Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، سوفَ نُتابعُ دراسَتنا للقضايا المُختصَّة بالحركة الكارزماتيَّة. وأودُّ أنْ أقولَ في البداية إنَّني أشعُرُ أنَّ الأشياءَ الَّتي سنُشارِكُها معكم في هذا الصَّباح مُهمَّة جدًّا، وإنَّنا نَتَحَدَّثُ عن شيءٍ أكبر بكثير مِنَ الحركة الكارزماتيَّة. فنحنُ نَتحدَّثُ عن مَعركةٍ تَخوضُها الكنيسةُ على مَدى سنواتٍ طويلة الآن مِنْ أجْلِ الدِّفاعِ عن طَهارَتِها في وقتٍ ما. وأنا واثقٌ جدًّا في رُوحي، وأَعْلَمُ جدًّا في رُوحي، ومُتَيَقِّنٌ جدًّا في رُوحي أنَّ هذهِ هي الرِّسالة الَّتي يُريدُ اللهُ أنْ يُكَلِّمَنا بها. فهناكَ مؤمنونَ في جميعِ أنحاءِ أمريكا وجميعِ أنحاءِ العالَم يُبالونَ جِدًّا بهذه المسألةِ ذاتِها. وقد تَلَقَّيْتُ بعضَ المُكالماتِ الهاتفيَّة في الأسبوعينِ الماضيين مِنْ بعضِ القادةِ الإنجيليِّينَ الَّذينَ يُبالونَ بهذه المسألةِ ذاتِها الَّتي تُواجِهُ الكنيسة. لِذا، في هذا الصَّباح، سوفَ نَتَعَمَّقُ في هذا الموضوع، ونُتابِعُ دراسَتَنا للحركة الكارزماتيَّة؛ ولا سِيَّما موضوعُ الاختبار ... موضوعُ الاختبار.

وأودُّ مِنْكُم أنْ تَفهموا أنَّنا لا نَفْعَلُ هذا عادَةً. فنحنُ نَدْرُسُ الأسفارَ عادَةً آيةً آية. وأنا أَعْلَمُ أنَّ هذا هو عِشْقي الأوَّل وأنَّهُ عِشْقُكُم الأوَّل. ولكِنْ بحسبِ إرشادِ شُيوخِ الكنيسة وما أَشعُرُ بهِ في قلبي، فإنَّ لديَّ قناعة كبيرة أنَّ هذا هو ما يُريدُ مِنَّا اللهُ أنْ نَفعلَهُ الآن حَتَّى نَفهمَ المبادئَ الَّتي ينبغي أنْ نُرَكِّزَ عليها، وحَتَّى نَتَمَسَّكَ بها ونكون ثابِتين في يَوْمٍ يُريدُ فيهِ الشَّيطانُ أنْ يُدَمِّرَ الكنيسةَ وَيَجْعَلَها تَخْسَر شَهادَتَها. لِذا فإنَّ هذا الأمرَ مُهِمٌّ جدًّا. وَهُوَ يُشْبِهُ الهَبَّ إلى مُسانَدَةِ الجُنودِ في المَعركة. لِذا، أرجو أنْ تُرَكِّزوا معي في الرُّوح، وأنْ تُفَكِّروا في الأشياءِ الَّتي سأقولُها لكم في هذا الصَّباح. فهو ليسَ الأسلوبَ المُعتادَ في تَعليمِ الكتابِ المقدَّس، بل إنَّهُ سيبدو مِثْلَ الدِّفاعيَّاتِ، أوِ الحَديثِ الدِّفاعيِّ. ولكنْ أرجو أنْ تَفهموا في هذا الوقتِ أنَّ هذا هو الموضوعُ الَّذي تَدْعو الحاجةُ إلى التَّطَرُّقِ إليهِ أكثر مِنْ غَيرِهِ بحسبِ إرشادِ اللهِ لنا.

وفي البداية، أرجو أنْ تَفتحوا كِتابكم المقدَّس على رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاح الأوَّل. رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاح الأوَّل. وأودُّ أنْ أَستخدِمَ هذا النَّصَ كنُقطة انطلاق حَتَّى أُبَيِّنَ لكم النُّقطة الرئيسيَّة. ثُمَّ أوَدُّ أنْ أتحدَّثَ عنها بِمَزيدٍ مِنَ التَّفصيل. ففي رسالة بُطرس الثَّانية والأصحاح الأوَّل، يَكْتُبُ بُطرسُ إلى مُؤمِنين. والتَّركيزُ الرئيسيُّ في أغلبيَّةِ ما قالَهُ في رسالة بُطرس الأولى ورسالة بُطرس الثانية هو: مَجيءُ يَسوعَ المسيح. وكما رَنَّمَتِ الجَوْقَةُ في هذا الصَّباح: "أَعْجَبُ ما في الأمرِ كُلِّهِ هُوَ أنَّ المسيحَ سيأتي مِنْ أجلي". فالمسيحُ سيأتي ثانيةً. وقد كانَ هذا الموضوعُ يَحْتَلُّ جُزْءًا كبيرًا مِنْ وَعْظِ بُطرس: أنَّ المسيحَ سيأتي ثانيةً، وأنَّ المسيحَ سيعود. وقد كانَ يَرْجو أنْ يُؤمِنَ النَّاسُ بذلكَ حقًّا. وقد كانَ يَرجو أنْ يَقتنعَ النَّاسُ أنَّ هذا صحيح، وأنَّ هذا ليسَ وَهْمًا أوْ قِصَّةً مِنْ نَسْجِ الخَيال، أوْ قِصَّة خُرافيَّة، بل إنَّ المسيحَ سيأتي ثانيةً.

لِذا فإنَّهُ يُرَكِّزُ كثيرًا على ذلك في الأصحاحِ الأوَّل والعدد 16. لاحِظوا ذلكَ هُنا: "لأَنَّنَا لَمْ نَتْبَعْ خُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةً، إِذْ عَرَّفْنَاكُمْ بِقُوَّةِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَجِيئِهِ، بَلْ قَدْ كُنَّا مُعَايِنِينَ عَظَمَتَهُ". بعبارة أخرى، فإنَّ بُطرسَ يَقول: "انظروا! عندما أَعْلَنْتُ مَجيءَ المسيح، لم يَكُنْ ذلكَ وَهْمًا. وهذهِ ليست خُطَّةً ذَكِيَّةً. اسمعوني: لقد كُنْتُ شاهِدَ عِيانٍ على عَظَمَةِ مَجيئِهِ الثَّاني". وقد تَقول: "مَهْلاً يا بُطرس! كيفَ يُعْقَلُ أنْ يَحْدُثَ هذا؟ فقد كنتَ تَعيشُ في ذلكَ الزَّمَن، وَهُوَ لَمْ يأتِ بَعْد! فكيفَ يُعْقَلُ أنْ تَكونَ شاهِدَ عِيانٍ على مَجْدِ مَجيئهِ الثَّاني، وعلى عَظَمَةِ مَجيئهِ الثَّاني؟" نَقرأُ في العدد 17: "لأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ اللهِ الآبِ كَرَامَةً وَمَجْدًا، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ صَوْتٌ كَهذَا مِنَ الْمَجْدِ الأَسْنَى: «هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ»". فَبُطْرُسُ يَقول: "إليكُمْ كيفَ حَصَلْتُ على لَمَحاتٍ مِنْ عَظَمَةِ مَجيئِهِ الثَّاني: فقد حَدَثَ ذلكَ حينَ قالَ الآبُ: ’هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي أَنَا سُرِرْتُ بِهِ‘". "وَمَتى قالَ ذلكَ يا بُطرس؟" في العدد 18: "وَنَحْنُ سَمِعْنَا هذَا الصَّوْتَ مُقْبِلاً مِنَ السَّمَاءِ، إِذْ كُنَّا مَعَهُ فِي الْجَبَلِ الْمُقَدَّس".

والآن، قد تَقول: "حَسَنًا! وَمَتى حَدَثَ ذلكَ يا بُطرس؟" هل تَذكرونَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 16، وفي إنجيل مَتَّى والأصحاح 17، كيفَ أنَّ يسوعَ أَخَذَ تلاميذَهُ يَعقوب ويوحنَّا وبُطرس وَصَعِدوا جَبَلاً. وهُناكَ، تَجَلَّى يسوعُ أمامَهُم. هل تَذكرونَ ذلك؟ والكِتابُ المُقدَّسُ يَقولُ إنَّهُ حَجَبَ جَسَدَهُ وَأَعْلَنَ لَهُمْ مَجْدَهُ فَرَأوهُ في مَجْدِ مَجيئِهِ الثَّاني. فقد رأوا المسيحَ في مَجْدِهِ. وهذه صُورة كاملة عن مَجيئِهِ الثَّاني هُناكَ على ذلكَ الجَبل. فعلى سبيلِ المِثالِ، كانَ مُوسى هُناك. وَمُوسى هو رَمْزُ المَفْدِيِّينَ الَّذينَ ماتوا. وكانَ إيليَّا هُناك. وَهُوَ رَمْزٌ للمَفْدِيِّينَ الَّذينَ تَمَجَّدُوا أوِ انتقلوا. وَبُطْرُسُ ويَعقوبُ ويوحنَّا كانوا هناكَ في الجسد. وَهُمْ رَمْزٌ لإسرائيلَ على الأرض عندما يأتي يَسوع. وقد كانَتْ جُموعُ الأشخاصِ الَّذينَ لم يُوْلَدوا ثانيةً عندَ سَفْحِ الجَبَل. فَهُمْ لم يكونوا في أعلى الجبل. وَهُمْ يَرْمِزونَ إلى غيرِ المُخَلَّصينَ الَّذينَ لن يَدْخُلوا مَجْدَ مَجيئِهِ الثَّاني.

لِذا فإنَّ الصُّورةَ كاملةً موجودة هُناك. والمشهدُ كُلُّهُ هُناك. وقد كانَ يَسوعُ يُعْطي بُطرسَ لَمْحَةً عن مَجْدِ مَجيئِهِ الثَّاني. لِذا فإنَّ بُطرسَ يَقول: "عندما أتحدَّثُ عن مجيءِ المسيح، وعندما أتحدَّثُ عن مجدِ مَجيئهِ الثَّاني، فإنَّ هذا ليسَ وَهْمًا، بل إنَّني رأيتُ مَجْدَ ذلكَ المجيء الثَّاني". وقد تَقول: "ولكِنْ يا بُطْرُس، إنَّ جون ماك آرثر يقول إنَّهُ لا يَجوزُ أنْ نَبْني اللَّاهوتَ على الاختبارات". وَهُوَ يُجيبُ: "أنا أَعلمُ ذلك". اقرأوا العدد 19: "وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ". أَثْبَتُ مِنْ ماذا؟ الاختبار. "اسمعوني: لقد كانَ اختباري رائعًا. وقد كانَ اختباري عظيمًا. ولكِنْ كانت لدينا الكلمة الأثْبَت. وهي [ماذا] الكلمة النَّبويَّة الَّتي ينبغي أنْ نَنْطِقَ بها. فكَلامُ اللهِ هو الكلمة الأثْبَت". والآن، انظروا إلى العدد 21 واسمحوا لي أنْ أُعَرِّفَ النُّبوَّة. "لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس".

إنَّ بُطرسَ يَقول: "اسمعوني: لا بأسَ في اختباري، ولكِنَّ الكلمة الأَثْبَتْ مِن ذلك هي إعلانُ الله الَّتي تَكَلَّمَ بها أُناسٌ قِدِّيسونَ مَسوقينَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس". بعبارة أخرى، إنَّ إعلانَ كُتَّابِ الكتابِ المقدَّس أَثْبَتُ مِنَ اختبارِ أيِّ شخصٍ، بِمَنْ في ذلكَ بُطْرُس. فهذا هو المَعنى المَقصود. وبُطرسُ يَقول: "لا يُمْكِنُكُم أن تَسْنُدوا الحَقَّ إلى الاختبارِ ما لم يَكُنْ ذلكَ الاختبارُ مُدَعَّمًا بآياتٍ مِنَ الكِتابِ المُقدَّس". فهذا هو ما قَصَدَهُ. وهي نُقطة جوهريَّة. "وَعِنْدَنَا الْكَلِمَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَهِيَ أَثْبَتُ". فهي حاسِمَة. وهي أساسيَّة. وهي نُقطة جوهريَّة حَتَّى إنَّ كُلَّ اختبارٍ ينبغي أنْ يَستنِدَ إلى كلمةٍ أَثْبَتْ وهي الإعلانُ الإلهيُّ المَتَمَثِّلُ في الكتابِ المقدَّس. لِذا، عندما نَمْضي للبحثِ عنِ الحَقِّ المُختصِّ بالحياةِ المسيحيَّة، وعندما نَمضي للبحثِ عنِ العقيدة المسيحيَّة، فإنَّنا لسنا بحاجة فقط إلى اختبارٍ شَخصٍ يَقولُ لنا ما الحَقّ. بل إنَّنا بحاجة إلى التَّيَقُّنِ مِمَّا تَقولُهُ الكلمة لنا.

فلا يوجد اختبارٌ صحيحٌ ما لم يُوافِق ما هُوَ مُعْلَنٌ أصلاً في الكتابِ المقدَّس. وهذا هو ما نُحاولُ أنْ نُبَيِّنَهُ في كُلِّ هذهِ السِّلسِلة.

وهذا يَقودُنا إلى صُلْبِ المُشكلة الرئيسيَّة في الحركة الكارزماتيَّة، وَحَتَّى إلى ما هو أبعد مِنْ ذلك. وأنا لا أُحاولُ هُنا أنْ أُسِيءَ إلى هؤلاءِ الأشخاص. فالكثيرونَ مِنهم هُمْ إخوَتُنا وأخواتُنا في المسيح. ولكِنِّي أريدُ أنْ أدعو الكنيسة كُلَّها إلى موقفِ التَّمَسُّكِ بما هُوَ حَقّ. وأنا مُطالَبُ أمامَ اللهِ بالقيامِ بذلك. والمشكلة الرئيسيَّة الَّتي أراها في الحركة الكارزماتيَّة هي أنَّهُمْ يَسمحونَ للاختباراتِ الشخصيَّة أنْ تُمْلي عليهم ما هو صَواب عِوَضًا عنْ كلمةِ اللهِ. والآن، في دَرْسِنا السَّابقِ، تَحَدَّثنا عن هذهِ السِّمَة في الحركة الخمسينيَّة-الكارزماتيَّة: مُشكلةِ الاعتمادِ في العقيدة على الاختبارِ الشخصيِّ (أيِ الاختبارِ الذَّاتيِّ) أكثرَ مِنَ الإعلانِ الموضوعيِّ أوِ التَّاريخيّ. وقد قلتُ لكم إنَّ الحركة الخمسينيَّة-الكارزماتيَّة تَميلُ نَحْوَ لاهوتِ الاختبارِ أكثرَ مِنَ المَيْلِ نَحْوِ لاهوتِ الكلمة. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ السَّببَ في ذلك هو أنَّ المُشكلةَ بأسرِها تَبتدئُ بخَلَلٍ مُعَيَّنٍ في التَّركيز. فالعلامَةُ الفَارِقَةُ في الحركة الكارزماتيَّة هي أنَّهُ بعدَ أنْ تَنالَ الخلاصَ، ينبغي أنْ تَجِدَّ في الحُصولِ على اخْتبارِ مَعموديَّةَ الرُّوح.

وعندما تَجْعَلُ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّ الشَّيءَ الرَّئيسيَّ الوحيدَ الَّذي ينبغي لهمْ أن يَحصُلوا عليه هو هذا الاختبار، وتَجعَلُهم يَجِدُّونَ في طَلَبِ الحُصولِ على هذا الاختبار، فإنَّكَ تَفْتَحُ بابَ الخَطأِ على مِصْراعيهِ لأنَّكَ تَجْعَلُ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّ الحياةَ بأسرِها تَقومُ على السَّعيِ وَراءِ الاختبارات، وأنَّ الطريقة الوحيدة لعيشِ الحياةِ المسيحيَّة هي أنْ يَحصُلوا على شيءٍ أكثر، وشيءٍ أكبر، وشيءٍ أفضل، واختبارٍ آخر. وَهُمْ يَقولونَ إنَّ مَعموديَّةَ الرُّوحِ سَيُرافِقُها اختبارٌ جَسَدِيٌّ، وعاطفة، وإحساس، وشعور. والنَّاسُ يَجِدُّونَ في البحثِ عن ذلك. وحالما يَحصلونَ على ذلكَ الاختبار ... وقد سَمِعْتُ بَعْضًا منهم يقولونَ لي: "سوفَ تَقضي الجُزءَ الباقي مِنْ حَياتِكَ في البحثِ عنِ اختبارٍ آخر". وَهُمْ يُفَكِّرونَ بطريقة خاطئة تَمامًا. وَهُمْ يَبتدئونَ في التفكيرِ في أنَّ الحياةَ المسيحيَّة هي سَعْيٌ وراءَ المشاعرِ العاطفيَّةِ الذاتيَّة، والظَّواهرِ الماديَّة، والمُعجزات، والاختبارات؛ عِوَضًا عنِ السَّعيِ وراءَ معرفةِ كلمةِ اللهِ القادرة وَحْدَها أنْ تُغَيِّرَ الحياة.

والشيءُ المُحزِنُ هو أنَّهُ مِنْ خلالِ تلكَ الاختباراتِ فإنَّهم يَبتدئونَ في تَشكيلِ عَقيدتهِم. فمثلاً، لقد قالَ أحدُ الأشخاصِ: "لقد رأيتُ يسوع". وقد قالَ هذا على التِّلفزيون. "فقد كنتُ أقودُ سَيَّارتي حينَ رأيتُ يسوع. فقد نَظَرتُ ورأيتُ يَسوعَ يَجلسُ بجانبي على المِقعَد. فقد كانَ يسوعُ هُناكَ بِهيئَتِهِ الجَسَدِيَّة، وقد رأيتُهُ كما أراكُم الآن". وقد قال: "لقد كانَ ذلكَ رائعًا جدًّا. وقد تابعتُ القيادةَ وتَكلَّمتُ معَ يسوعَ الجالس بجانبي". وقد قال: "إنْ كانَ لديكم إيمانٌ كافٍ، يمكنكم جميعًا أنْ تَتَكَلَّموا معَ يسوع. وسوفَ يَظهرُ يسوعُ لكم". لِذا فإنَّ الاستنتاجَ هو أنَّهُ بمقدورِ المؤمنينَ أنْ يَروا يسوعَ بهيئة جسديَّة إنْ كانَ لديهم إيمانٌ كافٍ. فهذهِ هي العقيدة الَّتي خَرَجُوا بِها مِنْ ذلكَ الاختبار.

ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول: "الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ". فهل تَرَوْنَ ما يَحْدُث؟ فجأةً، هُناكَ اختبارٌ يُفْرَضُ على الكتابِ المقدَّس. أو إنَّهم يقولون: "لقد عُدْتُ مِنَ الموت". وهُناكَ أشخاصٌ كثيرونَ منهم يقولون: "لقد مُتُّ، وذَهبتُ إلى السَّماء، وَعُدْتُ مِنَ السَّماء". وقد تَحدَّثنا عن ذلك. "فقد عُدْتُ. وإنْ كانَ لديكَ إيمانٌ كافٍ، وكنتَ مريضًا، مَهما كانَ سُوْءُ حَالَتِكَ الصِّحيَّة، بل حَتَّى لو مُتَّ، إنْ كُنتَ تُؤمِنُ بقُدرةِ اللهِ الشَّافية، سوفَ يُعيدُكَ. لِذا، يُمْكِنُ للمؤمنينَ أنْ يَرْجِعُوا مِنَ الموت". ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول: "وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً". أَتَرَوْن؟ لِذا فإنَّ ما يَحْدُث هو أنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ يَصْطَدِمُ بالاختبارِ مَرَّةً أخرى. ولكِنْ، كما تَرَوْنَ، حينَ تَجعلونَ الاختبارَ هوَ المِعيار، فإنَّكُم ستَنظرونَ إلى الكتابِ المقدَّسِ وَتقولون: "حسنًا، لِنَنظر ما سنَفعل. سوفَ نُغَيِّرُ مَعنى هذهِ الآية بِما يُلائِمُ الاختبار". وهذا لا يَجوز لأنَّ المَطافَ سَيَنْتَهي بِكَ في أنَّكَ سَتَضَعُ نِظامًا عَقيديًّا قائمًا على خِبراتِ النَّاسِ جميعًا. ولكِنَّ الأمرَ يَزْدادُ تَعْقيدًا. فهناكَ أُناسٌ كثيرونَ لديهم اختباراتٌ كثيرة.

والآن، في دَرْسِنا السَّابقِ، حاولتُ أنْ أقولَ لكم إنَّ ما يَحدُث بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عنِ المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة التاريخيَّة. فهذا ليسَ النَّهْجَ المسيحيَّ التَّاريخيَّ تُجاهَ الحياة. وهذا ليسَ النَّهجَ التاريخيَّ تُجاهَ الحَقِّ، واللَّاهوتِ، وكلمةِ الله. فهو ليسَ كذلك. ونحنُ لا نُنْكِرُ الاختبارات. البَتَّة! فأنا أُؤكِّدُ لكم أنَّني أُشْبِهُ بُطرس. فأحيانًا، أشعرُ بِفَرَحٍ لا يُنْطَقُ بِهِ وَمَجيد. ألا تَشعرونَ بذلك أنتُم أيضًا؟ لِذا فإنَّني لا أَستخفُّ بالاختبارات. فلا أحدَ يَتَحَمَّسُ لذلكَ أكثرَ مِنِّي. فأنا أستمتعُ بفرحي، وأكرهُ بُؤسي. ولكنِّي أختبرُ ذلكَ كُلَّهُ، وَكُلَّ ما في الوسط. وأنا لا أُنْكِرُ الاختباراتِ الحقيقيَّة. والمسيحيَّة التاريخيَّة لم تُنْكِر يومًا الاختباراتِ الحقيقيَّة. ولكنَّها تُؤكِّدُ دائمًا صِحَّةَ الاختباراتِ في ضَوْءِ سُلْطانِ كلمةِ اللهِ. فهي لا تَجعلُ الكتابَ المقدَّسَ يُلائمُ الاختبارات. والحقيقة هي أنَّ هذهِ ليست مسيحيَّة تاريخيَّة البَتَّة، بل هو النَّهجُ التَّقليديُّ الَّذي اتَّخذتهُ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة، والتَّحرُّريَّة، والأرثوذكسيَّة المُحْدَثة، والتَّصُّوفُ المسيحيّ. ولكنَّهُ ليسَ نَهْجًا عَبَّر يومًا عنِ الإيمانِ المسيحيِّ التاريخيّ. قَطّ.

وقد تقول: "حسنًا يا جون. وما هي جُذورُ هذا النَّهْج؟" اسمحوا لي أنْ أُعطيكم دَرْسًا مُبَسَّطًا عن ذلك. رَكِّزوا معي. فسوفَ يكونُ هذا الدَّرسُ جَيِّدًا. وسوفَ تَجِدونَهُ مُمتِعًا. فَجُذورُ هذا الأسلوبِ أو هذا النَّهْجِ في النَّظرِ إلى هذا الحَقِّ، أيِ النَّهجُ القائمُ على الاختباراتِ الشخصيَّة، هي جذورٌ لا وجودَ لها في العقيدة المسيحيَّة، ولا جُذورَ لها في تاريخِ الكنيسة المسيحيَّة؛ بل هي موجودة في الدِّياناتِ والفلسفاتِ الباطلة. فقد جاءت مِنَ الأنظمة الزائفة الَّتي اخْتَرَعَها البَشَر.

وأودُّ أنْ أُضيفَ نُقطةً هُنا: أنا لا أُنكرُ إخلاصَ الكارِزماتِيِّين البَتَّة. فَهُمْ مُخْلِصون. وأعتقد أنَّ الأغلبيَّة منهم يُؤمِنونَ حَقًّا بِنَهْجِهم. ولكنَّهُم يُشبِهونَ اليهودَ الَّذين قالَ بولسُ عنهم: "لأَنِّي أَشْهَدُ لَهُمْ أَنَّ لَهُمْ غَيْرَةً للهِ، وَلكِنْ لَيْسَ حَسَبَ [ماذا؟] الْمَعْرِفَة". فَهُمْ لديهم حَماسة، ولكِنْ مِنْ دونِ مَعرفة. وَهُمْ لديهم حَماسة، ولكِنْ مِنْ دونَ استِنارة. ويقولُ "جون ستوت" (John Stott) بعباراتٍ أكثر مُعاصِرةً: "إنَّهم مُتَحَمِّسونَ، ولكنَّهم جاهِلون". فالمسيحيُّونَ الخمسينيُّونَ الَّذينَ يَجعلونَ الاختباراتِ المِعيارَ الرئيسيَّ للحَقِّ يُبرهنونَ على ما يُسَمِّيهِ "جون ستوت": "مُعادَاة عَلَنِيَّة للفِكْر". فَهُمْ يَنْظُرونَ إلى الحياةِ المسيحيَّة مِنْ دونِ أذهانِهم، ومِنْ دونِ تَفكيرهم، ومِن دونِ أنْ يَستخدِموا حَقًّا فَهْمَهُم. وفي زَمَنِ إشعياء، قالَ اللهُ: "هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ". فإعلانُ اللهِ بأسرِه كانَ يَستنِدُ إلى إنسانٍ مُفَكِّرٍ سَيَستقبلُ هذا الإعلانَ ويُفَكِّرُ فيه.

وَحَتَّى إنَّ بعضًا مِنْ هؤلاءِ الكارِزماتِيِّين قالوا إنَّ اللهَ يَتَعَمَّدُ أنْ يُعطي النَّاسَ كَلامًا غيرَ مَفهومٍ لكي يكونَ أكبرَ مِنْ فَهْمِهم، ولكي يَكْسِرَ كِبرياء ذَكائِهم. ولكِنَّ الحقَّ المجيدَ هو أنَّ اللهَ أعلنَ ذاتَهُ في إعلانٍ عَقلانيٍّ يَتَطَلَّبُ مِنَ الإنسانِ أنْ يُعْمِلَ فِكْرَهُ، ويَتطلَّبُ مِنْهُ أنْ يَستخدِمَ عَقلَهُ، ويتطلَّبُ مِنَ الإنسانِ أنْ يَفهمَ الحقَّ التاريخيَّ الموضوعيّ. فالإيمانُ المسيحيُّ كانَ (وما يَزالُ) قائمًا على العقلِ السَّليمِ الَّذي يَلْتَجِئُ إلى الكلمة المُعْلَنَة، وليسَ قائمًا على أمورٍ عاطفيَّة واستنباطيَّة وَهْميَّة يَظُنُّونَ أنَّها الحَقُّ الإلهيّ.

وقد قالَ الخادِمُ الَّذي رَقَدَ في الرَّبِّ الدُّكتور "روفوس جونز" (Rufus Jones): "حينَ أذهبُ إلى كنيسة، أشعرُ أنَّني أُزيلُ رأسي وأضَعُهُ تحتً المِقعَد لأنِّي لا أستخدِمُ أيَّ شيءٍ فوقَ زِرِّ يَاقَةِ قَميصي" [نهايةُ الاقتباس]. وأنا أَخشى أنَّ هذا صحيحٌ غالبًا إذْ إنَّنا، نحنُ الإنجيليِّينَ، غير الكارِزماتِيِّين، وغير الخمسينيِّين، في حالاتٍ كثيرة في كنائسنا، صِرْنا نُرَكِّزُ على الأمورِ العاطفيَّة. ولكِنْ كيفَ انْغَمَسَت الكنيسةُ في هذه العقليَّة العاطفيَّة الاختباريَّة؟ يَقولُ "لاري بلاميريس" (Larry Blamires) الَّذي كَتَبَ كِتابًا بعُنوان "الذِّهْنُ المسيحيّ" (The Christian Mind): "لقد انْجَرَفَ الذِّهنُ المسيحيُّ وراءَ التَّيَّارِ العِلمانيِّ بدرجة مِنَ الضُّعفِ والاستسلامِ غيرِ المَسبوقَيْنِ في التَّاريخِ المسيحيّ. وَمِنَ الصَّعبِ أنْ نُحْسِنَ انتقاءَ الكلماتِ الَّتي تُعَبِّرُ عنِ الخسارةِ الفادحةِ للحالة الفكريَّة في كنيسةِ القرنِ العِشرين. ولا يُمْكِنُ للمرءِ أنْ يَصِفَ ذلك مِنْ دونِ أنْ يَستخدِمَ كلماتٍ تَبْدو هِستيريَّة وميلودراميَّة. فقد انقادَ المسيحيُّ المُعاصِرُ، بوصفِهِ شخصًا مُفَكِّرًا، إلى العَلْمَنَة" [نهاية الاقتباس]. وهو مُحِقٌّ. إنَّهُ مُحِقٌّ.

فقد وَضَعْنا رُؤوسَنا في التُّرابِ مِثْلَ النَّعامة. ونحنُ نُحاوِلُ، كما تَعلمونَ، أنْ نَشْعُرَ، وأنْ نُقَرِّرَ الحَقَّ الإلهيَّ باستخدامِ مَشاعِرِنا واختباراتِنا. اسمعوني: إنَّ الحياةَ المسيحيَّة لا تُبْنى على العاطفة، بل تُبْنَى على العقل، وعلى فَهْمِ الحَقِّ الإلهيّ. واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم مَثَلاً توضيحيًّا. ولا حاجةَ إلى أنْ تَفتحوا كُلَّ آية كِتابيَّة أذكُرُها، ولكِنْ يُمكنكم أنْ تَكتبوا هذهِ الشَّواهِد إنْ أَحببتُم. أفسُس 1: 17. فنحنُ نَقرأُ هُنا صَلاةَ بولُس لَكُمْ بوصفِكُم مَؤمِنين. وإليكُم ما يقول: "كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا...". هل سَمِعْتُم ذلك؟ "والآن، اسمحوا لي أنْ أُكَرِّرَ بَعْض هذهِ الكلمات: "كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلهُ رَبِّنَا ...رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا...". والآن، إنَّ كُلًّا مِنْ هذهِ الأشياء يَختصُّ بالذِّهْن: الحِكمة، والمَعرفة، والاستنارة، والفهم، لِتَعْلَموا. فهذه هي صلاةُ بولُس للمؤمن.

وفي الأصحاحِ الثَّالث مِنْ رسالة أفسُس والعدد 18: "حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا". وفي العدد 19: "وَتَعْرِفُوا". فهذه هي خُطَّةُ الله. فيجب عليكم أنْ تَفهَموا وأنْ تَعلموا ما أَعلنَهُ كحقيقة تاريخيَّة وحَقّ. وفي رسالة رُومية والأصحاح 12، يَقولُ بولُس: "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ [ماذا؟] أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ". فيجب أنْ تَعْلَموا ذلك. ونقرأُ في رسالة أفسُس أيضًا، في الأصحاح 4 والعدد 23: "وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ". ونَقرأُ في رسالة كولوسي 3: 10: "وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ". ونَقرأُ في رسالة فيلبِّي 4: 8: "إِنْ كَانَتْ فَضِيلَةٌ وَإِنْ كَانَ مَدْحٌ، فَفِي هذِهِ [ماذا؟] افْتَكِرُوا".

إنَّ كُلَّ إعلانِ اللهِ يَرمي إلى الفَهْم. وبالطَّبع، هناكَ حالة أدبيَّة يمكنُ فيها لذلكَ الفَهمِ أنْ يَحدُث، وهي حينَ نَعرف اللهَ ونَعرِفُ المسيح. ولكِنْ يجب علينا أنْ نَستخدِمَ أذهاننا لاستيعابِ ما دَوَّنَهُ اللهُ كحقيقة، لا أنْ نَستخدِمَ عواطِفَنا وأنْ نَجري هُنا وهُناكَ مُحاولينَ أنْ نَكتشفَ أوهامًا واختباراتٍ، وأنْ نَستخلِصَ الحَقَّ مِنْها؛ وإلَّا، سوفَ نَصِلُ إلى استنتاجاتٍ خاطئة.

ويقولُ "جيمس أور" (James Orr) في كِتابِهِ: "النَّظرة المسيحيَّة للهِ والعالَم" (The Christian View of God and the World): "إنْ كانَت هناكَ ديانة في العالَم تُعَلِّي مِنْ شأنِ التَّعليم، لا نُخْطِئُ إنْ قُلْنا إنَّها ديانةُ يَسوعَ المسيح. وما أكثرَ ما قِيْلَ إنَّهُ في الدِّياناتِ الوَثنيَّة فإنَّ العُنصرَ العقيديَّ يأتي في الحَدِّ الأدنى. فالشيءُ الرئيسيُّ فيها هو أداءُ الطُّقوس. ولكِنْ هذا هو ما يُمَيِّزُ المسيحيَّةَ عنِ الدِّياناتِ الأخرى. فهي تَحوي عقيدة. وهي تُخاطِبُ النَّاسَ بتعليمٍ مُحَدَّدٍ وإيجابيّ. وهي تَقولُ إنَّها الحَقُّ. وهي تَجعلُ الدِّيانة تَستنِد إلى المَعرفة، معَ أنَّها مَعرِفة يُمكنُ الحصولُ عليها فقط في ظُروفٍ أدبيَّة. فالدِّيانةُ الَّتي تَنْأى بنفسِها عنِ التَّفكيرِ الجَادِّ والسَّامي كانت تَميلُ دائمًا وأبدًا، على مَرِّ تاريخِ الكنيسة، إلى أنْ تَصيرَ ضَعيفةً ومُهَلْهَلَة" [نهايةُ الاقتباس].

فهذا النَّهْجُ هو ليسَ النَّهجَ التاريخيّ. فنحنُ لم نُحاول يومًا، في المسيحيَّة، في الاتِّجاهِ السَّائدِ للإيمانِ المسيحيِّ العظيم، لم نُحاول أنْ نَبْني اللَّاهوتَ على أساسِ اختباراتِ النَّاس. وبالرَّغمِ مِن ذلك، في إطارِ الحركة الكارزماتيَّة، لدينا جَميعُ هؤلاءِ الأشخاصِ وَكُلُّ هذهِ الاختبارات. وَهُمْ يَستنتِجونَ ما هو صَواب وما هو خطأ بناءً على اختباراتهم، لا بناءً على التَّعَليمِ النِّظاميِّ لكلمةِ الله. وقد تقول: "وكيفَ وَصَلَتْ هذهِ الأشياءُ إلى الكنيسة يا جون؟ كيفَ حَدَثَ ذلك؟" هناكَ عَوامِل عديدة أَسْهَمَتْ في ذلك. وسوفَ أَذكرُ لكم ثلاثَة عوامِل.

والآن، يُمْكِنُكُم ... إذا كنتُم قد وَضَعْتُمْ رُؤوسَكُم تحتَ المَقاعِدِ، يُمكنكم أنْ تُخرِجوها الآن. وأودُّ أنْ أَذكُرَ لكم ثلاثة عوامِل، أو ثلاثة أمور، أو ثلاثةَ جوانب فَلسفيَّة موجودة في عالَمِنا تُعَدُّ التُّربَة الَّتي نَما فيها هذا اللَّاهوتُ الاختباريّ، وهي: "الوُجوديَّة"، و "النَّزعة الإنسانيَّة"، و "الوَثنيَّة"؛ لا المَسيحيَّة.

واسمحوا لي أنْ أَتحدَّثَ عنِ العاملِ الأوَّلِ وهو: "الوُجوديَّة" (existentialism). وقد تقول: "الوُجوديَّة؟ وما هي هذهِ؟" إنَّها تَبدو كَنَوْعٍ مِنْ أنواعِ العِجَّة. ولكِنَّها ليست كذلك. فالوُجوديَّة هي ليست "عِجَّة"، بل هي تَعريفٌ لنظرة لاهوتيَّة أو نَظرة فَلسفيَّة. واسمحوا لي أنْ أُخبركم ما الَّذي تَعنيه. فببساطة مُتناهية، إنَّ الكلمة "وُجودِيّ" مُشتقَّة مِنَ الكلمة "وُجود". وهي تَعني، ببساطة، أنَّ الشَّيءَ الوحيدَ المُهِمَّ هُوَ "أنتَ" يا عَزيزي. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. لِذا، افْعَلْ ما شِئْت. فأنتَ تَعيشُ مَرَّةً في الحياةِ وَحَسْب. لِذا، استمتِع بحياتِكَ قدرَ استطاعَتِك. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. فلنأكُل ولنَشرَب ولنَمْرَح لأنَّنا سَنَموتُ غَدًا. لِذا، عِشْ حَياتَكَ بِطولِها وَعَرْضِها. فالوجوديُّونَ يَقولون: "انظر، ما يَهُمُّ هو ليسَ مِقدارَ المعلوماتِ لديكَ، بل ما يَهُمُّ هو ما تَشعر بهِ. والطريقة الوحيدة الَّتي يُمْكِنُكَ مِنْ خلالِها أنْ تَعرفَ الحقيقة هي أنْ تَجِدَ أعظمَ شُعورٍ لديك، وأعظمَ اختبار. والحقيقة المُختصَّة بالله هي الشَّيءُ الَّذي تُفَكِّرُ فيهِ بخصوصِ الله. والحقيقة بخصوصِ اللهِ هي ما تَشعُرُ بهِ تُجاهَ الله. ولا يوجد سُلطانٌ البَتَّة للكتابِ المُقدَّس". فهذه هي الوُجوديَّة. "ما تَشعُرُ به هو الحقيقة وَحَسْب. فما تُريدُهُ، وما يَجْذِبُكَ. هذا هو المُهِمّ". والآن، أنتُم تَرَوْنَ ذلكَ في مُجتمَعِنا. أليسَ كذلك؟ وقد نَجَحَتْ هذه الفلسفة المُتَشامِخَة وَالمُتَحَذْلِقَة في التَّغَلْغُلِ في حياتِنا مِنْ خلالِ الإعلانات.

وهناكَ فيلسوفٌ اسكتلنديٌّ شهيرٌ اسمُهُ "ديفيد هيوم" (David Hume). وَهُوَ لا عَلاقَة لَهُ بـ "هيوم ليك" (Hume Lake). وعلى أيِّ حالِ، فإنَّ الفيلسوفَ الإسكتلنديَّ الشَّهير "ديفيد هيوم" وُلِدَ في سنة 1711 وماتَ في سنة 1776. وهو الَّذي ابتدأَ هذا الفِكْر. فقد قالَ هذا الرَّجُل: "يجبُ علينا أنْ نَنتقدَ المَنْطِقَ لأنَّكَ لا تَستطيعُ أنْ تَعرفَ الحَقَّ بالمَنطِق. فالطريقة الوحيدة لمعرفةِ الحقيقة هي بأنْ تَمُرَّ بأَهَمِّ اختبار". ونحنُ هُنا أمامَ رَجُلٍ مُحْبَط. أَتَرَوْن؟ وما أعنيه هو أنَّهُ صَرَفَ جُزءًا كبيرًا مِنْ حياتِهِ يُحاولُ العُثورَ على الحقيقة بِعقلِه؛ ولكنَّهُ لم يُفْلِح. لِذا فقد تَغاضى عَنْ عَقلِهِ وقال: "عِشْ حَياتَكَ وَحَسْب". وحينئذٍ، وُلِدَت الوُجوديَّة. وقد تَرَكَ "هيوم" تأثيرًا هائلاً في الأجيالِ القادمة. وقد كانَ لَهُ تأثيرٌ هائلٌ في شخصٍ اسْمُهُ "آلديوَس هَكْسلي" (Aldous Huxley). وقد عاشَ "هَكْسلي" حَتَّى سنة 1963. وقد قالَ "هكسلي": "اسمعوني: أنا أتَّفِقُ مَعَ "هيوم". فالاختبارُ هُوَ كُلُّ ما يَعنينا. واسمعوني: سوفَ أُخبركم كيفَ تَحصلونَ على الاختبار: مِنْ خلالِ المُخَدِّرات". لِذا، في سنة 1894، وُلِدَ هكسلي. وبعدَ ذلكَ بوقتٍ قصير، في أوائلِ القرنِ العِشرين، ابتدأَ في التَّرويجِ لِفكرةِ المُخَدِّرات. وأنتُم تَعرِفونَ الإرْثَ الَّذي تَرَكَهُ "هكسلي" اليوم. أليسَ كذلك؟

ولكِنْ كما تَرَوْن، فإنَّ ذلكَ كُلَّهُ هو جُزءٌ مِنْ فَلسفةِ "عِشْ لهذهِ اللَّحظة. وَعِشْ الاختبارَ، يا عَزيزي. وإنْ كانتِ المُخَدِّراتُ تَجْعَلكَ مُرْهَفَ الحِسِّ أكثر وتَجْعَلُكَ تَحصُل على مَزيدٍ مِنَ الاختبارات، هذا رائع". والحقيقة هي أنَّ "هكسلي" جَعَلَ زَوجتَهُ تَعِدُهُ بأنَّها ستُعطيهِ جُرعة مُخَدِّرات وَهُوَ على فِراشِ الموتِ لكي يَموتَ وَهُوَ يَشْعُرُ أنَّهُ مُنْطَلِقٌ في رِحْلَة وُجوديَّة. وما تَزالُ المُخَدِّراتُ موجودة كوسيلة للحُصولِ على اختبارٍ فائِق. وَحَتَّى إنَّ أعمالَ السِّحْرِ والشَّعوذة قائمة على ذلك. فالنَّاسُ الَّذينَ يَتَوَرَّطونَ في أعمالِ السِّحْرِ والشَّعوذةِ، والحياةِ بعدَ الموت، وكُلِّ تلكَ الأمورِ الغريبة، يحاولونَ أنْ يَخرجوا مِنَ العالمِ العَقلانيِّ وأنْ يَحصُلوا على اختبارٍ خارقٍ للطبيعة. أليسَ كذلك؟ لِذا، كما تَرَوْنَ، فقد كانتِ الوُجوديَّة هي التُّربة الَّتي نَمَا فيها اللاهوتُ الاختباريّ. ولِسُوءِ الحَظِّ فإنَّ الكنيسةَ تَبَنَّتْ ذلك. ولكنَّهُ لم يَكُنْ يومًا نَهْجًا مسيحيًّا تاريخيًّا. لا!

أمَّا العَامِلُ الثَّاني فهو: "المَذهبُ الإنسانيّ" (humanism). وأنتُم تَعلمون ما هو المَذهبُ الإنسانيّ. فهو شَقيقُ الوُجوديَّة وَحَسْب. فالمَذهبُ الإنسانيُّ يقول: "ينبغي لكَ أيُّها الإنسانُ أنْ تُؤكِّدَ قيمَتَك. فينبغي أنْ تكونَ شخصًا ما. لا تَكُنْ وَاحِدًا مِنَ الجُموعِ وَحَسْب. ولا تَرْضى أنْ تكونَ جُزءًا مِنَ البشريَّةِ جَمْعاء. اخرُج منها. وافعل شيئًا خاصًّا بك. وأَظْهِرْ إبداعَكَ على جُدرانِ البشريَّة. كُنْ شخصًا ما. وَقِّع اسْمَكَ على مَكانٍ ما". وكما تَعلمون، فإنَّ النَّاسَ في عَصرِ الحاسوبِ وهذا الكَمِّ الهائلِ مِنَ الأفكارِ يَتَنافسونَ بِشِدَّة مِنْ أجلِ اعترافِ الآخرينَ بهم. وما أعنيه هو أنَّ هناكَ كُتُبًا كثيرةً جدًّا في وقتنا الحاضرِ يَكْتُبُها أشخاصٌ لا يجوزُ أنْ يَكتبوا كُتُبًا لأنَّهم يُريدونَ وَحَسْب أنْ يَقولوا شيئًا ما. وهُناكَ أُناسٌ يَنْشُرونَ كُتُبَهُم على حِسابِهم. فَهُمْ يُريدونَ أنْ يَشْتَهِروا وَحَسْب. يُريدونَ أنْ يَشْتَهِروا وَحَسْب. وهذا هو زَمَنُ الاستعراض حيثُ إنَّ الجميعَ يُريدونَ أن يقولوا شيئًا ما لأنَّهم لا يريدونَ أنْ يكونوا مُجَرَّدَ أُناسٍ ثانويِّينَ أو عادِيِّين. فَهُمْ يُريدونَ أنْ يَكونوا بارِزين. وكما تَعلمون، فإنَّهم يريدونَ أنْ يكونوا أُناسًا ذَوي شَأن. لِذا فإنَّ النَّاسَ يحاولونَ أنْ يَصْنَعوا لأنفسهم صُورةً شخصيَّةً جَديرةً بالإعجاب، وأنْ يَرفعوا مِنْ شأن أنفُسِهم بأنفسهم. لِذا فإنَّهم يأتونَ ويقولون: "أتعلمونَ ما الَّذي حَدَثَ لي؟ لقد مَرَرْتُ باختبارٍ شخصيّ". وفجأةً يَصيرونَ أشخاصًا مُختلفينَ عنِ الآخرين لأنَّ الآخرينَ لم يَختبروا ذلكَ الشَّيء.

لِذا، فقد صارَ لدينا كُلُّ هؤلاءِ النَّاسِ الَّذينَ يَفعلونَ ما يُسَمِّيهِ "فرانيس شيفر" (Francis Shcaeffer) "القَفْزُ إلى عَدَمِ المَنْطِق" فيقولون: "لقد مَرَرْتُ باختبارٍ شخصيٍّ. لقد مَررتُ باختبارٍ شخصيّ". وهُمْ يَتَجاهَلونَ المَنْطِق. "انْسَ ذلكَ يا رَجُل، فقد مَرَرْنا باختباراتٍ شخصيَّة. وأنا لا أُبالي بما تَقول". وقد سَمِعْتُ أُناسًا يَقولون: "أنا لا أُبالي بما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ". وكما قُلتُ لكم، فقد كَتَبَ أحدُ الأشخاصِ على الغلافِ الداخليِّ لكِتابِهِ المُقدَّسِ: "أنا لا أُبالي بما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ لأنَّ لديَّ اختباري الشَّخصيّ". ويُمكنكم أنْ تَرَوْا ذلكَ في الفَنّ. فقد اعتدتُم أنْ تَرَوْا صُورةً (وهذا أمرٌ يُشيرُ إليهِ "فرانيس شيفر"). فقد كانت هناكَ شجرة، وجَبَل، وحِصان، وسَيِّدة. أمَّا الآن فإنَّكم تَرَوْنَ صُورةً وتقولون: "ما هذا؟" أَتَرَوْن؟ وَهُمْ يقولون: "هذهِ شَجرة، وهذا جَبَل، وهذا حِصان، وهذه سَيِّدة". ولكِنَّكم لا تَتَمَكَّنونَ مِنْ رُؤيةِ أيٍّ مِنْ هذهِ الأشياء. والحقيقة هي أنَّكم لا تَعرفونَ ما إذا كانَ ينبغي لكم أنْ تُعَلِّقوا اللَّوحة بالطُّول أَمْ بالعَرْض! وأنتُم لا تَسألونَ الشَّخصَ الَّذي رَسَمَها لأنَّكُم سَتُسيئونَ إليهِ إنْ سَألتُموه. وهذا هو ما يُسَمُّونَهُ "الاختبار". دَعوهُ وَشَأنَهُ. فهذا أمرٌ غيرُ عَقلانيّ.

وقد حَدَثَ هذا في الفَنِّ. وَقد حَدَثَ في المُوسيقا. فهناكَ مُوسيقا تَبْدو مِثْلَ اصْطِدامِ شَاحِنَتَيْ قُمامَة معًا. ولكِنْ لا يَجوزُ لكم أنْ تَعْتَرِضوا عليها. صَحيحٌ أنَّ النَّغماتَ مُتنافرة، وغير مُتناغمة، وغير مُتوافقة. ولكِنَّهم يقولون: "لا بأسَ بذلكَ، يا رَجُلْ، ولا حَاجَةَ إلى الاعتراضِ عليها. فهي اختبارُ شخصٍ ما". أَتَرَوْن؟ وهُناكَ أشخاصٌ في المَجالِ الفَلسفيِّ يَتَنَطَّطونَ في كُلِّ مكان مِنْ خلالِ اختباراتِهم غير العقلانيَّة. وبطريقةٍ ما، تَرَكَتِ الكنيسةُ مَرْكِزَها وقَبِلَتْ كُلَّ ما قَدَّمَتْهُ الوُجوديَّة: "عِشِ اللَّحْظَة! كُنْ شخصًا ما! قِفْ وَقُلْ ما تَشْعُر بِه!" وهذا واحدٌ مِنَ الأسبابِ الَّتي جَعَلَتْنا نُواجهُ مَتاعبَ في الكنيسة اليوم في إقناعِ النَّاسِ بأنَّ الكنيسة ينبغي أنْ تُدارَ مِنْ قِبَلِ أُناسٍ أتقياء لأنَّ كُلَّ شخصٍ يُريدُ أنْ يَقولَ رَأيَهُ. فهذا هو رُوحُ العَصْر.

لِذا، مِنْ خلالِ الوُجوديَّةِ والمذهبِ الإنسانيّ، تَغَلْغَلَت هذهِ الأمور إلى الكنيسة. فقد تَغَلغَلت في اللَّاهوتِ مِنْ خلالِ مُؤلَّفاتِ شَخصين مُحدَّدَيْن هُما "سورين كِييركيغارد" (Soren Kierkegaard) وَ "كارل بارث" (Karl Barth). فَقد عَمِلَ هذانِ الشَّخصانِ، إنْ جازَ القولُ، على إضْفاءِ لَمْسَة مَسيحيَّة على الوُجوديَّة والمَذهبِ الإنسانيّ فَظَهَرَت التَّحَرُّريَّة والأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة. والتَّحَرُّريَّة اليوم هي في جوهَرِها وُجوديَّة إنسانيَّة. وكذلكَ هي حالُ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة. ولكنَّهُم لا يُؤمِنونَ بالكتابِ المقدَّس. وَهُمْ لا يُؤمِنونَ بأنَّ الكتابَ المقدَّسَ ذُو سُلطان. فالكنائسُ المُتحرِّرةُ لا تُؤمنُ بأنَّ هذا الكِتابَ هُوَ الحَقُّ حَقًّا، أيْ أنَّهُ الحَقُّ التاريخيُّ الموضوعيُّ؛ بل يَقولونَ ببساطة: "إذا قَرأتُم الكتابَ المقدَّسَ واستطعتُم أنْ تَستخلِصوا اختباراتِكُم مِنْهُ، فإنَّ هذا رائع. فهذا هو

اختبارُكم الحقيقيّ. وَحينئذٍ، يَصيرُ الكتابُ المقدَّسُ حَقيقيًّا بالنِّسبةِ إليك". فلا وُجودَ (في نَظَرِهم) للمُحتوى التاريخيِّ الموضوعيِّ الكِتابيّ. لِذا فإنَّ كُلَّ ما تَحصُل عليهِ هُوَ مَسيحيَّة لا مَعنى لها. وهذا هُوَ الإرْثُ الَّذي تَرَكَتْهُ الوُجوديَّة والمَذهبُ الإنسانيّ مِنْ خلالِ التَّحَرُّريَّة والأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة. فَكُلُّ شيءٍ لديهم يَستَنِدُ إلى الاختبار. وهذا هو رُوحُ العَصْر.

والآن، هُناكَ بَرنامج رُبَّما شاهَدَهُ البعضُ في هذا الأسبوع إذْ إنَّهُ عُرِضَ يومَ الجُمُعة، في وقتٍ مُتأخِّرٍ مِنْ يومِ الجُمُعة. وسوفَ تُلاحِظونَ شيئًا عجيبًا. فهناكَ أشخاصٌ عَديدونَ في هذا النِّقاش، وَهُمْ يُناقشونَ موضوعَ الحياةِ بعدَ الموت. فهناكَ السيِّد "ويلر" (Wheeler) الَّذي كَتَبَ كِتابًا عن مَوْتِهِ وعودَتِهِ مِنَ الموت. وهُناكَ شخصٌ مِنْ جماعةِ العِلْمِ المَسيحيِّ، وَهُوَ مُعَلِّمٌ للسِّحرِ والشَّعوذةِ والأمورِ الصَّوُفيَّة الغريبة مِنْ هُوليوود. ثُمَّ هُناكَ طَبيبٌ مِنْ لُندن. ثُمَّ هُناكَ أنا. ثُمَّ هُناكَ الشَّخصُ الَّذي يُديرُ الحِوار. لِذا، فإنَّ الشَّخصَ الَّذي عادَ مِنَ الموتِ هُوَ الشخصيَّة الرئيسيَّة لأنَّهُ كَتَبَ كِتابًا. وهُناكَ أشخاصٌ آخَرونَ مَعَهُ يُوافِقونَهُ الرَّأي. ولا أَعلمُ ماذا سَيَعْرِضونَ في ذلكَ البَرنامج. فلا أدري ما الأجزاءُ الَّتي سيَبُثُّونها، وما الأجزاءُ الَّتي سَيَحْذِفونَها أوْ سَيُخضِعونَها لعمليَّةِ المُونتاج. ولكنِّي أَعرفُ أنَّ هناكَ جُزءًا أو جُزئينِ سَيَحذفونَهُما. وعلى الأرجح، فإنَّهم سَيَحْذِفونَ جُزْءًا مِنْ كَلامي. وعلى أيِّ حال، سوفَ أُعطيكُم فِكرة بسيطة عَمَّا جَرى.

عندما التقيتُ أوَّلَ مَرَّة بذلكَ الرَّجُل في غُرفةِ الاستعداد (أيْ بالسيِّد "ويلر") وسألني عَنْ عَمَلي، قلتُ لَهُ إنَّني خَادِمٌ للرَّبِّ. فقال: "أتَعلمُ شيئًا؟ أريدُ مِنْكَ أنْ تَفهمَ شيئًا منذُ البداية. أنا مَسيحيٌّ، وأنا رَجُلٌ مُتَدَيِّنٌ جِدًّا". فقلتُ: "حسنًا! مِنَ الجَيِّدِ أنْ أَعلمَ ذلك". ثُمَّ إنَّهُ راحَ يَحكي لي شَهادَتَهُ؛ أيْ كيفَ أنَّهُ ماتَ (كما يَدَّعي) وَعادَ مِنَ الموت. وقد رَوى اختبارَهُ. وهو اختبارٌ يُشبِهُ كُلَّ تلكَ الاختباراتِ الأخرى المذكورة في كِتاب: "الحياةُ بعدَ الحياة" (Life After Life) أو ما كَتَبَهُ "كوبلر-روس" (Kubler-Ross). وقد قالَ الشَّخصُ الَّذي يُديرُ الحِوار: "عندما كنت مَيْتًا، هل تَمَّ إعلانُ مَوتِكَ سَريريًّا في المُستشفى؟" فقال: "لا، لا. لم تُعْلَنْ وفاتي سَريريًّا". فقال: "إذًا، كيفَ تَعلمُ أنَّكَ قد مُتَّ؟" فقال: "أنا أَعلمُ أنِّي قد مُتُّ. والطريقةُ الوحيدةُ الَّتي أَعلمُ بها ذلكَ هي أنَّني اختبرتُ ذلك. فهو كالحُبِّ. فلا يُمْكِنُكَ أنْ تُثْبِتَ ذلك، بل يُمكنكَ فقط أنْ تَختبرَ ذلك. لِذا فإنَّني أَعلمُ أنَّني قد مُتُّ". وقد كانَ هذا مُدهشًا!

وقد كانَ رَدُّ الشَّخصِ الَّذي يُديرُ الحِوار كما يَلي؛ ولا أدري إنْ حَدَثَ ذلكَ في وقتِ الاستراحَة أمْ في وقتِ التَّصوير لأنَّنا وَاصَلْنا الحديثَ ومُناقشةَ العديدِ مِنَ النِّقاط. ولكنَّهُ قال: "أَتَعْلَمُ أنَّ هذا رائع!" وقد كانت لديهِ مَعرفة بالمسيحيَّة، بل مَعرفة جَيِّدة بالمسيحيَّة. وأنا أتحدَّثُ هنا عنِ الشَّخصِ الَّذي كانَ يُديرُ الحِوار. وقد قال: "أَتَعْلَمُ أنَّ هذا رائع! لأنَّهُ هل تَعْلَمُ الرَّجاءَ العظيمَ الَّذي سَيَمْنَحُهُ هذا الاختبارُ للعالَم؟ فعندما تَموت..." وفي المَقامِ الأوَّل، لم يَكُنْ ذلكَ الشَّخصُ يَعلمُ أيَّ شيءٍ عنِ الإنجيلِ أوْ أيَّ شيءٍ عن ذلكَ الموضوع. وأنا أتحدَّثُ هُنا عنِ الرَّجُلِ الذي ادَّعى أنَّهُ مات. لِذا، فقد كانت نَظْرَتُهُ إلى المسيحيَّة هي النَّظرة التَّحَرُّريَّة. فهو لم يكن يَعرفُ أيَّ شيءٍ عنِ السُّلطانِ الكِتابيِّ. ولكنَّهُ قالَ: "أتَعْلَمُ شيئًا؟ مِنَ الرَّائعِ أنْ تُدركَ أنَّكَ قد مُتَّ، وأنَّ جميعَ هؤلاءِ الأشخاصِ قد ماتوا. وفي كُلِّ حالة، لقد مَرُّوا باختبارٍ جيِّد، وشَعَروا بمشاعرَ طَيِّبة، وشعروا بالسَّلامِ والمحبَّة، ورأَوْا نُورًا ساطِعًا". وهُناكَ رَجُلٌ يَقولُ في الكِتابِ إنَّهُ التقى شخصَ المسيح، وإنَّ شخصَ المسيحِ كانَ دافئًا جدًّا ورائعًا جدًّا، وإنَّ أحدَ الأشخاصِ قد ذَكَرَ شيئًا ما عنِ الخطيَّة فَضَحِكَ المسيحُ وقال: "نحنُ لا نُبالي بهذا الأمرِ هُنا. فهذا ليسَ مُهِمًّا". فلم تكن هناكَ دينونة. بل كانت هناكَ فقط سعادة ونور، وكانَ كُلُّ شيءٍ رائعًا وعظيمًا. وقد قالَ الرَّجُل: "هل تُدركُ الرَّجاءَ العظيمَ الَّذي أَعْطَيْتَهُ لنا جميعًا؟ لأنَّهُ لا حَاجةَ إلى أنْ نَخافَ مِنْ أيِّ تَعْليمٍ مَسيحيٍّ قديمٍ مُخيفٍ عنِ الدَّينونة لأنَّكم كنتُم هُناكَ وَعُدْتُم، ولأنَّكم تَعرفونَ ما يَحدُثُ هناك". أَتَرَوْن؟ فلا يَهُمُّ ما يَقولُهُ هذا الكِتابُ! أَتَرَوْن. فالمُهِمُّ هُوَ الاختبار.

ثُمَّ إنَّ الطَّبيبَ تَكَلَّمَ وَنَفى كُلَّ ذلكَ مِنْ وُجهَةِ النَّظرِ الطِّبِّيَّة. فقد قال: "أوَّلاً، إنَّ واحدًا بالمئة مِنْ سُكَّانِ أمريكا مُصابونَ بالهَذَيان. لِذا، أعتقدُ أنَّ كُلَّ هذهِ الهِستيريا المُتَمَثِّلة في عودةِ كُلِّ هؤلاءِ الأشخاصِ مِنَ الموتِ يُمْكِنُ تَفسيرُها على النَّحوِ التَّالي: إنْ ظَنَّ شخصٌ ما أنَّهُ رأى صَحْنًا طائرًا أخضر اللَّون، واتَّصَلَ بإحدى الصُّحُفِ وقالَ لهم ذلك، وَنَشَرَتِ الصَّحيفةُ هذا الخبر في اليومِ التَّالي، سوفَ يَتَلَقَّونَ مِئَةَ اتِّصالٍ آخر مِنْ أُناسٍ يَدَّعونَ أنَّهُم رَأوا الطَّبقَ الطَّائرَ الأخضرَ نَفسَهُ بالرَّغمِ مِنْ أنَّهُ لا وُجودَ لَهُ. والسَّببُ في ذلكَ هو قُوَّةُ الإيحاء. وهناكَ أشخاصٌ مُعَيَّنون لا يَعْرِفونَ كيفَ يَتعاملونَ نَفسيًّا معَ مثْلِ هذا الأمرِ سِوى مِنْ خلالِ الظَّنِّ بأنَّهُمْ رَأَوْه". وقد قالَ أيضًا: "إنَّهُ التَّيَّارُ السَّائدُ وَحَسْب". وَهَلُمَّ جَرَّا. "وهو أَمْرٌ يَختصُّ ببيعِ الكُتُب، كَما تَعلمون". وقد قالَ أيضًا إنَّ حقيقةَ أنَّ الجَميعَ يَذْكُرونَ دائمًا أنَّهُمْ عَبَروا نَفَقًا مُظْلِمًا وَرَأَوْا شخصًا بَهِيًّا لا تَعني بالضَّرورة أنَّ هذا صحيح، بل إنَّ هذا هو ما يَحدثُ عندَ انْبِعاثِ شَرارة مِنَ الجِهازِ العَصَبِيِّ عندما يَدخُلُ المرءُ في حالةِ صَدْمَة ويُشْرِفُ على الموت.

وقد قُلتُ إنَّهُ رُبَّما يُمْكِنُكَ الحُصولُ على نفسِ التَّأثيرِ إنْ ضَرَبْتَ شخصًا على مُؤخِّرِ رَأسِهِ بِمِضْرَبِ كُرَةِ القاعِدة. وقد وافَقني الطَّبيبُ الرَّأيَ وأضافَ قائلاً إنَّ: "أكبرَ قَلَقٍ لدى الإنسانِ يَنْجُمُ عنِ الموت. وَمِنَ البَديهيِّ أنْ يَرغبَ النَّاسُ في التَّوَهُّمِ بأنَّ الحياةَ بعدَ الموتِ ستكونُ تَجربة سعيدة وإيجابيَّة. وما إنْ يَتَحَدَّث أحدُ الأشخاصِ عَنْ تَجْرِبَتِهِ الرَّائعة معَ الموتِ حَتَّى يُسارِع أُناسٌ كَثيرونَ جِدًّا إلى مُوافَقَتِهِ الرَّأيَ". وقد قُلتُ للطَّبيبِ إنَّهُ مُحِقٌّ في ما قالَهُ، ولكِنَّهُ لم يَتَعَمَّق بالقدرِ الكافي في الحديثِ عن ذلك. والشَّيءُ الَّذي لم يَذْكُرْهُ هو ما يَلي: أنَّ الأمرَ بِرُمَّتِهِ هو مَكيدة شيطانيَّة لإقناعِ النَّاسِ أنَّهم ليسوا بحاجة إلى الإيمانِ بإنجيلِ يسوعَ المسيح، ولِتَخديرِ المُجتمعِ كُلِّهِ لكي لا يَشْعُروا بعاقبةِ الخطيَّة. وقد قالَ لي الشَّخصُ الَّذي يُديرُ الحِوار: "أتَعلمُ أنَّكَ إذا كنتَ على صَواب فإنَّ هذا يُوَضِّحُ كُلَّ ما يَجري". فقلتُ: "أنا على صَواب. وهذا يُوَضِّحُ ذلك".

والآن، إليكُمْ ما يَجري: فنحنُ هُنا أمامَ شخصٍ يَقول: "أليسَ هذا الخبرُ رائعًا؟" وهذا كُلُّهُ قائمٌ على أنَّ هذا الشَّخصَ كانَ لَهُ اختبار. أَتَرَوْن؟ والآن، هل تَرَوْنَ الخَطَرَ النَّاجِمَ عن ذلك؟ فالشَّيطانُ يُريدُ أنْ يَجعلَ جميعَ النَّاسِ يَستخلِصونَ لاهوتَهُم مِنْ خِبراتِهم. أتَعلمونَ لماذا؟ لأنَّهُ يستطيعُ أنْ يُزَيِّفَ الاختباراتِ بسهولة شديدة. ولكِنَّ الشيءَ الوحيدَ الَّذي يَعْجَزُ الشَّيطانُ عن تَزييفِهِ هُو هذا الكِتاب.

لِهذا، يجب علينا أنْ نَبقى ثابِتينَ، يا أحبَّائي. فلا يُمْكِنُنا أنْ نَنْجَرِفَ مَعَ رُوْحِ الدَّهْر. فموقفُ اللَّاهوتِ الاختباريِّ الَّذي تَرَوْنَهُ في الحركة الكازرماتيَّة هو ليسَ إرْث المسيحيَّة التاريخيَّة، بل هو إرْث الوُجوديَّة والمَذهبُ الإنسانيّ. ويقولُ "كلارك بينوك" (Clark Pinnock): "إنَّ الحَقيقة المُجَرَّدة بأنَّ حَدَثًا نَفسيًّا قد حَدَثَ في عَقْلِ شخصٍ ما لا يُؤكِّدُ صِدْقَ الإنجيل. فالحِسُّ الدِّينيُّ في ذاتِهِ لا يُثْبِتُ سِوى نَفْسَهُ". وَهُوَ يُتابِعُ قائلاً: "إنَّ السَّببَ في أنَّ بعضَ اللَّاهوتِيِّينَ يُفَضِّلونَ استخدامَ المُخَدِّراتِ لتحسينِ استيعابِهِم الدينيِّ واضحٌ. فعندما تُوْضَعُ العَربة الوُجوديَّة أمامَ الحِصانِ التاريخيِّ، يَصيرُ اللَّاهوتُ تَرْكيبة مِنَ الخُزَعْبلاتِ البشريَّة، ويَصيرُ وَضْعُ المُخَدِّراتِ في خَمْرِ المائدة شَيئًا لا غُبارَ عليه" [نهايةُ الاقتباس]. وَلِمَ لا؟ أليسَ كذلك؟ فإنْ كانَ الأمرُ كُلُّهُ يَتوقَّفُ على الاختباراتِ، لِنَحْصُل على بعضِ الاختبارات. وغالبًا ما نَرى في الاجتماعاتِ الكارزماتيَّة عَواطِفَ شَديدة، وأشخاصًا مُتَحَمِّسينَ جِدًّا. فَهُمْ يُحَمِّسونَهُم باستخدامِ المُوسيقا، أوِ الإيقاعاتِ، أوْ بأيِّ وسيلةٍ أخرى تُحْدِثُ نَفسَ تأثيرِ المُخَدِّراتِ وتَجعلهم يَختبرونَ مَشاعر وعواطف مُعَيَّنة. ثُمَّ إنَّ أمورًا مُعَيَّنةً تَحدُثُ في عُقولهم. وَهُمْ يَستخلِصونَ نَتائجَ لاهوتيَّة مِنْها مَعَ أنَّها غير صحيحة لأنَّها لا تُوافِقُ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس. وقد وَقَعْنا ضَحِيَّةَ العَلْمَنَةِ في يومِنا هذا: المَذهبُ الإنسانيُّ والوُجوديَّة.

وهل تَعلمونَ شيئًا، يا أحبَّائي؟ عندما يَحدثُ ذلك، فإنَّ العقيدة الكِتابيَّة تَتَوارَى في الكَواليس. فهي تَتَوارى حَقًّا. لِذا فإنَّ الكارِزماتيِّينَ يَمْلِكونَ القُدرةَ على الانسجامِ مَعَ الجميعِ (مِنَ الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة إلى البروتستنتيَّة)، أيْ مَعَ طَرَفَيِّ النَّقيض، ومَعَ كُلِّ شخصٍ في الوسط، لأنَّ العقيدة ليست المسألةَ الرئيسيَّةَ لديهم. أَتَرَوْن؟ فَسُلْطانُ كلمةِ اللهِ ليسَ الشَّيءَ الجوهريَّ، بل إنَّهم يَعتمدونَ على الاختبارات. فإنْ كانَ لديكَ اختبارٌ، لا بأسَ في ذلك. لِذا، فإنَّكَ تَسمعُ بعضَ هؤلاءِ الأشخاصِ الكارِزماتِيِّين يقولون: "أتَعلمُ شيئًا؟ أليسَ مِنَ الرَّائعِ أنَّهُ منذُ أنْ حَصلتُ على هذهِ الاختباراتِ الرائعةِ فإنَّني صِرْتُ أكثرَ تَكريسًا لِمَريم!" ولكِنْ هلِ الرُّوحُ القُدُسُ هو الَّذي فَعَلَ ذلك؟ وهلِ الرُّوحُ القُدُس يُريدُ مِنَّا أنْ نُكَرِّسَ أنفُسَنا لمريم؟ وكما تَرَوْن، فإنَّ العقيدة لا تَعنيهم في شيء. فكلمةُ اللهِ لم تَعُدْ هي الكَلِمَة الفَصْل في الكنيسة، بل إنَّ الاختبارَ هو المَلِك، والإحساسُ هو الأمير. ويقولُ "والتر تشانتري" (Walter Chantry) في كِتابٍ لَهُ بعُنوان "علاماتُ الرُّسُل" (The Signs of the Apostles): "معَ ازديادِ المواهبِ، يَتراجَعُ تَفسيرُ كلمةِ اللهِ. فالاجتماعاتُ مُمتلئة بمشاركةِ الاختبارات، ولكِنَّها قَلَّما تُشيرُ إلى كلمةِ اللهِ المُقَدَّسة. والكثيرونَ مِمَّنْ انقادوا وراءَ هذه الحركة بَقَوْا جُهَّالاً بصورة مُريعة في المبادئِ الأساسيَّة للإيمان بسببِ إهمالِ الكلمة. فَهُمْ يعيشونَ على الاختباراتِ المنظورة والعاطفيَّة، لا على الحَقّ. وحَتَّى إنَّ بعضَ الأشخاصِ الَّذينَ يَصرِفونَ ساعاتٍ في قراءةِ الكتابِ المقدَّسِ يَفعلونَ ذلكَ لا بِقَصْدِ فَهْمِ الحَقِّ، بل على أَمَلِ الحُصولِ على حماسة جديدة تُنْعِشُ نُفوسَهُم المُتَلَهِّفة للحَقّ" [نهايةُ الاقتباس]. وهو يقولُ أيضًا: "إنَّ ما يَفْعَلُهُ الخمسينيُّونَ هو إنْكارٌ حقيقيٌّ لِكِفايةِ الكتابِ المقدَّس".

وقد قَرأتُ في هذا الأسبوعِ كِتابًا لِكاتِبٍ يقول: "لا يَجوزُ أنْ نَظنَّ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ كَافٍ". وهذا إنكارٌ لِشَهادةِ كلمةِ الله. وأنا أقولُ للكارِزماتيِّينَ، بارَكَ اللهُ قُلوبَهُم، وَهُمْ في عائلةِ اللهِ، الكثيرونَ مِنْهُم، ولكنِّي أقولُ إنَّهم يَستَخِفُّونَ بالكِتابِ المُقدَّس، ويَستخفُّونَ بالعقيدة؛ مَعَ أنَّ هذا هو الشَّيءُ الَّذي تَستنِدُ إليهِ المَسيحيَّةُ بأسرِها. وَهُمْ يَتَحَمَّسونَ في شَرِكَتِهِم للنُّبوَّاتِ، أوِ الألسنةِ، أوِ الرَّسائلِ الَّتي تَعْزِفُ على أوتارِ قُلوبِهم، أوِ الرَّسائلِ الَّتي تَتلاعبُ بالمشاعر، أوِ للوُعَّاظِ الَّذينَ يُخاطِبونَ عَواطِفَهُم أكثر مِمَّا يَتحمَّسونَ للتَّعليمِ الواضحِ والعقلانيِّ والمنطقيِّ لكلمةِ الله. والإعلاناتُ المزعومة الَّتي تُقَدَّمُ غالبًا على أنغامِ الإيقاعِ تُحَمِّسُهُم أكثر مِنْ كلماتِ المسيحِ المُعْلَنَة على فَمِ الرُّسُل.

والحقيقة هي أنَّ بعضَ النَّاسِ أخبروني مُؤخَّرًا أنَّهم تَركوا كنيسةَ النعمة (Grace Church) ليذهبوا إلى كنيسة كارزماتيَّة، وأنَّهم يريدونَ مِنِّي أنْ أَتَفَهَّمَ أنَّهم يَعلمونَ أنَّ التَّعليمَ أفضل في كنيسةِ غريس، ولكنَّهم أَحَبُّوا الشُّعورَ في الكنيسة الأخرى. لِيُبارِكِ اللهُ قُلوبَهم. فهذا هوَ الفَرْقُ حَقًّا. وأرجو أنْ يَجْلِبَ التَّعليمُ الصَّحيحُ مَشاعرَ صحيحة، وعواطفَ صحيحة، وبَهجة حقيقيَّة. ولكِنَّ بعضَ النَّاسِ يَتْبعونَ رُوْحَ العَصْر. فَهُمْ يُريدونَ شُعورًا وَحَسْب. ولأنَّهم يَختبرونَ شيئًا ما، فإنَّهم يَشعرونَ بالرِّضا.

لذا، هُناكَ الوُجوديَّة، والمَذهبُ الإنسانيُّ. ثالثًا، هُناكَ الوَثنيَّة. والحقيقة هي أنَّ هذا هُوَ إرْثُ الوَثنيَّة. فهل تَعلمونَ أنَّ الدِّياناتِ الزَّائفة في العالَم تَقومُ على الشُّعور، والعاطفة، والاختبار، والطُّقوس؟ فهي لا تَقومُ على تَعليمِ العقيدة. فالدِّياناتُ السِّريَّةُ كانت هي الدِّياناتُ الباطلة الَّتي ظَهَرَتْ في بابل. وقد نمَتْ بصورة مُذهلة في زمنِ المسيح حَتَّى إنَّ النَّاسَ كانوا في جميعِ أنحاءِ العالَمِ اليونانيِّ والرُّومانيِّ يَعبُدونَ العَديدَ مِنَ الآلهة، كُلَّ أنواعِ الآلهة الَّذينَ شَكَّلوا الدِّياناتِ الغريبة وهذهِ الأمور الزَّائفة، والشرِّيرة، والمَاجِنَة القائمة على الجِنْس والوثنيَّة. ويُخبرُنا بعضُ المُؤرِّخينَ الَّذينَ كَتَبوا عن هذهِ الدِّياناتِ الوثنيَّة كم مِنَ المُدهشِ أنَّ النَّاسَ في هذهِ الدِّياناتِ كانوا يَنْعُمونَ بالسَّلامِ، والمَرَحِ، والسَّعادة، والاختبارات، والشُّعورِ بالرِّضا، والشُّعورِ بالنَّشوة. فَكُلُّ هذهِ الأشياء كانت جُزءًا مِنَ الدِّياناتِ السِّرِّيَّة.

واسمحوا لي أنْ أَقرأَ على مَسامِعِكُم اقتباسًا لـِ "آنجوس" (Angus) مِنْ كِتابٍ لَهُ بعُنوان: "الدِّياناتِ السِّرِّيَّة" (The Mystery Religions): "لقد أَنْجَبَت الدِّياناتُ السِّريَّةُ قِدِّيسينَ، ومُتَنَسِّكينَ، وَشُهداء". فهناكَ أشخاصٌ ماتوا حَرفيًّا بسببِ هذهِ الأشياء، معَ أنَّها كانت أكاذيبَ الشَّيطان. وهو يقولُ أيضًا: "في تلكَ الهَرطقاتِ الشخصيَّة، كانَ العابِدونَ يَتَّحِدونَ بروابطِ الشَّركة معَ الإلَهِ الَّذي يَختارونَهُ مِنْ خلالِ نَذْرِ نُذورٍ مُشتركة، ومِنْ خلالِ الدَّعايةِ الشخصيَّة، ومِنْ خلالِ الحماسة الانتعاشيَّة".

والآن، سوفَ أتوقَّفُ هنا قليلاً. فهو يقولُ إنَّهم كانوا يَتمتَّعونَ بشركة رائعة، وإنَّهم كانوا يَمْلِكونَ هَدَفًا مُشتركًا، وإنَّهم كانوا يَخرجونَ ويُرَوِّجونَ أوْ يُبَشِّرون، وإنَّهم كانوا يَشعرونَ بحماسة انتعاشيَّة رائعة تَحْفِزُهُم وتَجعَلُهُم يُعيدونَ ذلكَ التَّكريس مَرَّة أخرى. فقد كانوا يَفعلونَ ذلكَ لإشباعِ حاجاتهم العاطفيَّة فقط. ويقولُ آنجوس أيضًا: "كذلك، قد يَشعرُ الشَّخصُ المُتَعَبِّدُ بسببِ نَشْوَتِهِ أنَّهُ يَرتقي فوقَ قُدُراتِهِ الطبيعيَّة وأنَّهُ يَرى رُؤيا مُبْهِجَة" (وهو مُصْطَلَحٌ يَستخدمونَهُ للإشارةِ إلى اللهِ) "أو قد يَظُنُّ، مِنْ فَرْطِ حَماسَتِهِ، أنَّهُ مُوْحَى إليهِ مِنَ اللهِ أوْ أنَّهُ مُمْتلئٌ مِنْ رُوحِ الله. وهذه الظَّاهرة تُشْبِهُ مِنْ جوانب مُعَيَّنة اختباراتِ المسيحيِّينَ الأوائل المُختصَّة بِحُلولِ الرُّوح" [نهايةُ الاقتباس]. أَتَرَوْن؟ فالشَّيطانُ قادِرٌ أنْ يُزَيِّفَ نفسَ المشاعرِ الحقيقيَّة النَّابعة مِنَ الفهمِ الصَّحيحِ لعقيدةِ اللهِ. ولكِنْ لا يُمْكِنُكَ أنْ تَنتقل مِنَ الخبرة إلى الكلمة وأنْ تُحاولَ أنْ تَجعلَ الكتابَ المقدَّسَ يُوافِقُ خِبراتِك. فهذه الطريقة وثنيَّة. والشَّيطانُ مُنْهَمِكٌ دائمًا في تقديمِ اختباراتٍ زائفة، ويحاولُ أنْ يَقودَ النَّاسَ إلى استنتاجاتٍ غير كِتابيَّة، أوْ أنْ يَقودَهم إلى إهمالِ الكلمة والتَّركيزِ على المشاعر. ثُمَّ إنَّ الشَّيطانَ يُزَيِّفُ مَشاعِرَهم ويَجعلُهم يَنحرفونَ عنِ الطريقِ القويمِ إلى الضَّلال.

ولِعِلْمِكُم، فإنَّ أتباعَ المذاهبِ التَّأمُّليَّة، والمُسلِمينَ، وأتباع روي ماسترز (Roy Masters)، وجماعةَ العِلْمِ المسيحيِّ، وغيرَهُم يُرَكِّزونَ على المشاعر، والعواطف، والاختبارات. اسمعوا ما جاءَ في كِتاب "التَّأمُّلُ الخارِق للطَّبيعة" (Transcendental Meditation) لكاتِبِهِ "ديفيد هادون" (David Haddon). وهو كِتابٌ صغير. وهو يقولُ ما يَلي: "لقد تَمَّ التَّخَلِّي عنِ المَنطِقِ لِصالِحِ المُفارقة الصُّوفيَّة، لا فقط لأنَّها مبدأٌ مُجَرَّدٌ فحسب، بل أيضًا بسببِ التَّأثيرِ الذَّاتيِّ للإدراكِ النَّاجمِ عن عمليَّةِ التَّكييفِ في التَّأمُّلِ الخارق للطبيعة". بعبارة أخرى، إنْ أردتَ أنْ تَدْخُلَ عالَمَ التَّأمُّلِ الخارق للطبيعة، يجب عليكَ أنْ تَسْمَحَ بأنْ يُغْسَلَ دِمَاغُك. "وفي هذهِ النُّقطة..." (وهذه نُقطة جَيِّدة) "فإنَّ تَداخُلَ التَّأمُّلِ معَ الفِكرة المنطقيَّة يكونُ كامِلاً بِمَعْنى أنَّ المَنْطِقَ يُرْفَضُ لِصالِحِ الاختبارِ الصُّوفيِّ كوسيلة لتمييزِ الحقِّ المُطْلَق". هل فَهِمْتُم ذلك؟ بعبارة أخرى، فإنَّ التَّأمُّلَ الخارقَ للطبيعة يقول: "أنتَ تَحصُلُ على الحَقِّ مِنْ خلالِ الاختبار". لِذا، ضَعْ عَقْلَكَ جانبًا. ومِنَ المؤسِفِ أنْ نقولَ إنَّ هذا هو الإرث الَّذي تَرَكَتْهُ الوثنيَّة. وقد تَغَلْغَلَ ذلكَ في المسيحيَّة.

فقد وَقَعْنا ضَحِيَّةَ رُوْحِ العَصْر. فَروحُ العَصْرِ هو الوُجوديَّة، والمَذهبُ الإنسانيُّ، والوثنيَّة. وينبغي أنْ تُبايِنوا بينَ هذا وما قالَهُ يَسوع. فقد قالَ يسوع: "يا أَبَتاه، قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ". ثُمَّ قالَ: "كَلاَمُكَ هُوَ حَقّ". أَتَرَوْن؟ فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. ولا أدري عنكم، ولكنِّي لا أبحثُ عنِ اختبار. ويقولُ "بينوك" (Pinnock): "إنَّ الاختبارَ الذَّاتيَّ الَّذي يَرْتَكِزُ على الإنسان لا يَختلِف في شيء عن اضطرابِ الأمعاء". فقد يكونُ الاختبارُ نَفْسِيًّا. وقد يكونُ جَسَدِيًّا. وقد يكونُ لاهوتيًّا، أو قد يكونُ شيطانيًّا. ولكِنْ لا يجوزُ أنْ نَستخِدَمَهُ لتقييمِ الحَقّ. والاختباراتُ الدِّينيَّةُ الَّتي لم تُفْحَصُ في ضَوْءِ كلمةِ اللهِ تُستخدَمُ لإثباتِ كُلِّ نِظامٍ زائفٍ. ولكِنْ لا يُمْكِنُنا أنْ نَمْضي بهذه الطَّريقة. فيجب علينا، يا أحبَّائي، أنْ نَرْفَعَ هذا الكِتابَ عالِيًا. أليسَ كذلك؟ وقد أَصابَ "ليندسيل" (Lindsell) في أنَّهُ لم يُسَمِّي كِتابًا، بل سَمَّى عَصْرًا: "مَعركةُ الدِّفاعِ عَنِ الكِتابِ المُقدَّس".

إنَّ واحدة مِنَ المسائلِ الَّتي قَدَّمَتْها الحركة الكارزماتيَّة لنا هي مسألةُ الاختبار. وقد تَحدَّثنا في هذا الصَّباحِ عن كيفَ أنَّهُ يبدو أنَّهم يُريدونَ أنْ يَبْنُوا لاهوتَهُم على أساسِ اختباراتهم. وقد قُلنا لكم إنَّ هذا يُخالِفُ النَّهجَ المسيحيَّ التاريخيَّ الطبيعيَّ في النَّظرِ إلى الحَقّ، وأنَّ الكنيسةَ قد أَخذتِ الحَقَّ دائمًا مِنْ كلمةِ اللهِ المُوحى بها. فهي لم تأخذهُ مِنَ الاختباراتِ البشريَّة، ولا استَخْلَصَتِ اللَّاهوتَ مِنَ المشاعرِ أوِ العواطفِ أوِ الخبراتِ الشخصيَّة. وقد قلتُ لكم إنَّ المكانَ الَّذي نَبَعَ هذا الأمرُ مِنْه، أو إنَّ النَّهْجَ الَّذي تَستخدِمُهُ هذهِ الحركة اليوم يَرْجِعُ في الأصلِ إلى الوُجوديَّة، والمَذهبِ الإنسانيِّ، والوثنيَّة.

ولتوضيحِ ذلك، اسمحوا لي أنْ أقرأَ على مَسامِعِكُم جُزءًا مِنْ مَقالة تُبايِنُ بينَ عِبادةِ البَعْلِ وعبادةِ يَهْوَه. وأعتقد أنَّها مُدهشة جدًّا: "لقد كانت البَعْلِيَّة هي العبادة السَّائدة لدى الكَنعانِيِّينَ عندما احتلَّت إسرائيلُ الأرضَ بقيادةِ يَشوع. وقد استمرَّتْ في الوجودِ كَخَطَرٍ كبيرٍ يُهَدِّدُ عِبادةَ بني إسرائيل إلى وَقْتِ السَّبْي". ولا بُدَّ أنَّكُمْ تَعلمونَ جميعًا، إذا كنتُم تَعرفونَ العهدَ القديمَ، أنَّهُمْ كانُوا يَعْبُدونَ البَعْل. "فالتَّركيزُ في البَعْلِيَّة كانَ مُنصبًّا على الاختباراتِ الشخصيَّة الذاتيَّة النَّفسيَّة والجَسَديَّة. فقد كانوا يَتَغَلَّبونَ على سُمُوِّ الإلَهِ مِنْ خلالِ نَشْوَةِ المشاعر. فقد كانَ التَّركيزُ مُنْصَبًّا على المُشاركة الحِسِّيَّة، وكانتِ الصُّوَرُ ضَروريَّة. وكُلَّما زادَتِ الجُرأةُ، وزادتِ الألوانُ، وزادتِ المُؤثِّراتُ الحِسِّيَّةُ، كانَ ذلكَ أفضل. وقد صارتِ الموسيقا والرَّقصُ الوسيلةَ المُستخدَمة لإخْراجِ الأشخاصِ مِنْ تَنَوُّعِهِم الخاصِّ وَدَمْجِهِم في تَجاوُبٍ جَماعِيٍّ. وقد كانَ النَّشاطُ الجنسيُّ في الهرطقةِ شيئًا يحدثُ في أغلبِ الأوقات لا سِيَّما أنَّهُ كانَ يُحَقِّقُ الهدفَ البَعْلِيَّ الأساسيَّ بصورة تامَّة جدًّا وهو: الغَمْسُ النَّشْوِيُّ للشخصِ الحِسِّيِّ كُلِّهِ في غَمْرَةِ اللَّحظة الدينيَّة. لِذا فقد صارَ الزِّنا المُقَدَّسُ التَّعبيرَ الأسمى لِعبادةِ البَعْل". وهذا صحيحٌ لأنَّ ذلكَ، بِكُلِّ تأكيد، سيكونُ الاختبارَ الأعظمَ للأشخاصِ المُشارِكين.

وهو يقولُ أيضًا: "إنَّ عبادةَ البَعْلِ هي عِبادة تَمَّ تَخفيضُ مَعاييرِها إلى الحالة الروحيَّة للمُتَعَبِّد. وقواعِدُها أو قوانينُها تَقومُ على أنَّها ينبغي أنْ تكونَ مُمتعَة، ووثيقة الصِّلة، ومُثيرة. أمَّا اليَهْويَّة (Yehwism)، أو عِبادةُ يَهْوَه، فقد وَضَعَتْ شكلاً للعبادةِ يَتمركزُ حولَ إعلانِ كلمةِ إلَهِ العَهْد. فهي تُخاطِبُ إرادةَ الإنسان، وتُخاطِبُ عقلَ الإنسانِ وَذَكاءَهُ لأنَّهُ مَدْعُوٌّ إلى التَّجاوبِ، بوصفِهِ إنسانًا، معَ إرادةِ اللهِ. وفي اليَهْوِيَّة، أو عبادةِ يَهوه، قِيْلَ شَيءٌ ما، كلماتٌ دَعَتِ النَّاسَ إلى الخدمة، والمحبَّة، والطَّاعة، والتَّصَرُّفِ بروحِ المسؤوليَّةِ، وأخذِ قَرار. وعلى النَّقيضِ مِنْ عبادةِ البَعْل، مَارَسَتِ اليَهْويَّة ضَغْطًا مُستمرًّا لِرَفْعِ العبادة إلى مُستوى الوَعْيِ، والذَّكاءِ وَالمفاهيمِ المُحَدَّدَة سَلَفًا. وقد كانَ لدى بني إسرائيلَ، في مَرحلةِ نُضْجِهم، عبادة تُهيمنُ عليها الكلمة النبويَّة الإلهيَّة. فلم يكن هناكَ شيءٌ يَفْعلونَهُ بِهَدَفِ الحصولِ على اختبارٍ حِسِّيٍّ مَا. فالفرقُ بينَ عبادةُ البَعْلِ وعبادةِ يَهْوَه هو الفَرْقُ بينَ مُحاولةِ عَمَلِ مشيئةِ إلَهِ العهدِ (الَّتي يُمْكِنُ فَهْمُها ومَعرِفَتُها وإطاعَتُها)، ومُحاولةِ الحُصولِ على قُوَّة حياتيَّة عمياء بطبيعَتِها ولا يُمْكِن أنْ تُدرَكُ إلَّا بالمشاعرِ فقط. ونحنُ لدينا اليوم بَعْلِيَّة مُحْدَثَة" (كما يقولُ الكاتِبُ) "والعباراتُ المُستخدمةُ هي: ’لِنَحْظَ باختبارٍ تَعَبُّديّ‘ أو ’أنا لا أَحْصُلُ على أيِّ شيءٍ مِنْ ذلك‘. والعبارة ’لِنَحْظَ باختبارٍ تَعَبُّديّ‘ هو البديلُ الحَديثُ لِعِبارة: ’لِنَعْبُد الله‘. والفَرْقُ هو بينَ إمَّا أنْ نَحْصُدَ شيئًا مَقْبولاً لدى الفَرْد، وإمَّا أنْ نَسْلُكَ تَجاوُبًا مَعَ ما هو مَقبول لدى الله. ففي الاختبارِ التَّعَبُّديِّ، يَرى المرءُ شيئًا يُثيرُ اهتمامَهُ ويحاولُ أنْ يَضَعَ لَهُ شَكْلاً دينيًّا. فالذَّاتيَّةُ تَلْقى تَشجيعًا. والبَعْلِيَّة هي عبادة مُفَصَّلة بحسبِ المواصفاتِ العاطفيَّة والرُّوحيَّة للمُتَعَبِّد".

وهذا هو ما نَراهُ اليوم. أليسَ كذلك؟ وأنا أعتقد أنَّهُ مُحِقٌّ. وهو يقول: "في أزمنةِ العهدِ القديم، كانَ المكانُ الوحيدُ الَّذي نَعْلَمُ أنَّ اختبارَ العبادةِ يُلاقي فيهِ تَشجيعًا هو البَعْلِيَّة. فإسرائيلُ والكنيسة المسيحيَّة أَصَرَّا على أنَّ العبادة كانت إعلانًا لمشيئةِ اللهِ، ودعوة لتجاوبِ البشرِ مَعَ ذلكَ الإعلان. فقد كانتِ العبادة تَهتمُّ بذلكَ الإعلان وتُعْنى بِطاعَتِه" [نهايةُ الاقتباس].

والآن، لقد صَرَفْتُ بِضْعَ دقائق في قراءةِ ذلكَ الاقتباسِ لكم لأنِّي أردتُ أنْ تَفهموا أنَّ ما قُلْتَهُ في هذا الصَّباحِ صحيح. فَجُذورُ النَّهْجِ المُستخدمِ في الحركة الكازرماتيَّة لبناءِ لاهوتٍ اختباريٍّ هي جذورٌ موجودة في الوجوديَّة، والمذهبِ الإنسانيِّ، والوثنيَّة الَّتي تَرْجِعُ إلى زَمَنِ عبادةِ البَعْل. فهذهِ هي تمامًا الطريقة الَّتي كانوا يُمارِسونَ فيها العِبادة. وهذه هي الطريقة الَّتي كانوا يُمارِسونَ فيها نِظامَهُم الدِّينيّ. وعوضًا عنِ الحصولِ على بيانات صحيحة مِنَ الكتابِ المقدَّس واتِّخاذِ قرارٍ على ذلكَ الأساس، فإنَّهم يريدونَ أنْ يَأخذوا قرارًا على أساسِ المشاعر والخبرات. وَ "الإيمانُ" هو الكلمة الَّتي يَستخدمونَها. فَهُمْ يقولون: "نحنُ لدينا إيمان". وَهُمْ يَدْعونَ اللَّامَنْطِقَ الخاصَّ بهم، أو قَفْزَتَهُم إلى عالمِ الاختبارِ: "إيمانًا". والإيمانُ لم يَعُدْ شيئًا قائمًا على الحَقِّ المُعلَنِ في الكلمة، بل صارَ نوعًا مِنَ العَصا السِّحريَّة الوُجوديَّة.

ولكِنْ إنْ عُدْتُم إلى الكتابِ المقدَّس، ودَرستُم (على سَبيلِ المِثالِ) شخصيَّةَ إبراهيم، ستجدونَ أنَّهُ يقولُ إنَّ إبراهيمَ كانَ حَقًّا أبَا الإيمان، وأنَّ إبراهيمَ كانَ الشَّخصَ الَّذي ابتدأَ نَهْجَ المجيءِ إلى اللهِ بالإيمان مِنْ جِهَةِ التَّكريسِ القوميّ. فقد كانَ أَبَ أُمَّةٍ مُؤلَّفَةٍ مِنْ شَعْبٍ مُؤمِن. ونحنُ، بِوَصفِنا كنيسة، نَسْلُ إبراهيم بِمَعْنى أنَّنا، أيضًا، شَعْبٌ يُؤمِنُ باللهِ. ولكِنَّ إيمانَ إبراهيمَ لم يكن عَصا سِحريَّة، ولم يكن اختبارًا صُوفيًّا؛ بل إنَّ إيمانَ إبراهيمَ كانَ قائمًا على كلمةِ الله. فعندما جاءَ اللهُ إلى إبراهيم وقالَ لَهُ: "سوفَ يَحْدُثُ كذا، ويَحدُثُ كذا، ويَحدُثُ كذا"، آمَنَ إبراهيمُ بالله. فقد كانَ هذا إيمانًا. فقد تَصَرَّفَ إبراهيمُ، أبو المؤمنينَ، على أساسِ وُعودٍ إلهيَّة مُحَدَّدة.

ولنأخُذ مَثَلا آخر مِنَ العهد الجديد وَهُوَ الرَّسول بولُس. ففي الطريق إلى دِمَشق، كانَ لبولُس اختبارٌ مُدهش. ولا شَكَّ في ذلك. فقد سَمِعَ صَوتًا مِنَ السَّماء. وقد رأى نُورًا مِنَ السَّماءِ وكانَ نُورًا ساطِعًا جدًّا حَتَّى إنَّهُ فَعَلَ ماذا؟ أَصابَهُ بالعَمى. وقد رَأى حَنَّان رُؤيا مِنَ السَّماء. لِذا، كانتْ هناكَ رُؤيا، وكانَ هُناكَ نُوْرٌ ساطِعٌ وصَوْتٌ مِنَ السَّماءِ، وظاهرة طبيعيَّة. فقد طُرِحَ بولسُ أرضًا. ولكِنْ عندما ذَهَبَ بولسُ للكِرازة، وعندما ذَهَبَ بولسُ للمُناداةِ بالحَقِّ المُختصِّ بيسوعَ المسيح، لم يَكُن اختبارُهُ هوَ أساسُ كِرازَتِه. فهو لم يَبْنِ يومًا عِظاتِهِ على اختبارِه.

ففي الأصحاحِ التَّاسِعِ مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، نَقرأُ عنِ اختبارِ بولُس، وَهُوَ الحَدَثُ المُدهشُ الَّذي حَدَثَ وَهُوَ في طَريقِهِ إلى دِمَشْق. ولكِنَّ تلكَ كانتِ البِداية وَحَسْب لأنَّهُ عندما ابتدأَ يَكْرِزُ، بعدَ ذلكَ مُباشَرَةً، فإنَّنا نَقرأُ في العدد 20: وَلِلْوَقْتِ جَعَلَ يَكْرِزُ...بِالْمَسِيحِ". وما الَّذي قَالَهُ؟ "اسمعوني! أنا أَعلَمُ أنَّ مَا قَالَهُ المسيحُ عَنْ نَفسِهِ صَحيح لأنِّي قد رأيتُهُ في الطَّريقِ إلى دِمَشْق. وقد حَدَثَ كَذا، وَحَدَثَ كَذا، وَحَدَثَ كَذا". لا، إنَّهُ لم يَقُلْ ذلك. بل إنَّنا نَقرأُ في العدد 22: "وَأَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ يَزْدَادُ قُوَّةً، وَيُحَيِّرُ [أوْ يَتَصَدَّى لِـ، أوْ يُحاجِج أوْ يُقْنِع] الْيَهُودَ السَّاكِنِينَ فِي دِمَشْقَ مُحَقِّقًا «أَنَّ هذَا هُوَ الْمَسِيحُ»" أَتَرَوْن؟ بعبارة أخرى، لم يَكُنْ يَكفي أنْ يَحْكي اختبارَهُ. فما بينَ اختبارِهِ في الأصحاح 9، والكِرازة في الأصحاح 9، دَرَسَ بولسُ كلمةَ اللهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ إثْباتِ أنَّ يسوعَ هُوَ المَسِيَّا.

وفي وقتٍ لاحِقٍ، نَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 17: 2: "فَدَخَلَ بُولُسُ إِلَيْهِمْ حَسَبَ عَادَتِهِ، وَكَانَ يُحَاجُّهُمْ ثَلاَثَةَ سُبُوتٍ مِنَ الْكُتُبِ، مُوَضِّحًا وَمُبَيِّنًا أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَنَّ: هذَا هُوَ الْمَسِيحُ يَسُوعُ الَّذِي أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ". والطريقةُ الَّتي بَرْهَنُ فيها على أنَّ يسوعَ هو المَسِيَّا هِيَ مِنْ خلالِ فَتْحِ الأسفارِ المُقَدَّسة. ومَرَّةً أخرى، نَرى أنَّ الرسول بولس لم يَتَّكِل على اختبارهِ لتدعيمِ الحَقّ.

وفي سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 28: 23، عندما وَصلَ بولسُ إلى رُوما، جاءَ إليهِ بعضُ اليهودِ إلى حيثُ كانَ يُقيم. ونَقرأُ: "فَطَفِقَ يَشْرَحُ لَهُمْ شَاهِدًا بِمَلَكُوتِ اللهِ..." [والآنِ اسمعوا:] "...وَمُقْنِعًا إِيَّاهُمْ مِنْ نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ بِأَمْرِ يَسُوعَ، مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ". فما البُرهانُ الَّذي استخدَمَهُ بولُس؟ كَلِمَة الله. فهو لَمْ يَتَّكِلْ يومًا على اختبارِه. وَهُوَ يَقولُ لنا، في الحقيقة، أنْ نَفعلَ الأمرَ نَفسَهُ إذْ إنَّهُ يَقولُ في رسالة كورِنثوس الأولى 10: 15 ما يُمْكِنُ أنْ يُتَرْجَمَ حَرفيًّا: "استخدِموا عُقولَكُم".

وأنا أعتقد أنَّ هذا هوَ النَّهْج الكِتابيّ؛ ولكنَّهُ ليسَ ما نَراهُ اليومَ غالبًا في الحركة الكارزماتيَّة. ومعَ أنَّ الكارزماتيِّينَ يَتبَعونَ الطَّريقَ الَّذي رَسَمَهُ المُتَحَرِّرونَ، وأتباعُ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة، والوُجوديُّونَ الفَلسفيُّون، وأتباعُ المَذهبِ الإنسانيِّ، والوثنيُّونَ، فإنَّهُم يُريدونَ أنْ يَقْرِنوا ذلكَ بالكتابِ المقدَّس. وصَدِّقوني أنَّهم يَفعلونَ ذلك لأنَّهُ إرْثُهُم، ولأنَّهم يقولون إنْ سَألتَهُم: "نحنُ نُؤمِنُ بالكتابِ المقدَّس، ولا نُريدُ أنْ نُناقِضَ الكتابَ المقدَّس". لِذا فإنَّهم يُريدونَ أنْ يَتَمَسَّكوا بالكتابِ المقدَّس. ولكِنْ، كما تَرَوْنَ، سيكونُ مِنَ الصَّعْبِ جِدًّا أنْ تُحَقِّقَ ذلكَ بِطَريقَتَيْن عندما تُحاولُ أنْ تَتمسَّكَ بهذا الكِتابِ بوصفِهِ المَصدرَ الوحيدَ للسُّلْطان، وتُحاولُ أيضًا أنْ تَسْمَحَ لِخِبْراتِكَ أنْ تَكونَ مَصْدَرَ السُّلْطانِ في حَياتِك.

وقد كَتَبَ "تشارلز فَرح" (Charles Farah)، وَهُوَ أستاذٌ في جامعة "أورال روبرتس" (Oral Roberts University)، كَتَبَ مَقالةً في مَجَلَّةِ "الحياةِ المسيحيَّة" (Christian Life Magazine) حاولَ فيها أنْ يُوَفِّقَ بينَ هَذَيْنِ النَّهْجَيْنِ بالطريقة التالية. فهو يقول: "هناكَ صِراعٌ بينَ إعلانِ اللهِ والأشياء الَّتي تُحاول أنْ تُؤثِّرَ فيكَ بقوَّة". وهو يَقولُ هذا بالطريقة التالية. فهو يقول: "اللُّوغوس" (وهو يَستخدمُ المُصْطَلَحَ اليونانيَّ الَّذي يَعْني: "الكلمة"؛ وهي الكلمة الشَّائعة). "اللُّوغوس هي الكلمة الموضوعيَّة التاريخيَّة. أمَّا ["ريما" – “rhrma”] (وهي مُصطلحُ يونانيٌّ آخر) فهي الكلمة الشخصيَّة الذاتيَّة". بعبارة أخرى، فإنَّ "اللُّوغوس" (أيْ "كلمةَ اللهِ") هي حقيقة موضوعيَّة تاريخيَّة؛ في حين أنَّ "ريما" ذاتيَّة. والآن، اسمعوا ما يَقول: "وما تُريدونَهُ هو أنْ يَصيرَ اللُّوغوس ريما عندما نُخاطِبُك". واسمحوا لي أنْ أقولَ ذلك بطريقة أخرى. فهو يقولُ إنَّ اللُّوغوس نَاموسيَّة، في حين أنَّ الرِّيما اختباريَّة. بعبارة أخرى، هناكَ هذه الكلمة التاريخيَّة (أيِ اللُّوغوس)، ولكِنَّها لا تَفعلُ شيئًا حقًّا إلَّا عندما تَصْعَقُكَ. فحينئذٍ فقط تَصيرُ ’ريما‘ أو الكلمة الشخصيَّة الَّتي يُوَجِّهُها اللهُ إليك".

وهل تَعلمونَ شيئًا؟ إنَّهُ نَهْجٌ مُخيف. أتَعلمونَ لماذا؟ لأنَّهُ يقولُ إنَّ كلمةَ اللهِ إلَيكَ تَختلِف عن كلمةِ اللهِ وَحَسْب. اسمعوني: إنَّ كلمةَ اللهِ إليكم لا تَختلِف في شيءٍ عن كلمةِ الله. وهذا هو ما تَقولُهُ الأرثوذكسيَّة المُحْدَثة. وهذا ليسَ الحَلَّ للمُشكلة. فأنا لستُ بحاجة إلى قراءةِ الكتاب المقدَّس إلى أنْ أَخْتَبِرَ شيئًا ما. وأنا لستُ بحاجة إلى قراءةِ الكتاب المقدَّس إلى أنْ أشعرَ بشعور مُعيَّن أو نَشوة مُعَيَّنة. اسمعوني: إذا أَمْسَكْتُ الكتابَ المقدَّسَ وقرأتُ كلمة واحدة فيه، فإنَّ تلكَ الكلمة تَسْري عَلَيَّ لأنَّ اللهَ يقولُ إنَّها تَسري عَليَّ. وأنا لستُ بحاجة إلى أيِّ اختبارٍ صَاعِقٍ.

وفي رسالة تيموثاوس الثانية 3: 15، هناكَ جُملة أعتقد أنَّها تَستحقُّ التَّأمُّل. فنحنُ نَقرأُ في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 15 إذْ يَقولُ بولسُ لتيموثاوس: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ [يا تيموثاوس]، مُنذُ الطُفوليَّة تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ [والآن، اسمعوا:] الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَص. اسمعوا: إنَّ بولسَ يقول: إنَّ هذا الكِتابَ قادِرٌ أنْ يُحَكِّمَكَ للخَلاص. فأنتَ لستَ بحاجة إلى أيِّ شيءٍ آخر. وأنتَ لستَ بحاجة إلى أنْ يَصيرَ شيئًا آخر. وأنتَ لستَ بحاجة إلى ذلك لكي تَشْعُرَ بِنَشوةٍ ما. فالكلمة تَكْفي لِتَخليصِك". ثُمَّ إنَّهُ يقولُ في العدد 16: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ". كُلُّ الكتابِ المقدَّسِ نَافِعٌ. كُلُّهُ نَافِعٌ. فلا حاجةَ إلى الانتظارِ لكي يَصيرَ نافعًا. فهو نافِعٌ. "لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً". اسمعوني: إنَّ هذه الكلمة قادرة أنْ تُحَكِّمَكَ للخلاص، وقادرة أنْ تَجعلكَ مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ. فهي كُلُّ ما تحتاجُ إليه. ولا حاجةَ إلى انتظارِ حُصولِكَ على اختبارٍ ذاتيٍّ ما.

والآن، هذه مَعركة ينبغي أنْ نَخوضَها. فيجب علينا أنْ نُحارِبَ مِنْ أجلِ الحَقّ، والسُّلطان، وكفايةِ الكتاب المقدَّس، وأَلَّا نَقَعَ ضَحِيَّة رُوْحِ هذا الدَّهرِ الَّذي يُريدُ مِنَّا أنْ نَنتظرَ الحُصولَ على نَشوةٍ أو شُعورٍ اختبارٍيٍّ ما. اسمعوني: حيثُ إنَّ كلمةَ اللهِ تُخاطِبُ حياتي، فإنَّني لستُ بحاجة إلى انتظارِ الشُّعورِ بشيءٍ ما تُجاهَها، بل يجب عليَّ أنْ أُطيعَها. فهذه معركة. والأشخاصُ الَّذينَ عاشوا قبلَ جِيْلَيْنِ مِنَّا خاضوا نَفسَ المعركة على جَبْهَةٍ أُخرى. والبعضُ مِنْكُم يَتذكَّرُ الأيَّامَ الباكرة لمعهدِ الكتابِ المقدَّسِ في لوس أنجلوس (The Bible Institute of Los Angeles). والبعضُ مِنكُم يَتَذكَّرُ الأيَّامَ الباكرة عندما تَمَّ نَشْرُ مَجموعة مِنَ الكُتُبِ الَّتي تُدْعى "المبادئُ الأساسيَّة" (The Fundamentals). فقد كانَ بعضُ هؤلاءِ الأشخاصِ يُحاولونَ أنْ يُحاربوا التَّحَرُّريَّة.

وقد تَمَّ شَنُّ أوَّلِ هُجومٍ في ذلكَ الوقت. وكانَ ذلكَ الهُجومُ جَبْهَةً مُباشِرَةً وهُجومًا مُباشِرًا. فقد دَخَلُوا مِنَ البابِ الأماميِّ فجأةً وَهَاجَموا صِحَّةَ الكتابِ المقدَّس. وهل تَعلمونَ مَنْ كانَ هؤلاء؟ المُتَحَرِّرونَ لاهوتيًّا. فقد دَخَلوا الكنيسةَ فَجأةً وابتدأوا يُهاجِمونَ وَيُشَكِّكونَ في صِحَّةِ الكتابِ المقدَّس. وقد كانَ الهُجومُ مُوَجَّهًا إلى المُفَكِّرين. فقد هاجَموا كُليَّاتِ اللَّاهوتِ، ثُمَّ العُلماءَ، ثُمَّ قادةَ الطَّوائف، وهاجَموا جَميعَ كُليَّاتِ اللَّاهوتِ في هذهِ الطَّوائِف. وقد رأينا الطَّوائِفَ تَتَداعَى بسببِ ذلك. أليسَ كذلك؟

وكما تَعلمون، فإنَّنا ما زِلْنا نَخوضُ تلكَ المعركة. فنحنُ ما زِلنا نُحارِبُ التَّحرُّريَّة. ولكِنَّ هُجومًا ثَانيًا وُجِّهَ إلى الكِتابِ المقدَّسِ، لا مِنَ البابِ الأمامِيِّ، بل مِنَ البابِ الخَلفيِّ. فهو لم يكن هُجومًا واضحًا مِثْلَ الأوَّل، بل كانَ هُجومًا مَاكِرًا. فقد جاءَ مِنَ البابِ الخَلفيِّ وهاجَمَ سُلطانَ وكِفايةَ الكتابِ المقدَّس. وأَخشى أنَّ الكارِزماتِيِّينَ يَقودونَ هذا الهُجوم. وَهُوَ هُجومٌ مُوَجَّهٌ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ يُرَكِّزونَ على الاختبارات. وهو يأتي حَتَّى مِنْ خلالِ الحَركة الإنجيليَّة. وَهُمْ يُشَكِّكونَ في سُلطانِ الكتابِ المقدَّس مِن خلالِ مُحاولةِ الاستعاضةِ عَنِ السُّلطانِ بالاختبارات؛ وبذلكَ فإنَّهم يُهاجمونَ بِمَكْرٍ صِحَّةَ الكتاب المقدَّس. لِذا فإنَّنا نُحاولُ أنْ نُحارِبَ على الجَبهة الأماميَّة، ونحاولُ أنْ نُحاربَ على الجَبهة الخَلفيَّة في الوقتِ نفسِه. فِكلاهنا يَتْبَعانِ رُوْحَ العَصْر المُتَمَثِّل في مُهاجمةِ سُلطانِ إعلانِ الله.

اسمعوني: إنَّ الكتابَ المقدَّسَ كَافٍ. وَالكتابُ المقدَّسُ يَتطلَّبُ فَحْصَ كُلِّ الاختباراتِ في ضَوْئِهِ. فلا يمكن قَبول أي عقيدة خارجَ الكلمة المُعْلَنة. فقد تَسمعونَ أُناسًا يقولون: "ولكِنَّ الكلمة هي مُجَرَّد الكلمة، ولكِنَّ الرُّوحَ ... ولكِنَّنا نَسْعى وراءَ الاختباراتِ الرُّوحيَّة". وهل تُريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ في الكتابِ المقدَّس، "الكلمةُ" وَ "الرُّوحُ" مُرادِفان. ففي إنجيل يوحنَّا 6: 63 (ولا حاجةَ إلى أنْ تَفتحوا عليها. فسوفَ أقرأها على مَسامِعِكُم). يوحنَّا 6: 63: "اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي". اَلرُّوحُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي. والنَّاسُ يَقولون: "أجل! يجب علينا أنْ نَحصُلَ على الرُّوح، وعلى الاختبارِ الرُّوحيِّ". "أَمَّا الْجَسَدُ فَلاَ يُفِيدُ شَيْئًا". ثُمَّ استمعوا إلى ما قالَهُ يسوع: "اَلْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ". أَتَرَوْن؟ فيسوعُ لم يَرَ يومًا أنَّ هُناكَ فَرْقًا بينَ الرُّوحِ، أوِ الاختبارِ الرُّوحيِّ، والكلماتِ الَّتي نَطَقَ بها. فهي كافية.

وفي إنجيل يوحنَّا 4: 24، يَقولُ يَسوع: "وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ [وماذا؟] وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا". فلا يُمكنُكَ أنْ تَعبُدَ اللهَ مِنْ خِلالِ اختبارٍ يُناقِضُ الحَقَّ الإلهيّ. والآن، اسمحوا لي أنْ أُريكم ما جاءَ في سِفْرِ صموئيل الأوَّل والأصحاح 15. سِفْر صموئيل الأوَّل والأصحاح 15. وقد شارَكْتُ هذا مَعَكُم قبلَ وقتٍ طويلٍ، عن شاوُل. ولكِنِّي أريدُ أنْ أُشيرَ إلى ذلك لأنَّها قصَّة مُدهشة. صموئيل الأوَّل والأصحاح 15. فنحنُ نَقرأُ هُنا عن رَجُلٍ كانَ يُحاولُ أنْ يَعبُدَ اللهَ بالرُّوح، ولكِنْ ليسَ بالحَقّ. ونحنُ نَرى ما حَدَث. فنحنُ نَقرأُ في العدد 3 مِنْ سِفْرِ صموئيل الأوَّل والأصحاح 15: "فَالآنَ اذْهَبْ..." [وَهَذا كَلامُ الرَّبِّ لِشاوُل، مَلِك إسرائيل]. "فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا". امْحُ كُلَّ أَثَرٍ شِرِّيرٍ ووثنيٍّ ومُفْسِد. وفي العدد 7: "وَضَرَبَ شَاوُلُ عَمَالِيقَ مِنْ حَوِيلَةَ حَتَّى مَجِيئِكَ إِلَى شُورَ الَّتِي مُقَابِلَ مِصْرَ". فقد ضَرَبَ الأُمَّةَ كَلَّها. ولكِنْ في العدد 8: "وَأَمْسَكَ أَجَاجَ مَلِكَ عَمَالِيقَ حَيًّا، وَحَرَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِحَدِّ السَّيْفِ". وقد كانَ السَّبَبُ في أنَّهُ قَبَضَ على المَلِكِ حَيًّا هو الكِبرياء. فقد أرادَ أنْ يَتَباهَى أمامَ هذا المَلِك بأنَّهُ انتَصَرَ عليه. ولكِنَّ اللهَ قالَ لَهُ أنْ يَقْتُلَ الجَميع. "وَعَفَا شَاوُلُ وَالشَّعْبُ عَنْ أَجَاجَ..." ثُمَّ اسمعوا: "وَعَنْ خِيَارِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالثُّنْيَانِ وَالْخِرَافِ، وَعَنْ كُلِّ الْجَيِّدِ، وَلَمْ يَرْضَوْا أَنْ يُحَرِّمُوهَا. وَكُلُّ الأَمْلاَكِ الْمُحْتَقَرَةِ وَالْمَهْزُولَةِ حَرَّمُوهَا". فقد أَهْلَكوا فقط الأشياء الَّتي لم يَرْغَبوا فيها. ولكنَّهُمْ أَبْقَوْا على ما أرادوهُ لأنفسِهم. وبهذا فقد عَصَوْا اللهَ. والآن، لاحِظوا ما حَدَث: "وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى صَمُوئِيلَ قَائِلاً: «نَدِمْتُ عَلَى أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ شَاوُلَ مَلِكًا، لأَنَّهُ رَجَعَ مِنْ وَرَائِي وَلَمْ يُقِمْ كَلاَمِي». فَاغْتَاظَ صَمُوئِيلُ وَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ اللَّيْلَ كُلَّهُ".

وهل تَعلمونَ ماذا فَعَلَ الرَّبُّ؟ لقد نَزَعَ العَرْشَ مِنْ بيتِ شَاوُل: "وَلَمَّا جَاءَ صَمُوئِيلُ إِلَى شَاوُلَ [في العدد 13] قَالَ لَهُ شَاوُلُ: «مُبَارَكٌ أَنْتَ لِلرَّبِّ. قَدْ أَقَمْتُ كَلاَمَ الرَّبِّ». [وقد كانت هذهِ كِذْبَة كبيرة]. فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «وَمَا هُوَ صَوْتُ الْغَنَمِ هذَا فِي أُذُنَيَّ، وَصَوْتُ الْبَقَرِ الَّذِي أَنَا سَامِعٌ؟» فَقَالَ شَاوُلُ: «مِنَ الْعَمَالِقَةِ، قَدْ أَتَوْا بِهَا، لأَنَّ الشَّعْبَ قَدْ عَفَا عَنْ خِيَارِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ لأَجْلِ الذَّبْحِ لِلرَّبِّ إِلهِكَ". وكما تَرَوْنَ: "أنا أُريدُ أنْ أَعْبُدَ اللهَ وَحَسْب. فهذهِ هي طريقتي في عِبادةِ الله". ثُمَّ نَقرأُ في العدد 17: "فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «أَلَيْسَ إِذْ كُنْتَ صَغِيرًا فِي عَيْنَيْكَ صِرْتَ رَأْسَ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ وَمَسَحَكَ الرَّبُّ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَأَرْسَلَكَ الرَّبُّ فِي طَرِيق وَقَالَ: اذْهَبْ وَحَرِّمِ الْخُطَاةَ عَمَالِيقَ وَحَارِبْهُمْ حَتَّى يَفْنَوْا؟ فَلِمَاذَا لَمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ الرَّبِّ، بَلْ ثُرْتَ عَلَى الْغَنِيمَةِ وَعَمِلْتَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ؟». فَقَالَ شَاوُلُ لِصَمُوئِيلَ: «إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ لِصَوْتِ الرَّبِّ وَذَهَبْتُ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي أَرْسَلَنِي فِيهَا الرَّبُّ".

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 21: "فَأَخَذَ الشَّعْبُ مِنَ الْغَنِيمَةِ". فقد حَاوَلَ أنْ يُلْقي اللَّوْمَ على الشَّعب. فقد قالَ بادِئَ الأمر أنَّهُ أرادَ أنْ يَعْبُدَ اللهَ. ولكن انظروا إلى العدد 22: "فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «هَلْ مَسَرَّةُ الرَّبِّ بِالْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ كَمَا بِاسْتِمَاعِ صَوْتِ الرَّبِّ؟ هُوَذَا الاسْتِمَاعُ أَفْضَلُ مِنَ الذَّبِيحَةِ، وَالإِصْغَاءُ أَفْضَلُ مِنْ شَحْمِ الْكِبَاشِ. لأَنَّ التَّمَرُّدَ كَخَطِيَّةِ الْعِرَافَةِ، وَالْعِنَادُ كَالْوَثَنِ وَالتَّرَافِيمِ. لأَنَّكَ رَفَضْتَ كَلاَمَ الرَّبِّ رَفَضَكَ مِنَ الْمُلْكِ»".

اسمعوني: لا يُمْكِنُكم أنْ تَعبدوا اللهَ بِشُروطِكُم، بل ينبغي أنَّ "الَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ [وَبِماذا؟] وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا". ولكِنَّ النَّاسَ يَقولون: "إنَّها طَريقَتي في العِبادة"، أو: "هذا هوَ اختباري"، أو: "أنا أَبْحَثُ عن شيءٍ يُخاطِب مَشاعِري أنا". ولكنَّهُمْ يُخالِفونَ الحَقَّ الكِتابيَّ الجوهريّ. افتحوا على سِفْر صموئيل الثَّاني والأصحاح السَّادِس. سِفْر صموئيل الثَّاني والأصحاح السَّادِس. فأنا أُريدُ أنْ أُريكم مَثَلا توضيحيًّا آخرَ في عُجالَة. ففي سِفْر صموئيل الثَّاني والأصحاح السَّادِس، كانُوا قد أَحْضَروا تَابوتَ العَهْد. ونَقرأُ في العددِ الثَّالث: "فَأَرْكَبُوا تَابُوتَ اللهِ عَلَى عَجَلَةٍ جَدِيدَةٍ". فقد كانوا يُريدونَ أنْ يَنقلوا تابوتَ اللهِ هُنا. "فَأَرْكَبُوا تَابُوتَ اللهِ عَلَى عَجَلَةٍ جَدِيدَةٍ". ثُمَّ نَقرأُ في العدد 5: "وَدَاوُدُ وَكُلُّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ يَلْعَبُونَ أَمَامَ الرَّبِّ بِكُلِّ أَنْوَاعِ الآلاَتِ مِنْ خَشَبِ السَّرْوِ، بِالْعِيدَانِ وَبِالرَّبَابِ وَبِالدُّفُوفِ وَبِالْجُنُوكِ وَبِالصُّنُوج". إذًا، فقد كانوا هُنا يُحْضِرونَ تابوتَ اللهِ. وكانَ اللهُ قد أعطاهُم وَصيَّةً بخصوصِ التابوت. وقد كانت هذه الوصيَّة، في المقامِ الأوَّل، هي أنْ يَتِمَّ نَقْلُ التَّابوتِ كيف؟ لا على عَرَبة، بل على أكتافِ اللَّاويِّينَ باستخدامِ العِصِيّ. وكانَ اللهُ قد أعطاهُم وصيَّة أخرى بخصوصِ التَّابوت، وهي أنَّهُ لا يَجوزُ لأيِّ شخصٍ تحت أيِّ ظَرْفٍ كان أنْ يَمَسَّهُ. "وَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى بَيْدَرِ نَاخُونَ مَدَّ عُزَّةُ يَدَهُ إِلَى تَابُوتِ اللهِ وَأَمْسَكَهُ، لأَنَّ الثِّيرَانَ انْشَمَصَتْ".

ولا شَكَّ في أنَّ عَزيزَنا "عُزَّة" كانَ شخصًا لطيفًا. فقد كانَ يَسيرُ. ورُبَّما كانَ واحدًا مِنَ الأشخاصِ المُرافِقينَ للعَرَبَة. وكما تَعلمونَ، فقد كانَ تابوتُ اللهِ مُهِمًّا جِدًّا لِعُزَّة لأنَّهُ شيءٌ مُقَدَّسٌ جِدًّا. ولكِنَّ الثِّيرانَ تَعَثَّرَتْ فَأوْشَكَ التَّابوتُ أنْ يَسْقُط. فَمَدَّ عُزَّةَ يَدَهُ. ويا لَهُ مِنْ تَصَرُّفٍ رائعٍ يَنُمُّ عنِ العِبادة! ويا لَهُ مِنْ تَصَرُّفٍ رائعٍ يَنُمُّ عنِ الإكْرام. فهو لم يَشَأ أنْ يَسْقُطَ اللهُ، أوْ ذلكَ الرَّمْزُ الَّذي يُشيرُ إلى اللهِ، في التُّرابِ وأوساخِ الطَّريق. لِذا فقد أَمْسَكَ التَّابوتَ بِيَدِهِ. والكِتابُ المُقدَّسُ يَقول: "فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ، وَضَرَبَهُ اللهُ هُنَاكَ لأَجْلِ غَفَلِهِ، فَمَاتَ هُنَاكَ لَدَى تَابُوتِ اللهِ". وقد تقول: "مَهْلاً! ما الَّذي جَرى هُنا؟ فقد كانَ مَا فَعَلَهُ عَمَلَ عِبادَة!" ولكِنْ لا يَجوزُ أنْ تَعْبُدَ اللهَ بطريقةٍ تُناقِضُ مَعاييرَهُ. أَتَرَوْن؟ فهناكَ طريقة واحدة فقط لعبادةِ اللهِ وَهِي: بالرُّوحِ والحَقّ. وهي الطَّريقة الصَّحيحة دائمًا. وهي الطريقة الَّتي ينبغي أنْ تَظَلَّ عليها دائمًا. فلا يمكنكَ أنْ تقولَ إنَّ لديكَ نَهْجًا خاصًّا بِك، أوْ طَريقَةً خاصَّةً بك، أو إنَّكَ تَشعرُ إنَّهُ ينبغي أنْ تَفعلَ ذلكَ بالطريقة الفُلانِيَّة، أو إنَّكَ تَشعُرُ أنَّ الطَّريقة الفُلانيَّة صحيحة. فقد كانت عِبادةُ البَعْلِ تقومُ على: "ما الَّذي سأحصُلُ عليهِ مِنْ هذهِ العِبادة؟" الاختبار. ولكِنَّ عبادةَ اللهِ هي دائمًا: "كيفَ يمكنني أنْ أتجاوبَ مَعَ الحَقِّ الإلهيّ؟" ويقولُ "جون ستوت" (John Stott): "إنَّ كُلَّ العِبادة المسيحيَّة، الجُمهوريَّة والخاصَّة، ينبغي أنْ تكونَ تَجاوُبًا عقلانيًّا مَعَ إعلانِ اللهِ عَنْ ذَاتِهِ مِنْ خِلالِ كَلِماتِهِ وأعمالِهِ المُدَوَّنة في الكتابِ المقدَّس". فلا فَرْقَ بينَ العبادةِ بالرُّوحِ وبالكلمة.

ونحن نَقرأُ في رسالة أفسُس 5: 18: "امْتَلِئُوا بِالرُّوح". أليسَ كذلك؟ ونقرأُ في رسالة كولوسي 3: 16 الآية المُشابهة الَّتي تَقول: "لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً". فالجُمْلة "امتلئوا بالرُّوحِ" والجُملة "لتَسْكُنْ فيكُم كلمةُ المسيحِ بِغِنى" مُرادِفتان. فهُما الشَّيءُ نَفسُه. فلا يوجد رُوْحٌ مِنْ دونِ الكلمة لأنَّكَ لن تكونَ مُطيعًا للهِ لأنَّ رُوْحَ اللهِ لا يُمْكِنُ أنْ يَعملَ بِقُوَّة إلَّا في أولئكَ الذينَ يُطيعون. ففي المزمور 32، اسمحوا لي أنْ أُريكم مُقْطَعًا مُدهشًا – العَدَد 8. فنحنُ نَقرأُ في المزمور 32: 8: "أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ". فيا لَهُ مِنْ وَعْدٍ عظيم. فاللهُ يقول: "انظر! سوفَ أَجْعَلُكَ تَسيرُ في الطَّريقِ الَّتي ينبغي أنْ تَسْلُكَها. فسوفَ أُعَلِّمُكَ. وسوفَ أُرْشِدُكَ. وسوفَ أَقودُكَ". والآن، راقِبوا ما يَقول في العدد 9: "لاَ تَكُونُوا كَفَرَسٍ أَوْ بَغْل بِلاَ فَهْمٍ. بِلِجَامٍ وَزِمَامٍ زِينَتِهِ يُكَمُّ لِئَلاَّ يَدْنُوَ إِلَيْكَ". والآن، ما الَّذي يَعْنيهِ بذلك؟ أنا أُريدُ أنْ أَقودَكَ، وأريدُ أنْ أُرشِدَكَ، وأريدُ أنْ أُوَجِّهَكَ إلى الحَقِّ، وأريدُ أنْ أُوَجِّهَكَ إلى العبادةِ الصَّحيحة، وأريدُ أنْ أُوَجِّهَكَ إلى مَشيئَتي. والطريقةُ الوحيدةُ الَّتي يُمْكِنُني مِنْ خلالِها أنْ أَفعلَ ذلك هي إنْ كانَ لَديكَ فَهْم.

أَتَرَوْن؟ "لاَ تَكُونُوا كَفَرَسٍ أَوْ بَغْل بِلاَ فَهْمٍ". فكيفَ يَقودُنا اللهُ إذًا؟ مِنْ خلالِ فِهْمِنا، وَمِنْ خِلالِ تَفكيرِنا. وهذهِ هي خُطَّتُه، وهذا هو تَصْميمُه، وهذا هو السَّببُ الَّذي جَعَلَ بُولُسَ يَقولُ لتيموثاوس أنْ يَهتمَّ بالتَّعليم.

وفي كِتابِ "الشِّفاءُ المُعْجِزِيّ" (Miraculous Healing) الَّذي كَتَبَهُ "هنري فروست" (Henry W. Frost)، يَقولُ ما يَلي، وقد أَشَرْتُ إلى ذلكَ في هذا الصَّباح. فهو يَقول: "مِنَ المُتَوَقَّعِ تمامًا مَعَ ازديادِ الارتدادِ في وقتِنا الحاضِرِ أنْ يُظْهِرَ المسيحُ لاهوتَهُ ورُبوبيَّتَهُ بصورة مُتزايِدة مِنْ خلالِ آياتٍ مُعجِزيَّة. لِذا، لا يجوزُ لنا أنْ نَقولَ إنَّ الكلمة كافية" [نهايةُ الاقتباس]. وهذهِ كلماتُ شخصٍ كارزماتيّ. الكلمة ليست كافية؟

افتحوا معي على إنجيل يوحنَّا والأصحاح 14. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ هذا الأصحاحَ الرَّائع جدًّا. إنجيل يوحنَّا 14: 7. فقد كانَ يَسوعُ مَعَ تلاميذِهِ في العُليَّة. وهو يقولُ الآتي: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي. لَوْ كُنْتُمْ قَدْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أَبِي أَيْضًا. وَمِنَ الآنَ تَعْرِفُونَهُ وَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ". وهذا رائعٌ جدًّا! فيسوعُ قد رَسَّخَ للَّتوِّ في أذهانِهم أنَّهُ سَيَترُكُهم. ولكي يُعَزِّيهم فإنَّهُ يَقول: "اسمعوا يا أصدقائي! لا حاجةَ إلى أنْ تَقلَقوا. فقد رأيتمُ الآبَ فِيَّ، وقد عَرَفْتُمُ الآبَ مِنْ خلالي، وكُلُّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرام". ولكِنَّ فيلبُّس لم يَكْتَفِ بذلك. فهو لم يَكْتَفِ بِسَماعِ كلماتِ يسوع. وَهُوَ لَمْ يَكْتَفِ بما لديه. فقد أرادَ المَزيد. وقد أرادَ اختبارًا آخر. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العدد 8: "قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: «يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا»". بعبارة أخرى: "إنَّ ما فَعَلْتَهُ حَتَّى الآن لم يَكُنْ كافِيًا. افعل شيئًا آخر. اجْعَلْنا نَرى اللهَ. أَعْطِنا شيئًا عجيبًا أوِ اختبارًا ما". فقد راحَ يَتَوَسَّلُ مِنْ أجلِ الحُصولِ على لَمْحَةٍ مَجيدةٍ مِنَ الآب، أوْ على نَشْوَةٍ ما، أوْ على اختبارٍ ما.

وقد حَزِنَ يسوع. فنحنُ نَقرأُ في العدد 9: "قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟" فقد كَسَرَ ذلكَ قَلْبَهُ. وَهُوَ يَقولُ: "اسمع يا فيلبُّس! ألستُ كَافِيًا؟ ألستُ كَافِيًا؟ فبعدَ أنْ رأيتَني، ورأيتَ أعمالي، وسَمِعتَ كلماتي، أَتُريدُ المَزيد؟" ورُبَّما أرادَ أنْ يَرى مَجْدَ اللهِ مِثْلَ مُوسى. ولكنِّي أريدُ أنْ أقولَ لكم شيئًا: لو أُتيحتِ الفُرصة لِمُوسى لارْتَضى أنْ يَستعيضَ عَنْ تلكَ اللَّمحة القصيرة حينَ رأى مَجْدَ اللهِ بأنْ يَعيشَ ثلاثَ سَنواتٍ مَعَ اللهِ المُتَجَسِّد. ألا تَعتقدونَ ذلك؟ ولكِنَّ فيلبُّس أرادَ شيئًا أكثر. والحقيقة هي أنَّ هذه إهانة لابنِ الله. وأخشى أنَّ أُناسًا كثيرينَ اليوم يَفعلونَ الشَّيءَ نَفسَهُ. فَهُمْ يُهينونَ اللهَ، ويُهينونَ يسوعَ المسيحَ الَّذي أَعلَنَ ذاتَهُ تمامًا في هذا الكِتاب لأنَّهم يُريدونَ دائمًا المَزيد. وهل شَعَرَ فيلبُّس أنَّ رؤيتَهُ للهِ ستكونُ مُشْبِعَةً أكثر مِنْ حُضورِ يسوع؟ وهل شَعَرَ فيلبُّس أنَّ اختبارًا عظيمًا مِنْ نِوْعٍ ما سيكونُ أَعظمُ مِنْ سَماعِ كلماتِ اللهِ على شَفَتَي ابْنِهِ؟

نحنُ لا نَبْحَثُ عنِ الاختباراتِ، بل نَسْعى إلى مَعرفةِ اللهِ وإلى مَعرفةِ كلمَتِه. واسمعوني: عندما نَجِدُ أنَّ هذينِ الشَّيئَيْن، أيِ اللهَ وَكَلِمَتَهُ، صَحيحان، فإنَّ أنهارَ الاختباراتِ الرائعة ستتدفَّق. أليسَ كذلك؟ فأنا لا أقولُ إنَّهُ ليست لدينا اختبارات. اسمعوني: في الطَّريقِ إلى عِمواس، كانَ هُناكَ تِلميذان وحيدان في إنجيل لوقا والأصحاح 24. وكانا يَشعرانِ بالحُزْن. وأعتقد أنَّهما كانا يَبْكِيان. وفجأةً، بينما كانا يَمشيان في الطَّريقِ المُؤدِّي إلى عِمْواس، ويَبْكيان لأنَّ مَسيحَهُمْ ماتَ، ولأنَّ مُخَلِّصَهُمْ ماتَ، مَشى يسوعُ بِمُحاذاتِهما. ولكنَّهما لم يَعْرِفاه. وقد مَشَوْا مَعًا بعضَ الوقتِ. وفجأةً، ابتدأَ يَفتَحُ الأسفارَ المُقدَّسَةَ: "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ". أَتَذكرونَ ذلك؟ فهذا هو الحَقّ. وهذا هو الإعلان. وهذا هو الكلمة. وفي وقتٍ لاحِقٍ، اخْتَفى يسوعُ عَنْهُما. فَقَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: "أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيق؟" اسمعوني: لقد مَرَّا باختبارٍ. وقد شَعَرا بالحَرارة في قَلبيهِما. وقد شَعرا بالفرحِ والحماسة والدَّهشة. اسمعوني: إنَّ بُطرسَ يقولُ إنَّ المُؤمِنَ قد يَبتهِجُ أحيانًا بِفَرَحٍ لا يُنْطَقُ بِهِ لأنَّهُ يَفوقُ أيَّ كلمات. وهذا صحيح.

ونَقرأُ في رسالة رُومية 14: 17: "لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُس". وكُلُّ مُؤمِنٍ عاشَ يومًا يَعرِفُ ذلكَ الفَرَحَ وذلكَ السَّلامَ بالاختبار. ونقرأُ في إنجيل مَتَّى 22: 37 إنَّهُ ينبغي لنا أنْ نُحِبَّ اللهَ. فيجب علينا أنْ نُحِبَّ اللهَ مِنْ كُلِّ قَلْبِنا، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِنا، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِنا؛ أيْ بإرادَتِنا، وعَقْلِنا، وعاطِفَتِنا. وقد قالَ المُرَنِّمُ في المزمور 34: 8: "ذُوقُوا وَانْظُرُوا مَا أَطْيَبَ الرَّبَّ!" اختبروا اللهَ. وقد قالَ مَلاخي: "جَرِّبُونِي...إِنْ كُنْتُ لاَ أَفْتَحُ لَكُمْ كُوَى السَّمَاوَاتِ، وَأَفِيضُ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَعَ". لِذا، هُناكَ آياتٌ كثيرة تتحدَّثُ عنْ هذا الفَرَحِ وهذا الاختبار. وهذا يأتي نَتيجة دراسةِ كلمةِ اللهِ وإطاعَتِها.

وأنا، يا أحبَّائي، لا أُنْكِرُ الاختبارات. بل إنَّني أقولُ وَحَسْب إنَّ الاختباراتِ تأتي بعدَ أنْ نَعرفَ الحَقَّ. ولكِنْ إنْ رُحْنا نُلاحِقُ الاختبارات، فإنَّ العَدُوَّ سيُزَيِّفُ الاختبارات فَنَسْتَنْتِجُ استنتاجاتٍ خاطئة بخصوصِ الحَقِّ ولا نَفهمُ الحَقَّ الإلهيّ. فالكثيرُ مِنْ إخوتِنا الكارزماتيِّينَ يقولون: "يجب علينا جميعًا أنْ نَحصُلَ على هذهِ الاختبارات". ولكِنَّها ليست مُدَوَّنة في الكتاب المقدَّس. فَهُمْ يُسيئونَ فَهْمَ النُّقطة الجوهريَّة.

وقد تَمَّتْ إعادَةُ صياغةِ رسالة كورِنثوس الأولى 15: 14 مِنْ قِبَلِ "كلارك بينوك" (Clark Pinnock) بالطريقة التالية، وأعتقد أنَّها إعادة صِياغة جَيِّدة. فهو يقول: "لا تُهَلِّلوا بسببِ القِياماتِ الرُّوحيَّة، ولا تَفتخروا بالاختباراتِ الدينيَّة إلَّا إنْ كانَ المسيحُ قد قامَ حَقًّا في المَكانِ والزَّمانِ والتَّاريخ". بعبارة أخرى، لو لم تكن هناكَ مسيحيَّة تاريخيَّة، لما كانَ هُناكَ اختبارٌ صحيح. وما دامت هُناكَ مسيحيَّة تاريخيَّة، يجب علينا أنْ نَتَمَسَّكَ بها.

وإليكم ما أريدُ مِنْكُم أنْ تَفعَلوه. افتحوا على أعمال الرُّسُل والأصحاح 17. وسوفَ أَخْتِمُ بهذا. العدد 10 مِنْ أعمال الرُّسُل 17: "وَأَمَّا الإِخْوَةُ فَلِلْوَقْتِ أَرْسَلُوا بُولُسَ وَسِيلاَ لَيْلاً إِلَى بِيرِيَّةَ. وَهُمَا لَمَّا وَصَلاَ مَضَيَا إِلَى مَجْمَعِ الْيَهُود". فقدِ اضْطُرَّا إلى الهربِ مِنْ تسالونيكي لأنَّهم حاولوا أنْ يَقتلوهُما. لِذا فقد قامَ الإخوةُ بِتَهريبِ بولُس وسيلا خارِجَ المدينة فَذَهبا إلى بيريَّة. "وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ" – راقبوا ما يَلي. فَهُوَ رائع. فقد كانَ هؤلاءِ يَهودًا، وليسوا مَسيحيِّين. "فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ [ماذا؟] نَشَاطٍ فَاحِصِينَ [ماذا؟] الْكُتُبَ [مَتى؟] كُلَّ يَوْمٍ: هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا؟ فَآمَنَ مِنْهُمْ كَثِيرُونَ". ويا لِرَوعةِ ذلك! فيجب أنْ نكونَ أُناسًا مِنْ هذا النَّوع. أليسَ كذلك؟ اسمعوني: إنَّ اللهَ لا يَتوقَّعُ مِنْكَ أنْ تَعْرِفَ شيئًا لم يُكْتَبْ هُنا. بل إنَّ كُلَّ ما ينبغي أنْ تَفعَلَهُ هو أنْ تَتَعَهَّدَ بِأنْ تَفحصَ الكتابَ المقدَّسَ كُلَّ يوم لترى إنْ كانت هذهِ الأمورُ هكذا. ولأنَّهُ صَادِقٌ، كما تَقولُ كلمةُ اللهِ مِرارًا وتَكرارًا، أَعِدُكُمْ أنَّكم إنْ تَغَذَّيتُم على هذا الكِتابِ فإنَّكم ستَختبرونَ أعظمَ فَرَحٍ وبَرَكَةٍ على الإطلاق. وسوفَ يكونُ ذلكَ راسِخًا وقائمًا على الحَقِّ الإلهيّ.

نَشكُرُكَ، يا أبانا الحَبيب، في هذا المساء على كَلِمَتِك. ونَشكُرُكَ على العائلة في كنيسة "النعمة". فما تَفْعَلُهُ هُنا يَفوقُ قُدْرَتَنا إذْ إنَّكَ تَهْتَمُّ بِبُنْيانِ هذه العائلة. وأنا أَشكُرُكَ على كُلِّ الأشخاصِ الَّذينَ جاءوا في هذه اللَّيلة، والذين هُمْ في مَراحِل مُختلفة مِنَ النُّضْجِ في حياتِهم. وصَلاتي الوحيدة، يا أبانا، لأجلِ كُلِّ هذه العائلة هي أنْ تَجْعَلَنا شُرَفاءَ مِثْلَ أهلِ بيريَّة الَّذي كانوا يَفحصونَ الكُتُبَ لِيَرَوْا هل هذهِ الأمورُ هكذا. ساعِدْنا على أنْ نَتَمَسَّكَ بمُعتقداتِنا بمحبَّة وَرِفْق، وأنْ نَكونَ رُفقاء في تَعليمِ الآخرين بَعيدًا عَنْ رُوحِ الخِصام، واجعلنا شَعبًا يَقِفُ في هذا الجانبِ مِنَ الوادي، وفي جميعِ أنحاءِ العالمِ، بوصفِنا نُوْرًا حَتَّى يُقال: "إنَّهُمْ أَهْلُ الكِتاب". وليتَنا نَكونُ مُطيعينَ وأنْ نَعْبُدَكَ بالرُّوحِ والحَقِّ عَالِمينَ أنَّ الكلماتِ الَّتي تَنْطِقُ بها هي رُوحٌ وَحياة، وَأنَّ الحَياةَ الحقيقيَّة تَتَمَثَّلُ في سَماعِ كَلِماتِك. لِذا، هذه هي صَلاتُنا. وهذا هو تَكريسُنا. وَكُلُّ شَعْبِ اللهِ يَقول: "آمين!"

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize