Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في دَرْسِنا لهذا الصَّباح، أودُّ أنْ أتحدَّثَ عنِ الجانِبِ الأخيرِ مِنَ دِراسَتِنا الَّتي أَجْريناها بخصوصِ موضوعِ الحركةِ الكارزماتيَّة. وسوفَ نتحدَّثُ عن هذا الجانبِ الأخيرِ اليومَ وفي صَباحِ يومِ الرَّبِّ القادِم قَبْلَ أنْ نُتابعَ دِراسَتَنا لرسالةِ كورِنثوس الأولى والأصحاح 14. ولكِنْ يجب علينا أنْ نَخْتِمَ هذه الدِّراسة الَّتي أعتقد أنَّها مُفيدة جدًّا عن هذا الموضوع.

وأودُّ أن أقولَ للأشخاصِ الزَّائرينَ مِنْكُم إنَّ بعضَ الأمورِ الَّتي سنقولُها قد لا تكونَ مَفهومة بالنِّسبة إليكم. وأنا أعتذرُ على ذلك ولا سِيَّما أنَّني لن أتمكَّنَ مِنْ مُراجَعَةِ الموضوعاتِ الَّتي تَحَدَّثنا عنها سابقًا. وما أرجوهُ هو أنْ تُدركوا أنَّ ما نَقولهُ اليوم هُوَ مُتابَعَة لِمَا قُلناهُ سابقًا. وأنا أَدعوكم، إنْ شِئْتُم، إلى الحصولِ على جميعِ أجزاءِ هذهِ السِّلسِلة، وهي مُتوفِّرة على طَاولة الأشرِطَة المُسَجَّلة في ذلكَ الرُّكْن.

وعلى أيِّ حال، فقد كُنَّا نَتحدَّثُ عن موضوعِ الأخطاءِ في الحركة الكارزماتيَّة. وأودُّ أنْ أشاركَ معكم اليوم موضوعَ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة. فقد تَحَدَّثنا عنِ العديدِ مِنَ الجوانبِ في الحركة الكارزماتيَّة مِثْلَ موضوعِ الإعلان، والتَّفسير، والتَّفَرُّد الرَّسوليّ، وَهَلُمَّ جَرَّا. واليوم (وفي الأسبوعِ المُقْبِل) نَوَدُّ أنْ نُناقشَ موضوعَ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة.

فقد تَكَلَّمَ أنبياءُ اللهِ دائمًا عنِ المواضيعِ المُعاصِرَةِ في زَمانِهم. وقد كانت دَعوةُ أنبياءِ اللهِ مُوَجَّهة بصورة خاصَّة إلى الإعلاناتِ المُختصَّة بِشَعْبِ الله. بعبارة أخرى، فإنَّ أنبياءَ كُلٍّ مِنَ العهدِ القديم والعهدِ الجديد، وكُلَّ مَنْ مَارَسَ، بأيَّة طريقة، الوظيفة الرَّسوليَّة، كانوا مَدعُوِّينَ بصورة أساسيَّة إلى التَّكَلُّمِ إلى شعبِ اللهِ، لا إلى العالَم.

وهناكَ أوقاتٌ تَحَدَّثَ فيها هؤلاءِ إلى العالَم، أيْ إلى الضَّالِّين، أوِ الأشخاصِ الَّذينَ لم يُولدوا ثانيةً، أوِ الأشخاصِ الَّذينَ لم يكونوا شَعْبَ اللهِ. ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ كُتِبَ في الأصل لشعبِ اللهِ، وأنبياءُ اللهِ تَكَلَّموا في الأصلِ إلى شعبِ اللهِ لأنَّهُ عندما يَتَمَسَّكُ هؤلاءِ بالعقيدةِ السَّليمة ويَعيشونَ حياةً طاهرةً فإنَّ إنجيلَ اللهِ سَيُعْلَنُ مِنْ خِلالِ نَمَطِ حَياتِهم وَمِنْ خِلالِ مُناداتِهم بِهِ. لِذا فقد كانَتِ الرِّسالةُ النَّبويَّة مُوَجّهة بصورة رئيسيَّة إلى شعبِ الله.

وهذا، بصورة رئيسيَّة، هو ما نَفْعَلُهُ في هذه السِّلسلة إذْ إنَّنا نَدعو شعبَ اللهِ إلى العودة إلى العقيدة النَّقيَّة والسُّلوكِ الطَّاهرِ القائمِ على تلكَ العقيدة النقيَّة. وإذا رَجَعْتُم إلى العهدِ القديم ستجِدونَ أنَّ الحالة كانت هكذا حقًّا. فقد كانَ الأنبياءُ يُكَلِّمونَ شعبَ اللهِ عنِ الأمانَةِ للحَقِّ الإلهيِّ.

فهناكَ إشعياءُ، على سَبيلِ المِثال، الَّذي نَادى في يَهوذا وقال: "وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ، اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ..." وَأَغْضَبوه. وهناكَ إرْميا، الكاهِنُ الشَّابُّ الَّذي حَذَّرَ شعبَ اللهِ مِنْ أنَّ عِصيانَهُم المُستمرَّ سَيُؤدِّي إلى دينونة مُريعة. وقد قالَ لهم: "ارْجِعِي أَيَّتُهَا الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ".

وهُناكَ حِزْقيال الَّذي قالَ لَهُ اللهُ: "يَا ابْنَ آدَمَ، اذْهَبِ امْضِ إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ [أيْ: إلى شَعْبِ اللهِ] وَكَلِّمْهُمْ بِكَلاَمِي. لأَنَّكَ غَيْرُ مُرْسَل إِلَى شَعْبٍ غَامِضِ اللُّغَةِ وَثَقِيلِ اللِّسَانِ، بَلْ إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ".

وهُناكَ هُوشَع الَّذي اتَّهَمَ بَني إسرائيل وَدَانَهُمْ لأنَّهُم كانوا يَحْلِفونَ، ويَكذِبونَ، ويَقتلونَ، ويَسرِقونَ، ويَزْنونَ. وهُناكَ يوئيل الَّذي قالَ لِبَني إسرائيل: "قَدِّسُوا صَوْمًا. نَادُوا بِاعْتِكَافٍ. اجْمَعُوا الشُّيُوخَ، جَمِيعَ سُكَّانِ الأَرْضِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ وَاصْرُخُوا إِلَى الرَّبِّ. آهِ عَلَى الْيَوْمِ! لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ. يَأْتِي كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ".

وَهُناكَ رَاعي تَقوعَ الَّذي كانَ اسْمُهُ "عاموس" الَّذي قال: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ دِمَشْقَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ دَاسُوا جِلْعَادَ بِنَوَارِجَ مِنْ حَدِيدٍ. فَأُرْسِلُ نَارًا".

وهُناكَ مِيْخا الَّذي طَلَبَ مِنَ اللهِ أنْ يكونَ شاهِدًا على شَعبِهِ. وهُناكَ حَبَقُّوقُ الَّذي تَنَبَّأَ بأنَّ الكَلْدانِيِّينَ سَيَدينونَ شَعبَ اللهِ لأنَّهم لم يَحْكُموا على أنفُسِهم. وهناكَ صَفَنْيا الَّذي وَعَدَ بالبُكاءِ في إسرائيل ويَهوذا عندما يَدينُ اللهُ شَعْبَهُ المُرْتَدّ. وهناكَ مَلاخي الَّذي قال: "سوفَ يَدينُكُمُ اللهُ على الخطايا السَّبْعِ المُميتةِ الَّتي أَهْلَكَتْ أُمَّتَكُم". وهناكَ يوحنَّا المَعمدان الَّذي أُرْسِلَ إلى بني إسرائيلَ لِتَطهيرهم وإعدادِهم مِنْ خلالِ التَّوبة لاستقبالِ المَسِيَّا.

وحينَ تَصِلونَ إلى العهدِ الجديد، تَجِدون أنَّ الرِّسالة النَّبويَّة ما تَزالُ مُوَجَّهَةً إلى شعبِ الله. وتَجِدونَ أنَّ الرَّسولَ بولسَ يَكْتُبُ الرِّسالةَ تِلْوَ الرِّسالةِ تِلْوَ الرِّسالة، ويَدعو شَعبَ اللهِ إلى أنْ يكونوا أُمناءَ تُجاهَ كلمةِ اللهِ، ويَدعو شعبَ اللهِ إلى أنْ يَعيشوا حياةَ الطَّاعةِ لكي يُبَكِّتُوا النِّظام. وهُناكَ بُطرس الَّذي يَكْتُبُ ويَدعو الكنيسةَ إلى أنْ تَحْكُمَ على نَفسِها وأنْ تَلْتَزِمَ بعقيدَتِها النَّقيَّة الَّتي يُعَلِّمُها مُعَلِّمونَ حَقيقيُّونَ، وأنْ يُكَرِّسوا أنفُسَهُم لحياةِ القداسَة.

وهُناكَ يَعقوبُ يُوْصي المُؤمِنينَ أنْ يُطيعوا الكلمة، ويوحنَّا يُوْصي المُؤمِنينَ أنْ يَفْحَصوا كُلَّ شيءٍ في ضَوْءِ كَلمةِ الحَقّ. لِذا، مِنْ بدايةِ العهدِ القديم إلى نهايةِ العهدِ الجديد، تَكَلَّمَ رُسُلُ اللهِ، بصورة رئيسيَّة، إلى شَعْبِ اللهِ. ولا يُمْكِنُ إخْمادُ الصَّوتِ النَّبويِّ اليوم. فيجب علينا أنْ نُخاطِبَ الكنيسة. ويجب علينا أنْ نُكَلّمَ شَعبَ الله.

وفي الكنيسة، لن تكونَ كُلُّ الأمورِ قُلوبًا، وزُهورًا، وحَلاوةً، ونُورًا. ولن يكونَ كُلُّ شيءٍ إيجابيًّا. ولن نقولَ جَميعُنا: "ألسنا جَميعُنا سُعداء؟ أليسَت كُلُّ الأشياءِ رائعة؟ أليست كُلُّ الأشياءِ عظيمة؟" فهناكَ بعضُ الأشياءِ الخطيرة جدًّا جدًّا في الكنيسة الَّتي ينبغي أنْ تُفْحَصَ في ضَوْءِ كلمةِ الله. وهذا هو ما نُحاولُ أنْ نَفعلَهُ.

وهُناكَ دائمًا أشخاصٌ في الكنيسة يُشْبِهونَ "سافونارولا" (Savonarola) و "جون هَسّ" (John Huss) وَ "كالفن" (Calvin) و "لوثر" (Luther) وَ "ويسلي" (Wesley) وَ "بيلي صَنداي" (Billy Sunday)، وغَيرَهُم. فهناكَ دائمًا أُناسٌ يَدعونَ النَّاسَ إلى اللهِ، ويَدعونَ الكنيسةَ إلى طَهارةِ الحياةِ والعقيدة. والحالُ لا تَختلفُ في شيءٍ اليوم.

والنَّاسُ يقولون: "حسنًا يا جون! لِمَ تَفعلُ هذا؟ لِمَ لا تَتحدَّثُ عنِ الكتابِ المقدَّسِ وَحَسْب؟ وَلِمَ لا تُعَلِّمُ الكتابَ المقدَّسَ وحَسْب؟ وَلِمَ تُثيرُ مِثْلَ هذهِ القضايا في الكنيسة؟" لأنَّ هذهِ هي أهميَّةُ الدَّورِ النَّبويِّ في تَدبيرِ الله. فاللهُ كانَ وَما يَزالُ يَأمُرُ قَادَةَ الشَّعبِ أنْ يُكَلِّموا شَعْبَهُ عَنْ نَقاوةِ العقيدةِ وطَهارةِ الحياة.

والحقيقةُ هي أنَّني كُنْتُ أَتَمَنَّى ألَّا نُضْطَرَّ إلى القيامِ بذلك. أليسَ كذلك؟ فلو لم يكن هناكَ أيُّ خَطَأٍ عَقيديٍّ وكانَ الجميعُ يَعيشونَ حَياةً مُقَدَّسَةً، لما اضْطُرِرْنا إلى القيامِ بذلك. والحقيقة هي أنَّهُ لَما اضْطُرِرْنا إلى القيامِ بأيِّ شيءٍ لأنَّ الحياةَ ستكونُ سَماويَّة، وَلَكُنَّا نَصْرِفُ وَقْتَنا في العَزْفِ على القِيثاراتِ. أتَعلمونَ ذلك؟ ولكِنَّها ليست كذلك.

فكما تَعلمون، هناكَ أمورٌ كثيرة في الكنيسة ليست صحيحة. وهناكَ أمورٌ كثيرة في المسيحيَّة "ليست على ما يُرام". ويجب على رَجُلِ اللهِ أنْ يَتحدَّثَ عن هذهِ الأمور. فلا يُمكِنُنا أنْ نَتجاهَلَها وَحَسْب. ونحنُ نُدرِكُ جَميعًا بعضَ القضايا الرئيسيَّة مِثْلَ التَّحَرُّرِ أوِ العَصْرَنَة والأرثوذكسيَّة المُحْدَثَة حيثُ انْجَرَفَتِ الكنيسةُ وراءَ رُوحِ العَصْر. ونحنُ نُدركُ أنَّ هُناكَ إنْكارًا لِسُلطانِ الكتابِ المقدَّس. فالنَّاسُ لا يريدونَ أنْ يَقبلوا وَحْيَ وَعِصْمَةَ كلمةِ اللهِ. وهُناكَ صِراعٌ حقيقيٌّ على تلكَ النُّقطة.

ونحنُ نَعلمُ عن المَشاكلِ النَّاجمةِ عَنْ مُساومةِ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة. ونحنُ نَعلمُ عنِ المَشاكلِ النَّاجمةِ عنِ الحركةِ المَسكونيَّة إذْ إنَّ النَّاسَ يَتَّحِدونَ معًا مِنْ دونِ عقيدة سليمة. وَإحدى المشاكِلِ الأخرى الَّتي تُواجِهُ الكنيسةَ اليوم والتي ينبغي أنْ نَتحدَّثَ عنها هي قضيَّةُ الحركة الكازرماتيَّة لأنَّها قُوَّة مُهَيمِنَة في المسيحيَّة اليوم.

وكما رأينا في دراسَتِنا، فإنَّنا لا نَقولُ إنَّ الحَرَكَة بأسرها خاطئة، بل نَقولُ إنَّ هناكَ أمورًا فيها ليست صحيحة. ونحنُ نَشكرُ اللهَ على الأشخاصِ الَّذينَ هُمْ فيها ويَعرِفونَ يسوعَ المسيحَ، ويُنادونَ بالمسيحِ، ويَكْرِزونَ بكلمةِ اللهِ، ويَسْعَوْنَ إلى إرشادِ النَّاسِ إلى ابْنِ اللهِ. فهذا رائعٌ. ولكِنْ توجد أُمورٌ ينبغي أنْ تُفْحَصَ في ضَوْءِ الكتابِ المقدَّس. وقد تَحَدَّثنا عنِ العديدِ مِنها.

واليوم، نُريدُ أنْ نَتَحَدَّثَ عن موضوعٍ آخر وهو موضوعُ الرُّوحانيَّة؛ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة. والآن، اسمحوا لي أنْ أقولَ إنَّ ما سأقولَهُ اليومَ قد لا يَصِحُّ على كُلِّ شخصٍ كارزماتيّ لأنَّني لا أدري إنْ كانوا جَميعًا يَتَّفقونَ في الرَّأي؛ ولكِنَّ هذه هي النَّظرة السَّائدة في الحركة الكازرماتيَّة في النَّظرِ إلى موضوعِ الرُّوحانيَّة.

والآن، لنتحدَّث عنها قليلاً. فما هي الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة؟ مِنَ المؤسِفِ أنَّهُ في نِظامٍ مِثْلَ النِّظامِ الكارزماتيِّ حيثُ يَنْصَبُّ كُلُّ اهتمامِ الفَرْدِ على الحُصولِ على اختبارٍ ما، مِنَ السَّهلِ أنْ نَستنتِجَ أنَّ الحصولَ على اختبارٍ ما يُساوي الرُّوحانيَّة؛ أيْ أنْ تَحصُلَ على موهبةٍ ما، أو أنْ تتكلَّمَ بألسنةٍ، أو أنْ تَبْلُغَ مُستوىً مُعَيَّنًا، أو أنْ تَصِلَ إلى نَشوةٍ مُعَيَّنَةٍ في اختبارِكَ، أو أنْ تَحْصُلَ على "صَعْقَة إلهيَّة"؛ وَهُوَ مُصْطَلَحٌ يَستخدِمونَهُ. وقد سَمِعْتُ كارزماتيِّينَ يَستخدمونَهُ.

فقد جاءَ إليَّ شخصٌ ما في هذا الصَّباحِ، بعدَ الخِدمةِ الأولى، وقالَ إنَّهُ سَمِعَ شخصًا آخرَ يَقولُ الشَّيءَ ذاتَهُ. وعندما سَمِعَهُ يَقولُ ذلكَ قالَ لَهُ: "الحقيقة هي أنَّني لم أَحْصُلْ على مِثْلِ هذا الاختبارِ مِنْ قَبْل". وحينئذٍ، قالَ لَهُ ذلكَ الشَّخص: "يا ليتَ يَسوعَ يَصْعَقُك". فَهُمْ يَستخدمونَ هذه العِبارة.

لِذا، إذا كنتَ تَبحثُ عن "صَعْقَة" أو عن شيءٍ مُشابهٍ لذلك، أوْ كانَ هذا هُوَ تَوَجُّهُكَ الكامِل، كما رأينا في يومِ الرَّبِّ الماضي، وإذا كُنْتَ تَسْعى وراءَ الحُصولِ على صَعْقَةٍ مِنْ نَوعٍ ما، مِنَ السَّهلِ أنْ تَستنتِجَ في ذِهْنَكَ أنَّ الصَّعقة تُماثِلُ الرُّوحانيَّة بِمَعْنى أنَّهُ عندما تَحصلُ على صَعْقَتِكَ أوْ نَشْوَتِكَ أوْ عندما تتكلَّمُ بألسنة أوْ أيًّا كانَ اختبارُكَ، فإنَّكَ تَشعُرُ أنَّكَ قد وَصَلْتَ. ومِنْ شَأنِ هذا أنْ يَقْسِمَ المؤمِنينَ إلى فَريقَيْن: مَنْ حَصَلوا على صَعْقَة، وَمَنْ لم يَحْصُلوا عليها. وَمَنْ حَصَلوا على صَعْقَة هُمْ أكثر رُوحانيَّة مِنَ الَّذينَ لم يُصْعَقوا. وأنا أَخشى أنَّ هذا هو ما يَحدُثُ حينَ نَسْمَحُ بهذا التَّفريقِ، وحينَ نَضَعُ نِظامًا كامِلاً قائمًا على القِدِّيسينَ الخَارِقين.

والحقيقة هي أنَّهُ مِنَ الواضحِ بالنِّسبةِ إليَّ أنَّ وُجهةَ النَّظر الكارزماتيَّة تقولُ في واقِعِ الأمرِ إنَّهُ ما لم تَحْصُل على ذلكَ الاختبار (الَّذي يَدْعونَهُ "مَعموديَّة الرُّوح القُدُس") مَعَ مَا يُرافِقُهُ مِنْ تَكَلُّمٍ بألسنةٍ وهَلُمَّ جَرَّا، وما لم تَحْصُل على نَشوةٍ ما، وما لم تَحْدُثُ لكَ مُعجزة أوْ تَحصُل على موهبة مُعجِزيَّة، فإنَّك لم تَبْلُغ بعد الموضعَ الَّذي يُمْكِنُكَ فيه أنْ تَعْمَلَ بالطريقةِ الَّتي يريدُ اللهُ مِنْكَ أنْ تَعملَ بها. فأنتَ مُحَرِّكٌ ثُمانِيُّ الأسطواناتِ يَعْمَلُ بأربعِ أُسْطُواناتٍ فقط، وأنتَ لَمْ تَبْلُغ ذلكَ المُستوى حَتَّى الآن.

ولكي أُبَيِّنَ لكم سَبَبَ حَديثي هذا، هُناكَ كِتابٌ بعُنوان "المواهب الرُّوحيَّة" (Spiritual Gifts) مِنْ تأليفِ شخصٍ كارزماتيٍّ خمسينيٍّ يُدعى "ميلفين هودجيز" (Melvin Hodges). وإليكُم ما يَقولُهُ: "معَ أنَّ الاستعلانَ الكامِلَ لموهبةِ المرءِ في الخدمة ينبغي أنْ يَنتظرَ مِلْءَ الرُّوح، قد يكونُ هُناكَ مِكْيالٌ جُزئيٌّ للخدمةِ الرُّوحيَّة واستعلانٌ غيرُ كامِلٍ للمواهبِ أوِ الهِباتِ الروحيَّةِ قبلَ الاختبارِ الكامِلِ للموهبةِ الخمسينيَّة".

بعبارة أخرى، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَحصُلَ على هذا الأمرِ بالكامِل إلَّا إذا حَصَلْتَ على ذاك. ولكِنَّنا نَتَّفِقُ على أنَّهُ يمكنكَ أنْ تَحصُلَ على خِدمة جُزئيَّة أو غير كاملة، ولكِنْ لا يُمكنكَ أنْ تَحصلَ على القوَّةَ الكاملة للرُّوح لكي تَخْدِمَ كما ينبغي إلَّا إذا حَصَلْتَ على ذلكَ الاختبارِ الخمسينيّ. ويقولُ "هودجيز" أيضًا: "لا يجوزُ لنا أنْ نُغْمِضَ أعيُنَنا عن حقيقةِ أنَّهُ في العهدِ الجديد فإنَّ مَعموديَّةَ الرُّوحِ القُدُس تُعَدُّ مَطْلَبًا أساسيًّا وجوهريًّا [اسمعوا:] لحياةٍ وخِدمةٍ روحيَّةٍ ناضجةٍ بِكُلِّ مَعنى الكلمة".

والخُلاصة هي أنَّهُ مِنْ دونِها، لا يُمكنكَ أنْ تَحظى بحياةٍ وخِدمة بالمعنى الحقيقيّ. لِذا فإنَّهم يَتَحَدَّثونَ عَنْ وُجودِ مُستويَيْنِ مِنَ المسيحيِّين. وهذه هي المُشكلة لأنَّهُ بحسبِ مَفهومِ الكارِزماتِيِّين، مِن أجلِ بُلوغِ ذلكَ المستوى، يجب أن تَحصل على نوعٍ مُعَيَّن مِنَ الرُّوحانيَّة الَّتي لا يَمْلِكُها أُناسٌ آخرون. وهذا يُحْدِثُ فَجْوَة. ولكِنْ هل هذا صحيح؟ وهل مِنَ الصَّوابِ كِتابيًّا أنْ نَقولَ إنَّ الرُّوحانيَّة يُمكن أنْ تُقاسَ بالاختباراتِ الخارجيَّة؟ هل هذا صحيح؟ وهل هذه هي الرُّوحانيَّة بِحَقّ؟

وكما تَعلمون، فإنَّنا نَقولُ للنَّاسِ إنَّهُ ينبغي لهم أنْ يكونوا رُوحِيِّين. وعندما تَسمعونَ الكلمة "رُوحِيّ" فإنَّكُم تَشعرونَ بِطَعْمٍ غريبٍ في فَمِكُم – رُوْحِيّ! أليسَ كذلك؟ وهل تَعرفونَ السَّبب؟ لِسَنواتٍ طويلة، اعتادتِ الكنيسةُ أنْ تَستخدمَ الكلمة "رُوحِيّ" لِوَصفِ الأشخاصِ الأتقياء إلى أبعدِ الحُدود إذْ نقولُ إنَّهم لا يُفَكِّرونَ إلَّا في الأمورِ السَّماويَّة، ولا يَصْلُحونَ للحياةِ على الأرض. وقد اعْتَدْنا على وَصْفِهِم بأنَّهم يَبحثونَ عن شَاغِرٍ في الثَّالوث! وَهُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يَظُنُّونَ أنفُسَهُم شيئًا عاليًا جدًّا.

"فُلان القِدِّيس!" أتذكرونَ تلكَ العِبارة؟ "آه، إنَّهُ شخصٌ قِدِّيسٌ". لِذا فإنَّنا نَستخدِمُ الكلمة "رُوحِيُّون" بهذا المَعنى؛ أيْ للإشارة إلى الأشخاصِ الَّذينَ كانوا يَحملونَ كِتابًا مُقدَّسًا كبيرًا يَتَدَلَّى مِنْهُ أربعةَ عَشَرَ شيئًا مِنَ الخلف ويَحوي تظليلاً لِكُلِّ الآياتِ الَّتي كانوا يَدرِسونَها، وَهَلُمَّ جَرَّا. فقد كانت هذه هي نوعيةُ الأشخاصِ الَّذينَ يوصفونَ بأنَّهم "رُوحِيُّون". لِذا، فقد صارتْ هذهِ الكلمةُ تُشيرُ إلى شيءٍ مَغْلوط. فقد كانت تُشيرُ إلى أشخاصٍ كالفِرِّيسيِّين. وهذا مُؤسِفٌ لأنَّ الكلمة عظيمة. أَتَرَوْن؟ فالشخصُ الرُّوحِيُّ هو شخصٌ بحسبِ إرشادِ الرُّوح. فهي كلمة رائعة. إنَّها كلمة رائعة.

والآن، ما مَعنى أنْ تكونَ رُوحِيًّا؟ هل يعني أنْ تَحْصُلَ على صَدْمَةٍ مَا؟ وهل تَعني أنْ تَبْلُغَ مُستوىً ما؟ وهل تَعني أنْ تَحصُلَ على اختبارٍ ما؟ وهل تعني أنْ تتكلَّمَ بألسِنة فتصيرُ رُوحِيًّا ويَنتهي الأمر؟ "لقد صِرْتُ الآنَ شخصًا رُوْحِيَّا!" الحقيقةُ هي أنَّهُ يجب علينا أنْ نَفحصَ الكتابَ المقدَّسَ لكي نَعرِفَ الإجابة. وسوفَ تُسَرُّونَ بما سأقولُهُ لكم، على ما أَظُنّ.

لِنَنظُر إلى رسالة كورِنثوس الأولى 2: 15. رسالة كورِنثوس الأولى 2: 15. ولِعِلمِكُم، هناكَ أمرٌ مُدهش. فإنْ وَعَظْتُ عِظَةً هُنا ولم أستخدِم عشرينَ آيةً كِتابيَّة، فإنَّ النَّاسَ يأتونَ إليَّ ويقولون: "لِمَ لَمْ تَستخدِمِ الكتابَ المقدَّسَ اليوم؟" والنَّاسُ يأتونَ ويقولون: "مَتى سنعودُ إلى دراسةِ الكتابِ المقدَّس؟" وأنا أقول: "نحنُ نَدرُسُ الكتابَ المقدَّس؟" "أجل، ولكِنَّكَ لم تَقرأ لنا آياتٍ كثيرة كما هي عَادَتُك!"

حسنًا! بعدَ أُسبوعَيْنِ مِنَ اليوم، سنَقرأُ كُلَّ الآياتِ. اتَّفَقْنا؟ فسوفَ نَقرأُ مِنْ رسالة كورِنثوس الأولى 14: 1 إلى النِّهاية. وسوفَ نَعودُ إلى دراستنا لرسالة كورنثوس الَّتي ابتدأناها قبلَ سَنَتَيْن وَنُنْهيها. رسالة كورِنثوس الأولى 2: 15. والآن، انظروا إلى العدد 14. فسوفَ أُريكم شيئًا مُدهشًا: "وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا".

والآن، لاحِظوا، يا أحبَّائي، أنَّكم تَقرأونَ عن إنسانٍ مُحَدَّدٍ في العدد 14. وما هو وَصْفُه؟ إنَّهُ طَبيعيٌّ. والإنسانُ الطبيعيُّ هو إنسانٌ لم يَطْرأ أيُّ تَغييرٍ على حَالَتِهِ الطبيعيَّة. فهو مُجَرَّدُ إنسان. وهذا مُصْطَلَحٌ يُشيرُ إلى الإنسانِ الَّذي لم يَختبر الولادة الثَّانية؛ أيِ الإنسانِ الَّذي لا يَعرف الله، ولم يولد ثانيةً، ولم يَخْلَص، ولم يَقْبَل المسيح. فهو مُجَرَّدُ إنسانٍ طبيعيّ. فهو يعيشُ حياةً كَباقي البَشَر مِنْ دونِ تَدَخُّلٍ مِنَ الله. فهو مُنْعَزِلٌ في بَشَرِيَّتِه، أو: طَبيعيّ. ولاحظوا أنَّهُ لا يَقْدِرُ أنْ يَفْهَمَ الأشياءَ الرُّوحيَّة.

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 15: "وَأَمَّا" [وَهُنا المُفارَقَة] "وأمَّا الرُّوحِيُّ فَيَحْكُمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ...". ففي حين أنَّ الإنسانَ الطبيعيَّ لا يَفهمُ شيئًا، فإنَّ الإنسانَ الرُّوحيَّ يَفهمُ كُلَّ شيء. والآن، لاحِظوا الآتي [وهي نُقطة مُدهشة جدًّا]: إنَّ الفَرْقَ هُنا هو كالآتي: إنَّ الإنسانَ الطبيعيَّ هو الإنسانُ الَّذي لم يُولَد ثانيةً. والإنسانُ الرُّوحيُّ هو الإنسانُ المولودُ ثانيةً؛ أيِ المُخَلَّص. فهذا هو الفَرْق.

وسوفَ أخبركم خَبَرًا سَارًّا في هذا الصَّباح: أنتم جميعًا أُناسٌ رُوحيُّونَ بحسب ما جاءَ في رسالةِ كورِنثوس الأولى 2: 15. ويمكنني أنْ أرى بعضَ الأزواجِ يَلْكُزونَ زَوجاتِهم ويقولون: "أَتَرَيْن؟ إنَّني أُحاوِلُ أنْ أقولَ لكِ ذلك منذُ عَشْرِ سِنين!" أَتُلاحِظونَ ذلك؟ فأنتُم جميعًا رُوحِيُّونَ مِنْ جِهَةِ المَقام. أجل.

فأنتُم جميعًا رُوحيُّونَ بِمَعنى أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَسْكُنُ فيكم، وأنَّكُم مُتَّصِلونَ بحياةِ اللهِ، وأنَّ مُعَلِّمَ الحَقِّ يَسْكُنُ فيكم، وأنَّ لديكم الرُّوح الَّذي يُعَلِّمُكُم كُلَّ الأشياءِ؛ ولا سِيَّما الأشياء العميقة المُختصَّة بالله. فأنتُم جميعًا رُوحيُّونَ إنْ كنتم تُحِبُّونَ المسيحَ وإنْ كُنتم مُخَلَّصين. فأنتم جميعًا رُوحيُّون. وبالمعنى الأَدَقّ [لاحِظوا ما سأقول]: لا يوجد شيء اسْمُهُ "مَسيحيّ طَبيعيّ"، ولا يوجد شيء اسْمُهُ "مَسيحيّ جَسَدِيّ" بالمعنى الحقيقيِّ مِنْ جِهَةِ المَقامِ لأنَّكُم جميعًا رُوحيُّون. فالكلمة "رُوْحِيّ" تعني ببساطة أنْ يَسْكُنَ فيكَ الرُّوحُ القُدُس.

والآن، لِتدعيمِ هذهِ الفكرة، هناكَ آية أخرى. وسوفَ أقرأها على مَسامِعِكم. بل سأقرأُ آيَتَيْن. رسالة رُومية 8: 6: "لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الجَسَدِ [في العدد 7] هُوَ عَدَاوَةٌ لله".

والآن، في رسالة رُومية والأصحاح 8، هناكَ مُفارقة أخرى بينَ الإنسانِ الجسديِّ والإنسانِ الرُّوحيّ. فالإنسانُ الجسديُّ يُشيرُ إلى الشَّخصِ غيرِ المُخَلَّص، والإنسانُ الرُّوحيُّ يُشيرُ إلى الشَّخصِ المُخَلَّص. لِذا، في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح الثَّاني، وفي رسالة رُومية والأصحاح الثَّامن، نَرى أنَّ الأشخاصَ الرُّوحيِّينَ هُمُ أشخاصٌ يَسْكُنُ فيهم الرُّوحُ، وَهُمْ مُؤمِنون. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. فَجَميعُ المُؤمِنينَ رُوحِيُّون.

مِنْ جهة أخرى، في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح الثَّاني، نَرى أنَّ الإنسانَ الطبيعيَّ يُشيرُ إلى الإنسانِ الَّذي لم يُوْلَد ثانيةً. وفي رسالة رُومية والأصحاح 8، نَرى أنَّ الإنسانَ الجسديَّ هو الَّذي لم يُولد ثانيةً. لِذا فإنَّ الأشخاصَ غير المُخَلَّصين إمَّا طبيعيُّونَ أوْ جَسديُّون. والكلمة "طبيعيّ" تُشيرُ ببساطة إلى حَالَتِهِم منْ دونِ اللهِ. والكلمة "جسديُّون" تُشيرُ إلى حقيقةِ أنَّهم يَعملونَ بحسب ما تُمليهِ عليهم رَغْباتُهم البشريَّة.

لِذا، كما قُلتُ، مِنْ جِهةِ المَقامِ، أيْ مِنْ جِهَةِ مَقامِكَ أمامَ اللهِ، أنتَ لستَ جسديًّا، وأنتَ لستَ طبيعيًّا. بل أنتَ ماذا؟ رُوحيٌّ. لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَسْكُنُ فيك. فأنتَ لستَ بحاجة إلى حَمْلِ كِتابٍ مُقَدَّسٍ كَبيرٍ وَضَخْمٍ يَتَدَلَّى مِنْهُ أربعة عَشَرَ شيئًا. وأنتَ لستَ بحاجة إلى التَّخَرُّجِ مِنْ إحدى كُليَّاتِ اللَّاهوت. وأنتَ لستَ بحاجة إلى ارتداءِ رَبْطَةِ عُنُقٍ رَفيعة سوداء. وأنتَ لستَ بحاجة إلى رَسْمِ مَلامِحِ التَّقوى على وَجْهكَ لكي تَكونَ روحيًّا. فإنْ كنتَ مُخَلَّصًا، أنتَ رُوحيٌّ. وقد أردتُ فقط أنْ تَعلموا ذلك.

أمَّا إنْ لم تكن مُخَلَّصًا، فإنَّكَ إنسانٌ طَبيعيٌّ. وهذا يعني أنَّكَ تَعيشُ في حالَتِكَ البشريَّة مِنْ دونِ أيِّ تَدَخُّلٍ مِنَ الله، وأنَّكَ تُعَبِّرُ عن ذلكَ مِنْ خلالِ عَمَلِ الذِّهْنِ الجسديِّ أوْ مِنْ خلالِ عَمَلِ الجَسَد.

والآن، مَعَ أنَّكُمْ جَميعًا رُوحِيِّون، هل أنتم مُستعدُّونَ لسماعِ هذا؟ وهذا يَشْمَلُني أنا أيضًا: نَحْنُ لا نَتَصَرَّفُ دائمًا هكذا. أليسَ كذلك؟ أجل. شُكرًا لكم جميعًا. إنَّها مجموعة صادقة جدًّا. فنحنُ لا نَتصرَّفُ دائمًا بهذه الطريقة. أليسَ كذلك؟

والآن، انظروا إلى رسالة كورنثوس الأولى 3: 1. فسوفَ أُريكُم كيفَ يَحْدُثُ هذا الأمر. رسالة كورنثوس الأولى 3: 1. والآن لاحِظوا: "وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ [والآن لاحِظوا:] كَرُوحِيِّينَ...".

بعبارة أخرى، "كانَ ينبغي أنْ أكونَ قادرًا على التَّكَلُّمِ إليكم كَروحيِّين". لماذا؟ لأنَّكم رُوحيُّون. ولكِنِّي اضْطُرِرْتُ أنْ أُكَلِّمَكُم كما لو كُنتم ماذا؟ جَسَدِيِّين. فقد اضْطُرِرْتُ أنْ أُكَلِّمَكُم كما لو كُنتم جَسَدِيِّين. لماذا؟ بسببِ شيئَيْن: أوَّلاً، لأنَّكم لم تَقبلوا الكلمة ولم يَكُنْ بمقدورِكُم أنْ تَقبلوها. ثانيًا، لأنَّهُ كانت هناكَ أمورٌ غير مُقَدَّسة في حياتِكُم.

وَهُوَ يَقولُ في العدد 2: "سَقَيْتُكُمْ لَبَنًا لاَ طَعَامًا، لأَنَّكُمْ لَمْ تَكُونُوا بَعْدُ تَسْتَطِيعُونَ". وفي العدد 3: "إِذْ فيكم خِصامٌ، وَحَسَدٌ، وَانْشِقَاقٌ، وَهَلُمَّ جَرَّا. لاحِظوا أنَّ جميعَ المؤمنينَ رُوحِيِّون. وهل أنتُم مُستعدُّونَ لِسَماعِ ما سأقول؟ ليسَ جَميعُ المُؤمِنينَ يَتصرَّفونَ بطريقة رُوحيَّة. فأحيانًا نَتصرَّفُ بطريقة جسديَّة جدًّا. أليسَ كذلك؟ جسديَّة جدًّا. فنحنُ نتصرَّفُ مِثْلَ الأشخاصِ الطبيعيِّين.

هل تَذكرونَ عندما اهْـتَدى بُطرُس وقالَ يسوعُ لَهُ: "سِمْعان! لقد كُنْتَ تُعْرَفُ باسْمِ سِمْعان. ولكِنْ مِنَ الآن فصاعِدًا سيكونُ اسْمُكَ هو بُطرُس. فسوفَ أُغَيِّرُ اسْمَكَ لأنَّكَ تَغَيَّرْت. فوفقًا لِشَخصيَّتِكَ الجديدة، أنتَ بُطرُس".

ثُمَّ في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 21، بعدَ أنِ التقى يسوعُ بُطرُسَ، وبعدَ أنْ عَصَى بُطرُسُ يَسوعَ، قالَ لَهُ يسوعُ: "سِمْعان...!". ولكِنْ لماذا دَعاهُ يَسوعُ باسْمِهِ القديم؟ لأنَّهُ كانَ يَتصرَّفُ بحسبِ طبيعَتِهِ القديمة. أَتَرَوْن؟

بعبارة أخرى، لقد كانَ بُطرُس. ولكنَّهُ كانَ يَتصرَّفُ كَسِمْعان. لِذا فقد دَعاهُ يسوعُ "سِمْعان" لكي يُؤكِّدَ هذهِ النُّقطة. وجميعُ المؤمنينَ رُوحيِّين. ولكِنَّ بولسَ يقول: "أحيانًا، أَجِدُ نَفسي مُضطرًّا للتكلُّمِ إليكم كما لو كنتُم جسديِّينَ أو كما لو كنتم طبيعيِّينَ بسببِ أَمْرَيْن: "أوَّلاً، لأنَّكم لا تَقبلونَ الكلمة. ثانيًا، لأنَّكم تتصرَّفونَ بطريقة خاطئة".

اسمعوني: إنَّ الأمْرَيْنَ اللَّذَيْن يَضْمَنان الرُّوحانِيَّة هُما قَبولُ الكلمة، وإطاعَةُ مَبادِئِها. فهذه هي الرُّوحانيَّة. فلو أنَّ أهلَ كورِنثوس سَمِعوا كلمةَ اللهِ بِكُلِّ حَقائقها العميقةِ، وأطاعوها، لَقالَ لَهُم: "أَكتُبُ إليكم كإخوة روحيِّينَ لأنَّكم قد قَبِلْتُم الطَّعامَ، ولأنَّهُ لا يوجد بينَكُم خِصامٌ. فأنتُم تَعيشونَ حَياةً مُقَدَّسة".

والآن لاحِظوا إذًا، يا أحبَّائي، أنَّ الرُّوحانِيَّة الحقيقيَّة هي مَقامُ كُلِّ مُؤمِن. ولكِنَّ المُمارَسة الحقيقيَّة لتلكَ الرُّوحانِيَّة تَتوقَّف على شَيئَيْن: حُضورُ الكلمة، وغِيابُ الخطيَّة. فالأمرُ بَسيطٌ جِدًّا. فهذه هي الرُّوحانِيَّة الحقيقيَّة. وهذا هو نوعُ الأشخاصِ الَّذينَ تَحتاجُ إليهم الكنيسة حاجةً مُلِحَّة. وما أعنيه هو أنَّ هذا هو جَوْهَرُ الأمرِ كُلِّه.

وهل تُدركونَ أنَّ الكنيسةَ سَتَقَعُ حرفيًّا في الخطيَّة إنْ لم يَكُنْ هُناكَ أشخاصٌ رُوحيُّونَ يَقبلونَ الكلمةَ ويَعيشونَها مِنْ خلالِ حياةٍ مُقَدَّسَةٍ؟ واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكم السَّبب. انظروا إلى رسالة غلاطيَّة والأصحاح 6. وهذه ليست العِظَة الَّتي كُنْتُ أَنْوي تَقديمَها. ولكِنِّي أرْجو أنْ يَستخدِمَها رُوحُ اللهِ.

غَلاطيَّة والأصحاح 6: "أَيُّهَا الإِخْوَةُ". ومَرَّةً أُخرى، فإنَّ بُولسَ يَكْتُبُ ثانيةً إلى أهلِ غلاطيَّة: "إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي..." [’بارابتوما‘paraptoma]؛ أيْ: "إنْ سَقَطَ في زَلَّةٍ مَا، أوْ إنْ سَقَطَ في خطيَّة، أوْ إنْ سَقَطَ في تَجرِبة". "إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ...". وَهُوَ يَتحدَّثُ هنا عنْ مُؤمِنٍ يُخطئ. أليسَ كذلك؟ لاحِظوا ما يَقول: "فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ..." [مَنْ؟] "...الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هذَا".

هل تَعلمونَ لِماذا تَحتاجُ الكنيسة إلى أُناسٍ رُوحِيِّين؟ يجب أنْ تَحوي الكنيسة أُناسًا روحيِّينَ لكي تَتَمَكَّنَ مِنْ سَنْدِ الآخرين. فيجب أنْ يكونوا موجودين. وقد كانَ بولسُ يَرْجو أنْ تَزْخَرَ الكنيسةُ بأشخاصٍ رُوحيِّينَ تَتَّسِمُ حَياتُهم بِقَبولِ الكلمة وبحياةِ الطَّاعةِ لها. ولكِنَّ أهلَ كورِنثوس لم يَقبلوا الكلمة. لِذا، لم يَكُنْ بمقدورِهم أنْ يَعيشوا بحسبِ الكلمة. هذه هي الرُّوحانيَّة.

فالرُّوحانيَّةُ ليست شيئًا يَحدُثُ لكَ عندما تُصْعَقُ صَعْقًا. بل هي تَعني ببساطة: أنْ تَقبلَ الكلمةَ وتَعيشَ بِموجَبِها. وهي شيءٌ يَحْدُثُ لَحظةً تِلْو الأخرى. ولكي أُبَيِّنَ ذلكَ لكم، اسمَحوا لي أنْ أُشيرَ إلى شيءٍ جوهريٍّ جدًّا في رسالة غلاطيَّة 5: 16. وأنتم تَفتحونَ أصلاً على رسالة غلاطيَّة والأصحاح 6. لننظر إلى الأصحاح 5 والعدد 16: "وَإِنَّمَا أَقُولُ..." [والآن، لاحِظوا:] "...اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَد".

هل تَعلمونَ كيفَ يُمكنكم أنْ تَتَجَنَّبوا أنْ تكونوا جَسديِّين؟ وهل تَعلمونَ كيفَ يُمكنكم أنْ تَتجنَّبوا أنْ تكونوا طَبيعيِّين؟ اسلُكوا في ماذا؟ الرُّوح. ثُمَّ لاحِظوا الكلمة: "اسْلُكوا". فالكلمة "اسْلُكوا" هي كلمة مُهمَّة جدًّا في العهدِ الجديد لأنَّها تُشيرُ إلى السُّلوكِ لَحظةً تلو الأخرى. فالسُّلوكِ يُصَوِّرُ المَشْيَ خُطوة خُطوة. فهكذا تَعْمَلُ الرُّوحانيَّة: لَحْظَة تِلْوَ الأُخرى.

والرُّوحانيَّة هي حقيقة مُطْلَقَة قد تَنْطَبِقُ عليكَ أو لا تَنْطَبِقُ عليك في أيِّ لَحظة مُعَيَّنة. وقد تقولُ لي: "جون! هل أنتَ رُوْحِيُّ؟" وقد أقولُ لكَ أحيانًا: "أعتقد ذلك". وقد أقولُ لكَ أحيانًا: "لا! أعتقد أنِّي أتصرَّفُ بطريقة جسديَّة نوعًا ما". وهذا قد يَحدثُ في أيِّ لحظة لأنَّهُ سُلوكٌ لَحْظَة تِلْوَ الأخرى. وَهُوَ تَكريسٌ لحظة تِلوَ الأخرى.

والآن، اسمعوني: هل تَعلمونَ أنَّ الرَّسولَ بولسَ، في كُلِّ كِتابَاتِهِ الَّتي تَرَكَها لنا، لم يُطالِبْنا سِوى بأربعةِ أمورٍ فيما يَختصُّ بِعَلاقَتِنا بالرُّوحِ القُدُس؟ فهو لم يُطالِبْنا سِوى بأربعةِ أمورٍ فيما يَختصُّ بِعَلاقَتِنا بالرُّوحِ القُدُس؟ فهو لم يَقُل: "حاوِلُوا الحُصولَ على اختبارٍ رُوحِيٍّ". وَهُوَ لم يَقُل: "حاوِلوا الحُصولَ على مَوهبةٍ مِنْ مواهِبِ الرُّوح". وَهُوَ لم يَقُل: "حاوِلوا الحُصولَ على مَوهبةٍ رُوحيَّة خارقةٍ للطبيعة".

بل هو يقولُ ببساطة أربعة أشياء في كُلِّ رَسائِلِهِ: أوَّلاً: "اسْلُكُوا بِالرُّوح". ثانيًا: "صَلُّوا بالرُّوح". ثالثًا: "لاَ تُطْفِئُوا الرُّوح". رابعًا: "لاَ تُحْزِنُوا الرُّوح". فهناكَ وَصِيَّتانِ بصيغةِ الأمْر، ووصِيَّتانِ بصيغةِ النَّهْي. وَهُوَ يَقولُ ذلكَ مُبَيِّنًا ببساطة أنَّ هذا هو مِفْتاحُ الرُّوحانيَّة. فالرُّوحُ موجود. ويجب عليكم أنْ تَسْلُكوا خُطوةً تِلو الأخرى في قُوَّتِهِ ومشيئَتِه. ويجب عليكم أنْ تُصَلُّوا دائمًا بحسب مشيئَتِه. ولا تُطفئوا الرُّوح. ولا تُحْزِنوا الرُّوح. وهذا هو جَوْهَرُ الرُّوحانيَّة.

فلا توجد أيُّ صِلَة بينَ الرُّوحانيَّة والمواهبِ الرُّوحيَّة. ولا توجد أيُّ صِلَة بينَها وبينَ الانْصِعاق. ولا توجد أيُّ صِلة بينها وبينَ أيِّ عَمَلٍ آخر للنِّعمة. بل هي وَحَسْب مسألةُ سُلوك... سُلوك...خُطوة تِلْو الأخرى. فهذه هي الطريقة الوحيدة الَّتي يُمْكِنُكَ مِنْ خلالِها أنْ تَحيا الحياةَ المسيحيَّة.

فلا يُمكنكَ أنْ تَقول: "لقد بَلَغْتُ مُستوىً رُوحيًّا عاليًا. وأنا لديَّ اختباري. وَمِنَ الآن فصاعِدًا سيكونُ الأمرُ رائعًا. وَمِنَ الآن فصاعِدًا سيكونُ الأمرُ مُذهلاً. فأنا مُحَلِّقٌ". أَتَرَوْن؟ ولكِنْ لا! فهل تَعلمونَ شيئًا؟ إنَّ الإنسانَ الَّذي يَقولُ عنهُ الكتابُ المقدَّسُ إنَّهُ يَحتقِرُ خَطيئَتَهُ أكثرَ مِنْ غَيْرِهِ هُوَ الرُّوحِيُّ أكثرَ مِنْ غَيرِه. هل تَفهمونَ ذلك؟ فالرُّوحانيَّةُ لا تَعني القولِ: "مَرْحَى! هذا رائع! فلا توجد خَطِيَّة بعدَ الآن!".

اسمعوني: إنَّ بولسَ يَقول: "أنا أَوَّلُ الخُطاةِ". وإشعياء يقول: "وَيْلٌ لِي! ... لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْن". أَتَرَوْن؟ فالرُّوحانيَّةُ هي سُلوكٌ لحظة تِلْو الأخرى. ولا يُمكنكَ أنْ تُسْقِطَها على حَياةِ المَرْءِ بِأسْرِها.

وهل تَعلمونَ أنَّ هناكَ أشخاصًا (في ما نُسَمِّيهِ: "تَقليدُ القَداسة) يُعَلِّمونَ أنَّهُ إنْ بَلَغْتَ مُستوىً مُعَيَّنًا مِنَ الرُّوحانيَّة في وقتٍ ما فإنَّ هذهِ الرُّوحانيَّة سَتُلازِمُكَ إلى الأبد. ولكِنَّكم لن تَجِدوا هذا التَّعليمَ في الكتابِ المقدَّس. فحياةُ الإيمانِ هي جِهادٌ. وبولسُ يَقول: "إِنِّي...أَمُوتُ [مَتى؟] كُلَّ يَوْمٍ". وهذا هو الأساس.

وبولسُ يُريدُ مِنَ المؤمنِ أنْ يَسلُكَ في الرُّوحِ خُطوةً خُطوة. وَهُوَ يقولُ في العدد 25: "إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ..." (في رسالة غلاطيَّة 5: 25): "إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضًا بِحَسَبِ الرُّوح". فالإنسانُ الرُّوحيُّ يَسلُكُ في الرُّوح. والآن، لاحِظوا الآتي: "...وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَد". فَهُوَ لا يَسْقُط. إذًا، حيثُ إنَّهُ يَسلُكُ في الرُّوحِ ولا يَسقُطُ في الخطيَّة، يُمْكِنُهُ أنْ يَسْندَ الشَّخصَ الَّذي يَسقُطَ وأنْ يُقَوِّيه. فهذا هو الإنسانُ الرُّوحيُّ. فلا وُجودَ لأيِّ صَعْقَة رُوحيَّة هُنا.

والآن، لاحِظوا الآتي: إنَّ الهَدَفَ الأسْمى للرُّوحانيَّة هو أنْ نَتَمَثَّلَ بِمَنْ؟ بالمسيح. فبولسُ يَقول: "كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا بِالْمَسِيح" (1كورنثوس 11: 1). وبولسُ يَقول: "لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ..." (فيلبِّي 1: 21). ويَقولُ بولُس: "...فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ..." (غَلاطيَّة 2: 20). وبولسُ يَقول: إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى...قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيح (أفسُس 4: 13).

وبولسُ يَقول: "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ". وبولسُ يَقول في رسالة فيلبِّي والأصحاح 3: "لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ. لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا". بعبارة أخرى، أريدُ أنْ أَتَمَثَّلَ بالمسيح.

ونحنُ جميعُنا نَعلمُ أنَّ الرُّوحانيَّة تَعني أنْ نَتَمَثَّلَ بيسوع. وهذا، يا أحبِّائي، ليسَ شيئًا تَحصلونَ عليهِ مَرَّةً فقط فَيَصيرُ مُلازِمًا لَكُمْ طَوالَ حَياتِكُم، بل هو سُلوكٌ لَحْظَةً تِلْوَ الأخرى. وفي أيِّ لَحظة مِنْ حياتِكَ، إمَّا أنْ تَتَمَثَّلَ بالمسيحِ وَتَسْلُك في الرُّوحِ، وإمَّا أنَّكَ لستَ كذلك. وقد يكونُ مُستوى النُّضجِ مُختلفًا. فقد تَنظرُ إلى شخصٍ حَديثِ الإيمانِ، نَالَ الخلاصَ مُنْذُ أربعِ ساعاتٍ فقط، فَتَجِدُ أنَّهُ رُوحِيٌّ إنْ كانَ يُطيعُ الرُّوح. أليسَ كذلك؟ أيْ يَسْلُكُ في الرُّوح.

وقد تَنظرُ إلى شخصٍ مَضى على إيمانِهِ خمسونَ سنة، وَتَعَلَّمَ الكتابَ المقدَّسَ، ويَعرِفُ كُلَّ شيءٍ، وناضجٌ جِدًّا؛ ولكنَّهُ يَتَصَرَّفُ أحيانًا بالجسد. أليسَ كذلك؟ وكما تَرَوْن، لا عَلاقة لهذا الأمرِ بالنُّمُوّ. ولا عَلاقة لهذا الأمرِ بأيِّ لحظة بحياتِك. وَمِنَ الحَماقةِ أنْ تَظُنَّ أنَّني قد أَختبرُ اختبارًا مُعَيَّنًا فأصيرُ رُوحِيًّا حالاً وإلى الأبد. فالأمرُ لا يَتِمُّ بهذه الطريقة. وَهُوَ لا يَحدُثُ هكذا.

ولكِنَّ الكارزماتيِّينَ يأتونَ ويُشَوِّشونَ الأمرَ. فَهُمْ يقولونَ إنَّهُ عندما تَعْتَمِدُ، أو عندما تُصْعَقُ صَعقةً مَا، فإنَّكَ تَحْصُلُ على الرُّوحانيَّة مَعَ ذلك. وَهُمْ يَسْعَوْنَ إلى الحُصولِ على ذلكَ "الشَّيء"، ويُساوونَ بينَ هذا الأمرِ في أذهانِهم وبينَ الرُّوحانيَّة كما لو كانَ الأمرُ عَمَلاً آخَرَ للنِّعمة.

وفي أثناءِ سَعْيِهِم للحصولِ على شيءٍ أكثر، أيْ على هذا العَملِ الثَّاني، وعلى هذه الرُّوحانيَّة الفَوريَّة، هل تَعلمونَ ماذا يَفعلون؟ إنَّهم يَقومونَ، دُوْنَ قَصْدٍ على ما أعتقد، بإهمالِ الكتابِ المقدَّسِ، وبإهمالِ الطَّريقِ القويمِ للرُّوحانيَّة، وَيَبتدئونَ في سُلوكِ الدَّرْبِ الخاطئِ الَّذي يُسَمَّى: "الاختبار".

وهل تَعلمونَ ماذا يَحدُث؟ إنَّهم يَحصلونَ على ذلكَ الاختبار. ولكنَّهم لا يَحصُلونَ على الرُّوحانيَّة الَّتي ظَنُّوا أنَّهم سيحصلونَ عليها. لِذا فإنَّهم يَستمرُّونَ في سُلوكِ نفسِ الدَّربِ بحثًا عنِ اختبارٍ أعظم، واختبارٍ أعظم، واختبارٍ أعظم لإنهاءِ ذلكَ الوَهْم. والحقيقةُ هي أنَّ هذا الأمرَ مُحْزِنٌ لأنَّهم يَستمرُّونَ في الابتعادِ أكثرَ وأكثرَ وأكثرَ عنِ المِعيارِ الكِتابيِّ للرُّوحانيَّة الحقيقيَّة والذي يَتَمَثَّلُ في قَبولِ الكلمة، وَعَيْشِها بقداسة بقوَّةِ الرُّوحِ، والتَّمَثُّلِ الدَّائمِ بالمسيح.

وهناكَ كارِزماتيُّونَ كَثيرونَ يَبحثونَ عن هذا الاستِعلانِ الخارقِ الَّذي سَيُدْخِلُهُمْ إلى عالَمِ الرُّوحانيَّة. وأنتُم تَسمعونَ النَّاسَ يقولون: "عندما حَصَلتُ على ذلكَ الاختبار، وعندما اعْتَمَدْتُ بالرُّوح، وعندما تَكَلَّمتُ بألسِنَة، ابتدأتُ حينئذٍ أعيشُ حياةً أكثرَ قَداسَةً. ثُمَّ ابتدأتُ أحصُلُ على قُوَّةٍ أكبر، وفَرَحٍ أكبر، وشَرِكَة حميمة أكبر، ومحبَّة أكبر، وشُعور أكبر بالإنجاز. وهذا كُلُّهُ مُرتبطٌ بذلكَ الاختبار".

ولكِنْ هل تُريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ بالرَّغْمِ مِمَّا يَقولون، فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يُعَلِّمُ شيئًا كهذا البَتَّة. فبولسُ لم يَقُلْ يومًا: "إنْ حَصَلتُم على هذا الاختبارِ، سَتَحصلونَ على كُلِّ شيء". بل إنَّ بولسَ يَقولُ وَحَسْب: "اسْلُكُوا بِالرُّوح". فهو سُلوكٌ يوميّ. وَهُوَ يُشْبِهُ أيَّ علاقة أخرى في الحياة. فهو شيءٌ يوميّ. واللهُ يُريدُنا وَحَسْب أنْ نُطيعَ الرُّوحَ يومًا تِلْوَ الآخر. فهذه هي الطريقةُ الوحيدةُ للعَيْش.

وهل تُريدونَ أنْ تَسمعوا شيئًا مُدهشًا؟ إنَّ اللهَ لا يُبالي بِمُستقبَلِك. هل تَعلمونَ ذلك؟ وقد تقول: "إنَّ هذهِ هَرْطَقة. ويجب عليكَ أنْ تَعِظَ عَنْ نَفسِكَ في الأسبوعِ القادِم. فأنتَ هَرْطوقِيٌّ إنْ قُلْتَ ذلك؛ أيْ إنَّ اللهَ لا يُبالي بِالمُستقبَل".

والحقيقةُ هي أنَّني لا أعني ذلكَ بالمَعنى المُطْلَق، بل أعني ذلكَ بالمعنى الآتي: أنَّ هناكَ أشخاصًا كثيرينَ يَعِدونَ اللهَ دائمًا بأنَّهم سيفعلونَ كذا في الغَد. أليسَ كذلك؟ "يا رَبّ...". فَهذا يُشْبِهُ وَعْدَكَ بأنَّكَ سَتَبتدئٌ حِمْيَةً غِذائيَّة. أليسَ كذلك؟ فأنتَ تُرْجئٌ الأمرَ دائمًا إلى يومِ غَدٍ، أو إلى الأسبوعِ القادِم.

فأنتَ تقول: "يا رَبّ، سوفَ أفعلُ كذا في أسرعِ وقتٍ مُمكن". ولكِنَّ اللهَ لا يُريدُ خُطَطَكَ المُستقبليَّة، بل يُريدُ ما ستَفعلَهُ الآن. أَتَرَوْن؟ ولطالَما قُلْتُ ذلك. فنحنُ نَتحدَّثُ دائمًا عنْ خُطَطِنا الحُلوة في المُستقبل، ولكنَّهُ يُبالي دائمًا بِما سنَفعَلُهُ الآن. وكما تَعلمونَ، فإنَّهُ مُهْتَمٌّ بهذهِ اللَّحظة. أَتَرَوْن؟ الآن. لا يومَ غَدٍ، ولا الأسبوعَ القادِم، ولا الشَّهرَ القادِم. فهو لا يُريدُ مُؤمِنينَ مُستقبليِّين، بل يُريدُ الآنَ أُناسًا يَسْلُكونَ بالرُّوح. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. فهو سُلوكٌ لَحْظَةً تلو الأخرى.

وأنا أَذكُرُ وَقْتَ زَواجي. وكما تَعلمونَ، فإنَّ الزَّواجَ شيءٌ يَوَتِّرُ الأعصاب. وما أعنيهِ، بالطَّبع، هو أنَّهُ كانَ أمرًا رائعًا. فأنا لستُ نادِمًا على ذلك. وأنا أريدُ منكم أنْ تَفهموا ذلك. فأنا أقولُ دائمًا عن زوجتي إنَّها مَلاك. وأنا أَعلمُ ذلكَ لأنَّها مُحَلِّقة دائمًا في السَّماءِ وَتَعْزِفُ على شيءٍ ما. لا! لا يَجوزُ أنْ أقولَ ذلك، ولكِنْ كما تَعلمونَ، فإنَّها لا تُبالي بالأشياءِ الأرضيَّة. أليسَ كذلك؟

ولكِنْ على أيِّ حال، فإنَّ "باتريشا" (Patricia) رائعة. صَدِّقوني. ولكِنْ أَذكُرُ عندما تَزَوَّجنا أنَّني كنتُ أُفَكِّرُ في ذهني في أُمورٍ مِثْلَ: "أَتَعَهَّدُ أنْ أُحِبَّكِ إلى أنْ يُفَرِّقَنا المَوتُ، وأنَّني سأُحِبُّكِ إلى الأبد". ولكِنْ كيفَ أَعلمُ هذا؟ أليسَ كذلك؟ فأنا لم أَعِشْ يومًا إلى الأبد. وأنا لا أعلمُ شيئًا عنِ المُستقبل. فأنا أعيشُ اللَّحظةَ فقط. لِذا، فقد فَكَّرْتُ في أنْ أُعطي نَفسي مُهلةً بضعة أسابيع وأنْ أرى ما سيحدث. أتَفهمونَ قَصدي؟ وعلى أيِّ حال، هذا هو أقصى ما يُمْكِنُني أنْ أفعلَهُ. أليسَ كذلك؟

وسوفَ أُخبركم شيئًا آخر. عندما جاءت إليَّ "باتريشا" وقالت: "عَزيزي، هل تُحِبُّني؟" لم تَكُنْ تُريدُ أنْ تَسمعني أقول: "نَعَم! أجل! يمكنني أنْ أرى ذلكَ يَحْدُث في المستقبل. يمكنني أنْ أراه. أجل! فهُناكَ حُبٌّ في المُستقبل. إنَّهُ في الطَّريقِ يا عَزيزتي. اصْبُري وَحَسْب". فهي لم تُرِدْ أنْ أُحِبَّها في المُستقبل، بل أرادتْ أنْ تُحَبَّ الآن. أليسَ كذلك؟

والأمرُ نَفسُهُ يَصِحُّ على الحياةِ المسيحيَّة. فالرُّوحُ القُدُس لا يُريدُ تَكريسَكَ غَدًا، أو في الأسبوعِ القادِم، أو في السَّنة القادمة. بل يُريدُهُ الآن لأنَّكَ تَعيشُ في الحاضِرِ فقط. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. وذاتَ يومٍ، عندما تَصِلُ إلى نِهايةِ حياتِكَ وتَنظُر إلى الوراء، سَتُدركُ أنَّكَ عِشْتَ طَوالَ حياتِكَ في الزَّمَنِ الحاضِرِ، وأنَّكَ لم تَعِشْ يومًا في الماضي، ولم تَعِشْ يومًا في المستقبل. والسُّلوكُ بالرُّوح هو ما يُريدُ مِنَّا بولسُ أنْ نَعرِفَه، وهو يَتَحَدَّثُ عن يومٍ واحدٍ ولحظةٍ واحدة وخُطوة واحدة في قَبولِ الكلمة وَعَيْشِها على غِرارِ المَسيح. وهذهِ هي الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة.

وسواءَ كانَ لديكَ اختبارٌ أوْ آخَر، فإنَّ هذا الأمرَ لا صِلَةَ لَهُ البَتَّة بذلك لأنَّهُ لا توجد أيُّ ضَمانة باستمرارِ الرُّوحانيَّة. وَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّ هذا لن يَحْدُثَ على أساسِ وُجودِ موهبة أوِ اختبارٍ مَا. واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكم السَّبب. انظروا إلى رسالة كورنثوس الأولى 1: 7 إذْ نَجِدُ مَثلاً توضيحيًّا.

ففي رسالة كورنثوس الأولى 1: 7، نَقرأُ ما يَلي إذْ يَكتُبُ بولسُ هُنا، كما كانت عادَتُهُ دائمًا، كَلِماتٍ يَمْتَدِحُ فيها أهلَ كورِنثوس ويقولُ، كما كانَ يَفعلُ دائمًا في مُسْتَهَلِّ رَسائِلِهِ (باستثناءاتٍ قليلة جدًّا): "حَتَّى إِنَّكُمْ لَسْتُمْ نَاقِصِينَ فِي مَوْهِبَةٍ مَا...". بعبارةٍ أخرى، فإنَّهُ يقول: "أنتُم، يا أهلَ كورِنثوس، لَستُم ناقِصينَ في أيِّ موهبة. فأنتُم تَمتلكونَ كُلَّ المواهب".

وإذا قرأتُم لاحقًا في الأعداد 12 و 13 و 14، ستَجِدونَ أنَّهم كانوا يَمتلكونَها. أليسَ كذلك؟ فقد كانت لديهم موهبةُ النُّبوَّة، والألسنة، والعجائب. فقد كانت هناكَ أُمورٌ مُدهشة جِدًّا تَجري هُناك. وما أعنيه هو أنَّهم لم يَكونوا يَفتقِرونَ إلى أيِّ اختباراتٍ، ولا إلى أيِّ موهبة.

وفي الأصحاحِ الثَّالثِ والعددِ الأوَّل، يَقول: "وَأَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُكَلِّمَكُمْ [كَماذا؟] كَرُوحِيِّينَ...". ويمكنكم أنْ تَفهموا المَقصود. أليسَ كذلك. فالرُّوحانيَّةُ لا تَأتي بَعْدَ أيِّ موهبة. فلا صِلَةَ بينَ الاثنتين. فقد تَمتلكُ موهبةَ التَّكلُّمِ بالألسنة، أو موهبةَ الشِّفاءِ، أو موهبةَ النُّبوَّةِ، أو موهبةَ التَّعليمِ، أو أيّ موهبة أخرى. ولكِنْ ليست هُناكَ أيُّ صِلَة على الإطلاق، وبأيِّ حَالٍ مِنَ الحالاتِ، بما إذا كُنْتَ رُوحيًّا أَمْ جَسَدِيَّا. البَتَّة!

ويُمكنني أنْ أُبَرْهِنَ على ذلكَ أيضًا في حياتي الشخصيَّة لأنَّني أمتلكُ بعضَ المواهبِ الروحيَّة؛ ولكِنَّ ذلكَ لا يُعطيني أيَّ ضَمانَةٍ باستمرارِ أيِّ روحانيَّة حقيقيَّة. فجميعُ المؤمنينَ يَحصلونَ على المواهبِ الروحيَّةِ مَتى؟ في اللَّحظةِ الَّتي يَنالونَ فيها الخلاص؛ مَعَ أنَّهُ ما يَزالُ يَنبغي لكَ أنْ تُجاهِدَ ضِدَّ الجَسَد كَما نَقرأُ في رسالة رُومية والأصحاح 7.

ثُمَّ اسمعوا ما جاءَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 7. فقد جاءوا إلى يسوعَ وقالوا: "يَا رَبُّ، يَا رَبُّ، لقد صَنَعْنا بِاسْمِكَ قُوَّاتٍ كَثِيرَةً، ومُعجزاتٍ، وَطَرَدْنا شَياطين، إلخ. فقد صَنَعْنا كُلَّ تلكَ العَجائبِ باسْمِكَ". ولكِنَّهُ يَقولُ لهم: "اذْهَبُوا عَنِّي". وماذا أيضًا؟ "إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ!" فهذا لا يُقَدِّمُ بَرهانًا على أنَّ الرُّوحانيَّة تَمْنَحُ أيَّ قُدرات، ولا يُقَدِّمُ حَتَّى بُرْهانًا على الخلاص. لِذا، لا يَجوزُ أنْ تُساوُوا بينَ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة وشيءٍ خَارِقٍ، أوْ مُعجزةٍ مَا، أوِ اختبارٍ مَا.

فَضْلاً عن ذلك، هناكَ أمرٌ آخر نَتَعَلَّمُه مِن رسالة كورِنثوس وَهُوَ الآتي: أنَّ مَواهِبَهُم لم تَكُنْ تَمْلِكُ أيَّ قُدرة على مَنْعِ شَهوةِ الجسد. أليسَ كذلك؟ استمعوا إلى ما سأقول: إنْ كانتِ المعموديَّة وموهبةُ الألسنة وبعضُ الاختباراتِ الصُّوفيَّة الأخرى هي الرُّوحانيَّة، فإنَّ هذا يَعني بالضَّرورة أنَّكَ إنْ كُنْتَ رُوحِيًّا فإنَّكَ لن تُكَمِّلَ شَهوةَ ماذا؟ شَهوةَ الجسد. أليسَ كذلك؟ لأنَّكَ إنْ كُنتَ تَسلُكُ في الرُّوحِ، فإنَّكَ لن تُكَمِّلَ شَهوةَ الجسد.

لِذا فإنَّ الشخصَ الرُّوحيَّ لا يُكَمِّلُ شهوةَ الجسد. وَهُوَ لا يَقَعُ في التَّجربة. لِذا فإنَّهُ يَستطيعُ أنْ يُساعِدَ الشَّخصَ الَّذي يَسْقُط. فالأشخاصُ الرُّوحيُّونَ لا يُكَمِّلونَ شَهوةَ الجسد. وهل تُريدونَ أنْ تَسمعوا شيئًا؟ هناكَ الكثيرُ مِنَ الأشخاصِ الكارِزماتِيِّينَ الَّذينَ كانوا يَملكونَ مواهِبَ، ولديهم اختبارات، ورَأَوْا آياتٍ وعجائبَ؛ ولَكِنَّهُم كَمَّلوا شَهوةَ الجسد كما يَفعلُ البقيَّة مِنَّا لأنَّهُ لا توجد علاقة بينَ هذهِ وتلك.

وإنْ كانَ الإنسانُ يُفَكِّرُ قائلاً: "لو أَمْكَنَني الوُصولُ إلى ذلك، ولو أَمْكَنَني تَحقيقُ ذلكَ المُستوى، سأُحَقِّقُ مُرادي". ولكِنَّ الأمرَ ليسَ كذلك. اسمعوني: هل كانَ أهلُ كورِنثوس يَملكونَ كُلَّ المواهب؟ أجل. وهل رأوا كُلَّ العجائبِ والأشياءِ الَّتي كانت تَجري، وكانت لديهم اختباراتٌ وخِبراتٌ صُوفيَّة؟ أجل. وهل كَمَّلوا شَهوةَ الجسد؟ أجل. ففي حالَتِهم، لم تكن هناكَ أيُّ علاقة بين المواهبِ والرُّوحانيَّة؛ وإلَّا لَما كَمَّلوا شَهوةَ الجسد. ولكنَّهم فَعلوا ذلك. وهذا مُدَوَّنٌ في الأصحاحات 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 10 و 11 و 12 و 14. أجل! فهناكَ ثلاثةُ عَشَرَ أصحاحًا على الأقل تُرينا أنَّهم كَمَّلوا شَهوةَ الجسد. فلم تكن هناكَ أيُّ علاقة بينَ ذلكَ وحصولِهم على مَواهبَ مُعَيَّنة أوْ على خِبراتٍ صُوفيَّة مُحَدَّدة.

إذًا، هذا هو كُلُّ ما أُحاولُ أنْ أَقولَهُ. فالرُّوحانيَّة الحقيقيَّة غير مُرتبطة بذلك. والحقيقة هي أنَّهُ عندما تَنظرونَ حقًّا إلى هذه الحركة في التَّاريخِ، سَتَجِدونَ (على سبيلِ المِثالِ) أنَّ السِّيفونيليِّين (Cevenols) الَّذين كانوا يَتكلَّمونَ بألسنة، وأتباعَ "إيرفينغ" (Irvingites) كانوا عَديمي الأخلاق.

ويقولُ "تشارلز سميث" (Charles Smith) في كِتابِهِ: "الألسِنَة مِنَ المنظورِ الكِتابِيِّ" (Tongues in Biblical Perspective): "ما أكثرَ ما اقترنت عَقيدَتا المحبَّة الحُرَّة والزَّواجُ الرُّوحيُّ بالألسِنَة. ويمكننا أنْ نَرى الانحرافَ عنِ التَّعليمِ الكِتابيِّ في قَضايا الجنسِ والزَّواج في حياةِ المُورمون والمُرْتَعِشين (Shakers)، وَهُما جَماعَتَانِ يَتكلَّمُ أفرادُهما بالألسنة. فلم تَكُن ’إيمي سيمبل مكفيرسون‘ [Amy Semple McPherson] القائدَ الوحيدَ الَّذي يتكلَّمُ بألسنة ويَزْعُمُ أنَّهُ تَلَقَّى إعلانًا بأنَّ زواجَهُ لم يكن مَرْضِيًّا في الرَّبِّ وبأنَّهُ يجب عليهِ أنْ يَقْتَرِنَ بشخصٍ آخر. فهناكَ واعظة خمسينيَّة مَعروفة جدًّا، وهي امرأة بَقِيَتْ أَرملة ثلاثَةَ أعوامٍ، اعترفَتْ عندما ظَهَرَتْ علاماتُ الحَمْلِ عليها، أنَّهُ حُبِلَ بِها مِنَ الرُّوح القُدُس. أمَّا ’تشارلز بارهام‘ [Charles Parham]، أبو الحركة الخمسينيَّة الحديثة، فقد اعْتُقِلَ بسببِ أفظعِ أعمالِ فُجورٍ على الإطلاق".

والآن، "ما الَّذي نَعنيه بذلك؟ أنَّ جميعَ الكارِزماتيِّينَ غيرُ أخلاقيِّين؟" لا، لا. فَهُمْ لا يُعانونَ في الأمورِ المُختصَّة بالجسد أكثرَ مِنِّي أوْ مِنْكُم. ولكِنَّ ما أعنيه هو الآتي: أنَّ هذا يُثْبِتُ أنَّ الرُّوحانيَّة لا صِلَةَ لها بالاختبارات لأنَّهم جميعًا لديهم اختبارات، ولكنَّهم يعانونَ أيضًا مِنَ المشكلة القديمة المُختصَّة بالجسد؟ وإنْ سَاوَيْتُم بينَ الاختبارِ والرُّوحانيَّة، فإنَّ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة تَتَغَلَّب على الجسد. وكما تَرَوْن، فإنَّ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة لا يمكن أنْ تكونَ شيئًا يحدثُ مَرَّة فقط، بل ينبغي أنْ تكونَ خُضوعًا لحظةً تلو الأخرى.

وقد أَقَرَّ واعِظٌ شابٌّ مِنَ المُتَكَلِّمينَ بالألسنة قائلاً: "ما أَدْهَشَني هو أنَّني اكْتَشَفْتُ أنَّ تلكَ العواطفَ المُباركةَ في روحي تُرافِقُها، على ما يَبدو، مَشاعِر جنسيَّة في جسدي". وعندما كُنَّا أنا و "بول سيلهامر" (Paul Sailhamer) في كُليَّة دالاس للَّاهوت في هذه السَّنة، أَجْرَيْنا مُقابلة طويلة جدًّا معَ شابٍّ خَرَجَ مِنَ الحركة الكارزماتيَّة، وكانَ قد تَكَلَّمَ بألسنة في مُناسبات كثيرة جدًّا، واختبرَ مِرارًا الغَيبوبة بالرُّوح والعديدَ مِنَ الاختباراتِ الصُّوفيَّة. ولكنَّهُ خَرَجَ مِنها ويَدرُسُ الآنَ في كُليَّة دالاس للَّاهوت. وقد قالَ لنا إنَّ واحدًا مِنَ الأشياءِ الَّتي أَدْهَشَتْهُ هي أنَّهُ قيلَ لَهُ: "عندما تَختبرُ الغيبوبةَ بالرُّوح، وَتَبْلُغُ مُستوىً مُعَيَّنًا وتَتَكَلَّمُ بألسِنَة، ينبغي أنْ يكونَ لِهذا الأمرِ أَثَرٌ تَطْهيريٌّ يَعْمَلُ على تَنْقِيَتِك". ولكنَّهُ قالَ: "ولكنِّي وَجَدْتُ أنَّني أُواجِهُ نفسَ المتاعبِ والإخفاقاتِ في الجسد بعدَ تلكَ الاختبارات".

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ النُّقطة الجوهريَّة هي أنَّ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة لا صِلَةَ لها بأيِّ موهبة أو اختبار. وأعتقد أنَّ هذا الأمرَ هو واحدٌ مِنَ الأمورِ المُحْزِنَة في الحركة الكارزماتيَّة؛ أيْ أنَّ النَّاسَ يَظُنُّونَ أنَّ هذه هي الطريقُ إلى الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة. وعندما يَحصلونَ على اختبارٍ ما، ولا يُحَقِّقونَ ذلك، فإنَّهم يَستمرُّونَ في السَّيرِ في نفسِ الاتِّجاه بَحْثًا عنْ ذلكَ الاختبارِ الَّذي سَيُنْهي الوَهْمَ بخصوصِ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة. ولكنَّهُم يَرْكُضونَ طَوالَ الوقتِ بَعيدًا عن حقيقةِ أنَّ الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة تَكْمُنُ في بَساطَةِ السُّلوكِ بالرُّوح. أَتَرَوْن؟ أيْ في قَبولِ الكلمةِ وَعَيْشِها.

فلا توجد ضمانة بأنَّهُ إنْ كانَ لديكَ اختبارٌ ما فإنَكَ ستكونُ أفضل مِنْ أيِّ مُؤمِنٍ آخر. والحقيقة هي أنَّ "وولتر تشانتري" (Walter Chantry) يَقولُ في كِتابٍ لَهُ بِعُنوان "علاماتُ الرُّسُل" (Signs of the Apostles): "الكارِزماتيُّونَ غارِقونَ في التَّشويشِ كأيِّ فِئَة مسيحيَّة أخرى. فقادَتُهم الرُّوحيُّونَ العاقِلونَ والحُكماء يُظْهِرونَ نَفْسَ الجَهْلِ المُطْبِقِ، والفُجورِ، وقساوةِ القلبِ، والعَجْزِ في صُفوفِهم بالرَّغمِ مِنْ أنَّ كَثيرينَ حاولوا أنْ يَهْرُبوا مِنْ ذلكَ مِنْ خلالِ اختباراتِهم".

فلا يُمكنكُم أنْ تَهْرُبوا مِنْ تلكَ الأشياءِ بالاختباراتِ، يا أحبَّائي. ولا يمكنكم أن تَهربوا مِنْ تلكَ الأشياءِ بِاختبارٍ عَجيبٍ ما. والتَّكَلُّمُ بألسنة لن يكونَ لَهُ أيُّ أثَرٍ في رُوحانِيَّتِكَ على الإطلاق؛ باستثناءِ أنَّهُ قد يَقودُكُ إلى السَّيرِ في دَرْبٍ خاطئ بَحْثَا عنِ الرُّوحانيَّة الصحيحة. وهذا أمرٌ مُحْزِن.

لِذا فإنَّني أقولُ لكم إنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أنْ نكونَ ما نحنُ عليه. ونحنُ رُوحيُّونَ. أليسَ كذلك؟ أجل، مِنْ جِهَةِ المَقام. واللهُ يُريدُ أنْ يُظْهِرَ ذلكَ مِنْ خلالِنا. ولكي يُظْهِرَ ذلكَ مِن خلالِنا، يجب علينا أنْ نَسلُكَ في الرُّوحِ خُطوةً خُطوة. والجانبُ التطبيقيُّ لذلكَ يَعني أنْ نَسْمَعَ الكلمةَ وَنَقْبَلَها، وأنْ نَعْقِدَ العَزْمَ على التَّصَرُّفِ بطريقة إيجابيَّة تُجاهَ الكلمة مِن خلالِ الطَّاعة. وَمِنْ خلالِ القيامِ بذلك، فإنَّنا نَتَمَثَّلُ بيسوعَ المسيح. وهذه هي الرُّوحانيَّة الحقيقيَّة. لِذا، لا تَنْخَدِعوا بالرُّوحانيَّة المُزَيَّفة. فَمِعْيارُ اللهِ لم يَتغيَّر. والآن، دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نحنُ لم نَدْخُل حَقًّا في صَميمِ الأشياءِ الَّتي هَيَّأنا قُلوبَنا للتحدُّثِ عنها، ولكنَّنا نَثِقُ أنَّكَ هَيَّأتَ اليومَ الكلمة الَّتي أَرَدْتَ أنْ تُنَبِّرَ عليها مِنْ خلالِ عَمَلِ رُوحِكَ بطريقةٍ لطيفة. لِذا فإنَّني أَشكُرُكَ، يا أبانا، على الفَرَحِ النَّابِعِ مِنْ رَهافَةِ حِسِّنا لَكَ، وعلى عَمَل رُوحِكَ إذْ نَثِقُ أنَّ هذا هو الصَّواب. وأنا أهتمُّ اهتمامًا عميقًا جدًّا في قلبي بهذه الرَّعيَّةِ وبكنيسَتِكَ الَّتي اشْتَرَيتها بِدَمِك.

وأنا أَشعُرُ في قلبي بِنَبْضِ قَلْبِ الرَّسولِ بولس الَّذي كانَ قَلْبُهُ يَتوقُ مَعَ كُلِّ نَبْضَةٍ إلى أنْ يَكونَ شَعْبُ اللهِ رُوحيِّينَ في أذهانِهم. ويمكنني أنْ أَسمعَ ذلكَ مِنْ إشعياء وإرْميا وحِزْقيال وكُلِّ الأنبياءِ الآخرين. ويمكنني أنْ أَسمعَ ذلكَ مِنْ بُطرسَ ويَعقوب ويوحنَّا ويَهوذا. ويمكنني أنْ أشعُرَ بِهِ حَتَّى مِنْ يسوعَ نَفسِهِ لأنَّهُ يُريدُ مِنَّا أنْ نَسْلُكَ بالرُّوح.

ويا أبانا، نحنُ نَعلمُ كيفَ أنَّ الشَّيطانَ يريدُ أنْ يُضَلِّلَنا وأنْ يَجعَلَنا نُصَدِّق أنَّ هُناكَ شيئًا يمكن أنْ يُعطينا رُوحانيَّة فَوريَّة مَعَ أنَّ ذلكَ يَجْعَلُنا نَسيرُ في دَرْبٍ خاطئٍ تمامًا وَنُضَيِّع على أنفُسِنا فُرصةَ إظهارِ مَحَبَّتِنا واتِّكالِنا عليكَ لَحظةً تلو الأخرى، والسُّلوكِ مَعَكَ خُطوةً خُطوة ولَحظةً تِلو الأخرى في طَاعةٍ للرُّوحِ القُدُس، وقَبولِ الكلمة، والسُّلوكِ في طَاعَةٍ لها. وصلاتُنا، يا أبانا، هي أنْ تَجْعَلَنا شَعْبًا رُوحيًّا بِحَقّ، وأنْ تَجْعَلَنا نَحيا بحسب مَقامِنا لكي يَرى العالَمُ أنَّنا نُشْبِهُ المَسيحَ، ولكي يَرَوْنَكَ مِنْ خلالِنا، ولكي يَنْضَمُّوا إلى عائلةِ المَفْدِيِّين. نَشْكُرُكَ يا أبانا وَنُسَبِّحُكَ باسمِ يسوع. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize