Grace to You Resources
Grace to You - Resource

سوفَ نُتابِعُ سِلسلَتَنا الدِّراسيَّة في هذا الصَّباح عنِ الحَركة الكارِزماتيَّة. وقد صارَ الموضوعُ مُمتعًا قليلاً مؤخَّرًا في الأسابيعِ القليلةِ الأخيرة. فقد تَسَلَّمْتُ رسائلَ مِنْ جميعِ أنحاءِ البَلَد يَقولُ النَّاسُ فيها لي إنَّهُم يُصَلُّونَ لأجلي. وأنا أُقَدِّرُ ذلك. وقد تَسَلَّمْتُ رسالةً في هذا الأسبوع مِنْ رَجُلٍ قالَ إنَّني أَقْنَعْتُ زَوجَتَهُ بحقيقة ذلك حَتَّى إنَّ هذا الموضوعَ سَبَّبَ خِلافًا شديدًا في بيتِهم. ولكِنَّهُ لم يَكْتُبْ لي لأجلِ ذلك، بل كَتَبَ لي ليسألني إنْ كنتُ مُستعدًّا لمناقشةِ الأمرِ مَعَهُ أكثر. وقد تَسَلَّمتُ رسائلَ مِنْ أُناسٍ يُوَافِقونَني الرَّأيَ بِشِدَّة، ومِنْ أُناسٍ انزعجوا كثيرًا. ولكِنَّنا سنُتابعُ القيامَ بما نَعتقد أنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أنْ نَفعلَهُ في دراسةِ الآياتِ المُختصَّة بهذهِ الحَرَكة لكي نَفْهَمَها فَهْمًا أفضَل.

وقد كانَ مِنَ المُمتِعِ في هذا الأسبوع في كُليَّةِ اللَّاهوت، حيثُ كُنْتُ عَاكِفًا طَوالَ الأسبوع على التَّعليمِ، والوَعْظِ، وإلقاءِ المُحاضراتِ، والقيامِ بأمورٍ أخرى، أنَّهم طَلَبوا مِنِّي أنْ أُعَلِّمَ عن هذا الموضوع وأنْ أتكلَّمَ بصورة عامَّة عن هذه المادَّة أمامَ المُدَرِّسينَ والتَّلاميذ. وقد فَعَلتُ ذلك. وقد دُهِشْتُ حينَ رأيتُ أنَّ رُدودَ الفِعْلِ كانت إيجابيَّة جدًّا وأنَّ تَفكيرَ الكَثيرِ مِنْ رِجالِ اللهِ هؤلاءِ كانَ يُوافِقُ جِدًّا تَفكيري. لذا، فقد كانَ ذلكَ الأمرُ مَصْدَرَ تأييدٍ كبيرٍ لي إذْ إنَّهُ شَجَّعَني على المِضِيِّ قُدُمًا في القيامِ بما نَقومُ به.

ونأتي الآنَ إلى الدَّرسِ الخامِس. وسوفَ نُتابِعُ مِنْ حيث انتَهَيْنا في الأسبوعِ الماضي. وقد كُنَّا نتحدَّثُ عَمَّا جاءَ في مُقَدِّمَةِ كِتابِ "لماذا ينبغي أنْ أَتَكَلَّمَ بأَلْسِنَة؟" (Why Should I Speak in Tongues?) مِنْ تأليف "تشارلز وفرنسيس هنتر" (Charles and Frances Hunter). وقد أخبرتُكُم عَمَّا قَالاهُ في مُقَدِّمَةِ ذلكَ الكِتاب. وسوفَ أُعيدُ ذلكَ على مَسامِعِكُم: "في القَرْنِ العِشرين، لا ينبغي أنْ نَقْبَلَ بالحُصولِ على أقَلِّ مَمَّا حَصَلَ عليهِ الرُّسُل. فاللهُ يَسْكُبُ رُوْحَهُ القُدُّوسَ بنفسِ الطريقة اليوم كما كانَ يَفعلُ آنذاك. فلا يوجد فَرْق" [نهايةُ الاقتباس]. وهذهِ الجُملة لا تَتَرَدَّد فقط على لِسانِ عائلة "هَنْتَر" فقط، بل إنَّها عُنْصُرٌ أساسيٌّ مِنْ عناصِرِ الحَركة الكَارِزماتيَّة. فَهُم يُؤكِّدونَ دائمًا إنَّهُ لا يوجد فَرْقٌ اليوم فيما يَختصُّ بالطريقة الَّتي كانَ رُوحُ اللهِ يَعمل بها في عَصْرِ الرُّسُل. فَهُمْ يَهتمُّونَ جِدًّا بمسألةِ التَّشابُهِ هذه. وَمِنَ المَفروغِ مِنْهُ تَمامًا بالنِّسبة إلى الشَّخصِ الكارِزماتيِّ هُوَ أنَّ ما يَقرأهُ في العهدِ الجديد يَحْدُثُ في حياتِهِ هو أيضًا اليوم. ولكي يُدَعِّموا ذلك، فإنَّهُم يَستخدِمونَ الآيَةَ الوحيدةَ الَّتي في مُتَناوَلِ يَدِهِم، وهي عِبرانِيِّين 13: 8، والتي حَدَّثْتُكُم عنها في الأسبوعِ الماضي، والتي تقول: "يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَد". وَهُمْ يَستخِدمونَ هذهِ الآية لتأكيدِ أنَّ اللهَ يَفعلُ اليومَ نَفسَ الأشياءِ التي كانَ يَفْعَلُها آنذاك. ولكِنْ بالطَّبع، كما ذَكَرنا في الأسبوعِ الماضي بإيجاز، فإنَّ تلكَ الآية لا تُعْني ذلك. فالآيةُ لا عَلاقة لها البَتَّة بما يَفْعَلُهُ يسوع، بل إنَّها تُشيرُ إلى شَخْصِهِ. فهي آية رائعة عن ثَباتِ الربِّ يسوعَ المسيح، وعَدَمِ تَغَيُّرِهِ، ودَيمومَتِهِ المُطْلَقَةِ، ولاهوتِهِ الأبديّ. فهي لا تتحدَّثُ عنِ الطريقةِ الَّتي قد يَختارُ اللهُ فيها أنْ يَعمَل، والتي هي مُتَغَيِّرة، كَما يَعلمُ أيُّ تِلميذٍ للكِتابِ المُقدَّس.

فذاتَ يومٍ، تَعامَلَ اللهُ مَعَ الإنسانِ بوصفِهِ مَلِكًا على الأرضِ قبلَ السُّقوط. وبعدَ السُّقوط، عَمِلَ اللهُ مِنْ خلالِ الضَّمير. ثُمَّ إنَّ اللهَ أَسَّسَ الحُكومة. ثُمَّ عَمِلَ اللهُ مِنْ خلالِ النَّاموس. وفي أغلبِ الأحيان، كانَ اللهُ يُنَفِّذُ نَاموسَهُ مِنْ خلالِ القُضاة، وغالبًا مِنْ خلالِ المُلوكِ والكَهَنَةِ والأنبياء. وَهَلُمَّ جَرَّا. وفي العهدِ الجديد، أَقامَ اللهُ حُكْمَهُ على الأرضِ مِنْ خلالِ تَجَسُّدِ يسوعَ المسيحِ الَّذي عَاشَ على الأرض. وقد فَعَلَ ذلكَ في هذا الدَّهْر مِنْ خلالِ الرُّوحِ القُدُس وحياةِ المُؤمِن. وفي الدَّهْرِ الآتي، سيَفعل ذلك مِنْ خلالِ المَلِكِ الَّذي سيَمْلِك على العَرْشِ في المَلكوت. فاللهُ لديهِ طُرُق كثيرة يَسودُ فيها، وتَدبيراتٌ كثيرة (كما يُسَمُّونَها) يَعْمَلُ اللهُ مِنْ خلالِها في العالَمِ بطُرقٍ فَريدة لأنَّها تَختصُّ بذلكَ الدَّهْرِ وتلكَ الفترة الزَّمنيَّة. وذاتَ مَرَّة، كانَ المسيحُ هُوَ مَلاكُ الرَّبِّ. وذاتَ مَرَّة، كانَ العَبْدُ المُتَجَسِّدُ المُتألِّم. وفي المُستقبَل، سيكونُ مَلِكَ المُلوكِ ورَبَّ الأرباب. لِذا، فإنَّ الآية لا تَتَحَدَّثُ عن إنَّ هناكَ طريقة ثابتة لِعَمَلِ الله، بل تَتَحَدَّثُ عن طَبيعةِ اللهِ. وهذا هو ما تَقولُهُ الآية عِبرانيِّين 13: 8: يَسوعُ هُوَ النَّموذَجُ الكامِلُ على القائِد. فهو لا يَتَغَيَّرُ البَتَّة. ويمكننا أنْ نَتْبَعَهُ مِنْ دونِ أنْ نَخشى أنْ يَخْذِلَنا. وهذهِ هي رسالةُ الأصحاح 13 مِنَ الرِّسالة إلى العِبرانيِّين لأنَّهُ يحاولُ أنْ يقول: "اتْبَعوا مُرْشِديكُم" (في العدد 7). وبوصفِهِ المِثالَ الكامِلَ على الشَّخص الَّذي هُو القُدوة لنا: انظروا إلى يسوعَ المسيح الَّذي بِوُسْعِكُمْ أنْ تَقْتَدُوا بِهِ مِنْ دونِ أنْ تَخْشَوْا أنْ يَحيدَ يومًا عنِ الحَقّ.

في مَجَلَّةِ "لوس أنجلوس تايمز" (L.A. Times)، وتَحديدًا في الجُزءِ الرِّياضيِّ، كنتُ أَقرأُ مَقالةً كَتَبَها لاعِبٌ جديدٌ في فَريق "لوس أنجلوس إينجلز" (Los Angeles Angels) أو "كاليفورنيا إينجلز" (California Angels). وقد كانَ يقول إنَّ النَّاسَ يَنتقدونَهُ لأنَّهُ لا يَمْلِكُ ذِراعًا قويَّةً لِرَمْيِ الكُرات. وقد كانَ يقول: "لِكُلِّ شخصٍ جَوانِبُ ضَعْفِه. فإذا نَظَرتُم عَنْ كَثَبْ إلى يسوعَ المسيح، سَتَرَوْنَ أنَّهُ كانَت لديهِ ضَعَفاتُهُ". والحقيقةُ هي أنَّهُ لم يُوَفَّقْ في المَثَلِ التَّوضيحيِّ الَّذي اخْتَارَهُ لأنَّكُمْ إذا نَظرتُم عن كَثَبْ إلى يسوعَ المسيح سَتَكتشفونَ ما اكْتَشفَهُ بيلاطُسُ الَّذي قال: "إِنِّي لاَ أَجِدُ [مَاذا؟] عِلَّةً فِي هذَا الإِنْسَان". وهذا هو السَّبب في أنَّهُ يُشارُ إليهِ في عِبرانيِّين 13: 8 بوصفِهِ المِثالَ الكامِلَ للحياةِ لكي نَقْتَدي بِهِ. فالآيةُ لا تَعني أنَّهُ كانَ يَعْمَلُ بالطَّريقةِ نَفسِها لأنَّهُ لا يُمْكِنُكَ أنْ تُدَعِّمَ هذا التَّفسيرِ كِتابِيًّا. لِذا فإنَّ هذا يَتْرُكُ الكَارِزماتِيِّينَ بِلا آياتٍ لتدعيمِ فِكرةِ أنَّ ما اخْتَبَرَهُ التَّلاميذُ ينبغي أنْ يكونَ الشَّيءَ المألوفَ لِكُلِّ مُؤمِن.

ويقولُ "ديفيد دو بليسيس" (David du Plessis): "العهدُ الجديدُ ليسَ سِجِلًّا بما حَدَثَ في جيلٍ واحد، بل هو أُنْموذَجٌ لما ينبغي أنْ يَحدُث في كُلِّ جيل إلى أنْ يأتي يسوع" [نهايةُ الاقتباس]. وبالطَّبع، رُبَّما كانَ هذا الرَّجُلُ أَشْهَرَ شخصيَّة في العالَم في الحركة الكارِزماتيَّة. وهو يقولُ إنَّ ما حَدَثَ في العهدِ الجديد ينبغي أنْ يَحْدُثَ في كُلِّ وقت. فَكُلُّ شيءٍ في العهدِ الجديد يأخُذُ الطَّابِعَ المُعجِزِيَّ والمُدهِش والخارِق للطبيعة ينبغي أنْ يكونَ العُرْفَ السَّائِدَ لِكُلِّ عَصْرِ الكنيسة. ويقولُ "برونر" (Bruner)، وبرونر ليسَ خمسينيًّا في لاهوتِهِ عنِ الرُّوحِ القُدُس. وهو يقول: "غالبًا ما يُشيرُ الخَمسينيُّونَ إلى الحَرَكَة بأنَّها نُسْخَة مُطابقة للحركة الرَّسوليَّة في القرنِ الأوَّل الميلاديّ" [نهايةُ الاقتباس]. وهذا صحيح. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ لم يتغيَّر، بل إنَّ الكنيسةَ صارت مُنَظَّمَةً، وصارت طَقسيَّةً، وصارت تُرَكِّزُ على العقيدة. وحينَ فَعَلَتْ ذلك، تَرَكَتْ وَتَخَلَّتْ عن قُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس الَّتي تَمَّت استعادَتُها بعدَ أَلْفَيْ سَنَة مِنْ خلالِ الحركة الخمسينيَّة. وَهُمْ يُطالِبوننا بأنْ نَقبلَ اليوم فِكرةَ أنَّ اللهَ يَفعلُ الأشياءَ الَّتي كانَ يَفعلُها في القرنِ الأوَّل؛ أيِ الإعلانات، والرُّؤى، والآيات، والشِّفاءات، والأعمال العجيبة، والألسنة، والمُعجزات. وهذا كُلُّهُ لأنَّ قُوَّةَ القرنِ الأوَّل هي النَّموذَجُ الأساسيُّ لِعَمَلِ الرُّوح. فهذا هوَ ما يَدَّعونَهُ.

والحقيقة هي أنَّهُم يَتحدَّثونَ عنِ استعادةِ قُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ الخاصَّة بالعهدِ الجديد. وإنْ لم نَقبَل ذلك، فإنَّهم يَتَّهِمونَنا بإنكارِ الحقيقةِ، كَما تَفعلُ الكنيسةُ منذُ قُرون (بحسب رأيِهم). وبهذا فإنَّنا نَصيرُ جُزءًا مِنَ المُشكلةِ، لا الحَلّ. وهذا الادِّعاءُ مِنْ قِبَلِهِم، والذي هو فِكرة سائدة في الحَرَكة، هو في رأيي المشكلة الرئيسيَّة الثَّالثة، والخطأُ الكبيرُ الثَّالث الَّذي ينبغي لنا أنْ نَفْحَصَهُ في ضَوْءِ الكتابِ المقدَّس.

والآن، ما الخطأُ في الحركة الكارِزماتيَّة؟ أوَّلاً، لقد تَطَرَّقْنا إلى موضوعِ الإعلان. والمشكلة هي أنَّهم يَدَّعونَ الحُصولَ على إعلاناتٍ مُستمرَّة، ويقولونَ إنَّهُ لا تُوْجَد نهاية للكتابِ المُقدَّس. والشَّيءُ الخاطئُ الثَّاني الَّذي تَطَرَّقْنا إليه هو موضوعُ التَّفسير؛ أيْ أنَّهُمْ يُفَسِّرونَ كلمةَ اللهِ تَفسيرًا خاطئًا. وَهُمْ يَفعلونَ ما فَعَلَهُ اللَّاهوتيُّ العَظيم "فريدريك شلايرماخر" (Friedrich Schleiermacher) الَّذي كانَ مُتَحَرِّرًا. فَهُمْ يَسيروَنَ مِنَ الخِبراتِ الشَّخصيَّة إلى الكتابِ المُقدَّس لِيَجْعَلوا الكتابَ المقدَّسَ يُؤكِّدُ خِبْراتِهم. لِذا فإنَّهُم يُسيئونَ تَفسيرَهُ. والآن، نأتي إلى الخطأِ الكبيرِ الثَّالثِ في هذهِ الحركة وهو: موضوع تَّفَرُّد الرَّسُل. فَهُمْ لا يَقْبَلونَ حَقيقَةَ تَفَرُّدِ عَصْرِ الرُّسُل أوْ عَصْرِ الكنيسةِ الباكِرَة. فَهُمْ يُريدونَ أنْ يَجعلوا ذلكَ شيئًا مألوفًا في كُلِّ عَصْرِ الكنيسةِ، ويَقولونَ إنَّ الخِبراتِ الشخصيَّةِ للرُّسُل تَسْري على خِبراتِ كُلِّ مُؤمِنٍ في تاريخِ الكنيسة. وهذا هو ما سنُناقِشُهُ في هذا الصَّباح. وسوفَ يكونُ هذا الموضوعُ أكاديميًّا قليلاً في هذا الصَّباح. لِذا، يجب أنْ تُرَكِّزُوا مَعي. فهذهِ ليست عِظَةً مِنَ النَّوعِ الَّذي يَجعَلُ أبْدانَكُمْ تَقْشَعِرّ. وأنتُم لن تقولوا: "لقد تَباركنا في هذا اليوم". فسوفَ نُخاطِبُ عُقولَكُم اليوم. لِذا، يجب عليكم أنْ تَبذُلوا جُهْدًا فِكريًّا.

والسُّؤالُ الَّذي نَوَدُّ أنْ نَتَطَرَّقَ إليهِ هو ما يَلي: هلِ العَصْر الرَّسوليّ، بِكُلِّ عَناصِرِهِ، هُوَ الشَّيءُ المألوفُ في حَياةِ كُلِّ مُؤمِن؟ وهلِ هو الخِبرة المُعتادة لجميعِ عُصورِ الكنيسة؟ وهل يجب علينا اليوم أنْ نَمْشي على الماء؟ وهل يجب علينا اليوم أنْ نُطْعِمَ أَلْفَيْ شخصٍ مِنْ خلالِ مُعجزةِ الخُبْزِ والسَّمَك؟ وهل يجب علينا اليوم أنْ نَصْنَعَ المُعجزةَ تِلْوَ المُعجزة مِنْ خلالِ شِفاءِ النَّاس؟ وهل يجب على جون ماك آرثر أنْ يَمْشي في الشَّارِع، وأنْ يَنالَ النَّاسُ الَّذينَ يَقَعُ ظِلُّهُ عَليهم الشِّفاءَ مِنْ جَميعِ أمراضِهم؟ وهل يجب على جميعِ العامِلينَ في هذهِ الكنيسة، أوِ الرُّعاةِ في أيِّ كنيسة، أنْ يُرْسِلُوا للنَّاسِ مَناديلَ تَشْفيهِم؟ وهل يَصْنَعُ اللهُ اليومَ كُلَّ تلكَ الأشياءِ الَّتي كانَ يَصْنَعُها آنذاك؟ وهل ينبغي لنا أنْ نَحْصُلَ على إعلاناتٍ، ورُؤى، وأصوات، وألسِنَة، ومُعجِزات، وهَلُمَّ جَرَّا؟ هذا هُوَ السُّؤال. ولنتأمَّلْ في الإجابة.

إنَّ الحركة الكارِزماتيَّة تَقول: "بِكُلِّ تأكيد! فيجب علينا اليوم أنْ نَرى كُلَّ شيء". ولكِنْ، ويا للأسف، عندما نَفْحَصُ هذا الادِّعاءَ فإنَّهُ لا يَصْمُدُ البَتَّة. فَهُمْ لا يَختبرونَ هذا النَّوعَ مِنَ الأشياء. وبالرَّغمِ مِن ذلك، فإنَّهُم يُصِرُّونَ بيأسٍ على أنَّهُمْ يَختبرونَها حَقًّا.

والآن، لِنَتحدَّث عنِ العديدِ مِنَ الأشياء. وأرجو أنْ تَبْقَوْا معي الآنَ فيما نُحاولُ أنْ نُجيبَ عن هذا السُّؤالِ الجَوهريِّ جِدًّا. ولنبتدئ بطريقة عامَّة مِنْ خلالِ افتراضِ أنَّ الشَّيءَ الرَّئيسيَّ الَّذي يُشيرونَ إليهِ بخصوصِ عَصْرِ الرُّسُل هو عُنصرُ المَعْجِزَة. وأعتقد أنَّ هذا الافتراضَ صحيح. فَهُمْ يقولونَ إنَّ عُنْصُرَ المُعجزةِ في العصرِ الرَّسوليِّ ينبغي أنْ يَكونَ الشَّيءَ السَّائِدَ في كُلِّ عَصْر. ولننظر إلى الكتابِ المقدَّس ونَكتشف لماذا وكيفَ كانَ اللهُ يَستخدِمُ المُعجزات. فالمُعجِزاتُ في الكتابِ المقدَّسِ حَدَثَتْ فقط في ثلاثِ فَتْراتٍ زَمنيَّة رئيسيَّة: زَمَنِ مُوسى ويشوع، وزَمَنِ إيليَّا وأليشَع، وزَمَنِ المسيحِ والرُّسُل. وكُلُّ فترة مِنْ هذهِ الفَتْراتِ تَقِلُّ عن مِئَة سَنَة في كُلِّ التَّاريخِ البَشريّ. ففي أثناءِ تلكَ الفتراتِ الزمنيَّة الثَّلاث القصيرة، وفيها وَحْدَها، انتشرتِ المُعجِزات، وكانتِ المُعجِزاتُ هي الشَّيءُ المألوف، وكانتِ المُعجزاتُ وَفيرة. ولا شَكَّ في أنَّ اللهَ يَستطيعُ أنْ يُقْحِمَ نَفْسَهُ في التَّاريخِ البشريِّ بطريقةٍ خارقةٍ للطبيعة وقتَما شَاء. لِذا فإنَّنا لا نَحْصُرُهُ في صُورة مُعَيَّنة، بل نقولُ وَحَسْب إنَّهُ اختارَ أنْ يَحْصُرَ نَفْسَهُ، إلى حَدٍّ كبير، في هذهِ الفَتراتِ الزمنيَّة الثَّلاث.

وهناكَ أربعةُ عَناصِر في كُلِّ المُعجِزاتِ تُساعِدُنا في فَهْمِ السَّبَب. فهناكَ أربعُ غاياتٍ للمُعجزات. وهي مُتَداخِلَة معًا. وسوفَ تَرَوْنَ أنَّ هذا سيُساعِدُكم كثيرًا حينَ نَنتهي مِنْ عَرْضِ العناصرِ الأربعة. أوَّلاً، عندما يكونُ هناكَ عَصْرُ مُعجِزات، سواءَ في زَمَنِ مُوسى، أوْ زَمَنِ النَّبِيَّيْنِ إيليَّا وأليشَع، أوْ زَمَنِ رُسُلِ العهدِ الجديد، فإنَّ السَّببَ الأوَّلَ لوجودِها هو: التَّمْهيد لِعَصْرٍ جَديدٍ مِنَ الإعلان. التَّمْهيد لِعَصْرٍ جَديدٍ مِنَ الإعلان. فاللهُ يَنْطِقُ بإعلانِهِ. فَمَثلاً، إنَّ المُعجِزاتِ الَّتي حَدَثَتْ في حياةِ مُوسى كانت تُؤكِّدُ حقيقةَ أنَّ اللهَ كانَ يَتكلَّم. فعلى سبيلِ المِثال، في زَمَنِ مُوسى، تَمَّتْ كِتابةُ الأسفارِ الخمسةِ الأولى في الكتابِ المقدَّس. فلم يُكْتَبْ شيءٌ قبلَ ذلك مِنَ الأسفارِ القانونيَّة. ولَعَلَّ سِفْرَ أيُّوب كُتِبَ قبلَ ذلك، ولكنَّنا لا نَعْرِفُ ذلكَ يَقينًا. ولكِنَّ مُوسى كَتَبَ أساسًا أوَّلَ أسْفارٍ كِتابيَّةٍ رائعة. وفي زَمَنِ مُوسى، قَدَّمَ اللهُ النَّاموسَ، والوصايا العَشْر، وأُمَّةَ إسرائيل الجديدة، وخيمةَ الاجتماع، والذَّبائحَ، والكَهَنوت، وكُلَّ الإعلانِ المُوسويّ. فقد كانَ اللهُ يُعْطي إعلانًا. ولكي يُبَرْهِنَ على ذلكَ الإعلان بِحُجَّة مُقْنِعَة، رَافَقَهُ اللهُ بِمُعْجِزات.

ثانيًا، هناكَ فترة إيليَّا وأليشَع. ونَجِدُ هُنا نَهْضَةً خاصَّةً بالوظيفة النَّبويَّة. ففي عهدِ مُوسى، أَعطى اللهُ النَّاموس. ومِنْ إيليَّا وأليشَع يأتي صوتُ الأنبياء. والعهدُ القديمُ هو النَّاموسُ والأنبياء. لِذا، عندما جاءَ اللهُ بالإعلانِ مِنْ خلالِ أنبيائِهِ، رَافَقَتْ ذلكَ أمورٌ مُعجزيَّة مُعَيَّنة. لِذا فقد تَمَّ تَأييدُ كُلٍّ مِنَ النَّاموسِ والأنبياءِ بالمُعجِزات.

وأخيرًا، بعدَ أنْ أَنْهى اللهُ العهدَ القديم، أَعْطى العهدَ الجديدَ في فترة زمنيَّة واحدة ابتدأتْ في زمنِ المسيحِ (أيْ في نحوِ سنة 30 ميلاديَّة) إلى سنة 96 (وهي السَّنة الَّتي كُتِبَ فيها آخرُ سِفْر). ففي تلكَ الفترة القصيرة وتلكَ السَّنوات، أُعْطيَ العهدُ الجديدُ بِمُجْمَلِه. وقد تَمَّ تأييدُ ذلكَ أيضًا بالعجائبِ والمُعجِزات.

لِذا، هناكَ ثلاث فَترات زمنيَّة عظيمة للمُعجِزات، وثلاث فترات عظيمة لتاريخِ الإعلانِ الإلهيِّ إذْ إنَّ اللهَ أَعْطى فيها إعلانًا جديدًا. وقد كانتِ المُعجزاتُ تُستخدَمُ للتَّمهيدِ لِعَصرٍ جديدٍ مِنَ الإعلان. ثانيًا، للتَّأكيدِ على صِدْقِ رُسُلِ ذلكَ الإعلان. للتَّأكيدِ على صِدْقِ رُسُلِ ذلكَ الإعلان. فإنْ كانَ اللهُ سيُعطي إعلانًا جديدًا، فإنَّ الشَّيطانَ سيُشَوِّشُ المسألةَ مِنْ خلالِ الزَّجِّ بأُناسٍ آخرينَ يقولونَ أكاذيب. لِذا، أَيَّدَ اللهُ ذلكَ الإعلان بأنْ أَكَّدَ هُوِيَّةَ هؤلاءِ النَّاطِقينَ باسْمِهِ مِنْ خلالِ إعطائهم القُدرة على صُنْعِ المُعجِزات. لِذا فقد كانَ [مُوسى ويشوع]، و [إيليَّا وأليشَع]، و [المسيحُ والرُّسُل]، كانوا جميعًا يَمْلِكونَ القُدرة على القيامِ بآياتٍ وعجائب. وكانت تلكَ الآياتُ والعجائب تَرْمي إلى إقناعِ النَّاسِ بحقيقةِ أنَّ هؤلاءِ هُمْ حَقًّا رُسُلُ العصرِ الجديد.

والآن، انظروا إلى سِفْرِ الخروج والأصحاحِ الرَّابع. وأودُّ أنْ أُريكُم مَثَلاً توضيحيًّا. سِفْر الخُروج والأصحاح 4. وأودُّ أنْ نَنظرَ إلى نَحْوِ تِسْعِ آياتٍ لأنَّي أعتقد أنَّها ستُساعِدُكم في فَهْمِ ما أقول. فاللهُ يُؤكِّدُ صِحَّةَ رُسُلِ الإعلانِ الجديد. العدد الأوَّلْ مِنْ سِفْرِ الخُروج والأصحاح 4: "فَأَجَابَ مُوسَى وَقَالَ: «وَلكِنْ هَا هُمْ لاَ يُصَدِّقُونَنِي وَلاَ يَسْمَعُونَ لِقَوْلِي، بَلْ يَقُولُونَ: لَمْ يَظْهَرْ لَكَ الرَّبُّ»". فهو يقول: "سوفَ أذهبُ الآنَ إلى بني إسرائيل وأقولُ لهم إنَّني رأيتُ اللهَ في عُلَّيقة مُشتعِلَة. وسوفَ أقولُ لهم إنَّ اللهَ قالَ لي أنْ أقودَ الشَّعْبَ وأُخْرِجَهُ مِنْ أرضِ مِصْر. ولكنَّهم سيقولونَ لي: "مَنْ أنْتَ، يا صَاح؟ ولماذا تتوقَّعُ أنْ نُصَدِّقَكَ؟" فسوفَ يقولون: "نحنُ لا نَعْلَم شيئًا عن ذلك. كيفَ يمكننا أنْ نَتَحَقَّقَ مِنْ أنَّ اللهَ ظَهَرَ لَكَ؟" هل هذا واضح؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟» فَقَالَ: «عَصًا». فَقَالَ: «اطْرَحْهَا إِلَى الأَرْض». فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ فَصَارَتْ حَيَّةً، فَهَرَبَ مُوسَى مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُدَّ يَدَكَ وَأَمْسِكْ بِذَنَبِهَا». فَمَدَّ يَدَهُ وَأَمْسَكَ بِهِ، فَصَارَتْ عَصًا فِي يَدِهِ. «لِكَيْ يُصَدِّقُوا أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ لَكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِهِمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ»". بعبارة أخرى، سوفَ تتمكَّن، يا مُوسى، مِنَ القيامِ بعجائب لكي يَعْلَمَ النَّاسُ أنَّكَ رَسولٌ مِنْ عندي وأنَّني أَرسلتُكَ لكي تُبْلِغَهُمْ كلامي. حسنًا! ثُمَّ نقرأُ في العدد 6: "ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ أَيْضًا: «أَدْخِلْ يَدَكَ فِي عُبِّكَ». فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا، وَإِذَا يَدُهُ بَرْصَاءُ مِثْلَ الثَّلْجِ". فَقَدْ حَوَّلَ البَرَصُ لَوْنَها إلى الأبيض. "ثُمَّ قَالَ لَهُ: «رُدَّ يَدَكَ إِلَى عُبِّكَ». فَرَدَّ يَدَهُ إِلَى عُبِّهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا مِنْ عُبِّهِ، وَإِذَا هِيَ قَدْ عَادَتْ مِثْلَ جَسَدِهِ. «فَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوكَ وَلَمْ يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الآيَةِ الأُولَى، أَنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ صَوْتَ الآيَةِ الأَخِيرَةِ. وَيَكُونُ إِذَا لَمْ يُصَدِّقُوا هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وَلَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِكَ، أَنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ مَاءِ النَّهْرِ وَتَسْكُبُ عَلَى الْيَابِسَةِ، فَيَصِيرُ الْمَاءُ الَّذِي تَأْخُذُهُ مِنَ النَّهْرِ [ماذا؟] دَمًا...»". وقد كانَ لا بُدَّ أنْ يَمْضي اللهُ إلى هذا الحَدِّ في مِصْر. أليسَ كذلك؟

ولكِنْ كما تَرَوْنَ، لقد كانَ اللهُ يُعطي مُوسى القُدرة على تأكيدِ صِدْقِهِ بأنَهُ رَسولُ الإعلانِ الجديد. والآن، عندما تَقرأونَ عن إيليَّا وأليشَع، تَرَوْنَ الشَّيءَ نَفسَهُ. وسوفَ أُقَدِّمُ لكم مَثلاً توضيحيًّا واحدًا فقط، مَعَ أنَّهُ توجد أمثلة توضيحيَّة كثيرة أخرى. ولكِنَّنا سننظر فقط إلى سِفْر المُلوك الأوَّل 17: 24. ففي سِفْر المُلوك الأوَّل 17: 24، كانَ إيليَّا قد شَفى للتَّوّ ابْنًا مَيْتًا، ابْنَ الأرملة. "فَأَخَذَ إِيلِيَّا الْوَلَدَ وَنَزَلَ بِهِ مِنَ الْعُلِّيَّةِ إِلَى الْبَيْتِ وَدَفَعَهُ لأُمِّهِ، وَقال: انْظُرِي، ابْنُكِ حَيٌّ". ثُمَّ نَقرأُ ما يَلي في سِفْر المُلوك الأوَّل 17: 24 [لاحِظوا]: "فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لإِيلِيَّا: «هذَا الْوَقْتَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَجُلُ اللهِ، وَأَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ فِي فَمِكَ [ماذا؟] حَقٌّ»".

والآن، هَلْ تَرَوْن؟ فاللهُ يُؤكِّدُ الوظيفة النَّبويَّة لإيليَّا بوصفِهِ النَّاطِقَ بإعلانِهِ الجديد. وعندما تَأتونَ إلى العهدِ الجديد ستجِدونَ أنَّ الأمرَ نَفسَهُ قد حدث في إنجيل يوحنَّا 10: 25. فنحنُ نَقرأُ عن أوَّلِ شخصٍ جاءَ بالإعلانِ الجديد هُنا وَهُوَ الربُّ يسوعُ المسيحُ نَفسُهُ إذْ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 10: 25: "أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُون". والآنْ استمعوا: "الأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي". بعِبارة أخرى، فقد تَمَّ تأييدُ يسوعَ بِآيات. وعندما وَقَفَ بُطرُس في يومِ الخمسين (في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 2: 22)، قال: "يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ [أوْ تَأكَّدَ] لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ". وهذا يَصِحُّ على الرُّسُلِ بالطريقة نفسِها. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر أعمال الرُّسُل 14: 3 إنَّ الرَّبَّ: "كَانَ يَشْهَدُ لِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، وَيُعْطِي أَنْ تُجْرَى آيَاتٌ وَعَجَائِبُ عَلَى أَيْدِيهِمَا". لِذا فإنَّ اللهَ يُؤكِّدُ صِحَّةَ رَسولِ الإعلانِ الجديد في عَصْرِ مُوسى، ورسولِ الإعلانِ في زَمَنِ إيليَّا وأليشَع، ورُسُلِ الإعلانِ في زمنِ العهدِ الجديد. لِذا فإنَّ المُعجزاتِ، إذًا، تَرْمي إلى تَبليغِ إعلانٍ جديد، وتوضيحِ هُويَّةِ رُسُلِ ذلكَ الإعلان.

ثالثًا. المُعْجِزاتُ تَرْمي [ثالِثًا] إلى تأكيدِ الرِّسالةِ المُعْطاة. فهي تَرْمي إلى إظهارِ فترةِ الإعلانِ الجديد. وإلى إظْهارِ الرَّسول. وثالثًا، إلى إظهارِ الرِّسالة. فهناكَ ثلاثُ فَتْراتٍ مِنَ الإعلانِ المُكَثَّف في الماضي: زَمَن مُوسى ويشوع، وزَمَن الأنبياء، وزَمَن العهد الجديد. وفي كُلِّ مَرَّة، كانتِ الرِّسالةُ الجديدة تُؤيَّد بمُعجِزات لتأكيدِ أنَّها مِنْ عندِ الله، وأنَّ هؤلاءِ هُمْ رُسُلُ اللهِ، وأنَّ اللهَ يَتكلَّم.

ثُمَّ إنَّ هناكَ عُنصرًا رابعًا وَهُوَ أنَّ الغاية مِنَ المُعجِزاتِ هي أنْ تَلْفِتَ أنظارَ الأشخاصِ الَّذينَ يُشاهِدونَها لكي يَسْمَعوا الإعلانَ الجديد. فهناكَ إعلانٌ جديدٌ قد أُعْطي. وها هُمُ الرُّسُل. وها هي الرِّسالة. وهَا هُوَ رَدُّ الفِعْل. وهذا هو ما ينبغي أنْ تَفعلوه. فمثلاً، لقد صُنِعَت المُعجِزاتُ في مِصْر على يَدِ مُوسى. وكانَ القصدُ مِنْها هو تَعليمُ مَجموعَتينِ مِنَ النَّاس ... مَجموعَتينِ مِنَ النَّاس.

افتحوا كِتابَكُم المقدَّس وانظروا إلى سِفْر الخروج والأصحاح 6. سِفْر الخروج 6: 6. ففي خُروج 7، يبتدئُ اللهُ الضَّرَبات، تلكَ المُعجزات العجيبة المُختصَّة بالطبيعة. "لِذلِكَ" [خُروج 6: 6] "قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنَا الرَّبُّ". وقد تقولُ لهم ذلك فيقولونَ لَكَ: "أجل. نحنُ نَسْمَعُ هذا الكلامَ مُنْذُ 400 سنة. ولكِنْ ما الَّذي نَفْعَلُهُ في مِصْر؟ فهي رسالة جميلة، ولكِنْ يبدو أنَّ إلهَنا غيرُ قدير، وأنَّ آلهةَ المِصريِّينَ أقوى قليلاً لأنَّهُ يبدو أنَّنا عاجِزونَ عنِ الخُروجِ مِنْ هُنا". "قُلْ لِبَني إسرائيل: ’أنا الرَّبُّ. وَأَنَا أُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّينَ وَأُنْقِذُكُمْ مِنْ عُبُودِيَّتِهِمْ وَأُخَلِّصُكُمْ بِذِرَاعٍ مَمْدُودَةٍ وَبِأَحْكَامٍ عَظِيمَةٍ، وَأَتَّخِذُكُمْ لِي شَعْبًا، وَأَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمُ الَّذِي يُخْرِجُكُمْ مِنْ تَحْتِ أَثْقَالِ الْمِصْرِيِّين".

بعبارة أخرى، فإنَّهُ يقولُ في العدد 6: "قُلْ لهم إنَّني سأفعلُ ذلك". وفي العدد 7: "قُلْ لهم إنَّهم سيَعلمونَ ذلكَ في القَريبِ العَاجِل". لماذا؟ لأنَّ المُعجِزاتِ كانت تَرْمي إلى تأكيدِ ما يَفْعَلُهُ اللهُ وإلى إقناعِهم بذلك. وَهُمْ لم يَشُكُّوا في ذلكَ قَطَّ عندما ابتدأوا يَرَوْنَ ما كانَ اللهُ يَصْنَعُهُ. لِذا، فقد كانتِ المُعجِزاتُ تَرْمي إلى دَعْوَةِ بني إسرائيلَ ... الشَّعْبِ المُؤمِن ... إلى تَصْديقِ الحقِّ لأنَّهُ كانت لديهم شُكوك. أمَّا المجموعة الثَّانية فنقرأُ عنها في سِفْر الخروج 7: 17. وهُنا، يَتحدَّثُ مُوسى إلى فِرْعون فيقول: "هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: بِهذَا تَعْرِفُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ". بعبارة أخرى: "سوفَ تَعْرِفُ يا فِرْعون". "هَا أَنَا أَضْرِبُ بِالْعَصَا الَّتِي فِي يَدِي عَلَى الْمَاءِ الَّذِي فِي النَّهْرِ فَيَتَحَوَّلُ دَمًا".

والآن، لاحِظوا المجموعة الثَّانية وهي: فِرْعَوْن والمِصريِّينَ الوثنيِّين. ونقرأُ الشَّيءَ نَفسَهُ في سِفْر الخروج 8: 19: فَقَالَ الْعَرَّافُونَ لِفِرْعَوْنَ: «هذَا إِصْبَعُ اللهِ». هَذا إِصْبَعُ اللهِ. وَلكِنِ اشْتَدَّ قَلْبُ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمِا، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ". لِذا، ما الَّذي كانَ يَحْدُثُ آنذاك؟ لقد كانت الغاية مِنَ المُعجِزاتِ هي توصيلُ إعلانٍ جديد، وتأكيدُ صِدْقِ الرَّسولِ، وتأكيدُ الرِّسالة، وتَعليمُ كُلٍّ مِنَ المؤمِنينَ وغيرِ المُؤمِنين بأنَّ هذه هي كلمةُ الله. ومُعجِزاتُ إيليَّا وأليشَع فَعَلَتِ الشَّيءَ نَفسَهُ. فبالنِّسبة إلى سَيِّدة مُؤمِنَة مِثْلَ الأرملة في سِفْر الملوك الأوَّل 17: 24، كانتِ المُعجِزَة مُقْنِعَة.

ونَقرأُ في سِفْر الملوك الأوَّل 18: 36: "وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ فِي إِسْرَائِيلَ". ثُمَّ هل تَعلمونَ ماذا صَنَعَ اللهُ؟ لقد أَرسلَ نارًا مِنَ السَّماءِ أَكَلَتِ الحِجارة، والمَذبَح، ولَحَسَتِ الماءَ، وَهَزَمَتْ كَهَنَةَ البَعْل. أليسَ كذلك؟

لِذا، فإنَّ لدينا في حَالَةِ مُوسى مُعجِزاتٍ تُبرهِنُ للأشخاصِ المُؤمِنينَ، ومُعْجِزاتٍ تُبَرْهِنُ لغيرِ المؤمِنينَ أنَّ اللهَ يَتكلَّم. وفي زَمَنِ إيليَّا، كانتِ المُعجِزاتُ تُبيِّنُ للأشخاصِ المُؤمِنينَ (على غِرارِ الأرملة)، ومُعجِزاتٌ لغيرِ المُؤمِنين أنَّ اللهَ يتكلَّم. وعندما نأتي إلى العهدِ الجديد، نَجِدُ الشَّيءَ نَفسَهُ تمامًا. انظروا إلى إنْجيل يوحنَّا 20: 30. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 20: 30: "وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ". وهذا أمرٌ مُهِمّ. وهي "لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَاب".

والآن، اسمعوني: لقد صَنَعَ يسوعُ آياتٍ قُدَّامَ تلاميذِه. بعبارة أخرى، لقد أرادَ للمُؤمِنينَ أنْ يَعرفوا أنَّ هذا كانَ عَصْرَ إعلان، وأنَّهُ كانَ يتكلَّم. ولكِن انظروا إلى العدد 31: "وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ". فقد دُوِّنَتْ أيضًا لكي يُؤمِنَ غيرُ المُؤمِنين. أَتَرَوْن؟ لِذا، في جميعِ تلكَ الحالات، فإنَّ مُعجِزاتِ مُوسى كانت تَرْمي في المَقامِ الأوَّل إلى إقناعِ بني إسرائيل بأنَّ إلَهَهُم أقوى مِنْ آلهةِ المِصريِّين. ثانيًا، كانت تَرْمي إلى إقناعِ فِرْعَوْن والمِصريِّين بِعَدَمِ جَدْوى عِبادةِ آلِهَتِهم.

والحقيقة هي أنَّكم إذا دَرَسْتُم سِفْر الخُروج والأصحاحات 7-12، ستُلاحِظونُ شيئًا مُدهشًا جدًّا وَهُوَ أنَّ كُلَّ ضَرْبَة مِنْ تلكَ الضَّرَباتِ كانت مُوَجَّهة إلى إلَهٍ مُحَدَّدٍ مِنْ آلِهَةِ المِصريِّين مِنْ أجْلِ التَّصَدِّي إلى ذلكَ الإلَه. فقد تَمَّ إلحاقُ الهزيمةِ بإلَهِ النِّيْلِ عندما تَحَوَّلَ النَّهْرُ إلى دَم. وقد تَمَّ إلحاقُ الهزيمةِ بإلهِ الشَّمْسِ أيضًا. وهَكَذا دَوالَيْك. فقد كانوا يَعبُدونَ الضَّفادِعَ في مِصْر. واللهُ تَوَلَّى أمْرَ ذلكَ الإلَه مِنْ خلالِ انتشارِ الضَّفادِع. فَكُلُّ ضَرْبَة كانت مُوَجَّهة مُباشرةً إلى واحدٍ مِنْ آلهةِ المِصريِّين. لِذا فقد كانَ يُبَيِّنُ لبني إسرائيلَ أنَّ إلَهَهُم مُتَفَوِّقُ. وكانَ يُبَيِّنُ ذلكَ أيضًا للَوثَنِيِّين. وفي زَمَنِ إيليَّا وأليشَع، حَدَثَ الشَّيءُ نَفسُهُ تمامًا. فقد قَصَدَ اللهُ أنْ يُقْنِعَ شَعْبَهُ بالعودة إليه، وأنْ يَسْمَعَ الوَثنيُّونَ إعلانَ اللهِ الجديد. وفي زَمَنِ المسيحِ والرُّسُل، كانَ القصدُ مِنَ المُعجِزاتِ هو تَدْعيمُ إيمانِ أولئكَ الَّذينَ كانوا يُؤمِنونَ أصلاً، وأنْ يَجْعَلَ غيرَ المُؤمِنينَ بِلا عُذْر.

وإليكُم مَقْطَعَيْنِ كتابِيَّيْنِ آخَرَيْنِ بخصوصِ النُّقطةِ الأخيرة لتَرسيخِها في أذهانِكُم. أعمال 5: 12: "وَجَرَتْ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ آيَاتٌ وَعَجَائِبُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّعْبِ. ... وَأَمَّا الآخَرُونَ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَجْسُرُ أَنْ يَلْتَصِقَ بِهِمْ، لكِنْ كَانَ الشَّعْبُ يُعَظِّمُهُمْ. وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ، جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَال وَنِسَاءٍ". فقد أعطاهُمُ اللهُ القُدرةَ على القيامِ بآياتٍ وعَجائب. وقد سَمِعَ النَّاسُ بذلكَ وآمَنوا. وكانَ اللهُ يَضُمُّ أُناسًا إلى الكنيسة". والآن، يا أحبَّائي، هذه هي الأوقاتُ الوحيدة في تاريخِ خُطَّةِ الفداءِ الإلهيّ الَّتي حَدَثَتْ فيها المُعجِزاتُ بهذهِ الصُّورة. وعندما اكْتَمَلَ النَّاموسُ والأنبياءُ والعهدُ الجديد، اكْتَمَلَ إعلانُ اللهِ: "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ". فاللهُ تَكَلَّمَ مَرَّتَيْن: في النَّاموسِ والأنبياءِ، وفي ابْنِهِ (في العهدِ الجديد). وهذانِ مَعًا يُشَكِّلانِ كلمةَ الله.

وصَدِّقوني أنَّ اللهَ استخدَمَ كُلَّ تلكَ المِعجِزاتِ لكي يُؤكِّدَ هذا الكِتاب. أليسَ كذلك؟ وَهُوَ لا يَحتاجُ إلى إعادةِ تأكيدِ كِتابِه. والآن، إنْ فَهِمْتُم أنَّ هذهِ هي الغاية مِنَ المُعجِزات، ستُدركونَ أنَّهُ لا يوجد سَبَبٌ اليوم في وُجودِ مُعجِزاتٍ كثيرة تَدْفَعُ الكارِزماتِيِّينَ إلى القولِ إنَّ كُلَّ شخصٍ يَحْصُلُ على مُعْجِزَة، على غِرارِ الكِتابِ الَّذي كَتَبَهُ على ما أَظُنّ "بات بون" (Pat Boone) بعُنوان: "مُعْجِزَة في اليوم تُبْقي الشَّيطانَ بعيدًا عنك" (A Miracle A Day Keeps the Devil Away) حيثُ تَجري المُعجِزَة تلوَ المُعجِزَة تِلوَ المُعجِزة. فعندما تَفهمونَ أنَّ اللهَ استخدَمَ المُعجِزاتِ ثلاثَ مَرَّاتٍ في التَّاريخ، أو في فَتْراتٍ تَقِلُّ عن مِئَة سنة، لكي يُؤكِّدَ صِحَّةَ إعلانٍ جديد.

وعلى الأقلّ، يجب على الكارِزماتِيِّينَ اليوم أنْ يَثْبُتوا على مَوقِفٍ واحِد. فَإنْ كانوا سيَسْمَحونَ بوجودِ مُعجِزات، يجب عليهم أنْ يَقْبَلوا إعلاناتٍ جديدة مِنَ الجَميع. ولكِنَّ المُشكلة هي أنَّ كِليهما على خطأ. وقد حاولنا أنْ نُشيرَ إلى خَطَأ السَّماح بوجودِ إعلانٍ جديدٍ في الأشهر الأخيرة للدّراسة. فما الَّذي يَدعونا اللهُ إليهِ في هذا العَصْر؟ وما هو نِظامُ هذا العصر؟ انظروا إلى إنجيل يوحنَّا 20: 29: "قَالَ لَهُ يَسُوعُ [أيْ لِتوما]: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا»". بعبارة أخرى، فإنَّ يسوعَ يقولُ: لن يبقى الأمرُ على هذهِ الحال، يا تُوما. فسوفَ تكونُ الحالُ مُختلفة. فسوفَ تكونُ هناكَ طريقة جديدة. فلن يَقتصرَ الأمرُ على مَنْ يَرَوْنَ ويُؤمِنونَ بعدَ الآن، بل سيكونُ هناكَ أُناسٌ يُؤمِنونَ دُوْنَ أنْ يَرَوْا. وقد عَبَّرَ بولسُ عنِ الفِكرة نفسِها بالطريقةِ التَّالية في رسالة كورِنثوس الثانية 5: 7: "لأَنَّنَا [بِماذا نَسْلُك؟] بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعِيَانِ". وهذا هو نِظامُ العصرِ الجديد. ويَقولُ بُطرس: "الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ".

فنحنُ لا نَرْكُضُ هُنا وهُناكَ بَحْثًا عنِ المُعجزاتِ اليوم لأنَّ المُعجِزاتِ لها قَصْدٌ فَريد: أنْ تُؤكِّدَ الإعلانَ، ورُسُلَهُ، ورِسالَتَهُ، وأنْ تُعَلِّمَ أولئكَ الذينَ يُشاهِدونَها لكي يَتجاوبوا. ولا يوجد إعلانٌ جديدٌ قد أُعْطي. فقد دُعِيْنا لا لكي نَجِدَّ في طَلَبِ المُعْجِزات لتأكيدِ كَلِمَةِ اللهِ الَّتي تَمَّ تأكيدُها أصلاً. فاللهُ يَدعونا إلى الإيمانِ بأنَّ هذهِ هي كلمةُ اللهِ، وإلى التَّجاوبِ مَعَها.

والآن، اسمحوا لي أنْ أتَقَدَّمَ خُطوةً أخرى في تأكيدِ فَرادَةِ العصرِ الرَّسوليِّ مِنْ خلالِ التحدُّثِ عنِ الرُّسُلِ أنفُسِهِم. فكُتَّابُ العهدِ الجديد (كما رأينا في دراساتِنا السَّابقةِ) كانوا الرُّسُلَ وَرِفاقَهُم المُقَرَّبين. وقد كانوا أشخاصًا فَريدينَ تَمامًا. وكانَ عَصْرُهُم فريدًا لأنَّهُ كانَ هُناكَ عَهْدٌ جديدٌ واحدٌ فقط. وقد كُتِبَ مَرَّةً فقط، ولا يوجد أيُّ شيءٍ يُمْكِنْ أنْ يُضافَ إليه. والآية رُؤيا 22: 18 تُوَضِّح ذلكَ تمامًا، أيْ أنَّهُ لا يجوزُ أنْ نُضيفَ إلى الكتابِ المقدَّسِ شيئًا. ولا يوجد شيء في الكتابِ المقدَّس يُشيرُ إلى أنَّ الأشياءَ التي حدَثَتْ آنذاكَ ينبغي أنْ تَحدُثَ اليوم، أو إلى أنَّ الأشياءَ الَّتي حَدَثَتْ لكُتَّابِ الكِتابِ المُقَدَّسِ هؤلاء ينبغي أنْ تَحْدُثَ لنا. فقد كانَ ذلكَ الزَّمَنُ فريدًا جدًّا. والحقيقة هي أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُشيرُ إلى العَكْسِ تَمامًا. فهل تَعلمونَ أنَّهُ في كُلِّ فترةِ العهدِ الجديد، فيما يَختصُّ بالرُّوحِ القُدُس، فإنَّ بولسَ يُقَدِّمُ لنا أربعةَ وَصايا فقط؟ فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. لا تُطْفِئوه. وَلا تُحْزِنوه. واسْلُكوا فيه. وصَلُّوا في الرُّوحِ القُدُس. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. وهُناكَ إشارة أخرى وهي: "بَلِ امْتَلِئوا بالرُّوح". فهو لا يقولُ شيئًا عنِ البحثِ عنْ مُعجزة أو عن طلبِ أيِّ إعلانٍ آخر مِنَ الرُّوح. لا تُحْزِنوا الرُّوح، ولا تُطفِئوا الرُّوح، واسلُكوا في الرُّوح، وصَلُّوا في الرُّوحِ القُدُس؛ وهذا يَعني: صَلُّوا دائمًا بحسب مَشيئَتِهِ.

وبالرَّغمِ مِن ذلك، فإنَّ الكارِزماتيِّينَ يُؤمِنونَ بأنَّ العناصرَ الرائعة والمُعجِزيَّة قد أُعطيت لأجْلِ البُنْيان، وأنَّها ينبغي أنْ تَستمرَّ حَتَّى اليوم. وَمِنَ الواضحِ أنَّ كلمةَ اللهِ تقول ... فلنأخُذ مَثَلاً الألسِنَة في رسالة كورنثوس الأولى 14: 22: "إِذًا الأَلْسِنَةُ آيَةٌ، لاَ لِلْمُؤْمِنِينَ، بَلْ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِين". فهي لم تُعْطَ يومًا بقصدِ البُنْيان. وسوفَ نَرى ذلكَ عندما نَصِلُ إلى الأصحاحِ الرَّابِع عَشَر. فكُلُّ تلكَ المُعجِزات، بما فيها التَّكَلُّمُ بألسنةٍ وكُلِّ شيءٍ آخر، كانت آياتٍ لتأكيدِ عَصْرِ إعلانٍ جديد. فعندما توقَّفَ الإعلان، توقَّفتِ الآياتُ أيضًا. وقد كَتَبَ "بي.بي. وورفيلد" (B.B. Warfield)، وَهُوَ لاهوتِيٌّ مُصْلِحٌ عظيم، قبلَ 75 سنة، كَتَبَ هذه الكلماتِ الرَّائعة لأنَّهُ كانَ لاهوتيًّا عظيمًا. والحقيقةُ هي أنَّهُ في الوقتِ الَّذي كَتَبَ فيهِ هذهِ الكلمات، لم يكن هناكَ مَنْ يُخالِفُهُ الرَّأيَ لأنَّ الحركةَ الَّتي كانت موجودة آنذاك هي الحركة الخمسينيَّة قبلَ المُعاصِرَة. وإليكم ما قالَهُ: "المُعجِزاتُ لا تَظْهَرُ على صَفْحاتِ الكتابِ المقدَّس بصورة عشوائيَّة، ولا تَظْهَر هُنا وهُناكَ وفي كُلِّ مكانٍ آخر دُوْنَ دَاعٍ وَدُوْنَ سَبَبٍ وَجيه. بل إنَّها تَنتمي إلى فتراتِ الإعلانِ وتَظْهَرُ فقط حينَ يتكلَّمُ اللهُ إلى شَعبِهِ مِنْ خلالِ رُسُلٍ مَشْهودٌ لهم يُعلِنونَ مَقاصِدَهُ النَّابعة مِنْ نِعْمَتِه. وَظُهورُها الكَثيرُ في الكنيسة الرَّسوليَّة هو العلامة على غِنى العصرِ الرَّسوليِّ بالإعلان. وعندما خُتِمَتْ فَترةُ الإعلانِ هذه، انْقَضَتْ أيضًا فترةُ المُعجزاتِ أيضًا بانقضاءِ ذلكَ الزَّمَن" [نهايةُ الاقتباس]. وهو على صَواب. وقد قالَ "جويل غيرلاك" (Joel Gerlach)، وَهُوَ لُوثَرِيٌّ كَتَبَ مَقالَةً في مَجَلَّةِ "ويسكونسين" اللُّوثريَّة الفَصليَّة (Wisconsin Lutheran Quarterly)، في عَدَدِها الصَّادر في شهر تشرينَ الأوَّل/أكتوبر سنة 1973، بعنوان "غلوسوليليا" (Glossolalia) قالَ فيها: "لقد أُعْطِيَتْ الغلوسوليليا بصورة رئيسيَّة لِقَصْدٍ واضح: تأييد وتأكيد بعض جوانِبِ الحَقِّ الإلهيِّ. وهذا القصدُ يَتَعَرَّضُ دائمًا للتَّشويش مِنْ قِبَل أولئكَ الَّذينَ يُهْمِلونَ المُعجِزَة الموضوعيَّة ويُرَكِّزونَ على المُعجِزَة الذَّاتيَّة" [نهايةُ الاقتباس]. فالمواهبُ المذكورة، يا أحبَّائي، أُعْطِيَتْ لتأييدِ إعلانٍ جديد. انظروا إلى إنجيل مَرقُس 16: 20. لِنَفتَح على إنجيل مَرقُس 16: 20. وقد تَحدَّثنا عن ذلك قليلاً في الأسبوعِ الماضي إذْ تَحَدَّثنا عنِ الحَيَّاتِ والسُّمِّ. ولكِنْ لنفتح على هذا المقطعِ ونَفترِض أنَّ الآيات مَرْقُس 16: 9-20 تَنْتَمي حَقًّا إلى هذا الإنجيل وأنَّها صحيحة.

وأريدُ منكم أنْ تُلاحِظوا شيئًا مُدهشًا هُنا. العدد 14: "أَخِيرًا ظَهَرَ لِلأَحَدَ عَشَرَ". والآن، نحنُ نَعْلَمُ إلى مَنْ يُوَجِّهُ كَلامَه. فَهُوَ يُوَجِّهُ كَلامَهُ إلى الأحَدَ عَشَر؛ أيِ الرُّسُل مِنْ دونِ يَهوذا بالطَّبْع. وَكُلُّ مَا قالَهُ لَهُمْ بعدَ ذلكَ مُوَجَّهٌ إليهم. العدد 19: "ثُمَّ إِنَّ الرَّبَّ بَعْدَمَا كَلَّمَهُمُ..." [والكلمة "كَلَّمَهُمْ" تُشيرُ إلى الرُّسُلِ الأَحَدَ عَشَر] "...ارْتَفَعَ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ اللهِ. وَأَمَّا هُمْ فَخَرَجُوا [والآن لاحِظوا:] وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَالرَّبُّ يَعْمَلُ مَعَهُمْ وَيُثَبِّتُ الْكَلاَمَ بِالآيَاتِ التَّابِعَة". بعبارة أخرى، مِنَ الواضحِ تمامًا أنَّ المواهبِ المُعجِزيَّة قد أُعطِيَتْ للتَّلاميذِ الأحدَ عَشَرَ لتأكيدِ مُناداتِهِم بكلمةِ اللهِ. فهذا هو السَّبَبُ مِنْ إعطائِها.

انظروا إلى سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 2: 22. فنحنُ نقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 2: 22: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسْمَعُوا هذِهِ الأَقْوَالَ". وقدِ اقتبستُ لكم هذهِ الآية مِنْ قَبْل: "يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ". وكيفَ أَكَّدَ اللهُ مُوافَقَتَهُ على المسيح؟ "بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ". فاللهُ يُؤيِّدُ المسيح. وَهُوَ في مَرْقُس 16 يُؤيِّدُ الرُّسُل.

والآن، أريدُ منكم أنْ تَنظروا إلى سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاح 7، وتحديدًا إلى رسالةِ استفانوس. وسوفَ أُريكُم جُملةً مُدهشةً هُناك. فالآية أعمال الرُّسُل 7: 36 تتحدَّثُ عن مُوْسى. واستفانوس يقول: "هذَا أَخْرَجَهُمْ [أيْ: مِنْ مِصْر] صَانِعًا عَجَائِبَ وَآيَاتٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ، وَفِي الْبَحْرِ الأَحْمَرِ، وَفِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً. هذَا هُوَ مُوسَى الَّذِي قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ. هذَا هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ، مَعَ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ، وَمَعَ آبَائِنَا. الَّذِي قَبِلَ أَقْوَالاً حَيَّةً لِيُعْطِيَنَا إِيَّاهَا". والآن، لاحِظوا أنَّ مُوسى وآياتِهِ مُرْتَبِطان بالأقوالِ الحَيَّة. فاللهُ يَشْهَدُ لِرَسولِهِ عندما يُعْطي إعلانًا جديدًا؛ سواءٌ أعطاهُ لِموسى، أو للأنبياءِ، أوِ المسيحِ، أوِ الرُّسُل. وهذا شيءٌ جوهريٌّ جدًّا ينبغي لكم، يا أحبَّائي، أنْ تَتَمَسَّكوا بِهِ. فالمُعجِزاتُ ليست شيئًا مُنْتَشِرًا وَحَسْب في كُلِّ تاريخِ عَمَلِ الله. بل إنَّها أمورٌ لتأييدِ رُسُلِهِ الَّذينَ يُوْصِلونَ ذلكَ الإعلان.

افتحوا معي على الرِّسالة إلى العِبرانيِّين 2: 3 و 4؛ وَهُما آيتانِ نَظَرْنا إليهما في مُناسباتٍ عديدة. ولكِنْ يجب علينا أنْ نَتأمَّلَ فيهما مَرَّةً أخرى بسببِ أهميَّتِهما لما نَقولُه. فنحنُ نَقرأُ في عبرانيِّين 2: 3: "فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ..." والمُتَحَدِّثُ هوَ كِاتِبُ الرِّسالةِ الَّذي يُوَجِّهُ كَلامَهُ إلى الشَّعبِ اليهوديّ. "فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ والآن، هذا حَقٌّ عظيم. فكيفَ تَنْجُونَ إنْ أَهْمَلْتُمْ الخلاص؟ لن تَنجوا. ثُمَّ إنَّهُ يَتحدَّثُ عنِ الخلاص: "قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا". فنحنُ نَقرأُ هُنا عنِ الرَّبِّ والرُّسُل. فالرُّسُلُ كانوا الأشخاصَ المُقَرَّبينَ إلى المسيح. لِذا فإنَّنا نَرى هُنا أنَّ مُؤمِني الجيلِ الثَّاني يَقولونَ إنَّهم تَسَلَّموا الإنجيلَ مِنَ الجيلِ الأوَّل. واللهُ يُشْهِدُهُمْ على ذلكَ بآياتٍ وعَجائِبَ، ومُعجِزاتٍ مُتَنَوِّعة، ومواهبِ الرُّوح القُدُس. فهو لا يُشْهِدُنا نَحْنُ على ذلك، بل إنَّ الكلمة "تَثَبَّتَ" تَرِدُ بصيغةِ الماضي البسيط للإشارة إلى شيءٍ تَمَّ في الماضي. ويجب أنْ يَقترِن اسمُ المَفعول بالفعلِ الرئيسيِّ الَّذي هو مَاضٍ أيضًا. فقد تَثَبَّتَ لهم؛ وبالتَّالي لنا، مِنْ خلالِ المُعجزاتِ والمواهبِ والآياتِ الَّتي صُنِعَتْ. لِذا، نَجِدُ هُنا كلمة كِتابيَّة واضحة تُبَيِّنُ لنا أنَّ المُعجِزاتِ والعَجائبَ والمواهبَ كانت مواهِبَ تُوكيديَّة للرُّسُلِ في الجيلِ الأوَّل، والذين كانوا رُسُلاً لتوصيلِ إعلانٍ جديد، تَماما كما كانتِ الحالُ عليهِ في زمنِ إيليَّا وأليشَع ومُوسى.

لِذا فإنَّ "وورفيلد" (Warfield) يقول في كِتابِهِ: "مُعْجِزاتٌ زائفة" (Counterfeit Miracles): "كما عَبَّرَ عَنْ ذلكَ ’أبراهام كايبر‘ (Abraham Kuyper) بِعباراتٍ مَجازيَّة: لم تكن تلكَ هي طريقةُ اللهِ في توصيلِ حِكمة إلهيَّة مُنفصلة ومُستقلَّة إلى كُلِّ إنسانٍ على حِدَة لِسَدِّ حاجاتِهِ الخاصَّة به. بل إنَّهُ وَضَعَ قاعدة عامَّة للجميعِ، وَدَعا الكُلَّ إلى المجيءِ والاشتراكِ في غِنَى الوليمة السَّخيَّة. فقد أعطى العالَمَ إعلانًا عُضويًّا واحدًا مُكْتَمِلاً يُلائمُ الجميع، ويكفي الجميع، ويَسُدُّ حاجاتِ الجميع. ومِنْ خلالِ هذا الإعلانِ المُكتَمِل الواحد، فإنَّهُ يُوصي كُلَّ شخصٍ أنْ يَأخُذَ ما يَسُدُّ كُلَّ إعْوازِهِ الرُّوحِيِّ. لِذا، فيما يَختصُّ بالمُعجِزاتِ الَّتي هي مُجَرَّد تَعبير عن قُوَّةِ اللهِ الكامِنَة في الإعلان، لا يُمْكِن لأحدٍ أنْ يتوقَّع أنْ تَستمرَّ تلكَ المُعجِزات بعدَ اكتمالِ الإعلانِ الَّذي كانت مُرافِقَة لَهُ" [نهايةُ الاقتباس]. وهذا كُلُّهُ يَعني: لا يُمْكِنُكم أنْ تَحصلوا على مُعجِزاتٍ ما لم تَحصُلوا على إعلان.

ولكِنَّ الكارِزماتِيِّينَ يَقولونَ إنَّ اللهَ يُريدُ أنْ يَمْضي وَيُعْطي كُلَّ شخصٍ مُعجِزَة خاصَّة. وقد تَسمعوهم يقولون: "إنَّ لدى الله مُعجِزَة خاصَّة لكَ أنتَ شخصيًّا". وقد قامَ "جاك نيميث" (Jack Nemeth) ببعضِ الأبحاثِ عن هذا الموضوع في الأسبوعينِ الماضِيَيْن. فقد نَظَرَ إلى كُلِّ مُعجزة في الأناجيل لِيَرى ما الَّذي سيتوصَّلُ إليه. فقد أخذَ كُلَّ مُعجزة ورَسَمَ جدولاً لها. وقد وَجَدَ أنَّهُ لا توجد مُعجِزة واحدة منها صُنِعَتْ في إطارٍ خاصٍّ. ولا واحدة. فاللهُ لم يُجْرِ مُعجِزات خاصَّة. فهي عديمةُ الهَدَف. بل إنَّ القَصْدَ الوحيدَ مِنْ تلكَ المُعجزات هو تأييدُ الإعلانِ الجديد. والإعلانُ الجديدُ لم يكن يومًا مسألةً خاصَّة. ولكِنَّهم ثابِتونَ، على الأقلّ، على خَطَئِهم إذْ يُصِرُّونَ على القول إنَّكَ إنْ كنتَ ستحصُل على مُعجزات، ينبغي أنْ تَحْصُلَ على إعلان. وإنْ كُنتَ ستحصُل على إعلان، ينبغي أنْ تَحْصُلَ على رُسُلِ الإعلان الَّذينَ هُمُ الرُّسُلُ أنفُسُهم. لِذا فإنَ الكارِزماتِيِّينَ اليومَ يُؤمنونَ بوجودِ إعلانٍ جديد، وبوجودِ رُسُل، وبوجودِ مُعجِزات. والحقيقة هي أنَّ واحدًا منهم قالَ لي مُؤخَّرًا إنَّني رَسول. وقد قلتُ: "مَنْ؟ أنا؟ لا، أنا لستُ رَسولاً". فقال: "بَلى! أنتَ رَسولٌ مُعْطى للكنيسةِ في هذا الدَّهر". لستُ أنا. فأنا لديَّ تَعريفٌ مُبَيَّنٌ بدقَّة مُتناهية في رسالة أفسُس والأصحاح 4. فأنا رَاعٍ مُعَلِّم. وكذلكَ هي الحالُ في الرَّسائلِ الرَّعويَّة حيثُ نَقرأُ أنَّني شَيْخٌ، أوْ أُسْقُفٌ، أو نَاظِرٌ. وهي جميعُها تَعني الشَّيءَ نَفسَهُ. ولكنِّي لستُ رَسولاً. فالرُّسُلُ كانوا أشخاصًا فَريدينَ في وقتٍ فريد. فأوراقُ اعتمادِ الكارِزينَ الأوائل في المسيحيَّة وسُلطانُهُم لا تَحْتاجُ إلى التَّكرارِ المُستمرّ. فَعَصْرٌ واحِدٌ مِنَ المُعجِزاتِ المُؤكَّدة تمامًا يَكفي لتأكيدِ الأصلِ الإلهيِّ للرِّسالة. والرِّسالةُ قد جُمِعَتْ أجزاؤها معًا. والرِّسالةُ كافية لِسَدِّ كُلِّ حاجة حَتَّى إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ لا يقولُ لنا اليوم أنْ نَجِدَّ في طَلَبِ المُعجِزات. وبولُس لا يقولُ لنا أنْ نَجِدَّ في البحثِ عنِ استعلانِ الرُّوح، ولا أنْ نَجِدَّ في طَلَبِ الآياتِ والعَجائب. بل يقولُ فقط: جِدُّوا في السُّلوكِ فيها بِقوَّةِ الرُّوح. وهو يُساوي بينَ ذلكَ وبين: "لِتَسْكُنْ كَلِمَةُ اللهِ فيكُم بِغِنى".

فبولسُ يُعَبِّرُ عن ذلكَ بهذهِ الطريقة. وأعتقد أنَّهُ يَقولُ لنا ذلك في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 15 إذْ إنَّهُ يُذَكِّرُ تيموثاوس بذلك: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ..." [والآن لاحِظوا ما يقول] "...الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَص. وَ"كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ ... لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ". لِذا، ما الَّذي تَحتاجُ إليهِ لكي تَكونُ حَكيمًا للحُصولِ على الخلاص؟ الكتاب المقدَّس. وما الَّذي تحتاجُ إليهِ لكي تكونَ كامِلاً؟ الكتاب المقدَّس. وما الَّذي تَحتاجُ إليهِ لكي تكونُ مُتأهِّبًا تمامًا؟ الكتاب المقدَّس. وما الَّذي تحتاجُ إليهِ للقيامِ بِكُلِّ الأعمالِ الصَّالحة؟ الكتاب المقدَّس. إذًا، ما الَّذي تحتاجُ إليه؟ الكتاب المقدَّس. هُوَ وَحَسْب.

ونَقرأُ في رِسالة رُومية 15: 4: "لأَنَّ كُلَّ مَا سَبَقَ فَكُتِبَ [أيْ كَلِمَة الله] كُتِبَ لأَجْلِ تَعْلِيمِنَا، حَتَّى بِالصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ بِمَا فِي الْكُتُبِ يَكُونُ لَنَا رَجَاءٌ". فإنْ أردنا رجاءً، وإنْ أردنا مِرْساةً، وإنْ أردنا شيئًا يُعينُنا في هذا العالَم، فإنَّ ما نحنُ بحاجة إليه هو ليسَ مُعجِزةً، بل نحنُ في حاجة إلى الكتابِ المقدَّس. انظروا إلى سِفْرِ الرُّؤيا والأصحاحِ الأوَّل. فَهُوَ سِفْرٌ يَزْخُرُ بالرُّؤى والعجائبِ والآياتِ وكُلِّ شيء. وهذا مكانٌ مُناسِبٌ تمامًا لكي يَقولُ فيهِ الكاتِبُ: "يجب علينا أنْ نَجِدَّ في طَلَبِ نفسِ نوعيَّةِ الأشياءِ الَّتي رآها يُوحَنَّا هُنا". ولكن انظروا إلى ما يَقولُهُ: "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا". فهو لا يَقولُ: جِدُّوا في طَلَبِ هذهِ الاختبارات"، بل يقولُ وَحَسْب: "اقرأوا، وَتَعَلَّموا، وأَطيعوا". وفي رسالة يَعقوب 1: 25، نَقرأُ الشيءَ نَفسَهُ: "وَلكِنْ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى النَّامُوسِ الْكَامِلِ نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ وَثَبَتَ، وَصَارَ لَيْسَ سَامِعًا نَاسِيًا بَلْ عَامِلاً بِالْكَلِمَةِ، فَهذَا يَكُونُ مَغْبُوطًا فِي عَمَلِهِ". وما هوَ ناموسُ الحُريَّةِ الكامِل؟ إنَّهُ كلمةُ الله. وكُلُّ مَنْ يَطَّلِعْ عليها سيكونُ إنسانًا كامِلًا، وتكونُ أعمالُهُ مَغْبوطَة.

فأنتُم لستُم في حاجة إلى عَدَدٍ لا يُحْصَى مِنَ المُعجِزاتِ التَّوكيديَّة لتأكيدِ كِتابٍ مُقَدَّسِ تَمَّ تأكيدُهُ أصلاً. ونحنُ لسنا في حاجة إلى أكثرِ مِنْ شَاهِدَيْنِ أو ثلاثة لتأكيدِ شيءٍ ما. بل نحنُ بحاجة إلى مُحاكَمة واحدة فقط. وحينَ يَصْدُرُ الحُكْم، فإنَّ هذِهِ هي كلمةُ اللهِ. فقد تَمَّ التَّثَبُّتُ مِنْها. وهي ليست في حاجة إلى المُثولِ أمامَ المَحكمة مَرَّة أخرى. وإنْ كانَ اللهُ يَصنَعُ مُعجِزاتٍ اليوم كما كانَ يَفعلُ في زمنِ الرُّسُل، إمَّا أنْ يكونَ السَّبَبُ في ذلكَ هوَ أنَّهُ شَعَرَ أنَّهُ لم يَقُمْ بِعَمَلِهِ كما ينبغي فيما يَختصُّ بتأكيدِ كِتابِهِ المُقَدَّس، وإمَّا أنَّهُ يُعْطينا إعلانًا جديدًا. وكِلا الاحتمالَيْنِ غيرُ جائِز. ففترةُ الإعلانِ الجديد والرُّسُل مُرتبطانِ معًا ارتباطًا وثيقًا.

انظروا قليلاً إلى رسالة كورِنثوس 12: 11. فهو يقول: "قَدْ صِرْتُ غَبِيًّا وَأَنَا أَفْتَخِرُ. أَنْتُمْ أَلْزَمْتُمُونِي!" بعبارة أخرى، فإنَّ بولسَ يقول: "يجب عليَّ أنْ أستمرَّ في الدِّفاعِ عن رَسوليَّتي أمامَكُم. ويجب عليَّ أنْ أستمرَّ في إخبارِكُم بأنِّي رَسولٌ، وفي تَقديمِ البَراهينِ على ذلكَ لكم. وَهُوَ يقول: "إِذْ لَمْ أَنْقُصْ شَيْئًا عَنْ فَائِقِي الرُّسُلِ". "اسمعوني، أنا رَسولٌ بِكُلِّ مَعنى الكلمة، مَعَ أنِّي شخصيًّا لستُ شيئًا. فَرَسْميًّا، أنا رَسولٌ بِكُلِّ مَعْنى الكلمة ولم أَنْقُصُ شيئًا عَنْ فَائِقي الرُّسُل". ولكي يُبَرْهِنَ على ذلكَ فإنَّهُ يقول: "إِنَّ عَلاَمَاتِ الرَّسُولِ صُنِعَتْ بَيْنَكُمْ فِي كُلِّ صَبْرٍ، بِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَقُوَّاتٍ". والآن، استمعوا إلى ما سأقول: هل يُمْكِنُ أنْ يُقالَ ذلك، يا أحبَّائي، بصورة أوضَح مِنْ هذِهِ؟ فهو يقول: "انظروا! إنَّ هذهِ الآياتِ والعجائبَ والمُعجِزاتِ هي علاماتُ مَنْ؟ الرَّسول".

والآن، لاحِظوا الآتي: فَكِّروا في النُّقطة التَّالية: إنَّ بولسَ يُحاول أنْ يُبَرْهِنَ على أنَّهُ رَسول. وَهُوَ يُبَرهِن على ذلك مِنْ خلالِ القيامِ بآياتٍ وعجائبَ ومُعجِزات. وإنْ كانَ مِنَ المألوفِ أنْ يَفْعَلَ جميعُ المؤمنينَ تلكَ الأمور، ستكونُ تلكَ طريقةً غَبِيَّةً لتأكيدِ رَسوليَّتِه. أليسَ كذلك؟ فهي لن تُثْبِتَ شيئًا. ولكِنَّها كانت أمورًا تَختَّصُّ بِهِم وَحْدَهُم. وكما تَعْلمونَ، فإنَّ الرُّسُلَ كانوا يَمْلِكونَ هذه القُدرة المُعجِزيَّة بوصفِهِمْ رُسُلَ كَلِمَةِ الله. وهذا يِصِحُّ أيضًا على الأشخاصِ المُرافقينَ لهم والذين قامُوا هُمْ أنفُسُهُم بتَعيينِهم. ولكِنَّ الأمرَ لم يَتجاوَزْ ذلكَ الإطارَ يومًا.

والحقيقة هي أنَّني سأخبرُكم شيئًا مُدْهِشًا ... شيئًا لن تَنْسوهُ يومًا. فبعدَ يومِ الخمسين، بعدَ يومِ الخمسين، لم تَحْدُث أيُّ مُعْجِزَة. فبعدَ وِلادةِ الكنيسة، لم تَحْدُث أيُّ مُعجِزة في كُلِّ العهدِ الجديد باستثناءِ تلكَ الَّتي حَدَثَتْ في حَضْرَةِ رَسولٍ أوْ أحدِ الأشخاصِ المُعَيَّنينَ مُباشرةً مِنْ قِبَلِ أَحَدِ الرُّسُل. وفي حالةِ استفانوس وفيلبُّس، كانَ كِلاهُما قد عُيِّنَ وأُوْكِلَتْ إليهِ المَهَمَّة في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ السَّادِس مِنْ قِبَلِ الرُّسُل. فَهي لا تَحْدُثُ بينَ جَميعِ النَّاس. البَتَّة! فلا توجد مُعجِزة واحدة حَدَثَتْ بعدَ يومِ الخمسين إلَّا في حَضْرَةِ أَحَدِ الرُّسُلِ أوْ شخصٍ مُعَيَّنْ مُباشرةً مِنْ قِبَلِ أحدِ الرُّسُل (مِثْلَ فيلبُّس واستفانوس). والحقيقة هي أنَّ حَالاتِ حُلولِ الرُّوحِ القُدُسِ بطريقة مُعْجِزِيَّة في السَّامرة على كُرنيليوس بوصفِهِ أُمَمِيًّا، وعلى أَتْباعِ يوحنَّا المَعمدان في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 19، والتَّكَلُّمَ بألسِنَة لم تَكُنْ لتحدُث مِنْ دونِ وُجودِ مَنْ؟ الرُّسُل. لأنَّ تلك الأشياء كانت مُرْتَبِطَة تَحديدًا بهم. فقد كانت تلكَ هي علاماتُ الرَّسول.

وقد يقولُ الشَّخصُ الكارِزماتيُّ: "حسنًا! إذًا، ما زالَ لدينا رُسُلٌ اليوم. فنحنُ ما زالَ لدينا رُسُل". وجَوابي على ذلكَ هو: "لا، ليسَ لدينا". وسوفَ أُقَدِّمُ لكم سِتَّةَ أسبابٍ لذلك. سِتَّةَ أسبابٍ باخْتِصار. فلا يمكن أنْ يكونَ هُناكَ رُسُلٌ اليوم لِسِتَّةِ أسباب. أوَّلاً، أنَّ الكنيسةَ أُسِّسَتْ عليهم. فنحنُ نقرأُ في رسالة أفسُس 2: 20: "مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاء". ويقولُ "تشارلز سميث" (Charles Smith) مِنْ "كُليَّة لاهوت غريس" (Grace Seminary) إنَّ أَفْضَلَ تَرجمةٍ للنَّصِّ اليونانيِّ في رأيِهِ هي: "الأنبياءُ الرُّسُل"؛ أيْ أنَّهُ لا يوجد فَرْقُ بينَ الاثنين، بل إنَّهُما يُشيرانِ إلى الشَّيءِ نَفسِه إذْ إنَّ الكلمة "رَسول" هُنا تُشيرُ إلى المَنْصِب، وإنَّ الكلمة "نَبِيّ" تُشيرُ إلى الوظيفة: "الأنبياءُ الرُّسُل". ولكِنْ سَواءَ كانتْ هاتانِ الكَلمتان تَعْنيان ذلكَ أَمْ لا، فإنَّ النُّقطة المُهِمَّة هي أنَّهُ يُشارُ إلى الرُّسُلِ هُناك بأنَّهُم أساس الكنيسة. ولسنا بحاجة إلى أنْ نكونَ عَباقرةً لكي نَفْهَمَ أنَّهُ في استِعارَةٍ كهذه، عندما تَبْني بِنايَةً فإنَّكَ تَضَعُ الأساسَ في الأسفل، وأنَّ هذهِ هي المَرَّة الأخيرة الَّتي تَضَعُ فيها الأساس. فأنتَ لا تَستمرُّ في وَضْعِ الأساساتِ إلى الأبد. وقد كانَ الرُّسُلُ هُمُ الأساسات.

السَّبَبُ الثَّاني: كانَ ينبغي للرَّسولِ أنْ يكونَ شاهِدًا على ماذا؟ على القيامَة (بحسب أعمال الرُّسُل 1: 22). فقد كانَ ينبغي أنْ يكونَ شاهِدًا على القيامة. وعندما أَرادَ بولسُ أنْ يُبَرْهِنَ على رَسوليَّتِه في رسالة كورِنثوس الأولى 9: 1، فإنَّهُ يقول: "أَلَسْتُ أَنَا رَسُولاً؟ ... أَمَا رَأَيْتُ يَسُوعَ الْمَسِيحَ رَبَّنَا؟" وَهُوَ يقولُ في الأصحاح 15 إنَّهُ ظَهَرَ لِفُلان، وفُلان، وفُلان. وأخيرًا، ظَهَرَ لي. وأنا أَتَجَرَّأُ أنْ أقولَ اليوم إنَّهُ لا يوجد أُناسٌ رأَوْا شخصيًّا الرَّبَّ المُقام. ولكِنْ، أَوَدُّ أنْ أُضيفَ قائلاً إنَّ الكارِزماتِيِّينَ على استعدادٍ لادِّعاءِ ذلكَ أيضًا. ولكِنْ كَما تَعْلَمون، فإنَّ بُطرسَ قال: "الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ". ونَقرأ أيضًا: "طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا". فهذا العَصْرُ هُوَ عَصْرُ عَدَمِ الرُّؤية. فهو عَصْرُ الإيمانِ، لا عَصْرُ العِيان. لِذا فقد كانَ الرَّسولُ هُوَ أساسُ الكنيسة، وكانَ شاهِدًا على القِيامة.

ثالثًا، لقد تَمَّ اختيار الرَّسول مُباشرةً وشَفَهِيًّا مِنْ قِبَلِ يسوعَ المسيح. ففي إنجيل مَتَّى والأصحاح 10، منَ الواضِح تمامًا مَنْ هُمُ الرُّسُل. فلا يمكن التَّعبير عن ذلك بصورة أوضح مِنْ هذِهِ. فقد دَعا يسوعُ التَّلاميذَ الاثني عَشَر. وقد أعطاهُم سُلطانًا: "وَأَمَّا أَسْمَاءُ الاثْنَيْ عَشَرَ رَسُولاً فَهِيَ هذِهِ". ثُمَّ إنَّهُ يَذكُرُ أسماءَهُم. وهذه هي أوَّل مَرَّة يُدْعَوْنَ فيها رُسُلاً. فهو يقول: "تَعالَوْا إلى هُنا أيُّها التَّلاميذ الاثنا عشر. أنتُمُ الآنَ رُسُل". وَهُوَ يَذْكُرُ أسماءَهُم. وهو يقول في إنجيل لوقا 6: 13: "وَاخْتَارَ مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِينَ سَمَّاهُمْ أَيْضًا رُسُلاً". فقد كانوا أشخاصًا اختارَهُم المسيحُ تَحديدًا. ولا شَكَّ أنَّهُ يُمْكِنُكُم أنْ تُضيفوا إلى هؤلاء الرَّسول بولُس، ورُبَّما مَتِّيَاس المذكور في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. ولكِنْ كانَ لا بُدَّ أنْ يَتِمَّ اختيارُهم تحديدًا مِنْ قِبَلِ المسيح. فقد كانوا وُكلاءَهُ المُفَوَّضين. والكلمةُ العِبريَّةُ الَّتي رُبَّما كانَ يسوعُ سَيَسْتَخْدِمُها عندما أَسْماهُمْ رُسُلاً (إنْ كانَ قد تَكَلَّمَ العِبريَّة وليسَ الآراميَّة – لأنَّنا لا نَعْرِفُ اللُّغَةَ الَّتي كانَ يَتَكلَّمُ بها) ... ولكِنْ إنْ كانَ يَتَكَلَّمُ العِبريَّة، مِنَ المُرَجَّحِ أنَّهُ قال: "سالايا" (Sheliach). وفيما يَختصُّ بالكلمة العِبريَّة "سالايا"، إليكُم ما يَقولُهُ مُعَلِّمو اليهود: "رَسولُ الرَّجُلِ هو الرَّجُلُ نَفسُهُ". فهو المَندوبُ الرَّسميُّ الَّذي يُمَثِّلُ رَجُلاً ما تَمثيلاً كاملاً. وبالمُصطلحاتِ القانونيَّة، فإنَّكُمْ تُسَمُّونَهُ: "وَكيلاً". فَهُمْ وُكلاءُ يسوعَ المُعَيَّنينَ مِنْ قِبَلِهِ. وَهُم مندوبونَ خاصُّونَ حَتَّى إنَّهُ كانَ بمقدورهم أنْ يقولوا: "باسمِ يسوعَ النَّاصريِّ، قُمْ وامْشِ". فقد كانُوا الوُكلاءَ الأصليِّينَ الرَّسميِّين. فقد كانوا الوُكلاءَ الأصليِّينَ للإعلان. وقد كانوا رُسُلَ الرَّبّ. صحيحٌ أنَّ هُناكَ أشخاصًا آخرينَ في العهدِ الجديد يُدْعَوْنَ رُسُلاً، ولكِنْ إنْ تَفَحَّصْتُمْ ما جاءَ في رسالة كورِنثوس الثَّانية 8: 23، سَتَجدونَ أنَّهُمْ يُدْعَوْنَ "رُسُل الكنيسة". فهُناكَ فَرْقٌ بينَ أنْ تكونَ رَسولاً للرَّبِّ مُرْسَلاً مِنْ قِبَلِهِ شخصيًّا، وأنْ تكونَ رَسولاً للكنيسة؛ أيْ شخصًا مُرْسَلاً.

وأودُّ أنْ أُضيفَ هُنا أنَّهُ لا توجد مُعجِزات كُتِبَ أنَّها صُنِعَتْ مِنْ قِبَلِ رُسُلِ الكنيسة. لِذا، فإنَّ الاثنيْ عَشَرَ وَبولُس كانوا قد أُعْطُوا تَفويضًا غيرَ قابلٍ للنَّقْل بتعليمِ العقيدة المُوْحى بها، وبتأسيسِ الكنيسة. وعندما يَتَحَدَّثُ الكتابُ المقدَّسُ عن مُستقبلِ الكنيسة، والرُّعاةِ، وكيفَ ينبغي تَنظيم الكنيسة، فإنَّهُ يَتَحَدَّثُ عن أساقِفة، ونُظَّار، وشُيوخ، ورُعاة، وشَمامِسَة، وشَمَّاسات. ولكنَّهُ لم يتحدَّثْ قَطّ عن رُسُل. لِذا فإنَّ الأسبابَ الثَّلاثةَ الأولى التي تُؤكِّد أنَّهُ لا يمكن أنْ يوجد رُسُل اليوم هي: أنَّهُمْ كانوا أساسَ الكنيسة الَّذي وُضِعَ أصلاً. ثانيًا، أنَّهُمْ كانُوا شُهودًا فَريدينَ على القيامة. ثالثًا، أنَّهُمْ كانوا وُكلاءَ مُفَوَّضينَ عنِ المسيح.

رابعًا، وقد تَطَرَّقْنا إلى ذلك. لِذا، سأكتفي بِذِكْرِ هذهِ النُّقطة: فقد تَمَّ تأكيدُهم مِنْ خلالِ آياتٍ مُعْجِزيَّة. فَمِنَ الحَماقةِ أنْ أقولَ إنَّني رَسولُ الكنيسة. فالنَّاسُ لا يَشْفونَ عندَما يُخَيِّمُ ظِلِّي عليهم. إنَّهُمْ لا يَشْفون. بل إنَّ الشَّرَرَ يَتَطايَرُ مِنْ عُيونِهم. فأنا لا أَمْلِكُ علاماتِ الرَّسول.

خامسًا، هُناكَ سَبَبٌ خامِسٌ يَجْعَلُهُم مُمَيَّزينَ وهو أنَّهُمْ كانوا يَمْلِكونَ سُلْطانًا مُطْلَقًا. فقد كانوا يَمْلِكونَ سُلطانًا مُطْلَقًا. فَهُمْ لم يكونوا حَتَّى كالأنبياء. ولَعَلَّكُمْ تَذكرونَ عندما تَكَلَّمَ واحِدٌ مِنْ أنبياءِ العهدِ الجديد في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 14 إذْ نَقرأُ: "عندما يَتكلَّمُ الأَنْبِيَاء، لِتَخْضَعْ أرواحُ الأنبياء لِلأَنْبِيَاء". بعبارة أخرى، يجب عليكم أنْ تَحْكُموا في هؤلاءِ الأنبياء. ولكِنْ عندما يَتكلَّمُ رَسولٌ، لم يَكُنْ ذلكَ خاضِعًا للنِّقاش. فقد كانُوا وُسطاءَ الإعلانِ الإلهيّ. ونحنُ نَقرأ في رسالة يهوذا والعدد 17: "اذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قَالَهَا سَابِقًا رُسُلُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". ويقولُ بولُس: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ نَفْسَهُ نَبِيًّا أَوْ رُوحِيًّا، احْكُموا فيهِ بِناءً على ما إذا كانَ يَقولُ [أو لا يَقولُ] إنَّ الأشياءَ الَّتي أُوْصي بها هي كلمةُ الله" (1كورنثوس 14: 37). فقد كان لديهم سُلطانٌ خاصٌّ.

سادسًا، وهذا السَّبَبُ هو في نَظري الضَّربة القاضية. فَهُمْ يَمْلِكونَ مَكانَةً فَريدةً إلى الأبد. وقد تقول: "ما الَّذي تَعْنيهِ بذلك؟" سوفَ أُبَيِّنُ لكم ذلك. ففي سَماءِ أورُشليم الجديدة، يَنْظُرُ يُوحَنَّا في الأصحاح 21 مِنْ سِفْرِ الرُّؤيا إلى السَّماء. اسْمَعوا ما يقول: "وَسُورُ الْمَدِينَةِ" [أيْ السُّوْرُ الرَّائعُ لأورُشليم الجديدة، المدينة السَّماويَّة] كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَسَاسًا، وَعَلَيْهَا أَسْمَاءُ [ماذا؟] رُسُلِ الْخَرُوفِ الاثْنَيْ عَشَرَ". فَهُمْ فَريدونَ إلى الأبد. فَهُمْ سيبقونَ على الدَّوامِ فَريدين. وَهُمْ غيرُ قابلينَ للانتقال، وغيرُ قابلينَ للتَّناسُخ. فالإعلانُ اكْتَمَل. والرُّسُلُ اكْتَملوا. والمُعجِزاتُ انْتَهَتْ إلى أنْ يَبتدئَ عَصْرٌ جديدٌ حينَ يَتكلَّمُ اللهُ مَرَّةً أُخرى في مَلكوتِه.

وتاريخُ القَرْنِ الثَّاني للكنيسة يُؤكِّدُ ذلك إذْ يَقول "ألفا مكلين" (Alva McClain): "عندما تَظْهَرُ الكنيسةُ في القرنِ الثَّاني، فإنَّ الموقفَ المُختصَّ بالمُعجِزاتِ يَتغيَّر كثيرًا حَتَّى إنَّهُ يبدو أنَّنا في عَالَمٍ آخر" [نهايةُ الاقتباس]. ويقول "صموئيل غرين" (Samuel Green) في كِتاب: "دَليل تاريخ الكنيسة" (Handbook of Church History) الَّذي نُشِرَ في سنة 1913 في لُنْدُن: "عندما نَظْهَرُ في القرنِ الثَّاني، فإنَّنا في عَالَمٍ مُخْتَلِف إلى حَدٍّ كبير. فالسُّلطانُ الرَّسوليُّ لم يَعُدْ موجودًا في المُجتمعِ المسيحيّ. والمُعجزاتُ الرَّسوليَّة لم تَعُدْ موجودة. ولا يُمْكِنُنا أنْ نَشُكَّ في أنَّهُ كانَ هُناكَ قَصْدٌ إلهِيٌّ مِنْ تَمْييزِ عَصْرِ الوَحْيِ والمُعجِزاتِ بهذا الإطارِ العريضِ والمُحَدَّد جِدًّا الَّذي يَختلِف عن أيِّ أزْمِنَة لاحِقة".

فقدِ انتهى ذلك. والتَّاريخُ يُؤكِّدُ ذلك. والتَّفسيرُ يُؤكِّدُ ذلك. واللَّاهوتُ يُؤكِّدُ ذلك. ويُمكنكم أنتُم أيضًا أنْ تَرَوْا ذلكَ حينَ تَدْرُسونَ سِفْرَ أعْمالِ الرُّسُل. فنحنُ نَقرأُ في أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الخامِس: "وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ" على أيدي الرُّسُل. وبعدَ خمسٍ وعِشرينَ سنة، لم يتمكَّن أعظمُ رَسولٍ مِنَ الشِّفاءِ مِنْ أحدِ الأمراض. وبالقُرْبِ مِنْ نهايةِ حياتِهِ، فإنَّهُ يَقولُ لتيموثاوس أنْ يَتناوَل قليلاً مِنَ الخَمْرِ لأسْقامِهِ الكَثيرة. وفيما بعد، في نهايةِ حَياتِهِ، فإنَّهُ يَتْرُكُ أَخًا عَزيزًا ومَحبوبًا مَريضًا في ميليتُس. فقد تَغَيَّرَ شيءٌ ما: فبعدَ أنْ كانَ الجَميعُ يَختبرونَ الشِّفاءَ، نَرى أُناسًا كثيرينَ مَرْضَى في نِهايةِ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. وفي الأصحاحاتِ الأولى مِنْ سِفْر أعمالِ الرُّسُل، كانَ النَّاسُ يُنادونَ بالمسيح في كُلِّ مكان دُوْنَ أنْ يَموتَ أيٌّ منهم. ثُمَّ فَجأةً (في الأصحاحِ السَّابع) يَموتُ استفانوس. وفي الأصحاح 12، يَموتُ يَعقوب. فقد تَغَيَّرَ شَيءٌ ما. وفي الصَّفحاتِ الأولى مِنْ سِفْر أعمالِ الرُّسُل، كانت أورُشليم تَزْخُرُ بالمُعجزات. وبعدَ استشهادِ استفانوس، لا نَجِدُ أيَّ سجِلٍ آخر بحدوثِ مُعجزة في مدينةِ أورُشليم. فقد تَغَيَّرَ شَيءٌ ما.

فقد كانَ العصرُ الرَّسوليُّ فَريدًا بصورة رائعة، وقدِ انتهى. وما حَدَثَ آنذاك لم يَكُنْ الشَّيءَ المألوفَ لِكُلِّ مُؤمِن. فالشيءُ المألوفُ لِكُلِّ مُؤمِن هو أنْ يَدْرُسَ كلمةَ اللهِ القادرة أنْ تَجْعَلَنا حُكَماء وكامِلين، وأنْ نَسْلُكَ بالإيمان، لا بالعِيان.

والحقيقة هي أنَّني لا أتضايَق عندما يقولُ "رَسِل بيكسلر" (Russell Bixler): "هناكَ مُؤمِنونَ كثيرونَ لديهم إيمان لا يُفْسِحُ مَجالاً ليسوعَ المسيح الَّذي هو هو أمس واليوم وإلى الأبد. فَهُمْ يَكْتَفونَ باللهِ البعيدِ الَّذي لم يَفعل أيَّ شيءٍ مُمَيَّز طَوالَ أَلْفَيْ سَنَة" [نِهايةُ الاقتباس]. ولكِنْ يا "رَسِل"، لقد فَعَلَ اللهُ أُمورًا مُمَيَّزة خِلالَ الأَلْفَيْ سَنَة الماضية. ويُؤسِفُني أنَّكَ لا تَرى ذلك. فعندما أَنظُرُ حولي اليوم فإنَّني أراهُ يَفعلُ أمورًا كثيرة جدًّا. أليسَ كذلك؟

ويقولُ "جيري هورنر" (Jerry Horner)، الأستاذ المُشارِك في الأدب الكِتابيّ في "جامعة أورال روبرتس" (Oral Roberts University)، يَقولُ في شَهادَتِه: "مَنْ في العَالَم يُريدُ إلهًا فَقَدَ كُلَّ قُدْرَتِه؟ فهل يُعْقَلُ أنْ يَصْنَعَ اللهُ شيئًا في قَرْنٍ مَا وأنْ لا يَصْنَعَهُ في قَرْنٍ آخر؟ فهل فَقَدَ اللهُ قُدرَتَهُ؟" [نهايةُ الاقتباس]. وأنا أقولُ لَكَ يا "جيري" إنَّ اللهَ لم يَفْقِدْ أيَّ جُزْءٍ مِنْ قُدرَتِه، ولكِنْ لا تَحْشُرِ اللهَ في صُنْدوقِك. فالكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ في رسالة أفسُس 3: 20 أنَّ هُناكَ وَعْدًا لهذا الدَّهْر، وهو كالآتي: "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا". وهذا لن يكونَ ما فَعَلَهُ في العَصْرِ الرَّسوليّ، بل سيكونُ أمرًا رائعًا لأنَّهُ اللهُ، ولأنَّ ما يَفْعَلُهُ هو دائمًا رائع.

دَعونا نُصَلِّي: نَشكُرُكَ، يا أبانا، على وَقْتِنا في هذا الصَّباح. ونَشكُرُكَ على التَّكَلُّمِ بِكلِمَتِك. ساعِدْنا أنْ نُدرِكَ، يا رَبّ، أنَّهُ يجب علينا أنْ نَفْحَصَ كُلَّ شيءٍ في ضَوْءِ الكِتابِ المُقَدَّسِ لكي نَرى إنْ كانتْ هذهِ الأمورُ هكذا. اجْعَلْنا مِثْلَ أهْلِ بيريَّة الشُّرَفاء الذينَ كانوا يَفْحَصونُ الأسفارَ المُقَدَّسَة. وساعِدْ إخوَتَنا وأَخواتِنا الَّذينَ رُبَّما يَحتاجونَ إلى القيامِ بذلك أكثر قليلاً لكي يَرَوْا الحَقَّ. وفوقَ الكُلِّ، ساعِدْنا على أنْ نكونَ مُحِبِّينَ فيما نُشارِكْ هذهِ الأمور. ونَشكُرُكَ على جَمْعِنا مَعًا في هذا الصَّباحِ وفي هذا الوقت، وعلى إِثْرائِنا جِدًّا. نُعْطيكَ كُلَّ الحَمْدِ باسْمِ يسوعَ الَّذي نُحِبُّهُ ونَخْدِمُه. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize