Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نحن ندرسُ فكرةَ النُّموِّ الروحيِّ الرائعة وننظر إلى مفاتيحِ النُّموِّ الروحيِّ. فما هي العناصر المهمَّة جدًّا في عمليَّة النُّضْجِ الروحيّ؟ في درسِنا الأولِ في المَرَّةِ السَّابقةِ، رَكَّزنا على فكرة مَجْدِ اللهِ في ضَوْءِ دراستنا لِما جاء في رسالة كورنثوس الثانية 3: 18 حيث نَرى أنَّ المُؤمن يُرَكِّز حياته واهتمامه على مجدِ الله. وإذْ يَفعلُ ذلك فإنَّه يتغيَّرُ وَيَصيرُ مُشابِهًا للرَّبِّ، ويَنتقلُ مِنْ مُستوى مِنَ المجدِ إلى المستوى الذي يَليه بواسطةِ الرُّوحِ القُدُس.

لذلك فإنَّ الروحَ القُدُسَ هُوَ الَّذي يُعطينا القوَّة في عمليَّة النُّموِّ الروحيِّ. والنُّموُّ الروحيُّ يعني أنْ نصيرَ مُشابهين للمسيح أكثر فأكثر. والشيء الَّذي يجعلنا ننمو ويَجعَل روحَ اللهِ يعمل فينا هُوَ أنْ نُركِّزَ على مَجْدِ الرَّب. فعندما نُركِّز اهتمامنا على إعطاء المجد لله نكون قد دخلنا في عمليَّة النُّضْج الروحيّ.

وقد أَنْهَينا درسَنا السابقَ بالقول إنَّنا نريد أنْ نُشارك معكم بعض الطُّرق العمليَّة لتمجيد الله. فإنْ كان تمجيدُ اللهِ هُوَ المِفتاحُ الرئيسيُّ للنُّموِّ الروحيِّ، ما هي المفاتيحُ الأُخرى الَّتي تُؤلِّفُ ذلكَ المِفتاحَ الرئيسيَّ؟

أولاً، نحن نُمَجِّدُ اللهَ بأنْ نعترفَ بيسوعَ رَبًّا. فهذه هي النقطة الَّتي يبتدئ فيها هذا الأمر بِرُمَّتِه. وإنْ كان ينبغي لي أنْ أُرَكِّز حياتي على تمجيد الله، فإنَّ هذا يعني أنَّه ينبغي أنْ أُرَكِّز اهتمامي على ربوبيَّة المَسيح. ولكنْ ما الَّذي أعنيه بذلك؟ نجد في رسالة فيلبِّي 2: 9-11 الجوابَ عن هذا السؤال. فبعد ذلكَ المقطع الرائع عنِ اتِّضاعِ المَسيح وكيفَ أنَّهُ "أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ"، فإنَّ كلمةَ اللهِ تقول: "لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ". ثُمَّ نقرأ: "وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ المَسيحَ هُوَ رَبٌّ".

والآن اسمعوني: لقد كان اتِّضَاعُ يسوعَ المَسيح عَمَلَ طاعةٍ للآب. واستجابةً لذلك فإنَّ الآبَ مَجَّدَ يسوعَ المَسيحَ، ورَفَّعَهُ، ودَعَا كُلَّ شيءٍ في الكون إلى الاعترافِ بيسوعَ المَسيحَ رَبًّا. ثُمَّ إنَّنا نقرأ هذه العبارة الختاميَّة: "لِمَجْدِ اللهِ الآبِ". لذا فإنَّ السببَ في أنَّنا نَعترف بيسوعَ ربًّا هو أنَّ ذلك يُمجِّدُ اللهَ الأب. وهذا هو المبدأُ الرئيسيُّ للخلاص. فيجب علينا أنْ نعترف بالمَسيح ربًّا. وهذا هو الخلاصُ لمَجْدِ الله.

وأعتقد أنَّ أغلبيَّةَ الناسِ يَظُنُّون أنَّه ينبغي أنْ نَخْلُصَ لأسبابٍ أُخرى غيرَ مَجْدِ الله. فإنْ سألتَ شخصًا عاديًّا: لماذا تُشاركُ يسوعَ المَسيح؟ ولماذا تُشاركُ إيمانَك؟ فإنَّه سيقول على الأرجح: "لأنَّنا نريد أنْ نَحُوْلَ دونَ ذَهابِ الناسِ إلى جَهَنَّم. فنحن نريد أنْ نُجَنِّبَهُم الدينونةَ الأبديَّة". وهذا سَبَبٌ لا غُبارَ عليه، ولكنَّهُ ليس السَّبَبَ الرئيسيَّ. فالسببُ الرئيسيُّ لخلاص الناس هو ليس أنْ يَتَجَنَّبوا جَهَنَّم.

وقد يقول شخصٌ آخر: "لا! أنا أَكْرِزُ بالمَسيحِ بسببِ المَحَبَّة. فمحبَّةُ المَسيحِ تَحْصُرُني. فلأنَّ الله يُحِبُّهُم وأنا أُحِبُّهم، فإنَّني أخبرهم عن المَسيح". وهذا سببٌ لا غُبارَ عليهِ أيضًا، ولكنه ليسَ السَّبَبَ الرئيسيَّ. وقد يقول شخصٌ آخر: "أنا أُشارك الإنجيلَ لأنَّ الله يُوْصيني بذلك. فقد أَوصاني الرَّبُّ بأنَّ أذهب إلى العالمِ كُلِّهِ، وأنَّ أَكْرِزَ بالإنجيلِ، وأنَّ أُتَلْمِذَ النَّاسَ، وأنَّ أُعَلِّمَهُمْ كُلَّ الأشياءِ التي أَوْصَانا بها يسوعُ المَسيح".

"إنَّ اللهَ أَوْصَاني بذلك" أوْ "أنا أُحِبُّ"، أوْ "أنا أريدُ أنْ أُجَنِّبَ الناسَ الذهابَ إلى جَهَنَّم". إنَّ كُلَّ هذه الأسبابَ هي أسبابٌ صحيحةٌ، وهي أسبابٌ كِتابِيَّةٌ للكِرازة. ولكنها ليست في أهميَّةِ السببِ الجوهريِّ. فالسببُ الرئيسيُّ للكِرازة بالإنجيلِ، والسببُ الرئيسيُّ للإيمانِ هو مَجْدُ الله. فالأمر بمُجْمله يتلخَّص في الآتي: إنْ كنتَ غيرَ مُخَلَّصٍ فإنَّ هذا يَعني أنَّكَ تُنْكِرُ المَسيح. وإنْ كنتَ تُنْكِرُ المَسيحَ فإنَّ هذهِ أكبرُ إساءةٍ إلى الله. فهي الخطيئةُ التي لا تُغْفَر. فإذا استمرَّ المرءُ في عدم إيمانِهِ فإنَّ هذه خطيئة لا تُغْفَر.

والحقيقة هي أنَّ هذه هي مشكلة البَشَر الرئيسيَّة. فقد قال يسوعُ في الأصحاح 16 مِنْ إنجيل يوحنَّا إنَّه سُيرْسِلِ الروحَ القدسَ لتبكيت العالم على خطيَّة. وما الخطيَّة الَّتي يتحدَّثُ عنها؟ "لأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي". فأعظمُ خطيئةٍ قد يَقترفُها الإنسانُ هي ألَّا يُؤمِنَ بيسوعَ المَسيح. لماذا؟ لأنَّ هذا يعني أنَّه ليس اللهَ، وأنَّه ليس المُخَلِّصَ، وأنَّه لا ينبغي أنْ يُعْبَد، وأنَّه ليس الرَّبَّ. وقَوْلُ ذلك هو إساءةٌ كبيرةٌ للآب.

ففي إنجيل يُوحَنَّا 5: 23 (على سبيل المثال)، يَقولُ يسوعُ بوضوحٍ تامٍّ: "لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ". فلا يمكنك أنْ تُعطي المَجْد لله ما لم تعطِ المَجْدَ لابنه الذي هو مِلْءُ مَجْدِه. لذلك استمعوا: نحن نَبتدئ بإعطاءِ المَجْدِ لله عندما نُعطي المَجْد للمسيح. وكيف تفعل ذلك؟ بالاعتراف به ربًّا. وهذا يعني ببساطة: الخلاص. فهو لا يتحدَّث عن شيءٍ آخر. فلا يُمكنكَ أنْ تقول: "لقد قَبِلْتُهُ مُخَلِّصًا، ولكني سأقبلُهُ رَبًّا في وقتٍ لاحق". لا، لا. فهذان الأمرانِ ليسا مُنفَصِلَيْن. فعندما تَخْلُصُ فإنَّك تَعترفُ بالمَسيحِ رَبًّا. وهذا هو الخلاص. فنحن نقرأ في رسالة رومية 10: 9-10: "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ".

بعبارة أُخرى، فإنَّ الخلاص يعني الاعتراف بربوبيَّة المَسيح - أيْ أنَّه اللهُ، وأنَّه صاحبُ السِّيادة، وأنَّه رَبٌّ. فهذا هو التطبيقُ الشخصيُّ لتلك الحقيقة. وقد سألني أحدُ الأشخاصِ قبل وقتٍ طويل إنْ كنتُ واحدًا مِنْ أنصارِ الخلاصِ الرُّبُوبيِّ. والحقيقة هي أنَّني لم أكن أفهمُ مَعنى ذلك المُصْطَلَح. فقد كنتُ أَظُنُّ أنَّه يجب عليك أنْ تقفَ عند نَاصِيَةِ الشارعِ وأنْ تُبَوِّقَ بالبوقِ أوْ تَقْرَعَ على طَبْلٍ إنْ كنت واحدًا مِنْ هؤلاء. ولكنَّ هذا ليس المعنى المقصود. فقد كان ما يقصده بالحديث عن أنصارِ الخلاص الرُّبُوبِيِّ هو أنْ يُؤمنَ المرءُ أنَّ يسوعَ هو الرَّبُّ لكي يَخْلُص. وقد قال: "هل تؤمن بهذه الطريقة"؟ قلت: "أنا لا أعرف أيَّ طريقةٍ أُخرى لقبول المَسيح. فهو رَبٌّ، وأنا أقبله بشروطِهِ وليس بشروطي. فإنَّا لن أُعيدَ تعريفَ يسوعَ بأقلّ مِمَّا هو عليه وأقبَلَهُ بتلكَ الطَّريقة". وقد قلتُ لذلك الشخص: "هل هو رَبٌّ؟" فأجاب: "أجل". فقلت: "إذن، كيف تَقبَلُه؟ يجب عليك أنْ تَقبلَهُ كما هو". فإن كنتَ تَعترف بيسوعَ رَبًّا فإنَّ ذلك هو لمجدِ الله.

وببساطة، لا يمكن لأيِّ شخصٍ أنْ يُهْمِلَ هذا الأمْرَ في النُّضْجِ الرُّوحِيِّ. فلا يمكنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يُمَجِّدَ اللهَ إلَّا إذا ابتدأَ بذلك. فهذا هو حَجَرُ الأساس. وهذه هي نُقطةُ البداية لهذا الأمر بِرُمَّتِه. واسمحوا لي أنْ أتقدَّمَ خُطوةً أُخرى لمساعدة المؤمنين. فإنَّا أُوْمِنُ أنَّه إنْ كان المَسيحُ رَبًّا في حياتنا، وإنْ كُنَّا قد قَبِلناه ووُلِدنا ثانيةً، فإنَّه يَسُودُ. وَهُوَ يَسودُ (بالمُناسَبة) على حَياتِنا بأسْرِها. ولكِنَّ الأمْرَ يتوقَّف على خُضوعِنا لِسِيادَتِه - لا على إنْ كانَ يَسُودُ أو لا يَسُود. وإذْ يَسُودُ على حياتنا، يجب علينا أنْ نتذكَّر دائمًا أنَّ الكِرزاةَ بالإنجيل تهدف في المقام الأول إلى أنْ يَسودَ في حياة الآخرين لأجل مَجْدِه هو. بعبارة أُخرى، فإنَّ أكبرَ خطيئةٍ يقترفها الإنسانُ هي أنْ يعيش دون أنْ يُمَجِّدَ اللهَ.

وفي الأصحاح الأول مِنْ رسالة رومية، يقول بولُس إنَّنا نَكْرِز بالطاعة للأُمم لأجل اسمه. فهو يقول: نحن لا نَكْرِز بالإنجيل لأجلهِم، بل إنَّنا نَكْرِزُ مِنْ أجلِ اسمه. ونقرأ في الأصحاح السابع مِنْ رسالة يوحنَّا الثالثة أنَّنا نَكْرِزُ لأجل اسمِهِ. فهي نفسُ الفِكْرة. فنحن لا نَكْرِزُ لأجلهِم، بل لأجله. فالفكرة هي أنْ يَعترفوا به رَبًّا. وهذه هي نُقطةُ البداية لهذا الأمرِ بِرُمَّتِه.

فإنْ لم تكن مؤمنًا مسيحيَّا ولم تَعترف يومًا بالمَسيح رَبًّا، فإنَّكَ لا تَملِكُ القُدرةَ في ذاتِكَ على أنْ تحيا لأجل مَجْدِه. فهذا مستحيلٌ تمامًا. وهذا لا يمكن أنْ يحدثَ لأنَّ الأمْرَ بِرُمَّته يبتدئ مِنْ هنا. فلا يمكنك أنْ تقول: "أنا أُنْكِرُ المَسيحَ، وهو ليس مُخَلِّصي، وهو ليسَ رَبِّي"، ثُمَّ تحاول أنْ تَنمو روحيًّا، أوْ تحاول أنْ تُمَجِّدَ اللهَ بطريقة أُخرى. فإنْ فَعلتَ ذلك فإنَّك تُوَجِّهُ إهانةً كبيرةً إلى الله. فإنْ لم تُكْرِم الابنَ فإنَّك لا تُكْرِم الآب.

لذلك فإنَّ تَمْجيدَ اللهِ يبتدئ (كما قال بولُس في الأصحاح الثاني مِنْ رسالته إلى أهل فيلبِّي) بالاعتراف بيسوعَ رَبًّا لِمَجْدِ اللهِ الآب. لذلك فإنَّنا نقول إنَّ الخلاصَ هو بِدايةٌ لازِمَةٌ للنُّموِّ الروحيِّ. والحقيقة هي أنَّك لا تَقْدِرُ أنْ تنمو إلَّا إذا وُلِدْتَ أوَّلاً.

والآن إليكم حقيقة أُخرى: فالشيءُ الثاني الذي أريد أنْ أُشاركَهُ معكم بخصوص هذا الموضوع هو الآتي: فنحن نُمَجِّدُ اللهَ (أوَّلاً) بالاعترافِ بيسوعَ رَبًّا؛ وثانيًا: بتوجيهِ حياتِنا لإطاعة رُبُوبيَّتِه. ثانيًا: بتوجيه حياتنا لإطاعةِ رُبُوبيَّتِه. فعندما نَسمحُ للهِ أنْ يَكْسُونا بثوبِ بِرِّهِ فإنَّه يَتَمَجَّد. وعندما نَفتحُ قلوبَنا ونَقبلُ ابنَهُ فإنَّه يَتَمَجَّد. وعندما يَسْكُنُ رُوحُهُ في حياتنا فإنَّه يَتَمَجَّد. وعندما نَدعو يسوعَ رَبًّا فإنَّه يَتَمَجَّد. ولكنَّنا نريدُ أنْ نتحدَّثَ عَنْ أمرٍ بديهيٍّ آخر. فبعد أنْ قَبِلْنا الرَّبَّ، يجب علينا أنْ نَتجاوبَ مع رُبوبيَّته.

والآيةُ الرئيسيَّةُ التي أريد منكم أنْ تَفهموها هي 1 كورنثوس 10: 31 إذْ نقرأ: "فَإِذَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ". فبعدَ أنِ اعترفتَ بيسوعَ رَبًّا لِمَجْدِ اللهِ، إذا كنتَ تأكلُ أوْ تشربُ أو تفعلُ شيئًا آخرَ [بالمُناسبة، فإنَّ الأكلَ والشُّرْبَ يُشيرانِ فقط إلى الأمورِ العاديَّةِ والتافهةِ في الحياة. وهذا يعني أنَّهُ حَتَّى فيما يَختصُّ بالأشياءِ البسيطةِ والروتينيَّةِ والعاديَّةِ التي تَفعلُها عادةً وباستمرار مِثْلَ الأكلِ والشُّرْبِ] ينبغي أنْ تفعَلَ ذلكَ بهدفِ تمجيدِ الله. وهذا قَدْ يَجْعَلُنا نَعودُ وَنُقَدِّمُ بِضْعَ عِظاتٍ عن كيف نأكلُ لِمَجْدِ اللهِ، وكيفَ نَشربُ لِمَجْدِ اللهِ لأنَّ الأمرَ كُلَّهُ يَبتدئ بأبسطِ مُستوياتِ الحياةِ، وبالأمورِ الرُّوتينيَّةِ، ثُمَّ يَنطلِق مِنْ هناك. فأيًّا كان الشيءُ الذي تَفعله، افعلْ كُلَّ شيءٍ لِمَجْدِ الله. والفكرةُ هي أنْ يَصيرَ ذلك مَوقفًا دائمًا لديك، أيْ أنْ أَفعلَ كُلَّ شيءٍ لِمَجْدِ اللهِ وأنَّ يَصيرَ ذلك هو الشَّيءُ الذي أُرَكِّز عليه في حياتي.

ومِنَ المؤكَّدِ أنَّ يسوعَ كانَ يعيشُ بهذهِ الطَّريقة. فنحنُ نقرأُ في إنجيل يوحنَّا 8: 50 أنَّ يسوعَ قالَ هذهِ الكلمات: "أَنَا لَسْتُ أَطْلُبُ مَجْدِي. يُوجَدُ مَنْ يَطْلُبُ وَيَدِينُ". ونقرأ في العدد 49: "أنا أُكْرِمُ أَبِي". فقد قالَ يسوع: "أنا موجودٌ هُنا لسببٍ واحدٍ: لا لأُمَجِّدَ نَفْسي، بل لأُمَجِّدَهُ هُوَ".

والآن، ما الذي يُحاولُ المُراؤون أنْ يفعلوه؟ وما الذي يحاول البشرُ أنْ يفعلوه؟ إنَّهم يحاولون أنْ يسلبوا اللهَ مَجْدِه وأنَّ يُمَجِّدوا أنفسهم. لذلك فإنَّنا نقرأ في إنجيل مَتَّى 6: 1 (مثلاً) أنَّ الرَّبَّ يقول: "اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". بعبارة أخرى: إذا كنتَ تَفعل أيَّ شيءٍ لكي يَراكَ الآخرون ويَحْسَبونَ أنَّكَ شخصٌ رُوْحِيٌّ، فإنَّكَ لن تَحصلَ على مكافأةٍ مِنَ الله. "فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِالْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُرَاؤُونَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي الأَزِقَّةِ [ثُمَّ راقِبوا ما يَقول:]، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ النَّاسِ".

فالشيءُ الذي يقفُ دائمًا في طريق تَمْجيدِ اللهِ هو أنْ نَطلبَ المَجْدَ مِنَ البشر. فهذا هو ما نقرأهُ في العهدِ القديمِ إذْ إنَّ النبيَّ إرْمِيَا يقول: "لاَ تَتَعَظَّمُوا. ... أَعْطُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ مَجْدًا". لذلك إذا كنتُ أريدُ أنْ أُوَجِّهَ حياتي نحو هذا الهدف، وإذا كنتُ أريدُ أنْ أَخْضَعَ وأنْ أُطيعَ رُبوبيَّةَ المَسيح، يجب أنْ يكون لديَّ موقفُ الاتِّضَاع. وهذا يعني أنْ أَتَخَلَّى عن كبريائي. فينبغي لنا أنْ نَحْذَرَ مِنْ عبادَةِ الذَّات. وينبغي لنا دائمًا أنْ نَسعى فقط إلى تَمْجيدِ الله.

وما معنى ذلك؟ إنَّ قولي إنَّني أَخْضَعُ لِطاعَةِ رُبوبيَّته يعني أنِّي أَهْدِفُ في حياتي إلى القيام بذلك. وإنْ كنتُ أقول إنِّي إذا كنتُ آكُلُ أو أشربُ أو أفعلُ أيَّ شيءٍ فإنَّ ما أفعلَهُ هوَ لِمَجْدِ الله، ما الذي يَعنيهِ ذلك تحديدًا؟ اسمحوا لي أنْ أقول ذلك بالطريقةِ التاليةِ (مِنْ خلال ذِكْرِ بعض النقاط الثانويَّة هنا). أوَّلاً، إنَّ هذا يعني أنْ تُعطي المجدَ للهِ بِصَرْفِ النَّظَرِ عنِ التَّكْلُفَة - بصرف النظر عن التكلفة. وهذه جملة قويَّة جدًّا. ولكِنْ هذا هو المقصودُ بالخضوعِ لرُبُوبيَّته: أنْ تُوَجِّهَ حياتَكَ لتَمجيده. فيجب أنْ تُمَجِّدَهُ أيًّا كانَ الثَّمن.

وفي إنجيل يوحنَّا 12: 27، قالَ يسوع: "اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ. وَمَاذَا أَقُولُ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ. وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ". فماذا ينبغي أنْ أُصَلِّي وأنا أنتظرُ الصَّليب؟ "يا رَبّ، نَجِّني؟" لا، فقد أتيتُ لأجْلِ هذا إلى هذهِ السَّاعة. "أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ!". فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: "مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!". فهو يقول: "يا رَبّ، مِنْ جانبٍ بشريٍّ، أُريدُ أنْ أَنْجو مِنْ هذا الموقف. فهذا ثَمَنٌ باهظٌ جِدًّا يَنْطوي على الألمِ، والكَرْبِ، وَحَمْلِ الخطيَّة. ولكِنْ يا أبي: مَجِّد اسْمَكَ أيًّا كانَ الثَّمَنُ الَّذي سأدفَعُه". أَتَرَوْن؟ فهذا هوَ المعنى المقصود.

فإذا تَعَلَّمْتَ أنْ تحيا حياتَكَ وأنْتَ رَاضٍ بأنْ تَعْمَلَ مشيئَتَهُ أيًّا كان الثَّمَن، وأنتَ رَاضٍ بأنْ تُمَجِّدَهُ أيًّا كان الثمن، فإنَّك بذلكَ تُطَبِّقُ ذلك المبدأ الثاني العظيم للنُّموِّ الروحيِّ. وهذا هو المِفتاحُ الثاني العظيم. وحينئذٍ، ستفتحُ مَغاليقَ ذلك الجانبِ المختصِّ بإطاعة رُبوبيَّته.

واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ مَثَلاً توضيحيًّا آخر. وأرجو أنْ تفتحوا على نهاية إنجيل يوحنَّا - أيْ على الأصحاح 21 مِنْ إنجيل يوحنَّا. ونحن نَرى هنا موقفًا يَختصُّ بالرسول بُطرس. وسوف نعودُ إلى هذه الحادثة نَفْسِها في قِصَّتِنا لأنَّها تُوَضِّحُ العديدَ مِنَ الحقائقِ العظيمةِ بخصوص النُّموِّ الروحيِّ. فقد كان اللهُ قد اختارَ بطرسَ قبل تأسيس العالم للقيام بأمورٍ مُهمَّة جدًّا. وسوف يكون بطرسُ الشخصيَّةَ الرئيسيَّةَ في الاثني عَشَرَ أصْحاحًا الأولى مِنْ سِفْرِ أعمال الرُّسُل. فهو الشخصيَّةُ الرئيسيَّةُ في الكِرَازة الرسوليَّةِ عن الصليب عندما وُلِدَتِ الكنيسةُ في أورشليم وانطلقت حول العالم. وسوف يكونُ بُطْرُسُ قائدًا نَشِطًا وموهوبًا. لذلك مِنَ المهمِّ جدًّا أنْ يكون راسخًا ومُتأصِّلاً وثابتًا في المُهمَّةِ التي دَعاهُ اللهُ إليها.

ولكنْ، ويا للأسف، فإنَّ ُبطرسَ كان هَشًّا (إنْ جَازَ التَّعبير). وقد كانَ مِنَ الصَّعبِ جِدًّا على بطرس أنْ يُكَرِّسَ نَفْسَهُ. وقد كان يتكلَّمُ كثيرًا، ولكنه لم يكن يلتزم بكلامه. ففي كُلِّ مَرَّة خَضَعَ فيها للاختبار كانَ مَصيرُهُ الفَشَل. ولو كان طالبًا في كُليَّةِ اللَّاهوتِ لَتَرَكَها مُنْذُ وقتٍ طويل. ولكنَّ الرَّبَّ يَعرفُ أنَّ الحاجةَ تَدعو جِدًّا إلى هذا الرَّجُل. لذلك، مع أنَّه ساعد بطرسَ في السابقِ، وفعل أمورًا خارج قُدرات البشر لكي يُظهرَ لَهُ قدرتَهُ - كأن مَشَى على الماءِ، وأَطْعَمَ الخمسة الآلاف، وأَظْهَرَ مَجْدَهُ في حادثة التَّجَلِّي حتَّى إنَّه أَدْلَى بذلكَ الاعترافِ العظيم إذْ قال بِلِسانِه شيئًا نابِعًا مِنْ قَلْبِ الرَّبِّ: "أَنْتَ هُوَ المَسيح ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!". فقد خَاضَ بطرسُ مغامراتٍ عظيمة مع المَسيح، ورأى قُدرته العظيمةَ حتَّى في البستان عندما جاء الجنودُ للقبضِ عليه إذْ إنَّ يسوعَ تَكَلَّمَ فرجع الجنودُ إلى الوراء وسقطوا جميعًا. وما أعنيه هو أنَّ بطرسَ رأى أمورًا عظيمةً. ومِنَ المُدْهشِ أنَّه رأى المَسيحَ المُقام عندما كانوا مجتمعين في العِلِيَّة. وبوصولنا إلى الأصحاح 21 مِنْ إنجيل يوحنَّا، كان بُطرُسُ قد تَكَلَّمَ شخصيًّا معَ المَسيحِ المُقام.

وبالرَّغمِ مْن ذلكَ كُلِّهِ فقد كانَ ما يَزالُ هَشًّا، وما يزالُ (في اعتقادي) يشعر بعدم كفايته. فأعتقد أنَّه كان ينظر إلى نَفْسِه ويقول: "بُطْرُس، في كُلِّ مَرَّة تَخْضَعُ فيها للامتحانِ فإنَّك تَفشل. ومَنْ يقولُ إنَّك ستنجح في أيِّ امتحانٍ الآن؟" ولكنَّ يسوعَ قال لَهُ: "بُطرس! اذهبوا إلى الجَليلِ، إلى الجبلِ الفُلانيِّ، وانتظروني هناك".

وقد كان بطرس ينتظر هناك في الأصحاح 21. ولكنَّه كان مُتَقلْقِلاً ولا يشعرُ أنَّه قادرٌ على الانتظار على ذلك الجبل مُدَّةً أَطول. فقد كان شخصًا دائمَ الحركةِ ولا يستطيع أنْ يجلس هناك وينتظر. فقد انتظرَ، وانتظرَ، وانتظر؛ ولكنَّ المَسيحَ لم يأتِ. لذا فإنَّه يقولُ أخيرًا في العدد الثالث: "أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ" – أيْ: "سوف أعود إلى ما كنتُ أفعلُهُ سابقًا. فإنَّا لم أُوْمِنْ يومًا أنِّي أَصْلُحُ لهذهِ الخِدْمَة بأيِّ حالٍ مِنَ الأحوال. فقد فَشَلْتُ في كُلَّ مَرَّةٍ أُعطيتُ فيها فرصةً جديدة. وهناك شيء واحد يمكنني أنْ أقوم به وهو صَيْدُ السَّمَك. لذلك سوف أعود إلى الصَّيْد". ولأنَّه كان القائد، فإنَّ جميع الأشخاص الستَّة الآخرين الذين معه نزلوا مِنْ على ذلك الجبل وقالوا: "نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضًا مَعَكَ". فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ. فقد كانَ بُطْرُسُ هوَ القائد. وهذه هي النُّقطة الأساسيَّة. وقد أرادَ اللهُ أنْ يَستخدِمَهُ.

والشيءُ الَّذي حَدَثَ في العدد الثالث هو أنَّهم دخلوا "السَّفينة" [بِألِّ التَّعريف - كما جاءَ في النَّصِّ اليونانيِّ]. ورُبَّما يُشيرُ ذلكَ إلى أنَّهم عادوا وأخذوا سفينةَ بطرس. فقد عاد إلى مِهنته القديمة فانضَمُّوا جميعُهم إليه. فقد كانوا جميعًا صَيَّادي سَمَك. ولكنْ إنْ كان هناك شيء لم يتمكنوا مِنْ فِعله فهو صَيْد السَّمَك لأنَّ الرَّبَّ حَوَّلَ مَسارَ كُلِّ سمكة في بحر الجليل لكي يَعْجَزوا عَنِ الإمْساكِ بها لأنَّهُ أرادَ أنْ يُعَلِّمَهُم درسًا.

لذلكَ فقد صَرَفوا الليل كُلَّه في محاولةِ صَيْدِ السَّمك، ولكنهم لم يُمسكوا شيئًا. وقد ظهر الرَّبُّ لهم في الصباح وَوَاجَهَ بُطرسَ وسأله عن محبَّتِهِ لَهُ. وسوف نعود إلى ذلك النَّصِّ لاحقًا. وعندما قال لَهُ بطرسُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إنَّه يُحِبُّهُ، قال لَهُ يسوعُ في العدد 18: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لَمَّا كُنْتَ أَكْثَرَ حَدَاثَةً كُنْتَ تُمَنْطِقُ ذَاتَكَ وَتَمْشِي حَيْثُ تَشَاءُ". والآنْ، لنتوقَّفْ هنا قليلاً.

"بُطرس! أنتَ تَفعل كُلَّ شيء بطريقتك. فأنتَ تَفْعَلُ ما تُريد وتذهب إلى حيثُ تشاء". وقد كانتِ العبارة "تُمَنْطِقُ ذَاتَكَ" تُشيرُ إلى الاستعدادِ للرِّحلة. "لقد ذَهَبْتَ أيْنَما شِئْتُ وفَعَلْتَ كُلَّ ما شِئْتَ. وَلكِنْ مَتَى شِخْتَ، فإنَّ ذلكَ سيتغيَّر. "فَإِنَّكَ تَمُدُّ يَدَيْكَ". وهذا التَّعْبيرُ تحديدًا يَظْهَرُ في النُّصوصِ الأدبيَّةِ غيرِ الكِتابيَّةِ للإشارة إلى الصَّلْب. فسوفَ تَمُدُّ يَدَيْكَ "وَآخَرُ يُمَنْطِقُكَ، وَيَحْمِلُكَ حَيْثُ لاَ تَشَاءُ. ثم نقرأ في العدد 19: "قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يُمَجِّدَ اللهَ بِهَا".

والآن لاحظوا الآتي: لقد كان بُطْرسُ سيصل إلى نقطة في حياته يُمَجِّدُ فيها اللهَ مِنْ خلال موته. كيف؟ لأنَّه سيُبْدي استعدادَهُ لِدَفْعِ أيِّ ثَمَنٍ مُقابِلَ عَدَمِ إنْكارِ مشيئةِ اللهِ - حتَّى لوِ اقتضى ذلك موته. وقد كان ذلك خبرًا صَادِمًا لبطرس لأنَّه في كُلِّ مَرَّة أُخرى واجَهَ فيها الموتَ، كانَ يَتَخَلَّى عن شَهادَتِهِ. فذات مَرَّة، عندما واجَهوهُ بحقيقة أنَّه كان واحدًا مِنْ أتباع يسوعَ المَسيح، لَعَنَ، وذَكَرَ اسْمَ اللهِ باطلاً، وحَلَفَ أنَّه ليس واحدًا منهم، وأَقْسَمَ قَسَمًّا لم يَلْتَزِمْ به يومًا. وكما تَرَوْن فقد كان ذلك خَبَرًا صَادِمًا لبطرس. ولكنَّ ما قَصَدَهُ الرَّبُ هو: "بُطرس! سوف يأتي يومٌ تَموتُ فيه لأجلي. وسوفَ تُمَجَّدُني بِمَوْتِكَ". لماذا؟ "لأنَّ هذه ستكونُ مَشيئتي. وسوف تَرضى بأن تموتَ لأجلي".

وقد كانتِ الحالُ هكذا أيضًا بالنِّسبة إلى بولُس: "لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ المَسيح وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ". "لأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ". فما الفَرْق؟ فأنا للرَّبِّ. وكما تَرَوْن، إنْ رَكَّزْتُ حياتي على مَجْدِ اللهِ في أثناءِ حياتي المَسيحيَّة، وإنْ رَكَّزْتُ على أنْ أقومَ بكُلِّ شيءٍ (سواءٌ كانَ أكْل أوْ شُرْب) لِمجدِ اللهِ، فإنَّني لَنْ أَهْتَمَّ حَتَّى لو مُتُّ لأجلِهِ. فَلْيَكُنْ ذلك! لِيَكُنْ ذلك!

وأنا أُفَكِّرُ دائمًا في قِصَصِ المُرْسَلينَ العظيمة طوَال تَاريخِ الإرساليَّاتِ المَسيحيَّةِ (القِصَّةَ تلوَ الأخرى، تِلْوَ الأخرى) لأنَّها تُشَكِّلُ معًا قِصَّةً عظيمةً واحدةً عن أُناسٍ أَبْدَوْا استعدادَهُم للموتِ مِنْ أجلِ المَسيح. وأنا أُفَكِّرُ في ما جاءَ في الأصحاحِ الحادي عشر مِنَ الرسالة إلى العِبرانيِّين عن أبطالِ الإيمان المَذكورين هناكَ إذْ إنَّهُم ماتوا وَهُمْ ينتظرون التَّمْجيدَ والقيامةَ، ولم يَكُنِ العالمُ مُسْتَحِقًّا لهم. فلم يَكُنْ هناك ثَمَنٌ تَرَدَّدُوا في أنْ يَدفعوه. وأنا أُفَكِّر في "لاتيمير" (Latimer) و "ريدلي" (Ridley) اللَّذَيْنِ أُحْرِقَا على خَشَبَةٍ مِنْ أجل إيمانهما، ومَاتَا وَهُما يُرَنِّمان ويُسَبِّحانِ يَسوعَ المَسيح. وأنا أُفَكِّرُ أيضًا في "سافونارولا" (Savonarola)، وَهُوَ واعِظٌ عظيمٌ في إيطاليا كَرَزَ بإنجيلِ يَسوعَ المَسيحِ وقَبَضَتِ السُّلُطاتُ عليهِ وأَحْرَقَتْهُ على خشبة. ومِرارًا وتَكرارًا طَوَال التاريخ، كان هناكَ (وما يزال) أُناسٌ مُستعدُّون للقيامِ بأيِّ شيءٍ لأجلِ المَسيح.

وأنا أعود دائمًا إلى قِصَّة "جون باتون" (John Paton) - المُرْسَل العظيم الذي ذَهَبَ إلى "جُزُرْ هيبريديز الجديدة" (the New Hebrides). فقد تَخَرَّجَ مِنَ الجامعةِ وذَهَبَ إلى جُزُرْ هيبريديز الجديدة هُوَ وزوجَتُهُ. وقد كانَ ذلكَ مكانا يَسْكُنُهُ أُناسٌ يأكُلونَ لُحُومَ البشر. وقد وَصَلا إلى ذلكَ المكان الصغير في قاربٍ صغيرٍ ذي مِجْذافَيْن لأنَّ السَّفينةَ لم تُوْصِلَهُما إلى هُناك. فهي لم تَكُنْ تَبْلُغُ الشاطئ. لذلكَ فقد جَذَّفَا إلى أنْ وَصَلا الشَّاطئَ، ولم يكونا يَتَكَلَّمانِ لُغَةَ أهْلِ تلك الجزيرة، ولا يعرفا أحدًا. فَكُلُّ ما كانا يَعرفانَهُ هو أنَّ كُلَّ الأشخاصِ الذينَ ذهبوا إلى هناك لم يَعودوا. فقد أَكَلَهُم سُكَّانُ تلك الجزيرة. وعلى أيِّ حالٍ، فقد وَصَلا إلى الشَّاطئ. وكما تَعلمون، مِنَ الصَّعبِ جِدًّا أنْ تجدَ نفسَكَ على شاطئِ جزيرةٍ يَسْكُنُها أُناسٌ يأكلونَ لُحومَ البَشَرِ، ويتكَلَّمونَ لُغَةً لا تَعْرِفُها، وينبغي أنْ تَكْتَشِفَ كيف ينبغي أنْ تبدأ. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّك لا تَستطيعُ أنْ تَضَعَ لافِتَةً صغيرةً تقول: "لدينا صُفوفٌ لمدرسة الأحد في الساعة التاسعة والنصف. أهلاً وسهلاً بكم جميعًا". فلا يمكنك أنْ تفعل ذلك.

إذن، ماذا ستفعل؟ فأنَّت لا تعرفُ اللُّغَة، ولا تعرفُ الناسَ، وهناك خَطَرٌ كبيرٌ يُهَدِّد حياتَك! وأنا أَذْكُرُ أنني قرأتُ في كتابٍ ما شيئًا عَنْ تلك القصَّة. ففي وقتٍ لاحقٍ، خَلَصَ رئيسُ القبيلةِ في تلك المنطقةِ وجاء إلى "جون باتون" وقالَ لَهُ: "سَيِّد باتون! أريدُ أنْ أَسْألكَ سؤالاً: في تلك الأشهرِ الأولى لمجيئِكِ إلى هنا، مَنْ ذلكَ الجيشُ الذي كان يُحيطُ بِخَيْمَتِكَ كُلَّ ليلةٍ لحمايتك؟" فيبدو أنَّ ملائكةَ اللهِ القِدِّيسينَ ظَهَروا بصورةٍ مَنظورةٍ في وقتِ الحمايةِ ذاك!

وعلى أيِّ حالٍ، فقد بقي " باتون " هناك. وبعد بِضْعةِ أسابيع، وَلَدَتْ زوجَتُهُ طفلاً، ولكنَّ الطفلَ مات. وبعد بِضعةِ أيَّامٍ، ماتت زوجَتُه. وقد نَامَ على قَبْرَيْهِما ثَلاثَ أوْ أربَعَ ليالٍ لكي يَمْنَعَ سُكَّانَ تلك الجزيرةِ مِنْ حَفْرِ قَبْرَيْهِما وأَكْلِهِما. وقد بقيَ هناك وَحيدًا مُدَّةَ خَمْسٍ وثلاثينَ سنة. وهو يقول في سيرته الذاتيَّة إنَّه في نهايةِ تلك السنواتِ الخمسِ والثلاثين: "لا أعرفُ شخصًا واحدًا مِنْ السُّكَّانِ المَحَلِّيِّينَ لم يَعْتَرِفْ (على أقَلِّ تقدير) بإيمانِهِ بيسوعَ المَسيح". فقد ذَهَبَ إلى هناكَ وَهُوَ يَحْمِلُ رَجاءً عظيمًا. والشيءُ الوحيدُ الذي أَحَبَّهُ حقًّا في العالمِ هو زَوجَتُه وطِفْلُهُ الحبيب. وقد اضْطُرَّ إلى أنْ ينامَ على قَبْرَيْهِمَا، وبَقِيَ هناك وَحْدُهُ. ولكنَّ اللهَ استخدمَهُ لأنَّه كان رَاضِيًا بمشيئةِ اللهِ أيًّا كانَ الثمنُ الذي سيدفعُهُ. وهذا هو معنى أنْ تُوَجِّهَ حياتَك إلى مَقاصِدِ اللهِ.

فإذا كنتَ تُخَطِّطُ مَسارَ حياتِكَ وتقولُ للربّ: "إليكَ ما أنا مُستعِدٌّ أنْ أفعَلَهُ وما أنا غيرُ مُستعدٍّ أنْ أفعله"، وإذا كنتَ تقولُ للربِّ: "لقد وَضَعْتُ خُطَّةً لحياتي"، ولم تكنْ مُستعدًّا لدفعِ ثَمَنِ بعضِ الإحراج، ولم تكن مُستعدًّا لِدفعِ ثَمَنِ الإهانةِ أوْ تشويهِ السُّمْعَةِ أوِ الإساءةِ مِنْ أهلِ العالم، ولم تكن مُستعدًّا لدفعِ ثَمَنِ عدمِ الحصولِ على مُمتلكاتٍ كثيرةٍ في هذه الحياة، فرُبَّما لم تعرفْ أبدًا معنى أنْ تكون راضيًا بمشيئتِهِ بأيِّ ثَمَن. وربما لنْ تعرفَ يومًا معنى أنْ تَنمو روحيًّا لأنَّك لم تَسْعَ إلى تَمْجِيده. وهذا لنْ يَحدُثَ إلَّا عندما تُرَكِّز تمامًا على مَجْدِه - لا على راحَتِكَ الشخصيَّةِ، ولا على رفاهِيَّتِكَ الشخصيَّةِ، ولا على خُطَطِكَ الشخصيَّةِ، ولا على مَشيئَتِكَ الشخصيَّةِ.

لذلك إذا كُنتُ أريدُ أنْ أُوَجِّهَ حياتي نَحْوَ تَمْجِيده، يجب أنْ أكونَ في كُلِّ شيءٍ (مِنْ أَكْلٍ أوْ شُرْبٍ أوْ حَتَّى مَوْتٍ) – يجب أنْ أكونَ راضِيًا بمشيئته أيًّا كانَ الثَّمن. ثانيًا، إذا كنتُ أَسْعى إلى تَمْجِيدِهِ فإنَّ هذا يَعني أنْ يَصيرَ هذا الهَدَفُ هو شَغَفُ قلبي حَتَّى إنِّني أتألَّمُ إذا وَجَّهَ أَحَدٌ إهانَةً إليه. وهذه فكرةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا.

ويُمكنني (عادةً) أنْ أعرفَ إنْ كانَ المَرْءُ يَسْعى في حياتِهِ إلى تمجيدِ اللهِ مِنْ خلالِ رَدِّ فِعْلِهِ عندما يُهانُ اسْمُ اللهِ. فعلى سبيل المثالِ، فإنَّنا نَرَى داودَ في المزمور 69: 9 يَنظُرُ إلى الهيكلِ ويَنظُرُ إلى عبادةِ بني إسرائيلَ ويَشْعُرُ بانكسارِ القلب. وهو يقولُ الآتي: "لأَنَّ غَيْرَةَ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي". بعبارةٍ أخرى، فإنَّ داودَ يقول: "إنَّ مَحَبَّتي لكَ عَميقةٌ جدًّا. وأنا أَكْرَهُ جِدًّا كُلَّ ما قد يُسيءُ إليك. فأنا أُبالي جِدًّا بهيكلِكَ وحضورِكَ وعبادتِكَ حَتَّى إنَّ أيَّ إساءةٍ إليكَ تُمَزِّقُني". ثُمَّ إنَّهُ يقولُ في الجُزْءِ المُتَبَقِّي مِنْ تلكَ الآية: "وَتَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ". بعبارة أخرى: "عندما يُسيءُ إليكَ أَحَدُهُمْ فإنَّني أتألَّم".

وأوَدُّ أنْ أقولَ لكم إنَّني أَتَفَهَّمُ ذلك قَليلاً بِصِفَتي أَبًا. فإنْ آذَيْتَ طِفلي فإنَّك تُؤذيني. وإنْ آذَيْتَ زوجتي فإنَّك تُؤذيني. وإنْ آذَيْتَ شخصًا أُحِبُّهُ فإنك تُؤذيني. وقد بَكَيْتُ في حياتي على أمورٍ حَدَثَتْ لأشخاصٍ آخرينَ أكثر مِمَّا بَكَيْتُ على أمورٍ حَدَثَتْ لي شخصيًّا. والحقيقة هي أنَّني نادرًا ما بَكَيْتُ على أمورٍ حَدَثَتْ لي شخصيًّا. ولكنْ مِنَ السَّهْلِ أنْ أبكي مَعَ شخصٍ عَزيزٍ على قَلبي انْكَسَرَ قَلْبُهُ. والسببُ في ذلك هو أنَّني أرتبط بهؤلاءِ الأشخاص برباطِ المحبَّة. وعندما ترتبط باللهِ فإنَّ الأشياءَ التي تَكْسِرُ قَلبَكَ لنْ تكون الأشياء التي تحدُث لَكَ، بَلِ الأشياءُ التي تُهينُ اللهَ. وهذه هي العقليَّة التي تَجْعَلُكَ تقول: "أنا أُرَكِّزُ جدًّا على مجدِ اللهِ حتَّى إنَّ ما يَكْسِرُ قَلْبَهُ يَكسِرُ قلبي". فهل تعيشُ حياتَكَ بهذه الطريقة؟

فإليكَ مَعنى أنْ تَحْيا لأجْلِ مَجْدِ اللهِ، وإليكَ مَعنى أنْ تُرَكِّزَ على مَجْدِ اللهِ: أوَّلاً، ألَّا تُبالي بالثمنِ الَّذي تَدفعُه لأجله. ثانيًا، أنْ تَهتمَّ بتأثيرِ الأشياءِ فيه. ولِعلْمِكُم فإنَّ واحدةً مِنْ أروعِ العباراتِ التي وردت في سِفْر الرُّؤيا هي عِبارة لا نلاحظُها عادةً. وَقد ورَدَتْ في الأصحاح الثاني إشارةً إلى الكنيسة في أفسُس. وهي عبارة قصيرة، ولكنها مُهمَّة جدًّا جدًّا. فقد قيلَ لراعي الكنيسةِ في أفسُس: "وَأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَحْتَمِلَ الأَشْرَار". وقد كانت هذه واحدة مِنْ أعظم سِماتِ تلك الكنيسة. فَهُمْ لم يكونوا قادرين على احتمال الأشخاصَ الأشرار. لماذا؟ لأنهم كانوا يعرفون أنَّ الشَّرَّ يُعارِضُ قَداسةَ اللهِ ومشيئَتَه.

وأنا أُدْهَشُ لأنَّ قِلَّةً مِنَ المَسيحيِّين يَفهمون ذلك. وأنا أُدْهَشُ لأنَّ مُؤمنين كثيرين مُنْهَمِكونَ جدًّا في عملِ مَشيئتهم الشخصيَّة، ومُنْهَمِكونَ جدًّا براحتهم الشخصيَّة، ومُنهمكونَ جدًّا بمشاكلهم الشخصيَّة حتَّى إنَّهم لا يشعرونَ بأيِّ أَلَمٍ عندما يُهَانُ اسْمُ اللهِ. ولكنهم يشعرون بالألم حين تُوَجَّهُ الإهانةُ إليهم. وهذا يَدُلُّ على أنَّهم يُرَكِّزونَ على الشَّيءِ الخاطئ. ولكنْ بين الحين والآخر فإنَّ شخصًا يَفهمُ الرسالة. وهذا أمرٌ مُدْهِش!

فأنا أَذْكُرُ شابةً جاءت إلى كاليفورنيا قبل بِضع سنوات. وكانت قد جاءت في الأصْلِ إلى هنا لكي تعيش مَعَ شابٍ كان طالبًا في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس. وهي لم تكُن مؤمنةً. وَمِنَ الواضح أنَّهُ لم يكن مؤمنًا. فقد كانا يعيشانِ معًا (دُوْنَ زَواجٍ). وقد كانتْ آنذاكَ طالبةً في المدرسة الثانويَّة. وبعد مُدَّةٍ، قَرَّرَ الشَّابُّ أنْ يَطْرُدَها. وكانتِ الفتاةُ قد جاءتْ مِنْ مكانٍ بعيد - مِنْ بَلْدةٍ صغيرةٍ في غَرْب فِرْجينيا. ولكنَّهُ مَلَّ منها وتَخَلَّصَ منها كما يَتَخَلَّصُ المرءُ مِنْ سَجَّادَةٍ عَتيقةٍ بالية. وقد تَخَبَّطَتْ في حياتِها وحاولت أنْ تنتحرَ إذْ إنها جَرَحَتْ نَفْسَها في أكثر مِنْ مَرَّةٍ وأكثر مِنْ مَوْضِعٍ في يَدَيْها وَذِراعَيْها بِشَفْراتٍ حادَّةٍ إلى أنْ نَزَفَتْ. ولكنها نَجَتْ مِنَ الموتِ بطريقةٍ أو بأخرى في كُلِّ مَرَّة. وقد تَلاقَتْ طَريقُنا معَ طريقِ هذه الفتاةِ وأُعْطينا الفرصةَ لأنْ نَقودَها إلى المَسيح.

ولن أَنْسى يومًا أنَّنا تَحَدَّثْنا (أنا وأُختي) إليها ففتحتْ قلبَها للمسيح. وقد قالت: "لقد تَغَيَّرَتْ حياتي وأُريد أنْ أَرجِعَ إلى بَلْدتي. أريدُ أنْ أُخبِرَ أُمي عنِ المسيح، وأريد أنْ أُخبرَ صديقاتي عن المسيح، وأريد أنْ أُصَحِّحَ كُلَّ شيءٍ في حياتي. وقد قُلتُ لها: "حسنًا! ولكِنْ هل هناك كنيسة في تلك المنطقة يمكنك أنْ تذهبي إليها؟ وهل هناك شخصٌ يمكنه أنْ يُتَلْمِذَكِ؟" فقالت: "لا! فإنَّا لا أعرفُ أيَّ كنيسةٍ في بلدتنا الصغيرة إلَّا كنيسةً واحدةً كاثوليكيَّة". وقد قالت: "وأنا لا أعرفُ أيَّ مؤمنينَ مَسيحيِّين هناك. ولكنَّني سأرجعُ إلى بَلدتي".

وقد أَعطيتُها كتابًا مُقَدَّسًا. وكما تَعْلمون، لقد كنتُ أَخْشَى جِدًّا أنْ أَتْرُكَها للرُّوحِ القُدُس! أليس كذلك؟ فإنَّا لم أكن واثقًا أنَّه قادرٌ على العملِ في حياتِها مِنْ دوني. وعلى أيِّ حال، فقد غادرتْ. وقد صَلَّيْتُ لأجلها. وقد قَرَرَتْ أنْ تذهبَ إلى مدرسةٍ ثانويَّةٍ كاثوليكيَّة لأنَّه كانت تَعْلَمُ أنَّها إذا رَجَعتْ إلى مدرستها الثانويَّة القديمة فإنَّ سُمْعَتَها السَّيِّئةَ جدًّا هناك قد تَجْعَلُها تَعودُ إلى حياتها السابقة. لذلك فقد أرادتْ أنْ تُقابِلَ أُناسًا آخرين. وقدِ انقَطَعَتْ أخبارُها نحو ثلاثة أو أربعة أشهر قَبْلَ أنْ تَكْتُبْ إليَّ رسالة. وما أنْ رَأيْتُ الرسالةَ حتَّى شعرتُ بالقلقِ بخصوصِ ما جاءَ فيها. فقد خِفْتُ أنْ تكون قد ابتعدتْ عنِ المَسيحِ وأنَّها تَكتبُ إليَّ طَلَبًا للمشورةِ في وَسْطِ موقفٍ عَصيب.

ولكنَّ ما جاءَ في الرِّسالةِ هوَ الآتي: "أرجو أنْ تكونَ أحوالُكَ جيِّدة. لقد ابتدأتُ حقًّا في فَهْمِ ما يقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ. فمِنْ خلال قِراءتي للعهد القديم، تَمَكَّنْتُ مِنْ رؤية كيف أنَّ اللهَ يَستحقُّ قَبولاً أكثرَ مِنَ القَبولِ الذي يحصلُ عليه. ويُمكنني أنْ أرى كيف أنَّهُ أَعطى البشرَ فُرَصًا كثيرةً جدًّا، وكيف أنَّهم استمَرُّوا في كَسْرِ قلبِه بسبب عِبادتِهم للأوثان واقترافِ الخطيَّة. فقد أرادَ اللهُ مِنَ النَّاسِ أنْ ينتموا إليه. وقد أرادَ اللهُ أيضًا مِنْ بني إسرائيل أنْ يَذْبَحوا الحُملانَ والتُّيوسَ والثيرانَ وحَيَواناتٍ مُشابهةً للتَّكفيرِ عن خطاياهُم. فهو اللهُ في نهاية المطاف. وهو يَمْلِكُ كُلَّ الحَقِّ في أنْ يَدْفَعَ البَشَرُ لَهُ أُجْرَةَ خَطاياهُم المُرَوِّعة".

واسمحوا لي أنْ أتوقَّفَ قليلاً وأقول إنَّه لم يكن لديها آنذاك أيُّ عِظاتٍ مُسَجَّلة أوْ كُتُبٍ دراسيَّة بِحَسَبْ عِلْمي. فقد كان ما تَوَصَّلَتْ إليه هُوَ مِنْ خلال ما قَرَأَتْهُ في الكتابِ المقدَّس. وقد قالت أيضًا: "لقد تَكَلَّمَ اللهُ حَقًّا وكان حاضرًا بصورةٍ منظورةٍ لذلك الشَّعب. وبالرغم مِنْ ذلك فقدِ استمرُّوا في التَّذَمُّرِ واقترافِ الخطيَّة. ويمكنني أنْ أشعرَ بالحزنِ العميقِ الذي يَشعُرُ بهِ اللهُ حين يَرْفُضُهُ أحَدُ الأشخاصِ ولا يُمَجِّدُه". ويا لها مِنْ فكرةٍ عظيمةٍ تَصْدُرُ مِنْ شخصٍ آمَنَ حديثًا! وقد قالت أيضًا: "إنَّه الله! وهو خَلَقَنا وأعطانا كُلَّ شيء. ولكننا لا نَتوقَّفُ عنِ الشَّكِّ فيهِ وَرَفْضِه. وهذا أمْرٌ مُريع. فعندما أُفَكِّرُ في الألمِ الذي سَبَّبْتُهُ لَهُ فإنَّني أتمنَّى أنْ أتمكَّنَ مِنَ التَّكفيرِ عنه".

ثُمَّ إنَّها تَمضي في الكتابة وتقول في النهاية: "أشعرُ أنَّ قلبي صارَ رقيقًا تُجاهَ اللهِ الآن. وأنا أشعرُ بِغَيْرَتِهِ عندما أرى الناسَ يَعبدون الأصنامَ والآلهة الأخرى. فقد باتَ كُلُّ شيءٍ واضحًا في نَظَري. فيجب أنْ يُمَجَّدَ اللهُ وأنْ يُعْبَد. فهو يَستحقُّ ذلك. بل إنَّه يَستحقُّ ما هو أكثر مِنْ ذلك. وكَمْ أَتُوقُ إلى أنْ أقولَ ليسوعَ (وأنْ أقولَ للهِ) إنَّني أُحِبُّهُ، وأنْ أُقَبِّلَ الأرضَ التي يمشي عليها لأنَّه ينبغي أنْ يُعْبَد. فكم أَتوقُ إلى أنْ يَرى النَّاسُ اللهَ على حقيقته وأنَّ يأخذَ مكانتَهُ الحقيقيَّةَ. فقد تَعِبْتُ مِنْ رَفْضِ الناسِ لَهُ!".

إنَّ هذا مُدْهِش! أليس كذلك؟ فمِنَ المُدْهِشِ أنْ نَجِدَ شخصًا حديثَ الإيمان يَفْهَمُ الصُّورةَ كاملةً بخصوصِ الحياةِ التي تُمَجِّدُ اللهَ حتَّى إنَّهُ يَشْعُرُ بالألمِ حين يُوَجِّهُ أَحَدُهُمْ إهانَةً إلى اللهِ. والآن اسمعوني: أنا أُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ اعترافي بيسوعَ رَبًّا. ثُمَّ إنَّني أُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ إخضاعِ مَشيئتي لتلكَ الربوبيَّةِ بِصَرْفِ النَّظَرِ عنِ الثمنِ الذي سأدفعه. لذلكَ فإنَّني أشعرُ بالألم الذي يَشْعُرُ بِهِ اللهُ.

وهناك عُنصرٌ ثالثٌ في هذه النقطة الثانية وهي كالآتي: أنتَ تُوَجِّهُ حياتَكَ لتمجيد اللهِ حين تَرضى بأنْ يَتَفَوَّقَ عليك الآخرون. وأرجو أنْ نتوقَّف هنا قليلاً. فيمكنك دائمًا أنْ تعرفَ إذا كان أحدُ الأشخاصِ يعيشُ حقًّا مِنْ أجلِ مَجْدِ اللهِ لأنَّه سيكونُ راضيًا بأنَّ يَتَفَوَّقَ عليه شخصٌ آخرُ يَفعلُ شيئًا مُشابها لما يَفعَلُهُ هو ولكنْ بصورةٍ أَفْضَل. وهذا أمرٌ صَعْبٌ دون شَكٍّ.

ولَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ ما قالَهُ أحدُ الأشخاصِ بأنَّه عندما سَقَطَ الشيطانُ فقد نَزَلَ في المَكانِ الذي تَجتمعُ فيها الجَوْقَةُ الموسيقيَّةُ. والحقيقة هي أنَّني لا أَظُنُّ أنَّ ذلك صحيح. ولكنْ كما تعلمون، فإنَّه في كُلِّ مَرَّةٍ ألتقي فيها بالجَوْقَةِ الموسيقيَّةِ فإنَّني أسمعُ شخصًا يُطالِبُ بأنْ يُعْطى فُرْصَةً لكي يُرَنِّمَ مُنْفَرِدًا. وعندما لا تُتاحُ الفرصةُ لأحدِ أفرادِ الجَوْقَةِ في أنْ يُرَنِّم مُنفردًا، فإنَّه يَتَذَمَّر. أَتَرَوْن! فهو يقول: "أنتم لم تَسمحوا لي يومًا أنْ أُرَنِّمَ مُنْفَرِدًا". وهؤلاءِ لا يُبالونَ بإعطاءِ المَجْدِ لله، بل إنَّهم يُبالونَ بأنَّ تُسَلَّطَ الأضواءُ عليهم. وأنا أعرفُ راعِي كنيسةٍ كانَ لديه أشخاصٌ كثيرونَ يُلِحُّونَ عليه لكي يُرَنِّموا مُنفردين حتَّى إنَّه خَصَّصَ يومًا في السنة (مَساءَ يومِ أَحَدٍ) للتَّرنيمِ المُنفَرِد. وقد كانَ كُلُّ شخصٍ يَرغبُ في أنْ يُرَنِّمَ مُنْفَرِدًا يَحصلُ على فُرصةٍ لترنيمِ مَقْطَعٍ واحدٍ فقط. فقد كانوا جميعًا يَقِفونَ على المِنَصَّةِ ويُرَنِّمُ كُلٌّ منهم مَقطعًا واحدًا، ثُمَّ يُفْسِحُ في المجالِ أمامَ الآخرين. وهكذا، فإنَّ هذا الراعي يُعطي فُرصةً لهؤلاءِ جميعًا في ليلةٍ واحدة.

وهذا شيءٌ يَفْعَلُهُ لا فقط أعضاءُ الجَوْقَةِ الموسيقيَّةِ، ولا فقط الأشخاصُ الذي يَجلسونَ في المقاعِدِ، بل يَفْعَلُهُ الوُعَّاظُ أيضًا. وأنا أَذْكُرُ رَاعِيَيْنِ كانا يَتَنافَسان حَوْلَ مَنْ مِنْهُما يستطيعُ أنْ يَجْمَعَ أُناسًا أكثرَ مِنَ الآخَر في مدرسة الأحد. وقد أُصيبَ الرَّاعي الذي خَسِرَ المُنافسةَ بحالَةِ غَثَيانٍ وراح يَستفْرِغ. فهو لم يَتَقَبَّل فكرةَ فَوْزِ الرَّاعي الآخر عليه!

إنَّ الغَيْرَةَ عنصرٌ موجود في الحياةِ المَسيحيَّة. أَتَعلمون لماذا؟ لأننا نَهتمُّ بِمَنْ سيحصلُ على المَدْحِ أكثر مِمَّا نَهتمُّ بتمجيدِ الله. ولكِنْ عندما تَشعُرُ بالفرحِ لأنَّ أحدَ الأشخاص فَعَلَ شيئًا لأجل الرَّبِّ أَفْضَلَ منكَ أنت، يمكنك حينئذٍ أنْ تَعلمَ أنَّك تَهْتَمُّ حقًّا بتمجيدِ اللهِ. وعندما تَشعرُ بالفرحِ لأنَّ شخصًا آخرَ يستطيعُ أنْ يَعِظَ أَفْضَلَ منك، أوْ لأنَّ شخصًا آخرَ يستطيعُ أنْ يُعَلِّمَ أَفْضَلَ منك، أوْ لأنَّ شخصًا آخرَ يستطيعُ أنْ يَفعلَ ما تَفْعَلَهُ أنتَ وأنَّ يفعلَ ذلكَ ببركةٍ أعظم وأنْ يَحْصُلَ على تَجاوُبٍ أَفْضَلَ مِنَ النَّاسِ، يمكنك حينئذٍ أنْ تَعلمَ أنَّك تَهْتَمُّ حقًّا بتمجيدِ اللهِ.

واسمحوا لي أنْ أعطيكم مَثَلاً توضيحيًّا على ذلك أعتقد أنَّه رائعٌ جدًّا جدًّا. وقد وَرَدَ ذلك في رسالة فيلبِّي والأصحاح الأول - رسالة فيلبِّي والأصحاح الأول. وهذا حَقٌّ عظيمٌ مُوَضَّحٌ في حياةِ رَجُلٍ عظيمٍ نَعرِفُهُ جميعًا ونُحِبُّهُ، وهو الرَّسولُ بولُس.

ولكي تَفهموا الصورةَ قليلاً، اسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم بالآتي: عندما كَتَبَ بولُسُ رسالة فيلبِّي، مِنَ المُرجَّحِ أنَّه كان مَسجونًا. وفي هذا الإطار، كانَ الرسولُ بولُسُ قد وَصَلَ حَقًّا إلى نهاية خدمته. وما أعنيه هو أنَّه عاشَ كُلَّ سَنواتِ المَجْدِ، وعاشَ سَنواتِ المغامراتِ العظيمةِ مِنْ خلال امتدادِ الكنيسة في أسِيَّا الصُّغْرى واليونان، وَوَعَظَ في أثينا مِنْ على جبل الإلَهِ مَارِس، وحَقَّقَ إنجازاتٍ عظيمةً في كورِنثوس، واختبرَ البركةَ في تسالونيكي، واختبرَ فَرَحًا عظيمًا حين رأى أهل بيريَّة يَفْحَصونَ الكُتُبَ، واختبرَ كُلَّ المغامراتِ التي شَهِدَها أثناءَ عودتِهِ إلى أورُشليم، وسافرَ مَرَّةً أُخرى عَبْر البحرِ المُتوسِّط، وانكَسَرَتْ به السفينة، واختبرَ الانتصاراتِ العظيمة، وكُلَّ الأشياءِ التي شَهِدَها في حياته. فقد عاش هذا الرجلُ حياةً عظيمة، ولكنه قَدْ وَصَلَ إلى نِهاية خِدمتِهِ الآن. وما أعنيه هو أنَّه تَرَكَ تأثيرًا هائلاً لم يَتْرُكْهُ شخصٌ آخر عاشَ في ذلك الوقت في العالمِ الأُمميّ. فقد كان بَطَلاً في أَعْيُنِ الجميع.

والحقيقة هي أنَّه عندما كان يَعِظ، كان بمقدوره أنْ يَعِظَ طَوَالَ اللَّيلِ إنْ أراد. وكان الناسُ يُحِبُّونَ ذلك. وذاتَ مَرَّةٍ، سَقَطَ شخصٌ مِنْ نافذةِ الغُرفةِ العُلويَّةِ ومات. وقد نَزلوا جميعًا وأقَامَهُ بولُسُ مِنَ الموتِ وعَادوا مَرَّةً أُخرى إلى تلكَ الغرفةِ وتابَعَ عِظَتَهُ. وقد ذَكَّرْتُ أُناسًا ذاتَ مَرَّةٍ بأنَّ الرسولَ بولُسَ وَعَظَ طَوَال الليلِ، وأنَّهُ استمرَّ في الوَعْظِ حتَّى عندما ماتَ ذلك الشخص. وقد أجابوني قائِلين: "حسنًا! عندما تَصيرُ قادرًا على إقامَةِ المَوتى، يُمكنكُ أنْ تَستمرَّ في الوَعْظِ أنْتَ أيضًا!"

وعلى أيِّ حال، فقد كان بولُسُ مَحبوبًا جدًّا مِنْ قِبَلِ جميعِ مَنْ كانوا يَستمعون إليه. وعندما كان بولُس يأتي إلى بَلْدةٍ، كانوا يُقَبِّلُونَهُ ويُعانقونَهُ. وعندما غادَرَ البَلْدةَ (كما حَدَثَ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 20)، فإنَّ شيوخَ أَفَسُس عَانَقوهُ وقَبَّلوهُ وبَكَوْا لأنهم كانوا يعْلَمونَ أنَّهم لنْ يَرَوْهُ مَرَّةً أُخرى. فقد كانوا يُحبُّونه حُبًّا عَظيمًا.

والآن، أَوَدُّ أنْ أقولَ لكم شيئًا: إنَّ العيشَ في العالمِ واختبارَ هذا النَّوعِ مِنَ القبول، والعيشَ في العالمِ واختبارَ هذا النَّوعِ مِنَ المشاعر، والعيشَ في إطارِ هذا النَّوعِ مِنَ المَحَبَّةِ هو أمرٌ رائع. أليس كذلك؟ إنَّه أمرٌ رائع! فمنَ الرائعِ أنْ تكون مَحبوبًا جدًّا، وأنْ تكون مَقبولاً جدًّا، وأنْ يكون الجميعُ مُوْلَعًا بِكَ ويُرْسِلُ لكَ الهدايا (كما حَدَثَ عندما أَرْسَلَ إليهِ مُؤمِنو فيلبِّي تَقْدِمَةً). فقد كان مَحبوبًا جدًّا. ولكنْ هل تعلمون ما الذي كان يَحدُث؟ لقد كان على وَشْكِ الاختفاءِ عنِ السَّاحَةِ الآن. وكان هناك جيلٌ جَديدٌ مِنَ الوُعَّاظِ الشَّبابِ الذين ظَهَروا في نِهايَةِ حَياتِه. وقد كانوا يَحْظَوْنَ باهتمامِ الناسِ، ولا يَختلفونَ كثيرًا عنهُ، ويَعِظون بِطُرُقٍ جديدة. فقد تَعَلَّموا أَفْضَلَ ما لَدى بولُس وربما أَدْخَلوا بعضَ التحسيناتِ على أساليبِ الكِرَازة. وكما تَعلمون، فقد كانوا الوُعَّاظَ الجُدُدَ للحِقْبَةِ الجديدةِ، وكانوا قدِ ابتدأوا في الظُّهورِ في وقتِ اختفاءِ بولُسُ.

فقد كانَ بولُسُ مَسجونًا وغيرَ قادرٍ على الحركة. فهو لم يَعُدْ قادرًا على التحرُّك. وكان هؤلاء الأشخاص يَجذِبون انتباهَ الجُموع. وكان الناسُ قد راحُوا يُعْجَبونَ بهم ونَسَوْا الأشخاصَ الأوائِلَ الذين جاءَوا قَبلَهُم، ونَسَوْا الرُّسُلَ وبولُس. فقد صارَ هَؤلاءِ مُجرَّد ذِكْرَيات.

وأنا ألتقي غالبًا بِرَجُلٍ عَجوزٍ يُشْبهُ هؤلاء. فأنا أَذْكُرُ أنَّني التقيتُ رَجُلاً عَجوزًا مِنْ رِجالِ اللهِ الأحبَّاءِ إلى قلبي في الجزءِ الغَربِيّ المُتَوَسِّطِ مِنَ البلاد، وكان عُمْرُهُ سِتًا وتِسعينَ سنة. وكان قد تَوَقَّفَ عنِ الوَعْظِ منذ نحو خمسَ عَشْرَةَ سنة، ولكنه استمرَّ في الوَعْظِ منذُ أنْ كان في سِنِّ العِشْرينَ إلى أنْ بَلَغَ الحاديةَ والثمانين. وقد كان يجلسُ في وَسْطِ الرَّعيَّةِ ويَستَمِعُ إلَيَّ وأنا أَعِظُ فيما كانَ يَحْمِلُ كِتابَهُ المُقدَّسَ القديم. وقد كانَ مُصَابًا بِرَعْشَةٍ في أَطرافِهِ وأسنانُهُ لا تَعمل جيِّدًا. فقد كانت أسنانُهُ تَصْطَكُّ كثيرًا، ولكني لا أعلمُ إنْ كانَتْ تَمْضُغُ الطَّعامَ جَيِّدًا. ولم يَكُنْ أَحَدٌ في الكنيسةِ يَدري مَنْ هُوَ. فهو لم يَكُنْ يَتَحَدَّثُ عن نفسه البَتَّة، بل كانَ يَرتدي بَدْلَةً سَوداءَ قديمة ورَبْطَةَ عُنُقٍ. ولا بدَّ أنَّه كان يَتَذَكَّرُ سَنواتِ المَجْدِ الرائعة والسَّنواتِ العظيمةِ التي كان فيها سَيْفًا مَاضِيًا نافِعًا بِيَدِ الرَّبِّ.

وقد كانَ بولُسُ على وَشْكِ الاختفاءِ مِنَ السَّاحَةِ. فبعدَ وقتٍ قصيرٍ، كان سيَضَعُ رأسَهُ على قطعةِ خَشَبٍ كبيرة، ثُمَّ إنَّ فَأسًا تَتَلألأُ تحتَ أشِعَّةِ الشمسِ ستَهوي وتَفْصِلُ رأسَهُ عن جَسَدِهِ فيَنتهي زَمَنُهُ في هذا العالم. وكان سيأتي بعده هؤلاء الشباب. وكما يَحْلُو للشبابِ أنْ يفعلوا عندما يرغبونَ في العثورِ على مكانٍ لهم تحتَ الأضواء، فإنَّهم يَميلونَ إلى انتقادِ الجيلِ الذي سَبَقَهُم. وَهُمْ يَقولونَ عادَةً إنَّ الجيلَ الَّذي سَبَقَهُمْ لم يَكُنْ يَفهمُ حقًّا ما يجري، وإنَّ ذلكَ الجيل لم يَكُنْ يُواكِبُ التَّقَدُّم ولا يَتَطَوَّرْ بِتَطَوُّرِ المُجتمع. فقد كانوا يقولون أُمورًا مِثْل: "لقد كانَ بولُسُ مسجونًا لأنَّ الرَّبَّ أرادَ أنْ يُبْعِدَهُ بِلُطْفٍ عنِ الطريق. فهو لم يكُن مُواكِبًا لِعَصْرِهِ. وربما أخفقَ في حياته. صَحيحٌ أنَّنا لا نعرفُ كُلَّ ما جَرَى، ولكِنْ مِنَ المؤكَّدِ أنَّ هناكَ سَبَبًا وَجيهًا جَعَلَ الرَّبَّ يُبْعِدْهُ بتلكَ الطريقة".

ولكِنَّ بولُسَ يقولُ بخصوص هؤلاء في العدد 14: "وَأَكْثَرُ الإِخْوَةِ، وَهُمْ وَاثِقُونَ فِي الرَّبِّ بِوُثُقِي، يَجْتَرِئُونَ أَكْثَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ بِلاَ خَوْفٍ". وكأنَّ لِسانَ حالِهِ هو: "هُناكَ أشخاصٌ يَنظرونَ إليَّ وأنا مَسْجونٌ فيزدادونَ جُرأةً ويقولون: ’إنْ كان بمقدورِ بولُس أنْ يكون سَجينًا لأجل المَسيح فإنَّنا نقدر أنْ نفعل ذلك أيضًا. فهو قُدوةٌ لنا ومِثالٌ لنا‘. بعبارة أُخرى، فإنَّ هُناكَ أشخاصًا ما زالوا يتبعونني ويُؤمنونَ بما أفعلُه. وهؤلاءِ يَجترِئونَ أكثرَ بالرَّغمِ مِنْ وجودي في السِّجن".

ولكنَّهُ يقولُ في العدد 15: "أَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالمَسيح". وقد نسأل: "ما الذي تعنيه يا بولُس؟". "ما أعنيه هو أنَّ هناك أشخاصًا يَكْرِزونَ بالمَسيح، ولكنهم يَفعلونَ ذلك بِدافِعِ الحَسَد. بعبارةٍ أُخرى، فإنَّهم يَحْسِدونَني على ما فَعَلَهُ اللهُ في حياتي. وَهُمْ يَحْسِدونني على سُمْعتي. وَهُمْ يَحسِدونني على مكانتي في الكنيسة. وَهُمْ يَحسِدونني على المَحَبَّةِ التي حَصَلْتُ عليها. لذلك فإنَّهم يُحْدِثونَ شِقاقًا في الجسدِ بسبب حَسَدِهِم". وَهُوَ يقول في العدد 16: "فَهؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالمَسيح لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقًا".

فلا يكفي أنَّني مَسجونٌ، بل إنَّهم يُوَجِّهونَ سِهَامَهُمْ إليَّ ويُؤذونَني أكثرَ فأكثر. وهل يمكنكم أنْ تتخيَّلوا ذلك؟ فهل يمكنكم أنْ تتخيَّلوا شُبَّانًا يأتون ويُوَجِّهونَ سِهَامَهُم إلى الرسولِ بولُس؟ يُمكنني أنْ أتخيَّل ذلك. فهذا أَمْرٌ قد يَفعلُهُ الشبابُ بسهولة. فَمِنَ السَّهْلِ أنْ تَظُنَّ أنَّ الشمسَ تُشرقُ وتَغرُبُ عليكَ وَحْدَكَ، وأنَّ الجيلَ السَّابِقَ قد مَضَى وانتهى. فما الذي يَعرفونه في نِهايَةِ المَطاف! ولكنَّ هذا هو السببُ الذي يَدْفَعُ اللهَ إلى إقامَةِ رِجالٍ مُتَقَدِّمينَ في العُمْر. وهذا هو السَّبَبُ الذي يَدْفَعُ اللهَ إلى الحديثِ عنِ الشُّيوخِ لأنَّ هناك شيئًا يَعرفونَهُ يَنبغي للشبابِ أنْ يَتَعَلَّموهُ جيِّدًا. ولكِنَّهُمْ لا يعرفونَ كُلَّ الإجابات. فكُلَّما عِشْتُ فترةً أطول، قَلَّتِ الإجاباتُ التي أعرِفُها يقينًا وزادَ بَحْثي عنْ حِكْمةِ القُدَماء.

ولكنهم كانوا يَكِرزونَ بالمَسيحِ ويُسيئونَ إلى بولُس. وماذا كان موقفُ بولُس؟ وَكَمْ أُحِبُّ ما جاءَ في العدد 18 إذْ نقرأ: "فَمَاذَا؟ غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلَّةٍ أَمْ بِحَقّ يُنَادَى بِالمَسيح، وَبِهذَا أَنَا أَفْرَحُ. بَلْ سَأَفْرَحُ أَيْضًا". بعبارةٍ أُخرى، فإنَّ بولُسَ يقول: "انظروا! إنْ كان هؤلاءِ يَكْرِزونَ بالمَسيح، مَنْ يُبالي بما يقولوهُ عَنِّي؟" أليس ذلك رائعًا؟

واسمحوا لي أنْ أقولَ لكم شيئًا، يا أحبَّائي. إنَّ هذا يَعْكِسُ مُستوىً عاليًا مِنَ النُّضجِ الرُّوحِيِّ. فعندما تَعترفُ بيسوعَ ربًّا، فإنَّ هذه هي نُقطةُ البداية. وعندما تَخْضَعُ لرُبوبيَّتهِ إلى الحَدِّ الَّذي يَجْعَلُكَ تَرْضَى بأنَّ تُعطيهِ المَجْد أيًّا كان الثمن، وعندما تَستاءُ إن أساءُ أَحَدُهُمْ إليه، وعندما لا تُمانِع في أنْ تُهانَ إنْ كان ذلكَ يعني تمجيده، فإنَّ هذا يَعني أنَّكَ تُوجِّهُ حياتَكَ نَحْوَ تَمْجيدِه وأنَّكَ تتقدَّمُ نحوَ النُّضج.

وهذه هي نقطة البداية إذْ إنَّ الأمرَ يَبتدئُ بحياةِ الطَّاعةِ والخُضوعِ للمسيح. وأرجو أنْ تَفتحوا على رسالة بُطرسَ الأُولى. وربما نَجِدُ تلخيصًا لهذا الأمرِ كُلِّه في رسالة بطرس الأُولى 4: 14 - رسالة بطرس الأُولى 4: 14. استمعوا فقط إلى هذه الفِكْرة العظيمة. وتذكَّروا أنَّ بطرسَ يَكتبُ إلى بعض المؤمنين الذين كانوا يختبرونَ ذلك حقًّا. وما أعنيه هو أنَّهم كانوا يتعرَّضونَ للاضطهادِ وَيُحَاكَمونَ بسببِ إيمانهم. ومِنَ الصعب على المرءِ أنْ يَحتملَ ما كانوا يَحتملونه. فقد كانوا يتألَّمون. وقد كانوا يواجِهونَ أُناسًا يَستَجوِبونَهُم بخصوصِ ما يؤمنونَ به.

فنحنُ نقرأ في العدد 14: "إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ المَسيح، فَطُوبَى لَكُمْ" [أيْ: يا لِسَعادَتِكُم!]". ولنتوقَّفْ لَحْظَةً! فأغلبيَّةُ المؤمنين لا يختبرون ذلك الفَرَح. فإنْ عُيِّرَ المؤمنونَ (حتَّى لو كان ذلكَ لأجلِ المَسيح) فإنَّ الأغلبيةَ منهم يَغضبون وتَصْدُرُ عنهم رُدودُ فِعْلٍ عنيفةٍ، وَقد يَرُدُّونَ الإساءةَ بِمِثْلِها ويَرغبونَ في الانتقامِ قائِلين: "لا يُمكِنُكم أنْ تفعلوا هذا بي". ولكنِّي رأيتُ أُناسًا في العملِ يُعَيَّرونَ مِنْ أجلِ اسْمِ المَسيح. وقد رأيتُ رِياضِيِّينَ في الفِرَقَ الرياضيَّة المُحتَرِفَةِ يُعَيَّرونَ مِنْ أجلِ اسْمِ المَسيح. وقد عَيَّرني أُناسٌ مِنْ أجلِ اسْمِ المَسيح. فهل أستطيعُ أنْ أقول: "أنا فَرِحٌ! أنا فَرِحٌ"؟

وهذا هو ما يقولُهُ بُطرس. فينبغي أنْ تكونَ فَرِحًا. فهذه بَرَكَةٌ خاصة. وهذا يعني أنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ المَسيحَ في حَياتِكَ بِقُوَّةٍ كبيرةٍ تَجْعَلُهُمْ يُعَيِّرونَكَ مِنْ أجله. انظروا إلى ما يقولُهُ بُطرسُ إذْ نقرأ: "لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ". بعبارةٍ أُخرى، إنْ كُنتَ تحيا حياتَكَ في طاعةٍ لمشيئتِهِ حتَّى إنَّ العالمَ لا يستطيعُ أنْ يَحتملَ هذا النَّوعَ مِنَ الحياةِ، يجبُ عليك أنْ تُصَدِّقَ أنَّ رُوْحَ المَجْدِ ظاهرٌ في حياتِكَ. ومِنَ الواضحِ أنَّك تحيا مِنْ أجلِ مَجْدِ الله. أليس هذا رائعًا؟

أمَّا إنْ كان بمقدورِ العالمِ أنْ يَأسُرَكَ ويَجْعَلَكَ تَجْري معهُ فإنَّ هذا يَعني أنَّكَ لا تَسعى إلى تمجيدِ اللهِ. وهذا يعني أنَّكَ لا تَتَقَدَّم. ونحن نقرأ في العدد 14: "أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ [أيْ على المَسيح]، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ [فماذا؟] فَيُمَجَّدُ". وما يعنيه بطرسُ هو: عندما يُعَيُّرونك، ربما يقولون عنك كلامًا شريرًا. ولكِنَّ هذا يَحْدُثُ مِنْ جِهَتِهِمْ فقط. أمَّا مِنْ جِهَتِهِ هو فإنَّه يُمَجَّد.

وهل تعلمون شيئًا؟ لا يوجد مكانٌ يُوَضِّحُ ذلكَ أكثر مِنَ الصَّليب. فمَعَ أنَّه يَبدو أنَّ جَهَنَّمَ تَحتفلُ، وأنَّ يَسوعَ يَنْزِفُ، وأنهم يَستهزئونَ بِهِ ويَبْصِقونَ عليه ويُعَيِّرونَهُ، فإنَّ اللهَ كَانَ يُمَجَّد. فقد صَلَّى يَسوعُ نَفسُه قائلاً: "يا أَبَتاه، مَجِّدْني!" وقد كان يَتوقَّعُ الصَّلْبَ كجزءٍ مِنْ ذلك المَجْد. وهو يقول في الأصحاح 13 مِنْ إنجيل يوحنَّا: "سوف أَتَمَجَّد!" وقد كان بذلك يُشير إلى الصَّليب.

ولكنَّ العددَ 15 يقولُ شيئًا مُهِمًّا إذْ نقرأ في رسالة بُطرس الأولى 4: 15: "فَلاَ يَتَأَلَّمْ أَحَدُكُمْ كَقَاتِل، أَوْ سَارِق، أَوْ فَاعِلِ شَرّ، أَوْ مُتَدَاخِل فِي أُمُورِ غَيْرِهِ". والشَّيءُ المُدهشُ هُوَ أنَّ الشَّخْصَ المُتداخِلَ في شُؤونِ غَيْرِهِ قَدْ ذُكِرَ مَعَ القاتِلِ وَالسَّارِقِ وَفاعِلِ الشَّرِّ! ولكِنَّ ما قَصَدَهُ بُطْرُسُ مُوَضَّحٌ في العدد 16 إذْ نَقرأ: "وَلكِنْ إِنْ كَانَ [يَتألَّمُ] كَمَسِيحِيٍّ، فَلاَ يَخْجَلْ، بَلْ يُمَجِّدُ اللهَ مِنْ هذَا الْقَبِيل". فيجب عليكَ أنْ تَفرحَ إذا كُنْتَ تتألَّم مَعَ المَسيح وتُعَيَّر لأجْلِ المَسيح.

اسمعوني، يا أحبَّائي. إنَّ الأمرَ بهذهِ البساطة. وسوفَ أُقَدِّمُ لكُمُ الخُلاصَةَ فيما أَخْتِمُ حديثي. فإنْ أردتُ أنْ أنمو روحيًّا – أوْ بالأحرى: إنْ لم أَكُنْ أُريدُ أنْ أنمو روحيًّا، هُناكَ مُبَرِّرٌ للسُّؤالِ عَمَّا إذا كنتُ مُخَلَّصًا أصلاً لأنَّني أعتقدُ أنَّ واحدةً مِنْ سِماتِ الحياةِ هي أنَّها تَتَناسَلُ، وتَنمو، وتتقدَّم. فإذا كنتُ قدْ قَبِلْتُ يَسوعَ رَبًّا وكنتُ مُفْدِيًّا، فإنَّني قد وُلدْتُ ثانيةً، وأنا حَيٌّ روحيًّا. ولكِنْ يجب عليَّ أنْ أنمو إلى ما هو أبعد مِنْ تلكَ النُّقطة. لذلك، يجب عليَّ أنْ أُرَكِّز حياتي على ذلكَ النُّموِّ. ويجب عليَّ أنْ أُرَكِّز على ذلك النموِّ لا مِنْ زاوية كيفَ سأنمو، بل مِنْ زاوية كيفَ سيتمجَّدُ اللهُ. وعندما أَرْضى بأنْ يَتَفَوَّقَ الآخَرونَ عليَّ ما دَامَ اللهُ يَتَمَجَّد، وعندما أَرْضى بأنْ أُعَيَّرَ مِنْ أجلِهِ، وعندما أرضى بأنْ أتألَّمَ وأَدفعَ أيَّ ثَمَنٍ مهما كانَ باهظًا مِنْ أجلِهِ، فإنَّني أَحْيا لأجْلِ تَمْجيدِه.

وخُلاصةُ ذلكَ بسيطةٌ جدًّا. فالمقصودُ بذلك هو أنَّكَ لا بُدَّ أنْ تَصطدمَ بالنِّظام. فلا يمكنكَ أنْ تنمو روحيًّا وأنْ تكونَ مُرْتاحًا في العالم. فهذا أمرٌ لا يمكن أنْ يحدث. وأنا لا أعني بذلك أنَّهُ يجب عليكَ أنْ تكونَ شخصًا صَعْبَ المِراسِ وغيرَ قادرٍ على التَّأقْلُمِ مَعَ أيِّ شيءٍ. وأنا لا أعني بذلك أنْ تكونَ شخصًا عَديمَ الجاذبيَّة. وأنا لا أعني بذلك أنْ تكونَ شخصًا لا يُطَاق. بل إنَّ ما أعنيه هو أنكَ إذا كنتَ تحيا حياةً تَعْكِسُ صورةَ المَسيح، لا بُدَّ أنْ تُعَيَّرَ مِنْ أجْلِهِ.

والآن اسمَعوني: نحنُ نعيشُ في زَمَنٍ يريدُ فيهِ كُلُّ شخصٍ أنْ يَجعلَ المَسيحيَّةَ سَهلة. ولكنَّ الكتابَ المقدَّسَ يريدُ دائمًا أنْ يَجعلَها صعبة. ونحنُ نعيشُ في زمنٍ يريدُ فيهِ كُلُّ شخصٍ أنْ يجعلَ المَسيحيِّينَ مَحبوبين. ولكنَّ اللهَ يريدُ أنْ يجعلَ المَسيحيِّينَ يُعَيَّرون. لماذا؟ لأنَّهُمْ يُواجِهونَ الآخرين، ولأنَّهم يَصْلِبونَ النِّظامَ، ويُحارِبونَ النِّظامَ، ويقفونَ في وجهِ النِّظامِ. وكما تَرَوْن، يجب أنْ تكونَ المَسيحيَّةُ مُمَيَّزَةً جِدًّا حَتَّى إنَّها تُشيرُ إلى الخطيَّةِ قبلَ أنْ تُقَدِّمَ العلاج. لذلكَ فإنَّنا لا نُنادي بالنِّعمةِ الرَّخيصَةِ، وَلا بالإيمانِ السَّهْلِ، ولا نقولُ للنَّاسِ: "إذا أَحْبَبْتَ يسوعَ فإنَّ كُلَّ شيءٍ سيكونُ على ما يُرام". بل إنَّنا نريدُ أنْ نواجِهَ العالمَ الشِّرِّير. وهذا يَقتضي أنْ نَحْتَمِلَ التَّعيير.

وقد عَبَّرَ أَحَدُ الكُتَّابِ عن ذلكَ بطريقةٍ جميلةٍ. وسوفَ أَخْتِمُ دراسَتَنا بالكلماتِ الَّتي كَتَبَها إذْ قال: "لِيَنْطَفِئ سِراجي إنْ كانَ ذلكَ يَعني أنَّ شَمْسَ البِرِّ سَتُشْرِقُ، والشِّفاءُ في أَجْنِحَتِها". لِنَحْنِ رُؤوسَنا مَعًا حَتَّى نُصَلِّي:

أبونا السَّماويّ، إذْ شارَكْنا مَرَّةً أخرى هذه الحقائقَ العظيمةَ عنِ الحياةِ الَّتي تُمَجِّدُكَ، فإنَّنا نُدركُ أنَّ التَّركيزَ في النموِّ الروحيِّ ينبغي أنْ يَنْصَبَّ على هذا الجانبِ تحديدًا. وليتَنا نُدركُ، يا أبانا، أنَّهُ لا توجد صيغة سِحريَّة مُعيَّنة للنموِّ الروحيِّ، وأنهُ لا يوجد سِرٌّ صغير، وأنَّهُ لا يمكن لهذا النُّمُوِّ أنْ يحدثَ حالاً، وأنهُ ليسَ اختبارًا رُوحيًّا مِنْ نوعٍ ما. بل إنَّ النموَّ الروحيَّ هو عمليَّة تُرَكِّز على مَجْدِكَ أنتَ إلى أنْ نَصيرَ مُشابِهينَ لَكَ. والأمرُ بِرُمَّتِه يحدث عندما نأتي إلى المَسيح، ونَخْضَعُ لرُبوبِيَّتِه مِنْ خلالِ الطَّاعة أيًّا كانَ الثَّمَنُ الَّذي سنَدفَعُه.

وصلاتُنا، يا أبانا، هي أنْ نَبتدئَ مِنْ هذهِ النُّقطة وأنْ نَتَقَدَّمَ إلى الأمام، يا رَبّ، فيما نَحْمِلُ بأيدينا مَزيدًا مِنْ مَفاتيحِ النُّمُوِّ الروحيِّ الَّتي تَفْتَحُ لنا كُلَّ آفاقِ النُّضْجِ الَّتي تُريدُها لنا في المَسيحِ الَّذي نُبارِكُكَ باسْمِهِ المُبارَك. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize