Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في أثناءِ دِراسَتِنا للكتابِ المقدَّسِ في هذا الصباح، سنَعبُدُ الربَّ معًا مِن خلالِ تَعَلُّمِ المزيدِ عنه، ومِن خلالِ سَماعِ كلِمَتِه في رسالة أفسُس والأصحاح السَّادس. ونحنُ نَتأمَّلُ الآن في الأعداد مِنْ 10 إلى 13. ونحنُ نَتحدَّث عن سِلاح المؤمن. فإذْ يَخْتِمُ بولُسُ رِسالَتَهُ إلى أهلِ أفسُس، فإنَّهُ يَتحدَّث عن صِراعٍ كبيرٍ يَخوضُهُ كُلُّ مُؤمِن.

وقد قُلنا لكم في المَرَّة السَّابقة أنَّ بولس واضحٌ جدًّا بشأن حقيقة أنَّ العالم هو أرضُ مَعركة، وأنَّ الكَوْنَ كُلَّهُ، في الحقيقة، هو في حالة حَرْب. فهناكَ حَرْبٌ بينَ اللهِ والشَّيطان. ونحنُ نَرى ذلكَ في مواضِع كثيرة في الكتابِ المقدَّس، ورُبَّما بأوضَح صورة مُمكِنَة في سِفْر أيُّوب حيثُ يَتخاصَمُ الشَّيطانُ واللهُ شَفَهِيًّا.

ولكِنْ في كُلِّ مكانٍ طَوال تَاريخ الإنسان وإعلان الله، فإنَّ الصِّراعَ مَنظور. والصِّراعُ بينَ اللهِ والشَّيطان يَحْدُثُ أيضًا بينَ الملائكة القِدِّيسين والأرواحِ الشِّرِّيرة إذْ إنَّ الحَرْبَ دائرة بينهم. وهذا الصِّراعُ يَحدثُ أيضًا بينَ النَّاسِ الأخْيار والنَّاسِ الأشرار إذْ إنَّ هناكَ حَرْبًا دائرةً بينهم أيضًا. فالكونُ كُلُّهُ هو حَرْب. والحياةُ كُلُّها، مُنذُ سقوط الإنسان، ومنذ دُخول اللَّعنة إلى الأرض، هي حَرْب.

والحياةُ المسيحيَّةُ هي صِراعٌ، ومعركةٌ، ومُباراةُ مُصارعة (كما يُسَمِّيها بولُس في العدد 12). لِذا فإنَّنا نَعيشُ حرفيًّا، بوصفنا مؤمنين، في صِراعِ حَياةٍ وموت. والحقيقة هي، يا أحبَّائي، أنَّني لا أعتقد أنَّ أحدًا مِنَّا يَفهم ما يَجري. فأنا لا أفهمُ ذلكَ في الحقيقة. وأعتقد أنَّ هناكَ أمرًا مِنَ السَّهلِ علينا أنْ نَراه هُنا. فأنا أُحِبُّكم جميعًا. لِذا فإنِّي أقولُ ما أشعُرُ به لأنِّي أريدُ أن أُساعدكم جميعًا على فَهْمِ ذلك. ولكنِّي أشعُر أنَّكم تَعْتَزُّونَ كثيرًا بالمسيحيَّةِ حَتَّى إنَّكُم لم تَعودوا تَنظرونَ إلى الأمرِ كما ينبغي.

فأنتَ تَجلسُ في مِقْعَدِكَ وَحَسْب، وَتَفْتَخِرُ بالتَّعليمِ السَّليمِ مِنْ جِهَة إذْ إنَّ كُلَّ شيءٍ يَسيرُ حَسَنًا جدًّا، كما تَعلمون، في كنيسة "النعمة" (Grace Church)، وأبناؤكَ يذهبون إلى خدمة طلبة الصُّفوف الإعداديَّة العُليا، ولديك ابْنٌ يذهب إلى خدمة طلبة الصُّفوف الثانويَّة العُليا، والجميعُ يَقضي وقتًا رائعًا. والكُلُّ يذهبُ إلى رحلات التَّخييم. أو رُبَّما لديكَ أطفالٌ صِغار يَلهونَ ويَلعبون، وقد سَجَّلتَهم في خدمة الأطفال، وهَلُمَّ جَرَّا. وأنتَ تَشتري الكُتُب، وتَستمع إلى التَّسجيلات، والعالمُ كُلُّهُ جَميلٌ ورائع.

وقد صِرْتَ مُنهمِكًا في عالَمِك الصَّغير حَتَّى إنَّكَ نَسَيْتَ أنَّ هُناكَ حَرْبًا دَائِرَةً، ونَسَيْتَ أنَّ هناكَ مَلايين النُّفوس حول العالم في قبضة الشَّيطان. وقد نَسَيْتَ الأشياءَ الَّتي يَفعلُها الشيطانُ بدهاءٍ شديد لكي يُوْهِنَ عَزيمَتَكَ مِنْ خلالِ شيءٍ رُبَّما يكونُ أخطرَ هُجومٍ يَشُنُّهُ الشَّيطان: الخُمول، والتَّراخي، وعدم المُبالاة، والرُّكود. وأنا أخشَى مِنْ هذه الحالة. أَخشى مِن حُدوثِ ذلك في كنيسة "النعمة".

ولِعِلْمِكُم، فإنَّني أقفُ هنا اليوم لأعِظَ عنِ الحرب الروحيَّة، والجميعُ يَجلسونَ هنا ويقولون: "سنتحدَّث عن الحرب الروحيَّة اليوم! أيُّ حرب؟ ما المَعركة الَّتي يَتحدَّثُ عنها؟ لا بُدَّ أنَّهُ يُعاني كثيرًا...يا لهُ مِنْ مِسكين. يجب علينا أنْ نُصَلِّي لأجلِه".

وهناكَ أشخاصٌ كثيرون لا يُدركونَ حَتَّى أنَّ هناكَ حربًا دائرة. فأنتُم تَنظرونَ بَعضُكم إلى بعضٍ وتقولون: "تبدو هذه الحرب خطيرة جدًّا. أتساءَلُ ما هي". أتَرَوْن؟ هناكَ حرب. وإنْ لم تكن تَعرفُها، أنتَ لستَ جُنديًّا، أو لستَ جُنديًّا جَيِّدًا جدًّا. وأنتَ لا تُحارب.

والحقيقة هي أنَّ هناكَ شيئًا لم أكن أُطيقُهُ عندما كنتُ شابًّا يافِعًا وهو: الجلوسُ في مَقْعَد. فقد كان بمقدوري أنْ أَحتملَ أمورًا كثيرة في الحياة، ولكِنَّ الجلوسَ في مَقْعَد لم يكن واحدًا منها. وأنا أَذْكُرُ الوقتَ الَّذي كنتُ ألعَبُ فيه كُرةَ القدمِ الأمريكيَّة في الجامعة. ففي السَّنة الأولى تَعَرَّضتُ لِعَدَدٍ مِنَ الإصابات. والحقيقة هي أنَّني في المباراة الأولى الَّتي شاركتُ فيها، تَعَرَّضتُ لإصابة بالغة. لِذا، قَرَّرَ المُدرِّب أنْ يَترُكني جالسًا في المَقْعَد لأنَّهُ خَشِيَ أنْ أتأذَّى أكثر. وقد فَضَّلَ أنْ يُبقيني للقيام بأمورٍ أخرى مِثْلَ حَمْل المُعَدَّات، وإعْطائِهِ عُلبة الإسعافات الأولَّية لِتَضميد الكَواحِل المُصابة، وأشياء مُهِمَّة حقًّا!

لِذا فقد قُلتُ يومًا للمُدرِّب: "أتدري أنَّ هناكَ شيئًا واحدًا أكرَهُه وهو الجلوسُ في المَقْعَد". وقد قلت: "هناكَ لاعِبٌ يَقومُ بِدَوْرٍ كانَ يُفترَض أنْ أقومَ به أنا. وأنا أشعُر حقًّا أنَّني أستطيع القيام به أفضل منه". فقالَ المُدرِّب: "حسنًا. هل تريد أن تُجَرِّبَ ذلك وأنْ تُثْبِتَ وُجهةَ نَظرِك؟" قلت: "أجل. امْنَحْني فُرصة واسمح لي أنْ ألعَب، ولنَرَ مَنْ سيَفوز". وقد فعلَ ذلك.

وذاتَ ليلة، بعدَ التَّدريب، كانَ الظَّلامُ حالِكًا. قامَ المُدَرِّبُ بتشغيل الأضويَّة الأماميَّة لِسَيَّارَتِه وقال: "حسنًا يا شَباب". وقد رَسَمَ خَطًّا أبيضَ على الأرض وقال: "سوف أُعطيكما خمسًا وأربعين دقيقة للتَّنافُس معًا. عندما تَسمعان صوتَ الصَّافرة، عليكما أنْ تَتنافَسا معًا. وسوفَ نَرى مَنْ منكما سيُرْغِمُ الآخرَ على عُبورِ الخَطِّ الأبيض أكثر مِنَ الآخر.

وهكذا هي الحالُ في كُرة القَدَم الأمريكيَّة. فإنْ أردتَ أنْ تُثْبِتَ نفسَك، سوفَ يكونُ الأمرُ عَنيفًا قليلاً. لِذا فقد تَنافَسْنا لمُدَّة خمسٍ وأربعين دقيقة. وقد كانَ الأمرُ عَنيفًا لأنَّ كُلًّا مِنَّا كانَ يُريد الفوز. والنَّتيجة هي أنَّني فُزْتُ في النهاية. وأنا لا أفوزُ دائمًا، ولكنِّي فُزْتُ في تلك المَرَّة وضَمِنْتُ مَكاني في الفريق.

ولكِنَّ هذه الحادثة رَسَّخَتْ في ذِهني حقيقة أنَّني لا أُحِبُّ الجُلوسَ في مَقْعَد. فلم أكُن أُطيقُ الجُلوسَ في مَقعد. وما أعنيه هو أنَّهُ إنْ كانَ هناكَ شيءٌ يَجري فإنَّني أرغبُ في أنْ أكونَ في وَسْطِ الحَدَث. وهذا يُشبِهُ ما يقولُهُ الرسول بولُس. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّنا رأينا في المَرَّة السَّابقة ما يَقول في رسالة كورِنثوس الأولى 16: 8 و 9. فهو يقول: "وَلكِنَّنِي أَمْكُثُ فِي أَفَسُسَ...لأَنَّهُ يُوجَدُ مُعَانِدُونَ كَثِيرُون".

وأعتقد أنَّ مؤمنين كثيرين لا يَعرفونَ أنَّ هناكَ مَعركة لأنَّهم لم يَقتربوا يومًا مِنْ أرضِ المعركة. أتَعلمونَ ذلك؟ فَهُمْ مُنْعَزِلونَ في بيئَتِهم الآمِنَة. لِذا فإنَّنا لا نُشارِك حَقًّا في الحرب. وأعتقد أنَّنا على خَطأ في الاعتقاد بأنَّ الحربَ غير موجودة في حين أنَّ الشَّيطان يُحْرِز الانتصاراتِ طَوالَ الوقت في حياتِنا بسبب خُمولِنا وعدمِ مُبالاتِنا. فَعَدَمُ المُبالاةِ شيءٌ قاتِل.

ولِعِلمِكُم، فإنَّ أكبرَ مأساةٍ قد تحدث لكنيسة "النعمة" هي أنْ يأتي كُلُّ النَّاسِ إلى هُنا ويَستمتعونَ بما يجري دونَ أن يُبالوا بالمعركة. فهل تَنظرونَ إلى الحياةِ المسيحيَّة كحرب؟ فَمِنَ السَّهلِ أنْ تَرَوْا ذلك. انظر إلى حياتِك. أينَ تَستثمر وقتَك؟ أينَ تَستثمر مالَك؟ أينَ تَستثمر موهبتَك؟ أينَ تَستثمر طاقَتَك؟ فإنْ كانت حياتُكَ تَدورُ حولَ الأشياء الزَّائلة والمؤقَّتة، هذا يعني أنَّكَ لا تفهم الحرب البَتَّة.

وقد قالَ لي أحدُ الأشخاصِ قبلَ بِضعةِ أيَّام: "أتَدري شيئًا؟ أشعُرُ أنَّ الشَّيءَ الرائعَ بخصوص الحياة هو حقيقة أنَّهُ بمقدوركَ أنْ تَفعل ما تَشاء". وهو شخصٌ مَسيحيّ. "فبمقدورِكَ بصورة أساسيَّة أنْ تَفعلَ ما تَشاء. والنَّاسُ يَفعلونَ ما يَشاءون بصورة رئيسيَّة. فإنْ أرادوا أنْ يَفعلوا كذا، فإنَّهم يَفعلونَهُ". وقد قلتُ للشخصِ الَّذي قالَ ذلك: "أتَدري شيئًا؟ بصراحة (وهذه شهادة شَخصيَّة)، لا أَذكُرُ آخرَ مَرَّة في حياتي فَعلتُ فيها ما أَرْغَبُ في فِعْلِه". فأنا لا أفعلُ ما أَرْغَبُ فيه.

فهل تَعلمونَ ماذا أفعل؟ إنَّني أستمرُّ في القيام بما ينبغي أن أقومَ به. فهناك أمور كثيرة جدًّا ينبغي أن أقومَ بها حَتَّى إنَّني لا أجدُ وقتًا للتفكير في ما أَرْغَبُ في القيامِ به. وأعتقد أنَّ ما أريدُ القيامَ به هو ما ينبغي أن أقوم به. وما أعنيه هو أنَّ هناكَ أُمورًا مُلِحَّةً ينبغي أنْ أقومَ بها. ولا أدري مَتى كانت المَرَّة الأخيرة الَّتي قُلتُ فيها: "حسنًا، لديَّ بعضُ الوقت. وأنا أتساءلُ ماذا أريدُ أن أفعل به". فأنا لا أَذكُرُ حَتَّى متى حدثَ ذلك. فهناكَ حرب. وهناكَ مَعركة.

فأنا أَرْكَبُ الطائرةَ وأجلس. وقد سافرتُ بالطائرة كثيرًا في الفترة الأخيرة حتَّى إنَّني أشعُر أنَّهُ ينبغي لي أنْ أحصُلَ على رُخصة طَيَّار. ولكنِّي أَرْكَبُ الطائرةَ وأجلس، وأقولُ لنفسي: "أنا أعرفُ ما أَرْغَبُ في القيامِ به. فأنا أَتَمَنَّى فقط أن أجلسَ هنا. فأنا أتمنَّى فقط أن أجلسَ هنا وأقرأ. وأنا أتمنَّى أن أتأمَّل. ولكنِّي أعلمُ ما ينبغي أن أقومَ به. فهناكَ شخصٌ يَجلس بجانبي. ويجب عليَّ أنْ أُخبرَهُ عنِ المسيح".

وفي رِحْلَتي التَّالية جلستُ وقلت: "يا رَبّ، ألا أَعْطَيْتَني شخصًا مسيحيًّا مِنْ فَضْلِك؟ شخصًا ناضجًا لا يُبالي". لِذا فقد جَلَسَ ذلكَ الشَّخصُ بجانبي وقال: "ماذا تَعمل؟" ها قدِ ابتدأنا. فأمامي رِحلة ستستمرُّ ثلاث ساعات ونِصف إلى شيكاغو، وينبغي أنْ أَصرِفَ هذا الوقتَ في التَّكَلُّم. لذا فقد أخبرتُهُ بعملي. فقال: "هذا مُدهش!" وقد أخبرني عن عملِه وحياتِهِ وما إلى ذلك، ثُمَّ قالَ لي إنَّهُ كاثوليكيّ.

لذا فقد بَقينا طَوال الرِّحلة إلى شيكاغو نتحدَّث عن الفرق بين الدِّيانة الطَّقسيَّة والعلاقة بيسوعَ المسيح. وقد قلت: "لديَّ سِلسلة مِنَ العِظات المُسَجَّلة في حقيبتي". وقد أعطيتَهُ سِلْسِلَة العِظات الَّتي تتحدَّث عن حياة الملكوت والتَّطويبات. لِذا فإنَّني لم أفعل ما كنتُ أرغبُ في فِعْلِه. فأنا أفعلُ ما ينبغي أنْ أفعل – ما ينبغي أن أفعل وما يَجْدُرُ بي أنْ أفعلَه؛ كما كانَ يَفعل الرسول بولُس إذْ يقول: "لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا". أليسَ كذلك؟

فيجب علينا أن نَفعلَ ما يَنبغي لنا أنْ نَفعل. فهذه معركة. فلا يمكنك أنْ تَسمحَ للحرب أنْ تَدورَ أمامَ عينيكَ مِنْ دون أنْ تُحارب فيها. ولا يُمكنني أنْ أَسْمَحَ للعَدُوِّ أنْ يُسْقِطَ قُنبلةً في حِضْني دونَ أنْ أفعلَ شيئًا بخصوصِ ذلك. فهذه حرب.

والأمرُ يَختصُّ أيضًا بمسألة أينَ أستَثمِرُ مالي. فأينَ أستثمرُ أموالي؟ هل أستثمرُها في أمورٍ عالميَّة فانية وزائلة؟ أَمْ أنَّني أستثمرُها في أمورٍ تَصْنَعُ فَرْقًا أبديًّا؟ ما الَّذي أَستثمرُ مالي فيه؟ إنها حرب. وأحيانًا، لا أَظُنُّ أنَّنا نَفهمُ ما يَجري. فَمِنَ السَّهلِ جِدًّا علينا أنْ نَدْخُلَ الكنيسة ونُغادِرَها، وأنْ نَستمتعَ بِكُلِّ التَّسلية المُقَدَّمة، وبِكُلِّ الأنشطة المُقَدَّمة؛ ولكنَّنا قد لا نَفهمُ خُطورةَ الأمر.

"يا رَبّ، أنا أُصَلِّي أن يَتَعَمَّقَ مُستوى التَّكريس والتَّعَهُّد في هذه الكنيسة إلى الحَدِّ الَّذي لا نَحتمل فيه أنْ نكونَ غير مُبالين، وإلى الحَدِّ الَّذي لا نَكونُ فيه خَامِلين. ولكنِّي أعرفُ في أعماقِ قلبي أنَّ البعضَ سيكونونَ خامِلين وغير مُبالين. وأنا أَخشى حُدوثَ ذلك كما أَخشى انتشارَ الطَّاعون". والآنْ، هذا هو ما يريدُ بولُس أنْ يَقولَهُ في أفسُس 6. فهو يريدُ أنْ يَقولَ إنَّ الحياةَ المسيحيَّة حَرْب.

وكما تَرَوْن، معَ أنَّنا في المسيح (كما جاءَ في الأصحاحات 1-3)، ومعَ أنَّنا نَتَمَتَّعُ بِكُلِّ البَرَكاتِ الروحيَّةِ في السماويَّات، ومعَ أنَّ لدينا (في الأصحاحات 4-6) كُلَّ التَّوجيهات اللَّازمة لكي نَحيا الحياة المسيحيَّة، ومعَ أنَّنا مُمتلئون بِكُلِّ مِلْءِ روحِ الله، ومعَ أنَّنا غارِقونَ حَرفيًّا في محبَّةِ الله، ومعَ أنَّنا نَملِكُ القدرة على القيامِ بأكثر جِدًّا مِمَّا نَطلُب أو نَفتكِر، في ضَوْءِ ذلكَ كُلِّه، ما زالَ ينبغي لنا أنْ نَتذكَّر أنَّ الحياةَ المسيحيَّة لن تكونَ سَهلة. فهذه حرب. وكُلُّ ولدٍ مِن أولادِ اللهِ جُنْدِيٌّ. وقد تَمَّ اسْتِدْعاؤنا جميعًا للجُنديَّة. ولا يمكنك أنْ تَتَهَرَّبَ مِنَ التَّجْنيد ولا توجد تأجيلات. فهذه حرب. وإنْ لم تَعرف أنَّ هناكَ حَرْب، فقد خَسِرْتَ المَعركة للتَّوّ.

نحنُ نَمْلِكُ الكثير جدًّا في المسيح. ونحنُ لدينا الكثير جدًّا في كلمة الله لإعطائِنا التَّوجيه. ونحنُ لدينا سُكْنَى الرُّوح القُدُس. وبالرَّغمِ مِن ذلك، لا يُمكننا أنْ نَتَّكِل على ثِقَتِنا بأنفُسِنا. ولا يُمكننا أن نقولُ بِعَجْرَفَة: "أنا لَدَيَّ كُلُّ هذه الامتيازات لأجلي. أنا على ما يُرام". فنحنُ نَقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 10: 12: "إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ [ماذا؟] أَنْ لاَ يَسْقُطَ".

والآنْ، يجب علينا أن نُدرك أنَّنا في حرب. وإلى مَنْ نَلتجئ للحصول على الإمدادات في هذه الحرب؟ لقد قالَ كاتِبُ التَّرنيمة: "ذِراعُ الجسدِ ستَخذِلُك. لِذا، لا تَجْرُؤَنَّ على الاتِّكال على ذِراعِك". فلا يجوزُ لنا أنْ نَتَّكِلَ على أنفُسِنا. وقد كَتَبَ "إسحاق واطس" (Isaac Watts): "مِنْكَ أنْتَ، النَّبْع المُتدفِّق، ستشرَب نُفوسُنا ماءً صافيًا في حينِ أنَّ أولئكَ الَّذينَ يَتَّكلونَ على قُوَّتِهم سيذبُلونَ ويَتَخاذَلون ويَموتون". فلا يمكننا أنْ نَتَّكِلَ على أنفُسِنا.

لِذا فإنَّ العددَ العاشر يقولُ الآتي: "أَخِيرًا يَا إِخْوَتِي..." [ما دامت هذه حرب، وإنْ كانَ النَّصْرُ يَتطلَّب مِنْكُم أن تكونوا جُنودًا] "أخيرًا يا إخوتي، تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ". فهذا هو النِّصْفُ المُختصُّ بالرَّبّ. بل إنَّهُ مِئة بالمئة في الحقيقة. فهذا هُوَ دَوْرُ الله. فَقُوَّتُه هي الشيء الأساسيّ. فاللهُ هُوَ قُوَّتُنا. "مِنْكَ أنْتَ، النَّبْع المُتدفِّق، ستشرَب نُفوسُنا ماءً صافيًا". فهو المَوْرِد. أمَّا ذِراعُ الجَسَدِ فستخذِلُنا".

لِذا، يجب علينا أنْ نَعلمَ أنَّهُ لكي نَنتصرَ في المعركة، هناكَ قُدرة إلهيَّة، وهناكَ مُعينٌ إلهيّ وقُوَّة إلهيَّة تُعطينا النَّصْر. ولكِنَّ العدد 11 يقول إنَّهُ لا بُدَّ مِنَ اشتراكِنا أيضًا. والعدد 11، كما رأينا في المَرَّة السابقة، يَقول: "الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ".

اسمعوني: هناكَ تلك المُفارقة الإلهيَّة نفسُها: القُوَّة لله. وبالرَّغمِ مِن ذلك، يجب أنْ يَأتي التَّكريسُ مِنَّا. ونحنُ نَرى ذلك في الحياة المسيحيَّة. فالرسول بولس يقول ببساطة: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ". لِذا فإنَّها حياتي. ومعَ ذلك، إنَّهُ المَسيحُ فِيَّ. ونحنُ نَرى هذه المُفارَقَة في كُلِّ إعلانٍ في كلمةِ اللهِ للإنسان.

ونحنُ نَراهُ حَتَّى في الكتابِ المقدَّسِ نفسِه. فرسالة أفسُس كَتَبَها بولُس. ومعَ ذلك، لقد كُتِبَتْ بالرُّوح القُدُس. فاللهُ هُوَ الَّذي خَلَّصَكُم. وقد خَلَصْتُم بِسيادَتِهِ فقط، وبِنِعْمَتِهِ فقط. ومعَ ذلك فقد كَرَّستُم أنفُسَكم للمسيح. ويجب عليكم أنْ تَعيشوا الحياةَ المسيحيَّة باجتهادٍ وتكريس. ومعَ ذلك فإنَّها قُوَّةُ اللهِ، قُوَّةُ اللهِ فقط، العامِلَة فيكُم.

لِذا فإنَّنا نَرى كِلا الجَانِبَيْن. فَهُما موجودان معًا هُنا. فنحنُ أقوياء في الرَّبّ. وهي قُوَّةُ قُدرَتِه. ومعَ ذلك، يجب علينا أنْ نُحْسِنَ استخدامَ المَوارِد. وقد أَصَابَ "كرومويل" (Cromwell) فيما قال. فقد كانَ لاهوتُهُ عَظيمًا، دُوْنَ أنْ يَعْلَمَ ذلكَ، إذْ قال: "اتَّكِل على اللهِ وابْقِ سِلاحَكَ جاهِزًا".

وأنا أَذكرُ حينَ كنتُ صَبِيًّا صغيرًا. فقد كُنَّا نُشاهِدُ التِّلفزيون معَ أبي. وقد كانت مُباراةً في المُلاكَمة. وقد كانَ المُلاكِمُ يَقِفُ في زاوِيَتِه، كما تَعلمون، ويقومُ بالشَّيءِ المُعتادِ إذْ يُحَرِّكُ قَدَمَيْهِ ويَضَعُ البُودرة على حِذائِهِ. وفجأةً، رَكَعَ وَرَسَمَ علامَةَ الصَّليب. وقد قلتُ لأبي: "أبي، هل هذا يُساعِد؟" فقال: "إنَّهُ يُساعِد إنْ كانَ يُحْسِنُ اللَّكْم". والحقيقة هي أنَّهُ إنْ لم يَكُنْ يُحْسِنُ اللَّكْم، فإنَّ ذلكَ لن يُساعِدَهُ ولو قليلاً.

وكما تَرَوْن، فإنَّ هذا يَسْري أيضًا على الحياةِ المسيحيَّة. فالقُوَّة هي لله، والقُدرة هي لله، والغَلَبَة لله. وهل يُساعِد ذلك؟ أجل، إنْ كُنَّا نُحْسِنُ القِتال. وهي تُساعِد إنْ لَبِسْنا سِلاحَ الله. وكما تَرَوْن، فإنَّ الأمرَ يَتوقَّف على تَوَفُّر المَوارِدِ وحُسْنِ استخدامِها. ويجب أنْ تَعلموا، يا أحبَّائي، أوَّلاً، أنَّها حرب. واعلموا، ثانيًا، أنَّ القُوَّة موجودة. واعلموا، ثالثًا، أنَّهُ يجب عليكم أنْ تُحْسِنوا استخدامَها.

وأذكرُ حينَ تَعَرَّضْتُ للحادثِ الَّذي استخدَمَهُ اللهُ لتغييرِ مَسارِ حياتي، عندما قُذِفْتُ مِنَ السَّيَّارة وحَدَثَت كُلُّ تلك الأمور، ورُحْتُ أُفَكِّرُ جِدِّيًّا في خِدمَتي، أنَّني طَلبتُ مِنَ الربِّ شيئًا واحدًا في ذلك الوقت. وعندما أنظرُ إلى الوراءِ وأُفَكِّرُ في الأمر، أُدركُ أنَّني لم أُفَكِّر فيهِ كثيرًا. ولكنِّي أذكُرُ ما حدث. فأنا أَذكُرُ أنِّي قُلتُ للرَّبّ: "يا رَبّ، إنْ كنتَ تُريدُني في خِدْمَتِك، لا أريدُ أنْ أكونَ مُجَرَّدَ شخصٍ يُديرُ الطَّاحونَة. فأنا أريدُ أنْ أمتلكَ قُوَّتَكَ في حياتي. فأنا لا أريدُ أنْ أقومَ بهذا العَمل وَحَسْب. فإنْ كنتُ سَأَصْرِفُ حياتي في القيام بهذه الخدمة، أريدُ أنْ أختبِر قُوَّتَك في حياتي".

وقد جاءَ الرَّدُّ عَلى مَرِّ السِّنين: "القُوَّة مُتاحة، يا جون. ولكِنَّ الأمرَ كُلَّهُ يَتوقَّف على ما إذا كنتَ ستَرتدي السِّلاح. هذا هو كُلُّ ما في الأمر. فالقُوَّة موجودة. إنَّها موجودة".

وكما تَعلمون، مِنَ الغَباوة أنْ يَحيا المؤمنُ حَياتَهُ بِخُمول. ومِنَ السُّخْف أنْ تَملأَ حياتَكَ بأشياءِ العالم، وأنْ تَتحرَّك بسُرعة الحَلَزون في حين أنَّ كُلَّ قُوَّة الله، إلَه الكَوْن، مُتاحَة.

لِذا فإنَّ الرسولَ بولُس يقول: "أجل، إنَّها مَعركة. أجل، إنَّها مَعركة. ويجب أن تَعلموا جَيِّدًا أنَّ عَدُوَّنا عَدُوٌّ لَدود. فلا يُمكنكم أنْ تَرَوْه، ولا يُمكنكم أنْ تَلمَسوه، ولا يُمكنكم أنْ تَفوقوهُ ذَكاءً. وهو عدُوٌّ في النِّطاقِ الخارِقِ للطَّبيعة. ورُبَّما يوجد حَرفيًّا ملايين الشَّياطين الَّتي تَعمل في إطارِ نِظامٍ يَفوقُ استيعابَنا. ولا يُمكنكم البَتَّة أنْ تَتَصَدَّوْا لذلكَ النِّظامِ بالذَّكاءِ البشريّ. ولا يُمكنكم البَتَّة أنْ تَتَصَدَّوْا لذلكَ النِّظامِ بالقُوَّة البشريَّة. ولكِنْ لِيَكُنْ ما يَلي مَعلومًا لديكم: أنَّ قُوَّةَ اللهِ مُتاحة. وإنْ لَبِسْتُم سِلاحَ اللهِ فإنَّ النِّظامَ كُلَّهُ يَصيرُ عَديمَ القُوَّةِ أمامَك".

ويا لَها مِن فِكرة رائعة. فاللهُ هُوَ قُوَّتُنا، ولكِنَّ تلكَ القُوَّة لا يُمكن أنْ تُسْتَخْدَمَ كَما يَنبغي إلَّا مِنْ خلالِ الطَّاعة. صَحيحٌ أنَّنا مَضْمونونَ أبديًّا. وأنا أُوْمِنُ بذلك. وأنا أُوْمِنُ بأنَّكَ إذا كنتَ مُؤمِنًا، فإنَّكَ مَضمونٌ بِقُوَّةِ الله. وأنا أُوْمِنُ بأنَّ قُوَّةَ اللهِ تَكفي لِحِمايَتِك.

وكما تَعلمون، فإنَّنا نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 10: 29 أنَّ يسوعَ يَتحدَّثُ عن خِرافِهِ وعنِ الضَّمانِ الَّذي تَتَمَتَّعُ به. وهو يَقول: "...وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي". أتَعرفونَ هذه الجُملة؟ "أَبِي...أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي". والآيَةُ تَقول: "لا أَحَد". وهناكَ مَنْ يَظُنُّ أنَّها تقول: "لا إنسان". فقد سَمِعْتُ أُناسًا يقولون: "إنَّ الآيَة تَقول: ’لا إنسان‘. فهذا هو كُلُّ ما تَقولُه". لا! بل إنَّها تقول: "لا أَحَد". إنَّها "أوديس" (oudeis). "لا أَحَد". "دوناتاي" (dunatai). فلا أَحَدَ يَمْلِكُ القُدرة".

بعبارة أخرى، إذا كُنْتُ مُؤمِنًا، وكُنْتُ في يَدِ الآب، لا يَمْلِكُ أيُّ كائنٍ القُدرة على أنْ يأخُذَني مِنْ يَدِه. وبالمُناسبة، فإنَّ الكلمة المُستخدمة هُنا هي "هارباسي" (harpasei) ومَعناها: "يَخْطَف". فلا أحَدَ يَستطيعُ أنْ يَخْطَفَني مِنْ يَدِه". وهي نفسُ الكلمة المُستخدَمة في إنجيل مَتَّى 13: 19 إذْ نَقرأُ أنَّهُ بَعْدَ زَرْعِ الكَلِمَة: "...يَأتِــي الشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِع". فالشَّيطانُ خَاطِفٌ. ولكِنْ لا أحدَ يَقدرُ أنْ يَخْطَفَكَ مِنْ يَدِ الآبِ لأنَّهُ أعظَمُ مِنَ الكُلّ. لِذا، في النِّهاية، يا أحبَّائي، نحنُ المُنتصرون. فلا توجد قُوَّة تَقْدِر أنْ تَغْلِبَنا. البَتَّة!

وفي المزمور 91، وَهُوَ مَقطعٌ رائعٌ مِنَ الكتاب المقدَّس، اسمعوا ما جاءَ فيه: "اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ الْعَلِيِّ، فِي ظِلِّ الْقَدِيرِ يَبِيت". ويا لها مِنْ طُمَأنينة! إنَّهُ سِتْرُ العَلِيّ. فنحنُ نَسْكُنُ في مَكانٍ سِرِّيٍّ تَمامًا حَتَّى إنَّ أحدًا لا يَقدرُ أنْ يَخْطَفَنا مِنْ هُناك لأنَّهُم لا يَعلمونَ حَتَّى كيفَ يَصِلونَ إلى ذلكَ المكان". فهذا هوَ المَعنى الرَّئيسيّ.

"أَقُولُ لِلرَّبِّ: «مَلْجَإِي وَحِصْنِي. إِلهِي فَأَتَّكِلُ عَلَيْهِ». لأَنَّهُ يُنَجِّيكَ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِ وَمِنَ الْوَبَإِ الْخَطِرِ. بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ، وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي. تُرْسٌ وَمِجَنٌّ حَقُّهُ. لاَ تَخْشَى مِنْ خَوْفِ اللَّيْلِ، وَلاَ مِنْ سَهْمٍ يَطِيرُ فِي النَّهَارِ، وَلاَ مِنْ وَبَإٍ يَسْلُكُ فِي الدُّجَى، وَلاَ مِنْ هَلاَكٍ يُفْسِدُ فِي الظَّهِيرَةِ. يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ، وَرِبْوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لاَ يَقْرُبُ". أَتَرَوْن؟ ويا لَهُ مِنْ وَعْدٍ رائع! والمزمور 34: 7 يَقول: "مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ...".

اسمعوني: فيما يَختصُّ بنهاية المعركة، وفيما يَختصُّ بالحرب، لا يمكن أنْ نُهْزَم لأنَّ الرَّبَّ أعظمُ مِنَ الكُلّ، ولأنَّ قُدرَتَهُ تَفوقُ الكُلّ. ولكِنْ، في الحقيقة، قد نَخْسَرُ في المُناوَشاتِ الَّتي تَحْدُثُ في حَياتِنا. فنحنُ نَقرأ في رسالة كورنثوس الثانية 2: 11 أنَّنا بسببِ خَطايانا قد نَجْعَلُ الشَّيطانَ يَطْمَعُ فِينَا. ولا حاجة إلى أنْ تكونَ الخَطيَّةُ جَسيمةً أيضًا. فالثَّعالِبُ الصَّغيرةُ هي الَّتي تُفْسِدُ الكُروم. وخَطيَّةٌ صغيرة قد تُعطي إبليسَ مَوْطِئَ قَدَم. وَمِنْ مَوْطِئِ القَدَمِ ذاك، يُمْكِنُهُ أنْ يَفْتَحَ بابًا واسعًا لمُمارسة أعمالِهِ الشَّيطانيَّة.

صَحيحٌ أنَّنا لا يُمكن أنْ نَخْسَرَ الحرب. فلا أَحَدَ يَمْلِكُ "دوناتاي" (dunatai)، أيْ: القُدرة. فلا أحدَ يَقْدِرُ أنْ يَخْطَفَنا مِنْ يَدِه. صحيحٌ أنَّ الشَّيطانَ خَاطِفٌ، وأنَّهُ سيحاولُ ذلك؛ ولكنَّهُ لا يَقدر أنْ يَفعلَ ذلك. فالشَّيطانُ لا يَستطيعُ أنْ يَغْلِبَ الله. فإنْ كانَ الشَّيطانُ قويًّا، فإنَّ اللهَ أقوى. لِذا فإنَّنا في نهايةِ المَطافِ سنَنتصر في الحرب. ولكِنَّ الأمرَ المُؤسِفَ هو أنَّهُ بالرَّغم مِنْ أنَّنا سننتصر في الحربِ في النهاية، فإنَّنا نَستمرُّ في خسارة المعركة طَوالَ حَياتِنا لأنَّنا لا نُبْدي الاستعدادَ لأنْ نَلْبِسَ السِّلاح.

والآنْ، اسمحوا لي أنْ أعودَ إلى العدد 12 حيثُ تَوَقَّفنا في المَرَّة السَّابقة. فأنا أريدُ منكم أنْ تَفهموا مَدى أهميَّة أنْ تَلبِسوا السِّلاح. فهذا مُهِمٌّ بسببِ عَدُوِّنا. انظروا إلى العدد 12: "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ". فالإنسانُ ليسَ عَدُوَّنا. الإنسانُ ليسَ عَدُوًّا لنا. وهذا سَبَبٌ وَجيهٌ لِعَدَمِ كُرْهِ البَشَر. وهذا هُوَ السَّبَبُ في أنَّ يسوعَ كانَ يَكْرَهُ الخطيَّة ويُحِبُّ الخُطاةَ لأنَّ الخاطئَ ليسَ العَدُوَّ الحَقيقيّ. بل إنَّ العَدُوَّ الحَقيقيَّ يَختبئُ وراءَ الخاطئ. وهذا هو السَّبَب في أنَّ يسوعَ كانَ يَبكي على الخُطاة. فقد بَكى على الخُطاةِ لأنَّهُمْ كانُوا مَخْدوعين.

وكما تَرَوْن، فإنَّ "إِلهَ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيح". فالمَشاعرُ الَّتي ينبغي أنْ تَشعروا بها تُجاهَ الخُطاة هي مَشاعِر الشَّفَقة: الشَّفقة النَّابعة مِنَ المَحَبَّة، والتَّعاطُف، والنِّعْمَة، والرَّحْمَة لأنَّهم مَخدوعونَ مِنَ الشَّيطان. وإنْ كُانَ لا بُدَّ أنْ تُبْغِضَ أحدًا، أَبْغِضْهُ هُوَ وَقُوَّاتِه. فَهُوَ العَدُوّ.

ولا تَكُنْ جاهِلاً وتَظُنّ أنَّكَ إذا كنتَ أذكى مِنَ الآخرينَ فإنَّكَ حَقَّقْتَ النَّصْر. فالبشرُ ليسوا العَدُوّ. فنحنُ بَشَر. ويمكننا أنْ نَنْسَجِمَ معَ البشر. ولكِنَّ عَدُوَّنا ليسَ بَشَرًا. والنُّقطة الَّتي يُبَيِّنُها بولُس هنا هي أنَّكَ لا تستطيع أنْ تَفعلَ هذا بنفسِك. فلا يمكنكَ أنْ تَخوضَ هذه المعركة بنفسِك. فهي ليست مَعركة بشريَّة. فأنتَ، بوصفِكَ إنسانًا، تَخوضُ مَعركةً ضِدَّ قُوَّةٍ خارقة للطبيعة، وليسَ فقط ضِدَّ واحدٍ مِنهم. فالشَّيطانُ ليسَ عَدُوًّا يَعملُ مُنفردًا، بل إنَّهَ قد حَشَدَ قُوَّةً مِنَ الكائناتِ الشَّيطانيَّة الهائلة الَّتي تَفوقُ استيعابَنا.

والآنْ، كَيْفَ يَصِفُ بولُسُ هذهِ الكائنات؟ اسمحوا لي أنْ أرْجِعَ إلى حيث تَوقَّفنا، أيْ عِنْدَ المُصطلحاتِ الواردة في العدد 12. ولَعَلَّكُم لاحَظتُم أنَّ الكلمة "مَع" تَأتي قبلَ كُلِّ مُصطلح مِنْ هذه المُصطلحات المُستقلَّة: "مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّات". والآنْ، سوفَ تُلاحظونَ أنَّ استخدامَ الكلمة "مَع" يَفْصِلُ كُلَّ فِئَة مِنْ هذهِ الفئات. فهناكَ الرُّؤَسَاء. وهُناكَ السَّلاَطِين. وهُناكَ الوُلاَة. وهُناكَ أَجْنَادُ الشَّرِّ الرُّوحِيَّة حَرْفِيًّا.

وهذه مُجَرَّدُ فِئاتٍ للكائناتِ الشَّيطانيَّة. وإليكُم ما قَصَدَهُ بولُس: "نحنُ نُحارِب عَدُوًّا غير بَشَرِيّ مُنَظَّمًا تَنظيمًا عاليًا وفائقًا". وفي تَرتيبِ اللهِ، ستُلاحظونَ عندَما تَدرسونَ عنِ اللهِ والملائكة القِدِّيسين أنَّ اللهَ رَتَّبَ الملائكةَ في فئات. فاللهُ خَلَقَ كُلَّ الملائكة، حسبَ اعتقادي، وكما يَقولُ الكتابُ المقدَّسُ، خَلَقَهُم جميعًا في وقتٍ واحد. فالملائكةُ لا تَتناسَل. لِذا فقد خُلِقوا جميعًا في وقتٍ مُعَيَّن مِنَ الأزَلِ السَّحيق. فقد خُلِقوا في وقتٍ مُحَدَّد في الماضي. وقد وُجِدوا منذُ ذلك الوقت. وقد خُلِقوا مُختلفينَ بعضُهم عن بعض. فكما أنَّ البشرَ يَختلفونَ بعضُهم عن بعض، فإنَّ الملائكة يَختلفونَ أيضًا. فَهي أنواعٌ مُختلفة مِنَ الملائكة.

فمثلاً، نقرأُ في الكتاب المقدَّس عن رُؤساءِ الملائكة. ثُمَّ نقرأ عن الكَروبيم. ونقرأ عن السَّرَافيم. ونقرأ عنِ الرُّؤَسَاء، والسِّيادات، والعُروش، والسَّلاَطِين، وأولئكَ الَّذينَ يُعْرَفونَ بالقُوَّاتِ أوِ الرِّياسات. وإنْ أردتُم أنْ تَقرأوا عن ذلك، اقرأوا الأصحاح الأوَّل مِنْ رسالة أفسُس والعَدَدَيْن 20 و 21 حيثُ تَقرأونَ بعضَ هذه المُصطلحات. فاللهُ نَظَّمَ هذه القُوَّة الملائكية بأسْرِها مِنَ الأعلى إلى الأسفل. فهناكَ رُؤساء الملائكة، ثُمَّ هناكَ الرِّياسات، وهُناكَ القُوَّات، وهُناكَ العُروش، وهناكَ السِّيادات، وهناكَ القُوَّات، والكَروبيم، والسَّرَافيم. وَهي جَميعُها لها وظائف مُختلفة وقُدرات مُختلفة.

فمثلاً، اقرأوا سِفْر دانيال. فإذا رَجَعْتُم إلى الأصحاحَيْن التَّاسِع والعاشِر، ستَأخُذونَ فِكرةً عن هذا الأمر. فاللهُ يُعْطي الأوامِرَ رُبَّما لرؤساء الملائكة. ثُمَّ إنَّ رُؤساءَ الملائكة يُصْدِرونَ الأوامِرَ لِلملائكةِ بِرُتَبِهِم المُختلفة لتنفيذِ تلكَ الأوامِر. وفي حالة دانيال، تَمَّ إرْسالُ مجموعة مِنَ الملائكة لإعانَة دانيال، أوْ بالحَرِيِّ: تَمَّ إرسالُ مَلاكٍ لإعانَة دانيال. ولكِنَّ هذا المَلاكَ الْتَقى في مكانٍ ما في السَّماوياتِ شَيْطانًا احْتَجَزَهُ.

والحقيقة هي أنِّي لا أدري كيفَ حَدَثَ ذلك. فهي كائناتٌ روحيَّة. وأنا لا أعرفُ ما حَدَث. ورُبَّما سأعرفُ ذلكَ في يومٍ ما. ولكِنْ على أيِّ حال، قامَ هذا الشَّيطانُ باحتجازِ هذا المَلاكِ القِدِّيسِ ومَنَعَهُ مِنْ إتمامَ مأمورِيَّتِه. لِذا فقد أَرْسَلَ اللهُ ميخائيل الَّذي هُوَ مُلاكٌ مِنْ رُتبَةٍ عُلْيا، بل رَئيسُ المَلائِكَة، فَجاءَ وَغَلَبَ الشَّيطانَ وَحَرَّرَ المَلاكَ المُحْتَجَز. وهذا يَعني أنَّ بعضَ الملائكةِ أقوى مِنْ ملائكةٍ أخرى في التَّصَدِّي للعَدُوّ. وهذا يُشيرُ ببساطة إلى أنَّ هناكَ فُروقًا بينَ الكائناتِ الملائكيَّة.

وهُناكَ فُروقٌ بينَ الشَّياطينِ أيضًا حيثُ نَجِدُ رِياسَاتٍ وقُوَّاتٍ رُبَّما تَضْطَلِعُ بالمَهامِّ العُليا. ثُمَّ انظُروا إلى العبارة الَّتي وَرَدَتْ في بعضِ التَّرجماتِ: "وُلاَة الظُّلْمَة في هذا الْعَالَم"، ولكِنَّ التَّرجمة الحَرفيَّة لها هي: "وُلاَة الْعَالَم عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْر". فهؤلاءِ هُمْ شَياطين نَجَحوا في اختراقِ البُنية السِّياسيَّة للعالَم. وهُمْ يُدْعَوْنَ: "وُلاَة الْعَالَم عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْر".

والكلمة "ظُلْمَة" تُشيرُ إلى جَهَنَّم، وإلى الهاوية، وإلى نِطاقِ الشَّيطان. فعندما خَلَصْتَ، نَقرأُ في رسالة كولوسي 1: 13 أنَّكَ أُنْقِذْتَ مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَة وَنُقِلْتَ مِنْ سُلْطانِ الظُّلمة. والكتابُ المقدَّسُ يَقولُ إنَّ جَهَنَّمَ هي مَكانٌ مُظلمٌ حيثُ البُكاءُ والعَويلُ وصَريرُ الأسنان. وَهي تُدْعى "الظُّلمة الخارجيَّة". لِذا فإنَّ "الظُّلمة" هي كلمة مُرادِفَة لِنِطاقِ الأرواحِ الشِّرِّيرة الَّذي يُهيمِن عليهِ الشَّيطان.

وفي سِفْرِ الرُّؤيا والأصحاح 9، يَخْرُجُ مِنَ الظَّلامِ جَرادٌ شَرِسٌ ومُؤْذٍ يُغَطِّي الأَرْض. لِذا فإنَّ الظُّلمة مُرتبطة بِنِطاقِ الشَّيطانِ في ضَوْءِ نُوْرِ الله البَهِيّ. وَمِنْ تلكَ الظُّلمة يَخرُج حُكَّامُ العالَم. وأنا أُوْمِنُ أنَّهُ وراءَ الكَواليس، هُناكَ قُوَّاتٌ شَيطانيَّة تَحْكُم العالَم.

وكما تَعلمون، فإنَّ هذا مُدهِشٌ بأيِّ حالٍ مِنَ الأحوال. فالنَّاسُ يَطرحونَ عليَّ السُّؤالَ التَّالي أينَما ذَهبت: "هل تُؤمِن أنَّ هُناكَ مُؤامرةً عالميَّة تَجري؟" والنَّاسُ يطلِقونَ عليها أسماءً كثيرةً جدًّا. وَهُمْ يَتحدَّثونَ عنْ كِتاباتٍ قديمةٍ جِدًّا عن هذا الأمر، وعن كِتاباتٍ مِصْرِيَّة. والنَّاسُ يَستخدِمونَ الكلمة "مُسْتَنيرون" ويَتحدَّثونَ عن هذه المؤامرة، وتلكَ المؤامرة. وماذا عنْ وَرَقَةْ الدُّولارِ والهَرَمِ المَرسومِ عليها والعَيْن المُنْفَرِدة (وَهُوَ رَمْزٌ يُنْسَب إلى القُوى الخَفِيَّة)، وكُلِّ هذه الأشياء الأخرى؟ وَهُمْ يقولون: "هل تُؤمِن بهذا؟ وهل تُؤمِن أنَّ هناكَ أَجْنَادَ شَرٍّ رُوحِيَّة في السَّمَاوِيَّات؟"

والحقيقة هي أنَّني لستُ واثقًا مِنْ أنَّ جميعَ هؤلاءِ النَّاس يَعرفونَ ما يَتحدَّثونَ عنه، بصراحة. وأنا لستُ واثقًا مِنْ أنَّ جميعَ مَصادِرِ مَعلوماتِهم مَوثوقَة، ولا مِن أنَّ مَعلوماتِهم صحيحة. ولكِنْ بِمَعْزِلٍ عن كُلِّ هذه الأحاديث الثَّانويَّة، أنا على يَقينٍ تامٍّ، ولا شَكَّ لَدَيَّ البَتَّة، بأنَّ هُناكَ مُؤامرة عالميَّة تَعْمَلُ فيها قُوى الشَّرِّ الرُّوحيَّة في السَّماويَّات على تَحْريكِ العَالَمِ وَفْقًا لِغاياتِها. ولا شَكَّ في ذلك.

والآنْ، أيًّا كانتِ التَّسْمياتُ المُستخدَمة، وأيًّا كانتِ الأشياءُ الَّتي نَفتكِر فيها، فإنَّني لا أعلمُ عنها شيئًا مؤكَّدًا. فأنا بَطيءٌ جِدًّا في تَصديقِ بعضِ الأشياءِ الَّتي أقرأُها وأسمَعُها، ولكنِّي أَعلمُ أنَّ الشياطين تَقِف وراء الأنظمة الموجودة في العالم – لا فَقَط وراءَ "الشَّاه"، ولا فقط وَراءَ "عيدي أمين" ومَنْ على شَاكِلَتِهِمَا، بل وراءَ كُلِّ الأنظمة المُعَقَّدة في العالم أيضًا. وأنا أَعلمُ أنَّ العهدَ القديمَ يقول إنَّ كُلَّ آلِهَةِ الشُّعوبِ أَصْنامٌ (أو شَياطين). ولا شَكَّ لَدَيَّ في أنَّ الشَّياطينَ كانت وراءَ هِتلر. ولا شَكَّ لديَّ في أنَّ الشياطينَ كانت نَشِطَةً جِدًّا في حياةِ حُكامِ العالمِ الآخرين مِثْلَ نابليون، والإسكندر الكبير، وَهَلُمَّ جَرَّا.

أجل، هذا هو بِكُلِّ تأكيد ما يَقولُهُ بولُس. فهناكَ لا فقط رياسات وقوَّات وأنواع مُحَدَّدة مِنَ الشَّياطينِ الَّتي لَها رُتْبَة عالية، بل هناكَ حُكَّامٌ للعالم جاءوا مِنْ هذهِ الظُّلمة أيضًا. وأنا أُوْمِنُ أنَّ العالمَ تحتَ هيمنةِ الشَّيطان. هل تؤمنونَ بذلك؟ فهو رَئيسُ هذا العالم. أليس كذلك؟ إنَّهُ رئيسُ هذا العالم. وأنا أُوْمِنُ أنَّهُ اخْتَرَقَ العالمَ مِنْ خلالِ شَبَكَةِ حُكَّامِ العالم الشَّيطانيِّين. وأنا أعتقد أنَّ العالمَ يَسيرُ على النَّحْوِ الَّذي يَسيرُ عليه بسببِ التَّأثيرِ الشيطانيّ.

وفي بعضِ الأماكن، نَجِدُ أنَّ هذا التَّأثيرَ وَاضِحٌ للعِيان (كما هو الأمرُ في حالَة "عيدي أمين"). وفي أماكِن أخرى، نَجِدُ أنَّ هذا التَّأثيرَ مُسْتَتِر (كما هي حالُ تأثيرِ القُوَّاتِ الشيطانيَّةِ العاملةِ في بَلَدِنا لتحقيقِ أهدافِ الأشرار، وأصحابِ النَّزعةِ الإنسانيَّة، والمُلْحِدين). ولكنَّ التَّأثيرَ موجود. ولا شَكَّ في حقيقةِ أنَّهُ موجود. والحقيقة هي أنَّنا نَجِدُ ذُروة هذا النِّظام في رُؤيا 18 إذْ إنَّهُ يُعْرَفُ باسْم "بَابِل". وَهُوَ نِظامٌ سَيُمْحَى ويُدَمَّر حينَ يأتي يسوعُ لتأسيسِ مَملكتِه.

وبالمُناسبة، فإنَّ المُصطلَح "وُلاَة الْعَالَم" هُنا، في العدد 12، هو كلمة واحدة في النَّصِّ الأصليّ...كلمة واحدة فقط. فهذه الشَّياطين تَقِفُ وراءَ قُوى العالَم.

وأَذكُرُ أنِّي تَحَدَّثْتُ إلى شَابٍّ تَرَكَ مُنَظَّمةً مُنْغَمِسَةً في أعمالِ الظُّلمة. وقد كانَتْ لَهُ مَكانَة رَفيعة في هذه المُنَظَّمة. وقد بَلَغَ مَراتِب عالية ورَفيعة في مُنَظَّمة تُدعى "جَمعيَّة عَصْر العَلامات" (Mark Age Society). وقد كانَتْ تُتاحَ لَهُ فُرَصٌ كثيرة بِحُكْمِ مَنْصِبِهِ للاطِّلاعِ على بعضِ المَعلومات. وقد كانوا يُعَلِّمونَهُ في وَقتٍ مُحَدَّد كيفَ كانت شَبَكَةُ الشَّيطانِ تَعمَل، وكيفَ أنَّ الشَّياطينَ لها دَوْرٌ في كُلِّ هذه الأشياء. وقد ذَكروا لَهُ أسماءَ شياطين مُعَيَّنة كانت مُنْخَرِطَة في الأُمَم المُتَّحِدة، وبعض الشَّياطين الَّتي كانت مُنخرطة في قَارَّات مُختلفة وبلاد عديدة. وقد أخبرني أُمورًا تَفوقُ حَقًّا استيعابي.

ولا شَكَّ في أنَّ هذه حقيقة كِتابيَّة، عَدا عنِ الأشياءِ الَّتي نَسْمَعُها مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ تَمَكَّنوا مِنَ الاطِّلاعِ على بعضِ هذه المعلومات. لِذا فإنَّ ما نُحاوِل أنْ نَقولَهُ، يا أحبَّائي، هو أنَّنا في حَرْب مُعَقَّدة جِدًّا. فهناكَ شَياطين قويَّة ذات رُتَب رَفيعة إذْ إنَّهم رُؤساء وسَلاطين.

وهناكَ أشخاصٌ وَجدوا أنفُسَهم يَشْغَلونَ مَناصِبَ قِياديَّة في العالم لأنَّ هؤلاء الشَّياطين يَسكنونَ حَرفيًّا في حُكَّامِ العالم. لذا فإنَّ خُطَّةَ المَعركةِ مَرْسومَة. ونحنُ نُحارِب ضِدَّ هذه القُوَّة الهائلة. فنحنُ نَتَصَدَّى لِعَدُوٍّ يَفوقُنا قُدرةً. فلا يُمكننا أنْ نَراه. ولا يُمكننا أنْ نَلْمَسَهُ. ولا يمكننا أنْ نَتفوَّقَ عليهِ في التَّخطيط أوِ الذَّكاء لأنَّهُ مُخادِعٌ، وَكاذبٌ، وَقَوِيٌّ، وخارقُ للطبيعة، ويَفوقُ البَشر. وهُنا تَكْمُنُ المَعركة. وكُلَّما عَجَّلْتَ في إدراكِ وُجودِ هذه المعركة ستكونُ في حالٍ أفضل. فَهُنا تَكْمُنُ المَعركة. أمَّا إنْ لم تَكُن تَعلمُ أنَّ هناكَ مَعركةً، كما قُلْتُ، رُبَّما خَسِرْتَ واحِدَةً لأنَّكَ لم تُخَصِّصْ وقتًا للتَّفكيرِ فيها مَلِيًّا.

وأكثرُ أمرٍ مُحْزِنٍ، كما قُلتُ في البداية، قد يَحدث لكنيسة "النعمة" هو أنْ نَظُنَّ أنَّنا قد وَصَلْنا، وأنْ نَعْتَدَّ بأنفُسِنا، وأنْ نَجلِسَ هنا ونقول: "لقد حَقَّقْنا كُلَّ ما نُريد الآن. فنحنُ نَعرِفُ كُلَّ شيء، ولدينا برنامَجٌ كامِلٌ هُنا. ألا تَعتقد أنَّ الأمرَ رائعٌ؟ فنحنُ جميعًا هُنا، وكُلُّ شيءٍ على ما يُرام".

وفجأةً، قد نَنسى أنَّ هناكَ عَالَمًا بأسْرِه في الخارِج يَعيشُ في ضَلال. فمتى كانتِ المَرَّة الأخيرة الَّتي دَعَوْتَ فيها شخصًا إلى هُنا؟ ومتى كانتِ المَرَّة الأخيرة الَّتي جَمَعْتَ فيها أُناسًا وأحضرتَهُم إلى هنا مساءَ الأحد لأنَّكَ تَعلم أنَّ كلمةَ اللهِ ستُقَدَّم، ولأنَّكَ تَعلم أنَّ يسوعَ سيتحدَّث مِن خلالِ كلمَتِه؟ وقد تقول: "أتَدري شيئًا؟ أنا مُتْعَبٌ وحَسْب. فقد أكَلْتُ وَجْبَةَ غَداءٍ كَبيرة وشاهدتُ برنامجًا على التِّلفزيون".

ما هذا الكَلامُ الَّذي تَقولُه؟ وما رأيُكَ في شَخْصٍ يَلْعَبُ في فَريقٍ رِياضِيٍّ ولا يأتي في يوم المُباراة لأنَّهُ شَعَرَ بمشاعر كهذه؟ وما رأيُكَ في جُنْدِيٍّ في الجيش لم يأتِ للاشتراكِ في المعركة لأنَّهُ كانَ يَستمتِع بالاستلقاءِ في ثُكْنَتِه؟ فهذا مُريحٌ جِدًّا. "لقد أكلتُ وَجبةً رائعةً اليوم. وأعتقد أنِّي سأستلقي وَحَسْب. فبمقدور أيِّ شخصٍ آخر أن يَخوضَ الحرب". إنَّ هذا غير مَعقول البَتَّة.

ولِعِلْمِكُم، فإنَّنا نحاولُ أنْ نُوَفِّرَ المصادر، ولكِنْ بالرَّغْمِ مِنْ وَفْرَة المصادر، هناكَ ذلكَ الشُّعورُ الوَهْمِيُّ المُبَطَّن بأنَّ هذه هي البداية والنِّهاية. وفجأةً، تَصيرُ كنيسة "النعمة" غايةً في ذاتِها عِوَضًا عن أنْ تكونَ وَسيلة لتحقيقِ غاية. هل تَعلمونَ لماذا أَعِظُ صباحَ يومِ الأحد ومَساءَ يومِ الأحد؟ وهل تَعلمونَ لماذا يُعَلِّمُكُم الخُدَّامُ كلمةَ الله؟ لأنَّنا نُريدُ مِنكم أنْ تَنتصروا في الحرب. ولأنَّنا نُريدُ منكم أنْ تَفهموا المبادئ، وأنْ تَلْبِسوا السِّلاحَ، وأنْ تَحْيَوا الحياةَ، وأنْ تَنتصروا. فنحنُ نُريدُ أنْ نَسْحَقَ مَملكةَ الشَّيطانِ وأنْ نَصْنَعَ فَرْقًا. ونحنُ نُريدُ أنْ نُرَفِّعَ وَنُعَلِّي اسْمَ الربِّ يسوعَ المسيح. وما لم نُحافِظ على هذه الرُّؤية السَّليمة، نكونُ قد تَخَلَّيْنا عن كُلِّ الأشياءِ الَّتي حَقَّقْناها.

والآنْ، ما هو الهَدَفُ مِنْ حَرْبِنا؟ وما هُوَ دَوْرُك؟ وما الَّذي يَنبغي لنا أنْ نَفعلَه؟ العدد 13 (وسوفَ نَتحدَّث عن هذه النُّقطة قليلاً فقط): "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ..." وهذه هي الكلماتُ الَّتي ينبغي أنْ تُلاحِظوها. اسمعوني: إنْ كانتِ القُوَّةُ هي في الرَّبّ (كما جاءَ في العدد 10)، وإنْ كانَتْ جَميعُ أسلِحَةِ الحَرْبِ مُتوفِّرة (كما جاءَ في العدد 11)، وإنْ كانَ العَدُوُّ قَوِيًّا إلى هذا الحَدِّ، وإنْ كانَ العَدُوُّ مُتَمَكِّنًا إلى هذه الدَّرجة، وإنْ كانَ العَدُوُّ فَتَّاكًا هكذا: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ، احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِل...".

وما أعنيه هوَ أنَّهُ مِنَ الأفضل أنْ تَلْبِسَ السِّلاحَ ما دامَ الأمرُ بهذه الخُطورة. فما دامَ اللهُ قويًّا جدًّا، والسِّلاحُ ضَروريٌّ جدًّا، والعَدُوُّ لَدودٌ جِدًّا، إذًا الْبِسْهُ. فهذا هوَ ما تقولُهُ الآية. فلا يجوزُ لكَ أنْ تَكونَ عَديمَ المُبالاة. ولا يمكنكَ أنْ تَنْهَزِم. الْبِسْ سِلاحَكَ حَتَّى تَتَمَكَّن مِنَ الثَّباتِ في اليومِ الشرِّير.

وقد تقول: "ومتى اليومُ الشرِّير؟" اليوم. اليومُ هُوَ اليومُ الشرِّير. أجل. فما هو اليوم؟ التَّاسع والعشرون مِنْ شهرِ نَيْسان/أبْريل سنة 1979؟ إنَّهُ اليومُ الشرِّير. وكذلكَ سيكونُ يومُ غَد. وهذهِ هي حالُ كُلِّ يومٍ مُنذُ أن اغْتَصَبَ الشَّيطانُ عَرْشَ العالم. فهذا هوَ اليومُ الشرير: مِنَ اليومِ الَّذي اغتَصَبَ فيهِ الشيطانُ عَرْشَ العالَم إلى أنْ يُطْرَحَ في الهاوية. فهو اليومُ الشرير. والشَّيطانُ يُهاجِمُ مملكةَ الله. وَلكِنَّ بولُس يقول: "لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا"، يجب عليكم أنْ تَلْبِسوا السِّلاح. "وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا". وكم أُحِبُّ هذه العِبارة: "أنْ تَثْبُتوا". فأنا أُحِبُّ أنْ أرى أنَّهُ بعدَ أنْ تَزولَ صَدْمَةُ المَعركة، وبعدَ أنْ يَزولَ الغُبارُ، وبعدَ أنْ يَنْجَلي الدُّخانُ، أنَّ هناكَ أشخاصًا ما زالوا ثابِتين.

وقد كنتُ في اسكُتلندا فجاءَ إليَّ رَجُلٌ في "فريزيربيرغ" (Fraserburgh) وكانَ يَرْتَدي يَاقَةً، كَما يَفعلُ البعضُ مِنْهُم هُناكَ في الكنيسة. وقد ذَكَرَ اسْمَهُ قائلاً: "أنا المُحْتَرَم المُبَجَّل سيسيل ميلز" (Mr. Reverend Cecil Mills). وقد قال: "أنا خَادِمٌ منذُ سنواتٍ عديدة". ثُمَّ قال: "هل أبوكَ يُدْعى "جاك ماك آرثر" (Jack MacArthur)؟ قلتُ: "أجل".

فقال: "لقد جاءَ أبوكَ إلى إيرلندا قبلَ ما لا يَقِلّ عن ثلاثين سنة". وقد قالَ إنَّهُ جاءَ برفقة رَجُلَيْن آخَرَيْن لِعَقْدِ اجتماعاتِ نَهْضَة في إيرلندا، في بِلفاست (Belfast)، وفي جميعِ أرجاءِ إيرلندا. وقد قال: "في ذلك الاجتماع، ذهبتُ لأستمعَ إلى والِدِك. وقد قَبِلْتُ يسوعَ المسيح وكَرَّسْتُ حياتي لِخِدمتِه". وقد قال: "وأنا رَاعٍ الآن لأنَّ الربَّ استَخدمَ وَالِدَك. وقد أردتُ فقط أنْ أرى إنْ كانَ حَقًّا وَالِدَك. وهل تَكَرَّمْتَ بأنْ تَقولَ لهُ ذلك حينَ تَراه".

فقلت: "سوفَ أفعل". فقال: "اسمَح لي أنْ أسألكَ سؤالاً". ثُمَّ قال: "أينَ أبوكَ الآن؟" فقلت: "إنَّهُ يَرْعى، ويَخْدِم، ويُعَلِّم الكلمة كما يَفعلُ دائمًا". فقال: "وهل ما يَزالُ أمينًا للكلمة؟" فقلت: "أجل، إنَّهُ ما يَزالُ أمينًا للكلمة، وما يَزالُ ثابتًا، وما يزالُ راسخًا". فقال: "جَيِّد".

ثُمَّ قال: "وماذا حَدَثَ لِـ ’تشَكّ‘ (Chuck)؟" فقلت: "لقد ارْتَدَّ، وأَنْكَرَ الإيمانَ، وتَرَكَ الحَقَّ، وأَنْكَرَ كلمةَ الله". فقال: "عَجَبًا! عَجَبًا! هذا مُحْزِنٌ جِدًّا. فقد كانَ يَمتلك إمكانيَّات كبيرة". ثُمَّ قال: "وماذا حَدَثَ لِجاك". فقلت: "لقد ماتَ بسببِ تَعاطي الكُحول". فقال: "آه، لا!" فقلت: "أجل، هذا هو ما حدث".

وأنا لا أستمتع بإخباركُم بذلك، ولكِنْ أتَعلمونَ شيئًا؟ هناكَ ثلاثةُ رِجال ذَهَبوا إلى إيرلندا قبلَ ثلاثينَ سنة وفَعَلوا كُلَّ ما يَلْزَم. وهناكَ أُناسٌ كثيرونَ فَعَلوا كُلَّ ما يَلْزَم. ولكِنْ عندما انْتَهَتِ المعركة وَزالَ الغُبار، لم يَبْقوا جَميعًا ثابِتين. أَتَرَوْن؟ فَهُمْ ليسوا جَميعًا ثابِتين.

وهناكَ أشخاصٌ يَفعلونَ كُلَّ ما يَلْزَم. وقد تَلَقَّيْتُ رسالةً في هذا الأسبوع مِنْ سَيِّدة. وقد قالت: "أُريدُ أنْ أقولَ لَكَ إنِّي كُنْتُ مُواظِبَة على حُضورِ كنيسة ’النعمة‘ مُنذُ سنواتٍ عديدة، وإنِّي كُنْتُ مُنْخَرِطَة جِدًّا فيها". ولكِنَّها قالت: "ولكنِّي سأَتْرُك الكنيسة لأنِّي قَرَّرْتُ أنْ أَتزوَّجَ شخصًا غيرَ مؤمن". فبعدَ أنْ فَعَلَتْ كُلَّ ما يَلْزَم، لم تَعُدْ تَقِفُ بِثَبات.

وبولُس يقول: "أتَعلمونَ أنِّي مُستعدُّ للوَعْظ. وأنا مُستعدٌّ للقِتال. وأنا مُستعدٌّ للرَّكْض مِنْ أجْلِ الفَوْزِ بهذا السِّباق" (كما جاءَ في رسالة كورنثوس الأولى 9). "أنا مُستعدٌّ للقيام بكُلِّ ما يَلْزَم لأجْلِ يسوعَ المسيح. ولكِنْ في أعماقِ قلبي، هناكَ خَوفٌ واحدٌ مُزْعِجٌ وَهُوَ أنَّني بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي" [ماذا؟] "مَرْفُوضًا".

اسمعوني: هناكَ أُناسٌ كثيرون فَعَلوا كُلَّ ما يَلزَم...فَعلوا كُلَّ ما يَلْزَم. فقد رَعَوْا كنيسةً، وعَلَّموا صُفوفًا، وعَقَدوا دُروسًا للكتاب المقدَّس، وقادوا أُناسًا إلى يسوعَ المسيح. ولكِنْ عندما احْتَدَمَت المَعركة ثُمَّ تَلاشَى الدُّخان، تَبَيَّنَ أنَّهُمْ قد هُزِمُوا. أتَعلمونَ لماذا؟ لأنَّهم لم يكونوا يَلْبِسونَ السِّلاح...لم يكونوا يَلْبِسونَ السِّلاح.

وهناكَ أُناسٌ في الكنائسِ يَقولون: "أتَدري أنَّهُ قد حَدَثَتْ أُمورٌ مُرَوِّعَةٌ في حياةِ الرَّاعي فُلان؟" لماذا؟ لأنَّهُ لم يكن يَلْبِسُ السِّلاح، ولأنَّهُ لم يكن يُدركُ قُوَّةَ العَدُوّ. "ولكِنْ ماذا عن قُوَّةِ الله؟ ألم يَكُنْ بمقدورِ اللهِ أنْ يَحْميه؟" لقد كانت قُوَّةُ اللهِ كَافِيَة لحمايته، ولكنَّهُ لم يُحْسِن استخدامَها. أتَرَوْن؟

اسمعوني: نحنُ لا نُلاحِقُ الشَّيطانَ في كُلِّ مَكان. والكتابُ المقدَّسُ لا يقولُ لنا: "اعْثُروا على الشَّيطان واقْبُضوا عليه". وَهُوَ لا يقول: "عليكم أنْ تَجِدوا هؤلاءِ الشياطين، وأنْ تَدْعوهُم بأسمائهم، وأنْ تُلاحِقوهم في كُلِّ مكان، وأنْ تُرسلوهم إلى الهاوية، وما إلى ذلك". إنَّهُ لا يقولُ ذلك.

بل إنَّهُ يَقول: عندما تأتي الشَّياطينُ لمحاربتكم، يجبُ عليكم أنْ تَثْبُتوا". وبالمُناسبة، فإنَّ الكلمة "تَثْبُتوا" هُنا هي نفس الكلمة المُستخدمة في رسالة يعقوب 4: 7 إذْ نَقرأ: "قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ". وهي نفسُ الكلمة المُستخدَمة في رسالة بُطرس الأولى 5: 8 و 9 إذْ نَقرأُ أنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ يَجُوْلُ كَأَسَدٍ زَائِرٍ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ. ونقرأ في العدد 9: "فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَان...". فهي نفسُ الكلمة.

فنحنُ مَدعوُّونَ إلى الثَّباتِ والمقاومة. اسمعوني: إنَّ الشَّيطانَ موجودٌ دائمًا وسيُهاجِمُكَ باستمرار إنْ كُنْتَ تَحيا لأجْلِ الله. ولكِنَّكَ لستَ مُطالَبًا بالخروجِ والبحثِ عنه. فقط قاوِمْهُ وأنْتَ تَرْتَدي سِلاحَ الله.

وليتَ اللهَ يُساعدنا. فأنا أنظرُ إليكم جميعًا، يا أحبَّائي، ونحنُ نُصَلِّي لأجلِكُم. ونحنُ نُحِبُّكم. وكثيرونَ مِنْكُم يَعرِفونَ الكَثير. وأنتُم تَعرفونَ الكثيرَ مِنَ الحَقِّ المُختصِّ بالله. وهناكَ موارِد كثيرة جدًّا هنا. وبالرَّغمِ مِن ذلك، إنْ عشْتُم بِحَماقة ولم تَلْبِسوا سِلاحَ اللهِ، وإنْ لم تَعيشوا الحياةَ الَّتي يُريدُ اللهُ مِنكُم أنْ تَعيشوها، وإنْ لم تَدْخُلوا المَعركةَ وأنْتُم مُجَهَّزونَ ومُستعدُّونَ كَما يُريدُكُمُ اللهُ أنْ تَكونوا، وإنْ لم تُحْسِنوا استخدامَ المَوارِد، فإنَّكم قد تَسْقُطونَ يومًا.

وعندما تَسقُطون، سيكونُ ذلكَ مُحْزِنًا جِدًّا لأنَّهُ سيكونُ سُقوطًا مُريعًا. وسوفَ يَنْظُرُ العالمُ إليكم ويُراقبكم وأنتُم مُنْطَرِحونَ هُناكَ ويَشْمَتونَ بِسُقوطِكُم. وبهذا تكونونَ قد تَخَلَّيتُم عن مُكافأتِكُم. أتَعلمونَ هذا؟ فنحنُ نقرأ في رسالة يوحنَّا الثَّانية والعدد 8: "انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا". فهل تَعلمونَ أنَّهُ بمقدوركم أنْ تَدَّخِروا مُكافآتٍ سَماويَّة لكي تَطْرَحوها عندَ قَدَمَيِّ يَسوعَ المسيح؛ ولكنَّكم قد تُضَيِّعونَ كُلَّ شيءٍ بسببِ سُقوطِكُم؟

وأنا أَنظُرُ إلى حياتي الشَّخصيَّة فأرى كُلَّ الأشياءِ الَّتي وَهَبَني اللهُ إيَّاها؛ ولا سِيَّما هذا المِيراثُ مِنَ الأشخاصِ الأتقياء، وكُلُّ هؤلاءِ الوُعَّاظِ في عائلتي. فأنا الجيلُ الخامسُ مِنَ الوُعَّاظ. وأنا أنظرُ إلى كُلِّ هذا الميراثِ المُبارَك. وأنا أرى التَّعليمَ الَّذي وَفَّرَةُ اللهُ لي، والخِدمة هُنا، وكيفَ أنَّهُ بارَكَ حَياتي وَأَثْراها بالأصدقاءِ والنَّاسِ الَّذينَ يَقِفونَ إلى جانبي مِنْ خلالِ الصَّلاةِ، وكيفَ أنَّهُ وَهَبَنا ثَمَرًا يَفوقُ أيَّ شيءٍ تَخَيَّلناهُ يومًا. فأنا أرى كُلَّ هذا.

وبالرَّغمِ مِن ذلك، أنا أَعرِفُ في أعماقِ قلبي أنَّ هذا كُلَّهُ نابِعٌ مِنْ نِعْمَةِ الله، وأنَّني إنْ تَعَثَّرْتُ وَسَقَطَّتُ فإنَّني سَأُضَيِّعُ كُلَّ تلكَ الأشياء، وسأفقِدُ نُصْرَتي في هذه الحياة. صحيحٌ أنَّني لن أَفْقِدَ خَلاصي لأنَّ أَحَدًا لا يَقْدِرُ أنْ يَخْطَفَني مِنْ يَدِ الآب. ولكنِّي أكونُ قد ضَيَّعْتُ البَرَكَة والثَّمر والمُكافأة. لِذا فأنَّنا ثابِتون. وهذا هُوَ ما يَقولُهُ بولُس.

والآن اسمعوني، يا أحبَّائي: لكي تَثْبُتوا، يجب عليكم أنْ تَلْبِسوا السِّلاح. وهذه هي النُّقطة الجوهريَّة الَّتي أريدُ مِنكم أنْ تَفهموها. يجب عليكم أنْ تَلْبِسوا السِّلاح. انظُروا معي قليلاً إلى السِّلاحِ مِنْ فَضْلِكُم. وسوفَ أقرأُ على مَسامِعِكُم الأعداد 13-17 لكي يَرْسَخَ ذلكَ في أذهانِكُم:

"مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا. فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ [أوْ "بالأمانة"]، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ. حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ".

ويا لَهُ مِنْ أمرٍ رائع! وسوفَ نَرى في الأسابيع القادمة مَعْنى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ هذه الأجْزاء. ولكنِ اسمعوني الآن إذْ أُريدُ أنْ أقولَ لكم الآتي: إنَّ الأمرَ لن يكونَ سَهْلاً. وأعتقد أنَّهُ كُلَّما زادَ ثَباتُنا لأجْلِ المسيح في العالم، زادَتْ ضَراوةُ المَعركة وَزادَ حُبُّكم لما يَجري لأنَّ اللهَ سَيَتَمَجَّد أكثر. وأعتقد أنَّهُ يجب علينا أنْ نكونَ مُستعدِّين.

ولكِنِّي أَوَدُّ أنْ أُضيفَ نُقطةً أُخرى: فالرَّبُّ لديهِ القُوَّة (في العدد 10). وفي العدد 11، يجب علينا أنْ نَلْبِسَ سِلاحَ اللهِ لأنَّ العدد 12 يقول إنَّ العَدُوَّ قَويٌّ جدًّا. والأعداد 13-17 تَصِفُ السِّلاح. ولكِنْ حَتَّى عندما نَلْبِسُ السِّلاح، لاحِظُوا الآتي: حَتَّى عندما نكونُ مُستعدِّينَ تمامًا ونَلْبِسُ السِّلاح، فإنَّهُ يقول في العدد 18 ما يَلي: "مُصَلِّينَ كُلَّ وَقْتٍ". لماذا؟ لأنَّهُ حتَّى عندما نكونُ مُستعدِّين، يجب علينا أنْ نَتَّكِلَ على الله. أَتَرَوْن؟

لِذا، يا أحبَّائي، فإنَّنا نَتعاهَد معًا على الصَّلاةِ بعضُنا لأجْلِ بعض. "مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ...". وَمَنِ الَّذينَ نُصَلِّي لأجلهم؟ "لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِين". هل تُصَلُّونَ بعضُكم لأجلِ بعض في المعركة؟ هل تَفعلونَ ذلكَ حَقًّا؟

ويجب أنْ تَعلموا أنَّهُ عندما نَجتمع معًا في اجتماعِ الصَّلاةِ، وعندما نَتحدَّثُ عن شخصٍ كُسِرَتْ ساقُهُ أوْ عنِ العِلاجِ الطِّبِّيِّ لشخصٍ ما، وعن كُلِّ تلك الأمور، فإنَّني أتساءَلُ عَمَّا إذا كُنَّا نُصَلِّي حقًّا لأجلِ الأشياءِ الضَّروريَّة. فَعِوَضًا عنِ الصَّلاةِ إلى اللهِ لكي يَشْفي الأجساد، يجب علينا أنْ نُصَلِّي إلى اللهِ لكي يُعطي القُوَّةَ للأرواحِ والنُّفوس. فهكذا ينبغي أنْ تكونَ حَياةُ الصَّلاة.

ويجب علينا أنْ نَبْتَدِئ أوَّلاً بالأشخاصِ الموجودينَ في عائِلاتِكُم. فهل تُصَلُّونَ لأجلِ أبنائكم لكي يَنتصروا في المَعركة؟ وأيُّها الزَّوْجُ، هل تُصَلِّي لأجلِ زوجَتِك لكي تَنتصر في المعركة، ولكي تَلْبِسَ السِّلاح؟ وأيَّتُها الزَّوجة، هل تُصَلِّينَ لأجلِ زوجِكِ؟ فعوضًا عن أنْ تُضايِقوا بعضُكم بعضًا، لِمَ لا يُصَلِّي الواحِدُ لأجلِ الآخر. وما أعنيه هو: رُبَّما كانَ هذا هُوَ الحَلّ.

فإنِ ابتدأنا شَبَكَةَ صَلاةٍ بعضُنا لأجلِ بعض حَتَّى نَبْقى ثابِتينَ بِقُوَّةِ اللهِ، أنا أُوْمِنُ أنَّ اللهَ سيَسمع صَلاتَنا ويَستجيب. وإنْ كُنَّا مُستعدِّينَ لِخَوْضِ الحربِ بالطريقةِ الَّتي يُريدُها اللهُ، ومُستعدِّينَ لِدَفْعِ الثَّمن، أعتقدُ أنَّ اللهَ سيُعطينا النَّصْرَ الَّذي سَيَجْعَلُنا نَفْرَحُ بِكُلِّ تأكيد فَرَحًا لم نَخْتَبِرْهُ مِنْ قَبل. فأعظمُ الأفراحِ تَنْبُعُ مِنْ أعظمِ الانتصارات.

لقد فَتَحْتُ لَكُم قلبي في هذا الصَّباح. فأنا لديَّ مَخاوِف، كما تَعلمون. فأنا آتي مَساءَ يوم الأحد لأعِظ. وأنا أَرى مَقاعِدَ فارغة. ولكنِّي لا أرى أيَّ مَقاعِدَ فارغة صَباحَ يوم الأحد. وأنا أقول: "ما مَدى تَكريسِ النَّاسِ هُنا؟" وأنا أُدركُ أنَّ بعضًا مِنكُم يَسْكُنُ في مَكانٍ بعيد، وأنَّكم لا تَقدرونَ أنْ تأتوا، وأنَّ لديكم مشاكل. ولكنِّي أُفَكِّر في أعماقِ قلبي أنَّ هناكَ أُناسًا كثيرينَ لا يَفهمونَ أنَّ هذه حرب. فهذه مَعركة، وليست لديكُم سِوى فُرصة واحدة فقط. فهي مَعركة واحدة فقط. فعندما يَنْطَلِقُ السِّلاحُ الأخير، سيَنتهي كُلُّ شيء. وما قُمْتَ بِهِ سيكونُ مُدَوَّنًا. لِذا فإنَّني أَسْألُ اللهَ أنْ يُعطينا قُوَّتَهُ لكي نُحَقِّقَ النُّصْرَة. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، احْفَظْنا مِنْ حَماقَةِ الجَسَد، وَمِنْ مَكايِدِ الشَّيطانِ وألاعيبِه، وَمِنْ دَهاءِ أعوانِهِ الشَّياطين، وَمِنَ الضَّغْطِ الَّذي يَضَعُهُ العالَمُ عَلينا. وساعِدْنا، يا رَبّ، على أنْ نَخْرُجَ مِنْهُ وأنْ نَنْفَصِلَ عنه. وساعِدْنا على أنْ نَلْبِسَ سِلاحَنا. وساعِدْنا على أنْ نَعيشَ بشجاعة بِحَسَبِ مَبادِئِك. واجعلنا جيشًا عظيمًا، يا رَبّ...جيشًا عظيمًا. واجْعَلْنا نَنْهَضُ للقِتال. وليتَ كلماتِ التَّرنيمة القديمة الَّتي تقول: "تَقَدَّموا أيُّها الجُنودُ المَسيحيُّون" لا تَكونُ مُجَرَّدَ ترنيمةٍ قديمة، بل أنْ تكونَ أَمْرًا صَادِرًا الآنَ بالتَّقَدُّم: "تَقَدَّموا أيُّها الجُنودُ المَسيحيُّون" لكي تَتَصَدَّوْا للعَدُوِّ.

ونحنُ نَتذكَّرُ كلماتِ التَّرنيمةِ الَّتي تقول: "لا تَخافوا، أيُّها المؤمنون. هل ستَستسلمون؟ وهل ستتركونَ الدَّرْبَ المُؤلِم؟ وهل ستَهربونَ في ساعةِ الخطر؟ ألا تَعرِفونَ قُوَّةَ قائِدِكُم؟". ساعِدْنا، يا رَبّ، على أنْ نُكَرِّسَ أنفُسَنا للعيشِ لأجلِكَ أيًّا كانَ الثَّمن.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize