Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، سنَبتدئُ سِلسلةً جديدةً مِنَ الدِّراساتِ الَّتي كُنَّا نَتَرَقَّبُها طَوالَ الأشهرِ القليلة الماضية. فقد انتهينا مِنْ دراسةِ الأصحاح الثالث عشر مِنْ رسالة كورِنثوس الأولى في الأسبوعِ الماضي. وسوفَ نَبتدئُ بدراسةِ الأصحاحِ الرَّابع عَشَر مِنْ رسالةِ كورِنثوسَ الأولى. وقد التقيتُ شخصًا قبلَ بِضعةِ أيَّام قالَ إنَّهُ لم يأتِ إلى الكنيسة منذُ وقتٍ طويلٍ لأنَّهُ كانَ مَريضًا جدًّا. وقد عادَ أخيرًا. وقد قال: "لم أُصَدِّق هذا! فأنتُم ما زِلْتُم تَدْرُسونَ رسالةِ كورِنثوس". فقلت: "أجل. وما زِلْتُ بحاجة إلى بعضِ الوقتِ لإنهائِها". ولكِنْ في وَسْطِ دِراسَتِنا لهذا الجُزءِ المُحَدَّد الَّذي يَضُمُّ الأصحاحات 12-14 والذي يَتحدَّثُ عنِ المَواهِبِ الرُّوحيَّة، أوِ "الكاريزماتا" (charismata)، إنْ شِئْتُم [باللُّغةِ اليونانيَّة]، شَعَرْنا بسببِ أسئلةٍ كثيرةٍ طَرَحْتُموها، وبسببِ التَّشويشِ الكبيرِ الَّذي يُحيطُ بهذا الموضوعِ تَحديدًا، شَعَرنا أنَّ الموضوعَ يَستحقُّ أنْ نَتوقَّفَ بينَ الأصحاحَيْن الثَّالث عشر والرَّابع عشر (قبلَ أنْ نَتَعَمَّقَ في موضوعِ الألسِنَة الَّذي يَتطرَّقُ إليهِ الأصحاحُ الرَّابع عشر) لكي نَتَحَدَّثَ عنْ موضوعِ الحَرَكَةِ الكارِزماتيَّة كَكُلّ. لِذا، أوَدُّ أنْ أُقَدِّمَ سِلسلةً خاصَّةً على مَدى بِضعةِ أسابيع. والربُّ وَحْدُهُ يَعْلَمُ كَمْ سَتَطول ... إلى أنْ نُغَطِّي المادَّة الَّتي يَحُثُّني قلبي أنْ أُغَطِّيها. وقد وَضَعْتُ مُخَطَّطًا كاملًا بذلك وَأَعْدَدْتُهُ إعدادًا جَيِّدًا، ولكنَّني لا أعلمُ كيفَ سَيَتِمُّ تَوزيعُه.

فنحنُ نَرْغَبُ في الحديثِ عن موضوعِ: "ما الخَطأ في الحَركةِ الكارِزماتيَّة؟" وسوفَ يكونُ هذا الموضوعُ مُختلفًا عَمَّا تَعَوَّدْتُمْ أنْ تَسمعوهُ مِنِّي. وإنْ كُنْتَ زائِرًا هُنا، سيكونُ هذا الموضوعُ غَريبًا قليلاً. فَفي العادة، نحنُ نَدْرُسُ المَقطعَ الكِتابيَّ آيةً آية، وَنَدْرُسُ النَّصَّ مُباشَرَةً. ولكِنَّنا سَنَنْظُرُ إلى موضوعٍ آخر مُخْتَلِف قليلاً في هذهِ النُّقطة. وأَوَدُّ أنْ أُوَضِّحَ بِضعةَ أمورٍ في البداية. أوَّلاً، إنَّ الحديثَ عَنْ هذا الموضوعِ لا يَعني البَتَّة أنَّنا غَيْرُ مُحِبِّين. فأنا أَخْشى أنْ يَظُنَّ بعضُ النَّاسِ أنَّنا حينَ نَتَحَدَّثُ في موضوعٍ جَدَلِيٍّ ما، فإنَّنا غيرُ مُحِبِّين. ولكنِّي أرْجو وأُصَلِّي أنْ لا تَفتكروا هذا بي لأنَّني لا أَرْمي البَتَّة إلى أنْ أكونَ غَيرَ مُحِبٍّ. بل إنَّني أعتقد أنَّ أكبرَ مَحَبَّة يُمْكِنُكَ أنْ تُقَدِّمَها هي أنْ تُدافِعَ عنِ الحَقِّ وَعَنْ صِحَّةِ الكتابِ المقدَّسِ لأنَّ هذا أعظمَ عَمَلِ مَحَبَّة تُجاهَ اللهِ؛ أيْ أنْ نُدافِعَ عَنْ حَقِّهِ وكَلِمَتِه.

كذلك، أعتقد أنَّها أَعْظَمُ مَحَبَّةٍ أنْ نُعَلِّمَ كلمةَ اللهِ لأنَّهُ عندما نُعَلِّمُ كلمَتَهُ للرَّعيَّة، فإنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَتَلَقَّوْنَ هذا التَّعليمَ سيَجدونَ أنفُسَهُم يُطيعونَ الحَقَّ. وَهَذا، بِحَدِّ ذاتِهِ، بَرَكَة. لِذا، فإنَّ تَعليمَ الحَقِّ بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عن عَدَمِ المَحَبَّة. فنحنُ لا نَفعلُ ذلكَ لأنَّنا نُعادي بعضَ الكنائسِ أو الجَماعاتِ الأخرى في مَنْطِقَتِنا. ونحنُ لا نَفعلُ ذلكَ لأنَّ هُناكَ أشخاصًا في كَنيسَتِنا مُنْخَرِطينَ في الحَركة الكارِزماتيَّة. فنحنُ لا نَفعلُ ذلك لأيٍّ مِنْ هذه الأسباب، بل نَفْعَلُ ذلكَ، ببساطة، لأنَّهُ يجب علينا أنْ نُعَلِّمَ الحَقَّ. وكما قالَ الرَّسولُ بولُس: "الَّذِي نُنَادِي بِهِ مُنْذِرِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلاً فِي الْمَسِيح". والحركة الكارِزماتيَّة، كما نَعْرِفُها اليوم، واسِعَة النِّطاق، وواسِعَة وَالمَدى. وهي قويَّة جدًّا ومُهيمِنَة في المسيحيَّة حَتَّى إنَّهُ لا يَجوزُ لنا أنْ نُخْفي رَأسَنا في الرَّمْل، بل أنْ نَتعامَلَ معَ الموضوعِ تَعامُلاً مُنطقيًّا وكِتابيًّا ولاهوتيًّا مِنْ خلالِ استعراضِهِ مِنْ جُذورِه. لِذا، هذا هو تَحديدًا ما نَوَدُّ أنْ نَفعَلَهُ.

وأنا مُقْتَنِعٌ أنَّهُ ستكونُ هُناكَ رُدودُ فِعْلٍ سَلبيَّة. وقدِ ابتدأَ هذا يَحْدُثُ للتَّوّ. فقد اتُّهِمْتُ في الأسبوعَيْنِ الماضِيَيْن بأنَّني غيرُ مُحِبٍّ، وبأنَّني أَزْرَعُ الخُصومات، وَهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنَّني لا أَقْصِدُ ذلك ولا أَرْمي إلى ذلكَ البَتَّة. وبصراحة، لقد كنتُ أَستَمِعُ إلى مُتَكَلِّمٍ قبلَ بِضْعِ لَيالٍ كانَ يَقول ... لا أدري ... لقد كانَ يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ. وقد بَدا الأمرُ غَريبًا في نَظَرِهِ، وفي نَظَري، أنَّهُ في الوقتِ الَّذي يُوْجَدُ فيهِ انقسامٌ أصلاً، وتتَحَدَّثُ فيهِ عنِ الانقسام، وتُحاولُ أنْ تُعالِجَ ذلكَ بالحَقّ، فإنَّكَ تُتَّهَمُ بأنَّكَ زَارِعُ خُصومات! فَهُناكَ صَدْعٌ أصلاً في الكنيسة. وهناكَ انقسامٌ كبيرٌ جدًّا أصلًا بخصوصِ هذه المسألة. فأنا لا أَزْرَعُ خُصومة، بل أُحاولُ أنْ أُوَضِّحَ المَسألة بإظْهارِ الحَقِّ. وأنا لا أَتَوَهَّمُ أنَّني أَعْرِفُ الحَقَّ وأنَّ جَميعَ الأشخاصِ الآخرينَ على خَطأ. بل إنَّني سأحاولُ ببساطة أنْ أُعالِجَ الموضوعَ وَفْقًا لِفَهْمي للكِتابِ المُقدَّس.

لِذا، أرجو أنْ تَتَقَبَّلوا ذلكَ بِرُوحٍ سَليم. وكما قُلتُ لكم في المَرَّة السَّابقة، لا أُريدُ مِنْكُم أنْ تأخُذوا هذهِ التَّسجيلاتِ وَتُسارِعوا إلى وَضْعِها في مُغَلَّفاتٍ وَتُرْسِلوها على جَناحِ السُّرعةِ إلى بَريدِ كُلِّ شخصٍ كَارِزماتيّ، وما إلى ذلك. فهذا ليسَ هَدَفي. فَرُوحُ المَحَبَّة لدينا مُهِمٌّ بِقَدْرٍ تَمَسُّكِنا بالحَقِّ. لِذا، ينبغي لنا أنْ نُحافِظَ على هذا التَّوازُن.

وبعدَ أنْ قُلتُ ذلك كَتَمْهيدٍ، نَوَدُّ أنْ نَتحدَّثَ عنْ نحوِ عِشرينَ عُنْصُرًا مُختلفًا في الحَركة الكارِزماتيَّة تُثيرُ الشَّكَّ عِنْدَ فَحْصِها في ضَوْءِ الكتابِ المقدَّس. وسوفَ نَفعلُ ذلكَ خِلالَ الأسابيعِ القليلة القادمة. ولكِنْ حينَ نَنْظُرُ إلى الحَرَكَةِ بِصورة عامَّة، هُناكَ بعضُ الأمورِ المُدهشةِ الَّتي تَحْدُثُ في الأوساطِ المَسيحيَّةِ في تلكَ الحَرَكة. فإنْ كانَ لديكَ تِلفزيون، أو مِذْياع أو كُنْتَ تَذهبُ إلى مَكْتَبَةٍ مَسيحيَّةٍ في مَكانٍ ما، أو إذا كُنْتَ تَذْهَبُ إلى حَفْلاتٍ مَسيحيَّةٍ، أوْ لِقاءاتٍ، أوْ إلى كنيسةٍ أخرى، أوْ خِدمةٍ أخرى، أوْ إذا كُنْتَ تَلتقي أيَّ مجموعة أوْ فِئَةَ مِنَ المَسيحيِّين، لا بُدَّ أنَّكَ تُدْرِكُ تَمامًا ما يَجري مِنْ جِهَةِ الادِّعاءاتِ الَّتي نَسْمَعُها اليومُ فيما يَختصُّ بالحركةِ الَّتي تُعْرَفُ باسْمِ الحَرَكَة الكارِزماتيَّة.

فَهُمْ يَدَّعونَ أنَّ اللهَ يَقومُ بِآياتٍ، ويَقومُ بِعَجائِب ومُعجِزات تُذاعُ بينَ النَّاسِ شَفَهِيًّا، ومِنْ خلالِ وسائلِ الإعلامِ المَطبوعة، والتِّلفزيون، والإذاعة، بِصورة هائلة لا يُمْكِنُ تَبْويبُها ولا حَتَّى التَّحَقُّقُ مِنْها. فهُناكَ أُناسٌ يَزْعُمونَ أنَّهُمْ حَظَوْا بلقاءاتٍ رائعةٍ مَعَ يسوعَ المسيح. وقد أَخْبَرَني أُناسٌ شَخصيًّا أنَّهُم التَقَوْا يسوعَ المسيحَ بهيئَتِهِ الجسديَّة، وأنَّها كانت لقاءات رائعة جدًّا جدًّا. وهُناكَ مَنْ يَزْعُمونَ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ التقاهُم في ظُروفٍ فريدة وغريبة. وهُناكَ حَالاتُ شِفاءٍ مِنْ كُلِّ الأنواع (بعضٌ مِنها مُدهشٌ، وبعضٌ مِنها غير مُدهشٍ جدًّا) تُذاعُ في وَسائلِ الإعلامِ المَسيحيَّة.

فاللهُ عَاكِفٌ على تَقويمِ إصاباتِ العَمودِ الفِقْرِيِّ، وتَطويلِ السَّاقَيْنِ، وشِفاءِ أمراضِ السَّرَطان، ومُعالجةِ القُلوب، وَهَكَذا دَوالَيْكَ. فإذا فَتَحْتَ التِّلفزيون على المَحَطَّاتِ الكارِزماتيَّة المُختلفة، مِنَ المُدهشِ أنَّهُ لا توجد مَحَطَّة تلفزيونيَّة (حَسَبَ عِلْمي – وقد كانَ هذا الكلامُ صَحيحًا قبلَ سَنَتَيْن ... ولا أعتقد أنَّ شيئًا قد تَغَيَّر) ... لا توجد مَحَطَّة تلفزيونيَّة في أمريكا يَمْلِكُها مَسيحيُّونَ ليسوا كارِزماتِيِّين. لِذا فقد سَيطروا على وسائلِ الإعلامِ المسيحيَّة. وإذا كنتَ مُدْرِكًا تمامًا لذلك ونَظرتَ إلى ذلك، سَتَرى أنَّهُ يوجد دائمًا أشخاصٌ يَعْلَمونَ بالغَيْب في تلكَ البرامجِ التِّلفزيونيَّة الكارِزماتيَّة ويُمَيِّزونَ المُعجزاتِ والشِّفاءاتِ والأشياءَ المُختلفة الَّتي تَجري في أثناءِ جُلوسِهِم في البَرنامج. ولَعَلَّكَ سَمِعْتَهُم يقولون: "هناكَ شخصٌ في مَكانٍ ما شُفِيَ مِنَ المَرَضِ الفُلانِيّ" أو "هُناكَ شخصٌ في مَكانٍ ما شُفِيَ مِنَ المَرَضِ الفُلانِيّ" أو "أنا أشعرُ الآنَ أنَّ شخصًا ما في مكانٍ ما قد شُفِيَ مِنَ المَرَضِ الفُلانِيّ".

والأسلوبُ الآخر الَّذي تَسْمَعُونَهُ ... وقد سَمِعْتُ ذلكَ في مُناسباتٍ عديدة ... هو التَّالي: "في هذا المساء، هناكَ خَمْسَ عَشْرَةَ حَالَةِ شِفاءٍ مُتاحة لأوَّلِ خَمْسَة عَشَرَ شخصًا يُطالِبونَ بها. وهُناكَ خَمْسَ حَالاتِ شِفاءٍ مِنَ الصُّداعِ النِّصْفِيِّ مُتاحة لأوَّلِ خَمسةِ أشخاصٍ يُؤمِنونَ بأنَّ اللهَ قادِرٌ على القيامِ بهذه الشِّفاءات"، وَهَلُمَّ جَرَّا. فيبدو أنَّ الشِّفاءاتِ تَطيرُ في الهواءِ بانتظارِ أيِّ شخصٍ يَطْرَحُ شَبَكَةً لالتقاطِ واحِدَةٍ مِنها. وبعضُ الشِّفاءاتِ غَريبة. فقد سَمِعْتُ أنَّ كِلابًا قامَتْ مِنَ الموتِ، وأنَّ غَسَّالاتٍ قَدْ عَادَتْ إلى العَمَلِ بَعْدَ تَعَطُّلِها. وقد سَمِعْتُ عن ذلكَ في مُناسَبَتَيْنِ أو ثلاثِ مُناسَبات. وقد سَمِعْتُ أنَّ خَزَّاناتِ الوُقودِ في السَّيَّارةِ قدِ امتلأَتْ بواسطةِ الرُّوحِ القُدُس، وأنَّ حَمَّاماتٍ مُعَطَّلَة عادَتْ إلى العملِ بِقُوَّة مُعْجِزِيَّة. وهُناكَ أشخاصٌ يُطْرَحونَ على الأرضِ بِقُوَّةِ اللهِ. وهذا هو ما يُسَمُّونَهُ "الغَيبوبَةُ بالرُّوح". وهناكَ أشخاصٌ يَحصلونَ على رُؤى، ويَحلُمونَ أحلامًا، ويَنالونَ إعلاناتٍ، وَهَلُمَّ جَرَّا. وقد قالت إحدى السَّيِّداتِ إنَّها حَصَلَتْ على "سُرَّة" ثانية (new bellybutton). وقد زَعُمَ شَخْصٌ اسْمُهُ "مارفين فورد" (Marvin Ford) أنَّهُ صَعِدَ إلى السَّماءِ وَعادَ لكي يُعْطي جَميعَ النَّاسِ وَصْفًا للسَّماء.

ومِثْلُ هذه القِصَصِ الغَريبة تَتَنافَسُ على وَقْتِ الذُّروة في المَحَّطاتِ التِّلفزيونيَّة حَتَّى إنَّ المَرءَ يَظُنُّ أنَّ اللهَ مُصابٌ بِمُتلازِمَةِ فَرْطِ الحَرَكَة، وأنَّهُ يَعْمَلُ أعمالاً خارقةً لا يُنافِسُها شيءٌ سِوى قِصَّةُ الخَلْقِ في سِتَّةِ أيَّام وقِصَّةُ الضَّرْباتِ العَشْرِ في مِصْر. فهو لم يَسْبِقْ لَهُ أنْ كانَ نَشيطًا هكذا مُنْذُ قُرون. ومَنِ المُدهشِ أنَّهُ يَستطيعُ القِيامَ بِكُلِّ هذه الأشياءِ بالسُّرعةِ الَّتي يَزْعُمونَ أنَّهُ يَقومُ بها.

والنُّقطةُ الجوهريَّةُ في هذا كُلِّهِ، دُوْنَ شَكٍّ، هي التَّعليمُ الكَارِزماتيُّ بأنَّهُ ينبغي لجميعِ المَسيحيِّينَ أنْ يَختبروا هذا الشُّعورَ أو أنْ يَختبروا مَعموديَّةَ الرُّوحِ الَّتي يُصاحِبُها التَّكَلُّمُ بِلُغاتٍ أوْ أَلْسِنَة. وهذا هو ما يُعْرَفُ أيضًا بالبَرَكَةِ الثَّانية. وهي تُدْعى أحيانًا: "المَزيد". وحَتَّى إنَّهُ يوجد كِتابٌ يَحْمِلُ هذا العُنوان "المَزيد" (Something More). ويبدو أنَّهُ شيءٌ أساسيٌّ لِكُلِّ مَسيحيٍّ يُريدُ أنْ يَعْرِفَ مِلْءَ القُوَّةِ المُعجِزيَّة الإلهيَّة في حياتِه.

وقد كنتُ أَستَمِعُ إلى واعظٍ كَارِزماتِيٍّ مَشهورٍ في هذا الأسبوع يَقولُ إنَّهُ لكي تَحْصُلَ على رُوحِ اللهِ، يجب عليكَ أنْ تَحْصُلَ على ... يجب أنْ تَحصُلَ على الألسِنَة. وهو يقول: "وهذا لا يَعني أنْ تَطْلُبَ الألسِنَة، بل يَعْني أنْ تَسْعى إلى الحُصولِ على هذا المِلْءِ بالرُّوح؛ ثُمَّ إنَّ الألسِنَةَ تأتي مَعَ ذلكَ المِلْء". وقد قال: "ولتوضيحِ ذلك..."، وهذا مُدهشٌ لأنَّهُ لم يَستخدِم آياتٍ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس بل قالَ: "عندما تَذهبُ إلى مَحَلِّ الأحذية وَتَنْظُرُ إلى وَاجِهَةِ المَتْجَرِ، فإنَّكَ لا تقول: ’أريدُ أنْ أَشتري هذهِ الألسِنَة [أيْ أرْبِطَة الحِذاء]‘. فأنتَ تَشتري ذلكَ الحِذاءَ فَتَأتي مَعَهُ الألسِنَة [أيِ الأرْبِطَة]". لِذا فقد كانَ يَقولُ: "إنَّ ما تَحْتاجُ حَقًّا لِشِرائِهِ أوِ الحُصولِ عليهِ مِنْ أجلِ الحصولِ على قُوَّةِ رُوْحِ اللهِ هُوَ حِذاءُ الاستعدادِ الرُّوحِيِّ؛ وَحينئذٍ ستَحصُلُ مَعَهُ على الألسِنَة [أوِ الأربِطَة]".

وبالنِّسبةِ إليَّ شَخصيًّا، فإنَّني أشتري دائمًا أحذية بِلا أرْبِطَة. وعلى أيِّ حال، هُناكَ مَسيحيُّونَ كثيرونَ ... مَسيحيُّونَ كَثيرونَ يَتَعَرَّضونَ لهذهِ الأفكار. وللأسَف، رُبَّما تَذكرونَ أنَّهُ عندما دَرَسْنا رسالةَ كولوسي، أَدْرَكْنا بصورة كبيرة، على ما أَظُنُّ، حَقيقةَ أنَّهُ مِنَ المُحْتَمَلِ جِدًّا أنْ يَشْعُرَ المُؤمِنُ بالرُّعْبِ مِنْ هذهِ الأشياء. وأنا أعتقدُ أنَّ مُؤمِنينَ كَثيرينَ يَشْعُرونَ بالرُّعْبِ بسببِ هذهِ الحَرَكَةِ بِحَدِّ ذاتِها لأنَّهُمْ يَخْشَوْنَ أنَّهُمْ يُفَوِّتونَ أُمورًا كَثيرةً يَعْمَلُها الله. وهذا أمرٌ صَعْبٌ جِدًّا. وبصراحة، فإنَّهُمْ يَنظرونَ حَوْلَهُمْ، رُبَّما بأمانة شديدة وموضوعيَّة شديدة، مُحاوِلينَ أنْ يَعثُروا على إجاباتٍ، ولكنَّهُمْ يَعَجزونَ عن ذلك. وما أَرْجوهُ، بِمَشيئةِ الرَّبِّ، وبِقُوَّةِ رُوْحِ اللهِ، أنْ نَتَمَكَّنَ مِنْ تَقْديمِ بعضِ الإجاباتِ الَّتي قد تُساعِد.

ولكِنْ إنْ كُنْتَ مِثْلي أنا، فإنَّ السُّؤالَ البَديهيَّ الَّذي يَتبادَرُ إلى ذِهني هو: "أنا مُؤمِنٌ، وأنا أَشعرُ أنَّني أحاولُ أنْ أعيشَ الحياةَ المَسيحيَّةَ وأنْ أُرضي الرَّبَّ. وأنا لا أَنْجَحُ دائمًا. ولكنِّي أَعرِفُ ما هي دَوافِعي، وأنَّني في الخِدمة، وأنَّني أَعْرِفُ كلمةَ اللهِ، وأنَّني أُحِبُّ الرَّبَّ. ولكِنْ لماذا لا يَمْلأُ الرَّبَّ خَزَّانَ سَيَّارتي بالوَقود؟ ولماذا لا يُصْلِحُ غَسَّالتي؟ ولماذا لا أَحْصُلُ على أيِّ مَعْجِزاتٍ خاصَّة؟ ولماذا لم أَرْتَقِ إلى أعلى مُستوياتِ البَرَكَةِ الرُّوحيَّة؟ ولماذا لم أَحْصُلْ على أحذيةِ سَيْرٍ رُوْحِيَّة إنْ كانَ هذا هو الشَّيءُ المُعْتادُ الَّذي ينبغي لكُلِّ شخصٍ أنْ يَحْصُلَ عليهِ لكي يَكونَ نَافِعًا رُوحيًّا؟"

إنَّ ما يَحْدُثُ في هذا النِّطاقِ هو أنَّهُمْ يُجَزِّئونَ الكَنيسَةَ إلى فَريقٍ يَنالُ بَرَكاتٍ رُوحيَّة، وفَريقٍ لا يَنالُها. وهذه هي المأساةُ الحقيقيَّة. فالأشخاصُ الَّذينَ يَزْعَمُونَ أنَّهُم حَصَلوا على بَرَكاتٍ رُوحيَّة يَشْعُرُونَ بِمَشاعِرِ التَّفَوُّقِ على الأشخاصِ الَّذي لم يَحْصُلوا عليها. فهذا شيءٌ يَشْعُرونَ بِهِ شيئًا فشيئًا. ومعَ أنَّهُمْ قد يُقاومونَ هذهِ المَشاعِر ويُحارِبونَها، ومعَ أنَّ البعضَ قَد يَنْجَحُ في ذلك، فإنَّ أغلبيَّةَ هؤلاءِ الأشخاصِ لا يَنْجَحونَ في كَبْحِ مَشاعِرِهم بأنَّ الآخرينَ يَفْتَقِرونَ إلى شيءٍ لا يَفْتَقِرونَ هُمْ إليه. وأعتقد أنَّني أستطيعُ أنْ أقولَ إنَّني مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ لم يَحْصُلوا على تلكَ البَرَكاتِ المَزعومة. وبينَ الحينِ والآخر، أشعُرُ بالخوفِ قليلًا بشأنِ ذلك. ولكنَّني أتساءَلُ ما إذا كانَ هذا الرُّعْبُ غيرَ مَوجودٍ في صُفوفِ مَنْ يَنتمونَ إلى الحَرَكَةِ الكارِزماتيَّةِ أنفُسِهِم. وأنا أَخْشى أنَّ بَعْضًا مِنْهُم يَشعرونَ بالذُّعْر. ورُبَّما حاولَ بَعْضٌ مِنْهُم أنْ يُبالِغَ، أوْ أنْ يُهَوِّلَ الأمورَ، أوْ أنْ يُلَفِّقَ القِصَصَ بسببِ ضَغْطِ الأقرانِ، أوْ بسببِ الرَّغبةِ في الانتماءِ إلى المَجموعةِ الَّتي يَزْعُمُ أفرادُها أنَّهُمْ يَختبرونَ أمورًا غريبة وعَجيبة.

وهذا الذُّعْرُ الرُّوحِيُّ قَوِيٌّ جِدًّا، ولكنَّهُ ليسَ بالشَّيءِ الجَديد. فهو يَحْدُثُ مُنذُ وقتٍ طويلٍ جدًّا. وكما رأينا في دراستِنا لرسالة كولوسي ... وأودُّ أنْ أَلْفِتَ أنظارَكُم إلى رسالة كولوسي والأصحاحِ الثَّاني، وأودُّ أنْ أُريكم بعضَ الأشياءِ في هذا الجُزءِ المُحَدَّدِ مِنَ الكتابِ المقدَّسِ ستُساعِدُ في تَعزيزِ ما نَقولُهُ في أذهانِكُم. فنحنُ نَجِدُ في رسالةِ كولوسي والأصحاحِ الثَّاني جُملةً رائعةً عنْ حقيقةِ أنَّكَ بحاجة إلى المسيحِ ولا شيءَ غَيْرَهُ، وعن أنَّ يسوعَ المسيحَ كَافٍ، وأنَّكَ لا تَحْتاجُ إلى أيِّ شَيءٍ سِواه. وَلَعَلَّكُم تَذكرونَ ما جاءَ في الأصحاحِ الثَّاني والعدد 10 إذْ نَقرأُ: "وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ". وأنتُم مَمْلُوؤُونَ فِيهِ". وهذه هي الفِكرةُ الرَّئيسيَّةُ مِنْ كُلِّ هذا المَقْطَعِ بِمُجْمَلِه في رسالةِ كُولوسي؛ أيْ أنَّ المُؤمِنَ لديهِ المَسيح، وأنَّ لَدَيْهِ كُلَّ ما هُوَ بِحاجة إليه. "الَّذِي هُوَ رَأْسُ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ". "وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ". وَهُوَ يُتابِعُ حَديثَهُ لِتَعريفِ شيءٍ مِنْ ذلكَ المِلْءِ في الأعداد 11-13. ولكِنَّ الهَراطِقَةَ الَّذينَ جاءوا إلى الكنيسةِ في كولوسي كانوا يَقولونَ لأهلِ كُولوسي إنَّهُمْ ليسوا مَملوئينَ، وإنَّ الخلاصَ، وَمِلْءَ الحياةِ المَسيحيَّةِ، والنُّضْجَ، والرُّوحانيَّة، وكُلَّ هذهِ الأمور تُشيرُ إلى المَسيحِ بالإضافةِ إلى شيءٍ آخر. لا المَسيحَ ولا شَيءَ غَيْرَهُ، بَلِ المَسيحَ بالإضافةِ إلى شيءٍ مَا.

وما كانوا يَقولونَهُ هو إنَّكَ بحاجة إلى المسيحِ بالإضافة إلى الفلسفةِ البشريَّة (في العدد 8). ولكِنَّ بولُسَ يقول: "اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِل". فأنتُم لستُم بحاجة إلى ذلك. وقد كانوا يَقولونَ أيضًا: "إنَّكُمْ بحاجة إلى المسيحِ بالإضافة إلى النَّاموسيَّة". ولكِنَّ بولسَ يَقولُ في العدد 16: "فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ". وكانَ آخَرونَ يَقولون [والآن، لاحِظوا ما قَالَهُ هؤلاء]: "أنتُم بحاجة إلى المسيحِ بالإضافةِ إلى الخِبْراتِ الخارقةِ للطَّبيعة". ولكِنَّ بولسَ يَرُدُّ على ذلكَ في العدد 18 فيقول: "لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ، مُتَدَاخِلاً فِي مَا لَمْ يَنْظُرْهُ". بعبارة أخرى: في الخِبراتِ الصُّوفيَّةِ والرُّؤى. وقد تَحَدَّثنا عن ذلكَ بالتَّفصيل ودَرَسْنا كُلَّ المُفْرَداتِ اليونانيَّةِ في ذلكَ النَّصّ. فأنتُم لستُم بحاجة إلى التَّصَوُّف. وأنتُم لستُم بحاجة إلى التَّكَلُّمِ الخارقِ للطَّبيعةِ مَعَ الملائكةِ لكي تُكَمِّلَ مَسيحِيَّتِك. وأنتُم لستُم بحاجة إلى خِبراتٍ غريبة وعَجيبة.

لِذا، فإنَّهُ ليسَ المَسيحَ بالإضافة إلى الفلسفة. وَهُوَ ليسَ المسيح بالإضافة إلى النَّاموسيَّة. وَهُوَ ليسَ المسيح بالإضافة إلى الخِبراتِ الصُّوفيَّة الخارقة للطَّبيعة. فبولسُ يَقول: "لا تَشْعُروا بالتَّهديدِ بسببِ أيٍّ مِنْ هذهِ الأمور. ولا تَرْتَعِبوا". ولا شكَّ في أنَّ أهلَ كولوسي كانوا خائِفينَ جدًّا حَتَّى إنَّهُمْ كانوا على وَشْكِ التَّخَلِّي عن كُلِّ تَكريسهم لِمِلْءِ المَسيحِ مِنْ أجْلِ قَبولِ هذه البِدْعَة. وهو يَقول: "لا تَفعلوا ذلك. فأنتُم لستم بحاجة إلى التَّكَلُّمِ معَ الملائكة. وأنتُم لستُم بحاجة إلى خِبراتٍ سِرِّيَّة. وأنتُم لستم بحاجة إلى خِبراتٍ أعمَق. وأنتُم لستم بحاجة إلى رُؤى خاصَّة. فلا تَرْتَعِبوا".

وقد سَمِعْتُ في هذا الأسبوع [فيما كنتُ أَستَمِعُ إلى الكثيرِ مِنَ الأشياءِ مِنْ أجْلِ التَّحضيرِ لهذهِ الدِّراسة، وفيما كُنْتُ أقرأُ الكَثيرَ مِنَ الأشياءِ]، سَمِعْتُ شَخْصًا يَقول: "إنْ كُنْتَ تَخْسَرُ في حَياتِكَ المَسيحيَّةِ، وإنْ كانتْ حَياتُكَ المَسيحيَّةُ مُمْتَلِئَة بالمَتاعِب، فإنَّ السَّببَ في ذلكَ هو أنَّكَ حَرَمْتَ اللهَ مِنْ أنْ يَعْمَلَ مِنْ خلالِ مَوهبةِ الألسِنَة". والحقيقةُ هي أنَّهُ مِنَ المُرْعِبِ جِدًّا أنْ تَقولَ للنَّاسِ إنَّ سَبَبَ خَرابِ حَياتِهِمِ المَسيحيَّةِ هو أنَّهُمْ لا يَتَكَلَّمونَ بالألسِنَة.

ولكِنَّ هذا الذُّعْرَ ليسَ بالشَّيءِ الجَديد. فهو يَعودُ إلى زَمَنِ كِتابَةِ رسالةِ كولوسي. وهو لم يَبتدئ وَحَسْب مِنْ زَمَنِ رِسالةِ كولوسي ويَستمرّ حَتَّى الآن، بل إنَّهُ ابْتَدَأَ قَبْلَ ذلك. تَخَيَّل نَفسَكَ تَجْلِس في قاعَة. والقاعة مُمتلئة بِأشخاصٍ يَتَعَبَّدونَ بِحَرارة. والتَّرنيمُ الحَماسِيُّ يَتَخَلَّلُهُ تَسْبيحٌ بِأصواتٍ عالية وصَلواتٌ حَارَّة. وفجأة، يَقِفُ أحدُ الأشخاصِ بالقربِ مِنْكَ وَيَبتدئُ بالتَّحَدُّثِ بِلُغَةٍ تَختلفُ تَمامًا عَنْ أيِّ لُغَةٍ سَمِعْتُها مِنْ قَبْل. ثُمَّ إنَّ شخصًا آخرَ يَقِفُ وَيَتَكَلَّم. ثُمَّ يَقِفُ شخصٌ آخر ويَتكلَّم. ثُمَّ يَقِفُ شخصٌ آخر ويقولُ بصوتٍ عَالٍ وَمُعَبِّر: "هكذا يَقولُ الرَّبُّ: تُوبوا". ثُمَّ إنَّهُ يَبتدئُ بالتَّنَبُّؤِ، ويَبتدئُ النَّاسُ يَنْطَرِحونَ أرضًا ويبدو أنَّهُمْ غَابوا عنِ الوَعْي.

فأينَ مَكانُكَ أنت؟ حسنًا! رُبَّما رأيتَ هذا المَشهدَ مِنْ قَبْل. وقد تقول: "أجل، أنا أَعْلَمُ أينَ يَحْدُثُ هذا الأمر يا جون. إنَّهُ يَحْدُثُ في اجتماعاتِ الصَّلاةِ الكَارِزماتيَّة لأنَّني ذَهَبْتُ إلى اجتماعٍ كهذا". وهذا الأمرُ يَحْدُثُ في الكَثيرِ مِنَ الاجتماعاتِ الكارِزماتيَّةِ اليوم. وبالرَّغْمِ مِنْ أنَّ هذا الأمرَ شَائِعُ الحُدوثِ جِدًّا، فإنَّهُ ليسَ ما يَحْدُثُ في الاجتماعاتِ الكَارِزماتيَّةِ المُعاصِرَةِ على الإطلاق. بل إنَّ هذا يَصِفُ اجتماعًا لجَماعَةٍ مِنَ النَّاسِ كانوا يُعْرَفونَ باسمِ "أَتْباعِ المُونتانيَّة" (Montanists) في القرنِ الثَّاني الميلاديّ. فقد كانوا يَفعلونَ الشَّيءَ نَفسَهُ تمامًا. فقد تَبِعوا قائِدَهُمْ "مونتانوس" (Montanus) وصاروا يُؤمِنونَ بأنَّ كُلَّ مُؤمِنٍ هو وَسيلة إعلان خاصَّة، وبأنَّ اللهَ يَتَكَلَّم مِن خلالِ كُلِّ مُؤمِنٍ بصورة خاصَّة. وكَدَليلٍ على ذلك، مَارَسوا مواهِبَ الرُّوحِ القُدُس بطريقة دراميَّة، بما في ذلكَ النُّبوءاتِ والألسنةِ، وادَّعَوْا أنَّ تلكَ المَواهِب قد عادت للظُّهورِ لأنَّها كانتِ الأيَّام الأخيرة. وهذا هو الادِّعاءُ نَفْسُهُ الَّذي يَدَّعيهُ البعضُ اليوم. وقد عَلَّمَ "مونتانوس" تَدَرُّجَ الإعلان فقال: "لقدِ ابتدأَ اللهُ في الإعلانِ عن نَفسِهِ في أنبياءِ العهدِ القديم. وقد أَعلنَ عن نَفسِهِ مِنْ خلالِ تلاميذِ الرَّبِّ. وهو مُستمرٌّ في الإعلانِ عن ذاتِهِ وكَلِمَتِهِ في العَصْرِ الجَديدِ للرُّوح". وهذا هو ما أَسْماهُ: "العَصْرُ الجَديدُ للرُّوحِ" (the new age of the spirit). وفي العَصْرِ الجَديدِ للرُّوح، الَّذي ابتدأَ في القرنِ الثَّاني، كانَ الرُّوحُ القُدُسُ يَتَكَلَّمُ على فَمِ "مُونتانوس" وَنَبِيَّاتِهِ وأنبيائِه. وقد تَرَكَ تأثيرًا هائلاً في الكنيسةِ في ذلكَ الوقت، وَأَرْعَبَ الكَنيسة. فقد قال: "إنَّ الكنيسةَ الآنَ مُمتلئة بِنَوْعَيْنِ مِنَ الأشخاص: المَسيحيِّينَ الرُّوحِيِّينَ [الَّذينَ تَبِعوا تَعاليمَهُ وادَّعوا الحُصولَ على إعلانٍ مُباشِرٍ مِنَ اللهِ]، والمسيحيِّينَ الجَسَدِيِّينَ الَّذينَ يَمْلِكونَ فَقَط [وأنا أَقْتَبِسُ كَلامَهُ هُنا] الحَرْفَ المَيِّتَ للكِتابِ المُقَدَّس".

فقد كانَ هُناكَ مَنْ يَمْلِكونَ المواهِبَ وَمَنْ لا يَمْلِكونَها في كولوسي. وقد ارْتَعَبَ النَّاسُ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ ادَّعُوا أنَّهُمْ يَمْلِكونَها. وفي القرنِ الثَّاني، كانَ هُناكَ مَنْ يَمْلِكونَ المواهِبَ وَمَنْ لا يَمْلِكونَها: أيِ المَسيحيُّونَ الرُّوحيُّونَ الَّذينَ كانوا ما زالوا يَتَلَقَّوْنَ الإعلاناتِ، والمَسيحيُّونَ الجَسَدِيُّون. وَهُمْ جَسَدِيُّونَ لأنَّهُمْ لم يكونوا يَمْلِكونَ سِوى الحَرْفَ المَيِّتَ للكِتابِ المُقَدَّس. وقد تقول: "وماذا حَدَثَ لأتباعِ المُونتانِيَّة؟" لقد طُرِدُوا مِنَ الكنيسة. فقد نُعِتُوا بالهَراطِقَة. وقد قَرَّرَ مَجْمَعُ القُسطنطينيَّة في سنة 381 ميلاديَّة [بالرَّغْمِ مِنْ أنَّ أتباعَ المُونتانيَّةِ تَابُوا وأرادوا أنْ يَرْجِعوا إلى الكنيسة]، قَرَّرَ المَجْمَعُ أنْ تَتِمَّ إعادَتُهُمْ إلى الشَّرِكَة بِحَذَرٍ شَديد، إلى جانبِ تَوفيرِ التَّعليمِ الطَّويلِ الأجَلِ لَهُمْ وإخْضاعِهِمْ للفَحْص بسببِ تلكَ البِدْعَة الخَطيرة. والحركة الكارزماتيَّة المُعاصرة [وأنا أقولُ هذا بصِدقٍ وموضوعيَّة، وَمِنْ وُجهةِ نَظَرٍ تاريخيَّة]، هي "مونتانيَّة مُحْدَثَة" (Neo-Montanism). إنَّها مُونتانِيَّة مُحْدَثَة. وأيًّا كانَ اسْمُها، فإنَّها مُشكلة للكنيسة. ويجب علينا أنْ نَنظرَ إلى هذه الحَرَكة بموضوعيَّة ونَزاهَة. وصَدِّقوني إنَّهُ لا توجد لديَّ أيُّ مَصلحة شخصيَّة. بل أنا أريدُ أنْ أَعْلَمَ ما تُعَلِّمُهُ كلمةُ الله. وأنا أريدُ ما قَصَدَهُ اللهُ لي ولَكُم. فلا يوجد لديَّ أيُّ دافعٍ خَفِيٌّ لمشاركةِ هذا سِوى حقيقة أنَّني أفعلُ كُلَّ ما في وُسْعِي لِفَهْمِ كلمةِ اللهِ بِنَقائِها ومَعْناها الصَّحيح. لِذا، أَوَدُّ أنْ نَدْرُسَ هذا الموضوع.

والآن، أَوَدُّ أنْ أُوَضِّحَ بعضَ المبادئِ الرَّئيسيَّة، وهذه مُقَدِّمة طويلة. لِذا، أرجو أنْ تَصْبِروا قليلاً. فأنا أريدُ أنْ أُوَضِّحَ بعضَ المبادئِ الأساسيَّة. أوَّلاً، إنَّ هذه ليست دراسة شاملة. فَقَصْدي هو ليسَ أنْ أَفْحَصَ وأَشْرَحَ كُلَّ مُعجِزَة مُنفردة وكُلَّ خِبرة شخصيَّة، ولكِنَّ هذا هو ما يَحْدُثُ في النِّهاية. فقد يأتي شخصٌ ويقولُ لي: "أنا أَعْرِفُ سَيِّدَةً فَعَلَتْ كذا" أو "أنا أَعرِفُ رَجُلاً حَدَثَ مَعَهُ كَذا". اسمعوني: بعدَ أنْ نَنتهي مِنْ هذهِ النُّقطة في دراسَتِنا، سيكونُ جَوابي البَسيط على هذا السُّؤال هو: "اسمعني: قُلْ هذه المعلوماتِ لذلكَ الشَّخص، أو فَكِّرْ مَلِيًّا في هذا الأمر، ثُمَّ فَسِّرْ أنتَ شخصيًّا ما حَدَث". لأنَّهُ إنْ لم يكن ذلكَ يُوافِق كلمةَ اللهِ، لا بُدَّ مِنْ وُجودِ تَفسيرٍ آخر لَهُ خارِجَ كلمةِ الله؛ بل هناكَ تَفسيراتُ كثيرة. فلا يمكنني أنْ أَعرفَ كُلَّ حالة، وسببَ حُدوثِها، وكيفَ حَدَثَت، وهل هي عَمَلُ اللهِ، وَهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنَّ الشيءَ الوحيدَ الَّذي أريدُ أن أَفْعَلَهُ هو أنْ أَضَعَ الحقيقة أمامَكُم حَتَّى تَصيرَ الأساسَ الَّذي نَستَنِدُ إليهِ في اتِّخاذِ القرارات.

وقد قالَ "فريدريك برونر" (Frederick Bruner) في كِتابِهِ الرَّائعِ: "لاهوتُ الرُّوحُ القُدُس" (The Theology of the Holy Spirit): "إنَّ فَحْصَ أيِّ شَيءٍ يُزْعَمُ أنَّهُ مَسيحيّ لا يَتوقَّف على مَدى نَجاحِهِ أوْ قُدرَتِهِ، معَ أنَّ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ يَجْعَلانِ الفحصَ أكثرَ دِقَّةً. ولكِنَّ الاختبارَ الحَقيقيَّ هو الحَقّ" [نهايةُ الاقتباس]. وَهُوَ مُحِقٌّ. لِذا، هذه هي القاعدة الأولى. فهذه لن تكونَ دراسة شاملة أُحَاوِلُ أنْ أُخْبِرَكُم مِنْ خلالِها كيفَ أُفَسِّرُ كُلَّ ما يَحْدُث.

ثانيًا، أنا أُدركُ أنَّ ليسَ جَميعَ الإخوة والأخواتِ الكارِزماتِيِّينَ يَنْدَرِجونَ تَحْتَ كُلِّ الفِئاتِ الَّتي أَذْكُرُها. فقد يقولُ شخصٌ لي: "لديَّ صَديقٌ كارزماتيّ، وهو لا يَفعلُ الأشياءَ الَّتي ذَكَرْتَها". وأنا أُدركُ ذلك. فهناكَ أنماطٌ كثيرة جدًّا. وواحدة مِنَ المشاكلِ الَّتي سنَتطرَّقُ إليها بخصوصِ هذه الحَرَكة هي أنَّهُ ليسَ لديهم لاهوت. ولأنَّهُ لا يوجد لديهم لاهوت، قد يُؤمِنْ هذا الشَّخصُ بِمُعتقداتِ كنيسةِ الرُّومِ الكاثوليك أو بِمُعْتَقداتِ النَّقيضِ الآخرِ، أوْ بِمُعتقداتِ أيِّ فِئة أخرى في الوسط، وَيبقى كارزماتيًّا لأنَّهُ لا يوجد أيُّ لاهوت. لِذا، بمقدورِ أيِّ امرأة أو شخصٍ، أو رَجُل أو صَبِيّ أنْ يَقِفَ في مُنتصفِ الخِدمة وأن يَقولَ أيَّ شيءٍ يُريد دونَ أنْ يَتَمَكَّنَ أيُّ شخصٍ مِنْ أنْ يُمَيِّزَ إنْ كانَ ما قالَهُ جَيِّدٌ أوْ سَيِّئٌ أوْ غيرُ مُهِمٍّ لأنَّهُ لا يوجد لدى أيِّ شخصٍ منهم قواعدَ تَختصُّ باللَّاهوتِ النِّظامِيّ.

لِذا، أنا أُدركُ أنَّ هناكَ أشخاصًا لا يَنْدَرِجونَ تحتَ الفئاتِ الَّتي أتحدَّثُ عنها. ولكنِّي سأحاولُ أنْ أتحدَّثَ عنِ الفِئاتِ العامَّة. وأنا أُدركُ أنَّ هناكَ فئاتٍ كثيرةً واحتمالات عديدة. ولكنِّي أريدُ أنْ نَنظرَ [وهذا هو ما أريدُ مِنْكُم أنْ تَفهموه]، أريدُ أنْ نَنْظُرَ إلى واجِهَةِ هذه الحَرَكَة كما يَراها العَالَمُ وكَما تَراها الكنيسةُ عامَّةً. فما الَّذي نَراه؟ مِنَ المُؤكَّدِ أنَّنا سَنَجِدُ استثناءات، ولكِنَّ هذه هي الواجِهَة العامَّة للحركة كما تَظْهَرُ في العالَم.

ثالثًا، هذه هي القاعدة الأساسيَّة الثَّالثة. فالبعضُ سيَنتقِدُني لأنِّي لم أَخْتَبِر ذلكَ بنفسي. وقد تعَرَّضْتُ للانتقادِ للتَّوّ. فقد قالَ "هُوارد إيرفن" (Howard Irvin)، وَهُوَ راعٍ مَعْمَدانِيٍّ انْخَرَطَ في هذه الحركة وَكَتَبَ كِتابًا عنها، قال: "إنَّ مُحاولةَ تَفسيرِ المَظاهِرِ الكَارزماتيَّة الَّتي يقومُ بها الرُّوحُ القُدُسُ مِنْ دونِ اخْتبارٍ شخصيٍّ كارزماتيٍّ هي حَماقة لأنَّها تُشْبِهُ تَطبيقَ الأخلاقيَّاتِ المَسيحيَّةِ بِمَعْزِلٍ عنِ عَمَلِ التَّجديدِ المُستمرّ. فالرُّوحُ القُدُسُ لا يُعْلِنُ أسرارًا رُوحيَّةً لأشخاصٍ غير مُكَرَّسين" [نهايةُ الاقتباس]. إذًا، فهو يُحاوِلُ أنْ يُبَرِّرَ أعْمالَهُ بإقْصاءِ أيِّ شخصٍ يُجادِلَهُ مِنْ دُوْنِ اخْتبارٍ شخصيٍّ كارزماتيّ لأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ مَنْ يَختبرونَ ذلك لن يُجادلونَهُ. ولكنَّني أُخالِفُهُ الرَّأي. فالمسألة لا تتوقَّف على الاختبارِ الشَّخصيِّ. وهي لم تتوقَّفْ يومًا على الاختبارِ الشَّخصيِّ. بل هي ماذا؟ إنَّها كلمةُ الله. فلا يَهُمُّ إنْ كُنْتُ قدِ اختبرتُ ذلكَ أَمْ لا. فإنْ كانَ رُوحُ اللهِ هُوَ مُعَلِّمُ الحَقِّ الَّذي يَسْكُنُ فِيَّ، وإنْ كانتْ كلمةُ اللهِ في يَدي، فإنَّني أَمْلِكُ الحَقَّ نَفسَهُ في تَفسيرِ هذا الكِتابِ كأيِّ شخصٍ آخر. والحقيقةُ هي أنَّهُ مُخْطئٌ جِدًّا في القولِ إنَّ الاختباراتِ الشَّخصيَّة لا تَحْدُثُ إلَّا للأشخاصِ المُكَرَّسين.

"كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِــي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ فَعَلنا كذا، وَبِاسْمِكَ فَعَلْنا كذا، وَبِاسْمِكَ فَعَلْنا كذا، وَحَصَلْنا على كُلِّ هذهِ الاختباراتِ الشَّخصيَّة؟ فَحِينَئِذٍ سيقولُ لهم: "اذْهَبُوا عَنِّي". وماذا أيضًا؟ "إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ!" فَهُمْ لم يكونوا مُكَرَّسين، ولكنَّهُمْ حَصَلوا على اختباراتٍ شخصيَّة. وصلاتي هي أنْ نَسْمَعَ كلمةَ اللهِ. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. وأنْ نكونُ مِثْلَ أَهْلِ بِيريَّة الشُّرَفاء في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 17: 11: "فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟"

والآن، أَوَدُّ أنْ أَبتدئَ بالنُّقطةِ الأولى [مِنْ أصلِ عِشرين] في هذا الصَّباح. والحقيقةُ هي أنَّنا لن نَتجاوَزَ النُّقطةَ الأولى اليوم، ولكِنَّ النِّقاطِ الأخرى سَتَتوالى على نَحْوٍ أسرع. فهذه هي النُّقطة الرَّئيسيَّة. وأنا أَشعُرُ أنَّ المسألةَ الأولى الَّتي ينبغي للحركة الكارزماتيَّة أنْ تُواجِهَها وأنْ تَنْظُرَ إليها بِعِناية وحِرْص هي مسألةُ الإعلان. الإعلان. فهذهِ هي النُّقطةُ الأولى: الإعلان. وأنا أَعني بذلك: هل ما زالَ اللهُ يُعْلِنُ كَلِمَتَهُ اليوم؟ ويمكنكم أنْ تُسَمُّوا هذهِ النُّقطة: "أيْنَ يَنْتَهي الكتابُ المقدَّس؟" فهل ما زالَ اللهُ يُعْلِنُ لنا الكتابَ المقدَّس؟" فهُناكَ كُلُّ هذهِ الرُّؤى، وَكُلُّ هذه الاختباراتِ الشَّخصيَّة، وكُلُّ هذهِ الأمورِ الَّتي تَحْدُث! "اللهُ قالَ لي كذا" وَ "يسوعُ قالَ لي كَذا" وَ "الرُّوحُ القُدُسُ قالَ لي كذا"، وَ "الرَّبُّ كَلَّمني" وَ "اللهُ كَلَّمَني". فأنتُم تَسمعونَ هذهِ العباراتِ طَوالَ الوقت. فهل ما زالَ اللهُ يَتكلَّم؟ وهل ما زالَ يَتحدَّث؟ وهل ما زالَ يُعطي حقائقَ مُلْزَمَة وقَطْعِيَّة؟ وهل ما زالَ يُعْلِنُ كَلِمَتَهُ؟ أَمْ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ اكْتَمَلَ وَتَمَّ؟ إنَّها مَسألةُ الإعلان.

وقد قرأتُ كِتابًا في هذا الأسبوع بعُنوان: "اللهُ يَتَكَلَّمُ إليك" (God is Speaking to You). وَهُوَ يَحْمِلُ عُنوانًا فَرعيًّا: "كيفَ تَعْرِفُ صَوْتَ الله" (How to Know the Voice of God”. وما يَقولُهُ الكِتابُ هو أنَّ اللهَ ما زالَ يَتكلَّم. وإليكَ كيفَ تَضَعُ نَفْسَكَ في مَوْضِعٍ تَجْعَلُهُ يَتَكَلَّمُ إليكَ وكيفَ تَعْرِفُ أنَّهُ هُوَ. وهذا مُجَرَّدُ كِتابٍ آخر مِنْ بينِ كُتُبٍ كثيرة جدًّا تَزْعُمُ أنَّ اللهَ ما زالَ يُعْطي إعلاناتٍ اليوم. وقد سَمِعْتُ أُناسًا يَقولونَ ذلكَ طَوالَ الوقت: "الرَّبُّ كُلَّمَني"، أو "اللهُ قالَ لي"، أو "الرُّوحُ القُدُسُ قالَ لي". وقد قالَ لي أحدُ الأشخاصِ قبلَ وقتٍ طويل: "لقد جاءَ يَسوعُ إلَيَّ في الحَمَّام فيما كُنْتُ أَحْلِقُ ذَقْني، وَوَضَعَ ذِراعَهُ حَوْلي، ولَمَسَ كَتِفي، وَجَعَلَ الالتهابَ يَتَحَسَّن. وقد دَارَ حَديثٌ رائعٌ بيني وبينَهُ. والربُّ أَعْلَنَ لي بعضَ الأمور".

وكما تَرَوْن، إنَّ هذا يُخيفُني جدًّ لأنَّني أعيشُ مُنذُ وقتٍ طويل ولم أختبر هذا الشَّيء. وقد أخبرتُكم في وقتٍ سابقٍ عن رسالة كَتَبَها أحَدُ الأشخاصِ لـِ "بيل غيثر" (Bill Gaither)، وَهُوَ كَاتِبُ تَرانيم. وأَوَدُّ فقط أنْ أَذكُرَها لأنَّني أعتقد أنَّها تَصْلُح كَمَثَلٍ تَوضيحيّ. فقد كَتَبَ "بيل غيثر" العديد مِنَ التَّرانيم الرَّائعة الَّتي نُحِبُّها ونَستمتِع بها. وأنا لا أريدُ أنْ أُقْحِمَهُ في الحَركة الكارزماتيَّة بأيِّ شكلٍ مِنَ الأشكال، ولكنِّي أريدُ أنْ أستخدمَ هذا الأمرَ كَمَثَلٍ توضيحيٍّ يُبَيِّنُ هذه النُّقطة. فقد كَتَبَ أحدُ الأشخاصٍ رِسالَةً لِغيثر وَطَلَبَ مِنْهُ أنْ يُوَضِّحَ، إن أَمْكَن، موقفَهُ اللَّاهوتيَّ مِنْ ترنيمة "المَلِكُ آتٍ" (The King is Coming). ونحنُ جَميعُنا نَعْرِف ترنيمة "المَلِكُ آتٍ". "السُّوقُ فارِغٌ، إلخ، إلخ، إلخ". ونحنُ جميعًا نَتَحَمَّسُ لهذه التَّرنيمة لأنَّها تتحدَّثُ عنِ المجيءِ الثَّاني للمسيح، وَهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنَّ اللَّاهوتَ الكامِنَ وَراءَها مُشَوَّشٌ إنْ دَقَّقْتُمُ النَّظَرَ إليها. ولا شَكَّ أنَّني أَدْرُسُ كَلِماتِ التَّرانيمِ كما أَدْرُسُ كَلماتِ آياتِ الكتابِ المقدَّس. لِذا فقد جَلَسْتُ ورُحْتُ أُفَكِّر قائلاً: "إنَّ كلماتِ هذهِ التَّرنيمة لا تَنْسَجِمْ معًا كما يجب. فهي مُرْبِكَة قليلاً".

وقد شَعَرَ آخرونَ بذلك. ومِنَ الواضحِ أنَّ الكاتِبَ تَلَقَّى رسائل كثيرة بهذا الخصوص. لِذا، فقد أَعَدَّ القائمونَ على تلك الخِدمة رسالةً يُرْسِلونَها إلى أيِّ شخصٍ يَستفسِر عنِ اللَّاهوتِ الكامِنِ وراءَ ترنيمة "المَلِكُ آتٍ". وقد تَلَقَّيْتُ نُسخةً مِنْ هذهِ الرِّسالة لأنَّ شخصًا ما كَتَبَ وَسألهُم عنها. وإليكم ما تَقولُهُ الرِّسالة: "بخصوص..." [وأنا أقتبسُ ما جاءَ فيها] "بخصوصِ تفسيرِ تَرنيمة ’المَلِكُ آتٍ‘ فإنَّ هذه التَّرنيمة تَحديدًا هي هِبَة مِنَ الله. إنَّ ’بيل‘ (Bill) و ’غلوريا‘ (Gloria) لا يَزْعُمانَ أنَّهُما لاهوتِيَّان. فقد خَطَرَتِ التَّرنيمةُ بسُرعة بِبالِهِما. وَهُما لا يُبالِيان بمناقشةِ اللَّاهوتِ الكَامِنِ وَراءَها. والحقيقة هي أنَّهما يَشعران أنَّ مُحاولةَ تَحْليلِ التَّرنيمة هي تَلاعُبٌ بوحيِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي أَوْحى لهما بهذه التَّرنيمة" [نهايةُ الاقتباس].

مِنْ جَوانِبَ عديدة، هذا رَدٌّ صَاعِق. فالفكرة بأنَّ التَّرنيمة خَطَرَتْ ببالهما "بسُرعة"، والفكرة بأنَّها مُوْحَى بها مِنَ الرُّوحِ القُدُس يمكن أنْ تُؤدِّي بسهولة إلى الاستنتاجِ بأنَّ بيل وزوجَته تَلَقَّيا إعلانًا إلهيًّا خارقًا للطَّبيعة، وبأنَّ التَّرنيمة هي الأصحاح الثالث والعِشرون مِنْ سِفْر الرُّؤيا، وأنَّهُ ينبغي أنْ تُضافَ في نهايةِ الكتابِ المقدَّس. والفِكرةُ بأنَّ مُناقشةَ اللَّاهوتِ الكامِنِ وراءَ التَّرنيمة هو تَلاعُبٌ بعملِ الرُّوحِ يُشْبِهُ القولَ إنَّ الأُغنية مَعصومة مِنَ الخطأ. والحقيقة، يا أحبَّائي، هي أنَّ التَّرنيمة ليست صَحيحة كِتابيًّا. فهي ليست صَحيحة كِتابيًّا. وقد تقول: "وهل قَصَدوا أنْ يَدَّعوا ذلك؟" أَشُكُّ في ذلك. وأرجو أنْ تَعلموا أنَّني لا أحاولُ هُنا أنْ أُسيءَ إليهم أوْ أنْ أُقَلِّلَ مِنْ قيمةِ العملِ الرَّائعِ الَّذي قاموا بِهِ. ولكنَّهُمْ انْجَرَفوا وراءَ العَقليَّة السَّائدة اليوم إذْ إنَّهُم استخدَموا كلماتٍ لا يَجوزُ أنْ تُستخدمَ إلَّا للتَّعبيرِ عَنْ فَرادَةِ وتَمَيُّزِ سُلطانِ كلمةِ الله.

فنحنُ نَرى اليومَ أنَّ اهتمامَ الجميعِ بالحصولِ على رسالة مُباشِرَة مِنَ اللهِ يَفوقُ اهتمامَهُم بالتَّأمُّلِ في كَلِمَتِهِ لرؤيةِ ما أَعْلَنَهُ فيها. فَهُمْا لم يَتَلَقَّيا تلكَ التَّرنيمةَ مِنْ خلالِ إعلانٍ إلهيٍّ. وتلكَ التَّرنيمة ليست مَعصومة مِنَ الخطأ، وليست مُنَزَّهة عنِ الخطأ، وليسَ لها سُلْطان. فهي ليست جُزءًا مِنَ الكتابِ المقدَّس. وبالرَّغمِ مِن ذلك، فإنَّهُم يَستخدِمونَ كلماتٍ تَجْعَلُنا نَظُنُّ أنَّها كذلك.

وكما تَرَوْنَ، فإنَّنا هُنا أمامَ مَثَلٍ توضيحيٍّ واضح على التَّشويشِ الحاصِلِ اليوم بسببِ الاستخدامِ الحُرِّ للكلمة "إعلان" والكلمة "وَحْي" في كُلِّ مَكان. لِذا فإنَّنا نَسألُ أنفُسَنا: "هل ما زالَ المؤمنونَ يَتَلَقَّوْنَ وَحْيًا مِنَ الرُّوحِ القُدُس؟ وهل ما زِلْنا نَتَلَقَّى إعلانًا مِنَ اللهِ عندما نُؤلِّفُ كُتُبًا، وعندما نَعِظ؟ وهل عِظاتي مُوْحَى بها؟ يمكنني أنْ أقولَ لكم: "أجل، لقد أَوْحى رُوْحُ اللهِ إليَّ، وأنا لَدَيَّ رِسالة مِنَ اللهِ". وإنْ قُلْتُ ذلكَ مِرارًا، قد تَشْعُرونَ بالتَّشويشِ بخصوصِ المَوْضِعِ الَّذي تَنْتَهي فيهِ كلمةُ اللهِ والموضعُ الَّذي تَبْتَدِئُ مِنْهُ كلمةُ جون ماك آرثر. فالمَرَّةُ الوحيدةُ الَّتي أتلقَّى فيها رسالةً مِنَ اللهِ هي عندما أكونُ على حَقٍّ [بالمَعْنى الكِتابيِّ]. أمَّا بَقِيَّةُ الأوقاتِ، فإنَّه كَلامٌ فارِغ. وأنا أُدرِكُ ذلك. فأنا أُراجِعُ العِظَةَ يومَ الاثنين. فالنَّاسُ يَحْصُلونَ على عِظَةٍ مُنَقَّحَة.

وهلِ اللهُ ما زالَ يَتكلَّم؟ الحقيقةُ هي أنَّ الأشخاصِ الكارِزماتيِّينَ يقولون: "أجل". وفي نَظَري، هذه مسألة مُهمَّة جدًّا. فمثلاً، يَقولُ "رودمان ويليامز" (Rodman Williams)، وَهُوَ رَئيسُ كُليَّة ميلوديلاند للَّاهوت" (Melodyland School of Theology)، وهي كُليَّة نَمَتْ بسرعة كبيرة وصارت أَهَمَّ كُليَّة لاهوت كارزماتيَّة في البلد. وهو رَئيسُ الكُليَّة. وهو كارزماتيٌّ جِدًّا. وإليكم اقتباسًا مِنْ كتابٍ لَهُ بعُنوان "عَصْرُ الرُّوح" (The Era of the Spirit) إذْ يقول: "لقد صارَ الكِتابُ المُقدَّسُ حَقًّا شَاهِدًا آخرَ على عَمَلِ اللهِ في الوقتِ الحاضِر". هل سمعتُم ذلك؟ فالكتابُ المقدَّسُ هو مُجَرَّدُ شاهدٍ آخر على عَمَلِ اللهِ في الوقتِ الحاضر.

كذلكَ، فإنَّهُ يقول: "إنْ حَصَلَ شخصٌ ما على رُؤيا مِنَ اللهِ، أوِ المسيح، مِنَ الجَيِّدِ أنْ نَعْلَمَ أنَّ هذا قد حَدَثَ مِنْ قَبْل. وإنْ تَلَقَّى شخصٌ أعلانًا مِنَ اللهِ، مِنَ الجَيِّدِ أنْ نَعْلَمَ أنَّ المَسيحيِّينَ الأوائل قد تَلَقَّوْا إعلانًا أيضًا في المُجتمَع. وإنْ قالَ أحدُ الأشخاصِ ’هَكذا يَقولُ الربُّ‘، حَتَّى لو لم يكن ما قالَهُ لَهُ مَذكورا في الكتابِ المقدَّس، فإنَّ هذا يَحْدُثُ مُنذُ وقتٍ طويل. فالرُّوحُ، أيِ اللهُ الحَيُّ، يَتَحَرَّك [اسمعوا ما يقول:] بِطُرُقٍ تَختلفُ عَمَّا دَوَّنَهُ الشَّاهِدُ السَّابِقُ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ قيمةِ تلكَ الأمورِ المُدَوَّنة كَنَموذجٍ لما يحدثُ اليوم". إذًا، هل تَعلمونَ ما هو الكِتابُ المُقَدَّس؟

إنَّ الكتابَ المقدَّسَ هو واحِدٌ مِنْ شُهودٍ عَديدينَ على عَمَلِ اللهِ. وهو يقول: "ما أَرْوَعَ أنْ يَتَحَرَّكَ اللهُ الحَيُّ خَارِجَ نِطاقِ هذا الكِتاب". فهو يَدَّعي، إذًا، أنَّ الكتابَ المقدَّسَ ليسَ المَرْجِعَ النِّهائيَّ لإعلانِ اللهِ، بل إنَّهُ [بِحَسَبِ قَولِهِ]: "يَشْهَدُ على وجودِ إعلانٍ إضافيٍّ يُعطيهِ اليوم". فقد حَدَثَ ذلكَ مِنْ قَبل، وهو ما زالَ يَحدُثُ اليوم. لِذا، يُمكنُنا أنْ نُضيفَ إلى الكتابِ المقدَّس. فالكِتابُ المُقدَّسُ [بِحَسَبِ قَولِهِ]: هو مُجَرَّدُ "نَموذَجٍ" على نَوْعِ الإعلانِ الَّذي يُقَدِّمُهُ الرُّوحُ اليوم.

والآن، يا أصدقائي، بالنِّسبةِ إلَيَّ، هذا شيءٌ مُخيفٌ حقًّا. بل هو مُخيفٌ جدًّا حَتَّى إنَّهُ يَهْدِمُ الأساساتِ الَّتي يقومُ عليها السُّلْطانُ المُطْلَقُ لكلمةِ الله. ويَجْدُرُ بنا أنْ نَتوقَّفَ وَنَنظُرَ إلى مَعنى الوَحْي. انظروا إلى رسالة تيموثاوس الثانية 3: 16. فنحنُ نَقرأُ في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 16: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ". والكلمة المُهِمَّة هنا هي "وَحْي". ويجب علينا أنْ نَنْظُرَ إليها. فَـ "بيل غيثر" يقول إنَّ تَرنيمَتَهُ مُوْحَى بها. وَ "رودمان ويليامز" يقولُ إنَّ النَّاسَ في الرَّعيَّةِ يَتَلَقَّوْنَ الوَحْيَ. وكُلُّ الكِتابِ المُقَدَّسِ مُعْطَى بِالوَحْي. والكلمة اليونانيَّة هي "ثيوبَنوستوس" (theopneustos)؛ وهي مُؤلَّفة مِنْ كَلِمَتَيْن يونانيَّتين: "ثيوس" (ومَعناها: "الله")، وَ "بَنوستوس" (ومَعناها: "نَفَس" أو "يَتَنَفَّس"). والمقصودُ هنا هو أنَّ الكتابَ المقدَّسَ هُوَ نَفَسُ اللهِ. فالكِتابُ المُقدَّسُ هُوَ نَفَسُ اللهِ. فاللهُ هُوَ الَّذي يَتَكَلَّم.

وقد قالَ اللهُ لِمُوسى في العُلَّيْقَةِ المُشْتَعِلَة: "اذْهَبْ وَأَنَا أَكُونُ مَعَ فَمِكَ وَأُعَلِّمُكَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". وقد قالَ اللهُ لإرْميا: "إِلَى كُلِّ مَنْ أُرْسِلُكَ إِلَيْهِ تَذْهَبُ وَتَتَكَلَّمُ بِكُلِّ مَا آمُرُكَ بِهِ. ... هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِكَ". وقد قالَ اللهُ لِحِزْقيال: " يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. ... كُلُّ الْكَلاَمِ الَّذِي أُكَلِّمُكَ بِهِ، أَوْعِهِ فِي قَلْبِكَ وَاسْمَعْهُ بِأُذُنَيْكَ. وَامْضِ اذْهَبْ وَكَلِّمْهُمْ بِه". وفي كُلِّ الكتابِ المقدَّسِ، يُذْكَرُ 3808 مَرَّات أنَّ الكتابَ المقدَّسَ هو كلمةُ الله. وأنْ يكونَ الشَّيءُ مُوْحَى بِهِ [بالمَفهومِ الكِتابيِّ] يَعني أنْ يكونَ صَادِرًا عَنْ فَمِ اللهِ.

والآن، هذا بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ، يا أحبَّائي، عَمَّا يَجْري اليوم. فاللهُ كَتَبَ كِتابَهُ المُقَدَّسَ أصلاً. ونحنُ نَقرأُ أيضًا في رسالة بُطرس الثَّانية 1: 21 إشارة أخرى إلى فِكرةِ الوحيِ هذه: "لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ". وَهُوَ يَتَكَلَّمُ هُنا عنِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وفي العدد 20، يَقولُ عَنْهُ إنَّهُ "نُبُوَّةُ الكِتاب". "لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس".

هل أَلْقَيْتَ يومًا غُصْنًا في نَهْرٍ وَراقَبْتَهُ يُسَاقُ مَعَ مَجْرى المِياه؟ إنَّ الأمرَ يَحْدُثُ هكذا. مَسوقينَ، مَحمولينَ، مُنْقادينَ. فقد كانوا يَكتُبونَ لأنَّ رُوحَ اللهِ كانَ يَسُوقُهُم. وقد كانوا يَكتُبونَ لأنَّ كلماتِ اللهِ كانت تَخْرُجُ مِنْ فَمِهِم. "كُلُّ الكِتاب". وقد تقول: "حسنًا! وكيفَ تَعْلَمُ أنَّ هذا لا يَحْدُثُ اليوم؟ فاللهُ ما زَالَ يَسوقُ أُناسَ اللهِ القِدِّيسين. واللهُ ما زَالَ يَتَنَفَّسُ ويَتكلَّم". سوفَ أُبَيِّنُ لكم ذلك. انظروا إلى رسالة يهوذا والعدد الثَّالث؛ وهي رسالة قصيرة تأتي قبلَ سِفْرِ الرُّؤيا. وهي تقولُ ما يلي (رسالة يهوذا والعدد 3): "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ الْجَهْدِ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ الْخَلاَصِ الْمُشْتَرَكِ، اضْطُرِرْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ وَاعِظًا..." [والآن، استمعوا إلى ما يقول:] "...أَنْ تَجْتَهِدُوا..." [وإليكُم ما يَقولُهُ النَّصُّ اليُونانيّ] "...لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِين". لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِين. انظروا إلى العِبارة: "أَنْ تَجْتَهِدُوا". فهي الكلمة اليونانيَّة: "إبآغونيتزو" (epagonizo). فَجَذْرُ الكلمة هو: "آغونيتزو" (agonize)؛ ومَعناها: "أنْ تَسْعى جَاهِدًا وَتَتألَّم وتُجاهِد". وَإنَّ أَضَفْتَ حَرْفُ الجَرِّ في أوَّلِ الكَلِمَة "إب" (ep)، يَصيرُ مَعناها: يُجاهِد بِكُلِّ مَا فيه، ويُدافِع بِبَسالَة، ويَبَذُلُ دَمَهُ إنِ اقْتَضى الأمر (على غِرارِ عَرَقِ يَسوعَ الَّذي صارَ كَقَطَراتِ دَمٍ إِذْ كَانَ يُصَلِّي في جِهادٍ بأَشَدِّ لَجَاجَة). فهي تَعني أنْ تُجاهِدَ لأجلِ نَقاوَةِ إعلانِ اللهِ. وَهُوَ إعلانٌ يُوْصَفُ بأنَّهُ ماذا؟ "مُسَلَّمٌ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِين".

والآن، اسمَحوا لي أنْ أَطْرَحَ عليكم سؤالاً بسيطًا: كَمْ مَرَّة سُلِّمَتْ كلمةُ اللهِ؟ مَرَّةً. فَمُحْتوى الكتابِ المقدَّسِ بِمُجمَلِه هُوَ الإيمان. والكلمة "إيمان" مُستخدَمة في رسالة غَلاطيَّة 1: 23، وفي رسالة تيموثاوس الأولى 4: 1. وهي تُشيرُ هُناكَ إلى الإيمانِ المَوضوعيِّ، أيِ الحَقِّ، ومُحتوى الإعلان، وكلمةِ الله المُوحى بها. وهي مُسَلَّمة "مَرَّةً" ("هاباكس" – “hapax في اليونانيَّة). وهي تُشيرُ إلى القيامِ بالشَّيءِ مَرَّةً فقط، مَعَ تَحقيقِ نتائجَ دائمة، وَمِنْ دونِ الحاجةِ إلى التَّكرارِ والإضافة. فالإيمانُ قد سُلِّمَ مَرَّةً فقط، ولا حاجةَ إلى تَسليمِهِ ثانيةً. وقد سُلِّمَ للقِدِّيسين.

وتلكَ الآية تقولُ إنَّ اللهَ تَنَفَّسَ الكتابَ المقدَّسَ وأعطاهُ مِنْ خلالِ أُناسٍ قِدِّيسينَ (كما يقولُ بُطرُس)، ثُمَّ إنَّهُ وَضَعَهُ في هيئة مُعَيَّنة، وسَلَّمَهُ مَرَّةً لِكُلِّ الأوقاتِ وكُلِّ القِدِّيسينَ مِنْ دُوْنِ إضافةِ شيءٍ إليه. فهو مُسَلَّمٌ مَرَّةً للقِدِّيسين. ويا أحبَّائي، إنَّهُ يَبتدئُ مِنَ البداية، ويَنتهي في النِّهاية. وهذا هو كُلُّ ما في الأمر. فهل يُمْكِنُكُمْ أنْ تَتَخَيَّلوا التَّشويشَ الكامِلَ والرَّهيبَ والمَهولَ الَّذي سَيَحْدُثُ لو أنَّنا سَمَحْنا بِكُلِّ أنواعِ الإعلاناتِ على مَرِّ التَّاريخِ بِأسْرِه؟ فَنحنُ لَنْ نَدْري أيْنَ نَحْنُ. فَمَنْ هُوَ على صَواب؟ وَمِنْ هُوَ على خَطأ؟

ولَعَلَّكُمْ تَذكرونَ ذلكَ الكتابَ الَّذي أخبرتُكُم عنهُ بعُنوان: "كيفَ تَعْرِفُ صَوْتَ اللهِ يَتَكَلَّمُ إليكَ". فالفَصْلُ الأخيرُ مِنْهُ هو بعُنوان: "كيفَ تُمَيِّزُ بينَ صوتِ اللهِ، وصوتِ الشَّيطانِ، وصَوْتِكَ". وهو يُخَصِّصُ عَشْرَ صَفَحاتٍ للحديثِ عن ذلك. وبعدَ أنْ يَنتهي مِنْ ذلك فإنَّهُ يقول: "الحقيقةُ هي أنَّني لا أدري. ولكِنْ كونوا حَذِرينَ وَحَسْب". أجل. كونوا حَذِرينَ وَحَسْب؟ إنَّ هذا لا يُساعِد. فما هي المَعايير؟ فَسواءٌ كانَ كِتابَ المُورمون، أو كِتابَ "العِلْمُ والصِّحَّة ومِفتاحُ الكِتابِ المُقَدَّس" أو الإعلاناتِ الكارزماتيَّة، أو أيَّ شيءٍ آخر، عندما نَبتدئُ بإضافةِ أشياءٍ إلى الكتابِ المقدَّس، سوفَ يَحْدُثُ تَشويش. فَمَنْ على صواب؟ وَمَنْ على خطأ؟ ولكِنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ قَدْ سُلِّمَ كامِلاً. والفِعْلُ "سُلِّمَ" يَرِدُ بصيغةِ الماضي البسيط الدَّالَّة على اكتمالِ الحَدَث. فقد حَدَثَ مَرَّةً. وهو فِعْلٌ مَاضٍ لا يُشيرُ إلى الاستمراريَّة. فهذا هو مَعنى الفِعْلِ الماضي البسيط. فالكتابُ المقدَّسُ هو تَعليمُ اللهِ المُكْتَمِل والنِّهائيّ. ولا يُمْكِنْ أنْ يُضافَ إليهِ شيء. ولا يُمْكِن أنْ يُحْذَفَ مِنْهُ شيء.

ويا لَها مِنْ فَوضَى ويا لَهُ مِنْ تَشويش عندما يَستمرُّ الجَميعُ في الحُصولِ على إعلاناتٍ مِنَ الله. فما الَّذي نَفْعَلُهُ بِكُلِّ الادِّعاءاتِ المُعاصِرَة؟ وكيفَ تَرْتَبِط بسُلْطانِ كلمةِ اللهِ النِّهائيّ؟ وهل ترنيمةُ "المَلِكُ آتٍ" تَرْتَقي إلى مُستوى الكتابِ المقدَّس؟ وهل رُؤيا شخصٍ ما في الكنيسة تَرتقي إلى مُستوى الكتابِ المقدَّس؟ إنَّ هذا هو التَّشويشُ بِعَيْنِهِ.

إنَّ "ديوي بيغل" (Dewey Beagle) هُوَ لاهوتيٌّ مُعاصِر. وَهُوَ مِنَ "الأرثوذُكسيِّينَ المُحْدَثين" (neo-orthodox). وهو ليسَ إنجيليًّا وليسَ مُؤمِنًا أُصوليًّا بالوحيِ الكِتابيّ. فهو يقولُ إنَّهُ يُؤمِنُ باستمراريَّةِ الوَحْيِ والإعلان. فهو أمرٌ يَستمرُّ وَحَسْب. وهو مِنَ الأُرثوذُكسيِّينَ المُحْدَثين. والأرثوذكسيِّونَ المُحْدَثونَ يُؤمِنونَ بذلك. فَهُمْ يُنْكِرونَ الأمورَ التَّاريخيَّةَ الواقعيَّة. وَهُمْ يُنْكِرونَ تاريخَ الكتابِ المقدَّس. وَهُمْ يُريدونَ أنْ يُنكروا حقيقةَ حُدوثٍ مُعجِزاتٍ مُعَيَّنة في الكتابِ المقدَّس. وَهُمْ يُنْكِرونَ عِصْمَةَ الكِتابِ المُقَدَّس. وَيُنْكِرونَ تَنَزُّهَ الكِتابِ المُقَدَّسِ عنِ الخطأ. وَهُمْ يُنكرونَ الوَحيَ اللَّفْظِيَّ. وَهُمْ يُنْكِرونَ الوَحْيَ التَّامَّ. وَهُمْ يَقولونَ: "عندما يَتحدَّثُ الكتابُ المقدَّسُ إليكَ، فإنَّهُ مُوْحى بِهِ. فَهُناكَ شَيءٌ يَصْعَقُكَ".

وهو يَقولُ، على سبيلِ المِثال، أيْ إنَّ "بيغل" يَدَّعي أنَّ بعضَ كُتَّابِ التَّرانيمِ وَترانيمِهم مُوْحى بها أكثرَ مِنْ كُتَّابِ الكتابِ المقدَّس. فهو يقولُ: "على سَبيلِ المِثالِ، لو كانَ ’إسحاق واطس‘ (Isaac Watts) يَعيشُ في نَفْسِ زَمَنِ سُليمان، لكانت تَرانيمُ إسحاق واطس مُدَوَّنة في الكتابِ المقدَّسِ عِوَضًا عن نَشيدِ الأنشادِ الَّذي كَتَبَهُ سُليمان. فهي مُوحَى بها أكثر مِنْ هذا السِّفْر". وهذهِ هَرْطَقَة. فهذا الكلامُ، في نَظَري، هو مُجَرَّدُ هَرطقة. والشَّيءُ المُخيفُ جدًّا هو أنَّ آراءَهُ، أيْ آراءَ "ديوي بيغل" مُطابقة لآراء "رودمان ويليامز" الَّذي هو رَئيسُ كُليَّة ميلوديلاند الكارزماتيَّة للَّاهوت. والحقيقة هي أنَّ السَّببَ في هذا التَّوافُق، أيْ السَّبب في أنَّ هيئةً كارزماتيَّة تَتَّفِقُ مَعَ رَئيسٍ كهذا هو أنَّهُما يَفتكرانِ فِكرًا واحدًا. فَهُوَ حَقًّا فِكْرٌ واحد.

والكارِزماتيُّونَ يَدَّعونَ كثيرًا أنَّ اللهَ يَتكلَّمُ مَعَهُم. والأرثوذكسيُّونَ المُحْدَثونَ يَقولونَ الشَّيءَ نَفسَهُ. وقد قالَ أَحَدُهُم لي، وَهُوَ رَاعٍ، قالَ لي إنَّ اللهَ أعْطاهُ رُؤيا عن مُستقبلِ كَنيسَتِه. لقد قالَ اللهُ لي: "سوفَ تَحْصُلونَ على هذه المنطقة هُنا". لِذا، فقد استقلَّ طائرةً، وَطارَ فيها، وَصَوَّرَ تلكَ المنطقة. فقد طارَ فوقَ المنطقة، وَصَوَّرَها، ووَضَعَها على لَوْحَةٍ وقال: "نَحْنُ نُطالِبُ بهذهِ الأرض للهِ". وقد قلتُ: "وكيفَ تَعْلَمُ ذلك؟" فقال: "لقد أعطاني اللهُ ذلك مِنْ خِلالِ إعلان". وهذا يَحْدُثُ طَوالَ الوقت. وكُلُّ شخصٍ يَحْصُلُ على إعلاناتٍ مِنَ الله.

و "رودمان وليامز" كارزماتيّ. وَهُوَ أيضًا، بالتَّبَعِيَّة، أرثوذكسيٌّ مُحْدَثٌ بصورة واضحة وعَلنيَّة. فقد أَعْلَنَ ذلكَ على المَلأ. وَ "ديوي بيغل" يَسيرُ على نفسِ الخَطِّ مَعَهُ لأنَّ كِلَيْهِما يُناديان بالإعلانِ المُستمرّ. استمعوا إلى هذا. وهذا كلامُ "رودمان وليامز" الكارزماتيّ: "لِنَتَحَدَّث أكثر عنِ العُنصرِ المُدهِشِ في النُّبُوَّة، وهو أنَّهُ في النُّبوَّة، فإنَّ كلمةَ اللهِ يُنْطَقُ بها مُباشرةً". وهو يَعني: "في الوقتِ الحاضِر". فاللهُ ما زَالَ يُعْلِنُ كَلِمَتَهُ. "ففي النُّبوَّة، اللهُ يَتَكَلَّم. والأمرُ بَسيطٌ وعَميقٌ ومُدهشٌ وَحَسْب. وما يَحدُثُ في الشَّرِكَة هو أنَّ الكلمة قد يُنْطَقُ بها فجأةً مِنْ قِبَلِ أيِّ شخصٍ حاضِر. لِذا، قد نَسْمَعُ مِرارًا العِبارة ’هكذا يَقولُ الرَّبُّ‘ في وَسْطِ الاجتماع. وغالبًا ما يَكونُ الحَديثُ بصيغةِ المُتَكَلِّم، معَ أنَّ هذا لا يَحدثُ دائمًا؛ كأن نَسْمَعَ: ’أنا مَعَكَ وسأُبارِكُكَ‘، وأنْ نَسْمَعَ حَديثًا بينَ اثنين بصيغة ’أنا وأنت‘. فالكلامُ لا يَرِدُ بِلُغَةٍ سَماويَّة، بل باللُّغةِ الأصليَّةِ للشَّخصِ المُتَكَلِّم، وبأسلوبهِ المُعتادِ، والمألوفِ والمُتعارَفِ عليه. والحقيقة هي أنَّ الكلامَ قد يكونُ فَجًّا وغيرَ صَحيحٍ نَحْويًّا. وقد يكونُ خَليطًا مِنْ تَرجمةِ المَلِك جيمس والتَّرجماتِ المُعاصِرة. وقد يَتَعَثَّرُ وَيَسيرُ بسلاسة. والحقيقةُ هي أنَّ هذا غير مُهِمّ لأنَّهُ في النُّبوَّةَ، فإنَّ اللهَ يَستخدِمُ ما يَجِدُهُ. وَمِنْ خلالِ أدواتٍ بَشريَّةٍ ضعيفة، فإنَّ الرُّوحَ يَتَكَلَّمُ بكلمةِ الرَّبِّ".

وهو يقولُ أيضًا: "وما يُمَيِّزُ النُّبوَّةَ هو أنَّ الكلماتِ لا تَصْدُرُ عن تأمُّلٍ بَشريٍّ أوْ تَفكيرٍ مُسَبَّق. ففي الحقيقة، قد يكونُ هناكَ وَقْتٌ طَويلٌ مَصروفٌ في الصَّلاةِ، وفي دراسةِ الكتابِ المقدَّس، وفي انتظارِ الله. ولكِنْ عندما تَخْرُجُ كلمةُ اللهِ، فإنَّها عَمَلُ الرُّوحِ في العقلِ البشريِّ وَمِنْ خلالِه حَتَّى يُنْطَقُ بالرِّسالة بِلُغَةٍ بشريَّة؛ مَعَ أنَّها كَلامُ اللهِ المُباشِر". والآن، يا أحبَّائي، هذا كلامُ مُخيف! فاللهُ ما زَالَ يَتكلَّمُ حَقًّا. "والنبيُّ لا يَعلمُ حَقًّا ما سيقول قبلَ أنْ يَقولَهُ، ولا يَستطيعُ أنْ يَتَيَقَّنَ مَتى ستَحينُ اللَّحظة أو إنْ كانت ستأتي أصلاً؛ ولكنَّهُ يتكلَّمُ عندما وَكما يَشاءُ اللهُ. لِذا، في الشَّرِكَة، لا يوجد جَدْوَلُ مَواعيدٍ للنُّبوَّة، بل هي شيءٌ يَحْدُثُ وَحَسْب".

وهذا سَخيفٌ في ضَوْءِ ما جاءَ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 14 إذْ نَقرأُ: "وَأَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ خَاضِعَةٌ لِلأَنْبِيَاء". فهو مُناقِضٌ تمامًا لهذا. كذلك، فإنَّهُ يقول: "وأقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّ هذا كُلَّهُ مُفاجئٌ ومُدهشٌ جدًّا. والأغلبيَّةُ مِنَّا، دونَ شَكٍّ، يَعْرِفونَ الأقوالَ النَّبويَّةَ المُدَوَّنَة في الكتابِ المقدَّسِ ويُبْدونَ الاستعدادَ لِقَبولِها ككلمةِ الله. فنحنُ نَعْرِفُ تَمامًا قَوْلَ إشعياء أوْ إرْميا: ’هكذا يقولُ الرَّبُّ‘ ومُعْتادونَ عليه. ولكِنْ إنْ سَمِعناها مِنْ ’تُوم‘ أو ’ميري‘ اليوم في القرنِ العِشرين بنفسِ الطَّريقة، فإنَّ أُناسًا كثيرينَ مِنَّا قد أَقنعوا أنفسَهُم بأنَّ النُّبوَّةَ قدِ انتهت بالعهدِ الجديد، إلى أنْ تَصيرَ فجأةً وبقوَّة الرُّوحِ القُدُس حَيَّةً مِنْ جديد. ونحنُ نَتساءلُ بدهشة كيفَ أَسَأنا قِراءةَ العهدِ الجديدِ لوقتٍ طويلٍ جدًّا" [نهايةُ الاقتباس].

والآن، مِنَ الواضحِ أنَّ هذا ادِّعاء بأنَّ حالاتِ النُّبوءاتِ والإعلاناتِ الكارزماتيَة تَحْدُثُ بوحيٍ إلهيٍّ، وأنَّها مُساوية للكتابِ المقدَّس. فعندما يَقِفُ "تُوم" و "ميري" وَيَتَنَبَّآن، فإنَّ ذلكَ لا يَقِلُّ رَوْعَةً عنِ الأوقاتِ الَّتي كانَ إشعياءُ وإرْميا يَقِفانِ فيها ويتنبَّآن. وهذا كَلامٌ صَادِرٌ عَنْ رَجُلٍ هو رَئيسُ أَبْرَزِ كُليَّةِ لاهوتٍ كارزماتيَّة. وهل تَعلمونَ ماذا سَيَنْجُمُ عن ذلك؟ سوفَ يُؤدِّي ذلك إلى تَقويضِ مِصداقيَّةِ الكتابِ المقدَّسِ في أذهانِ طُلَّابِه. وقد تقول: "ولكِنَّنا ما زِلْنا نُؤمِنُ بكلمةِ اللهِ". أجل! ولكِنْ كما يَقولُ "فرانسيس شيفر" (Francis Shaeffer): "انتظروا إلى أنْ يأتي الجيلُ القادِمُ ولا يكونُ مُتَمَسِّكًا مِثْلَنا بِسُلْطَانِ الكِتابِ المُقدَّسِ. فهذا سَيُقَوِّضُهُ". وأنا أُوْمِنُ بأنَّهُ إنِ استمرَّتِ الحركة الكارزماتيَّة وقتًا طويلاً، وَبَقِيَتْ مُتَمَسِّكَةً بهذهِ النَّظرة للكِتابِ المُقدَّسِ، فإنَّهُمْ سَيَصيرونَ بِدْعَةً لَمْ نَشْهَدْ مَثيلاً لها حَتَّى الآن.

وأنا أَقِفُ حيثُ كانَت تَقِفُ حَرَكَةُ الإصْلاحِ حينَ جاءَ المُصْلِحونَ وقالوا: "الكِتابُ المُقَدَّسُ وَحْدُهُ"، وقالوا: "إنْ تَعَدَّيْتُمْ على قُدسيَّةِ الكتابِ المقدَّسِ، سَتَقعونَ في وَرْطَة. فأنتُم تُجَرِّدُونَ الكتابَ المقدَّسَ مِنْ سُلْطانِه". وحالما تَتنازَلونَ عَنْ أنْ يكونَ للكتابِ المقدَّسِ سُلطانٌ تَامٌّ في الإيمانِ والمُمارَسَة، تكونونَ قد فَتَحْتُمِ البابَ لِبِدْعَة. وتكونونَ قد فَتَحتُم البابَ للتَّشويش. وتكونونَ قد فَتَحتُم البابَ للفَوضَى. وتكونونَ قد فَتَحتُم البابَ للشَّيطان.

إنَّ "ميلفين هودجيز" (Melvin Hodges) هو راعٍ في كَنيسةِ جَماعةِ اللهِ. وقد كَتَبَ كِتابًا بعُنوان: "المواهِبُ الرُّوحيَّة" (Spiritual Gifts). وقد اشتريتُهُ في سِياتل (Seattle) ذاتَ مَرَّة وقَرأتُهُ. وهو كِتابٌ مُدهش. وقد انْكَسَرَ قلبي على هذا الرَّجُلِ العَزيزِ لأنَّهُ في هذه الحَرَكَة، ولأنَّهُ كانَ مُشَوَّشًا جدًّا عندما كانَ يَكْتُبُ الكِتاب لأنَّهُ كانَ يَرى هؤلاءِ النَّاسِ يَقْفِزونَ عاليًا وَيُعْطونَ إعلاناتٍ مِنَ الله. وهو يقول، في الحقيقة، إنَّهُ: "بِصُورةٍ مِنَ الصُّوَر في هذه الحَرَكة...". فَهُوَ يُخاطِبُ الرُّعاةَ الآخرينَ قائلاً: "بِصُورةٍ مِنَ الصُّوَر في هذه الحَرَكة، أيُّها الرِّجال، يجب علينا أنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ هذهِ الفَوضى لأنَّهُ..." [كما يَقولُ مُوَضِّحًا] "عندما يَقِفُ شخصٌ في كَنيسَتِكَ ويُعْطي كلمةً مِنَ اللهِ، فإنَّكَ تَعْلَمُ إمَّا أنَّها كذلك، وإمَّا أنَّها ليست كذلك". وَلَكُمْ أنْ تَتَخَيَّلوا ذلكَ التَّشويش. وهو يقول: "لقد حَدَثَ تَشْويش".

ويمكنكم أنْ تَتَخَيَّلوا الموقف. فلنَقُل أنَّكُم تُحاولُونَ أنْ تأخُذوا قَرارًا بخصوصِ رَاعٍ ما. فالرَّعيَّة تَجتمِع لاتِّخاذِ قرارٍ بخصوصِ هذا الرَّاعي. ثُمَّ إنَّ شخصًا يَقِفُ ويقول: "هكذا يقولُ الرَّبُّ: ’هذا ليسَ الشَّخصَ المَطلوب. الوَيْلُ لَكُم إنِ اختَرتُموه‘". فسوفَ تَعْلَمونَ أنَّ هذا الكَلامَ هُوَ مِنَ الرَّبِّ أو أنَّهُ ليسَ مِنْهُ. وكيفَ تَعْلَمُون؟ هذا هُوَ ما يُعَذِّبُهُ. وهذا هُوَ مَصْدَرُ الصِّراعِ لديه. فهو لا يَعْرِفُ كيفَ يُمْكِنُكُمْ أنْ تُمَيِّزوا. وحَتَّى إنَّ الشَّخصَ الَّذي كَتَب ذلكَ الكِتابَ وذلكَ الفَصْلَ عنِ التَّمييز لا يَعْرِفُ ذلك. فهو لا يَعْرِفُ أيضًا. لِذا فإنَّهُ يقول: "احذروا".

وسوفَ أقولُ لكم شيئًا: "لقد كانَ كُتَّابُ الكتابِ المقدَّسِ يَعلمونَ عندما يُكَلِّمُهُمُ اللهُ. فقد كانوا يَعلمونَ ذلك. لقد كانوا يَعلمونَ ذلك. أمَّا أنْ نَجْعَلَ ما يُسَمَّى في وَقْتِنا الحاضِر "كَلامًا نَبَوِيًّا" مُساويًا للإعلانِ الإلهيِّ فإنَّهُ يُحْدِثُ بَلْبَلَةً مَيؤوسًا مِنها. فَمَنْ هُوَ على صواب؟ ولماذا أَسْمَعُ أشخاصً يقولون: "أتَعْرِفُ الآية الفُلانِيَّة؟ لقد كَلَّمَني اللهُ وقالَ لي أنَّ تلكَ الآية تَعني كَذا وكذا وكذا"؛ وهي لا تَعني ذلكَ البَتَّة. ولكِنَّ شخصًا آخرَ يأتي ويقول: "آه، هذا رائعٌ جدًّا". وأنا أقول: "أينَ نَزاهَتُك؟ أليست لديكَ أيّ مَعايير البَتَّة؟"

اسمعوني! لقد أعطانا اللهُ إعلانًا. وهل تريدونَ أنْ تَسمعوا شيئًا مُدهشًا؟ لقد أعطانا اللهُ إعلانًا. أليسَ كذلك؟ وعندما انْتَهى مِنَ الجُزءِ الأوَّلِ مِنْهُ (أيِ العهد القديم)، هل تَعلمونَ أنَّهُ كانت هُناكَ فترةُ صَمْتٍ دامَتْ نحوَ 400 سنة لم يتكلَّم اللهُ فيها؟ وقد كانَ اللهُ يُعْطينا نَموذجًا ومِثالاً. فهناكَ وقتٌ للإعلان، ووقتٌ لانتهاءِ الإعلان. وها هوَ اللهُ صَامِتٌ. وقد بقي صامتًا 400 سنة. ولم يكن هناكَ نَبِيٌّ في إسرائيل (كما يقولُ العهدُ القديم). وفي نهايةِ الأربعمئة سنة، مَزَّقَ اللهُ الصَّمْتَ بأن أَرْسَلَ نَبِيًّا؟ وَمَنْ هُوَ؟ يُوحنَّا المَعمدان. ومِنْ زَمَنِ يوحنَّا المعمدان إلى سنة 96 ميلاديَّة، أيْ إلى زَمَنِ يوحنَّا الرَّسول، أعطانا اللهُ العهدَ الجديد. ثُمَّ إنَّ اللهَ صَمَتَ. وسوفَ يُمَزِّقُ اللهُ الصَّمْتَ مَرَّةً أخرى في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 11 عندَ ظُهورِ النَّبِيَّيْنِ في نِهايةِ الدَّهْر، وحينَ يَبتدئانِ ثانيةً بالتكلُّمِ بأقوالِ الله. ولكنَّنا الآنَ في فترةِ الصَّمْت. فالكتابُ المُقدَّسُ سُلِّمَ مَرَّةً وإلى الأبد.

استَمِعوا إلى عِبرانِيِّين 1: 1: "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ" [أيْ في العهدِ القديم]. "كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ" [أيْ في العهدِ الجديد]. وهذانِ هُما الوقتانِ اللَّذانِ تَكَلَّمَ اللهُ فيهما. في هذينِ الوَقْتَيْن. ثُمَّ في سنة 96 ميلاديَّة صَمَتَ ثانيةً.

يا أحبَّائي، إنَّ الكتابَ المقدَّسَ فيهِ كُلُّ الكِفاية. فهو كَافٍ. وأنا أَخْشى أنْ يَقومُ أصدقاؤنا الكارزماتِيِّونَ، مِنْ خلالِ إعلاناتِهم المستمرَّة، لا فقط بِتَقويضِ سُلطانِ وهُوِيَّةِ الكتابِ المقدَّسِ، بل أيضًا بِتَعريضِ أنفُسِهم للخطأ تِلْوَ الخطأ تِلْوَ الخَطأ تِلْوَ الخَطأ مِنْ جِهَةِ التَّفسير، ومِنْ جِهَةِ التَّمييزِ العَمليِّ فَيَفعلونَ أمورًا مُغايِرَةً لما يُريدُهُ اللهُ مِنهُم. اسمَعوا هذهِ الكلمات: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ [ماذا؟] كَامِلاً". وما الَّذي تَحتاجُ إليهِ لكي تكونَ كاملاً؟ إلى كُلِّ ماذا؟ الكِتاب. فهل أنتَ بحاجة إلى شيءٍ آخر؟ وهل تحتاجُ إلى رُؤيا مِنْ شخصٍ ما؟ وإلى إعلانٍ مِنْ شخصٍ ما؟ وإلى أَلْسِنَةِ شخصٍ ما؟ وإلى خِبرةِ شخصٍ ما؟ وإلى تَفسيرِ شخصٍ ما؟ لا، أنتَ لستَ بحاجة إلى ذلك.

وسوفَ أُخبركم شيئًا: أنا أواجِهُ ما يَكفي مِنَ المَشَقَّاتِ في مُحاوَلَةِ تَعَلُّمِ كلمةِ اللهِ، مِنْ دونِ أنْ أُحاولَ أنْ أَجُوبَ العَالَمَ بحثًا عن كُلِّ شيءٍ رُبَّما قالَهُ اللهُ وقد يكونُ صحيحًا، وأنْ أُحاوِلَ كيفَ ينبغي أنْ أُطَبِّقَهُ. اسمعوا ما سأقول لأنَّني لن أقولَهُ ثانيةً: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، ... لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ [ماذا؟] كَامِلاً". فهذا هو كُلُّ ما تَحتاجُ إليه. فهو كافٍ، يا أحبَّائي. فهناكَ أُناسٌ يَسْعَوْنَ إلى الحُصولِ على المَزيد. وأنا أَخشى جِدًّا أنَّهُمْ إنْ حَصَلوا على المَزيد، فإنَّ المَزيدَ الَّذي سيَحصُلونَ عليهِ هو ليسَ ما كانوا يَتَوَقَّعونَهُ.

ونَقرأُ في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 15: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ [يا تيموثاوس] تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَص". فالحِكمةُ اللَّازمةُ للخلاصِ، والنُّضْجُ الكاملُ، نَحْصُلُ عليهما مِنَ الكتابِ المقدَّس. ولا أعتقد أنَّ أتباعَ الحَركة الكارزماتيَّة يَتَعَمَّدونَ تَقويضَ الكتابِ المقدَّس. فأنتُم تَسمعونَهُم يَتكلَّمونَ عن حُبِّهم الشَّديد للكلمة. لِذا، لا أعتقد أنَّهُم يَقْصِدونَ أنْ يَفعلوا ذلك. ولكِنْ عندما يَسْمحونَ باستمرارِ الوحيِ التَّدريجيّ، فإنَّهُمْ يَتَعَدَّوْنَ على الكتابِ المقدَّس. والآن، اسمعوني: سوفَ أقولُ شيئًا مُهِمًّا ثُمَّ أتوقَّف. إنَّهُمْ يَفعلونَ تَمامًا ما فَعَلَتْهُ كنيسةُ الرُّومِ الكاثوليك على مَرِّ العُصور. فَهُمْ يَصْنَعونَ تَقليدًا خَارجيًّا غيرَ الكِتابِ المقدَّس. وَهُمْ يَبْنُونَ تَقليدًا كارِزماتيًّا يُلْزِمُ المُؤمِنينَ بالقَدْرِ الَّذي تُلْزِمُهُمْ بهِ كَلِمَةُ الله.

والآن، قد يقولُ بعضُ الكارِزماتِيِّينَ إنَّني خَائِفٌ بِلا مُبَرِّر، وإنَّني أُسيءُ فَهْمَ الأمر. فلا توجد محاولة لتغييرِ الكتابِ المقدَّس، بل إنَّ هُناكَ محاولةً لتوضيحِهِ وَجَعْلِهِ شخصيًّا وَحَسْب. اسمعوني، يا أحبَّائي: إنَّ هذا تَلاعُبٌ بالكلمات. فهذا تَلاعُبٌ بالألفاظ. فلا يُمكِنُكم أنْ تَتَمَسَّكوا بِتَفَرُّدِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، ولا بِسُلطانِ الكتابِ المقدَّسِ إنْ كُنْتُمْ تَسْمَحونَ بوجودِ إعلاناتٍ أُخرى.

والآن، أَوَدُّ أنْ أُشَدِّدَ بِقُوَّة على دِفاعي عن حقيقةِ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَعْمَلُ بِطُرُقٍ عَجيبةٍ في المؤمِن. وأنا أعتقد أنَّهُ يَجْعَلُ الحَياةَ تَدُبُّ في الكتابِ المقدَّس. وأنا أعتقد أنَّهُ يَعْمَلُ فِيَّ حينَ أَعِظُ، وأُعَلِّمُ، وأكتُبُ، وأتكلَّمُ، وأشهدُ، وأُفَكِّرُ، وأحيا؛ ويَعملُ فيكم أنتم أيضًا. وهذا رائع. وهو عظيمٌ، وَخارقٌ للطبيعة، وإلهيّ. ولكِنْ أنْ أُسَمِّي هذا إعلانًا، وأنْ أُسَمِّيهَ وَحْيًا، وأنْ أدَّعي أنَّ اللهَ "تَكَلَّمَ مَعي" وأنَّ يسوعَ "قالَ لي"، فإنَّ هذا يُشَوِّشُ الحَقَّ وَيَفْتَحُ البابَ على مِصْراعَيْهِ أمامَ خطأِ إنكارِ فَرادَةِ وسُلطانِ الكتابِ المقدَّس. وقد فَعَلْتُمْ تمامًا ما فَعَلَتْهُ كنيسة الرُّوم الكاثوليك. فقد صارَ لديكم الكِتابُ المُقَدَّسُ والتَّقليد. وَصارَ كُلٌّ مِنْهُما مُلْزِمٌ.

وَكُلُّ الأنظمة الباطلة الَّتي انْبَثَقَتْ يومًا مِنَ المَسيحيَّة، كُلُّها، كُلُّ واحدة منها، وسوفَ أَذْكُرُها لكم في الأسبوعِ القادِم وأُبَيِّن لكم كيف ... كُلُّ تلك الأنظمة الَّتي انْبَثَقَتْ مِنَ المسيحيَّة كأنظمة باطلة قائمة على ما يلي: "الكتابُ المقدَّسُ وإعلانٌ آخر". كُلُّها. وهذا خَطيرٌ جدًّا. لِذا، يا أحبَّائي، دَعُونا نُحاول أنْ نُساعِدَ أصدقاءَنا في تلكَ الحَرَكة على أنْ يَرَوْا أنَّ الكتابَ المقدَّسَ كَافٍ. حسنًا؟

نَشكُرُكَ، يا أبانا، لأنَّكَ جَعَلْتَنا نَبتدئُ في هذه الدِّراسة في هذا الصَّباح. ساعِدنا على أنْ نكونَ مُحِبِّينَ. وساعِدنا على أنْ نَجْتَهِدَ لأَجْلِ الإِيمَانِ الْمُسَلَّمِ مَرَّةً لِلْقِدِّيسِين. فالشَّيطانُ يُريدُ أنْ يُشَوِّشَ الصُّورة. ساعِدنا على أنْ نُحافِظَ على وُضوحِها. باسْمِ المَسيحِ ولأجْلِ مَجْدِه. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize