Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، سنُتابع سِلسِلَتَنا الَّتي ابتدأناها يومَ الرَّبِّ الماضي لِمُناقشةِ الحركة الكارِزماتيَّة المُعاصِرة. وقد دُهِشْتُ لِتَجاوُبِكُمْ في الأسبوعَيْنِ الماضِيَيْنِ معَ نِقاشِنا المُختصِّ بالأصحاحِ الثَّالِث عشر مِنْ رسالةِ كورِنثوسَ الأولى، وأيضًا برسالَتِنا في يومِ الرَّبِّ الماضي. وقد تَشَجَّعْتُ جِدًّا. وأنا أُدركُ أنَّهُ قد يكونُ هناكَ أشخاصٌ لم يَفهموا دافِعَنا، وقد يأخذونَ مَوْقِفًا سَلبيًّا مِنَّا. ولكِنَّ هذا لم يَحْدُث إلَّا بصورة ضَئيلة جِدًّا جدًّا. مِنْ جهة أخرى، هناكَ تَشْجيعٌ كبيرٌ مِنْ أشخاصٍ يقولون: "نحنُ لم نَكُنْ نَفْهَمُ هذا الأمر. ونحنُ مُمْتَنُّونَ جدًّا على النَّظرة الكِتابيَّة لهذه المواضيع". لذا فإنَّني مُمْتَنٌّ جِدًّا للرَّبِّ على إرشاداتِ شُيوخِ الكنيسة. والحقيقةُ هي أنَّ الشُّيوخَ اتَّفقوا جميعًا على ضَرورةِ القيامِ بهذه الدِّراسة. لِذا فإنَّنا نَتجاوبُ معَ ذلك، وأنتُم تتجاوبونَ معَ ذلك. وهذا جَيِّد.

والآن، لقد قُلنا في المَرَّة السَّابقة إنَّنا نَشْعُرُ أنَّهُ مِنَ المُهِمِّ أنْ نُناقشَ الخَطَأَ في الحَرَكَة الكارِزماتيَّة. ففي أيِّ فَترة مِنْ تاريخِ الكنيسة، هناكَ دائمًا أُمورٌ تَبْدو حَرَكاتٍ في الواقِعِ العَمليِّ. فأيُّ شخصٍ (حَتَّى لو كانَ تِلميذًا سَطحيًّا لتاريخِ الكنيسة) يُدركُ أنَّهُ توجدُ في تاريخِ الكنيسة ضَلالاتٌ وانحرافاتٌ وحَرَكاتٌ مُختلفة ومُتَنَوِّعة قد تَحْدُث. ويُمْكِنُنا أنْ نَتَتَبَّعَ هذهِ الحَركاتِ بسهولة عَبْرَ تاريخِ الكنيسة. ولكِنْ لا توجد في تاريخِ الكنيسة حَرَكَة واحدة أو ضَلالة واحدة [بالمَفْهومِ الكِتابِيِّ] تَرَكَتْ هذا التَّأثيرَ أوِ الدَّمارَ الَّذي تَرَكَتْهُ هذه الحَرَكَة على الكَنيسةِ الإنجيليَّة.

فهذهِ حَرَكَة قويَّة جدًّا. وهي ذات وَزْنٍ هائل لأنَّ وسائلَ الإعلامِ في عَالَمِنا الآن (في القرنِ العِشرين) تَنْقلُ هذهِ الأفكارَ بسهولة فائقة، وبطريقة لا مَفَرَّ مِنْ وُصولِها إلى الشَّخصِ العاديِّ. لِذا فإنَّها حَرَكَة مُهَيْمِنَة جدًّا جدًّا. ونحنُ جَميعُنا نَعلَم أنَّ الحركة الكارِزماتيَّة، كما تُسَمَّى، تَجْتاحُ العَالَم. فإنْ كُنتُم تَظُنُّونَ أنَّها موجودة فقط في أمريكا، فإنَّكُمْ مُخْطِئون. فهي موجودة في جَميعِ أنحاءِ العالَم. فهي موجودة في أمريكا اللَّاتينيَّة، وفي الشَّرق، وفي كُلِّ مكانٍ توجد فيهِ كنيسة إذْ إنَّ هذه الحركة تَتقدَّمُ بسرعة كبيرة. فَمُنْذ سنة 1900 ميلاديَّة الَّتي ابتدأتْ فيها، فإنَّ الحركة الخَمسينيَّة [كما كانت تُسَمَّى في السَّنواتِ الباكِرَة] منذُ سنة 1900 خارجَ نِطاقِ الطَّوائفِ المسيحيَّة الإنجيليَّةِ الرَّئيسيَّة.

وكانت كُلُّ الحركة الخمسينيَّة، كما كانت تُعْرَفُ آنذاك، تَنتمي إلى بعضِ الكَنائسِ الفَرعيَّةِ وليسَ إلى الطَّوائفِ الإنجيليَّة الرَّئيسيَّة. ولكِنْ في سنة 1960، ابتدأَ عَصْرٌ جديد إذْ ظَهَرَتِ الحركةُ الكارِزماتيَّة في الطَّوائفِ الرَّئيسيَّة. ومعَ بدايَتِها هُنا في الكنيسةِ الأُسقُفيَّة في "فان نايز" (Van Nuys)، حَدَثَ شَرْخٌ في الخَطِّ الطَّائفيِّ. ويقولُ "جون شيريل" (John Sherrill) في كِتابٍ لَهُ بعُنوان: "إنَّهُمْ يَتَكَلَّمونَ بألسِنَةٍ أُخرى" (They Speak With Other Tongues): "لقدِ انْهارَتِ الأسوار". وقد تَغَلْغَلَتْ هذهِ الحَرَكة في الطَّوائفِ الرَّئيسيَّة: الأُسقفيَّة، والميثوديَّة، والمَشيخيَّة، والمَعمدانيَّة، واللُّوثريَّة، وهَلُمَّ جَرَّا. وهي الآنَ لم تَعُدْ تُدْعى "الحَرَكَة الخَمسينيَّة" مِنْ قِبَلِ أغلبيَّةِ أتْباعِها المُعاصِرين، بل تُدْعى: "الحَرَكة الخمسينيَّة المُحْدَثَة" أوْ "الحَركة الكارِزماتيَّة". ويمكنكم أنْ تُدْرِكوا الفَرْق: فالكارِزماتيُّونَ هُم (اصْطِلاحًاً) أتباعُ هذه الحَرَكَة بعدَ سنة 1960. والخَمسينيُّون هُم أتباعُ هذه الحركة قبلَ سنة 1960. أوْ يمكننا أنْ نقولَ إنَّ الكارِزماتيَّ هُوَ شخصٌ اخْتَبَرَ هذا الشَّيء في طائفة رئيسيَّة أو في كنيسة إنجيليَّة رئيسيَّة أو في كنيسة كاثوليكيَّة؛ في حين أنَّ الخَمسينيَّ هو شخصٌ اختبرَ هذا الشَّيء في كَنيسةِ جَماعَةِ اللهِ أوْ في كنيسة فورسكوير (Foursquare)، أو في الكنيسة الخمسينيَّة المُتَّحِدة، أو في طائفة خمسينيَّة أخرى.

ولكِنَّها تَغَلْغَلَتِ الآنَ في كُلِّ الطَّوائفِ المسيحيَّة. فهي لم تَعُدْ طائفة مُنفصِلَة، بل صارت اختبارًا شخصيًّا غَزا كُلَّ الطَّوائف. وهُناكَ في هذه الحَرَكَة عُمومِيَّة مُعَيَّنة تقومُ لا على اللَّاهوتِ، لأنَّهُ كما أَشَرْنا في الأسبوعِ الماضي فإنَّهُ لا يوجد أيُّ لاهوتٍ بصورة أساسيَّة، بل هُناكَ عُموميَّة قائمة على الاختبارِ الشَّخصيِّ. فمثلاً، هناكَ بعضُ الكنائسِ الَّتي تُعْرَفُ باسمِ الكنائسِ الكارِزماتيَّة لا تُطالِبُ الشَّخصَ الَّذي يُريدُ أنْ يَعْمَلَ فيها إلَّا بأنْ يكونَ لديهِ اختبارٌ شخصيٌّ. وهناكَ كُلِّيَّاتٌ وجامعاتٌ لاهوتيَّة لا تَشْتَرِطُ على المُعَلِّمينَ فيها إلَّا أنْ يكونَ لديهم اختبارٌ شخصيٌّ مُشْتَرَك. فاللَّاهوتُ ليسَ مَطْلَبًا رئيسيًّا. لِذا فإنَّ هذهِ الحركة تَظْهَرُ في كُلِّ مَكانٍ حَوْلَنا مِنْ خلالِ هذا الاختبارِ الشَّخصيِّ المُشْتَرَك، وَتُؤسِّس شَبَكَةً مِنَ الأشخاصِ الكارِزماتِيِّين. والبعضُ يُسَمِّيها "أعظمُ نَهضة" في تاريخِ الكنيسة. ونحنُ سَنَصيرُ مِثْلَ النَّعامَة الَّتي تُخْفي رأسَها في الرَّمْل إنْ تَغاضَيْنا عن هذه المسألة. فيجب حَقًّا أنْ نَتحدَّثَ عنها، ولا سِيَّما في ضَوْءِ دِراسَتِنا لرسالةِ كورنِثوسَ الأولى حينَ نَصِلُ إلى الأصحاحاتِ مِنَ 12 إلى 14. وهذا هُوَ ما نَفْعَلُه.

والآن، أوَدُّ أنْ أكونَ أوَّل مَن يقول إنَّهُ حيثُ يُكْرَزُ بالإنجيل، فإنَّ هُناكَ أشخاصًا سَيَخْلُصون. وفي الأغلب، فإنَّ النَّاسَ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى الحركة الكارِزماتيَّة يُحِبُّونَ الربَّ يسوعَ المسيح، ويؤمنونَ بالخلاصِ بالنِّعمة بالإيمان، ويُعلِنونَ ذلك، والنَّاسُ يَخْلُصون. وأنا أَشكُرُ اللهَ على ذلك. وأنا أَعلَمُ أنَّ اللهَ يستطيعُ أنْ يَستخدِمَ أُناسًا أَقَلَّ مِنْ كَامِلين لأنَّهُ يَستخدِمُني أنا ويُستخدِمُكُم أنتُم. لِذا فإنَّنا جميعًا في القارِبِ نَفسِه. ولكنَّني أُحاولُ وحَسْب أنْ أُشيرَ لا إلى أنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ أُقْحِمُوا بلا رجاءٍ وبلا نَفْعٍ في جَسَدِ المسيح، بل إلى أنَّهُمْ على خطأ في نُقطة مُعَيَّنة. ونحنُ جميعًا قد نَجِدُ نِقاطَ ضَعْفٍ في حَياتِنا ينبغي أنْ نُعالِجَها أيضًا.

ونحنُ نُحاولُ فقط أنْ نُشيرَ إلى مَوْطِنِ هذهِ الأخطاء. لِذا فقد أَسْمَيْنا هذهِ العِظَة "ما الخَطَأ في الحَرَكَة الكارِزماتيَّة؟" فنحنُ لا نَقولُ إنَّ كُلَّ شيءٍ فيها خاطئ، لأنَّهُ لا خَطَأَ في إعلاءِ يسوعَ المسيح. ولا خطأَ في الإيمانِ بالكِتابِ المقدَّس لأنَّهُمْ يَقولونَ إنَّهُمْ يُؤمِنونَ بِهِ؛ معَ أنَّ تَطْبيقَهُم لذلكَ ليسَ بالمُستوى الَّذي نَرْجوه. لِذا فإنَّنا نَشْكُرُ اللهَ أنَّهُ بِنِعْمَتِهِ وَمِنْ خلالِ الوَعْظِ السَّليمِ عنِ الخلاصِ بالربِّ يسوعَ المسيح، فإنَّ النَّاسَ يَخْلُصون. وأعتقد أنَّهُ يوجد مُؤمِنونَ وَصَلوا إلى نُقْطَةٍ أَدركوا فيها حقيقةً مُعَيَّنَةً جديدة عنِ المسيح وَقَطَعوا عُهودًا مُعَيَّنَةً لم يَقطعوها مِنْ قَبْل. ولكِنْ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّ القيامَ بذلكَ جَيِّد، وبالرَّغمِ مِنَ الأشياءِ الَّتي تبدو إيجابيَّة جدًّا، هناكَ بعضُ الأخطاءِ الواضحة في هذه الحَركة. وهذه الأخطاءُ يَتِمُّ التَّغاضي عنها بصورة غير مَسبوقة. وهذا يُؤدِّي إلى وُجودِ مَسيحيِّينَ مُشَوَّشينَ جِدًّا، وإلى وُجودِ قِدِّيسينَ خائِفينَ جدًّا، وإلى انْقسامِ بعضِ الكَنائس.

والمشاكلُ الَّتي ابتدأنا في التحدُّثِ عنها هي مشاكل خطيرة حَتَّى إنَّنا نَشْعُرُ أنَّهُ يجب علينا أنْ نَتَطَرَّقَ إليها بشيءٍ مِنَ التَّفصيل. وأعتقد أنَّني ذَكَرْتُ لكم في المَرَّة السَّابقة أنَّنا سنَتطرَّقُ إلى نحوِ عِشرينَ مِنْ هذهِ المشاكل. ولكِنَّ هذه المُشكلة الأولى رئيسيَّة جدًّا حَتَّى إنَّنا نَصْرِفُ أُسْبوعَيْنِ في تَوضيحِها لأنَّني أَشْعُرُ أنَّها هي جَوْهَرُ المسألة بِرُمَّتِها. وكُلُّ ما يُمْكِنُني أنْ أقولَهُ مِنْ خلالِ جَميعِ الكُتُبِ الَّتي قَرَأتُها هو أنَّها مُشكلة لم تُعالَج بَعْد؛ وهي مَسألةُ الإعلان.

فالمشكلة الأولى الَّتي ذَكَرناها لكم في المَرَّة السَّابقة بخصوصِ الحركة الكارزماتيَّة هي: هل يَقبلونَ السُّلطةَ المُطْلَقَةَ للإعلانِ الكِتابيِّ؛ أيْ لِكلمةِ اللهِ المُكْتَمِلة هذهِ الَّتي سُلِّمَتْ مَرَّةً للقِدِّيسين؟ وَعَدا عن ذلك، لا بُدَّ مِنْ فَحْصِ جَميعِ الأمورِ الأخرى في ضَوْءِ كلمةِ الله. لِذا، يجب علينا أنْ نُرَسِّخَ سُلطانَ هذا الكِتابِ في البداية. فالهِستيريا الكارزماتيَّة، الَّتي مِنَ الواضحِ أنَّها تَجْتاحُ العالم، ينبغي أنْ تتوقَّف وتُفْحَصَ في ضَوْءِ كلمةِ اللهِ؛ لا أنْ تُتْرَكَ على هَواهَا لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ هو المِحَكُّ لِكُلِّ شيء.

والآنْ، إنْ كانَ الكتابُ المقدَّسُ هو المِحَكُّ لِكُلِّ شيء، فإنَّ هذا يَفتَرِضُ أنَّهُ المِعيارُ الرَّئيسيُّ، أيْ أنَّنا نُؤمِنُ بأنَّ كلمةَ اللهِ هي المِعيار. وهذا هو ما نُحاولُ أنْ نُبَيِّنَهُ بوضوحٍ وحَذَر. فنحنُ مُقْتَنِعونَ، كما رأينا في الأسبوعِ الماضي، أنَّ اللهَ أعطانا "لائحةً قانونيَّة" مُكتملة للكِتابِ المُقَدَّس. والعبارة "لائحة قانونيَّة" هي تَرجمة للكلمة اليونانيَّة "كانون" (kanon)، ومَعناها: "قاعدة" أو "مِعيار". وهي مُشتقَّة في الأصل مِنْ جَذْرٍ يَعني: "قَصَبَة". وقد كانت هذه القَصَبَة (أوِ المِسْطَرَة) تُستخدَمُ لقياسِ الأشياء. وقد صارَ مِنَ المُتعارَفِ عليه أنْ يُسَمَّى أيُّ شيءٍ يُسْتَخْدَمُ للقياس: "كانون". لِذا فإنَّ المِعْيارَ لكلمةِ اللهِ موجودٌ هنا. فهذا هو "القانون" أوْ "قَصَبَة القِياس".

والآن، نحنُ نُؤمِنُ بأنَّهُ مِنَ الثَّابتِ أنَّ اللهَ أَكْمَلَ كَلِمَتَهُ، أيْ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ قدِ اكْتَمَل، وأنَّ الأسفارَ المُقدَّسَةَ قدِ اكتمَلت، وأنَّ هذا الكِتابَ هوَ إعلانُهُ، وأنَّهُ لا يوجد المَزيد. فَهُوَ مُكْتَمِلٌ. وَهُوَ فَعَّالٌ. وَهُوَ كَافٍ. وَهُوَ مَعْصومٌ. وَهُوَ مُنَزَّهٌ. وَهُوَ ذو سُلطان. وَهُوَ مُلْزِمٌ. وَهُوَ العامِلُ الحَاسِمُ في تَقييمِ أيِّ شيءٍ آخر. وعندما نَتحدَّثُ عنِ الكِتابِ المُقدَّسِ فإنَّنا نَتَحَدَّثُ عنِ العهدِ القديمِ الَّذي كَتَبَهُ الأنبياء، ونَتَحَدَّثُ عنِ العهدِ الجديدِ الَّذي كَتَبَهُ الرُّسُلُ وأشخاصٌ مُقَرَّبونَ جِدًّا مِنهم. والكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ عن نفسِهِ إنَّهُ مُكْتَمِل.

وأودُّ أنْ أُضيفَ أنَّهُ على مَرِّ التَّاريخ، حَتَّى في أثناءِ كتابةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، كانت هناكَ أسفارٌ أخرى زائفة قُدِّمَتْ على أنَّها جُزءٌ مِنَ الكتابِ المقدَّس. والحقيقة أنَّكُمْ إذا كُنْتُمْ يومًا في الكنيسة الكاثوليكيَّة، فإنَّكم تَعلمونَ أنَّهُ يوجد في مُنتصف الطَّبعة الكاثوليكيَّة للكِتابِ المقدَّسِ جُزْءٌ يَحْوي أسفارًا مَنْحُولَةً تُسَمَّى "الأبوكريفا" (Apocrypha). وهناكَ مَنْ يَدَّعي أنَّ هذهِ الأسفارَ المَنْحولة هي جُزءٌ مِنَ الكتابِ المقدَّس. ولكِنْ مِنَ الواضحِ تمامًا أنَّها ليست أسفارًا مُقَدَّسة. فهي تَحْوي أخطاءً: أخطاءً تاريخيَّة، وأخطاءً جُغرافيَّة، وأخطاءً لاهوتيَّة. وهي لا تقولُ إنَّها رَسوليَّة في كِتابَتِها، ولا تُدَعِّمُ ذلك. وهي لا تَنْتَمي إلى حِقبةِ العهد الجديد. وهي لا تَنتمي إلى حِقبةِ العهد القديم لأنَّها لم تُكْتَب مِنْ قِبَلِ الأنبياء وأولئكَ الَّذينَ عُرِفُوا بأنَّهُمْ رُسُلُ الله.

والكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة هي الوحيدة الَّتي قَبِلَت الأبوكريفا كَجُزْءٍ مِنَ الكتابِ المقدَّس. ولكِنَّ الكنيسةَ الباكرةَ لم تَفعل ذلك. فهي لم تَقبلها طَوالَ تاريخِها [إلى تَمَّ ذلكَ مِنْ قِبَلِ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة] لأنَّ الكنيسةَ الباكرة كانت تَعْرِفُ الفَرْقَ جَيِّدًا. فالفرقُ واضحٌ جدًّا. ففي فترةِ كتابةِ العهد الجديد، كانت هناكَ أسفارٌ كثيرة حاولَ البعضُ أنْ يَفْرِضَها على الكنيسة. وهي أسفارٌ مُتَعَدِّدَةِ الأنواع: فهناكَ الإنجيلُ بِحَسَبِ بُطْرُس، وَهُلُمَّ جَرَّا. وهناكَ الأساطيرُ القبطيَّة، وغيرُها الكَثير والكثير مِنَ الكُتُب الزَّائفة. ولكِنَّ الكنيسة لم تَتَعَثَّرْ بسببِ ذلك، ولم تواجِه أيَّ مُشكلة، ولم تُضْطَرّ إلى اتِّخاذِ أيِّ قرار. فقد كانَ مِنَ الواضحِ تمامًا أنَّ هذهِ الأسفارَ مُوْحى بها مِنَ اللهِ، وأنَّ تلكَ ليسَ مُوْحى بها.

وقد اكْتَمَلَتْ اللَّائحة القانونيَّة للعهدِ القديم في نحوِ سنة 400 قبلَ الميلاد. فقبلَ نحوِ 400 سنة مِنْ ميلادِ المسيح، كانَ النَّاسُ يَعرِفونَ بوضوح أيَّ الأسفارِ مُوْحى بها مِنَ الله. وكانَ هذا التَّمْييزُ سَهْلاً لأنَّها، في المَقامِ الأوَّل، تَقولُ إنَّهُ مُوْحى بها مِنَ الله. لِذا فقد كانوا يَنظرونَ إلى هذهِ الأسفار. إذًا، فقد كانوا يَنْظرونَ إلى الأسفارِ الَّتي تقولُ عن نفسِها إنَّها مُوحى بها مِنَ الله. وَقد وَجَدوا أنَّهُ لا توجدُ بها أخطاء. وقد وَجَدوا أنَّها صحيحة تاريخيًّا، وأنَّها صحيحة لاهوتيًّا، وأنَّها صحيحة جُغرافيًّا، وأنَّها صحيحة في ضَوْءِ كُلِّ مَا يَعرفون أنَّهُ صحيح. لِذا فقد كانَ الجميعُ يَعرفونَ ما هي اللَّائحة القانونيَّة لأسفارِ العهد القديم. أمَّا الكُتُبُ الأخرى فقد تَمَّ رَفْضُها. ويَقولُ التَّقليدُ اليهوديُّ إنَّ المَجْمَعَ الكَبيرَ ومدرسةَ الكَتَبَة الَّتي أَسَّسَها عِزْرا جَمَعَتْ في النِّهاية الأسفارَ القانونيَّةَ معًا. وقد أَكَّدَ التَّاريخُ ذلك. فلا توجد كُتُبٌ أخرى يُمْكِنُ أنْ تَرتقي إلى مُستوى أسفارِ الكتابِ المقدَّس. البَتَّة.

وقد كانوا مُحِقِّين. فَحَتَّى عندما نَعْثُرُ على كُتُبٍ أخرى قديمة، فإنَّنا نَعْلَمُ أنَّها لا تَرْتَقي إلى مِعْيارِ الكتابِ المقدَّس. وكذلكَ هي الحالُ بالنِّسبة إلى العهدِ الجديد. فقد عَلِموا تمامًا الأسفارَ الَّتي ينبغي أنْ يَقبلوها كَعَهْدٍ جديد. والآن، اسمحوا لي أنْ أُخْبِرَكُمْ عنِ الفُحوصِ الَّتي استخدَمَتْها كنيسةُ العهدِ الجديد لتقريرِ ذلك. أوَّلاً، لقد كانوا يُقَيِّمونَ السِّفْرَ على أساسِ مَصْدَرِهِ الرَّسُولِيِّ. فقد كانَ ينبغي أنْ تُكْتَبَ أسفارُ العهدِ الجديد مِنْ قِبَلِ أَحَدِ الرُّسُل أوْ مِنْ قِبَلِ شخصٍ مُقَرَّبٍ جِدًّا مِنَ الرُّسُل. فمثلاً، في حالة مَرْقُس، الَّذي لم يكن رَسولاً، كانَ مَصْدَرُهُ هو بُطرُس إذْ كانَ يَعْمَلُ مَعَهُ عَنْ قُرْب. ولوقا، الَّذي لم يكن رَسولاً، كانَ مُقَرَّبًا جِدًّا لا فقط مِنَ الرَّبِّ، بل كانَ مُقَرَّبًا جِدًّا أيضًا مِنَ الرَّسولِ العَظيمِ بولُس الَّذي كانَ رَسولاً.

فأسفارُ العهدِ الجديد كَتَبَها رُسُلٌ أوْ أشخاصٌ مُقَرَّبونَ إلى الرُّسُل. وقد بَيَّنَ يَسوعُ نَفْسُهُ ذلكَ بوضوح في مَوْضِعَيْنِ أَوَدُّ أنْ أَلْفِتَ أنظارَكُمْ إليهما: يوحنَّا 14: 26 هُوَ المَوْضِعُ الأوَّل الَّذي نَقرأُ فيهِ عن ذلك. فقد كانَ الربُّ في العِلِيَّة في اللَّيلة الَّتي سَبَقَتْ خِيانَتَهُ، وفي اللَّيلةِ الَّتي تَمَّتْ خِيانَتُهُ فيها، وَقَبْلَ صَلْبِه. وهو يقولُ: "وَأَمَّا الْمُعَزِّي..." ["البارَقليط" – “parakletos”] الَّذي سَيُسْتَدْعى لتقديمِ المَعونة لكم، والمُدافِعُ الإلهيّ، أيِ الرُّوحُ القُدُس، "...الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ".

والآنْ، بِصورة رئيسيَّة، يا أحبَّائي، يجب عليكم أنْ تَفهموا أنَّ هذه الآية لم تُكْتَب إلى جَميعِ المُؤمِنين. بل إنَّها كَلِمات قالَها يسوعُ للأشخاصِ الَّذينَ سيكونونَ كُتَّابَ العهدِ الجديد. وَهُوَ يَقولُ لهم: لاحِظوا ما قالَهُ مَرَّةً أُخرى: "فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ". فَفي اعتقادِكُم، كيفَ تَمَكَّنَ هؤلاءِ الأشخاصُ الَّذينَ كَتَبوا الأناجيلَ مِنْ تَذَكُّرِ كُلِّ هذه الأحداثِ وكُلِّ تلكَ الأقوال الَّتي قالَها يسوعُ، وكيفَ تَمَكَّنوا مِنْ أنْ يُقَدِّموا لنا أربعةَ أناجيلٍ ذاتَ سُلطان، ومَعصومة، ومُنَزَّهة؟ بطريقة واحدة فقط، وهي أنَّ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُسِ تَمَّمَ وَعْدَ يسوعَ المَذكور في إنجيل يوحنَّا 14: 26.

فقد كانت لديهم وسيلة إلهيَّة وَهِيَ رُوْحُ اللهِ الَّذي ذَكَّرَهُمْ بذلك. والشَّيءُ نَفسُهُ يَصِحُّ على الرَّسولِ بولُس الَّذي اقْتَبَسَ المَرَّةَ تلو الأخرى أقوالَ يَسوعَ فيما كانَ يَكْتُبُ رَسائِلَهُ. وقد رأينا ذلكَ حَتَّى في الأصحاحِ السَّابعِ مِنْ رسالةِ كورِنثوسَ الأولى. وبسببِ خِدمةِ الرُّوحِ القُدُس، فقد تَذَكَّرَ ذلكَ بصورة كاملة وشاملة ودقيقة.

انظروا إلى الأصحاحِ السَّادس عشر مِنْ إنْجيل يوحنَّا والعدد 13. وَمَرَّةً أُخرى، نَرى أنَّ الشَّيءَ نَفسَهُ قد قِيْلَ لنفسِ المَجموعَةِ مِنَ الأشخاص. "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ". والآن، نَجِدُ هُنا أيضًا إشارةً مِنَ الرَّبِّ بأنَّ مَنْ سَيَكْتُبونَ العهدَ الجديدَ سَيَكْتُبونَهُ بلا أخطاء. "فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ". بعبارة أخرى، فإنَّ اللهَ سيُعطي الرُّوحَ القُدُس. والرُّوحُ القُدُسُ سَيُرْشِدُ الكَاتِبَ. وكُلُّ ما سَيُكْتَبُ سيكونُ هُوَ كَلمِةُ اللهِ الإلهيَّة.

لِذا، فإنَّ الرُّسُلَ هُمْ كُتَّابُ الكتابِ المقدَّس. وقد قالَ يَسوعُ إنَّهُ هُوَ الَّذي أَوْكَلَ إليهم هذه المَهِمَّة في هَاتينِ الآيَتَيْن. وقد تَمَّ تَأكيدُ ذلكَ في رسالة بُطرس الثَّانية 3: 2. وهذا هو ما يَقولُهُ بُطرس ابتداءً مِنَ العددِ الأوَّل: "هذِهِ أَكْتُبُهَا الآنَ إِلَيْكُمْ رِسَالَةً ثَانِيَةً أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، فِيهِمَا أُنْهِضُ بِالتَّذْكِرَةِ ذِهْنَكُمُ النَّقِيَّ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ ما يَلي في رسالة بُطرس الثَّانية 3: 2: "لِتَذْكُرُوا..." [والآن، انتبهوا إلى ما يَقول:] "لِتَذكُروا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا الأَنْبِيَاءُ الْقِدِّيسُونَ".

وأنا أَفْهَمُ ذلكَ كإشارة إلى العهدِ القديم: "الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا الأَنْبِيَاءُ الْقِدِّيسُونَ"؛ أيْ كُتَّابُ العهدِ القديم. "وَوَصِيَّتَنَا نَحْنُ الرُّسُلَ، وَصِيَّةَ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ". والآن لاحِظُوا أنَّ بُطْرُسَ هُنا يَذْكُرُ مَجموعَتَيْنِ مِنْ كُتَّابِ الكتابِ المقدَّس: الأنبياءَ القِدِّيسينَ (الَّذينَ كَتَبوا العهدَ القديم)، ورُسُلَ الربِّ والمُخَلِّص (الَّذينَ كَتَبوا العهدَ الجديد). لِذا، يُمكنكم أنْ تَرَوْا أنَّ مَا قَالَهُ يَسوعُ في إنجيل يوحنَّا قد أَكَّدَهُ بُطرسُ إذْ إنَّ كِتابةَ العهدِ الجديدِ كانت مُرتبطة بالرُّسُل؛ سواءَ مِنْ خلالِ الكِتابة المُباشِرَة للرُّسُلِ أوْ لِشخصٍ آخر قَريبٍ جِدًّا مِنَ الرُّسُل.

لِذا فإنَّنا نَرى أنَّهُ كان هُناكَ مُؤشِّرٌ واضحٌ جدًّا بخصوصِ حقيقةِ أنَّهُ عندما تَوَقَّفَ الرُّسُلُ عنِ الكِتابة، فإنَّ كِتابةَ الكِتابِ المُقدَّسِ توقَّفَتْ أيضًا. وهذا هو المقصودُ بما جاءَ في رسالة أفسُس 2: 20 إذْ نَقرأُ إنَّ الكَنيسَةَ مَبْنِيَّة: "عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاء". فقد كانوا هُمُ الأساس. ولكنَّهُمْ لم يَستمرُّوا في الوجود. وقد ذَكَرنا ذلكَ سابقًا. فعندما تَبْني بِنايَةً، فإنَّكَ تَضَعُ الأساسَ مَرَّةً فقط. فأنتَ لا تَستمرُّ في وَضْعِ الأساسِ في كُلِّ طَبَقَةٍ مِنَ الطَّبَقاتِ العِشرينَ الَّتي تَبْنيها. بل إنَّكَ تَضَعُ الأساسَ مَرَّةً وَتَبني على ذلكَ الأساس. ففي وقتٍ مِنَ الأوقات، كانَ هُناكَ رُسُلٌ وأنبياء. وفي وقتٍ مِنَ الأوقاتِ، كَتَبوا. وفي وقتٍ مِنَ الأوقاتِ، تَمَّ تَسليمُ ما كَتَبوهُ إلى القِدِّيسين. وحينئذٍ، اكْتَمَلَ الكتابُ المقدَّس.

وهناكَ أمثلة كثيرة على أنَّ كُتَّابَ العهدِ الجديدِ أشاروا بعضُهُم إلى بَعْضٍ بِوَصْفِهِم أشخاصًا تَلَقَّوْا الوَحْيَ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ لكتابةِ كلمةِ الله. واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكم ما أَعْنيه. انظروا إلى رسالة تيموثاوس الأولى 5: 18. فقد كانت هُناكَ مَوَدَّة بينَ هؤلاءِ الكُتَّابِ في العهدِ الجديد. وكانت هناكَ وَحْدَة. وكانَ هُناكَ انْسجامٌ. وكانت هُناكَ رَهافَةُ حِسٍّ لحقيقةِ أنَّهُمْ يَفعلونَ شيئًا لم يَفْعَلْهُ أحدٌ مِنْ قَبْل، ولن يَتكرَّرَ ثانيةً. فقد كانت هُناكَ فَرادَة. ولكنَّني أعتقدُ أنَّهُ مِنَ المُدهش جدًّا أنْ نَقرأَ في رسالة تيموثاوس الأولى 5: 18 الكلماتِ التَّالية. والآن، استمعوا جَيِّدًا: "لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ". "لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ [والآن، لاحظوا ذلك]: «لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا»". وهذه الآية مُقتبَسَة مِنْ سِفْر التَّثْنِيَة 25: 4. والآن، لاحظوا: 25: 4. ولا حاجة إلى أنْ تَفتحوا عليها. وَهُوَ يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ. وهذا يَعني: "ادْفَعوا للواعِظ". وسوفَ أَعِظُ في يومٍ ما عن ذلك.

"لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: «لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا»" ثُمَّ لاحِظوا الآيةَ الأخرى: "وَ «الْفَاعِلُ مُسْتَحِق أُجْرَتَهُ»". وهل تَعلمونَ مِنْ أيْنَ جاءَ هذا الاقتباس؟ استمعوا إلى هذهِ الآية (لوقا 10: 7). وقد تقول: "وما الشَّيءُ المُهِمُّ في هذا الخُصوص؟" الشَّيءُ المُهِمُّ هو أنَّ بولُس يَقولُ إنَّ لوقا كانَ يَمْلِكُ نَفْسَ الحَقِّ في الكِتابةِ على غِرارِ مُوسى الَّذي كَتَبَ سِفْر التَّثنية. أَتَرَوْن؟ فنحنُ هُنا أمامَ كَاتِبٍ مِنْ كُتَّابِ العهدِ الجديدِ يُؤكِّدُ مِصداقيَّةَ كاتِبٍ آخر للعهدِ الجديد ويَدْعو ما كَتَبَهُ سِفْرًا مُقَدَّسًا. فما كَتَبَهُ لُوقا يُساوي في مَرْتَبَتِهِ ما كَتَبَهُ مُوسى. لِذا فإنَّ العهدَ الجديدَ يُؤكِّدُ صِحَّتَهُ بِنَفْسِه. فها هو بولسُ يُؤكِّدُ صِحَّةَ مَا كَتَبَهُ لوقا. وإنْ كانَ ما كَتَبَهُ لوقا صحيحًا، فإنَّ إنجيلَ لوقا صحيح، وسِفْرَ أعمالِ الرُّسُل صحيح. أليسَ كذلك؟ لأنَّهُ كَتَبَهُما كِليهِما. وبولُس يُسَمِّي إنجيلَ لوقا سِفْرًا مُقَدَّسًا.

انظروا معي مَرَّةً أخرى إلى رسالة بُطرس الثَّانية 3: 15. رسالة بُطرس الثانية 3: 15. وَبُطْرُسُ يَخْتِمُ هُنا رسالَتَهُ الثَّانية قائلاً: "وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا". وهذا يُشْبِهُ جِدًّا ما جاءَ في العددِ التَّاسِع. فالسَّببُ في أَناةِ الرَّبِّ هوَ الخلاص، وليسَ عَدَمَ القُدرة. "كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ..." [لاحِظوا ما يَقول]: "...كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ..." [ثُمَّ لاحظوا هذا:] "...كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ..." [كَماذا؟] "...كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا".

والآن، هل تُلاحِظونَ شيئًا هُنا؟ فبُطرس يَتحدَّثُ عن بولس وعن جَميعِ رسائِلِهِ فيقولُ إنَّها أسفارٌ مُقَدَّسَة كَبَاقي الكُتُب. لِذا فإنَّ بولسَ يُؤكِّدُ مِصداقيَّةَ لوقا. وبُطرسُ يُؤكِّدُ مِصداقيَّةَ بولُس. وبهذا فقد عَالَجْنا مُشكلةً للتَّوّ. فالكِتابُ المُقدَّسُ يَحْوي، كَما نَعْلَمُ، إنجيل لوقا وسِفْر أعمالِ الرُّسُل. والحقيقة هي أنَّهُ يُمْكِنُكُمْ أنْ تَضَعُوا كُلَّ الإنجيلِ هُنا لأنَّ إنجيل لوقا هو واحدٌ مِنَ الأناجيل. وإنْ كانَتْ مِصداقيَّةُ لوقا قد تَأكَّدَتْ، فإنَّ هذا يُؤكِّدُ مِصداقيَّةَ باقي كُتَّابِ الأناجيل لأنَّهُمْ يُعَلِّقونَ على نفسِ المادَّة. لِذا فإنَّ لدينا الأناجيل وسِفْر أعمال الرُّسُل. وهناكَ ثلاثَ عَشْرَةَ رِسالة كَتَبَها بولُس تُسَمَّى أسفارًا مُقدَّسَةً هُنا في العدد 16. والرَّسولُ بولُس يَشْهَدُ بذلكَ في رسالة غَلاطيَّة والأصحاحِ الأوَّل إذْ يقول: "إنَّ الأشياءَ الَّتي كَتَبْتُها، والتي تَعَلَّمْتُها، والتي أعْطاني اللهُ إيَّاها، لم تَأتِ مِنْ بَشَر، بل مِنْهُ مُباشرةً".

انظروا إلى رسالة يهوذا والعدد 17. وهذا مُدهش. فبولسُ يُؤكِّدُ صِحَّةَ الأناجيلِ وسِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. وبُطرسُ يُؤكِّدُ مِصداقيَّةَ بولُس. والآن، نَجِدُ أنَّ يَهوذا يُؤكِّدُ مِصداقيَّةَ بُطرس. رسالة يَهوذا والعدد 17: "وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ: «إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ سَيَكُونُ قَوْمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ»". وهذا الاقتباسُ مأخوذٌ، يا أصدقائي، مِنْ رسالة بُطرس الثانية. فيهوذا يُؤكِّدُ مِصداقيَّةَ بُطرس.

لِذا، يمكنكم أنْ تَرَوْا هنا أنَّ هُناكَ صَداقة رَسوليَّة مَتينة. والكاتبُ الآخرُ هُوَ يَعْقوب. ونحنُ لم نُخَصِّصْ وقتًا للحديثِ عن ذلك. ولكِنَّ الكاتبَ الرَّئيسيَّ الآخرَ في العهدِ الجديد هو يوحنَّا. أليسَ كذلك؟ فقد كَتَبَ إنجيل يوحنَّا، ورسائل يوحنَّا الأولى والثانية والثالثة، وسِفْر الرُّؤيا. وقد تقول: "وهل هُناكَ مَا يُؤكِّدُ مِصْداقيَّتَهُ؟" أجل. ففي سِفْر الرُّؤيا والأصحاحَيْن 2 و 3، نَجِدُ سَبْعَ رسائل إلى الكنائس. ولا حَاجَةَ إلى أنْ تَفتحوا عليها. ولكِنْ في نهايةِ كُلِّ رسالة مِنْها، نَقرأُ هذه الكلمات: "هذَا يَقُولُهُ..." [إشارةً إلى يسوعَ المسيح]. "هذَا يَقُولُهُ...". ثُمَّ نَقرأُ أيضًا: "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ". لِذا فإنَّ يُوحَنَّا يقول: "أنا أُدَوِّنُ ما يَقولُهُ المَسيحُ، والذي أَعْلَنَهُ لي الرُّوح". لِذا فإنَّ يوحنَّا يَقولُ إنَّهُ تَلَقَّى الوَحْيَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس. وَهُوَ يَقولُ في مَوْضِعٍ لاحِقٍ، وَتَحديدًا في سِفْر الرُّؤيا 21: 5: "وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ: «هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا!». وَقَالَ لِيَ: «اكْتُبْ: فَإِنَّ هذِهِ الأَقْوَالَ صَادِقَةٌ وَأَمِينَةٌ»". وَهُوَ يَقولُ ذلكَ أيضًا في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 19. "وَقَالَ لِيَ: «اكْتُبْ: طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ!». وَقَالَ: «هذِهِ هِيَ أَقْوَالُ اللهِ الصَّادِقَةُ»".

لِذا فإنَّ مِصْداقيَّةَ يُوحَنَّا تَتَأكَّد بوصفِهِ كَاتِبًا مُوْحَى إليه. ومِصداقيَّةُ بُطْرُسُ تَتَحَقَّقْ بوصفِهِ كاتِبًا مُوْحى إليه. وكذلكَ لوقا. وكذلكَ بولُس. وكما تَرَوْنَ، هُناكَ كُلُّ هذهِ التَّأكيداتِ الذَّاتيَّةِ لِكُتَّابِ العهدِ الجديد. فقد كانت هناكَ مَجموعة رَسوليَّة، ورُفَقاء لتلكَ المَجموعة الرَّسوليَّة يَشْعُرونَ بالمسؤوليَّة بسببِ هذهِ الأُخُوَّةِ بينَ كُتَّابِ العهدِ الجديد. وهذه هي، يا أحبَّائي، المَعايير. فهذه هي مَعاييرُ الكتابِ المقدَّس. وعندما انْتَهوا مِنْ كِتابَتِهِ، كانَ الوَحْيُ قدِ اكْتَمَل. وهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. لِذا فإنَّ المِفتاحَ هُوَ السُّلْطَة الرَّسوليَّة، والكِتابة الرَّسوليَّة.

ثانيًا، إنَّ المِعيارَ الثَّاني الَّذي طَبَّقَتْهُ الكنيسةُ البَاكِرَة بهذا الخُصوصِ هو المُحْتوى. فَهُمْ لم يُبالوا فقط بمعرفةِ إنْ كانَ واحدٌ مِنَ الرُّسُلِ أوْ أَحَد رِفاقِهِ الَّذينَ كانوا يَعْلَمونَ أنَّهُ يُرافِقُ واحدًا مِنَ الرُّسُلِ هو الَّذي كَتَبَ ذلكَ السِّفْر، بل كَانُوا يُبالونَ أيضًا بمعرفةِ مُحْتواه. فمثلاً، في أعمالِ الرُّسُل 2: 42، نَقرأُ أنَّ الكنيسةَ اجْتَمَعَتْ أوَّلَ مَرَّة. فهي أوَّلُ مَرَّةٍ تَجتمعُ فيها الكنيسة. فنحنُ نَقرأُ: "وَكَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى الصَّلواتِ، وَالشَّرِكَةِ، وَكَسْرِ الْخُبْز"، وعلى ماذا؟ "تَعْلِيمِ الرُّسُل". لِذا فقد كانَ مِعْيارُهُمُ الثَّاني هوَ المُحتوى. فهل الكِتابَة تَتَّفِقْ مَعَ تَعليمِ الرُّسُل؟ فَرُبَّما طَرَأَ شَيءٌ يَحْتاجُ إلى الكِتابةِ عَنْهُ، وقد يبدو أنَّ بولسَ كَتَبَ عَنْهُ، أوْ رُبَّما يَدَّعي أَحَدُ الأشخاصِ أنَّ بولسَ كَتَبَ عَنْهُ. ولكِنَّ الهَراطِقَةَ كانوا يُحاولونَ أنْ يَتَسَلَّلوا. وقد كانوا يَكْتُبونَ أمورًا زائفةً. لِذا، كانَ يَنْبغي لآباءِ الكنيسة الأولى أنْ يُدَقِّقوا في عَقيدَتِها. فإنْ لم يَتَّفِقْ ما هُوَ مَكْتوبٌ مَعَ تَعليمِ الرُّسُل، لم يَكُنْ يَجْتازُ الامتحان. وَمِنَ الرَّائِعِ أنْ نُلاحِظَ في أثناءِ دراسَتِنا لِلائحةِ الأسفارِ القانونيَّةِ الباكرة أنَّهُ لا توجد حالة واحدة في تلك اللَّوائحِ القانونيَّة الباكرة تُبَيِّنُ أنَّ هناكَ سِفْرًا واحدًا تَمَّ قُبولَهُ كَسِفْرٍ قانونيٍّ في العهدِ الجديد غيرَ الأسفارِ المَعروفة لدينا الآن. وقد استغرقَ الأمرُ بعضَ الوقتِ لِضَمِّ كُلِّ الأسفارِ القانونيَّة معًا. ولكنَّهُمْ لم يُخْطِئوا مَرَّةً في مَعرفةِ الأسفارِ الصَّحيحة. فقد كانَتِ الأسفارُ المَدْسوسَةُ واضحة تَمامًا لهم لأنَّهُ عندما يُحاولُ الشَّيطانُ أنْ يَدُسَّ سِفْرًا غيرَ صحيح، مِنَ المُستحيلِ أنْ يكونَ خَالِيًا مِنَ الأخطاء.

ثالثًا: المِعيارُ الثَّالثُ لدى الكنيسةِ الباكرة لتقريرِ لائحةِ الأسفارِ القانونيَّةِ للعهدِ الجديد هو أنْ يَكونَ السِّفْرُ مَقروءًا في الكنائس. فهل كانَ يُقْرَأُ في الكنائس؟ وقد أَكَّدَ آباءُ الكنيسةِ الأولى مِرارًا على هذا الأمر؛ وَهُمُ الجِيْلُ الأوَّلُ بعدَ تأسيسِ الكنيسة. بعبارة أخرى، هلْ قَبِلَ شَعْبُ اللهِ هذا السِّفْر، وَقَرَأوهُ في اجتماعاتِهِمِ التَّعَبُّديَّة، وجَعَلوهُ جُزْءًا مِنْ حياتِهم، وذَكَروا أنَّ رُوْحَ اللهِ بَارَكَهُ في كَنيسَتِهم، وأنَّ الرَّعيَّة كانَتْ تَتَعَلَّمُ مِنْ هذا السِّفْرَ وَتَتبارَكُ بِتَعاليمِه؟ فإنْ كانَتْ هذهِ المُواصَفاتُ تَنْطَبِق عليه، كانُوا يَقْبَلونَهُ. إذًا، هناكَ السُّلطة الرَّسوليَّة. وهُناكَ التَّوافُقُ التَّامُ مَعَ تَعليمِ الرُّسُل. وكانَ يَنْبغي أنْ يُقْرَأَ ذلكَ السِّفْرُ في الكنيسة وَأنْ تُقِرَّ الكنيسةُ بِصِحَّتِهِ لكي يَجْتازَ الفَحْصَ بأنَّهُ كَلِمَةُ اللهِ الَّتي تَجْري بِقُوَّة وَتَخْتَرِقُ القلب.

أمَّا الاختبارُ الرَّابعُ فهو الاعترافُ بالسِّفْر واستخدامُهُ مِنْ قِبَلِ الجيلِ التَّالي بعدَ الكنيسةِ الباكرة، أيْ مِنْ قِبَلِ آباءِ الكَنيسة. فعندما كَانُوا يَرَوْنَهُ، وَيُقَيِّموهُ، وَيَأخذونَ قَرارًا بِشأنِهِ، كانَ هذا يَحْسِمُ الأمر. ولا شَكَّ أنَّهُ بِحُلولِ سَنَة 383 ميلاديَّة، وَطِباعَةِ التَّرجمة اللَّاتينيَّة للكتابِ المُقدَّس (المعروفة باسم "الفولغاتا" [Vulgate]، وهي لُغَةُ الشَّعْبِ، أوْ عَامَّةِ الشَّعْبِ)، تَمَّ تَثْبيتُ لائحةِ الأسفارِ القانونيَّةِ للكِتابِ المُقَدَّسِ، وَصَارَ في مُتَناوَلِ النَّاس. وقد كانَ كُلُّ سِفْرٍ في مَكانِه. والمقصودُ بذلك: الأسفار الصَّحيحة فقط. فقد كانَ ذلكَ واضحًا. وقد حُسِمَ الأمر. وقد تَمَّ خَتْمُ اللَّائحة القانونيَّة للأسفار المُقَدَّسة.

وقد تَقول: "أجل، ولكِن رُبَّما يمكننا أنْ نُضيفَ إليه". ولكِنَّنا نَقرأُ في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 22: "لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَاب: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَاب". والنَّاسُ يقولون: "أجل، ولكِنَّ هذا يَعني أنْ نُضيفَ إلى سِفْر الرؤيا". هذا صحيح. فَسِفْرُ الرُّؤيا هو السِّفْرُ الأخير في الكتابِ المقدَّس. وإنْ أَضَفْتَ إلى سِفْرِ الرُّؤيا، تكونُ قد أَضَفْتَ إلى الكتاب المقدَّس. أليسَ كذلك؟ فَسِفْرُ الرُّؤيا هو آخِرُ سِفْرٍ كُتِب. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تُضيفَ إليهِ شيئًا. وإنْ زَادَ أحدٌ إليهِ شيئًا، فإنَّ اللهَ يَزيدُ عليهِ الضَّرَباتِ المَكتوبة فيه.

وقد تقول: "ولماذا تُكَرِّرُ هذا الكَلامَ المَرَّةَ تِلْوَ الأُخرى، يا جون؟" لأنَّني أُوْمِنُ بأنَّ الكارِزماتِيِّينَ يُخْطِئونَ في هذهِ النُّقطة تحديدًا. فما هو إعلانُ اللهِ؟ وهذا خَطَأٌ جَسيمٌ في هذهِ الحَرَكة. فهؤلاءِ الأشخاصُ الأحبَّاء، وأنا أُحِبُّهُم حَقًّا، إنَّهُمْ يَقولونَ إنَّهُمْ يُحِبُّونَ الكتابَ المقدَّس، ويُدافعونَ عنِ الكِتابِ المقدَّس، ويَدرسونَ الكتابَ المقدَّس. ولكنَّهم يقولونَ أيضًا إنَّهُمْ يُريدونَ ما هُوَ أكْثَر مِنَ الكتابِ المقدَّس. وَهُنا يَكْمُنُ الخَطَأُ الجَسيم. وَهُمْ يَقولون: "لا بأسَ في القيامِ بذلك". وقد قالَ أحدُ الرُّعاة: "أتَعْلَمون!" وقد سَمِعْتُ هذا في عِظَة مُسَجَّلة إذْ يقول: "كُلُّ ما فَعَلْناهُ هُوَ أنَّنا عَلَّمْنا الكتابَ المقدَّس. واللهُ لم يَفعل يومًا شيئًا خارقًا للطبيعة في كنيسَتِنا. إلى أنْ جاءَ يومٌ وتَحَرَّكَ فيهِ رُوْحُ الله". وقد فَكَّرْتُ في نفسي قائلاً: "ما الَّذي يَعنيهِ بكلامِهِ هذا؟" فهل هذا يعني أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ وَحْدَهُ لا يَكفي؟ فيجب عليكَ أنْ تَخْتَبِرَ تَحَرُّكَ رُوْحِ الله؟ وَمَنِ الَّذي يَضْمَنُ أنَّهُ رُوْحُ الله؟

وماذا بخصوصِ المَزيدِ مِنَ الإعلانات؟ فهلِ الكتابُ المقدَّسُ كَافٍ، أَمْ أنَّنا بحاجة إلى المَزيد؟ كما أَشَرْتُ في الأسبوعِ الماضي، فَإنَّ الكارِزماتِيِّينَ يَدَّعون أنَّ اللهَ مُستمرٌّ في الإعلانِ عن نَفسِه. وكما تَعلمونَ، فإنَّ هذا ليسَ بالادِّعاءِ الجديد. فكنيسةُ الرُّومِ الكاثوليك ادَّعَتْ هذا طَوالَ قُرون ... قُرون. وهل تريدونَ أنْ تَقرأوا كِتابًا مُمْتِعًا؟ إنَّهُ كِتابٌ موجودٌ في المَكْتبات. اشتروا كِتابَ "بنجامين وورفيلد" (Benjamin Warfield) بعنوان: "مُعْجِزاتٌ زائفة" (Counterfeit Miracles). فهو ضَرْبَةٌ قاضية. إنَّهُ كِتابٌ رائع. استعِدُّوا لمادَّةٍ دَسِمَة. فهو يُصَنِّفُ [على مَدى تاريخِ الكنيسة] الرُّؤى والإعلاناتِ والأمور الأخرى الكثيرة الَّتي بُنِيَتْ عليها كنيسةُ الرُّومِ الكاثوليك. واليوم فإنَّ الحركة الكارزماتيَّة تَفعلُ الشَّيءَ نَفسَهُ تقريبًا إذْ إنَّها تَدَّعى الحصولَ على رُؤى وما شَابَهَ ذلك. وقد أَخْبَرَني واحِدٌ مِنَ الشُّيوخِ في هذا الصَّباح إنَّ لاعِبَةَ كُرَةِ المِضْرَب "مارغريت كورت" (Margaret Court) الَّتي هي كاثوليكيَّة بِكُلِّ مَعْنى الكلمة، ومُكَرَّسة جدًّا، ادَّعَتْ مُؤخَّرًا أنَّها رَأتْ العَذراءَ تَظْهَرُ لها بطريقة عجيبة جدًّا.

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ هذا ليسَ شيئًا يَقْتَصِرُ فقط على الكَارِزماتِيِّين. فكنيسةُ الرُّومِ الكاثوليك تَدَّعي ذلكَ مُنْذُ قُرون. وهذهِ الإعلاناتُ الإضافيَّة الَّتي يَدَّعونَ الحُصولَ عليها هي الشَّيء الَّذي تَراكَمَ وَتَراكَمَ وَتَراكَمَ صَانِعًا هذا التَّقليدَ الَّذي يَسيرُ جِنْبًا إلى جَنْبٍ مَعَ سُلطانِ كلمةِ اللهِ ويُشَوِّشُ الأمرَ بِرُمَّتِه. ولا شَكَّ أنَّنا رأينا ذلكَ حَتَّى مِنْ خلالِ "رودمان وليامز" (Rodman Williams) الَّذي هو رَئيسُ كُليَّةِ لاهوتِ "ميلوديلاند" (Melodyland Seminary) إذْ يقول: "إنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ هُوَ مُجَرَّدُ شَاهِدٍ على نوعِ الإعلانِ الَّذي يُقَدِّمُهُ اللهُ اليوم. وهو مُجَرَّدُ نَموذَجٍ على ما يَفْعَلُهُ اللهُ". لِذا فقد طَرَحْتُ السُّؤالَ التَّالي في الأسبوعِ الماضي: "أيْنَ يَنْتَهي الكتابُ المقدَّس؟"

وقد خَرَجَ إلينا "ديفيد ويلكيرسون" (David Wilkerson) وكَتَبَ كِتابًا بعُنوان: "الرُّؤيا" (The Vision). وقد سَمِعْتُهُ بأُذُنَيَّ يَتَحَدَّثُ عن ذلك. وقد رأيتُهُ مَطْبوعًا. وَهُوَ يَزْعُمُ أنَّ هذهِ الإعلاناتِ هي كَلِمَةُ اللهِ المُوحى بها. ومِنَ المُدهشِ أنْ أَرى شخصًا آخرَ في نفسِ ذلكَ المُؤتمرِ اللُّوثريِّ في مينيابوليس (Minneapolis) يَتَلَقَّى رُؤيا مُناقضة تمامًا. وفي نَظَري، إنَّ كُلْفَةَ مِثْلِ هذا التَّصَوُّفِ والخِبراتِ الشَّخصيَّةِ باهِظَة جدًّا. فالكُلُّ يَفْعَلُ ما يَظُنُّ أنَّ اللهَ يَقولُهُ لَهُ. وقد ضَاعَتْ فَرادَةُ وَمَرْكَزِيَّةُ كلمةِ اللهِ في هذهِ الفَوضى. وسوفَ أقولُ لكم شيئًا، يا أحبَّائي: نحنُ في طَريقِنا إلى مَسيحيَّة صُوفيَّة. فنحنُ في طَريقِنا إلى شيءٍ تَحَدَّثَ عنهُ عَاموسُ حينَ قالَ في سِفْرِ عاموس 8: 11: "هُوَذَا أَيَّامٌ تَأتِي، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، أُرْسِلُ جُوعًا ... لاسْتِمَاعِ كَلِمَاتِ الرَّبِّ". فَهُمْ يُريدونَ شيئًا خَارِجَ الكِتابِ المُقَدَّس.

فقدِ اختبرنا نَهْضَةً قائمةً على الكتابِ المقدَّس. وكما تَعلمونَ، فإنَّ الجَميعَ يَتَحَمَّسونَ للكِتابِ المقدَّس. ولكِنَّنا نَتحرَّك. فنحنُ نَنطلقُ بسُرعة كبيرة جدًّا. ويجب علينا أنْ نَتحرَّكَ في الاتِّجاهِ الصَّحيح بخصوصِ الكتاب المقدَّس. والآن، عندما تَذهبونَ إلى مَكتبة مسيحيَّة عاديَّة وتَنظرونَ إلى الكُتُبِ المسيحيَّة، ستَجِدونَ أنَّ أكثرَ مِنْ 65 بالمئة مِنْها هي عنِ اخْتبارِ شخصٍ ما، وليست عنِ اللَّاهوتِ أوِ العقيدةِ أوِ المواضيعِ المُهمَّة. والنَّظرة الكارِزماتِيَّة هي ليست النَّظرة التاريخيَّة القويمة للكتابِ المقدَّس؛ مَعَ أنَّهُمْ لا يُقِرُّونَ بذلك. فهي نَظرة أُرثوذكسيَّة مُحْدَثَة ذاتيَّة. وهي نَزْعَة صُوفِيَّة. ولكِنْ لا يُمْكِنُنا أنْ نَتَخَلَّى عنْ عقيدةِ "الكِتاب المُقَدَّس وَحْدُهُ" مِنْ دُوْنِ أنْ نُكَذِّبَ مَا يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عَنْ نَفسِهِ، وَمِنْ دُوْنِ أنْ نَحْصُدَ نَتائِجَ مُرَوِّعَة.

وقد أَخبرتُكُم في الأسبوعِ الماضي أنَّني سأفعلُ هذا. وسوفَ أَفْعَلُه. فَكُلُّ الأنظمة الزَّائفة ظَهَرَتْ مِنْ خلال إعلانٍ مِنْ خارجِ الكتابِ المقدَّس. هل تَعلمونَ ذلك؟ كُلُّها. والطريقةُ الوحيدةُ الَّتي استخدَمَها اللهُ لحمايةِ نَفْسِهِ مِنْ هذا التَّلاعُبِ هُوَ أنْ يُسَلِّمَ الكتابَ المقدَّسَ مَرَّةً للقِدِّيسينَ، وأنْ يَقولُ: "هذا هُوَ الكتابُ المقدَّسُ. ولن أُعْلِنَ ذلكَ مَرَّةً أُخرى". وَأيًّا كانَ مَا أَعْلَنَهُ اللهُ، لا يَجوزُ أنْ نُضيفَ إليهِ شيئًا، ولا أنْ نَحْذِفَ مِنْهُ شيئًا. أليسَ كذلك؟ فهو مُكْتَمِل. ولكِنَّ النَّاسَ يأتونَ ويقولون: "مِنَ الرَّائعِ أنْ يكونَ لديكَ يَسوع، ولكِنَّكَ بحاجة إلى شيءٍ آخر". وأنا أقولُ لهم: "وما الشَّيءُ الإضافيُّ الَّذي أحتاجُ إليه؟" فنحنُ نَقرأُ في رسالة أفسُس 1: 3: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ في المَسيحِ يَسوع". فما الَّذي أحتاجُ إليهِ أكثرَ مِنَ البَرَكاتِ الرُّوحيَّةِ في السَّماويَّات؟ فهل لديكم بَرَكات رُوحيَّة أخرى ليست موجودة في السَّماويَّات؟"

ولكِنَّ ما يَحْدُثُ هو أنَّكُمْ تَسمعونَ كُلَّ هذهِ الادِّعاءات. ولَكِنْ دَعونا نُلْقي نَظْرةً خاطفةً على هذا الأمر. لننظر إلى كنيسةِ الرُّومِ الكاثوليك. فَمِنْ أيْنَ جاءت؟ مِنْ "تُوْما الأكوينيّ" (Thomas Aquinas). فَتُوما الأكوينيّ هو مَنْ وَضَعَ عَقيدةَ كَنيسةِ الرُّومِ الكاثوليك. وقد عاشَ مِنْ سنة 1225 إلى سنة 1274 ميلاديَّة. وهو أَشْهَرُ لاهوتيٍّ في الكنيسةِ الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة. وهو يَقولُ في الجُزءِ الأوَّلِ مِنْ كِتابِهِ: "الخُلاصة اللَّاهوتيَّة" (Summa Theologica): "الأسفارُ المُقَدَّسة تتألَّفُ مِنْ النُّصوصُ الكِتابيَّة وتَعليمِ الآباءِ والمُعَلِّمين". هل تَرَوْنَ مُشكلةً في ذلك؟ "النُّصوصُ الكِتابيَّة وتَعليم الآباءِ والمُعَلِّمين".

و "التَّقليدُ..."، بحسب الفَرَنسيُّ الكاثوليكيّ الرُّومانيُّ "جورج تافارد" (George Tavard): "التَّقليدُ هُوَ فَيْضُ...". فهذا هوَ التَّقليدُ في نَظَرِه. "لقد كانَ التَّقليدُ هُوَ فَيْضُ الكَلِمَة خَارِجَ صَفَحاتِ الكتابِ المقدَّس. وكانَ مُحْتوى ذلكَ التَّقليدِ هُوَ الأسفارُ المُقَدَّسَةُ الأخرى الَّتي أَعْلَنَ الكَلِمَةُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ خلالِها" [نهايةُ الاقتباس]. لِذا فإنَّ "تافارد" يقول: "لقد حَصَلْتُم على الكِتابِ المُقَدَّسِ وعلى أسفارٍ مُقَدَّسَةٍ أخرى. والأسفارُ المُقدَّسَةُ الأخرى هي فَيْضٌ خَارِجَ الكلمة".

ويقولُ "ألبرت بيجيه" (Albert Piaget) الَّذي وُلِدَ سنة 1490 وماتَ سنة 1542: "إنَّ الرِّسالةَ الرَّسوليَّةَ للكنيسةِ الأولى، والتي تَعاقَبَتْ مِنْ خِلالِ الآباءِ والأساقفة، سواءَ كانت تلك الرِّسالة مكتوبة أَمْ غير مكتوبة، هي الكِتابُ المُقَدَّس" [نهايةُ الاقتباس]. فالأسفارُ المُقَدَّسَةُ [بحسبِ قَوْلِهِ] هي الرِّسالةَ الرَّسوليَّة للكنيسة، وقد أُعْطِيَتْ إلى الآباءِ والأساقفةِ، سواءَ كَتَبوها أَمْ لم يَكتبوها. إذًا، أينَ يَنتهي الكتابُ المقدَّس؟ إنَّهُ لا يَنتهي البَتَّة!

وهناكَ "كارل شوتزغاير" (Carl Shotzgier) الَّذي وُلِدَ سنة 1463 وماتَ سنة 1527. وأودُّ أنْ أُريكم أنَّ ما يَجْري ليسَ شيئًا جديدًا. فهذا هوَ مَنْشَأُ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة. فهو يقول: "إنَّ الإعلانَ الحَميمَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس هو شيءٌ مُحْتَمَلُ الحُدوثِ يوميًّا. وحالَما يَتِمُّ التَّحَقُّقُ مِنْ صِحَّتِه، فإنَّهُ يَصيرُ مُلْزِمًا كَتَعليمِ المسيحِ لِكَنيسَتِه" [نهايةُ الاقتباس]. وكما تَرَوْن، هذه هي كنيسة الرُّوم الكاثوليك. فعندما يَحصُلونَ على إعلانٍ كُلَّ يوم، فإنَّهُ مُلْزِمٌ ككلماتِ يسوعَ في الكتابِ المقدَّس. وكما تَرَوْن، أينَ يَنتهي الكتابُ المقدَّس؟ لِذا فإنَّ لديهم أشياءَ كتلكَ الَّتي نَراها في الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة مِثْلَ عِبادَة مَريم، وإطلاقِ صِفَةِ القَداسَةِ على أشخاصٍ مُعَيَّنين، وكُلِّ تلكَ العقائد الباطلةِ الَّتي يُزْعَمُ أنَّها الحَقّ.

وفي الثَّامِنْ مِنْ شهر كانون الأوَّل/ديسمبر سنة 1854، صَدَرَ مَرْسومٌ بَابَوِيٌّ بعُنوان: "اللهُ الفَائِقُ الوَصْف" جَرى فيه الإعلان عن عَقيدةِ "الحَبَلِ الطَّاهرِ بِمَريمَ العَذراء"؛ وَهُوَ مَرْسومٌ أَصْدَرَهُ البابا "بيوس التَّاسع" (Pius IX). فقد أُعْلِنَ هذا المَرسومُ في عَهْدِه. وإليكُمْ ما جاءَ فيه: "إنَّنا نُعْلِنُ وَنُقَرِّرُ ونُحَدِّدُ التَّعليمَ القائل إنَّ الطُّوباويَّة مريم العذراء قد عُصِمَتْ منذُ اللَّحظةِ الأولى للحَبَلِ بها، بِنِعْمَةٍ وإنْعامٍ فَريدَيْنِ مِنَ اللهِ القَدير نَظَرًا لاستحقاقاتِ يسوعَ المسيحِ مُخَلِّصِ الجِنسِ البَشريِّ، عُصِمَتْ مِنْ كُلِّ دَنَسِ الخَطيئةِ الأصليَّة". أيْ أنَّ مَرْيَمَ وُلِدَتْ مِنْ دونِ الخَطيَّةِ الأصليَّة. "وهذا تَعليمٌ مُوْحَى بِهِ مِنَ اللهِ. لِذا، يجبُ على جميعِ المُؤمِنينَ أنْ يُؤمِنوا بهِ إيمانًا ثابتًا لا يَتَزَعْزَع" [نهايةُ الاقتباس]. مُوْحى بِهِ مِنَ اللهِ أين؟ في الكتابِ المقدَّس؟ لا، ليسَ في الكتابِ المقدَّس. إذًا أين؟ خارِجَ الكتابِ المقدَّس. فهو جُزءٌ مِنَ الأسفارِ المُقَدَّسَةِ المَزعومةِ الأخرى. وكما تَرَوْن، عندما تَقْبَلونَ وُجودَ كِتابٍ مُقَدَّسٍ آخر، أَتَرَوْنَ ما الَّذي يَحْدُث؟

وفي الثَّاني مِنْ شَهر تشرين الثَّاني/نوفمبر سنة 1950، جاءَ في "مَرْسوم اللهُ ذو الإكرام" (Constitution Munificentissimus Deus)، وَهُوَ مَرْسومٌ بَابَوِيٌّ آخر ذو سُلْطَة مُطْلَقَة: "إنَّنا نُعْلِنُ وَنُقَرِّرُ ونُحَدِّدُ أنَّ هذهِ العقيدة هي عقيدة مُوْحَى بها مِنَ الله، وهي تقول إنَّ مَرْيَمَ، وَالِدَةَ الإلَهِ الدَّائِمَة البُتوليَّة والمُنَزَّهة عن كُلِّ عَيْب، بعد إتمامِها مَسيرةَ حَياتِها على الأرض، نُقِلَتْ بجسدها ونَفْسِها إلى المَجْدِ السَّماويِّ. لِذا، إنْ تَجَرَّأَ أَحَدٌ، لا سَمَحَ الله، على إنكارِ ذلكَ أوِ الشَّكِّ فيما أَعْلَنَّاه بِكامِلِ إرادَتِه، لِيَعْلَمْ أنَّهُ سَقَطَ تَمامًا مِنَ الإيمانِ الإلهيِّ والكاثوليكيّ" [نهايةُ الاقتباس]. فإنْ أَنْكَرْتَ أنَّ مَريمَ صَعِدَتْ إلى السَّماءِ جَسَدِيًّا ولم تَمُتْ، فإنَّكَ تَسْقُطُ مِنَ الإيمانِ الكاثوليكيّ. وهذا مَرْسومٌ بابويٌّ صَدَرَ في سنة 1950. أَتَرَوْن!

لِذا، لا عَجَبَ أنَّ كنيسةَ الرُّومِ الكاثوليك تَحْوي كُلَّ هذهِ الأخطاء لأنَّها تُعْلِنُ أمورًا خارِجَ الكتابِ المقدَّس، ثُمَّ تَقولُ إنَّ هذهِ الأمور مُلْزِمَة مِثْلَ الكتابِ المقدَّس. وإيْنَ يُفْضي هذا كُلُّه؟ إنَّهُ يُفْضي إلى الخطأِ تِلْوَ الخَطأ تِلْوَ الخَطأ. وكما تَرَوْن، فإنَّ هذا هو الشَّيءَ الَّذي يَكْسِرُ قلبي بخصوصِ الكارِزماتِيِّين لأنَّنا لا نَتَعَرَّضُ إلى هذا الخَطَرِ مِنَ الخارج، بل نَتَعَرَّضُ إليهِ مِنَ الدَّاخل. فَهُمْ يَسيرونَ على النَّهْجِ نَفسِه. فمثلاً، إليكُم هذا المَثَل التَّوضيحيّ الكلاسيكيّ عن واحدٍ مِنْ أعظمِ وأَشهرِ قادةِ الحَركة الكارِزماتيَّة، وهو رَجُلٌ يُدْعى "ديفيد دو بليسيز" (David du Plessis). و "ديفيد دو بليسيز" البالِغ مِنَ العُمر 71 سنة هو خادمٌ سابق في جماعةِ اللهِ. وقد طُرِدَ مِنْ جماعةِ اللهِ بسببِ انخراطِهِ في الحركة المَسكونيَّة الَّتي تَبَنَّاها المَجلسُ العالميُّ للكنائس. ولكِنَّهُ ما يَزالُ يَمْتَلِك مَكانةً قويَّةً في هذه الحركة. ومِنْ حينٍ لآخر، قد تَرَوْنَ اسْمَهُ في المؤتمراتِ الَّتي تُعْقَدُ في جميعِ أنحاءِ العالم.

وإليكُمْ ما جاءَ في مَجَلَّة "مُودي الشَّهريَّة" (Moody Monthly) في عَدَدِها الصَّادِر في شهر تشرين الأوَّل/أكتوبر سنة 1976 تَعليقًا على خَبَرٍ أَعْلَنَتْهُ وكالة "يونايتد برسّ إنترناشيونال" (United Press International) أو إحدى وكالاتِ الأنباء الأخرى. وتقولُ المقالة: "ديفيد دو بليسيز، أحَدُ البروتستنتيِّينَ الكارِزماتِيِّينَ البارِزين، اتَّفَقَ في الرَّأيِ مَعَ الكنيسةِ الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة على أنَّهُ عندما يَتَكَلَّمُ البابا بِمُقتضى سُلْطَتِهِ البابويَّة، فإنَّهُ يَتَكَلَّمُ بكلمةِ اللهِ المَعصومة مِنَ الخطأ". وهو يقول، وأنا أَقتبسُ كلامَ "ديفيد دو بليسيز": "اللهُ ما يَزالُ يُكْرِمُ البابا بوصفِهِ رأسَ الكنيسة" [نهايةُ الاقتباس]. ولكِنْ، مُنْذُ مَتى يُكْرِمُ اللهُ البابا بوصفِهِ رأسَ الكنيسة؟ فَمَنْ هُوَ رأسُ الكنيسة؟ يَجْدُرُ بشخصٍ ما أنْ يَقرأَ لَهُ رسالة كولوسي 1: 18.

وإليكُم شيئًا آخرَ قالَهُ: "إنَّ تَنَزُّهَ البابا مِنَ الخطأ هو الشَّيءُ الَّذي استخدَمَهُ اللهُ لإحْداثِ النَّهضةِ في الكنيسة الكاثوليكيَّة. وهذهِ النَّهضة تَهُزُّ الآنَ العالَمَ المَسيحيّ" [نهايةُ الاقتباس]. إنَّ "ديفيد دو بليسيز" يقول إنَّ البابا ما يَزالُ رأس الكنيسة. وإنَّهُ مُنَزَّهٌ مِنَ الخطأ، وإنَّ اللهَ يَستخدِمُ تَنَزُّهَهُ الآنَ لِإحْداثِ نَهْضَة في الكنيسة". وهذا أمرٌ مُرْعِب. ولكِنْ كما تَرَوْن، فإنَّ السَّببَ في أنَّ كارِزماتيًّا مُلْتَزِمًا يَستطيعُ أنْ يَتَّفِقَ في الرَّأيِ مَعَ الكنيسةِ الكاثوليكيَّة هو أنَّهُما يَنظرانِ بالطريقةِ نَفسِها إلى الكتابِ المقدَّس. وكما تَرَوْنَ، فإنَّهُمْ مُقْتَنِعونَ بفكرة فَيْض الكتابِ المقدَّسِ؛ بِمَعْنى أنَّ الكتابَ المقدَّسَ سيَستمرُّ، ويَستمرُّ، وَيَستمرّ.

ويجب عليكم أنْ تَحْذَروا لأنَّ النَّظرة الكارِزماتيَّة للكتابِ المقدَّس [مَعَ أنَّهُمْ لا يُقِرُّونَ بذلك]، هي ليست النَّظرة التاريخيَّة الَّتي أَعْلَنَها الله. ولكنَّها، بصورة رئيسيَّة، النَّظرة الَّتي تَتَبَنَّاها الجماعاتُ الهَرطوقيَّة ككنيسة الرُّومِ الكاثوليك. وهذا يُريكُمْ سَبَبَ كُلِّ تلكَ المُعتقداتِ الغريبة الَّتي لديهم مِثْلَ: أعمالِ التَّوبة، والمَطْهَر، وغيرِها مِنَ المُعتقداتِ الَّتي لا وُجودَ لها في الكتابِ المقدَّس، بل أُضيفَتْ لاحقًا. وصَدِّقوني أنَّ الكارِزماتِيِّينَ يَصْنَعونَ هذا النَّوعَ مِنَ التَّقليد. وأعتقد أنَّني قلتُ لكم إنَّهُم يَستخدمونَ العبارة: "الغَيبوبة بالرُّوح".

وقد كنتُ أتحدَّثُ معَ شخصٍ في هذا الأسبوع مُنْخَرِط جدًّا في هذه الحركة. وقد قال: "أجل، أجل. مِنَ المُهِمِّ جدًّا أنْ تَختبرَ الغَيبوبةَ بالرُّوح. والحقيقة هي أنَّهُ يجب عليكَ أنْ تَتَجَنَّبَ البقاءَ أسبوعين أو ثلاثة أسابيع مِنْ دونِ اختبارِ الغَيبوبة بالرُّوح. وعندما تَختبِر الغيبوبة بالرُّوح، فإنَّكَ تَغيبُ عنِ الوَعْي". وَهَلْ رأيتُم يومًا هؤلاءِ الَّذينَ يَزْعُمونَ أنَّهُمْ يَمْلِكونَ القُدرة على الشِّفاء؟ فَهُمْ يَلْمَسونَ النَّاسَ فَيَطرحونَهُمْ أرضًا. أَتَرَوْن؟ والحقيقة هي أنَّ شخصًا أَخبرَني أنَّهُمْ يَختبرونَ شيئًا مِنْ هذا القَبيل، وإنَّهُ لا توجد حُدود لذلك، وإنَّ الأمرَ يُشْبِهُ المُسابقة لأنَّهُمْ يُريدونَ أنْ يَرَوْا مَنْ يَستطيعُ أنْ يَختبرَ غَيبوبةَ الرُّوحِ أكثر مِنَ الآخر.

لِذا، فإنَّني أقولُ لشخصٍ ما: "لماذا تَفعلونَ هذا؟" فيقول: "لأنَّ هذه هي الطَّريق الَّتي تَحِلُّ فيها قُوَّةُ رُوحِ اللهِ عليك". ولكِنْ وَفْقًا لأيِّ آية كِتابيَّة؟ لا توجد أيُّ آية كتابيَّة بذلك. فلا توجد أيُّ آية كِتابيَّة. ولكِنْ كما تَرَوْن، فإنَّ هذا الأمرَ جُزْءٌ مِنَ التَّقليدِ السَّائد. فضلاً عن ذلك، اسمحوا لي أنْ أَنتقِل مِنْ هذه النُّقطة إلى أَحْدَثِ أنواعِ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة في المسيحيَّة. وهي تَقومُ أيضًا على إعلاناتٍ مِنْ خارِج الكِتاب المقدَّس. فأتباعُ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة يقولونَ إنَّ الكتابَ المقدَّسَ ليسَ كاملاً. فالكتابُ المقدَّسُ هوَ نَموذَجٌ حَسَنٌ، وشاهِدٌ حَسَنٌ. والكتابُ المقدَّسُ يَحوي بعضَ كَلامِ اللهِ. ولكِنْ عندما تَقرأُ الكتابَ المقدَّس ويَطْغى عليكَ شُعورٌ ما، فإنَّكَ تَشْعُرُ بالقُشَعريرة الرُّوحيَّة. وهذا يَصيرُ كلمةَ اللهِ إليك. وهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنَّ اللهَ ما يَزالُ يُوْحي بأمورٍ ما. وَهَكذا دَواليك. فَهُمْ يَدَّعونَ حُدوثَ جميعِ أنواعِ الوحي. لذا، ما الَّذي يَحدُث؟ لا يوجد سُلْطان للكتابِ المقدَّس. فأتباعُ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة لا يُؤمنونَ بالمُعجزات. فَهُمْ لا يُؤمنونَ بها. وقد قَرَّرَ واحدٌ مِنَ المُتَحَرِّرينَ الألمانيِّينَ المَعروفين جدًّا، بعدَ دراسة مُكَثَّفة للكتابِ المقدَّس، أنَّهُ توجد 26 آية فقط مُوْحى بها حَقًّا في الكتابِ المقدَّسِ كُلِّه. فقط سِتٌّ وعِشرون.

ولكِنْ إنْ حَدَثَ شيءٌ ما وَصَرَعَكَ، وَهَلُمَّ جَرَّا، يُمْكِنُكَ أنْ تَحْصُلَ على إعلانٍ مُشابِهٍ اليوم. وما يُكْتَبُ اليوم يُماثِلُ في وَحْيِهِ الكتابَ المقدَّس. والكِتابُ المقدَّسُ ليسَ شيئًا فَريدًا. وليسَ شيئًا مُمَيَّزًا. فهو يَحوي أخطاءً كثيرة. لِذا فإنَّهُمْ يريدونَ أنْ يَحصلوا على المَزيدِ وَالمَزيدِ مِنَ الإعلانات. لِذا فإنَّ ما تَحْصُلُ عليهِ مِنْ ذلكَ هُوَ أفكارٌ تَحَرُّريَّة قديمة وَحَسْب. وقد تقول: "مِنَ المؤكَّدِ أنَّ الكارِزماتِيِّينَ لا يَقولونَ ذلك". اسمحوا لي أنْ أَقرأَ لكم جُملةً مُدهشةً. فقد جاءَ في مجلَّة "الحياة المسيحيَّة" (Christian Life Magazine)، وهي مَجَلَّة أصبحت المُرَوِّجَ الرَّئيسيَّ للكارِزماتِيِّين، جاءَ في العَدَد الصَّادر في شهر أيلول/سبتمبر سنة 1976، في مقالة كَتَبها "تشارلز فرح جونيور" (Charles Farah, Jr.)، مِنْ جامعة "أورال روبرتس" (Oral Roberts University)، إليكُم ما قالَهُ. والآن، استمعوا جَيِّدًا إلى هذا. فهو كارِزماتِيّ: "إذْ يَغوصُ المؤمنونَ أكثر فأكثر في عالَمِ العهدِ الجديد، فإنَّهُمْ سيَعْتَمِدونَ أقلّ فَأقلّ على المَنطِقِ والخِبرة الشَّخصيَّة كَطُرُقٍ رئيسيَّة للمعرفة، ويَعتمدونَ أكثر فأكثر على المَعرفة الرُّوحانيَّة". واسمحوا لي أنْ أُعَلِّقَ على ذلك. فالمعرفة الرُّوحانيَّة هي مَعرفة رُوحيَّة فائقة.

وهو يقولُ أيضًا: "إنَّها مَعرفة تَفوقُ كُلَّ المعرفة، وَهُوَ فَهْمٌ يَفوقُ كُلَّ فَهْم، ويَقينٌ يَفوقُ كُلَّ يَقين، واستيعابٌ يَفوقُ كُلَّ استيعاب" [نهايةُ الاقتباس]. وهل تَعلمونَ ما هُوَ هذا؟ إنَّها أَدْرِيَّة مَحْضَة. وهذا تَصَوُّف.

فَمُنذُ مَتى نَتَجاهَلُ المَنطِق؟ ومنذُ مَتى نَتَخَطَّى الخِبراتِ الَّتي تَحويها كلمةُ اللهِ لكي نَعْرِفَ ما وراءَ المَعرفة في ما يُسَمَّى بالرُّوحانيَّة الفائقة؟ فهذا تَصَوُّفٌ مَحْض. وهذا يَتَخَطَّى كلمةَ اللهِ لأنَّ كلمةَ اللهِ يَقينيَّة. ونحنُ لا نُريدُ أنْ نَتَخَطَّى اليَقين. وكلمةُ اللهِ تَحْوي فَهْمًا. ونحنُ لا نُريدُ أنْ نَتَخَطَّى الفَهْم. فإنْ فَعَلْنا ذلكَ فإنَّنا سَنُعَرِّضُ أنفُسَنا لِخَطَرٍ دَاهِم لأنَّنا سَنَصيرُ مُشابِهينَ لِجماعة "هير كريشنا" (Hare Krishna).

ولكِنَّ كلمةَ اللهِ كافية. والرُّوحُ كَافٍ. ويسوعُ كَافٍ. والحقيقةُ هي أنَّني تَعِبْتُ مِنْ كُلِّ هؤلاءِ الأشخاصِ الَّذينَ يقولونَ إنَّهُ يجب علينا أنْ نَحْصُل على المزيد. المَزيد مِنْ ماذا؟ المزيد مِنَ التَّشويش؟ فالإعلانات غير الكتابيَّة تُؤدِّي دائمًا [انْتَبِهوا، يا أحبَّائي] تُؤدِّي دائمًا وأبدًا إلى الخطأ. فإنْ أردتَ أنْ تكونَ كاملاً، ادرُس كلمةَ الله. فهي قادرة أنْ تَجْعَلَكَ كاملاً. أليسَ كذلك؟ رسالة تيموثاوس الثانية 3: 16. وهل تريدُ أنْ تَعرِف ما ينبغي لكَ أنْ تَفعل؟ إذًا، تَعَلَّم ما جاءَ في رسالة تيموثاوس الثَّانية 2: 15: "مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَة". وهل تريدُ أنْ تَغْلِبَ التَّجربة؟ افعل ما فَعَلَهُ يسوع. فهو لم يَطْلُب مَعرفةً فوقَ المعرفة، ولا يقينًا فوقَ اليقين؛ بل إنَّهُ استخدمَ الكتابَ المقدَّسَ، واقتبسَهُ ثلاثَ مَرَّاتٍ لمواجهةِ الشَّيطان. أليسَ كذلك؟

تَمَسَّكوا بما تَعلمونَ أنَّهُ كلمة الله ذات السُّلطان. وهناكَ جماعةُ المُورمون. فإليكم مَثَلاً توضيحيًّا آخر: فجماعةُ المُورمون (Mormons) نَادَوْا بِكُلِّ نِظامِهم على أساسِ إعلانٍ خاصٍّ أُعْطِيَ لجوزيف سميث (Joseph Smith). ويمكنكم أنْ تَقرأوا في "البَنْد السَّابع للإيمان": "نحنُ نُؤمِن بموهبة الألسنة، والنُّبوَّة، والإعلانات". فهذه هي المُورمونيَّة. ولا شَكَّ أنَّهُم سيُؤمِنونَ بذلك. وإلَّا، مِنْ أينَ سيحصلونَ على الأشياءِ الَّتي يُرَوِّجونَ لها؟ وهي، مِنْ دونِ شَكٍّ، ليست مِنَ الكتابِ المقدَّس. ففي سِفْر "ألما" (Alma) 5: 45 و 46 في كِتابِ المُورمون، نَقرأُ: "ألا تَعتقد أنَّني لا أَعرفُ هذهِ الأمور بنفسي؟ انظر، أنا أَشْهَدُ أمامَكَ بأنَّني أعرفُ أنَّ هذه الأمور صحيحة. فقد أَعْلَنَها لي رُوْحُ اللهِ القُدُّوس". فَكاتِبُ سِفْرِ "ألما" يَقولُ هذه الكلمات. "هذا هُوَ رُوْحُ الإعلانِ الَّذي فِيَّ". وكما تَرَوْن، فإنَّ كِتابَ المُورمون يَزعُمُ أنَّهُ مُوْحى بِهِ مِنَ الله. وهل تَعلمونَ ما هو؟ إنَّهُ فَوضى. أليسَ كذلك؟

وهُناكَ جَماعَةُ "العِلْمِ المَسيحيّ" (Christian Science) الَّتي تُشْبِهُ حُبوبَ الإفطار الَّتي اسْمُها "غريب نَتْس" (Grape Nuts) ومَعناها الحَرْفِيّ: "مُكَسَّراتُ العَنِب". ولكنَّها ليست عِنَبًا، وليست مُكَسَّرات. كذلكَ فإنَّ العِلْمَ المَسيحيَّ ليسَ مَسيحيًّا وليسَ عِلْمًا. ولكِنْ على أيِّ حال، لننظر إلى ما جاءَ في مَجَلَّةِ "العِلْمِ المَسيحيّ"، في عَدَدِها الصَّادر في شهر تَمُّوز/يوليو 1975، المُجَلَّد 93، العدد 7، صفحة 361. وأريدُ مِنكم أنْ تَعلموا ما يَقولون. فهذا هو كلامُ جَماعةِ العِلْمِ المَسيحيّ: "حيثُ إنَّ العلْمَ المسيحيَّ ليسَ فلسفةً بشريَّة، بل وَحْيًا إلهيًّا، فإنَّ الأساسَ الإلهيَّ والمنطقيَّ الَّذي يقومُ عليهِ العِلْمُ المَسيحيُّ يَجْعَلُهُ بالضَّرورة مُختلفًا عنْ جميعِ الأنظمةِ الأخرى. فالعِلْمُ المسيحيُّ هو إعلانٌ إلهيٌّ مُختلفٌ عن جميعِ الأنظمةِ الأخرى. ونقرأُ في صفحة 362 أنَّ "ماري بيكر إدي باترسون غلوفر فراي" (Mary Baker Eddy Patterson Glover Fry)، الَّتي عَجِزَتْ عنِ اختيارِ اسْمٍ واحدٍ لها، تقول: "إنَّها مُعْلِنَةُ الحَقِّ لِهذا الدَّهْر". أَتَرَوْن؟ فإنْ أردتَ المزيدَ مِنَ الإعلانات، سَيَنْتَهي بِكَ المَطافُ هكذا. وهي تقول: "لقد كُنْتُ سَأَخْجَلُ لو أنَّني فَكَّرْتُ في أنَّ كِتاب ’العِلْمُ والصِّحَّة، مَعَ مِفْتاحٍ للكتابِ المُقدَّس‘ [Science and Health with Key to the Scriptures] الَّذي أَلَّفْتُهُ جاءَ مِنْ مَصْدَرٍ بَشريٍّ أو لو أنَّني كُنْتُ مُنفصِلَة عَنِ اللهِ، كاتِبِه الحَقيقيّ. ففي هذه الحالة، سأكونُ مُجَرَّدَ كَاتِبَة". فهذا هو ما قَالَتْهُ. "إنَّ اللهَ هو الَّذي كَتَبَ كتاب ’العِلْم والصِّحَّة، مَعَ مِفْتاحٍ للكِتابِ المقدَّس‘". ولكنَّهُ ليسَ الإله الَّذي أُوْمِنُ بِهِ، وليسَ إلَه الكِتابَ المقدَّس.

ولننظر إلى شُهودِ يَهْوَه. فَهُمْ يَقولونَ الآتي: "إنَّ مَجَلَّةَ ’بُرْج المُراقبة‘ لا مَثيلَ لها على الأرض لأنَّ اللهَ هُوَ الكاتِب". وقد جاءَ هذا في مَجَلَّة بُرْج المُراقبة، في العدد الصَّادر في الخامِس مِنْ شهر نَيْسان/إبريل سنة 1943، صفحة 127. فاللهُ هُوَ الَّذي يَكْتُبُ مَجَلَّةَ بُرْج المُراقبة. هل تُصَدِّقونَ ذلك؟ أنا لا أُصَدِّقُ ذلك. فَهُمْ يَزْعُمونَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يُمْكِنُ أنْ يُفْهَم ما لم تُدْرِكْ أنَّ جَمْعيَّةِ بُرْجِ المُراقبة هي وَسيلةُ الإعلانِ الإلهيَّة.

وهل سَمِعْتُم عن "هيربرت دبليو. آرمسترونغ غارنر" (Herbert W. Armstrong Garner) وَ "تيد آرمسترونغ" (Ted Armstrong)، و "العالم الغَد" (The World Tomorrows)، ومَجَلَّة "الحَقّ الصَّريح" (The Plain Truth Magazine)، و "كُليَّة السَّفير في باسادينا" (Ambassador College in Pasadena)، وكُلِّ هذه الأشياء؟ وهل تَعلمونَ مَصْدَرَ كُلِّ هذهِ الأشياء؟ إنَّها بِدْعَة ناجمة عَنْ أسوأِ خطأٍ على الإطلاق لأنَّهُ خَلاصٌ بالأعمال. وهو أسوأُ خَطَأٍ وأكثَرُهُ بَشاعَةً. وقد حَدَثَ ذلك لأنَّ السيِّدة "هيربرت دبليو. آرمسترونغ" تَلَقَّتْ رُؤيا مِنْ ملاكٍ، وقد عَرَّفَها المَلاكُ بالنِّظامِ كُلِّه. وقد ذَكَرَتْهُ لِزَوجِها فابتدأَتْ تلكَ البِدعة.

وهل سَمِعْتُم عن أَتْباع "مُوني" (Moonies)؟ فقد ادَّعى "صَنْ ميونغ مون" (Sung Myung Moon) إنَّهُ رَسولٌ مِنْ عندِ اللهِ وإنَّهُ حَصَلَ على الحَقِّ المُطْلَق. فهو الحَقُّ الأخير. وهو يقول: "أنا الحَقُّ الأخير غير المُدَوَّن في الكتابِ المقدَّس". بِكُلِّ تأكيد! وَهُوَ يُسَمِّي ذلكَ "الحَقَّ الجديد غير المذكور في الكتابِ المقدَّس". فَهُوَ "ليسَ نِتاجًا أَدبيًّا، وليسَ نَابِعًا مِنْ عقلٍ بَشريٍّ". وهو يقول: "حينَ يَتَعارَض ذلكَ مَعَ الكتابِ المقدَّس، فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ على خطأ".

ولننظر إلى جَماعة "بَنو الله" (Children of God). فهل تَذكرونَ جماعة "بَنو الله"؟ فقد سَمَّى "موزيز ديفيد بيرغ" (Moses David Berg) نَفْسَهُ بهذا الاسم لأنَّهُ ادَّعى أنَّهُ نَبِيُّ الأيَّامِ الأخيرة "مُوسَى". وقد دَعا نَفْسَهُ مَلِكَ إسرائيل "داود". وقد كَتَبَ خمسمئة رسالة في خمسِ سَنوات. وقد جاءَ في عَدَدِ هذا الأسبوع مِنْ مَجَلَّة "المسيحيَّة اليوم" (Christianity Today)، الصَّادر بتاريخ الثَّامِن عشر مِنْ شهر شباط/فبراير سنة 1977: "يُصِرُّ ’بيرغ‘، الَّذي لَديهِ عِدَّة مَحْظِيَّات، على أنَّ رَسائِلَهُ هي كلمةُ اللهِ في وقتنا الحاضر، وأنَّها نَسَخَت الكتابَ المقدَّس الَّذي هو كلمةُ اللهِ للأمس. وبالرَّغمِ مِن ذلك، فإنَّ الرَّسائِل تُنادي بمُمارسات غير كِتابيَّة البَتَّة" [نهايةُ الاقتباس].

وَكُلُّ الأشخاصِ (ابتداءً مِنْ "إدغار كيسي" [Edgar Cayce] وانتهاءً بـ "رون هوبارد" [Ron Hubbard] وجَميعُ الدَّجَّالينَ الآخرينَ) يَزْعُمونَ أنَّهُمْ تَلَقَّوْا إعلانًا مِنَ الله. والقُرآن ... ولَعَلَّكُمْ لم تَسْمعوا عنهُ ... فهل سَمِعْتُمْ يومًا عنِ القُرآن؟ الكِتابُ المَرْجِعِيُّ لِمُحَمَّد؟ فالقُرآنُ جاءَ مِنْ خلالِ سِلسلةٍ مِنَ الوَحْيِ الَّتي يُزْعَمُ أنَّها مِنَ الله. فذاتَ ليلة مِنْ شَهْرِ رَمضان، في نحوِ سنة 610 ميلاديَّة، كانَ مُحَمَّدٌ نائمًا، فجاءَ إليهِ مَلاكٌ. وهل تَعْرِفونَ مَنْ كانَ المَلاك؟ إنَّهُ جِبرائيل. فقد جاءَ وَتَكَلَّمَ مَعَ مُحَمَّد وأعطاهُ بِدايةَ القُرآن. وبحُلول سنة 650 ميلاديَّة، كانَ القُرآنُ قدِ اكْتَمَل. وَيُزْعَمُ أنَّهُ أُوْحِيَ كُلُّهُ مِنْ عندِ اللهِ بواسطةِ مَلاك.

وفي اليابان، هناكَ دِيانَتان رَئيسيَّتان جَديدتان تَكْتَسِحان اليابان. فقد كانت ديانة "سوكا غاكَّاي" (Soka Gakkai) هي الدِّيانة السَّائدة قبلَ بِضْعِ سَنوات؛ وهي ديانة قويَّة جدًّا يُزْعَمُ أنَّها نَشَأتْ مِنْ خلالِ إعلانٍ خاصٍّ لِمُؤسِّسِها. ولكِنْ في الآوِنَة الأخيرة، هناكَ دِيانَتان جَديدَتان تُعْرَفانِ باسم "تينريكيو" (Tenrikyo) وَ "كونكوكيو" (Konkokyo). وَكِلتاهُما تَدَّعي أنَّها جاءت مِنْ عندِ اللهِ بواسطةِ إعلاناتٍ صُوفيَّة. ولديَّ في مَكتبي بعض النُّسَخِ للكِتاباتِ الَّتي تَذْكُرُ تلكَ الإعلانات.

والشَّيءُ نَفسُهُ يَصِحُّ على المُعَلِّمينَ الرُّوحِيِّينَ الهُنود، والصُّوفِيِّين، وَهَلُمَّ جَرَّا. وفي العِشرين مِنْ شَهر تشرين الأوَّل/أكتوبر سنة 1976، ذَكَرَتْ صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" (LA Times) أنَّهُ تَمَّ إعْدامُ رَجُلٍ شَنْقًا في جُزُرِ الباهاما لأنَّهُ قَتَلَ شَخْصَيْن. وقد قال: "لقد قالَ اللهُ لي أنْ أفعلَ ذلك". وهذا هو نَوْعُ الإعلانِ الَّذي نَحْنُ بحاجة إليه! وفي التَّاسع عَشَر مِنْ شهر شباط/فبراير سنة 1974، ذَكَرَتْ صَحيفةُ "لوس أنجلوس تايمز": "أَقْدَمَ عَامِلُ بِناء عاطِل عنِ العَمَل على قَتْلِ سَبْعَةِ أفرادٍ مِنْ عائلتِه في عيدِ ميلادِهِ العِشرين، يوم الاثنين، لأنَّ صَوْتًا قالَ لَهُ: ’اجْمَعْ خِرافَكَ وَسَلِّمْهُمْ لي‘". وقد قالَ رئيسُ الشُّرطة "جاي. بي. والاس" (J. P. Wallace): "لقد جَابَ ’فرانك ريوس‘ (Frank Rios) مَقْطورَتَهُ الَّتي يَسْكُنُ فيها، ومَقطورةً أُخرى مُجاورةً وَهُوَ يَحْمِلُ بُندقيَّةً عِيار 22 في الصَّباحِ الباكِر، وَقَتَلَ زوجَتَهُ، وابْنَتَهُ الرَّضيعة، وحَماتَهُ، وأربعة مِنْ أقربائِه". وقد قالَ "والاس": "لقد أَخْبَرَهُ ’ريوس‘ إنَّهُ كانَ يَتَحَدَّثَ إلى اللهِ مُنْذُ أنْ كانَ في سِنِّ الثَّانية عَشْرَة، وإنَّهُ كانَ يَحْضُرُ بانتظام خِدْماتٍ في كنيسة ’روز هيل المعمدانيَّة‘ (Rose Hill Baptist Church)" [نهايةُ الاقتباس].

والآن، لا أعتقد أنَّ هذهِ الجريمة تَرتبط بأيِّ شكلٍ مِنَ الأشكال بالكنيسة، ولكِنَّ ما أريدُ أنْ أقولَهُ لكم هو أنَّنا نَرى هنا شخصًا ظَنَّ أنَّهُ تَلَقَّى رسالةً مِنَ الله. لِذا فقد قَتَلَ سَبعةَ أشخاص. فإذا ابتدأتُم بالعَبَثِ بمسألةِ الإعلانات، سُرْعانَ ما يَضَعُكَ الشَّيطانُ في المَوْضِعِ الَّذي يُريد، ويُسَلِّمُكَ رسالةً خاطئة. وهذا أمرٌ خَطير.

اسمعوني: لقد أكَّدَ رَبُّنا يسوعُ كِفايةَ هذا الكِتاب. اسمعوا ما جاءَ في إنجيل لوقا والأصحاح 16. ويجب علينا أنْ نَعْرِفَ هذا الأمرَ، بل أنْ نَعْرِفَهُ جَيِّدًا. ولعَلَّكُمْ تَذكرونَ أنَّ رَجُلاً قالَ ليسوع: "أرجوكَ أنْ تَأذَنَ لي أنْ أَذْهَبَ لكي أُخْبِرَ إخْوتي". أليسَ كذلك؟ هل تَذكرونَ ذلك؟ وقد قالَ لَهُ يسوع: "عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ. ... إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُون". دَعْهُمْ يَسمعونَ الكتابَ المقدَّس. ونَقرأُ في إنجيل مَرْقُس 12: 24: "أَلَيْسَ لِهذَا تَضِلُّونَ، إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ...؟". فَمُشْكِلَتُكُمْ هي ليست أنَّكُمْ لا تَمْلِكونَ إعلانًا خاصًّا، بل إنَّ مُشكلَتَكُم هي أنَّكُمْ لا تَعرفونَ الكتابَ المقدَّس.

وقد ذَكَرَ بولسُ ذلكَ لَنا إذْ قال: "لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ [كيف؟] بِغِنىً". وقد ذَكَرَ "جوزيف ديلو" (Joseph Dillow) اخْتِبارَهُ الشَّخصيَّ في كِتابٍ لَهُ فقال: "في بدايةِ إيماني المَسيحيّ، التقيتُ رَجُلاً سَأُسَمِّيهِ ’بيل‘ (Bill). وقد كانَ ’بيل‘ يَزْعُمُ أنَّهُ يَرى رُؤى ويَدَّعي عادَةً أنَّهُ تَلَقَّى إعلانًا مُباشِرًا مِنَ الله. فقد رَأى اللهَ يَعْمَلُ بِشَتَّى الطُّرُقِ المُمْكِنَة في حَياتِه. وقد كانَ يُفَسِّرُ كُلَ شُعورٍ داخليٍّ لديه بأنَّهُ إرشادٌ مِنَ الرَّبّ. وذاتَ ليلة، اتَّصَلَ بي في مُنتصفِ اللَّيل لأنَّهُ تَلَقَّى رسالةً مِنَ الرَّبِّ وأرادَ أنْ يُشارِكَها معي. وكانَ ’بيل‘ في العَقْدِ الرَّابعِ مِنْ عُمْرِهِ. وكانَ يَعيشُ وَحيدًا على بُعْدِ ساعَةٍ بالسيَّارة مِنْ بيتي. وبالرَّغمِ مِن ذلك، أرادَ أنْ يأتي لتوصيلِ الرِّسالة شخصيًّا. وقد لَمَسَني اهْتِمامُهُ الشَّديد، ولكنِّي قُلتُ لهُ إنَّهُ لا بأسَ في الانتظار إلى يومِ غد. وعندما أَصَرَّ على المَجيء، قُلْتُ لهُ أنْ يأتي.

وعندما جاء، كانَ يَرْتَعِشُ بصورة واضحة. وفي ذلكَ الوقت، كنتُ قد عَقَدْتُ العَزْمَ على الالتحاقِ بِكُليَّةِ اللَّاهوت. وكانَ ’بيل‘ مُنزعجًا جدًّا بهذا الخصوص. فقد قالَ لي: ’الحَرْفُ يَقْتُل، ولكِنَّ الرُّوحَ يُحْيي‘. وهو يَحْمِلُ الآنَ رِسالةً مِنَ الرَّبِّ لتحذيري بِعَدمِ الذَّهابِ إلى كُليَّةِ اللَّاهوت. فقد كانَ يَقرأُ في سِفْرِ إشَعْياء، فأعطاهُ الرَّبُّ إعلانًا خاصًّا يقول: ’إذا ذَهَبْتَ إلى كُليَّةِ اللَّاهوت، سَتَأكُلُ الأُسودُ زَوْجَتَك. وسَتَخسر خلاصَكَ الأبديّ‘" [نهايةُ الاقتباس]. وقد كانَ ما قَالَهُ لي مُخيفًا، ولكنِّي لم أُصَدِّقْه". وَهُوَ يقول: "لقد كانَ يَعيشُ في عَالَمٍ مِنَ الخُزَعْبلات الَّتي يُدَعِّمُها لاهُوتُهُ عنِ الألسِنَة. وقد ضاعَتْ مَركزيَّةُ كلمةِ اللهِ في حياتِه. وآخِرُ شيءٍ سَمِعْتُهُ عن ’بيل‘ هو أنَّهُ كانَ في السِجْن لأنَّ الربَّ قالَ لَهُ أنْ يَعْصي السُّلُطاتِ الرَّسميَّة وأنْ لا يَخْضَع لقوانين البِناء".

وهذا أمرٌ مُحْزِن. وقد تَحَدَّثْتُ في هذا الأسبوع معَ "هال ليندسي" (Hal Lindsey). وقد كنتُ أُشارِكُ معَ "هال" الأشياءَ الَّتي على قلبي. فقال: "دَعْني أَذْكُرُ لَكَ مَثَلاً توضيحيًّا كلاسيكيًّا يُمْكِنُكَ أنْ تُشارِكَهُ مَعَ رَعِيَّتِك". وسوفَ أُشارِكُ ذلكَ المَثَلَ التَّوضيحيَّ معكم ثُمَّ أَخْتِم. فهناكَ امرأة كارِزماتيَّة في أستراليا اسمُها "الآنسة فيولا" (Miss Viola). ورُبَّما سَمِعَ بَعْضٌ منكم بها، دُوْنَ شَكّ. وقد صارت مشهورة حولَ العالم بأنَّها تَشْفي. وهي كارِزماتيَّة. وهي تَدَّعي أنَّ رِداءَ "كاثرين كولمان" (Katherine Kuhlman) قد سَقَطَ عليها. وهي تُخْرِجُ الشَّياطينَ في كنيسَتِها. وهي تقولُ إنَّها تَستطيعُ أنْ تُخْرِجَ شياطينَ يَعْجَزُ الآخرونَ عَنْ إخراجِها. وأمامَ كُلِّ شخصٍ في كنيسَتِها، يوجد وِعاءٌ ومِنْشَفَة. فبسببِ كُلِّ إخراجِ الشَّياطينِ الَّذي يَحْدُث، يَشْعُرُ كثيرونَ بالغَثَيان وَيَتَقَيَّأون. وهي تقولُ إنَّ السَّببَ في قُدرَتِها على إخراجِ الشَّياطينِ الَّتي يَعْجَزُ آخرونَ عن إخراجِها هو ما جاءَ في رسالة غَلاطيَّة 6: 17 والتي تقول: "فِي مَا بَعْدُ لاَ يَجْلِبُ أَحَدٌ عَلَيَّ أَتْعَابًا، لأَنِّي حَامِلٌ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ". ولا شَكَّ أنَّها تُسيءُ فَهْمَ هذهِ الآية تمامًا.

وقد كانت مَسيحيَّةً عاديَّة، ولا تَذهبُ إلى أيِّ مكان. ثُمَّ إنْ زَوجَها مَات فَصَارت وحيدة، وابتدأتْ تَبْحَثُ عن إعلاناتٍ روحيَّة مِنَ الله. وفي النِّهاية، ابتدأتْ بَعْضُ النُّدوبِ تَظْهَرُ في جَسَدِها. والنُّدوبُ هي علاماتُ الصَّلْب. بعبارة أخرى، فقد بَدَأتْ تَظْهَرُ آثارُ نُدوبٍ في يَدَيْها وَجَنْبِها. وهي نُدُوبٌ يُقالُ إنَّها ظَهَرَتْ في جَسَدِ القِدِّيسَ "فرانسيس الأسِّيسيّ" (Francis of Assisi)، ولكِنْ لا يوجد ما يُؤكِّدُ ذلك. والحقيقةُ هي أنَّهُ يُقالُ في كُلِّ التَّاريخِ إنَّ رَجُلاً واحدًا فقط ادَّعى أنَّهُ رَأى تلكَ النُّدوب. ولكِنَّ هذه المرأة ادَّعَتْ أنَّ بعضَ النُّدوبِ الَّتي لديها هي نُدوبُ الصَّلْب. ولأنَّها تَحْمِلُ في جَسَدِها سِماتِ يسوعَ المسيح، لا يَجوزُ لأيِّ شخصٍ أنْ يَجْلِبَ عليها أَتْعابًا. فهي قادرة أنْ تُخْرِجَ أيَّ شَياطين.

وقد كانت كنيسَتُها تَنْمو، وكانوا بحاجة إلى أموالٍ لبناءِ كنيسة أكبر. لِذا فقد سَمِعَتْ عن شخصٍ في "سان فرانسيسكو"، وَهُوَ صَديقٌ حَميمٌ لِهال [Hal]، وسَمِعَتْ أنَّهُ غَنِيّ. لِذا، فقد جاءت ذاتَ يومٍ إلى "سان فرانسيسكو" بِرِفقةِ امرأة تُرافِقُها دائمًا، ورَجُلٍ كانَ قِسًّا أنجليكانيًّا سابقًا يُرافِقُها دائمًا. والمرأةُ الَّتي تُرافِقُها هي نَبِيَّة. وكانت "فيولا" تتكلَّم مُباشرةً إلى الله. ولكِنَّ اللهَ يَتكلَّمُ إليها مِنْ خلالِ هذه المرأة الَّتي كانت تتكلَّمُ بِصَوْتٍ رَخيم. لِذا، فقد كانَتا تَتَنَقَّلانِ مَعًا، وكانَ هذا الأسقفُ الأنجليكانيّ يُرافِقهُما.

لِذا فقد جاءوا إلى صَديقِ "هال" وقالوا لَهُ إنَّ اللهَ أعطاهُم رُؤيا، وإنَّهُ كانَ لا بُدَّ أنْ يَأتوا لِمُقابَلَتِه؛ ولكنَّهُمْ لا يَعْرِفونَ السَّبب. فقال: "حسنًا، ماذا تُريدون؟" فقالوا: "لا نَعْلَم، ولكِنَّ هذا سَيُعْلَنْ في حِيْنِهِ". وبالطَّبع، لقد كانوا يَعلمون. ولأنَّهُ لم يَعْلَمْ ماذا يُريدون، اتَّصَلَ بِهال وقالَ لَهُ: "ماذا سأفعل بهذا الخُصوص؟ هل يُمْكِنُني أنْ أُحْضِرَهُمْ إليك فَنَجْلِس معًا. وَهل يُمْكِنُكَ أنْ تأتي بشَخْصَيْن لِنَعْرِف ما إذا كانَ مَا يَدَّعونَهُ صحيحًا؟" لِذا فقد طَاروا إلى لوس أنجلوس. وقد استقبَلَهُم "هال" في المطار وذهبوا إلى مكانٍ ما ليجتمعوا. وكانَ قد أَحْضَرَ مَعَهُ شَخْصين يَعْملان مَعَهُ. وعندما جَلَسوا للتحدُّث، تَبَيَّنَ لهم أنَّ هناكَ شيئًا غريبًا جدًّا يحدث. فعندما كانوا يَطرحونَ الأسئلة، أخبرتهم عنِ الإعلاناتِ الخارقةِ الَّتي تَتَلَقَّاها. وقد أخبرتهم عنْ كُلِّ الأشياءِ الَّتي يمكنها أنْ تَفعَلَها، وعن قُدراتِها ومواهِبِها الكارِزماتيَّة. وقد أَخبَرني "هال" أنَّهُ عندما كانوا يَطرحونَ عليها سؤالاً، وكانت بحاجة إلى جواب، كان هناكَ بجانِبِها طَوالَ الوقتِ رُزْمَة كبيرة مِنَ الأوراقِ بهذا الارتفاع، مَعَ فَهْرَسٍ بالمواضيع. وقد كانت هذه الأوراقُ تَحوي كُلَّ الإعلاناتِ الَّتي تَلَقَّتْها مِنَ الله. وقد كانَتْ تَتَصَفَّحُها للعُثورِ على الإجاباتِ عنِ الأسئلة. أَتَرَوْن؟

وقد قالَ "هال": "ولكِنَّ هذا يُخالِفُ الكتابَ المقدَّس". فقالت: "لا، هذا سُوْءُ تَفسيرٍ مِنْك". وكَما تَرَوْنَ، هَذِهِ هي الطَّامَّةُ الكُبرى، يا أصدقائي. فعندما لا تَلْتَجِئونَ إلى الكتابِ المقدَّسِ بوصفِهِ المَصْدَرَ الوَحيدَ للسُّلْطان، سَتَحْتاجونَ إلى رُزْمَة كبيرة مِنَ الأوراقِ بِجانِبِكُم. وهذه هي الطَّامَّةُ الكُبرى لعمليَّةِ الإعلانِ الكارِزماتيَّة. فهي كارثة. وهي مأساة. وأنا لا أُصَدِّقُ هذهِ الادِّعاءات. وأنا أقولُ الآتي: أنا أَضُمُّ صَوْتي إلى أيُّوب في العهدِ القديم لأنَّهُ فَهِمَ الأمرَ فَهْمًا صحيحًا منذُ البداية وقالَ إنَّهُ اهْتَمَّ بِحِفْظِ وَصايا الرَّبِّ أَكْثَرَ مِنَ اهْتِمامِهِ بالحُصولِ على طَعامِهِ الأساسيِّ. بعبارة أخرى: "هذا هُوَ كُلُّ ما أحتاجُ إليه". دَعونا نُصَلِّي:

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، في هذا الصَّباحِ مَرَّةً أخرى لأنَّكُ تُرَسِّخُ في قُلوبِنا هذهِ الحاجة المَاسَّة للالتزامِ بِكَلِمَتِك، بل للالتزامِ بها التزامًا راسِخًا لا يَتَزَعْزَع. وأنا أُصَلِّي لأجلِ أحبَّائي الأعزَّاء، إخوتي وأخواتي الَّذينَ يَتَغاضَوْنَ عنِ السُّلطانِ الكِتابيِّ وَيُبالونَ بِرُزَمِ الإعلاناتِ المَزعومةِ الَّتي يَبْحثونَ فيها عن إجابات. وهذا لا يَجوزُ، يا أبانا. فنحنُ نَعْلَمُ أنَّكَ احْتَمَلْتَ الكثيرَ لكي تُعْطينا الكَلِمَة، وأنَّ أشخاصًا عُظَماءَ وأتقياءَ كثيرينَ على مَرِّ العُصورِ مَاتوا لكي يَحْفَظوها لنا. وكَمْ هُوَ مُحْزِنٌ أنْ تَسْمَحَ الكَنيسَةُ نَفسُها للكلمة أنْ تَنْزَلِقَ مِنْ بينِ أصابِعِها. فيا لها مِنْ فِكرة مُرَوِّعة! ساعِدْنا على أنْ نُقَدِّرَ كَلِمَتَكَ، وأنْ نُحِبَّها، وأنْ نَدْرُسَها، وأنْ نَتَغَذَّى عليها، وأنْ نُعَلِّمَها. نُسَبِّحُكَ باسمِ يسوع. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize