Grace to You Resources
Grace to You - Resource

هذا هو دَرْسُنا الأخير في سِلْسِلةِ النُّمُوِّ الرُّوحِيِّ. والعُنوانُ الَّذي اخْتَرْناهُ لهذهِ السِّلْسِلةِ هُوَ: "مفاتيحُ النُّموِّ الرُّوحيِّ" لأنَّنا نَشعرُ أنَّ هناك بعض الأشياء المُحدَّدة جدًّا التي تَفتحُ مَغاليقَ كُنوزِ اللهِ للسلوك في دَرْبِ النُّضْجِ المَسيحيّ. وفي بداية دِراسَتِنا، شَارَكنا حقيقة أنَّ هناك مِفتاحٌ رَئيسيٌّ لجميع الأقفالِ التي في الطريق. وهذا المِفتاحُ يُرَكِّزُ على فِكْرةِ مَجْدِ الله. فهذا هو المِفتاحُ الرئيسيُّ للنُّموِّ الرُّوحِيِّ. وهناك بعضُ المفاتيحُ المُحددةُ التي تُسْهِمُ حقًّا في تمجيدِ اللهِ بطريقةٍ عمليَّةٍ جدًّا. وكما تَعلمون، فإنَّنا عاكِفونَ على دراسَةِ ذلك.

وقد ذَكَرْنا لكم أنَّ النُّموَّ الروحيَّ يتركَّز تحديدًا على تكريسِ الحياةِ مِنْ أجلِ مَجْدِ الله. وفيما تَحْيا لأجلِ مَجْدِ اللهِ فإنَّ رُوْحَ اللهِ هو الذي سيدْفعُ عمليَّةَ النُّضجِ الروحيِّ فتصيرَ مُشابهًا أكثرَ فأكثرَ فأكثرَ ليسوعَ المَسيح. فأنتَ تَنتقلُ مِنَ الطفولة الروحيَّة إلى النُّضْجِ، وتنمو في النِّعْمَةِ، وتنمو لتصيرَ مُشابهًا للمَسيح (كما يقولُ الكتابُ المقدَّسُ).

لذلك فإنَّ النُّموَّ الرُّوحِيَّ هو عمليَّة. فهو ليس شيئًا يَحدُث فجأةً ويَستمرُّ طَوَال حياتك. وهو عمليَّةٌ تَتَطَلَّبُ (مِنْ أجلِ تَحقيقِ النُّموِّ والتَّقَدُّمِ والنُّضْجِ) عَقْلِيَّةً تُمَجِّدُ اللهَ. فيجب علينا أنْ نُكَرِّسَ أنفسَنا لتمجيدِ اللهِ لكي نَستمرَّ في النُّموِّ. وكما قُلتُ في الدرس السابق، فإنَّ هذه مُجرَّد طريقة أُخرى للتعبير عن الحياةِ الممتلئةِ بالروحِ، والسلوكِ في الروحِ، وإطاعةِ كلمةِ اللهِ، وجَعْلِ كلمةِ المَسيح تَسْكُنُ فينا بِغِنى، والتَّشَكُّلِ بحسبِ مشيئتِه، وتقديمِ أجسادِنا آلاتِ بِرٍّ للهِ. بعبارةٍ أُخرى، فإنَّ كُلَّ هذه الأشياء هي حَقًّا طُرُقٌ مُختلفةٌ للتَّعبيرِ عنِ الشيءِ نَفْسِه.

وقد اكتشفتُ مِنْ خلال دراستي للكتاب المُقدَّس عَبْر السنين أنَّ هناك (بصورة مبدئيَّة) مبادئَ روحيَّةً بَسيطةً تَتكرَّرُ في الكتاب المقدَّس مَرَّاتٍ عديدة بأشكالٍ مختلفةٍ ومُتنوِّعة. وأيُّ مُعَلِّمٍ جَيِّدٍ للكتابِ المُقدَّسِ يَتَعَلَّمُ شيئًا ما. وهناك شَيئان ينبغي أنْ تَتذَكَّرَهُما حينَ تُعَلِّم: الأوَّلُ هو: "النِّسيان". فالناس يَميلونَ إلى نِسيانِ ما سَمِعوه. لذلك، يجب عليك أنْ تستمر في تَكرار ما تقول. أَمَّا الشيء الثاني فهو: "الأُلْفَة". فلا يمكنك أنْ تُعيدَ نفسَ الكلام بنفس الطريقة؛ وإلَّا فإنَّ النَّاسَ سيَعتقدونَ أنَّهم يَعرفونَ ذلكَ ولنْ يُبالوا بِسَماعِه. لذا، يجب عليك أنْ تُعيدَ الأشياءَ المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّة، تِلْوَ المَرَّة. ولكنْ يجب عليك أنْ تفعل ذلك بطريقة جديدة ومختلفة لكي يكون هناك تَرَقُّبٌ وتشويقٌ بخصوص اكتشافِ بُعْدٍ جَديدٍ للحَقّ.

وهذا هو تمامًا ما يَفْعَلُهُ الكتابُ المقدَّس. فهو يأخذُ بعض المبادئِ الروحيَّةِ الأساسيَّةِ التي تحتاجُ إليها لكي تنمو (بِصِفَتِكَ مُؤمِنًا)، ويُعيد نفسَ الفِكْرةِ مِنْ زوايا عديدة ومختلفة. وأفضلُ طريقةٍ شائعةٍ للنَّظَرِ إلى ذلك هو أنَّ النُّموَّ الروحيَّ يَنْقِلُنا (كما جاء في رسالة كورنثوس الثانية 3: 18) مِنْ مُستوى مِنَ المَجْدِ إلى المستوى الذي يَليه، والذي يَليه، إذْ نَتَشَكَّلُ أكثرَ فأكثر على صورةِ المَسيح.

إذَنْ، يجب علينا أنْ نحيا لأجلِ مَجْدِ الله. وكيف نفعل ذلك؟ لقد شاركنا معكم حتَّى الآن عَشْرَ طُرُقٍ لتمجيدِ الله. واسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم بها بسرعة: أوَّلاً، نحن نُمَجِّدُ اللهَ بأنَّ نَعترف بيسوعَ رَبًّا. فالأمرُ بِرُمَّتِهِ يَبتدئ مِنْ هنا (كما جاءَ في رسالة فيلبِّي 2: 11) حينَ نَعترفُ بيسوعَ رَبًّا لمجدِ الله. فيجب أنْ تُوْلَدَ لكي تنمو. ويجب أنْ تَنْضَمَّ إلى العائلة. ويجب أنْ تَصيرَ خاضعًا لرُبوبيَّةِ المَسيح لكي تبدأَ عمليَّةَ النُّضْجِ الرُّوحِيِّ.

ثانيًا، نحن نُعطي المجدَ للهِ مِنْ خلال توجيهِ حياتِنا نحو ذلك الهدف. فلا يُمكنك البتَّة أنْ تُمَجِّدَ اللهَ ما لم تَعْقِدِ العَزْمَ على ذلك. فيجب أنْ يكون ذلك هَدَفًا لديكَ. وهذا هو المقصود بما جاء في رسالة كورنثوس الأُولى 10: 31 إذْ نقرأ: "فَإِذَا كُنْتُمْ تَأكُلُونَ أَوْ تَشْرَبُونَ أَوْ تَفْعَلُونَ شَيْئًا [أيْ أَبْسَطَ شَيءٍ في الحياة]، فَافْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ لِمَجْدِ اللهِ".

ثالثًا، لقد تعلَّمنا أنَّنا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ الاعترافِ بخطايانا. فنحن نقرأ في سِفْر يشوع 7: 19: "أَعْطِ الآنَ مَجْدًا لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ، وَاعْتَرِفْ لَهُ [بخطيئَتِك]". وكما تَرَوْن فإنَّنا نُمَجِّد الله عندما نُقِرّ بأنَّنا خُطاة، ونعترف بخطايانا، ونتركها، ونتوب عنها. فهذا يجعلُنا نستمرُّ في دَرْبِ النُّضجِ. فلا يمكنك أنْ تَنْضُجَ إلَّا إذا واجَهْتَ خطيئَتَكَ وتَحَرَّرتَ مِنْ عُبوديَّتِها في حياتِك.

رابعًا، لقد تَعَلَّمنا أنَّنا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ الاتِّكالِ عليه. فنحن نقرأ في رسالة روميَة 4: 20 أنَّ إبراهيم: "لاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ، بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا للهِ". فعندما تُصَدِّقُ اللهَ وتَتْبَعُ إرشادَهُ بإيمانٍ واثِقٍ فإنَّ ذلك يُمَجِّدُهُ لأنَّ لِسانَ حَالِكَ سيكون: "يا رَبّ، أنتَ إلَهٌ تَستحقُّ أنْ أَتَّكِلَ عليكَ". وهذا الشَّيءُ يُمَجِّدُه.

خامسًا، لقد تَعَلَّمنا مِنْ إنجيل يوحنَّا 15: 8 أننا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلال الإثْمار. فنحن نُمَجِّدُ اللهَ عندما يكونُ هنا ثَمَرٌ في حياتنا، وعندما يكونُ هناك شيءٌّ مَلموسٌ بخصوصُ ما يَفعلُهُ اللهُ فينا. وهذا يَحْدُثُ عندما نَعملُ أعمالاً صالحةً نُمَجِّدُ فيها أبانا الذي في السَّماءِ (كما قال يَسوع). فيجب علينا أنْ نكون مُثْمِرين: "بِهذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي (كما جاءَ في إنجيل يُوحَنَّا 15: 8): أَنْ تَأتُوا بِثَمَرٍ كَثِير".

سادسًا، لقد قُلنا إنَّنا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلال التسبيح إذْ نَقرأ: "ذَابحُ الحَمْدِ يُمَجِّدُنِي". فعندما نَذْكُرُ صِفاتِ اللهِ، وأعمالَهُ العظيمةَ، وعندما نَشْكُرُهُ على صِفاتِهِ وأعمالِهِ لأنَّهما يَعملان في حياتِنا، فإنَّ هذا يُساعِدُنا أيضًا على الاستمرارِ في طريقِ النُّموِّ.

سابعًا، لقد قُلنا إنَّنا ننمو مِنْ خلال طاعَتِنا النابِعَةِ مِنْ مَحَبَّتِنا للهِ - أيْ أنْ نُحِبَّهُ مَحَبَّةً كافيةً لإطاعِةِ ما يُوْصينا بِهِ. وقد رأينا ذلك في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 21 إذْ إنَّ يسوعَ قال لِبطرس إنَّه سيموتُ، وإنَّ إتِّباعَهُ لَهُ سَيُكَلِّفُهُ حَياتَهُ. فقد قال لَهُ: "إذا كنتَ تُحِبُّني، يا بُطرس ... إذا كنتَ تُحِبُّني حقًّا كما قُلْتَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فإنَّكَ ستُبدي استعدادَكَ للموتِ مِنْ أجلي". ثُمَّ قالَ لَهُ: "اتْبَعْني". فعندما تُبدي استعدادَكَ لاتِّباعِ يَسوعَ حتَّى لو اقتضى الأمرُ أنْ تموتَ لأجله لأنَّك تُحِبُّهُ مَحبَّةً عظيمةً، فإنَّ هذا يَعني أنَّك تحيا لأجلِ مَجْدِه.

وقد قُلنا أيضًا إنَّنا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلال الصَّلاة. فنحن نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلال الصَّلاة. ونحن نقرأ في الأصحاح 14 مِنْ إنجيل يوحنا: "وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْن". فيجب علينا أنْ نُصَلِّي لكي يَظْهَرَ اللهُ عندما يَعمل. وهذا أمْرٌ يُمَجِّدُهُ. لذلك فإنَّ الصَّلاةَ هي طريقة مُهمَّة جدًّا نُمَجِّدُ مِنْ خلالِها اللهَ.

وقد قُلنا (تاسعًا) إنَّنا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ الكِرَازةِ بكلمتِه - مِنْ خلالِ الكِرَازةِ بكلمتِه. وقد رأينا ما جاءَ في رسالة تسالونيكي الثانية 3: 1 إذْ نَقرأ أنَّهُ ينبغي لنا أنْ نَسْمَحَ لكلمةِ اللهِ أنْ تَجْري لكي يَتَمَجَّدَ اللهُ.

وقد كانتِ النقطةُ الأخيرةُ التي تَحدَّثنا عنها في دَرْسِنا السابقِ هي أنَّنا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ جَذْبِ آخرينَ إليه. وقد رأينا ذلك في رسالة كورنثوس الثانية 4: 15 إذْ إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول إنَّ اللهَ يَتَمَجَّد حين نُضيفُ صَوْتًا جديدًا للأصواتِ التي تَحْمَدُ اللهَ. فعندما تَرْبَحُ شخصًا للمسيح فإنَّك تُضاعِفُ تَمجيدَهُ.

والآنْ، أوَدُّ أنْ أَذْكُرَ لكم بِضْعَ نِقاطٍ أُخرى في نهاية دِراسَتِنا هذه، وأنَّ نُجْمِلَ وَنُلَخِّصَ معنى هذا الموضوعِ الرائعِ المُختصِّ بالنُّموِّ الرُّوحِيِّ بالنسبةِ إلينا.

فالنقطةُ الحادية عشرة (وهي نقطةٌ مُهمَّةٌ جِدًّا جِدًّا) هي أنَّنا نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلال طَهارَتِنَا الأخلاقيَّة - نحن نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ طَهارَتِنا الأخلاقيَّة. وهذا حَقٌّ مُهِمٌّ جدًّا. فلا يمكنكَ أنْ تَستمرَّ في النُّمُوِّ رُوحِيًّا إنْ لم تكُن تحيا حياةً طاهرةً. واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكم ما جاء في الأصحاح السادس مِنْ رسالة كورنثوس الأُولى. وأرجو منكم أنْ تفتحوا عليها لأنَّنا سنتأملُ في هذا النَّصِّ قليلاً. فنحنُ نقرأُ في رسالة كورنثوس الأُولى 6: 19: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ القُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟"

وما يقولُهُ بولُسُ هو الآتي: "يجب عليكَ أنْ تُدْرِكَ أنَّ روحَ اللهِ يَسكُنُ فيكَ. فأنتَ هَيكلٌ للرُّوحِ القُدُس. "لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ. فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُمُ الَّتِي هِيَ للهِ". فكلمةُ اللهِ تُوصينا هنا أنْ نُمَجِّدَ اللهَ في أجسادِنا وأرواحِنا. فيجب علينا أنْ نحيا (داخليًّا وخارجيًّا) لأجلِ مَجْدِ اللهِ.

والشيءُ الذي كان يُفَكِّر فيه بولُس تحديدًا هو: نِطاق الأخلاق الشخصيَّة. ولكي أُوضِّحَ لكم ذلك أرجو أنْ تَرجِعوا إلى رسالة كورنثوس الأُولى 6: 12 - رسالة كورنثوس الأُولى 6: 12. وأوَدُّ أنْ نتأمَّل جيِّدًا في هذا النَّصِّ لأنَّ هذه النقطةَ مُهمَّةٌ جدًّا. والحقيقة هي أنَّه في وقتنا الحاضرِ فإنَّها نقطةٌ مُهمَّةٌ (كأيِّ شيءٍ آخر قد نتحدَّث عنهُ) لأنَّنا نعيشُ في مجتمعٍ فاسدٍ أخلاقيًّا. وحتَّى في كنيسةِ يسوعَ المَسيح، هناك تَهَاوُنٌ تُجاهَ الخطيَّةِ - ولا سِيَّما الخطيَّةَ الجنسيَّة. وهو أَمْرٌ لم يكُن كذلك في الأيَّامِ الخَوالي مِنْ تاريخ الكنيسة. فيبدو أنَّنا مُتهاوِنُونَ كثيرًا في هذا المجتمع. وبولُسُ يَوَدُّ أنْ يُقَدِّمَ نَصيحةً مُهِمَّةً لنا بهذا الخُصوص.

انظروا إلى العددِ الثَّاني عَشَر مِنَ الأصحاح السَّادس. فبولُس يقول: "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ. كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ". ثُمَّ إنَّهُ يقول: "الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ. وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ".

والآنْ، صَارتْ لديكم فِكْرة عَمَّا يتحدَّثُ عنه. فالكلمة "زِنَا" هي تَرجمة للكلمة اليونانية: بُورْنِيَا" (porneia) التي اشتُقَّتْ مِنها الكلمة "بُورنوغرافي" (pornography) ومعناها: "خطيئة جِنسيَّة". وهي كلمةٌ واسِعَةُ النِّطاقِ تَشْمَلُ كُلَّ خَطِيَّةٍ جِنسيَّةٍ مُحتملة. وبولُسُ يقول إنَّه لا يجوز لنا أنْ نَنخرطَ في خطيئةٍ جِنْسيَّةٍ. وَهُوَ يُقدِّمُ ثلاثةَ أسبابٍ في هذا النَّصِّ أَوَدُّ منكم أنْ تَرَوْها.

أَوَّلاً، أنَّها تُؤذينا. ثانيًا، أنَّها تُسيطرُ علينا. ثالثًا، أنَّها تُفْسِدُنا. فأوَّلاً، لاحظوا ما جاءَ في العدد 12 الَّذي قرأتُهُ لكم للتَّوّ. فبولُس يقول لنا: "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لَيْسَ كُلُّ الأَشْيَاءِ تُوافِقُ". كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ". بعبارةٍ أخرى، فإنَّهُ يقول: "فيما يَختصُّ بحُريَّةِ المؤمن، فإنَّنا أحرارٌ في أنْ نَفعلَ أمورًا مُعَيَّنَةً. ولكِنْ إنْ فَعَلنا هذهِ الأشياء فإنَّها ستؤذينا. فهي لن تكونَ لِخَيْرِنا".

وَهُوَ يَستخدمُ الكلمة "تَحِلّ" - وهي ترجمة للكلمة اليونانيَّة "سيمفيرو" (symphero). وهي تعني حَرفيًّا: "مُلائِم". ومِن خِلالِ ذلكَ المعنى الحَرفيِّ صارتْ تعني: "يَنْتَفِع". وما يَقْصِدُهُ بولُس هو أنَّ هناكَ أشياءَ يمكننا أنْ نقومَ بها، ولكنَّها ليست مُفيدة. وعلى سبيل المثال، فقد استخدمَ "أَرِسْطُو" هذه الكلمةَ للإشارة إلى "أُجْرَةِ المَلَّاحين" وإلى "غَنيمَةِ الجُنود". وقد كانَ يُشيرُ بذلكَ إلى الرِّبْحِ الماديِّ الَّذي يَجْنيهِ هؤلاء. وهذا هو معنى هذه الكلمة في الأصل. فهي تعني: "يَنْتفِعُ مِنْ".

والتَّرجمة الإنجليزيَّةِ لهذه الكلمة (وهي: "إكسبيديانت" [expedient]) مُدهشةٌ جدًّا. فالجزءُ الأوْسَطُ مِنَ الكلمة (الذي يَتألَّفُ مِنَ الحُروف P-E-D) يُشيرُ إلى "القَدَم". ونحنُ نَستخدمُ الكلمة "بيدس" (peds) للإشارة إلى أَقْدَامِنا. وإذا ضَمَمْنا الجُزْئَيْنِ الأوَّل والثَّاني مِنَ الكلمةِ الإنجليزيَّةِ وَدَمَجْناهُما معًا فإننا نَخْرُجُ بمعنىً مُدْهِشٍ جدًّا. فالكلمة "إكسبيد" (exped) تعني أنْ يكون المَرْءُ طَليقَ القَدَمَيْن. وفِكرة حُرِّيَّةِ القَدَمَيْن تعني ذلكَ في الأصل. فهي تعني أنْ تكون قَدَماكَ مُتَحَرِّرَتَيْنِ مِنْ أيَّةِ قُيود. بعبارةٍ أُخرى، هناك أشياءٌ يمكنني أنْ أقومَ بها، ولكنْ إنْ قُمْتُ بها فإنَّني لنْ أكونَ حُرَّ القَدَمَيْن، بل إنَّني سأَفْرِضُ على نفسِي قُيودًا. فَهُناك أمورٌ قد تُؤذيني.

لذلكَ فإنَّهُ يقولُ: "كُلُّ الأشياءِ تَحِلُّ لي" (بمعنى أنَّها تَحِلُّ لي بِمُقتضَى نِعمةِ اللهِ)، ولكنَّهُ لا يَعني أنَّ كُلَّ الأشياءِ قد تُفيدُنا. فبعضُ الأشياءِ قد تُعَطِّلُنا، وبعضُ الأشياءِ قد تُعيقُنا. فأنَّا مُؤمِنٌ، أليس كذلك؟ وأنا مَفْدِيٌّ. فأنا مَفْديٌّ إلى الأبد. وأنا حُرٌّ في أنْ أفعلَ ما أريد. فأنا أَمْلِكُ الحُريَّةَ. واللهُ سيَفديني لأنَّ مَحبَّتَهُ أبديَّة. ولكنْ حتَّى لو كُنتُ أَمْلِكُ تلكَ الحُريَّةَ، هناك أمورٌ لا أفعَلُها لأنَّها ستُعيقُ تَقَدُّمِي. فهي سَتُقَيِّدُني. وهي ستُؤذيني. والخطايا الجنسيةُ واحدة مِنْ تلك الأشياء. فالخطايا الجنسيَّة لا تُساعِدُ البَتَّةَ، بل إنَّها تُؤذينا فَحَسْب.

انظروا إلى رسالة كورِنثوس الأولى 6: 18: "اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا". لماذا؟ لأنَّكَ تُخْطِئُ (بِحَسَبِ ما جاءَ في نهاية الآية) "إلى جَسَدِك". فالزِّنا سيؤذيك. لذلك، اهرُب منهُ.

فَهُناك أُناس يقولون: "يمكنني أنْ أعيشَ كما يَحْلُو لي. فأنا مَسيحيٌّ، وأنا تَحْتَ النِّعْمَةِ، واللهُ يَغفِرُ كُلَّ شيءٍ، ونِعمَتُهُ قد حَرَّرَتْني. فأنا أُعْتِقْتُ مِنْ عُبوديَّةِ النَّاموسِ لأنَّ المَسيحَ دَفَعَ أُجْرَةَ خَطايايَ. وقد أُعْتِقْتُ مِنْ عُبوديَّةِ الخطيَّةِ لأنَّهُ دَفَعَ الثَّمَنَ. وقد أُعْتِقْتُ مِنَ الدينونةِ الأبديَّةِ لأنَّهُ حَمَلَ دينونةَ اللهِ في جَسَدِه. فأنَّا حُرٌّ". ولكنَّ بولُس يقول: "أجل! إنَّ هذا صحيح. ولكنَّكَ لسْتَ حُرًّا في فِعْلِ الأشياءِ التي تؤْذيك".

وكما تَعلمون، فإنَّ سِفْرَ الأمثال يَتحدَّثُ كثيرًا عنِ الأذى الذي تُلْحِقُهُ بنا الخَطَايَا الجنسيَّة. ففي الأصحاحِ الخامسِ مِنْ سِفْرِ الأمثال، وفي الأصحاح السَّادسِ مِنْ سِفْرِ الأمثال، وفي الأصحاحِ السَّابعِ مِنْ سِفْرِ الأمثال، وفي الأصحاح التَّاسِعِ مِنْ سِفْرِ الأمثال، هناك لائحةٌ طويلةٌ مِنَ الوَصايا العمليَّةِ جدًّا التي تُرينا أنَّ الزِّنَا يُؤْذينا. ونحن نقرأُ في رسالة كورِنثوس الأولى 10: 8: "وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ [أيْ مِنْ بَني إسرائيل]، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا". فبولُس يقول: "لا تَزنوا لأنَّكم ستجدونَ أنفسَكُم في نفسِ موقفِ بني إسرائيلَ الذينَ ماتَ منهم ثلاثةٌ وعشرونَ ألفًا في يومٍ واحِد".

وفي الأصحاح الثاني عشر (على ما أَظُنّ) مِنْ رسالة كورنثوس الأُولى، هناك كلمةٌ أُخرى عنِ الموضوعِ نَفْسِهِ؛ ولكنَّنا لنْ نُخَصِّصَ وقتًا للحديثِ عنها الآن. والحقيقة هي أنَّني لَسْتُ مُتأكِّدًا مِنْ أنَّها الكلمة الصحيحة. فَرُبَّما أكونُ أو لا أكونُ على صَواب! ولكنْ على أيَّةِ حال، هناك مَوْضِعٌ آخر في رسالة كورنثوس الأُولى يتحدَّثُ فيه بولُسُ عن ذلك. ولكنَّ الخطيئَةَ تَترُكُ تأثيرًا مُدَمِّرًا - ولا سيَّما الخطيئَة الجنسيَّة.

وإذا رَجَعنا إلى الوراء، لا يَسَعُني إلَّا أن أتذكَّرَ ما جاءَ في المزمورِ الحادي والخمسين الذي كَتَبَهُ دَاودُ بعد أنِ اقترفَ خَطيئَةَ الزِّنا مَعَ "بَثْشَبَع". وأنا أُفَكِّرُ أيضًا في ذلكَ الموقفِ الصَّعبِ والمُريع جدًّا جدًّا الذي نَجَمَ عنْ ذلك إذْ إنَّ زَوْجَها "أُوْرِيَّا" تَعَرَّضَ للقتل. وقد عاشَ دَاوُدُ مُعَذَّبَ الضَّميرِ بسبب ذلك. فنحنُ نقرأُ في المزمور الحادي والخمسين أنَّ داودَ مَرِضَ، وأنَّه صَار ضَعيفًا، وأنَّه صَار وحيدًا، وأنَّه صَارَ حزينًا، وأنَّه صارَ يَشعُرُ بالذَّنْب، وأنَّه تألَّمَ جِدًّا. وحتَّى إنَّنا نَجِدُ ذلكَ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين إذْ نَقرأُ: "وَالمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا العَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ". فهناكَ أمورٌ تُؤذينا. لذلك، يجب علينا أنْ نَتَجَنَّبَها.

ثانيًا، إنَّ ضَرَرَ الخطيةِ الجنسيَّةِ لا يَقتصرُ فقط على أنَّها تُؤذينا، بل إنَّها تُسيطِرُ علينا أيضًا. فنحنُ نقرأُ في الجزءِ الثاني مِنَ العدد 12: "كُلُّ الأَشْيَاءِ تَحِلُّ لِي، لكِنْ لاَ يَتَسَلَّطُ عَلَيَّ شَيْءٌ". فواحدٌ مِنَ الأشياء التي تفعلُها هذه الخطيئةُ تحديدًا (شَأنُها في ذلكَ شأن جميعِ الخَطَايَا الأخرى) هو أنَّها تَجعلُ الناسَ عَبيدًا. وقد أَخبرني شخصٌ في كنيسَتِنا أنَّ هناكَ شَخصًا يأتي إلى كنيسَتِنا قالَ إنَّه يأتي كُلُّ يومِ أَحَدٍ لِسَماعِ العِظَةِ. ثُمَّ إنَّهُ يُغادرُ ويَذهبُ لِمشاهدةِ أفلامٍ إباحيَّةٍ في فَترةِ ما بعدَ الظُّهر. فيبدو أنَّه لا يَستطيعُ أنْ يَتَحَرَّرَ مِنْ عُبوديَّةِ هذهِ الشَّهْوَةِ المُريعة. فهذا أمْرٌ يَستعْبِدُ الإنسانَ جِدًّا. وكُلَّما سَمَحْتَ لِنفسِكَ أنْ تَنغمسَ فيه، زادتْ سَيطرَتُهُ عليكَ. والكلمةُ "يُسْتَعْبَد" هي ترجمة مُوَفَّقة للكلمة اليونانيَّة الأصليَّة لأنَّها تَعني الوقوعَ تَحْتَ هَيْمَنَةِ أوْ سَيْطَرَةِ شَيءٍ ما. وما يَعنيهِ بولُس هو: "أنا لنْ أَفعلَ أيَّ شيءٍ قد يَستعبِدُني". وهذا هو ما تَفعَلُهُ الخطيئةُ الجنسيَّة. فهي تَستعْبِدُ الإنسانَ. وهي تَصيرُ قَيْدًا مُريعًا جدًّا.

وكما رأينا منذُ البدايةِ، فإنَّ للخَطيئَةِ الجنسيَّةِ تأثيرٌ قَوِيٌّ فينا. وهي تُؤذينا وتُسيطِرُ علينا. ولكِنْ هناك نُقطة ثالثة وهو أنَّها تُفْسِدُنا. انظروا إلى العدد الثالث عشر. فالخطيئةُ الجنسيَّةُ تُفْسِدُنا. ولكي أُبَيِّنَ لكم ذلك، إليكم ثَلاثَة مَقاصِدْ وأسباب لِوجودِ أجسادِنا تَحيدُ عنِ الهَدَفِ السَّليم بسبب الخطيئةِ الجنسيَّة.

أوَّلاً، إنَّ أجسادَنا (بِصِفَتِنا مُؤمِنينَ) هي للرَّبِّ. ولننظر إلى ذلك في العَدَدَيْن 13 و 14: "الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ، وَاللهُ سَيُبِيدُ هذَا وَتِلْكَ. وَلكِنَّ الْجَسَدَ لَيْسَ لِلزِّنَا بَلْ لِلرَّبِّ، وَالرَّبُّ لِلْجَسَدِ. وَاللهُ قَدْ أَقَامَ الرَّبَّ، وَسَيُقِيمُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِقُوَّتِهِ". وهُنا يُوَضِّح بولُسُ قَصْدَهُ. فهو يقول: "الجسدُ هو للرَّبِّ". والحقيقة هي أنَّهُ ينبغي لكم أنْ تُدركوا أنَّ أجسادَكُم هي للرَّبِّ لأنَّهُ سيُقيمُ في يومٍ ما أجسادَنا. ففي يومٍ ما، كما أنَّهُ أَقامَ جَسَدَهُ، فإنَّهُ سيُقيمُ أجسادَنا لنَسْكُنَ في المَجْد. وهذا يُبَيِّنُ لنا كيفَ أنَّ أجسادَنا هي جُزْءٌ مِنْ خُطَّتِه. فالجسدُ ليسَ للزِّنا، بل هوَ للرَّبِّ.

ولكنَّه يَتَحَدَّثُ هُنا بطريقةٍ ساخِرَةٍ نَوْعًا مَا لأنَّه كان لديهِم قَوْلٌ مَأثورٌ. وَهُوَ يَستخدمُ ذلك القولَ المأثورَ في بدايةِ العدد الثالث عشر فيقول: "الأَطْعِمَةُ لِلْجَوْفِ وَالْجَوْفُ لِلأَطْعِمَةِ". وبالمناسبة فإنَّنا لا نَجِدُ في النَّصِّ اليونانيِّ أيَّة أَفْعال في هذا العدد، بل إنَّهُ يَرِدُ بالصيغةِ التَّالية: "أَطْعِمَةٌ، جَسَدٌ، جَسَدٌ، أَطْعِمَةٌ". وقد تقول: "حسنًا! وما الذي يَعنيه ذلك؟" إنَّهُ مُجرَّدُ قَوْلٍ شَائِعٍ لديهم إذْ كانوا يقولونَ: "إنَّ الطَّعامَ للجَسَد، والجَسَد للطَّعام. فهذه وظيفة طبيعيَّة". وقد كانوا يَستخدمونَ ذلك القَوْلَ الشَّعْبِيَّ للإشارةِ إلى الجنس. وما كانوا يَقْصِدونَهُ هو الآتي: "إنَّ الجنسَ يُشْبِهُ الأكْلَ. فالجَسَدُ للطعامِ، والطعامُ للجَسَد. والجَسَدُ للجنس، والجنسُ للجَسَد. فهذه وظيفة طبيعيَّة. وهي وظيفةٌ كأيِّ وظيفةٍ أخرى".

وهذا هو ما يَقولُهُ الناسُ اليوم: "لماذا تَنزعجُ مِنْ مَوضوعِ الجِنْس؟ فنحنُ جميعًا كائناتٌ جِنسيَّة. فهذا جُزْءٌ كبيرٌ مِنْ كِيانِنا. ونحن نُعَبِّرُ مِنْ خلالِ ذلكَ عن أنفسِنا. فنحن نأكُلُ، ونَشربُ، وننامُ، ونتحدَّثَ، ونَركُضُ، ونَفعل هذه الأشياء. فَلِمَ لا نُمارِسُ الجنس؟ فهذا جُزْءٌ مِنْ تَكوينِنا". وهذا يُشْبِهُ ما قالَهُ "هيو هيفنر" (Hugh Hefner) إذْ قال: "إنَّ الجنسَ نَشاطٌ بَيولوجيٌّ مِثْلَ الأكلِ أوِ الشُرْب. ولا سَبَبَ يَدعونا إلى التَّحَفُّظِ عليه. اعْثُرْ على فتاةٍ تُشْبِهُكَ في الفِكْر وأَطْلِقِ العِنانَ لِنفسِك". وبالمناسبة، فقد قَرأتُ هذا القَوْلَ في "مجلَّة إتيرنيتي" (Eternity Magazine) حيثُ تَمَّ اقتباسُهُ فيها. وقد أَرَدْتُ فقط أنْ تَعْلَمُوا ذلك.

ولكنَّ بولُسَ يقول: "إنَّ قَوْلَكُمُ المَأثورَ الذي تَقولونُ فيه إنَّ الطَّعامَ للجَسَدِ، وإنَّ الجَسَدَ للطَّعامِ، وإنَّ الجنسَ مُجرَّدُ نَشاطٍ بَيولوجِيٍّ يَنُمُّ عَنْ تفكيرٍ مَغلوط. فاللهُ سَيُفْني الطعامَ وأَجسادَكُم. واللهُ سيُفْني الجنسَ والجَسَدَ. فالجَسَدُ للهِ. أمَّا الطعامُ فهو مُؤقَّتٌ، والجنسُ مُؤقَّت. فهذا ليسَ السببَ الذي فَداكَ اللهُ مِنْ أجله. وهذه ليستْ خُطَّةُ اللهِ لِجَسَدِك. وإذا كنتَ مؤمنًا مَسيحيَّا فإنَّ خُطَّةَ اللهِ لجَسَدِكَ هي ليستِ الجنسَ، بل هي القيامةُ والتمجيد. فلماذا تَزْني في هذا الجَسَدِ الذي لَهُ قَصْدٌ رائعٌ وخاصٌّ؟ فهذا هو ما يَقولُهُ بولُسُ في الأصْل. لذلكَ فإنَّ الجَسَدَ (في المقامِ الأوَّلِ) هُوَ للرَّبِّ.

ثانيًا، إنَّ الجَسَدَ واحِدٌ مَعَ المسيح (حَتَّى في هذا الزَّمان وهذا المكان). انظروا إلى العدد 15: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أَجْسَادَكُمْ هِيَ أَعْضَاءُ المَسيح؟" [أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ جَسَدَكَ الآنَ هُوَ جُزءٌ مِنْ جَسَدِ المَسيح؟] "أَفَآخُذُ أَعْضَاءَ المَسيح وَأَجْعَلُهَا أَعْضَاءَ زَانِيَةٍ؟" [لا، لا، لا! "مي غينويتو" (me genoito) – وهي أقوى صِيْغَةُ نَفْيٍ في اللُّغةِ اليونانيَّة] "حَاشَا!" [فلا يمكنكم أن تفعلوا ذلك]. "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ؟ لأَنَّهُ يَقُولُ: «يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا». وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ".

وهل تَعلمونَ ما الذي يَحدُثُ هنا؟ أنتَ واحدٌ مَعَ المَسيح. وعندما تَقْتَرِفُ الخطيئةَ مَعَ زانيَةٍ فإنَّكَ تَجعلُ المَسيحَ يَلتصقُ بتلكَ الزَّانيَة. فهذا هو ما يقوله بولُس. لذلك، لا يمكنكَ أنْ تَتصَرَّفَ هكذا. وبالمناسبة، أَتريدونَ أنْ تَعلموا مَنْ هُوَ الزَّاني أوْ مَنْ هي الزَّانِيَة؟ إنَّهُ أيُّ شخصٍ يُمارِسُ الجنسَ خارِجَ إطارِ الزَّواج - حتَّى لو كان الشابُّ والفَتاةُ مَخطوبَيْن. فأنتَ تُدَنِّسُ القَصْدَ الَّذي وَضَعَهُ اللهُ للجنس. فهذا هو المعنى المقصود.

لِذا فإنَّ أعضاءَنا هي أعضاءُ المَسيح. وأجسادُنا هي جزءٌ مِن جسده. ونحنُ واحدٌ معه. ولا يمكننا أنْ نجذبه معنا إلى علاقةٍ غير أخلاقيَّةٍ مِنْ دونِ أنْ يؤثِّر ذلك في القَصْدِ الَّذي لديهِ لأجسادِنا. لذلكَ فإنه يقولُ في العدد 18: "اُهْرُبُوا مِنَ الزِّنَا. كُلُّ خَطِيَّةٍ يَفْعَلُهَا الإِنْسَانُ هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، لكِنَّ الَّذِي يَزْنِي يُخْطِئُ إِلَى جَسَدِهِ". فكُلُّ خطيئةٍ أخرى تأتينا مِنَ الخارج. أمَّا هذه الخطيَّة فتأتي مِنَ الدَّاخِل وتكشف فسادًا داخليًّا. لذلك فإنَّ بولس يَتكلَّم بلهجةٍ صَارِمَةٍ فيقول: "لا يمكنكَ أن تفعلَ هذهِ الخطيئةِ لأنَّ جسدَكَ واحدٌ معَ المَسيح. ولا يمكنك أن تَفعلَ هذه الخطيئة لأنَّ اللهَ لديهِ قَصدٌ آخر لجسدك".

ثالثًا، إنَّهُ يقول: "لا يمكنك أن تفعل هذهِ الخطيئة لأنَّ جسدَكَ هو هيكلٌ للروح القُدُس". فنحن نقرأ في العدد 19: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ، الَّذِي لَكُمْ مِنَ اللهِ، وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ؟ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ". وكما تَرَوْن، لأنَّ الروحَ يَسكن فينا، ولأنَّنا واحدٌ معَ المَسيح، ولأنَّ اللهَ يُريدُ أنْ يُعطينا أَجْسادًا مُمَجَّدَةً، لا يجوزُ لنا البَتَّة أنْ نَقترفَ هذه الخطيئة. ثم نقرأ في العدد 20 مِفْتاحَ دِراسَتِنا هَذِهِ: "فَمَجِّدُوا اللهَ فِي أَجْسَادِكُمْ وَفِي أَرْوَاحِكُم". بعبارة أخرى، لا تفعلوا ذلكَ داخليًّا أو خارجيًّا، ولا تُفَكِّروا حَتَّى في القيام بذلك. فامتناعكم عن ذلك يُمَجِّدُ اللهَ.

ولِعلْمِكم، فإنَّني أَلتقي بينَ الحينِ والآخر أُناسًا لديهم علاقات جِنسيَّة عَلَنِيَّة. وَهُمْ يقولون بِكُلِّ وَقاحَة: "لقد جَمَعَنا الرَّبُّ معًا". وأنا ألتقي أحيانًا بشَابٍّ وفَتاةٍ يُمارسانِ الجنسَ قبلَ الزواجِ ويَظُنَّان أنَّ الرَّبَّ يُبارِكُ عَلاقَتَهُما. ولكنَّ هذا ليس صحيحًا. وهناك أُناسٌ مُتَزَوِّجونَ (رُبَّما مِنْ شَريكٍ غيرِ مُؤمِنٍ)، ثُمَّ إنَّهم يُعْجَبونَ بشخصٍ مُؤمِنٍ وتَنْشَأُ بينَهُما علاقَةٌ جنسيَّةٌ. وَهُمْ يحاولونَ أنْ يَقولوا إنَّ الرَّبَّ يُبارِكُ تلكَ العلاقة. ولكنِ اسمعوني: إنَّ الأمرَ ليس كذلكَ البَتَّة. فأنتَ لا تُمَجِّدُ اللهَ. وأوَدُّ أنْ أقولَ لكَ إنَّنا إنْ كُنَّا (أنا أوْ أنتَ أوْ أيُّ شخصٍ آخر) نَعيشُ في خَطيئةٍ جِنسيَّةٍ، لا يُمكنُنا البَتَّة أنْ نُمَجِّدَ اللهَ. لذلك، لا يُمكِنُكَ أنْ تَنمو رُوحِيًّا. فنحنُ نَنمو في الطَّهارَةِ - لا في النَّجاسَة. لذلك، فيما نُمَجِّدُ اللهَ في أجسادِنا فإنَّنا نَنمو في نِعْمَتِه. إذَنْ، ما الذي قُلناهُ في النقطةِ الحادية عشرة؟ إنَّ النُّموَّ الرُّوحِيَّ يَقتضي تَمجيدَ اللهِ مِنْ خلالِ الطَّهارَةِ في حياتِنا.

واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم النُّقطةَ الثانيةَ عَشْرَةَ. وربما تُتاحُ لنا الفرصةُ لِذِكْرِ نُقطةٍ أَخيرةٍ في النهاية. فنحن نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ الوَحْدة. وهذه نقطةٌ مُهمَّةٌ جدًّا. فنحن نُمَجِّد الله مِنْ خلال الوَحْدة. فإليكم عنصرًا مهمًّا جدًّا آخر في النُّموِّ الرُوحيِّ (أوْ مِفتاحٌ آخر) وَهُوَ الآتي: نحنُ نَنْمو ... وأرجو أنْ تُدَوِّنوا ذلك ... نحنُ نَنمو بسرعةٍ أكبر عندما لا نَنمو وَحْدَنا، بل عندما يُحَرِّضُ بَعضُنا بعضًا (كما جاءَ في الرِّسالةِ إلى العِبرانيِّين) إذْ نقرأ: "وَلنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضًا لِلتَّحْرِيضِ عَلَى المَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الحَسَنَةِ".

فنحن لدينا في جَسَد المَسيح مواهِب روحيَّة نَخدِمُ مِنْ خلالها بعضُنا بَعْضًا ونُحَرِّضُ مِنْ خِلالها بَعضُنا بَعضًا على النُّموِّ. واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكم ذلك وَفْقًا لِما جاء في الأصحاح 15 مِنْ رسالة روميَة. فاللهُ يَتَمَجَّدُ مِنْ خلال وَحْدَةِ القِدِّيسين. فنحن نقرأ في رسالة روميَة 15: 5: "وَلْيُعْطِكُمْ إِلهُ الصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ أَنْ تَهْتَمُّوا اهْتِمَامًا وَاحِدًا فِيمَا بَيْنَكُمْ، بِحَسَبِ المَسيح يَسُوعَ". بعبارةٍ أخرى: "أريد منكم أن تكونوا في وِفاقٍ بَعْضُكُم مَعَ بعضٍ. وأريد منكم أن تَشعروا بذاتِ المشاعرِ بَعضُكُم تُجاهَ بعض. وأريد منكم أنْ تَفتكروا فِكرًا واحدًا في جسدِ المَسيح، وأنْ تَتَمَتَّعوا بوَحدةٍ رائعة". ثم نقرأ في العدد السَّادس: "لِكَيْ" [وإليكم عِبارةً تَدُلُّ على القَصْدِ مَرَّةً أخرى] "لكي تُمَجِّدُوا اللهَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ [أيْ: فِكْرٍ واحِدٍ] وَفَمٍ وَاحِدٍ [أيْ كَلامٍ واحِدٍ]".

وكما تَرَوْن، فإنَّ اللهَ يَتَمَجَّدُ مِنْ خِلالِ وَحْدَةِ الكنيسة، ومِنْ خِلالِ وَحْدَةِ المؤمنين. وهذا شيءٌ مُهِمٌّ جدًّا. فنحن نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خِلالِ وَحْدَتِنا. وهذا شيءٌ رائعٌ وعظيم. فاللهُ لا يَتوقَّعُ مِنَّا أنْ نَخوضَ كُلَّ هذه الصِّراعاتِ طَوَالَ رِحْلَةِ نُضْجِنا الرُّوحِيِّ بِمُفرَدِنا، بل إنَّه يَتوقَّعُ مِنَّا أنْ نَسْلُكَ الدَّرْبَ بِرِفْقَةِ آخرين. وهكذا فإنَّنا نُحَرِّضُ بَعضُنا بَعضًا. لِذا فإنَّه يقولُ في العدد السابع: "لِذلِكَ اقْبَلُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا". بعبارة أُخرى: "لا تَصُدُّوا أحدًا. ولا تكونوا أصحابَ نَعْراتٍ طائفيَّةٍ. ولا تُقْصُوا أحدًا. ولا تُبْقوا أحدًا بعيدًا؛ بلِ اقبَلوا بعضُكم بعضًا. فيجب أن تتذكَّروا أنَّ المَسيح قَبِلَنا جميعًا". أليسَ كذلك؟ فهل أنتُم أفضلُ مِنه؟ وهل مَعاييرُكم لِمجموعَتِكُم أَعلى مِنْ مَعاييرِهِ هو؟ لماذا؟ "لِمَجْدِ اللهِ".

وهذا أمرٌ مُهِمٌّ جدًّا. فيجب علينا أنْ نَتفاعَلَ بَعْضُنا مع بعض. فلا أحدَ ينمو في الفَراغ، بل إنَّنا في حاجَةٍ مَاسَّةٍ بَعْضُنا لبعض. ونحن ننمو مِنْ خلالِ الوَحْدة. أَتعلمونَ لماذا؟ إليكم هذا المَثَل التَّوضيحيّ. فقد اكتشفتُ مِنْ خِلال حياتي الشخصيَّة أنَّني كُلَّما اقتربتُ مِنْ دائرةِ الأشخاصِ المُحيطينَ بي، زادَتْ سُهولَةُ أنْ أحيا حياةً تَقِيَّة. أتعلمونَ لماذا؟ لأنَّ هذه الدائرةَ تَجعَلُني تحتَ المُسَاءَلة. أليس كذلك؟ فعندما أكونُ مُحاطًا بأصدقاء أَتْقِياء أُحِبُّهُم ومُقَرَّبينَ إلَيَّ، فإنَّهم يَجعلونني تحتَ المُسَاءَلَة. وَهُمْ يُراقبونَ حياتي ويُدَقِّقونَ في حَياتي. وإنْ رَأَوْا أيَّ شيءٍ ليسَ صحيحًا فإنَّهم يُنَبِّهونَني إليه. وهذا يُرْغِمُني على التَّدقيقِ في حَياتي.

وأنا مُمْتَنٌّ جدًّا لأنَّ اللهَ أعطاني عائلةً. وأنا مُمْتَنٌّ جدًّا لأنَّ اللهَ أعطاني أبناءَ وزوجةً لديهِم تَوَقُّعاتٌ رُوحيَّةٌ عالية. وهذه العائلةُ تُرْغِمُني على السُّلوكِ في طَريقِ البِرّ. وإنْ حِدْتُ عنِ الطَّريق، فإنَّ واحدًا أوْ أكثر منهم (ورُبَّما الخمسة جميعًا) يَتَّحِّدونَ معًا في الرَّأيِ ويقولون لي إنَّني قد حِدْتُ عنِ الطَّريق. وهذا يُساعِدُني جدًّا. فلولا ذلكَ لَحِدْتُ عنِ الطَّريق. ومِنَ السَّهْلِ جِدًّا أنْ يقول المَرْءُ: "سوف أَحْيا حياتي الروحيَّة قَدْرَ استطاعتي. ولكِنِّي لا أريدُ أنْ أذهبَ إلى أيِّ كنيسةٍ، ولا أريدُ أنْ يكونَ لَدَيَّ أيُّ أصدقاء مُقَرَّبين. وأنا لا أريدُ أنْ أتحدَّثَ كثيرًا. فإنا مِنَ النَّوعِ الهادئ". ولكنكَ إنْ فَعَلْتَ ذلكَ ستُواجِهُ وقتًا عَصيبًا جدًّا لأنَّه حينَ تَنعَدِمُ المُسَاءلةُ لنْ يكونَ هناكَ ضَغْطٌ كافٍ لمُساعَدَتِكَ على التَّدقيقِ في حَياتِك.

فنحنُ بحاجةٍ إلى التَّحريضِ الذي جاءَ في الرِّسالةِ إلى العِبرانيِّين 10: 24-25 لِدَفْعِنا إلى السُّلوكِ في الدَّرْبِ أوِ الطَّريقِ الرُّوحِيّ. لذلكَ فإنَّ اللهَ يَتَمَجَّدُ عندما تَكونُ هناك وَحْدَةٌ حقيقيَّةٌ قائمةٌ على المَحَبَّة، وعندما يُمْسِكُ كُلٌّ مِنَّا بِيَدِ الآخر، ونُحِبّ بَعْضُنا بَعضًا، ويَخْدِمُ بَعضُنا بَعضًا، ويَسْنُدُ بَعضُنا بعضًا، وعندما نَفْتكِرُ فِكْرًا واحدًا.

وَلِعِلْمِكُم، عندما كَتَبَ بولُسُ إلى مؤمني كورِنثوس، أَشَارَ في بداية رسالتِهِ الأُولى إلى هذه المشكلة في وسْطِهِم. فَهُوَ يقولُ في الأصحاحِ الأوَّلِ وَالعددِ العاشِر: "وَلكِنَّنِي أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ المَسيح، أَنْ تَقُولُوا جَمِيعُكُمْ قَوْلاً وَاحِدًا، وَلاَ يَكُونَ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٌ، بَلْ كُونُوا كَامِلِينَ فِي فِكْرٍ وَاحِدٍ وَرَأيٍ وَاحِدٍ". ثُمَّ إنَّه يُتابع حديثَهُ قائلاً: "تَوقَّفوا عنِ المُشاجراتِ، والخصوماتِ، والمشاكلِ التَّافِهَةِ، وكُلِّ الأمورِ المُشابِهَةِ، واتَّحِدُوا معًا لأنَّكم تَحتاجُون بَعْضُكُم بَعضًا". لذلك فإنَّني أقولُ إنَّنا نَنمو نُمُوًّا أَسْرَع، ونُمُوًّا أَقوى، وإنَّنا نَزدادُ نُضْجًا حينَ نُكَرِّسُ حَياتَنا لإخْوَتِنا وأَخَواتِنا. لذلكَ، احْرِصْ على أنْ تَنمو في إطارِ مَجموعةٍ - لا منْفردًا. فهذه هي القُوَّةُ الدَّافِعَةُ والقوَّةُ المُحَرِّكَةُ التي تَحتاجُ إليها.

والآن، إليكم النقطة الأخيرة التي أَوَدُّ أنْ أُقَدِّمَها لكم؛ وهي مُرتبطة بهذه النقطة. فهي جزءٌ مِنَ النقطةِ الثانيةَ عَشْرَة (أوْ يُمكنكُم أنْ تُسَمُّوها: "النُّقطة الثالثة عَشْرَة" إنْ شِئْتُم). ولكِنَّني أرجو منكم أنْ تَنظروا معي قليلاً إلى آيَةٍ أُخرى في الكتابِ المقدَّس، وهي آية وَرَدَتْ بالقُرْبِ مِنْ نهايةِ رسالةِ بُطرسَ الأُولى (وتَحديدًا في الأصحاحِ الرَّابِع). وَهِيَ تُشيرَ إلى طريقةٍ أُخرى نُمَجِّدُ بها الله. وهي تَرتبطُ فِعلًّا بِفكرةِ الوَحْدة هذه، وهي كالتالي: نَحْنُ نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ استخدامِ مَواهِبِنا الروحيَّة. نحنُ نُمَجِّدُ اللهَ مِنْ خلالِ استخدامِ مَواهِبِنا الروحيَّة (رسالة بُطرس الأُولى 4: 10).

فَهُوَ يقول: "لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً". وأنا أُوْمِنُ أنَّ كُلَّ مؤمنٍ مَسيحيٍّ أَخَذَ مَوهبةً. وما هي هذه الموهبة؟ إنَّها الموهبةُ التي وَهَبَها لكَ رُوْحُ اللهِ. وهي تَوْليفَةُ المواهبِ الرُّوحيَّةِ التي مُزِجَتْ مَعًا لِتُخْرِجَ الموهبةَ الفريدةَ التي حَصَلْتَ عليها. وأنا أُوْمِنُ حَقًّا أنَّ كُلَّ مؤمنٍ مَسيحيٍّ يَختلفُ عنِ الآخر. وأنا أعتقدُ أنَّنا نُشْبِهُ رُقاقاتِ الثَّلْجِ (بالمعنى الرُّوْحِيِّ). فلا أَحَدَ مِنَّا يُشبهُ الآخرَ تمامًا. وأعتقد أنَّ الرَّبَّ يَمْزِجُ فِئاتِ المواهبِ المَذْكورةِ في الأصحاح 12 مِنْ رسالة روميَة والأصحاح 12 مِنْ رسالة كورنثوس الأُولى لِيُخْرِجَ مِنْ تلك الفِئةِ مَجموعةً مِنَ المواهبِ يَقولُ البعضُ إنَّها تَتراوحُ بين إحدى عَشْرَةَ مَوهبةً وتِسْعَ عَشْرَةَ مَوهبة (وَفْقًا للمواهبِ المذكورةِ في تلكَ الفِئةِ أوِ المواهبِ غيرِ المذكورِ فيها). فمِنْ خلالِ تلك المواهبِ الروحيَّةِ فإنَّ الرَّبَّ يأخُذُ مجموعةً منها ويَمْزِجُها معًا لِتَصيرَ الموهبةَ الفريدةَ التي يَهَبُها لكُلِّ مؤمنٍ مَسيحيٍّ على حِدَة. ومِنْ خلالِ الاستخدامِ الفريدِ لهذهِ الموهبةِ والخِدْمَةِ الفريدةِ الَّتي تقومُ بها فإنَّ تلكَ الموهبةَ الخاصَّةَ هي موهبةٌ فِريدَةٌ بذاتها.

وفيما نَستخدمُ (أنا وأنتَ) تلكَ الموهبةَ فإنَّنا نَقومُ في جَسَدِ المَسيحِ بِخِدْمِةٍ فريدةٍ لا يقومُ بها أيُّ شخصٍ آخر. لذلك فإنَّ كُلَّ واحِدٍ منَّا مُهِمٌّ جدًّا. لذا فإنَّه يقول: "لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً"، يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضًا، كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ". فما دامَ اللهُ قد أَنْعَمَ عليكَ وأعطاكَ موهبةً روحيَّةً، استَخْدِمْها.

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 11: "إِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فَكَأَقْوَالِ اللهِ. وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ". فلا تَكتفي بتقديمِ الحكمةِ البشريَّة إنْ كانت موهبتكَ هي موهبة التَّكلُّم. ولا تفعل ذلك في الجسد إنْ كانت موهبتك هي الخدمة. لماذا؟ أيْ: لماذا يجب علينا أنْ نتكلَّمَ بأقوالِ اللهِ؟ ولماذا يجب علينا أنْ نَخدمَ بقُوَّةِ اللهِ؟ "لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ المَسيح، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ". بعبارة أخرى، استخدِم موهبتكَ الروحيَّةَ لا لِمَجْدِكَ أنتَ، بل لمجدِ اللهِ.

لذلكَ فإنَّ الطريقةَ الأخرى التي نُمَجِّدُ اللهَ بها هي مِنْ خلالِ استخدامِ المواهبِ الروحيَّة. وأثناءَ استخدامِنا لمواهبنا الروحيَّةِ وخِدْمَتِنا بَعْضُنا لبعض، فإنَّ ذلكَ يُؤَدِّي إلى وَحْدَةِ الجَسَد. ومِنْ خلالِ تلكَ الوَحْدةِ والخِدْمَةِ المُتبادَلَةِ فإنَّنا نُحَرِّضُ بَعْضُنا على النُّمُوِّ رُوحيًّا. أتَرَوْن؟

لذا، يُمْكِنُنا حَقًّا أنْ نُلَخِّصُ هذه الفِكْرةَ بِمُجْمَلِها بهذه الكلمات: فَقَدْ تَحَدَّثْنا طَوالَ الوقتِ عنْ عَناصِرَ مُنْفردة. فقد قُلْنا (مَثَلاً) إنَّكَ تنمو روحيًّا مِنْ خِلالِ الاعترافِ بيسوعَ رَبًّا. وأنتَ تنمو روحيًّا مِنْ خِلالِ تَوجيهِ حياتِكَ نحو ذلكَ القصد. وأنت تنمو مِنْ خلالِ الاتِّكالِ على اللهِ، والإثْمارِ، والتسبيحِ، والصَّلاةِ. وأنت تنمو مِنْ خلال الشَّهادةِ، والكِرَازةِ بالكلمة. وأنت تنمو مِنْ خلال الطَّهارةِ الأخلاقيَّةِ. فأنت تنمو مِنْ خلال كُلِّ هذه الأشياء. ولكنْ عندما يَصُبُّ كُلُّ شيءٍ في هذه النقطة الأخيرةِ فإنَّك لا تنمو مُنفردًا - لا تنمو مُنفردًا. فأنتَ بحاجةٍ إلى بيئةٍ مِنَ المُسَاءَلَةِ والخِدمَةِ المُتبادلةِ مِنْ أجلِ تحقيق النُّموِّ الذي يُريدُ رُوْحُ اللهِ أنْ يَراه في حياتِك.

لذلك فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول لنا إنَّه ينبغي لنا أنْ ننمو. فهذه هي نُقطةُ البداية. فالأمرُ يَبتدئُ بِوَصِيَّةٍ إذْ نقرأُ في رسالة بُطرسَ الثانية 3: 18: "وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ المَسيح"ِ. فهذه وصيَّة. ونحن إمَّا أنْ نَقبلَ هذهِ الوصيَّةَ أوْ نَرْفُضَها. فإنْ قُلنا: "نعم يا رَبّ! أنا أريدُ أنْ أنمو. وأنا لا أريد أنْ أبقى في مكاني، بل أريدُ أنْ أَنْضُجَ، وأريدُ أنْ أعرفَ مِلْءَ البَرَكَةِ، وأريد أنْ أُدْرِكَ أنَّكَ كاملٌ وأنْ أَستوعبَ كُلَّ ما يُمْكِنُ لِعَقلي المحدودِ أنْ يَستوعِبَهُ. وأنا أريدُ، يا رَبُّ، أنْ أكونَ نافِعًا قَدْرَ الإمكان، وأريدُ أنْ أَرى قُدْرَتَكَ تَظْهَرُ بأعظمِ صُورةٍ ممكنة. فأنا لا أَرْضَى بأنْ أبقى في السُّهولِ، بل أريدُ أنْ أكونَ في ذُرَى الجِبال". وعندما نقولُ ذلك فإنَّنا نَتساءَلُ: "كيفَ أُحَقِّقُ ذلك؟"

والكتابُ المقدَّسُ يُجيبُنا قائلاً: "يجب عليكَ أنْ تَحيا حياتَكَ لأجلِ مَجدي". وَهُوَ يُرينا الطَّريقَ الذي ينبغي أنْ نَسْلُكَ فيه. وحينَ نَسْلُكُ ذلكَ الدَّرْبَ ونَتَشَجَّعُ مِنْ خِلالِ الشَّرِكَةِ مَعَ مؤمنينَ آخرينَ فإنَّنا سنُحَقِّقُ نُضْجًا رُوحِيًّا حَقيقيًّا. وهذا هو ما يَسعى اللهُ إلى تحقيقِهِ في حياتِنا.

والآن، اسمحوا لي أنْ أَخْتِم دِراسَتَنا بالفِكْرةِ التَّالية: فيما نَحيا (أنا وأنتَ) لِمجدِ اللهِ، ما الذي سَيَنْجُمُ عن ذلك؟ أيْ: ما هي النَّتيجة؟ وما هُوَ التَّأثير؟ وما الذي سنَجنيهِ مِنْ ذلك؟ وهذا يَقودُنا إلى النُّقطةِ الَّتي ابتدأنا مِنْها. فقد قالَ داوُدُ في المزمور 16: 8-9: "جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ". والآنْ، لنتوقَّف هنا قليلاً. بعبارةٍ أخرى، فإنَّ دَاوُد يقول: "أنا أعيشُ لأجلِ مَجْدِ الرَّبِّ". ثُمَّ إنه يقول: "لِذلِكَ فَرِحَ قَلْبِي". والآنْ، ما النَّتيجة الَّتي نَجْنيها عندما نَحْيا لأجْلِ مَجْدِ اللهِ؟ وما هي نتيجةُ النُّضْجِ الرُّوحِيِّ؟ إنَّهُ الفَرَح: "لذلكَ فَرِحَ قَلبي".

وهذا هو ما يُريدُ اللهُ أنْ يَفعلَهُ في حياتنا. وقد عَبَّرَ كِتابُ "أُصُولِ التَّعْليمِ المَسيحيِّ" (The Catechism) عن ذلكَ تَعبيرًا سليمًا إذْ إنَّهُ يقول: "ما هي الغايةُ الرئيسيَّةُ لوجودِ الإنسان؟" هذا هو السؤال. والجوابُ هُوَ: "إنَّ الغايةَ الرئيسيَّةَ للإنسانِ هي أنْ يُمَجِّدَ اللهَ، وأنْ يَتمتَّعَ بحُضورِهِ إلى الأبد". وبحسب ما جاءَ في رسالة أفسُس 2: 6 فإنَّ اللهَ يُريدَ أنْ يُظْهِرَ لُطْفَهُ علينا إلى دَهْرِ الدُّهور. واللهُ يُريدُ أنْ يَسْكُبَ في حياتِنا فَرَحًا عظيمًا. وأنا أُوْمِنُ أنَّ الفَرَحَ هُوَ ثَمَرٌ نَحْصُلُ عليهِ بِكُلِّ تأكيدٍ مِنْ خلالِ الحياةِ النَّامِيَةِ رُوحِيًّا. فلا أَظُنَّ أنَّك ستَختبرُ الفَرَحَ يومًا ما لم تَستمرَّ في النُّموِّ لأنَّ اللهَ يُعطي ذلكَ الفَرَحَ في أثناءِ النُّمُوِّ. وفي أثناءِ ذلك، أعتقدُ أنَّكَ ستَشعرُ بمشاعر عميقة جدًّا مِنَ الرِّضا.

واسمحوا لي أنْ أَخْتِمَ بآيةٍ أخيرة. فنحن نَجِدُ في رسالةِ أفسُس 3: 21 خُلاصَةَ كُلِّ ما قُلْناه حقًّا. فنحن كنيسةُ يَسوعَ المَسيح. أليسَ كذلك؟ فَبِوَصْفِنا مُؤمنين، فإنَّنا كنيسةُ يَسوعَ المَسيح. وإليكم خُلاصَةَ كُلِّ ما قُلْناه: "لَهُ المَجْدُ فِي الكَنِيسَةِ". وكما تَرَوْنَ، فإنَّ اللهَ يُريدَ أنْ يَتَمَجَّد. فهذه هي الوصيَّة. فاللهُ يريدُنا أنْ نَحيا لأجْلِ مَجْدِهِ بِوَصْفِنَا كَنيسَتَهُ. وحين نُطيعُ هذه الوصيَّةَ فإنَّهُ يَمْلأُ حَياتَنا بالفرح. لذلك، حَتَّى لوْ كُنَّا مَسجونينَ، أوْ نَمُرُّ بوقتٍ عَصيبٍ، فإنَّ قُلوبَنا سَتَفيضُ بالفرَحِ مِثْلَ بولُس الذي بالرَّغمِ مِنْ أنَّهُ كانَ يَمُرُّ بظُروفٍ عَصيبٍ فإنَّهُ كَتَبَ إلى مؤمني فيلبِّي هذهِ الكلمات: "اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا". فهذه عَطِيَّةٌ مِنَ اللهِ للمُؤمِنِ النَّامي.

وما خُلاصَةُ الأمرِ كُلِّه؟ نَجِدُ في كلماتِ الرَّسولِ يُوحَنَّا (في رسالتِهِ الأولى) الخُلاصَةَ والهَدَفَ والغَايَةَ إذْ يقول: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ". وهذا صَحيحٌ. فنحنُ الآنَ أولادُ اللهِ. "وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ [ماذا؟] مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ".

فهذه هي غايةُ النُّمُوِّ الرُّوحِيِّ. فعندما نَرى يَسوعَ في يومٍ ما، فإنَّنا نَكونُ مِثْلَهُ. ويوحَنَّا يقول: "وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ". فإذا كنتَ تُؤْمِنُ حقًّا أنَّكَ ستكونُ ذاتَ يومٍ مِثْلَ يَسوعَ المَسيح، يجب أنْ يَدْفَعَكَ ذلك إلى أنْ تُكَرِّسَ حياتَكَ لَهُ الآنَ، وأنْ تَحيا لأجْلِ مَجْدِه. والآنْ، لِنَحْنِ رُؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي:

نَشكُرُكَ، يا أبانا، على هذه الدُّروسِ السِتَّةِ عن تمجيدك لأنَّها الطريقُ الذي يَقودُنا إلى النُّضْج. ونحنُ نُدْرِكُ، يا رَبُّ، أنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ مَعرفَتِنا لهذهِ الأشياءِ في أنْفُسِنا وفي الجسد، فإنَّنا عاجِزونَ عَنْ تحقيقِها. لذلك فإنَّ صَلاتَنا هي: ’يا رَبُّ، أَعْطِنا أنتَ القُدْرةَ على تَحقيقِ ذلك".

فنحنُ لا نستطيعُ أنْ نُطيعَ رُبوبيَّةَ المَسيحِ بِمَعْزِلٍ عن قُدرتِكَ. ونحن لا نستطيعُ أنْ نَعترفَ بخطايانا بِمَعْزِلٍ عن تَبكيتِكَ. ونحنُ لا نستطيعُ أنْ نَتَّكِلَ عليكَ إلَّا إذا أَعطيتَنا مَوهبةَ الإيمان. ونحنُ لا نستطيعُ أنْ نَكون مُثمرينَ إلَّا إذا جَعَلْتَنا مُثمرين. ونحن لا نَستطيعُ حَتَّى أنْ نُسَبِّحَكَ ما لم تَمْلأ قُلوبَنا بالتسبيح. ونحنُ لا نستطيعُ أنْ نُصَلِّي إلَّا إذا حَرَّضَنا رُوْحُكَ على ذلك.

ونحنُ لا نستطيعُ، يا أبانا، أنْ نَكْرِزَ بِكَلِمَتِكَ إلَّا إذا عَلَّمَنا إيَّاها رُوْحُكَ. ونحن لا نستطيعُ أنْ نَجْذِبَ آخرينَ إليك إلَّا إذا وَلَدْتَهُمْ بِقُدرَتِكَ. ونحنُ لا نستطيعُ أنْ نكونَ طَاهِرينَ إلَّا إذا طَهَّرْتَنا. ونحنُ لا نستطيعُ أنْ نكونَ واحدًا إلَّا إذا وَحَّدْتَنا. لذلكَ فإنَّنا نَتَّكِلُ، يا أبانا، بالكاملِ عليكَ لتحقيقِ كُلِّ هذه الأشياءِ الصالحةِ فينا لكي نكونَ مُشابهينَ للمسيحِ، ولكي نَختبِرَ الفَرَحَ الذي يَخْتَبِرُهُ كُلُّ مَنْ يَنمو. باسْمِ المَسيحِ نُصَلِّي. آمين.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize