عن يسوع المسيح؟" هل ستفعل ذلك؟ مِنَ المؤكد أنك ستفعل إذا كنتَ هناك في محكمة حقيقيَّة. وما أعنيه هو أنَّني لطالما فَكَّرْتُ في أنني لو كنتُ موجودًا عندما كان يسوع واقفًا أمام قَيافا، لقُلْتُ أمورًا كثيرة. ولو كنتُ موجودًا هناك عندما كان ماثلِاً أمام حَنَّان لقُلتُ شيئًا ما. فلما كنتُ سَمَحْتُ لأولئك الأشخاص أنْ يُصْدِروا أَحْكامًا زائفةً وخاطئةً بِحَقِّ المسيح. فهو يَستحِقٌّ ما هو أفضل مِن ذلك. ولكنهم كَذَبوا بشأنهِ، وهَلُمَّ جَرَّا.

اسمعوني: إنَّ العالم يُصْدِرُ الأحكام. والبيئةُ التي نعيشُ فيها، بِرُمَّتِها، تُشبه قاعة المحكمة. وروحُ اللهِ هو مُحامي الدفاع الذي يستدعينا للشهادة. وهناك بعض الأشخاص الذين سيخرجون باستنتاجاتهم الشخصيَّة بخصوص يسوع المسيح استنادًا إلى شهادتنا. أليس كذلك؟ لذلك، إذا فَهِمْنا الشهادة فهمًا صحيحًا، سنَفهمُ أنَّ الروح القدس يَستدعينا لنكونَ شُهودًا للمسيح.

والآن، لنطرح هذا السؤال أيضًا: ما الشيء الذي يجعل الشخص مُستعدًّا لأن يكون ذلك الشاهد؟ سوف أكون صريحًا معكم منذ البداية: إنها "التَّضحية". فهناك ثَمَنٌ ينبغي أن يُدْفَعَ لأنك حين تُسَمِّي اسْمَ يَسوعَ المسيح وتُغادِر مِنَصَّة الشُّهود، ستكون هناك ضَجَّة. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنك لا تستطيع أن تواجه عَالَمًا لا يُؤمن بالله ولا يُؤمن بالمسيح مِنْ دون أن تتوقَّع بعض رُدود الفِعْل.

وكما تَعلمون، فقد أُتيحتْ لي فُرصة زيارة بعض الجامعات، وكان بعضُها يَضُمُّ خمسةً وعشرينَ أو سِتَّةً وعشرين ألفَ طالب. وقد طَلَبوا مِنِّي أنْ أذهب إلى هناك وأنْ أتحدَّثَ عنِ المسيحيَّة وعنِ الثقافة في مُنتدَىً مفتوح. وقد كان هناك آلافُ الطَّلبة حاضِرين. وكان ينبغي أن أتحدَّثَ عنِ المسيحيَّة والثقافة. فما الذي سأقوله؟ فقد كنتُ سأستنفد كُلَّ شيءٍ أعرفه عنِ المسيحيَّة والثقافة في نحو عشر دقائق. ثُمَّ قَرَّرْتُ أنه حيثُ إنَّ أغلبيَّة الطلبة لا يعرفون يسوعَ المسيح، سوف أتحدَّثُ عنْ لاهوت يسوع المسيح وعنْ كيفية معرفة الله مِن خلاله. لذلك فقد تحدثتُ مُدَّةَ عشر دقائق عنِ المسيحيَّة والثقافة، وأربعينَ دقيقة عنْ لاهوتِ يسوع المسيح، وناديتُ بالخلاصِ الذي بيسوع المسيح. وقد كان بإمكانِ المرءِ أنْ يَسمعَ رَنينَ الإبرة. وقد كنتُ أعرفُ أنَّ روح الله يُهيمن على كُلِّ شيء لأنها كانت رسالة مباشرة عن الإنجيل. وهناك أوقاتٌ يَعِظ فيها المرءُ ويشعر أنَّ هناك مُعاندة شديدة وأنَّ هناك مُقاومة. وهناك أوقاتٌ أخرى يشعر فيها المرء بأنه مُحَلِّق. وقد كنتُ أشعرُ أنني مُحَلِّق. وما أعنيه هو أنني كنتُ أشعر بالتَّحليق بحُريَّة، وأشعر أنَّ الكلمات تَتَدَفَّقُ مِنِّي وأنَّ قُوَّةَ اللهِ كانت هناك.

وبعدَ انتهائي، كان ما حدث أمرًا لا يُصَدَّق. فقد اقتربَ شخصٌ مِنِّي وقال: "أُريد أنْ أعرفَ يسوعَ المسيح". وقد كان لي الشَّرَف في أنْ أقودَهُ إلى المسيح. وهناك شخصٌ آخر كان لي الشَّرف في أنْ التقي به في مكتبي بعد بِضعة أيام. وقد قَبِلَ المسيح وذَهَبَ إلى كُلِّيَّة اللَّاهوت. وما أعنيه هو أنَّ الله قد لَمَسَ حقًّا بعض الأشخاص. ولكِنْ بسبب ذلك، تَمَّ مَنْع جميع المسيحيِّين مِنَ الوجود في الحَرَمِ الجامعيّ. وقد أغلقوا مِنَصَّة الحِوار الحُرّ. وقد أزالوا طاولة الكُتُب المسيحيَّة مِنَ الحَرَمِ الجامعيّ. وفي المَرَّة التَّالية التي تَحَدَّثْتُ فيها في حَرَمٍ جامعيٍّ مُجاوِر، قامتْ مجموعةٌ كبيرةٌ مِنَ الطَّلَبة مِنَ الحَرَمِ الجامعيِّ الآخر بالاعتصام، ثُمَّ إنَّهم جاءوا إلى هناك وأَحاطوا بالقاعة التي كنُت أتحدَّثُ فيها، وراحوا يَصرُخون ويَصيحون طوال الوقت. وقد اتَّصلوا بي في بيتي في منتصف الليل وقالوا كلامًا بذيئًا، وهَدَّدوا عائلتي، وهَدَّدوا زوجتي. وقد كانَ رَدُّ فِعلي الأوَّل هو أنه ينبغي لي أن أتوقَّف عن القيام بذلك لأنه يُسَبِّب لي المتاعب. وقد كان رَدُّ فِعلي الثاني هو أنني أعتقد أنني هَزَزْتُ شيئًا ما. وما أعنيه هو أنني أعتقد أنني قد هَزَزْتُ مَملكة الظُّلمة. وقد ابتدأتُ أُدرك ما قاله بطرس في أنه عندما تُضْطَهَدونَ لأجل البِرِّ فإنَّ روح النعمة والمجد يَحُلُّ عليكم. وقد شَعَرْتُ باتحادٍ قويٍّ معَ الرُّسل. فقد اختبرتُ شيئًا مُشابِهًا لِما اختبَرَهُ الرُّسُل وعَرفتُ ما مَرُّوا به. لذلك فإنني أُوْمِنُ أنك حين تقوم بهذه المسؤوليَّة المُتَمَثِّلة في الوقوف أمام العالمِ للشهادة عن يسوع المسيح، ينبغي أن تُدرك أنه عالمٌ مُعَادٍ. فإذا ناديتَ حقًّا بالإنجيل، ستكونُ هُناك رُدودُ فِعْلٍ عَنيفة.

ويمكنني أن أقول الآتي أيضًا: إذا كنتَ ستتحدث فقط عنِ المحبَّة وعنِ الأمور اللَّطيفة، وأنْ تتحدث عنْ أنَّ اللهَ صالحٌ، ولا يَذْكُرُ الخطيَّة، ولا يُواجِهُ الناسَ بحقيقة أنهم يعيشون حياةً مُعاديةً له، رُبَّما لن يَثورَ النَّاسُ عليك. لكنَّ هذا ليس الإنجيلَ الحقيقيّ. أليس كذلك؟ فينبغي أن تَتحدَّث عن حقيقة الخطيَّة، وحَقيقة البِرّ، وحقيقة يسوع المسيح. وعندما تَفعل ذلك، هناك تضحيَّة لا بُدَّ مِنها. لذلك، يجب أن تُقَرِّر في حياتك ما إذا كنتَ ستُغلق فَمَكَ وتَصيرَ مِثل ذلك النهر المُتجمِّد في القُطب الشماليّ؛ أي أنْ تَضحك وتقول: "إنَّ سَلامتي الشَّخصيَّة، أو سُمعتي، أو أيَّ شيءٍ آخر هو أَثْمَنُ عندي مِنْ أيِّ شيءٍ آخر". فيجب عليك أن تأخذ هذا القرار. أو يمكنك أن تقول: "لا يَهُمُّني حقًّا ما يحدث لي. فأنا شيءٌ ثانويّ". أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنني إنْ مُتُّ (كما يقول بولس) مِن أجل توصيل الإنجيل إليكم، وإنْ كنتُ أَنْسَكِبُ على ذبيحة إيمانكُم، أُسَرُّ وأفرح. وما أعنيه هو أنني حَتَّى لو مُتُّ مِن أجل خلاصِكُم، فسوف أُسَرُّ بذلك الموت. وهذا هو نوع التضحيَّة الذي نتحدث عنه.

وأنا أُفَكِّرُ دائما في "جون بيتون" (John Patton) الذي ذَهَبَ إلى "جُزُر الهيبريدز الجديدة" (New Hebrides Islands) ليكون مُرْسَلاً. وقد كانَ يَقْطُنُ تلك الجُزُرُ أُناسٌ مِنْ أَكَلَة لُحوم البَشَر. وكما تعلمون، فإنَّ هذه مُهِمَّة صعبة جدًّا. وأنتم تفهمون قصدي. فلو كنتُ مَكانه لقلتُ: "يا رَبّ، أرجوك ألَّا تُرسلني إلى هناك. فسوفَ يَأكلونني. وسوف تَخْسَر رَجُلاً مُفيدًا. فقد تَخَرَّجْتُ مِنْ كُلِّيَّة اللَّاهوت". أليس كذلك؟ بعبارة أُخرى: "يُمكنكَ أنْ تُرْسِلَ شخصًا تَرَكَ كليَّة اللَّاهوت. إنْ أكَلوه، مَنْ سيَدري بذلك؟ أو ربما لن يصل إلى هناك بأي حال مِن الأحوال. ولكن لماذا تُرسل شخصًا مُفيدًا؟" ولكنَّ "بيتون" ذَهَبَ إلى هناك وأخذ زوجته مَعَه. وبعدَ أنْ تَمَّ إنْزالُهُ هناك، ذَهَبَ إلى الشاطئ وبَنى كوخًا صغيرًا على الشاطئ. ولكِنْ كيفَ يمكنك أن تتواصل مع السكان المَحَلِّيين في تلك الظروف؟ فَهُمْ أَكَلَة لحوم بَشَر. وهم لا يَتحدَّثون لُغَتَك. وما أعنيه هو: ماذا عَساكَ أنْ تَفعل؟ فلا يُمكنك أن تَضَعَ لافِتَةً تقول إنَّ دُروسَ الكتاب المقدَّس ستبدأ يوم السبت، فأحضروا أولادكم". فماذا عَساكَ أنْ تَفعل؟

يَنبغي أن تُصَلِّي كثيرًا. أليس كذلك؟ وقد بَقِيَا ليلةً تلو الأخرى في ذلك الكوخ الصغير وواظَبا على الصَّلاة. وبعد أنْ مَضَى على وجودهما هناك بضعة أشهر، وَلَدَتْ زوجَتُهُ. ولكنَّ الطفل مات. وبعد بضعة أيام، ماتت زوجته أيضًا. وقد قال "بيتون" إنه دَفَنَ جُثَّتيهِما، وإنهُ كانَ يَنام على قبرهما لكي يمنع السُّكَّانَ المَحَلِّيين مِنْ حَفْرِ القَبْرَيْنِ وأكل الجُثَّتين. وقد كان بمفرده تمامًا. وكانَ مِنَ الواضح أنَّ النهاية قدِ اقتربَت. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّ تلك هي أقصى حدود احتمال المرء. فهل تَبْقى هُناكَ أَمْ تُغادِر.

والحقيقة هي أنه بَقِيَ هناك. ومُعجزة حياته هي أنه بَقِيَ خمسٌ وثلاثونَ سنة. وقد قال في نهاية هذه السنوات الخمس والثلاثين: "لا أعرفُ شخصًا واحدًا مِن أهالي تلك الجُزُر لم يَعترف بإيمانه بيسوع المسيح". وقد قال أيضًا: "عندما جئتُ إلى هنا، كنتُ أسمعُ صَرَخات آكلي لُحوم البشر. وأثناء مُغادرتي، كنتُ أسمعُ رَنين أجراس الكنيسة". أليس ذلك أمرًا رائعًا؟ ولكن يجب أن تَعلموا أنَّ هذا هو ما يُمكن أن يحدُث إذا كنُتم مستعدين للتضحيَّة. ومعَ أنه لا يمكن لكُلِّ شخصٍ أنْ يكون "جون بيتون"، فإنَّ كل شخصٍ قادرٌ على القيام بالشيء الذي دعاه الله إلى القيام به إنْ كان مستعدًّا لدفع الثمن. لذلك، مِنْ جهة الشهادة في العالم، يُمكن لأيِّ شخصٍ أن يكون شاهدًا، ولكنْ يجب أن تعلموا أنَّ هناك ثمنًا ينبغي أن يُدفع. فإذا كُنت مُؤمنًا مسيحيَّا فَداكَ المسيحُ بدمه، ستكون مستعدًا لدفع ذلك الثمن. وهذا لا يعني بالضرورة أن أفعل ذلك مَرَّة واحدة، بل إنني سأستمرُّ في القيام بذلك مِنَ الآن فصاعدًا. فينبغي أن تقوم بذلك طَوال الوقت. أليس كذلك؟ وهذا لن يَحدثَ إلَّا إذا كنت مستعدًّا للشهادة عنِ المسيح.

سؤالٌ آخر. تفَضَّل يا "دان".

سؤال: جون، بعد كُلّ ما ذكرته عن التضحيَّة والالتزام فيما يختص بالشهادة، وحتى فيما يَختصّ بالإحباط الناجم عن عدم تَجاوب الناس، لِمَ لا يسعى الإنسان إلى طلب الله وقراءة كلمته بدلاً مِنَ الشهادة، لا سِيَّما أنَّ اللهَ يَعِدُ بأن يجتذبَ البشرَ إليه بأيِّ حالٍ مِنَ الأحوال؟

جون: هذا صحيح. بعبارة أخرى، هناك الكثير مِن الألم الناجم عن القيام بذلك. لذلك أليس مِن الأفضل أن يتراجع المرء ويُرَكِّز على الشركة مع الله، وأن يَترُك الله يَهتمّ بالخلاص بمُقتضى سِيادته المُطلقة؟ إنَّ هذا يُعيدنا، مَرَّةً أخرى، إلى شيءٍ ذكرناه في نقاشاتنا السابقة معًا. ولكن لا يُمكننا أن نفهم هذا النوع مِن الأشياء. فلا يُمكنك أن تقول: "أتَدري يا الله أنَّ لديك خُطة جيَّدة، ولكنِّي كُنت أُفكر فيها، وأعتقد أنَّ لديَّ خُطة أفضل. وأُريد أن أقترح هذه الخُطة عليك". لأنَّ ما تقوم به هو أنك تفعل الشيء الذي يُريد الإنسان دائمًا أن يفعلهُ وهو أن يَفترض أنَّ عقله غير محدود. وهذا يجعلُني أعتقد أنَّني إنْ لم أفهم أيَّ شيء، مِنَ المؤكد أنه ليس شيئًا عقلانيًّا. ولكنَّ الكتاب المقدَّس يقول لك هنا لماذا ينبغي أن تشهد: "لأنَّني قُلْتُ لَكَ ذلك" ... "لأنِّي قُلْتُ لَكَ ذلك". وهذا سَبَبٌ كافٍ. وما أعنيه هو أنه قد يكون لديك أحيانًا طفلٌ صغير، فتقول له: "أُريد منك أن تفعل كذا"، ولكنَّك لا تحصل منه إلَّا على الإجابة المعهودة وهي: "لماذا؟ لماذا يا أبي؟" وكما تعلم، فإنك لا تستطيع أن تشرح السبب للأطفال لأنهم لا يفهمون ذلك. لذا فإنَّك تكتفي بالقول: "لأني" ماذا؟ "لأني قُلتُ ذلك". وهذه هي نهاية النقاش. وهذه هي حالُنا أيضًا. فنحنُ نُشبه الأطفال الصغار عندما نُقارِن أنفسُنَا بِعِلْمِ الله المُطلق. لذلك فإنَّ الله يقول لنا أن نفعل شيئًا ما، ولكنَّنا نقولُ له: "لقد حَصَلْتُ على كُلِّ المُعْطَيات. ولكِنْ لماذا؟" وهو يقول: "لا تَبتدئ في طَرح الأسئلة، بل أذهب وافعل ذلك". لذا فإنَّنا أمامَ وَصِيَّة. فكما ذكرنا سابقًا، فإنَّ رَبَّنا يقول في إنجيل مَتَّى 28: "اذهبوا إلى العالم أَجْمَع وتَلْمِذوا جميع الأمم". وهذا كافٍ بالنسبة إليّ. وقد قالَ أحد الأشخاص لسبيرجن ذات مَرَّة: "قُلْ لي يا سَيِّد سبيرجن: أنتَ تؤمن بعقيدة الاختيار، أيْ أنك تُؤمن أنَّ هناك أشخاصًا مُعَيَّنين مُختارين للخلاص. إذًا، لماذا لا تَكْرِز للمختارين فقط؟" فأجابَهُ سبيرجن قائلاً: "حسنًا، إذا كُنْتَ مُستعدًّا للذهاب إلى الناس ورَفْعِ أقمصتهم إلى الأعلى لكي أَرى إنْ كان الحَرْف "ميم" مختومًا على ظهورهم، سأفعل ذلك". والنقطة هي أنه لم يكن بمقدوره أن يَعرف ذلك. لذا فإنَّ مسؤوليته هي أن يَكرِز للجميع. واللهُ سيهتمّ بالجزء المختصّ به. ولكنَّ مسؤوليتَنا هي أن نَكرِز بالإنجيل للخليقة كُلِّها.

وإذا فكرتَ بهذا المنطق، يا "دان"، يُمكنك أن تقول: "إنَّ لم يسمع الناس رسالة الإنجيل ..."، فأحيانًا، قد تسمع الناس يقولون: "إنَّ لم يَسمع الناس رسالة الإنجيل فإنهم لن يكونوا ضَالِّين لأنَّ الفرصة لم تُتَح لهم. لذلك، مِنَ الأفضل أنْ لا نُخبرهم". ولكنَّ هذا يُخالِف الوصيَّة أيضًا. أليس كذلك؟ فالحقيقة هي أننا قد أُمِرْنا بالذهاب وبالكِرازة للخليقة كُلِّها. وهذا يعني أنَّ الأشخاص الذين لم يَسمعوا رسالة الإنجيل ضَالُّون أيضًا. لذلك فإنَّ مسؤوليتنا هي أن نذهب إلى العالم، وأن نُطيع، وأن نَكرِز بالإنجيل، وأن نَتجنَّب الخَوْض في مُجادلات عقيمة بهذا الخصوص.

والآن، اسمحوا لي أن أتحدث عن عُنصر آخر بهذا الخصوص. فأنا أُوْمِنُ بأنَّ الربَّ يُوصينا الآن بالذهاب وبالقيام بذلك. ونحن مسؤولون عن القيام بذلك لأنَّ الكِرازة ليست مُتوقِّفة على المعرفة اللَّاهوتيَّة. بعبارة أخرى، أعتقد أننا مسؤولون جميعًا. فقد يقول شخصٌ ما: "أنا لستُ مؤهَّلاً. وأنا لا أستطيع أن أشهد. فيجب أن أنتظر إلى أن أُنهي تدريبي. ويجب أن يتمَّ تأسيسي جيِّدًا لكي أتمكن مِنَ الإجابة عن كل هذه المُجادلات وكل هذه الأسئلة"، وهَلُمَّ جَرَّا. ولكني أعتقد أننا جميعًا شُهود لأنَّ الربَّ أوصانا بذلك، ولأنَّ المسألة لا تتوقَّف على المعرفة اللاهوتيَّة. بل إنه يتوقَّف، أوَّلاً وأخيرًا، على ما رأيناه، وما سمعناه، وما اختبرناه. وشهادَتُنا تبتدئ عند تلك النقطة. فقد تكون معرفتي قليلة جدًّا. أليس كذلك؟ فربما كان كل ما أعرفه هو أنَّ يسوع خلَّصني، ولكنَّ هذا يكفي. وكما تعلمون، فإنَّ لدينا خدمة معموديَّة في كنيستنا طوال الوقت. وقد حَضَرْتُم هذه الخدمات. وما أعنيه هو أنَّ قوَّة تلك الشهادات عظيمة. ولكنَّ هؤلاء لا يقفون هناك ويَخوضونَ نِقاشًا كبيرًا حَوْلَ عقيدة كذا، أو حولَ وجود الله، أو حولَ تمييز العقيدة كذا، أو العقيدة كذا، أو العقيدة كذا. فلا أحد منهم يُقَدِّم أُطروحةً لاهوتيَّةً أو يتحدَّث بتلك اللُّغة المستخدمة في كُليَّات اللَّاهوت. فما يفعلونه هو أنهم يقولون إنهم كانوا مُدمني مُخدِّرات، أو إنهم كانوا خُطاة. ولنْ أنسى يومًا ذلك الشخص الذي جاء إلى هنا ذات ليلة. فقد بَدا فَظًّا حقًّا إذْ إنَّ كلماته لم تكُن لائقة. وأنا مُتيقِّنٌ أنَّ العديد مِنَ المؤمنينَ في الكنيسة تضايقوا مِن كلامه. فقد قال: "لقد كنت رئيس ملائكة الجحيم في مدينة "هيوستن" (Houston). وقد قال: "في المرَّة الأخيرة التي دَخَلْتُ فيها كنيسة، أُريدكم أنْ تَعلموا أننا كُنَّا نَركَبُ درَّجاتِنا النَّاريَّة. وقد قُدْناها عَبْرَ المَمَرِّ الأماميِّ إلى أنْ وَصَلنا إلى المَمَرِّ الأوسط. وقد ألْقَيْنا حَبْلاً حول الرَّاعي في مُنتصف عِظَتِهِ وجَرَرْناهُ على طول المَمَرِّ الأوسط، ونَزَلنا به الأدراجَ، ثُمَّ جَرَرْناهُ على طُولِ الشارع حول مَبنى الكنيسة". وقد انتهى به المَطافُ في السِّجْن بسبب اتِّهامه بارتكاب جريمة قَتْل على ما أَظُنّ. ولكنها لم تكن جريمة قتل مِنَ الدرجة الأولى. لذلك فقد خرج مِنَ السجن. ولكنه قال: "وقد أتيتُ إلى هنا لكي أُخبركم أنَّني خلال الأسابيع الأخيرة القليلة مِنْ وجودي في السجن، عَرَفْتُ يسوعَ المسيح. وأنا هنا الآن لأني أُريد أنْ أَعْبُدَ يسوع المسيح". ويا لها مِنْ شَهادة! وما أعنيه هو أنك لست بحاجة إلى الكثير مِن المعرفة اللاهوتيَّة لكي تقول ذلك. وما أعنيه هو أنَّ تلك شهادة قويَّة. وقد كان الناس يَجلسونَ هُناكَ ويقولون: "عجبًا! هل يستطيع يسوعُ المسيحُ أنْ يُغَيِّرَ شخصًا كهذا؟" أو قد يأتي شخصٌ ويقول: "لقد كُنتُ لسنواتٍ عديدة مِثْلِيًّا جِنْسِيًّا (أو قد يَذكرُ أيَّ شيءٍ آخر)، ولَكِنَّ المسيحَ غيَّر حياتي". أو: "لقد عِشْتُ سنواتٍ طَويلةً حياةً عاديَّةً لم أشعر فيها بالرِّضا ولم أعرف فيها طَعْمَ الحياة. ولكنَّ المسيحَ أعطاني سلامًا وفَرَحًا. وكما تَرى، فإنَّ الشهادة تبتدئ مِن هذه النُّقطة. ولا مُبَرِّر للخوف مِن ذلك، بل يجب عليكم أن تُدرِكوا أننا نَشهدُ لأنَّ الربَّ أوصانا بذلك، ولأننا قادرون على القيام بذلك. فنحن قادرون حقًّا على القيام بذلك إنْ كان المسيحُ قد غيَّر حياتنا. وسوف تَتَحَسَّن قُدرتنا شيئًا فشيئًا فنصيرُ قادرين على الإجابة عنِ الأسئلة لاحقًا. ولكنْ يَكفي أنَّنا نَمتلك تلك القوة القادرة على تغيير الحياة. وهذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا جدًّا.

سؤالٌ آخر.

سؤال: مِنَ الواضح أنه يَنبغي أن نَشهد. ولكن ما العناصر التي تجعل الشَّهادة فعَّالة؟

جون: حسنًا، إنَّ هذا السؤال مُهِمٌّ، يا "بول". فقد يحاول البعض مِنَّا أنْ يَشهدوا، ثُمَّ نقول في وقتٍ لاحق: "لا بُدَّ أنَّ هناك طريقة أفضل. أليس كذلك؟ لا بُدَّ أنَّ هناك طريقة أخرى. فقد تَراجَعْتُ وأنا ما أزالُ في الخطوة الأولى فقط".

ما الذي ينبغي أن نفهمه بخصوص الشهادة؟ حسنًا، اسمحوا لي أن أُوَضِّحَ لكم الصورة الكبيرة أوَّلاً. قبل كُلِّ شيء، إنَّ شهادة الكنيسة كَكُلّ هي شيءٌ أساسيّ. فعلى سبيل المثال، أنت تأتي إلى الكنيسة. أليس كذلك؟ وسُمعة تلك الكنيسة في المجتمع ستُحَدِّد حقًّا ما إذا كان الناس سيستمعون إليك أَمْ لا. فلنفترض أنك تذهب إلى كنيسة معروفة بالشِّجارات بين الأعضاء، أو إلى كنيسة معروفة بالانقسامات، أو إلى كنيسة معروفة بأنَّ راعيهما قد هَرَبَ مع سكرتيرته، أو إلى كنيسة معروفة بالبَلْبَلَة، أو أنَّ أخبارها السَّيِّئة تملأ الصُّحُف. وأنت تذهب بِصفتك عضوًا في الكنيسة وتقول للناس في جامعتك أو في مكان عملك أو في حَيِّك: "أريد فقط أن أقول لكم أنَّ الربَّ رائعٌ، وأننا نعيش جميعًا مِنْ أجل الربّ. وأنا أتمنَّى أنْ تعرفوا يسوع المسيح". فسوف يقول لك الشخص الآخر: "هل تذهب إلى تلك الكنيسة التي سَرَقَ فيها الرَّاعي كُلَّ تلك الأموال؟" وحينئذٍ، ستكون تلك هي نهاية شهادتِك. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّ شهادة الكنيسة كَكُلّ تَضَعَ حَجَرَ الأساس للشَّهادة الفرديَّة إذْ تجعلها ذات معنى وقابلة للتصديق.

وأَذْكُرُ أنَّ مُحاميًا جاءَ إليَّ ذاتَ يوم أَحَد وقال: "لقد خُضْتُ تَجرِبَةً مُريعةً". فقلت: "وما هي؟" فقال: "لقد كنتُ في المحكمة خلال هذا الأسبوع. وقد كنتُ أَعملُ معَ مُحامٍ آخر. وقد دعوتُهُ إلى الكنيسة. وقد قال لي: ’وما الكنيسة التي تذهب إليها؟‘ فقلتُ له إنَّني أذهبُ إلى "غريس كوميونيتي تشيرش" (Grace Community Church) التي يَرعاها جون ماك آرثر. فقال: ’أتذهب إلى تلك الكنيسة؟‘ فقلتُ لهُ: ’أجل، وأنا أتمنَّى أن تأتي معي‘. فقال: ’هل تمزح؟ لن أذهبَ يومًا إلى هذه الكنيسة‘. وقد قال لي: ’إنَّ واحدًا مِن أكثر المُحامينَ فَسادًا في هذه المدينة يذهب إلى تلك الكنيسة‘".

وهكذا فقد جاء هذا المُحامي وقال: "لقد كَسَرَ ذلك قلبي حقًّا".

لذلك، فقد وقفتُ في أثناء الخِدمة في ذلك الصباح وسَرَدْتُ تلك القصَّة وقُلت: "لا أدري مِنْ منكم، أيُّها المُحامون، يأتي إلى هذا المكان ويَتَّصِف بهذه السُّمعة السيِّئة بوصفه مُحاميًا، ولكني أرجو مِن ذلك الشخص أنْ يُقَوِّمَ حياته لأنه يجعل مِنَ الصعبِ على الآخرين أن يَشهدوا". هل فَهِمْتُم قصدي؟ فما أعنيه هو أنكم تَخرجون إلى العالم وتُدافعون عن المسيحيَّة التي تنتمون إليها. وقد يكون ذلك صعبًا أحيانًا. أليس كذلك؟ وكما تَعلمون، فإنَّ الصُّحُفَ تُحِبُّ أنْ تَنْشُرَ الأخبارَ السيِّئة عَمَّا يَفعلُهُ المسيحيُّون. ووسائل الإعلام تُحِبُّ تلك الأخبار. لذلك، يجب أن نَحيا حياةً طاهرةً، ويجب أن نكون مِلْحًا ونورًا. فهذا شَيءٌ مَفروغٌ منه.

لذلك، رَدًّا على سؤالك، يا بول، فإنَّ جُزءًا مِنْ فاعليَّتِك في الشهادة يتوقَّف على الأشخاص الآخرين. أجل! ويتوقَّف على المِصداقيَّة التي يَتمتَّعون بها. فهل ذهبت يومًا للشهادة أمام بعض الأشخاص، ولمُشاركة يسوع المسيح معهم، فوجدتَ أنهم قَدِ التَقَوْا مِنْ قَبْل مَسيحيِّينَ ناضِجينَ وأبرار وراسِخين، فشعرتَ أنَّ الطريق مُمَهَّدٌ أمامك؟ فأنت تَجِد حينئذٍ أنَّ الإبْحَارَ سهلٌ. فهذا أمرٌ مُهمٌّ جدًّا - أي تلك الشَّهادة الجماعيَّة. ومَرَّةً أخرى، لنرجِع إلى إنجيل يوحنَّا 13 ونقرأ ما قالَهُ يسوع: "بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ"، ويجب أن تكون هناكَ طهارة في الكنيسة. فهذا هو ما قالهُ بطرُس: "وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً". أليس كذلك؟

وعندما نقرأ رسالتَيْ بُولس إلى تيموثاوس، نرى أنه يتحدث عن كيف ينبغي للكنيسة أن تكون مُنظَّمة. وكذلك هي الحال في رسالته إلى تيطُس. فهو يقول: "عندما تبتدئ في اختيار القادة، يجب عليك أن تختار قادةً يَتمتَّعون بالسُّمعة الجيِّدة في العالم. لأنه إنْ كان بمقدور غير المُؤمنين أن يُسْقِطوا قادة الكنيسة، فإنّهم سيقَضون على الحركة كُلَّها فتَخسَر شهادتك". لذلك فإنَّنا نعتمد بعضُنا على بعض بكُلِّ معنى الكلمة. فما تفعله في حياتك قد يُؤثِّر في شَهادتي. فقد تلتقي شخصًا وتحاول أن تُشارك معه المسيح فيقول لك: "لقد التقيتُ شخصًا مسيحيَّا فكانَ كذا وكذا وكذا وكذا. لذلك، أنا لستُ مُهتمًّا بسماع المزيد". لذا فإنَّ هذا العُنصُرَ مُهمٌّ جدًّا في الشهادة.

والآن، لنتحدث قليلاً عن شيءٍ آخر. فسوف ننتقل مِن شهادة الكنيسة كَكُلّ إلى الشهادة الفرديَّة. وهذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا أيضًا - أيْ أن تكون حياتُكَ مُستقيمة. فالمكان الذي ستترك فيه أقوى انطباع في شهادتك هو البيئة التي تعيش فيها طوال الوقت. وما أعنيه هو البيئة القريبة جدًّا منك. أليس كذلك؟ وقد تقول: "مِن الصعب جدًّا أن أربح عائلتي للمسيح". وهذا صحيح إلَّا إذا كانوا يَرَوْنَ كُلَّ يوم فَضَائِلَ يسوعَ المسيح في حياتك. وهذا يزيد الأمر صعوبة. ونحن نتحدث مِن وِجهة النظر البشريَّة. فنحن نعلم أنَّ الله يعمل. وبالرغم مِن ذلك، فيما يَختصُّ بنا فإنَّ حياة الطَّهارة هي الأساس. فنحن نقرأ في رسالة بطرس الأولى 2: 15 "أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا" – أَتَذكرونَ تلكَ الآيَة؟ "... جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاء". وكما تعلمون فإنَّ الناس يُريدون أن يُشوِّهوا سُمعة المسيحيَّة، ويريدون أن يُدمِّروا المسيحيَّة، ويريدون أن يَقضوا عليها. ولكنَّ حياتَك المستقيمة، وحياتَك الفاضلة هي التي تَسُدُّ أَفواهَ النقَّاد. ونحن جميعًا نَتوقُ إلى أنْ نَرى المسيحيَّةَ بلا لَوْم. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو: ألا نَرغب في أنْ نُظْهِرَ للعالم أنَّ الحياة المسيحيَّة هي بلا لوم؟ ونحن لا نتحدث هنا عنِ الكمال، بل نتحدث فقط عن الأمانة والاستقامة والنزاهة التي تقول: "صَحيحٌ أنَّني قد أتعثَّر، ولكنَّني ألتجئُ إلى الربِّ. وهو يُساعدُني على الوقوف ثانيةًّ". وهذا هو حقًّا الأساسُ الذي نُريدُه. فهذا أمرٌ مُهمٌّ جدًّا جدًّا.

والآن، إليكم فكرة أخرى حول الموضوع نفسه. فعندما تَشهدون مِنْ خلال تلك الحياة الفرديَّة الطاهرة - فقد تحدثنا عن الشهادة الجماعيَّة، والحياة الطاهرة. وعندما تَشهدون استنادًا إلى هذَيْن الأساسَيْن، أعتقد أنه مِنَ المهمِّ أنْ تُحسِنَ التَّعبير عن شهادتك. بعبارة أخرى، يجب أنْ يَسمعَ الناسُ أنَّ المسيح قد غيَّر حياتك. فأغلبية الناس الذي يسمعون الإنجيل ويأتون إلى المسيح يأتون مِن مُنطلق الشعور بالحاجة. فهم يشعرون بعدم الكمال، وهم يشعرون بالوَحدة، وهم يشعرون بالكآبة. وهم يشعرون بالفشل. وهذه مشاعر يشعر بها أغلبية الناس. فَهُمْ يبحثون عنِ المُتعة، ولكنهم لا يجدونها. وهم يبحثون عنِ المحبة، ولكنهم لا يجِدونَها. وأنا أفكِّر دائمًا بـ "روكونتين" (Roquentin)، وَهُوَ الشخصيَّة الرئيسيَّة في قصَّة "سارتر" (Sartre). فقد كَتَبَ "سارتر" روايةً عنِ الحياة بعنوان "الغَثَيان" (Nausea). فهذا هو عنوان الرِّواية. وهو عُنوان يُعَبِّر حقًّا عن نظرة سَيِّئة إلى الحياة. أليس كذلك؟ وقد وَرَدَ الآتي على لِسان الشخصيَّة الرئيسيَّة: "لقد ظَننتُ أنَّني أستطيعُ أنْ أَجِدَ مَعنى الحياةَ في المُتعة، وفي الإثارة. لذلك فقد جَرَّبْتُ كُلَّ الإثارات ... كُلَّ الإثارات. وقد تَبيَّنَ لي أنَّني إذا كنتُ عديمَ المَعنى فإنَّني سأجعلُ مُتْعَتي عَديمَةَ المَعنى. لذلك، قَرَّرْتُ أنْ أُوَظِّفَ المُتعة لخدمة البشريَّة". وهو يقول: "وقد وَجدتُ أنهُ مِنَ السهلِ أنْ أُحِبَّ البشريَّة. فالبشرُ هُمُ الَّذينَ لا أُطيقُهم. فبصورة عامَّة، قد يكون الإنسانُ قادرًا على التَّعامُل مع الآخرين بكِياسَة فَلسفيَّة كبيرة، أمَّا مِن جهة إقامة علاقات حقيقيَّة، فإنه عاجزٌ عن ذلك. لذلك فقد رَأيتُ أنَّ السِّرَّ يَكمُنُ في العلاقة الحميمة معَ شخصٍ مِنَ الجنس الآخر". وهو يقول: "لقد حَوَّلْتُ كُلَّ امرأة لَمَسْتُها إلى شَهوةٍ ودَمَّرْتُها". ثم إنه يقول في النهاية: "لقد قَرَّرتُ أنْ أنتحرَ لكي أُخَلِّصَ العالمَ مِنْ حياةٍ أُخرى لا لُزومَ لها".

صَحيحٌ أنَّ الناسَ لا يَنظرونَ جميعًا إلى الحياة بذات نَظرة "سارتر" الفلسفيَّة، ولكِنَّ الناسَ يبحثونَ، مبدئيًّا، عن الارتواء. فَهُمْ يبحثون عن أشياء كثيرة يمكن تصنيفُها في نِطاق الارتواء. فَهُمْ يبحثون عن التحرُّر مِنَ الشعور بالذَّنْب. وصَدِّقوني أنَّ الشعور بالذَّنْب هو شعور يَصْعُب جدًّا التَّعامل معه. وربما تتساءلون عن سبب ازدحام المَصَحَّات النفسيَّة بالنَّاس. أعتقد أنَّ السببَ الرئيسيَّ هو الشعور بالذَّنْب. فَهُمْ عاجزون عن التخلُّص مِنَ الشعور بالقلق بسبب شعورهم الدَّائم بالذَّنْب. ثم هناك مسألة الشعور بِبُطْل الحياة. فقد قالت: "إدْنا سينت فينسنت ميلاي" (Edna St. Vincent Millay): "لا بُدَّ أن تَستمرَّ الحياة، ولكنِّي لا أعرف كيف!" وقد قال "آرثر ميللر" (Arthur Miller): "إنَّ الحياةَ تَتَدَهْوَرُ بذاتِ الطريقة الَّتي تَتدهورُ بها حالةُ السيَّارة الَّتي نستخدمُها". وما أعنيه هو أنهُ ليست هُناكَ قيمة أو فائدة في الأشياء. وهناك أشخاصٌ هُمْ ضحايا بالمعنى الحَرفيِّ لعواطفهم ولا يستطيعون التخلُّص مِن ذلك. فَهُمْ عاجزون عن تجاوُز ذلك. وهذا هوَ بُطْلُ الحياة. لذلك، عندما تَشهد لشخصٍ فإنك تقول له: "هناك سلامٌ في الحياة، هناكَ قَصْدٌ في الحياة في يسوعَ المسيح". أليس كذلك؟ وهذه هي البداية. ولكِنْ لا يمكنك أن تتوقَّف هنا. وما أعنيه هو أنَّ هذا ليس كافيًا. فأنا أعتقد أنَّ الشابَّ الغنيَّ جاء إلى يسوع لأنه كانت لديه حاجة. فقد جاء إلى يسوعَ راكِضًا. وإنْ كان الإنسان يَرْكُض فإنه يُعاني أو يتألَّم. وقد جَثا على رُكبتيه ونظر إلى أعلى وقال وَهو يَلْهَثُ بقوَّة: "مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟" فقد كانت تلك حاجَة مُلِحَّة. أليس كذلك؟ ولكنَّ الربَّ قالَ له: "وَقِّعْ على هذا السَّطْر فتَحصل على الحياة الأبديَّة". بعبارة أخرى: "آمِن". وقد صَدَمَهُ الربُّ بكلماتٍ يَصْعُبُ تصديقُها حقًّا. فقد قال له: "احْفَظ جميعَ الوَصايا" ... احفَظ جميعَ الوصايا. أيَّة وصايا؟ وصايا الله. ولعلَّكم تَذكرونَ أنه ذَكَرَ بعضًا منها في إنجيل مَتَّى. وما الَّذي كانَ الربُّ يَفعله؟ لقد كان يأخذهُ إلى الخطوة التَّالية في الكِرازة. فينبغي أنْ تَتَخَطَّى الكِرازة الحاجاتِ الَّتي يَشعُر بها النَّاس. فيجب عليهم أن يُدركوا أنهم يعيشونَ في الخطيَّة وأنهم مُتمرِّدون على الله. وأحيانًا يكون ذلك أصعب شيء تَقوله للآخرين. فقد تَجِد شخصًا يبحث عن مَعنى الحياة ويَتحمَّس جدًّا لما تقوله له إذْ يقول: "أجل! أنا أبحثُ عنْ مَعنى هذه الحياة، وقَصْدِها، وقيمَتِها. وأنا أبحثُ عنِ الشِّبَعِ والارتواء". ولكنَّك تقول له: "مهلاً! إنَّ مشكلتك الحقيقيَّة ... أو السبب الَّذي يَجعلك لا تحصل على هذه الأشياء هو أنك تعيش حياةً مُتمرِّدَةً على الله الَّذي يُعطي هذه الأشياء. لذلك فإنَّك لن تعرفها إلَّا إذا تَخَلَّصْتَ مِن ذلك التَّمَرُّد. فأنت تَنتَهِك شريعة الله. وأنتَ خاطئ. وأنت قد تَعَدَّيْتَ على وصايا الله". ثم يجب عليك أن تذكر لَهُ هذه الوصايا. فيجب عليك أن تَذكرها لهُ لكي يُقِرَّ بذلك.

وقد ذَكَرَ يسوعُ كُلَّ تلك الوصايا للشابِّ الغنِيِّ، فماذا أجاب؟ "قَالَ لَهُ الشَّابُّ: ’هذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُنـِــي بَعْدُ؟‘" لقد كان اهتداءُ ذلك الشَّخص مُستحيلاً لأنه لم يَعترف أنه كانَ - ماذا؟ خاطئًا. فهو لم يكُن مستعدًّا للاعتراف بأنه مُنْفَصِلٌ عنِ الله. لذلك فإنَّ كُلَّ ما كانَ يبحث عنه هو علاجٌ وَهميٌّ. وكُلَّ ما كانَ يبحث عنه هو دَواءٌ لا وُجودَ له، أو راحة مؤقَّتة مِنَ الأعراضِ التي يشعر بها. ولكنه لم يكُن مُستعدًّا للإقرار بوجود مشكلة أعمق. لذلك، يجب عليكم أن تُساعدوا الآخرينَ على الوُصولِ إلى النُّقطة التي يُقِرُّون فيها بحقيقة أنَّهم خُطاة. وهذا أمرٌ يَصعُب القيام به.

ثُمَّ أنك تساعدهم على التقدُّم خُطوةً أخرى وهي: الإقرار بحاجتهم إلى تسليم دَفَّة حياتهم إلى الله. فهل تذكرون قصة ذلك الشاب الغنيّ: "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: ’إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ ... وَتَعَالَ اتْبَعْنِــي‘". والكتابُ المقدَّسُ يقول إنه مَضَى حزينًا. فقد أراد أن يكون سَيِّدًا على حياته. ومِنَ المؤكد أنه أراد الحياةَ الأبديَّة، وأنه أراد السَّلامَ، وأنه أرادَ أنْ يَتحرَّرَ مِنَ القلق، وأنه أراد كُلَّ تلك الأشياء. ولكنه لم يكُن مستعدًّا للقيام بذلك بِشَرْطِ الإقرار بأنه خاطئ لأنه كان في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى الحفاظ على شعوره بتقدير الذَّات. ثانيًّا، لقد كان مِنَ المستحيل أنْ يُخْضِعَ حياتَهُ لربوبيَّة شخصٍ آخر. وهذه شُروطٌ ينبغي أن نُوَضِّحَها للناس.

لذلك يجب أن تَتضمَّن شهادَتُكَ آيات مِنَ الكتاب المقدَّس. وهذا يعني أنْ تُواجِهَ الناسَ بكلمة الله. وكلمةُ الله تقول إنه ينبغي لكَ أنْ تُقِرَّ بخطيئتك وأنْ تقبلَ رُبوبيَّةَ يسوعَ المسيح.

وهناك شيءٌ آخر ينبغي أن تفعلوه أيضًا لكي تكونَ شَهادَتُكُم فعَّالة، وهو الآتي: يجب عليكم أن تُدرِكوا أنكم تَتَّكلون على قوة روح الله. وربما تقول: "وما سبب أهمية ذلك؟" لأنه يمنعُك مِنَ التَّلاعُب بالناس. فمِنَ السهل جدًّا أحيانًا أنْ تُقنِع شخصًا مُحَطَّمًا نَفسيًّا وفي حاجةٍ يائسةٍ إلى المُساعدة ... مِنَ السَّهل أن تُقنعه بالقيامِ بشيءٍ ما. لذلك يجب عليك أن تَحرِص على عدم القيام بذلك. فأنت تَتَّكِل على روح الله. فما مِنْ شخصٍ يَخْلَص بسبب ذكائِكَ أو ذكائي أو بسبب ذكاء أيِّ شخصٍ آخر. ولا يُمكنك أن تجعل الناس يُؤمنونَ بالمسيح مِن طريق الخِداع. فالخلاصُ مُعجزة. أليس كذلك؟ وهذه المُعجزة هي مُعجزة خارقة للطبيعة. لذلك فإننا نَتَّكِلُ على روح الله.

وكم أُحِبُّ تلك القصة الواردة في سفر أعمال الرُّسُل 16 عن ليديَّة. وأنا أدعو ليديَّة السيدة التي تَحَرَّرَت. فالكتاب المقدس يقول إنَّ بُولس جاء وكَرَزَ بالإنجيل. وكم أُحِبُّ ما جاء بعد ذلك إذْ نقرأُ أنَّ الربَّ فَتَحَ قلبَها. ألا تَجِدونَ ذلك رائعًا؟ لقد فَتَحَ الربُّ قلبَها. وقد سألني أحدُ الأشخاص قبل سنوات: "هل تشعرُ بالإحباط عندما لا يتجاوبُ الناس معَ الإنجيل - أيْ عندما لا يَقبلونَ يسوعَ المسيح؟" فقُلت: "هناك شعورٌ بالحزن في قلبي، ولكنَّ الربَّ لم يَدعُني يومًا إلى تخليص الناس، بل دَعاني إلى توصيل الإنجيل إليهم. أمَّا عمل الخلاص فهو عمله. لذلك فإنَّني لا أقلق كثيرًا بهذا الخصوص. فإنْ كنتُ أمينًا في توضيح الإنجيل وتقديمه، فإنَّ هذا هو أقصى ما يُمكنني القيام به. وهذا كُلُّ ما يُمكنني أنْ أفعله. وأنا لن أحاول أنْ أتلاعب بهم وأنْ أجعلهم يفعلون شيئًا ما لدوافع عاطفيَّة وليست حقيقيَّة. ولا يجوز أنْ أَفْتَرِضَ أنني الشخصُ الذي سَيُخَلِّصُ الناس.

وذات مَرَّة، كنتُ جالِسًا في كنيسةٍ وأستعدُّ للوعظ في "ويسكونسين" (Wisconsin) في كنيسةٍ يَرعاها شخصٌ عزيزٌ على قلبي. وقد دَنا مِنِّي ذلك الرَّاعي وقال: "هل تَرى ذلك الشخص الجالس في الصَّفِّ الأماميّ؟". فقلتُ: "أجل". فقال: "إنه واحدٌ مِنَ الأشخاص الَّذينَ قُدْتُهُمْ أنا إلى المسيح". فقلت: "حَقًّا؟". فقال: "أجل. أنا وليسَ الرَّبّ". فقلت: "أنتَ وليس الربّ؟" وقد كان مُحقًّا في ما قال. أليس كذلك؟ فقد قالَ لي: "إنَّ ذلك الشَّخص هو شخصٌ دَفَعْتُهُ أنا إلى الإيمان بالمسيح، ولكنَّ الربَّ لم يُغَيِّر قلبَهُ". وأحيانًا قد يحدث ذلك لنا بكل تأكيد. ومِنَ الجيد أنْ نُدرك ذلك لأننا عندما نُدرك ذلك سنُدرِك حاجَتَنا إلى الاتِّكالِ على روح الله.

ومَنِ الذي يُبَكِّت على خطيَّة، وعلى بِرّ، وعلى دينونة؟ نقرأ في إنجيل يوحنَّا 16: 7-11 أنه الرُّوح. فقد قال يسوع: "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ". إذًا، يجب عليك، مُنْذُ البداية، أنْ تَتَّكِل على كلمة الله وعملِها في حياتك، وأن تتكل على أنَّ روحَ اللهِ سيَعمل مِن خلال الكلمة، وأنْ تتكل على أنَّ روحَ الله سَيُبَكِّت. لذلك فإنَّ العمل كُلَّهُ هو عمل الروح. ثُمَّ إننا نقرأ في إنجيل يوحنَّا 3 أننا نُولَدُ مِنَ الروح. والأصحاحُ الثاني مِنْ رسالة كورنثوس الأولى يُوضِّح ذلك حقًّا. واسمحوا لي أنْ أقرأ هذه الآية على مَسامِعِكُم. وقد وَرَدَ ذلك في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح الثاني، وهي آية معروفة جدًّا لكم، إذْ نقرأ في العدد التاسع: "بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: ’مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ‘". فالنَّاسُ لا يَستطيعونَ أنْ يُمْلُوا شُروطهم على الله، ولا أنْ يَفهموا ما أَعَدَّهُ اللهُ لهم. لذلك، لا يُمكن للشخص غير المُخَلَّص أنْ يَفهم الخلاص بكُلِّ بركاته ومنافِعه. فهو عاجزٌ عن ذلك. فنحن نقرأ: "مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ". وهذا يعني أنَّ الخلاص ليس مُتاحًا موضوعيَّا. فهو ليس مُتاحًا تجريبيًّا. فهو ليس شيئًا منظورًا يُمكنك أن تستوعبه. ثم إننا نقرأ: "وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ". وهذا يعني أنَّهُ ليس مُتاحًا ذاتيًّا أو عقلانيًّا. لذلك لا يُمكنهُ أن يعرفه خارج نفسه. ولا يُمكنه أن يعرفه داخل نفسه. إذًا كيف سيعرفه: "فَأَعْلَنَهُ اللهُ" (في العدد 10) " فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ".

لذلك عندما تَشهدُ لِشخصٍ آخر، يجب عليك أن تُراقِبَ روحَ اللهِ يَعمل عمله. وهذه ثِقَة رائعة. أليس كذلك؟ ومِنَ الرائع أيضًا أنْ نكون جزءًا مِنْ ذلك، أيْ أنْ نعلم أنَّ روح الله سيستخدمنا عندما نقوم بهذا الأمر. وهذا يَقودُنا إلى مسؤوليتنا. فنحن نتحدث عن مسؤوليَّة الروح القدس، ولكِنْ ما هي مسؤوليتنا؟ لنتحدث مباشرة عن الأسلوب الفعليّ. فكيف نفعل ذلك؟ سوف أحاولُ أنْ أُوَضِّحَ لكم بعض الأشياء التي ذَكَرْناها.

أوَّلاً، أَوَدُّ أن أقترحَ عليكم أنْ تبتدِئوا بشهادتكُم الشخصيَّة، أي كيف دَخَلَ المسيح حياتَكُم. وهذا يُساعد في ألَّا َيرى الآخرون ما تقوله كما لو كان شيئًا بعيدًا وغريبًا جدًّا بالنِّسبة إليهم - كأن تقول إنك جلستَ في مكانٍ مُنْزَوٍ في إحدى الكاتدرائيَّات وإنَّ اللهَ فَعَلَ شيئًا غريبًا معك. وكما تعلمون فإننا نسمع الناس يُقَدِّمون شهادتهم طوال الوقت. وهم يقولون: "لقد كنتُ أقودُ سيَّارتي على الطريق السريع ذات يوم. وقد خَلَصت". أو: "لقد كنتُ أجلسُ في غُرفتي، والربُّ بَكَّتَني". أو: "لقد كنتُ بجانب سريري"، أو "كنتُ أتحدث إلى صديقي" أو "كنتُ في المطعم" أو "كنتُ في إحدى الخدمات الكَنَسِيَّة". فَهُمْ يُقدِّمون شَهادات مختلفة. أليس كذلك؟ وما أعنيه هنا هو أنكم تُوْجَدون جميعًا في أماكن مختلفة أو ظروف مختلفة. لذلك فإنَّ الناس لا يَبحثون عن شيءٍ غامضٍ جدًّا، بل يكفي أن تُشاركَ شهادَتَك.

لقد نشأتُ في عائلة مسيحيَّة. فقد كان العديدونَ في عائلتنا وُعَّاظًا. وهناكَ تحديدًا خمسة واعِظين. فأنا الجيلُ الخامس مِنَ الوُعَّاظ. وإذا كنتَ صبيًّا في عائلتنا ولستَ واعظًا، ينبغي أن تفعل ذلك لأنهم يَتوقَّعون ذلك منك. لذا فقد نشأتُ في الكنيسة. ولكِنْ كما تعلمون، قد تَنشأُ في الكنيسة دون أن تعرف الربّ. فقد يكون كُلُّ شيءٍ مُتاحًا لك، ولكنك لا تعرف الربَّ مَعرفةً شخصيًّةً. وقد كنتُ شابًّا يافعًا آنذاك. وكان أبي قد ذهبَ للمشاركة في مؤتمرٍ خَلاصِيّ. وقد كنتُ حاضرًا هناكَ، وكانت عائلتُنا كُلُّها هناك. وقد كُنَّا في تلك البلدة الصغيرة في "إنديانا" في ذات البلدة التي جِئتِ منها يا "باربرا". فقد كنتُ في "إنديانا". وكان أبي يَعِظُ كُلَّ ليلة في تلك الكنيسة. وكُنَّا نَصْرِفُ وقتًا رائعًا. وكانَ هناكَ شخصٌ في الكنيسة لديه أطفال. وقد قال لي أولادُه: "تعالَ مَعَنا. فسوفُ نفعل اليومَ شيئًا مُمَيَّزًا". وقد كنتُ طفلاً صغيرًا في الثامنة أو التاسعة. وقد أَخذونا مَعَهُم وقاموا بتخريب المدرسة. فقد قَلَبوا صناديق الرَّمْل، والمقاعد، وسَكَبوا الحِبْر. وقد كنتُ معهم. وكما تَعلمون، فإنَّ الطفل يُريد أن يكون معَ الرِّفاق. أليس كذلك؟ فعندما تكون في التاسعة مِنَ عُمرِك فإنَّ هذا هو ما تفعله. ثُمَّ عُدنا إلى البيتِ في وقتٍ لاحقٍ إذْ كُنَّا نُقيمُ في بيت الرَّاعي. أجل لقد كُنَّا نُقيمُ في بيت الرَّاعي آنذاك. ثُمَّ جاء شخصٌ وقَرَعَ البابَ وقال: "لقد قامَ بعض الأطفال بتخريب المدرسة. ونحن نبحثُ عنهم في الحَيّ". فهي بلدة صغيرة، كما تَعلمون. أليس كذلك؟ "ونحن نتساءَل إنْ كان ابنُكَ قد شارَكَ في ذلك الأمر!" هذا هو ما قالوهُ لأبي. وقد قالَ أبي: "لا! لا يُمكن أنْ يَقوم ابني الصغير جون بأمرٍ كهذا". وقد قَدَّمَ إليهم عِظةً كبيرةً عن هذا الطفل الصغير الرائع. وقد كنتُ أَقِفُ وراءَهُ وأشعُرُ أنَّ أُذُنَيَّ تَحْمَرَّان أكثر فأكثر. والحقيقة هي أنَّني لم أُصارِح أبي بذلك إلَّا عندما بَلَغْتُ سِنَّ الثامنة عشرة. فلم يكن بمقدوري أن أستَجْمِعَ شجاعتي وأنْ أُخبره بذلك. أليس كذلك؟ لذلك فقدِ انتظرتُ إلى أن صِرْتُ أَطْوَلَ منه.

ولكنِّي أُريدكم أن تعرفوا أنَّني في تلك الليلة ذهبتُ إلى الاجتماعُ وجلستُ في الصفِّ الخلفيِّ في الكنيسة وأنا أشعر بالذَّنب الشديد بسبب ما فَعَلْتُه حَتَّى إنَّني قلتُ لأبي بعد انتهاء الاجتماع: "أبي، هل يُمكنني أنْ أتحدَّث إليك؟" فقال: "بكُلِّ تأكيد، يا جوني". لذلك فقد أغلقوا الباب. ولا يُمكنني أنْ أنسى ذلك اليوم. فقد جلسنا على الدَّرَجاتِ خارج الكنيسة فقُلت: "أعتقد أنِّي بحاجة إلى يسوعَ المسيح في حياتي". وقد قُلْتُ ذلك بسبب شعوري بالخطيَّة. وعلى تلك الدَّرَجات، صَلَّيْنا معًا. وأعتقد أنَّ عُمري كانَ ثماني أو تِسْع سنوات. وقد كانت تلك هي نُقطة البداية لِمعرفة المسيح مَعرفة شخصيَّة.

ولكِنْ في وقتٍ لاحقٍ مِن حياتي، تعرضتُ لحادث سَيْر. فقد طِرْتُ مِنَ السيارة وارتطمتُ بالأرض، وتَدحرجتُ على الشارع مسافةً طويلة. وقد أُصبتُ بتمزقاتٍ في كل مكان. وكان ذلك اليوم هو اليوم الذي سَلَّمتُ فيه حقًّا كل شيءٍ في حياتي للربِّ في طاعة كاملة. ولكني أعتقد أنَّ هذه طريقة جيِّدة لِبَدء الشهادة لأنَّ هذا يَضع المسيح في موقفٍ حَياتيٍّ حقيقيّ. أليس كذلك؟ لذلك عندما تشهد لأحد الأشخاص، ابتدئ بالحديث عَمَّا فعلهُ المسيحُ بحياتك الشخصيَّة. فأعتقد أنَّ هذه نقطة بداية جيدة. ويُمكنك أيضًا أن تتحدَّث عن حياتك السابقة (إنْ كانَ قد مَضى على إيمانك وقتٌ طويل) وأنْ تَذْكُرَ كيف كنتَ في السابق وكيف غَيَّركَ المسيح.

ولن أَنسى يومًا ذلك الطفل الصغير البالغ مِن العمر خمس سنوات الذي صَلَّى في غرفة الصلاة وقال: "يا رَبّ، خَلِّصْني لأنِّي خاطِئٌ مُريع". فكما تَعلمون، كم يمكنُ أنْ تكون خاطئًا مُريعًا في سِنِّ الخامسة؟ ولكن يجب عليك أن تبتدئ مِنْ هناك في رأيي لأنَّ ذلك يُوضِّح الأمرَ للأشخاص المُهتمِّين. وبعدَ أنْ تُخبرهم قِصَّةَ اهتدائِك، انتقل إلى الكتاب المقدَّس واسمح للكتاب المقدَّس أن يتحدث. فكلمة الله حَيَّة وماذا؟ قَويَّة وحَيَّة وفعَّالة. لذلك ينبغي أن تستخدم كلمة الله. ويُمكنك أن تُرتِّب الآيات ترتيبًا صحيحًا لكي تُبَيِّن للناس أنهم خُطاة: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ" (يوحنَّا 1: 12) "فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أنْ يَصيروا أولادَ الله". لذلك يجب عليك أنْ تَستخدم كلمة الله وأنْ تَستخدم الأسفار الكتابيَّة. وربما ترغب أيضًا في استخدام ما جاء في يوحنَّا 3 وأنْ تحكي لهم قصة "نيقوديموس". أو ربما ترغب في استخدام ما جاء في مَتَّى 19 مِن خلال سَرْد قصَّة الشاب الغنيّ والتحدُّث عن سبب عدم قبوله للمسيح وعدم إيمانه. فيجب عليك أن تستخدم الكتاب المقدَّس.

ثُمَّ يجب عليكَ أن تُركِّز على الناموس، أيْ أنْ تُركِّز على شريعة الله – وتحديدًا على شريعة الله المكسورة، لكي يرى الناس أنفسهم بوصفِهم خُطاةً بحاجة إلى الخلاص لأنهم تَعَدُّوا على الله القُدُّوس. فلا يُمكنك أن تَكرِز بالخبر السَّارّ إلَّا إذا أَطْلَعْتَ النَّاسَ على الخبر غير السَّارّ. أليس كذلك؟ ولا يُمكنك أن تَكرِز بالنعمة ما لم يفهموا الناموس. وهُمْ لن يفهموا الرحمة إلَّا إذا فَهِموا الدينونة. لذلك يجب عليك أن تتحدث عن ناموس الله. فعندما تَبتدئ رسالة رومية ستَرى أنها تُقَدِّم الإنجيل. أليس كذلك؟ فإذا ذهبنا إلى رسالة رومية، ولا سيما إلى الأصحاح الأول، والأصحاح الثاني، والأصحاح الثالث، لن نجد سوى حديثًا عن دينونة الجنس البشريّ. وبعد أن نَشعر بالتَّبكيت الكافي فإننا نقرأ في رومية 3: "لِكَيْ يَسْتَدَّ" ماذا؟ "كُلُّ فَمٍ". وما أعنيه هو أنه لا يُمكن لأيِّ شخص أنْ يقولَ أيَّ شيء. فلا يُمكنك أن تُدافع عن نفسك بسبب تَعَدِّيك على ناموس الله. وهنا يأتي إنجيل يسوع المسيح. لذلك يجب أن تتحدث عن الناموس ثُمَّ أنَّ تتحدث عن نِعمة الله.

وبعد أن تتحدث عن ذلك، يجب عليك أن تؤكِّد ضرورة أن يتوبوا عن خطاياهم. فقد جاءَ يسوع وكانت رسالته هي: "توبوا، لأنَّ الملكوتَ قدِ اقترب". وقد قالَ النبيُّ (حِزْقيال): "ارْجِعوا! ارْجِعوا! ارْجِعوا!" لذلك يجب علينا أن نتحدث عن ذلك، وعنِ الخضوعِ والطاعةِ ليسوع المسيح. وهذا يعني أن تقول: "لقد قَبِلْتُ يسوعَ المسيح". ونحن نقرأ في رسالة رومية 10: 9 و 10: "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ" بماذا؟ "بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْت". فيجب عليك أن تؤمن إيمانًا صحيحًا. ولكِنْ يجب عليك أيضًا أن تَعترف بِرُبوبِيَّته.

ولا أعتقد أنكَ ستَفهم هذا كُلَّهُ دُفعةً واحدةً. فعندما يأتي شخصٌ إلى المسيح، لا أعتقد أنهُ سيَفهم كُلَّ مَعاني رُبوبِيَّته. ولا أعتقد أنَّه سيفهم كُلَّ معاني تَرْك الخطيَّة. ولكِنَّ المُهِمَّ في رأيي هو أنْ تُبدي استعدادكَ لذلك. وما أريدُ حقًّا أن أقوله لكم هو أنِّي أُوْمِنُ أنَّ هذا عمل الله. فأنا لا أعتقد أنَّ الإنسانَ قادرٌ مِن تلقاء نفسه على الرُّجوع عنْ خَطيئته، بل أعتقد أنَّ ذلك الأمر هو جزءٌ مِن عمل الخلاص. وأنا لا أعتقد أنَّ الإنسان البعيد عن المسيح سيَعترف برُبوبيَّة المسيح، بل أعتقد أنَّ ذلك الأمر هو جزءٌ مِن عمل الخلاص أيضًا. لذلك فقد قال يسوع: "هذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ عِنْدَ اللهِ" ماذا؟ "كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ". وكما تَرَوْن، فإنَّ البشر لن يَهتدوا مِنْ تِلقاء أنفسهم ولن يُقِرُّوا بربوبيَّة المسيح مِن تلقاء أنفسهم، بل إنَّ الله هو القادر على العمل في قلب الإنسان لكي يَفعل ذلك. وهذا أمرٌ ينبغي أن نَفهمه.

حسنًا، لقد تَبَقَّى لدينا وقتٌ لسؤالٍ واحدٍ فقط. وربما كان لديكم سؤال آخر. تَفَضَّلي!

سُؤال: بعد أن يُعطينا اللهُ هذا الامتياز باقتياد شخصٍ إلى الربّ، ما مسؤوليَّاتُك في حياة ذلك الشَّخص؟

جون: هذا سؤالٌ مُهمٌّ حقًّا. أليس كذلك؟ فأنتِ تتحدَّثينَ عنِ المُتابَعة. فما الَّذي ينبغي أن نفعله بعد ذلك؟ فربما أُتيحَت لنا جميعًا فُرصة اقتياد شخص إلى المسيح، ولكنَّهُ اختفى وعَجِزْنا عنِ العثور عليه. ونحن لا نَعرف أين يَسكن. ولكنَّنا نَعتقد أنهُ قد قَبِلَ الربَّ حقًّا. وهذا يُذكِّرُنا بأننا لا نستطيع التمييز دائمًا بين الحِنْطَة والزَّوان. أليس كذلك؟ ولكِنْ كيف نقوم بعمل المُتابعة؟ اسمحوا لي أن أُقَدِّم لكم بعض المبادئ البسيطة. حسنًا؟

إليكم بعض المبادئ الأوليَّة، وأعتقد أنَّها موجودة في نَصٍّ واحد. وربما يُستحسَن بنا أن نَتأمَّل في هذا النَّصّ الَّذي وَرَد في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح الرابع. وهُوَ نَصٌّ يَصِفُ علاقة بولُس بمؤمني كورِنثوس. فهو يقول في رسالة كورِنثوس الأولى 4: 15: "لأَنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ". حسنًا؟ حسنًا! إنه يقول: لقد قُدْتُكُمْ إلى المسيح، وأنتم أولادي الرُّوحِيُّون. إذًا فقد قادَهُم إلى المسيح. والآنْ، ما هي مسؤوليَّتُه؟ إنه يكتب إليهم بصِفَتِهِ الشَّخصَ الَّذي قادَهُم إلى المسيح. وما الَّذي يَفعلُه؟ راقبوا: أوَّلاً، نقرأ في العدد 14: "لَيْسَ لِكَيْ أُخَجِّلَكُمْ أَكْتُبُ بِهذَا، بل كأولادي الأحبَّاء أُنذِرُكُم". فإليكم النُّقطة الأولى: أعتقد أنَّه ينبغي لكم أنْ تُظهروا المحبَّة لذلك الشخص. وأعتقد أنكم بحاجة إلى إظهار الاهتمام الحقيقيّ بذلك الشخص. فهذا هو مِفتاحُ المُتابعة. فهؤلاء الأشخاص بحاجة إلى أن يَعلموا أنكم تُحبُّونهم. وما مَعنى أن تُحِبَّ شخصًا ما؟ أن تَشعر بعواطف مُعَيَّنة تُجاهَهُ؟ وهل هذا يَعني بالضَّرورة أنْ يَقْشَعِرَّ بَدَنُك؟ لا. فاللهُ أحَبَّ العالم حتَّى ماذا؟ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ. لذلك، إذا كنتَ تُحِبُّ أخاك، كما جاء في رسالة يوحنَّا الأولى 3، وإذا كنتَ تقول إنك تُحبُّ أخاك ولكنَّكَ تُغلقُ أَحشاءَكَ عنهُ، فإنك لا تُحِبُّهُ في الأصل. وقد قال يسوعُ في إنجيل يوحنَّا 13 إنه يريد مِن تلاميذه أن يُحِبُّوا كما يُحِبُّ هو. وقد أَحبَّهم هو بأنْ غَسَلَ أرجُلَهُم المُتَّسِخَة، وبأنْ سَدَّ حاجاتِهم وخَدَمَهُم – فهي خِدمة مُضَحِّية. وهذه هي المحبَّة. وأعتقد أنَّ أفضل طريقة لمتابعة شخصٍ ما هي أن تُظهروا له محبَّتكم الحقيقيَّة، وأنْ تُبَيِّنوا له أنَّكم تُحِبُّونهُ عمليًّا مِن خلال إعطائه جُزءًا مِن وقتكم، وجُزءًا مِن أولويَّاتكم، ومِن خلال استثمار جزءٍ مِن طاقتكم في حياته. فهذه هي نُقطة البداية. فقد كان بولس يقول دائمًا للكنائس الَّتي كَرَزَ فيها: "لأَنِّي مُشْتَاقٌ أَنْ أَرَاكُمْ". أليس كذلك؟ "طَالِبِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا أَوْفَرَ طَلَبٍ، أَنْ نَرَى وُجُوهَكُمْ، وَنُكَمِّلَ نَقَائِصَ إِيمَانِكُمْ". وَهُوَ يقول: "معَ أنِّي كُلَّما أَحببتُكُم أكثر أَحبَبتموني أَقَلّ، سوفَ يستمرُّ حُبِّي لكم". أتَرَون؟ فقد بَذَلَ نفسه لأجل هؤلاء الأشخاص. وقد قَدَّمَ نفسه إليهم. فقد كان مريضًا ويوشك على الموت، ولكنَّهُ آَثَرَ أنْ يُرسلَ أَبَفْرودِتُس إلى تلك الكنيسة. فالأمر يتطلَّب أن تُنكر نفسك لأنَّ المحبَّة هي مِفتاح المُتابعة. بعبارة أخرى، لا يكفي أن تُعطي هؤلاء ثمانية كُتُب لُمتابعتهم دونَ أنْ تُقَدِّم إليهم حياتَك وقَلبك.

وهناك نقاط أخرى نريد أن نتحدَّثَ عنها، وهي مذكورة في هذا النَّصِّ أيضًا. فنحن نقرأ في العدد 14: بَلْ ... أُنْذِرُكُمْ". وأعتقد أنَّ هذا الأمرَ جُزءٌ مِنَ المُتابعة أيضًا. أليس كذلك؟ فلا يمكنك أن تُرَبِّي طفلاً على المحبَّة فقط. فيجب عليك أن تُنذرَ أولادك. أليس كذلك؟ لذلك، ينبغي أن تقول للشخص: إذا استمرَّيْتَ في السَّير في هذا الطريق ستواجه مشكلةً. وهذا هو ما يُسَمِّيه الكتابُ المقدَّسُ "الإنذار". فهو تحذيرٌ مِنَ الدَّينونة. بعبارة أخرى، فإنك تقول له: "إذا واصَلْتَ السَّيرَ في هذا الطريق، ستواجه المشكلات". لذلك، إذا أردتُم أن تُتابعوا شخصًا ما، يجب عليكم أن تُنذروه بخصوص الطَّريق الَّذي يَسلك فيه. فالإنذار عُنصرٌ مُهمٌّ.

وهناك عناصر أخرى في هذا المقطع ينبغي أن نتحدَّث عنها. واسمحوا لي أن أذكر لكم العُنصر التَّالي: فيجب علينا أن نكون قُدوة. فهو يقول في العدد 17: "لِذلِكَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ تِيمُوثَاوُسَ، الَّذِي هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ وَالأَمِينُ فِي الرَّبِّ، الَّذِي يُذَكِّرُكُمْ بِطُرُقِي فِي الْمَسِيحِ". فسوف أرسُل إليكم شخصًا يُشبهني. لذلك، يمكنكم أن تَتبعوه. وقد قالَ بولس مَرَّاتٍ عديدة، كما هي الحال عندما قال لمؤمني كورِنثوس في الأصحاح الحادي عشر: "كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيح". وأعتقد أنهُ مِنَ المهمِّ أن تكونوا قُدوة. وما هي القُدوة؟ أن يَتَمَثَّلوا بكم. أليس كذلك؟ فأنتم تستمرُون في السلوك في الحياة المسيحيَّة وتَجعلونهم يَرَوْنَ كيفيَّة القيام بذلك. وهذه أقوى مُتابعة مُمكنة. فأنتم تُتابعونَ كلَّ شخصٍ مُتابعة فَرديَّة وتُعَلِّمونهُ كيف يَحيا الحياة الَّتي يوصينا بها الكتاب المقدَّس، وتُعَلِّمونهُ كيف يَحيا حياة القداسة. وهذه هي المُتابعة.

وهناك أمورٌ أخرى مِثل التَّعليم. فهو يتحدَّث في نهاية العدد 17 عن تعليمه في كل مكان في كل كنيسة. وأعتقد أنَّ المُتابعة تتطلَّب تقديم النَّصائح. وهي تتطلَّب منكم أن تُخبروهم الحَقَّ الَّذي ينبغي أن يسمعوه عن الله. ثم إنه يتحدَّث في العددَيْن 18 و 19 عن حقيقة أنهم إنْ لم يُحْسِنوا التصرُّف قبل وصوله إلى هناك، فإنهُ سيأتي بعَصا. وهذه إشارة إلى التَّأديب ... إشارة إلى التَّأديب. فهناك أوقاتٌ ينبغي فيها أن نُؤدِّبَ الرَّعيَّة. وكيف تؤدِّب شخصًا تُتابعه؟ يمكنك أن تفعل ذلك مِن خلال الكلام بأن تُواجِهَهُ وتقولَ له: "يجب عليك أن تتوقَّف عن القيام بذلك. أنا أريد أن أساعدك على أن تُغَيِّر هذا النَّمَط في حياتك". فيجب أن تكون مستعدًّا لمواجهة الآخرين. وقد تقول: "أنا لا أريدُ أن أقول شيئًا كهذا لهؤلاء النَّاس. فَمَنْ أنا لأقول ذلك؟ فأنا لديَّ ضَعَفاتي الشَّخصيَّة أيضًا". صحيحٌ أنه يجب عليك أن تُخرج الخَشبة الَّتي في عينك قبل أن تحاول إخراج القذى الَّذي في عين الشخص الآخر، ولكِنْ لا يجوزُ لك أن تتركهم وشأنهم. ولا يمكنك أن تساعدهم إنْ لم تقل ما ينبغي أن تقول.

حسنًا! أرجو أن تكون هذه النِّقاط مُفيدة لكم كنُقطة بداية. فقد تحدَّثنا عن الأشخاص الَّذي يمكنهم أن يشهدوا. وقد قلنا مبدئيًّا إنَّ كُلَّ مؤمنٍ مسيحيٍّ يمكنه أن يشهد، وينبغي أن يَشهد، ويَشْهَد لأنكم تتمتَّعون بعلاقة شخصيَّة بيسوع المسيح. وقد قُلنا إنَّ الشهادة تعني ببساطة أن تَشهد أمام النَّاس عن شخص يسوع المسيح وعن أنه يَفعل كل ما يَقول إنه سيَفعل. وقد تحدثنا عن حقيقة أنَّ الشهادة هي أَمْرٌ ضروريٌّ، وأنَّ هناك ثَمَنًا لا بُدَّ مِنْ أن يُدفَع. أليس كذلك؟ فهناك تَضحية ينبغي القيام بها. وقد قلنا إنَّ ذلك ضروريّ لأنَّ الربَّ يوصينا بالقيام بذلك ولأنَّنا مُؤهَّلون للقيام بذلك. فأوَّلاً وأخيرًا، نحن نَعرف الربَّ يسوع المسيح. ثُمَّ إنَّنا تحدَّثنا عن بعض الأمور الَّتي تَجعل شهادتنا فعَّالة، وتحدَّثنا عن الأساليب، وعن كيفيَّة مشاركة شهادتنا الشخصيَّة في ذلك، ومشاركة كَلِمَة الله. وقد تحدَّثنا عن المُتابعة.

وهذا يُعطينا صُورةً كاملةً تقريبًا. فإذا استطعنا أن نقوم بهذه الأشياء وأن نَفعل هذه الأشياء في حياتنا، وأنْ نُطَبِّقَها خُطوةً خُطوةً في حياتنا أثناء الكِرازة بالمسيح، أعتقد أنَّ الله سيَتمجَّد مِن خلال الطَّريقة الَّتي نَشهد بها. والآنْ، لنشترك معًا في الصَّلاة:

نشكرك، يا أبانا، على هذا الامتياز العظيم في أنك جَعَلْتَنا سُفراء ليسوع المسيح، وأنك أَوْكَلْتَ إلينا مُهِمَّة دعوة النَّاس إليه والشَّهادة عنه. ولا يمكننا، يا أبانا، أن نفهم سبب رغبتك في أن نكون شهودًا لك بالرَّغم مِن ضعفنا وإخفاقنا، ولكنَّنا نَعلم أنَّك قادرٌ على استخدامِنا بواسطة روحك القدُّوس. ونحن نشكرك على ذلك الامتياز. نُصَلِّي هذا لِما يَؤولُ إلى مَجْد يسوع المسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize