Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، نُتابِعُ سِلسِلَتَنا الَّتي ابتدأناها قبلَ بِضعة أسابيع عنِ الحَركة الكارِزماتيَّة. وسوفَ نَتَطَرَّقُ إليها في هذا الصَّباحِ مِنْ زاوية مُختلِفة قليلاً عن بقيَّةِ السِّلسِلَة إذْ إنَّنا سنتطرَّقُ إلى سُؤالٍ تِقَنِيٍّ إلى حَدٍّ ما، وليسَ إلى نَصٍّ كِتابِيٍّ مُحَدَّد؛ معَ أنَّنا سنَتطرَّقُ إلى العَديدِ مِنَ الآياتِ الكِتابيَّة. وأودُّ أنْ أقولَ في البداية إنَّنا نَشْكُرُ اللهَ على الخَيْرِ الجَزيلِ الَّذي يُنْعِمُ بِهِ علينا فيما يُشارِك إخوَتُنا وأخواتُنا في المسيحِ الإنجيلَ، ويَرْبَحونَ آخرينَ، وما إلى ذلك. ونحنُ لا نَسْتَخِفُّ بذلك ولو لَحْظَةً واحدة. ولكِنَّنا نُحاولُ فقط أنْ نُقَيِّمَ هذهِ الحَرَكَة في ضَوْءِ الكتابِ المقدَّسِ لكي نَفْهَمَ بوضوحٍ الأشياءَ الصَّالحة والأشياءَ الطَّالِحَة لكي نَحْكُمَ على الأمورِ حُكْمًا سليمًا. لِذا فقد وَضَعْنا العُنوانَ التَّالي لهذه الرِّسالة وهذه السِّلسِلَة: "ما الخَطَأُ في الحَرَكَة الكَارِزماتيَّة؟"

وقد كنتُ أُشاهِدُ القناة 40 (Channel 40) ذاتَ ليلة في هذا الأسبوع، فَسَمِعْتُ الشَّخصيَّةَ المسيحيَّةَ المعروفة "ديف ويلكرسون" (Dave Wilkerson) الَّذي بارَكَهُ اللهُ بِطُرُقٍ كثيرة واستخدَمَهُ في خِدمةٍ رائعةٍ في شَوارِعِ نيويورك، سَمِعْتُهُ يُدْلي بهذا التَّصريحِ المُدهِش. فقد كانَ في مُقابلةٍ. وإليكُمْ ما قالَهُ: "هناكَ بعضُ الأمورِ الخاطئة الخطيرة في الحركة الكارِزماتيَّة". وأعتقد أنَّهُ مِنَ المُدْهِش أنْ يَصْدُرَ هذا الكَلامُ عَنْ شخصٍ يُعَدُّ قائدًا في تلكَ الحَرَكة. وقد تَابَعَ حَديثَهُ مُؤكِّدًا قَلَقَهُ الشَّديد، ونَاقَشَ أمورًا أخرى لاحَظَ أنَّها خاطئة في الحَرَكة. وأنا أَتَّفِقُ مَعَهُ في جَميعِ تلكَ الأمور. والحقيقة هي أنَّ كُلَّ الأمورِ الَّتي ذَكَرها هي جُزْءٌ مِنَ اللَّائحةِ الَّتي سأتحدَّثُ عنها في الأسابيعِ القادمة. ولكنَّني لا أَظُنُّ أنَّهُ تَحَدَّثَ بالقدرِ الكافي. فقد دُهِشْتُ لأنَّهُ تَوَقَّفَ بَعْدَ ذِكْرِ بِضْعَةِ أمور، ثُمَّ قالَ إنَّهُ يُريدُ أنْ يُخْبِرَهُمْ عن إعلانٍ تَلَقَّاهُ مِنَ المسيح!

وقد رُحْتُ أُفَكِّرُ: "أليسَ مِنَ العَجيبِ أنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ رُؤيةِ بعضِ الأشياءِ السَّطحيَّةِ الخاطئة، ولكنَّهُ لا يَفْهَمُ بعد جَوْهَرَ المُشكلة الَّتي تَكْمُنُ في إضافةِ إعلاناتٍ إلى الكتابِ المقدَّس!" وهذا هو ما تَحَدَّثنا عنهُ في الأسبوعين السَّابِقَيْن. فقد تَوَقَّفَ وقالَ إنَّهُ تَلَقَّى إعلانًا مِنَ اللهِ بأنَّ مدينةَ نيويورك سَتُفْلِس، وبأنَّ الولايات الوُسْطى الغَربيَّة سَتَشْهَدُ قَحْطًا قاتِلاً، وبأنَّ كاليفورنيا ستَشْهَدُ زِلزالاً مُرَوِّعًا لم نَشْهَدْ مِثْلَهُ مِنْ قَبْل، وبأنَّ الكنائسَ والمَنازِلَ سَتُهْدَم، وبأنَّ المسيحيَّة ستُضْطَرُّ إلى الوُجودِ بِمَعْزِلٍ عنِ الطريقةِ الَّتي نَعْرِفُها اليوم. وقد قالَ إنَّ كُلَّ شخصٍ ينبغي أنْ يَتَحَرَّرَ مِنَ الدُّيونِ، وأنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ بِطاقاتِ الائتمانِ، وأنْ يَصيرَ مَرِنًا وَحُرَّ الحَرَكة لكي نَتَمَكَّنَ [عندما تُدَمَّرُ الكنائسُ والمنازِلُ] مِنْ نَشْرِ المسيحيَّةَ في الشَّوارِعِ، ومَا إلى ذلك. وهذا كلُّهُ جُزْءٌ مِمَّا قالَهُ يسوعُ لَهُ. وقد تَابَعَ قائلاً إنَّ الربَّ قالَ لَهُ أمورًا أخرى. وقد قالَ لَهُ الشَّخصُ الَّذي يُقابِلُه: "وماذا عنْ تَخْزينِ الطَّعام؟ هل قالَ الربُّ لَكَ شيئًا عن ذلك؟" فقال: "لا! لقد قالَ الربُّ ذلك لبعضِ أصدقائي، ولكنَّ الرَّبَّ لم يُعْطِني إعلانًا عن ذلكَ حَتَّى الآن".

وقد رُحْتُ أُفَكِّرُ في أنَّ هذا مُدهشٌ جِدًّا لأنَّنا هُنا أمامَ رَجُلٍ يَرى أمورًا خاطئةً في الحَرَكة، ولكنَّهُ لا يَرى أكثرَ شيءٍ خاطئ وهو أنَّ اللهَ يُعْطي باستمرار إعلاناتٍ مَزعومة، وأنَّنا لم نَعُدْ نَدْري أينَ يَنتهي الكتابُ المقدَّسُ ومَتى تَبْتَدِئُ أفكارُ البَشَر. وقد كانَ يَقولُ لهم إنَّ تلكَ الأشياءَ الَّتي تَلَقَّاها مِنَ اللهِ صَحيحة كأيِّ شيءٍ آخر في الكتابِ المقدَّس.

وقد صَرَفْنا الأسبوعينِ الأخيرَيْن في مُناقشةِ موضوعِ الإعلان. وقد قُلنا إنَّ الشَّيءَ الأوَّلَ الخاطئَ في الحركة الكارِزماتيَّة يَختصُّ بمسألةِ الإعلان. فيجب عليهم أنْ يُواجهوا حقيقةَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ كامِلٌ، وأنَّهُ لا يُمْكِنُهُمْ أنْ يَستمرُّوا في إضافةِ إعلاناتٍ مزعومةٍ إلى الكتابِ المقدَّسِ مِنْ دُوْنِ أنْ يَتَسَبَّبوا في حُدوثِ تَشويش.

وهذا يَقودُنا إلى الشَّيءِ الثَّاني الَّذي نَوَدُّ أنْ نَتَطَرَّقَ إليهِ اليوم وهو: مَسألةُ التَّفسير ... مَسألةُ التَّفسير. وبينما كنتُ أَدْرُسُ هذا الموضوعَ في هذا الأسبوع، لا أَظُنُّ أنَّني كنتُ أُدْرِكُ قبلَ هذا الأسبوع الأبعادَ الحقيقيَّة لهذهِ المَسألة. ولكنَّني استَخْلَصْتُ في هذا الأسبوعِ مِنْ خِلالِ دراستي أنَّ هذه النُّقطة لا تَقِلُّ أهميَّةً عنِ النُّقطة الأولى – مَسألةُ التَّفسير. وأنا أقولُ بناءً على هذا الأساس: ما الفائدة الَّتي سَنَجْنيها إنِ اتَّفقْنا على أنَّ هذا الكتابَ هو إعلانُ اللهِ، وأنَّهُ لا يوجد إعلانٌ آخر، ثُمَّ أَسَأنا تَفسيرَهُ؟ فالنَّتيجةُ ستكونُ نَفسُها. فسوفَ نُضَيِّعُ حَقَّ اللهِ. فلا فائدةَ تُرْجَى مِنْ إضافةِ أيِّ شيءٍ إلى الكتابِ المقدَّس. ولا فائدةَ تُرْجى مِنْ أنْ نقولَ: "هذا هوَ الإعلانُ الكامِل"، ثُمَّ أنْ نُسيءَ تَفسيرَهُ وَنَجْعَلَهُ يَقولُ ما لم يَقْصِدْ يومًا أنْ يَقولَهُ.

وكما قُلْتُ لكم في الأسبوعِ الماضي، فإنَّ البِدَعَ، جَميعَ البِدَعِ الَّتي تَزْعُمُ أنَّها مسيحيَّة، تُضيفُ شيئًا ما إلى الكتابِ المقدَّس. فهي تَتَحَدَّثُ عنِ الكتابِ المقدَّسِ وعنْ كِتاباتِ فُلان وَفُلان. ولكنَّهُمْ مُخْطئونَ أيضًا في إساءةِ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس. وقد أَخْرَجْتُ مَلَفًّا مِنْ خِزانةِ المَلَفَّاتِ لديَّ في هذا الأسبوع، ونَظَرْتُ إلى كُلِّ الموادِّ الَّتي جَمَعَتْهُا على مَرِّ السِّنين عنِ البِدَع. وقد دُهِشْتُ حينَ رأيتُ أنَّها جَميعَها تَذْكُرُ عَقائِدَها، الَّتي نَخْتَلِفُ فيها، ويَضَعونَ أَسْفَلَها بينَ قَوْسَيْنِ الآياتِ الكِتابيَّة الَّتي يَزْعُمونَ أنَّها تُؤيِّدُ تلكَ العقائدِ الخاطئة. فالنَّاسُ يَستخدِمونَ الكتابَ المقدَّسَ لإثْباتِ أيِّ شيءٍ وكُلِّ شيء. فَهُمْ يَعْبَثونَ بالكِتابِ المُقَدَّسِ لِيَجْعَلوهُ يَقولُ ما يُريدُ أيُّ شخصٍ أنْ يَقول. ولَعَلَّكُمْ تَعلمونَ كيفَ أنَّ البعضَ ضَمَّ الآيَة: "ثُمَّ مَضَى [يهوذا] وَخَنَقَ نَفْسَهُ" إلى الآية "اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا". صَحيحٌ أنَّهُما آيَتانِ مَذكورتانِ في الكتابِ المقدَّس، ولكِنْ لا يَجوزُ أنْ نَضُمَّهُما مَعًا هكذا.

فيمكنكَ أنْ تُثْبِتَ أيَّ شيءٍ إنْ أَسَأتَ تَفسيرَ الكتابِ المقدَّس. فهناكَ مَنْ دافَعَ عَنْ تَعَدُّدِ الزَّوجات باستخدامِ آياتٍ مِنَ الكتابِ المقدَّس. وهناكَ مَنْ قالَ: "حيثُ إنَّ الأوبئة في العهدِ القديمِ كانت دَينوناتٍ مِنْ عندِ اللهِ، يجب علينا أنْ نَتَجَنَّبَ كُلَّ مَعاييرِ النَّظافة لكي نَسْمَحَ للهِ أنْ يُصيبَنا بالأوبئة لأنَّ التَّاريخَ يُبَرْهِنُ على أنَّهُ كَانَ يُنْزِلُ الدَّينونةَ هكذا". أجل! فيمكنكَ أنْ تُثْبِتَ تقريبًا أيَّ شيءٍ غير معقول إنْ اختَرْتَ آياتٍ مُعَيَّنة ووَضَعْتَها في المكانِ الخاطئ والسِّياقِ الخاطئ، وإنْ قَرَنْتَها بأمورٍ أخرى غير مَنطقيَّة البَتَّة حَتَّى عِنْدَما تُقْرَنُ بآياتٍ أُخرى لأنَّ ذلكَ لا يُوافِق كُلَّ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس.

لِذا، يجب علينا أنْ نَقْبَلَ حقيقةَ أنَّ مَسألةَ التَّفسيرِ تَحْتاجُ إلى المُواجهة. والبِدَعُ، والكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة، والمُتَحَرِّرونَ مُذْنِبونَ جميعًا في سُوْءِ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس. وأنا لا أَدَّعي أنَّني، أوْ أنَّ كَنيسةَ "النعمة" (Grace Church)، أو أنَّ أيَّ شخصٍ آخر مَعصومٌ مِنَ الخطأ، ولكِنِّي أقولُ إنَّهُ ينبغي لنا جميعًا أنْ نَتَعَهَّدَ بِالقيامِ بِكُلِّ ما نَقْدِر عليه بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس، وأنْ نَستخدِمَ عُقولَنا وقُلوبَنا وأشواقَنا العَميقة وتَكريسَنا القويَّ لِبَذْلِ كُلِّ جُهْدٍ مُمكن لتفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ بالطريقةِ الَّتي قَصَدَ اللهُ أنْ يُفَسَّرَ بها.

وهناكَ بعضُ المبادئ الرئيسيَّة لتفسيرِ الكتابِ المقدَّس. وَهِيَ تَنْدَرِجُ تحتَ مُسَمَّى: "عِلْم التَّفسير". وقد يقولُ البعض: "عِلْمُ ماذا؟" التَّفسير. وهذه كلمة بسيطة في الحقيقة. وهي مُشتقَّة مِنَ الكلمة اليونانيَّة "هيرمينيئو" (hermeneuo). والكلمة "هيرمينيئو" تعني: يَذْكُرُ مَعْنى شيءٍ ما ... يَذْكُرُ مَعْنى شيءٍ ما. وَما أكثرَ المَرَّاتِ الَّتي قَرأتُم فيها في العهدِ الجديدِ كلمة تَتْبَعُها العِبارة: "الَّذي تَفسيرُهُ كَذا"؛ كما هي الحالُ في إنجيل مَتَّى 1: 23: "هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا". وهذه هي الكلمة "هيرمينيئو"، ومَعناها ببساطة هو الآتي: إنَّ مَعْنى الكلمة "عِمَّانوئيل" هو: "اللهُ مَعَنا".

لِذا فإنَّ عِلْمَ التَّفسيرِ هو العِلْمُ الَّذي يُساعِدُنا على مَعْرِفَةِ مَا يَقْصِدُهُ الكتابُ المقدَّسُ بِما يَقولُه. والحقيقةُ هي أنَّ هذهِ هي مَسؤوليَّتي. فَمَهَمَّةُ المُعَلِّم هي أنْ يَقولَ لكم ما يَعنيهِ الكتابُ المقدَّسُ بما يَقولُه. ومِنَ الواضِحِ أنَّ هذا هو ما ينبغي أنْ نقومَ بِهِ. والحقيقة هي أنَّ هذا يَعني ببساطة: أنْ نُفَسِّرَ الكتابَ المقدَّس. فنحنُ لدينا في هذا البلد مَحْكَمَة عُليا تُعاني مُشكلةً في تَفسيرِ الدُّستور. وهذا ليسَ سهلاً. فأيُّ وثيقة مُهِمَّة ينبغي أنْ تُفَسَّر. والكتابُ المُقدَّسُ لا يَختَلِفُ في شيء عن ذلك. فهو يَتطلَّبُ تَفسيرًا حَذِرًا لِئَلَّا نُحَرِّفَ بأيِّ طريقة ما قَصَدَ اللهُ أنْ يَقولَهُ. وما يُزْعِجُني دائمًا هو أنْ أَسْمَعَ شخصًا كارِزماتيًّا، أو أيَّ شخصٍ آخر، يُسيءُ تَفسيرَ الكتابِ المقدَّسِ في كُلِّ مجالاتِ المسيحيَّة؛ وليسَ فقط الكارِزماتِيِّين. ولكنِّي أعتقد أنَّ الكارِزماتِيِّينَ فَاقُوا غَيْرَهُمْ في هذا الأمر. وسوفَ أُبَيِّنُ السَّببَ بعدَ قليل.

ولكنَّني أَسْمَعُ العَديدَ مِنَ الكارِزماتِيِّينَ وأُناسًا آخرينَ يقولون: أعتقد أنَّ هذهِ الآية تَعني كذا وكَذا". والحقيقةُ هي أنَّ رَأيَكَ لا يَهُمُّ البَتَّة. أو يقولون: "في نَظري، هذهِ الآية تَعني كذا". وَرَدِّي على هؤلاء هو: "وإنْ لم تَكُنْ حَيًّا، ما مَعْنى تلكَ الآية؟" لأنَّها ينبغي أنْ تَعني شيئًا ما في ذاتِها بِمَعْزِلٍ عنك. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ نَظرةَ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة (neo-orthodoxy) والنَّظرة المُتَحَرِّرة للكتابِ المقدَّس هي: "إنَّ هذهِ الآية تَعْني بالنِّسبةِ إليَّ كذا وكذا". وما يَحْدُثُ في الحركة الكارزماتيَّة هو أنَّ كُلَّ شخصٍ يقولُ ما تَعْنيهِ هذهِ الآية أو تلك بالنِّسبة إليهم، أو: "أعتقد أنَّ هذهِ الآية تَعني كذا"، أو: "لقد قالَ يسوعُ لي إنَّها تَعني كذا" حَتَّى إنَّنا حَطَطْنا مِنْ شَأنِ المسيحيَّة فَصارَتْ تَعْني ما تَعْنيهِ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة؛ أيْ أنَّهُ إنْ كانَ الكتابُ المقدَّسُ يَتَحَدَّثُ إليكَ، فإنَّهُ كَلِمَةُ اللهِ. وأيًّا كانَ مَا يَقولُهُ لَكَ فإنَّهُ صحيح.

ولكِنْ لا يَهُمُّ ما يَقولُهُ لَك. ولا يَهُمُّ ما يَعْنيهِ بالنِّسبةِ إليك. فما يَهُمُّ حَقًّا هو ما يَعْنيه وما يَقولُهُ بِمَعْزِلٍ عنك. فهو حَقٌّ مَوضوعِيٌّ، وغير مَحْصور في خِبراتِنا الشَّخصيَّة. فما الَّذي يَعنيهِ الكتابُ المقدَّسُ إنْ لم تَكُنْ حَيًّا؟ وهل تَعلَم ما الَّذي يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ إنْ لم تَكُنْ تُعاني مُشكلةً تَبْحَثُ عَنْ حَلٍّ لها؟ فما الَّذي يقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ في هذهِ الآياتِ بِمَعْزِلٍ عن أيِّ مَعانٍ أُخرى قد أُسْقِطُها عليها؟

والآن، اسمحوا لي أنْ أَصْحَبَكُمْ إلى رسالة تيموثاوس الثانية والأصحاح الثَّاني لمناقشةِ بعضِ الأمورِ المُختصَّة بأصولِ عِلْمِ التَّفسير. وسوفَ يُساعِدُكم ذلك في دراسةِ الكتابِ المقدَّس. لِذا، أريدُ منكم أنْ تُرَكِّزوا جَيِّدًا. فهذا واحدٌ مِنْ أهمِّ المواضيعِ الرَّئيسيَّةِ الَّتي يَحتاجُ إليها أيُّ مُعَلِّمٍ للكتابِ المُقَدَّسِ أوْ تِلميذٍ للكتابِ المُقَدَّسِ إذْ إنَّهُ بحاجة إلى فَهْمِ التَّفسيرِ، أوْ عِلْمِ التَّفسيرِ، أوْ مبادئِ التَّفسيرِ، أوْ فَنِّ التَّفسيرِ [إنْ شِئْتُم] لأنَّهُ فَنٌّ وَعِلْمٌ أيضًا يَختصُّ بتفسيرِ مَعنى الكتابِ المقدَّس.

رسالة تيموثاوس الثانية 2: 14. وَهُنا، يَتحدَّثُ بولس إلى تيموثاوس الَّذي كانَ مُعَلِّمًا للكتابِ المقدَّس. وهو يَدْعوهُ "عَامِلاً" وَيُتابِعُ بصورة رئيسيَّة الحَديثَ عَنْ نفسِ الفِكرة الَّتي ابتدأَ الحديثَ عنها في الأصحاحِ الثَّاني مِنَ الرِّسالة الثَّانية إلى تيموثاوس إذْ يَذْكُرُ في تلكَ الآياتِ الثَّماني الأولى تقريبًا مُواصفاتِ مُعَلِّم الكَلِمَة مِنْ عِدَّة أوجُه مُختلفة. ولكنَّهُ يُتابِعُ هذه الفِكرة المُختصَّة بالمُعَلِّم بوصفِهِ عَامِلاً، وَيَذْكُرُ أربعَ نِقاطٍ رئيسيَّة عن نَوْعِ العَمَلِ الَّذي ينبغي أنْ يَقومَ بِهِ المُعَلِّم. أوَّلًا، في العدد 14: يجب على المُعَلِّمِ أنْ يَتَجَنَّبَ المُجادلاتِ العَقيمة معَ الهَراطِقة. "فَكِّرْ بِهذِهِ الأُمُورِ، مُنَاشِدًا قُدَّامَ الرَّبِّ أَنْ لاَ يَتَمَاحَكُوا بِالْكَلاَمِ. الأَمْرُ غَيْرُ النَّافِعِ لِشَيْءٍ، لِهَدْمِ السَّامِعِين". بعبارة أخرى، لا يَجوزُ لَكَ أنْ تَدْخُلَ في مُجادلةٍ معَ هَراطِقَةٍ أمامَ الكنيسة، وأمامَ جَماعةِ المؤمِنين. فهذا يَزيدُ التَّشويشَ وَحَسْب. لِذا، تَجَنَّب المُجادلاتِ العَقيمة معَ الهَراطِقة.

وأنا أَذْكُرُ ما حَدَثَ عندما أَرَدْتُ أنْ أَحْصُلَ على درجةِ الدُّكتوراه إذْ ذَهَبْتُ إلى إحدى كُلِّيَّاتِ اللَّاهوت فقالوا لي: "ما المَجالُ الَّذي تَرْغَبُ أنْ تَتَخَصَّصَ فيه؟" فقلت: "أريدُ أنْ أَتَخَصَّصَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ، في العهد الجديد". فقالوا: "لِنَنْظُر إلى الموادِّ الَّتي دَرَسْتَها". ثُمَّ نَظروا إليها وقالوا: "لا يُمْكِنُكَ أنْ تَلْتَحِقَ ببرنامجِ الدُّكتوراه حالاً لأنَّكَ دَرَسْتَ الكَثيرَ مِنَ الموادِّ المُختصَّة بالكتابِ المقدَّس". فقلت: "كيفَ يُعْقَلُ أنْ أكونَ قد دَرَسْتُ الكثيرَ مِنَ الموادِّ المُختصَّة بالكتابِ المقدَّس إنْ كُنْتُ أَرْغَبُ في التَّخَصُّصِ في الكِتابِ المُقَدَّسِ والعهدِ الجديد؟" فقالوا: "يجب عليكَ أنْ تَدْرُسَ المَزيدَ مِنَ المواضيعِ الفَلسفيَّة. فَنِطاقُ دِراسَتِكَ ضَيِّقُ جِدًّا". وقد أَعْطوني لائحةً تَحْوي عناوين مِئَتَيْ كِتابٍ ينبغي أنْ أقرأها، وكانَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِها باللُّغة الإنجليزيَّة. وقد أَعَدْتُ اللَّائحةَ لهم وقلت: "أنا أَعْرِفُ الحَقَّ. ولا فائدةَ تُرْجى مِنْ أنْ أُضَيِّعَ سَنَتَيْن في مَعرفةِ الأمورِ الخاطئة. فأنا لا أريدُ أنْ أُقْحِمَ نفسي في مُجادلاتٍ عقيمة لأنَّ هذا لا يَبْنيني". وأعتقد أنَّ ذلكَ يُشْبِهُ الثَّعالِبَ الصَّغيرة المُفْسِدَة لِلكُروم.

وأنا أُحَذِّرُ غالبًا الشُّبَّانَ الَّذينَ يَلْتَحِقونَ بِكُلِّيَّاتِ اللَّاهوتِ وأَنْصَحُهُمْ بأنْ يَتَحَقَّقوا مِنَ اختيارِ كُليَّةِ اللَّاهوتِ بِحِرْصٍ شَديد. فَكُليَّةُ اللَّاهوتِ ينبغي أنْ تُدَعِّمَ ما تُؤمِنُ به، لا أنْ تكونَ حَرْبًا تَخوضُها لكي تَخْرُجَ مِنْها بِبَقايا مِنْ إيمانِك. لِذا، يجب علينا أنْ نَتَجَنَّبَ المُجادلاتِ العقيمة. وفي رسالة تيموثاوس الأولى والأصحاح 6، يَقولُ بولسُ الشَّيءَ نَفسَهُ بصورة أساسيَّة إذْ نَقرأُ في العدد 4: "فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لاَ يَفْهَمُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ الْكَلاَمِ، الَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ الْحَسَدُ وَالْخِصَامُ وَالافْتِرَاءُ وَالظُّنُونُ الرَّدِيَّةُ، وَمُنَازَعَاتُ أُنَاسٍ فَاسِدِي الذِّهْنِ وَعَادِمِي الْحَقِّ". فلا فائدةَ تُرْجَى مِنْ أنْ نُقْحِمَ أنفُسَنا في مُماحَكاتِ الهَراطِقة. ولا فائدةَ تُرْجَى مِنْ هذا النَّوعِ مِنَ المواجَهات لأنَّها تَهْدِمُ وَحَسْب.

وما يَقولُهُ هُنا هو ... وأريدُ مِنْكُم أنْ تَفهموا ذلك ... فما يَقولُهُ هنا هو إنَّهُ يوجد تفسيرٌ صحيح. وهذا التَّفسيرُ الصَّحيح يَجْعَلُ مِنَ العَقيمِ أنْ نَخوضَ مُجادلاتٍ ومُماحَكاتٍ لا فائدةَ مِنْها على التَّفسيراتِ المُحتَمَلة الأخرى. بعبارة أخرى، لا يجوزُ أنْ يَتَقَرَّرَ مَعْنى الكتابِ المقدَّس مِنْ خلالِ نِقاشٍ جَماعيّ، بل يجب أنْ يَتَقَرَّر مِنْ خلالِ الدِّراسة الجادَّة والدَّقيقة للعناصرِ الرئيسيَّة الَّتي تَكْشِفُ المَعنى الأساسيّ؛ لا أنْ يكونَ شيئًا تَتَجادَلونَ بشأنه. لِذا، لا يَجوزُ أنْ يأتي عَشَرَةُ أشخاصٍ وأنْ يقولَ كُلٌّ مِنهُم: "أعتقد أنَّهُ يَعني كذا"، و "أعتقد أنَّهُ يَعني كذا"، و "أعتقد أنَّهُ يعني كذا". فالكِتابُ المُقَدَّسُ يَعني شيئًا ما، واللهُ أعطانا طريقةً لمعرفةِ مَعناه. لِذا، لا فائدةَ تُرْجى مِنَ المُجادلةِ على مَعنى الكتابِ المقدَّس، والمُماحَكَةِ بِخُصوصِهِ. والمَعنى الضِّمنيُّ لكَلامِ بولُس هو أنَّهُ لا يجوزُ أنْ يَخْضَعَ الكتابُ المقدَّسُ للمُجادلة لأنَّهُ واضح. فهناكَ مَعْنى واحد لما يَقولُهُ الله.

أمَّا المبدأُ الثَّاني الَّذي يَقولُهُ للعامِلِ الَّذي يَعْمَلُ بالكلمة، وهو مبدأٌ مُهمٌّ جدًّا، هو: اجْتَهِد أنْ تَجِدَ ذلكَ التَّفسير. اجْتَهِد أنْ تَجِدَ ذلك. فعلى النَّقيضِ مِنَ المُجادلاتِ العَقيمة، يجب على خادِمِ اللهِ، أوِ المُعَلِّمِ، أنْ يَجْتَهِدَ وأنْ يَعْمَلَ بكفاءة لكي يكونَ "دوكيموس" (dokimos)؛ أيْ: "مُزَكَّى" مِنَ اللهِ. وإنْ لم يَفعل، ستكونُ لديهِ أسبابٌ كثيرة لأنْ يَخْجَل. أليسَ كذلك؟ فيجب عليهِ أنْ يَخْجَلَ مِنْ أيِّ شيءٍ أقَلّ مِنْ تَفصيلِ مَعْنى الكتابِ المقدَّسِ بالاستقامة. فيجب علينا أنْ نُقَدِّمَ التَّفسيرَ الصَّحيح. وأيُّ شيءٍ أَقَلُّ مِنْ ذلك هو عَارٌ علينا ولا يَجْعَلُنا مَرْضِيِّينَ أمامَ الله. فهناكَ مَعْنىً واحد فقط. ويجب علينا أنْ نَعْقِدَ العَزْمَ على مَعرفةِ هذا المعنى بِكُلِّ تكريسٍ واجتهاد. وهذا، يا أحبَّائي، لا يَعني أنْ نقول: "لقد كنتُ أَقرأُ هذا النَّصَّ ذاتَ يومٍ في المَطبَخ والرَّبُّ أَراني أنَّهُ يَعني كذا"، وَهَلُمَّ جَرَّا مِنَ الأمورِ الَّتي يقولُها هؤلاء. وأنتُم تَعلمونَ جيِّدًا أنَّ النَّصَّ لا يَعني ذلك. ولكنَّهم يَقولونَ ذلكَ دائمًا. وأنا أَسْمَعُ كلامًا كثيرًا كهذا. فالنَّاسُ يقولون: "إنَّ هذه الآية تَعني لي كذا ".

وَحَتَّى إنَّنا هُنا في كنيسةِ "النعمة" وفي العديدِ مِنَ الكنائسِ الإنجيليَّة، حَتَّى لو لم نَكُنْ في الحركة الكارِزماتيَّة، قد نَقَعُ ضَحِيَّةَ ذلك عندما نَدْرُسُ الكتابَ المقدَّس لأنَّ ذلكَ قد يَفْتَحُ البابَ على مِصْراعَيْهِ أمامَ الجميعِ فيَبتدئُ كُلُّ شخصٍ يقول: "أعتقد أنَّ هذهِ الآية تَعني كذا" أو "أعتقد أنَّها تَعني كذا"، دونَ أنْ يَعْرِفَ أحدٌ مَعْناها الحَقيقيّ. ولكِنَّ هذه ليست الطريقة الصحيحة لدراسةِ الكتابِ المقدَّس. فالنِّقاشُ قد يَختصُّ بالتَّطبيق، ولكِنْ ليسَ بالتَّفسير. فنحنُ بحاجة إلى أشخاصٍ يَجتهدونَ. وما أروعَ أنْ يَجْتَهِدَ الجميع. ثُمَّ إنَّ حَصيلَةَ كُلِّ تلكَ المصادر المُجْتَهِدَة يمكن أنْ تُثْري النِّقاش. لِذا، يجب علينا أنْ نَجتَهِد، وأنْ نَعْمَلَ بِجِدٍّ، وأنْ نَبْذِلَ كُلَّ طاقة ممكنة وَنَجْتَهِدَ في سَبيلِ الوصولِ إلى معنى كلمةِ الله، لا إلى هذا الكلامِ العَشوائيِّ، والتَّخَبُّطِ، والتَّعَثُّرِ، والتَّحَزُّرِ، والتَّفسيراتِ الشَّخصيَّةِ الَّتي لا مَعْنى لها والتي نَسْمَعُها كثيرًا في وقتِنا الحاضِر.

وهناكَ مَبدأٌ ثالثٌ. فالمبدأُ الأوَّلُ هو أنَّ هُناكَ مَعْنىً واحد. والمبدأُ الثَّاني هو أنْ نَجْتَهِدَ في مَعرفةِ هذا المَعنى. ثالثًا، الدِّقَّة. فَهُوَ يَقولُ: "مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَة". والمعنى الحَرفيِّ للعبارة اليونانيَّة هو: "يَقْطَعُ باستقامة". وهذا مُدهش. فبولسُ يُشيرُ، دُوْنَ أَدنى شَكٍّ، إلى مِهْنَتِهِ كَصانِعِ خِيام. فعندما يَصْنَعُ خَيمةً، مِنَ الواضِحِ أنَّهُ كانَ لديهِ في ذِهْنِهِ، أو في رُسوماتٍ يَحْمِلُها مَعَهُ، نَماذِج يَسْتَخدِمُها لِصُنْعِ الخيمة أوْ تَفصيلِها. وكانَ ينبغي لهُ أنْ يَقُصَّ جَميعَ القِطَعِ وأنْ يَحيكَها معًا بِدِقَّة. وحيثُ إنَّنا نَعْلَمُ أنَّ الخِيامَ في تلكَ الأيَّامِ كانت تُصْنَعُ مِنْ جُلودِ الحَيَوانات، كانتِ الخَيْمَةُ تَحْوي رُقَعًا كثيرة. وكانَ كُلُّ جُزْءٍ صغير بِحاجة إلى القَصِّ والخياطة بِدِقَّة كبيرة لكي يكونَ المُنْتَجُ النِّهائيُّ كما ينبغي أنْ يكون. وَهُوَ يقولُ ببساطة: "إنْ لم تَقْطَعُوا القِطَعَ باستقامة، لن تتوافَقَ القِطَعُ جَميعًا معًا". أَتَرَوْن؟ وإنْ لم تُفَسِّروا كُلَّ آية كتابيَّة تفسيرًا سليمًا، فإنَّ آياتِ الكِتابِ المقدَّسِ لن تَنْسَجِمَ معًا. وهذا يُحْدِثُ مُشْكِلَةً. لِذا، فَصِّلوا الكَلِمَة بالاستقامة. وراعوا الدِّقَّة، والحَذَر، والاستقامة، والإتقان لكي تَنْسَجِم كُلّ الأجزاءِ معًا بحسبِ ما قَصَدَهُ اللهُ لِكَلِمَتِهِ.

فيجب عليكم أنْ تُراعوا الحِرْصَ والدِّقَّةَ والنَّزاهةَ عندما تُفَسِّرونَ الكتاب المقدَّس. وأنا أَدْعو المُعَلِّمينَ والوُعَّاظَ الكارِزماتِيِّينَ أنْ يَبتدئوا في القيامِ بهذا الأمر لأنَّهم لا يَفعلونَ ذلك في حالاتٍ كثيرة جدًّا. فَهُمْ لا يُعامِلونَ كلمةَ اللهِ بدقَّة واستقامة وعناية، بل باستخفافٍ وطَيش. وهذا، دُوْنَ شَكٍّ، يُضايِقُني. فأنا أَنْزَعِجُ جدًّا لأنَّني أقولُ إنَّ اللهَ أعطانا هذا الكِتابَ، وهو يريدُ أنْ يَقولَ لنا شيئًا مُعَيَّنًا. وما أَسْوأَ أنْ نَسْتَخِفَّ بهِ بسببِ قِلَّةِ اجتهادِنا". وصَدِّقوني أنَّهُ عندَ تَحْضيرِ العِظاتِ مِنْ كلمةِ اللهِ، أنا مُستعدٌّ لِصَرْفِ حياتي بأسرِها في الدِّراسة فقط. وهذا هو ما يَتَطَلَّبُهُ هذا الكتاب.

لِذلك، يجب عليكم أنْ تَتَوَخَّوا الدِّقَّة. والشيءُ المُناقضُ لذلك هو المأساة المُشار إليها في رسالة كورنثوس الثانية 2: 17 إذْ يَقولُ بولس: "لأَنَّنَا لَسْنَا كَالْكَثِيرِينَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ..." غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ. "...لكِنْ كَمَا مِنْ إِخْلاَصٍ، بَلْ كَمَا مِنَ اللهِ نَتَكَلَّمُ أَمَامَ اللهِ فِي الْمَسِيح". فبولس يقول: "اسمعوني، سوفَ أقولُ لكم شيئًا واحدًا. عندما أَصْعَدُ إلى هُنا لأعِظ، فإنَّني أُفَصِّلُ الكلمة بالاستقامة لأنَّني أَعْلَمُ أنَّ اللهَ يُراقِب، وأنَّ اللهَ يُصْغي، وأنَّ المسيحَ هناك. وأنا أُحَضِّرُ العِظَةَ بطريقةٍ تُمَجِّدُهُ لأنَّني أريدُ أنْ أكونَ "دوكيمون" [dokimon]؛ أيْ مُزَكَّى أمامَهُ".

وبصراحة، يا أحبَّائي، لقد قلتُ لكم هذا مِنْ قَبْل. فإنَّني لا أُحَضِّرُ عِظَتي لكي تَحْظى بإعجابِكُم، معَ أنَّني أُسَرُّ عندما تَستمتعونَ بها وتتجاوبونَ مَعَها. ولكنِّي لا أُحَضِّرُها لأيِّ سببٍ آخر سوى أنْ أَعْلَمَ أنَّ اللهَ سيكونُ مَسرورًا، وأنَّني سأكونُ مُزَكَّىً لديه لأنَّ هذه الكلمة هي كَلِمَتُهُ المُقَدَّسة. وبولس يقول: "لهذا السَّببِ فإنَّني أُفَصِّلُها بالاستقامة". ولكنَّهُ يقول: "لأَنَّنَا لَسْنَا كَالْكَثِيرِينَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ". وَهُوَ يَستخدِمُ الكلمة اليونانيَّة "كابيلوس" (kapelos). والكلمة "كابيلوس" تَعْني في الأصل: شخصًا مُخادِعًا، أو مُحْتالاً، أو فاسدًا، أو غَشَّاشًا، أو دَجَّالاً، أو شخصًا يَغِشُّ كلمةَ اللهِ ويُتاجِرُ بكلمةِ الله.

بعبارة أخرى، هناكَ أشخاصٌ يُشَوِّهونَ كلمةَ اللهِ، ويُحَرِّفونَ كلمةَ اللهِ لتحقيقِ مَآرِبِهِم. فأَتْباعُ البِدَعِ يَغِشُّونَ كلمةَ الله. وَهُمْ يُفْسِدونَ كلمةَ الله. ولأنَّ هُناكَ أُناسًا لديهم مَآرِب شخصيَّة، وأهداف شخصيَّة، ويُريدونَ مِنَ النَّاسِ أنْ يُصَدِّقوا ما يَقولون، فإنَّهُم يُحَرِّفونَ الكتابَ المقدَّس. وقد رأيتُ هذا يَحْدُث مَرَّاتٍ كثيرة، ورُبَّما رأيتُم أنتم ذلكَ أيضًا مِنْ خلالِ خُطَطِ بِناءِ الكنائسِ إذْ تَعْقِدُ الكنيسةُ العَزْمَ على بِناءِ مَبْنىً وإلى إقناعِ الرَّعيَّةِ بأنَّ اللهَ هُوَ الَّذي أَوْصاهُمْ بذلك. لِذا فإنَّهم يَسْتَخْدِمونَ في إقناعِ الرَّعيَّة بِضْعَ آياتٍ مِنَ العهدِ القديم عن بِناءِ الهيكل. أوْ إنْ أرادوا أنْ يَضْمَنوا أنْ يُعْطي الجميعُ 10 بالمئة، فإنَّهم يَستخدمونَ سِفْر مَلاخي والأصحاح الثَّالث لإقناعِهم بإعطاءِ عَشْرَة بالمئة؛ مَعَ أنَّ سِفْرَ مَلاخي والأصحاحِ الثَّالث لا يَتحدَّثُ البَتَّة عنْ دَفْعِ العُشورِ للكنيسة. فالكنيسة لم تكن موجودة في زَمَنِ كِتابة مَلاخي والأصحاحِ الثَّالث. فهو يَتحدَّثُ عنْ دَفْعِ الضَّرائبِ لِلخَزْينةِ في إسرائيل.

ولكِنْ كما تَرَوْن، مِنَ السَّهلِ جدًّا أحيانًا أنْ تأخُذَ آيةً مِنْ كلمةِ اللهِ وأنْ تَتلاعَبَ بها قليلاً لِتَجْعَلَها تَقول ما تُريدُها أنْ تَقول. وحينئذٍ فإنَّكَ كَمَنْ يَبيعُ زُجاجًا رَخيصًا على أنَّهُ أَلْماس. فأنتَ تَخْدَعُ النَّاسَ باستخدامِ الكتابِ المقدَّس. وَمِنَ المُغْري جِدًّا أنْ تَفعلوا ذلك. وصَدِّقوني، يا أحبَّائي، أنَّكُمْ قد تَرغبونَ في أحيانٍ كثيرة في أنْ تَقولوا شيئًا، ولكنَّكُمْ تَعلَمونَ أنَّ الآية لا تَعْني ذلك. ولكِنْ إنْ حَرَّفْتَها قليلاً وتلاعَبْتَ بها قليلاً، يُمْكِنُكَ أنْ تَجْعَلَها تقولُ ذلك. وحينئذٍ تَصيرُ تلكَ الآية مُرَوِّعَة أكثر للنَّاس.

وبولسُ يقولُ إنَّ هذا خِداع، وإنَّ هذا غِشّ. وَمِنَ السَّهلِ جِدًّا أنْ نَفعلَ ذلكَ وأنْ نَخْدَعَ النَّاسَ لكي يُصَدِّقوا تَفسيرًا خاطئًا. انظروا إلى رسالة بُطرس الثانية 3: 16. وَهُنا تَجدونَ كلمةً مُشابهةً لأنَّ بُطرس يتحدَّثُ عن كِتاباتِ بولس أوْ رسائلِ بولس. وقد تَحَدَّثنا عن ذلك في سِياقٍ آخر في الأسبوعِ الماضي. فهو يقولُ مُتَحَدِّثًا عن بولس: "كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ مَا يلي: "يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ". لاحِظوا هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يِصِفُ بِهِما هؤلاءِ الأشخاص. فَهُمْ غيرُ عُلماء، وغيرُ ثابِتين. وَهُمْ يُحَرِّفونَ، أوْ يُحَوِّرونَ، أوْ يَلْوونَ، أوْ يُشَوِّهونَ – وَحَرفيًّا: "ستريبلوسين" (streblousin). فَهُمْ يُحَرِّفونَها. وَهُمْ يُحَوِّرونَها. وَهُمْ يُشَوِّهونَها. "كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ". فهناكَ أُناسٌ يأخذونَ الكِتابَ المقدَّسَ، ويَستخدمونَ الكتابَ المقدَّسَ بطريقة مُحَرَّفَة ومُشَوَّهة. وَهُمْ يَفعلونَ ذلك لكي يُحَرِّفونَهُ ويَخْدَعونَ النَّاسَ لِجَعْلِهِم يُصَدِّقونَ أنَّ اللهَ يَقولُ هذا الأمرَ أوْ ذاك. وكُلُّ بِدْعَة رأيتموها يومًا تُحَرِّفُ الكتابَ المقدَّس. أليسَ كذلك؟ فَهِي كُلُّها تَفعلُ ذلك. وكُلُّ مُتَحايِل يُريدُ أنْ يَفْرِضَ على المسيحيَّة بعضَ العقائدِ المَغلوطة سَيَجِدُ آياتٍ، وَيُحَرِّفُها ويُحَوِّرُها لكي يُؤيِّدَ وُجْهَةَ نَظَرِه.

اسمعوني: كما قُلتُ في السَّابق، يمكنكُمْ أنْ تَخْدَعوا النَّاسَ باستخدامِ الكتابِ المقدَّسِ مِنْ خلالِ تَحريفِه. ولكِنَّ هذا الأمرَ يَأتي بالدَّينونة عليكم إذْ قَرأنا قبلَ قليل إنَّ هؤلاءَ يَفعلونَ ذلكَ لِهلاكِ أنفُسِهم. لِذا، احْذَروا مِنْ هؤلاءِ النَّاس، كما يَقولُ في العدد 17. "فَأَنْتُمْ ... إِذْ قَدْ سَبَقْتُمْ فَعَرَفْتُمُ، احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ، فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ". احْذَروا. فالمورمون، وشُهودُ يَهْوه، وجماعةُ العِلْمِ المَسيحيّ، وكنيسة الرُّومِ الكاثوليك، والأرمسترونغيَّة (Armstrongism)، والرُّوزيكروشيَّة (Rosicrucians)، وقد لاحَظْتُ أنَّهُمْ يَظْهَرونَ على شاشاتِ التِّلفزيون الآن، وأتباعُ المَذْهَبِ النَّفْعِيِّ، وكُلُّ بِدعة أُخرى تَستخدِمُ الكتابَ المُقدَّسَ وتُفَسِّرُهُ تَفسيرًا خاطئًا.

فالمورمون، على سبيلِ المِثال، يُعَلِّمونَ أنَّ جَنَّةَ عَدْن كانت في ولاية ميزوري (Missouri). وأنتُم تَضْحَكونَ على ذلك لأنَّهُ شيءٌ صَادِمٌ جدًّا. وقد تقول: "ولماذا يُعَلِّمونَ ذلك؟" والحقيقة هي أنَّني لا أدري لماذا يُعَلِّمونَ ذلك سِوى أنَّهُمْ يُريدونَ أنْ يَقْرِنُوا بدايةَ كُلِّ شيء بِـ "جوزيف سميث" (Joseph Smith) وَ "مُوروني" (Moroni)، وَهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنْ أيًّا كانَ السَّبب، وأنا لا أَعْرِفُهُ حَقًّا، فإنَّهُ مِنَ الواضح تمامًا أنَّ سِفْرَ التَّكوين 2: 14 يقولُ إنَّ جَنَّةَ عَدْنٍ كانت بالقُرْبِ مِنْ نَهْرِ دِجْلَة ونَهْرِ الفُراتِ في أشور. وَهُمْ يقولون: "هذا كَلامٌ رَمْزيّ. فهي موجودة في ولاية ميزوري". وَهُمْ يَقولونَ لنا: "هذا هُوَ تَفسيرُكُمْ أنتُمْ وَحَسْب".

وهل تَعلمونَ شيئًا؟ إنَّني أتجاوبُ بطريقة سَلبيَّة حينَ يقولُ النَّاسُ لي: "هذا تَفسيرُكَ الشَّخصيّ". فإنِ ابتدأتُ يومًا في إعطاءِ تَفسيري الشَّخصيِّ، أَخبروني بذلكَ مِنْ فضلِكُم. لأنَّني أكونُ قدِ انْتَهَيْت. صحيحٌ أنَّني قد أُخْطِئ بينَ الحينِ والآخر. أجل. فأنا لستُ مَعصومًا مِنَ الخطأ بأيِّ حالٍ مِنَ الأحوال. ولكِنْ لِيُساعِدْني اللهُ. وأنا لستُ أُبالي بإعطائِكُم تفسيري الشَّخصيِّ لأيِّ شيء. والشَّيءُ الَّذي يُزْعجُني كثيرًا هو أنَّهُ: ما الَّذي حَدَثَ للقادةِ المسيحيِّينَ الَّذينَ أعطاهُمُ اللهُ موهبةً ليكونوا مُعَلِّمينَ للجسد؟

والآن، لقد وَصَلْنا إلى مَكانٍ صارَ فيهِ بِمَقدورِ كُلِّ شخصٍ أنْ يَقولَ لنا مَعْنى أيِّ آية بالطَّريقةِ الَّتي يَشاء. وعندما يأتي شخصٌ صَرَفَ حَياتَهُ بأسْرِها في الدِّراسة، ويقولُ لهم مَعْناها، فإنَّهم يَقولون: "هذا رأيُكَ الشَّخصيّ". فهناكَ انعدامٌ تامٌّ في مِصداقيَّةِ المُعَلِّمِ في غَمْرَةِ ما يَجْري إذْ إنَّ الجَميعَ يُفَسِّرونَ الكتابَ المقدَّسَ كما يَشاءون. وأنا أعتقد أنَّ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة، أوِ العَقليَّة الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة [القائلة "إنَّ ما يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ لَكَ هُوَ ما يَعنيه"] قد أَسْهَمَتْ في الحركة الكارزماتيَّة المُعاصرة. بل إنَّها تَخَطَّتْ ذلك وَغَزَتِ الكنائسَ، بل وَحَتَّى الأوساطَ الإنجيليَّة.

فالمورمون، على سبيلِ المِثال، يَدَّعونَ بخصوصِ ما جاءَ في سِفْرِ الرُّؤيا 14: 6 عنِ "البِشارة الأبديَّة" الَّتي يَطيرُ الملاكُ في السَّماءِ وَيَحْمِلُها ... يَدَّعونَ أنَّ البشارة الأبديَّة هي كِتابُ المورمون. ونحنُ نقولُ لهم: "إنَّها ليست كِتابَ المورمون. وبمقدورِنا أنْ نُريكُمْ ما هي البشارة الأبديَّة. فهناكَ مبادئ مُعَيَّنة للتَّفسير تُرينا أنَّ البشارة الأبديَّة هي أنَّ اللهَ يَدينُ الخطيَّة ويُكافئُ البِرَّ". ولكنَّهم يقولون: "هذا تَفسيرُكُم الخاصُّ بِكُم". والمورمون يُعَلِّمونَ أنَّ العَصَوَيْن المذكورَتَيْن في سِفْرِ حِزْقيال والأصحاح 37، واللَّتان تُشيران إلى يهوذا وإسرائيل، هُما الكِتاب المُقدَّس وكِتاب المُوورمون. ونحنُ نُبَيِّنُ لهم مِنْ خلالِ مَبادئِ التَّفسير أنَّ المَعنى لا يمكن أنْ يكونَ ما يَدَّعونَهُ. فَهُما تُشيرانِ إلى إسرائيل ويهوذا. ولكنَّهم يقولون: "هذا تَفسيرُكُم الشَّخصيّ".

فَهُمْ يُعَلِّمونَ ما يُريدونَ أنْ يُعَلِّموه؛ حَتَّى لو كانَ مُخالفًا لآياتٍ كِتابيَّة أُخرى. بعبارة أخرى، نحنُ نَقرأُ في المَزمور 49: 7: "الأَخُ لَنْ يَفْدِيَ الإِنْسَانَ فِدَاءً، وَلاَ يُعْطِيَ اللهَ كَفَّارَةً عَنْهُ. وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ". فلا يوجد شخصٌ يَستطيعُ بأيِّ طَريقةٍ مِنَ الطُّرُقِ أنْ يَفْدي أَخاهُ (كما جاءَ في المزمور 49)، ولكنَّهُمْ يأخذونَ الآية 1كورِنثوس 15: 29 ويقولون إنَّهُمْ يَستطيعونَ أنْ يَعْتَمِدوا وأنْ يَفْدوا إخْوَتَهُم. وعندما نَقولُ لهم: "هذا لا يجوز"، فإنَّهم يقولون: "هذا تَفسيرُكُم الشَّخصيّ".

إنَّهُ ليسَ تَفسيرَنا الشَّخصيّ. فهناكَ مبادئ مُعَيَّنة لتفسيرِ الكتابِ المقدَّس. والسَّببُ في أنَّهم يُواجِهونَ مَشاكِل كثيرة هو أنَّهُمْ لا يَعرفونَ المبادئَ السَّليمة. لِذا، هناكَ وُعَّاظٌ كثيرونَ ومُعَلِّمونَ كثيرونَ ومَسيحيُّونَ كثيرونَ مُهْمِلونَ ولا يَجتهدونَ في تفسيرِ كلمةِ اللهِ. فَهُمْ لا يُفَصِّلونَها بالاستقامة. وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَحدُث؟ إنَّ إعلانَ اللهِ المَجيدِ والرَّائع هذا يُساءُ تَفسيرُهُ، ويُساءُ تَطبيقُهُ، ويُساءُ تَمْثيلُهُ، ويُساءُ فَهْمُهُ في النِّهاية. وهذا شيءٌ مُحْزِن. ويجب علينا، يا أحبَّائي، أنْ نَحْذَرَ مِنْ ذلك.

وفي وقتِنا الحاضِر، هناكَ كُتُبٌ كثيرة كُتِبَتْ. والكثيرُ مِنْها يُسيءُ تَفسيرَ الكتابِ المقدَّس. لِذا، احْتَرِسوا. والجُملة الَّتي أَكْرَهُها أكثر مِنْ غيرِها هي: "لقد أَراني يَسوعُ ما تَعْنيهِ هذهِ الآية". ثُمَّ إنَّهُمْ يُقَدِّمونَ تَفسيرًا خاطئًا. وقد سَمِعْتُ ذلكَ مَرَّات كثيرة جدًّا مِنْ أشخاصٍ كارِزماتِيِّينَ يُقَدِّمونَ شَهاداتِهم: "لقد أراني يسوعُ مَعنى هذهِ الآية". ولكِنَّ الأمرَ لا يَتَوَقَّفُ على آرائِنا الشخصيَّة. فإنْ فَسَّرْنا الكتابَ المقدَّسَ بالاستقامة، فإنَّ رأيَنا لا يَهُمّ. فالأمرُ يتوقَّفُ على مبادئِ الدِّراسة، والمبادئِ الَّتي تُعَلِّمُها كلمةُ اللهِ بما يَتَّفِقُ مَعَ تَفسيرِ كلمةِ الله. وسوفَ نَتَحَدَّثُ عن بعضِ هذهِ المبادئ بِمَزيدٍ مِنَ التَّفصيلِ في المَرَّة القادمة.

لِذا، فإنَّنا ما زِلْنا في رسالة تيموثاوس الثَّانية؛ سواءَ صَدَّقْتُمْ ذلكَ أَمْ لم تُصَدِّقوه! فبولس يقول: "هُناكَ بعضُ المبادئِ لتفسيرِ الكتابِ المقدَّس". والآنْ لاحِظوا ما سأقول: أوَّلاً، هناكَ تَفسيرٌ واحد. ولا يجوزُ أنْ تَدْخُلوا في مُجادلاتٍ عقيمة معَ الهَراطقة. ثانيًا، اجْتَهِدوا في مَعرفةِ التَّفسيرِ الصَّحيح. ثالثًا، فَصِّلوا الكلمة بالاستقامة بطريقة تَنْسَجِمُ معَ كُلِّ الكتابِ المقدَّس. رابعًا، لا تتأثَّروا بالتَّعليمِ الخاطئ. وحالما تَتَوَصَّلونَ إلى التَّفسيرِ الصَّحيح، لا تتخَلَّوْا عنه. ونقرأُ ابتداءً مِنَ العدد 16: "وَأَمَّا الأَقْوَالُ الْبَاطِلَةُ الدَّنِسَةُ فَاجْتَنِبْهَا، لأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَى أَكْثَرِ فُجُورٍ، وَكَلِمَتُهُمْ تَرْعَى كَآكِلَةٍ. الَّذِينَ مِنْهُمْ هِيمِينَايُسُ وَفِيلِيتُسُ، اللَّذَانِ زَاغَا عَنِ الْحَقِّ، قَائِلَيْنِ: «إِنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ صَارَتْ» فَيَقْلِبَانِ إِيمَانَ قَوْمٍ.

وقد تقول: وما الَّذي حَدَثَ لهؤلاءِ القوم؟" لقد كانوا يَعرفونَ الحَقَّ. أجل! ولكنَّهم فَتَحوا أذهانَهُم للتعاليمِ الباطلة، وابتدأوا شيئًا فشيئًا في التَّخَلِّي عنِ التَّفسيرِ الصحيح. ولكِنْ حالما نُفَسِّرُ الكتابَ المُقدَّسَ تَفسيرًا سليمًا، ونَتَعَهَّد بتكريسِ أنفُسِنا للحقّ، لا يجوزُ لنا أنْ نُعَرِّضَ أنفُسَنا للتَّعليمِ الباطل لأنَّهُ سيبتدئُ في نَهْشِنا كالآكِلَة (أيْ مَرَضِ الغَنْغَرينا).

والآن، إذا أَدركتُم أنَّهُ يوجد تفسيرٌ واحدٌ صحيحٌ فقط، وإذا اجتْهَدَتْمُ في مَعْرِفَتِه، وإذا فَصَّلْتُم الكتابَ المقدَّسَ بالاستقامة بحيث تَنسجم آياتُهُ مَعَ كُلِّ الكتابِ المقدَّس، وإنْ بَقيتُم بِمَنْأى عنِ التَّعليمِ الباطِل، فإنَّ النَّتيجة ستكونُ بحسب ما جاءَ في العدد 20: "وَلكِنْ فِي بَيْتٍ كَبِيرٍ لَيْسَ آنِيَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَقَطْ، بَلْ مِنْ خَشَبٍ وَخَزَفٍ أَيْضًا، وَتِلْكَ لِلْكَرَامَةِ وَهذِهِ لِلْهَوَانِ. فَإِنْ طَهَّرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ مِنْ هذِهِ، يَكُونُ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ، مُقَدَّسًا، نَافِعًا لِلسَّيِّدِ، مُسْتَعَدًّا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ".

اسمعوني: إنَّ الخادِمَ النَّافع، والخادِمَ الَّذي يُتَمِّمُ مَقاصِدَ اللهِ، والخادِمُ الَّذي يَحْمِلُ ثَمَرًا في حَقْلِ اللهِ هو الخادِمُ الَّذي يُفَصِّلُ الكلمة بالاستقامة، والذي يَتَعامَلُ مَعَ كلمةِ اللهِ بأمانة، والذي لا يُخالِط المُعَلِّمينَ الكذبة لِئَلَّا يَتأثَّرَ سَلبيًّا بهم، والذي لا يَستسلمُ للتَّفسيرِ أوِ الشَّرْحِ المُتَراخي. فحينئذٍ فقط يكونُ نافعًا. لِذا، يجب عليكم أنْ تَتعاملوا معَ كلمةِ اللهِ باستقامة.

ولنذهب إلى العهدِ القديم ونَفتح على سِفْر نَحَمْيا والأصحاحِ الثَّامِن. وأودُّ أنْ أُريكُم أنَّ هذا ليسَ مبدأً جديدًا. نَحَمْيا والأصحاح 8. نَحَمْيا 8: 1. ونحنُ نَقرأُ هنا عن نَهضةٍ عظيمةٍ في تاريخِ بني إسرائيل حينَ كانَ نَحَمْيا يَستعدُّ لبناءِ السُّور. ونحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الثَّامِنِ والعددِ الأوَّل: "اجْتَمَعَ كُلُّ الشَّعْبِ كَرَجُل وَاحِدٍ إِلَى السَّاحَةِ الَّتِي أَمَامَ بَابِ الْمَاءِ وَقَالُوا لِعَزْرَا الْكَاتِبِ..." – والآن، اسمعوا ما جاءَ هُنا: "أَنْ يَأتِيَ بِسِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ إِسْرَائِيل".

والآن، أوَّلاً، إنَّ الشَّيءَ الأوَّلَ في النَّهضة هو أنْ تأتوا بالكِتاب. لا تَنْسَوْا ذلك. فالنَّهضة تَبتدئ مِنْ هُنا. أَحْضِروا كلمةَ اللهِ. ولكِنْ لاحِظوا ما جاءَ بعدَ ذلك. انظروا إلى العدد 7: "وَيَشُوعُ وَبَانِي وَشَرَبْيَا وَيَامِينُ وَعَقُّوبُ وَشَبْتَايُ وَهُودِيَّا وَمَعْسِيَا وَقَلِيطَا وَعَزَرْيَا وَيُوزَابَادُ وَحَنَانُ وَفَلاَيَا وَاللاَّوِيُّونَ..." [لاحِظوا] "...أَفْهَمُوا الشَّعْبَ الشَّرِيعَةَ". والآن، لاحِظوا أنَّهم لم يقولوا: "حسنًا، إليكُمْ السِّفْر. فَلْيَمْضِ كُلُّ شخصٍ ويَقرأهُ ويَرى ما يَقولُهُ لَهُ". لا! بل إنَّ بعضَ الأشخاصِ وَقَفوا وَفَسَّروا لَهُمْ ما يَقول. وحَتَّى إنَّ أسماء هؤلاءِ مَذكورة. فَهُمْ كَتَبَة رَسْمِيُّونَ، أو مُعَلِّمونَ وَكَهَنة. ونَقرأُ في العدد 8: وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ..." [ثُمَّ لاحِظوا] "...وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ". أَتَرَوْن؟

فَحَتَّى في ذلكَ الوقت، كانَ لا بُدَّ مِنْ وُجودِ مُعَلِّمين. وكانَ لا بُدَّ مِنْ وُجودِ أشخاصٍ قادرينَ على تَفسيرِ مَعْنى كلمةِ الله. فهي تَعني شيئًا ما. وهي لا تَعني شيئًا بالنِّسبة إليكَ أنتَ فقط، بل تَعني شيئًا ما بطريقة موضوعيَّة وَفْقًا لما قالَهُ الله. ويجب أنْ تُفَسَّرَ تفسيرًا صحيحًا.

وَلْنَعُدْ مَرَّة أخرى إلى رسالة تيموثاوسَ الأولى والأصحاح 4 إذْ أُريدُ أنْ أُريكم شيئًا. فبولس يَكْتُبُ إلى تيموثاوس ويُخْبِرُهُ كيفَ يُعَلِّم، وكيفَ يكونُ مُعَلِّمًا فَعَّالًّا. وهناكَ شيءٌ رئيسيٌّ ينبغي أنْ يَتَعَهَّدَ بِهِ. رسالة تيموثاوسَ الأولى 4: 13: "إِلَى أَنْ أَجِيءَ..."، أيْ: مِنَ الآنْ فَصاعِدًا يا تيموثاوس. أيْ إلى أنْ تَراني مَرَّةً أخرى، إليكَ هذا المبدأ. هل أنتم جاهزون؟ "...اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيم". والآن، إنْ أرَدْنا أنْ نُلَخِّصَ هذهِ الشُّروطَ الثَّلاثة، فإنَّهُ يَقولُ لَهُ: "اقرأ النَّصَّ، واشْرَحِ النَّصَّ، وطَبِّق النَّصَّ".

فالتَّعليم، كما تَرَوْن، هو تَفسيرُ المَعنى. والوَعْظُ هو التَّطبيق. وهُناكَ أُناسٌ كثيرونَ يَقرأونَ النَّصَّ ويُطَبِّقونَهُ، مِنْ دُوْنِ أنْ يُبالوا بتفسيرِه. فَهُمْ يُفَسِّرونَهُ ارْتِجاليًّا أوِ اعْتِباطِيًّا. والحقيقة هي أنَّني أَعْرِفُ وُعَّاظًا يَبْحَثونَ عنْ مَقطعٍ في الكتابِ المقدَّس، ويَقِفونَ ويَبتدئونَ في التَّحَدُّثِ عن تلكَ الآياتِ كما يَشاءون فَيُفَسِّرونَهُ تَفسيرًا عشوائيًّا. وهل تَعتقدونَ أنَّ تلكَ طريقة صحيحة في التَّعامُلِ معَ كلمةِ الله؟ وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَحْدُث؟ إنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يَنْجَحونَ في ذلك هُمُ الوُعَّاظُ الَّذينَ يَمْتَلِكونَ عادَةً مُخَيِّلَةً خِصْبَةً ورُوْحَ دُعابة. فَهُمْ مَرِحونَ، ويَمْلِكونَ مُخَيِّلة خِصْبَة، ويستطيعونَ أنْ يَجْتَذِبوا الحُضورَ كالمُمَثِّلينَ الهَزَلِيِّينَ أوْ مِثْلَ مُتَحَدِّثٍ بارِعٍ. ولكنَّهم لا يُفَسِّرونَ كلمةَ الله. وَهُمْ لا يُفَصِّلونها بالاستقامة. وَمِنَ المؤكَّدِ أنَّهُم لا يَقرأونَها، ولا يُفَسِّرونَها، ولا يُطَبِّقونَها. بل إنَّهُمْ يَسْتَخْدِمونَ شَخْصِيَّتَهُمْ لِفَرْضِ المَعنى الَّذي يَشاءونَ عليها.

والآن، أَوَدُّ أنْ أُضيفَ، يا أحبَّائي، أنَّ هناكَ بعضَ النُّصوصِ الَّتي نَجِدُ صُعوبةً في تفسيرها لأنَّنا لا نَمْلِكُ كُلَّ المعلومات. ولا بأسَ في أنْ نَخْتَلِفَ في الرَّأي. وبينَ الحينِ والآخر، قد نَجِدُ أنفُسَنا نُغَيِّرُ آراءَنا بخصوصِ أمورٍ مُعَيَّنة بعدَ حُصولِنا على مَزيدٍ مِنَ المعرفة أوِ النُّور، أو بعدَ أنْ نَزدادَ نُضْجًا. ولا بأسَ في ذلك. فالنَّاسُ يقولونَ لي: "أتَعْلَمُ ما الَّذي قُلْتَهُ في عِظَةٍ مُسَجَّلَةٍ وَعَظْتَها قبلَ سِتِّ سنوات؟ لقد قُلْتَ شيئًا آخرَ في المَرَّة السَّابقة". فأقول: "رائع! إذًا، أنا أَنْمو. أنا أَنْمو. وأنا أَتعلَّم". وهذا مُؤكَّد. ولكِنْ يجب عليكم أنْ تَدرسوا كلمةَ اللهِ بِكُلِّ تَكريسٍ لمعرفةِ ما قَصَدَ اللهُ أنْ يَقولَهُ.

وما يَحْدُثُ في الحركة الكارِزماتيَّة عندما يقولُ النَّاسُ: "إنَّ معنى هذهِ الآية بالنِّسبة إليَّ هو كذا" أو "لقد قالَ الربُّ لي إنَّ مَعنى هذه الآية هو كذا"، إنَّ ما يَحدثُ هو "أرثوذكسيَّة مُحْدَثَة". وهذه هي نَفسُ النَّظرة الَّتي يَنْظُرُ بها المُتَحَرِّرونَ إلى الكتابِ المقدَّس. فَكُلُّ ما لَمَسَكَ، وكُلُّ ما حَرَّكَكَ هو كلمةُ اللهِ إليك. وهذهِ نَظرة مُخيفة إلى الكتابِ المقدَّس.

والآن، هناكَ جانِبٌ سَلبيٌّ. فقد ذَكَرْتُ لكم أربعةَ مبادئ إيجابيَّة قَدَّمَها بولس لتيموثاوس بشأنِ تفسيرِ كلمةِ الله، وهي أنَّ هناكَ تفسيرًا واحدًا صحيحًا، وأنْ تَكونَ مُجْتَهِدًا، وأنْ تكونَ دقيقًا وتُفَصِّلَها بالاستقامة، وألَّا تَسْمَحَ للتَّعليمِ الخاطئِ أنْ يُغَيِّر رأيَكَ حَالَ مَعْرِفَةِ المَعنى الصَّحيح. ولكِنْ هناكَ بعضُ الأمورِ السَّلبيَّة. وأعتقد أنَّنا سَنَصْرِفُ وقتًا مُمْتِعًا. وأودُّ أنْ أُريكم هذهِ. والآنْ، رَكِّزوا معي ولاحظوا ما سأقول:

هُناكَ أمورٌ ينبغي أنْ تَتَجَنَّبوها في تفسيرِ الكتابِ المقدَّس: أوَّلاً، قبلَ كُلِّ شيء، يجب علينا أنْ نَتجنَّبَ تَحْقيقَ نَتيجةٍ مَا على حِسابِ التَّفسيرِ الصَّحيح. فيجب علينا أنْ نَتجنَّبَ تَحْقيقَ نَتيجةٍ ما على حِسابِ التَّفسيرِ الصَّحيح. فقد نُجَرَّب دائمًا بأنْ نُفَسِّرَ آياتِ الكتابِ المقدَّسِ بِمَنْأى عَنْ سِياقِ النَّصِّ لكي نَحْصُل على النتيجة الَّتي نُريدُها. فقد يحدث خَطْبٌ في الكنيسة، أو مُشكلة ما، وأدرسُ نَصًّا كِتابيًّا مُعَيَّنًا وأقول: "كيفَ يمكنني أنْ أُطَبِّقَ هذه المشكلة على هذا النَّصّ؟" فكما تَعلمون، قد يَرْغَبُ عَقْلُكَ في القيامِ بذلك. فقد أقول: "يمكنني حقًّا أنْ أَجْعَلَهُمْ جميعًا يُصَدِّقونَ ذلك، وأنْ أُريهم هذا النَّصَّ هُنا". أَتَرَوْن؟ لأنَّهُ إنْ كانت هناكَ مُشكلة في الكنيسة، لا يمكنكَ أنْ تَقِفَ وتقول: "أريدُ أنْ أتحدَّثَ إليكم جميعًا، أيُّها الأشخاصُ الَّذينَ تُحْدِثونَ المَتاعِب". أَتَرَوْن؟ لأنَّ هذا قد يكونُ أُسلوبًا مُباشِرًا جدًّا. أَتَرَوْن؟ لِذا، قد تَلْجَأُ إلى أُسلوبِ التَّحايُل فتقول: "لقد قَادَني الرَّبُّ إلى هذهِ الآية". لِذا فإنَّكَ تَميلُ غالبًا إلى تَفسيرِ الآياتِ تفسيرًا خاطئًا.

ويجب عليكم أنْ تُقاوموا هذا الشُّعور لأنَّه لا يجوزُ البَتَّة أنْ تَستخدِموا الكتابَ المقدَّسَ لمَصالِحِكُم الشخصيَّة. بل يجب عليكم أنْ تَتعاملوا معهُ بموضوعيَّة. فلا يجوزُ أنْ تَفْرِضُوا نَظْرَتَكُم الشخصيَّة على الكتابِ المقدَّس، بل يجب عليكم أنْ تتعاملوا بموضوعيَّة معَ الكتابِ المقدَّسِ لكي تَقولوا، ببساطة، ما يُريدُ اللهُ أنْ يَقولَهُ.

وسوفَ أَضْرِبُ لكم مَثلاً توضيحيًّا. فقد قرأتُ في هذا الأسبوع عَنْ مُعَلِّمٍ أرادَ أنْ يُقْنِعَ الرَّعيَّة بأنَّ الشَّيءَ الأساسيَّ في الحياةِ هو الاهتمامُ بالجنسِ البشريِّ. حسنًا؟ وهذا شيءٌ جَيِّد. وما أعنيه هو أنَّهُ يجب علينا أنْ نَهتمَّ بالبَشَر. ولكي يُدَعِّمَ وُجْهَةَ نَظرِه، استخدَمَ قِصَّةَ بُرْجِ بابِل. وقد قُلْتُ في نفسي: "هذا مُدْهِش. سوفَ أُتابِعُ القراءة". وإليكُم ما قالَهُ: "عندما ابتدأَ النَّاسُ ببناءِ بُرْجِ بابل، لم تَنْجَحْ مَساعيهم. فقد فَشِلَ المَشروع لأنَّهُمْ وَضَعوا الأشياءَ الماديَّة أوَّلاً والبَشَرَ أخيرًا. وعندما عَلا البُرْجُ، صَارَ العامِلُ يَحتاجُ إلى ساعاتٍ عديدة لتوصيلِ الطُّوبِ إلى عُمَّالِ البِناءِ الَّذينَ يَعْمَلونَ في الأعلى. وإنْ سَقَطَ شخصٌ مِنَ البُرْجِ في أثناءِ نُزولِهِ، لم يَكُنْ أيُّ شَخْصٍ يُبالي بذلك. فَهُوَ مُجَرَّدُ عَامِلٍ مَات. أمَّا إنْ سَقَطَ في أثناءِ صُعودِهِ إلى الأعلى، كانُوا يَنوحونَ عليهِ لأنَّهُمْ خَسِروا الطُّوبَ أيضًا. وهذا هو السَّبَبُ في أنَّ اللهَ بَلْبَلَ أَلْسِنَتَهُم لأنَّهُمْ فَشِلوا في إعطاءِ الأولويَّةِ الأولى للبَشَر".

وقد قلتُ: "رَحْمَتُكَ يا رَبّ! رَحْمَتُك! هذا يَكْفي! لا يُمْكنُني أنْ أَحْتَمِلَ المَزيد". فَمِنْ أيْنَ جاءَ بهذا الكَلامِ كُلِّه؟ إنَّها مُخَيِّلَتُهُ وَحَسْب. فَرِسالةُ بُرْجِ بابل هي ليست أنَّ النَّاسَ كانوا أَهَمَّ مِنَ الطُّوْب. بل إنَّ رسالةَ بُرْجِ بابل هي أنَّ اللهَ أَهَمُّ مِنَ الأصنام. صحيحٌ أنَّ النَّاسَ أَهَمُّ مِنَ الطُّوبِ، وأنا أتَّفِقُ مَعَهُ في ذلك؛ ولكِنَّ هذا ليسَ ما يُحاولُ النَّصَّ أنْ يُعَلِّمَهُ. وهل تَرَوْنَ ما يَجْري؟ فيمكنكَ أنْ تَجْعَلَ أيَّ آية تَقولُ أيَّ شيء. ويمكنكَ أنْ تَخْرُجَ بِلاهوتٍ جَيِّد أو لاهوتٍ سَيِّئ. واللَّاهوتُ الجيِّدُ هُنا هو أنَّ النَّاسَ أَهَمُّ مِنَ الطُّوب. واللَّاهوتُ السَّيِّئ هو أنَّكَ تَجاهلتَ الدَّرسَ الرَّئيسيَّ وهو أنَّ اللهَ أَهَمُّ مِنْ أيِّ صَنَم.

ولا يَسَعُني إلَّا أنْ أندهشَ بصورة مستمرَّة مِنْ سُوءِ تَفسيرِ النَّاسِ للكتابِ المقدَّس مِنْ أجْلِ مَآرِبِهِم الشخصيَّة. فَمِنَ السَّهْلِ جِدًّا أنْ تُعِدُّوا عِظَةً جِيِّدة جدًّا تَرْغبونَ في تَقديمِها، وأنْ تَعْثُروا على آياتٍ تُدَعِّمُ ذلك، ولا سِيَّما إنْ أَرَدْتُمْ أنْ تَنْظُروا إليها بِمَعْزِلٍ عَنْ سِياقِها، وأنْ تَجعلوها تقولُ ما تَرغبونَ في أنْ تَقول.

وهذا يُشْبِهُ الشَّخصَ الَّذي وَعَظَ عن أنَّهُ لا يجوزُ للمرأةِ أنْ تَرْفَعَ شَعْرَها إلى أعلى قائلاً: "الَّذي فَوْق لِيَنْزِل". وقد أَخَذ ذلك مِنْ إنجيل مَتَّى والأصحاح 24 حيثُ نَقرأ: "وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ". وهذا سُوْءٌ تَفسيرٍ صَارِخ. ولكِنْ هذه هي النُّقطة التي أريدُ أنْ أُوَضِّحَها. فما يَجري حقًّا هو أنَّكم إذا كنتم تَظُنُّونَ أنَّ الخِدمة تَعني أنْ تُحَقِّقوا هَدَفًا ما وأنْ تَحْصُلوا على تَجاوُبٍ مِنَ النَّاسِ، فإنَّكم سَتَلْتَجِئونَ إلى أيِّ أُسلوبٍ تَرَوْنَهُ نَاجِحًا.

وقد كنتُ أَقرأُ مَقالةً في هذا الأسبوع صَدَرَتْ في الرَّابعِ مِنْ شهر شباط/فبراير 1977 في مجلَّة "المسيحيَّة اليوم" (Christianity Today) بعنوان: "مَخاطِر الوعظ المُقْنِع" (The Perils of Persuasive Preaching) بقلم: "دوين ليفتون" (Duane Lifton) الَّذي يُعَلِّمُ في كُليَّة دالاس للَّاهوت (Dallas Seminary). وقد كانتِ المقالة مُشَوِّقة جدًّا لأنَّهُ أشارَ إلى حقيقة أنَّ هناكَ خمسة عناصر رئيسيَّة في تَغييرِ السُّلوك: جَذْبُ الانتباه، والاستيعاب، والتَّسليم، والتَّذَكُّر، والتَّطبيق. بعبارة أخرى، إذا أردتَ أنْ تَجعلَ النَّاسَ يُغَيِّرونَ سُلوكَهُم، يجب عليكَ [أوَّلاً] أنْ تأسُرَ انتباهَهُم. ثُمَّ يجب عليكَ أنْ تَجْعَلَهُمْ يَستوعبونَ لكي يَفهموا ما تقول. ثُمَّ يجب عليكَ أنْ تَدْفَعَهُمْ إلى التَّسليمِ بذلك، ثُمَّ أنْ يَتَذَكَّروه، ثُمَّ أنْ يُغَيِّروا سُلوكَهُم. وهذا هوَ التَّرتيبُ، وهذه هي الخُطواتُ الخَمْس. ومِنْ ناحية تاريخيَّة (كما يقولُ "ليفتون" في المقالة): "لقد تَعَلَّمَ الوُعَّاظُ دائمًا أنْ يُرَكِّزوا على الخُطوة الثَّالثة؛ أيْ أنَّهُ يجب علينا أنْ نَجْعَلَ النَّاسَ يُسَلِّمونَ بالفِكرة، وأنْ نَجْعَلَهُمْ يَتجاوبون، وأنْ نَجْعَلَهُمْ يُغَيِّرونَ سُلوكَهُمْ". وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَحْدُث؟ إنَّ ذلكَ يَصيرُ الدَّافِع. وهذا يَصيرُ التَّوَجُّه. لِذا فإنَّ ما قد يَحْدُثُ هو أنَّكُمْ قد تَفعلونَ أيَّ شيءٍ للحصولِ على تَجاوُب. لِذا فإنَّكُمْ تَلْتَجِئونَ إلى إِضْرامِ مَشاعِرِ النَّاسِ وإلى سَرْدِ خَمْسَ عَشْرَةَ قِصَّة مُؤثِّرَةٍ تَجْعَلُهُمْ يَبْكون. ويُشيرُ "ليفتون" إلى أنَّكُمْ قد تُحْضِرونَ أشخاصًا مَشهورينَ يَبْدونَ مُقَدَّسينَ في الظَّاهِر على غِرارِ مُمَثِّلي هُوليوود، فَيُكَلِّمونَ الرَّعيَّة، ويَجْعَلونَ الجَميعَ يَبْكون، ثُمَّ تُرَنِّمونَ 48 مَقْطَعًا مِنَ التَّرنيمة الخِتاميَّة، وتحاولونَ أنْ تَكْسِروا ظُهورَ الجَميعِ إلى أنْ يَنْطَرِحوا أرْضًا، وَهَلُمَّ جَرًّا، لكي تَحْصُلوا على تَجاوُبٍ منهم.

وهُمْ يقولونَ لَكُمْ إنَّهُ حينَ تخْرجونَ للكِرازة، فإنَّ الشَّيءَ الَّذي ينبغي أنْ تَفعلوهُ هُوَ: خُذوا مِنْهُم تَعَهُّدًا .... خُذوا مِنْهُم تَعَهُّدًا ... خُذوا مِنْهُم تَعَهُّدًا. لماذا؟ لأنَّكُمْ لا تَبيعونَ شخصًا شيئًا ما وتُغادرونَ مِنْ دونِ أنْ تَجْعلوهُمْ يُوَقِّعون. لذا، يجب أنْ تَجعلوهُمْ يُوَقِّعون. لِذا فإنَّهم يُرَكِّزُونَ على الخُضوع فيصيرُ ذلكَ هَدَفًا. وبسببِ ذلك، قد يُحَرِّفُونَ الحَقَّ الموجودَ في كلمةِ اللهِ في سَبيلِ تَحقيقِ هَدَفِهم. وما قَصَدَهُ "ليفتون" في تلكَ المقالة هو أنَّهُ لا يجوزُ لنا أنْ نَتَّجِهَ حالاً إلى الخُطوة الثالثة المُختصَّة بالخُضوع. بل يجب علينا أنْ نتوقَّفَ عندَ النُّقطة الثَّانية المُختصَّة بالاستيعاب، وأنْ نَسْمَحَ للرُّوحِ القُدُسِ أنْ يُخْضِعَ النَّاسَ. وأنا أُوافِقُهُ الرَّأيَ مِئَة بالمِئة.

فَعَمَلي هو أنْ أَجْذِبَ انتباهَكُم وأنْ أُقولَ لكم مَا يَعنيهِ الكتابُ المقدَّس. وعندما تَستوعبونَهُ، فإنَّ روحَ اللهِ هُوَ الَّذي يُبَكِّتُكُم. وأنا مُقْتَنِعٌ أنَّ أُناسًا كثيرينَ يَتجاوبونَ معَ أمورٍ لا يَعرفونَ حَتَّى ما هِيَ. وهو يَقْتَبِسُ مِنْ "فريدريك ماركوس" (Frederick Marcuse) الَّذي كَتَبَ كِتابًا عنِ التَّنويمِ المِغناطيسيِّ. وأنا لن أَقرأَ لكم ذلكَ الاقتباس، ولكنَّهُ يقولُ إنَّ "ماركوس" أَثْبَتَ أنَّهُ مِنْ خلالِ قُدرَتِكَ على الإقناعِ والتَّأثير، يُمْكِنُكَ أنْ تَجْعَلَ أيَّ شخصٍ يَفعل أيَّ شيء. وهو يقولُ في الحقيقة إنَّهُ أَخَذَ شخصًا مُلْحِدًا، شخصًا يَقولُ صَراحَةً إنَّهُ مُلْحِدٌ، وجَعَلَهُ شخصًا مُتَدَيِّنًا في ثلاثِ جَلْساتٍ مِنْ خلالِ قُوَّةِ الإقناع. فيمكنُكم أنْ تَفْعَلوا أيَّ شيءٍ بالنَّاس. فيمكنكم أنْ تَجْعَلوهُم يَتَعَهَّدونَ. ولَعَلَّكُمْ تَذكرونَ قِصَّةَ "الزَّمَّار" الَّذي قادَ الأطفالَ جميعًا إلى حَتْفِهِمْ. فيمكنكَ أنْ تَفْعَلَ أيَّ شيء. ويمكنكَ أنْ تَجعلَ النَّاسَ يَفعلونَ أيَّ شيء. لِذا يجب علينا أنْ نَحْذَرَ مِنْ قُوَّةِ الإقناع.

ويقولُ عالِمُ النَّفْس "جيمس ماك-كونيل" (James McConnell): "لقد جاءَ الوقتُ الَّذي إنْ أَعْطَيْتُموني فيهِ أيَّ إنسانٍ ومُهْلَةَ أُسبوعَيْن، يمكنني أنْ أُغَيِّرَ سُلوكَهُ مِمَّا هو عليهِ الآن إلى ما تُريدونَ أنْ يكونَ عليهِ إنْ كانَ ذلكَ مُمْكِنًا جَسَدِيًّا. فأنا لا أستطيعُ أنْ أَجْعَلَهُ يَطير مِنْ خلالِ الرَّفْرَفَةِ بجناحَيْه، ولكنِّي أستطيعُ أنْ أَجْعَلَهُ يَتَغَيَّر مِنْ مَسيحيٍّ إلى شُيوعيٍّ أوِ العَكْس". وهذه هي قُوَّةُ الإقناع.

فقد تَشْحَنُ النَّاسَ عاطِفيًّا بالقدرِ الكِافي، وقد تَستخدِمُ آياتٍ مِنَ الكتابِ المقدَّس بطريقة مُلْتوية للتَّلاعُبِ بمشاعِرِهم. وإنْ حَصَلْتَ على تَبريرٍ [أوْ بالأحرى: إنْ حَصَلْتَ على تَجاوُبٍ] سَتَجِدُ ما يُبَرِّرُ قِيامَكَ بذلك. ويقولُ "ليفتون": "إذا استخدمتَ كُلَّ هذِهِ الخطوات باستخدامِ طُرُقٍ مُعَيَّنة، مِنَ المُحتمل أنْ تَحْصُلَ على نتائج حَتَّى مِنْ دونِ عَمَلِ الرُّوحِ القُدُس". وهذا صحيح.

ولا شَكَّ أنَّ بولسَ كانَ يَسْتَنْكِرُ ذلك. فهو يقول: "وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ... بَلْ بِقُوَّةِ الله". ويا ليتَنا نُخْبِرُ النَّاسَ فقط بما يَعْنيهِ الكتابُ المقدَّسُ بما يَقولُه. ونحنُ لن نَفعلَ ذلك إلَّا إنْ لم يَكُنْ لدينا الاستعداد للتَّضحية بالحَقِّ الإلهيِّ ونَزاهة كلمةِ اللهِ مِنْ أجلِ الحُصولِ على تَجاوُب. فليأتِ التَّجاوبُ صَدَىً للحَقّ.

لِذا، مِنَ المُحْزِنِ أنْ نَسْعى فقط إلى الحُصولِ على نتائج بأيِّ ثَمَن. وَمِنَ المُحْزِنِ أنْ تَستخدِموا الكتابَ المقدَّسَ بطريقةٍ مُلْتوية للحصولِ على النَّتائجِ الَّتي تَرغبونَ في تحقيقِها حَتَّى لو كانَ ذلكَ على حِسابِ الكتابِ المقدَّس. وَمِنَ الأمثلة على ذلكَ هو أنْ تَحْرِصَ على الحُصولِ على مَالٍ كافٍ للميزانيَّة بأنْ تحاولَ أنْ تُعَلِّمَ الرَّعيَّة أنْ يُعَشِّروا معَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يُعَلِّمُ ذلك. فأعظمُ شيءٍ يُمْكِنُ أنْ يَفعلَهُ المُعَلِّمُ لأجلِكُمْ هو لا أنْ يُرْغِمَكُمْ على الخُضوعِ لشيءٍ ما، بل أنْ يُساعِدَكُم على فَهْمِ شيءٍ ما بوضوحٍ لكي يَتَمَكَّنَ رُوْحُ اللهِ مِنْ إنْتاجِ الخُضوعِ استِنادًا إلى الحَقّ.

وهناكَ شيءٌ آخر ينبغي أنْ نَتَجَنَّبَهُ وَهُوَ لا فقط أنْ نَتَجَنَّبَ استخدامَ الكتابِ المقدَّسِ مِنْ أجلِ الحُصولِ على تَجاوُب، بل إنَّ الشَّيءَ الثَّاني الَّذي يجب علينا أنْ نَتَجَنَّبَهُ هو أنْ نَتَجَنَّبَ عَدَمَ الدِّراسة. فالدَّراسة الجيِّدة والصَّحيحة للكتابِ المقدَّسِ تَتَطَلَّبُ جُهْدًا كبيرًا. وهي تُشْبِهُ حَفْرَ حُفْرَةٍ كبيرة. فأنتَ تَحْني ظَهْرَكَ وَتَبْتَدِئُ في العَمَلِ إلى أنْ تُكْمِلَهُ. فهي عَمَلٌ. وهي ليست شيئًا سهلاً. ورُبَّما كانَ السَّببُ في ذلك هو أنَّني أَدْرُسُ بِجِدٍّ. والحقيقة هي أنَّني قد أَصْرِفُ حياتي كُلَّها دوْنَ أنْ أفعلَ أيَّ شيءٍ آخر سِوى ذلك، وأنْ أشْعُرَ أنَّ ذلكَ غيرُ كَافٍ. فدراسةُ الكتابِ المقدَّسِ تَتَطَلَّبُ كُلَّ هذا الجِدِّ. وعندما أَسمعُ شخصًا على القَناة التِّلفزيونيَّة "نادي السَّبْعُمِئَة" (the 700 Club) يقول: "لقد كنتُ أقرأُ هذهِ الآية ذاتَ يومٍ في المَطْبَخ، وهل تَعلمونَ ما الَّذي قَالَتْهُ لي؟" فإنَّني آخُذُ نَفِسًا عَميقًا! فأنا أَعْلَمُ إنَّهُ سَيقولُ شيئًا خاطئاً. وَهُمْ يقولون: "لقد قالت لي كذا وكذا". وَهُمْ يُقَدِّمونَ تفسيرًا خاطئًا إذْ يقولُ بعضٌ منهم: "إنَّهُ الرَّبُّ؟" هل أعطاكَ الرَّبُّ ذلكَ التَّفسير؟ "أجل! الرَّبُّ أعطاني هذا التَّفسير".

إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَحْتاجُ إلى الدَّراسة. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ رُوْحَ اللهِ يُنيرُ كلمةَ اللهِ في حياتِكم، ولكنَّ السَّببَ الَّذي جَعَلَ اللهَ يُعْطي مُعَلِّمينَ للكنيسة هو أنَّ الأمرَ يَتَطَلَّبُ وجودَ أشخاصٍ كهؤلاء لديهم الاستعدادُ لِتكريسِ أنفسهم لهذه الدِّراسة. وما السَّببُ في رأيِكُمْ في أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول: "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيم"؟ لأنَّهُ عَمَل. فَهُمْ يَسْتَحِقُّونَ كَرامَةً مُضاعَفَةً في الكنيسة لأنَّهُمْ مُهِمُّونَ جِدًّا. ويجب علينا أنْ نَحْتَرِس. وعندما نَجْلِسُ لدراسةِ كِتابِنا المُقَدَّس، لا يجوزُ أنْ نَتعامَلَ مَعَهُ بِجَهْل بأنْ نقولَ: "أعتقدُ كذا" وَ "أعتقدُ كذا". فيجب أنْ يكونَ هناكَ شخصٌ يَعْرِفُ ما يَعنيهِ الكتابُ المقدَّسُ، أوْ يجب على شخصٍ ما أنْ يُبْدي الاستعدادَ للقيامِ بذلك. لِذا، احْصُلوا على كِتابِ شَرْحٍ أوِ اسألوا أَحَدَ المُعَلِّمينَ الذينَ يَعرفونَ مَعْناه.

وهل تَعلمونَ أنَّ الشَّيءَ الَّذي أُلاحِظُه كثيرًا في الحركة الكارِزماتيَّة وخارِجِها أيضًا هو أنَّهُ لم يَعُدْ هُناكَ خُبراء. فيبدو أنَّ أحدًا لا يُدرك حُقًّا أنَّ هناكَ مُفَسِّرينَ جَيِّدينَ للكِتابِ المُقَدَّس. ولأنَّنا تَجاهَلْنا ذلك، وصِرْنا نَقْبَلُ الكُلَّ، صارَ بمقدورِ أيِّ شخصٍ أنْ يقولَ أيَّ شيءٍ عن أيِّ آية في أيِّ مَقْطَعٍ كِتابِيّ. وهذا مُحْزِن لأنَّهُ، بصراحة يا أحبَّائي، وأنا لا أَضَعُ نَفسي في تلكَ الفِئة، لأنَّني أَتَعَلَّمُ عندَ قَدَمَيِّ رِجالٍ أفضل مِنِّي، ولكِنِّي أريدُ أنْ أقولَ لكم شيئًا. فلا يمكنكم أنْ تُقارِنوا التَّفسيرَ الاعتباطِيَّ لِكُلِّ مُؤمِن بتفسيرِ الرِّجالِ المُتَعَلِّمينَ الَّذينَ يَمتلكونَ المهاراتِ والأدواتِ اللَّازمة لكي يُخبرونا عَنْ مَعْنى ما تَقولُهُ كلمةُ اللهِ. فهناكَ فَرْقٌ كَبير.

فاللهُ أَعْطَى مُعَلِّمينَ للكنيسة. ولماذا، في رأيِكُم، نَقرأُ في رسالة أفسُس والأصحاحِ الرَّابع: "وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِين"؟ هذهِ هي النُّقطة الجوهريَّة. فالقدِّيسونَ لا يَستطيعونَ أنْ يَنْضُجوا ما لم يَكُنْ هناكَ أشخاصٌ أَكْفاء. وهذا لا يُناقِضُ ما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 27 عن أنَّنا جميعًا لدينا مَسْحَة وَلاَ حَاجَةَ بِنا إِلَى أَنْ يُعَلِّمَنا أَحَد. فَالمقصودُ بذلك هو أنَّنا لسنا بحاجة إلى حِكمة بشريَّة. فنحنُ لدينا حِكمةَ اللهِ مِنْ رُوحِهِ القُدُّوسِ مِنْ خلالِ مُعَلِّميهِ المَمْسوحين. فهناكَ مُعَلِّمونَ في الكنيسة. اقرأوا رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاحِ الثَّاني عَشَر. وهناكَ تَكريسٌ عظيمٌ لتفسيرِ الكِتابِ المقدَّسِ تفسيرًا صحيحًا ودقيقًا.

وقد قالَ أحدُ الرُّعاةِ، وَهُوَ رَاعٍ كَارِزماتِيّ: "أنا لا أقرأُ أيَّ كُتُب تَفاسير أوْ كُتُبًا أخرى. بل إنَّني أذهبُ مُباشرةً إلى الكتابِ المقدَّس. واللهُ يُريني الحَقَّ". وَهُوَ يَعتمِد في ذلك على ما جاءَ في إنجيل يوحنَّا 14: 26: "وَأَمَّا...الرُّوحُ الْقُدُسُ...فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ". هل تَرَوْنَ ما أَعْنيه؟ فهذا الكلامُ قِيْلَ لِمَنْ؟ لِكُتَّابِ العهدِ الجديد. فهذا الكلامُ ليسَ مُوَجَّهًا إلى كُلِّ مُؤمِنٍ لكي يُطالِبَ به. فإنْ صَعِدَ إلى المِنْبَر وقالَ: "لقد أعطاني اللهُ هذهِ الرِّسالة"، فإنَّني أَتَجَرَّأُ أنْ أقولَ إنَّ هناكَ احتمالاً بنسبة لا تَقِلُّ عن خمسينَ بالمِئة في أنَّهُ لن يقومَ بتوصيلِ الرِّسالةِ الَّتي قَصَدَها اللهُ في ذلكَ المَقطَع، بل رُبَّما 75 بالمِئة. فقد يبدو كَلامُهُ رُوحيًّا، ولكنَّني أَخْشى أنْ يُخْفي هذا التَّصَرُّفُ وراءَهُ غُرورًا مَحْجوبًا.

وقد طُرِحَ سُؤالٌ على امرأةٍ كارِزماتيَّة في برنامَجٍ إذاعِيٍّ إذْ سَألَها المُذيعُ كيفَ تُحَضِّرُ عِظاتِها. فأجابت: "أنا لا أُحَضِّرُها، بل هي تَنْزِلُ عليَّ نُزولاً. فاللهُ هُوَ مَنْ يُعْطيني إيَّاها". وأنا قَلِقٌ جِدًّا بخصوصِ هؤلاءِ الأشخاص. وأنا قَلِقٌ جِدًّا بخصوصِ الأسلوبِ الارْتِجاليِّ المُستخَدمِ في المسيحيَّة. وأنا قَلِقٌ جدًّا بخصوصِ الرُّعاةِ والقادةِ المُنْهَمِكينَ في كُلِّ هذِهِ الخَدَمات، وفي كُلِّ هذهِ الفَوضى المسيحيَّة الَّتي تَجري في البَلَد حَتَّى إنَّهُم لا يُكَلِّفونَ أنفُسَهم عَناءَ دراسةِ كلمةِ الله. ثُمَّ إنَّهُمْ يَصْعَدونَ إلى المِنْبَرِ ويقولونَ للنَّاسِ إنَّ هذا هوَ ما يَقولُهُ اللهُ؛ في حينِ أنَّهُ في الحقيقة ليسَ ما يَقولُهُ اللهُ في المَقطعِ الكِتابيِّ البَتَّة.

وقد تَسَلَّمَ صَديقي "روبرت سيلي" (Robert Sealy) رِسالةً. وكانَ "روبرت" قد كَتَبَ رسالةً إلى شابٍّ انْضَمَّ إلى الحركة الكارِزماتيَّة. وإليكم ما جاءَ في الرِّسالة الَّتي تَسَلَّمَها "روبرت" مِنْهُ رَدًّا عليها: "إنَّ أعظمَ اختبارِ مَحَبَّة اخْتَبَرْتُهُ في حياتي كانَ أَسْفَلَ الصَّليبِ حينَ انْسَكَبَ دَمُ يسوعَ المسيحِ عليَّ...". وهذا هو كَلامُ الشَّابِّ بعدَ انْضِمامِهِ إلى تلكَ الحَركة. "...فقد ملأني بِروحِهِ. وقد أَخَذني إلى الحِجابِ في مدينةِ أورُشليم، إلى قُدْسِ الأقداس...". وهذا يُريكُمْ هذا النَّوعَ مِنَ رَوْحَنَةِ الأشياء. "...وهناكَ رُحْتُ أَنْظُرُ إليهِ وَهُوَ إليَّ. وقد تَلَقَّيْتُ مَعموديَّةَ الرُّوحِ بالنَّار. وَمِنْ خلالِ هذا الاختبار، صارت مَحَبَّتُهُ تَسْكُنُ فِيَّ. ومِنْ خلالِ هذا الاختبارِ، صارت لديَّ شَرِكَة مَعَهُ يوميًّا".

والآن، استمعوا إلى الفقرة الَّتي تَلي ذلك: "أنا لا أَشْعُرُ بالحاجة إلى دراسةِ الكتابِ المقدَّسِ لأنَّني أَعرِفُ يَسوعَ كما أَعْلَنَ نَفسَهُ لي في الدَّاخِل، وكما يَسْكُنُ فِيَّ. فَهُناكَ تَكْمُنُ الكَلِمَة. صحيحٌ أنَّني أقرأُ الكلمة. وأنا أَعرفُ الكتابَ المقدَّسَ. والكتابُ المقدَّسُ مُهِمٌّ وضروريٌّ، ولكِنَّهُ..." ثُمَّ إنَّهُ يَضَعُ خَطًّا تَحْتُ كُلِّ الكلماتِ الَّتي يقولُها بعدَ ذلك: "...ولكنَّهُ ليسَ مَرْكَزِيًّا وليسَ لازِمًا، لأنَّني أَمْلِكُهُ، بل هُوَ يَمْلِكُني. فالكتابُ المقدَّسُ مَصْدَرٌ ثانويٌّ. ومِنْ خلالِ مَعموديَّةِ الرُّوحِ القُدُس، فإنَّ الكلمةَ فِيَّ هي الأساس. وأنا أقولُ هذا كَنَموذَجٍ حَيٍّ على الكلامِ الَّذي أعطاني إيَّاهُ لأقولَهُ".

بعبارة أخرى، فإنَّ هذا الشَّابَّ يقول: "حيثُ إنَّني حَصلتُ على مَعموديَّةِ الرُّوحِ القُدُس، فإنَّ الكلمةَ الحَيَّ يَسْكُنُ فِيَّ، ويَخْرُجُ مِنِّي. وَهُوَ الشَّيءُ الأساسيُّ. والكتابُ المقدَّسُ ثانويٌّ. لِذا، فإنَّني لستُ بحاجة إلى دراسَتِه". هل تُوافِقونَهُ الرَّأيَ؟ إنَّهُ أمرٌ مُخيف. أليسَ كذلك؟ ولكِنْ، كما تَرَوْن، فإنَّ هذا الكلامَ صادِرٌ عَنْ شابٍّ كارِزماتِيّ. وهذا هو تمامًا ما أقول إنَّهُ يَجري، يا أحبَّائي. فَكُلُّ شخصٍ يقول: "هذا هُوَ ما أَشْعُرُ بِهِ"، وَ "هذا هو ما أُفَكِّرُ بِهِ" وَ "هذا هو ما أُحِسُّ بِهِ"، وَ "هذا هُوَ تَفسيري". وهذا كُلُّهُ كَارِثَة!

فعندما أَسمعُ واعظًا يَنْهَضُ ويقول: "لقد أعطاني اللهُ هذه الرِّسالة" فإنَّني أَتساءَلُ إنْ كانَ بمقدورِهِ أنْ يَتَكَلَّمَ عنْ بعضِ الأشياءِ المكتوبة في الكتابِ المقدَّسِ بهذهِ الطريقة. وأودُّ أنْ أَتَحَدَّاهُ يومًا بأنْ يُقَدِّمَ دراسةً عن مَعْنى "سَتُور" أو "مُوآب" أو "مَهَيْر شَلاَل حَاش بَز" أو " كَلْنُو" أو "كَرْكَمِيش" أو "يُشَيْبَ بَشَّبَثُ التَّحْكَمُونِيُّ" مِنْ دونِ أيِّ دراسة. أو رُبَّما يَرغبُ في الحديثِ عن صُورةِ اللهِ، أو عن عقيدةِ الإخلاءِ الإلهيِّ والاتِّحادِ الأُقنومِيِّ؛ وهي كُلُّها عقائد جوهريَّة وأساسيَّة في الإيمانِ المسيحيّ. فلا يُمْكِنْ لأيِّ شخصٍ أنْ يُقْنِعَني أنَّهُ يستطيعُ أنْ يُفَصِّلَ كلمةَ اللهِ بالاستقامة مِنْ دونِ دِراسة. فلا يمكنكَ أنْ تَفعلَ ذلك. فهذا مُستحيل. وبسببِ عدمِ الدِّراسةِ الجادَّة وعدمِ تَفصيلِ العقيدة بالاستقامة، انتشرتْ التَّفسيراتُ الخاطئةُ لكلمةِ اللهِ كانتشارِ النَّارِ في الهَشيمِ في كُلِّ الحركة الكارِزماتيَّة.

وأنا أَسْمَعُ آياتٍ كثيرة يُساءُ تَفسيرُها. وهذا أمرٌ يُحْزِنُ رُوْحي. وهل تَعلمونَ ما الَّذي يُؤدِّي إليهِ ذلك؟ إنَّهُ يُؤدِّي إلى شيءٍ ثالث ينبغي أنْ نَتَجَنَّبَهُ وَهُوَ ما أُسَمِّيهَ: "الرَّوْحَنَة" أوِ "التَّفسيرُ الرَّمزيُّ". وما يَحدثُ هو أنَّ النَّاسَ يَبتدئونَ في تَطْبيقِ مُخَيِّلَتِهِم على الكتابِ المقدَّس. وعِوَضًا عن أنْ يُفَسِّرونُ حَقًّا، ولأنَّهم لا يَعرفونَ ما يَعنيهِ حَقًّا بأيِّ حال، فإنَّهم يَستخدمونَهُ كما لو كانَ مَثَلاً أوْ رَمْزًا أوْ قِصَّةً رَمزيَّة، ويَستخدمونَهُ كما يَشاؤونَ لتعليمِ حَقٍّ رُوحِيٍّ. وكما تَعلمونَ، فإنَّ هذا يُشْبِهُ ما قالَهُ أحدُ الأشخاصِ: "تَذَكَّروا أنَّ المَعنى المقصودَ هُوَ ليسَ المَكتوب في الكتابِ المقدَّس، بلْ ما تَستخلِصونَهُ مِنْه". وهذا هو ما يَفعلونَهُ بصورة رئيسيَّة. فَهُمْ يَستخلِصونَ ما يَشاءونَ مِنَ الكتابِ المقدَّس.

فمثلاً، أَذْكُرُ أوَّلَ عِظَةٍ وَعَظْتُها. فقد كانت مُريعة! لقد كانت مُريعة حقًّا. وقد كانَ النَّصُّ الَّذي اخْتَرْتُهُ هو: "وَدَحْرَجَ المَلاكُ الحَجَر". ويا لَها مِنْ رسالة رائعة عنِ القيامة. ولكنِّي لم أَعِظْ عنِ القيامة، بل وَعَظْتُ عن دَحْرَجَةِ الحِجارَةِ في حَياتِك: حَجَرُ الشَّكِّ، وحَجَرُ اليأس. وقد كانت فَشَلاً ذَريعًا! وما أعنيه هو أنَّ تلكَ لم تَكُنْ الرِّسالة الحقيقيَّة المُختصَّة بدحرجةِ الملاكِ للحَجَر. "كيفَ تُدَحْرِجُ الحِجارة مِنْ حَياتِك!" فقد كانَ ينبغي لي أنْ أَدْرُسَ النَّصَّ لأعرفَ المَعنى المَقصودَ عندما دَحْرَجَ الملاكُ الحَجَرَ. وكانَ ينبغي أنْ أَعِظَ عنِ القيامة.

وذاتَ مَرَّة، عَلَّقْتُ على أبي قبلَ سِنينَ خَلَتْ عندما وَعَظَ عِظَةً عَمَّا جاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسل الأصحاح 27: "وَإِذْ كَانُوا يَخَافُونَ أَنْ يَقَعُوا عَلَى مَوَاضِعَ صَعْبَةٍ، رَمَوْا مِنَ الْمُؤَخَّرِ أَرْبَعَ مَرَاسٍ، وَكَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يَصِيرَ النَّهَارُ". فقد وَعَظَ عنْ رَمْيِ المَراسي وقال: "مِرْساةُ الإيمانِ، ومِرْساةُ الرَّجاء"، وَهَلُمَّ جَرَّا. وقد قُلْتُ: "أتَدري لماذا أَلْقَوْا تلكَ المَراسي؟ لِكي يُثَبِّتوا السَّفينة وَحَسْب. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر". وَهُوَ يَضْحَكُ على ذلكَ الآن. وقد قلتُ لَهُ إنَّني أَخَذْتُ فِكْرَةَ عِظَتي عنِ الحِجارة مِنْ عِظَتِهِ عنِ المَراسي.

وهل تَعلمونَ ما الَّذي أُوْمِنُ بِهِ؟ أنا أُوْمِنُ أنَّ بعضَ الأعمدة الَّتي كانت في خيمةِ الاجتماعِ كانت موجودة فقط لتَدعيمِ الجوانِب. ولكِنْ هُناكَ مَنْ يَعتقدونَ أنَّ اللَّوْحَ المُتَوَسِّطَ في الجهة الخَلفيَّة مِنْ قُدْسِ الأقداسِ يَرْمِزُ إلى عقيدةِ الضَّمانِ الأبديِّ. وَهَكذا دَوالَيْك. اسمعوني: لقد سَمِعْتُ عِظَةً عن لِعَازَر جاءَ فيها أنَّ لِعَازَر هو، ببساطة، صُورة عنِ الكنيسة. وعندما أُقيمَ لِعَازَر مِنَ الموت، كانَ هذا رَمْزًا لاختطافِ الكنيسة. وأنا أُسَمِّي ذلكَ وَعْظًا شَبيها بأُغنية "ليتل بو بيب" (Little Bo Peep). فهو وَعْظٌ لا تَحتاجونَ فيهِ إلى الكتابِ المقدَّس، بل تَحتاجونَ فيهِ إلى مُخَيِّلَة خِصْبَة فقط لأنَّهُ بمقدوركم أنْ تَستخدِموا فيهِ أيَّ شيء. فيمكنكم أنْ تقولوا ما يَخْطُرُ بِبالِكُمْ وَحَسْب. فقد تقولونَ مَثَلاً: "إنَّ النَّاسَ ضَالُّون. ففي جميعِ أنحاءِ العالَم، النَّاسُ ضَالُّونَ مِثْلَ خِرافٍ بِلا رَاعٍ. فَهُمْ ضَالُّونَ ولا يَعرفونَ أينَ يَجِدونَها. فلا توجد مَصادِر بشريَّة للعُثورِ على الخِراف. ولكنَّها ستعودُ إلى حَظيرَتِها". وَوَفْقًا لِهؤلاء، أنتُم لا تحتاجونَ حَتَّى إلى الكتابِ المُقدَّس، بل يمكنكم أنْ تَستخدموا أغنيةَ "ليتل بو بيب" (Little Bo Peep)، أو حِكايات إيسوب (Aesop) الخُرافيَّة، أو قِصَّة الإوَزَّة الأُمّ، أو أيَّ شيءٍ آخر. ولكِنْ لا يجوزُ أنْ تَتعاملوا معَ الكتابِ المقدَّسِ بهذهِ الطريقة.

وقد جاءَ زوجٌ وزوجَتُه لديهما مشاكل زوجيَّة للتحدُّثِ إلى "جيري ميتشيل" (Jerry Mitchell) فَحَدَّدَ لهما موعدًا لتقديمِ المشورة وابتدأَ يَتَحَدَّثُ إليهما. وبعدَ نحوِ نِصْفِ ساعة، قال: "كيفَ تَزَوَّجْتُما؟ فقد كنتُما تَسْكُنانِ في مَكانينِ بَعيدين كُلٌّ عنِ الآخر!" فقالَ الرَّجُل: "آه، لقد حدثَ ذلكَ بسببِ عِظَةٍ وَعَظَها الرَّاعي في كنيسَتِنا. أجل!" فقال: "حسنًا، وما هي تلكَ العِظة؟" "لقد وَعَظَ عنْ أَريحا". فقالَ "جيري": "عن أريحا! وما علاقةُ ذلكَ بِزَواجِكُما؟" "الحقيقة هي أنَّهُ قالَ إنَّ شعبَ اللهِ طَالَبَ بتلكَ المدينة، وَمَشى حَوْلها سَبْعَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَتِ الأسوار". وقد قالَ: "إذا كنتَ تُؤمِنُ أنَّ اللهَ أعطاكَ فَتاةً شَابَّة، يجب عليكَ أنْ تُطالِبَ بها وأنْ تَمْشي حَولَها سَبْعَ مَرَّاتٍ إلى أنْ تَسْقُطَ أسوارُ قلبِها". وقد فَعَلْتُ ذلك وَتَزَوَّجْنا". فقالَ "جيري": "هذا ليسَ صحيحًا. أنتَ لا تَقولُ لي الحقيقة". فقالَ الرَّجُل: "بَلى. وهناكَ أشخاصٌ آخرونَ كثيرونَ تَزَوَّجوا أيضًا بسببِ نَفْسِ العِظَة". وللتحقُّقِ مِنْ ذلك، اتَّصَلَ "جيري" بالرَّاعي فقالَ لَهُ: "أجل، لقد وَعَظْتُ عن ذلك". وقد قال: "الحقيقة هي أنَّني وَعَظْتُ عن مواضيعَ كثيرة باستخدامِ ذلكَ النَّصّ".

اسمعوني: إنَّ رسالةَ أسوار أريحا الَّتي سَقَطَتْ لا تَمُتُّ بِصِلة إلى المَشْيِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حولَ فتاةٍ مِنْ أجْلِ إسْقاطِ أسوارِ قلبِها. ولكِنْ كَما تَرَوْنَ، فإنَّ هذا هو ما يَجْري. وكما تَعلمونَ، فإنَّ هذا يُشْبِهُ ما كانَ يَقولُهُ الرَّمْزِيُّونَ قديمًا إذْ كانوا يقولونَ إنَّهُ عندما يقولُ الكِتابُ المُقدَّسُ "إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!" فإنَّهُ يُشيرُ إلى حقيقة أنَّ إبراهيم سَيَعيشُ إلى الأبد لأنَّ النَّصَّ يقول: "إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ!" أَتَرَوْن؟

وكنيسةُ الرُّومِ الكاثوليك قائمة على ذلك. فَهُمْ يقولونَ إنَّ رِحلةَ إبراهيم مِنْ أُور الكَلدانِيِّين إلى حَاران هي صُورة رَمزيَّة عنِ الفيلسوفِ الرِّواقِيِّ الَّذي يَتَخَلَّى عنِ المفاهيمِ الحِسِّيَّة ويَتحرَّر مِنَ الانفعالات. وَهُمْ يقولونَ إنَّ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ أعطاهُما السَّامريُّ الصَّالِحُ لِصاحبِ الفُندُقِ يَرْمِزان إلى المَعموديَّةِ وعشاءِ الرَّبِّ.

وقد فَسَّرَ البابا "غريغوري الكبير" (Pope Gregory the Great) سِفْرَ أيُّوب بالطريقة التَّالية إذْ قال: "يَرْمِزُ أصدقاءُ أيُّوب الثَّلاثة إلى الهَراطِقة. وأولادُهُ السَّبعة يَرْمِزونَ إلى الرُّسُلِ الاثني عَشَر، ومُواشيهِ السَّبعة آلاف تَرْمِزُ إلى شَعْبِ اللهِ الأمين. وجِمالُهُ الثلاثَة آلاف تَرْمِزُ إلى الأُمَم". ثُمَّ إنَّهُم يُشيرونَ إلى رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح العاشِر ويقولونَ: "إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول إنَّ كُلَّ هذهِ الأشياء حَدَثَتْ مِثالاً لنا". وهذا صحيح، ولكنَّ هذا سُوْء تَفسيرٍ لهذا النَّصّ. فما يَقولُهُ الأصحاحُ العاشِرُ هو أنَّهُ عندما خَذَلَ بنو إسرائيلَ اللهَ في البَرِّيَّة، مَاتوا. والمِثالُ هو أنَّكُمْ إنْ خَذَلْتُمُ اللهَ بسببِ عَدَمِ طاعَتِكُم، فإنَّكُمْ قد تَموتونَ أيضًا. فهذا هوَ الدَّرْس، وليسَ أنَّ الجِمالَ تَرْمِزُ إلى الأُمَم.

وقد قَدَّمَ واعِظٌ كارِزماتِيٌّ مَشهور سِلسلةً دراسيَّة عن سِفْرِ نَحَمْيا. وقد قال: "لقد هُدِمَتْ أسوارُ أورُشليم. وهذا يَرْمِزُ إلى الجُدرانِ المُنْهَدِمَة لشخصيَّةِ الإنسان. وَنَحْميا هو الرُّوحُ القُدُس. والرُّوحُ القُدُسُ يأتي لِيَبْني جُدْرانَ شخصيَّةِ الإنسان". ثُمَّ إنَّهُ يُتابِعُ حَديثَهُ مُتَحَدِّثًا عن كُلِّ التَّفاصيلِ الصَّغيرة. فَكُلُّ تَفْصيلٍ صَغيرٍ يَعني شيئًا ما. وأخيرًا، عندما يَصِلُ إلى بِرْكَةِ المَلِك، فإنَّهُ يَقولُ إنَّ بِرْكَةَ المَلِكِ تَرْمِزُ إلى مَعموديَّةِ الرُّوح. وهو يَنطلقُ مِنْ هُناكَ للتَّعليمِ عنِ الألسِنَة. ولكِنَّ قِصَّةَ نَحَمْيا لا شَأنَ لها بالرُّوحِ القُدُس، ولا بجُدرانِ شخصيَّةِ الإنسان، ولا بمعموديَّةِ الرُّوح، ولا بالألسِنَة. ولكِنْ إنِ استخدمَتموها بهذا المعنى، سَيَظُنُّ النَّاسُ أنَّ هذا التَّعليمَ هو تَعليمٌ كِتابيٌّ عظيم. ولكنَّهُ ليسَ كذلك. بل هو تَلاعُبٌ بكلمةِ اللهِ لِجَعْلِها تُعَلِّمُ ما تُريدها أنْ تُعَلِّم؛ مَعَ أنَّ اللهَ لم يَقْصِد ذلك. ولا يجوزُ أنْ نَفْعَلَ ذلكَ بكلمةِ اللهِ مِنْ دُوْنِ أنْ نُساوِمَ على نَزاهَتِنا.

وَلَعَلَّ بعضًا منكم قد قَرأَ كِتابًا بعُنوان "إذا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ" (If I Perish, I Perish) مِنْ تأليف "ميجور توماس" (Major Thomas). وهو يَتحدَّثُ في هذا الكتاب عن عقيدةِ الرُّوحِ القُدُس. اسمعوني: لا يُوْجَدُ أيِّ ذِكْرٍ للرُّوحِ القُدُسِ في سِفْرِ أَسْتير. فلا ذِكْرَ لَهُ. ولكِنَّهُ يَقولُ إنَّ أستير هي الرُّوح، وإنَّ مُرْدَخاي هو الرُّوحُ البشريَّة، وإنَّ هامان هو الجَسَد. وَهُوَ يَجْعَلُ مِنْ كُلِّ شيءٍ رَمْزًا. وهذا أمرٌ غيرُ جائِز. فيجب علينا أنْ نَسْمَحَ للكِتاب المُقَدَّسِ أنْ يَقولَ ما يُريدُ أنْ يَقول، لا ما نُريدُ نحنُ أنْ نَجْعَلَهُ يَقول.

واسمحوا لي أنْ أَخْتِمَ حَديثي بهذه الكلمات: إذا تَلاعَبْتُمْ بالكِتابِ المقدَّسِ قد تَخْرُجونَ بأيِّ تَفسير. فقد قالَ أحدُ الأشخاصِ: "لماذا تُطْلَى سَيَّاراتُ إطفاءِ الحَريقِ باللَّونِ الأحمَر؟" وقد أَجابَ عن هذا السُّؤالِ بالقول: "هناكَ أَرْبَعُ عَجَلاتٍ لمَركَباتِ إطفاءِ الحَريقِ ويَعملُ عليها ثمانيةُ أشخاصٍ. وحاصِلُ جَمْع 4 و 8 هو 12. وهناكَ اثْنا عَشَرَ بُوْصَةً في القَدَم. والقَدَم هو حاكِم. والملكة إليزابيت حاكِمَة. وهي أيضًا واحدة مِنْ أكبرِ السُّفُنِ في البحر. والبِحارُ تَحْوي سَمَكًا. والسَّمَكُ لَهُ "فِنْز" (fins) [أيْ: زَعانِف]. والـ "فِنْز" (Finns) [أيِ: الفِنلنديُّونَ] حارَبوا الـ "رَشْيانز" (Russians) [أيِ: الرُّوس]. والرَّشيانز (أيِ: الرُّوسُ) يُرْمَزُ إليهم باللَّون الأحمر. ولأنَّ مَرْكَباتِ إطفاءِ الحَريقِ "رَشِنْغ" [rushing] [أيْ: تَنطلقُ بِسُرعةً دائمًا]، فإنَّ لَوْنَ مَرْكَباتِ إطفاءِ الحَريقِ أَحْمَر". وهكذا، يُمكنكم أنْ تُثْبِتوا أيَّ شيءٍ تُريدونَ إثْباتَهُ. أَتَرَوْن؟ وأَخْشى أنَّ هذا هو ما استْنَتْجَهُ بعضُ الأشخاصِ في الحركة الكارِزماتيَّة وغيرِها.

لقد كانَ رَبُّنا الحَبيبُ يَسوعُ يَمشي (في الأصحاح 24 مِنْ إنجيل لوقا) في الطَّريقِ المُؤدِّي إلى عِمْواس معَ اثنينِ مِنْ تَلاميذِه. والكِتابُ المقدَّسُ يقولُ (وَكَمْ أُحِبُّ ذلك) ... دَعونا نَسْتَمِعُ إلى هذهِ الكلمات: "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ". وهل تَعلمونَ ما هي الكلمة المُتَرْجَمَة هنا "يُفَسِّر"؟ إنَّها الكلمة الأساسيَّة: "هيريمينيئو" (heremeneuo). فعندما عَلَّمَ يسوعُ الكتابَ المقدَّسَ، فَسَّرَهُ لَهُمْ تَفسيرًا سليمًا. فقدِ استخدمَ "هيريمينيئو"؛ أيْ "عِلْمَ التَّفسير". ولا يُمْكِنُكُم أنْ تَفعلوا ذلكَ بأيِّ طريقةٍ أخرى. فيسوعُ هو مِثالُنا الكامل للمُعَلِّم الَّذي يَستخدِمُ المبادئَ الصَّحيحة. وأيُّ شخصٍ لا يَفعل ذلك سَيَقَعُ في النِّهاية في فَخِّ تَشويهِ كلمةِ اللهِ الثَّمينة. وهذا هو ما نَراهُ يَحْدُثُ اليوم.

وفي الأسبوعِ القادِم، سنتحدَّثُ عن بعضِ المقاطعِ الَّتي وَقَعَتْ ضَحِيَّةَ ذلك. دَعونا نُصَلِّي:

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، على كَلِمَتِك، وعلى وقتِ الشَّرِكَة الَّذي حَظَيْنا بِهِ في هذا الصَّباح. ساعِدْنا على أنْ نُفَسِّرَ الكتابَ المقدَّسَ تفسيرًا سليمًا. وساعِدْنا على أنْ نُحِبَّهُ وأنْ نُعَلِّمَهُ؛ ولكِنْ أنْ نُحِبَّهُ بالقدرِ الكافي الَّذي يَدْفَعُنا إلى تَعليمِهِ تعليمًا صحيحًا، وإلى دِراسَتِه، وإلى إخْضاعِ أنفُسِنا إلى المُعَلِّمينَ الجَيِّدين، والكتُبِ الجَيِّدة، وإلى أنْ نُدْرِكَ أنَّنا نَستطيعُ أنْ نُغَيِّرَ وُجْهَةَ نَظَرنا إنْ حَصَلْنا على مَعلوماتٍ أخرى. فلا شَكَّ أنَّنا قد ننمو ونَحصُل على مَزيدٍ مِنَ النُّور؛ ولكِنَّ النُّقطة الجوهريَّة هي أنْ نَبْذُلَ كُلَّ جُهْدٍ مُمْكِن لمعرفةِ الحَقِّ. فنحنُ نُريدُ مِنْكَ أنْ تَتَحَدَّثَ بالطريقةِ الَّتي تُريدُ أنتَ أنْ تُكَلِّمَنا بها. ونحنُ نَشكُرُكَ لأنَّكَ تُكَلِّمُنا مِنْ خلالِ هذا الكِتاب. باسْمِ يسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize