Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نأتي في هذا الصَّباح إلى مُقَدِّمة قصيرة إذْ نَتأمَّل في الجُزء الأول المؤلَّف مِنَ الأعداد 10-13. واسمحوا لي أنْ أقرأَهُ على مَسامِعِكُم: "أَخِيرًا يَا إِخْوَتِي تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ. الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ. فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا".

هذا هو المقطعُ الَّذي سنَدرُسُهُ في هذا الصباح. ولن نتمكَّنَ مِنَ التَّأمُّلِ في كُلِّ الغِنَى الموجودِ في هذه الآيات، ولكنَّنا سنَعودُ إليها في المَرَّة القادمة الَّتي ندرس فيها هذه الآيات وفي الجَلْساتِ الَّتي تَليها. لِذا، سوفَ نَنظر إليها اليوم نَظرة عامَّة ونَتحدَّث عن بعض الأشياءِ الرئيسيَّة فيها. ولكن اسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم بالسِّياقِ بإيجاز في البداية. فقد قَدَّمَ لنا بولُس في هذه الرِّسالة الحقائقَ العظيمة لوجودِنا في المسيح، ومَعنى أنْ يكونَ المرءُ مؤمِنًا، ومَعنى أنْ يَنتمي المرءُ إلى الله، ومَعنى أنْ يَسْكُنَ فينا رُوحُ الله، ومَعنى أنْ يَتَبَنَّانا اللهُ في عائلته، ومَعنى أنْ نَثْبُتَ فيه. مَقامُ المؤمن، ومَنْ هُوَ في المسيح، ومَنْ هي في المسيح، وأينَ نَقِف، وهُوِيَّتنا، وتعريف شَخصيَّتِنا بسببِ انتمائِنا ليسوعَ المسيح.

وقد رأينا في الأصحاحات الثَّلاثة الأولى هذا المَقطعَ العَظيمَ عنِ الحَقِّ المُختصّ بمَقامِنا، أيْ مَنْ نَحْنُ في المسيح. وقد رأينا الحقائق العظيمة الَّتي تقول إنَّ اللهَ بَارَكَنا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّة في السَّماويَّات، وأنَّهُ وَهَبَنا التَّبَنِّي، والمحبَّة، والتَّعيين المُسَبَّق، والغُفران، والاستنارة، والمعرفة، والفهم، والقوَّة. وقد حَرَّرَنا مِنْ سُلطانِ الشَّيطان وجَعَلَنا في ملكوتِ المسيح. وقد خُلِقْنا للقيامِ بأعْمَالٍ صَالِحَةٍ قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا. وقد خَلَّصَنا مِنْ نَمَطِ حَياةِ العالَم وأعطانًا أنْ نَعيشَ في نِطاقٍ جديدٍ تمامًا في اتِّحادٍ معَ الله، واتِّحادٍ معَ المسيح، واتِّحادٍ معَ الرُّوح، واتِّحادٍ مع كُلِّ مُؤمِنٍ آخر.

وقد تَغيَّرتْ مواقفُنا. ونحنُ نُفَكِّر بطريقة مُختلفة، ونَشعر بمشاعر مُختلفة، ونتكلَّم بطريقة مختلفة، ونتصرَّف بطريقة مختلفة. وكُلُّ هذه الأشياء هي صِفات للمؤمن بحسب ما جاءَ في الأصحاحات الثَّلاثة الأولى مِنْ رسالة أفسُس. وهي جميعُها بحسب قصد الله العظيم المُعْلَن في الكنيسة إذْ جَعَلَنا واحدًا في المسيح ومَلأنَا بِقُوَّة القيامة.

وعندما وَصَلْنا إلى الأصحاحات 4 و 5 و 6، رأينا أنَّها تتحدَّث عن مُمارساتِنا، وموقفِنا وهُويَّتِنا، وكيفَ ينبغي أنْ نَحيا. وقد أعطانا الرَّسول بولُس معاييرَ الحياةِ الَّتي ينبغي أنْ نَعيشَ بِموجِبِها. ويمكنني أنْ أُوَضِّحَ الفكرةَ الَّتي ذَكَرْتُها لكم مِنْ خلال سَيَّارة. فالأصحاحاتُ الثَّلاثُ الأولى تَصِف السيَّارة: مُحَرِّكَها، وقوَّتَها، وقُدرتَها. ثُمَّ إنَّ الأصحاحات الثَّلاث الأخيرة تُوَضِّح لنا كيفَ ينبغي لنا أنْ نَقودَ السيَّارة. وقد تَمَّ تَعريفُنا، نحنُ المؤمنين، بأنَّنا أفرادٌ نَمتلك قدرة فائقة. والأصحاحاتُ الثَّلاثُ الأخيرة تُرينا ما ينبغي أنْ نَفعلَهُ بهذه القُدرة. فَنِظامُ الاشتِعالِ قد تَقَوَّى بالرُّوح في الإنسان الباطِن مِنْ خلالِ امتلائِنا بالرُّوح. وحينَ يُسيطر الرُّوح علينا فإنَّنا نُدير مَصْنَع الطَّاقة ونبتدئ في الانطلاق بطاعة تابِعينَ خَريطة الطَّريق الَّتي أعطانا اللهُ إيَّاها.

وقد رأينا في الأصحاحات 4 و 5 و 6 أنَّ الطريقة الَّتي ينبغي أنْ نَحيا بها تَختلف عن العالم. فيجب أنْ نَعيشَ كما يَحِقُّ للإنجيل. فهو سُلوكٌ في جَسَدٍ واحد، وسُلوكٌ في روحٍ واحد، وسُلوكٌ مُختلفٌ عنِ العالم، وسُلوكٌ في محبَّة، وسُلوكٌ في نُور، وسُلوكٌ في حِكمة، وسُلوكٌ في الرُّوح. فعلاقاتُنا مُختلفة، وأغانينا مُختلفة، وزِيْجاتُنا مُختلفة، وعائلاتُنا مُختلفة، وأحوالُنا الوظيفيَّة مُختلفة. فكُلُّ هذه الأشياء والمَعايير العالية هي مبادئ ينبغي للمؤمن أنْ يَحْيا بِموجَبِها في العالم.

لِذا، فَكِّروا في الأمرِ بهذه الطَّريقة باختصار: أنتُم لديكم كُلّ الموارد اللَّازمة، وكُلّ الطاقة. وأنتم لديكم كُلّ المبادئ الَّتي تحتاجونَ إليها لتسلكوا في الحياة المسيحيَّة. وهناكَ شيءٌ واحدٌ فقط ينبغي أنْ تَعرفوه. فبالرَّغم مِن كُلِّ قُوَّة القيامة، وبالرَّغم مِن كُلِّ الحقائق الَّتي ينبغي أن تَعلموا أنَّها مُتاحة، لن يكونَ الأمرُ سهلاً. وهذه هي الطريقة الَّتي يريدُ بولس أنْ يُنهي بها رِسالَتَه.

لِذا، لا تَنظروا إلى الأمورِ كَمُسَلَّمات. فإنْ كنتَ تَعرف كيفَ تُديرُ العمل فإنَّ هذا لا يَعني أنَّكَ ستنجح فيه. وإذا كنتَ تَعرف كيف ينبغي أنْ تَسلُك وكيفَ تُدَبِّر بَيْتَكَ حَسَنًا فإنَّ هذا لا يعني أنَّكَ ستَنجح. وإنْ كنتَ تَعرف الحقائق عن القيامة وعن القوَّة المُتاحة لك فإنَّ هذا لا يعني أنَّكَ سَتُطَبِّقها بالضَّرورة. وإنْ كنتَ تَعرف ما يُعَلِّمُهُ اللهُ عن الزواج فإنَّ هذه ليست ضمانة بأنَّ ذلكَ سيَتحقَّق.

فمعَ أنَّ القُوَّة موجودة، والمبادئ موجودة، فإنَّ هناكَ شيئًا آخر وَهُوَ العَدُوّ أوِ الخَصْم الَّذي يريد أنْ يُقاوِم أيَّ شيءٍ صالحٍ يريدُ اللهُ أنْ يَفعلَه. فالعدوُّ سيكونُ هناكَ لِتعطيلِ القَصْدِ الإلهيِّ في حياتِك. لذا، عندما تأتي إلى تَعريفِ الحياةِ المسيحيَّة، فإنَّ أفضل مُصطلح لها هو أنَّها "حَرْب". حرب. وهذا هو المُصطلح الَّذي يَستخدمه بولس لوصفِها في هذا المقطع.

والحقيقة هي أنَّهُ قالَ في نهاية حياتِه: "قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ". وقد قالَ في خِدمَتِه: "هكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لاَ أَضْرِبُ الْهَوَاء". وقد قالَ لتيموثاوُس: "فَاشْتَرِكْ أَنْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ". والكِتابُ المقدَّسُ يتحدَّثُ مِرارًا وتَكرارًا عنِ الحياةِ المسيحيَّة كَحَرْب. وعندما ابتدأَ يسوعُ خِدمتَهُ، كانَ الشَّيء الأوَّل الَّذي حَدَثَ في خدمته هو أنَّهُ تَصَادَمَ مَعَ الشَّيطان وخاضَ مَعركةً مَعَه. وبعد أنْ صَامَ أربعينَ يومًا جَرَّبَهُ فيها الشَّيطانُ بِدَهاءٍ ثلاثَ مَرَّاتٍ. وقدِ انتهت خِدْمَتُهُ بالطريقة نفسِها إذْ إنَّ الشَّيطانَ ابتدأَ في مُحاصَرَتِه في بُستان جَثْسيماني، فصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْض. وهذا يُبَيِّنُ لنا أمورًا كثيرًا. ولكِنَّهُ يُبَيَّنُ لنا شيئًا واحدًا أودُّ أن أُشيرَ إليه وَهُوَ أنَّهُ سَواء كنتَ في بداية رِحلتِكَ الرُّوحِيَّة أو نِهايتها، فإنَّكَ سَتَخوضُ نفسَ المعركة. وإذا كنتَ تَظُنُّ أنَّ الأمرَ سيَزدادُ سُهولةً، فإنَّكَ على خطأ.

فيسوعُ خَاضَ صِراعًا في البداية، ولكنَّ عَرَقَهُ لم يَصِر كَقَطراتِ دَمٍ في البَرِّيَّة، بل إنَّ ذلكَ حدثَ في النِّهاية عندما كانَ في البُستان. فقد رَاحَ العَدُوُّ يُكَثِّف جُهودَهُ حينَ اقتربَ المسيحُ مِنْ إكمالِ أهدافِه. وأنا أَذْكُرُ أنِّي حينَ كنتُ شابًّا، قالَ شخصٌ لي: "ينبغي لكَ أنْ تَبتدئَ في الشَّهادة لأنَّكَ كُلَّما انْهَمَكْتَ في القيام بذلك صارَ الأمرُ أسهل". ولكِنَّ هذا ليسَ صحيحًا. فكُلَّما زادت فَاعِلِيَّتُك، زادَتْ ضَراوَةُ الشَّيطانِ في العمل.

وكما تَعلمونَ فإنَّ الناسَ يقولونَ لي: "أنتَ تَعِظُ منذُ وقتٍ طَويلٍ جِدًّا، لِذا لا بُدَّ أنَّ الأمرَ صارَ سَهلاً". إنَّهُ ليسَ أسهَل مِمَّا كانَ عليهِ يومًا. فالحالُ على ما هي عليه. وإنْ تَغَيَّرَ ذلكَ أحيانًا فإنَّهُ يَصيرُ أكثرَ صُعوبة. وربَّما تتفاجأونَ إنْ عَلِمتُم أنَّ الشيطان يريد أنْ يَمْنَعَني بأيَّة طريقة مِنَ الوعظ. فأنا أَجِدُ الآنَ صُعوبةً أكبر في تخصيصِ وقتٍ للدراسة أكثرَ مِن أيِّ وقتٍ سابقٍ في حياتي. وما أعنيه هو أنَّهُ سواءٌ في الصَّباحِ الباكِر أوْ في وقتٍ مُتأخِّر مِنَ اللَّيل، ينبغي أنْ أفعلَ ذلك في أيِّ مكانٍ لأنَّ هناكَ أمورًا كثيرة يريدُ الشَّيطانُ أنْ يَفعلها لتعطيلِ تلك الأولويَّة المُختصَّة بتعليمِ كلمةِ الله.

ثُمَّ إنَّهُ لا يَنْفَكُّ يُضايِقُني. فكما تَعلمون، أنا أَشعرُ أحيانًا بالتَّعب. فقد نَهضتُ في صباحِ هذا اليوم ونَظرتُ إلى السَّقْف، وكانَ أوَّلُ شيءٍ خَطَرَ ببالي هو: "لا! إنَّهُ يوم الأحد! ويجب عليَّ أنْ أَعِظَ مَرَّةً أخرى". هذه هي الحقيقة. فقد كنتُ أرغبُ في العودة إلى النَّوم. وقد فَكَّرْتُ في نفسي قائلاً: "ليتَني كنتُ مَريضًا". لا أنْ أكونَ مَريضًا جدًّا، بل بالقدرِ الَّذي يُعفيني مِنَ الوعظ، ويُتيحُ لي في الوقتِ نفسِه أنْ أَزورَ شخصًا ما أوْ أنْ أذهبَ إلى مكانٍ ما أو أنْ أَلْعَبَ الغولف.

ثُمَّ إنَّني صَرَفْتُ وقتًا قصيرًا في الصَّلاة وقُلت: "يا رَبّ، هذهِ ليسَتْ طَبيعَتي الجديدة، بل هي الخطيَّة الَّتي فِيَّ". وما إنْ جَهَّزْتُ نفسي وتناولتُ فُطوري حَتَّى كنتُ مُتَشوِّقًا جدًّا للخروجِ مِنَ الباب والمجيءِ إلى هنا. ولكِنَّ الأمرَ ليسَ أسهل مِنَ السَّابق لأنَّها حَرْبٌ دائمة. والحربُ لن تتوقَّف، بل إنَّكَ ستَشعُر دائمًا بقدرٍ مُعَيَّن مِنَ التَّعب الَّذي يُرافِقُهُ شُعورٌ عظيمٌ بالإنجاز لأنَّهُ كُلَّما طالَتْ فَترةُ خَوْضِ المَعركة، زادتِ عَظَمَة الانتصارات. أليسَ كذلك؟ وكُلَّما زادت عَظَمَةُ الانتصارات، زادتْ ثِقَتُكَ باللهِ، وَزادتْ ثِقَتُكَ بأنَّ اللهَ سَيُعينُكَ، وزادتْ حَماسَتُكَ فيما تَرى قُوَّةَ اللهِ تَعمَل.

ويُمكنني أنْ أَفهمَ مَعنى ما جاءَ في سِفْر الرُّؤيا حينَ يَموتُ القِدِّيسونَ إذْ نَقرأُ أنَّهُم يَسْتَرِيحُونَ مِنْ أَتْعَابِهِم. وأنا أُفَكِّرُ في السَّماءِ بهذا المَعنى أحيانًا. ولكِنْ أَوَدُّ أن أقولَ لكم إنَّهُ ما دُمْتُ حَيًّا ستبقى المعركة دائرةً. وأنا أَوَدُّ أنْ أبقى في وَسْطِ المعركة.

وقد قالَ الرسولُ بولُس في رسالة كورنثوس الأولى 16: 8: "وَلكِنَّنِي أَمْكُثُ فِي أَفَسُسَ". لماذا؟ "لأَنَّهُ قَدِ انْفَتَحَ لِي بَابٌ عَظِيمٌ فَعَّالٌ، وَيُوجَدُ مُعَانِدُونَ كَثِيرُون". فهو يقول: "يجب عليَّ أنْ أَمْكُثَ هُنا لأنَّ الحربَ هُنا على أَشُدِّها". فهناكَ مؤمنونَ كثيرونَ في الحياةِ المسيحيَّة يقولون: "يجب عليَّ أنْ أَخْرُجَ مِنْ هذا المَكان. فالأمرُ يَزدادُ صُعوبةً. يجب عليَّ أنْ أجِدَ خِدمةً سهلة". وهناكَ رُعاةٌ كثيرونَ يَتركونَ الخِدمة حينَ تَزدادُ صُعوبةُ الأمر. أَتَرَوْن؟ فَهُمْ يُغادرون. أمَّا بولُس فيقول: "يجب عليَّ أنْ أَمْكُثَ هُنا لأنَّ الحربَ هُنا على أَشُدِّها، ولأنَّني أستطيعُ هُنا أنْ أُحَقِّقَ أعظمَ انتصار". إنَّها حَرْب.

وأنا أُحِبُّ ما قالَهُ العَمّ المُسِنّ "بَد روبنسون" (Bud Robinson). فقد نَظَرَ إلى الحياة المسيحيَّة كحربٍ وقال: "سَوفَ أستمرُّ طَوالَ حياتي في عَضِّ الشَّيطان. وحينَ أفقدُ أسناني سَأستمرُّ في مَضْغِهِ إلى أنْ أموت". فهي حربٌ لا هَوادَةَ فيها. وهي حربٌ لا تَنتهي. فالحياةُ لأجلِ المسيح لا تَعني الرَّقْصَ في السُّهولِ الخَضراء والتقاطَ الأزهار، بل هي مَشْيٌ في حَقْلِ ألغام فيما يُحيطُ بكَ قَنَّاصونَ مِنْ كُلِّ جِهَة. وَهُمْ قَنَّاصونَ لا يمكنك أن تَراهم أو تَشْعُرَ بوجودهم لأنَّهم يَنتمونَ إلى عالمٍ خارقٍ للطَّبيعة يَفوقُ قُدرتكَ على الاستيعاب. إنَّها حرب. والعَدُوُّ عاقِدُ العَزْمَ على تَحطيمِ كُلِّ قَصْدٍ إلهيٍّ. لِذا، يجب على المؤمن أنْ يَنظر إلى نفسه مِن هذهِ الزَّاوية. نحنُ أولادُ اللهِ، أجَل. ونحنُ خُدَّامُهُ، أجل. ولكِنَّنا جُنودٌ أيضًا.

وكما يقول بولس في رسالة كورنثوس الثانية والأصحاح العاشر: "إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً"، بَلْ هي أسلحة روحيَّة إذْ إنَّنا نَتعامَلُ معَ ظُنونٍ وأمورٍ تَفوقُ استيعابَنا. وَهُوَ يقول: "وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ". فنحنُ نَخوضُ حربًا ليست ماديَّةً فحسب. وليست جسديَّةً فحسب. ولكنَّها قد تَحوي ذلك العُنصر. فالمعركة ضِدَّ العَدُوِّ قد تَنْشُبُ مِنْ خِلالِ بَشَر.

فقد تحدثُ كما حَدَثَت معَ يسوع مِنْ خلالِ اضطهادِ البشر. وقد تحدثُ في شَكْلِ بَصْقَة. وقد تحدثُ في شكل استهزاءٍ وتَعْييرٍ وكلماتٍ نابية. وقد تَحدثُ في شكل ضَرْباتٍ مُوَجّهة إلى الوجه. وقد تَحدثُ في شكل مسامير ورِماح في الخاصِرَة. وقد تحدثُ في حياةِ المؤمنِ اليوم كما حدثت في حياة الرُّسُل في شكل قَطْعِ رأسٍ أو إعْدامٍ لأجل المسيح. فقد تحدثُ بتلك الطُّرق. ورُبَّما أنَّهُ طالما أنَّنا مُستمرُّونَ في الكرازةِ بيسوعَ المسيحِ بأمانة في مُجتمعٍ يُرَكِّزُ على النَّزعة الإنسانيَّة ويَزدادُ بُعْدًا عنِ اللهِ فإنَّ الأمرَ سَيَصِلُ إلى ذلكَ الحَدّ.

ولكِنْ ما وراء الأمورِ الجسديَّة، وما وراءَ الكراهِيَة والاضطهاد مِنَ النَّاسِ، هناكَ حُشودٌ مِنَ الكائنات الروحيَّة الَّتي تُحارب المؤمن. وهي تَستخدم، ببساطة، العالمَ الماديَّ كوسيلة لتحقيقِ غاياتِها. فالأمرُ لا يَتوقَّف على أنَّ البشرَ يَكرهونَ المسيحَ بِقَدْرِ ما أنَّ الشَّيطانَ يَكرهُ المسيحَ ويَستخدِمُ البشرَ بَيَادِقَ [أو أدواتٍ] في يَدِه. فهو القُوَّة الكامِنَة وراءَ الحرب الروحيَّة. لِذا فإنَّنا نواجِه عَدوًّا قويًّا جدًّا، وذكيًّا جدًّا، وماكِرًا جدًّا، وبارعًا جدًّا حَتَّى إنَّنا إذا أردنا أنْ نُتَمِّمَ المُهِمَّة الَّتي أُوْكِلَتْ إلينا على خَيْرِ وَجْه، وإذا أردنا أنْ نَحيا ونَسْلُك بحسب مَقامِنا، وإنْ أردنا أنْ نَعرفَ مِلْءَ الحياةِ المسيحيَّة، يجب علينا أنْ نُصغي إلى ما يَقولُهُ بولُس في نهاية هذا السِّفْر.

فلا يمكننا أنْ نكونَ جُهَّالًا جِدًّا وأنْ نَظُنَّ أنَّهُ حيثُ إنَّنا نَمْلِك كُلَّ هذهِ المُعْطَيات، يمكننا أنْ نَخرجَ خارجًا وأنْ نقومَ بعمل الخدمة كما ينبغي. فسوفَ نَصْطَدِم بالمُعارضة في الخطوة الأولى وَطوالَ الطَّريقِ ما دُمْنا نَحيا في ملكوتِ اللهِ بحسبِ شروطِ اللهِ لأنَّ الشيطانَ سيفعل كُلَّ ما في وُسْعِهِ لِمَنْعِنا. لِذا، فيما نَتأمَّلُ في الأعداد 10-13، اسمحوا لي أنْ أُشارِكَ معكم خمسة أشياء: الاستعداد، والسِّلاح، والعَدُوّ، والمَعركة، والنَّصر. وهذه مُجَرَّد مُقَدِّمة موجزة في هذا الصَّباح. وسوفَ ندرس هذا بِعُمْق في المَرَّة القادمة.

أوَّلاً، الاستعداد. وبالمناسبة، هذا أمرٌ أساسيّ. فلا يجوزُ لكَ أنْ تَسمحَ للمعركة أنْ تبدأ دونَ أنْ تكونَ مُستعدًّا. ولا يجوزُ لكَ أنْ تَلهو وَتَتَسَلَّى، وأنْ تَجِدَ نَفسَكَ مَهزومًا فجأةً في مُنتصف الطريق دونَ حتَّى أنْ تَدري أنَّكَ تَخوضُ حَرْبًا. لِذا فإنَّ الاستعدادَ يأتي أوَّلاً. وإليكُم ما يَقولُهُ بولُس في العدد العاشر: "أَخِيرًا". وَهُوَ يَقولُ ذلك لأنَّها فِكرَتُه الرئيسيَّة الأخيرة في هذه الرِّسالة. "يَا إِخْوَتِي". وَهُوَ يَستخدم هذا المُصطلَح لأنَّهُ يُريدُ أنْ يَقتَرِنَ بِهِم في الصِّراع: "تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ".

"كمبدأٍ عَامٍّ في الحياة، اتَّكِلوا على قُوَّة الله". هذا هو ما يقولُه. "كَنَهْجِ حَياةٍ، يا إخوتي، اتَّكلوا على قوة الله". وسَتُلاحِظونَ أنَّه يَستخدِم مَرَّتين حَرْفَ الجَرّ "في". " فِي الرَّبِّ" وَ "فِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ". وهذه حقيقة أساسيَّة في رسالة أفسُس. فنحنُ "في المسيح". نحنُ "في المسيح". ونحنُ مُتَّحِدونَ معه. وحياتُهُ هي حياتُنا. وقُوَّتُه هي قُوَّتُنا. وحَقُّهُ هو حَقُّنا. نحنُ واحدٌ معَ المسيح وفيه. لِذا فإنَّنا "في المسيح" أقوياء. و "في المسيح" تَصيرُ قُوَّتُهُ قُوَّتَنا.

وبالمُناسبة، إنَّ عَدُوَّنا قَوِيٌّ. وسوفَ نَرى مِقدارَ قُوَّتِهِ بعدَ قليل. فهي قُوَّة هائلة. ولا يَسَعُني إلَّا أنْ أُفَكِّرَ في الكنيسة في فيلادَلفيا في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح الثالث إذْ إنَّ الربَّ يتحدَّث عن هذه الكنيسة بوصفها كنيسة جَيِّدة. والحقيقة هي أنَّها واحدة مِنْ كَنيسَتَيْنِ مِنَ الكنائسِ السَّبعِ الَّتي لا يُوَبِّخُها. فقد كانت هذه الكنيسة جماعة مِنَ المؤمنينَ الأُمناء. وَرَبُّنا يَقولُ لهم: "هَنَذَا قَدْ جَعَلْتُ أَمَامَكَ بَابًا مَفْتُوحًا".

فقد كانت هذه كنيسة ذاهِبَة، وكنيسة بارَكَها اللهُ. ثم نقرأ في العدد الثامن: "لأَنَّ لَكَ قُوَّةً يَسِيرَةً". والشَّيءُ الرَّائعُ بهذا الخُصوص هو حقيقة أنَّهُ بالرَّغْم مِن القوَّة اليَسيرة فإنَّها كانت كافِيَة لِحِفْظ الكنيسة. فاللهُ أقوى بكثير مِنَ الشَّيطان حَتَّى إنَّ قُوَّةً يَسيرَةً مِنْه تَكفي لِدَحْرِ جَميعِ الأعداء. أَتَرَوْن؟

"لأَنَّ الَّذِي فِيكُمْ أَعْظَمُ مِنَ الَّذِي فِي الْعَالَمِ". وَهُوَ أعظم بِما لا يُقاس حَتَّى إنَّ أصغرَ قَدْرٍ مِنَ القوَّة الإلهيَّة يَكفي للتغلُّب على أكبرِ قَدْرٍ مِنْ قُوَّة الجَحيم والعَدُوّ. لِذا فإنَّنا أقوياء في الرَّبّ. وفي رسالة فيلبِّي 4: 13، يَقولُ بولُس: "أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي". ومَرَّةً أخرى، فإنَّ هذا المَصْدَر مُتاحٌ لنا.

وأنا أُوْمِنُ، يا أحبَّائي، أنَّنا نَمتلك هذا المَصدر. وإن أَنكرنا ذلك فإنَّ هذا يَعني أنَّنا نُنْكِرُ حَقيقة جوهريَّة أساسيَّة في الحياة المسيحيَّة. هَذ عَدا عن أنَّنا نَهْدِمُ فِكرةَ بولُس وما جاءَ في رسالة أفسُس والأصحاح السَّادس. وأنا أُوْمِنُ أنَّ يَسوعَ المسيح وَجَّهَ مِنْ على الصَّليب ضَربةً قاضيةً إلى الشَّيطان كما جاءَ في عبرانيِّين 2: 14 إذْ قَضَى على ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْت. وأنا أُوْمِنُ أنَّ كُلّ ما ينبغي لنا أن نَفعلَهُ هو أنْ نَشترِك في هذا النَّصْر. اسمعوني: ما دامَ المسيحُ قد هَزَمَ الشَّيطانَ على الصَّليب، وأنا في المسيح، فقد غَلَبْتُ الشَيطانَ على نفسِ ذلك الصَّليب. ولأنَّ الشَّيطانَ خاضِعٌ الآنَ للمسيح، هذا يَعني أنَّهُ خاضِعٌ لي أيضًا. ولأنَّهُ مَسْحوقٌ تحتَ قَدَمَيْه، فإنَّهُ (كما جاءَ في رسالة رُومية) سَيُسْحَقُ تحتَ قَدَمَيّ.

وأنا أُوْمِنُ أنَّهُ عَدُوٌّ مَغلوب. وأُوْمِنُ أنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يُثْبِتَ تُهْمَةً واحدةً صحيحةً على المؤمن. فنحنُ نقرأ في رُومية 8: "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ". وما دامَ اللهُ قد أَعلَنَ بِرِّي، وما دامَ اللهُ قدِ انتصرَ في المعركة، وما دامَ اللهُ قد أَحْرَزَ النَّصرَ في يسوعَ المسيح، فإنَّ ذلكَ النَّصْرَ لي. والشَّيطانُ لا يَملِك أيَّ قُوَّة لِقَهْرِ مَصْدَر القيامة الَّذي يَسْكُنُ في حياةِ كُلِّ مُؤمِن.

والنُّقطة الجوهريَّة هي التَّالية: نحنُ نَخوضُ حَربًا. ولكِنْ لا يوجد سبب للانهزام، ولا يوجد سبب للخوف. فالمصدرُ الإلهيُّ مُتاحٌ لنا. وقد كانَ تيموثاوُسُ الشَّابُّ في بداية خِدمَتِهِ خائفًا. وقد كانَ مُرْتَعِبًا. وقد كانَ مُعَرَّضًا للوقوعِ في فَخِّ الشَّهواتِ الشَّبابيَّة. وقد كانَ مُحاطًا بأُناسٍ يَقولونَ لهُ عقائدَ خاطئة، وكانوا مُؤثِّرينَ جِدًّا فيما يَفعلونَهُ. وقد ابتدأَ يَغْرَقُ في مُستنقَعِ خَوْفِهِ حَتَّى إنَّهُ صارَ حَرفيًّا يَخْجَلُ بشَهادة يسوعَ المسيح. وقد صارَ يَخْجَلُ مِنْ شَريكِهِ في الإنجيل؛ أيْ مِنَ الرَّسولِ الحبيبِ بولُس الَّذي تَلْمَذَهُ. وفي وَسْطِ هذه المشاعر الرَّهيبة مِنَ الرُّعْبِ، والخوفِ، ونَقْصِ المحبَّة، والعار، والشَّهوة، وكُلِّ هذه الأشياء الَّتي يَذكُرُها الرسول بولس، فإنَّهُ يَقولُ لَهُ في رسالة تيموثاوس الثانية 2: 1: "فَتَقَوَّ...بِالنِّعْمَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوع".

"تيموثاوُس! لا مُبَرِّرَ لهذا. فيجب عليكَ أنْ تُطالب بالقُوَّة الَّتي هي لك". وَهُوَ يقول في الأصحاح الأوَّل: "لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْح". والنُّقطة الجوهريَّة هي كالتَّالي: لا يَجْدُرُ بأيِّ مؤمنٍ في أيِّ وقتٍ في حياتِهِ أنْ يَشعرَ بأنَّهُ يُهْزَمُ في المعركة أمامَ العَدُوّ. فاللهُ أعطانا في المسيح مَصْدَرَ النُّصرة: "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا".

إذًا، الحقيقة هي أنَّهُ يمكننا أن نَنتصر. ونحنُ نَعلم أنَّنا سننتصر في الحرب وأنَّ المسيحَ سيُحْرِز لنا النَّصْرَ في النِّهاية. لِذا، لا مُبَرِّرَ للهزيمة في المعارِكَ أثناءَ حَياتِنا. ولكِنْ هناكَ بعض الأشياء التي ينبغي لنا أنْ نَعرفَها. أوَّلاً، يجب علينا أنْ نَتَقَوَّى في الرَّبّ. ثانيًا، يجب علينا أنْ نَلْبَسَ سِلاحَ الله.

ونحنُ نَسمعُ الكثيرَ عن مشاكلِ الشَّياطين اليوم. فالمَسيحيُّونَ قَلِقونَ مِنْ كيفيَّة تَحرير الجميع مِنَ الشَّياطين. وهناكَ الكثير مِمَّا يُعْرَف بِطَرْد الشَّياطين مِنَ المؤمنين؛ ولكِنَّهُ أمرٌ يُنافي تَمامًا تَعليمَ الكتاب المقدَّس. فلا توجد كلمة عن ذلك في الكتاب المقدَّس. والحقيقة هي أنَّهُ لا توجد حادثة واحدة في الكتاب المقدَّس تَتحدَّث عن طَرْدِ شَياطين مِنْ أيِّ مُؤمِن في أيِّ زَمانٍ أو مَكان.

فحينما يَتِمُّ التَّصَدِّي للشَّيطان فإنَّهُ يَتِمُّ التَّصَدِّي لهُ مِنْ خلالِ شَيئَيْن: أوَّلاً، قُوَّة الرَّبّ. ثانيًا، الشَّيء الَّذي أعطاهُ اللهُ لكُلِّ مؤمن في المسيح. فالأمرُ يَتِمُّ هكذا دائمًا. أمَّا الطُّقوسُ وَطَرْدُ الشَّياطين وما إلى ذلك، فهي أمورٌ غريبة عنِ الكتاب المقدَّس. لماذا؟ لأنَّنا لسنا في حاجة إلى ذلك لأنَّ المَصْدَرَ موجود. فهذا هو ما أريدُ أن أقولَهُ لكم. إنَّهُ موجود.

ففي رسالة أفسُس 1: 19، تتحدَّثُ الآية عن القُدرة المُتاحة لنا نحنُ المؤمنين. وما نوع هذه القُدرة؟ إنَّها قُدرة فائقة. إلى أيِّ حَدّ؟ إنَّها القُدرة الَّتي أَقامت المسيحَ مِنَ الأموات وَأَجْلَسَتْهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا. وما نوعُ هذه القُدرة الَّتي لدينا؟ إنَّها القُدرة الَّتي غَلَبَتِ الموتَ على الصَّليب. وهي القُدرة الَّتي غَلَبَتِ الموتَ في القبر. وهي القُدرة الَّتي رَفَّعَتِ المسيحَ وَأجْلَسَتْهُ عَنْ يَمينِ اللهِ، وأَخْضَعَتْ كُلَّ ملاكٍ سَاقِطٍ وشَيطانٍ في الكونِ تحتَ قَدميه.

هذه هي القُدرة الَّتي لدينا. وهذه هي القُدرة المُتاحة لنا حَتَّى إنِّي أقولُ لكم إنَّ كُلَّ مؤمنٍ يَمتلك مَصْدَرًا في داخله يُمَكِّنُهُ مِنَ التَّصَدِّي للشَّيطان أيًّا كانتِ الهَجَماتُ الَّتي يَشُنُّها؛ ولكِنْ بِشَرْطَيْن: أوَّلاً، أنْ تَكونَ قُوَّةُ المؤمنِ نابعة مِنَ الرَّبّ، لا مِن نفسه. ثانيًا، أنْ يَستوفي شُروطَ سِلاحِ اللهِ لأنَّها الطَّريقة الَّتي وَفَّرَها اللهُ لنا.

لِذا فإنَّ الاستعدادَ، يا أحبَّائي، يَعني أنْ نُدرِكَ أنَّ القُدرةَ مُتاحة لنا في الرَّبّ إذْ نقرأ في رسالة كولوسي 1: 10: "لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ، مُتَقَوِّينَ بِكُلِّ قُوَّةٍ بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ". فنحنُ نِمْلِكُ كُلَّ قُوَّة بحسب قُدرةِ مَجْدِه. والمَسيحُ الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ قد مَنَحَنا هذه القُوَّة. فلا يوجد مُؤمنٌ لا يستطيع أنْ يَتَصَدَّى للشَّيطان على أساسِ قُوَّة القيامة المُتاحة في المسيح.

وقد سَمِعْتُ مُؤخَّرًا عن مُؤمِنٍ يُزْعَمُ أنَّهُ مَسكونٌ بالشَّياطين ولا يملك القدرة على التخلُّص منها. لِذا فإنَّ الآخرينَ يَفعلونَ ذلكَ لأجله. ولكِنَّ هذا يُنافي ما يَقولُهُ الكتاب المقدَّس. فهناكَ، في كُلِّ مُؤمِن، مَصْدَرُ قُوَّةٍ مِنَ اللهِ لتحريرِهِ مِنْ أيِّ عَمَلٍ شيطانيٍّ أيًّا كان، سواء كانَ بسيطًا أَمْ مُعَقَّدًا.

وفي رسالة كورِنثوس الأولى، أُريدُ مِنكم أنْ تُلاحِظوا ما يَقولُهُ بولُس في الأصحاح العاشِر والعدد 12. فهو يَقولُ ما يَلي: "إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ". وهل تَعلم مَتى تكونُ مُعَرَّضًا للسُّقوط؟ حينَ تَظُنُّ أنَّكَ لستَ كذلك. فعندما تقول: "أنا لديَّ كُلُّ المعلومات. وقد دَرَسْتُ رسالة أفسُس بعناية. وحتَّى إنِّي حَفِظْتُها. وقد صارت لديَّ كُلّ البيانات العقائديَّة. لِذا، سأكونُ على ما يُرام. فأنا أعرِفُ ما سأفعل. فقد عَرَفتُ المبادئ". أو حينَ تَظُنُّ أنَّهَ تستطيعُ أنْ تَتَصَدَّى للشَّيطان فتقول: "أستطيعُ أنْ أتصدَّى للشَّيطان لأنِّي أَمْلِكُ كُلَّ ما يَلْزَم". والنُّقطة المُهِمَّة هي كالتَّالي: حينَ تَظُنُّ أنَّكَ قادرٌ أنْ تَفعلَ ذلك، اعْلَم أنَّكَ لا تَقْدِر. ولكِنْ مِن جهة أخرى، حينَ تَتَّكِل على اللهِ، لا يستطيعُ الشَّيطانُ أنْ يَفعلَ شيئًا ضِدَّكَ لِجَعْلِكَ تَفقدُ النُّصرة.

انظروا إلى العدد 13: "لَمْ تُصِبْكُمْ تَجْرِبَةٌ إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ. وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ". والآن لاحِظوا أنَّ هذا الأمرَ بِرُمَّتِه يَتوقَّف على طَبيعة الله. لا فقط على قُدرتِه، بل أيضًا على أمانَتِه في توفيرِ تلك القُوَّة. "وَلكِنَّ اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ". فاللهُ لن يَسمحَ بإعْطاءِ الشَّيطانِ مَوْطِئَ قَدَمٍ في حياة المؤمن أكثر مِمَّا يَقْدِر المؤمن أنْ يَحْتَمِل. أليسَ كذلك؟ "بَلْ سَيَجْعَلُ مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ، لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا". فلن يأتي وقتٌ في هذه الحرب ينبغي فيهِ أنْ تُهْزَم. ولن يأتي وقتٌ لا يمكنكَ فيه أنْ تَكونَ غالِبًا في المسيح إنِ اتَّكَلْتَ عليه.

والحقيقة هي أنَّ مَصْدَرَ القُوَّة سيكونُ مُتاحًا لكَ أكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ آخر حينَ تكونُ في أَضْعَفِ حالاتِك. ففي رسالة كورِنثوس الثانية 12: 9، يَقولُ بولُس: "لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ". فَقُوَّتُهُ تُكْمَلُ فِي ضَعْفي. فطالَما أنَّكَ تَظُنُّ أنَّكَ تستطيع أنْ تَفعلَ ذلكَ بنفسك، فإنَّكَ لن تستطيع. أمَّا عندما تُدرك أنَّكَ لا تستطيع، وَتَتَّكِل عليه، فإنَّهُ يَستطيع.

اسمعوني: لنفترِض أنَّكَ حارِسٌ مُناوِب. ولنَقُل إنَّكَ تَحْرُس وتُراقِبُ اقترابَ جيشِ العَدُوّ. وفجأةً، يَقتربُ جيشُ العَدُوِّ باتِّجاهِ حِصْنِكُم. ما الَّذي ستفعله؟ هل ستُغادِرُ مَكانَكَ مِنْ وراءِ المِتْراسِ وتَرْكُضُ حامِلاً سِلاحَكَ الصَّغير وتبتدئ في مُحاربةِ العَدُوّ؟ لا! إنْ كُنْتَ ذَكِيًّا، لن تَفعلَ ذلك. فالحُرَّاسُ لا يَخوضونَ الحرب، بل إنَّهُم يُخبرونَ القائد. وكُلَّما عَجَّلْتَ في إدراكِ ذلك في الحياةِ المسيحيَّة، كانَ ذلكَ أفضل. فعندما يُهاجِمُ الشَّيطانُ، لا تُحارِب. بل أَخْبِر القائدَ بذلك.

فكما قالَ داوُد للفِلسطينيِّين: "الْحَرْبُ للرَّبّ". الحربُ للرَّبّ. لِذا، دَعْهُ هُوَ يُحارِب. فهو يَعرِفُ ما يَفعل. لِذا، دَعْهُ يَخوض المَعركة. وهذا يعني أنَّهُ يجب علينا، ببساطة، أنْ نُواجِهَ الحقيقة بأنَّ القُوَّة موجودة. فنحنُ نَقرأ في رسالة أفسُس 6: 10: "تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِه". فلا مُبَرِّرَ للشُّعورِ بالهزيمة. ولا مُبَرِّرَ للظَّنِّ بأنَّ المؤمنَ مَسكونٌ بالشَّياطينِ وأنَّهُ غيرُ قادرٌ على التَّحَرُّر مِنها. فلا يوجد قَيْدٌ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَتَحَرَّرَ منه إنِ استخدمَ المَصْدَرَيْنِ المُتاحَيْنِ وهُما: أوَّلاً، الثِّقة بقُوَّة الله. وثانيًا (كما سَنرى في الأسابيع القادمة): أنْ نَلْبَسَ سِلاحَ اللهِ. فيجب علينا أنْ نَفعلَ ذلكَ أيضًا.

لِذا، هناكَ الاستعداد. وقد قالَ الرُّوحُ القُدُسُ ليهوشافاط ذاتَ مَرَّة: "لأَنَّ الْحَرْبَ لَيْسَتْ لَكُمْ بَلْ للهِ". وما أروعَ أنْ نَعلمَ ذلك لأنِّي لا أريدُ أنْ أَشترك في هذه الحرب الَّتي لا يمكنني أن أراها لأنَّها حربٌ روحيَّة تَفوقُ جِدًّا قُدراتي. وأنا لا أريدُ أنْ أشتركَ فيها وأنْ أُحارِبَ دونَ حَتَّى أنْ أتمكَّنَ مِن رؤية العدوِّ أوْ مَعرفةِ كيفَ يَعمل. وأنا مَسرورٌ لأنَّ الحربَ للرَّبِّ. وعندما تأتي التَّجربة ويَقومُ الشَّيطانُ بِمكائِدِهِ، فإنَّني أُبْلِغُ القائدَ المَسؤول وأَلْتَمِسُ منهُ أنْ يُطَهِّرَ حياتي وأنْ يَجعَلَني عَبْدًا بارًّا قَدْرَ الإمكان، وأنْ يُعطيني القُدرة في أثناءِ ذلك على الصُّمودِ دونَ خوف لأنَّهُ يَحميني.

وَمِنْ هُنا نَنتقِل إلى سِلاحِ اللهِ؛ وهي الطَّريقة الثَّانية الَّتي ينبغي لنا أنْ نَستخدِمَها لِمُقاوَمَةِ العَدُوّ. فالعددُ الحادي عشر يقول: "الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِل". وسوفَ نَتوقَّف هنا. وسوفَ نَدْرُسُ ذلكَ بالتَّفصيل. ولكِنْ يجب على المؤمن أنْ يَلبَسَ السِّلاح. فلا يُمكنُكَ أنْ تَصْمُدَ إلَّا إذا لَبَسْتَ السِّلاح. فقد تَجِدُ أشخاصًا يَجلسونَ مِنْ حولِكَ ويُحاولونَ جاهِدينَ أنْ يَطرُدوا الشَّياطينَ مِنْكَ إلى أنْ تَزْرَقَّ وُجوهُهُم دونَ جَدْوى إلى أنْ تَلْبَسَ سِلاحَ الله. وإنْ كنتَ تَلْبَسُ السِّلاحَ، فإنَّكَ لن تكونَ بحاجة إلى كُلِّ هؤلاءِ الأشخاصِ للقيام بذلك.

لأنَّ الاتِّكالَ على قُوَّةِ اللهِ، والطَّاعة في لَبْسِ سِلاحِهِ هُما المَصْدَر الوحيد الَّذي يَحتاجُ إليهِ المؤمن. فهذه هي الطريقة الوحيدة الَّتي يَستخدِمُها الكتابُ المقدَّسُ لمُعالجة هذه المشكلة في حياةِ الفَرْد الشَّخصيَّة. وبالمُناسبة، فإنَّ الكَلِمَة "الْبَسُوا" مُدهشة لأنَّها تَرِدُ في النَّصِّ الأصليِّ بِمَعْنى "الْبَسوا" مَرَّةً وإلى الأبد. فهذا لا يُشبِهُ مَلابِسَ الألعابِ الَّتي تَرتديها يومَ السَّبتِ فقط حينَ يَحينُ وقتُ اللَّعِب. بل إنَّكَ تَلْبَسُ سِلاحَ اللهِ مَرَّةً وتَستمرَّ في ارتِدائِهِ بَقِيَّةَ حياتِك. فأنتَ لا تَخْلَعُ سِلاحَكَ إلَّا حينَ تُلاقي الرَّبّ. فأنتَ تَرتدي سِلاحَكَ ولا تَخْلَعهُ. أمَّا إنْ خَلَعْتَهُ فإنَّكَ تَصيرُ ضَعيفًا مِنْ كُلِّ جِهَة.

وَمِنَ المُرَجَّحِ أنَّ بولُس، الَّذي كانَ مُقَيَّدًا إلى جُنْدِيٍّ رُومانِيٍّ في أثناءِ كِتابَتِهِ لهذه الرِّسالة، كانَ يَنْظُرُ إلى الزِّيِّ العَسكريِّ الرُّومانيِّ بجميعِ أجزائِهِ فَرَأى فيهِ مَثَلاً توضيحيًّا رائعًا على كيف ينبغي للمؤمن أنْ يَتأهَّبَ لِمُحاربةِ العَدُوّ. وَهُوَ يَتحدَّث في العدد 14 عن هذا السِّلاح: "فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ. حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ...وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ الله". وسوفَ نَتأمَّلُ في هذه الأفكار الرَّائعة بالتَّفصيل في الأسابيع القادمة. ولكِنَّ هاتَيْنِ النُّقطَتَيْن مُهِمَّتانِ للمؤمن: اتَّكِلْ على الرَّبّ، والْبَس سِلاحَ الله. ولا تَخْلَعْهُ.

لِذا فإنِّي أقولُ، يا أحبَّائي، إنَّنا نَتعرَّض للخِداع بسهولة أحيانًا لأنَّنا نَظُنُّ أنَّ مَعْرِفَتَنا للحقائق تَجْعَلُنا بِمَأمَن. ولكِنْ يجب علينا أنْ نَلْبَسَ سلاحَ الله. فالسِّلاحُ أقوى مِنَ الحقائق حينَ يَختصُّ الأمرُ بالحياةِ التَّقِيَّة. وسوفَ نَرى ذلك. فإن أردتُم أنْ تَنتصروا في الحياة المسيحيَّة، البَسوا سِلاحَ اللهِ، وَقَوِّموا حَياتَكُم لأنَّ المعركةَ ستَدوم إلى اليومِ الَّذي تَموتونَ فيه.

وهذا يأتي بِنا (ثالثًا) إلى العَدُوّ إذْ نَقرأ في العدد 11: "لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيس". بعبارة أخرى، إذا كُنَّا نَعْلَمُ أنَّنا نَمْلِكُ قُوَّةَ الربِّ وقُدرَتَه، وإذا كُنَّا نَلْبَسُ سِلاحَ اللهِ الكامِل. وإذا كُنَّا مُستعِدِّينَ، ومُطيعينَ، وكُنَّا نَلْبَسُ السِّلاحَ ونَتَّكِلُ على القُوَّة الإلهيَّة، فإنَّنا سنَقْدِرُ أَنْ نَثْبُتَ ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيس. فيجب على المؤمن دائمًا أنْ يَثْبُتَ لأنَّ الشَّيطانَ سيُهاجِمُه. فلا حاجَةَ إلى أنْ تَخْرُجَ وَتَبْحَثَ عنِ الشَّيطان.

وأنا أشعرُ دائمًا بالقلقِ على الأشخاصِ الذينَ يُقْحِمونَ أنفُسَهُم في مواقِف مُعيَّنة ويَبتدئونَ في انْتِهارِ الشَّياطينِ وطَرْدِ الشَّياطينِ والتَّحَدُّثِ إلى الشَّياطينِ لأنَّهم يَدْخُلونَ مُعْتَرَكًا لا تَتوافَرُ لديهم مَعلومات كَافِيَة عنه. وإنْ بَقيتَ هُناكَ وقتًا طويلاً سَتَجِد أنَّهم ما زَالوا هناك. والحقيقة هي أنَّهُ مِنَ الأفضلِ لَكَ ألَّا تَتَوَرَّطَ مَعَهُم. بل عليكَ فقط أنْ تَستخدِمَ قُوَّةَ اللهِ وأنْ تَلْبَسَ السِّلاحَ الَّذي لديك. واللهُ سيَعملُ مِنْ خلالِ ذلك على التَّصَدِّي للعَدُوّ. ولكِنْ ينبغي لكَ أنْ تَبقى ثابتًا.

والآنْ، إنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يَقولُ لنا أنْ نُهاجِمَ الشَّيطان، بل أنْ نُقاوِمَهُ فَيَهْرُب مِنَّا. اثْبُتوا. تَشَبَّثوا. وهذا هو ما يَقولُهُ هُنا. وَمَنْ هُوَ العَدُوّ؟ إنَّ الإجابة سَهلة. إنَّهُ الشَّيطان. الشَّيطان. فالنَّاسُ يَقولون: "لا يوجد شيطان. فالشَّيطانُ هُوَ مُجَرَّدُ زِيٍّ نَراهُ في عيدِ الهَالوين (Halloween)، وَهُوَ لَهُ ذَنَبٌ مُدَبَّبٌ وقَرْنان، ويَحْمِلُ بِيَدِهِ مِذْراة".

ولكِنَّ هذا يُعارِضُ ما يقولهُ الكتابُ المقدَّس. فالكتابُ المقدَّسُ يقول لنا إنَّ هناكَ شيطانًا حقيقيًّا، وإنَّهُ هُوَ نفسُهُ لوسيفر الَّذي كانَ أعظمَ مَلاك. ويمكنكم أنْ تقرأوا في إشعياء 14 وحِزْقيال 28 عن هذا الملاك، أيْ عنِ الكَرُوبِ المَمْسوح الذي كانَ يَتلألأ بِكُلِّ الأحجارِ الكريمةِ السَّماويَّة، والذي كانَ أَسْمَى كائِنٍ خَلَقَهُ اللهُ. ولكِنَّ هذا الكائنَ الملائكيَّ السَّامي أرادَ أنْ يَصيرَ كالعَلِيّ. وبسببِ خطيئةِ الكِبرياء، طُرِحَ مِنَ السَّماء. ونقرأ في رُؤيا 12: " هُوَذَا تِنِّينٌ عَظِيمٌ... وَذَنَبُهُ يَجُرُّ ثُلْثَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ". لِذا فإنَّ لوسيفر، هذا المَلاك السَّاقط الَّذي كانَ أعظمَ ملاكٍ، يَقودُ ثُلْثَ جميعِ الملائكة الَّذينَ خَلَقَهُمُ اللهُ (ويوجد المَلايينُ مِنهُم) فَصاروا العَدُوَّ الشَّيطانيَّ. فهذا هو الشَّيطان.

وقد كانَ يسوعُ يُؤمِن بالشَّيطان. وقد تَحَدَّثَ إليه في مَتَّى 4. وقد تَحَدَّثَ عنهُ في يوحنَّا 14، ويوحنَّا 16، ومواضِع أخرى. وقد كانَ الرُّسُل يُؤمنونَ به. فبولُس تَحدَّثَ عنه، وبُطرسُ تَحَدَّثَ عنه، ويَعقوبُ تحدَّثَ عنه. وإذا نَظرتم إلى التَّاريخ، ستُدركونَ أنَّ هناكَ شيطانًا. فقد جَرَّبَ حَوَّاء في تكوين 3. وقد جَرَّبَ المسيح في مَتَّى 4. وقد حَرَّفَ كلمةَ اللهِ في مَتَّى 4، وقاوَمَ عَمَلَ اللهِ في زكريَّا 3. وقد أَعاقَ خَادِمَ اللهِ في رسالة تسالونيكي الأولى والأصحاح الثَّاني. وهُوَ يُعيق الإنجيل في رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح الرابع. وَهُوَ يُحاول أنْ يَقْتَنِص المؤمنين في رسالة تيموثاوس الأولى والأصحاح الثالث، ويحاول أنْ يُغوي الأمم في رؤيا 16. وهو يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلاَكِ نُورٍ في رسالة كورنثوس الثانية والأصحاح 11. وَهُوَ يَتخاصَم معَ ميخائيل في رسالة يهوذا. وَهُوَ الَّذي جَلَبَ الخطيَّة إلى العالم في تكوين 3. وَهُوَ الَّذي يَخْضَعُ العالَمُ كُلُّهُ الآنَ لسيطرَتِه كما جاء في رسالة يوحنَّا الأولى والأصحاح 5. فهو موجودٌ طَوالَ التَّاريخ.

وَهُوَ يُلَقَّب بألقاب شخصيَّة. فالكتابُ المقدَّسُ يُسَمِّيه في حِزْقيال 28 "الكَروبُ المَمْسوح". وفي يوحنَّا 16: "رئيس هذا العالم". وفي أفسس 2 "رئيس سُلطان الهواء". وَهُوَ يُدْعَى في رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح 4 "إلَه هذا الدَّهْر". وفي إنجيل لوقا 11: 15 "رئيس الشَّياطين". وَهُوَ يُدعى اثنتين وخمسينَ مَرَّة "الشَّيطان" ومَعناهُ: الخَصْم. وَهُوَ أَشْهَرُ لَقَبٍ لَهُ. وَهُوَ يُدعى خمسًا وثلاثينَ مَرَّة "إبليس" ("دِيَابُولوس" [diabolos] ومعناه: "المُجَدِّف"). وهو يُدعى "الحَيَّة القديمة"، و "التِّنِّين العَظيم"، و "الأسَد الزَّائِر"، و "الشِّرِّير"، و "أَبَدُّون"، و "أَبُولِّيُّون"، و "المُجَرِّب"، و "المُشْتَكي"، و "الرُّوح الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَة".

وقد وَصَفَهُ رَبُّنا في إنجيل يوحنَّا 8: 44 بأنَّهُ قاتِل وكَذَّاب. وهو يَعمل في العَلَن وفي الخَفاء ويَستخدِم عقائد مَغلوطة تمامًا صادرة عنِ الشَّياطين والأرواح المُضِلَّة. وهو خاطئ في رسالة يوحنَّا الأولى 3: 8. وهو مُقَلِّد في رسالة كورِنثوس الثانية 11: 13-15. وهو عَدُوٌّ لَدود. إنَّهُ لوسيفر الَّذي سَقَطَ مِنَ السَّماء. وهو رَئيس مجموعة كبيرة مِنَ الكائنات الشَّيطانيَّة الَّذين مَضى على وُجودِهم قرون طويلة وآلاف السِّنين مُنذ أنْ سَقَطوا ومُنذُ أنْ خُلِقُوا. فقد مَضى على وجودهم هُنا وقتٌ طويل. وَهُم ماكِرون، ومُخادِعون، ومُراوِغون، وغير مَرئيّين، وكائنات روحيَّة. وَهُمْ عَدُوُّنا.

ونَقرأ في العدد 11 أنَّهم يَعملونَ وفقًا لمكايِد إبليس. والكلمة "مكايد" هي "ميثودِيا" (methodeia) ومعناها: "أساليب". وهي تُستخدَم في رسالة أفسُس 4: 14 وتُتَرْجَم "مَكيدَة الضَّلال" إذْ إنَّهم يَكذبونَ لكي يَخدَعونا. بخصوصِ ماذا؟ "أَطْفَالاً مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ". فالتَّركيزُ يَنْصَبُّ على أنَّ مَكائِدَ الشَّيطان هي أكاذيب، وعقيدة باطلة، وديانة زائفة، وتعليم خاطئ.

فهو كاذِبٌ وأبو الكَذِب. وهو مُضِلّ. ونِظامُهُ كُلُّهُ يَخْدَعُ بِمَكْر، وبطرق خارقة للطبيعة، وبِدَهاء، وبقوَّة. فقد خَدَعَ البشريَّة والعالمَ كُلَّهُ بِجَعْلِهم يَتَبَنُّونَ أنظمة دينيَّة زائفة. ومِنَ المُدهشِ كيفَ صارت هذه الأنظمة مُعَقَّدة. فهل تُصَدِّقونَ أنَّ الشَّيطانَ في العهدِ القديم خَدَعَ بني إسرائيل وجَعَلَهُم يَعبدونَ الأوثانَ وجَعَلَهُم يُديرونَ ظُهورَهُم للهِ الحقيقيّ؟ وهل تَذكرونَ في العهد الجديد أنَّ الشَّيطانَ خَدَعَ بني إسرائيلَ وَجَعَلَهُم يَقتلونَ المَسِيَّا الَّذي جاءَ لأجلهم؟ وهل تُصَدِّقونَ أنَّهُ في المُستقبَل سيَخْدَعُ إسرائيل ويَجعلُهم يَظُنُّونَ أنَّ ضِدَّ المسيحِ هو المسيح؟

إنَّهُ مُضِلّ. وهو ماكِر. وهو بارِعٌ في الأكاذيب، والبِدَع، والعقائد الزائفة. وهو سيَكذب بشأنِ كُلِّ شيء سواء كانَ بسيطًا أَمْ مُعَقَّدًا. وعندما أنْزَعِجُ أحيانًا مِنَ العقائد الخاطئة، والبِدَع، والتَّعاليم المُضِلَّة، فإنَّ السَّبَبَ هو أنِّي أُوْمِنُ أنَّ كُلَّ ذلك (سَواء كانَ إنكارُ الحَقِّ المُختصِّ بكلمةِ اللهِ، أوْ أيِّ بدعة مِنَ البِدَع، أوْ حَرَكة التَّحَرُّر الجديدة الَّتي تُنْكِر نِظامَ اللهِ للعائلة، أوْ تَبَنِّي الجنسيَّة المِثليَّة أوِ النِّظامِ الأخلاقيِّ الجديد، أو قَبول البِدَع والهَرطقات والضَّلالات والفلسفات الباطلة، وغير ذلك، أو سواء كان ذلك يَختصُّ بالديانات القديمة في العالم)، عندما أنزعِج مِن ذلك فإنَّ السَّبَبَ في ذلكَ يَرْجِع إلى أنَّ هذه الأشياء ينبغي أنْ تُرْفَضَ بِقُوَّة كما نَرْفُض مَصْدَرَها الشَّيطانيّ لأنَّها مِنَ الشَّيطان. وهي مَكائِدُ الشَّيطان. وهو مَاكِر. فهو يَتحرَّك في العالم ويَمنَع كلمةَ اللهِ مِنَ الوصولِ إلى قُلوبِ البشر. وهو يَخْطَفُ الكلمة (كما جاءَ في لوقا 8). وهو يُحَرِّفُ الحَقَّ ويُشَوِّهَهُ. وهو يَجْعَلُ أُناسًا يَقِفونَ على المَنابِر ويُنْكِرونَ سُلطانَ الكتاب المقدَّس، ويُنكرونَ لاهوتَ المسيح، ويُنكرونَ الخلاصَ بالنِّعمة، ويُنكرونَ المَجيءَ الثَّاني، ويُنكرونَ الدَّينونة، ويُنكرونَ الخطيَّة، ويُنكرونَ كُلَّ شيء.

وهو يُعَلِّمُ نَمَطَ حياةٍ يَدين. وهو يُقْحِمُ نفسَهُ في السِّياسة، والحُكومات، والأُمم، وحياةِ الأفرادِ أيضًا. وهو يأتي للمسيحيِّين ويَضَعُ شَكًّا في أذهانِهم كما فَعَلَ بِحَوَّاء، وكما فَعَلَ طَوالَ تَاريخِ شعبِ الله. وهو يُحَرِّضُ الآخرينَ على اضْطهادِهم. وهو يُعَرْقِلُ خِدمَتَهُم. وهو يَتَغَلْغَل في الكنيسة ويَزْرَع زَوانًا. وهو يُجَرِّبُنا ويحاولُ أنْ يَجعلَنا نَتَّكِلُ على أنفُسنا، وأنْ يَجعلَنا نَشُكُّ، وأنْ يَجعلَنا نَكذب، وأنْ يَجعلنا نَزني، وأنْ يَجعلَنا دُنْيَوِيِّين، وأنْ يَجعلنا مُتكبِّرين، وأنْ يُحْبِطَنا، وَهَلُمَّ جَرَّا. وهذا مَكْرٌ. مَكْرٌ حَقًّا.

وقد يَظُنُّ النَّاسُ أنَّهُ كُلَّما مَضى على إيمانِكَ المسيحيِّ وقت أطول، وازدَدْتَ نُضْجًا، صارتِ الحياةُ المسيحيَّة أكثر سُهولة. ولكِنَّ هذا غير صحيح! لأنَّهُ كُلَّما زادت مَعرفَتُك، زادَتْ صُعوبة التَّجارب. لِذا فإنَّ هذا العَدُوَّ عَدُوٌّ لَدود. ولكِنَّ الأمرَ لا يَقتصر على الشَّيطان فقط. انظروا إلى العدد 12: "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ". ويجب أنْ تُبقوا هذا الأمرَ في أذهانِكُم، يا أحبَّائي. فَعَدُوُّنا ليسَ النِّظام، ولا العالَم كَما نَراه. فقد يَضطهِدونَنا. وقد يَفعلونَ بِنا ذاتَ يومٍ ما فَعلوهُ بيسوع. فقد قالَ يسوع في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 15: "لا تُصْدَموا إِنِ اضطهدوكُم وقَتلوكُم وأبغَضوكُم. فقد أبغضوني. وقدِ اضطهدوني. وقد قَتلوني. لِذا، لا تَتوقَّعوا مِنهم أنْ يُعامِلوا العَبيدَ بطريقة مُختلفة عنِ الطَّريقةِ الَّتي عامَلوا بِها سَيِّدَهُم. لِذلك، لا تُصْدَموا".

ولكِنَّ العَدُوَّ الحَقيقيَّ ليسَ مِنْ لَحْمٍ وَدَم. "إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً". "بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّات". وهذه كُلُّها مُصطلحات تَصِف الشَّياطين. فإمبراطوريَّة الشَّيطانِ هي العَدُوُّ الحقيقيُّ. ونحنُ "نُحارِب".

والكلمة "مُحارَبَة" لا تُشيرُ إلى التَّنافُس المَألوف في الألعاب الرياضيَّة العاديَّة. ففي الأزمنة الرُّومانيَّة، عندما كانَ المُصارعانَ يَدخلانَ حَلْبةَ المُصارعة، كانَ كُلٌّ منهما يَسعى إلى وَضْعِ يَدَيْهِ حَوْلَ رَقَبَةِ خَصْمِهِ في وَضْعِيَّة الخَنْق، وَضَغْطِ لا كَتِفَيْهِ فقط إلى الأرض، بل رأسِهِ أيضًا. وإنْ بَقِيَ رأسُ الخَصْمِ مُثَبَّتًا على الأرضِ في تلك الوضعيَّة مُدَّة مُعَيَّنة، كانَ يُحْكَمُ عليهِ بالموت. وإنْ لامَسَ الكَتِفان فقط الأرض دونَ الرَّأس، فإنَّهُ يَعيش ويُمْنَح فُرصة أخرى للمُصارعة. والشَّيطانُ يَتصارَعُ مَعَنا مِن خلالِ شَياطينِه. ونحنُ نَتصارَعُ مَعَهم. وهي مَسألةُ حَياةٍ ومَوْت.

وَهُم يَقرأونَ الكتابَ المقدَّسَ، ويَعرفونَ كيفَ ستحدثُ الأشياء، ويَعرفونَ أنَّ هناكَ هاوية لا قَعْرَ لها. وَيَعرفونَ أنَّ هناكَ مَكانًا أبديًّا مُعَدًّا لهم. وَهُمْ مُستعدُّونَ لعَمَلِ كُلِّ شيءٍ لِخَنْقِ مَقاصِدِ اللهِ وَتَغييرِ ذلك. لِذا فإنَّها حَربٌ على مُستوىً غير بشريّ، وهي بَعيدة كُلَّ البُعْدِ عنِ المُنافساتِ الرِّياضيَّة. والحقيقة هي أنَّ البَشَرَ يَنخدعونَ ويَخوضونَ حَرْبًا خارقةً للطَّبيعة. فَهُمْ يَنخدعونَ وَحَسْب ويُدافعونَ عنْ مَصالِحِ الشَّيطان. لِذا فإنَّ عَدُوَّنا هُوَ عَدُوٌّ مَاكِر.

والحقيقة هي أنَّني كُلَّما أبتدأتُ في التَّفكيرِ في دَهاءِ الشَّيطان، فإنَّني أَرى أنَّ النَّاسَ يَرغبونَ في تَوريطِ أنفُسهم بأمورِ الشَّيطان. ولكنَّهم لا يَعلمونَ الورطةَ الَّتي يُوْقِعونَ أنفُسَهم فيها لأنَّهُ ليسَ بمقدورهم أنْ يَتفوَّقوا عليه. وقد قامَ "جون والدن" (John Walden)، وَهُوَ صَديقٌ لي، بأبحاثٍ كثيرة جدًّا عن البِدَع. وَرُبَّما كانَ أكثرَ الباحثينَ غَزارَةً في إجْراءِ الأبحاث في وقتنا الحاضر. وقد أرسلَ إلَيَّ تقريرًا يَتحدَّثُ فيهِ عن هذه المسألة.

وإليكُم ما يَقولُهُ: "إنَّ اللهَ لم يَخلقنا بطريقة نستطيعُ فيها أنْ نَعمل فيها بأمان وفاعليَّة في بيئة شيطانيَّة. وحتَّى لو كانَ الأمرُ مُحايدًا، مَعَ أنَّهُ مِنَ الواضحِ أنَّهُ ليسَ كذلك، مَنْ يَدري ما يمكن للشَّياطين أنْ تَفعلَهُ في بيئَتِها، وما العلاقات المُتبادلة الموجودة، أو ما الَّذي قد يَنْجُم عن هذه العلاقة بين عالَمِهم وعالَمِنا. فنحنُ لسنا مَخلوقينَ لكي نَطيرَ في عَوالِمِ فضائيَّة. وفي ضَوْءِ حَتميَّة وُجود الشَّيطان، فإنَّ المَرْءَ يَلْعَبُ في حَظيرة خَنازير كونيَّة مُمتلئة بالشَّرِّ والعَداوة. فنحن لم نُخلَق بقدرات عقليَّة تُتيحُ لنا أنْ نُمَيِّزَ بينَ الصَّالِحِ والطَّالِحِ، أو بينَ الحقيقة والكَذِب في العالمِ الرُّوحيّ.

فعلى سبيل المثال، كانَ النبيُّ دانيال رَجُلاً ذكيًّا وَتَقِيًّا. وبالرَّغمِ مِن ذلك، كانَ مِنَ الضَّروريّ أنْ يُعطَى حَتَّى هُوَ حِكمة إضافيَّة مِنَ الله بطريقة خاصَّة لكي يتمكَّن منَ التَّمييزِ في الأمورِ الروحيَّة. لذا فإنَّ التَّورُّطَ في مِثلِ هذه الأمور يؤدِّي دائمًا إلى استنتاجات خاطئة لأنَّ الإنسان، بوصفِهِ مَخلوقًا ساقِطًا، لا يمتلك الأدوات اللازمة أو القدرة المطلوبة لتمييز المسائل الشَّيطانيَّة".

وهو مُحِقّ. لِذا فإنَّ إبلاغَ القائد هو كُلُّ ما ينبغي أن تَفعلوه. البَسوا سلاحَ الله، ولا تَلعبوا في نِطاقٍ لا يمكنكم حتَّى أن تَستوعبوه. إذًا، هذه نَظرة إلى العَدُوّ الَّذي نَحتاجُ إلى سِلاحِ اللهِ لِمُقاومتِه، والذي نَحتاجُ إلى الاستعدادِ لَهُ. ومِنَ المُهِمِّ أنْ نَفْهَمَ المعركة، يا أحبَّائي. فلن يكونَ مِنَ السَّهلِ عليكم أنْ تَعيشوا الحياةَ المسيحَّة. وهي ليست سَهلة بالنِّسبة إليَّ أنا أيضًا.

ولكنِّي سأقولُ لكم شيئًا واحدًا. إنَّ الأشياءَ الوحيدة المُهِمَّة في الحياة، والأشياءَ الوحيد الحُلوة في الحياة هي الأشياء الَّتي تَعْمَلُ جاهدًا للحُصول عليها. أليسَ كذلك؟ فهي الأشياءُ الَّتي تُحَقِّقُ فيها انتصارًا حقيقيًّا. وأعظمُ فَرَحٍ مِنْ يومٍ إلى يوم هو أنْ أَعلمَ أنَّني قد غَلبتُ الشَّيطان. اسمعوني: إنَّ الشيطانَ موجود. وملائِكَتُه موجودة في كُلِّ أرجاءِ المكان. وَهُم يَعرفونَني. وقد أخبرتُكم عن ذلك.

فقد دَخلتُ ذاتَ مَرَّة إلى غُرفة توجد فيها امرأة مسكونة بالشَّياطين. وقد ابتدأت الشَّياطين تَصرُخ عليَّ قائلةً: "أَخْرِجوهُ مِن هنا!" فَهُم يَعرفونَ مَنْ أكون. إنَّهم يَعرفونني. ولكِن أَتَعلمونَ شيئًا؟ هذه هي المَرَّة الوحيدة الَّتي دَخَلْتُ في حديثٍ معهم. مَرَّة في عَشْرِ سِنين. وأنا لا ألهو مَعهم. أتَعلمونَ لماذا؟ لأنَّ الكتابَ المقدَّسَ لا يُخبرُني أنْ أفعلَ ذلك. فأنا لا أعلمُ ما الَّذي يَفعلونه. وأنا لا أَعلمُ نوعَ الألعابِ الَّتي يَلعَبونَها. فهذا نِطاقٌ لا أَدْخُلُه. فأنا لا أتحدث إليهم. وأنا لا أُعيرُهم أيَّ انتباه. بل إنَّني أكتَفي بِلِبْسِ سِلاحي، وأُبقي القائدَ على اطِّلاع. وهل تَعلمونَ شيئًا؟ لقد استمرَّ اللهُ طَوالَ عَشْرِ سنين في مباركة الخدمة هنا دونَ أنْ نُلْقي بَالاً إلى ذلك.

اسمعوني: إنَّهم يَعرفونَ أنَّنا هنا، ولكنِّي لا أُبالي بعددِ مَنْ يُهاجِمونَني: ألف، عشرة آلاف، مئة ألف، مِليون. وأنا لا أُبالي إنِ اجتمعوا جميعًا. وأنا لا أُبالي إنْ وَقَفَ الشَّيطانُ ضِدِّي بنفسِه. فهل تَعلمونَ شيئًا؟ إنَّ الَّذي فِيَّ أقوى مِنَ الَّذي في العالم. وأنا لديَّ مَصْدَرٌ في المسيح يَتَصَدَّى لذلك النِّطاق.

اسمعوني: أنا مُقتنعٌ أنَّ الشَّياطينَ تُحاوِل مُنْذُ عَشْرِ سِنين أنْ تُوْقِفَ ما يَفْعَلُه اللهُ هُنا، ولكنَّهم لا يمكن أنْ يَنجحوا. فَهُمْ لن يَنجوا ما دُمْنا أُمَناء. وهذا يَعني أنْ نَتَّكِل على مَصْدَر القُوَّة المُتَمَثِّلة في اللهِ، وأنْ نَتواضعَ بأنْ نَعْلَمَ أنَّنا لا نَملكُ أيَّ قُوَّةٍ في ذواتِنا، وأنْ نَستمرَّ في ارتداءِ سِلاحِ اللهِ، وأنْ نَحيا حياةً بَارَّة. فأنا لا أُبالي بكل قُوَّاتِ الجَحيمِ الَّتي تَقِفُ ضِدَّنا لأنَّها عَديمة القُوَّة؛ حتَّى لو كانت لدينا قُوَّة يَسيرة فقط مِثْلَ الكنيسة في فيلادَلْفيا.

لِذا فإنَّ القِصَّة تَنتهي في هذا الصَّباح بالنَّصْر في العدد 13. فَبَدْءًا مِنَ الاستعداد، إلى سِلاحِ اللهِ الكامِل، إلى العَدُوِّ، إلى المَعركة، إلى النُّصرة: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا".

وما أُحِبُّهُ هُنا هو أنَّهُ بِمَقدورِكُم أنْ تَثْبُتوا، وأنَّهُ يُمكنكم أنْ تَثبُتوا. فهناكَ نُصرة إنْ كُنَّا نَلْبَسُ السِّلاح، وكانت لدينا ثِقة في الرَّبّ. لذا، لا تَسْمحوا للعَدُوِّ أنْ يُباغِتَكُم وأنتُم لا تَلبَسونَ السِّلاح. وقد تقول: "ومَتى يأتي اليومُ الشِّرِّير؟" أتُريدُ أنْ تَعلمَ مَتى اليوم الشرير؟ اليوم، وأمس، وغدًا، وكُلَّ يوم. فاليوم الشرير هو اليوم الَّذي يَسودُ فيه الشَّرّ في العالم. وهذا سَيَستمرُّ في الحُدوث ما دامَ الشَّيطانُ هو رَئيس سُلطان الهواء. لِذا، أَبْلِغوا القائد فيكونُ النَّصْرُ حَليفَكُم. قاموا إبليسَ فيَهرُب مِنكُم.

وقد قالَ كاتبُ التَّرنيمة: "هل أنا جُنْدِيٌّ لأجْلِ الصَّليب؟" ولكِنَّهُ سُؤالٌ خاطئ. أجل. فنحنُ جميعًا جُنودٌ لأجْلِ الصَّليب. والسُّؤالُ هو: ما نَوْعُ الجُنودِ الَّذينِ أَنْتَمي إليهم؟ فهل أنْتَصِر؟ أَمْ أُهْزَم؟ ولا يوجد سَبَبَ يَدعونا إلى اختبارِ أيِّ شيءٍ سِوى النَّصْر. ومعَ النَّصْرِ يأتي الفَرَح، والسَّعادة، والرِّضا، والسَّلام. فهذه هي خُطَّةُ الله، وهذه هي مَشيئَتُهُ مِنْ نَحْوِك. دَعونا نُصَلِّي:

نَشكُرُك، يا أبانا، في هذا الصباح على الثِّقة الَّتي لدينا بأنَّنا قادرونَ على الوقوفِ بِكُلِّ شجاعة في وَجْهِ العَدُوِّ بِقُوَّةِ الله، وعلى الاستمرارِ في الاتِّكال عليك، وارتداءِ السِّلاحِ، وَالسَّماحِ لَكَ بأنْ تُحارِبَ عَنَّا. وليتَنا، يا رَبّ، في هذه الكنيسة، أفرادًا، كُلَّ فَرْدٍ مِنَّا يَجلسُ هُنا، ليتَنا نَتَّكِلُ على قُوَّتِك، ونَلبَس السِّلاح، ونَعلمَ أنَّها حَرْب؛ ولكِنْ أنْ نَعلمَ أيضًا أنَّهُ بالرُّغمِ مِنْ أنَّها حَرْب، فإنَّها مُمتعة لأنَّ النَّصْرَ لنا في كُلِّ يوم وفي كُلِّ لحظة إذْ نَتَّكِلُ عليك.

وليتَنا نَعلَم أنَّ العَدُوَّ لا يَستطيع أنْ يَفعلَ شيئًا ضِدَّنا ما دُمْنا نَستَمِدُّ القُوَّة مِنْكَ، وما دُمْنا نَلْبَسُ السِّلاح. ونحنُ نَسألُك، يا رَبّ، أنْ تُساعِدَنا في الأسابيع القادمة على أنْ نَرى مَعنى هذا عَمليًّا، وأنْ نكونَ مُستعدِّينَ للمعركة الَّتي نَخوضُها دائمًا والتي رُبَّما تَشتدُّ ضَراوَتُها الآن في هذه الأيَّام الَّتي نَعيشُ فيها إذْ نَقترب مِنْ مَجيءِ المسيحِ ثانيةً. يا أبانا، تَلامَس مَعَ حَاجَةِ كُلِّ شخصٍ هُنا. باسْمِ المسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize