Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إنَّ هذه السِّلسلةَ الَّتي نَدْرِسُها هي سِلسلة صَعبة جدًّا لأسبابٍ عديدة. فَمِنَ الصَّعبِ أنْ تُحاوِلَ أنْ تُقَيِّمَ حَرَكَةً تَقييمًا صحيحًا مِنْ خلالِ أيِّ أفرادٍ فيها. فهذا صَعْبٌ جدًّا لأنَّ هناكَ الكثيرَ مِنَ العوامِل. كذلكَ فإنَّ هذا صَعْبٌ لأنَّنا لا نُحاولُ ولا نَرْغَبٌ مِنْ جانِبِنا، بأيِّ حالٍ مِنَ الأحوال، أنْ نُشَكِّكَ في إيمانِ أيِّ أخٍ أوْ أُخْتٍ لنا في المسيح؛ بل إنَّنا بالحَرِّي نَدْعوهُم إلى العودةِ إلى كلمةِ اللهِ، وإلى المبادئِ الَّتي وَضَعَها اللهُ كمبادئَ أساسيَّة مُهِمَّة. وهذا صَعْبٌ أيضًا لأنَّهُ يَجْعَلُ النَّاسَ يَظُنُّونَ أحيانًا أنَّ خِدْمَتَكَ سَلبيَّة وليست إيجابيَّة. وأنا أَكْرَهُ أنْ يَحْدُثَ أيُّ شيءٍ مِنْ هذا القَبيل نَتيجةً لذلك. وواحدٌ مِنْ أسبابِ سُروري بأنَّني راعي كَنيسة هو أنَّني أستطيعُ أنْ أبقى في مكانٍ واحدٍ وقتًا كافيًا للتَّركيزِ على بعضِ الأمورِ بِطُرُقٍ مُختلفة مِنْ وقتٍ إلى آخر إلى أنْ تَفْهمونَ بوضوح ما يَقولُهُ اللهُ. وهذا جُزْءٌ بَسيطٌ جدًّا مِنْ ذلك. وَهُوَ ليسَ الجُزءَ الأهمَّ، بل هو جُزءٌ صغيرٌ وَحَسْب. وما هذهِ إلَّا مُحاولة لِفَحْصِ الحركة الكارِزماتيَّة، كما نَراها في العالَمِ اليوم، في ضَوْءِ كَلِمَةِ الله. وكما قُلنا في السَّابقِ، هناكَ أمورٌ جَيِّدة كَثيرة نَتَجَتْ عن هذهِ الحَركة لأنَّ النَّاسَ يَخْلَصون، ولأنَّ المَسيحَ يُنادى بِهِ، ولأنَّ مَحَبَّةَ الرَّبِّ تُؤكَّدْ أكثر فأكثر. ولكِنْ في الوقتِ نفسِه، هناكَ بعضُ الأشياءِ الَّتي ينبغي لنا أنْ نَنظرَ إليها بأمانة وموضوعيَّة بخصوصِ هذهِ الحَركة. وهذا هو ما نُحاولُ أنْ نَفعلَهُ. فنحنُ لا نُحاولُ أنْ نُطْلِقَ على جَميعِ النَّاسِ صِفَةَ الهَراطِقة. ونحنُ لا نُحاولُ أنْ نَضَعَ الغَثَّ مَعَ السَّمينِ في الفئةِ نَفسِها. بل إنَّنا نُحاولُ وَحَسْب أنْ نُحافِظَ على التَّوازُن، وأنْ نُعالِجَ في الوقتِ نَفسِه ما يَنْبَغي مُعالَجَتُه.

وهذا شيءٌ أَفعلُهُ في حياتي الشخصيَّة، وأرجو أنَّكُمْ تَفعلونَهُ أيضًا في حَياتِكُم الشخصيَّة؛ وَهُوَ أنْ تَستأصِلوا الأشياءَ الَّتي لا تَجْتازُ امتحانَ كَلِمَةِ اللهِ وَلا تَنْجَحُ فيها. لِذا فإنَّ هذا هو ما نُحاولُ أنْ نَفعلَهُ مِنْ خلالِ دراسةِ هذهِ الحَركة. ونحنُ نَنْظُرُ إلى جانِبَيْنِ رئيسيَّيْنِ في الحركةِ الكارِزماتيَّة نَشْعُرُ أنَّهُ ينبغي فَحْصُهُما في ضَوْءِ كلمةِ الله. الجانبُ الأوَّلُ هو مسألةُ الإعلان. وقد تَحَدَّثنا عن ذلك. والجانبُ الآخرُ هو مسألةُ التَّفسير. وسوفَ نُتابِعُ حَديثَنا عن ذلك الآن. فمسألةُ التَّفسيرِ مُهِمَّة جدًّا. فَمِنْ ناحية أولى، لقد بَيَّنَّا أنَّ هذا هوَ الكتاب المُقدَّس. ثانيًا، سوفَ نُحاولُ الآنَ أنْ نُبَيِّنَ حقيقةَ أنَّهُ ينبغي أنْ يُفَسَّرَ تَفسيرًا صحيحًا. وقدِ ابتدأنا بدراسةِ ذلك في المَرَّة السَّابقة. وأنا أَشعرُ حَقًّا في قلبي أنَّ الرِّسالة الَّتي قَدَّمناها في الأسبوعِ الماضي هي رسالة مُهمَّة جدًّا جدًّا. وبالارتباطِ برسالةِ اليوم، ستكونُ هُناكَ سِلسلةُ رَسائل ينبغي أنْ يَفهمَها كُلُّ مُؤمِنٍ لأنَّنا نُحاولُ أنْ نُبَيِّنَ أهميَّةَ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ تَفسيرًا صحيحًا. واليوم، سوفَ نَتَقَدَّمُ خُطوةً أخرى ونُبَيِّنُ لكم ما هي المبادئُ الَّتي تَسْمَحُ لنا أنْ نَقومَ بذلك. والخُطوةُ الثَّالثة هي: كيفَ نُطَبِّقُ هذه المبادئ. لِذا فإنَّ هذه دراسة مُهمَّة جدًّا لأنَّها تُساعِدُنا في تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس.

والآن، مِنَ الصَّعبِ، كما قُلتُ سابقًا، أنْ أتحدَّثَ عن جَميعِ مَنْ هُمْ في الحركة الكارِزماتيَّة لأنَّ كثيرينَ مِنْهُم هُمْ أصدقاءٌ حَميمونَ لي، ولأنَّ هناكَ الكَثيرَ مِنَ التَّعليم. ولكِنْ هناكَ بعضُ النِّقاطِ الرئيسيَّة الَّتي نحاولُ أنْ نَتَطَرَّقَ إليها. وهي تَختصُّ بمسألةِ تطبيقِ الكتابِ المقدَّس. ومِنْ جِهَةِ بعضِ آياتِ الكتابِ المقدَّس، هناكَ إجْماعٌ كَبيرٌ عليها في الحَرَكة. وهناكَ شَخْصانِ مُعَيَّنانِ مَشهورانِ يُعْرَفان باسم "تشارلز وَ فرانسيس هَنْتَر" كَتَبا العديدَ مِنَ الكُتُب، وظَهَرا مَرَّاتٍ عديدة على شاشاتِ التِّلفزيون وفي المؤتمراتِ في جَميعِ أرجاءِ البِلاد لتأييدِ الحركة الكارِزماتيَّة بِكُلِّ حَماسَة. وَهُناكَ كِتابٌ مُعَيَّنْ مِنْ تأليفِهِما بعُنوان: "لماذا ينبغي أنْ أتَكَلَّمَ بألسِنَة؟" وَهُوَ يَحْوي شَهاداتِ أُناسٍ مَختلِفينَ فَعَلوا ذلك. لِذا فإنَّ الكِاتِبانِ يَتحدَّثان عن ذلك. ولكِنَّني أَجِدُ أنَّ مُقَدِّمَةَ هذا الكِتابِ الَّذي أنا عَاكِفٌ على قِراءَتِهِ في هذا الأسبوع، غريبة جِدًّا. وأودُّ أنْ أَقرأَ جُزْءًا مِنْها على مَسامِعِكُم، ثُمَّ أنْ أَستخدِمَ ذلكَ كأساسٍ لما سأقولُه. فلنستَمِع إلى مَا جاءَ في تلكَ المُقَدِّمة:

"يَسوعُ، أروعُ هِبَة أُعْطِيَتْ يومًا للعالم لأنَّها شَمِلَت اللهَ بِمجْمَلِه في جَسَدٍ بَشريٍّ صَغير في اللَّحظةِ الَّتي وُلِدَ فيها. فاللهُ أَحَبَّ العالَمَ مَحَبَّةً كافيةً حَتَّى إنَّهُ جَعَلَ هذا الطِّفلَ الَّذي يُحِبُّهُ جِدًّا يَموتُ على صَليبٍ لأجلِنا. فاللهُ فَعَلَ لأجلِ الجِنْسِ البَشريِّ مِنْ خلالِ إعطائِنا يسوعَ أكثرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ فَعَلَهُ العُلماءُ، والتَّربويُّونَ، والمُعَلِّمونَ، وأكثرَ مِنْ جَميعِ الأشياءِ مُجْتَمِعَةً. وقد دَانَهُ الفَرِّيسيُّونَ. وقد قالوا عَنْهُ إنَّهُ مِنَ الشَّيطان. وقد نَسَبوا قُدْرَتَهُ إلى الشَّيطان. فقد قالوا ذلكَ عن مُخَلِّصِ العَالَم. وَمِنَ الصَّعبِ أنْ نُصَدِّقَ أنَّ هذهِ الأشياءَ نَفسَها تُقالُ اليومَ عنْ مَوْهِبَةِ الرُّوحِ القُدُسِ الرَّائعة كما كانت تُقالُ عن يسوع. ويقولُ ’غوردون ليندسي‘ (Gordon Lindsay): ’أنْ نَقولَ إنَّ كُلَّ الأشكالِ الخارقة للطبيعة للتكلُّمِ بالألسِنَة عامَّةً هي عَمَلُ الأرواحِ الشِّرِّيرة هُوَ مَوْقِفٌ جَريءٌ وخَطير‘. فقد كانَ الفَرِّيسيُّونَ هُمُ الأُصولِيُّونَ في زَمَنِ المسيح. وقد نَسَبوا أعمالَهُ إلى قُوَّةِ إبليس. ويَسوعُ لم يُوَبِّخْ تلكَ الاتِّهاماتِ فَحَسْب، بل قالَ إنَّ كُلَّ أشكالِ الخطيَّة والتَّجديف سَتُغْفَر للبَشَر، ولكِنَّ التَّجديفَ على الرُّوحِ القُدُس لن يُغْفَرَ للبَشَر.

إنَّ موهبةَ القُوَّة الجميلة المُعطاة للعالَمِ المَسيحيِّ تَعَرَّضَتْ للانتقادِ، والإدانة، والحَظْر، والسُّخرية، والتَّجريحِ مِنْ قِبَلِ فَرِّيسِيِّي القَرْنِ العِشرين لأنَّهُمْ يَنْسِبونَ عَمَلَ رُوْحِ اللهِ القُدُّوسِ إلى الشَّيطان، ويَدَّعونَ أنَّ يسوعَ قد تَغَيَّر، وأنَّهُ ليسَ كما كانَ عليهِ قبلَ أَلْفَيْ سَنَة. والبعضُ يُحاولُ أنْ يَنْفي قُوَّةَ الشِّفاءِ الَّتي يقومُ بها الرُّوحُ القُدُسُ اليوم. والبعضُ يُصِرُّ على أنَّ التَّكَلُّمَ بالألسنةِ هُوَ مِنَ الشَّيطان. والبعضُ يَرْفُضُ أنْ يُؤمِنَ أنَّ المُعجِزاتِ تَحْدُثُ حينَ يَقَعُ النَّاسُ تحتَ تلكَ القُوَّة. والبعضُ لا يَقبلونَ النُّبوَّة، ولا الرَّسائلَ الموجودة في الألسِنَة، ولا التَّفسيرات.

ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ سَيَصْمُدُ دائمًا في وَجْهِ الامتحانِ إنْ كُنَّا نُؤمِنُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ صَحيح. فلا يوجد شاهِدٌ في الكتابِ المقدَّس يَقولُ إنَّ الشَّياطينَ مَسؤولة عنِ الألسِنَة. وفي كُلِّ مَرَّة يَرِدُ فيها الحَديثُ عنِ الألسِنَة في كلمةِ اللهِ فإنَّها تكونُ مُرتبطة بالرُّوحِ القُدُس. لِذا، لا حاجةَ إلى القلقِ بشأنِ الانتقاداتِ حينَ نَكونُ راسخينَ في كلمةِ الله. وأفضلُ بُرْهانٍ على مَعموديَّةِ الرُّوحِ القُدُس هو الحياةُ الحَميمةُ معَ اللهِ، والسُّلوكُ بِقُوَّةِ الرُّوح.

فالألسِنة صحيحة، وحقيقيَّة، وهي لوقتِنا الحاضِر. وأكثرُ أُناسٍ مُتَحَمِّسينَ عَرَفْناهُمْ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ قَبِلوا مَعموديَّةَ الرُّوحِ القُدُس. فَهُمْ أُناسٌ تَتَمَحْوَرُ كُلُّ كَلماتِهم وأفكارِهم وأفعالِهم حَوْلَ يَسوع. وَهُمْ أُناسٌ تَفيضُ حَياتُهم بِثَمَرِ الرُّوح. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يُعارِضونَ الكارِزماتِيِّينَ لأنَّهُمْ يَشعرونَ أنَّ هناكَ تَركيزًا كثيرً جدًّا على التَّكَلُّمِ بالألسنة. وهذا مُدهشٌ لأنَّ الدَّليلَ الوحيدَ الَّذي يُقَدِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ على مَعموديَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ هو التَّكَلُّمُ بالألسِنَة" [نِهايةُ الاقتباس].

هذه هي مُقَدِّمَةُ ذلكَ الكِتاب. ولا أدري كيفَ أَثَّرَتْ تلكَ المُقَدِّمَةُ فيكم إنِ فَكَّرْتُمْ مَلِيًّا فيما تَقول. ولكِنَّها أَثَّرَتْ فِيَّ بطُرُقٍ كثيرة مُدهِشَة. فهي تَحْوي جُمَلاً يَتَفاقَمُ تأثيرُها إلى أنْ تَصيرَ في النِّهاية مُخيفة جدًّا لأيِّ شخصٍ لا يَقْبَلُ ما يَقولونَهُ. فعلى سبيلِ المِثال، إنَّ المَعنى الضِّمْنِيَّ هو أنَّ مَنْ يُنْكِرُ التَّكَلُّمَ بالألسِنَة إنَّما يَفْعَلُ مَا فَعَلَهُ الفَرِّيسيُّونَ عِنْدَما دَانُوا يَسوعَ المسيح. بعبارة أخرى، فإنَّكَ تَدينُ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُس. فإنْ أَنْكَرْتَ التكلُّمَ بالألسنة فإنَّكَ مُذنِبٌ باقترافِ الخطيَّةِ الَّتي لا تُغْفَر وَلَنْ يُسامِحَكَ اللهُ عليها. وإنْ أَنْكَرْتَ التكلُّمَ بالألسنة فإنَّكَ تَقولُ إنَّهُ لا وجودَ لِمَعموديَّةِ الرُّوحِ القُدُس.

وهناكَ عِدَّةُ أمورٍ في تلكَ المُقَدِّمة أَوَدُّ أنْ أُعَلِّقَ عليها، ولكِنِ اسْمَحوا لي أنْ أُشيرَ إلى نُقْطَتَيْنِ في بِدايةِ دِراسَتِنا هذهِ. ونحُن لا نَتَحَدَّثُ هنا عنِ الأشخاصِ الَّذي قالوا هذا الكَلام، بَلْ عنِ المسألةِ بِحَدِّ ذاتِها. فهناكَ بِضْعَةُ أُمورٍ تُزْعِجُني. فقد قِيْلَ عَنِّي إنَّني غيرُ مُحِبٍّ. ولكنَّني لستُ غيرَ مُحِبٍّ في الحقيقة. ولا أَدري إنْ كُنْتُ أستطيعُ أنْ أُقْنِعَ أحدًا بذلك، ولكنَّني لن أَسْتَفيضَ في الحديثِ عن هذهِ النُّقطة. ولكنَّني أُحاولُ فقط أنْ أَتحدَّثَ عنِ الحَقِّ المُختصِّ بكلمةِ الله. ولكنَّني أُوْصَفُ بأنَّني غيرُ مُحِبٍّ مِنْ قِبَلِ بعضِ الأشخاصِ لأنَّني أَخْتَلِفُ معهُم في وُجهةِ نَظَرِهم هذه. وفي الوقتِ نفسِه، أعتقد أنَّهُ مِنَ التَّناقُضِ أنْ يَصِفونَني بأنَّني فَرِّيسيٌّ مِنَ القَرْنِ العِشرين وأنَّني مُذْنِبٌ بِنَقدِ الكتابِ المقدَّس، أوْ أنَّهُ يَجِبُ أنْ أُوْضَعَ في فِئَةَ الفَرِّيسيِّينَ الَّذينَ دَانوا رَبَّنا الحَبيب يسوعَ المسيح وقالوا عَنْ خِدْمَةِ الرُّوحِ القُدُسِ بأسْرِها إنَّها مِنَ الشَّيطان. ولكنَّني لا أَقْبَلُ هذهِ الاتِّهامات لأنَّني لا أَفعلُ ذلك.

ولكِنْ كما تَرَوْنَ، فإنَّ هذهِ الأنواعَ مِنْ إساءاتِ التَّفسيرِ والعُمومِيَّاتِ تَصيرُ عَوامِلَ تَزْرَعُ الرُّعْبَ في قُلوبِ الأشخاصِ البُسَطاء وَتَدْفَعُهُمْ إلى الانْضِمامِ إلى هذهِ الحَرَكة لأنَّها تَجْعَلُهُمْ يَخافونَ مِنْ أنَّهُمْ يَقِفونَ في صَفِّ الفَرِّيسيِّينَ الَّذينَ دَانوا المَسيحَ مِنْ خِلالِ إدانَةِ الرُّوح، وَيَخافونَ [ثانيًا] مِنْ أنَّهُمْ يَفعلونَ شيئًا غيرَ كِتابِيٍّ البَتَّة بسببِ الجُمْلَةَ الَّتي قالها هَنْتَر وَزَوْجَتُهُ، وهي أنَّهُ لا يوجد شاهدٌ واحِدٌ في الكتابِ المقدَّسِ يَذْكُرُ الشَّيطانَ والألسِنَة معًا. فالألسِنَةُ تَرِدُ فقط بالاقترانِ بالرُّوحِ القُدُس.

وأنتُم تَعلمونَ أنَّ هذا غير صحيح لأنَّهُ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 14، مِنَ الواضح جِدًّا أنَّ النُّقطة الأساسيَّة في الأصحاحِ هي أنْ يُبَيِّنَ لأهلِ كورِنثوسَ أنَّ الألسِنَة لا تَعني بالضَّرورة أنَّها مِنَ الرُّوح لأنَّهُ مِنَ الواضحِ أنَّهُمْ قَلَّدوها. وَمِنَ الواضحِ أنَّهُم حَرَّفوها، وحَوَّروها. لِذا، كانَ لا بُدَّ مِنْ فَحْصِ ما يَجري لِمَعرفةِ إنْ كانَ مِنَ اللهِ أَمْ لا. لِذا فإنَّني أَرُدُّ على هذهِ الأشياء. كذلك، فإنَّ الادِّعاءَ بأنَّنا قدِ اقترفنا الخطيئةَ الَّتي لا تُغْفَر هُوَ شيءٌ خَطيرٌ جدًّا في نَظري.

ويمكنكُم أنْ تَرَوْا أنَّهُ مِنْ خلالِ ابتداءِ كِتابٍ بهذهِ الطَّريقة فإنَّ المُؤمِنَ الَّذي لا يَعْرِف الكَثيرَ، أو رُبَّما الشَّخصَ حَديثَ الإيمانِ، سيَشعرُ حالاً بالتَّهديدِ لأنَّهُ قد يُتَّهُمْ بأنَّهُ فَرِّيسيّ، وبأنَّهُ يُنْكِرُ خِدمةَ الرُّوحِ القُدُس، وبأنَّهُ رُبَّما اقترفَ الخطيئةَ الَّتي لا تُغْفَر إنْ لم يَكُنْ يَقْبَل ما ذُكِرَ في الكِتاب. وهذهِ خِدْعَة مَاكِرَة. ألا تَعتقدونَ ذلك؟ فبالنِّسبة إلى مُؤمِنٍ مُرْهَفِ الحِسِّ، ورُبَّما لا يَعْرِفُ حَقًّا كيفَ يَتعامَل مَعَ هذهِ الآيات. لِهذا فإنَّني أقولُ إنَّهُ أمرٌ مُدَمِّرٌ جِدًّا. فَمِنَ المُدَمِّر جِدًّا أنْ تُقْحِمَ النَّاسَ في هذهِ الحَرَكاتِ مِنْ خلالِ إساءةِ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس. فهذا هو نفسُ الشيءِ الَّذي تَفْعَلُهُ البِدَع. فَهُمْ يأخذونَ آياتٍ كِتابيَّة ويُشَوِّهونَها. وهذا هو ما جاءَ في رسالةِ أفسُس والأصحاحِ الرَّابع إذْ إنَّ المؤمِنينَ كانوا "أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَل". لأنَّ ما تَفْعَلَهُ بالكِتابِ المقدَّسِ يَتْرُكُ تأثيرًا قويًّا في شخصٍ لا يَستطيعُ الدِّفاعَ عن نَفسِهِ في تلكَ النُّقطة، أوْ في شخصٍ حَديثِ الإيمانِ، أو صَغيرٍ جِدًّا على الفَهْم مِنَ النَّاحيةِ الرُّوحيَّة. وهذا أمرٌ مُحْزِن.

ويَتَحَدَّث السيِّد والسيِّدة هَنْتَر في نفسِ المُقدِّمَةِ عَمَّا جاءَ في إنجيل مَرقُس 16: 18، وعَمَّا جاءَ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ 12 عنِ الخَطيَّةِ الَّتي لا تُغْفَر. وَهُمْ يَستخدمونَ ما جاءَ في إنجيل مَرقُس والأصحاح 16. وإليكُم ما قالوه. وكما تَعلمونَ، فإنَّ الآية مَرقُس 16: 18 تقولُ إنَّ المُؤمِنينَ: "يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ". لِذا فقد تَحَدَّثا عنِ الحَيَّاتِ، والسُّمِّ، وكُلِّ شيءٍ وَرَدَ الحديثُ عنهُ في إنجيل مَرقُس 16: 18. وإليكُم ما قالاه: "مَنْ يَتَمَنَّى أنْ يُمْسِكَ الحَيَّات؟ مِنَ المُؤكَّدِ أنَّنا لا نُريدُ ذلك. وَمِنَ المؤكَّدِ أنَّ اللهَ لا يُريدُ مِنْكَ أنْ تَذهبَ وتَضَعَ يَدَكَ في سَلَّةٍ بِها حَيَّاتٍ مُجَلْجِلَة لِتَرى إنْ كانَتْ سَتَعَضُّكَ أَمْ لا. إذًا، ما الَّذي تَعنيهِ هذهِ الآية؟ هل تَذكرونَ ما حَدَثَ لبولُس عندما تَحَطَّمَتْ بِهِ السَّفينة في سِفْر أعمال الرُّسُل 28: 3-5؟ لقد أَمْسَكَ حَيَّةً بالخطأ". [ولديَّ مُلاحَظَة هُنا. فالنَّصُّ لا يَقولُ إنَّهُ أَمْسَكَ حَيَّةً؛ ولكِنَّنا لن نُناقِشَ هذهِ المسألة]. "وَهُوَ لَمْ يَذْهَبْ إلى كُلِّ مَكانٍ ويَروي ما حَدَثَ قائلاً: ’انظروا إليَّ. انظروا إليَّ. يمكنني أنْ أُمْسِكَ الحَيَّاتِ دُوْنَ أنْ أَتَأذَّى‘. لا، بل إنَّهُ نَفَضَ الحَيَّةَ إلى النَّارِ وَشَكَرَ اللهَ لأنَّهُ حَماه. ولا شَكَّ أنَّنا لن نُقْدِمَ على شُرْبِ السُّمِّ لكي نُبَرْهِنَ على أنَّنا مُحَصَّنون لأنَّنا نُؤمِنُ بأنَّنا سَنَكْتَشِفُ سَريعًا أنَّنا لسنا كذلك. فاللهُ لا يُريدُ مِنَّا أنْ نُجَرِّبَهُ، ولكِنَّ حِمايَتَهُ موجودة إنِ احْتَجْنا إليها. وهل تُلاحِظونَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّنا إنْ شَرِبْنا شيئًا سَامًّا دُوْنَ قَصْدٍ فإنَّهُ لن يَضُرُّنا؟ هَلِّلويا! فهذهِ أفضلُ بوليصة تأمين عَرَفْناها يومًا".

والآن، سوفَ أتوقَّفُ هُنا. إنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ لا يَقول "إنْ شَرِبوا شَيْئًا مُمِيتًا" دُوْنَ قَصْد. فلا وُجودَ لِلعِبارة "دُوْنَ قَصْد" في مَرْقُس 16: 18. وَهُمْ لن يَجدوها. ولكِنْ كما تَرَوْن، مِنَ الصَّعبِ أنْ يُفَسِّروها بأيِّ طريقةٍ أخرى لأنَّ أحدًا مِنْهُم لن يَجرؤَ على إمْساكِ سَلَّةٍ مُمتلئة بالأفاعي المُجَلْجِلَة. ولَنْ يَفعلَ ذلك أيُّ شخصٍ آخرَ عاقِل. ولَعَلَّكُم قرأتُم مؤخَّرًا عن أشخاصٍ فَعلوا ذلكَ وَماتوا. وكما تَرَوْن، يجب عليهم أنْ يُفَسِّروا ذلك. لِذا فإنَّهُمْ يَقولونَ: "إنْ حَدَثَ ذلكَ دُوْنَ قَصْد". ولكِنَّ هذا التَّفسيرَ غير صحيح أيضًا لأنَّني أتذكَّرُ أنَّني شَرِبْتُ في طُفولتي سُمًّا بالخطأ، ولم أتمكَّن مِنَ احتمالِه، وأنَّني خَضَعْتُ لِعمليَّةِ غَسيلِ مَعِدَة. فلا عَلاقَةَ لوجودِ الرُّوحِ القُدُسِ أوْ عَدَمِ وُجودِه.

ورُبَّما اختبرتُم شيئًا مُشابهًا. فهناكَ أُناسٌ ماتوا بسببِ السُّمِّ. وأنا أَعْني: أُناسٌ مَسيحيُّون. وهناكَ مَسيحيُّونَ ماتوا بسببِ حَقْنِهِمْ بدواءٍ غير مُناسب. فهذا سُمٌّ. وكما تَرَوْن، مِنَ الصَّعبِ جِدًّا أنْ تُفَسِّروا هذهِ الآياتِ بتلكَ الطريقة. وَهُمْ يقولونَ: "وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ جَميعَ المُؤْمِنِين". فَجَميعُ المُؤمِنينَ سيتمكَّنونَ مِنَ القيامِ بذلك إنْ وَجَدوا أنفُسَهُمْ دُوْنَ قَصْدٍ في موقفٍ كهذا. ولكِنَّ بعضَ الأشخاصِ مَاتوا بسببِ عَضَّةِ أَفْعى أو سُمٍّ. فهذا التَّفسيرُ لا يَصْمُدُ أمامَ الدَّليلِ التَّاريخيّ.

لِذا، لكي يُخَفِّفوا مِنْ وَطْأةِ ذلكَ قليلًا، وَمِنْ تأثيرِ ذلك، فإنَّهُم يقولونَ الآتي في الفقرة الَّتي تَليها: "مِنْ تَكْوين إلى رُؤيا، مَنْ هي الحَيَّةُ الكُبرى؟ الشَّيطانُ بالطَّبع. وما الَّذي تَفْعَلُهُ مَعموديَّةُ الرُّوحِ القُدُسِ لَكَ؟ إنَّها تَمُدُّكَ بالقُوَّة لمقاومةِ الشَّيطان" [نهايةُ الاقتباس].

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ما يَحْدُثُ هنا هو أنَّهُمْ يُحاولونَ تَفسيرَ هذهِ الكلماتِ بأنْ يجَعلوها رَمزيَّةً. وهي تتحدَّثُ الآنَ عنِ الشَّيطان. وهذا هو التَّفسيرُ الَّذي يُقَدِّمُهُ "أورال روبرتس" (Oral Roberts) لهذا المقطع والذي قَرأتُهُ في هذا الأسبوع. ولكِنَّهُ رَمْزِيٌّ. وكما تَرَوْنَ، فإنَّهم يُريدونَ أنْ يَضُمُّوا الجُزْءَ المُختصَّ بالشِّفاءِ في العدد 18، ويُريدونَ أنْ يَضُمُّوا الجُزءَ المُختصَّ بالألسِنَةِ في العدد 17. لِذا فإنَّهُمْ يَخْلِطونَ ذلكَ بالسُّمِّ والحَيَّات. ولكِنْ إمَّا أنْ تَمْلِكَ هذِهِ القُدراتِ الخَمْسِ أوْ لا شيءَ مِنْها. لِذا فإنَّهم يُريدونَ أنْ يَمْنَحوا القُدراتِ الخَمسَ جميعًا. ولكي يُفَسِّروا القُدراتِ الخَمْس جميعًا، فإنَّهُمْ في مَوْقِفٍ لا يُحْسَدونَ عليه. لِذا فإنَّهم يقولونَ: "إنْ حَدَثَ ذلكَ دُوْنَ قَصْد". وهناكَ آخرونَ يقولون: "الحقيقة هي الحُصولِ عليها". ولكِنَّ النَّصَّ لا يَقولُ ذلك. "أوْ إنْ طَلَبْتَها". ولكِنَّ النَّصَّ لا يَقولُ ذلكَ أيضًا. وكما تَرَوْنَ، إذا نَظرتُم حقًّا إلى هذا المقطع، وهو ما سنَفعلُهُ بعدَ دقائق قليلة، ستَرَوْنَ أنَّ هناكَ بعضُ المَشاكِل.

وهناكَ فَقرة أخرى رأيتُ أنَّها غريبة في ذلكَ الكِتابِ أيضًا إذْ نَقرأُ الآتي: "في القرنِ العِشرين، لا يَجوزُ لنا أنْ نَرْضى بما هو أقَلّ مِمَّا ارْتَضاهُ التَّلاميذ. فاللهُ يَسْكُبُ رُوْحَهُ القُدُّوس بالطريقة نفسِها اليوم كما فَعَلَ آنذاك. فلا يوجد فَرْق. ومِنَ المُحتمل أنَّ الآيةَ الَّتي سَمِعْناها تُقْتَبَس أكثرَ مِنْ أيِّ آية أخرى هي تلكَ الَّتي جاءت في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين 13: 8: ’يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ‘". وقد سَمِعْتُم ذلكَ مَرَّاتٍ عديدة. "فإنْ كانَ يُعَمِّدُ ويُقَدِّمُ البُرهانَ على التَّكَلُّمِ بالألسنةِ في الأمس، مِنَ المؤكَّدِ أنَّهُ يَفعلُ الشيءَ نفسَهُ اليوم، وأنهُ سيستمرُّ في القيامِ بذلكَ في الغَدّ. فالعهدُ الجديدُ لم يُكْتَبْ ثانيةً منذُ أيَّامِ التَّلاميذ. وقد كُنَّا سنَفترضُ ذلكَ لو كانَ لدينا دليلٌ مُختلِف أو لم يكن لدينا دَليلٌ يؤكِّدُ ذلك. فَكُلُّ كلمة في العهدِ الجديد كُتِبَتْ مِنْ قِبَلِ أولئكَ الَّذينَ عُمِّدوا بواسطةِ الرُّوحِ القُدُس والذينَ تَكَلَّموا بألسِنَة. واللهُ ارْتَأى أنَّ ذلكَ ضَروريّ. وَيسوعُ أَمَرَ بذلك. ونحنُ نَقْبَلُ ذلك. وَهي طريقة ناجِعَة".

والآن، أوَّلاً، إليكُم بعضَ الأفكارِ تَعليقًا على ذلك. وسوفَ نَعودُ إلى هذا النَّصِّ لاحقًا. فَهُمْ يقولونَ إنَّ كُلَّ شخصٍ كَتَبَ العهدَ الجديدَ تَكَلَّمَ بالألسنة. ولكِنَّنا لا نَجِدُ هذا الكلامَ في الكتابِ المقدَّس. فلا توجد لدينا أيُّ إشارة إلى أنَّ جَميعَ كُتَّابِ الكتابِ المقدَّسِ قد فَعلوا ذلك. وَهُمْ يقولونَ إنَّ يسوعَ أَمَرَ بذلك. ولكِنَّنا لا نَجِدُ أيَّ دليلٍ على ذلك. ولكِنْ كما تَرَوْن، فإنَّ هذهِ الأقوالَ هي سُوْءُ تَفسير. ولغايةِ الآن، رأينا بعضَ المشاكلِ المُختصَّة بمَتَّى 12، وعِبرانيِّين 13. وسوفَ نَعودُ للتحدُّثِ عنها بعدَ قليل. ولكِنِّي أردتُ أنْ أُشيرَ إلى تأثيرِ ذلكَ على شَخصٍ تَعَرَّضَ لهذا التَّعليمِ حديثًا. فقد تُصابُ، على سَبيلِ المِثالِ، بالذُّعْرِ لأنَّكَ تكونُ [مِنْ مَنْظورِهِم] قد أَنكرتَ الصِّفةَ الأبديَّةَ الدَّائمةَ ليسوعَ المسيح. وتكونُ [مِنْ وُجْهَةِ نَظرِهم] قد أَنكرتَ وصايا يسوعَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 6. وتكونُ مُذْنِبًا بالتَّجديفِ على الرُّوحِ القُدُس. وتكونُ قَدْ نَسَبْتَ إلى الرُّوحِ القُدُس عَمَلاً شيطانيًّا. وتكونُ فَرِّيسيًّا مُعاصِرًا يُشْبِهُ أولئكَ الَّذينَ دَانُوا يَسوعَ المسيح. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ هذهِ مَسألة مُرْعِبَة. ولا بُدَّ أنَّكُم تَتساءلونَ كيفَ يَتَوَرَّطُ النَّاسُ في ذلك. في حالاتٍ كثيرة، إنَّ ذلكَ النَّوعَ مِنَ الخوفِ هو الَّذي يَنْجُمُ عن هذا الأسلوب. وكُلُّ هذا بسببِ التَّفسيرِ الخاطئ.

وهناكَ مُشكلة أخرى أراها أيضًا تَحْدُثُ مِرارًا وتَكرارًا في مَجالِ التَّفسيرِ وهي فِكرةُ أنَّ الشِّفاء موجودٌ في المَسْحَة. بعبارة أخرى، إذا خَلَصْتَ، فإنَّ المسيحَ ماتَ عَنْ أمراضِك. والنَّصُّ الَّذي يَستخدِمونَهُ هو رسالة بُطرس الأولى 2: 24 والتي تقول: "الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ". لِذا، بِناءً على ذلك، فإنَّ لدينا شِفاء في المَسْحَة إذْ إنَّ يَسوعَ ماتَ عَنْ أمراضِنا فَاخْتَفَتْ تلكَ الأمراضُ جميعًا. وكُلُّ ما ينبغي لكَ أنْ تَفعَلَهُ هو أنْ تُطالِبْ بحقيقة أنَّكَ لستَ مَريضًا حَقًّا، أو أنَّكَ مَريضٌ، بِكُلِّ بَساطة، لأنَّكَ لم تُطالِب بحقيقة أنَّهُ قد شَفاك. ولكِنْ هل هذا هو ما تَقولُهُ تلكَ الآية؟ هذا هو ما يُريدُ أولئكَ أنْ يَقولوه. وهذا هو مَا يَجْعَلوا الآيَةَ تَقولُهُ.

ولكِنْ كما تَرَوْنَ، فإنَّ ذلكَ يَتوقَّفُ مَرَّةً أخرى على كيفيَّةِ تفسيرِ الكتابِ المقدَّس. وأنا لا أعني بذلكَ أنَّني مَعْصومٌ مِنَ الخَطأ أوْ مُنَزَّهٌ عِنِ الخَطأ. بل على العَكْس. وأنا لا أعني أيضًا أنَّ كنيسةَ "النعمة" (Grace Church) مَعصومة أوْ مُنَزَّهة. فأنا على يَقين بأنَّنا نُسيءُ تَفسيرَ الكتابِ المقدَّس بسببِ ضُعْفِنا البَشريِّ كما يَفعلُ جَميعُ المؤمِنينَ في كُلِّ مَكان. وأنا لا أقولُ أنَّهم يُسيئونَ تَفسيرَ كُلّ الكتابِ المقدَّس. بل أقولُ فقط إنَّ هذه هي العَناصِرُ الأساسيَّة الَّتي يُرَكِّزونَ عليها. فَهُمْ مُذْنِبونَ بإساءةِ التَّفسير. فَهُمْ يُسيئونَ تَفسيرَ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، وعَمَلِ المَعموديَّة الَّذي يقومُ بِهِ الرُّوح، والامتلاءِ بالرُّوح. وَهُمْ يُسيئونَ تَفسير الأصحاح الثَّاني عَشَر مِنْ رسالةِ كورِنثوسَ الأولى، والأصحاح الرَّابع عَشَر أيضًا. وهذه هي الأشياءُ الَّتي سَنَصْرِفُ الأسابيعَ القادِمة في التحدَّثِ عنها لكي نُحاولَ أنْ نُبَيِّنَ لكم ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ حَقًّا لكي نَفْهَمَهُ. وسوفَ نَبْذِلُ كُلَّ جُهْدٍ مُمكن لتدعيمِ ذلك. وأنا لا أُقَدِّمُ تَفسير جون ماك آرثر، بل بالحَرِيِّ أُقَدِّمُ التَّفسيرَ التَّاريخيَّ الَّذي هو التَّفسيرُ العامُّ الَّذي آمَنَ بِهِ المُؤمِنونَ على مَرِّ السِّنين، والذينَ انْتَهَجوا نَهْجًا راسخًا في تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس.

ويقول "كلارك بينوك" (Clark Pinnock) في كِتابِهِ: "الإعلانُ الكِتابِيُّ" (Biblical Revelation): "إنَّ التَّفسيرَ المُتَراخي..." - وقد قُلنا إنَّ "عِلْمَ التَّفسيرِ" يَعْني: مَبادئَ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس. "إنَّ التَّفسيرَ المُتَراخي قد يَهْدِم مَعنى الوَحْيِ بِرُمَّتِه، وقد يَصيرُ سَبَبًا في إنْكارِ تَعاليمِ الكتابِ المقدَّس. والموقفُ القَويمُ مِنْ أنبياءِ الكتابِ المقدَّس لا يُمْكِنُ أنْ يَصْمُدَ البَتَّة إنْ كانَ الحَقُّ الكِتابيُّ مُشَوَّهًا بسببِ التَّفسيراتِ المُشَوَّهَة" [نِهايةُ الاقتباس].

وبالطَّبع، هذا هو ما كُنَّا نَقولُهُ في الأسبوعِ الماضي. فما الفائدة مِنْ وجودِ الكتابِ المقدَّسِ إنْ كُنْتُم تُسيئونَ تَفسيرَهُ؟ لِذا، يا أحبَّائي، يجب علينا أنْ نَتَعَهَّدَ في قُلوبِنا بأنَّنا سَنُفَسِّرُ الكتاب المقدَّس تَفسيرًا سليمًا، وبأنَّنا سَنُفَصِّلُهُ بالاستقامة. فهل تَذكرونَ ما قُلْناهُ عَنْ رسالةِ تيموثاوسَ الثَّانية في الأسبوعِ الماضي؟ نُفَصِّلُ الحَقَّ بالاستقامة.

والآن، لِنَنْظُر إلى مَسألةِ التَّفسير. فإنْ كُنَّا سَنُفَسِّرُ الكتابَ المقدَّسَ تَفسيرًا سليمًا، ما هي المَبادئُ الَّتي لدينا؟ لقد بَيَّنَّا لكم في الأسبوعِ الماضي مِقدارَ أهميَّةِ ذلك. وَهُنا تأتي النُّقطةُ الثَّانية وهي: كيفَ نَفعلُ ذلك؟ كيفَ نُفَسِّرُ الكتابَ المقدَّسَ تَفسيرًا سليمًا؟ وما هي المبادئُ الَّتي ينبغي أنْ تُطَبِّقوها؟ وكما تَعلمون، هل يَكْفي أنْ تَفتحَ الكتابَ المقدَّسَ عَشوائيًّا وأنْ تقول: "أعتقد أنَّ هذهِ الآيةَ تَعني كَذا"؟ لا! بل إنَّ هُناكَ مَبادئَ ينبغي أنْ تُطَبِّقَها.

واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم هذهِ المبادئ. وهي على النَّحْوِ التَّالي: أوَّلاً – وهذهِ مَبادئ مَقبولة عامَّةً للتَّفسير. أوَّلاً، المَبْدَأُ الحَرْفِيُّ ... الحَرْفِيّ. ويجب عليكم أنْ تَكْتُبوا هذهِ المبادئَ وأنْ تُبْقوها مَعَكُم عندما تَقرأونَ أيَّ نَصٍّ كِتابيٍّ. وأفضلُ مَكانٍ تَحْتَفظونَ فيهِ بها هو: في مُقَدِّمَةِ كِتابِكَ المُقَدَّس، إنْ كُنْتَ تُريدُ أنْ تَفْهَمَ مَا يَقول: مَبْدَأُ التَّفسيرِ الحَرْفِيّ. ونحنُ نَعْني بذلكَ، ببساطة، أنَّهُ يجب علينا أنْ نَفْهَمَ الكتابَ المقدَّسَ بِمَعناه الطَبيعيِّ العاديّ. فيجب علينا أنْ نَفْهَمَ الكتابَ المقدَّسَ بِمَعناه الطَبيعيِّ العاديّ؛ أيْ بالمَعنى الأساسيِّ المُعْتادِ للكلمات. وكما تَرَوْن، إنْ أرادَ اللهُ أنْ يُوْصِلَ كَلِمَتَهُ إلينا، فإنَّهُ سيَفعلُ ذلك بأكثرِ الطُّرُقِ وُضوحًا. وأوضحُ طريقة مُمْكِنَة هي الطَّريقةُ الأبْسَطُ مِنْ غَيْرِها. والطَّريقةُ الأبسَطُ مِنْ غَيرِها تعني أنْ يَقولَ ذلكَ بِكَلِماتٍ يَفْهَمُها النَّاسُ بوضوح. لِذا فإنَّنا نقولُ إنَّ المَعْنى الحَرفيَّ هو المَعنى الَّذي يَقْصِدُهُ اللهُ، لا المَعنى الأعْمَق، والمَخْفِيّ، والسِّريّ، والخَياليّ، والرَّمْزِيّ، والرُّوحانيّ.

وكما رأينا في الأسبوعِ الماضي، عندما يَتحدَّثُ اللهُ عن إعادةِ بناءِ نَحَمْيا لأسوارِ أورُشليم فإنَّهُ لا يقولُ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَبْني أسوارَ شخصيَّةِ الإنسان. بل هو يقولُ إنَّ نَحَمْيا بَنى أسوارَ أُورُشليم. نُقْطَة في نهايةِ الفَقْرَة، ونِهايةُ القِصَّة. وعندما يَتحدَّثُ الكتابُ المقدَّسُ عن بَقَرة، فإنَّها بَقَرة. وعندما يَتحدَّثُ عن مَنْزِل، فإنَّهُ مَنْزِل. والإنسانُ هُوَ إنسان. والمرأةُ هي امرأة. وعندما تَقرأونَ أَدَبًا رُؤيَوِيًّا يُعْطي رُؤى مُستقبليَّة كما هي الحالُ في سِفْرِ زَكَرِيَّا، وكما هي الحالُ في سِفْرِ دانِيال أوْ حِزْقِيال أو سِفْرِ الرُّؤيا، قد تَجِدونَ بعضَ العباراتِ الرَّمزيَّة وبعضَ الاستعاراتِ، ولكِنَّها أيضًا عاديَّة وطبيعيَّة لأنَّكُمْ ستَعرِفونَ ما هي تلكَ الرُّموز. والنَّهْجُ الطبيعيُّ في النَّظرِ إلى تلكَ الرُّموزِ هو أنْ تُفَسِّروها. لِذا فإنَّكُمْ لا تَتَعَدَّوْنَ على مبدأِ التَّفسيرِ الحَرْفِيّ. إذًا، يجب علينا أنْ نَتعامَلَ معَ الكتابِ المقدَّسِ حَرْفِيًّا.

وأودُّ أنْ أُحَذِّرَكُمْ مِنْ أنَّكُمْ حالَما تَتَخَلَّوْنَ عنِ المبدأِ الحَرفيِّ، فإنَّكُمْ سَتُجْهِضونَ أيَّ أَمَلٍ في الحُصولِ على تَفسيرٍ صَحيح. فهذا سيَتلاشى لأنَّ هذا يعني انْضِمامَكُمْ إلى جَماعةِ القائلينَ إنَّ تَفْسيرَ الكِتابِ المُقدَّسِ مُتاحٌ للجميعِ وإنَّ الأمرَ مَتْروكٌ لِمُخَيِّلاتِكُم. والشَّخصُ الَّذي يَمْتَلِكُ أَخْصَبَ مُخَيِّلَةٍ هو الَّذي يَفوزُ في سِباقِ التَّفسير. وكما تَرَوْنَ، عندما تُنْكِرونَ المبدأَ الحَرفيَّ، فإنَّكُمْ لا تَخْدِمونَ الكتابَ المقدَّسَ مِنْ خلالِ فَهْمِكُمْ لَهُ، بل إنَّكُمْ تَجْعَلونَ الكتابَ المقدَّسَ عَبْدًا لَكُمْ مِنْ خلالِ تَطويعِهِ لِيَقولَ ما تُريدونَ مِنْهُ أنْ يَقول.

وهذا يُشْبِهُ ما كانَ يَفْعَلُهُ مُعَلِّمو اليهود. ففي اللُّغة العِبريَّة، كُلُّ حَرْفٍ في اللُّغة يُقابِلُهُ رَقْم. أَتَرَوْن؟ فالحُروفُ الهِجائيَّةُ العِبريَّة تُقابِلُها أرقام. وقد كانَ هؤلاءِ يأخذونَ الأرقامَ المُقابِلَةَ لِحُروفِ اسْمِ أحدِ الأشخاصِ، ويَجْمَعونَها مَعًا، ويَخْرُجونَ بتفسيرٍ ما لها. فمثلاً، إنَّ حَاصِلَ جَمْعِ الأرقامِ المُقابلةَ لحروفِ اسمِ "إبراهيم" هو 318. وهذا يَعني أنَّهُ كانَ لدى إبراهيم 318 خادِمًا. ولكِنْ هل هذا هوَ مَعْنى هذا الاسم؟ لا. فعندما يُذْكَرُ الاسمُ "إبراهيم"، فإنَّهُ لا يَعني أنَّهُ كانَ لديهِ 318 خادِمًا، بل إنَّ النَّصَّ يَتحدَّثُ عنهُ. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ هذا يُخالِفُ القَصْدَ الأساسيَّ والبَسيطَ لِلُّغَة وهو التَّواصُلُ بطريقة طبيعيَّة ومُعتادَة. لِذا، يجب علينا أنْ نَلْتَزِمَ بمبدأِ التَّفسيرِ الحَرْفِيِّ.

المبدأُ الثَّاني – ويجب عليكم أنْ تَدْرُسوا مَادَّةً في عِلْمِ التَّفسير لكي تَتَعَمَّقوا في هذا الأمر. ولكنَّني أحاولُ وَحَسْب أنْ أُعطيكُم الخلاصَة. المبدأُ الثَّاني هو ما أُسَمِّيهِ: "المبدأُ التَّاريخيّ". المبدأُ التَّاريخيّ. فواحِدٌ مِنَ الأمورِ الَّتي يَتَعَلَّمُها تِلْميذُ الكتابِ المقدَّسِ مَا إنْ يَبتدئ بدراسةِ الكتابِ المقدَّس هو أهميَّة مَعرفة الخَلفيَّة التَّاريخيَّة الَّتي سُطِرَ فيها المَقْطَعُ الكِتابيُّ وَكُتِب. وأنا أَعْلَمُ أنَّهُ إنْ كُنْتُمْ مَعَنا هُنا طَوالَ دراسَتِنا لرسالةِ كورِنثوسَ الأولى، فإنَّنا أَنْهَيْنا الآنَ الأصحاحَ الثَّالِث عَشَر. وإنْ كُنْتُمْ مَعَنا طَوالَ هذا الوقت، لا بُدَّ أنَّكُم تَعرفونَ أنَّني أَصْرِفُ وقتًا طويلاً في إعادَةِ سَرْدِ التَّاريخ. وإنْ كُنْتُم تَحْضُرونَ اجتماعاتِ مَساءِ الأحد، وَتُتابعونَ مَعَنا الدِّراسةَ المُمتعةَ لسِفْرِ زَكَرِيَّا، لا بُدَّ أنَّكُمْ تَعلمونَ أنَّنا صَرَفْنا أُمْسِياتٍ كثيرة في الحَديثِ عن هذا الجانِب، وفي إعادَةِ سَرْدِ التَّاريخِ القديم: أيْنَ كانَ بنو إسرائيل، وماذا كانوا يَفعلون، والعَودة مِنَ السَّبْي، وما حَدَثَ بعدَ ذلك، ووجودِهم في الخارِج، ورَغبتِهم في إعادةِ بناءِ السُّور. وحينئذٍ، تَصيرُ كُلُّ هذهِ الأمور مَعقولة. وأنا أُوْمِنُ على مَرِّ السِّنين بأنَّهُ إنْ كانَ مُعَلِّمُ الكتابِ المقدَّسِ أوْ تِلميذُ الكتابِ المقدَّسِ أمينًا في بِناءِ الخَلفيَّةِ التَّاريخيَّة، يُمْكِنُهُ أنْ يُفَسِّرَ الكتابَ المقدَّسَ بِمُجَرَّدِ قِراءَتِه. فإنْ فَهِمْتَ المَشْهَدَ، فإنَّهُ يُفَسِّرُ نَفسَهُ تقريبًا مِنْ خلالِ ذلكَ المَشْهَد.

وَلِعِلْمِكُم، عندما كانت أسفارُ العهدِ الجديدِ (مَثَلاً) تُرْسَلْ إلى الكنائِس، لم يَكُنْ يُرافِقُها تَفْسير. لماذا؟ لأنَّهُ في تلك الثَّقافة، وفي ذلكَ الوقتِ مِنَ التَّاريخ، وفي ضَوْءِ المشاكلِ القائمة آنذاك، والموقفِ الآنِيّ، كانَ بمقدورهم أنْ يَقرأوها وأنْ يَفهموا مَعناها. أمَّا بالنِّسبة إلينا، يجب علينا أنْ نُعيدَ بِناءَ ذلك. وهذا يعني أنَّهُ ينبغي لنا أنْ نَدْرِسَ القليلَ مِنَ الجُغرافيا. فيجب عليكم أنْ تَعرفوا بضعةَ أمور. فلا يمكنكم أنْ تَفهموا الرَّسائلَ السَّبْعَ إلى الكنائسِ في سِفْرِ الرُّؤيا مِنْ دونِ فَهْمِ جُغرافيَّةِ كُلِّ مِنْطَقَة مِنْها لأنَّها تأتي حَقًّا في صُلْبِ الرِّسالة. ويجب عليكم أنْ تَدرسوا التَّاريخ. فما الَّذي كانَ يَجري تاريخيًّا؟ وَمَنْ كانَ الحاكِم؟ وَمَنْ كانَ في السُّلْطَة؟ وماذا كانَ هذا الأمر، وماذا كانَ يَجري؟ وما الصِّراعُ القائمُ في المُجتمَع؟ وما هي الثَّقافة آنذاك؟ ويجب عليكم أنْ تَفهموا بِضْعَةَ أمور عنْ عاداتِ النَّاس. لِذا فإنَّ لدينا كُتُبًا مِثْل "لَمَحات عنِ الحياةِ الاجتماعيَّةِ اليهوديَّة" (Sketches of Jewish Social Life) مِنْ تأليف "إيديرشايم" (Edersheim) الَّذي يُساعدنا على أنْ نَفهمَ الأنماطَ الحياتيَّة اليهوديَّة لكي نَتَمَكَّنَ مِنْ تفسيرِ ما يَجري. لِذا فإنَّ الجانبَ التاريخيَّ مُهمٌّ جدًّا. ويجب علينا أنْ نَعْرِفَ مَعلوماتٍ عن ذلك. ويجب علينا أنْ نَعرِفَ ذلكَ جَيِّدًا. ويمكننا أنْ نَستفيدَ كثيرًا مِنْ قاموسٍ للكتابِ المُقدَّس لإعادةِ تَركيبِ الخلفيَّة التاريخيَّة، أو رُبَّما يمكننا أنْ نَستفيدَ مِنْ مُقَدِّمَةٍ للعهدِ القديم، أو مُقَدِّمَةٍ للعهدِ الجديد. فأيٌّ مِنْ هذهِ الكُتُب سيسُاعِدُكم في إعادةِ تَركيبِ الخَلفيَّة. وَمِنْ خلالِ تلكَ الخلفيَّة، يُمْكِنَ للمَعنى أنْ يَتَّضِح. لِذا فقد كَانَ تَخَصُّصي الفَرْعِيُّ في الجامعة هو التَّاريخ، لأنَّني شَعرتُ أنَّ هذا سيكونُ مُهِمًّا جدًّا.

وهناكَ مَبدأٌ ثالثٌ أُسَمِّيهِ "المبدأُ النَّحْوِيّ". المبدأُ النَّحْوِيّ. فحيثُ إنَّكم ستُفَسِّرونَ الآياتِ تَفسيرًا حَرفيًّا، وإنَّكم ستفعلونَ كُلَّ ما يَلْزَم تاريخيًّا، فإنَّ المبدأَ الثَّالث هو أنَّهُ يجب عليكم أنْ تَتَيَقَّنوا مِنْ أنَّ النَّصَّ يَقولُ ما يُريدُ حَقًّا أنْ يقول مِنْ جِهَةِ الكلماتِ والنَّحْو. والبعضُ يُسَمِّي ذلكَ، وأنا أُوَجِّهُ كَلامي لِطَلَبَةِ اللَّاهوت: "المَعْنى المُعْجَمِيّ والنَّحْوِيّ". ولكِنَّ المَقصودَ حَقًّا هو أنَّكَ تتعامَل معَ ما يَقولُهُ النَّصُّ وَحَسْب. وما أعنيه هو أنْ تَتَفَحَّصَ مَعاني المُفردات. وكم مَرَّة فَعَلنا ذلك؟ فنحنُ نَدْرُسُ الكلمة، ومَعناها، والفُروقُ الدَّقيقة في المَعاني، وكيفَ أنَّ حُروفَ الجَرِّ مُهمَّة جدًّا، وأنَّهُ مِنَ المُهِمِّ أنْ نُلاحِظَ إنْ كانَ حَرْفُ الجَرِّ المُستخدَم هو: مِنْ أو إلى أوْ عَنْ أو عَلى، أو إنْ كانَ النَّصُّ يقول: "بسبب كذا" أو "مِن خلال كَذا"، وما الكلمة الَّتي تَسْبِقُ ذلك، وما علاقةُ هذهِ العِبارة بِشِبْهِ الجُملة تلك، وَهَلُمَّ جَرَّا. وكما تَرَوْن، فإنَّ هذا كُلَّهُ مُهِمٌّ لتفسيرِ الكتابِ المقدَّس: النَّحْو. فلا يمكنكم أنْ تأخذوا آيةً مُنفردة وأنْ تَجعلوها تَقولُ شيئًا ما. بل يجب أنْ تقولوا: "هذا هو تَرتيبُ ما قِيْل، والمَعنى الوحيدُ بحسبِ هذا التَّرتيب هو كذا. ويجب أنْ تَسمحوا للكماتِ أنْ تقولَ ما تَقولُهُ حَقًّا.

لِذا، يجب عليكم أنْ تأخذوا النَّصَّ. والنَّاسُ يقولونَ لي غالبًا: ما الشَّيءُ الأوَّلُ الَّذي تَفْعَلُهُ عندَ تَحْضيرِ عِظَة؟ إنَّ أوَّلَ شيءٍ أفعَلُهُ هو أنَّني أدرسُ النَّصَّ لمعرفةِ المعاني الدَّقيقةِ للكلماتِ الَّتي فيه، وما هي باللُّغة اليونانيَّة، وما هو ترتيبُ الجُملة، وما هي بُنْيَةُ الجُملة، وما هي القواعِدُ النَّحويَّة فيها لكي أَعْرِفَ ما هوَ المَفعول بِهِ المُباشِر، والمفعول بِهِ غير المُباشِر، والفاعِل، والخَبَر، والظُّروف، والصِّفات، والعِبارات الظَّرفيَّة، والعبارات الشَّرطيَّة. فيجب أنْ تَعْرِفُوا كُلَّ ذلك لكي تَعرِفوا تمامًا مَعْنى ما قِيْل. وهذا هوَ النَّحْو.

المبدأُ الرَّابع. ورُبَّما يقولُ البعضُ مِنْكُم الآن: "يا للهَوْل! أَخْشى أنَّني لن أتمكَّنَ مِنْ دراسةِ الكتابِ المُقَدَّسِ بنفسي". ولكِنْ لا تَقلقوا بهذا الخُصوص. فأنا أُقَدِّمُ لكم وَحَسْب المبادئَ الأساسيَّة. ويمكنكم أنْ تُطَبِّقوها بمستوياتٍ مُختلفة وفقًا لِنُضْجِكُمْ في الإيمان. والرُّوحُ القُدُس سَيُساعِدُكُمْ على فَهْمِ ذلك. وسوفَ نَتحدَّثُ عن هذه النُّقطة بعدَ قليل. ولكِنْ رابعًا، هناك المبدأُ الَّذي أُسَمِّيهِ: "مَبْدأُ التَّركيب". التَّركيب. وهو ما اعْتادَ المُصْلِحونَ القُدَماء على تَسْمِيَتِه: "أنالوغيا سكريبتورا" (analogia Scriptura)، أيْ: "تَوافُق الكِتاب المقدَّس". وهذا هو مَبدأُ التَّركيب. وهو يَعني ما يَلي: أنْ لا يكونَ هُناكَ جُزءٌ في الكتابِ المقدَّس يُناقِض أيَّ جُزءٍ آخر. بعبارة أخرى، إنْ قامَ كاتِبٌ واحدٌ بكتابةِ الكتابِ المقدَّسِ بِأسرِه، ينبغي أنْ تكونُ هناكَ وَحْدَة مُذهلة فيه. وإنْ قَرأتَ شيئًا ما في إحدى الآياتِ لا يَتَّفِقْ معَ شيءٍ آخر في آية أخرى، تكونُ قد أخطأتَ في تفسيرِ واحدةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الآيتَيْن لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ لا يُمْكِنْ أنْ يُناقِضَ نَفسَهُ.

لِذا، غالبًا، عندما أُعَلِّمُكُم، فإنَّني أُفَسِّرُ المَقطعَ الكِتابَّي وأتحدَّثُ عَنْ كُلِّ ما جاءَ في ذلكَ المَقطع، وأخبركم عنِ الكلماتِ، ومعانيها، وبُنْيَتِها. ثُمَّ إنَّني أبتدئُ في اصطحابِكُم إلى آياتٍ أُخرى في أسفارٍ أخرى في الكتابِ المقدَّس لكي أُبَيِّنَ لكم أنَّ هذا يُوافِقُ كُلَّ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس. فالكتابُ المُقَدَّسُ كُلُّهُ مُرْتَبِطٌ معًا.

ويقولُ "جاي. آي. باكر" (J. I. Packer) في كِتابِهِ: "اللهُ تَكَلَّم" (God Has Spoken)، وأنا أقتبسُ كلماتِه: "يَبدو الكتابُ المقدَّسُ كأوركسترا سمفونيَّة يَقودُها الرُّوحُ القُدُسُ نَفسُهُ. وكُلُّ عازِفٍ مُنفرِدٍ قد جاءَ مِنْ تَلقاءِ نَفسِهِ، وبصورة عَفويَّة ومُبْدِعَة لكي يَعْزِفَ نَغَماتِهِ كما يَرْغَبُ قائدُ الأوركسترا العظيم. ومعَ أنَّ العازِفينَ لم يَسمعوا مِنْ قَبْل المقطوعة الموسيقيَّة كاملةً، فإنَّ مَعْنى كُلِّ جُزءٍ مِنها يَتَّضِحُ تمامًا عندما يُنْظَرُ إليها مِنْ جِهَةِ عَلاقَتِهِ بالأجزاءِ الأخرى" [نهايةُ الاقتباس]. وهذا هو تمامًا ما كَتَبَهُ بُطرُس في رسالة بُطرس الأولى 1: 10. فقد كانوا يَبحثونَ في الأسفارِ المقدَّسَةِ بَحْثًا عمَّا كانوا يَكتبونَهُ لأنَّهُ كانَ يَفوقُ إدراكَهُم. ولكنَّهُمْ لم يَتَمَكَّنوا مِنْ رَبْطِ الأمورِ معًا. وهذا يَنْطَبِقُ حَتَّى على كُتَّابِ الكتابِ المقدَّس. لِذا، يجب علينا أنْ نَرْبُطَ كُلَّ آية ببقيَّةِ الآيات.

وهذا هوَ المقصودُ بهذا المبدأ بصورة أساسيَّة. فهل تُريدونَ أنْ تَعرِفوا كيفَ أَصْرِفُ وقتي؟ في هذهِ المبادئِ الأربعة. أوَّلاً، أنا أقرأُ الكتابَ المقدَّسَ لأرى مَعناهُ الحَرفيّ. ثُمَّ إنَّني أُعيدُ تَركيبَ الخلفيَّة التاريخيَّة. ثُمَّ إنَّني أنظرُ إلى النَّحْو. ثُمَّ إنَّني أحاولُ أنْ أرْبُطَ النَّصَّ بِكُلِّ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس ... بِكُلِّ ما يَقولُه.

ثُمَّ إنَّ هناكَ عُنصرًا آخر. وهذا هو العُنصرُ الخامس. إنَّهُ عُنصرٌ آخر. وهو ما أُسَمِّيهِ: "المبدأُ التَّطبيقيّ". فالشيءُ الأخيرُ الَّذي ينبغي أنْ تَفعلوه هو: انظروا كيفَ تُطَبِّقونَهُ. وهذا هو المبدأُ التَّطبيقيّ. أيْ أنْ نَسْأل: "ماذا إذًا؟" وهذا هو السُّؤالُ الَّذي أَطْرَحُهُ دائمًا. وهذا رائع. "إذًا، ما عَلاقَةُ ذلكَ النَّصّ بي؟" وَهُنا نَجِدُ احتمالاتٍ كثيرة للتَّطبيق مِنْ خلالِ استخدامِ مبادئِ الكتابِ المقدَّس. فنحنُ نَقرأُ في رسالة تيموثاوس الثَّانية 3: 16: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَ [ماذا؟] نَافِعٌ". وَما الجُزءُ النَّافِعُ مِنْه؟ كُلُّهُ. فهو نافعٌ للتَّعليم. فيجب عليكم أنْ تُطَبِّقوهُ عَمليًّا. ويجب عليكم أنْ تَجعلوهُ يَقولُ شيئًا للرِّجالِ والنِّساءِ الَّذينَ يَعيشونَ الحياةَ الَّتي دَعاهُمُ اللهُ إلى عَيْشِها الآن: هُنا والآن. لِذا، فإنَّ هذا مُهِمٌّ جدًّا. فلا يُمْكِنُكُمْ أنْ تَنظروا إلى الآياتِ الكِتابيَّةِ كما لو كانتْ مَكتوبة لأُناسٍ يَعيشونَ في بُرْجٍ عَاجِيٍّ أوْ فوقَ السُّحُب. بل يجب أنْ تَجعلوها قابلة للتَّطبيقِ مِنْ قِبَلِ النَّاس.

هذا هوَ ما يَتَطَلَّبُهُ الأمر، يا أحبَّائي. فهذهِ هي المبادئُ الخَمْس لإعدادِ أيِّ دَرْسٍ جَيِّد. وهذهِ هي العناصرُ الخَمْسَةُ لإعدادِ أيِّ عِظَةٍ جَيِّدة وأيِّ دَرسٍ كِتابيٍّ جَيِّد.

ثُمَّ إنَّ هُناكَ عُنصُرًا سَادِسًا يُعَدُّ مِظَلَّةً تُغَطِّي كُلَّ العناصِرِ الأخرى، وأنا أُسَمِّيهِ: "الرُّوحُ القُدُسُ المُنير". الرُّوحُ القُدُسُ المُنير. وكما تَعلمونَ، فإنَّ كُلَّ الأشياءِ الَّتي أقولُها لكم ستكونُ مُغلوطَةً مِنْ دونِ الرُّوحِ القُدُس. هل تَعلمونَ ذلك؟ كُلُّها. لماذا؟ لأنَّنا نَقرأُ في رسالة كورِنثوس الأولى 2: 14: "وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا". والأصحاحُ نَفسُهُ يقول إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هو الوحيدُ الَّذي يَقدِر أنْ يُرينا الحَقَّ. والرُّوحُ القُدُسُ هو الوحيدُ الَّذي يَقدِرُ أنْ يَقودَنا إلى الحَقّ. وبمَعْزِلٍ عنِ الرُّوحِ القُدُس، فإنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ سيكونُ كِتابًا مُغْلَقًا، وكِتابًا غَامِضًا. ولكِنْ عندما يأتي رُوحُ اللهِ فإنَّ هُناكَ اسْتِنارَة. والاسْتِنارة تَعني، ببساطة، أنْ تَفْهَمَ ما هُوَ مَكْتوب. واسمعوني: الشَّخصُ الوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أنْ يَفهمَ الكتابَ المقدَّسَ هو المُؤمِن. وسوفَ أتقدَّمُ خُطوةً أُخرى: إنَّ الشَّخصَ الوحيدَ الَّذي يَستطيعُ حَقًّا أنْ يَفهمَ الكتابَ المقدَّسَ هو المُؤمِنُ الَّذي يَحْيا حَياةً طاهِرَة.

فلا يمكنكَ أنْ تُحاولَ أنْ تَدرسَ الكتابَ المقدَّسَ إنْ كانت هناكَ خَطِيَّة في حياتِك. وأنا أَعْرِفُ مَسيحيِّينَ يَدَّعونَ أنَّهُمْ يَدرسونَ الكتابَ المقدَّسَ معَ أنَّهُم يَعيشونَ في الخطيَّة عَلَنًا. وحينَ أُصادِفُ شخصًا كهذا فإنَّني أقولُ لَهُ: "هل تَتَوَقَّعُ أنْ تَتَعَلَّمَ أيَّ شيءٍ؟ وما أعنيه هو: أنتَ لا تَمْلِكُ الوِعاءَ المُناسِبَ لاستقبالِ المَعلومات. فَوِعاؤُكَ مُنَجَّسٌ بالخطيَّة، ومُمتلئٌ بالقُمامة". لِذا فإنَّ الحَقَّ يَرْتَدُّ عَنْهُ ولا يَستقرُّ فيه. وقد تقول: "وَمِنْ أينَ جِئْتَ بهذا الكَلام؟" مِنْ رسالة بُطرس الأولى 2: 1 إذْ نَقرأ: "فَاطْرَحُوا كُلَّ خُبْثٍ وَكُلَّ مَكْرٍ وَالرِّيَاءَ وَالْحَسَدَ وَكُلَّ مَذَمَّةٍ، وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ". ولا يُمْكِنُكُم أنْ تَشتهوهُ وأنْ تَنْموا بِهِ إلَّا إذا تَخَلَّصْتُمْ مِنَ القُمامة. أَتَرَوْن؟ فالآية الأولى تأتي قبلَ الآية الثَّانية. وهذا، ببساطة، يَكْفي. لِذا، فإنَّ المُؤمِنَ هو الشَّخصُ الوحيدُ الَّذي يَفْهَمُ الكتابَ المقدَّس. والمؤمنُ الحقيقيُّ الَّذي يَعيشُ حَياةً طاهرةً هو الوحيدُ الَّذي يَقْدِرُ أنْ يَتَعَمَّقَ فيه.

ولكنِّني أقولُ لكم إنَّ هذا مُتاحٌ فقط لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ موجود. وقد قَرأتُ كُتُبًا كثيرةً في حياتي، وأنا أرجو أنْ أقرأَ المَزيد. ولكِنْ عندما أَقرأُ كِتابًا، فإنَّني لا أَفْهَمُ ما أقرأ. فأنا أُشْبِهُ الوَزيرَ الَّذي كانَ يَقْرَأُ وَهُوَ في طَريقِهِ إلى غَزَّة، والذي الْتَقاهُ فيلُبُّس. فأنا لا أفهمُ الكثيرَ مِنَ الأشياء. فقد أقرأُ كِتابًا لشخصٍ ما وأقول: "ما الَّذي يَقولُهُ هُنا؟" فأنا لا أَفهمُ ذلك". ولَطالَما قُلْتُ: "يا لَيتَهُ كانَ هُنا لكي أَسْألَهُ". ألا تَعتقدونَ أنَّهُ سيكونُ مِنَ الرَّائِعِ عندما تَشترونَ كِتابًا أنْ تَصْرِفوا أُسبوعًا مَعَ الكاتِب؟ وأنْ تَسألوه: "هل يُمْكِنُكَ أنْ تُوَضِّحَ لي هذهِ النُّقطة؟" "أجل، حسنًا! ألا تَعتقد أنَّها واضحة؟ وَهَكذا دَوالَيْك". وهل تريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ حَالَما يَصيرُ الكِتابُ المُقَدَّسُ مِلْكًا لَكَ، فإنَّ كَاتِبَهُ يَصيرُ مِلْكًا لَكَ، لا لأسبوعٍ واحدٍ فقط، بل طَوالَ حَياتِك. ألا تَعتقدونَ أنَّهُ أمرٌ رائع؟ فأنتم لديكم لا الكلمة المكتوبة فقط، بل لديكم أيضًا سُكْنَى مُعَلِّمِ الحَقِّ الَّذي كَتَبَهُ. وهذا هُوَ العُنْصُرُ المُنير. وهذا لا يَعني أنَّهُ يُمْكِنُكَ أنْ تَجلسَ في زاوية وأنْ تقول: "أنا جاهزٌ الآنَ للدَّرْس"، وأنْ يُلْقي هُوَ عليكَ مُحاضَرَةً. بل يجب عليكَ أنْ تُوازِنَ بينَ خِدمةِ التَّعليمِ الَّتي يقومُ بها الرُّوحُ القُدُس والاجتهادِ المُشارِ إليه في الرِّسالة إلى تيموثاوس. أليسَ كذلك؟ "اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى ... مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَة". فالرُّوحُ القُدُسُ لَنْ يُنيرَ لَكَ سِوى ما دَرَسْتَهُ باجتهاد. ويقولُ "بينوك" (Pinnock): "إنَّ اللُّجوءَ إلى الرُّوحِ مِنْ دُوْنِ الكتابِ المقدَّس هو تَطَرُّفٌ لا يَرْقَى إلى مُستوى المسيحيَّة". فلا يمكنكَ أنْ تَكْتَفي باللُّجوءِ إلى الرُّوحِ القُدُس لكي يُعَلِّمَك. فَبِمَعْزِلٍ عنِ الكتابِ المقدَّس، لا يُمْكِنُ أنْ نَصِفَ أيَّ تَعليمٍ بأنَّهُ مَسيحيّ. فهذا مُجَرَّدُ تَطَرُّف.

مِنْ جِهَة أخرى، يَقولُ "بينوك": "وأنْ تَلْجَأَ إلى الكتابِ المقدَّسِ بِمَعْزِلٍ عنِ الاتِّكالِ الكاملِ على الرُّوحِ القُدُسِ هو مُجَرَّدُ افتراض. ولا يَنبغي أنْ تَفترضَ أنَّكَ ذَكِيٌّ بالقدرِ الَّذي يَجعلُكَ تَفهمُ الكتابَ المقدَّسَ مِنْ دونِ الرُّوحِ القُدُس. وأنا أَخْشى، بِحُزْنٍ، أنَّ الحركة الكارِزماتيَّة هي غالبًا شَكْلٌ مِنْ أشكالِ التَّصَوُّفِ الَّتي لا تَرْقى إلى مُستوى المسيحيَّة لأنَّهُ يبدو أنَّهم يُساوونَ بينَ الإعلانِ، والوَحْي، والاستنارةِ، ويَجعلونَ كُلَّ ذلكَ يَحْدُثُ دُفْعَةً واحدةً حينَ يَفتحونَ كِتابَهُم المُقَدَّس، والرُّوحُ القُدُسُ يُخْبِرُهم مَعْنى ذلك. فهذه هي المَبادئ.

والآن، لقد تَحَدَّثنا في الأسبوعِ الماضي عنِ النُّقطةِ الأولى وهي: لماذا مِنَ المُهِمِّ أنْ نُفَسِّرَ الكتابَ المقدَّسَ تَفسيرًا سليمًا. وقد قَدَّمْتُ لكم النُّقطة الثَّانية وهي: ما هي المبادئ؟ والآن، أودُّ أنْ أُقَدِّمَ لكم النُّقطة الثَّالثة وهي: بعضُ الأمثلة على ما يَجري حينَ تُطَبِّق أوْ لا تُطَبِّق المبادئ. ولَدَيَّ أمثلة كثيرة. وسوفَ أَتَجاهَلُ الكثيرَ مِنْها لأنَّني أريدُ أنْ أُرَكِّزَ فقط على الأمثلةِ الَّتي ذَكَرْتها في البداية. وسوفَ أَذْكُرُ لكم الأمثلة الباقية في الأسبوعِ القادِم.

فقدِ ابتدأنا في بدايةِ الدَّرْس بإنجيل مَتَّى والأصحاح 12. لننظر إلى ما جاءَ فيه. وأوَّلُ شيءٍ رأيناه في السِّفْر هو ما كَتَبَهُ "هَنْتَر" وزوجَتُه عن أنَّهُ إنْ كُنْتَ تَحْتَقِر الألسِنَة في الحركة الكارِزماتيَّة في الوقتِ الحاضِر، قد يَتَّهموكَ بالتَّجديفِ على الرُّوحِ القُدُس؛ وهي الخطيئةُ الَّتي لا تُغْفَر. ولكِنْ هل هذا هو ما يَقولُهُ النَّصُّ؟ فهل تقولُ الآيةُ إنَّكَ إنْ كنتَ تُحاولُ أنْ تُقَيِّمَ الحَركةَ الكارِزماتيَّة تَقييمًا كِتابِيًّا، تكونُ قدِ اقترفتَ الخطيئةَ الَّتي لا تُغْفَر؟ وهل تقولُ إنَّكَ إنْ نَسَبْتَ أيَّ تَكَلُّمٍ بالألسنةِ إلى الشَّيطان، تكونُ قدِ اقترفتَ الخطيئةَ الَّتي لا تُغْفَر؟ لِنَرَ ما تَقولُهُ الآية.

الآية 24 مِنْ إنجيل مَتَّى والأصحاح 12. وسوفَ نُحاولُ هُنا أنْ نُطَبِّقَ بعضَ المبادئِ الَّتي ذَكَرتُها لكم. "أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا..." – أيْ عندما سَمِعوا أنَّ المسيحَ قد أَخْرَجَ الشَّياطينَ في العدد 22. فقد أَخْرَجَ المسيحُ تلكَ الشَّياطين. "أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا: «هذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبـــُــولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ»". وهذا مُجَرَّدُ اسْمٍ آخر للشَّيطان. "إنَّهُ يُخْرِجُ الشَّياطينَ بِقُوَّةِ الشَّيطان". فهذا هو ما قالوه.

والآن، أريدُ مِنْكُم أنْ تَرَوْا شيئًا. والشَّيءُ الأوَّلُ الَّذي سنَفعلُهُ هو أنَّنا سَنَفْهَمُ المَعنى الحَرفيَّ. فالمَعنى الحَرفيُّ هو أنَّهُ كانَ يَطْرُدُ الشَّياطينَ بِرَئيسِ الشَّياطينِ؛ أيْ: إبليس. أجل. هذا سَهْلٌ. ثُمَّ يجب علينا أنْ نَنْظُرَ إلى التَّاريخ. فما الَّذي يَحْدُثُ تاريخيًّا هُنا؟ لنستخدِمْ ذلكَ المبدأ التاريخيّ وَنُطَبِّق ذلك. أوَّلاً، ما نَجِدُهُ هو أنَّ يسوعَ كانَ يَخْدِمُ منذُ ثلاثِ سِنين. وطَوالَ تلكَ السِّنين الثَّلاث، كانَ قد أَظْهَرَ بوضوحٍ ومِرارًا كثيرة جِدًّا تَصِلُ حَرفيًّا إلى عَشَراتِ المَرَّاتِ، وَمِنْ دُوْنِ أيِّ شَكٍّ، أنَّهُ الله. فقد قامَ بِمُعجِزَةٍ تِلْوِ المُعْجِزَةِ تِلْوَ المُعجِزَة حَتَّى إنَّ أَحَدًا لا يَتذَكَّرُ عَدَدَها. وما أعنيه هو أنَّهُ كانت هناكَ مُعجزاتٌ كثيرة جدًّا حَتَّى إنَّنا نَقرأُ في نهايةِ إنجيلِ يُوحَنَّا إنَّ يُوحنَّا يَقولُ إنَّها لو كُتِبَتْ "فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَة". لِذا، لا سَبيلَ إلى وَصْفِ الطُّرُقِ الكثيرةِ الَّتي رأى هؤلاءِ الفَرِّيسيُّونَ فيها يَسوعَ يُبَرْهِنُ على أنَّهُ الله. فقد فَعَلَ ذلكَ المَرَّة تِلْوَ المَرَّة، تِلْوَ المَرَّة، تِلْوَ المَرَّة. وهناكَ طريقة أخرى وهي التَّغَلُّبُ على الشَّيطان.

ولكِنْ، مَعَ أنَّهُ كانَ ينبغي لهم أنْ يَقولوا هُنا إنَّهُ الله، فإنَّهُمْ تَحَوَّلوا 180 دَرَجَة هُنا بِقولِهِمْ إنَّهُمْ يَفعلُ ذلكَ بِقُوَّةِ الشَّيطان. ولاحِظوا أنَّهُمْ استنتَجوا النَّقيضِ تَمامًا. هل تَرَوْنَ ذلك؟ النَّقيض. فَهُمْ لم يُفَكِّروا في شيءٍ مُختلفٍ قليلاً، بل في النَّقيض. فَهُمْ لم يقولوا: "إنَّهُ شخصٌ جَيِّدٌ يا رِفاق. وَمَنْ يَدْري؟ لا. بل قالوا إنَّهُ الشَّيطان. فقد قالوا النَّقيض. لِذا، فقدِ استنتجوا أنَّ المسيحَ فَعَلَ ما فَعَل بِقُوَّةٍ شَيطانيَّة.

والآن، إنْ كُنَّا سنَستخدِمُ مبدأَ التَّوافُق، سَنَجِدُ، مِنْ خلالِ النَّظَرِ ببساطة إلى مَعموديَّةِ يسوعَ المسيح، أنَّ يسوعَ فَعَلَ ما فَعَل بِقوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. أَتَذكرون؟ فقد نَزَلَ الرُّوحُ القُدُسُ على المسيح. وحَتَّى ذلكَ الوقت، لم يَكُنْ قد صَنَعَ مُعجزةً واحدة. هل تَعلمونَ ذلك؟ أجل. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا والأصحاحِ الثَّاني أنَّهُ ذَهَبَ بعدَ مَعموديَّتِهِ إلى قَانا وَحَوَّلَ المَاءَ إلى خَمْر. والآيةُ تَقول: "هذِهِ بِدَايَةُ الآيَاتِ فَعَلَهَا يَسُوعُ". فَهُوَ لم يَصْنَع مُعجزةً قبلَ ذلك. وبالرَّغْمِ مِمَّا قالَهُ النَّاسُ عَبْرَ الأجيال (أيْ أنَّ يَسوعَ كانَ يَشْفي الأجْنِحَةَ الصَّغيرةَ المَكسورة للطُّيور عندما كانَ صَغيرًا)، فإنَّ هذا غير صحيح. فَمَعَ أنَّهُ رُبَّما شَفى أجْنِحَتَها، لا بُدَّ أنَّهُ كانَ يَسْتَخْدِمُ عُوْدًا صَغيرًا للقيامِ بذلك. فهو لم يَصْنَعْ مُعْجِزَةً إلى أنِ ابْتدأتْ خِدمَتُهُ، وإلى أنْ صَادَقَ الآبُ عليهِ، وإلى أنْ نَزَلَ الرُّوحُ عليه. فحينئذٍ فقط ابتدأَ يَصْنَعُ مُعْجِزاتِهِ. وَمِنْ ذلكَ الوقت فصاعِدًا، ابتدأَ يُبَرْهِنُ مَا يَدَّعيهِ عن نفسِه. ولكِنَّهُ صَنَعَ ذلكَ بِقُوَّةِ الرُّوح. فبطريقةٍ عَجيبةٍ ما، قامَ الابْنُ [المُرتبطُ بالرُّوحِ والمُرتبطُ بالآب] بِهذهِ الأمورِ كُلِّها. وبالرَّغمِ مِنْ ذلك، فإنَّ الابْنَ يَنْسِبُ خِدْمَتَهُ إلى الرُّوح.

أمَّا في مَا يَختصُّ بسببِ نُزولِ الرُّوحِ عليه (بحسب إشعياء) فهو أنْ يَكْرِزَ وَيَصْنَعَ عَجائب. وكذلكَ الرُّوح. لِذا فقد فَعَلَ ما فَعَل لا بِقُوَّة الشَّيطان، بل بقوَّةِ مَنْ؟ الرُّوحِ القُدُس. ولكِنْ عِوِضًا عَنْ أنْ يَستنتِجوا أنَّهُ فَعَلَ ذلكَ بالرُّوحِ القُدُسَ، استنتجوا النَّقيضَ تمامًا. وقد رَدَّ يسوعُ عليهم. والآن، هل تَرَوْنَ كيفَ أنَّ التَّاريخَ وَتَوافُقَ الكتابِ المقدَّس يُخاطِبانِ المَنْطِق؟ والآن، لِنَذهب إلى العدد 25: "فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ، وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ. فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟" ويمكنكم أنْ تَتوقَّفوا هُنا. فهو يقول: "هذا أَغْبى رَدٍّ سَمِعْتُهُ يومًا. فإنْ كنتُ أُخْرِجُ الشَّيطانَ بالشَّيطان، ما الَّذي يَفْعَلُهُ الشَّيطانُ بنفسِهِ في رأيِكُم؟ فهو يُدَمِّرُ مَملَكَتَهُ بنفسِه". ولكِنْ كما تَرَوْنَ، فإنَّ النُّقطة هي: لقد كانت كَراهِيَّتُهُم للمسيح تَطْغى على المَنْطِقِ لديهم. لِذا فقد زَالَ كُلُّ مَنْطِق. ولكِنَّ يسوعَ يَقولُ إنَّ ذلكَ سَخيف.

والآن، لِنَنتقل إلى العدد 31: "لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ، وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاس". والآن، اسمعوني: ما الَّذي يَقولُهُ هُنا؟ هل يقولُ إنَّنا إنْ قُلْنا كلمة ضِدَّ الحركة الكارِزماتيَّة فإنَّنا اقْتَرَفْنا هذا الأمر؟ لا. فيجب أنْ تَنظروا إلى السِّياق. ويجب أنْ تَعرِفوا التَّاريخ. "كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاس". فالإنسانُ الَّذي لم يُوْلَدْ وِلادةً ثانيةً يُمْكِنُ أنْ تُغْفَرَ لَهُ أيّ خَطيَّة ... أيّ خُطِيَّة. ولكِنَّ التَّجديفَ المُستمرَّ على الرُّوحِ القُدُس لَنْ يُغْفَر. فَعاجِلاً أَمْ آجِلاً، لكي تَنالَ الغُفرانَ ... اسْمَعوني جَيِّدًا: عاجِلاً أَمْ آجِلاً، لكي يَنالَ أيُّ إنسانٍ الغُفرانَ، يجب عليه أنْ يتوقَّفَ عنِ التَّجديفِ على الرُّوحِ القُدُس. أليسَ كذلك؟ لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ (بحسب إنجيل يوحنَّا والأصحاح 16) هو الَّذي يُبَكِّتْ على خطيَّة، وبِرّ، ودينونة. ويجب عليكَ أنْ تُوْلَدَ مِنَ الرُّوح. فالرُّوحُ هو عَامِلُ التَّجديدِ في الثَّالوث. وفي وقتٍ ما، يجب على المرءِ أنْ يتوقَّفَ عنِ التَّجديفِ على الرُّوحِ لكي يَخْلَص. ألا تَرَوْنَ ذلك؟

لِذا، إذا استمرَّ المرءُ في التَّجديفِ على الرُّوحِ القُدُس، لا توجد طريقة تَجْعَلُهُ مُؤمِنًا. فالغُفرانُ لا يُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ لشخصٍ يَفعلُ ذلك. ولكِنْ هُناكَ المَزيد. فهذا تَفْسيرٌ مُحْتَمَلٌ وَحَسْب. واسمحوا لي أنْ أُريكُم العدد 32: "وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِــي". والآن، لاحِظوا: قد تقولُ كَلِمَة على ابْنِ الإنسان. وابْنُ الإنسانِ هوَ الاسْمُ البشريُّ ليسوع. أليسَ كذلك؟ وماذا كانَ اسْمُه الإلهيّ؟ ابْنُ الله. أمَّا اسْمُهُ البشريُّ فهو: ابنُ الإنسان. فقد تَقولُ بعضَ الأشياءِ غيرِ اللَّطيفةِ عنْ نَاسُوتِهِ. وقد تكونُ لديكَ بعضُ الأسئلةِ بخصوصِ هَيْئَتِهِ، أوِ الطريقةِ الَّتي يَتَصَرَّفُ بها، أوْ أخلاقِهِ، أوْ شَيءٍ مِنْ هذا القَبيل. فقد تَرْغَبُ في قَوْلِ شيءٍ ما عَنْ ناسوتِهِ. ولكِنْ إنْ نَسَبْتَ أعمالَهُ الَّتي قامَ بها الرُّوحُ القُدُس إلى الشَّيطان، لا يُمْكِنْ أنْ تَخْلَص. هل تَفْهَمونَ القَصْد؟ فهذا هُوَ المَعنى المقصود. فإنْ حَصَلْتَ على كُلِّ البَراهين، وكُلِّ المَعلومات، وكُلِّ الإعلانِ عنِ المسيح، وقرأتَ عنِ المُعجِزَةِ تلوَ المُعجِزَة، وعنِ العَجائبِ الواحدةَ تلوَ الأخرى – فإنَّهُ يقولُ لهؤلاءِ الفَرِّيسيِّينَ: إذا كنتُم قد رأيتُم كُلَّ شيءٍ واستنتجتُم أنَّهُ شَيْطانيٌّ، أنْتُمْ بِلا رَجاء. أنتُم بلا رَجاء لأنَّكُمْ حَصَلْتُمْ على قِمَّةِ الإعلان. فهذا هو أقصى إعلانٍ يُمْكِنُ للهِ أنْ يُقَدِّمَهُ. فما الَّذي يُمْكِنُهُ أنْ يَفعلَهُ أكثر مِنْ أنْ يُرْسِلَ يسوعَ إلى العالَم بوصفِهِ الله؟ وما الَّذي يُمْكِنُهُ أنْ يَفعلَهُ أكثرَ مِنْ أنْ يَصْنَعَ المُعجِزَةَ تلوَ المُعجِزَة تِلْوَ المُعجِزَة، وأنْ يُعَلِّمَ ويُعَلِّمَ ويُعَلِّم؟ وإنْ كنتَ ستَستخلِصُ أنَّهُ شيطانيٌّ، وأنَّهُ فَعَلَ هذا كُلَّهُ ضِدَّ الرُّوحِ القُدس، تكونُ قد أَنكرتَ الرُّوحَ القُدُس، وتكونُ قد نَسَبْتَ ذلكَ إلى الشَّيطان، وتكونُ بِلا رَجاء. فهذا هو ما يَقولُهُ. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ النُّقطة هنا لا صِلَةَ لها بالألسِنَة، أوِ الحَركة الكارِزماتيَّة، أوْ ما تَقولُهُ اليوم عن هذهِ الحَرَكَة في مُحاولةِ لتقييمِها كِتابيًّا. فهذا بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عنِ المَوضوعِ كُلِّه.

وأودُّ أنْ أُضيفَ مُلاحظةً بخصوصِ ما جاءَ في نهاية العدد 32. فالشَّخصُ الَّذي يَقْتَرِفُ هَذِهِ الخَطيئة: "لَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِــي". والآن، ما العَالَمُ المَقصودُ هُنا؟ وما الَّذي يَقولُهُ الرَّبُّ؟ وما الدَّهْر الَّذي كانَ قائمًا عندما كانَ يتحدَّث؟ إنَّهُ ليسَ عَصْر الكنيسة. فمتى ابتدأتِ الكنيسة؟ في يومِ الخَمسين (بحسب سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني). فهذا هو الدَّهْرُ الَّذي كانَ يسوعُ موجودًا فيهِ على الأرض. أليسَ كذلك؟ أيْ في هذهِ الفترة الزَّمنيَّة. لِذا، فإنَّها خَطِيَّة تَختصُّ بتلك الفترة الزَّمنيَّة الَّتي كانَ يسوعُ فيها على الأرض، وعندما كانَ موجودًا هُنا ويَصْنَعُ الآيات، ويَصْنَعُ العجائب، ويَصنَعُ المُعجِزات. فهذهِ هي الذُّروة. "لاَ فِي هذَا الْعَالَمِ وَلاَ فِي الآتِــي". وبالنِّسبة إلى كُلِّ يهوديٍّ، ماذا كانَ الدَّهرُ الآتي؟ الملكوت، الملكوتُ العظيم. فاليهودُ لم يكونوا يَرَوْنَ عَصْرَ الكنيسة. واليهودُ لم تَكُنْ لديهم فكرة عن سِرِّ الكنيسة. لِذا فقد كانَ اليهودُ يَتَطَلَّعونَ إلى الملكوت، أيْ إلى المُستقبَل. اسمعوني: في عَصْرِ الملكوت، مَنْ يَمْلِكُ على الأرض؟ المسيح. فهو سيأتي ثانيةً. أَتَرَوْن؟ فهذه الخطيئة لا يُمْكِن أنْ تُقْتَرَف إلَّا عندما يكونُ المسيحُ على الأرض. وَهُوَ على الأرضِ مَرَّتَيْنِ فقط: مَرَّةً في أثناءِ الأناجيل، ومَرَّةً ثانية في أثناءِ الملكوت. وهذا هوَ هذا الدَّهْر، والدَّهر الآتي.

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ المبدأَ الأخيرَ الَّذي تَمَّ تَطبيقُهُ للتَّوّ هو التَّركيبُ النَّحْويّ. وقد دَرَسنا مَعنى ذلك. وقد حَلَّلْنا الآية في ضَوْءِ آياتٍ أخرى تتحدَّثُ عنِ الدَّهْرِ الآتي مِثْلَ عِبرانيِّين 6 (قُوَّات الدَّهْرِ الآتي)، ونحنُ نَعلمُ أنَّها تَعني الملكوت. والآن، مِنْ خلالِ الجَمْعِ بينَ المبادئِ التفسيريَّة معًا، ستجدونَ أنَّ هذه خَطِيَّة لا يُمْكِنْ أنْ تُقْتَرَف إلَّا عندما يكونُ يسوعُ هُنا. وهي لا يُمْكِنْ أنْ تُقترَف إلَّا آنذاك في الملكوت. فهي لا صِلَةَ لها بِنا اليوم. ولكِنْ قد تقولون: "جون، وماذا عنِ التَّطبيق؟ فما الَّذي يَقولُهُ لنا؟" إنَّهُ يَقولُ ذلكَ لنا. وهذا يعني أنَّهُ حَتَّى في يومِنا هذا، إذا رَفَضَ المرءُ يسوعَ المسيح ورَفَضَ عَمَلَ ودَعوةَ الرُّوحِ القُدُس، فإنَّهُ لن يُغْفَرَ لَهُ البَتَّة. أليسَ كذلك؟ فهذهِ حقيقة عامَّة وَحَسْب. ولكِنْ كما تَرَوْن، إذا قرأتَ هذا النَّصَّ وفَسَّرتَهُ تَفسيرًا سليمًا، لا يمكنكَ أنْ تَستخدمَ تلكَ الآية للدِّفاعِ عن فِكرةِ أنَّ الألسِنَة صحيحة، وعن أنَّ إنكارَ الألسِنَة هو إنكارٌ للرُّوحِ القُدُس.

والآيةُ الأخرى الَّتي يَستخدِمونَها هي عبرانِيِّين 13: 8. لِنَنظر إليها. وسوفَ نَنظر إليها بسرعة. عبرانيِّين 13: 8. فقد صَرَفْنا وَقتًا رائعًا حَتَّى إنَّني نَسَيْتُ نفسي. "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَد". وَهُمْ يقولونَ إنَّ كُلَّ ما كانَ يَصْنَعُهُ آنذاك يَصْنَعُهُ الآن، وإنَّهُ لا يمكن أنْ يتغيَّر، وإنَّ شيئًا لا يتغيَّر، وإنَّ كُلَّ شيءٍ مُستمرٌّ على حَالِهِ. فالإعلانُ مُستمرٌّ، والألسنةُ مُستمرَّة، والشِّفاءاتُ مُستمرَّة، والمُعجزاتُ مُستمرَّة، وكُلُّ شيء مُستمرّ. ويجب أنْ يكونَ الأمرُ هكذا. وَهُمْ يقولونَ إنَّ إنكارَ ذلكَ يَعني إنكارَ شَخْصِه. اسمعوني: إنَّ هذا غير مَعقول. فنحنُ نَقرأُ، في المقامِ الأوَّل، أنَّ يسوعَ المسيحَ هو هو أمسًا. وهي تتحدَّثُ عنِ الأمس. حسنًا، اسمعوني: هل كانَ المسيحُ هو ذاكَ الَّذي عاشَ في جَسَدٍ بشريٍّ في الجليل في فترةِ العهد القديم؟ لا، بل كانَ مَلاك الرَّبّ. وما الَّذي كانَ عليه قبلَ العهد القديم؟ لقد كانَ الأقنومَ الثَّاني للثَّالوثِ في السَّماء.

حسنًا. وماذا عنِ الأمس؟ وماذا عنِ الغد؟ اسمعوني: عندما جاءَ إلى الأرض في المرَّةِ الأولى، جاءَ في اتِّضاع. وعندما يأتي في المَرَّة الثَّانية، لن يكونَ الأمرُ مُشابهًا؟ فهو سيأتي في مَجْد. فقد جاءَ بوصفِهِ العبدَ المُتألِّم في المَرَّةِ الأولى. وَهُوَ سيأتي بوصفِهِ المَلِكَ المُرتفِع في المَرَّة الثَّانية. وكما تَرَوْن، فإنَّ الآيةَ لا تتحدَّثُ عنِ الظُّروف، بل تتحدَّثُ عنِ صِفاتِهِ الأبديَّةِ التي لا تتغيَّر. ولكِنَّ طَريقةَ إظهارِهِ لها مُختلفة. ونحنُ لم نَعُدْ نُقَدِّمُ الذَّبائحَ الآن. ونحنُ لا نَقْتُلُ الحَيَوانات، ولكنَّهُم كانوا يَفعلونَ ذلك. وبحسبِ قولِهِم، إنْ كانت جميعُ المواهِبِ مُستمرَّة لأنَّ يسوعَ هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد، كيفَ يُعْقَلُ أنَّ الألسنةَ والنُّبوَّةَ والمَعرفةَ ستتوقَّفُ إنْ كانَ هُوَ هُو إلى الأبد؟ هذا هو المعنى المقصود. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ هذا غير مَعقول. فيجب علينا أنْ نُفَصِّلَ الكلمة بالاستقامة.

وَلْنَعُدْ قليلاً إلى إنجيل مَرقُس والأصحاح 16. مَرقس 16. ففي المقامِ الأوَّل، لا أريدُ أنْ أَدْخُلَ في مُجادلةٍ حَادَّة بهذا الخصوص، ولكِن هناكَ مُجادلات كثيرة بخصوصِ ما إذا كانَ الأصحاح 16 مِنْ إنجيل مَرْقُس يَنْتَمي إلى هذا الإنجيلِ أَمْ لا. وفي جميعِ المخطوطاتِ القديمة المُعتمَدة الَّتي لدينا، مِنْ دونِ استثناء، فإنَّ الأعداد 9-20 لا وُجودَ لها. فهي لم تَظْهَر إلَّا في القرن الخامس الميلاديّ. والنُّسختان السِّينائيَّة والفاتيكانيَّة هُما أَهَمُّ مَخطوطتَيْن قديمتَيْن. وهذا المَقطعُ غير موجود في كِلتيهِما. ونحنُ لدينا أعدادٌ هائلة مِنَ المخطوطاتِ اليونانيَّة القديمة ... المِئات مِنْها حَرفيًّا. وقبلَ القَرنِ الخامسِ الميلاديّ، لم تَكُنِ أيُّ مَخطوطة تَحوي هذا المقطع. لِذا، هناكَ اتِّفاقٌ نوعًا ما على أنَّهُ مِنَ المُرَجَّحِ أنَّ هذا المقطعَ قد أُضيفَ بِحُلولِ القرنِ الخامِسِ الميلاديِّ مِنْ قِبَلَ واحدٍ مِنَ الكَتَبَة لِسَبَبٍ مَا (أيِ الآيات مِنْ 9 إلى 20). وهناكَ أيضًا ما بين 8-12 كلمة مُستخدمة في ذلكَ المقطعِ الأخير لم يَستخدمها مَرْقُس قَطّ في أيِّ مَوضِعٍ آخر. فهي غَريبة تمامًا عن مُفرداتِه. لِذا، مِنَ المُحتملِ أنَّ هذهِ قد أُضيفَت. ولكِنْ لِنَفترِض ... لأنَّنا لا نَمْلِكُ دليلاً إيجابيًّا، ولا نُريدُ أنْ نُقْصِي شيئًا لا يَنْبغي إقصاؤه ... لِنَفترِض أنَّ هذهِ الآياتِ تَنْتَمي لهذا الإنجيل. ولننظر ماذا يقولونَ عنهُ. حسنًا؟ فقد قالَ لَهُمْ يسوعُ في العدد 15: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا". ولا بأسَ في ذلك لأنَّ هذهِ الكلمات موجودة في الأناجيلِ الأخرى، ولأنَّ هذهِ هي الجُملة الخِتاميَّة في الأناجيلِ الأخرى. فلا يوجد شيء بعدَ ذلك. أمَّا هُنا فلدينا المزيد: "مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ. وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ".

والآن، بخصوصِ الأشخاصِ الذينَ نالوا الخلاص، فإنَّهُ يقولُ إنَّهُ ستكونُ هناكَ بعضُ الآياتِ الَّتي تَتْبَعُ المُؤمِنين. والآنْ، لاحِظوا: هناكَ خمسة أشياء مُدهشة ومُذهلة: إخراج الشَّياطين، والتَّكَلُّم بألسِنَة، وَحَمْل الحَيَّات، وشُرْب السُّمّ، ووَضْعِ الأيديِ لِشفاءِ المَرضى. والكارزماتيُّونَ يقولون: "أَتَرَوْن؟ إنَّ هذهِ الآياتِ تَتْبَعُ المُؤمِنين". وَهُمْ يُفَسِّرونَ ذلكَ قائلين إنَّ الكلمة "مؤمِنين" تَعني: "جَميعَ المؤمنين في كُلِّ وقتٍ على مَدى الدُّهور لأنَّ يسوعَ هُوَ هُوَ أمسًا واليوم وإلى الأبد. لِذا فإنَّها صحيحة في كُلِّ وقت. وسؤالي الأوَّل هو الآتي: أوَّلاً، هل جميعُ المؤمنينَ على مَرِّ العُصور يُخرجونَ الشَّياطين؟ وهل جَميعُهم يتكلَّمونَ بألسِنَة؟ وهل جميعُهم يُمسِكونَ الحَيَّات ويَشربونَ السُّمَّ مِنْ دونِ أنْ يَتأذَّوْا؟ وهل يمكنهم جميعًا أنْ يَضَعوا أيديهم على المَرضى في أيِّ وقتٍ فَيَشْفونَ جميعًا؟ ونحنُ نَعودُ إلى المبدأِ التَّاريخيِّ مَرَّة أخرى. ونحنُ نَجِدُ أنَّ هذا لم يَحْدُث. أليسَ كذلك؟

ومِنَ المُحْزِنِ أنْ نَقولَ هذا، ولكِنْ هناكَ كارِزماتيُّونَ كثيرونَ مَرْضَى. وهناكَ كارِزماتيُّونَ كثيرونَ يَموتُ أفرادٌ مِنْ عائلتِهم بسببِ السَّرطان. ومِنَ الواضحِ أنَّهم ليسوا قادرينَ على تَفْعيلِ تلكَ الآية. وهناكَ كارِزماتيُّونَ على مَرِّ العُصور ماتوا بسببِ السُّمِّ وعَضَّاتِ الأفاعي. أجل. وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَقولونَهُ؟ المُشكلة ... وهذا هو ما يَقولُهُ "هَنْتَر" وزوجَتُه: "المُشكلة هي أنَّهُ يجب أنْ تَخْضَع، وأنْ تُسَلِّمَ نَفسَكَ لرُبوبيَّةِ المسيح، وأنْ تَسْجُدَ أمامَهُ خاضِعًا، وأنْ تَطْلُبَ مِنْهُ هذهِ المواهِب. وهل تريدونَ أنْ تَعرِفوا شيئًا؟ أينَ جاءَ هذا الكلام؟ وأينَ وَرَدَ هذا الكلام؟ فالآيةُ تقول: "وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِين" ثُمَّ يَذْكُرُها الواحِدَة تلو الأخرى تلو الأخرى. فما هي الشُّروط؟ ما هي الشُّروط؟ الَّذينَ ماذا؟ يُؤمِنون. فهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. فهذا هو الشَّرْطُ الوحيد. فالآية لا تتحدَّثُ عنِ الخُضوع، ولا عنِ التَّسليم، ولا عنْ البحثِ عن تلكَ المواهب، ولا عَنْ طَلَبِها، ولا عن التَّوَسُّلِ لأجلِ الحصولِ عليها. فهي لا تقولُ شيئًا عن ذلك.

وقد تقول: "حسنًا! إنْ لم تكن هذهِ الآية تَصِحُّ على الكنيسة بأسرِها، ما الَّذي تَعنيه؟ الحقيقة، يا أحبَّائي، هي أنَّها كانت تَصِحٌّ على مَجموعة مِنَ الأشخاص. هل تَعرِفونَ مَنْ؟ الرُّسُل. فقد كانت تَصِحُّ على هؤلاء. فقد كانوا يَفعلونَ هذهِ الأمور. والشَّيءُ الوحيدُ الَّذي لا نَعْلَمُ إنْ كانوا قد فَعَلوهُ هُمَ شُرْبُ السُّمِّ المُميت. فلا توجد لدينا حادثة تُشيرُ إلى ذلك، ولكِنْ رُبَّما حَدَثَ ذلكَ أيضًا. ولكِنْ مِنَ المؤكَّدِ أنَّهُ لم يحدث بعدَ عهدِ الرُّسُل. وَمِنَ المؤكَّدِ أنَّهُ ليسَ شيئًا مألوفًا اليوم. وقد قرأنا قبلَ وقتٍ ليسَ بالطَّويل عن بعضِ الأشخاصِ في الجُزءِ الشَّرقيِّ مِنَ البلادِ ظَنُّوا أنَّهُ بمقدورِهم أنْ يَحْتَمِلوا الحَيَّاتِ فَماتوا.

ولكِنْ كما تَرَوْنَ، إذا فَسَّرْتُمْ هذهِ الآية بأنَّها تَصِحُّ على الرُّسُل، يُمكِنُكم أنْ تُبَيِّنوا ذلكَ بِكُلِّ تأكيد لأنَّ ذلكَ حَدَثَ فِعلاً. فقد أَخْرَجوا الشَّياطينَ فِعلاً. وقد تَكَلَّموا بِلُغاتٍ جديدة فِعلاً. فقد فَعلوا ذلك. ولَعَلَّكُمْ تَذكرونَ أنَّ حَيَّةً نَشِبَتْ في يَدِ بولسَ، ولكِنَّ بولُسَ نَفَضَ الحَيَّةَ إلى النَّار. ويُمْكِنُنا أنْ نَنْسِبَ هذهِ الأمورَ إلى حَدٍّ ما إلى الرُّسُل، ولكِنْ لا إلى كُلِّ تَاريخِ الكنيسة. وَمِنَ السُّخْفِ أنْ نَجْعَلَ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّهُم يستطيعونَ القيامَ بذلك لأنَّهُ مِنَ المُحْبِطِ جِدًّا أنْ تُدْرِكَ أنَّ شخصًا ما مِنْ أفرادِ عائِلَتِكَ لا يَستطيعُ أنْ يَتَعافى صِحِّيًّا لأنَّكَ لستَ رُوحانيًّا بالقَدْرِ الكَافي للمُطالَبَةِ بِما هُوَ لَك. فيا لَهُ مِنْ شُعورٍ فَظيعٍ بالذَّنْب!

ونأتي إلى آيةٍ أخيرة. فقد أخبرتُكُم في البداية أنَّهُم استخدَموا رسالة بُطرس الأولى 2: 24. وأودُّ أنْ أَتحدَّثَ عن ذلك. فَهُمْ يقولونَ إنَّ رسالةَ بُطرسَ الأولى 2: 24 تَعْني أنَّنا شُفِيْنا في الكَفَّارَة لأنَّ نِهايةَ الآيةِ تَقول؛ أوْ لِنَسْمَعِ الآيةَ كُلَّها: "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ". وَهُمْ يَقولون: "أَتَرَوْن؟ فَهُناكَ شِفاء في الكِفَّارة".

والآن، يا أحبَّائي، هناكَ امتحانٌ واحدٌ بسيطٌ هُنا. وهُناكَ امتحاناتٌ عديدة، ولِكِنْ لِنَنظر إلى امتحانٍ واحدٍ فقط. فما المقصودُ بأنَّنا شُفينا في هذهِ الآية؟ فَهل هُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ شِفاءٍ جَسَدِيٍّ؟ إنَّهُ رُوْحِيٌّ. فَأينَ تَرَوْنَ شِفاءً جَسَدِيًّا في أيِّ مَكانٍ هُنا؟ إنَّهُ غير موجود هُنا. فعندما ماتَ يسوعُ على الصَّليب، حَمَلَ ماذا؟ خَطايانا في جَسَدِهِ لكي نَحْيا للبِرِّ، لا لِنَحْصَلَ على الصِّحَّة. وهل تُريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ لقد افْتُدِيَتْ نُفوسُنا، ولكِنَّ أجسادَنا لم تَنَلْ الفِداء. فنحنُ نَقرأُ في رسالة رُومية 8: 23 إنَّنا نَنْتَظِرُ فِداءَ أجسادِنا وَنَئِنُّ في أثناءِ انتظارِنا. أليسَ كذلك؟ وَجَسدي يَئِنًّ طَوالَ الوقتِ...أكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ مَضى. أجل. فأجسادُنا غير مَفديَّة. وكما تَرَوْنَ، فإنَّنا نَقرأُ في سِفْرِ إشَعْياء 53: 5 إنَّنا بِجَلْدَتِهِ شُفِيْنا. ولكِنَّ هذا ليسَ ما كانَ إشعياءُ يَتحدَّثُ عنه. فقد كانَ يَتحدَّثُ عنِ الشِّفاءِ الَّذي كانَ بَنو إسرائيلَ بِحاجة إليه. وإنْ قَرأتُم سِفْرَ إشعياء والأصحاح الأوَّل، فإنَّ هذا واضح. وَمَرَّةً أخرى، ارْجِعوا إلى مبدأِ التَّوافُق. فالأصحاحُ الأوَّلُ مِنْ سِفْرِ إشعياء يقول: "أنتُمْ مُصابونَ بِداءِ الخَطِيَّة". فَهُناكَ مَرَضٌ. ولا توجد صِحَّة في عِظامِكُم. وأنتُمْ مُصابونَ بِداءِ الخطيَّة. ثُمَّ يأتي الأصحاح 53 ويقول: "وبِحُبُرِهِ شُفيتُم". وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عنِ الشِّفاءِ مِنَ الخطيَّة، لا عنِ الشِّفاءِ الجسديّ.

وعندما نَقرأُ أنَّهُ حَمَلَ أمراضَنا، فإنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ مَرَضِ نُفوسِنا. وَهُوَ يُشيرُ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 18 إلى حقيقةِ أنَّهُ، بِمَعْنى مِنَ المَعاني، قد حَمَلَ أمراضَنا. والمقصودُ بذلكَ هو: مِنْ خِلالِ تَعاطُفِهِ القَلبيّ. وهذا مُوَضَّحٌ في الرِّسالة إلى العبرانيِّين 4: 15 إذْ نَقرأُ إنَّهُ رَئيسُ الكَهَنَةِ الَّذي رَثى لِضَعَفاتِنا. فهو لا يُصابُ بِأمراضِنا، بل إنَّهُ يَتَعاطَفُ مَعَ الألمِ الَّذي يَنْجُمُ عنها.

وسوفَ تُلاحِظونَ شيئًا آخرَ في رسالة بُطرس الأولى 2: 24. لاحِظوا ما يَلي: "الَّذِي بِجَلْدَتِهِ [ماذا؟] شُفِيتُمْ". فَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ يُشيرُ إلى الصَّليب. فَعلى الصَّليب، شُفيتُم. ولا بُدَّ أنَّ هذا يُشيرُ إلى الخَلاص. فهو لا يقولُ: "بِجَلْدَتِهِ سَتَستمرُّونَ في الحُصولِ على الشِّفاء". وَهُنا تَكونونَ قدِ استخدمتُم مبدأَ التَّركيبِ النَّحويِّ وزَمَنَ الفِعْل. وكما تَرَوْنَ، يجب عليكم أنْ تَستخدِموا هذهِ المبادئ، وأنْ تُطَبِّقوها. وما سَتَتَوَصَّلونَ إليهِ لَنْ يَدْعَمَ مَا يَدَّعيهِ هَؤلاء.

حسنًا! دَعونا نُصَلِّي: يا أبانا، لقد تَحَدَّثنا عنْ بعضِ الأمورِ المُهِمَّة جدًّا في هذا الصَّباح. وهي لا تَخْتَصُّ كثيرًا بهذهِ الحَرَكَةِ تَحديدًا، بل تَخْتَصُّ بكيفيَّةِ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ، أيْ كَلِمَتِكَ. ونحنُ نُصَلِّي أنْ تَجْعَلَنا تَلاميذَ أُمناءَ، يا أبانا. باسْمِ يَسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize