Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إنَّهُ لَفَرَحٌ عظيمٌ مَرَّةً أُخرى في هذا الصَّباح أنْ نَحْظى بهذا الامتيازِ الرَّائعِ بأنْ نَدرسَ الأصحاحَ السَّادسَ مِن رسالة أفسُس. وقد أردتُ فقط أنْ ألفِتَ أنظارَكم إلى ذلك. وأرجو أنْ تَفتحوا كتابَكُم المقدَّسَ الآن وأنْ تَنظروا معي إلى رسالة أفسُس والأصحاح السادس. وأنا أشعُرُ أنَّني عاجِزٌ حتَّى عنِ البَدْءِ في سَبْرِ أعْماقِ هذه الحقائق العظيمة الكامِنة في التَّعليمِ عن سِلاحِ المؤمِن في الأعداد 14-17؛ وَهُوَ تَعليمٌ سنتأمَّلُ فيه في هذا الأسبوع وأسابيع عديدة قادمة. فهي حقائق لا يَنْضُب مَعينُها. وهي تَرتبطُ ارتباطًا راسِخًا بالكثيرِ مِنَ الحقائقِ المسيحيَّة الَّتي ابتدأنا في تَرسيخِها لديكم في الماضي والتي نَتوقَّع أنْ نُضيفَها في المُستقبَل إلى هذ المَخْزونِ الفِكْرِيّ.

ولكِنَّنا تَعَلَّمنا القَليل. ففي الأسابيع القليلة السَّابقة، وَصَلنا إلى الجُزءِ الأخيرِ مِنْ رسالة أفسُس وقُلنا إنَّ المؤمنَ يَخوضُ حَرْبًا أو مَعركة. وقد رأينا أنَّ هذه المعركة هي ضِدَّ عَدُوٍّ لَدود: ضِدَّ الشَّيطانِ وجَميعِ أعوانِهِ الشَّياطين. والحقيقة هي أنَّنا حاولنا أنْ نُبَيِّنَ لكم أنَّ المؤمنَ المُكَرَّسَ والشَّيطان هُما في تَصَادُمٍ دائم. فَلا مَفَرَّ مِنْ أنْ يَتقاطَع طَريقُكَ مَعَ قُوى الجَحيم حينَ تَحيا لأجْلِ الله. ولا شَكَّ البَتَّة في هذا الأمر. والمسألة بِرُمَّتِها تَختصُّ بكيفيَّة حُدوثِ ذلك والتَّفاصيل الَّتي ستجري. أمَّا التَّصادُمُ فَمَحْتومٌ. وبالمُناسبة، إنَّهُ تَصادُمٌ دائمً أيضًا. فالعدوُّ يَعملُ جاهدًا. وَهُوَ يَعملُ بفاعليَّة. وَهُوَ يَعملُ بقوَّة ضِدَّ أولادِ الله.

وكما رأينا مِن خلال رسالة أفسُس، فإنَّ المؤمنَ يَمتلك مَصدرًا عظيمًا. وقبلَ كُلِّ شيء، لقد رأينا أنَّ اللهَ بارَكَنا بكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحيَّةٍ في السَّماويَّاتِ في المسيح يسوع في رسالة أفسُس 1: 3. وما حَصَلْنا عليه بحسب رسالة أفسُس والأصحاح الأوَّل هو مَقامٌ في المَحبوب. وقد حَصَلنا على غُفرانِ الخطايا. وقد صِرْنا أبناءَ اللهِ. وقد أُعطينا مَعرفةً وفَهْمًا وفِطْنَة. وقد تَمَّ تَعريفُنا بِسِرٍّ عظيمٍ أَعَدَّهُ اللهُ قبلَ تأسيسِ العالم. وقد أُعطينا الرُّوحَ القُدُسَ لِيَخْتِمَنا. وقد أُعطينا القُوَّة للقيام بأكثر مِمَّا نَفْتَكِر. وقد أُعطينا القُدرة على التَّعبير عن تلك القوَّة مِن خلال حُضور الرُّوحِ القُدُسِ ومِلْئِهِ. ونحنُ نُمَثِّلُ حَرفيًّا في هذا العالم قُدرةَ اللهِ الفائقة. ففينا تَكْمُنُ نفسُ القُوَّة الَّتي أَقامتِ المسيحَ مِنَ الأمواتِ، وَأَجْلَسَتْهُ عن يَمينِ الآبِ، وأَخْضَعَتْ كُلَّ الرِّياساتِ والقُوَّاتِ تَحْتَ قَدَمَيْه.

فنحنُ نَمْتَلِك هذا المَصدَر العظيم. ونحنُ شَعبُ الله. وقد وَضَعَنا اللهُ في هذا العالم لكي نُحَقِّقَ أهدافًا وغاياتٍ وَضَعَها اللهُ نَفْسُه، ولكي نُتَمِّمَ أهدافًا تَختصُّ بمَلكوتِهِ. وفي أثناءِ قيامِنا بذلك، مِنَ المؤكَّدِ والمُحَقَّقِ أنَّنا سنَتعرَّضُ للمقاومةِ مِنَ العَدُوِّ: مِنْ نَفسِ العَدُوِّ الَّذي حاولَ أنْ يَتمرَّدَ على اللهِ في سَماواتِهِ؛ ومِنْ نفسِ العَدُوِّ الَّذي قَاوَمَ الإنسانَ البَريءَ في الجَنَّة؛ ومِنْ نفسِ العَدُوِّ الَّذي حاولَ أنْ يَقضي على أُمَّةِ إسرائيل؛ ومِنْ نفسِ العَدُوِّ الَّذي حاولَ أنْ يَمْنَعَ وِلادةَ يَسوعَ المَسيحِ، وحياتَهُ، وقيامَتَهُ، ومَجيئَهُ الثَّاني، ومُستقبَلَهُ؛ ومِنْ نفسِ العدوِّ الَّذي يحاولُ أنْ يُدَمِّرَ الكنيسة، ويحاولُ أنْ يُعيقَ خِدمةَ المؤمنين؛ ومِن نفسِ العَدوِّ الَّذي سيحاولُ ذاتَ يومٍ أنْ يُهَيِّجَ الأرضَ ضِدَّ المسيح حينَ يأتي ليأخُذَ مَكانَهُ الشَّرعيّ.

لِذا فإنَّ هذا العَدُوَّ اللَّدودَ يُقاوِمُ المؤمِنَ في هذا الدَّهْر. والمؤمنُ الَّذي لا يُدركُ ذلك، والذي لا يَفهمُ شيئًا عن أهميَّةِ ذلك، والمؤمنُ الَّذي ليسَ مُستعدًّا للمعركة سيَكونُ ضَحِيَّةً. فهو سَيُمْنَى بالخسارةِ لا فقط على صَعيدِ حياتِهِ الشَّخصيَّة، بل إنَّهُ سيَفقدُ أيضًا فاعليَّتَهُ؛ وَهُوَ أمرٌ سيُؤدِّي إلى عَدَمِ تَحْقيقِ ما يُريدُ مِنْهُ اللهُ أنْ يُحَقِّقَه. لِذا فإنَّ مَجْدَ اللهِ في حياتِهِ، على أقَلِّ تقدير، سيَضيعُ هَباءً. لِذا، يجب علينا أنْ نَكونَ مُتأهِّبينَ للحرب. ويجب علينا أنْ نُدركَ أنَّ هناكَ مَعركة.

وأعتقد أنَّ هذا الأمرَ مُهِمٌّ جِدًّا لأيِّ شخصٍ يَهتمُّ حقًّا بدراسة الكتاب المقدَّس. وأَخشى أنَّ كثيرينَ منكم لا يَأخذونَ الأمرَ على مَحْمَلِ الجِدِّ كما يَنبغي. لِذا فقد وَضَعَ اللهُ حَقًّا في قلبي في هذا الصَّباح (فيما نَتأمَّلُ في القِطعةِ الأولى مِن سِلاحِ المؤمِن) أنْ أُذَكِّرَكُم بأهميَّة هذه المعركة تحديدًا، وبأهميَّة ما يَطْلُبُهُ اللهُ مِنَّا حَقًّا.

وفي البداية، اسمحوا لي أنْ أبتدئَ بمُقدِّمة صغيرة بهذا الخُصوص. فحيثُ إنَّ المؤمنَ والشَّيطانَ سيتصادَمان بكُلِّ تأكيد (وبالمُناسبة، إنَّهُ تَصادُمٌ يَجري باستمرار)، يجب علينا أنْ نَفهمَ شيئًا عن كيفيَّة مُهاجمةِ الشَّيطان لنا. وقد ذَكَرْتُ لكم هذا الأمرَ باختصار في المَرَّة السَّابقة، وأَوَدُّ أنْ أتَعَمَّقَ قليلاً في شَرْحِ ذلك، مِنْ دُوْنِ إطالَة، مِنْ خلالِ شَرْحِ فِكرة كيفَ أنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُ المؤمن. فأنا أرغبُ في ذِكْرِ عَدَدٍ مِنَ الطُّرُق الَّتي أعتقد لا فقط أنَّها كِتابيَّة، بل إنَّني اختبرتُها أيضًا في حياتي الشَّخصيَّة، وفي الكنيسة، وفي حياةِ أُناسٍ آخرين. وهي تُعطينا فِكرة عن كيفيَّة مُهاجمةِ الشَّيطان لنا. ورُبَّما سترغبونَ في تَدوينِها لأنَّها ستُساعِدُكُم في تَحْصينِ أنفُسِكُم في هذه الجوانب.

أوَّلاً، أنا أُوْمِنُ أنَّ العَدُوَّ يُهاجم المؤمنَ بِهَدَفِ زَعْزَعَةِ شخصيَّةِ اللهِ ومِصداقيَّتِهِ لديه...بِهَدَفِ زَعْزَعَةِ شخصيَّةِ اللهِ ومِصداقيَّتِهِ لديه. وهذا هو الهُجومُ الرئيسيُّ الَّذي يَشُنُّهُ الشَّيطان. فهو يُريدُ أنْ يُزَعْزِعَ ثِقَتَنا في الله. وهو يُحاولُ أنْ يُشَكِّكَنا في الله. فهذه هي النُّقطة الأساسيَّة. فهذا هو ما فَعَلَهُ في الجَنَّة معَ حَوَّاء: "أَحَقًّا قَالَ اللهُ...؟" ثُمَّ إنَّهُ حاولَ أنْ يُشَكِّكَها في دَوافِعِ اللهِ بأنْ قالَ لها: "السَّبَبُ في أنَّ اللهَ لا يُريدُ مِنْكُما أنْ تأكُلا مِنْ ذلك الثَّمَر هُوَ أنَّهُ يَعرِفُ أنَّهُ إنْ أكلتُما منهُ ستصيران مِثْلَهُ. واللهُ لا يُطيقُ المُنافَسَة". بعبارة أخرى، لقد أرادَ أنْ يَنْسِبَ إلى اللهِ دافِعًا أنانيًّا سَيِّئًا. وقد كانَ يَعني: "لا يُمْكِنُكُما أنْ تَثِقا في اللهِ. ولا يُمكنُكما أنْ تُصَدِّقا اللهَ. فقد يقولُ شيئًا ويَعني في داخِلِهِ شيئًا آخر. لِذا فإنَّ كَلِمَتَهُ غير جَديرة بالتَّصديق".

والحقيقة هي أنَّ العهدَ الجديد يقولُ إنَّكَ إنْ أَنْكَرْتَ ما يَقولُهُ اللهُ في كلمَتِهِ تَجْعَلْهُ كاذبًا. وهذا هو ما يريدُ الشيطانُ أن يَفعلَه. فهو يريدُ أنْ يَجعلَ الناسَ يَظُنُّون أنَّ اللهَ كاذبٌ وأنَّهُ [أيِ الشَّيطان] يقولُ الحقيقة. لِذا، في حين أنَّ اللهَ يقولُ لنا إنَّهُ صَادِقٌ وإنَّ الشَّيطانَ كاذبٌ، فإنَّ الشَّيطانَ يُخبرُنا أنَّهُ صَادِقٌ وأنَّ اللهَ كاذِب: "لا يمكنكَ أنْ تَثِقَ في اللهِ. بل يجب عليكَ أنْ تَشُكَّ في الله، وأنْ تَشُكَّ في كلمتِه، وأنْ تَشُكَّ في قُدرتِه". ونحنُ نَفعل ذلك. أتَعلمونَ ذلك؟ فنحنُ نَميلُ في المواقفِ الصَّعبة إلى القَلَقِ والخوفِ والرُّعْبِ، ونَفقِدُ سَيطرتَنا على أنفُسنا تمامًا لأنَّنا لا نُؤمِنُ حَقًّا أنَّ اللهَ يستطيعُ أنْ يُنَجِّينا. فنحنُ نَشُكُّ في قُدرته.

ونحنُ نَشُكُّ في نِعمةِ اللهِ أحيانًا، وفي رَحمَتِه، وفي غُفرانِه. وهذا يَعني أنَّنا نُنْكِرُ وُعودَهُ وكلمَتَهُ. ونحنُ نَشُكُّ غالبًا أيضًا في مَحَبَّةِ اللهِ ونقولُ في أنفُسِنا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّنا حقًّا المحبَّة الكافية للعِناية بنا. "فكيفَ يُعْقَلُ أنَّ اللهَ يُحِبُّنا في حين أنَّهُ يَسْمَحُ بحدوثِ هذا لي! فزوجي تَرَكني، أو تَصَرُّفاتُ أبنائي تَزدادُ سُوءًا، وَهَلُمَّ جَرَّا، وَهَلُمَّ جَرَّا".

فالشيطانُ يَضَعُنا في مَواقِف تَجْعَلُنا نَشُكُّ في محبَّةِ الله. وهو يُريدُ مِنَّا في النِّهاية أنْ نَشُكَّ في محبَّةِ الله. وقد هاجَمَ بُطرسَ ذاتَ مَرًّة وجَعَلَ بُطرُس يَشُكُّ في الحَقِّ المُختصِّ بالله. وقد قالَ لهُ يَسوع: "احْذَر يا بُطرس. هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!" لِذا فإنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُنا لكي يُزَعْزِعَ شخصيَّةَ اللهِ ومِصداقِيَّتِهِ لدينا. لِذا، عندما تَبتدئُ في الشَّكِّ في اللهِ في أيِّ وقتٍ مِنَ الأوقات (فيما يَختَصُّ بصِفاتِه أوْ مِصداقيَّتِه)، فَكِّر في المَصْدَر.

ثانيًا، أنا مُقْتَنِعٌ أنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُنا لكي يَجعلَ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نَحيا الحياةَ المسيحيَّة... لكي يَجعلَ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نَحيا الحياةَ المسيحيَّة. فهو لا يُريدُ أنْ يكونَ ذلكَ سهلاً، بل يُريدُ أنْ يكونَ الأمرُ صَعبًا جدًّا. فإنْ أرَدْتَ حَقًّا أنْ تَحيا الحياةَ المسيحيَّة، فإنَّهُ يُريدُ أنْ يَجعلَ ذلكَ صَعبًا. وأعتقد أنَّهُ يُهاجِمُ بثلاثَةِ أساليب لكي يَجعلَ مِنَ الصَّعبِ عليك أنْ تَحيا الحياةَ المسيحيَّة: الأسلوبُ الأوَّلُ هو مِن خلالِ الاضطهاد. وهذا هو الأسلوبُ الأكثرُ شَراسَةً. فَمُجَرَّدُ عيشِ الحياةِ المسيحيَّة هو أمرٌ صعبٌ لأنَّ بعضَ النَّاسِ مُعادونَ جِدًّا. وقد أخبرني أحدُ الأشخاصِ في هذا الأسبوع أنَّهُ كانَ يتحدَّثُ عن إيمانِهِ الجديد بالمسيح معَ أخيه، وأنَّهُ أَحْضَرَ الكتابَ المقدَّسَ وأراهُ لأخيه، وأنَّهُ ابتدأَ بالحديثِ عنه. وحينئذٍ، أَمْسَكَ أخوهُ الكتابَ المقدَّسَ وألقاهُ على الأرضِ بعيدًا عنهُ وقالَ لَهُ: "لا تُريني هذا الكتابَ مَرَّةً أخرى". وهذا نَموذَجٌ على الاضطهاد. وهناكَ أمثلة كثيرةٌ أخرى طَوالَ تاريخِ الكنيسة على اضطهادِ الأشخاصِ الذينَ حاولوا أنْ يَحْيَوْا الحياةَ المسيحيَّة. وقد يحدثُ ذلكَ في مكانِ العمل، أو قد يأتي مِنْ خلالِ أصدقائِكَ أوْ ما شَابَهَ ذلك.

أمَّا الأسلوبُ الثَّاني فهو أنَّهُ يُحاولُ أنْ يَجعلَ الحياةَ المسيحيَّة أكثرَ صُعوبةً مِنْ خلالِ نوعٍ أَخَفّ قليلاً مِنَ الاضطهادِ يُمكنُني أنْ أُسَمِّيه: "ضَغْطُ الرِّفاق". فهناكَ أشخاصٌ لا يَرغبونَ في إعلانِ إيمانِهم باللهِ لأنَّهم لا يريدونَ أنْ يَفقدوا أصدقاءَهم، ولأنَّهم لا يريدونَ أنْ يَخْرُجوا مِنَ الدَّائرةِ الَّتي هُمْ فيها. وَهُمْ لا يُريدونَ أنْ يَظُنَّ الآخرونَ أنَّهم مُختلفون. وَهُمْ لا يريدونَ أنْ يُحْدِثوا أيَّ تَغييرٍ في علاقاتِهم بالآخرين. فَهُمْ مُرتاحونَ بالقَبولِ الَّذي يَحْظَوْنَ به. وَهُمْ يُحِبُّونَ أنْ يكونوا مَحبوبينَ، وليسوا مُستعدِّينَ لاتِّخاذِ مَسارٍ آخر قد يُبْعِدَهُم عن رِفاقِهم.

وهذا شيءٌ تَحَدَّثَ عنهُ كاتبُ الرسالة إلى العِبرانيِّين حينَ كَتَبَ لأولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ كانوا يَضَعونَ قَدَمًا هُنا وقَدَمًا هُناكَ في المُجتمعِ اليهوديِّ دونَ أنْ يُكَرِّسوا أنفُسَهم للمسيح معَ أنَّهم يؤمنونَ أنَّ المَسيحيَّة هي الشَّيءُ الصَّحيح وذلكَ بسبب خوفهم مِمَّا قد يقولُهُ أصدقاؤهم أو أفرادُ عائلاتِهم، وبسببِ خوفِهم مِنْ أنْ يَتَخَلَّوْا عنهُم. لِذا فإنَّ الشَّيطانَ يَجعلُ ذلكَ صَعبًا مِنْ تلكَ الزَّاوية أيضًا بالإضافة إلى الاضطهاد المُباشِرِ كَذاكَ الَّذي أشارَ إليهِ بولُس حينَ قال: "وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُون".

وهُناكَ أُسلوبٌ ثالثٌ يَستخدمُهُ الشَّيطانُ لزيادة صُعوبة عيش الحياة المسيحيَّة وهو أنْ يَجْعَلَ مِنَ السَّهْلِ أنْ تَحيا الحياةَ المَسيحيَّة (إنْ كُنْتُم تَفهمونَ قَصْدي). فأنا أرى أحيانًا أنَّ أصعبَ شيءٍ يَختصُّ بعَيْشِ الحياةِ المسيحيَّةِ هو أنْ تَكونَ موجودًا في أسهلِ مَكانٍ لِعَيْشِ الحياةِ المسيحيَّة. فها نحنُ هنا موجودونَ في أمريكا. وَأنْ تكونَ مَسيحيًّا هو شيءٌ مَقبول ويُقابَل بالاحترام. فالكُلُّ مَسيحيٌّ. والكُلُّ يُوْلَدونَ ولادةً جديدة. والتَّدَيُّن هُوَ مُوْضَة السَّاعة. والمسيحيَّة هي شيءٌ لا بأسَ بِه ولا غُبارَ عليه.

فالأمرُ سَهلٌ جِدًّا الآن ولا يوجد ثَمَن ينبغي أنْ يُدفَع. ورُبَّما كان هذا هو ما يَجعلُ مِنَ الصَّعبِ جِدًّا على المرءِ أنْ يَحيا الحياةِ المسيحيَّة. فكأنَّنا نستطيعُ أنْ نُبْدي رَدَّ فِعْلٍ تُجاهَ ضَغْطِ الرِّفاق، ونستطيعُ أنْ نُبْدي رَدَّ فِعْلٍ تُجاهَ الاضطهاد. ولكِنَّ الشَّيءَ الصَّعبَ هُوَ أنْ نُبدي رَدَّ فِعْلٍ تُجاهَ قَبولِ الآخرينَ لنا. ولكِنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُنا ويحاول أنْ يَجعلَ مِنَ الصَّعب علينا أنْ نَحيا حقًّا لأجل المسيح؛ بالإضافة إلى مُحاولةِ زَعْزَعَةِ صُورةِ اللهِ ومِصداقيَّتِهِ في أعيُنِنا.

وهناكَ أَمْرٌ ثالثٌ يَفعلُه الشَّيطان حينَ يُهاجِم المؤمن وهو أنَّهُ يُشَوِّشُ المؤمنَ مِنْ خِلالِ العقيدة المغلوطة. فَهُوَ يُشَوِّشُ المؤمنَ مِنْ خِلالِ العقيدة المغلوطة. فأنا أتحدَّث إلى مؤمنين طَوالَ الوقتِ لا يَفهمونَ حقًّا ما يَعنيه الكتاب المقدَّس في هذا المقطعِ أوْ ذاك. وقد سألني أحدُ الأشخاصِ يومَ أمس: "ما هُوَ التَّقديس؟ أنا مُشَوَّشٌ جِدًّا. وأنا لا أفهمُ مَعنى أنْ أكونَ مُقَدَّسًا". وهو مُؤمِنٌ منذُ وقتٍ طويل. وهذا ناجِمٌ عنِ التَّشويشِ الحاصِلِ بسببِ وجودِ كُتُبٍ مُتعارِضَة ومُعَلِّمينَ كَثيرين. والناسُ يقولون: "لماذا يَختلفُ النَّاسُ كثيرًا في الآراء؟" وأعتقدُ أنَّ ذلكَ يَرْجِع جُزئيًّا إلى أنَّ الشَّيطانَ يَتآمَرُ مِن أجلِ تَشويشِ المؤمنين، ومِنْ أجلِ إحْباطِهم. لِذا فإنَّ كثيرينَ يقولون: "لا يُمْكِنُكَ أنْ تكونَ مُتَزَمِّتًا بخصوصِ الكتابِ المقدَّس. فيجب عليكَ أنْ تَنظرَ إليهِ نَظرة عامًّة وَحَسْب".

وهناكَ أشخاصٌ يَقولونَ لي: "أنتَ مُتَزَمِّتٌ جِدًّا" طَوالَ الوقت. "لا يمكنكَ أنْ تَكونَ مُتَزَمِّتًا إلى هذا الحَدِّ بخصوصِ الكتاب المقدَّس". ولكنِّي أُوْمِنُ بأنَّكَ إذا دَرَسْتَهُ فإنَّكَ سَتَجِدُ أنَّ ذلكَ ليسَ صَعبًا. وبصراحة، يا أحبَّائي، أنا لستُ أَذكى شخصٍ في الوجود. فأنا شخصٌ مُتوسِّطُ الذَّكاء. وأنا أكرهُ أنْ أعترفَ بذلك. والبعضُ منكم يَظُنُّ أنِّي ذَكِيٌّ طَوالَ الوقتِ، ولكنِّي لستُ كذلك. ولكنِّي شخصٌ أعرفُ مكانةَ الكتاب المقدَّس وكيفَ أتعمَّقُ في البحثِ فيه للعثورِ على ما يَعنيه. فالأمرُ ليسَ صَعبًا جدًّا. ولكِنَّ واحِدَةً مِنَ الطُّرُقِ الَّتي يَستخدِمُها الشَّيطانُ لتشويشِ المؤمنينَ هي مِن خلالِ تَقديمِ تفسيراتٍ كثيرة تَتركُ المرءَ مُشَوَّشًا. وهو يُشَوِّشُ المؤمنينَ مِنْ خلالِ المُعلِّمينَ الكذبة الَّذينَ يَدخلونَ ويَزرعونَ كُلَّ أنواعِ التَّعاليمِ الزَّائفة. فهناكَ مؤمنونَ كثيرونَ يَتَخَبَّطُونَ ويُحْمَلونَ بِكُلِّ ريح تَعليم. وهناكَ مؤمنونَ كثيرينَ خُدِعُوا مِنَ المُعَلِّمينَ الزَّائفين الَّذينَ يأتونَ بِثِيَاب الحُمْلاَنِ وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَة.

وهُناكَ مُشكلة اليوم لأنَّ العقائدَ الشيطانيَّة مُنتشرة جدًّا ولأنَّ الشَّيطانِ يُشَوِّشُ الكنيسة. وهناكَ مُؤمنونَ كثيرونَ يَتَبَرَّعونَ بِملايينِ الدُّولارات للجِهاتِ الخاطئة. وهناكَ تَشويشٌ بخصوصِ الحَقِّ الكِتابيّ، وتشويشٌ بخصوصِ التَّعاليمِ الزَّائفة. لِذا فإنَّ الشيطان يحاول أنْ يُزَعْزِع شخصيَّةَ اللهِ في نَظَرِنا. وَهُوَ يحاول أنْ يَجعلَ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نَحيا الحياةَ المسيحيَّة. وَهُوَ يُحاول أنْ يُشَوِّش المؤمنين مِنْ خلالِ المُعَلِّمينَ الزائفين والعقائد الزائفة.

رابعًا، إنَّهُ يُحاولُ جاهدًا أنْ يُعيقَ خِدْمَتَنا للمسيح. فهو يُريدُ أنْ يُوْقِفَ الخدمة الفعَّالة. وَهُوَ يريدُ أنْ يوقف كنيسة "النعمة". وَهُوَ يريدُ أنْ يُوقفَ خِدمتي، وخِدَمَتكَ، وخِدمةَ أيِّ شخصٍ يَخْدِمُ يسوعَ المسيح. وَهُوَ يُحاولُ جاهدًا أنْ يَفعلَ ذلكَ، وأنْ يُوقِفَها، وأنْ يَمْنَعَها (كَما نَرى مِنْ خلالِ العهدِ القديم). فقد حاولَ أنْ يُعيقَ أنبياءَ اللهِ. ونحنُ نَرى كيفَ أنَّهُ حاولَ أنْ يُعيقَ الربَّ يسوعَ المسيح.

والرَّسولُ بولس يقول في رسالة تسالونيكي الأولى شيئًا مِنَ الواضِحِ أنَّهُ نَظرة رائعة إلى هذه المشكلة تحديدًا في الأصحاحِ الثَّاني والعدد الثَّامن. فهو يقول: "هكَذَا إِذْ كُنَّا حَانِّينَ إِلَيْكُمْ، كُنَّا نَرْضَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ، لاَ إِنْجِيلَ اللهِ فَقَطْ بَلْ أَنْفُسَنَا أَيْضًا، لأَنَّكُمْ صِرْتُمْ مَحْبُوبِينَ إِلَيْنَا". بعبارة أخرى، فهو يقول لأهل تسالونيكي: "لقد أردنا أنْ نُعطيكُم لا الكلمة فحسب، بل حياتَنا أيضًا. لِذا فقد اجتهدنا في الخدمة". وَهُوَ يقول: "وكيفَ فَعَلْنا ذلك؟" مِن خِلالِ التَّعَبِ والكَدِّ. "فَإِنَّكُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ تَعَبَنَا وَكَدَّنَا [ليلاً وَنَهارًا]، إِذْ كُنَّا نَكْرِزُ لَكُمْ بِإِنْجِيلِ اللهِ". وَهُوَ يقول لِشُيوخِ أفسُس: "مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي...لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ". لماذا؟ لأنَّ ذلكَ صَعْبٌ جِدًّا. وهناكَ مُقاومة شديدة. والأمرُ ليسَ سهلًا.

والشَّبابُ يقولونَ لي أحيانًا: "كُلَّما خَدمتَ فترة أطول هل يَصيرُ الأمرُ سَهلاً أكثر؟" لا، إنَّهُ لا يَزدادُ سُهولةً، بل يَصيرُ مُختلفًا، وتَصيرُ الانتصاراتُ أكثرَ رَوعةً، ويَصيرُ لديكَ تاريخٌ سابقٌ حَافِلٌ تَبني عليهِ إيمانَكَ للمُستقبل؛ ولكنَّ الأمرَ لا يَزدادُ سُهولةً لأنَّ الشَّيطانَ يُعيقُ خِدمَتَنا وَيَضَعُ حواجِزَ في الطَّريق. لِذا فإنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُ مِصداقيَّةَ اللهِ، ويُهاجِمُ المُؤمِنَ مِنْ خلالِ زِيادَةِ صُعوبةِ الحياةِ. وَهُوَ يُشَوِّشُنا بالتَّعاليمِ الخاطئةِ ويُعيقُ خِدمَتَنا.

خامسًا، أنا أُوْمِنُ أنَّ الشَّيطانَ يَفعلُ كُلَّ ما في وُسْعِهِ لإحْداثِ انقساماتٍ في الجسد. فهو يَعملُ جاهدًا لإحْداثِ انقساماتٍ في الجسد. فَهُوَ يُريدُ إضْعافَنا. لِذا فقد كانَ رَبُّنا واضحًا جدًّا حينَ قال (كما قَرأنا في الأسبوعِ الماضي مساءَ يوم الأحد) إنَّهُ إنْ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ، اذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ لله. لِذا فإنَّهُ يُحْدِثُ انقسامات.

ونقرأ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاحات 1 و 2 و 3 عن الانقساماتِ في الكنيسة. وفي رسالة أفسُس والأصحاح الرابع، يقولُ بولس: "مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَم"، أي: افعَلوا كُلَّ ما في وُسْعِكُم للحفاظِ على الوَحدة. فبولُس يُوصينا بذلك لأنَّ الشيطانَ يُحاول أنْ يُمَزِّقَنا، ويحاول أنْ يُحْدِثَ خِصامًا وانقسامًا في جسد المسيح.

سادسًا، وهذا جانبٌ آخر يُوَجِّهُ إلينا الشَّيطانُ فيهِ حَقًّا ضَربةً قاسيةً. فهو يُحَرِّضُنا على الاتِّكالِ على موارِدِنا الشخصيَّة. وهذا دَهاءٌ. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر أخبار الأيَّام الأوَّل والأصحاح 21 قِصَّةً عن داوُد. فقد أرادَ داوُد أنْ يَعرِفَ قُوَّةَ جَيْشِهِ فَأحْصَى جُنودَهُ. ولكِنَّ اللهَ قالَ له: "داوُد! هذهِ خَطِيَّة سَيِّئة ومُريعة. فقُوَّتُكَ لا تَكْمُنُ في عَدَدِ جُنودِك. وهي لا تَكْمُنُ في عَدَدِ شَعْبِك. بل إنَّ قُوَّتَكَ تَكْمُنُ في اللهِ".

فَمِنَ السَّهلِ، كما تَعلمون، حَتَّى في النِّطاقِ الروحيِّ أنْ يَتَّكِلَ المؤمِنُ على كُلِّ مَعرفَتِه. فقد تقول: "لقد حَفِظْتُ هذا الكِتابَ، وقد أَتْقَنْتُ كَذا، وقد عَرَفْتُ كُلَّ هذه المبادئ. انظروا إلى مِقْدارِ مَا أعْرِف. وقد دَرَسْتُ في كُلِّيَّةِ اللَّاهوتِ وأختَزِنُ كُلَّ هذه البياناتِ في عقلي. وأنا جاهزٌ تمامًا وأنا قادرٌ على مُعالجةِ المشاكل". وما يَحْدُثُ في حياةِ هذا المؤمن هو أنَّهُ لا يَعودُ هُناكَ وُجودٌ للصَّلاةِ في حياتِه، ويَختفي التَّكريسُ العَميقُ ويَصيرُ ضَحْلاً وأكاديميًّا بَحْتًا. وهذا أمرٌ مَحفوفٌ بالمخاطِر.

وهناكَ أُناسٌ يَظُنُّونَ أنَّهُ بسببِ ذهابهم إلى الكنيسةِ طَوالَ الوقتِ فإنَّ كُلَّ شيءٍ على ما يُرام. ولكِنَّنا قد نَصيرُ شَديدي الثِّقَةِ بِموارِدِنا. فَمِنَ السَّهلِ جِدًّا أنْ نَتَّكِلَ على فَهْمِنا، وأنْ نَتَّكِلَ على مَعرفتِنا، وحِكمتِنا، وبَصيرَتِنا، وفِطْنَتِنا، وتَعليمِنا. وحينئذٍ فإنَّنا نُخْفِقُ في الاتِّكالِ على قُوَّةِ اللهِ بالمَعنى الَّذي قَصَدَهُ إشعياءُ حينَ قال: "وَيْلٌ لِي!" فقد كانَ يَعلمُ أنَّهُ بِلا أيِّ مَصادر بِمَعْزِلٍ عنِ الله.

أمَّا الطريقةُ السابعةُ الَّتي يُهاجِمُنا بها الشيطان (وأعتقد أنَّها طريقة مألوفة أيضًا) فهي أنَّهُ يَجْعَلُنا نَعيشُ بطريقة مُرائِيَة...يَجْعَلُنا نَعيشُ بطريقة مُرائِيَة. فالشَّيطانُ مَلأَ حَرفيًّا الكنيسة (بما في ذلك هذه الكنيسة)، لقد مَلأَ كُلَّ كنيسة بأُناسٍ زائِفينَ وغير حَقيقيِّين. فحتَّى إنَّهُ بمقدورِ المسيحيِّينَ أن يَفعلوا ذلك. فيمكننا أنْ نَتظاهرَ بالاعتدادِ بالنَّفْس، ونَتكلَّمُ بِمَعْسولِ الكلام، ونَرْسِمُ ابتسامَةً، ونَضَعُ قِناعًا، ونَتظاهر بأنَّنا رُوحِيِّونَ، ونَجعلُ العالمَ كُلَّهُ يَظُنُّ أنَّنا مُؤمِنون؛ في حين أنَّ كُلَّ ما نَفعلُه حقًّا هو أنَّنا نُفْسِد الشَّرِكَة، ونُحْسِنُ إخْفاءَ حَقيقَتِنا؛ في حين أنَّنا لا نُعالِج المشكلة الحقيقيَّة، ولا نَسمحُ لأحدٍ أنْ يَرى صُورَتَنا الحقيقيَّة، ولا نَظْهَرُ على حَقيقَتِنا، ولا نَقولُ الحقيقة. لِذا فإنَّنا لا نُعطي المؤمنينَ الآخرينَ الفُرصةَ لإحاطَتِنا بِأذْرُعِهِم ومُساعَدَتِنا على مُعالجةِ مَشاكِلِنا. أَتَرَوْن؟

فنحنُ نَختبئُ وراءَ احترامِ الآخرينَ لنا. ونحنُ نَختبئ وراءَ رِيائِنا بِدَعْوى أنَّنا رُوحِيِّونَ (كما فَعَلَ حَنَانِيًّا وسَفِّيرة). فنحنُ نُريدُ أنْ نَكذِبَ على الرُّوحِ القُدُس لأنَّ الشَّيطانَ دَخَلَ حَقًّا قُلوبَنا. فقد جاءَ الشَّيطانُ وخَدَعَنا بطريقةٍ ما، وأخبرَنا أنَّهُ مِنَ الأفضل أنْ يَعْتَقِدَ الآخرونَ أنَّنا جَديرونَ بالاحترام مِنْ أنْ نكونَ جَديرينَ حَقًّا بالاحترام؛ وأنَّهُ مِنَ الأفضل ألاَّ تُواجِهَ خَطاياكَ وتُعالِجها، بَلْ مِنَ الأفضل أنْ تُخفي ذلك وَتَحْجُبَ ذلك وَتَتحايَلَ على النَّاس. فالشيطانُ ماكِرٌ جِدًّا، وَهُوَ يَملأُ الكنيسةَ بالرِّياء. فهو قادرٌ أنْ يَفعلَ ذلك. فهو يَعملُ [أوَّلًا] على زَعْزَعَةِ شَخصيَّةِ اللهِ في نَظَرِنا، ويَجعلُ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نَحيا الحياةَ المسيحيَّة. وَهُوَ يُشَوِّشُنا مِن خلالِ العقيدة الزَّائفة، ويُعيقُ خِدْمَتَنا، ويُحْدِثُ الانقساماتِ، وَيُحاول أنْ يُقنِعَنا بأنْ نَتَّكِلَ على مَوارِدِنا الشَّخصيَّة، ويَجْعَلُنا نَعيشُ بطريقة مُرائِيَة.

وقد بَقِيَتْ نُقطتان فقط. ثامنًا، الشَّيطانُ يُهاجِمُنا لكي يَجعَلَنا دُنْيَوِيِّين، أيْ لكي يَجْعَلَنا نُشاكِلُ أهلَ العالم. وما أعنيه هو أنَّهُ ناجِحٌ جِدًّا في ذلك، يا أحبَّائي. فالكنيسة اليوم دُنيويَّة جِدًّا، وَمُتْرَفَة، وماديَّة، ومُنغمسة في حُبِّ الذَّات، ومُنغمسة في إشباعِ الذَّات، ومُعْتَدَّة بنفسِها، وتُشبهُ كثيرًا النِّظامَ الموجودَ حَوْلَها حَتَّى إنَّهُ مِنَ الصَّعبِ أنْ نَفْصِلَ بينَ الاثنين. وبالرَّغمِ مِن ذلك فإنَّ يوحنَّا يقولُ لنا: "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. إِنْ أَحَبَّ أَحَدٌ الْعَالَمَ فَلَيْسَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الآبِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ، لَيْسَ مِنَ الآبِ بَلْ مِنَ الْعَالَمِ. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ، وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَد". فهو يقول: "انظروا: لا مَصْلَحَة لَكُم في التَّشَبُّهِ بالعالم. فالعالمُ زَائِلٌ. أمَّا أنتُم فَسَتَحْيَوْنَ إلى الأبد. فنَظْرَتَيْنا إلى الحياةِ مُختلفَتَيْنِ ومُتباعِدَتَيْنِ تَمامًا ولا يُمْكِنْ أنْ تَلْتَقِيا. فما الَّذي تَفعلونَهُ بالتَّشَبُّهِ بالعالم؟" وبالرَّغمِ مِن ذلك فإنَّ الكنيسة تَقَعُ في هَذا الفَخِّ لأنَّ الشَّيطانَ يُوْقِعُنا دائمًا في فَخِّ العالم.

وأخيرًا، أعتقدُ أنَّ الشَّيطانَ يريدُ أنْ يَجْعَلَنا نَتَصَرَّفُ بِعَكْسِ ما نَعْلَم أنَّهُ كلمةُ الله. ورُبَّما كانَ هذا هوَ أَخْطَرُ شَيءٍ يَفْعَلُه. فالشيطانُ يريدُ أنْ يَجْعَلَنا نَتصرَّفَ بطريقة غير أخلاقيَّة. فما دامَ اللهُ قُدُّوسًا، وما دامَ اللهُ قد وَضَعَ شَريعةً أدَبِيَّة، فإنَّ أيَّ تَصَرُّفٍ ضِدَّ ناموسِ اللهِ هُوَ تَصَرُّفٌ غيرُ أخلاقيٍّ، سَواء كانَ جِنسيًّا، أوِ اجتماعيًّا، أوْ أيًّا كان. فالتَّصَرُّفُ غيرُ الأخلاقيُّ هُوَ تَصَرُّفٌ ضِدَّ الشَّريعةِ الأدبيَّة الَّتي وَضَعَها اللهُ. لِذا فإنَّ الشَّيطانَ يُريدُ مِنَّا أنْ نَعْصي اللهَ. وهذا يُعطي إبليس مَكانًا. وهذا يُعطيهِ مَوْطِئَ قَدَم.

هذه هي أَهَمُّ النِّقاطِ، يا أحبَّائي. فهذه هي المجالاتُ الَّتي يَعملُ فيها الشَّيطان: فهو يُزَعْزِعُ شَخصيَّةَ اللهِ في نَظَرِنا، ويَجعلُ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نَحيا الحياةَ المسيحيَّة، وَيُشَوِّشُنا مِن خلالِ العقيدة الزَّائفة، ويُعيقُ خِدْمَتَنا، ويُحْدِثُ الانقساماتِ، وَيُحاول إقناعَنا بالاتِّكالِ على مَوارِدِنا الشَّخصيَّة، ويَجْعَلُنا نَعيشُ بطريقة مُرائِيَة، ويُحاولُ أنْ يَجعلَنا دُنيويِّينَ وأنْ نَتَصَرَّفَ بطريقة نَعْصي الله فيها. فهذهِ هي الطُّرُقُ الَّتي يُهاجِمُنا بها. هذه هي الطُّرُقُ دائمًا. وهُنا تَكْمُنُ المَعركة.

والآنْ، قد تقول: "وكيفَ أتعامَلُ معَ ذلك؟" إنَّها هَجَماتٌ كَبيرةٌ حقا. ولكِنَّ الشَّيءَ الرَّائعَ، يا أحبَّائي، والشَّيءَ الَّذي أَتَحَمَّسُ إليهِ كثيرًا هو أنَّ هذهِ الطُّرُقَ التِّسْعَ الَّتي ذَكَرْتُها لكُم يُمكن التَّصَدِّي لها بطريقة بسيطة واحدة. انظروا إلى العدد 13 مِنْ رِسالة أفسُس والأصحاح السَّادس: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا". فكيفَ ستُقاومُ كُلَّ هذهِ الهَجَماتِ بِكُلِّ تَعْقيدِها، وَبِكُلِّ خُبْثِ الشَّيطانِ، وبِكُلِّ دَهائِهِ، وَبِكُلِّ مَكْرِه وَمَكائِدِهِ وألاعيبِه وَحِيَلِه، وكُلِّ هذهِ الأمور؟ كيف ستَتعامَلُ مَعها؟ ببساطة: بألَّا تُرَكِّز على ما يَقومُ به، بل أنْ تُرَكِّزَ على ما تَقومُ أنتَ به. فلا يَهُمُّ إنْ كُنْتَ قادِرًا على تَصْنيفِ هذه الهَجماتِ في فِئات. ولا يَهُمُّ أنْ تَعْرِفَ تَعريفَ كُلٍّ مِنْها. ولا يَهُمُّ أنْ تَكونَ قادِرًا على ذِكْرِ كُلِّ أُسلوبٍ خَبيثٍ يَقومُ به. فلا يُمكنكَ أنْ تَفعلَ ذلك. فذلكَ العالَمُ مُعَقَّدٌ جِدًّا، وبَعيدٌ جدًّا، وخَارِقٌ للطَّبيعةِ البشريَّةِ حَتَّى إنَّكَ لا تستطيعُ أنْ تَتعامَلَ مَعَهُ؛ ولا أنا أيضًا. ولكِنَّ المُهِمَّ حَقًّا هو أنْ نَلْبِسَ سِلاحَ اللهِ. أَتَرَوْن؟ حَتَّى عندما تَبتدئُ المعركة، أيًّا كانَ الهُجومُ، نَكونُ مُحَصَّنين. فلا يَهُمُّ مِنْ أينَ يأتي العَدُوُّ. ولا يَهُمُّ كم سيكونُ أُسلوبُهُ مَاكِرًا في الحربِ عندما يُهاجِمُكَ إنْ كُنتَ مُستعدًّا لَهُ عندَ وُصولِه. فهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. ولا يَهُمُّ أيّ نَهْجٍ سَيَسْتَخْدِمُهُ الشَّيطان. ولا يَهُمُّ أيّ دَرْبٍ سَيَسْلُك. ولا يَهُمُّ إنْ كانَ يَزْحَفُ على بَطْنِهِ أوْ يَطيرُ فوقَ رأسِك. ولا يَهُمُّ كم سيكونُ هُجومُهُ خَبيثًا أوْ ضَارِيًا. فإنْ كنتَ مُستعدًّا حينَ يُهاجِمُكَ، فإنَّ هذا هُوَ المُهِمّ. فالمؤمنُ الَّذي يَلْبَسُ سِلاحَ اللهِ سَيَصْمُدُ في وَجْهِ أيِّ هُجوم. وبعدَ أنْ قُلْتُ كُلَّ ما قُلْت لكي تَعلموا مِنْ أيْنَ يأتي ولكي تَكونوا حَذِرينَ مِنْ هذهِ الجوانب، فإنَّ المسألةَ الجوهريَّة هي ليست إنْ كانَ سَيُهاجِمُ أوْ كيفَ سيُهاجِم، بلِ المسألة هي: "هل أنتُم جاهِزون؟" هل أنتم جاهِزون؟ لأنَّكَ إذا كنتَ تَلْبَسُ سِلاحَ اللهِ فإنَّكَ ستتمكَّنُ مِنَ التَّصَدِّي لَه.

وفي هذا الصَّباح، أَوَدُّ أنْ نَنظُرَ إلى القِطعَة الأولى مِنَ السِّلاح. وَهي بَسيطة جِدًّا، ولكنَّها مُهِمٌّ جدًّا جدًّا. فالقِطعَة الأولى مَذكورة في العدد 14: "فَاثْبُتُوا". وهذهِ الكَلِمَة تُشيرُ إلى ما جاءَ سابِقًا: في نهاية العدد 13: "وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا"، وفي مُنتصفِ العدد 11: "لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا". فالفِكرة هي أنْ نَصْمُدَ في وَجْهِ هَجماتِ الشَّيطان، وأنْ نَكونَ راسِخينَ في التَّصَدِّي لِهَجماتِهِ، وأنْ نَكونَ مُنْتَصِرينَ عندما يأتي. لذلك، إنْ أردتَ أنْ تَصْمُدَ في وَجْهِ هذهِ الهَجمات، يجب عليكَ أنْ تُمَنْطِقَ حَقَوَيْكَ بِـ "أَلِيْثِيَا" (aletheia): أيْ بالحَقِّ أوِ الأمانَة.

والآنْ، لِنتحدَّث عن ذلك. فالكلمة "أليثيا" (aletheia) يُمكِن أنْ تُتَرجَم: "الحَقّ" مِنْ حيث المَضمون، أيِ الحَقّ (على عَكْسِ الكَذِب)، والحَقّ بوصفِهِ كَلِمَة الله، وإعلان الله، أيْ: مُحتوَى الحَقّ. أوْ يُمكن أنْ تُتَرْجَم بأنَّها مَوْقِفُ الأمانَةِ، أوْ عَدَمِ الرِّياءِ، أوِ النَّزاهةِ، أوِ الصِّدْقِ، أوِ الاستقامَةِ، أوِ التَّكريس. ولننظر إلى التَّرجمة المُحتمَلة الأولى. فَلْنَقُلْ إنَّ المَعْنى المَقصودَ هُنا هو "مُحْتَوى الحَقّ". فإنْ هاجَمَني الشَّيطانُ، يَجِبُ عليَّ أنْ أتَمَنْطَقَ [أوَّلاً] بالحَقّ. لماذا؟ في المقامِ الأوَّل، سوفَ يأتي الشَّيطانُ بِمكائِدِهِ (كما جاءَ في العدد 11). والكلمة "مَكائِد" هي نفسُ الكلمة المُتَرْجَمَة "مَكِيدَة الضَّلال" في الأصحاحِ الرابعِ والعدد 14. وَهِيَ تُشيرُ هُناكَ إلى كُلِّ رِيْحِ تَعليم. والكلمة المُستخدَمَة هُنا بمَعنى "عَقيدة" هي: "تَعليم". لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "سوفَ يأتي الشَّيطانُ ويَنْشُرُ تَعاليمَ مُعَيَّنة تَتَّسِمُ بالضَّلالِ والخِداع، وهي عقائد شيطانيَّة مَحْشُوَّة بالمَكيدة والخُبْث. فهي تَعاليم خاطئة. وهي مَكائد الشَّيطان. والطريقة الوحيدة الَّتي يُمكنكَ مِن خلالها أنْ تُقاومَ مَكْرَ الشَّيطانِ وأكاذيبِه هي أنْ تَعْرِفَ الحَقَّ. لِذا مِنَ المُهِمِّ جِدًّا أنْ نُعَلِّمَ ونُعَلِّمَ ونُعَلِّمَ كَلِمَةَ اللهِ. فبولُس يتحدَّث عن تَعاليمِ شَياطين وأرواحٍ مُضِلَّة تأتي بِهَدَفِ الخِداع.

وفي رسالة كورِنثوس الأولى 10: 20 و 21، نَظَرَ بولُس إلى المُجتمعِ في كورِنثوس وقال إنَّ الكورنثِيِّينَ لديهم نِظامٌ مُعَقَّدٌ للعبادة، وإنَّهم يَذهبونَ إلى هَياكِلَ وَثنيَّة ويَعبُدونَ آلِهَتَهُم الوثنيَّة، ويُمارِسونَ كُلَّ الطُّقوسِ والمُمارساتِ وشَعائِرِ العِبادة. ولكنَّهُ يقولُ إنَّ الأشياءَ الَّتي يُقَدِّمُها الأُمَمُ كَقَرابينَ إنَّما هِيَ قَرابينٌ للشَّياطين، لا لله. بعبارة أخرى، وراءَ نِظامِهِم بمُجملِه، هناكَ شياطين. فنظامُهم بأسرِه شَيطانيّ. فنظامُهم الدينيُّ بأسْرِه شيطانيّ. فهو تَعَالِيمُ شَيَاطِين وأَرْوَاحٍ مُضِلَّة. وما أعنيه هُو أنَّ هذا يُعطينا فِكرة عن كُلِّ تَعليمِ خاطئ. فَمَصْدَرُهُ هو الشَّيطان.

وقد قالَ يسوعُ في إنجيل يوحنَّا 8: 44 إنَّ الشَّيطانَ "كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّاب". لِذا فإنَّ الشيءَ الرئيسيَّ الَّذي يَفعلُهُ الشَّيطانُ هو أنَّهُ يأتي بالأكاذيب، ويأتي بأمورٍ تُجانِبُ الحقيقة. وإنْ أرادَ المؤمنُ أنْ يُقاوِمَهُ، يجب عليه أنْ يَعرفَ الحَقَّ. وهذه هي الفِكرة الرَّئيسيَّة هُنا. واسمحوا لي أنْ أَصِفَ لَكُم المِنْطَقَة (أوِ الحِزام) لكي تَتَخَيَّلوا ذلكَ قليلاً.

في زَمَنِ بولُس، كانَ الشَّخصُ الرُّومانيُّ، وحَتَّى الجُنْدِيُّ، يَرْتَدي رِداءً. والرِّداءُ هوَ قِطعة قُماش كبيرة مُرَبَّعة غالبًا. وهي تَحوي فُتْحَةً للرَّأسِ وفُتْحَتَينِ للذِّراعَيْن. فقد كانت هكذا وَحَسْب. وكانَ المَرءُ يَضَعُ رأسَهُ وذِراعَيْهِ فيها فتكونُ قِطعةً فَضْفاضَةً مِنَ القُماش. ولكِنْ إنْ أردتَ أنْ تُحارِب، لم يكن بمقدوركِ أنْ تُحارِبَ بملابس فَضفاضة كهذه. والحقيقة هي أنَّهُ لم يكن بمقدوركَ أنْ تَقومُ بِرحْلَة بهذه الملابس.

فمثلاً، نَقرأُ في سِفْر الخروج أنَّهُ عندما دَعا اللهُ بني إسرائيلَ إلى المُغادرة إلى أرضِ الموعد في سِفْر الخروج 12: 11، قالَ لَهُم في الحقيقة: "مَنْطِقُوا أَحْقاءَكُم. سوفَ نُغادِرُ مِصْر". لِذا فإنَّنا نَعْلَمُ أنَّ هذهِ العِبارة كانت عِبارةً مُتداولةً تُشيرُ إلى استعدادِ المَرْءِ للسَّفَر.

وفي إنجيل لوقا 12: 35، يَتحدَّثُ رَبُّنا عن مَجيئهِ الثَّاني فيقول: "لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً". بعبارة أخرى، فإنَّ "مَنْطَقَةَ الأحْقاءِ" تَعني أنْ يُلَمْلِمَ المرءُ جَميعَ القُماشِ الفَضْفاضِ لكي يَكونَ مُتأهِّبًا للتحرُّك. والمَعنى المَقصودُ هُوَ الاستعداد والتَّأهُّب. فهذه هي الفِكرة. فقد كانَ الحِزامُ يَعني الاستعداد. فالجُنديُّ الرُّومانيُّ لم يكن يَخوضُ المَعركة وَثيابُهُ تَطيرُ في الهَواءِ الطَّلْق. فإنْ أَلْقاها شخصٌ فوقَ رأسِهِ ستكونُ نِهايَتُهُ مَحْتومَة.

لِذا، لم يكن بمقدوركَ أنْ تُحارِب بملابِسَ فَضفاضة تَتَطايَرُ في كُلِّ مكان. وأنا أَذْكُرُ شيئًا يُمكنكم أنْ تَرَوْهُ على شاشةِ التِّلفزيون عندما تُشاهدونَ مباريات كُرة القدم الأمريكيَّة وَهُوَ أنَّ ملابسَ اللَّاعبين تكونُ مُلاصقة لأجسادهم لأنَّهم لا يُريدونَ أنْ يُمْسِكَ أيُّ لاعِبٍ مُنافِسٍ أيَّ شيء. فما يُثيرُ غَضَبَكَ إذا كنتَ لاعبًا هو أنْ تَركُض وتَكتشِف أنَّ قَميصَكَ يَطيرُ في الهَواءِ الطَّلْق فيقومُ لاعِبٌ مِنَ الفريقِ الآخر بإمساكِ ذَيْلِ قَميصِكَ فَتَسْقُطُ على ظَهْرِك.

وأخيرًا، اخترعوا ما يُعْرَف بالقُمصان سَهْلَة التَّمزيق. ويمكنكم أنْ تَرَوها في هذه الأيَّام في الجامعاتِ. وهي قُمصانٌ يَسْهُلُ تَمزيقُها فَيَتَمَكَّنُ مَنْ يَرْتَديها مِنَ الاستمرارِ في الرَّكْضِ حَتَّى إنْ أَمْسَكَ شخصٌ بقميصِه. فإنْ حاولَ شخصٌ أنْ يُمْسِكَكَ مِنْ قَميصِكَ سَيَتَمَزَّقُ القميصُ وَحَسْب. والسَّببُ في ذلكَ هُوَ أنَّهُ ليسَ مِنْ مَصلحةِ اللَّاعبينَ أنْ تَطيرَ مَلابِسُهُم في الهَواء في المُباراة. وهذا يَكتسِب أهميَّةً أكبر في الحرب. فيجب عليكَ أنْ تَحْرِصَ على أنْ تكونَ ملابِسُكَ مُلاصِقَة لِجِسمكَ أثناءَ تَلاحُمِكَ مَعَ الأعداء. فتلكَ الحُروبُ لم تَكُنْ تُشَنُّ مِنْ خَنادِق تَبْعُدُ مئَتي مِتْر، بل كانت تَلاحُمًا قريبًا. لِذا، لم يَكُنْ مِن مَصلَحَتِك أنْ تَرتدي ملابِسَ تُعيقُ حَرَكَتَكَ أوْ تُعَرْقِلُك.

والحقيقة هي أنَّ الرَّسولَ بولسَ يقولُ في رسالة تيموثاوس الثانية والأصحاح الثَّاني: "فَاشْتَرِكْ أَنْتَ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الْحَيَاة". وما قَصَدَهُ هو أنَّكَ لا تَستطيعُ أنْ تُحارِب إنْ كنتَ مُرْتَبكًا بثوبِكَ. ومَشاغِلُ هذه الحياةِ سَتُرْبِكُك. لذا، يجب عليكَ أنْ تَقطَعَ الحَبْلَ الَّذي يَصِلُكَ بالحياةِ المَدنيَّة. ويجب عليكَ أنْ تَنْفَصِلَ عنِ العالم.

فعندما يَتِمُّ استدعاءُ شخصٍ إلى الخِدمة العسكريَّة، فإنَّهم لا يَقولونَ لَهُ: "لقد استدعيناكَ للجُنديَّة. ونَرْجو أنْ تَتَمَكَّنَ مِنَ الانضمامِ إلينا. وسوفَ يكونُ مِنَ الرَّائعِ أنْ تَتَمَكَّنَ مِنَ ارتداءِ الزِّيِّ العسكريِّ الَّذي سنُقَدِّمُه لكَ لأنَّكَ سترتدي زِيًّا مُوَحَّدًا كالآخرين. وكم سيكونُ أمرًا لطيفًا أنْ تَتَلَقَّى الأوامِرَ مِنَّا، وأنْ تأكُلَ طَعامَنا، وأنْ تَعيشَ في المكانِ الَّذي سَنُوَفِّرُهُ لك". إنَّهم لا يَقولونَ لكَ ذلك. بل ينبغي أنْ تَفعلَ ذلك. فعندما تُستَدعي للجُنديَّة، ينبغي أنْ تَتْرُكَ أصدقاءَكَ، وَزَوْجَتَكَ، وبيتَكَ، وعائلَتَكَ، وسَيَّارَتَكَ، وعَمَلَك. فالحياةُ المَدنيَّة قدِ انتهت. ويجب عليكَ أنْ تَفعل ما يأمُرونَكَ به. وهذا هو ما يَحدثُ إنْ ذَهَبْتَ إلى الحرب. فالأمرُ خَطير.

لِذا، عندما يَذهبُ جُنديٌّ إلى الحرب، أوْ بالحَرِيِّ: إنْ كانَ الشَّخصُ الَّذي يَخرجُ في رِحلةٍ يَفعلُ ذلك، يُمكنكُم أنْ تَتَخَيَّلوا أنَّ الجُنديَّ يَفعلُ ذلكَ أيضًا. فقد كانَ المرءُ يأخُذُ حِزامًا وَيَشُدُّهُ حَوْلَ خَصْرِه. وقد كانَ الحِزامُ يُصْنَعُ مِنَ قُماش. ولكِنْ غالبًا، كانَ حِزامُ الجُنديِّ يُصْنَعُ مِنْ جِلْد. وكانَ الجُنديُّ يَشُدُّ ذلكَ الحِزامَ الجِلديَّ بإحْكام ويُمْسِكُ الزَّوايا الأربَع لِثَوْبِهِ، وَيُلَمْلِمُها معًا، ويَضَعُها داخِلَ الحِزام لِيَصيرَ ثَوْبُهُ مَشدودًا تمامًا. وقد كانَ هذا الإجْراءُ يَمْنَحَهُ قُدرةً أكبرَ على الحَرَكَة، ومُرونةً أكبرَ فيتمكَّنُ مِنَ المُناورة دونَ أنْ تَكونَ مَلابِسُهُ عائِقًا. وهذه هي حَقًّا الصُّورة الَّتي كانت في ذِهْنِ الرَّسولِ بولُس.

وفَضْلاً عن ذلكَ الحِزام، كانَ مِنَ الشَّائعِ أنْ يَرْتَدي الجُنديُّ الرُّومانيُّ حِزامًا آخَرَ يَمتدُّ مِنْ أسفلِ الحِزامِ الَّذي يَرتديه على خَصْرِه إلى كَتِفِه ويَتَّصِل بِحِزامِهِ مَرَّةً أُخرى مِنْ وراءِ ظَهره. وقد كانَ يُعَلِّقُ سَيْفَهُ على هذا الحِزام. وسوفَ نَرى لاحقًا أنَّ سَيْفَ الرُّوحِ (الَّذي هُوَ كَلِمَة الله) يَرتبط ارتباطًا وَثيقًا بِمِنْطَقَةِ الحَقِّ. بعبارة أخرى، فإنَّ الحَقَّ مُعلنٌ في الكلمة. فأنتَ تَعْرِفُ الحَقَّ كما هو. وأنتَ تَسْتَلُّهُ لِتُحارب به. أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّ سَيْفَ الرُّوحِ (الَّذي هُوَ كَلِمَة الله) يَرتبط ارتباطًا وثيقًا بِمِنْطَقَةِ الحَقِّ.

ولكِنْ فوقَ هذا الكَتِفِ الَّذي يَمتدُّ فوقَهُ الحِزام، يَتِمُّ تَعْليقُ النَّياشينِ والأوْسِمَةِ التي تُشيرُ إلى الانتصاراتِ السَّابقة. فهي أَوْسِمَةُ شَرَف. فإنْ رأيتَ جُنديًّا، سَتَجِدُ على صَدْرِهِ وكَتِفَيْهِ تلكَ النَّياشين الَّتي تُشيرُ إلى المعاركِ الَّتي خَاضَها، والأعمالِ البُطوليَّةِ الَّتي قامَ بها، وإنجازاتِه. وقد كانَ هذا هوَ المَكانُ الَّذي يَضَعُ فيهِ الجُنديُّ الرُّومانيُّ هذه الأوْسِمَة. فكُلُّ الميدالِياتِ والأوسمةِ الَّتي تَدُلُّ على إنجازاتِهِ كانت تُوضَعُ هُناك. وهي تَرْتَبِط بِحِزامِ الحَقّ. وهذا هُوَ المَطلوبُ، يا أحبَّائي. فعندما تَرْتَدونَ حِزامَ الحَقِّ، وَتَحْمِلونَ سَيْفَ الرُّوحِ، ستَنتصرونَ في المَعركة وتَحصلونَ على الأوسِمَة. أَتَرَوْن؟ فالأمرُ كُلُّهُ يَبتدئ مِنْ هُنا. وقَدْ صارَ ذلك شِعارَ الإنجازِ في المَعركة. وهذا تَوافُقٌ رائِع. فالأشخاصُ المُستعدُّونَ، والَّذينَ يُمَنْطِقونَ أحْقاءَهُم وَيَحْمِلونَ سيفَ الرُّوحِ على خَصْرِهِم هُمُ الوحيدونَ الَّذينَ كانوا يَحصلونَ على أَوْسِمَةِ الشَّرَفِ لأنَّهُم خاضوا المَعركة وانتصروا.

إذًا، هذا هُوَ المَعنى الرَّئيسيُّ لهذه الكلمة. والآنِ اسمعوني: فهي تُشيرُ إلى الحَقّ. وأعتقد أنَّهُ يمكنكم أنْ تنظروا إلى الكلمة "أليثيا" (aletheia) بمعنى "المَضْمون"، ولكِنَّ هذه ليست الفكرة الرئيسيَّة هنا لأنَّ النَّصَّ أشارَ إلى ذلك عندما تَحَدَّثَ عن سَيْفِ الرُّوح. وهذا أمرٌ سيَتِمُّ التَّطَرُّقُ إليه في قِطعة السِّلاح الأخيرة. أمَّا الفِكرة الرئيسيَّة هنا فهي فِكرة "الأمانة" إذْ إنَّ الكلمة المُستخدَمة هنا قد تُشيرُ إلى الموقفِ، وليسَ المَضمون. وما يَعنيه هُنا هوَ: "البَسوا حِزامَكُم". وهذا يُشيرُ إلى موقفِ الاستعداد، وإلى موقفِ التَّكريس، وإلى موقفٍ لِسانُ حَالِهِ هُوَ: "أنا مُستعدٌّ للمعركة. أنا أرتدي ملابسَ الحربِ، وأنا مُتيقِّظٌ وجاهز". أتَرَوْن؟ وهذه هي المسألة الَّتي أَوَدُّ أن أُشارِكَها معكم في الدَّقائق الأخيرة المُتبقِّيَة. فالمَقصودُ هو أنْ تُحارِب مِنْ دُونِ رِياء. وهي تَعني أنْ تأخُذَ الأمْرَ على مَحْمَلِ الجِدّ.

والحقيقة هي أنَّ أغلبيَّةَ المؤمنينَ لا يَرتدونَ الحِزام، بل إنَّهم يَعيشونَ حياتَهُم بِراحَةٍ تامَّةٍ في حينِ أنَّ ثِيابَهُم تَتطايَرُ في الهواء. فالتَّكريسُ ضَئيل، والأمانةُ شَحيحَة. فَهُمْ ليسوا مُكَرَّسين. اسمعوني: عندما يَتَمَنْطَقُ الجُنديُّ بِحِزامِه، وَيَضَعُ ذلكَ الزُّنَّارَ الجِلْديَّ الَّذي يَتَدَلَّى مِنْهُ سَيفُهُ فإنَّ لِسانَ حَالِهِ هُوَ: "أنا مُستعدٌّ للقِتال". وأعتقد أنَّ أغلبيَّةَ المَسيحيِّينَ يُهْزَمون لأنَّهم لا يُبالونَ بذلك كثيرًا. فَهُمْ لا يُبالونَ بذلك كثيرًا. بل إنَّهُم يَسيرونَ بِثِيابٍ مُهَلْهَلَة. وَهُمْ يُشبِهونَ ما جاءَ في عبرانيِّين 12: "لِذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ الشُّهُودِ مِقْدَارُ هذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْل، وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا". أليسَ كذلك؟

فهل يمكنكَ أنْ تَتخيَّل شخصًا في مَيْدانِ السِّباقِ يَركُضُ وَهُوَ يَرْتَدي مِعْطَفًا وجَزْمَةً ضَخْمة؟ هذهِ حَماقة شَديدة. لا تَفعل ذلك. فهؤلاءِ الأشخاص يَرتدونَ ملابِسَ قَليلة جِدًّا حَتَّى إنَّها تكونُ مُحْرِجَةً أحيانًا. فَهُمْ يَركضونَ بأقَلِّ قدرٍ مِنَ الملابس. فَهُمْ يُريدونَ أنْ يكونوا قادرينَ على الحركة، وأنْ يكونوا مَرِنينَ قدرَ الإمكان. وبالرَّغمِ مِن ذلك فإنَّ بعضَ المسيحيِّينَ يحاولونَ أنْ يَركضوا السِّباقَ المسيحيَّ بِجِزَمٍ ضخمةٍ ومَعاطِفَ فَضفاضة. وَهُمْ يَتَعَجَّبونَ لأنَّهم يَتعبونَ جِدًّا إذْ يَقولون: "هذا مُتْعِبٌ جِدًّا. يبدو أنِّي لن أَركُضَ مسافةً طويلة". وبعدَ خمسِ سنوات، نَراهُم لم يبتعدوا عن خَطِّ البِداية سوى بضعةَ أمتارٍ فقط. والسَّببُ في ذلك هو عَدَمُ وُجودِ تَكريس.

وأعتقد أنَّ أعظمَ مُرادِفٍ للكلمة "أمانة" هي الكلمة "تَكريس". وما يَعنيه بولُس هنا هو الآتي: "انظروا! يجب عليكم أن تُدركوا أنَّ هذه حرب وأنَّ الأمرَ خَطير. ويجب عليكم أنْ تُحاربوا مِنْ دونِ رِياء. أيْ بأمانةٍ، وبموقفٍ سليم، وأنْ تُحاربوا مِنْ كُلِّ قلوبكم. فأنا جُنديٌّ. وأنا مُستعدٌّ أنْ أَحتملَ المَشَقَّاتِ مِن أجلِ يَسوعَ المسيح" (كما جاءَ في رسالة تيموثاوس الثَّانية 2: 3). فأنا مُستعدٌّ لِدَفْعِ الثَّمنِ لكي أُرْضي ذاكَ الَّذي اختارَني لأكونَ جُنديًّا. فأنا أخوضُ المعركة بِكُلِّ حَماسة".

اسمعوني: إنَّ المؤمنَ الحقيقيَّ يُحِبُّ أنْ يُجاهِد. والمؤمنُ الحقيقيُّ يُحِبُّ الربَّ جِدًّا حَتَّى إنَّهُ لا يَرضى بالهزيمة ولا يَستسلِم. انظروا إلى رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 9. فلا يمكنني أنْ أَفهَمَ المؤمنَ الَّذي يَرضى أنْ يُهْزَمَ طَوالَ الوقت، والذي يَتَعَثَّرُ دائمًا في حياتِهِ ويَسقُط في التَّجربة، ويَقترف كُلَّ الخطايا المُختصَّة بالجسد والذِّهْن. فلا يمكنني أنْ أَستوعبَ ذلك. فكيفَ تَرضى بأنْ تَستسلِمَ بهذه السُّهولة؟

ففي رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاحِ التَّاسِع، يقولُ بولُس: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ [في العدد 24] أَنَّ الَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي الْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُون..." [فعندما يَبتدئُ السِّباقُ فإنَّ الجميعَ يَركُضون] "...وَلكِنَّ وَاحِدًا يَأخُذُ الْجَعَالَةَ؟ هكَذَا ارْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا". انظروا! إنَّهُ يقول: "إذا كنتُم تُريدونَ أنْ تَخوضوا السِّباقَ، ينبغي أنْ تَفوزوا فيه. فَمَنْ يَرْغَبُ في الخسارة؟" وما يَتحدَّثُ عنهُ بولسُ هُنا هو: الرَّغبة. وقدِ اعْتَدْنا على القول في المُباريات الرِّياضيَّة إنَّ الرَّغبة في الفوز هي 90 بالمئة مِنَ الفوز. وهذا صحيح. فإنْ رَغِبْتَ حَقًّا في الفوز فإنَّ الفَوْزَ مُتاح.

وقد كانَ مُدَرِّبونا يقولون: "إنْ كنتم تَتوقونَ جِدًّا إلى الفوز ستَحصلونَ عليه. وإنْ كنتم تَتوقونَ حَقًّا إلى تحقيقِ النَّصْر سيكونُ مِنْ نَصيبِكُم". وهل تَعلمونَ شيئًا؟ إنَّ هذه فِكرة جَيِّدة، ولكنَّها لم تكن صحيحة دائمًا. فأحيانًا كانَ لاعبٌ خَشِنٌ يَعْتَرِضُني بالرَّغْمِ مِنْ رَغبتي الشَّديدة في الفوز. والحقيقة هي أنَّ رغبتي في الفوز كانت تَزدادُ أكثر فأكثر كُلَّ مَرَّة، ولكِنَّ كُلَّ جُهودي لم تَنْجَح. وقد كنتُ أَتَحَسَّرُ طَوالَ اليومِ لأنِّي لم أتمكَّن مِنَ الفوز. فقد كانت أفضلُ جُهودي تُقابَل بأسوأِ خَصْمٍ مُمْكِن؛ فلم أتمكَّن مِنَ الفوز. ولكِنْ أَتَعلمونَ أنَّهُ فيما يَختصُّ بالمسيح، إنْ كانتِ الرَّغبة موجودة فإنَّ النَّصرَ سيتحقَّق لأنَّ "الَّذي فيكُم أعظمُ مِنَ الَّذي في العالم". أليسَ كذلك؟ لِذا فإنَّ النَّصْرَ مُتاحٌ دائمًا.

لِذا فإنَّ بولسَ يقول إنَّ الرَّغبة ينبغي أن تكونَ موجودة. وَهُوَ يقولُ إنَّهُ يَرْكُضُ في السِّباقاتِ وإنَّ الجميعَ يَركُضونَ؛ ولكِنَّ واحدًا فقط يَنالُ الجائزة. لِذا، إذا كنتَ ستَركُض، اعْقِدِ العَزْمَ على الفوز. اعْقِدِ العَزْمَ على الفوز. ولَيْتَ اللهَ يُعطينا أُناسًا لديهم هذا التَّكريس. ولَيْتَ اللهَ يُعطينا أُناسًا يَرغبونَ في الانتصارِ في الحياةِ المسيحيَّة، لا لكي يَحصلوا على المزيدِ والمزيدِ مِنَ الأكاليل، بل لكي يُقَدِّموها ليسوعَ المسيح قائلين: "هذهِ تُعَبِّرُ عن مَحَبَّتي. وهذه تُعَبِّرُ عن عِبادَتي. وهذه تُعَبِّرُ عن تسبيحي الَّذي قَدَّمْتُهُ لَكَ: حياتي: ذَبيحَتي الحَيَّة". فهذا هُوَ ما يُريدُهُ مِنْكَ: التَّكريس.

وَهُوَ يقول: "كُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ"، أيْ: "كُلُّ رِياضيٍّ" هُوَ شَخْصٌ مُنْضَبِط. بعبارة أخرى، فإنَّهُ يُمارِسُ الانضباطَ في حياتِه. فهو يُراقِب ما يأكُل وكيفَ يَتَمَرَّن. وهو يَفعل ذلك لكي يأخُذَ إكليلاً يَفْنى. "وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلاً لاَ يَفْنَى". فهو يقول: "إنْ كانَ بمقدورِ هؤلاءِ الرِّياضيِّينَ أنْ يَجتهدوا هكذا لكي يَربحوا إكليلاً يَفنى، ألا نَقْدِرُ أنْ نَتوقَ إلى الانتصارِ في حياتِنا لأجْلِ مَجْدِ الله؟"

لذا فإنَّهُ يقول: أَنَا أَرْكُضُ لا كَمَنْ لا هَدَفَ لَهُ. فأنا لا أركُضُ مَتَعَثِّرًا، ولا أركُضُ بِنِصْفِ سُرعَتي، ولا بثلاثةِ أرباعِ سُرعتي، ولا بِرُبْعِ سُرعَتي. وأنا لا أستريحُ قليلاً. بل إنِّي أركُضُ بالسُّرعةِ القُصوى في مِضْمارِ السِّباق. وأنا أُلاكِمُ لا كَمَن يَلْطِمُ الهَواءَ. فأنا لا أَقْفِزُ في الحَلْبَة وأَلْطِمُ الهواءَ. بل إنَّني أَلْطِمُ خَصْمي في أَضلاعِهِ". وَهُوَ يقول: "أنا جَادٌّ في القِتال. لِذا فإنِّي أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ".

وكما تَرَوْنَ، هذه هي حياةُ الانْضِباطِ الَّتي يَحياها مَنْ يَرغبُ في الفوز. وهذا هو ما يُريدُهُ اللهُ. وبصراحة، يا أحبَّائي، فإنَّ اللهَ أعطانا في النِّطاقِ الرُّوحِيِّ كُلَّ ما يَلْزَمُنا لتحقيقِ النَّصْر. ففي رسالة رومية والأصحاح 12، يَقولُ بولُس: "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ...". وَما هي رَأفَةُ الله؟ إنَّها ما جاءَ في الأصحاحاتِ الأَحَدَ عَشَرَ الأولى مِنْ رسالة رُومية. ففي الأصحاحات الأَحَدَ عَشَرَ الأولى مِن رسالة رومية، يَقولُ بولُس إنَّ اللهَ قد مَيَّزَنا عنِ العالمِ الشِّرِّير. فاللهُ فَدانا في المسيح. واللهُ كَسَانا بِبِرِّ يَسوعَ المسيح. واللهُ دَعانا مِن خلالِ إيمانِنا بالربِّ يسوعَ المسيحِ إلى أنْ نكونَ أفرادًا في عائلتِه وَجَعَلَنا أولادَهُ بالتَّبَنِّي. واللهُ أعطانا محبَّةً وَفَرَحًا وسَلامًا. واللهُ مَنَحنا قُوَّةَ رُوْحِ اللهِ العظيمة مِن خلالِ حياةِ القيامة. واللهُ أعطانا كُلَّ المصادر الَّتي نَحتاجُ إليها وأَفْرَزَنا لنحيا وَفْقَ خُطَّتِهِ الأزليَّة الَّتي لا تَتغيَّر ولا يُمْكِنُ إنكارُها. وكُلُّ هذه المَراحِمِ الإلهيَّة العَظيمة مُتاحَة لك. لِذا، "قَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ". فقط عِبادَتَكُم العَقليَّة. أليسَ هذا شيئًا رائعًا؟ فَهذا هُوَ كُلُّ ما يُطالِبُكُمْ بِه.

ثُمَّ إنَّهُ يقول في العدد الَّذي يَليه: "وَلاَ تُشَاكِلُوا [ماذا؟] هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَة". فقبلَ كُلِّ شيء، ينبغي أنْ تُجَدِّد ذِهْنَكَ. وعندما تَسْكُنُ كَلِمَةُ اللهِ في ذِهْنِكَ، وتَعْرِفُ الحَقَّ، يمكنكَ أنْ تَحيا بتكريسٍ وأنْ تُقَدِّمَ لَهُ حَياتَكَ ذَبيحَةً. وبصراحة، إنَّ الأغلبيَّة مِنَّا لا يَعرفونَ مَعنى الذَّبيحة الحَيَّة. فنحنُ لا نَمْلِك أَدنى فِكرة عَنْ مَعنى أنْ نُقَدِّمَ حَياتَنا ذَبيحة. فقد نَتَمَكَّنُ مِنْ أنْ نُحْرَقَ على خَشَبَة وأنْ نَموتَ لأجْلِ يسوع. ولكِنْ مِنَ الصَّعبِ أنْ نُحاولَ أنْ نَحيا حياتَنا كُلَّها لأجْلِهِ بطريقة مُضَحِّية. فالأغلبيَّة منكم لن يُمانِعوا في أنْ يَموتوا لأجْلِ المسيح. ولكنَّنا نُريدُ أنْ نَحيا حَياتَنا كَما نَشاء حينَ نكونَ على قَيْدِ الحياة. ولكِنْ ما هذا الانْفِصام؟ فيجب علينا أنْ نُكَرِّسَ حَياتَنا لَهُ. فهذا هو ما يقولُهُ الكتابُ المقدَّس.

انظروا إلى رسالة فيلبِّي 1: 9 و 10 إذْ نَجِدُ فِكرةً أخرى. استمعوا إلى ما جاءَ في هذا النَّصّ. فيلبِّي 1: 9: "وَهذَا أُصَلِّيهِ: أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضًا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ". وبولُس لا يَقولُ إنَّ مؤمِني فيلبِّي لم يكونوا مُحِبِّين. وأنا لا أقولُ إنَّكم لستُم مُحِبِّين. فأنتُم مُحِبُّون. ولكنِّي أقولُ: "وَهذَا أُصَلِّيهِ: أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضًا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ". فأنا أريدُ مِنْكُم أنْ تَعرفوا. وأريدُ أنْ تَعرِفوا أكثر. وأريدُ مِنْكُم أنْ تُحْسِنوا التَّمييز. وأريدُ أنْ تُمَيِّزوا أكثرَ فأكثر حَتَّى تَسْتَحْسِنوا الأُمُورَ المُمتازَة. فأنا لا أُريدُكم أنْ تَكْتَفوا بما هُوَ جَيِّد. وأنا لا أريدُكم أنْ تَكتفوا بما هو أفضل. وأنا لا أريدكم أنْ تَكتفوا بِما هُوَ أَقَلُّ مِنَ المُمتاز.

أنا أَعلمُ أنَّكم مُحِبُّون، ولكنِّي أريدُ مِنكُم أنْ تُحِبُّوا أكثر. وأنا أَعلمُ أنَّكُم تَعرفونَ، ولكنِّي أريدُ مِنكُم أنْ تَعرِفوا أكثر. وأنا أَعلمُ أنَّكم تُمَيِّزون، ولكنِّي أريدُ مِنكُم أنْ تُمَيِّزوا أكثر لكي تَسْتَحْسِنوا الأمورَ المُمتازة وتكونوا مُخْلِصين. وهذا يَعني أنْ تكونوا مُكَرَّسين، وأُمناء، وغَيْر مُرائين؛ بل حَقيقيِّين، ومُكَرَّسين، وَبالتَّالي: "بِلاَ عَثْرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْمَسِيح". فنتيجةُ الحياةِ المُكَرَّسة، والأمينة، والمُخْلِصَة مَذكورة في العدد 11: "مَمْلُوئِينَ مِنْ ثَمَرِ الْبِرِّ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِمَجْدِ اللهِ وَحَمْدِه".

أنا أَعِظُ كثيرًا عنِ التَّكريس لأنَّهُ يَستمرُّ في الظُّهور في الآياتِ الكِتابيَّة. وهل تَعرفونَ لماذا أريدُ منكم أن تكونوا مُكَرَّسين؟ لا لأنَّ لديَّ بعض الطُّموحات الشخصيَّة. ولا لأجلكم. بل إنَّ السَّببَ مَذكورٌ في العدد 11: "لِمَجْدِ اللهِ وَحَمْدِه". وَهُوَ سيَتمجَّد حينَ تَمتلئونَ مِنْ ثَمَرِ البِرِّ. وسوفَ تَمتلئونَ مِنْ ثَمَرِ البِرِّ حينَ تَسْتَحْسِنوا الأمورَ المُمتازة. وسوفَ تَسْتَحْسِنونَ الأمورَ المُمتازة حين تُكَرِّسونَ أنفُسَكُم حقًّا ليسوعَ المسيح في أعمقِ أعماقِ حياتِكُم.

لِذا فإنَّ الدَّعوة لِلِبْسِ سِلاحِ المؤمن هي دَعوة إلى التَّكريسِ في المَقامِ الأوَّل. فأنتُم لن تَتمكَّنوا مِنْ إلحاقِ الهزيمةِ بالشَّيطان. بل إنَّ الشَّيطانَ سيُهاجِمُكُم بكُلِّ تلكَ الطُّرُقِ التِّسعِ وغيرِها مِنَ الطُّرُقِ الَّتي لم أَكتَشِفْها بعد. وَهُوَ سيُهاجِمُكُم بِشَتَّى الطُّرُق حَتَّى إنَّكُم لن تَعلموا كيفَ سوف تتصرَّفونَ إلَّا إذا كنتم مُستعدِّينَ حَقًّا للقِتال. إنَّهُ التَّكريس. وهناكَ، يا أحبَّائي، شيءٌ واحدٌ مُهِمٌّ حقًّا في هذا العالم وفي هذه الحياة وَهُوَ: الحياة الرُّوحيَّة. أمَّا بَقِيَّةُ الأشياءِ فليست مُهِمَّةً حَقًّا.

صَحيحٌ أنِّي أُبالي بأمور كثيرة في عالَمِنا، ولكنِّي، بصراحة، لا أُبالي بأغلبيَّةِ الأشياء. فما لم تَكُن هذه الأشياءُ تَختصُّ بالله، فإنِّي لا أُبالي بها لأنَّ الأمورَ الروحيَّةَ فقط هي المُهِمَّة، ولأنَّ المُهِمَّ فقط هُوَ أنْ يَتَمَجَّدَ الله. لِذا، يجب علينا أنْ نُرَكِّزَ أنظارَنا على الأمور الصَّحيحة. فما مَدى رَغْبَتك في الانتصار؟ كم شِدَّتُها؟ هل تُريدُ حَقًّا أنْ تَنتصِر؟

لقد اشتركتُ في مُبارياتٍ رياضيَّة طَوالَ حياتي. وقد رأيتُ أُناسًا لا يُبالونَ بالفوز. ونحنُ نَتحدَّثُ عن ذلكَ كثيرًا حينَ نَخْدِمُ في وَسْطِ الرِّياضِيِّينَ المُحتَرِفين، ونَتحدَّثُ عن حقيقة أنَّكَ قد تَفْقِد الرَّغبة في ذلك. ولا بُدَّ أنَّكَ جَرَّبْتَ ذلك. فأنتَ تَفتقِرُ إلى الحماسة. وأنتَ تَفعلُ كُلَّ شيءٍ بِحُكْمِ الواجِبِ فقط. فإنْ كانَ ذلكَ يَحْدُثُ لأهْلِ العالم فإنَّهُ قد يَحدثُ لنا لأنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُنا طَوالَ الوقت.

وقد تَرضَى بأنْ تَبقى في حالةٍ مُتَوَسِّطة. وقد تَرضى بأنْ تكونَ كَسولاً. وقد تَرضى بأنْ تَعيشَ حَياتَكَ كَما هيَ الحالُ دائمًا. وقد تأتي إلى الكنيسة أسبوعًا تِلْوَ الآخر وتَمضي إلى البيتِ مِنْ دُوْنِ أيِّ تَغيير، وَمنْ دونِ أيِّ اختلاف. فالمواقِفُ نَفسُها، وَرُدودُ الأفعالِ نَفسُها. وبَيْتُكَ هُوَ نَفْسُهُ. ولا شَيءَ يَحدُث. فأنتَ تَأتي وتَذهبُ، وتأتي وتَذهَب، وتأتي وتَذهب مِنْ دُوْنِ أيِّ تَغييرٍ في تَكريسِك. وليتَ اللهَ يُساعِدُكُم ويُساعِدُني إنْ حَدَثَ ذلك. فيجب علينا أنْ نُكَرِّسَ أنفُسَنا لمُقاومةِ الشَّيطان. لِذا فإنَّ الرَّسولَ بولُس يقول إنَّ القِطعة الأولى في السِّلاح هِيَ حِزامُ البِرّ. ومعَ أنَّ الكلمة تُشيرُ إلى المَضمون، فإنَّهُ يَستخدِمُها أيضًا للتَّشديدِ على أهميَّةِ مَواقِفِنا.

واسمحوا لي أنْ أَخْتِمَ حَديثي بقراءةِ كلمات "جون مونسيل" (John Monsell) الَّذي كَتَبَ هذه التَّرنيمة. استمعوا إليها:

جَاهِدْ جِهَادَ الإِيمَانِ الْحَسَن بِكُلِّ قُدرَتِك؛

فالمسيحُ هُوَ قُوَّتُك، والمسيحُ هُوَ يَمينُك.

أَمْسِكْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّة،

فَتَنالُ فَرَحًا وإكليلاً أبديًّا.

اركُض في المَيْدان مِنْ خلالِ نِعمةِ اللهِ الصَّالحة؛

ارْفَع عينيكَ إلى فَوْق واطْلُبْ وَجْهَهُ.

فالحياةُ بِأسْرِها أمامنا؛

ولكِنَّ المسيحَ هوَ الطَّريقُ، والمسيحُ هُوَ الجائزة.

اطْرَح هَمَّكَ جانبًا واتَّكِل عليهِ،

فَرَحْمَتُهُ ستَغمُرُك.

اتَّكِل عليهِ فَتَجِدُ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تَتَّكِلُ عليهِ

تَشْهَدُ أنَّ المسيحَ هُوَ حَياتُها، وأنَّ المَسيحَ هُوَ حُبُّها.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ الآتي:

لا تَخَفْ ولا تَرتعِب. فَذِراعُهُ تُحيطُ بِك؛

وَهُوَ لا يَتَغَيَّرُ. وأنتَ عَزيزٌ في عينيه.

آمِنْ وَحَسْب فَتَرى

أنَّ المسيحَ هُوَ الكُلُّ في الكُلِّ لَكَ.

إنَّ حُبَّ الانتصار موجود. وَالانتصارُ مَضْمونٌ لِمَجْدِ اللهِ مَهما كانَ الشَّيطانُ مُخادِعًا إنِ التَزَمْنا بارتداءِ حِزامِ التَّكريس. وأنا أُصَلِّي إلى اللهِ أنْ يكونَ الأمرُ كذلكَ في حَياتِك.

نَشكُرُك، يا أبانا، مَرَّةً أخرى في هذا الصَّباح إذْ نَجتمعُ لتَسبيحِ اسْمِكَ القُدُّوس، وإذْ نَرَنِّمُ لَك، وإذْ نَفْتَكِرُ بِفَضائِلِكَ، وإذْ نُصْغي إلى حَقِّكَ الثَّمين الكامِنِ في كَلِمَتِك. ونحنُ نَشعُرُ، يا أبانا، أنَّنا قد جِئْنا إلى حَضْرَتِك. ونحنُ نَشعرُ أنَّكَ حاضِرٌ هُنا، وأنَّ الرِّسالة ليست رِسالتي أنا، وأنَّها ليست رسالة بشريَّة. فهي ليست رسالة مَكتوبة وحَسْب بِحِبْرٍ على ورق، وليست رسالة بصوتٍ بشريّ، بل هي أنْفاسُ اللهِ.

فالدَّعوةُ إلى التَّكريسِ ليست نابِعَة مِنَّا، بل مِنْكَ أنت. والنَّتائِجُ ليست مُتوقِّفة علينا، بل عَليكَ أنت. لِذا، ساعِدنا، يا أبانا، على أنْ نَسْمَعَ صوتَك، وأنْ نَطْرَحَ كُلَّ عَناصِرَ بَشَرِيَّة جانِبًا، وأنْ نَطْرَحَ كُلَّ عَوامِلَ ماديَّة جانبًا، وأنْ نَعْلَمَ أنَّ اللهَ قد تَكَلَّمَ مِن خلالِ كلمَتِه، وأنَّهُ دَعانا إلى تَكريسِ أنفُسِنا. وليتَكَ، أيُّها الربُّ يسوع، تَجعَلنا الأشخاصَ الَّذينَ تُريدُ مِنَّا أنْ نكون لكي تَتَمَّجد، ولكي نُضيءَ كأنوارٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، ولكي نَكونَ مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الحَيَاة، ولكي نَحيا حياةً تُبْكِمُ النَّاقدين، ولكي لا نَكونَ مِنْ هؤلاءِ الأشخاصِ الَّذينَ يَستخِدمونَ اسمَ يسوعَ استخدامًا غيرَ لائق، بل أنْ نُعطيهِ المَجْد. ساعِدْنا، يا رَبّ، على أنْ نَنتصرَ في المعركة لأنَّنا نُريدُ أكثرَ مِن أيِّ شيءٍ آخر أنْ نَنتصر. ونحنُ نَتَّكِلُ على قُوَّتِكَ في تحقيقِ ذلك. نُصَلِّي بخضوع إكْرامًا للمسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize