Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لقد قُلنا في هذا الصَّباح إنَّهُ مِنَ المُهمِّ جدًّا أنْ نُناقِشَ مِنْ بينِ المواضيعِ الأُخرى المُختصَّة بالحركة الكارزماتيَّة الَّتي نُناقشها، أنَّنا بحاجة إلى مُناقشةِ قضيَّةِ النَّقْلَة التَّاريخيَّة. وقد مَضى بعضُ الوقتِ على بَدْءِ هذهِ السِّلسِلة الآن. وهذه هي الرِّسالة السَّابعة تقريبًا في السِّلسلة المُختصَّة بِفَحْصِ الحركة الكارزماتيَّة المُعاصِرة في ضَوْءِ الكتابِ المقدَّس. فهناكَ أمورٌ مُدهشة جدًّا جدًّا ما تَزالُ تَحدثُ في الحركة الكارزماتيَّة؛ وهي أمورٌ ينبغي أنْ تُفْحَصَ في ضَوْءِ كلمةِ الله.

وقد سَمِعْتُ مُؤخَّرًا شيئًا يَختصُّ بمجموعة مَحليَّة مِنَ الأشخاصِ الكارِزماتِيِّينَ المَعروفينَ جدًّا في مِنطقة جنوب كاليفورنيا والَّذين لهم تأثيرٌ كبير في حَرَكَتِهِم. فقد سَمِعْتُ أنَّهم أَعْلَنوا أنَّهُ عندما يَتَّفِقُ خمسة أشخاص على نفسِ الإعلانِ الإلهيِّ فإنَّهُم يَقبلونَهُ على أنَّهُ مَشيئة الله، وهذه هي الطريقة الَّتي يُقَرِّرونَ فيها ما سَيَفعلونَهُ. وهذا أمرٌ مُخيفٌ جدًّا لأنَّني مُتَيَقِّنٌ مِنْ أنَّهُ بمقدورِهم أنْ يَجِدوا خمسةَ أعوانٍ للشَّيطان يَتَّفِقونَ على شيءٍ ما. وقد نَجَمَ عن ذلك أنَّ خمسةَ أشخاصٍ تَلَقَّوْا نفسَ الإعلانِ بأنَّهُ ينبغي لهم أنْ يَذهبوا اثْنَيْن اثْنَيْن ليَربَحوا العَالَمَ ليسوعَ المسيح، على أنْ يكونَ واحد منهم كاثوليكيّ رُومانيّ والآخرُ بروتستنتيًّا. ويجب على هَذَيْنِ الشَّخصَيْن أنْ يَنْضَمَّا أحَدُهما إلى الآخر وأنْ يَذهبا باسمِ المسيحِ للكِرازة.

وهناكَ أمور كثيرة أخرى مُزْعِجة بخصوصِ هذه الحَركة. فمِثْلُ هذهِ القرارات القائمة على اتِّفاقٍ وإعلانٍ مَزْعومَيْن تُفْضي إلى ضَمِّ شخصٍ يُؤمِنُ بِحَقِّ كلمةِ اللهِ إلى شخصٍ يُؤمِنُ بالتَّقليدِ الكنسيِّ مَعًا للقيامِ بشيءٍ مُشترك. ومِثْلُ هذهِ الأشياءِ وغيرُها هي أمورٌ مُزْعِجَة جدًّا. لِذا فإنَّنا نُحاولُ بِكُلِّ نَزاهة لكلمةِ اللهِ، وبِكُلِّ موضوعيَّة، وبِكُلِّ رَغبة قلبيَّة في خِدْمَتِكُم بوصفِكُم جَسَد المسيح، نُحاول أنْ نُعالِج القضايا المُختصَّة بالحركة الكارِزماتيَّة وَأنْ نَفْحَصَها في ضَوْءِ كلمةِ الله.

وقد تَحَدَّثنا عن مسألةِ الإعلان، والتَّفسير، والفَرادَة الرَّسوليَّة. وقد ابتدأنا في هذا الصَّباحِ بالحديثِ عنِ النُّقطة الرَّابعة في المُخَطَّطِ العامّ، أيْ عن موضوعِ النَّقْلَة التَّاريخيَّة. وقد ذَكَرْنا لكم أنَّ الكارِزماتِيِّين لديهم بصورة رئيسيَّة عقيدة واحدة تُمَيِّزُهُم عنِ المجموعاتِ الأخرى وهي أنَّهم يقولونَ إنَّ ما حَدثَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 2: 4 حيثُ نَقرأُ: "وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا"، فَهُمْ يَقولونَ إنَّ ما حَدَثَ هُناكَ ينبغي أنْ يَحدُثَ في حياةِ كُلِّ مُؤمِن إنْ أرادَ ذلكَ المؤمِنُ أنْ يَحصُلَ على نَفسِ قُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس، ونفسِ المِلْء، ونفسِ القُدرةِ على رُؤيةِ وُممارسةِ الأمورِ المُعجِزيَّة الَّتي شَهِدَتها الكنيسة الباكرة. إذًا، فإنَّ ما يَقولونَهُ هو أنَّ ما جاءَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 2: 4 هو العُرْفُ السَّائِدُ للكنيسة. وَهُمْ يقولونَ إنَّهُ حيثُ إنَّ ذلكَ مَذكورٌ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 2: 4، وحيثُ إنَّهُ مُدَوَّنٌ هُناكَ بوصفِهِ ما حَدَثَ آنذاك، يجب أنْ يَحْدُث ذلك طَوالَ التَّاريخِ ... في حياةِ كُلِّ المؤمنينَ الَّذينَ ينبغي أنْ يَحصُلوا على نفسِ القُوَّة. ولأنَّ حُلولَ الرُّوحِ القُدُس رَافَقَهُ تَكَلُّمٌ بالألسِنة عِدَّةَ مَرَّاتٍ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل، فإنَّهم يَستنتِجونَ أنَّ هذا هوَ العُرْفُ السَّائد. فأنتَ تَنالُ الخَلاصَ في وقتٍ ما، وتَحْصُل على الرُّوحِ القُدُس لاحقًا بِكُلِّ قُوَّتِهِ وَمِلْئِهِ، ويُرافِقُ ذلكَ تَكَلُّمٌ بالألسِنة. وهُناكَ قُوَّة تُطْلَقُ نتيجة ذلك.

وهذا الشَّيءُ الثَّاني هو شيء ينبغي أنْ تَطْلُبَهُ بِلَهْفَة ورَغبة شديدة. وَهُمْ يَستنتِجونَ هذا كُلَّهُ لأنَّهُ حَدَثَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل. ولكِنَّنا لا نَقرأُ كَلِمَةً واحدةً عن ذلك في الرَّسائل. ولا توجد وَصِيَّة واحدة في الرَّسائِل بضرورة مُمارسةِ ذلك. ولا نَجِدُ وَصِيَّةً بذلكَ حَتَّى في سِفْر أعمالِ الرُّسُل. ولكِنَّ ما يَقولونَهُ هو: "حيثُ إنَّ ذلكَ حَدَثَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل، ينبغي أنْ يَحْدُثَ الآن".

وهذا يَقودُني إلى الحَديثِ عَنْ نُقطةٍ لا نَسْمَعُ أُناسًا كثيرينَ يَتَكَلَّمونَ عنها اليوم وهي الآتية: إنْ كانَ ذلكَ قد حَدَثَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل، هل هذا يَعني بالضَّرورة أنَّهُ ينبغي أنْ يَحْدُثَ اليوم، وأنَّهُ ينبغي أنْ يَحْدُثَ طَوالَ تاريخِ الكنيسة؟ وقد رأينا في هذا الصَّباح إنَّهُ لا يوجد ما يُحَتِّمُ ذلك لأنَّ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل هو سِفْرُ نَقْلَةٍ تاريخيَّة. وما حَدَثَ في فَترةِ سِفْر أعمالِ الرُّسُل، وما دُوِّنَ فيه، لم يَصِرْ وَصِيَّةً للكنيسة، بل دُوِّنَ فيهِ ببساطة كَتاريخ. وقد حاوَلنا أنْ نُبَيِّنَ في هذا الصَّباح أنَّهُ إنْ قَبِلْتُم حقيقةَ أنَّ كُلَّ شيءٍ يَحْدُث في سِفْر أعمالِ الرُّسُل ينبغي أنْ يَحْدُثَ في حياةِ كُلِّ مُؤمِن، تكونونَ قد وَقَعتُم حَقًّا في وَرْطَة شديدة جدًّا لأنَّ هناكَ أشياء أخرى كثيرة جدًّا حَدَثَتْ آنذاك ولا يُمْكِنُ أن تَحدُث اليوم، ولا حاجةَ إلى أنْ تحدُث، ولا يَنبغي أنْ تَتَكَرَّرَ اليوم.

وقد حاولتُ أنْ أُبَيِّنَ لكم الطبيعة الانتقالِيَّة في سِفْر أعمالِ الرُّسُل مِنْ خلالِ مَثَلَيْنِ تَوضيحِيِّيْن: الأوَّلُ هو إعادَةُ تَقديمِ المَلكوتِ لبني إسرائيل في الأصحاحِ الثَّالِث. والثَّاني هو نَذْرُ بولُس في الأصحاح 18. فَكِلا هَذينِ المَثَلَيْنِ التَّوضيحِيَّيْن يُبَيِّنان حقيقة أنَّ هذا السِّفْر هو سِفْرُ مَرحلةٍ انتقاليَّة. فَحَتَّى بعدَ تأسيسِ الكنيسة في أعمال 2، يُمْكِنُكم أنْ تَرَوْا أنَّ المَلكوتَ كانَ ما يَزال يُقَدَّم لِبَني إسرائيل في أعمال 3. فقد كانَ هُناكَ تَداخُلٌ حَتَّى ذلكَ الوقت. فعندما تَرى اللهَ يَعْمَلَ في عُصورٍ أوْ تَدبيراتٍ عظيمة، أوْ أيَّا كانَ الاسْمُ الَّذي تُطْلِقونَهُ على ذلك، فإنَّ هذا لا يعني أنَّ عَصْرًا قدِ انتهى بصورة تلقائيَّة مُباغِتَة وأنَّ عَصْرًا آخرَ قدِ ابتدأ. فهناكَ دائمًا تَداخُلٌ. فَحَتَّى في عَصْرِ المَلَكوت، عندما ينتهي هذا الدَّهْرُ ويبتدئ الملكوت، ستكونُ هناكَ فترة تَداخُل إذْ ستكونُ هُناكَ مَرحلةُ تَطْهيرٍ بعدَ مَعركةِ هَرْمَجَدُّون، وإعادةُ تَنْظيمٍ للأحداثِ لتأسيسِ المَلكوت. لِذا فإنَّ الأمرَ لا يَنْتَهي فجأةً ونهائيًّا كما قد يُخَيَّل إلينا عندما نَرى الجَداولَ المرسومة ونَرى فيها الخُطوط المُستقيمة الفاصِلَة بين عَصْرٍ وَعَصْر.

لِذا فقد رأينا مِنْ خلالِ فِكرةِ إعادةِ تَقديمِ المَلكوت، رأينا هذا الحَقَّ الرَّاسِخ. وقد رأينا الرَّسولَ بولُس الَّذي أرادَ أنْ يَشْكُرَ اللهَ فَنَذَرَ نَذْرًا بالطريقةِ اليهوديَّة (وَهُوَ نَذْرُ النَّذير) في الأصحاح 18؛ وهو أمرٌ مُدهشٌ جدًّا لأنَّهُ مَسيحيّ. فهو رَسولُ الأُمَم. وهو الَّذي أُعْطِيَ تَدبيرَ الأسرارِ لكي يُعْلِنَ الحَقَّ الكَامِنَ في كلماتِ العهدِ الجديد والميثاقِ الجديد بِكُلِّ تَفاصيلِهِ الدَّقيقة. وبالرَّغمِ مِن ذلك فإنَّهُ ما يَزالُ يَتصرَّفُ بحسبِ العهدِ القديم. ونَرى، مَرَّةً أخرى، التَّداخُلَ في هذهِ المرحلة الانتقاليَّة.

كذلكَ، هناكَ جانبٌ آخر أَشَرْتُ إليهِ في هذا الصَّباح وهو حقيقة أنَّ الكنيسة لم تَنْفَصِلْ بصورة كبيرة عنِ الأنماطِ اليهوديَّة. فقد رأينا كيفَ أنَّ الكنيسة كانت تَجتمِع في البداية في الهيكل. وحَتَّى عندما ذهبت إلى بِلادِ الأُمَم فإنَّها كانت تَجتمعُ في المَجامِع. وقد رأينا في رِسالة رُومية والأصحاح 14 أنَّ الرَّسولَ بولس يقول: "انظروا! إنْ كانَ هُناكَ مَنْ يُراعي الأيَّام، فليُراعي السَّبْت. لا تُزْعِجوهُ بهذا الخُصوص. واتركوا المَرحلةَ الانتقاليَّةَ تَهتمُّ بنفسِها". فنحنُ لا نَحْفَظُ السَّبْتَ اليوم. ونحنُ نُعَلِّقُ كثيرًا على السَّبْتِيِّين. ولكِنْ في تلكَ الأيَّام قالَ بولُس: "لا تُبالوا بذلك. الَّذِي يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ، فَلِلرَّبِّ يَهْتَمُّ. وَالَّذِي لاَ يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ، فَلِلرَّبِّ لاَ يَهْتَمُّ. لا تُبالوا بذلك. وإنْ كانَ ما يَزالُ مُتَمَسِّكًا بالشريعةِ المُختصَّة بالأطعمة ولا يريدُ أنْ يأكُلَ لَحْمَ خِنْزير، لا تُقَدِّموهُ لَهُ".

لِذا، هُناكَ بعضُ الكلماتِ الواضحة جدًّا في سِفْر أعمالِ الرُّسُل يَرِدُ ذِكْرُها أيضًا في رِسالة بولُس إلى أهلِ رُومية وتُساعِدُنا في رُؤية أنَّ الكنيسة كانت بَطيئة جدًّا في الانفصالِ عنِ اليهوديَّة مِنْ جِهَةِ أشكالِها الثَّقافيَّة الرئيسيَّة. لِذا فإنَّ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل هو سِفْرٌ انتقالِيٌّ. والكثيرُ مِنَ الأشياءِ الَّتي حَدَثَتْ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل كانت لِمُساعدةِ اليهودِ على فَهْمِ هذهِ النَّقلة الَّتي كانت تَحْدُث. وقد قَدَّمْنا لكم العديدَ مِنَ الأمثلة التوضيحيَّة على فَرادَةِ اليهوديَّة في هذا الصَّباح، وكيفَ أنَّ اللهَ حَرَصَ كثيرًا على إعْطائِهم وقتًا كافيًا لاستيعابِ ذلكَ التَّغيير.

وقد قلتُ لكم إنَّه بعدَ النَّظرِ إلى تلكَ العناصِرِ العامَّة الخاصَّة بالطبيعة الانتقاليَّة لِسِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، فإنَّني أَوَدُّ أنْ أَصْحَبَكُمْ ثانيةً إلى تلكَ النُّصوص وأنْ أُريكم دَوْرَ ما حَدَثَ في أعمالِ الرُّسُل 2 و 8 و 10 و 19 في تلكَ النَّقْلَة. فَلنَفتَح على سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني. سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني، والعَدَد 1: "وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا". والآن، ما يُعَلِّمُهُ الخَمسينيُّونَ والكارِزماتيُّونَ هو أنَّ المَعموديَّة والألسِنَة الَّتي حَدَثَتا هُنا في الأصحاحِ الثَّاني إنَّما حَدَثَتا بعدَ الخلاص. فَهُمْ يقولونَ إنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ خَلَصوا أصْلاً، ثُمَّ إنَّهُمْ حَصَلوا في وقتٍ لاحقٍ على قُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس الَّتي حَلَّتْ في الأصحاحِ الثَّاني وابتدأتْ في تَغييرِ العالَم. وأودُّ أنْ أُعَبِّرَ عَنِ اتِّفاقي معَهُم بصورة عامَّة على أنَّ هؤلاءِ الأشخاص كانوا مُخَلَّصين. فالتَّلاميذُ المِئَة والعِشرونَ الَّذينَ اجتمعوا في العِلِّيَّة كانوا، بِكُلِّ تأكيد، أشخاصًا مُخَلَّصين. وقد تقول: "ولماذا تَعتقدُ ذلك؟" اسمحوا لي أنْ أُريكُمْ بِضْعَ آياتٍ كِتابيَّة:

فإذا نَظَرْتُمْ مَثَلاً ... حَسَنًا، لِنَرَ أينَ يُمْكِنُنا أنْ نَبتدئ: إنجيل لوقا 10: 20. وأعتقد أنَّ هذا مُدهش. فيسوعُ يَتحدَّثُ هُنا ويُرْسِل سَبْعينَ شخصًا. وَهُوَ يَقولُ مِنْ بينِ أمورٍ أخرى هُنا أنَّهُ ينبغي لهؤلاءِ أنْ يَذهبوا، وأنْ يَحْمِلوا الرِّسالة، وأنْ يُشْفوا المَرضى، ويُخرِجوا الشَّياطينَ، إلخ، إلخ، إلخ. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 20: "وَلكِنْ لاَ تَفْرَحُوا بِهذَا: أَنَّ الأَرْوَاحَ تَخْضَعُ لَكُمْ، بَلِ افْرَحُوا بِالْحَرِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَكُمْ [ماذا؟] كُتِبَتْ فِي السَّمَاوَات". فقد كانَ مِنَ الواضِحِ أنَّ أتباعَ المسيح، الَّذينَ هُمْ تَلاميذ، هُمْ مُواطِنونَ سَماويُّون. لِذا، يمكننا أنْ نَقولَ إنَّهم أشخاصٌ مَولودينُ ثانيةً أوْ مُخَلَّصين. فأسماؤُهم قد كُتِبَتْ أصْلاً في السَّماء. كذلك، أَوَدُّ أنْ أَلْفِتَ أنظارَكُم إلى إنجيل يوحنَّا 15: 3. ومَرَّةً أخرى، فإنَّنا ما زِلْنا قَبْلَ الصَّليب. ونحنُ ما زِلْنا قَبْلَ يومِ الخَمسين. ففي إنجيل يوحنَّا 15: 3، أوْ في الحقيقة، يُمْكِنُنا أنْ نَنْظُرَ إلى الأعداد 1-3: "أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ. أَنْـتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ".

فهو يقولُ ذلك للأشخاصِ الَّذينَ هُمْ الأغصانُ الحقيقيَّة. وقد كانَ في ذِهْنِهِ يَعْني التَّلاميذَ الأحَدَ عَشَرَ؛ في حين أنَّ يَهوذا هو الغُصْنُ الزَّائِف. فهو يقول: "أنتُم أنقياء. وقد تَمَّ تَقليمُكُم". وَهُوَ يقول في العدد 5: "أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأتِي بِثَمَرٍ كَثِير".

لِذا، نَجِدُ هُنا فِكرةَ أنَّهُمْ طاهِرون، وأنَّهم الأشخاصُ الَّذينَ تَمَّتْ تَنْقِيَتُهم. فقد أُفْرِزوا رُوحيًّا. لِذا، يبدو أنَّ الأمرَ واضِحٌ. ونحنُ نُرَكِّزُ هُنا على حقيقةِ أنَّ هؤلاءِ الأشخاصِ المذكورينَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل كانوا مُخَلَّصينَ أصلاً. فَهُمْ يَتألَّفونَ مِنَ الرُّسُلِ وتلاميذَ آخرين. وأنا لا أَرى أيَّ مُشكلةٍ في ذلك.

والآن، أَوَدُّ أيضًا أنْ أَلْفِتَ أنظارَكُم إلى الأصحاحِ العِشرين مِنْ إنجيل يوحنَّا والعدد 22. ومَرَّةً أخرى، هذهِ إشارة جَيِّدة بأنَّ هؤلاءِ كانوا في عَيْنَيِّ اللهِ أشخاصًا نَالوا الخلاص، حَتَّى لو كانَ خلاصًا بحسبِ مَفهومِ العهد القديمِ، أيْ خَلاصًا بالنِّعمة على أساسِ عَمَلِ المسيحِ الَّذي كانَ سَيَتِمُّ لاحِقًا. ويسوعُ يَقولُ لهم في العدد 21: "سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا. وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُس".

والآن، يُخْبِرُنا الخَمسينيُّونَ أنَّ هَؤلاءِ حَصَلوا على الرُّوحِ القُدُسِ هُنا. والآنْ، اسمعوني: إنَّ خَلاصَ هؤلاء مُشارٌ إليهِ في الأصحاحِ العاشِرِ مِنْ إنجيل لوقا، وفي الأصحاح 15 مِنْ إنجيل يوحنَّا. فنحنُ نَقرأُ هُنا عنِ قَبولِهم الأساسيِّ للرُّوحِ القُدُس. ثُمَّ إنَّ الخَمسينيِّينَ يَقولونَ إنَّ هُناكَ قَبولاً لاحِقًا للرُّوحِ القُدُسِ في يومِ الخَمسين، وإنَّ هذا هو الشَّيء الثَّاني الَّذي يَمْنَحُكَ القوَّة حَقًّا، وإنَّ هذا هو ما أَعْطى تلكَ الشِّحْنَة الَّتي تَدَفَّقَتْ في العالمِ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل. ولكِنْ هُناكَ مُشكلة واحدة في هذا الكلام. فأنا أُوافِقُهم الرَّأي بأنَّ هؤلاءِ كانوا أشخاصًا مُخَلَّصين؛ ولكنِّي لا أُوافِقُهم الرَّأيَ بأنَّهُم حَصَلوا على الرُّوح القُدُس في إنجيل يوحنَّا 20: 22. فالآيةُ لا تَقولُ إنَّهُم حَصَلوا على الرُّوح القُدُس. بل إنَّها تَقولُ وَحَسْب إنَّ يَسوعَ قَالَ لَهُمُ: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُس".

والآن، قد تَقولون: "حسنًا! وما الَّذي قَصَدَهُ بذلك؟" أنا مُقْتَنِعٌ أنَّ هذهِ الجُمْلَة كانت وَعْدًا مِنْ يسوعَ تَحَقَّقَ في يومِ الخمسين. هل هذا واضح؟ فلا ذِكْرَ هُنا لِحُصولِهم على الرُّوح القُدُس، بل هُوَ مُجَرَّدُ وَعْد. فقد قالَ يسوعُ في الحقيقة: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُس". بعبارة أخرى، بسببِ إيمانِكُم، ولأنِّي سأُرسِلُكُم، ولأنَّكُم ستكونونَ الأشخاصَ الذينَ يُعْلِنونَ الخطيَّة والبِرَّ، بحسب العدد 23: "فإنَّني أُعْطيكُم رُوْحي". ولكِنَّ القَبولَ الفِعْلِيَّ سيَحدُثُ لاحِقًا. وهذا يُشْبِهُ حَقيقةَ أنَّنا مُواطِنونَ سَماوِيُّونَ معَ أنَّنا سَنَرِثُ ذلكَ لاحقًا.

والآن، اسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكم سَبَبَ إيماني بذلك. في إنجيل يوحنَّا 20: 26، أيْ في نفسِ الأصحاح، بعدَ بِضْعِ آيات، بعدَ ثمانية أيَّام، نَقرأُ مَرَّةً أخرى أنَّ تَلاميذَهُ كانوا في الدَّاخِل، وكانَ تُوما مَعَهُم. ثُمَّ جاءَ يَسوع. وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً عندما جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْط وقال: "سَلاَمٌ لَكُمْ!" والآنْ لاحِظوا أنَّهُ بعدَ ثمانيةِ أيَّام، لم يكونوا قد ذَهَبوا بعد إلى أيِّ مَكان. ويسوعُ يقولُ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 1: 8: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْض". فلو أنَّهم كانوا قد نالوا الرُّوحَ قبلَ ثمانيةِ أيَّام، لما كانوا في تلكَ العِلِّيَّة بعدَ ثمانيةِ أيَّام.

انظروا إلى إنجيل يوحنَّا والأصحاح 21. إنجيل يوحنَّا 21: 4: "وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ، وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلكِنَّ التَّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ". وفي العدد 12: "قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلُمُّوا تَغَدَّوْا!». وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاَمِيذِ أَنْ يَسْأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ".

ورُبَّما يُجادلُ البعضُ استِنادًا إلى هذهِ الحادِثة، ورُبَّما تَكونُ هَذِهِ نُقْطَةَ جَدَل. وأنا أَطْرَحُها أيًّا كانتْ قيمَتُها إذْ يقولونَ إنَّهُ حيثُ إنَّ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُس هو أنْ يُشيرَ إلى مَنْ هوَ المسيح، لم يَكونوا مُضْطَرِّينَ إلى الانتظارِ لكي يَعْرِفوه مِنْ خلالِ رُؤيَتِهِ على مائِدَةِ الإفطارِ على الشَّاطئ. فَهُمْ لم يكونوا يَجهلونَهُ في العدد 4. وهذا أمْرٌ مُحْتَمَل. فهي حُجَّة مُحْتَمَلة. وهي ليست قويَّة كالحُجَّة الأولى. ولكِنَّ الحُجَّة القويَّة موجودة في العددِ الثَّامِنِ مِنَ الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. ويُمْكِنُنا أنْ نَبْتَدِئَ مِنْ سِفْر أعمالِ الرُّسُل 1: 5: "لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ". فقد كانوا ما زالوا يَنتظرون، ويَنتظرون، ويَنتظرون. وَهُوَ يقولُ لهم في العدد 8: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْض". فَهُمْ ما زالوا يَنتظرونَ، ويَنتظرون. وفي العدد 14، كانوا ما زالوا يَنتظرون ويُواظِبونَ على الصَّلاة. وأخيرًا، في الأصحاحِ الثَّاني، حَلَّ الرُّوحُ القُدُس.

وأنا لا أَرى أيَّ سَبَبٍ يُبَرِّرُ حُلولَ الرُّوحِ القُدُس مَرَّتَيْن. فأنا لا أرى أيَّ سَبَبٍ يُبَرِّرُ أنْ يأتي الرُّوحُ القُدُس في يوحنَّا 20، أيْ بَعْدَ الصَّلْب. ورُبَّما قُلْتُ إنَّهُ جاءَ قَبْلَ الصَّلْب. ولكِنَّهُ جاءَ بعدَ الصَّلْب، وبعدَ القِيامة. ولكِنْ لا يوجد سَبَب يُبَرِّر أنَّهُ عندما قال: "اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُس"، فإنَّ ذلكَ كانَ أكثرَ مِنْ وَعْدٍ بسببِ حقيقةِ أنَّهم كانوا ما زالوا يَنتظرونَ طَوالَ الوقتِ حَتَّى الأصحاحِ الثَّاني مِنْ سِفْر أعمالِ الرُّسُل مِنْ أجْلِ تَحقيق الحَقِّ القائلِ إنَّهُ عندما جاءَ فإنَّهم سيكونونَ شُهودًا.

والآن، هناكَ آية أخرى أعتقد أنَّهُ يُمْكِنُنا أنْ نَنظرَ إليها وهي يوحنَّا 7: 39. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 7: 39، وأعتقد أنَّ هذهِ رُبَّما كانت أقوى حُجَّة مِنْ بينِ كُلِّ الحُجَج الأخرى. ولنَقرأ ابتداءً مِنَ العدد 37: "وَفِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ الْعَظِيمِ مِنَ الْعِيدِ وَقَفَ يَسُوعُ وَنَادَى قِائِلاً: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ [ماذا؟] قَدْ مُجِّدَ بَعْد".

وما يُشيرُ إليهِ هذا المَقطعُ هو أنَّ الرُّوحَ لا يُمْكِن أنْ يأتي إلَّا بعدَ أنْ يَصْعَدَ يَسوع، وإلى أنْ تَتَحَقَّق الصَّلاة الَّتي صَلَّاها في البُستان: "وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَم". وعندما صَعِدَ لكي يَتَمَجَّد، صارَ بمقدورِ الرُّوحِ أنْ يأتي؛ ولكِنْ ليسَ قبلَ ذلك (بحسب ما جاءَ في إنجيل يوحنَّا 7: 39). لِذا، فإنَّ ما جاءَ في يوحنَّا 20 هو وَعْدٌ وَحَسْب.

وأودُّ أنْ أَلْفِتَ انتباهَكُم أيضًا إلى الأصحاحِ السَّادِس عَشَر مِنْ إنجيل يوحنَّا والعَدَدِ السَّابِع: قالَ يسوع: "لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ..." وَهَلُمَّ جَرَّا. والآن، ما هو الشَّرْطُ الَّذي ينبغي أنْ يَتَحَقَّقَ قبلَ أنْ يأتي الرُّوحُ القُدُس؟ أنْ يَمْضي يَسوع. وهذا هو السَّبَبُ في ما نَقول. فنحنُ لا نَقولُ هذا لأنَّنا نُريدُ أنْ نُجادِلَ الأشخاصِ الكارِزماتِيِّين، بل لأنَّ هذا واضحٌ في كلمةِ الله. فَرُوحُ اللهِ حَلَّ أوَّلَ مَرَّة بِمِلْءِ القُوَّة على جميعِ المؤمِنين في يومِ الخَمسين. صَحيحٌ أنَّهُم خَلَصوا قَبْلَ ذلك، ولكِنْ في هذهِ الفترة الانتقاليَّة، كانَ مِنَ الواضحِ أنَّ الفُروقَ بينَ العهدِ القديم والعهدِ الجديد تَسْمَحُ ببعضِ التَّداخُل. ومعَ أنَّهم كانوا يُؤمِنونَ بالمسيح وأنَّهم كانوا مِنْ قِدِّيسي العهد القديم بِكُلِّ مَعنى الكلمة، فإنَّهم لم يَعرفوا مَعنى عَصْرِ العهدِ الجديد الَّذي يَمْتازُ بِحُلولِ الرُّوحِ إلَّا في يومِ الخمسين عندما وُلِدَت الكنيسة. صحيحٌ أنَّهُ يوجد تَعاقُبٌ هُنا، ولكِنْ لا يوجد سَبَب يَدعونا إلى الاعتقاد بأنَّهم نَالوا الرُّوحَ بالحَدِّ الأدنى في يوحنَّا 20، وبالحَدِّ الأقصى في أعمال الرُّسُل 2. فقد كانَ ذلكَ الكَلامُ وَعْدًا مِنْ يسوعَ وَحَسْب.

لِذا، لِنَرْجِع إلى أعمال الرُّسُل 2. وما نَجِدُهُ في أعمال الرُّسُل 2 هو حُلولُ الرُّوحِ القُدُسِ مَرَّة واحدة ... حُلولُ الرُّوحِ القُدُسِ مَرَّة واحدة. وأريدُ مِنْكُم أنْ تُلاحِظوا شيئًا مُنذُ البِداية هُنا. فلا يوجد طَلَب. ولا يوجد سَعْي. ولا يوجد تَضَرُّع. ولا يُوجد خُضوع. ولا يوجد أيُّ شيءٍ قامَ بهِ هؤلاءِ الأشخاص. فالآيةُ تقولُ ببساطة (لاحِظوا هذا): "وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ". فهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. فقد كانوا يَصْرِفونَ وقتًا رائعًا في غُرفةٍ ما، وهذا هُوَ كُلُّ ما ذُكِرَ هُنا. فلا توجد مُؤهِّلات رُوحيَّة البَتَّة. فَلم يَطْلُب أحدٌ منهم أنْ يَجِدُّوا في طلبِ هذا الشَّيء. ولم يَطْلُب أحدٌ مِنْهُم أنْ يَسْعُوا إلى ذلك. ولم يَطْلُبْ أحدٌ مِنهم أنْ يُذْعِنوا لذلك. ولم يَطلب أحدٌ منهم أنْ يَتَوَسَّلوا. فقد كانوا حاضِرينَ هُناكَ وعَمِلَ اللهُ بِسيادَتِهِ فيهم، وكانَ الوقتُ هو وقتُ ولادةِ الكنيسة. فالأمرُ لا صِلَةَ لَهُ بِتَضَرُّعِهم، بل لَهُ صِلَة بيومِ الخَمسين لأنَّ يومَ الخمسين كانَ يومًا مُهِمًّا في خُطَّةِ الله. فقد كانَ عيدًا خاصًّا لَهُ علاقة بالرُّوحِ القُدُس في العهد القديم. وعندما جاءَ ذلكَ اليوم، جاءَ الرُّوح. وكانَ كُلُّ ما حَدَث هو خُطَّةُ اللهِ ولا صِلَةَ لَهُ بِما يَفعلونَهُ.

وبالرَّغم مِن ذلك، فإنَّ مَجَلَّة "بينتيكوستال إيفانجيل" (Pentecostal Evangel)، وهي المَجَلَّة الأمريكيَّة الخمسينيَّة الرَّئيسيَّة، تَقولُ في كُلِّ إصْدارٍ لها الجُملة التَّالية: "نحنُ نُؤمِنُ بأنَّ مَعموديَّةَ الرُّوحِ القُدُس، بحسب أعمالِ الرُّسُل 2: 4، تُعْطَى للمؤمِنينَ الَّذينَ يَطلُبونَها". فهذه الجُملة تَرِدُ في كُلِّ عَدَدٍ يَصْدُرُ مِنْ مَجَلَّاتِهم. ولكِنَّ هذهِ الآيَة لا تَقولُ ذلكَ، ولم يَكُنْ هذا ما فَعَلَهُ المُؤمِنونَ هُنا. والحقيقة هي أنَّهم لا يَطْلُبونَ الرُّوحَ في الأصحاحِ الثَّاني. وَهُمْ لا يَطلبونَهُ في الأصحاح 8. ولا يَطلبونَهُ في الأصحاح 10. ولا يَطلُبونَهُ في الأصحاح 19. ففي جَميعِ الحالاتِ الأربَع في كُلِّ السِّفْر، لا يأتي رُوْحُ اللهِ لأنَّ أَحَدًا طَلَبَهُ. فقد حَدَثَ ذلكَ بسيادَةِ الله.

والآن، هل هذا الأمرُ هُوَ العُرْفُ السَّائِدُ في حياةِ جميعِ المُؤمِنين؟ لا. بل إنَّ هذه ببساطة هي وِلادة الكنيسة، يا أحبَّائي. فهذا، ببساطة، هو أوَّلُ مَجيءٍ للرُّوحِ القُدُس. وما أعنيه هو: انظروا إلى آدَم. فهل هُوَ عُرْفٌ سَائِدٌ أنْ يُوْلَدَ كُلُّ شخصٍ كامِلَ النُّمُوِّ؟ لا. ولكِنْ [بِحَسَبِ قَوْلِهِم] "لا بُدَّ أنْ نَبتدئَ مِنْ مَكانٍ ما". ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَرْجِعَ إلى سِفْرِ التَّكوين وأنْ تقول: "إنَّ سِفْرَ التَّكوين هوَ العُرْفُ السَّائِد. فإنْ وُلِدْتَ كَطِفْلٍ، فإنَّكَ لستَ إنسانًا. فالرِّجالُ يُخْلَقون. والنِّساءُ يُصْنَعْنَ مِنْ أَضْلاعِ الرِّجال. فهكذا يَتِمُّ الأمر". لا! فَكما تَرَوْن، عندما تَكونُ هُناكَ بِداية، لا يَجوزُ البَتَّة أنْ تَجْعَلَ تلكَ البِداية عُرْفًا سائِدًا. فالأمرُ لا يَتِمُّ هَكذا. فقد كانَ حُلولُ الرُّوحِ، ببساطة، هُوَ الحُلولُ الأوَّل، فَوُلِدَت الكنيسة. فالأمرُ لم يَحدُث في أنطاكِيَة. لا. وهو لم يحدث في غلاطِيَّة. وهو لم يحدث في فيلبِّي. وهو لم يحدث في كولوسي. وهو لم يحدث في رُوما. وهو لم يحدث في تسالونيكي. فهو لم يحدث. بل كانت تلك هي البداية.

وَمِنْ ذلكَ الوقت فصاعِدًا، صارَ حُلولُ الرُّوحِ القُدُس يَحْدُثُ لحظةَ الإيمان. والحقيقة هي أنَّنا نَقرأُ في رِسالة رُومية 8: 9: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَيْسَ لَهُ رُوحُ الْمَسِيحِ، فَذلِكَ لَيْسَ لَهُ". وهذا واضحٌ تمامًا. فإنْ آمَنْتَ بالمسيح، ستحصُل على الرُّوح القُدُس. وإنْ لم يَكُنْ لكَ الرُّوح، فإنَّكَ لستَ مُؤمِنًا. لِذا فإنَّ النَّتيجة هي أنَّ جميعَ المؤمِنينَ قد حَصَلوا على الرُّوح. وفي رسالة كورِنثوس الأولى 12: 12 و 13، نَقرأُ أنَّنا جَميعًا قدِ اعْتَمَدْنا بالرُّوحِ إلى جَسَدٍ واحِد، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا، وأنَّنا جميعًا قد حَصَلْنا على ما تَكَلَّمَ عنهُ يسوعُ حينَ تَحَدَّثَ عنْ أنَّهُ سَتَخْرُجُ مِنَّا أنْهارُ ماءٍ حَيٍّ. مِنَّا جميعًا. مِنْ كُلِّ مُؤمِن. والشَّيءُ الوحيدُ الَّذي قِيْلَ لنا، والجُملة الوحيدة الَّتي قيلَت لنا فيما يَختصُّ بذلك هي في رِسالة أفسُس 5: 18 إذْ نَقرأ: "بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوح". فهذا هو كُلُّ شيء. فهو موجود. وَمِلْئُهُ موجود. وكُلُّ ما ينبغي أنْ تَفعلَهُ هو أنْ تَبقى مُمتَلِئًا. ولا أعتقد حَتَّى أنَّهُ ينبغي لَكَ أنْ تَطلُبَ الامتلاءَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس. فأنا أعتقد أنَّ الامتلاءَ مِنَ الرُّوح القُدُس يَحْدُثُ تِلقائيًّا عندما تكونُ بارًّا، وَعندما تَسْلُكُ في الرُّوح.

لِذا، لا يوجد شيءٌ اسْمُهُ "طَلَب" هُنا. ولأنَّ ذلكَ حَدَثَ في أعمالِ الرُّسُل 2، فإنَّ هذا ليسَ مُبَرِّرًا لِجَعْلِ ذلكَ عُرْفًا سائِدًا لِكُلِّ شخصٍ أو فَرْد طَوالَ تاريخِ الكنيسة. فلا يوجد سَبَبٌ لذلك. واسمحوا لي أن أُريكُم مَرَّةً أُخرى شيئًا في أعمالِ الرُّسُل 2 أعتقد أنَّهُ مُدهشٌ وأنَّهُ سيُساعِدُكم: "وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ". لاحِظوا أنَّها لم تَكُنْ ريحًا، بل كانت صَوْتًا يُشْبِهُ صوتَ الرِّيح. هل هذا واضح؟ فالكلمة "كَما" تَعْني "كَما". فهي ليست ريحًا، بل "كَما مِنْ هُبوبِ رِيْحٍ". فهو صَوتٌ يُشْبِهُ صَوْتَ الرِّيح، صَوْتَ هُبوب. "وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِين". فقد مَلأَ الصَّوتُ كُلَّ المَكانِ؛ صوتٌ كَما مِنْ هُبوبِ رِيْحٍ عاصِفة. "وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ [لاحِظوا ما جاءَ هُنا] كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ". فهي لم تَكُن نارًا حقيقيَّة، بل كانت تُشْبِهُ النَّار. فقد كانَ هُناكَ لِسانٌ صَغيرٌ فوقَ رأسِ كُلِّ شخص. فقد كانَ لِسانًا صغيرًا يُشْبِهُ شُعْلَةً صغيرة. أليسَ كذلك؟ فهو لِسانٌ صغيرٌ فوقَ النَّاس. وأنا أقولُ لكم وَحَسْب ما يَقولُهُ الكِتاب. "وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ".

والآن، اسمحوا لي أنْ أُساعِدَكُم لكي تَرَوْا ما يَجري هُنا إنْ أردتُم أنْ نُجَزِّئَ ذلك. فما أعتقدُ أنَّهُ حَدَثَ في العدد الثَّاني هو أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ جاء. فقد جاءَ. والرُّوحُ يُشَبَّهُ غالبًا، ولا سِيَّما في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 3، بالرِّيح. وحَتَّى إنَّهُ بمقدورِكَ أنْ تَقولَ إنَّهُ جاءَ كَروحٍ مُنْدَفِعٍ بِقُوَّة. فهي نفسُ الكلمة. فهي نفسُها في العِبْريَّة "رُواخ" (ruach). ونفسُها في اليونانيَّة: "نوما" (pneuma). لِذا فقد جاءَ الرُّوحُ. وفي العددِ الثَّالث، هناكَ قَبولٌ حَقيقيٌّ للرُّوح مِنْ كُلِّ فَرْد. لِذا فقد كانت هناكَ أَلْسِنَة مُنْقَسِمَة، أوْ أَلْسِنَةُ صغيرة كأنَّها مِنْ نار فوقَ رأسِ كُلِّ فَرْدٍ لكي يُرينا أنَّهُ عندما يأتي الرُّوحُ، مَنِ الَّذي يَحصُلُ عليه؟ كُلُّ شخص. ونتيجة لذلك، امتلأوا جميعًا مِنَ الرُّوحِ القُدُس. وهذا هو قَبولُ الرُّوح. ففي البداية، جاءَ الرُّوح. ثُمَّ إنَّهُمْ قَبِلوه. ثُمَّ جاءَ المِلْء، ثُمَّ ابتدأوا يَتكلَّمونَ بِلُغاتٍ أُخرى.

والآن، لقد حَدَثَ ذلكَ بالتَّعاقُبِ بالنِّسبةِ إليهم. واللُّغاتُ كانَت لها غاية مُحَدَّدة جِدًّا، غاية مُحَدَّدة جدًّا. فقد كانَتْ علامَةً لِبَني إسرائيل. وقد تَكَلَّموا بِعَظَائِمِ اللهِ! فَجاءَ بنو إسرائيل وقالوا: "مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هذَا؟ لا بُدَّ أنَّهُ الله". ثُمَّ وَقَفَ بُطْرُسُ وَوَعَظَ فَخَلَصَ ثلاثةُ آلافِ شخص. لا مِنْ خلالِ الألسِنَة أوِ اللُّغات، بل مِنْ خلالِ الوَعْظ. وهل ينبغي لهذا أنْ يكونَ العُرْفُ السَّائِدُ في حياةِ كُلِّ مُؤمِن؟ لا. فنحنُ لا نَجتمِع جميعًا في غُرفةٍ في مكانٍ ما، ونَجْلِس هُناكَ إلى أنْ يَحدُث هذا. بل إنَّنا نُؤمِنُ بأنَّ بولُس يُشيرُ بوضوح إلى أنَّ رُوْحَ اللهِ يأتي على كُلِّ مُؤمِن (رُومية 8: 9، و 1كورِنثوس 12: 12). وماذا عَنْ هذهِ الكلمات؟ ماذا؟ "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ؟" وهل تَعْلَمونَ لِمَنْ قالَ هذهِ الكلمات؟ لأهلِ كورِنثوس الجَسَدِيِّين. لأهلِ كورِنثوس غيرِ النَّاضِجين. فَقد كانوا، بِكُلِّ تأكيد، هَيْكَلَ الرُّوح. وكانَ الرُّوحُ يَسْكُنُ فيهم. وَجَميعُ المؤمِنينَ يَسْكُنُ فيهم الرُّوح.

فما حَدَثَ هُنا كانَ غَريبًا جدًّا. والآن، فيما يَختصُّ بالألسِنَة (وكما قُلتُ سابقًا، وسوفَ نَتحدَّثُ عن ذلكَ عندما نَصِلُ إلى الأصحاح 14)، كانتِ الألسِنَةُ علامةً خاصَّةً لبَني إسرائيل تَمَّ التَّنَبُّؤُ عنها في سِفْرِ إشَعياء. فقد كانت علامةً خاصَّةً لإسرائيل فقط، علامة قَضائيَّة. وهي عَلامة تَظْهَرُ بوضوح في الأصحاح 14 مِنْ رسالة كورِنثوس الأولى. وسوفَ أُريكُم آية قصيرة لكي تَفهَموا مَعْناها هُنا؛ أيْ في رسالة كورِنثوس الأولى 14، وسوفَ نَتطرَّقُ إلى ذلكَ لاحِقًا. ففي العَدد 21، يُساعِدُنا بولُس في فَهْمِ الألسِنَة وَيُخْبِرُنا عَنْ سَبَبِ حُدوثِها: "مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ..." [وتَحديدًا في سِفْر إشعياء والأصحاح 28]: "مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ: «إِنِّي بِذَوِي أَلْسِنَةٍ أُخْرَى وَبِشِفَاهٍ أُخْرَى سَأُكَلِّمُ هذَا الشَّعْبَ". والعِبارة "هذا الشَّعْب" تُشيرُ إلى بني إسرائيل. "وَلاَ هكَذَا يَسْمَعُونَ لِي، يَقُولُ الرَّبُّ». إِذًا الأَلْسِنَةُ آيَةٌ، لاَ لِلْمُؤْمِنِينَ، بَلْ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ". تَوَقَفوا هُنا.

إنَّ الألسِنَة هي علامة لِبَني إسرائيلَ غير المُؤمِنين. فقد كانت حَقًّا عَلامة قَضائيَّة. فكأنَّ اللهَ كانَ يَقولُ لهم: "لقد تَكَلَّمْتُ باللُّغةِ الَّتي تَفهمونَها وقتًا طويلًا ولم تَسْمَعوا. وسوفَ أبتدئُ بالتَّكَلُّمِ بلُغَةٍ لا تَفهمونَها. وسوفَ تكونُ هذهِ، بِمَعْنى مِنَ المَعاني، دَينونة فِعليَّة عليكم". فكأنَّهُ يَقولُ لهم: "عندما كانَ بِمقدورِكُم أنْ تَسمَعوا، لم تَرْغَبوا في ذلك. والآن، مَعَ أنَّكُمْ رُبَّما تَرْغَبون في السَّماعِ، لن يكونَ ذلكَ بِمقدورِكُم". لِذا فقد كانت عَلامةً هُنا لِبَني إسرائيل. وسوفَ نَتَحدَّثُ عن ذلكَ بِمَزيدٍ مِنَ التَّفصيل.

وهذهِ هي فَرادَةُ الموقِف. فهؤلاءِ النَّاسُ كانوا ما زالوا قِدِّيسي العهد القديم. وهذه هي وِلادة الكنيسة. والرُّوحُ جاء. وكانت هناكَ علاماتٌ فريدة لأنَّ هذهِ هي أوَّل مَرَّة حَدَثَ فيها هذا الأمر. وقد أرادَ اللهُ مِنهُم أنْ يَعلموا أنَّ شيئًا غير عاديٍّ كانَ يَحدُث. لِذا، فقد كان هُناكَ صَوْتٌ، وكانَ هُناكَ شيءٌ يَرَوْنَهُ، ثُمَّ كانَ هُناكَ شَيءٌ يَسمعونَهُ لأنَّهُمْ كانوا بِحاجة إلى التَّحَقُّقِ مِنْ أنَّ رُوْحَ اللهِ قد جاء. فلو لم تكُن هناكَ رِيْحٌ، ولم تكن هُناكَ ألسِنَة، ولم تكن هُناكَ أَلْسِنَةُ نارٍ صغيرة فوقَ رأسِ كُلِّ شخصٍ، رُبَّما كانَ مِنَ السَّهلِ أنْ يَقولوا: "هل حَدَثَ شيءٌ ما حَقًّا؟ هل حَدَثَ شيءٌ لَكَ؟" "لا أدري!" "أنا لم أَرَ أو أَسمَع أيَّ شيء". لِذا، كانَ اللهُ يُريدُ أنْ يَتَحَقَّقَ مِنْ عَدَمِ وُجودِ أيِّ شَكٍّ بخصوصِ أيِّ شيءٍ يَجري لأنَّ تلكَ هي الطَّريقةَ لابتداءِ كُلِّ شيء.

والآن، لنذهب إلى الأصحاح 8 ونَرى الحادثة الثَّانية. أعمال الرُّسُل 8. وَهُنا، يَقولُ الكارِزماتيُّونَ إنَّهُ كانَ هُناكَ قَبولٌ ثَانٍ لاحِق للرُّوحِ القُدُس. ففي بدايةِ الأصحاحِ الثَّامِنِ مِنْ سِفْر أعمال الرُّسُل، كانَ النَّاسُ يَخْلُصونَ في السَّامِرَة. ولكِنْ عندما نأتي إلى العدد 14؛ أيْ إلى أعمالِ الرُّسُل 8: 14، نَقرأُ ما يَلي: "وَلَمَّا سَمِعَ الرُّسُلُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ أَنَّ السَّامِرَةَ قَدْ قَبِلَتْ كَلِمَةَ اللهِ، أَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، اللَّذَيْنِ لَمَّا نَزَلاَ صَلَّيَا لأَجْلِهِمْ لِكَيْ يَقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعْتَمِدِينَ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. حِينَئِذٍ وَضَعَا الأَيَادِيَ عَلَيْهِمْ فَقَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُس". والآن، لاحِظوا أنَّ هؤلاءِ النَّاسَ، بحسب العدد 16، كانوا قدِ اعْتَمَدوا باسمِ الربِّ يسوع. فَقد كانوا مُؤمِنين، ولكنَّهم لم يكونوا قد قَبِلوا بَعْد الرُّوحَ القُدُس. فهو لم يَحِلَّ عليهم. لِذا فقد جاءَ الرُّسُلُ ووَضَعوا أيْدِيَهُم عليهم فَقَبِلوا الرُّوحَ القُدُس.

والخَمسينيُّونَ يَقولون: "كَما تَرَوْنَ، فإنَّ هذا حَدَثَ لاحِقًا". وأنا أقول: "بِكُلِّ تأكيد". فقد كانوا مُخَلَّصينَ هُنا، ولكِنْ كانَ هُناكَ فاصِلٌ زَمنيٌّ إلى أنْ قَبِلوا مَعموديَّةَ الرُّوح القُدُس، إنْ شِئْتُمْ، والسَّبَبُ كانَ بَسيطًا. فهذهِ مَرحلة انتقال تاريخيَّة. فهل تَعلمونَ مَنْ كانَ هؤلاءِ الأشخاص؟ إنَّ الجَوابَ سَهْلٌ جدًّا. انظروا إلى العدد 5: "فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ... [مِنْ أيْن؟] "السَّامِرَة". وما الَّذي تَعرِفونَهُ عنِ اليَهودِ والسَّامِرِيِّين؟ أجل! فَهُمْ لم يَكونوا يُحِبُّونَ بَعضُهُم بعضًا. أليسَ كذلك؟ فطَوالَ 500 سنة، كانَ السَّامِريُّونَ واليَهودُ يُبْغضونَ بَعضُهم بعضًا. والسَّببُ في ذلكَ هو أنَّ يَهودَ السَّامِرَة تَزَوَّجوا مِنَ الأُمَم فصاروا جِنْسًا مُهَجَّنًا. وبسببِ المَشاعِرِ الوطنيَّة القويَّة لدى اليهود، دَفَعَتْهُم مَشاعِرُهم اليهوديَّة القويَّة إلى كُرْهِ السَّامِريِّينَ الذينَ اختَلَطوا بأجْناسٍ أُخرى. لِذا فقد كانَ هُناكَ صَدْعٌ عِرْقِيٌّ ودينيٌّ كبيرٌ جدًّا بينَ اليهودِ والسَّامِرِيِّين.

والحقيقة هي أنَّهُ عندما كانَ اليهوديُّ يُسافِرُ شَمالاً، كانَ يَدورُ حَوْلَ السَّامرةِ لِئَلَّا يَعْلَق بَعْضُ تُرابِ السَّامِرَةِ بِقَدَمَيْه. لِذا، مِنَ المُدهش جِدًّا أنْ نَقرأَ أنَّ يسوعَ قالَ إنَّهُ "لاَ بُدَّ أَنْ أَجْتَازَ السَّامِرَة". فقد كانَ ذلكَ هو الطَّريقُ المُباشِر. وقد كانت تلكَ هي أفضلُ طَريقٍ للسَّفَر. ولكِنْ لم يَكُنْ أيُّ يهودِيٍّ يَسْلُكَ ذلكَ الطريق لأنَّهُ كانَ سَيُلَوِّثُ قَدَمَيْه بِتُرابِ السَّامِريِّين.

لِذا فقد كانَ هُناكَ صَدْعٌ كبيرٌ. واسمعوني: لو كانَ السَّامريُّونَ قد قَبِلوا الرُّوحَ القُدُسَ في الوقتِ نفسِهِ الَّذي آمَنوا فيه، لكانَ ذلكَ الأمرُ قَدْ أَحْدَثَ نَفْسَ الصَّدْع. ولكانَ السَّامريُّونَ قد قالوا إنَّ ذلكَ الاختبار يَخُصُّ السَّامِريِّين فقط، ولكانَ اليهودُ قد قالوا إنَّ ذلكَ الاختبارَ يَخُصُّ اليهودَ فقط. ولكانَ الفَريقانِ قد تَخاصَما أكثر. ولكِنَّ اللهَ لم يَرْغَبْ يومًا في ذلك لأنَّ يسوعَ صَلَّى قائلاً: "يا أبتاه، أُصَلِّي أنْ يَكُونَ الجَمِيعُ [ماذا؟] وَاحِدًا" (يوحنَّا 17).

لِذا فقد أَجَّلَ اللهُ إعطاءَ الرُّوح إلى أنْ يأتي الرُّسُلُ الذينَ كانوا يهودًا وَيَرَوْا ذلكَ بِأُمِّ أعيُنِهم، ويكونوا أدواتِ تُسْهِمُ في إدْخالِ السَّامِريِّينَ في ذلكَ الجسد الواحد. وكما تَرَوْن مَرَّةً أُخرى، فإنَّنا في مَرحلة انتقاليَّة، يا أحبَّائي. فاللهُ لم يَشَأ أنْ يَبتدِئ كَنائِسَ فَرديَّة صغيرة. لِذا فقد حَرَصَ على أنْ يكونَ إيمانُ السَّامريِّينَ الحقيقيّ وَقَبولُهم الحقيقيّ للرُّوح مَنظورًا ومَرئيًّا مِنْ قِبَلِ الرُّسُل.

والآن، استَمِعوا إلى الفِكرة الثَّانية. فقد كانَ اللهُ حَريصًا أيضًا على أنْ يَفهَمَ السَّامِريُّونَ قُوَّةً الرُّسُلِ وسُلطانَهُم. هل تَفهمونَ ذلك؟ لأنَّهُ ما هو الشَّيء الَّذي كانت تَدْرُسُهُ الكنيسةُ الباكِرة؟ تَعليمُ ماذا؟ الرُّسُل. فإنْ كانَ مِنَ المُهِمِّ أنْ يَعرِفَ اليهوديُّ أنَّ السَّامريَّ موجودٌ في الكنيسة، كانَ مِنَ المُهِمِّ أيضًا أنْ يَعرِفَ السَّامريُّ أنَّ الرَّسولَ كانَ مَصْدَرَ الحَقِّ الإلهيّ. وبسببِ أهميَّةِ حُدوثِ هذينِ الأمرَيْن، سَمَحَ اللهُ بحدوثِ ذلك بهذهِ الطريقة لكي يَقولَ السَّامريُّون: "إنَّ هذا الرَّسولَ، وهؤلاءِ الرِّجال، هُمْ رُسُلُ اللهِ. وسوفَ نَسْمَعُ كَلِمَتَهُم بالرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهِم يَهودًا". ولكي يَقولَ اليهودُ: "إنَّ السَّامِريِّينَ موجودونَ في الكنيسة بالرَّغْمِ مِنْ أنَّهُمْ جِنْس هَجين لأنَّهُمْ حَصَلوا على ذاتِ الشَّيءِ الَّذي حَصَلْنا نحنُ عليه".

فقد كانتِ السُّلْطَة الرَّسوليَّة على المِحَكِّ. وكذلكَ هِيَ حَالُ وَحْدَةِ الكنيسة. وسوفَ أُريكُم مَسألة نَحْويَّة مُدهشة قليلاً هُنا يُمْكِنُنا أنْ نَتَوَسَّعَ فيها. فنحنُ نَقرأُ في العدد 16: "لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ بَعْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ". وَحَرْفيًّا: "لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَلَّ الرُّوحُ القُدُسُ بَعْدُ على أَحدٍ مِنهم". والعبارة "لم يَكُنْ بعد" هي "أوديبو" (oudepo). وهي كلمة مُدهِشة. وبينما كنتُ أَدرُسُ هذه الكلمة مِنْ مُنْطَلَق قَناعَتي بضرورةِ التَّعَمُّقِ فيها، وَجَدْتُ أنَّ الكلمة تَعني أساسًا أنَّ شيئًا كانَ ينبغي أنْ يَحْدُث، ولكنَّهُ لم يَحْدُث. وهذا مُدهِش. بعبارة أخرى، فإنَّ الفِكرة مِنْ هذهِ الكلمة هي أنَّ هَذَيْنِ الأمْرَيْن عُنْصُرانِ في حَدَثٍ واحِد. فكأنَّنا نقولُ إنَّهُمْ خَلَصوا، ولكِنْ لِسَبَبٍ عَجيبٍ لم يَحِلَّ الرُّوح القُدُس. أَتَرَوْن؟ فالعِبارة "لم يَكُنْ بعد" تُشيرُ ضِمْنِيًّا إلى شيءٍ آخر على وَشْكِ الحُدوثِ كانَ يَنبغي أنْ يَحدُث. فهي تَضُمُّ عُنْصُرَيْنِ معًا لتأليفِ حَدَثٍ واحِد. لِذا، حَتَّى المَعْنى اللُّغويّ هُنا يُشيرُ إلى أنَّ هَذَيْنِ الأَمْرَيْن يَحْدُثان معًا بصورة طبيعيَّة. والآن، قد تَقول: "ولماذا تلكَ الفَجْوة؟" ببساطة: كي تُتاحَ الفُرصة للسَّامِريِّينَ أنْ يَرَوْا أنَّهُمْ كانوا تحتَ سُلْطَانٍ رَسوليّ، ولكي تُتاحَ الفُرصة لليهودِ أنْ يَرَوْا أنَّ السَّامِريِّينَ موجودونَ في نفسِ الكنيسة الَّتي هُمْ موجودونَ فيها، وأنَّهم مَرُّوا بنفسِ الاختبارِ وَقَبلوا نفسَ الرُّوحِ القُدُس. فهي الَّتي سَمَحَتْ بتلكَ الوَحْدَة.

ولنتحدَّث عنِ الحادِثة الثَّالثة في الأصحاحِ العاشِر. فهذه هي المَرَّة الثَّالثة الَّتي يَحْدُثُ فيها ذلك. وفي الأصحاحِ العاشِر، لا يوجد لدينا يَهودٌ يَخْلُصون. ولا يوجد لدينا سامِريُّونَ يَخْلُصون. بل إنَّ لدينا أُمَمًا. والآن، دَعونا نَتَخَيَّلُ ذلكَ حَقًّا. فإنْ كُنتُم تَظُنُّونَ أنَّهُ كانت هُناكَ مَرارة بينَ اليهودِ والسَّامِريِّينَ، تَخَيَّلوا وَحَسْب المَرارة بينَ اليهودِ والأُمَم. فعندما كانَ اليهوديُّ يَعودُ مِنَ السَّفَرِ مُرورًا ببلدٍ أُمَمِيٍّ، كانَ يَنفُضُ الغُبارَ عن قَدَميه وثيابِهِ لأنَّهُ لم يَشَأ أنْ يُحْضِرَ تُرابًا أُمَمِيًّا إلى بَلَدِه. ولم يَكُن اليهوديُّ يُدْخِلُ إلى بيتِهِ شخصًا أُمَمِيًّا. فقد كانوا يَظُنُّونَ أنَّ الأُمَمِ يَطْرَحونَ أبناءَهُم بعدَ إجْهاضِهِمْ في المَجارير الَّتي كانت فُتْحَتُها في مُنتصفِ أيِّ بيت، وأنَّ جُثَّةَ الطِّفْلِ كانت تُنَجِّسُ البيت. وكانوا يَعتقدونَ أنَّ الأُمَمَ كانوا يَفعلونَ ذلكَ طَوالَ الوقتِ. لِذا، لم يكونوا يَدخُلونَ بيتَ أُمَمِيٍّ.

ولم يكونوا يأكلونَ لَحْمًا طَبَخَتْهُ أيْدي أُمميَّة. ولم يَكُنْ بعضٌ مِنهم يَشتري لَحْمًا قَطَعَهُ جَزَّارٌ أُمَمِيّ. ولم يكونوا يَستخدِمونَ آنيةً يَستخدِمُها الأُمَم. فقد كان هُناكَ صَدْعٌ كبيرٌ جدًّا لا يُمْكِنُ لأيِّ شخصٍ في مُجتمعِنا اليوم أنْ يَتَخَيَّلَهُ. تَخَيَّلوا ما حَدَثَ في عَصْرِ الرِّقِّ في الولايات المُتَّحِدة، ثُمَّ تَخَيَّلوا شيئًا يَفوقَهُ مِئَةَ مَرَّة لِتَفهموا الحالة الَّتي كانَتْ سائدةً بينَ اليهودِ والأُمم. فنحنُ نَظُنُّ أنَّ العلاقة كانت سَيِّئة بينَ السُّودِ والبيضِ في أمريكا. ولكِن تَخَيَّلوا شيئًا يَفوقُ ذلك بمئة مَرَّة إنْ أردتُم أنْ تَرَوا الحالَ آنذاكَ على حَقيقَتِها. فقد كانت هناك عَداوة شديدة. ويمكنكم أنْ تَرَوْا ذلكَ في كُلِّ العهدِ القديم، في أجزاءٍ مُعَيَّنة مِنه.

والآن، دَعونا نَرى ما يحَدُث. فقد جاءَ اللهُ إلى بُطرُس في الأصحاحِ العاشرِ وقالَ لَهُ: "بُطرُس! لديَّ مَهَمَّة صَعْبَة لَك. أريدُ مِنْكَ أنْ تَذهبَ وأنْ تَقودَ مَجموعةً كاملةً مِنَ الأُمم إليَّ". وكانَ بُطرس في موقِفٍ شَبيهٍ بموقفِ يُونان، ولكنَّهُ لم يَفْعَل تمامًا ما فَعَلَهُ يونان. فقد كانَ قَريبًا مِنْ المَرْفَأِ نَفسِهِ والمكانِ نَفسِهِ على الشَّاطئ، ولكنَّهُ لم يَهْرُب؛ بل صَعِدَ إلى السَّطْحِ واضْطَجَعَ قليلاً. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 10 أنَّهُ "وَقَعَتْ عَلَيْهِ غَيْبَةٌ". وقد تَحَدَّثنا عن ذلكَ بإيجاز في هذا الصَّباح. فَرَأَى السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِنَاءً نَازِلاً عَلَيْهِ مِثْلَ مُلاَءَةٍ عَظِيمَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَطْرَافٍ وَمُدَّلاَةٍ عَلَى الأَرْضِ بِحَبْلِ كَبيرٍ ضَخْم. فقد رأى رُؤيا هُنا مِثْلَ زَكَريَّا أوْ أيِّ نَبِيٍّ آخر.

وقد رأى في وَسَطِ المُلاءة كُلَّ دَوَابِّ الأَرْضِ وَالْوُحُوشِ وَالزَّحَّافَاتِ وَطُيُورِ السَّمَاءِ. فقد رأى كُلَّ تلكَ الحَيَواناتِ. وَصَارَ إِلَيْهِ صَوْتٌ: "قُمْ يَا بُطْرُسُ، اذْبَحْ وَكُلْ". فَقَالَ بُطْرُسُ: "كَلاَّ يَا رَبُّ! لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئًا دَنِسًا أَوْ نَجِسًا".

وكما نَعلم، كانَ لدى اليهودِ شَرائع تَختصُّ بالأطعمة. أليسَ كذلك؟ وأنا أُؤكِّدُ لكم أنَّهُ كانت لديهم شَرائعُ كهذه. اقرأوا سِفْرَ اللَّاوِيِّين. فهناكَ طُيور مُعَيَّنة لم يكونوا يأكُلونَها. وهناكَ أشياء أخرى لم يكونوا يأكلونها. فقد كانَ يُسْمَحُ لهم أنْ يأكلوا البَهائِمَ الَّتي تَشُقُّ ظِلْفًا وَتَقْسِمُهُ ظِلْفَيْن وَتَجْتَرّ. أليسَ كذلك؟ وأنتُم تَعرِفونَ ما هي. فهي مُدَوَّنة هُناك. والحقيقة هي أنَّني أُريدُ أنْ أَذكُرَ لكم مُلاحظة مُدهشة ذَكَرْتُها للعامِلينَ هُنا. ولن أَدْخُلَ في التَّفاصيلِ الدَّقيقة، ولكنْ هناكَ نُقطة مُدهشة لأنَّ واحدًا مِنَ الحَيواناتِ المُجْتَرَّة المَذكورة هنا هو الأرْنَب. وهل تَعلمونَ شيئًا؟ هل تَعلمونَ أيَّ شيءٍ عنِ الأرانِب؟ إنَّها تُنْجِبُ كَثيرًا. أجل! وأنتُم تَعلمونَ ذلك. ولكِنْ يجب أنْ تَعلموا أنَّ النّاسَ ظَلَّوا يتساءلونَ دائمًا وعلى مَدى سَنواتٍ طويلة عنْ صِحَّةِ ما قالَهُ الكتابُ المقدَّسُ بأنَّ الأرانِبَ تَجْتَرّ. وأفضلُ تَفسيرٍ قَدَّمَهُ عُلماءُ اللُّغة العِبريَّة القديمة هو أنَّ السَّببَ في القولِ إنَّ الأرْنَبَ يَجْتَرُّ هو أنَّهُ يُحَرِّكُ فَكَّهُ هَكَذا عندما يَمْضُغ، ولكنَّهُ لا يَمْلِكُ أكثرَ مِنْ مَعِدَة واحِدة.

والحقيقة هي أنَّهُم اكتشفوا أنَّ الأرنبَ لديهِ طريقة في الاجْتِرار عَجيبة جدًّا. وقد اكتَشفوا ذلكَ حديثًا، في هذا القَرْن. وَهُوَ ليسَ شيئًا جميلاً، ولكِنَّ الأرنَبَ يُخْرِجُ الطَّعامَ مِنْ جِسْمِهِ مَرَّةً، ويأكُلُهُ مَرَّةً أخرى، ويَمْضُغهُ ثانيةً. فالكتابُ المُقَدَّسُ صَحيحٌ تمامًا. وقد بَقِيَ الإنسانُ يَبحثُ عن تَفسيرٍ لذلكَ حَتَّى القرن العِشرين. وبالمُناسبة، فإنَّ الأرانِبَ لَذيذة. فإنْ كانَ بمقدورِكُم أنْ تَجدوها وتأكلوها فإنَّ لُحومَها تَحوي نِسبة قليلة جدًّا مِنَ الدُّهون، رُبَّما أفضل مِنَ الدَّجاج. أجل. وَمِنَ المؤكَّدِ أنَّها أفضل لِصِحَّتِكُمْ مِنَ لَحْمِ البَقَرِ واللُّحومِ الأخرى. ولكِنَّ طَعْمَها ليسَ شَهِيًّا جدًّا. وعلى أيِّ حال، أنا لم آكُل لَحْمَ أرانِب منذُ وقتٍ طويل. صَدِّقوني.

وعلى أيِّ حال، يُمكنكم أنْ تَرَوْا أنَّ اللهَ أعطاهم هذه الشَّرائع المُختصَّة بالأطعمة، لا لأنَّ بعضَ الحَيواناتِ كانت مُختلفة عن حَيَواناتٍ أُخرى. فالمسألة ليست كذلك. فالمسألة هي أنَّ اللهَ أرادَ مِنْهُم أنْ يكونوا شَعْبًا مُفْرَزًا. فاللهُ أرادَ منهم أنْ يكونوا شَعْبًا مُختلفًا تمامًا عن جَميعِ الشُّعوبِ الأخرى وأنْ لا يَختلطوا بهم؛ ولكنَّهُم بالَغوا في ذلكَ كثيرًا وَجَعَلوهُ سَخيفًا. فقد وَضَعوا كُلَّ تلكَ الشَّرائِع المُختصَّة بالأطعمة. وفي هذه الرُّؤيا، يَقولُ اللهُ لبُطرس: "اذهب وَكُلْ مَا تَشاء". وبُطرُس يقول: "لا يُمْكِنُني أنْ أَفعلَ ذلكَ يا رَبّ. هل تَمْزَحُ معي؟" وقد قالَ بُطرس: "لن أفعلَ ذلك". "فَصَارَ إِلَيْهِ أَيْضًا صَوْتٌ ثَانِيَةً: «مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ!» وَكَانَ هذَا عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ" للتَّحَقُّقِ مِنْ أنَّهُ فَهِمَ الرِّسالة.

وقد نَهَضَ بُطرسُ وَنَزَلَ إلى أسفَل فَوَجَدَ بعضَ الرِّجالِ في انتظارِه قالوا لَهُ: "هَيَّا لِنذهب. وأوَّلُ شيءٍ دَنِسٍ سَتَلْمَسْهُ هو كَرْنيلِيُوس. فسوفَ تَذهبُ إلى بيتِ شخصٍ أُمَمِيّ". "رَجُلاً بَارًّا" (في العدد 22) "وَخَائِفَ اللهِ وَمَشْهُودًا لَهُ. ... أُوحِيَ إِلَيْهِ بِمَلاَكٍ مُقَدَّسٍ أَنْ يَسْتَدْعِيَكَ إِلَى بَيْتِهِ وَيَسْمَعَ مِنْكَ كَلاَمًا". وقد اضْطُرَّ بُطرُسُ إلى تَجاهُلِ يَهوديَّتِهِ القَديمة وَإلى السَّيْرِ إلى بيتِ كَرنيليوس. وهل تَعلمونَ ما الَّذي حَدث؟ لقد حَدَثَتْ أُمورٌ رائعة.

العدد 43. فبعدَ عِظَتِهِ إذْ وَعَظَ عِظَةً رائعةً – في العدد 38. ولا يُمْكِنُني أنْ أُقاوِمَ قِراءةَ جُزْءٍ مِنْ عِظَتِه. فهو يقول: "يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ. وَنَحْنُ شُهُودٌ بِكُلِّ مَا فَعَلَ فِي كُورَةِ الْيَهُودِيَّةِ وَفِي أُورُشَلِيمَ. الَّذِي أَيْضًا قَتَلُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ. هذَا أَقَامَهُ اللهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَأَعْطَى أَنْ يَصِيرَ ظَاهِرًا". وبهذا فقد تَحَدَّثَ عَنْ حَياةِ المسيح، وعن موتِ المسيح، وعن قِيامَتِه. "لَيْسَ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ، بَلْ لِشُهُودٍ سَبَقَ اللهُ فَانْتَخَبَهُمْ. لَنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ. وَأَوْصَانَا أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ، وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ مِنَ اللهِ دَيَّانًا لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ. لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا". فهذهِ هِيَ دَعوَتُه.

وهل تَعلمونَ ما الَّذي حَدَث؟ لقد آمَنوا جميعًا. فقد كانَ كَرنيليوس يَجلسُ هُناكَ بانتظارِ سَماعِ المَعلومات. وقد آمَنوا حَالاً. والنَّتيجة في العدد 44: "فَبَيْنَمَا بُطْرُسُ يَتَكَلَّمُ بِهذِهِ الأُمُورِ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَى جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ". والآن، اسمعوني: لا وُجودَ لعقيدة التَّعاقُب الخمسينيَّة هُنا. أتَرَوْن؟ فهي غير موجودة هُنا. فَقَدْ آمَنوا فَقَبِلوا. والنَّتيجة هي: انظروا إلى العدد 45. وهذا هو المِفتاح: "المُؤمِنونَ الَّذِينَ مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ..." وَمَنْ يكونُ هؤلاء؟ اليهودُ الَّذي آمَنوا، ماذا حَدَثَ لَهُمْ؟ دُهِشُوا! "كُلُّ مَنْ جَاءَ مَعَ بُطْرُسَ، لأَنَّ مَوْهِبَةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ قَدِ انْسَكَبَتْ عَلَى الأُمَمِ أَيْضًا". وكيفَ عَلِموا ذلك؟ "لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَهُمْ [ماذا؟] يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ وَيُعَظِّمُونَ اللهَ". ويا للدَّهشة!

والآن، هل تَعلمونَ لماذا سَمَحَ اللهُ للأُمَم أنْ يَتَكَلَّموا بألسِنة؟ لا لِنَفسِ السَّبَبِ المُختصِّ بيومِ الخمسين، بل لِيُبَيِّنَ لليهودِ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفسَهُ جاءَ بذاتِ الطريقة. فلو لم يكن هناكَ استعلانٌ مَنظور، لما اقْتَنَعوا. أَتَرَون؟ فهذه مَرحلة انتقاليَّة، يا أحبَّائي. فلا يوجد تَعاقُبٌ هُنا، بل هُناكَ دَليلٌ على التَّكَلُّمِ بألسِنَة هُنا؛ في حين أنَّ هُناكَ تَعاقُب في الأصحاحِ الثَّامِن ولا يوجد ما يُشيرُ إلى وُجودِ ألسِنَة. ونَقرأُ في العدد 47: "أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هؤُلاَءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُس؟" والآن، اسمعوا ما سأقول: إنَّ هذهِ هي واحدة مِنْ أَهَمِّ الجُمَلِ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل. اسمعوني: يجب على الأشخاصِ الَّذينَ قَبِلوا الرُّوحَ القُدُس أنْ يَكونوا ماذا؟ مُعَمَّدين. هل تَفهمونَ ذلك؟ فهذا يُساوي قَبولَ الرُّوح القُدُس مِنْ خلالِ ماذا؟ الاهتداء أوِ الخلاص. فيجب أنْ تَنالَ الخلاصَ ثُمَّ ماذا؟ تَعْتَمِد. وبُطرس يقولُ ذلكَ بالطريقة التَّالية: "لقد قَبِلَ هؤلاء الرُّوح القُدُس. ألا يَجْدُرُ بِهِمْ أنْ يَعْتَمِدوا؟" وكما تَرَوْن، فإنَّ بُطرُس يُساوي بينَ الاثنين. فَهُما لا يَنفصِلان. وَهُوَ يَعلم ذلك، ويَعلم أنَّهُ إنْ كانَ هُناكَ أيُّ تأخيرٍ في حالةِ السَّامرة، فإنَّهُ يَعلمُ أنَّ هذا كانَ شيئًا مَقْصودًا مِنْ قِبَلِ اللهِ. وقد كانَ هذا الأمرُ واضحًا جدًّا هُنا. فالعلامةُ أَقْنَعَتِ اليهودَ أنَّ الأُمَمَ انْضَمُّوا إلى الكنيسة، وأنَّ الأُمَمَ حَصَلوا على نفسِ الرُّوحِ القُدُس. وقد دُهِشوا حَقًّا.

افتحوا على الأصحاح 11 والعدد 15. فبعدَ هذا الاختبارِ المُدهش، عادَ بُطرس ليُقَدِّمَ تَقريرَهُ. وفي العَدد 11: 15، نَقرأُ أنَّهُ أَخبرهم بِكُلِّ ما جَرى. وَهُوَ يقول: "يا رِفاق، يجب عليَّ أنْ أُخبركم ما حَدَثَ هُناك في بيتِ كَرنيليوس". فقد عادَ إلى اليهوديَّة وراحَ يُخْبِرُ الرُّسُلَ والإخوة بذلك. ونقرأُ في الأصحاح 11 والعدد 1 أنَّهُ قال: "اسمعوا ما سأقول يا رِفاق. فلن تُصَدِّقوا ما حَدَث. فَلَمَّا ابْتَدَأْتُ أَتَكَلَّمُ..." وَهُوَ يَرْوي القِصَّةَ كُلَّها الَّتي قرأنا للتَّوّ: "...حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ..." [هل تُصَدِّقونَ ذلك؟] "...كَمَا عَلَيْنَا أَيْضًا فِي الْبُدَاءَة". فقد حَصَلوا على يومِ خَمْسين مُصَغَّر خاصّ بهم. "فَتَذَكَّرْتُ [أَجَل! لقد تَذَكَّرْتُ] كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ قَالَ: إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَاءٍ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتُعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ. فَإِنْ كَانَ اللهُ [وكم أُحِبُّ هذهِ الكلمات] قَدْ أَعْطَاهُمُ الْمَوْهِبَةَ كَمَا لَنَا أَيْضًا بِالسَّوِيَّةِ مُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، فَمَنْ أَنَا؟ أَقَادِرٌ أَنْ أَمْنَعَ اللهَ؟" انظروا إلى السَّطْرِ الأخير. فقد كانَ الأمرُ مُضْحِكًا حقًّا. فهو يقول: "أنا آسِفٌ، يا رِفاق. فلم يَكُنْ بمقدوري أنْ أَمْنَعَ ذلك. وما أعنيه هو أنَّ اللهَ هُوَ الَّذي كانَ يَفعلُ ذلك. ولم يَكُنْ بمقدوري أنْ أَمْنَعَهُ. أنا حَقًّا في صَفِّكُمْ. وقد كُنْتُ الضَّحِيَّة".

"فَلَمَّا سَمِعُوا ذلِكَ سَكَتُوا". فقد كانوا في حالة صَدمة. "وَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللهَ قَائِلِينَ: إِذًا أَعْطَى اللهُ الأُمَمَ أَيْضًا التَّوْبَةَ لِلْحَيَاة!". أليسَ هذا عظيمًا؟ والآن، هل تَفهمونَ السَّببَ في الانتظارِ والانتقالِ والألسِنَة؟ لا أنَّ هذا الشَّيءَ يَنْطَبِقُ على كُلِّ شخصٍ في كُلِّ كنيسة، بل إنَّ هذا رَبَطَ الأُمَمَ بالكنيسة الواحِدة، وَرَبَطَ السَّامريِّينَ بالكنيسة الواحدة. فهذه هي النُّقطة.

وفي الأصحاح 15 والعدد 8، رَوى بُطرسُ ما حَدَثَ للمَجْمَعِ في أورُشليم فقال: "وَاللهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ، شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِيًا لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضًا. وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ". بعبارة أخرى، فإنَّ السَّببَ في حُصولهم على الرُّوحِ مَعَ الألسنةِ، والسَّببَ في حُدوثِ ذلكَ بذاتِ الطريقة الَّتي رآها بُطرسُ هُناكَ هي أنْ يَعْرِفَ الأُمَمُ السُّلطانَ الرَّسوليَّ الَّذي ينبغي أنْ يَخضَعوا لَهُ، وأنْ يَعرِفَ اليهودُ أنَّ الأُمَمَ انْضَمُّوا إلى نفسِ الكنيسةِ وقَبِلوا نَفسَ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي قَبِلوه هُمْ أيضًا. لِذا، يمكنكم أنْ تَرَوْا سَبَبَ حُدوثِ ذلك.

والآن، هناكَ مُناسبة أخرى في أعمالِ الرُّسُل 19، أعمالِ الرُّسُل 19: 1. وقد تَحَدَّثنا في هذا الصَّباح عنْ نَقْلَةِ بولُس في الأصحاح 18، وعن نَقْلَةِ أبُلُّوس بإيجاز. والآن، نَجِد اثني عَشَرَ شخصًا آخرين في مَرحلة انتقاليَّة. وَهُنا، سوفَ يَقولُ الكارِزماتيُّونَ مَرَّةً أُخرى: "أَتَرَوْن! ها هو الشَّيءُ نَفسُهُ يَحْدُثُ مَرَّة أخرى. فالرُّوحُ القُدُسُ عَمَّدَهُمْ بألسِنَة". ولكِنْ لا يوجد تَعاقُبٌ هُنا. فهؤلاءِ الأشخاص نالوا الخَلاصَ، وقَبِلوا الرُّوحَ القُدُسَ في اللَّحظةِ نَفسِها؛ تَمامًا مِثْلَ كَرنيليوس. لِذا فإنَّ فِكرةَ الخلاصِ أوَّلاً ثُمَّ قَبولِ الرُّوحِ القُدُسِ في وقتٍ لاحِق لم تَرِدْ سِوى في أعمال 2 وأعمال 8. وَحَتَّى في أعمال 10 وأعمال 19، فإنَّ ذلكَ الأمر قد تَغَيَّر.

لاحِظوا الأصحاح 19: "فَحَدَثَ فِيمَا كَانَ أَبُلُّوسُ فِي كُورِنْثُوسَ، أَنَّ بُولُسَ بَعْدَ مَا اجْتَازَ فِي النَّوَاحِي الْعَالِيَةِ جَاءَ إِلَى أَفَسُسَ. فَإِذْ وَجَدَ تَلاَمِيذَ قَالَ لَهُمْ...". فقد وَجَدَ تَلاميذَ مُعَيَّنين أو "ماثيتيس" (mathetes) مُعَيَّنين. "قالَ لَهُم: «هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟» قَالُوا لَهُ: «وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّهُ يُوجَدُ الرُّوحُ الْقُدُسُ»". وهذه تَرجمة ضعيفة، وسوفَ أُصَحِّحُها بعدَ قليل. "فَقَالَ لَهُمْ: «فَبِمَاذَا اعْتَمَدْتُمْ؟» فَقَالُوا: «بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا» [أيْ: يوحنَّا المَعمدان]. فَقَالَ بُولُسُ: «إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ، قَائِلاً لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ، أَيْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ». فَلَمَّا سَمِعُوا اعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ، فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ. وَكَانَ جَمِيعُ الرِّجَالِ نَحْوَ اثْنَيْ عَشَرَ". وهذا لا يَعني أنَّهُمْ كانوا جَميعًا بِعُمْرِ الثَّانية عَشْرَة، بل إنَّ عَدَدَهُمْ كانَ نَحْوَ اثني عَشَرَ شخصًا.

والآن، إنَّ دراسةَ المَقطع مُهِمَّة جدًّا. وينبغي أنْ نَتَذكَّرَ أنَّ الكنيسة كانت واحدةً. أليسَ كذلك؟ فقد كانت واحدةً: يهودًا، وأُمَمًا، وجِنْسًا هَجينًا. فهذا هو كُلُّ ما يُمْكِنُكَ أنْ تَحصُل عليهِ في الكنيسة. أليسَ كذلك؟ فهذا هو كُلُّ شيء. وهذا يَشْمَلُ الجميع. لِذا، لا يوجد تَعاقُب هُنا، ولكِنْ يوجد هذا العُنْصُرُ الَّذي يُبَرْهِنُ على ما حَدث. كذلكَ، لا يوجد سَعْيٌ هُنا أيضًا. فلا يوجد سَعْي. ونحنُ نَبتدئ هُنا فَنَعْلَمُ أنَّهُم لم يكونوا مَسيحيِّين. البَتَّة! فنحنُ نَقرأُ في العددِ الثَّاني أنَّهُ قالَ لهم: "هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟" ألا تَعتقدونَ أنَّ هذا السُّؤالَ مُدهِشٌ؟ ولِعِلْمِكُم، عندما قرأتُ ذلك في أثناءِ دراستي لهذا النَّصِّ قبلَ سنواتٍ عندما عَلَّمْتُ سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل، كانَ هذا السُّؤالُ صادِمًا جِدًّا لي: "هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا [ماذا؟] آمَنْتُمْ؟" وما هي مَضَامينُ هذا السُّؤال؟ إنَّ بولُس يقول: "هل أنتُم، يا رِفاق، ما تَزالونَ في مَرحلة انتقاليَّة؟ فالشَّيءُ المُعْتادُ، بالطَّبع، هو أنْ تَقبلوا الرُّوحَ القُدُسَ عندما تُؤمِنون". فهو لا يَقول: "هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا مَكَثْتُم؟ هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا صَلَّيْتُم؟ هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا أَخْلَيْتُم أنفُسَكُم؟ هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا أَطَعْتُم؟ هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا خَضَعْتُم؟" لا، بل هو يقول: "هَلْ قَبِلْتُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمَّا آمَنْتُمْ؟" وهذا يُؤكِّدُ لي أنَّهُ في فِكْرِ بولُس، عندما تُؤمِن فإنَّكَ ماذا؟ تَقْبَلُ الرُّوحَ القُدُس، مَا لم تَكُنْ واحدًا مِن تلكَ المجموعاتِ الَّتي ما تَزالُ في مَرحلةِ انتقال.

والسُّؤالُ يَفترِضُ أنَّهُ عندما يأتي الإيمان، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يأتي أيضًا. وقد قَالُوا لَهُ (وإليكُم التَّرجمة الحَرفيَّة): "وَلاَ سَمِعْنَا أَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ قد وُهِبَ". فَمِنَ المؤكَّدِ أنَّهم عَلِموا بوجودِ الرُّوحِ القُدُس. لماذا؟ لأنَّ يوحنَّا أَعْلَنَ الرُّوحَ. أليسَ كذلك؟ بالطَّبع. في إنجيل لوقا 3: 16. فقد كانوا يَعلمونَ بوجودِ الرُّوح بوصفِهِم أتباعَ يوحنَّا المَعمدان، ولكنَّهم لم يَسمعوا أنَّ الرُّوحَ قد وُهِبَ حَتَّى ذلكَ الحِيْن. لماذا؟ لأنَّهم لم يَسمعوا حَتَّى الكَثيرَ عن يسوعَ المسيحِ بعد. فقد كانوا وَحَسْب مِثْلَ أبُلُّوس. "فَقَالَ لَهُمْ: «فَبِمَاذَا اعْتَمَدْتُمْ؟» فَقَالُوا: «بِمَعْمُودِيَّةِ يُوحَنَّا»". وَهُوَ يَقولُ لَهُم الآن: "لقد فَهِمْت. أنتُم أَتباعُ يوحنَّا المَعمدان. أنتُم أشخاصٌ في مَرحلة انتقاليَّة".

فقد كانت هذه هي البقيَّة الأخيرة مِنْ قِدِّيسي العهد القديم. وقد حَدَثَ ذلكَ بعدَ عِشرينَ سنة مِنْ زمنِ يوحنَّا. هل تَعلمونَ ذلك؟ بعدَ عِشرينَ سنة. فقد كانَ هؤلاءِ الأشخاصُ مُخْلِصينَ حَقًّا. أليسَ كذلك؟ فقد بَقَوْا ثابِتين، وظَلُّوا يَبحثونَ عنِ المسيَّا هُناكَ في أفسُس في مَكانٍ ما لا يَدري أحدٌ أينَ هُوَ. ولكنَّهم لم يَسمعوا عنهُ بعد. والآن، يَقولُ بولسُ لهم: "آه! أنتُم لم تَقبلوا الرُّوحَ القُدُس؟ أنتُم تَعَمَّدتُم فقط بمعموديَّة يوحنَّا المَعمدان الَّتي كانت مَعموديَّةَ الاستعدادِ لمجيءِ المسيَّا. هل هذا هو كُلُّ ما حَصَلْتُم عليه؟" والآن، راقبوا الآتي: فقد قالَ لهم بولُس: "إِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ، قَائِلاً لِلشَّعْبِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالَّذِي يَأتِي بَعْدَهُ، أَيْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ".

واسمحوا لي أنْ أَطرحَ عليكم سؤالاً. عندما وَجَدَ بولُس أنَّهم لم يَقبلوا الرُّوحَ القُدُس، عَمَّنْ أخبرَهُم؟ عنِ المسيح. فهل أخبرَهُم عنِ الرُّوحِ القُدُس؟ وهل قالَ لهم: "والآن يا رِفاق، إليكم الطَّريقة. أليكُم طريقةَ قَبولِ الرُّوحِ القُدُس. افعلوا كذا وكذا". لا! وهو لم يَقُل: "يا للهَول! أنتُم لا تَعرِفونَ عنِ الرُّوحِ القُدُس!" وَهُوَ لم يَقُل: "ما التَّعليمُ الخاطئُ الَّذي تَلَقَّيتموه؟" لا! بل قال: "فَبِمَاذَا اعْتَمَدْتُمْ؟" فقد كانَ يَعرِفُ الإجابة الصَّحيحة لأنَّهم إنْ كانوا قد آمَنوا واعْتَمدوا، واعتَرفوا بالإيمانِ بالمسيح، لَحَصَلوا على الرُّوح القُدُس. أليسَ كذلك؟ لأنَّهُ يأتي في الوقتِ نفسِه. لِذا فإنَّهُ يَقولُ لهم ببساطة: "فَبِمَاذَا اعْتَمَدْتُمْ حَتَّى إنَّكُم لم تَقبَلوا الرُّوح؟" فقد كانَ يَعلَمُ أنَّ هذا هو الشَّيء المألوف، وقد قامَ حَالاً (في العددِ الرَّابِعِ) بِتعليمِهم عنِ المسيح. فالموضوعُ هو المسيح. فهو ليسَ الرُّوح القُدُس. فهو لم يُعَلِّمُهم كيفَ يَنتقلونَ إلى المُستوى الثَّاني.

لِذا فإنَّ الحَلْقَة المَفقودة عندَ هؤلاءِ الأشخاصِ الاثني عَشَرَ في أفسُس لم تَكُن المَعلومات المُختصَّة بمَعموديَّة الروح القدس، بل إنَّ الحَلْقَة المفقودة هي المعلوماتُ المُختصَّة بالمسيح. لِذا فقد قَدَّمَ لهم المسيح. "فَلَمَّا سَمِعُوا [آمَنوا] واعْتَمَدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَلَمَّا وَضَعَ بُولُسُ يَدَيْهِ عَلَيْهِمْ حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِمْ، فَطَفِقُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ وَيَتَنَبَّأُونَ".

والآن، لاحِظوا. لقد قَبِلوا الرُّوحَ القُدُسَ آنذاكَ حينَ آمَنوا. ولماذا وَضَعَ بولسُ يَدَيهِ عَليهم؟ لكي يُبَيِّنَ لهم أنَّهُ ينبغي لهم مِنَ الآن فصاعِدًا أنْ يَتبعوا لا تَعليمَ يوحنَّا المَعمدان، بل تَعليمَ مَن؟ الرُّسُل. فهذا هو المَعنى المَقصود. ولماذا مَرُّوا بنفسِ الاختبارِ الرَّائعِ الَّذي يَمُرُّ بهِ كُلُّ شخصٍ آخر؟ لكي يَعلموا أنَّهُ بالرَّغمِ مِن أنَّهم مُرتبطونَ بالعهدِ القديم منذُ وقتٍ طويل، وبنبيِّ اللهِ القديمِ ذاك، أيْ يوحنَّا المَعمدان، فإنَّهم ما زالوا جُزءًا مِنَ الكنيسةِ معَ الآخرين جميعًا. والفِكرة بِرُمَّتِها مِنْ سِفْر أعمالِ الرُّسُل، يا أحبَّائي، هي أنْ يُبَيِّنَ لكم أنَّ الصَّلاةَ المُدَوَّنَةَ في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 17 قد تَحَقَّقَتْ: "يا أَبتاه، أُصَلِّي أنْ يَكُونَ الجَمِيعُ [ماذا؟] وَاحِدًا".

وقد ذَكَرَ لي "بروس ثومبسون" (Bruce Thompson) مَثَلاً توضيحيًّا جَيِّدًا على كيفيَّةِ عَمَلِ ذلك. فهو لديهِ الكثيرُ مِنَ الأمثلة التَّوضيحيَّة الجَيِّدة. فقد قال: "إنَّني أَرى أنَّ ذلكَ يُشْبِهُ جِهازَ الحَدِّ مِنَ الدُّخان. فعندما سَنُّوا القانون، كانَ ينبغي أنْ تَحوي سَيَّارَتُكَ جِهازًا لتقليلِ الدُّخان. وقد كانَ كَثيرونَ مِنَّا يَملكونَ سَيَّاراتٍ أصلاً. لِذا كانَ ينبغي أنْ نُرَكِّبَ عليها جِهازًا للحَدِّ مِنَ الدُّخانِ المُنْبَعِث. ولكِنْ بعدَ ذلك، صارَ الجِهازُ يأتي تِلقائيًّا مع السيَّارةِ عندَ شِرائِها". أَتَرَوْن؟ ولا أعتقد أنَّهُ يَجوزُ لنا أنْ نُشَبِّهَ الرُّوحَ القُدُسَ بِجهازِ الحَدِّ مِنَ الدُّخان، ولكِنْ هل تَفهمونَ الفِكرة؟ فهناكَ أُناسٌ وَجَدوا أنفُسَهُم عالِقينَ في المرحلة الانتقاليَّة. فهذا هو كُلُّ ما حَدَث. والتَّعاقُبُ في الأصحاحِ الثَّاني والأصحاحِ الثَّامِنِ يُمْكِنُ أنْ يُفَسَّر بذلكَ المَثَل التوضيحيِّ البسيط. والسَّببُ في حُدوثِ التَّكَلُّمِ بالألسِنَةِ في الأصحاح 10 والأصحاح 19 وَقِيامِ الرُّسُلِ بِوَضْعِ أيديهم على هؤلاءِ هو أنْ يكونَ هُناكَ إحْساسٌ بأنَّ الشَّيءَ الَّذي حَدَثَ لهم هو نَفسُ الشيءِ الَّذي حَدَثَ في البداية، وأنَّهُ سيكونُ هُناكَ قَبولٌ للسُّلطانِ الرَّسوليِّ لكي تَسيرَ الكنيسةُ على نَفسِ العقيدةِ ونفسِ الشُّعورِ بالمحبَّة والوَحدة والحياة المُشتركَة. أَتَرَوْن؟

فالأمرُ ليسَ مُعَقَّدًا جِدًّا. أليسَ كذلك؟ ولكِنْ إنْ جَعَلْتَ كُلَّ ما يَحدُث هنا عُرْفًا سائِدًا للجميع، تكونُ قد أَسأتَ فَهْمَ الأمرِ بِرُمَّتِه. أليسَ كذلك؟ لأنَّهُ حالَما كُتِبَ التَّعليمُ الرَّسوليُّ، وَدُوِّنَ، وأُعْطِيَ، فإنَّ تلكَ الأشياء تَوَقَّفَت. فنحنُ لسنا بحاجة إلى هذهِ العلامات. وحالما تَجِدونَ في كُلِّ مَقطعٍ يَهوديًّا، وأُمميًّا، وسَامريًّا وبعضَ البقيَّة مِنَ العهد القديم، حالَما تَجِدونَ كُلَّ هؤلاء معًا، لا توجد جماعات أخرى. وبهذا يكونُ القَصْدُ الأساسيُّ قد تحَقَّق.

اسمَعوني: لا يُمْكِنُكم أنْ تأخذوا تلكَ الأحداثَ الانتقاليَّة وأنْ تَصْنَعوا مِنْها وَصايا. فالكِتابُ المُقدَّسُ لا يَفعل ذلك. وهو لا يقول: "هذا هُوَ العُرْفُ السَّائِد. وهذا هو المِعيار. وهذا هو ما ينبغي أنْ تَفعلوه". اسمعوني ... اسمعوني جَيِّدًا: إنْ كانَ الكارِزماتِيُّونَ سيأخذونَ الألسنةَ كما لو كانت شيئًا مُطْلَقًا وَعُرْفُا سائدًا، لِمَ لا نَسْمَعُ صوتَ رِيْحٍ وَنَرى أَلْسِنةَ نَارٍ فوقَ رأسِ كُلِّ شخص؟ فلماذا يُصِرُّونَ على أَخْذِ علامة واحدة فقط مِنَ العلاماتِ التوكيديَّة الثَّلاث؟ ولماذا لا يأخذونَ العلامتَيْنِ الباقِيَتَيْن؟ أَتَرَوْن؟ وما دامتِ الأحداثُ المُدَوَّنة في أعمال 2 و 8 و 10 و 19، اسمعوني جَيِّدًا: ما دامت جميعُها قد حَدَثَتْ في حَضْرَةِ أَحَدِ الرُّسُل، لِمَ لا يَكونُ هذا النَّمَطُ هو السَّائِدُ اليوم حَتَّى إنَّهُ ينبغي لنا أنْ نَنتظرَ مَجيءَ يوحنَّا أو بُطرس أو بولُس للحصولِ على الرُّوحِ القُدُس؟

وطَالما أنَّنا نَرى في كُلِّ حالة في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل (والآن، لاحِظوا ما سأقول:) طَالما أنَّنا نَرى في كُلِّ حالة في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل أنَّ الرُّوحَ حَلَّ على مَجموعة، وليسَ على فَرْدٍ، لِمَ لا يَجْعَلُ الكارِزماتيُّونَ هذا الأمرَ عُرْفًا سائِدًا؟ وطَالَما أنَّ أحدًا في سِفْر أعمال الرُّسُل لم يَطلُب الرُّوح، ولم يَخضَع للرُّوح، ولم يُصَلِّ مِنْ أجلِ الحُصولِ على الرُّوح، ولم يُصَلِّ مِن أجل التَّكَلُّمِ بألسنة أوْ يَطلُب الألسنة، لِمَ يَفعلونَ ذلك إنْ كانَ هذا هُوَ العُرْفُ السَّائِد؟ ولِمَ يُريدونَ فقط المُعجِزاتِ والآياتِ والعَجائب المذكورة في سِفْر أعمال الرُّسُل وليسَ في بقيَّةِ الكِتاب؟ وَلِمَ لا نَستمرُّ في تَقديمِ الملكوتِ لِبَني إسرائيل كما هي الحالُ في أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 3؟ وَلِمَ لا تَجتمعُ الكنيسةُ في الهيكل في ساعةِ الصَّلاةِ المُعَيَّنة لليهود؟ ولِمَ لا نَجتمعُ في المَجامِع اليهوديَّة؟ ولِمَ نحنُ هُنا؟ ولِمَ لا نَجتمعُ كُلَّ يومٍ في المَنازِلِ وَنَكْسِرُ الخُبْزَ مِنْ بيتٍ إلى بيت ونُمارِس الشَّرِكَة كُلَّ يومٍ مِنْ أيَّامِ الأسبوعِ كما كانوا يَفعلونَ في أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني؟ ولِمَ لا تَحْدُثُ كُلُّ حالاتِ الاهتِداءِ كما حَدَثَ لبولُس وَهُوَ في طريقِهِ إلى دِمَشق؟ فَلِمَ لا نَرى جَميعُنا يسوعَ ونُصاب بالعَمى ثلاثَ أيَّامٍ ونَنتظر مَجيءَ شخصٍ يُدْعى "حَنَّان" إلينا؟ ألا يُمْكِنُنا الحُصولُ على ذلك إنْ شِئْنا؟

وما دامتِ الكنيسة تُدارُ مِنْ قِبَلِ الرُّسُل في أعمالِ الرُّسُل 6، لماذا تُدارُ الآنَ مِنْ قِبَلِ الشُّيوخ؟ وإنْ كُنَّا نَقبلُ هذا السِّفْرَ كما لو كانَ العُرْفَ السَّائِد، هل ما زِلنا نُمارِسُ التَّعليماتِ المذكورة في سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاح 15 والتي تُخبِرُنا أنَّهُ في كُلِّ مَرَّة نَلتقي فيها شخصًا يهوديًّا فإنَّ هناكَ أمورًا عديدة ينبغي أنْ نَتَجَنَّبَها. فيجب علينا أنْ نَمْتَنِعَ عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ، وَالزِّنَا، وَالْمَخْنُوقِ، وَالدَّم. وقد تقول: "إنَّ هذهِ الأشياء ليست لِزَمانِنا الحَاضِر". هذا صحيح. إذًا، لماذا نقولُ إنَّ هذهِ الأمورَ ليست لوقتِنا الحاضِر، وإنَّ كُلَّ الأشياءِ الأخرى هي لوقتِنا الحاضِر؟ فلا يُمْكِنُكُم أنْ تَنتَقوا مَا تَشاءون.

اسمعوني: لم تكن هناكَ مَباني كنسيَّة في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. فهل هذا أمرٌ مُطْلَق؟ ولم تكن هُناكَ فِرَقُ تَرنيم في أعمالِ الرُّسُل. فهل هذا أمرٌ مُطْلَق؟ ولم يكن هناكَ مُعَلِّمو مَدارِسِ أحد في أعمالِ الرُّسُل. فهل هذا أمرٌ مُطْلَق؟ وهل ما زالَ المُبَشِّرونَ يَطيرونَ مِثْلَ فيلبُّس مِنْ دونِ طائِرات؟ وهل ما زِلْنا نُعْدِمُ الأشخاصَ الَّذينَ لا يَدْفَعونَ التَّقْدِماتِ الَّتي وَعَدُوا أنْ يَدفعوها؟ إنَّها مُجَرَّد فِكرَة! وأنا أَتَذَكَّرُ دائمًا الشَّخصَ الَّذي اختَرَعَ طَبَقًا لِجَمْعِ العَطاء. فإنْ وَضَعْتَ مَبلغًا ضئيلاً فإنَّ الصَّحْنَ يُصْدِرُ صَوْتَ جَرَس. وإنْ وَضَعْتَ وَرَقَةَ دولار، فإنَّهُ يُصْدِرُ صَوْتَ إنْذار. وإنْ لم تَضَعْ فيهِ شيئًا فإنَّهُ يَلْتَقِطُ صُورَتَك.

ولكِنْ على أيِّ حال، لو كانَ ما جاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل هُوَ العُرْفُ السَّائِد، لِمَ لا نُنْذِرُ جَميعُنا نُذورًا؟ وَلَو كانَ ما جاءَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل هُوَ العُرْفُ السَّائِد، لِمَ لا نُسارِعُ جَميعُنا مِثْلَ بولُس إلى العودةِ لِحُضورِ العيدِ في أورُشليم؟ فهل يوجد شخصٌ هُنا اهتمَّ جِدًّا في حَياتِهِ بأنْ يُسارِعَ في الذَّهابِ إلى أورُشَليم لحضورِ عيدِ الفِصْح؟ وكما تَرَوْن، لا يُمْكِنُكم أنْ تَفعلوا ما جاءَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل. فهو تاريخ.

ويقولُ "جوزيف ديلو" (Joseph Dillow) في كِتابِهِ، وأعتقدُ أنَّ ما قالَهُ مُفيدٌ. فقد قالَ في كِتابٍ لَهُ بعُنوان "التَّكَلُّمُ بألسنَة" (Speaking in Tongues) على ما أَظُنّ: "لا يَنبغي لنا أنْ نَقترفَ الخطأَ الفادِحَ بأنْ نُعَلِّمَ ما اخْتَبَرَهُ الرُّسُل، بل يجب علينا بالحَرِيِّ أنْ نَخْتَبِرَ تَعليمَ الرُّسُل". وهو يُتابِعُ قائلاً: "إنَّ خِبراتِ الرُّسُل موجودة في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُلِ الانْتِقاليّ؛ في حين أنَّ تَعليمَ الرُّسُل مَذكورٌ بوضوح في الرَّسائلِ الَّتي هي دَليلُ خِبراتِنا المسيحيَّة اليوم".

اسمعوني: إنَّ الغايةَ الرئيسيَّة مِنْ سِفْر أعمال الرُّسُل هي أنْ يَجْعَلَنا نُدركُ أنَّنا لَسنا مُضْطَرِّينَ إلى طَلَبِ أيِّ شيء. فَكُلُّ شخصٍ يَقْبَلُ الرُّوح: اليهوديُّ، والسَّامريُّ، والأُمميُّ، والبقيَّة الباقية مِنْ مُؤمِني العهدِ القديم، وأيُّ شخص. فعندما تُؤمِن، ما الَّذي يَحدُث؟ أنتَ تَقْبَلُ الرُّوح. وهذه هي رِسالةُ السِّفْر. فالسِّفْرُ يُحاولُ أنْ يَقولَ إنَّ هُناكَ عَصْرًا جديدًا ودَهرًا جديدًا. وها هوَ ذا. إنَّهُ عَصْرُ الرُّوح. وأنتَ تَحصُل عليه، وهو هِبَة مِنَ الله. فهذه هي الغاية الرئيسيَّة مِنَ السِّفْر، لا أنْ يَجعلَ كُلَّ شَخصٍ يَظُنُّ أنَّهُ ينبغي لكَ أنْ تَنتظرَ وأنْ تَطلُبَ حُدوثَ شيءٍ عَجيب لَكَ في وقتٍ لاحِق.

وأودُّ أنْ أَخْتِمَ حَديثي بالحديثِ عن أعمالِ الرُّسُل 8: 18. وَلْتَكُنْ هذهِ جُملة حَاسِمَة في الخِتام. أعمال الرُّسُل 8: 18. فقد كانَ هُناكَ رَجُلٌ. ونحنُ نَقرأ: "وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ" (وهذا ليسَ سِمْعان بُطْرُس)، بل هُوَ "سِيْمون" الَّذي نَقرأُ عنهُ في العدد 9 أنَّهُ كانَ سَاحِرًا. فقد كانَ سَاحِرًا، أو وَسيطًا رُوحيًّا يَتَواصَلُ مَعَ الشَّياطين. "وَلَمَّا رَأَى سِيمُونُ [السَّاحِرُ] أَنَّهُ بِوَضْعِ أَيْدِي الرُّسُلِ يُعْطَى الرُّوحُ الْقُدُسُ قَدَّمَ لَهُمَا [ماذا؟] دَرَاهِمَ". والآن، راقِبوا الآتي: "قَائِلاً: أَعْطِيَانِي أَنَا أَيْضًا هذَا". وما هي الكلمة التَّالية: "السُّلْطَانَ". " أَعْطِيَانِي أَنَا أَيْضًا هذَا السُّلطان".

وسوفَ أَطْرَحُ عليكم سؤالاً بسيطًا: ماذا أرادَ سِيْمون؟ ماذا؟ سُلْطانًا. وما الَّذي يَبْحَثُ عنهُ الأشخاصُ الكارِزماتيُّونَ دائمًا وأبدًا وفي كُلِّ الأوقات؟ السُّلْطان. فَهُمْ يقولون: "أنتُمْ لن تَحْصُلوا يومًا على السُّلْطان ... أنتُم لن تَحصُلوا يومًا على السُّلطان ... فقد تَحصلونَ على الرُّوح، ولكِنْ لا يُمْكِنُكُمْ أنْ تَحصُلوا على السُّلْطانِ مِنْ دونِ المَعموديَّة". اسمعوني: إنَّهُمْ يَفعلونَ تَمامًا ما فَعَلَهُ سِيْمون. انظروا إلى الآية. فقد أرادَ السُّلْطان. وقد كانُ مُستعدًّا للتَّضحيةِ في سَبيلِ الحُصولِ عليه. فقد كانَ مُستعدًّا لِدَفْعِ المَال. وفي وقتِنا الحاضِرِ، يُبدي الكارِزماتيُّونَ الاستعدادَ لِصَرْفِ الوقتِ في الصَّلاةِ والخُضوعِ والتَّسليمِ وَفِعْلِ أيِّ شيءٍ يُمْكِنُهُم أنْ يَفعلوه لكي يَحصُلوا على السُّلطان. والسُّلطانُ موجود. وقد غَضِبَ بُطرسُ حَقًّا بسببِ ذلك إذْ نَقرأُ في العدد 20: "فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: لِتَكُنْ فِضَّتُكَ مَعَكَ لِلْهَلاَك". لماذا؟ اسمعوا هذا: "لأَنَّكَ ظَنَنْتَ أَنْ تَقْتَنِيَ [ماذا؟] مَوْهِبَةَ اللهِ بِدَرَاهِمَ!" اسمعوني: لن تَحصُلوا يومًا على الرُّوحِ القُدُس بالجُهدِ البشريّ، بل إنَّهُ يأتي مَجَّانًا. وهذه هي النُّقطة الرَّئيسيَّة.

والنَّاسُ الَّذينَ يَبحثونَ عنِ السُّلطانِ يَسْعَوْنَ إلى الحُصولِ على شيءٍ ما مِنْ خلالِ جُهْدِهم، مَعَ أنَّ اللهَ يَمْنَحُ ذلكَ بِنِعْمَتِهِ المَجَّانيَّة. وهذه هي النُّقطة الجوهريَّة في هذا السِّفْرِ، يا أحبَّائي. فهذا هو سِفْرُ أعمالِ الرُّسُل. وقد وَبَّخَهُ بُطرُس إذْ قالَ لَهُ: "لَيْسَ لَكَ نَصِيبٌ وَلاَ قُرْعَةٌ فِي هذَا الأَمْرِ، لأَنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ مُسْتَقِيمًا أَمَامَ اللهِ. فَتُبْ مِنْ شَرِّكَ هذَا، وَاطْلُبْ إِلَى اللهِ عَسَى أَنْ يُغْفَرَ لَكَ فِكْرُ قَلْبِكَ، لأَنِّي أَرَاكَ فِي مَرَارَةِ الْمُرِّ وَرِبَاطِ الظُّلْمِ. فَأَجَابَ سِيمُونُ وَقَالَ: اطْلُبَا أَنْتُمَا إِلَى الرَّبِّ مِنْ أَجْلِي".

اسمعوني: إنَّهُ لشيءٌ شِرِّير أنْ نَسعى بِجُهْدِنا البشريِّ أنْ نَحصُلَ على شيءٍ قَدَّمَهُ اللهُ لنا بالنِّعمة لأنَّنا بذلكَ نُنْكِرُ هِبَتَهُ الرَّائعة والمُنْعِمَة. فكأنَّنا نَقولُ للهِ: "أنتَ لم تُعْطِني الرُّوحَ القُدُس". واللهُ يقول: "بَلى، لقد فَعَلْت. بِكُلِّ مِلْئِهِ". "لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْل يُعْطِي اللهُ الرُّوحَ". وقد أَخطأَ سِيمون حينَ افترضَ أنَّهُ يستطيعُ الحُصولَ على السُّلطانِ مِنْ خلالِ الجُهدِ البشريِّ معَ أنَّ اللهَ يُعطيهِ مَجَّانًا. ويقولُ "مايكل غرين" (Michael Green) في كِتابٍ لَهُ بعُنوان: "أنا أُوْمِنُ بالرُّوحِ القُدُس" (I Believe in the Holy Spirit): "لقد كانَ الكارِزماتيُّونَ يَبحثونَ دائمًا عنِ السُّلْطان. وَقد فَرِحوا دائمًا بالقُوَّة الرُّوحِيَّة. وقد كانوا يَبحثونَ دائمًا عن طُرُقٍ مُختصرة للحصولِ على السُّلطان. والحالُ كذلكَ اليوم. ورَدُّ بولُس هو أنَّهُ لا يَفتخِر بِقُوَّتِه، بل بِضَعْفِه لأنَّها الطريقة الوحيدة الَّتي تَظْهَرُ مِنْ خلالِها قُوَّة المسيح. فقد كانَ بولس يَعلمُ كُلَّ شيءٍ عن علاماتِ الرَّسول والآياتِ والعَجائبِ والأعمالِ العظيمة، ولكنَّهُ كانَ يَعلم أنَّ سُلطانَ الرَّسولِ أوْ أيِّ مُؤمِنٍ آخر يأتي مِنْ خلالِ الصَّبْرِ واحتمالِ الألم، كما فَعَلَ هو حينَ أَصابَتْهُ الشَّوكَةُ في الجَسَد، أوْ مِنْ خِلالِ الصَّبْر واحتمالِ الضِّيقاتِ والتَّجارِب، كَمَا فَعَلَ حينَ احْتمَلَ ذلكَ في أثناءِ رِحلاتِه التَّبشيريَّة. صحيحٌ أنَّ الكارِزماتيِّينَ لديهم لاهوتٌ عنِ القيامة وقوَّتِها، ولكنَّهم بحاجة إلى أنْ يَتَعَلَّموا مِنْ جَديد سِرَّ الصَّليبِ وَعارَهُ لأنَّ هذا هو حَقًّا الشَّيء الَّذي جَعَلَ قُوَّةَ اللهِ تَتدفَّق". وهو مُحِقٌّ. إنَّهُ مُحِقّ.

اسمعوني، يا أحبَّائي: لقد عَبَّرَ يسوعُ عن ذلكَ ببساطة في بدايةِ السِّفْر: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً [مَتى؟] مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ". وَمَتى يَحِلُّ؟ عندما تُؤِمن. ولكِنَّ إنْكارَ قِيامِ اللهِ بذلك يَعني إنكارَ كَلِمَتِه، والتَّشكيكَ في وَعْدِه، واللُّجوءَ إلى الجُهدِ البشريِّ للحصولِ على ما قَدَّمَهُ لنا أَصْلاً. ولكِنْ عِوَضًا عنِ السَّعْيِ دائمًا للحُصولِ على السُّلطان، لِنَحتمِل الآلامَ الَّتي تُطْلِقُ القُوَّةَ الموجودة أصلاً. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نَشكُرُكَ على وَقْتِنا الرَّائعِ في هذا المساء. ونَشكُرُكَ على التَّكَلُّمِ بوضوحٍ إلينا في كَلِمَتِك، حَتَّى لو لم تَكُن الكلماتُ البشريَّة واضحة جدًّا. ساعِدْنا على رَبْطِ كُلِّ هذهِ الأشياءِ معًا في أذهانِنا. وليتَنا نُدركُ أنَّنا لا نُحاولُ أنْ نُحارِبَ حَرَكَةً أوْ أنْ نُدافِعَ عن لاهوتٍ، بل إنَّنا نُحاولُ فقط أنْ نَفهمَ إعلانَ اللهِ لكي نَعْبُدَكَ عِبادَةً لائِقَةً مِنْ خِلالِ تَفْصيلِ الحَقِّ بالاستقامة. شُكْرًا لأجلِ هؤلاءِ النَّاسِ الأعِزَّاء الذينَ يأتونَ بِجوعٍ لِحَقِّكَ، وَبِعَطَشٍ إلى البِرّ. املأهم، يا أبانا. املأهم، املأهُم بِروحِكَ. وليتَ الرُّوحَ الحاضِرَ هُنا يَجِدْ عِنْدَ تَطْهيرِ قُلوبِهم أنَّ حُضورَهُ يَمْلأُ تَفكيرَهُم ويَسُودُ على أَفعالِهم. نُبارِكُكَ باسْمِ يَسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize