Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصباح، سنُتابِع رِسالَتنا في السِّلسلةِ الَّتي نَدْرِسُها عنِ الحَركة الكارِزماتيَّة. ولأنِّي لن أتمكَّنَ مِنْ إنهاءِ هذهِ الفِكرة تَحديدًا في هذا الصَّباح، ولن أتمكَّنَ مِنَ القيام بذلك يومَ الأحدِ القادِم، وسوفَ يكونُ يومُ الأحدِ الَّذي يَليه عيدَ الشَّعانين، والذي يَليه عيد الفِصْح، وأنا لا أريدُ أنْ أنتظرَ أربعةَ أسابيع لإنهاءِ النِّصْفِ الثَّاني مِنَ العِظَة؛ لِذا، سوفَ أُنهيها اللَّيلة. وهذا جُزءٌ مُهِمٌّ جدًّا مِنْ دراسَتِنا. لِذا، أُريدُ أنْ أُشَجِّعَكُمْ وَحَسْب على المجيءِ إلى هُنا اللَّيلة لِسَماعِ النِّصفِ الثَّاني. وأرجو أنْ يكونُ النِّصفُ الأوَّلُ مُمْتِعًا وأنْ تَتَشَوَّقوا وتأتوا لِسَماعِ النِّصْفِ الثَّاني.

وفي البِداية، اسمحوا لي أنْ أقولَ إنَّ بولسَ أَعْطى تيموثاوس تَعريفًا جوهريًّا جدًّا للخِدمة في رسالة تيموثاوس الثَّانية 4: 2. وإليكُم ما قالَهُ بولُس: "اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ". ثُمَّ أُريدُ مِنْكُم أنْ تُلاحِظوا الكَلِمَتَيْنِ التَّالِيَتَيْن: "وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ". لاحِظوا "التَّوبيخَ" وَ "الانْتِهارَ" بالإضافةِ إلى جَانِبِ التَّعليم.

فالخِدمة ليست إيجابيَّة فقط، بل هي سلبيَّة أيضًا. وأنا لا أعتقد أنَّنا نُحِبُّ دائمًا أنْ نَعترِفَ بذلك، ولكنَّهُ صحيح. فهي تُشبِهُ تَربيةَ الطِّفْل. فهي ليست كُلُّها إيجابيَّة، بل إنَّها تَحْوي الكثيرَ مِنَ الجوانبِ السَّلبيَّة أيضًا. والشَّيءُ نَفسُهُ يَصِحُّ على تَربيةِ الأطفالِ الرُّوحِيِّينَ أوِ الإدارةِ في الكنيسة. فهُناكَ جُزءٌ أساسيٌّ في الخِدمة يَختصُّ بالعُنْصُرِ السَّلبيِّ. فيجب أنْ يكونَ هناكَ تَوبيخٌ. ويجب أنْ يكونَ هُناكَ انْتِهارٌ. ويجب أنْ يَتِمَّ ذلك بحسب التَّعليمِ الكِتابيِّ السَّليم. وهذا هو ما نَسْعى بصورة رئيسيَّة إلى فِعْلِه في دِراسَتِنا هذِهِ إذْ إنَّنا نُذَكِّرُ أنفُسَنا أنَّ هناكَ أمورًا في الكنيسة لا تَصْمُدُ عِنْدَ فَحْصِها في ضَوْءِ التَّعليمِ الكِتابيِّ، وَنَسعى إلى لَفْتِ أنْظارِكُمْ وأنظارِ أولئكَ الَّذينَ وَقَعوا في تلكَ الأخطاءِ إلى تلكَ الحقيقة.

وفي أعمالِ الرُّسُل 20: 29، يُخاطِبُ بولسُ الشُيوخَ في كَنيسةِ أفسُس ويُحَذِّرُهُمْ قائلاً: "لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ". وهذا يُشيرُ إلى أشخاصٍ مِنَ الخارِج، وإلى ذِئابٍ خارجيَّة، وإلى مَعلوماتٍ مَغلوطة مِنَ الخارِج، وإلى قِيادة خاطئة. "وَمِنْكُمْ أَنْتُمْ سَيَقُومُ رِجَالٌ [أيْ مِنَ الدَّاخِل] يَتَكَلَّمُونَ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ لِيَجْتَذِبُوا التَّلاَمِيذَ وَرَاءَهُمْ. لِذلِكَ اسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ. وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ".

بِعبارة أخرى، يَقولُ بولُس إنَّهُ يَعلم إنَّهُ سيكونُ هناكَ تَعليمٌ خاطئ يُهاجِم مِنَ الخارِج. وهو يَعلم أنَّهُ سيكونُ هناكَ تَعليمٌ خاطئ يأتي مِنَ الدَّاخِل. لِذا فقد صَرَفَ ثَلاثَ سِنين يُنْذِرُ بِدُموعٍ هؤلاءِ النَّاس. فالخِدمة ليست إيجابيَّة فقط، بل هي سَلبيَّة أيضًا. ولكنَّ الجانبَ السَّلبيَّ يَرْمي دائمًا إلى تَحقيقِ أُمورٍ إيجابيَّة. ويمكنُ تَلْخيص ذلك كُلَّهُ بالجُملة الَّتي قالَها الرَّسول بولس في رسالة أفسُس 4: 15 حينَ قال إنَّهُ ينبغي لنا أنْ نَقولَ الحَقَّ بمحبَّة. فهذا ليسَ خطأً. فلا خَطَأَ في أنْ نَقولَ الحَقَّ بحسبِ ما تُعَلِّمُهُ كلمةُ الله. لِذا فإنَّنا نُحاولُ أنْ نَقولَ الحَقَّ بمحبَّة في هذا الموضوع لكي نَدْعو المُؤمِنينَ في المسيح إلى الالتِفاتِ إلى كلمةِ الله. وهُناكَ غَايَتَيْن مِنْ ذلك هُما: مُساعدةُ الأشخاص الَّذينَ رُبَّما سَقَطوا في هذهِ الأخطاء، ومُساعدةُ أولئكَ الَّذينَ لم يَسقُطوا مِنْكُمْ لِئَلَّا يَسْقُطوا. لِذا فإنَّها خِدْمَةُ مَحَبَّة أنْ نَدعو النَّاسَ إلى الحَقِّ الكَامِنِ في كلمةِ الله.

وأودُّ أنْ أُريكُم مَقطعًا مُدْهِشًا كُنَّا نُناقِشُهُ أنا و "ريتش ثومبسون" (Rich Thompson) في هذا الأسبوع مِنْ سِفْرِ الأمثال والأصحاح 27. وأعتقد أنَّهُ مَقطعٌ مُهِمٌّ بخصوصِ النَّهْجِ الَّذي نَسْلُكُهُ في هذهِ السِّلسلة، مَعَ أنَّهُ لا يَختصُّ مُباشرةً بالسِّلسلةِ نَفسِها. فيمكنكم أنْ تَجِدوا فِكرةً أو فِكرتَيْن مُهِمَّتين جِدًّا مِنْ كلمةِ اللهِ تَضَعُ جُزْءًا مِنْ تَفكيرِنا في الإطارِ السَّليم. فهناكَ اليوم فِكرة سائدة بأنَّكَ إنْ تَكَلَّمْتَ عن أيِّ شيءٍ فإنَّكَ لستَ مُحِبًّا، وأنَّ الأشخاصَ المُحِبِّينَ حَقًّا يَبْقونَ صَامِتين، وفِكرة أنَّكَ إنْ أَظْهَرْتَ حَقًّا المحبَّة فإنَّكَ لا تُثيرُ أيَّ مَسائِل. ولكِنْ أريدُ منكم أنْ تُلاحِظوا شيئًا في العددِ الخامِسِ مِنْ أمثال 27: "اَلتَّوْبِيخُ الظَّاهِرُ خَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ الْمُسْتَتِر". وهذهِ كلمات واضحة جدًّا. أليست كذلك؟ "اَلتَّوْبِيخُ الظَّاهِرُ خَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ الْمُسْتَتِر".

والآن، لِنَفترِض أنَّ التَّوبيخَ الظَّاهِرَ جاءَ مِنْ عَدُوٍّ. ورُبَّما كانَ هذا هو المَعنى المَقصود هُنا بسببِ المُفارَقَة بينَ الآيَتَيْن. فحيثُ إنَّهُ يُبايِنُ في العدد 6 بينَ الصَّديق والعَدُوّ، مِنَ المُحتمَل أنَّهُ كانَ يُفَكِّرُ في ذلكَ أيضًا في العدد 5. لِذا فإنَّهُ يقولُ إنَّ اَلتَّوْبِيخَ الظَّاهِرَ لِعَدُوٍّ خَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ الْمُسْتَتِر لِشَخْصٍ يَدَّعي أنَّهُ صَديق (إنْ كانَ هذا التَّبايُنُ مَقْصودًا في هذا العَدَد). ولكِنَّ المَبدأَ واضحٌ. "اَلتَّوْبِيخُ الظَّاهِرُ خَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ الْمُسْتَتِر". وأعتقد أنَّهُ كانَ بِمَقدورِهِ أنْ يَقول: "اَلتَّوْبِيخُ الظَّاهِرُ لِعَدُوٍّ خَيْرٌ مِنَ الْحُبِّ الْمُسْتَتِرِ لِصَديق". بعبارة أخرى، عندما يَقولُ لكَ العَدُوُّ الحقيقة فإنَّهُ يَخْدِمُكَ أكثر مِنْ صَديقٍ يُحِبُّكَ ولكِنَّهُ لا يَقولُ لكَ الحقيقة.

ثُمَّ يأتي العَدد 6: "أَمِينَةٌ هِيَ جُرُوحُ الْمُحِبِّ". أليست كذلك؟ "وَغَاشَّةٌ هِيَ قُبْلاَتُ الْعَدُوِّ". "أَمِينَةٌ هِيَ جُرُوحُ الْمُحِبِّ". والآن، أُريدُ أنْ أُعطيكم فِكرة سريعة هُنا. فهناكَ أربعةُ أنواعٍ مِنَ العلاقاتِ في تلكَ الآية. وسوفَ أُرَتِّبُها بالتَّسلسُلِ بحسبِ أَفْضَلِيَّتِها المذكورة هُنا: "الحُبُّ الظَّاهِر". وهو مَذكورٌ في بدايةِ الآية السَّادسة إذْ نَرى إنَّ صَديقَكَ يُحِبُّكَ بالقدرِ الَّذي يَجْعَلُهُ يَقولُ لَكَ الحقيقة. فَهُوَ حُبٌّ ظَاهِر. أمَّا العلاقةُ الَّتي تأتي بعدَها فهي "التَّوبيخُ الظَّاهِر" في العدد الخامِس. "اَلتَّوْبِيخُ الظَّاهِرُ خَيْرٌ...". بعبارة أخرى، العَدُوُّ الَّذي يقولُ لكَ الحقيقة أفضل مِنَ العلاقةِ الثَّالثة وهي "المَحبَّة المُنْغَلِقَة" أوِ "المحبَّة المُسْتَتِرَة" في نهايةِ العددِ الخامِس. وأسوأُ عَلاقة هي "التَّوبيخُ المُسْتَتِر"؛ أيِ العَدُوُّ الَّذي لا يَقولُ لكَ الحقيقة. لِذا فإنَّ أفضلَ شيءٍ هو وُجودُ صَديقٍ يَقولُ لَكَ الحَقّ. وثاني أفضل شيء هو وُجودُ عَدُوٍّ يَقولُ لكَ الحَقّ. ويَلي ذلك وجود صديق لا يَقولُ لَكَ الحَقّ. وأسوأُ الكُلِّ هو وُجودُ عَدُوٍّ لا يَقولُ لكَ الحَقّ. ولكِنْ هل لاحَظْتُمْ أنْ أفضلَ شَخْصَيْنِ هُما اللَّذانَ يقولان لكَ الحقيقة؟ وهذه هي النُّقطة الجوهريَّة. وهذا هو ما أحاولُ القيامَ بِهِ مِنْ خِلالِ قَوْلِ الحَقِّ كما تُعَلِّمُهُ كَلِمَةُ الله. أمَّا أنْ أُتَّهَمَ بأنِّي غيرُ مُحِبٍّ، فإنَّي أعتقد مِنْ وُجْهَةِ النَّظرِ الكِتابيَّة أنَّهُ مُناقِضٌ لِما يَقولُهُ اللهُ هُنا.

ففي سِفْرِ اللَّاوِيِّين والأصحاح 19، ولا حاجة إلى أنْ تَفتحوا على هذا السِّفْر، ولكنَّهُ يَقول: "لاَ تُبْغِضْ" – وأعتقد أنَّها الآية 17 أو 18 – "لا تُبْغِضْ أَخَاكَ فِي قَلْبِكَ". "لا تُبْغِضْ أَخَاكَ فِي قَلْبِكَ. إِنْذَارًا تُنْذِرُ صَاحِبَكَ، وَلاَ تَحْمِلْ لأَجْلِهِ خَطِيَّةً. ... بَلْ تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". لِذا، لا يَجوزُ أنْ تُبْغِضَ أخاكَ. فيمكنكَ أنْ تُنْذِرَ أخاكَ، ولكِنْ لا يَجوزُ أنْ تَسْمَحَ لذلكَ أنْ يَصيرَ كَراهِيَةً لأنَّهُ ينبغي لكَ أنْ تُحِبَّهُ. لِذا فإنَّ الخُلاصةَ هي أنَّ الإنْذارَ المُحِبَّ هو ما يُوْصينا اللهُ بِهِ. فالمحبَّةُ تُنْذِرُ حَقًّا. فإنْ كُنْتَ تُحِبُّ طِفْلَكَ، ما الَّذي سَتَفعلُه؟ سَتُنْذِرُ طِفْلَكَ، وتُؤدِّبُ طِفْلَكَ. والمبدأُ نَفسُهُ يُطَبَّقُ هُنا.

لِذا، مَرَّةً أُخرى في هذا الصَّباح، فيما نَتحدَّثُ عن موضوع: "ما هي الأخطاءُ في الحَركة الكارِزماتيَّة؟" فإنَّنا نَفعلُ ذلكَ مِنْ مُنْطَلَقِ الإنْذارِ الكِتابِيِّ، ونَفعلُ ذلكَ دائمًا بمحبَّة. وقد تَطَرَّقْنا إلى عَناصِر عديدة في الحَرَكة شَعَرْنا بضرورةِ التَّطَرُّقِ إليها وهي: مسألة الإعلان، ومسألة التَّفسير، وتَطَرَّقْنا في المَرَّة السَّابقة إلى مَسألةِ الفَرادَة الرَّسوليَّة. وفي هذا الصَّباح، نأتي إلى مَسألةٍ رابعة وهي مسألةُ النَّقْلَة التَّاريخيَّة، مسألةُ النَّقْلَة التَّاريخيَّة. وَيَسُرُّني أنْ أقولَ إنَّني تَسَلَّمْتُ تَعَهُّدًا مِنْ أحدِ النَّاشِرين بِنَشْرِ هذه المادَّة في كِتابٍ. وإنْ سَمَحَ اللهُ بذلك وسَارَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام، سيكونُ الكِتابُ بينَ أيديكُم في شَهْرِ كانون الثَّاني/يَناير. فهناكَ أشخاصٌ آخرونَ يَشعرونَ أنَّ هذِهِ الأفكار كِتابيَّة وأنَّها يَجِبْ أنْ تُنْشَر.

ولكِنَّ موضوعَ النَّقْلَة التَّاريخيَّة مُهِمٌّ جدًّا. فالتَّعليمُ الكارِزماتيُّ يَسْتَنِدُ في جَوْهَرِهِ على سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل. وَسِفْرُ أعمالِ الرُّسُل هو سِفْرُ النَّقْلَة التَّاريخيَّة. لِذا، عندما أتحدَّثُ عنْ مسألةِ النَّقْلَةِ التَّاريخيَّة فإنَّنا نَذهبُ مُباشرةً إلى سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. ويُمْكِنُكُمْ أنْ تَفعلوا ذلكَ الآن، مِنْ فَضْلِكُم. والأصحاحُ الثَّاني هو نُقْطَة انطلاق جَيِّدة. أعمال الرُّسُل والأصحاح الثَّاني. وسوفَ تَجِدونَ أنَّ هذهِ الرِّسالة هي واحدة مِن تلكَ الرَّسائلِ الَّتي تَجْعَلُكُمْ تُفَكِّرون. ولكِنْ أتَعلمونَ ما الأمرُ المُدهِش في نَظري؟ لقد كنتُ في "سِياتل" (Seattle) في اليومينِ الأخيرَيْن. فقد سافَرْتُ بالطَّائرة إلى هُناكَ يومَ الجُمُعة وَعُدْتُ بالطَّائرة. وقد تَكَلَّمْتُ أمامَ رُعاةٍ ثلاثَ أوْ أربعَ مَرَّات. والشَّيءُ المُدهشُ في نَظري هو أنَّهُمْ جَميعًا سألوني السُّؤالَ نَفسَهُ: "كيفَ يُمْكِنُكَ أنْ تَتَكَلَّمَ كُلَّ هذا الوقت وأنْ تُعَلِّمَ اللَّاهوت، وأنْ يَستمرَّ النَّاسُ في المجيء؟" وأنا أقول: "ليست لَديَّ أَدْنى فِكرة، ولكنَّهم يأتون. وهذا مُدهش!" وأنا مُتَحَمِّسٌ حقًّا لأنَّ لديكم هذه الشَّهيَّة المَفتوحة للأشياءِ المُختصَّة بكلمةِ الله. وهذا مَصْدَر تَشْجيعٍ لقلبي. وصَدِّقوني إنَّهُ مَصْدَر تَشجيعٍ لقلوبِ الرُّعاةِ في جَميعِ أنحاءِ أمريكا إذْ نَعْلَمُ أنَّ هُناكَ أماكِنَ في هذا البَلَد يَتَعَلَّمُ فيها النَّاسُ حَقًّا الأمورَ العميقة المُختصَّة باللهِ والتي يُريدُ الرُّوحُ أنْ يُعْلِنَها لشَعْبِهِ. والنَّاسُ يُقْبِلونَ عليها حَقًّا. وهذا رائع! وأنا أقولُ ذلك لأنَّكُم رائعون، ولأنِّي أُحِبُّكم، ولأنِّي أُريدُ منكم أنْ تَعلموا ذلك.

وأعمالُ الرُّسُل 2: 4 هو المكانُ الَّذي ينبغي أنْ نَبتدئَ مِنْهُ في مُناقشةِ النَّقلة التَّاريخيَّة. فنحنُ نَقرأُ: "وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى [أوْ "بِلُغاتٍ أُخرى" حَرْفِيًّا] كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا". وهذه آية معروفة جدًّا اليوم بسببِ تأثيرِها في الحركة الخمسينيَّة والكَارِزماتيَّة. وقد أردتُ أنْ تَعلموا أنَّ هذا الحَقَّ هو الحَقُّ الجوهريُّ في العهدِ الجديد للشخصِ الخمسينيِّ أوِ الكارِزماتيّ. فهذا هو الحَقُّ الجوهريّ. فما جاءَ في أعمالِ الرُّسُل 2: 4 هو أمرٌ أساسيّ. وَهُوَ حَجَرُ الأساس. وَهُوَ مِنَصَّةُ الانْطلاق. وَهُوَ قاعدةُ العمل. وَهُوَ المِقَرُّ الرَّئيسيّ. فالأمرُ بِرُمَّتِهِ يَبتدئُ مِنْ هُنا. فقد كانوا مُمتلِئينَ بالرُّوحِ القُدُس وابتدأوا يَتكلَّمونَ بِلُغاتٍ أخرى أعطاهُمُ الرُّوحُ أنْ يَنْطِقوا بها.

والآن، إنَّ الخَمسينيِّينَ والكَارزِماتيِّينَ يُعَلِّمونَ شَيئًا منذُ سنة 1900، ولكنَّ عَقيدَتَهُم بأسرِها تَنْبُعُ مِنْ هذا التَّعليم. فَهُمْ يُعَلِّمونَ أنَّ المؤمِنَ يَقْبَلُ الرُّوحَ القُدُسَ عندَ اهتِدائِهِ بطريقة مَحدودة، وليسَ بطريقة كاملة تمامًا. ولكِنْ فيما بعد، أيْ في وقتٍ لاحِقٍ، وَمِنْ خِلالِ اخْتبارٍ لاحِقٍ، يَحصُلُ المؤمِنُ على مِلْءِ الرُّوحِ. وَهُمْ يُسَمُّونَ ذلكَ: "مَعموديَّة الرُّوح". وعندما يَحْدُثُ هذا الشَّيءُ الثَّاني في وقتٍ لاحِق، فإنَّ الشَّخصَ يُغْمَرُ وَيُغَطَّسُ تمامًا بطريقة خارقة للطبيعة، واختباريَّة، وواعية بقوَّةِ رُوحِ الله. وهذا الاختبار يُرافِقُهُ تَكَلُّمٌ بالألسِنَة ويُنْشِئُ قُوَّةً تَستطيعُ أنْ تُجْري أمورًا مُعْجِزيَّة. وهذه عقيدة رئيسيَّة وخاصَّة بالكارِزماتيَّة. وعقيدتهم تقول إنَّكَ تَخْلُصُ وتَحصلُ على الرُّوحِ بصورة محدودة، ولكِنْ هُناكَ شيءٌ آخر يَحْدُثُ في وقتٍ لاحق وفي مَرحلة أخرى مِنْ حياتِك. وَهُوَ شيءٌ لا يَحْدُثُ للبعضِ مِنَّا لأنَّنا لا نَحْصُلُ على مَعموديَّة الرُّوحِ تلك. ولكِنَّ الَّذينَ يَطلُبونَها يَحْصُلونَ عليها ويُرافِقُها تَكَلُّمٌ بالألسِنَة، وإطلاقُ قُوَّة، وحَتَّى القيامُ بأمورٍ مُعجِزيَّة.

وفي مَجَلَّة "بينتيكوست" (Pentecost)، في عَدَدِها رقم 34 الصَّادِر في شهر كانون الأوَّل/ديسمبر 1955، وهذا يُعْطيكُم فِكرة عن أنَّ هذهِ عَقيدة مَضى عليها ما لا يَقِلُّ عن عِشرينَ سنة. وقد قالَ "دونالد جي" (Donald Gee)، وَهُوَ قائدٌ خَمْسينيٌّ بارِز: "ما الشَّيءُ الفَريد الَّذي يَجعلُ الحركة الخمسينيَّة كِيانًا مُنْفَصِلاً تَمامًا؟ إنَّهُ مَعموديَّةُ الرُّوحِ القُدُس مَعَ مَا يُرافِقُهُ مِنْ بُرْهانٍ مَبدئيٍّ مِثْلَ التَّكَلُّمِ بِألسِنَة أخرى كما يُعْطينا الرُّوحُ أنْ نَنْطِق". بعبارة أخرى، فإنَّهُ يَقولُ إنَّ عقيدةَ الخَلاصِ وما يُرافِقُها مِنْ مَعموديَّة الرُّوح والتَّكَلُّم بألسِنَة هي التَّعريفُ الدِّقيقُ للخمسينيَّة. وهذا شيءٌ يَتَرَدَّدُ صَداهُ اليوم في كُلِّ شيءٍ يَكتُبونَهُ. وأريدُ مِنْكُم أنْ تُفَكِّروا في هذا الأمر مِنْ جِهَة عَقيدة وُجود شيء لاحِق. فالخلاصُ يَحْدُثُ. ثُمَّ بعدَ الخلاص أوْ في وقتٍ لاحق، هُناكَ مَعموديَّةُ الرُّوح.

ويقولُ "برونر" (Bruner) في كِتابِهِ: "لاهوتُ الرُّوحِ القُدُس" (Theology of the Holy Spirit): "يُؤمِنُ الخمسينيُّونَ أنَّ الرُّوحَ عَمَّدَ كُلَّ مُؤمِنٍ في المسيح، ولكِنَّ المسيحَ لم يُعَمِّدْ بعد كُلَّ مُؤمِنٍ بالرُّوح". وَهُمْ يَقولونَ إنَّ هذهِ المَعموديَّة هي شيء ينبغي لكُلِّ مُؤمِنٍ أنْ يَجِدَّ في طَلَبِها. ويُلَخِّص "برونر" هذا الشَّيءَ بِمُجْمَلِه في الفَقْرة التَّالية: "إنَّ أَهَمَّ سِماتٍ للفهمِ الكارِزماتيِّ لمَعموديَّةِ الرُّوحِ هي: أوَّلاً، أنَّ هذهِ المَعموديَّة تَتَمَيَّزُ غالبًا عنِ الوِلادَةِ الجديدةِ وَتَعْقُبُها. ثانيًا، أنَّها تَتَبَرْهَنُ بصورة أساسيَّة مِنْ خِلالِ التَّكَلُّمِ بِألسِنَةٍ أُخرى. ثالثًا، أنَّهُ ينبغي للمَرْءِ أنْ يَجِدَّ حَقًّا في طَلَبِها". لِذا فإنَّ العَناصِرَ الثَّلاثة للعقيدة الخمسينيَّة أوِ الكَارِزماتيَّة هي: أوَّلاً، أنَّ مَعموديَّةَ الرُّوحِ تَعْقُبُ الولادة الجديدة، أيْ تأتي في وقتٍ لاحِقٍ؛ ثانيًا، أنَّ الدَّليلَ عليها هو التَّكَلُّمُ بألسِنَة؛ ثالثًا، أنَّ مِنْ مُتَطَلِّباتِها هي أنْ تَجِدَّ في طَلَبِها. لِذا، يُمْكِنُنا أنْ نَقولَ إنَّ "التَّعاقُبَ" و "الدَّليل" و "المُتَطَلَّبات" تُلَخِّصُ عَقيدَتَهُم.

والآن، كما تَعلمونَ، فإنَّهُمْ لا يَتَمَيَّزونَ حَقًّا في مَجالاتٍ أُخرى في اللَّاهوت، بل فقط في هذا النِّطاق. وبالطَّبع فإنَّ الفِكرة هي أنَّهُ حَالَ حُدوث ذلك فإنَّهُ يُؤدِّي إلى حُدوثِ أُمورٍ مُعْجِزِيَّة. وفيما يَختصُّ بعقيدةِ مَعموديَّةِ الرُّوحِ بحسبِ فِكْرِهِمْ، فقد تَحَدَّثْنا عنها بتفصيلٍ شديد في عِظَتِنا عن رسالة كورِنثوس الأولى 12: 12 و 13. وأنا أدعوكم إلى الرُّجوعِ إلى تلكَ العِظَة إنْ أردتُمْ فَهْمًا كاملاً لما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ حَقًّا عنْ مَعموديَّةِ الرُّوحِ القُدُس. ولكِنْ لنتحدَّث عن نَظرتِهم إليها، وإلى فَهْمِهَم لها، ونحاول أنْ نُبَيِّن لكم كيفَ يُحاولونَ أنْ يُدَعِّموا ذلكَ والصُّعوبات الَّتي تَنْجُمُ عن ذلك.

فهناكَ مَصْدَرٌ واحدٌ فقط لهذهِ العقيدة الخمسينيَّة المُختصَّة بالتَّعاقُبَ والدَّليل والمُتَطَلَّبات، وَهُوَ سِفْرُ أعمالِ الرُّسُل. ولكِنَّ التَّعليمَ عنْ مَعموديَّةِ الرُّوحِ القُدُس في رسالة كورنثوس الأولى 12: 13 لا يَنْفَعهم في شيء لأنَّهُ لا صِلَةَ لَهُ البَتَّة بما يَدَّعونَهُ. فمعموديَّةُ الرُّوحِ الَّتي تَحْدُثُ في رسالة كورنثوس الأولى 12 تَقولُ ببساطة إنَّ الرُّوحَ يُعَمِّدُ كُلَّ مُؤمِنٍ في جَسَدِ المسيحِ عندَ لَحظةِ الخَلاص. فلا توجد أيُّ إشارة إلى السَّعْيِ في طَلَبِها. ولا يوجد اختبارٌ لاحِق. ولا يوجد دَليل، ولا توجد مُتَطَلَّبات. لِذا، لا يمكنهم أنْ يَستخدِموا تلكَ الآية. كذلك، لا يمكنهم أنْ يَستخدِموا رسالة كورِنثوس الأولى 14 لمناقشة أفكار التَّعاقُب والدَّليل والمُتَطَلَّبات لأنَّهُ لا يوجد أيُّ شيءٍ في كُلِّ الرِّسالة إلى أهلِ كورِنثوس يَقولُ أيَّ شيءٍ عن كيفَ يَحصُلُ المُؤمِن على الرُّوحِ القُدُس أوْ على قُوَّةِ الرُّوح. فهي تَصِفُ وَحَسْب سُوْءَ استخدامِ هذهِ المواهبِ الرُّوحيَّة. لِذا فإنَّ المكانَ الوحيدَ المُتَبَقِّي الَّذي يَدْعَمُ هذهِ العقيدة المُختصَّة بالتَّعاقُب والدَّليل والمُتَطَلَّباتِ القائلة إنَّها تأتي لاحقًا ويُرافِقُها تَكَلُّمٌ بالألسِنَةِ وأنَّهُ ينبغي أنْ نَجِدَّ في طَلَبِها هو سِفْرُ أعمالِ الرُّسُل. وَهُمْ يُحاولونَ أنْ يَستخِدموهُ لتدعيمِ ذلك. وَهُمْ أوَّلُ مَنْ يُقِرُّ بذلك. ويمكنكم أنْ تَجِدوا ذلكَ في كِتاباتِهم إذْ يقولونَ إنَّ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل هو المكانُ الوحيدُ الَّذي يُدَعِّمُ هذا التَّعليم.

وقد تقول: "حسنًا يا ماك آرثر! أرْجوكَ أنْ تُوَضِّح لنا: ما الخَطْبُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل؟" حسنًا! لا يوجد خَطْبٌ في سِفْر أعمال الرُّسُل. ولكنِّي أَوَدُّ أنْ أَصْحَبَكُمْ إلى هناك لكي نَرى إنْ كانَتْ تلكَ العقيدة تَجِدُ ما يُدَعِّمُها هُناك لأنَّهُ المكانُ الوحيدُ حَقًّا الَّذي يَستخِدمونَهُ. فالأناجيلُ والرَّسائلُ لا تَحْوي تَعليمًا كهذا. لِذا فإنَّ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل مُهِمٌّ جِدًّا بالنِّسبة إليهم. والحقيقة هي أنَّهُم أَسَّسوا الحَرَكة كُلَّها على سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. وَهُمْ يَستنتِجونَ الآتي: والآن، اسمعوني: إنَّهُم يَستنتِجونَ الآتي: فهذا هو استنتاجُهُم الرَّئيسيّ. فَمِنْ خِلالِ دِراسةِ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، فإنَّهُمْ يَستنتِجونَ: أوَّلاً، أنَّهُ في أعمال 2، تَمَّ الحُصولُ على الرُّوح، ولكِنَّ النَّاسَ كانوا قد خَلَصوا قبلَ وقتٍ طويل. لِذا، هذهِ هي فِكرةُ التَّعاقُب. وَأنْ يُرافِقَ ذلكَ تَكَلُّمٌ بالألسِنة، فإنَّ هذا هو الدَّليل. والعُنصُرُ الوَحيدُ المفقودُ هو أنَّهُ لا توجد مُتَطَلَّبات. فَهُمْ عَاجِزونَ عنِ العُثورِ على ذلك في أيِّ مكانٍ في سِفْر أعمال الرُّسُل. ثُمَّ إنَّهُم يَلتجئونَ إلى أعمال 8 ويقولونَ إنَّهُ في أعمال 8، حَصَلَ هؤلاء على الرُّوح القُدُس، وإنَّ الدَّليلَ هوَ الألسِنَة.

ولكِنَّ الشَّيءَ المُدهشَ ... ولا شَكَّ أنَّهُم خَلَصوا في وقتٍ سابقٍ مِنْ خلالِ فيلبُّس. لِذا فإنَّهم يقولون: "انظروا! في أعمال 2، نَرى أُناسًا نالوا الخلاصَ أصلاً". وَمِنَ المُرَجَّحِ أنَّهُمْ كانوا مُخَلَّصينَ أصلاً. وسوفَ نَتحدَّثُ عن هذا الأمرِ اللَّيلة. فَهُمْ لم يَعْتَمِدوا في الرُّوح إلَّا لاحقًا. وفي أعمال 8، كانَ هؤلاءِ الأشخاص قد نالوا الخلاصَ سابقًا، ولكنَّهم لم يَعْتَمِدوا إلَّا لاحِقًا. لِذا فإنَّهُم يقولونَ إنَّ هذهِ هي عقيدةُ التَّعاقُب. ثُمَّ إنَّهم يَذهبونَ إلى الأصحاح 10 ويقولون: "أَتَرَوْن؟ عندما حَلَّ رُوحُ اللهِ على كَرنيلِيوس واعْتَمَدَ مِنَ الرُّوح، صارَ هُناكَ تَكَلُّمٌ بألسِنَة. فقد حَدَثَ ذلكَ مَرَّةً أخرى. ثُمَّ في أعمال 19، جاءَ تَلاميذ يوحنَّا المَعمدان واعتمدوا في الرُّوح فَحَدَثَ تَكَلُّمٌ بألسِنَة". لِذا فإنَّهم يقولون: "نَجِدُ هُنا تَعاقُبًا ودَليلاً"؟

واسمحوا لي أنْ أُريكُم شيئًا مُدهشًا. فَكِّروا معي. فهل تريدونَ أنْ تَعرِفوا ما هو الشَّيء المُدهش؟ خُذوا تلكَ الأمور الأربعة في أعمال 2 و 8 و 10 و 19. ففي أعمال 2 و 8، لدينا تَعاقُبٌ. وهذا صحيح. هُناكَ تَعاقُب. وفي أعمال 10، لا يوجد تَعاقُب. فقدِ اعتمَدوا حَالَ إيمانِهم. وفي أعمال 19، لا يوجد تَعاقُب. فقدِ اعتمدوا حَالَ إيمانِهم. عَجَبًا! لِذا، أنْ نَقولَ إنَّ الشَّيءَ المُعتاد لجميعِ المؤمنين هو أنْ يَحْصُلوا على ذلكَ التَّعاقُب هو قولٌ لا يُمْكِنُ الدِّفاعُ عنه مِنْ سِفْرِ أعمال الرُّسُل. فهذا صحيحٌ فقط في أعمال 2 وأعمال 8؛ ولكنَّهُ غير صحيح في أعمال 10 وأعمال 19. وَهُمْ يَقولونَ، مِنْ جانبٍ آخر، الدَّليلُ هُوَ إنَّهم تَكَلَّموا بألسنة. وهل تريدونَ أنْ تَسمعوا شيئًا مُدهشًا؟ لقد تَكَلَّموا بألسنة في أعمال 2، وفي أعمال 10، وأعمال 19. ولكِنَّنا لا نَقرأُ عنِ الألسنة في أعمال 8. ثالثًا، مِنْ جِهَة المُتَطَلَّبات، فإنَّهم لم يَجِدُّوا في طَلَبِ ذلك في أعمال 2، ولم يَطْلُبوا ذلكَ في أعمال 8، ولم يَطلبوا ذلك في أعمال 10، ولم يَطلبوا ذلك في أعمال 19. لِذا فإنَّ هذا تَخْمين وَحَسْب.

والآن، ما الَّذي أعنيه؟ ما أعنيه هو أنَّ القولَ إنَّ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل يُقَدِّمُ النَّموذجَ المألوفَ للحصولِ على الرُّوح لا يَجِدُ ما يُؤكِّدُهُ حَتَّى في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل؛ فَما بالُكَ في قَوْلِهِم إنَّ هذا ينبغي أنْ يَسري على كُلِّ مُؤمِن؛ أيْ أنَّهُ ينبغي لنا أنْ نَخْلُصَ في وقتٍ ما، وأنْ نَعْتَمِدَ في وقتٍ لاحق، وأنْ يُرافِقَ ذلك تَكَلُّمٌ بألسنة. اسمعوني: إنَّ هذا غَريبٌ جِدًّا على اللَّاهوتِ المسيحيِّ حَتَّى إنَّهُ لم يَتِمَّ اختِراعُهُ حَتَّى سنة 1900. فهل يَجوزُ لنا أنْ نُصَدِّقَ أنَّ الكنيسة كُلَّها بَقِيَتْ 1800 سنة مِنْ دونِ أنْ تَختبرَ قوَّةَ الرُّوح القُدُس؟ فأنا أَكْرَهُ أنْ أُصَدِّقَ أنَّ ذلك يَنْطَبِق على مارتن لوثر والمُصْلِحين؛ أيْ أنَّهُم كانوا يَتَّكِلونَ على الجسد أو يَخْدِمونَ مِنْ دونِ مِلْءِ قُوَّةِ الرُّوح. وأعتقد أنَّهُ يجب علينا أنْ نَرْجِعَ إلى الوراء وأنْ نَدْرُسَ التَّاريخَ دِراسةً أفضل قليلاً.

ولكِنْ كما تَرَوْن، هذا هو ما يَقولونَهُ في الأساس. وآمَلُ أنْ تَفهَموا ما أَرْمي إليه. فَهُمْ يقولونَ إنَّ "التَّعاقُبَ" و "الدَّليل" و "المُتَطَلَّبات" الَّتي يَرَوْنَها في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل هي الشَّيءُ المألوفُ المُتوقَّعُ في حياةِ كُلِّ مُؤمِنٍ اليوم؛ في حين أنَّ الحقيقة هي أنَّهُ لا يوجد توافُق حقيقيّ في هذهِ الأشياء في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. والسَّببُ في ذلكَ هو أنَّهُ مِنَ الأصحاحِ الثَّاني مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل إلى نهايةِ سِفْر أعمال الرُّسُل، هناكَ تَغييراتٌ تَحْدُث وأشياءٌ كانت تَتَغَيَّر حَتَّى آنذاك.

والآن، هناكَ خَطَأٌ جَسيمٌ في هذه العقيدة الخاصَّة بهم بسبب سوءِ تَفسيرهم لِسِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. وإنْ فَهِمْتُم ذلك ... والحقيقة هي أنَّ أحدَ الأشخاصِ قال إنَّكَ إنِ استَطعتَ أنْ تَضَعَ هذا في رأسِك سَتُصابُ بالجُنون. ولكِنْ إنْ تَمَكَّنْتَ مِنْ فهمِ هذا الأمر بصورة أساسيَّة، وفَهِمْتَ جَيِّدًا فِكرةَ تفسيرِ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، فإنَّكَ سَتَقِفُ حَقًّا على أرضٍ صُلْبَة. وسوفَ أُساعِدُكم في القيامِ بذلك في هذا الصَّباح وهذا المساء. والآن، صحيحٌ أنَّ المؤمنينَ في يومِ الخَمسين (في الأصحاح ِالثَّاني)، والسَّامريِّينَ (في الأصحاحِ الثَّامِنِ)، والأُمَم (في الأصحاحِ العاشِرِ) حَصَلوا على الرُّوحِ، وأنَّ الألسِنَةَ جاءَتْ بعدَ ذلكَ – وأيضًا في الأصحاح 19. ومعَ أنَّ ذلكَ حَدَثَ في بعضِ تلكَ الحالات في وقتٍ لاحِق، فإنَّ حُدوثَ ذلكَ مَرَّة في التَّاريخ لا يَعني بالضَّرورة أنَّ هذا صارَ المِعيارَ والنَّموذجَ، وأنَّهُ صارَ أمرًا مَحْتومًا لِكُلِّ مُؤمِنٍ آخر سيأتي بعدَ ذلك.

والحقيقة هي أنَّني أَوَدُّ أنْ أُضيفَ الآتي: لا توجد في الآيات 2 أو 8 أو 10 أو 19 الَّتي تَتَحَدَّثُ عنْ هذا الأمر، لا توجد وَصِيَّة في أيٍّ مِنْها بأنَّ هذا الاختبارَ مَفروضٌ على كُلِّ شخصٍ آخر. ولا توجد آيَة مِنْ هذهِ الآيات تَقولُ إنَّ هذا الأمرَ هو الشَّيءُ المألوف، ولا حَتَّى تُوْحي بضرورةِ السَّعْي إلى ذلك. فلا توجد أيُّ مُلاحَظات تَحريريَّة تَختصُّ بهذا السِّجِلِّ التَّاريخيّ. فقد كانَ هذا هو الموضِعُ المُناسِب تمامًا إنْ أرادَ الرُّوحُ القُدُسُ أنْ يَتَدَخَّلَ ويقول: "هذه هي الطريقة المُعْتَمَدة مِنَ الآن فَصاعِدًا"، أو: "هكذا ينبغي أنْ يكونَ الأمرُ مَعَكُمْ جميعًا في الدُّهورِ الآتية". ولكِنَّهُ لم يَقُلْ ذلكَ قَطّ. بل إنَّ كُلَّ حادِثة مُدَوَّنة وَحَسْب مِنْ دونِ تَطْبيق، وَمِنْ دونِ مُلاحظَةٍ تَحريريَّة؛ بل إنَّ الكاتِبَ يُتابِعُ الحديثَ عنِ النُّقطةِ الَّتي تَليها.

والمِفتاحُ لهذا الأمرِ كُلِّه هو أنْ نَفهمَ مَسألةَ النَّقْلَة التَّاريخيَّة. فسفرُ أعمالِ الرُّسُل هو سِفْرٌ انتقالِيّ. وما أعنيه هو أنَّهُ حَقًّا سِفْرٌ انتقاليّ. وما إنْ نَنْتَهي، سَتَرونَ مَا أَعنيه. فهو، مَثلاً، الفَترة الَّتي يُفْسِحُ فيها العهدُ القديمُ المَجالَ أمامَ العهدِ الجديد. فالعهدُ القديمُ يَضْمَحِلُّ، والعهدُ الجديدُ يَظْهَرُ. فنحنُ نَنتقلُ مِنَ المَجْمَعِ إلى الكنيسة، وَمِنَ النَّاموسِ إلى النِّعمة، وَمِنْ قِدِّيسي العهد القديم إلى قِدِّيسي العهد الجديد، وَمِنْ مَجموعةٍ مِنَ اليهودِ المُؤمِنين إلى مَجموعةٍ هي الكنيسة المؤلَّفة مِنْ يَهودٍ وأُمَم. فالحائطُ المُتوسِّطُ قد نُقِضَ (كما جاءَ في رسالة أفسُس والأصحاحِ الثَّاني)، وهُناكَ إنسانٌ جَديدٌ قد خُلِقَ. وهُناكَ فترة انتقاليَّة هُنا. والشَّيءُ الوحيدُ الَّذي يُمكِنُكَ أنْ تَسْتَخْلِصَهُ مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل كعقيدة مُؤكَّدة هو ما هو مُؤكَّدٌ عقيديًّا في مَكانٍ آخر في الكتاب المقدَّس.

والآن، اسمحوا لي أنْ أُقَدِمَ مَثلاً توضيحيًّا. فنحنُ نَعلمُ أنَّ هذه كانت فترة فريدة. وقد رأينا ذلكَ في دراسَتِنا السَّابقة عندما ناقشنا فَرادَةَ الرُّسُل. ولكِن اسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم بعضَ الأمثلة التوضيحيَّة على الطَّبيعة الانتقاليَّة لسِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. افتَحوا على الأصحاحِ الثَّالث. والآن، أريدُ أنْ أُريكُم أهميَّةَ الأصحاحِ الثَّالث. ولكي أفعلَ ذلك، أريدُ منكم فقط أنْ تُصْغوا إليَّ قليلاً. وأريدُ أنْ أُذَكِّرَكُم ببعضِ الأمورِ الَّتي تَختصُّ بيوحنَّا المَعمدان. حسنًا؟ فقد ظَهَرَ يوحنَّا المَعمدان على السَّاحة. "صَوْتُ صَارِخٍ في البَرِّيَّة". أليسَ كذلك؟ مُعْلِنًا مَجيءَ المَسِيَّا. وقد كانَ يوحنَّا المَعمدان يَحْمِلُ رِسالةً بسيطة وقصيرة وهي: "تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ [ماذا؟] مَلَكُوتُ السَّماوَات". حسنًا؟

فقد كانَ يوحنَّا يقولُ لليهود ... والحقيقة هي أنَّهُ في تلكَ الأيَّامِ (كَما يقولُ الكتابُ المقدَّس)، فإنَّهُ جاءَ فقط إلى خِراف مَنْ الضَّالَّة؟ بني إسرائيل. حَسَنًا! لِذا فإنَّهُ المَسِيَّا اليهوديّ. وَهُوَ قد جاء. ويوحنَّا هو المُمَهِّد. ويوحنَّا يقول: "تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَات". فهو وَشيكٌ. وَهُوَ الآن. وَهُوَ سيحدُث. وَهُوَ يَسْتَعِدّ. وَهُوَ يُهَيِّئُ شَعبًا للرَّبّ. وقد سَارَعَ أُناسٌ مِنَ الشَّعب، وَهُمُ الأشخاصٌ الَّذينَ كانوا يَتَرَقَّبونَ المسيَّا، والأشخاصُ الَّذينَ كانوا يَنتظرونَ ويَرْجونَ بِشِدَّة مجيءَ المسيَّا، سَارَعوا إلى الذَّهابِ إلى نَهْرِ الأُرْدُنِّ حيثُ كانَ يوحنَّا يَكْرِز. وقدِ اعْتَمَدوا كَرَمْزٍ يَهوديٍّ على التَّطهيرِ إذْ هَيَّأوا قُلوبَهُم لمجيءِ المَسِيَّا الَّذي سيؤسِّسُ مَملكَتَهُ. فقد كانوا البَقِيَّة الحقيقيَّة. وقد كانوا شَعْبَ المَلكوتِ المُتَأهِّب.

وقد كانَ يُوحَنَّا يقول: "لقدَ اقتربَ الملكوت". وكانَ النَّاسُ يَتجاوبونَ معَ ذلكَ ويَتوبونَ، ويتجاوبونَ مِنْ خلالِ تَطهيرِ قُلوبِهم مِنْ خلالِ المَعموديَّة بالطريقةِ اليهوديَّة للاغتسال. فقد كانَ يُعِدُّ شعبًا للملكوت، ثُمَّ إنَّ المَلِكَ جاء. وماذا كانت رسالةُ يسوع؟ "تُوبوا لأنَّ المَلَكوتَ اقترَب". فهي نفس الرِّسالة. اقرأوا إنجيل مَتَّى والأصحاحات الأحدَ عَشَرَ الأولى. فهو مَلِكٌ يُقَدِّمُ لإسرائيل مَملكةً. وقد كانت هذه مَملكة يهوديَّة. ثُمَّ في الأصحاح 12، نَرى فجأةً الرَّفضَ الرَّهيب. وما إنْ يَتَبَلْوَر الرَّفْض في مَتَّى 12، تَجِدونَ في مَتَّى 13 تقديمَ الكنيسة. ففجأةً، يَحْدُثُ تَغييرٌ كبيرٌ مُفاجئ. وهو تَغييرٌ كبير. وفي الأصحاح 16، يَقِفُ يسوع ويقول: "وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنـِــي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا". فهناكَ تَغييرٌ مَا. فقد تَمَّتْ تَنْحِيَةُ إسرائيل جانِبًا. وقد تَمَّ التَّخطيطُ للكنيسة.

ولا نَعودُ نَقرأُ شيئًا عن إسرائيل والملكوت. فإسرائيلُ قد رُفِضَتْ. وقد تَمَّتْ تَنْحِيَةُ إسرائيل جانبًا. والآن، هناكَ شيء جديد هو الكنيسة. وهل تَعلمونَ ما الَّذي حدثَ في النِّهاية؟ لقد تَمادى اليهودُ كثيرًا وصَرَخوا قائلين: "اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ! لاَ نُرِيدُ أَنَّ هذَا [ماذا؟] يَمْلِكُ عَلَيْنَا". فَهُمْ لم يُريدوا مَلِكًا. وَهُمْ لم يَحصُلوا على المَلِك. وقد انْتَهى الأمر. فبعدَ أنْ قامَ مِنَ الأموات، صَعِدَ إلى السَّماءِ وأَسَّسَ كَنيسَتَهُ. وقد انْتَهَى موضوعُ إسرائيل. والكنيسةُ وُلِدَتْ.

ولكِنَّ هَذا التَّغييرَ كانَ مُفاجِئًا. أليسَ كذلك؟ فإسرائيلُ تَلَقَّتْ ضَربةً وانتهت. والكنيسة وُلِدَتْ. أجل، إنَّهُ تَغييرٌ مُباغِتْ جِدًّا. وإذا نَظرتُم إلى سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاح الثَّالث سأُريكُم شيئًا مُدْهِشًا حقًّا. فهو مُدْهِشٌ في نَظري. وأنا لم أَرَ أَحَدًا يَنظرُ إلى هذا النَّصِّ بهذهِ الطريقة في هذا السِّياق؛ ولكنَّهُ في نَظري واحدٌ مِنْ أكثرِ الأمثلة التوضيحيَّة الحَيَّة الَّتي رأيتُها طَوالَ حياتي على الطَّبيعة الانتقاليَّة لِسِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. العدد 12. والآن، تَذَكَّروا ما يَلي: لقد حَدَثَ هذا بعدَ يومِ الخمسين. فقد كانتِ الكنيسة قد وُلِدَتْ. وكانتِ الكنيسة مُنْتَعِشَة. فقد انْضَمَّ ثلاثةُ آلافِ شخصٍ إلى الكنيسة. وكانتِ العَجَلَة تَدور. وكانَ عيدُ الفِصْحِ قد صَارَ شَرِكَةً. فهو فَجْرٌ جديد. وهو يومٌ جديد. وهو عَصْرٌ جديد. فالرُّوحُ يَعْمَل.

ولكِن انظروا إلى الآتي: وقد يبدو هذا النَّصُّ وكأنَّهُ مِنْ إنجيل مَتَّى والأصحاحِ الثَّامِن. فكأنَّنا رَجَعْنا إلى الوراء. "فَلَمَّا رَأَى بُطْرُسُ ذلِكَ أَجَابَ الشَّعْبَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ تَتَعَجَّبُونَ مِنْ هذَا؟ [أيْ مِنْ شِفاءِ الرَّجُلِ الأعْرَج] وَلِمَاذَا تَشْخَصُونَ إِلَيْنَا، كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا أَوْ تَقْوَانَا قَدْ جَعَلْنَا هذَا يَمْشِي؟ إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا...". تَوَقَّفُوا هُنا. "بُطرس! ما الَّذي تَفْعَلُهُ هُنا؟" "إنَّني أَعِظُ عِظَةً لإسرائيل". "ولكِنَّ إسرائيل انْتَهَتْ". حَقَّا؟ لا أَظُنُّ أنَّ بَطْرُس كانَ يَنظرُ إلى الأمرِ هكذا. انظروا إلى العدد 17: "وَالآنَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ...". وَمَنْ هُمْ إخوةُ بُطرُس؟ اليهود. انظروا إلى العدد 25: "أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْراهِيمَ: وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْض".

والشَّيءُ المُدهشُ هنا هو أنَّ بُطرُس يُخاطِب أُمَّةَ إسرائيل. ولكِنْ لماذا يُخاطِب إسرائيل بوصفِها إسرائيل، أيْ بِمَعْزِلٍ عنِ الكنيسة، إنْ كانتِ الكنيسة قد وُلِدَتْ، وإنْ كانت الطريقة الوحيدة الَّتي يستطيعُ فيها اليهوديُّ أنْ يَصيرَ جُزءًا مِنْ ملكوتِ اللهِ هي أنْ يكونَ في كنيسةِ الله، ما هي هذهِ الفَرادَة الَّتي يُعطيها لإسرائيل؟ اسمحوا لي أنْ أخْطو خُطوة أخرى. انظروا إلى العدد 13، أعمال الرُّسُل 3: 13. فهو يُقَدِّمُ يسوعَ لإسرائيل: "إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ فَتَاهُ يَسُوعَ، الَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلاَطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلاَقِهِ. وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ، وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ. وَرَئِيسُ الْحَيَاةِ قَتَلْتُمُوهُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَنَحْنُ شُهُودٌ لِذلِكَ".

والآن، ما الَّذي يَقولُه؟ إنَّهُ يقول: "أنا أُقَدِّمُ لكم يسوعَ الَّذي قَتَلْتُموه. فهو ابنُ الله. وَهُوَ القُدُّوس. وَهُوَ البارّ، وَهُوَ رَئيسُ الحَياة. وَهُوَ الَّذي أقامَهُ اللهُ مِنَ الأموات. ونحنٌ شُهودٌ على ذلك". وَهُوَ يَقول: "يا رِفاق، أريدُ أنْ أُعَرِّفَكُمْ بالمسيَّا، إِلَهِكُم". فهو يُقَدِّمُ المَلِكَ لإسرائيل مِنْ جَديد.

ويَمْضي بُطْرُسُ قُدُمًا في العدد 17. وَهُوَ يُخبرهم هنا أنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ أنَّهُم رَفضوا وصَلبوا مَسيحَهُم، اسمعوا: فإنَّهم لم يُفَوِّتُوا فُرصَتَهُم لِقَبولِ المَلكوت. وهذا مُدهش: "وَالآنَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ بِجَهَالَةٍ عَمِلْتُمْ، كَمَا رُؤَسَاؤُكُمْ أَيْضًا. وَأَمَّا اللهُ فَمَا سَبَقَ وَأَنْبَأَ بِهِ بِأَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ، أَنْ يَتَأَلَّمَ الْمَسِيحُ، قَدْ تَمَّمَهُ هكَذَا. فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ. وَيُرْسِلَ يَسُوعَ الْمَسِيحَ الْمُبَشَّرَ بِهِ لَكُمْ قَبْلُ. الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ السَّمَاءَ تَقْبَلُهُ، إِلَى أَزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شَيْءٍ، الَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا اللهُ بِفَمِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ الْقِدِّيسِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ".

والآن، دَعوني أُريكُم شَيْئَيْنِ في هذا النَّصّ. فهو يقول: "تُوبوا والملكوتُ سيأتي". في العدد 19: تُوبوا فَتُمْحى خَطاياكُم، وتأتي أوقاتُ الفَرَج. وفي العدد 21: "إلى أزْمِنَةِ رَدِّ كُلِّ شيء". وهذه مُصطلحاتٌ خاصَّة بالملكوت. اسمعوني: إنَّ بُطرسَ يَقولُ في الحقيقة: "مَا تَزالُ هُناكَ فُرصة لقَبولِ الملكوت، ولكِنْ يجب عليكم أنْ تَتوبوا. فأزْمِنَةُ الفَرَجِ ستأتي. فيَسوعُ المسيحُ سَيُرْسَل [في العدد 20]، فالرَّبُّ سَيُرْسِلُ يسوعَ المسيح". والكلمة "مَسيح" هي ببساطة الكلمة اليونانيَّة: "مَسِيَّا" - يَسوع. "يُمكنُكم أنْ تَحصلوا على مَسيحِكُم. ويمكنكم أنْ تَحصُلوا على مَملكتكُم إنْ تُبْتُم". وقد أَكَّدَ العَرْضَ مِنْ خلالِ الإشارة إلى مُوسى في العدد 22 إذْ قال: "هذا تَحْقيقٌ للوعدِ المُوسويِّ بأنَّ اللهَ سيُقيمُ نَبِيًّا مِثْلي. لَهُ تَسْمَعون".

ويَخْتِمُ بُطرسُ الحديثَ في العدد 25 بالقول: "بالرَّغمِ مِمَّا فَعَلتموه، أنتُم أبناءُ الأنبياءِ وأبناءُ العَهْد". والآن، أَليس هذا الأمرُ مُدهشًا؟ فهو مَقْطَعٌ مُدهِش. وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَجري؟ في أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني، وُلِدَتْ الكنيسة. وفي أعمال الرُّسُل 3، يُعيدُ بُطرُسُ تَقديمَ الملكوتِ إلى إسرائيل. وقد تقول: "وما المقصودُ يا ماك آرثر؟" الحقيقة هي أنَّ هُناكَ تَداخُلاً في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. واللهُ أرادَ، بِنِعْمَتِهِ الرَّائعة، أنْ يُؤكِّدَ للعالمِ حقيقة واحدة وهي أنَّ وِلادة الكنيسة لم تَكُنْ تَعْني نِهايةَ مَحَبَّةِ اللهِ لإسرائيل. فهذا لم يَحْدُث. لِذا فإنَّنا نَجِدُ هذا العَرْضَ مَرَّةً أخرى بعدَ ولادةِ الكنيسة للتَّقَيُّنِ مِنْ عَدَمِ إساءةِ فَهْمِ ذلكَ مِنْ قِبَلِ أيِّ شخص.

ولكِنْ هل تَعلمونَ ما الشَّيء الَّذي يُدهِشُني؟ أنَّ هذا ليسَ أمرًا مألوفًا في بَقِيَّةِ عصرِ الكنيسة. فهذا ليسَ الشَّيءَ الطَّبيعيّ. وهذه ليست الرِّسالة المألوفة في بقيَّةِ عَصْرِ الكنيسة. والحقيقة هي أنَّكم إذا قَرأتُم رسالة رُومية، ستَجِدونَ أنَّ بولُس يقولُ إنَّهُ قد تَمَّتْ تَنْحِيَةُ إسرائيل جانبًا، وإنَّهُ في هذا الوقتِ فإنَّ أغصانًا جديدةً [ماذا؟] طُعِّمَتْ فيها". وإنْ قرأتُم سِفْر الرُّؤيا، هناكَ أمور كثيرة ينبغي أنْ تَحدُث قبلَ أنْ يأتي الملكوت. أليسَ كذلك؟ فلا يمكن أنْ يأتي الملكوت (بحسب رُومية 11) إلَّا عندما يَدْخُلُ مِلْءُ الأُمَم. لِذا، لا يُمْكِنُنا أنْ نُقَدِّمَ الملكوتَ لإسرائيل حَتَّى الآن لأنَّ الكنيسة ينبغي أنْ تَكْتَمِل. ويجب أنْ يَحدُثَ الاختطاف. ويجب أنْ تَحْدُثَ الضِّيقةُ العظيمة. ويجب أنْ يَحْدُثَ المجيءُ الثَّاني، ثُمَّ يأتي المَلكوت.

ولكِنْ كما تَرَوْن، فإنَّ النُّقطة الجوهريَّة هي كالتَّالي، يا أحبَّائي: إنَّ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل لا يُعَلِّمنا ما هُوَ الشَّيء المألوف في كُلِّ عَصْرِ الكنيسةِ لكُلِّ مُؤمِن، بل هو يُخْبِرُنا فقط ما حَدَثَ تاريخيًّا في الفترةِ الانتقاليَّة. أَتَرَوْنَ ذلك؟ فهذا مُهِمٌّ جدًّا. وإنْ أردتُم أنْ تَعرِفوا الشَّيءَ المألوفَ، اقرأوا الرَّسائل.

اسمعوني: إنَّ لاهوتَ الانتقالِ موجودٌ في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين. وتاريخُ الانتقالِ موجودٌ في سِفْر أعمال الرُّسُل. وَنَتيجةُ الانتقالِ موجودة في الرَّسائِل. وحالَما انتهتِ المرحلة الانتقاليَّة، فإنَّ الرَّسائلَ تُعْلِنُ عَنِ الشَّيءِ الَّذي سيكونُ سائدًا في الكنيسة. وَمِنَ المُهِمِّ جِدًّا أنْ نَفْهَمَ ذلك.

لِذا فإنَّنا نَرى هُنا إعادةَ تَقديمٍ مُدهشة للملكوتِ لِبَني إسرائيل. والسَّببُ ببساطة هو أنَّ هُناكَ تَداخُلاً. فالعهدُ القديمُ اضْمَحَلَّ تَدريجيًّا ولم يُنْقَضْ فجأةً. فهناكَ تَداخُلٌ. وكاتبُ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين يُقَدِّمُ لَنا اللّاهوتَ المُختصَّ بذلك. فهو يقولُ إنَّ مُوسى وداوُد ويشوع وكُلَّ الكَهنة قد مَضَوْا وأنَّ رَئيسَ كَهَنَة جديد، هو المسيح، قد حَلَّ مَحَلَّهُم. وهذا مَذكورٌ في عِبرانِيِّين 10. فالنَّاموسُ قد مَضى والنِّعمة جاءت. والشَّرائعُ قد مَضَتْ وَسُكْنى الرُّوحِ قد جاء. وهذا مَذكورٌ في عِبرانِيِّين 7 و 8. وإسرائيل، شَعْبُ اللهِ، أَفْسَحَتِ المَجالَ أمامَ الكنيسة. وهذا مَذكورٌ في الأصحاحِ العاشِرِ والعَدَدَيْن 24 و 25. ونِظامُ الذَّبائحِ القديم يُفْسِحُ المَجالَ أمامَ الذَّبيحة الوحيدة الأخيرة. وهذا مَذكورٌ في الأصحاح 10 والعدد 14. فيمكنكم أنْ تَرَوْا لاهوتَ الانتقال في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين. وتَاريخُ الانتقالِ مذكورٌ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. ونَتيجةُ ذلك بِمُجْمَلِه مُحَدَّدة ومُوَضَّحة في الرَّسائل.

لِذا، عندما تَقرأونَ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل، اسمعوني: إنَّهُ تاريخٌ يَنْطَوي على لاهُوتٍ كَنتيجة بَديهيَّة مَحدودة. ولكِنَّهُ لا يُعَلِّمُ في كُلِّ صَفحة أمورًا مَفروغًا مِنْها في الكنيسة طَوالَ تَاريخِها.

وكما تَرَوْن، فإنَّ الشَّخصَ الكارِزماتيَّ لا يَمْلِكُ اليومَ سَبَبًا واحدًا لقَبولِ التَّكَلُّمِ بألسِنَة وَعَدَمِ الذَّهابِ لإعادةِ تَقديمِ الملكوتِ إلى إسرائيل والقولِ إنَّهُ إنْ تابَتْ إسرائيلُ قوميًّا الآن ورَجَعَتْ إلى يسوعَ المسيح فإنَّ الملكوتَ سيأتي. فهذا لن يَحْدُثَ هكذا. أليسَ كذلك؟ فنحنُ نَعلمُ كيفَ سيرجِعونَ إلى المسيح، وأنَّ هذا لن يَحْدُثَ لأنَّ الكنيسة سَتُقَدِّمُ لهم الفُرصة. بل إنَّ ذلكَ سيَحدُثُ خِلالَ فترةِ الضِّيقةِ العظيمة. وَحَتَّى إنَّ زَكَريَّا قال: "فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ". وهذا لن يَحدُثَ إلَّا في النِّصفِ الثَّاني مِنَ الضِّيقة العَظيمة. وما أعنيه هو أنَّنا نَعلمُ مَتى سيَحدث ذلك. وليسَ مِنَ المألوفِ في شيء أنْ نُقَدِّمَ اليومَ المَلكوتَ لإسرائيل.

لِذا، أريدُ مِنْكُم أنْ تَفهموا أنَّ هذا السِّفْرَ هو تاريخُ انتقالٍ يَحْوي لاهوتًا كَنتيجة بَديهيَّة محدودة. وَاللَّاهوتٌ الوحيدُ الَّذي يُمْكِنُكُم أنْ تَسْتَخْلِصوهُ مِنْ هذا السِّفْر هو ما ذُكِرَ ضِمْنِيًّا ويوجد ما يُدَعِّمُهُ في مَواضِع أُخرى مِنَ الكتابِ المقدَّس. فهو يَحوي بعضَ الحقائق اللاهوتيَّة العظيمة المُؤكَّدة هُنا، والمُوَسَّعة والمُفَسَّرة والمُوَضَّحة في مَواضِع أُخرى؛ ولكِنَّ جُزءًا مِنْهُ هو تاريخٌ انتقاليٌّ لا يُمْكِنُنا الاعتمادَ عليه في تَعْميمِ أيِّ نُقطة إيجابيَّة مُطْلَقة على كُلِّ زَمان.

وكما تَرَوْن، فإنَّ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل هو سِفْرٌ مُهِمٌّ جدًّا كَمَرحلة انتقاليَّة لأنَّ المرحلةَ الانتقاليَّة كانَت صَعْبةً جِدًّا. فلو أنَّ اللهَ نَحَّى إسرائيلَ جانبًا، وَهَدَمَ كُلَّ شيءٍ، ولم يَفعل أمورًا خاصَّة لِرَبْطِ الأشياءِ معًا لَكانَ ذلكَ مُدَمِّرًا لإسرائيل. فَيَكْفيهم الطَّريقة الَّتي تَعامَلَتْ بها الكنيسةُ معَ اليهود على مَرِّ التَّاريخ. ويَكفيهم الطريقة الَّتي تَعامَلَتْ بها "المسيحيَّة" معَ اليهودِ على مَرِّ التَّاريخ. واللهُ تَوَقَّعَ ذلكَ وكانَ يَعلمُ أنَّهُ بحاجة إلى شيءٍ يَضْمَنُ أنْ لا يَظُنُّوا أنَّهُ يُعامِلُهُم بالطريقة نفسِها. لِذا، هل تَعلمونَ أنَّهُ في كُلِّ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل كانتِ الكنيسةُ وإسرائيل مُتَداخِلتَيْن جِدًّا معًا حَتَّى إنَّ الحكومة الرُّومانيَّة كانت تَظُنُّ أنَّ المسيحيَّة كانَتْ طائفةً يهوديَّة؟ وبطريقةٍ ما، أرادَ اللهُ لها أنْ تكونَ كذلك لأنَّ هُناكَ رابطة أصيلة بينَهُما.

وكما تَعلمونَ، فإنَّ الانتقالَ مِنَ اليهوديَّة إلى المسيحيَّة لم يكن أمرًا سهلاً. فإنْ كنتَ يَهوديًّا، فإنْ ذلكَ هو نَمَطُ حَياتِك؛ أيْ نَمَطُ حَياتِكَ المُطْلَق. فاليهوديَّة لم تكُن دِيانة، بل كانت تُراثًا، وكانت ثَقافةً، وحياةً، وعِشْقًا، ومَصْدَرَ فَخْرٍ، ومُؤسَّسة إلهيَّة، وشُعورًا بالهُوِيَّة. وبِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ قُرْبِ أيِّ مدينة يهوديَّة مِنَ الأُمَم، كانت لها هُوِيَّتُها غير العاديَّة. فلم يكن بمقدوركَ أنْ تَذهب إلى أيِّ مدينة يهوديَّة أو قَرية يهوديَّة مِنْ دونِ أنْ تَشعُرَ أنَّكَ في عالَمٍ آخر. وهذا صحيحٌ حتى في يومنا هذا حَتَّى إنَّكَ إذا ذهبتَ إلى الجزءِ الأرثوذكسيِّ مِن مدينةِ أورُشليم (وهذا يَصِحُّ بصورة خاصَّة إذا ذهبتَ إلى هناكَ يومَ السَّبْت) فَإنَّهُمْ سَيَرْشِقونَكَ بالحِجارة. والشوارعُ والمباني وطريقةُ تنظيمِ المنازلِ وقوانينُ البلديَّة والحياة الدينيَّة، والعاداتُ والتَّقاليدُ الَّتي يُمارِسُها النَّاسُ، والبيتُ والعائلة – كُلُّ شيءٍ يَختلِفُ تَمامًا عن أيِّ مُجتمعٍ آخر. فقد كانَتْ هناكَ أَدِلَّة في كُلِّ مكان، والحالُ ما تزالُ هكذا في قُلوبِ يَهودٍ كثيرين، إذْ إنَّهُمْ لا يَشعرونَ أنَّ اليهوديَّة مُجَرَّد ديانة. فهي ليست مَذهبًا وحسب، وليست مجموعة مِنَ الشَّرائعِ، بل هي نَهْجُ حياة.

وفي زَمَنِ المسيح، كانَ اليهودُ قد أضافوا إلى ناموسِ العهدِ القديمِ طُقوسًا ونواميسَ وعاداتٍ وقوانين وتقاليد وكُلَّ أنواعِ الأشياءِ الَّتي لا تَنتهي. فَكُلُّ يومٍ، وكُلُّ لحظةٍ في الحياة، وكُلُّ عَمَلٍ في الحياة تَمَّ تَشْريحُهُ وَوَصْفُهُ بِدِقَّة إمَّا في ضَوْءِ الأسفارِ المُقَدَّسة، أوِ التَّلْمود، أوِ المِشْنَا، أوِ الأقوالِ الشَّفهيَّة لِمُعَلِّمي اليهود. فقد كانت هناكَ الثَّقافة، والسِّياسة، والمُجتمع، والدِّيانة مُنْصَهِرة جميعًا في بُوْتَقَة واحدة. وكانَ هذا كُلُّهُ يُنْشَرُ دائمًا مِنْ خلالِ إجراءاتٍ ثابتة قائمة على تَعليمِ الأطفال لأنَّ المِفتاحَ لِكُلِّ شيءٍ هو تَثنية 6: 4-6؛ أيْ وَصِيَّة "اسْمَع يا إسرائيل" الَّتي كانَ ينبغي لهم أنْ يُعَلِّموها لأبنائِهم.

والشَّعبُ اليهوديُّ يُصارعُ بِكُلِّ ما في كِيانِهِ مِنْ أجلِ التَّمَسُّكِ بِكُلِّ هذهِ الأشياء لأنَّهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ هذا هو ما سَيُوْصِلُهُم إلى السَّماء. ولا توجد صُورة مُحْزِنَة أكثر مِنْ تلكَ المُختصَّة بِمُعَلِّمِ اليهودِ الَّذي كانَ على فِراشِ الموتِ ويُدعى "يوخَانان بن زَكَّاي" (Johanan ben Zakkai)، الَّذي كانَ الرَّئيسَ السَّابقَ للسِّنهدريم في وقتِ دَمارِ الهيكلِ في سنة 70 ميلاديَّة. فنحنُ نَقرأُ في "التَّلمود" (Talmud) أنَّهُ عندما جاءَ تَلاميذُهُ لزيارَتِهِ وَهُوَ على فِراشِ الموتِ، انْفَجَرَ باكِيًا. ولا شَكَّ أنَّهُمْ دُهِشوا لِبُكائِهِ فسألوهُ: "كيفَ يُعْقَلُ أنَّ نُوْرَ إسرائيل يَخْشى الموتَ هكذا؟"

وإليكُمْ ما قَالَهُ: "لو أَحْضَروني الآنَ للمُثولِ أمامَ مَلِكٍ أرضيٍّ يَعيشُ اليومَ ويَموتُ غَدًا، وَغَضَبُهُ وَأقوالُهُ ليست دائمةً، وحُكْمُ الموتِ الَّذي يُصْدِرُه ليسَ حُكْمًا بالموتِ الأبديِّ، بل يُمْكِنْ أنْ يُنْقَضَ بالحُجَّة أوْ رُبَّما أنْ يُشتَرى بالمال، لكنتُ أَرْتَعِبُ وأبكي. فَما بَالُكُمْ أنْ أَمْثُلَ أمامَ مَلِكِ المُلوكِ، القُدُّوس، المُبارَك الَّذي يَعيشُ ويَحيا إلى الأبد، والذي سَلاسِلُهُ هي سَلاسِل أبديَّة، وَحُكْمُ الموتِ الَّذي يُصْدِرُهُ هُوَ حُكْمٌ بالموتِ الأبديِّ، وَحُكْمٌ لا يُمْكِنُني أنْ أَنْقُضَهُ بالكلماتِ ولا أنْ أَشتريهِ بالمال. وليسَ هذا فحسب، بل إنَّ أمامي طَريقَيْنِ فقط: الأوَّلُ يُفْضي إلى الفِرْدَوْس، والآخرُ إلى جَهَنَّم. ولا أَدري في أيِّ طَريقٍ سأمضي. لِذا، كيفَ لا أَذْرِفُ الدُّموع؟" فقد عَاشَ حَياتَهُ كُلَّها في لأجْلِ تلكَ الغَايَة، ولكنَّهُ يَخشى أنَّهُ لم يَنْجَح!

ويُمْكنُنا أنْ نَرى الوَجْهَ الآخرَ للموضوعِ مِنْ خلالِ أقوالِ مُعَلِّمِ اليهودِ "يَهوذا" (Yehudah) الَّذي كانَ يُسَمَّى "يَهوذا المُقَدَّس" (Yehudah the Holy). فقبلَ أنْ يموتَ، رَفَعَ يَديهِ نَحْوَ السَّماءِ وقال: "لم يَحْدُثْ يومًا أنَّ إصْبَعًا مِنْ هذهِ الأصابِعِ كَسَرَتْ ناموسًا مِنْ نواميسِ الله". فقد رأينا الرَّجُلَ الأوَّلَ يَخشى الموتَ، والثَّاني يَشْعُرُ أنَّهُ بارٌّ في ذاتِهِ. فقد كانا مُقَيَّدَيْنِ هكذا.

وفجأةً، يَقْتَحِمُ شخصٌ ما هذا النِّظامَ الحَياتيَّ ويقول: "اسمعوني جميعًا: لقدِ انتهى هذا النِّظامُ بأسرِه اليوم". ماذا؟ "فِكُلُّ ما ينبغي أنْ تَفعلوهُ هو أنْ تُؤمِنوا بالطَّريق"؛ أيْ: يسوعَ المسيح. ولا بُدَّ أنَّ ذلكَ كانَ كَفيلاً بِتَدْميرِ أيِّ يَهوديّ. فهذهِ صَدْمة ثَقافيَّة قاسية. لِذا، لم يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ أنْ تَحْدُثَ نَقْلَة. وسوفَ تَكتشفونَ ذلك إنْ دَرَسْتُم الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين. فقد كانوا مُمَزَّقين. وَحَتَّى عندما قيلَ لبُطرس أنْ يَذهبَ ويُبَشِّرَ رَجُلاً أُمَمِيًّا، شَعَرَ بالذُّعْر. وقد اضْطُرَّ اللهُ أنْ يُعْطيهِ رُؤيا ثلاثَ مَرَّاتٍ وأنْ يأمُرَهُ أنْ يَفعلَ ذلك. وأخيرًا، فَعَلَ ذلكَ وَراحَ يُدافِعُ عن نَفسِهِ أمامَ بَقيَّةِ اليهودِ قائلاً: "لقد كُنْتُ مُضْطَرًّا إلى القيامِ بذلك. فقد استمرَّيْتُ في الحُصولِ على نفسِ الرُّؤيا، واستمرَّ الربُّ يَقولُ لي أن أفعلَ ذلك. فماذا كانَ بمقدوري أنْ أفعل؟" وقد قال: "وعندما وَصَلْتُ إلى هناك حَصَلوا على الشَّيءِ نَفسِهِ الَّذي حَصَلْنا نحنُ عليهِ مَعَ أنَّهُمْ أُمَم!"

وقد كانت تلكَ نَقْلَة صَعْبَة. وكما تَرَوْنَ فإنَّ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل يُرينا تلكَ السِّنين الباكِرة. وقد كانَ اللهُ يَعلمُ أنَّها ستكونُ نَقْلَة صَعبة. لِذا فإنَّ هناكَ تَداخُلاً جميلاً ومُرْهَفَ الحِسِّ يَحْدُث. وفي كُلِّ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، نَرى هذا النَّوعَ مِنَ الانتقالِ يَحْدُث. فأينَ كانتِ الكنيسةُ تَجتمعُ في سنواتِها الباكِرة؟ في الهيكل. فقد كانوا في الهيكلِ كُلَّ يوم. فقد كانوا يَعِظونَ في الهيكل. وقد كانوا يُعَلِّمونَ في الهيكل. ونَقرأُ في الأصحاحِ الثَّاني والعدد 46 أنَّهم كانوا في الهيكل. ونقرأُ في الأصحاحِ الثَّالثِ والعددِ الأوَّل أنَّهُمْ كانوا في الهيكل". ونقرأُ في الأصحاح 5 والعدد 42: "وَكَانُوا لاَ يَزَالُونَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَل". ويَذْكُرُ الأصحاحُ الخامِسُ في العدد 12 أنَّهُمْ كانوا يَجتمعونَ "في رِوَاقِ سُلَيْمَان" الَّذي كانَ واحدًا مِنَ المناطقِ المَفتوحة في الهيكل. فالانفصالُ لم يحدث فجأةً.

واسمحوا لي أنْ أسألكُم ما يَلي: عندما ذهبَ الرَّسولُ بولُس في رِحْلاتِهِ لاحقًا بعدَ الأصحاحِ الثَّالث عشر مِنْ سِفْرِ أعمال الرُّسُل، وعندما دَخَلَ مَدينةً، أينَ ذهبَ أوَّلاً؟ إلى المَجْمَع. فَهُمْ لم يَنفصلوا فجأةً. وَهُمْ لم يَرْسِموا خَطًّا فاصِلاً فجأةً لِئَلَّا يَظُنَّ اليهودُ أنَّ اللهَ أَدارَ ظَهْرَهُ لهم. وعندما ذَهَبَ بولسُ في الأصحاح 19 مِنْ سِفْرِ أعمال الرُّسُل إلى مدينةِ أفسُس، ذَهَبَ مُباشرةً إلى المَجمعِ وعَلَّمَهُمْ طَوالَ ثلاثة أشهُر.

فهذا السِّفْرُ هوَ سِفْرٌ انتقاليّ. وهو سِفْرٌ تَتَغَيَّرُ فيهِ الأشياء. وهذا لَهُ تأثيرٌ لا على اليهودِ فقط، بل لهُ تأثيراتُ على ما جَرى عندما حَلَّ رُوحُ اللهِ آنذاك مِنْ جِهَةِ التَّكَلُّمِ بالألسِنَةِ وغيرها مِنَ الأشياءِ الَّتي رافَقَتْ ذلك. فهناكَ أسبابٌ لذلك. وتلكَ الأسبابُ تُفَسَّرُ مِنْ خلالِ الانتقال، لا بالقولِ إنَّها أمورٌ ينبغي أنْ تَحْدُثَ في تاريخِ كُلِّ مُؤمِن. وسوفَ نَرى هذا كُلَّهُ في هذا المساء. فسوفَ أتحدَّثُ عن كُلِّ واحدةٍ مِنْ هذهِ الآياتِ اللَّيلة: الآية 2 و 8 و 10 و 19. وسوفَ نُريكُم كيفَ يُفَسَّرُ ذلك.

واسمحوا لي أن أختِمَ بأن أطلبَ منكم أن تفتحوا على أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 18. ففي سِفْرِ أعمال الرُّسُل 18: 18، نَجِدُ مَثَلاً توضيحيًّا جميلاً عن هذهِ النَّقْلَة. أعمال 18: 18. فقد مَرَّ بولسُ باختبارٍ قاسٍ جدًّا في كورِنثوس. فقد مَكَثَ هناكَ سَنَة ونِصْف السَّنة، وأخيرًا هاجَمَهُ اليهود. فنحنُ نَقرأ في العدد 12 أنَّهُمْ أَحْضَروهُ أمامَ غَالِيُون، ولكِنَّ غَالِيُون تَرَكَهُ يَمْضي. فقد كانَ اللهُ مُنْعِمًا جِدًّا فَنَجَّاه.

لِذا فإنَّنا نَقرأُ أنَّ بولسَ بعدَ هذهِ الحادثة "لَبِثَ أَيْضًا أَيَّامًا كَثِيرَةً، ثُمَّ وَدَّعَ الإِخْوَةَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى سُورِيَّةَ، وَمَعَهُ بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلا، بَعْدَمَا حَلَقَ رَأْسَهُ فِي كَنْخَرِيَا لأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ". فقد غادَرَ بولسُ بعدَما حَلَقَ رَأسَهُ في كَنْخَرِيَا. وقد تقول: "وما مَعنى ذلك؟" لقد نَذَرَ نَذْرًا. وما نَوْعُ النَّذْرِ الَّذي يَذْكُرُهُ الكتابُ المقدَّسُ والذي لا يَحْلِقُ فيهِ المَرْءُ رَأسَهُ؟ إنَّهُ يُدْعى: "النَّذير"، وهي كلمة مُتَرْجَمَة عنِ الكلمة العِبريَّة "نَزير" (nazir) ومَعناها: أنْ تُنْذِرَ أوْ تُكَرِّس. فقد كانَ عادةً نَذْرًا يُنْذَرُ تَعبيرًا عن شُكْرِ القَلْب. وهناكَ عَدَدٌ قليلٌ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ كانُوا نُذُرًا طَوالَ حياتِهم مِثْلَ يوحنَّا المَعمدان وشَمْشون. ولكِنَّ نَذْرَ النَّذير مَوصوفٌ في سِفْر العَدَد 6: 1-8. وكانَ نَذْرُ النَّذيرِ في ذاتِهِ تَعبيرًا عنِ الشُّكْرِ، وكانُ يُنْذَرُ عادةً مُدَّةَ ثلاثينَ يومًا أو سِتِّينَ يومًا أوْ مِئَةَ يوم. وَمِنَ المُرَجَّحِ أنَّ بولسَ نَذَرَ نَذْرًا لثلاثينَ يومًا. وهذا وقتٌ يَكْفي للسَّفَرِ مِنْ كورِنثوس إلى كَنْخَرِيَا. لِذا، في نهايةِ الثَّلاثينَ يومًا، حَلَقَ شَعْرَهُ. فقدِ انتهى النَّذْر.

والآن، ماذا كانَ ذلك؟ لقد كانت تلكَ طريقة يهوديَّة في العهدِ القديم لتقديمِ الشُّكْرِ إلى الله. فأنتَ تَمْتَنِعُ عن شُرْبِ الخَمْرِ وعن أنواعٍ مُعَيَّنة مِنَ العِنَب، وعن أصْنافٍ مُعَيَّنة مِنَ المَشروباتِ وأمورٍ أخرى كثيرة. بعبارة أخرى، فإنَّكَ تَحْرِمُ نَفْسَكَ مِنَ الحَفلاتِ وَمِنَ الوَلائِمِ وَمِنَ الحياةِ الحُلوة، وتَنْعَزِلُ، ولا تَحْلِقُ شَعْرَك. فأنتَ لا تَهتمُّ بمظهَرِك. وأنتَ لا تَهتمُّ بِشَكْلِك. بل إنَّكَ تُكَرِّسُ نَفسَكَ وتَفْرِزُ نَفسَكَ لله. وهذه طريقة يهوديَّة جميلة.

ويبدو أنَّ بعضًا منكم يَحْلِقونَ رُؤوسَهُم! ولكنِّي لا أَعلمُ إنْ كُنْتُم تَفعلونَ ذلكَ بالطريقةِ نَفسِها. على أيِّ حال، لا بأس. لا بأس. وقد تقول: "بولُس، ما الَّذي تَفعَلُهُ يا بولُس؟ ألستَ تَدبيريًّا؟ بولُس! أنتَ لا تَمْلِكُ نُسْخَةَ سكوفيلد مِنَ الكِتابِ المُقدَّس. وأنتَ لا تَعيشُ في دَهْرٍ آخر. لا، يا رَجُل. فأنتَ لستَ بِحاجة إلى تَنْفيذِ ما جاءَ في سِفْرِ العَدَد والأصحاحِ السَّادِس". حسنًا! اسمحوا لي أنْ أَطْرَحَ عليكُم سؤالاً. اسمحوا لي أنْ أسألَكُم ما يَلي: إنْ كُنَّا سَنَجعلُ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل عُرْفًا سائِدًا، لماذا يَختارُ الكارِزماتيُّونَ التَّكَلُّمَ بالألسِنة ولا يَختارونَ نَذْرَ النَّذير؟ فَكلاهُما ليسَ وَصِيَّة. وكِلاهُما مَذكورٌ هُنا. أَتَرَوْن؟ إنَّهُ اختيارٌ عَشوائيٌّ جدًّا. وهُناكَ سَبَبٌ في أنَّ بولسَ نَذَرَ نَذْرًا. فقد كانَ رَجُلاً يَعيشُ في مَرحلة انتقاليَّة. فقد كانَ في المَجْمَع. وقد كانَ في الهيكل. وقد كانَ رَجُلاً يهوديًّا. وقد كانت هذهِ هي حَياتُهُ. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَنْفَصِلَ عن هذا كُلِّهِ فَجأةً.

وسوفَ أُخبرُكم شيئًا آخر وَرَدَ في الأصحاح 21. فقد تقول: "ولكنَّهُ لم يَفْعَلْ ذلكَ لاحِقًا". ولكِنَّنا نَقرأُ في الأصحاح 21 أنَّهُ نَذَرَ نَذْرًا آخَرَ، وأنَّ أربعةَ رِجالٍ آخرينَ نَذَروا نَذْرًا مَعَهُ. لا! فهذهِ مَرحلة انتقاليَّة. هذهِ مَرحلة انتقاليَّة. وحَتَّى إنَّنا نَقرأُ في جُزءٍ لاحقٍ (وتحديدًا في الأصحاح 18 والعدد 24) عن رَجُلٍ اسْمُهُ أبُلُّوس. وقد كانَ أبُلُّوس رَجُلاً يَعيشُ مَرحلةً انتقاليَّةً. فهو قِدِّيسٌ مِنْ قِدِّيسي العهد القديم، رَجُلٌ فَصِيحٌ مُقْتَدِرٌ فِي الْكُتُبِ. وكَانَ خَبِيرًا فِي طَرِيقِ الرَّبِّ وَيُعَلِّمُ بِتَدْقِيق مَا يَخْتَصُّ بِالرَّبِّ يسوعَ (كما يَقولُ النَّصُّ اليُونانِيُّ). ولكنَّهُ كانَ يَعْرِفُ مَعْمُودِيَّةَ يُوحَنَّا فقط. فهل تَعلمونَ ماذا كان؟ لقد سَمِعَ يوحنَّا المَعمدان، وكانَ يوحنَّا المَعمدان يقولُ دائمًا: "يسوعُ هُوَ المَسِيَّا". وكانَ أبُلُّوس واعِظًا عظيمًا مِنْ وُعَّاظِ العهدِ القديم، وكانَ يُرَدِّدُ الرِّسالةَ المُختصَّةَ بيسوعَ، ولكنَّهُ لم يَكُنْ يَعْرِف الإنجيلَ قَطّ لأنَّهُ لم يَعرِف أنَّ يسوعَ ماتَ وقامَ ثانيةً بَعْد.

لِذا، فإنَّكُمْ تَعلمونَ ما حَدَث. أليسَ كذلك؟ فقد أَخَذَهُ أكيلا وبِرِيسْكِلاَّ إلى بيتِهِما، وعَلَّماهُ، وقَدَّما لَهُ الرِّسالةَ الكاملة. فنحنُ نَرى هُنا رَجُلاً يَعيشُ مَرحلةً انتقاليَّة. وهذا سِفْرٌ انتقاليّ. فَكُلُّ شيءٍ فيه هو انتقالٌ. ولا يمكننا أنْ نَستخلِصَ مِنْهُ أنَّ كُلَّ الانتقالاتِ صارت عُرْفًا سائدًا لِكُلِّ مُؤمِن. فالأمرُ ليسَ كذلك. وإنْ فَعَلْتُم ذلك في وقتٍ ما، ما الَّذي يَمْنَعُكُمْ مِنَ القيامِ بِهِ في وقتٍ آخر؟ سوفَ نَرى ذلكَ اللَّيلة.

ولكِنَّ هل يُريدُ الكارِزماتِيِّونَ أنْ يأخذوا ما جاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 8 و 2 و 10 و 19 كما لو كانَ عُرْفًا سائِدًا؟ إذًا، ما الَّذي يُعطيهم الحَقَّ في أخذِ هذهِ الآياتِ دُوْنَ غَيْرِها؟ هذا هو ما سَنَراهُ اللَّيلة ونُحاول أنْ نُقَدِّمَ حَلًّا لَهُ. دَعونا نُصَلِّي:

نَشكُرُكَ، يا أبانا، لأنَّ الكلمة تُكَلِّمُنا مُباشرةً وبِدِقَّة. ساعِدنا على أنْ نُحِبَّ حَقَّكَ، وأنْ نَجِدَّ في طَلَبِ الأشياءِ العميقة والأشياءِ الغَنِيَّةِ لأنَّنا نَعْلَمُ أنَّهُ كُلَّما تَعَمَّقنا أكثر فإنَّ الغِنى يَزداد، ونَرى رَوْعَةَ طَبيعَتِكَ أكثر فأكثر، ويَزدادُ وُضوحُ فِكْرِكَ، وتَزدادُ خُطَّتُكَ تَشويقًا إذْ نَراها تَتَكَشَّفُ بِكُلِّ أعماقِها. ساعِدْنا على ألَّا نكونَ سَاذَجينَ في فَهْمِنا للكتابِ المُقَدَّسِ، بل أنْ نَبْحَثَ عنِ الأشياءِ العَميقة. ونحنُ نَشكُركَ على هؤلاءِ الأشخاصِ الأحبَّاء الَّذينَ يَفعلونَ ذلكَ بحماسة فائقة.

ويا أبانا، نحنُ نَشكُرُكَ على شَرِكَتِنا. أَسْبِغْ بَرَكَتَكَ على حَياةِ كُلِّ شخص. وليتَ كُلَّ شخصٍ مِنَّا يَسْجُدْ أمامَ ذاكَ الَّذي هُوَ الربُّ والمَلِكُ بِمَحَبَّة لكي نَخْدِمَهُ بَقِيَّةَ أيَّامِنا بالطَّريقةِ المُبَيَّنة بوضوح في الكلمة لكي يَتَمَجَّدَ هو. باسْمِهِ نُصَلِّي. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize