Grace to You Resources
Grace to You - Resource

كُنَّا قَدِ ابتدأنا بدراسة الحَقِّ العظيمِ الكامِنِ في هذا النَّصِّ الَّذي يَتحدَّثُ عن الحَرْبِ الَّتي يَخوضُها المؤمنونَ مَعَ قُوى الجَحيم إذْ بَيَّنَ لنا بولسُ في رسالة أفسُس القُوَّةَ الهائلةَ والمصادرَ العظيمةَ المُتاحةَ للمؤمن. وَهُوَ لا يُريد مِنَّا أنْ نُبالِغَ في ثِقَتِنا، وَلا يُريد مِنَّا أنْ نَتَوَهَّمَ أنَّهُ بسببِ مَوارِدِنا، فإنَّ الحياةَ المسيحيَّةَ ستكونُ سَهلة. فإنْ كُنَّا قد تَبارَكنا بكُلِّ بَرَكة رُوحيَّة في السَّماويَّات، وإنْ كُنَّا نَقدرُ أنْ نَفعلَ أكثرَ جِدًّا مِمَّا نَطلُبُ أوْ نَفتكِر، وإنْ كُنَّا قادِرينَ أنْ نَمتلئَ بروحِ اللهِ، وإنْ كُنَّا قادرينَ أنْ نَسْمَحَ للرُّوحِ أنْ يَملأنا بِقُوَّتِه، وإنْ كانت كُلُّ هذه الموارد مُتاحة لنا، وإنْ كُنَّا نَمْلِكُ كُلَّ حَقِّ اللهِ بينَ أيدينا، وإنْ كانَتْ مَشيئةُ اللهِ لحياتِنا هي أنْ يُنْشِئَ فينا أعمالاً صَالحةً، فإنَّ هذا لا يَعني أنَّهُ سيكونُ مِنَ السَّهلِ علينا أنْ نَحيا الحياةَ المسيحيَّة.

وبعدَ أنْ قالَ هذا كُلَّهُ فإنَّهُ يَقولُ الآتي ابتداءً مِنَ العددِ العاشِر: "أَخِيرًا يَا إِخْوَتِي تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ. الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ. فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّات. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا. فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ. حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ الله".

في هذا المَقطَع، كما رأينا في الأسابيع القليلة الماضية، يُوَضِّح لنا الرَّسولُ بولُس كُلَّ ما يَختصُّ بالاستراتيجيَّة، والخُطَّة، والعَدُوّ، وكُلَّ ما يَختصُّ بالحربِ في حياةِ المؤمن. وَهُوَ يُلَخِّصُ الأمرَ كُلَّهُ في العدد 11 فيقول: "الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِل". وَهُوَ يَقولُ مَرَّةً أُخرى في العدد 13: "احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِل" إنْ أرَدنا أنْ نُحَقِّقَ النَّصْر.

لذا فإنَّ هذا المَقطعَ يَتحدَّثُ عنِ الطَّبيعةِ الحَرِجَةِ لِحياةِ المؤمِن. فأيًّا كانَتْ صِحَّةُ عَقيدَتِك، وأيًّا كانت صَلابَةُ الأساسِ الَّذي يَقومُ عليهِ فَهْمُك، وأيًّا كانت سِعَةُ مَعرِفَتِكَ بالكتابِ المقدَّس، وَسِعَةُ اطِّلاعِكَ على الحَقِّ المُختصِّ بالله، فإنَّكَ ستبقى خاسِرًا على الأرْجَح لأنَّ هذه حَرْبًا تُخاضُ وَيَتِمُّ فيها تَحقيقُ النَّصْرِ كُلَّ يوم.

لِذا فإنَّ كُلَّ الموارِدِ المُتاحة لديكَ فِكريًّا، وكُلَّ المواردِ المُتاحة لديكَ رُوحيًّا، وكُلَّ القُوَّة وحُضورَ رُوحِ اللهِ قَدْ تَصيرُ كُلُّها بِلا فائدة حَتَّى في حياةِ المؤمن فَنَبتدئُ في اختبارِ الهزيمةِ في المَعركة. لِذا فإنَّ بولُس يُذَكِّرُنا بأنَّهُ يجب علينا أنْ نكونَ مُدركينَ جِدًّا لحقيقة أنَّ الحياةَ المسيحيَّة هي حَرْب، وأنَّهُ كُلَّما عَجَّلْنا في إدراكِ ذلك، زادَتْ سُرعةُ اختبارِ النُّصْرَةِ الَّتي أعَدَّها اللهُ لنا.

وقد تَذَكَّرتُ آيَةً وَرَدَتْ في إنجيل لوقا في سِياقٍ آخر، ولكِنَّها قد تُعْطينا بعضَ الغِذاءِ الفِكْرِيّ. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل لوقا 14: 31: "وَأَيُّ مَلِكٍ إِنْ ذَهَبَ لِمُقَاتَلَةِ مَلِكٍ آخَرَ فِي حَرْبٍ، لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَتَشَاوَرُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُلاَقِيَ بِعَشَرَةِ آلاَفٍ الَّذِي يَأتِي عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا؟" والآنْ، إليكُم فقط هذه الفكرة: أيُّ مَلِكٍ يَدْخُلُ مَعركةً مِنْ دونِ أنْ يُفَكِّرَ مَلِيًّا في مَوارِدِهِ؟ ومِنْ دونِ أنْ يَضَعَ خُطَّةً حَربيَّة؟ وفي الجوهر، هذا هو تَمامًا ما نَفعلُهُ في رسالة أفسُس والأصحاح السَّادس. ففي ضَوْءِ حقيقةِ أنَّنا نَخوضُ حَرْبًا، يجب علينا أيضًا أنْ نُضيفَ إلى عِلْمِنا بأنَّ هَذِهِ حَرْبٌ تَقييمًا دَقيقًا للاستراتيجيَّة، والخُطَّة، والعَدُوّ، والموارِد المُتاحة لنا لكي نَنتصرَ في الحرب. ولا يُمكنُ لأيِّ شَيءٍ سِوى التَّكريس الكامل أنْ يُحَقِّقَ ذلك.

وقد رأينا في المَرَّةِ السَّابقة (إذا رَجَعْتُم إلى العدد 14) القِطعةَ الأولى مِنَ السِّلاح إذْ إنَّ بولسَ يقول وَهُوَ يَتَخَيَّلُ جُنديًّا رُومانيًّا يَرتدي لِباسَ المَعركةِ الكامِل: "فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ". وبصورة أساسيَّة، لقد قُلنا إنَّ ما كانَ يُفَكِّرُ فيهِ هُنا هُوَ الأمانَة، أوْ موقف الاستعداد والجُهوزيَّة والتَّكريس مِنْ دُوْنِ رِيَاء.

والعِبارة "مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ" مُرتبطة في التَّفكيرِ العِبْرانِيِّ بفكرة الاستعدادِ أوِ التَّأهُّب. فالشَّعبُ اليَهودِيُّ عاشَ قُرونًا عديدةً حَرفيًّا في حالةِ استعدادٍ للارتحالِ عندَ سَماعِ العِبارة: "مَنْطِقوا أَحْقَاءَكُمْ". فعندما تَرَكوا أرضَ مِصْر بعدَ عيدِ الفِصْح، أُمِرُوا بأنْ يُمَنْطِقوا أَحْقَاءَهُم. وهذه عِبارة شائعة جدًّا في الفِكْرِ اليهوديّ. والرَّسولُ بولُس يَدعونا إلى الشَّيءِ نَفسِهِ بالمَعنى الرُّوحيّ.

وعلى سَبيلِ المِثال، فإنَّ بُطرس يقولُ في رسالة بُطرس الأولى 1: 13: "مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ". بعِبارة أخرى: اجعلوا أذهانَكُم مُستعدَّة للأمور المُختصَّة بالله. وهذا هو ما قَصَدَهُ بولُس. فاليهوديُّ الَّذي يَتأهَّبُ للسَّفَر لم يكن يَنطلق بثيابٍ تَطيرُ معَ نَسَماتِ الهواء، بل كانَ يَضَعُ حِزامًا على خَصْرِهِ وَيَشُدُّ أجزاءَ ثَوْبِهِ باستخدامِ ذلكَ الحِزام فيكونُ مُتأهِّبًا ومُستعدًّا للانطلاقِ والحَرَكة. وكانَ المبدأُ نفسُهُ يَصِحُّ على الجُنديِّ الرُّومانيّ. فقد كانَ يُمْسِكُ أطرافَ ثَوْبِهِ، وَيَشُدُّها بإحكامٍ باستخدامِ هذا الحِزامِ الَّذي كانَ يُشَدُّ بإحْكامٍ لِئَلَّا تكونَ ثيابُهُ عائقًا أمامَهُ في أرضِ المَعركة. لِذا فإنَّ ما يُوصينا بهِ الرسولُ بولس هو أنَّهُ يجب علينا أنْ نَكونُ مُستعدِّينَ للمعركة. فيجب علينا أنْ نَتأهَّبَ وأنْ نُكَرِّسَ أنفُسَنا لذلك. لِذا فقد قُلنا لكم إنَّ الفِكرة هُنا هي: التَّكريس.

والحقيقة هي أنَّ واحدًا مِنَ الأشياءِ الَّتي تَحْدُثُ (وهذا أمرٌ ناقشَهُ شُيوخُ الكنيسةِ في اليومَيْنِ المَاضِيَيْن) هو أنَّهُ عندما تَبتدئُ الكنيسةُ في النُّمُوِّ، كما يَحدثُ في كنيستِنا، فإنَّ النَّاسَ يَنضمُّونَ إليها في الدَّائرةِ الخارِجِيَّةِ الَّتي يَتَّسِعُ قُطْرُها أكثر فأكثر وتَبتعد عنِ المَرْكِزِ أكثر فأكثر كُلَّما ازدادتِ الكنيسةُ حَجْمًا أكثرَ فأكثرَ فأكثر. فكأنَّ هناكَ، بصورة عامَّة، تَراجُعًا في التَّكريسِ في الأطرافِ لأنَّ هؤلاءِ النَّاسَ لا يَشعرونَ أنَّهم يَنتمونَ إلى المَرْكِزِ. لِذا فإنَّهم يَصيرونَ أَشْبَهُ بالمُتَفَرِّجينَ وَحَسْب. وحينئذٍ فإنَّ مُستوى التَّكريسِ يَبتدئ بالتَّراجُع، ويَصيرُ لِزامًا علينا أنْ نُشَجِّعَ النَّاسَ دائمًا على تَكريسِ أنفُسهم لأنَّهُ كُلَّما زادَ حَجْمُ كنيسة "النعمة" (Grace Church)، زادَ تأثيرُها المُحْتَمَل، وَزادَتْ مُقاومةُ العَدُوِّ، وزادت أهميَّةُ التَّكريس. أَتَرَوْن؟

وقد شَرَّفَني "جيري ميتشيل" (Jerry Mitchell) بِلِقائِهِ في هذا الأسبوع وتناوُلِ الغداءِ معهُ ومعَ صَديقِهِ الجنرال "زونيك شاخام" الَّذي أعتقدُ أنَّهُ تَكَلَّمَ أمامَ إحدى المجموعاتِ في كنيستِنا يومَ الأحدِ الماضي؛ وهو جِنرالٌ إسرائيليٌّ حاصِلٌ على أوسِمَةِ شَرَفٍ كثيرة جِدًّا بسببِ المَعارِكِ الَّتي خَاضَها. وَهُوَ رَجُلٌ بارِزٌ. وهو غير مَسيحيّ، بل ذو تَوَجُّهٍ صِهْيونِيّ إذْ إنَّهُ يُؤمِنُ بسيادةِ دولةِ إسرائيل، وَيُقَدِّرُ أيَّما تَقدير التَّقليدَ العَظيمَ في التَّاريخِ المُختصِّ بذلكَ الشَّعب العظيم. وقد كانَ لي شَرَف تَناوُلِ الغداءِ مَعَهُ. ولكي أُوْجِز، إنَّهُ شخصٌ رائعٌ حقًّا.

وقد سألتُهُ بِضْعَةَ أسئلة عن أمور عديدة. ثُمَّ قالَ لي: "أنا أُقَدِّرُ العِظَةَ الَّتي قَدَّمْتَها. فقد جِئْتُ وسَمِعْتُكَ تَعِظُ يومَ الأحدِ الماضي". وقد قال: "أنا أُقَدِّرُ ما قُلتَهُ عنِ التَّكريس لأنَّ التَّكريسَ هُوَ جَوْهَرُ الأمرِ كُلِّهِ بالنِّسبة إلينا". وقد قال: "فالنَّاسُ يَظُنُّونَ أنَّنا شَعْبٌ خارِق، أو أنَّنا نَمتلكُ ذكاءً خارقًا، أوْ قُوَّةً خارقةً، وأنَّ هذا هُوَ سَبَبَ انتصارِنا. ولكِنَّ السَّبَبَ الحقيقيَّ هو التَّكريس". ثُمَّ إنَّهُ أَضافَ قائلاً: "وبالمُناسبة، ما قُلْتَهُ عنْ أنَّ العِبارة "مَنْطِقُوا أَحْقاءَكُمْ" تَعْني التَّكريس والاستعداد والتَّأهُّب صَحيحٌ تَمامًا. فنحنُ ما زِلْنا نَستخدِمُ هذه العِبارة".

وقد قال: "اسمح لي أنْ أُعطيكَ مَثَلا على ذلك: لَدَيَّ صَديقٌ يَسكُنُ في ’سان فيرناندو فالي‘ وَهُوَ رَجُلٌ يهوديّ ولديهِ ابْن. وقد كانَ ابْنُهُ راغِبًا في الذهابِ إلى إسرائيل لكي يَعيشَ هُناك. لِذا فقد ذَهَبَ إلى هناك ليعيشَ، على ما أَظُنّ، في مُسْتَوْطَنَة". وقد قال: "وبعدَ بِضْعِ سنوات هناك، رُبَّما بعد نحوِ سَنتين، وَصَلَ إلى السِّنِّ الَّتي ينبغي فيها أنْ يَلْتَحِقَ بالخِدمة العَسكريَّة أوْ أنْ يَعودَ إلى الولايات المُتَّحدة". وقد قال: "وبصراحة، لقد شَعَرَ كما يَشْعُرُ بقيَّةُ الأمريكان، أنَّهُ مِنَ الأفْضَلِ أنْ يَختارَ الحياةَ المُريحَةَ وَالسَّهْلَةَ وأنْ يَعودَ إلى أمريكا عوَضًا عنِ الالتحاقِ بالجيشِ الإسرائيليّ". وقد قال: "ولكنِّي دُهِشْتُ عندما عَلِمْتُ أنَّهُ الْتَحَقَ بالجيش. وقد عَلِمْتُ بعدَ ذلك مِنْ خلالِ رِسالةٍ تَسَلَّمُتها مِنه أنَّهُ يَطْلُبُ مَوعدًا شخصيًّا لمُقابلتي على انفراد لأنِّي أعرِفُهُ. وقد اعتقدتُ أنَّهُ سَيُفَكِّرُ كأيِّ شابٍّ أمريكيٍّ، وأنَّهُ سيقولُ لي: ’اسمعني يا جنرال. أنتَ تَعرِفُني وأنا أعرِفُك. لِنَجْعَل هذا الأمرَ أَسْهَل ما يُمْكِن. ساعِدني في الحصول على عَمَلٍ مَكتبيّ سَهْلٍ ومُريح‘ وَهَلُمَّ جَرَّا، وأنَّهُ يُريدُ أنْ يُقابِلَني لكي يَطْلُبَ مِنِّي مَعروفًا. والحقيقة أنَّهُ فَعَلَ ذلك".

وقد قال: "لقد جاءَ إلى مَكتبي وكانَ هَذا هُوَ طَلَبُه: فقد قالَ لي: "سَيِّدي الجِنرال، إنَّ مُهِمَّتي في الجيش سَهلة جدًّا. وهذا ليسَ ما كنتُ أَتَمَنَّاه. فأنا أريدُ أنْ أعملَ في الكَتيبةِ الأكثر مَهارةً، وأهميَّةً، واجتهادًا، وصُعوبةً في كُلِّ الجيشِ الإسرائيليّ. فما هي هذه الكتيبة؟ وكيفَ يمكنني أنْ أَخْدِمَ فيها؟" وقد أَخْبَرَهُ الجنرالُ أنَّها قُوَّاتُ المَظَلِّيِّينَ الخاصَّة على خَطِّ الجبهة. فهي الفرقة الَّتي تَقومُ بأصعبِ المَهامِّ، وَهُمْ خَطُّ الجَبْهَةِ الَّذينَ يَخوضونَ المعركةَ بِكُلِّ ضَراوَتِها قبلَ أيِّ شخصٍ آخر.

وقد قال: "هذه هي الفِرقة". ولكنَّهُ قالَ لَهُ أيضًا: "ولكِنَّ دُخولَ هذه الفرقة يَتطلَّبُ جُهدًا لا يُصَدَّق. فالتَّدريبُ يُخْتَمُ أخيرًا بأربعةِ أيَّامٍ مِنَ المَشْيِ طَوالَ اليوم دونَ تَوَقُّف، وَتَسُّلقِ الجَبَلِ المُطِلِّ على ’مَسْعَدة‘ (Masada) في وَسْطِ الصَّحراء، وَحَمْلِ العَتادِ كاملًا. هذه هي المرحلة الأخيرة مِنَ التَّدريب". فقالَ الشَّابُّ: "هذا هو ما أريدُه". وقدِ التَحَقَ بتلكَ الفِرقة. وبعدَ وقتٍ قصيرٍ مِنَ انتهاءِ التَّدريب، كانَ مُمَدَّدًا على بَطْنِهِ وغيرَ قادرٍ على تَحريكِ جَسَدِهِ لأنَّ عَضلاتِهِ كانتْ مُنْهارة؛ ولكنَّهُ اجْتازَ التَّدريب. وقد قالَ الجنرال "شاخام" لي: "هذا هُوَ السَّبَبُ في انتصارِنا. فنحنُ نَنتصرُ لأنَّ أُناسًا كهؤلاء قد كَرَّسوا أنفُسَهُم".

وهذا هو، بصورة رئيسيَّة، ما يَقولُهُ الرسولُ بولس لنا مِنْ خِلالِ حَديثِهِ كُلِّهِ عن حِزامِ الحَقّ. فهذه، يا أحبَّائي، حَرْب. والعالمُ يَخْدَعُنا بالحياةِ المُرَفَّهة. ولكنَّنا في وَسْطِ مَعركة روحيَّة. ولن نَنتصرَ في هذه المعركة إلَّا إذا كُنَّا نَنظرُ إليها نَظرةً جَادَّة. وكنيسةُ "النعمة" على عَتَبَةِ أنْ تَصيرَ كَنيسةً عَظيمةً لم تَحْلُم بها هذه المَدينةُ مِنْ قَبْل، ولم يَحْلُم بها هذا البلد، ولم يَحْلُم بها العالم. وأنا أُوْمِنُ بأنَّهُ لا يوجد حَدٌّ لما يستطيعُ اللهُ أنْ يَفعلَهُ؛ باستثناءِ نَقْصِ تَكريسِنا. وأعتقدُ أنَّ الأمرَ بأسْرِه ينبغي أنْ يَبتدئَ مِنْ هُنا، كَما أَشارَ بولُس.

وستُلاحظونَ مَرَّةً أخرى في العدد 14 أنَّهُ يقولُ إنَّ الجُنديَّ الرُّومانيَّ يَلْبَسُ أيضًا دِرْعًا على صَدْرِهِ يُسَمِّيهِ بولُس "دِرْع البِرّ". ولم يكن هناكَ جُنديٌّ رُومانيٌّ سَليمُ العَقل يَذهبُ إلى المعركة مِنْ دونِ دِرْعِه. فحتَّى لو كانَ يُحاربُ عَدُوَّهُ عَنْ قُرب، فإنَّهُ قد يُصابُ بِسَهْمٍ يُوَجِّهُهُ إليهِ الأعداء مِنْ مسافةٍ بعيدةٍ فَيُجْرَحُ جُرْحًا بالغَ الخُطورة. لِذا فقد كانَ يَرتدي دائمًا دِرْعًا يُغَطِّي صَدْرَهُ. ولا شَكَّ أنَّهُ في التَّلاحُمِ القريب، فإنَّ صَدْرَهُ يكونُ مَكشوفًا أيضًا. وقد تأتيهِ ضَرباتٌ يُمْكِنُهُ أنْ يَتَفادى خُطورَتَها إنْ كانَ مَحْمِيًّا.

لِذا فإنَّ بولسَ يَنظر إلى الجُنديِّ الرُّومانيِّ الَّذي يَخوضُ مَعركةً ويقول إنَّ الأمْرَ لا يَقتَصِرُ على أنَّهُ مُكَرَّسٌ، ولا يَقتصِرُ على أنَّهُ مُتَمَنْطِقٌ إذْ يَضَعُ حِزامَهُ حَوْلَ خَصْرِه، ولا يَقتصِرُ على أنَّهُ يَأخُذُ الأمرَ بِجِدِّيَّة، ولا يَقتصِرُ على أنَّهُ عاقِدُ العَزْمَ على الانتصار؛ بل إنَّهُ يَهتمُّ أيضًا بحِمايةِ أعضائِهِ الحَيويَّة. وقد كانَ الجُنودُ الرُّومانَ يَلبَسونَ دُروعَ صَدْرٍ مِن أنواعٍ مُختلفة. فهُناكَ دُروعٌ كانَتْ تُصْنَعُ مِنَ الكَتَّان، مِنْ كَتَّانٍ ثَقيلٍ جِدًّا يَتَدَلَّى إلى أسفل كثيرًا ويُغَطَّى بِحَوافِرِ الحَيَواناتِ إذْ كانوا يأخذونَ حَوافِرَ الحَيواناتِ وَيَقُصُّونها في شَكْلِ حَلْقاتٍ رَقيقة وَيُلْصِقونَها أوْ يُعَلِّقونها معًا. وقد كانوا يَستخدمونَ أيضًا شَظايا مِنْ قُرونِ الحَيَواناتِ. فقد كانتِ الدُّروعُ تُصْنَع إمَّا مِنْ حَوافِرِ الحَيَواناتِ أوْ قُرونِها.

كذلك، كانوا يَستخدمونَ أحيانًا قِطَعًا مَعْدِنِيَّة مُتشابكة تُسَمَّى "الزَّرَد". وأحيانًا كانوا يَستخدمونَ الكَتَّانَ ويُعَلِّقونَ قِطَعًا مَعدِنيَّةً صغيرة عليه. ولا شَكَّ أنَّ أَشْهَرَ دِرْعٍ مَعروفٍ لدينا هُوَ الدِّرْعُ المَعْدِنِيّ الضَّخْم؛ وهو صَفيحة مَعْدِنيَّة تُصَبُّ صَبًّا، وتُغَطَّي الصَّدْرَ، وتَمتدُّ مِنْ أسفلِ العُنُق إلى أعلى الفَخْذَيْن لِتُغَطِّي الأعضاءَ الحَيويَّة. وَهذا هُوَ الدِّرْعُ الَّذي تَرَوْنَهُ ويكونُ عليهِ شِعارُ نَسْرٍ أوْ أَسَدٍ أوْ أيِّ شيءٍ آخر. وَكما نَعلمُ فإنَّهُ كانَ مُسْتَخْدَمًا مِنْ قِبَلِ الجُنودِ الرُّومان. وكانَ هذا الدِّرْعُ يَحمي، دُوْنَ شَكِّ، الأعضاءَ الحَيويَّة.

والحقيقةُ هي أنِّي حاولتُ على مَرِّ السِّنين أنْ أُدَقِّقَ النَّظَرَ في سِلاحِ المؤمنِ لأرى إنْ كانَ هُناكَ تَسَلْسُلٌ لِقِطَعِ السِّلاحِ بحسبِ أهميَّتِها، أوْ إنْ كانَتْ هُناكَ قِطعَة أَهَمُّ مِنَ القِطَعِ الأخرى. وهذه مُهِمَّة صَعبة جدًّا، أوْ بالأحرى: مُستحيلة، لأنَّهُ ينبغي لكَ أنْ تَلْبَسَ السِّلاحَ كُلَّهُ. أليسَ كذلك؟ السِّلاحَ كُلَّهُ. فَكُلُّ قِطعة مُصَمَّمة تَحديدًا للقيامِ بدَوْرٍ مُهِمٍّ وحَيَوِيٍّ جدًّا. لِذا، لا يمكننا أنْ نَقولَ إنَّ هُناكَ قِطعة مُعَيَّنة تأتي في المَقامِ الأوَّل، وإنَّ هناكَ قِطعة تأتي في المقامِ الثَّاني، وقِطعة في المقامِ الثالث. وبالرَّغمِ مِن ذلك، يبدو لي أنَّ المِفْتاحَ لِهذا كُلِّه هو دِرْعُ البِرّ.

فإنْ لم يكن هناكَ بِرٌّ في حياتِك، فإنَّكَ على الأرجَح لن تكونَ مُكَرَّسًا. وإنْ لم يكن هناكَ بِرٌّ حقيقيٌّ في حياتِك، لن يكونَ لديكَ تُرْس الإيمان وحِذاء السَّلام. ولن تكونَ لديكَ خُوْذَة الخلاص، ولن يكونَ لديكَ سَيْفُ الرُّوحِ ما لم تَكُنْ مُكَرَّسًا للبِرِّ في حياتِك. والبِرُّ يَعني: "العلاقة السَّليمة بالله". فينبغي أنْ تَكونَ عَلاقَتُكَ باللهِ سَليمة. ويبدو لي أنَّ هذا هُوَ الحَدّ الأدنى. والتَّكريسُ يَنْبُعُ في الحقيقة مِنْ ذلك. فعندما تَتمتَّعُ بعلاقةٍ سليمةٍ باللهِ سيكونُ لديكَ تَكريس.

والآنْ، اسمحوا لي أنْ أتحدَّثَ قليلاً عن هذه الفِكرة المُختصَّة بِدِرْعِ البِرّ. فلا بُدَّ أنَّكم تَعلمون أنَّهُ في المعركة، فإنَّ المَكانَ الَّذي ينبغي أنْ تَحْموهُ جَيِّدًا هُوَ الجُزء الأعلى. فالخُوذةُ تَحمي الرَّأس. وفي المعاركِ الَّتي كانوا يَخوضونَها، كانوا يَتَبارَزونَ باستخدامِ سُيوفٍ قصيرة. وَهِيَ ليست سُيوفًا قادرةً على قَطْعِ رأسِ الإنسان. لِذا فقد كانَ المكانُ الحَيَوِيُّ هُوَ الصَّدْر. وقد كانوا يُحاولونَ أنْ يَحموا المَنطقةَ المُحيطةَ بالقلبِ هُنا، وأيضًا المنطقة السُّفليَّة الَّتي كانَ اليهودُ يُسَمُّونَها "الأحْشاء". وهي تُشيرُ إلى المنطقة المُتوسِّطة الَّتي تَحوي كُلَّ الأعضاءِ الأخرى؛ أيِ الأعضاء الحَيويَّة في الجسم. لِذا فقد كانَ دِرْعُ الصَّدْر يَحمي منطقتَيْنِ حَيويَّتَيْن: القلب والأحْشاء.

وبالنِّسبة إلى اليهود، كانَ هذا الأمرُ بالِغَ الأهميَّة. فَمِن ناحية رَمزيَّة، كانَ القلبُ يَرْمِزُ إلى العقل إذْ إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول: "لأَنَّهُ كَمَا شَعَرَ فِي [ماذا؟] نَفْسِهِ (أوْ: قَلْبِهِ) هكَذَا هُوَ". وَ "مِنَ الْقَلْب تَخْرُجُ أَفْكَارٌ شِرِّيرَةٌ". فالقلبُ هوَ مَرْكِزُ التَّفكيرِ في الحياة. والقلبُ في المُصطلحاتِ أوِ الرُّموزِ العِبْريَّةِ يَعني "العَقْل". "اَلْقَلْبُ أَخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ نَجِيسٌ". فالتَّفكيرُ مُقْتَرِنٌ بالقلب.

أمَّا الأحشاءُ فمُقتَرِنَة بالمشاعرِ والعواطِف. فالكتابُ المقدَّسُ يَتحدَّثُ عن أحشاء رَأفات، أو عن أنَّ شَخْصًا أَغْلَقَ أحشاءَهُ بِمَعنى أنَّهُ لم يُحِبّ كما يَنبغي. والسَّببُ في ذلك هو أن العواطفَ تَجْعَلُنا نَشعرُ بمشاعر مُعَيَّنة في مَعِدَتِنا. أليسَ كذلك؟ فالمشاعرُ تُؤثِّرُ في مَعِدَتِنا. ونحنُ نتألَّمُ في مَعِدَتِنا عندما نَشعُر ببعض المشاعر. لِذا، بالنِّسبة إلى اليهوديّ، كانت هذه طريقة جَيِّدة للتعبيرِ عن ذلك. إذًا، فإنَّ القلبَ يُشيرُ إلى عمليَّة التفكير، والأحشاء تُشيرُ إلى العَواطِف.

وإنْ كانَ بِمَقدورِنا أنْ نُطَبِّقَ ذلكَ على صُورة سِلاحِ المؤمن، سَنَجِدُ أنَّ المَقصودَ هُوَ الآتي: فالشَّيطانُ يُريدُ أنْ يُهاجِمَ المؤمنَ في منطقتَيْنِ رَئيسيَّتَيْن: الأولى هي: في فِكْرِهِ؛ والثَّانية هي: في عَواطِفِهُ. بعبارة أخرى، فإنَّهُ يُهاجِمُهُ [أوَّلاً] في الطريقة الَّتي يُفَكِّرُ ويَشْعُرُ بها؛ ويُهاجِمُهُ [ثانيًا] في الطريقةِ الَّتي يَتجاوبُ مِنْ خِلالِها عاطفيًّا. ويجب على المؤمنِ أنْ يَكونَ مَحْمِيًّا لأنَّ الشَّيطانَ يُهاجِمُهُ في هَذَيْنِ النِّطاقَيْن. فهو يُغَذِّي عمليَّاتِ التَّفكيرِ لديكَ بمعلوماتٍ خاطئة. وَهُوَ يُغَذِّي عواطِفَكَ بمعلوماتٍ خاطئة. وَهُوَ يريدُ أنْ يُشَوِّشَ فِكركَ بعقيدة زائفة، وأكاذيب، ومعلوماتٍ دينيَّة خاطئة، وأيِّ شيءٍ آخر يَقدرُ عليه. وَهُوَ يُريدُ أنْ يُلامِسَ الأجزاءَ الخاطئةَ مِنْ عواطِفِك. وَهُوَ يُريدُ أنْ يَدفعكَ إلى رُدودِ فِعْلٍ عاطفيَّة شِرِّيرة. وَهُوَ يُريدُ أنْ يُحَرِّفَ ويُحَوِّرَ أحاسيسَك.

لِذا، إليكُم خُلاصةَ الأمرِ، يا أحبَّائي. اسمعوني: إذا حَمَيْتَ فِكركَ ومشاعركَ مِن هَجماتِ الشَّيطان، ستكونُ مَنيعًا. فهو سيحاول أنْ يُشَوِّشَ ذِهنكَ بعقيدة خاطئة، أو سيُحاول أنْ يُشَوِّشَ عواطِفَكَ لكي يَجعلكَ تَتوقُ إلى الأشياءِ الخاطئةِ، وتَشتهيها، وتَسْعى وَراءَها، وتَبحثُ عنها.

وإذا فَكَّرْتَ في العَقْلِ والمشاعِر معًا، سَتَجِدُ أنَّهما يُشَكِّلان كُلَّ شيءٍ يَجْعَلُنا نَتصرَّف. فَهُما يُشَكِّلان مَفهومَ المعرفة. وهذا هو المِفتاحُ الأوَّلُ للتَّجاوُب. فيجب عليكَ أنْ تَمتلكَ قدرًا مُعَيَّنًا مِنَ المعرفة. فالفهمُ، والضَّمير، والإرادة، والرَّغبات، والدَّوافع، والأحاسيس، والمشاعر، والعواطِف؛ فَكُلُّ هذهِ الأشياءِ الَّتي تَجْعَلُنا نَتصرَّف مَحْمِيَّة بِدِرْعِ البِرّ.

والشَّيطانُ يَعملُ في حياتِكَ ويريدُ أنْ يَقومُ بأمورٍ مُعَيَّنة في حياتِك. فهو يريدُ أنْ يَخْطَفَ كلمةَ اللهِ مِنْ ذِهْنِكَ وأنْ يَملأَ ذِهْنَكَ بالأكاذيب. أليسَ كذلك؟ فهو يريدُ أنْ يَملأَهُ بأمورٍ مَغلوطة، ويريدُ أنْ يَملأ ذِهْنَكَ بالنُّفاية، ويريدُ أنْ يَملأ ذِهْنَكَ بمبادِئَ غير إلهيَّة، ويريدُ أنْ يَملأ ذِهْنَكَ بعقيدةٍ ليست مِن عندِ اللهِ، ويريدُ أنْ يَملأ ذِهْنَكَ بكُلِّ أنواعِ الباطِلِ وأنصافِ الحقائق. لِذا فإنَّهُ يُهاجِمُ الذِّهْن. وهو يُريدُ أنْ يَجعلكَ تَفهمَ هذهِ الأمور فَهْمًا خاطئًا. وهو لا يُريدُك أنْ تُفَسِّرَ الأشياءَ تَفسيرًا قَويمًا. وهو يريدكَ أن تقولَ عنِ الخطيَّة: "إنَّها ليست سَيِّئة جِدًّا". لِذا فإنَّهُ يُغْرِقُكَ في بَحْرٍ مِنَ الخَطايا لكي تَتَهاوَنَ جِدًّا مَعَها. وهو يُسَلِّيكَ بها لكي تتوقَّف عنِ التَّفكيرِ فيها كشيءٍ شِرِّير كما هي عليهِ في الحقيقة.

لِذا فإنَّهُ يَجعلُكَ تَضحكُ على الخطيَّة عندما تَراها على شاشةِ التِّلفزيون أو على شاشةِ السِّينما. وهو يَجْعَلُكَ تَسْمَعُها في صيغةِ ألحانٍ وأغاني لكي تَصْنَعَ تَشويشًا وارتباكًا في تَفكيرَك. وهو يَنطلقُ مِن هناك للقَضاءِ على ضَميرِك، ولِدَفْعِكَ إلى القيامِ بأمورٍ لا ينبغي أنْ تَفعلَها، ولِتَخديرِ ضَميرِكَ الَّذي كانَ يُبَكِّتُكَ مِنْ قَبْل ليتوقَّف عن تَبكيتِك. فهو يريد أنْ يُوْهِنَ عَزيمَتَكَ، وأنْ يُضْعِفَ إرادَتَكَ. وهو يريد أنْ يُشَوِّش عَواطِفكَ بأنْ يَجعلكَ تَشعر بمشاعر خاطئة تُجاهَ الأشياء. وهو يريد أن يُفْسِدَ رَغْباتِك. وهو يريد أن يُوَجِّهَ مَشاعِرَكَ إلى الأشياء الخاطئة. وكُلُّ هذا الهُجوم يأتي مِنَ الشَّيطانِ في تلك المنطقة الحَيَوِيَّة. والرَّسولُ بولُس يقولُ ببساطة مُتناهية إنَّ هذهِ المنطقة مَحْمِيَّة بِالبِرّ...بالبِرّ.

وقد لاحظتُ مؤخَّراً أثناءَ قراءتي للجريدة أنَّ قِسْمَ الشُّرطة في مدينة نيويورك يَقومونَ بِحَمْلَة لِجَمْعِ التَّبَرُّعات لِشراءِ سُترات واقية مِنَ الرَّصاص لجميعِ أفرادِ الشُّرطة. ويمكننا أنْ نَفهمَ ذلك. فهذا جُزءٌ حَيويّ. وقد كانَ الأمرُ كذلك عندَ الجُنديِّ الرُّومانيّ. فالصَّدْرُ مَكانٌ مُهِمّ. وهكذا هي الحالُ بالنِّسبة إلى المؤمن. فهذا مَكانٌ حَيويٌّ أيضًا. لِذا، احْمِ فِكركَ ومَشاعِرَكَ فتكونُ مُحَصَّنًا ضِدَّ الشَّيطان.

والآنْ، ما البِرُّ الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ بولُس؟ ما الَّذي يَتحدث عنهُ حقًّا؟ هناكَ ثلاثة أشياء مُحتملة فقط يُمكننا أنْ نُفَكِّرَ فيها: أوَّلاً، البِرّ الذَّاتِيّ. ثانيًا، البِرّ المَحسوب. ثالثًا، البِرّ العَمَلِيّ. فإمَّا أنَّهُ يتحدَّث عنْ بِرِّنا الذَّاتيِّ الشَّخصيّ، وإمَّا أنَّهُ يتحدَّث عنْ بِرِّ المسيح المَحْسوبِ لنا، وإمَّا أنَّهُ يتحدَّث عنْ عَيْشِ بِرِّ المسيح المَحسوب لنا. وسوفَ نَتأمَّلُ في ذلك لِنَرى المَعنى المَقصودَ هُنا.

ولننظر أوَّلاً إلى فِكرةِ بِرِّنا الذَّاتِيّ. فهناكَ أُناسٌ يَظُنُّونَ أنَّهُم على ما يُرام لِمُجَرَّدِ أنَّهم أُناسٌ طَيِّبون. أليسَ كذلك؟ وما الَّذي يُريدُ الشَّيطانُ أنْ يَفعلهُ بالإنسان؟ فَكِّروا في ذلك. فما هو الهدفُ الرئيسيُّ للشَّيطان في حياةِ الأفراد؟ سوفَ أُخبركم ما هو. إنَّ هدفَ الشَّيطان الرَّئيسيّ هو أنْ يُرْسِلَ النَّاسَ إلى جَهَنَّمَ مَعَه، وأنْ يَمْنَعَهُم مِنَ الرُّجوعِ إلى الله. فهو لا يُريدُ أنْ يَكونَ مَلكوتُ اللهِ مَأهولاً. وهو لا يُريدُ أنْ يَسْجُدَ النَّاسُ ليسوعَ المسيح. وهو لا يُريدُ مُواطِنينَ سَماوِيِّين. بل يُريدُ أنْ يَجعلَ جَهَنَّمَ مأهولةً. لِذا فإنَّ الهدفَ الرَّئيسيَّ للشيطان هو إهْلاكُ النَّاسِ وإرسالِهم إلى جَهَنَّم. هذا هو ما يَفعلُهُ الشَّيطان.

ولكِنَّ بعضَ النَّاسِ يقولون: "إنَّ بِرِّي الذَّاتِيَّ يَكفي للحَيلولَةِ دُوْنَ حُدوثِ ذلك". فالشيطانُ يريد أن يُفسِد حياتَكَ إلى الأبد. وهناكَ أُناسٌ يَظُنُّونَ أنَّهم صالِحونَ بما يَكفي لمعالجةِ ذلك. وفي زمنِ الكتاب المقدَّس، كانَ الفَرِّيسيُّون يُفكِّرونَ بهذه الطريقة. فقد كانوا يَظُنُّونَ أنفُسَهم صالِحينَ بالقدرِ الكافي. وقد كانوا يَظُنُّونَ أنَّهُ بمقدورهم أنْ يَفعلوا ذلكَ بأنفسهم. لِذا فإنَّ يسوعَ يَقولُ في إنجيل مَتَّى 5: 20: "إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَات". فقد كانوا مُخْطِئين. فَهُمْ لم يكونوا صالِحينَ بالقدرِ الكافي. "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ [ماذا؟] أَعْمَال". فلا يمكنكَ أنْ تَفعلَ ذلك. وبالرَّغمِ مِن ذلك، كانوا يَظُنُّونَ أنَّهم يَستطيعون.

وفي إنجيل لوقا والأصحاح 18، نجد التَّصَرُّفَ المُعتاد للشَّخصِ الفَرِّيسيِّ النَّاموسِيِّ الَّذي يَظُنُّ أنَّهُ يَستطيعُ أنْ يَفعلَ ذلك مِن خلالِ صَلاحِه الذَّاتيّ. وما زالَ لدينا أُناسٌ كهؤلاء اليوم. والحقيقة هي أنَّ كُلَّ نِظامٍ دينيٍّ في العالم، باستثناءِ المسيحيَّة، قائمٌ على مَبدأ أنَّ الإنسان يستطيع أنْ يُخَلِّص نفسَهُ مِنْ خِلالِ صَلاحِه، وأنَّهُ يستطيعُ أنْ يكونَ بارًّا مِن تِلقاءِ نفسه. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في إنجيل لوقا 18: 9 هذا المَثَلَ الَّذي قالَهُ الرَّبُّ: "إنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ عَشَّارٌ. أَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هكَذَا: اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلاَ مِثْلَ هذَا الْعَشَّار". بعبارة أخرى: "أنا مَسرورٌ جدًّا لأنِّي صالحٌ جِدًّا. وأنا مَسرورٌ جدًّا بنفسي. ولا بُدَّ أنكَ مَسرورٌ مِنِّي أيضًا. وقد فَعلتُ ذلكَ بِمُفردي. وقد وَصَلْت. أنا بَارٌّ مِنْ تِلقاءِ نَفسي".

"أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوع". وقد كانَ يَنبغي لهؤلاءِ أنْ يَصوموا بِضْعَ مَرَّاتٍ في السَّنة فقط، ولكِنَّ هذا الشَّخصَ كانَ يَصومُ أكثَر مِنَ الحَدِّ الأدنى. "وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ...وقَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئ". وقد قالَ يسوع: "أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ".

والكلمة "مُبَرَّرًا" تَعني أنَّهُ "جُعِلَ صَالِحًا". وَمَنِ الَّذي تَبَرَّرَ حَقًّا؟ الرَّجُلُ الَّذي ظَنَّ أنَّهُ يَستطيعُ القيامَ بذلكَ بنفسه، أَمِ الرجل الَّذي عَلِمَ أنَّهُ لا يَستطيع؟ لقد قالَ يسوع إنَّهُ ذاكَ الَّذي عَلِمَ أنَّهُ لا يَستطيع. ويمكنكم أنْ تَضَعُوا العُنوانَ التَّالي لهذه القِصَّة: "الرَّجُلُ الصَّالحُ الَّذي ذَهَبَ إلى جَهَنَّم، والرَّجُلُ الخاطئُ الَّذي ذَهَبَ إلى السَّماء".

فما دُمْتَ تَعتقد أنَّكَ تستطيع القيام بذلك بنفسك، فإنَّكَ غارِقٌ في بِرِّكَ الذَّاتيّ، ولا تَرتدي دِرْعًا على صَدْرِك. وأنتَ لن تتمكَّنَ يومًا مِنَ الدِّفاعِ عن نفسك أمامَ الشَّيطان. وَهُوَ سيُلقيكَ في جَهَنَّمَ إلى الأبد. ومعَ أنَّ اللهَ هُوَ الوَحيدُ الَّذي يَمْلِكُ الحَقَّ في القيام بذلك، فإنَّ الشَّيطانَ هُوَ الَّذي يُضِلُّ النَّاس. وكُلُّ الصَّلاحِ الَّذي يمكنكَ أنْ تقومَ بهِ لا يَكفي لذلك. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر إشعياء 64: 6: "وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا". فهذا هو أفضل ما لدينا. وإذا كنتَ تَظُنُّ أنك تستطيعُ أنْ تَدخُلَ السَّماءَ بِصَلاحِك، فأنتَ أكثرُ شخصٍ مَخْدوع.

وفي رُومية 3: 10، نَقرأُ هذه الكلماتِ الاستفزازِيَّة: "لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ". فلو كانتِ الآيةُ تقول: "ليسَ بارٌّ"، رُبَّما يقولُ أحدُ الأشخاص: "باستثنائي". لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول: "وَلا حَتَّى أنت. ولا واحِد". "لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ". والكلمة "فَسَدُوا" تُشيرُ إلى الفَسادِ كَما يَفْسُدُ الحَليب. فالبشريَّةُ كُلّها فَسَدَت. ولا يوجد شخصٌ واحدٌ بارّ، ولا أحدَ يَعملُ صَلاحًا بالمَعنى الكامل. نتيجة ذلك، كما جاءَ في نهاية العدد 19: "لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ، وَيَصِيرَ كُلُّ الْعَالَمِ تَحْتَ قِصَاصٍ مِنَ الله". لماذا؟ العَدَد 23: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ الله".

فالبِرُّ الذَّاتِيُّ ليسَ دِرْعَ البِرّ. فأنتَ ستكونُ ضَحِيَّةَ قُوى الجَحيم بِكُلِّ تأكيد إذا كنتَ تُحاولُ أنْ تُغَطِّي نفسَكَ بِبِرِّكَ الذَّاتيّ. وأعتقد أنَّ أفضلَ مَثَلٍ توضيحيٍّ على ذلك هو أنْ تَفتحوا على رسالة فيلبِّي 3: 4. وأوَدُّ أنْ تَرَوْا كيفَ يُعالِج بولُس هذه المسألة.

فبولُس يَبتدئ بالنَّظر إلى مسألةِ البِرِّ الذَّاتيّ. وَهُوَ يقول في العدد 4: "مَعَ أَنَّ لِي أَنْ أَتَّكِلَ عَلَى الْجَسَدِ أَيْضًا". بعبارة أخرى، إنْ كانَ البِرُّ الذَّاتِيُّ مُمْكِنًا، وإنْ كنتُ أستطيعُ أنْ أَدْخُلَ ملكوتَ اللهِ بأنْ أكونَ صَالِحًا بالقدرِ الكافي، إنْ كانَ هذا بمقدوري، فإنَّني أَحَقُّ النَّاسِ في مُحاولة ذلك. فبإمكاني أنْ أتَّكِلَ على الجسد. وبإمكاني أن أقول: "لقد كنتُ رَجُلاً صالحًا جِدًّا". وَهُوَ يقول: "إِنْ ظَنَّ وَاحِدٌ آخَرُ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى الْجَسَدِ فَأَنَا بِالأَوْلَى".

بعبارة أخرى، إنْ كنتم ستنظرونَ إلى الأمرِ مِن زاويةِ البِرِّ البشريّ، يمكنني على الأرجح أنْ أتَفَوَّقَ على جميعِ الأشخاصِ الآخرين. فأنا، على الأرجَح، أفضل مِنَ الأشخاصِ الصَّالِحين. لماذا؟ نقرأ في العدد 5: "مِنْ جِهَةِ الْخِتَانِ مَخْتُونٌ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، مِنْ جِنْسِ إِسْرَائِيل". بعبارة أخرى، لقد كنتُ إسرائيليًّا حقيقيًّا. وَمِنْ لَحظةِ الخِتانِ فَصاعِدًا، سَارَ كُلُّ شيء على ما يُرام. ابتداءً بالخِتانِ الَّذي تَمَّ في اليوم الصَّحيح، في اليوم الثَّامن. "مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ". وبالمُناسبة، لم يكن هناكَ سِبْطٌ يَهودِيٌّ أكثر أَصالَةً مِنْ سِبْطِ بنْيامين. فإذا درستُم عن سِبْطِ بنْيامين في العهد القديم، سَتَرَوْنَ كيفَ أنَّهُمْ قامُوا بِدَوْرٍ مُهِمٍّ في خُطَّةِ اللهِ، وكيفَ أنَّهُ كانت لَهُمْ مَكانة فَريدة كَسِبْط.

فعلى سبيلِ المِثال، فإنَّ سِبْطَ بنْيامين، بحسب ما جاءَ في تكوين 35، كانَ لا فقط ابْنًا لإسرائيل (أيْ: يَعقوب)، بل أيضًا ابْنًا مِنْ زوجة يَعقوب المَحبوبة "راحيل". فَمِنْ بينِ الابْنَيْنِ المُحَبَّبَيْن إلى قلبِ يَعقوب (أيْ: بِنيامين ويُوسُف)، كانَ سِبْطُ بَنْيامين السِّبْطَ الوَحيدَ الَّذي انْضَمَّ إلى سِبْط يهوذا وحافَظا على أمانَتِهِما لله (كما جاءَ في سِفْر الملوك الأوَّل والأصحاح 12). وقد كانَ سِبْطُ بَنْيامين هوَ الَّذي بَنَى هيكلَ الرَّبِّ بعدَ السَّبْي (كما جاءَ في عزْرا 4: 1). وقد كانَ سِبْطُ بنيامين الأداةَ الرَّئيسيَّةَ الَّتي استخدَمَها اللهُ لتحريرِ إسرائيل في زَمَنِ "أَسْتير" مِنَ شَرِّ "هامان". لِذا فقد كانَ سِبْطُ بنيامين سِبْطًا مُمَيَّزًا جِدًّا...سِبْطًا مُمَيَّزًا جِدًّا. لِذا فإنَّ بولسَ يقول: "أنا مِنْ نَسَبٍ حَقيقيّ. فأنا "عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْعِبْرَانِيِّين". وإنْ لم تَرَوْا يَهوديًّا في حَياتِكُم، ها أنا ذَا. ها أنا ذَا. وَهُوَ يقول: "مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ". فأنا لستُ عِبرانيًّا وَحَسْب، ولستُ عِبرانيًّا أصيلاً وحسب، ولستُ فقط مِنْ سِبْطَ بنْيامين، بل إنَّني أنْتَمي إلى أكْثَرِ مَجموعةٍ مُتَشَدِّدَةٍ ومُتَدَيِّنَةٍ وناموسيَّةٍ في النِّظامِ الدِّينيِّ كُلِّه. فأنا فَرِّيسيٌّ. "مِنْ جِهَةِ الْغَيْرَةِ، لم تَلْتَقوا يومًا يَهوديًّا أكثرَ غَيْرَة مِنِّي. فأنا "مُضْطَهِدُ الكَنِيسَة". "مِنْ جِهَةِ الْبِرِّ الَّذِي فِي النَّامُوسِ بِلاَ لَوْمٍ".

وهذا مُدهشٌ! فهو يقول: "إذا كنتم سَتَتَّكِلونَ على البِرِّ الذَّاتِيِّ، انظروا إلى الشَّخصِ الَّذي يَتَفَوَّق على جميعِ الأشخاصِ الآخرين. فإنْ كانَ البِرُّ الذَّاتيُّ هو الطَّريقُ المؤدِّي إلى الملكوت، فإنَّني صَاحِبُ الأولويَّة في المُطالبةِ بذلك". والعدد 7 يَبتدئ بكلمة مُهِمَّة (في فيلبِّي 3: 7). ما هي؟ "لَكِنْ". "لكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحًا [مِنَ النَّاحية البشريَّة]، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً". فَكُلُّ هذه الأشياء لا تَعني شيئًا. فهي عَديمَةُ النَّفْع: "...مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ". والآنْ، إليكُم المِفْتاح في العدد 9: "وَأُوجَدَ فِيهِ، وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ، بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَان".

بعبارة أخرى، فإنَّ بولُس يقول: "إنَّ بِرِّي الذَّاتِيّ عَديمُ النَّفْع. فيجب عليَّ أنْ أحصُلَ على البِرِّ مِنَ الله مِنْ خلالِ إيماني بالمسيح. فعندما تَصيرُ مُؤمِنًا، وعندما تَصيرُ مَسيحيًّا، فإنَّكَ تَمُدُّ يَدَ الإيمانِ، وتُمْسِكُ بيدِ اللهِ مِنْ خلالِ يسوعَ المسيح. وفي تلك اللحظة، فإنَّ بِرَّ المسيحِ يُحْسَبُ لك. واللهُ يَكْسُوكَ بِبِرِّ المسيح. فاللهُ يَكْسُوكَ تَمامًا بِثَوْبِ بِرِّ يسوعَ المسيح.

ومنذُ تلك اللَّحظة إلى أبدِ الآبدين، عندما يَنظرُ اللهُ إليك فإنَّهُ يَرى بِرَّ يسوعَ المسيح: "لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيه". فاللهُ يَضَعُ حِجابًا عليك. وفي كُلِّ مَرَّة يَنظُرُ فيها إليك، فإنَّهُ يَراكَ بارًّا في المسيح. وهذا هو "البِرُّ المَحْسوب" (كما يُسَمِّيهُ اللَّاهوتِيُّون). فَبِرُّكَ الذَّاتيُّ بلا قيمة. وبولس يقول: "أَنَا أَحْسِبُ هذا كُلَّهُ نُفَايَة".

وقد كَتَبَ "أوغسطوس توبلادي" (Augustus Toplady): "أنا مَدينٌ للنِّعمةِ وَحْدَها، وأُرَنِّمُ لِعَهْدِ النِعْمَة. فلا خَوْفَ في ظِلِّ بِرِّكَ المَحْسوبِ لي، ولا حاجةَ إلى أنْ أُقَدِّمَ تَقْدِمَةً. فالخوفُ مِنَ النَّاموسِ وَمِنَ اللهِ لم يَعُد موجودًا. فَطاعَةُ مُخَلِّصي ودَمُهُ يُخفيان كُلَّ آثامي فلا تَعودُ تُرى". فاللهُ لا يَراها إذْ إنَّنا نَقِفُ مُكْتَسينَ بِبِرِّ المسيح.

ولكِنْ هناكَ خُطوة أخرى. فهل تَعلمونَ شيئًا؟ لا يمكنكَ أنْ تُغَطِّي نفسَكَ وتَحتمي بِبِرِّكَ الذَّاتيّ. وهل تريدونَ أنْ تَسمعوا شيئًا آخر؟ حَتَّى بِرَّ اللهِ المَمنوح لكَ عندَ الخلاص هُوَ فقط الأساسُ لِلْدِرْعِ الَّذي تَلْبَسُه. فيجب عليكَ أنْ تَخْطُو خُطوةً أخرى. ونحنُ ما زِلْنا في فيلبِّي 3. انظروا إلى العدد 10. فبولُس يُدرك أنَّهُ حَصَلَ على البِرِّ المحسوب، أيْ أنَّ بِرَّ اللهِ في المسيح قد صارَ لَهُ، ولكِنَّ الأمرَ لا يتوقَّفُ عندَ هذا الحَدّ.

فهو يقول: "لأَعْرِفَهُ". وهي عِبارة تُعَبِّر عن القَصْد: "لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِه". العدد 12: "لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّي أَسْعَى". العدد 13: "أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا [العدد 14]: أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَض". فما أقولُهُ، في المُجْمَل هُوَ الآتي. فهو يقول: "لقد حُسِبَ لي بِرُّ المسيح، ولكنِّي ما زِلْتُ أَسْعى. وما زِلْتُ أَتعلَّم. وما زِلْتُ أَمْضي قُدُمًا. وما زِلْتُ أَتوقُ إلى شيءٍ ما".

وما يَعنيه في الحقيقة هُوَ الآتي: إنَّ البِرَّ المَحسوبَ هو فقط الَّذي يَجْعَلُ البِرَّ العَمَلِيَّ مُمْكِنًا، وليسَ بالضَّرورة واقِعًا. وقد وَصَلْنا الآنَ إلى ذلك، يا أصدقائي. وأرجو أنْ تَحْتَملوني قليلاً.

اسمعوني: عندما خَلَصْتُم، تَمَّ احْتِسابُ بِرِّ يسوعَ المسيحِ لكم. وهذا البِرُّ سَيَكْسوكُمْ إلى أبَدِ الآبِدين. ولكن لكي تَحْيَوْا حَياةً مُنتصرة على الشَّيطان، يجب عليكم أنْ تُطَبِّقوا مبادئَ البِرِّ المُتاحَة لكم مِنْ خِلالِ بِرِّهِ في حَياتِكُم اليوميَّة. وكَما تَعلمونَ، هناكَ مُؤمنونَ يَظُنُّونَ أنَّهُ حيثُ إنَّ بِرَّ المسيحِ قد حُسِبَ لهم، فإنَّ ما يَفعلونَهُ ليسَ مُهِمًّا.

ولن أنسى يومًا أنِّي سَمِعْتُ أبي يَحكي قِصَّةً عن رَجُلٍ كانَ في الخِدمة. وقد كانَ بِرِفقَتِه ذاتَ يوم. وقد تَفَوَّهَ ذلكَ الرَّجُلُ بعِدَّةِ كَلِماتٍ نَابِيَة. وقد قالَ لهُ أبي في ذُهول: "ما الَّذي جَعَلَكَ تَقولُ ذلك؟" فقال: "هذا ليسَ مُهِمًّا. فأنا مَكْسُوٌّ بِبِرِّ المسيح. وهذه طبيعتي القديمة وَحَسْب. وماذا يُمكنُ للمرءِ أنْ يَفعلَ بطبيعتِهِ القديمة بأيِّ حال؟"

وفي مُناسبة أخرى، قالَ ذلكَ الرَّجُل إنَّهُ يَرغبُ في الذَّهابِ إلى نَادٍ للتَّعَرِّي. وقد قالَ لَهُ واحِدٌ مِنْ رِفاقِهِ: "ما الَّذي تَعْنيه؟ ما الَّذي تَعنيهِ بأنَّكَ تَرغبُ في القيامِ بذلك؟" فقال: "هذا ليسَ مُهِمًّا حقًّا. فأنا مَكْسُوٌّ بِبِرِّ المسيح. وهذه طبيعتي القديمة وَحَسْب".

ولكِنْ لا يُمكنُكَ أنْ تَفْصِلَ ذلك. ولا يُمكنكَ أنْ تَعْزِلَ ذلك. فإنْ كُنَّا قدِ اكْتَسَيْنا بِبِرِّ يَسوعَ المسيح، فإنَّ هذهِ ليسَتْ ضَمانَةً بأنَّنا سنَعيشُ كُلَّ لحظة كما يَنبغي، بل هي ضَمانَةٌ فقط بأنَّنا نَستطيعُ أنْ نَفعلَ ذلك. أليسَ كذلك؟ فهناكَ فَرْقٌ بينَ المَقام والتَّطبيق. فَمَقامُكَ مَضمونٌ إلى الأبد. أمَّا تَطْبيقُكَ فقد لا يكونُ كما يَنبغي دائمًا. وهذه هي النُّقطة الجوهريَّة. لِذا فإنَّ بولس يقول: "هذا مُؤكَّد. فقد كَسَاني اللهُ بِبِرِّه، ولكِنَّ هذا لا يَعني أنِّي قد نِلْتُ، أو صِرْتُ كاملًا، أو أنِّي قد وَصَلْت. بل يجب عليَّ الآن (كما يقول في الأصحاح الثَّاني) أنْ أَسْعى إلى تَتْميمِ ذلكَ الخَلاصِ لكي أتمكَّنَ مِنَ القيامِ بمشيئةِ اللهِ في حياتي".

وهذا يَحدثُ، يا أحبَّائي، حينَ تَرتدونَ دِرْعَ البِرّ. ونحنُ نُبَرْهِنُ على أنَّنا نَرتدي دِرْعَ البِرّ عندما نَحيا حياةً بارَّةً ومُقَدَّسة. ولا شَكَّ أنَّ الأساسَ قائمٌ على المسيح. فهذا مُؤكَّد. وقد كَتَبَ الكونت "زينزيندورف" (Count Zinzendorf) تلك التَّرنيمة الرَّائعة الَّتي تَرْجَمَها "جون ويسلي" (John Wesley). وأنا أُحِبُّ أنْ أُرَنِّمَها. وأنتم تُرَنِّمونَها أيضًا. وهي تقول:

يسوع! دَمُكَ وَبِرُّكَ

هُما جَمالي وثوبُ بِرِّي.

في وَسْطِ الحَرْبِ الضَّروس،

سأرفعُ رأسي عاليًا بِفَرَح.

وسأقفُ بجُرأةٍ في ذلك اليوم العَظيم.

لأنَّهُ لِمَنْ سِواكَ سألوذ،

لِيُخَلِّصَني تَمامًا مِنَ الخَطِيَّةِ والخوف،

ومِنَ الشُّعورِ بالذَّنْبِ والعَار.

ليتَكَ تَجْعَلُ الأمواتَ يَسمعونَ صَوتَكَ الآن،

وتَجْعَلِ الخُطاةَ التَّائِبينَ يَفْرَحون،

لأنَّ جَمالَهُمْ هُوَ هذا:

ثَوْبُهُم المَجيد هُوَ دَمُ يَسوعَ وَبِرُّهُ.

وهو مُحِقّ. فالمِعيارُ هُو بِرُّهُ. فما يَكْسُونا هُوَ بِرُّه. فَبِرُّ المسيحِ مَحْسوبٌ لنا. والأصحاحُ الثَّالثُ مِنْ رِسالة رُومية يَتحدَّثُ مِرارًا عن أنَّهُ ليسَ أحدٌ بارّ. ثُمَّ إنَّنا نَقرأ في العدد 22: "ولكِنَّ بِرَّ المَسِيحِ مَحْسُوبٌ لَنا". فَكَمالُ المَسيحِ يَصيرُ كَمالَنا. وَمَقامُنا أمامَ اللهِ كامِل.

فنحنُ لن نَتمكَّنَ يومًا مِنْ تَحقيقِ مِعْيارِ اللهِ للبِرِّ بأنفُسِنا. لِذا فإنَّ هذا البِرَّ يُحْسَبُ لنا كَهِبَة مِنْ يسوعَ المسيح. ويا لها مِن فِكرة رائعة! ولكنَّ بولسَ لا يَتحدَّث بصورة رئيسيَّة عنِ البِرِّ المَحسوبِ هُنا. فهذه ليست الفِكرة الرئيسيَّة هُنا. بل إنَّهُ ما كانَ الطَّهورِيُّونَ يُسَمُّونَهُ "البِرّ المَمْنوح". فيجب عليكَ أنْ تَضَعَهُ مَوْضِعَ الاستعمال.

فبإمكانِكَ أنْ تَحيا حياةً بارَّة. فهذه خِياراتٌ يوميَّة لحظة بلحظة. فالبِرُّ العَمَلِيُّ يَعني أنْ نَرتدي الدِّرْع. وبولُس يقول: "آه كَمْ أرغبُ في ذلك" (في رسالة فيلبِّي 3: 10). "آهِ كَمْ أرغبُ في رُؤيةِ ذلك. فأنا أُريدُ أنْ أحصُلَ على المُكافأة. والمُكافأة هي التَّشَبُّه بالمسيح. فأنا أُريدُ (لاحِظوا ما يقول) أنْ يكونَ بِرِّي العَمَلِيّ مُطابقًا لِبِرِّي مِنْ جِهَةِ المَقام".

إنَّ الحياةَ المُقَدَّسة هي الدِّرْع، يا أحبَّائي. وهل تَعلمونَ ما الَّذي أُوْمِنُ به؟ أنا أُوْمِنُ أنَّهُ كُلَّما تَقَدَّمَتِ الأيَّامُ، صارَ هذا الأمْرُ مَنْسِيًّا أكثرَ فأكثر في الكنيسة. ولِعِلْمِكُم، فإنَّ هذه هي أصعبُ مُشكلة. فإنْ لم تَعيشوا حَياةً بَارَّةً فإنَّكُم ستَخْسَرون. وقد تقول: "وما الَّذي سأَخسرُه؟" أوَّلاً، سَتَخْسَرُ فَرَحَك. وأنا أُؤكِّدُ لكم ذلك. فإنْ لم تَحْيَوْا حياةً بَارَّة، فإنَّ اللهَ سَيَحْجُبُ عنكم بَرَكَتَه. فنحنُ نقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى: "نَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً". ولكِنَّ الفِكرة هي أنَّها كُتِبَتْ حَتَّى إنْ أَطَعْتَها يَكونُ فَرَحُكَ كاملاً. فَمِنْ دُوْنِ طَاعَة، لا يوجد فَرَح.

وأودُّ أن أقولَ لكم إنَّ السَّببَ في أنَّ المَسيحيِّينَ حَزَانى، والسَّبب في وُجودِ أَسَى في حياتهم لا يَرْجِعُ إلى أنَّهم في حاجة إلى مَشورة نَفسيَّة بسببِ المشاكلِ الَّتي لديهم مِنْ جِهَةِ العَلاقات، بل يَرْجِعُ إلى عَدَمِ وُجودِ قَداسَة شَخصيَّة. وأعتقد حَقًّا أنَّ هذه هي الخُلاصة. والكنيسة اليوم تَتَجاهَلُ ذلك تمامًا وَتَستعيضُ عنهُ بالبرامِج، والنَّدوات، وجلسات المَشورة. اسمعوني: إنْ كانت لديكَ مشاكل في حياتِك، فإنَّ الشَّيءَ الأوَّلَ الَّذي ينبغي أنْ تَفْحَصَهُ هو قَداسَتَك الشَّخصيَّة. وإنْ كانت لديك مشاكل في حياتِك الزوجيَّة، انظر إلى قداسَتِك الشخصيَّة. وأنا أَضْمَنُ لك مُنْذُ هذه اللَّحظة أنَّكَ إنْ لم تَحْيا حياةَ القداسة فإنَّكَ ستُواجِهُ مُشكلات لأنَّ اللهَ سَيَحْجِبُ بَرَكَتَه.

وقد كانَ داوُد يَعْلَمُ ذلك. فعندما كانَ داوُد يَعيشُ في الخطيَّة قالَ للرَّبّ: "رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلاَصِكَ". فقد نِلْتُ الخَلاصَ ولكنِّي خَسِرْتُ فَرَحي. لقد خَسِرْتُ فَرحي. والأمرُ يَتوقَّفُ على الحياةِ البارَّة. وبحسب ما أراهُ في المسيحيَّة، فإنَّنا نَعيشُ حياتَنا ونحنُ نَرتدي دِرْعًا وَرَقِيًّا. فعندما تَذهبونَ إلى المطعم ويكونُ معكم أطفالٌ صِغار، فإنَّهم يأتونَ ويَضعونَ تلكَ المِرْيَلَة حولَ أعناقِ الأطفال؟ أنا أَرى أنَّ هذا شَبيهٌ جِدًّا بالدِّرعِ الَّذي يَرتديهِ المسيحيُّونَ في وقتنِا الحاضِر. فهو عَديمُ الفائدة. فهو قائمٌ على نِظامٍ، أو طريقة، أو برنامج. والحقيقة هي أنَّهُ إنْ قالَ شَخْصٌ إنَّهُ يُعاني مَشاكِل أوْ إنَّ حياتَهُ العائليَّة تَمُرُّ بأزمة، فإنَّهم يقولونَ لَهُ إنَّهُ بحاجة إلى عَشْرِ جَلْساتٍ أوِ اثْنَتَي عَشرةَ جَلسةِ مَشورة عندَ مُشيرٍ مُتَخَصِّص. لِذا فإنَّهم يَرتدونَ دِرْعًا وَرَقِيًّا. ولكِنَّ هذا ليسَ ما أنتَ بحاجة إليه. بل إنَّكَ بحاجة إلى عَشْرِ جَلْساتٍ أوِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ جَلسة في حَضْرَةِ اللهِ إلى أنْ تَكْتَشِفَ الأشياءَ غير المُقَدَّسَة في حَياتِك وتَصْطَلِح مَعَه. فهذا هو ما أنتَ بحاجة إليه.

وهذهِ هي صَلاتي لأجْل كنيسة "النعمة". اسمعوني، يا أحبَّائي: نحنُ لسنا في حاجة إلى مَزيدٍ مِنَ البرامج هُنا. ونحنُ لسنا في حاجة إلى مَزيدٍ مِنَ الأساليب. بل إنَّ ما نحنُ بحاجة إليه هو القَداسَة في حَياتِنا. فهذا هوَ لُبُّ الأمر. فنحنُ مُجتمعٌ نَغْرَقُ في بَحْرٍ مِنَ الفُجورِ، والماديَّة، والنَّزعةِ البشريَّة الَّتي تُحيطُ بنِا مِنْ كُلِّ ناحية حَتَّى إنَّنا صِرْنا ضَحايا لَهُ ولم نَعُدْ نُبالي بالقداسة الشَّخصيَّة. وحتَّى إنَّنا نَقومُ، باسْمِ يَسوعَ المسيح، وتحتَ شِعارِ الخِدمة، نَقومُ بالاستِعاضَةِ عنِ الدِّرْعِ الحَقيقيِّ بِدِرْعٍ وَرَقِيّ قائمٍ على البَرامِجِ والأساليبِ والطُّرُق. وأنا أَدعو ذلكَ "أشياء مسيحيَّة ثانويَّة". فهي مُجَرَّدُ أشياء ثانويَّة لا صِلَةَ لها بالمسألة الجوهريَّة.

انظر إلى حياتِكَ الشخصيَّة. فهل لديكَ مشاكل في عائلتِك؟ افحص قَداسَتَك الشَّخصيَّة. هل أنتَ أمينٌ في قراءةِ كلمةِ الله؟ هل حياةُ الصَّلاةِ لديكَ كما يَنبغي؟ هل تُحِبُّ عائلتَك كما ينبغي؟ هل تَشْهَدُ عن يَسوعَ المسيحِ ولا تَسْتَحي به في مُجتمَعِك وثَقافَتِك والبَلَدِ الَّذي تَعيشُ فيه؟ هل تُقَدِّم للرَّبِّ ما ينبغي أنْ تُقَدِّم بِروحِ التَّضحيةِ، وتَهتمُّ بوكالَتِك عن مَا تَبَقَّى لديك؟ وهل تَحيا حياةً بَارَّةً في جميعِ جوانبِ حياتِكَ الَّتي تَعْرِفُها بحسبِ ما بَيَّنَها اللهُ في كَلِمَتِه؟

لأنَّكَ إنْ لم تَكُن تَحيا حياةَ القداسة، لماذا تتوقَّع أنْ تَسيرَ حَياتُكَ حَسَنًا؟ فإنْ كانتْ تَسيرُ حَسَنًا فإنَّ اللهَ يُخالِف مَقاصِدَهُ. أليسَ كذلك؟ وهذا هُوَ ما نُريدُ أنْ نَصِلَ إليه. ولكِنَّ النَّاسَ يُريدونَ أنْ يَعثروا على حُلولٍ مُتَطَرِّفة. فَهُمْ يُفَضِّلونَ أنْ يَرتدوا دِرْعًا مِنْ وَرَق على أنْ يَهْتَمُّوا بالأمورِ المُهِمَّة حقًّا. ولكِنْ إنْ كانت هناكَ مَعْصِيَة في حياتِك، وإنْ كانت هناكَ خَطِيَّة في حياتِك لم تَعترِف بها ولم تَتُبْ عنها، وإنْ كُنتَ مُستمرًّا في اقْتِرافِها، وإنْ كانت لديكَ مَواقِف خاطئة، أوْ تُضْمِرُ امْتِعَاضًا، ولديكَ مَشاكِل لم تُعالِجْها بعد، وإنْ كانت لديكَ أفكارٌ خاطئة في ذِهْنِك، وإنْ كانَ ما تَقولُه يَختلف عَمَّا ينبغي أنْ تَقول، وإنْ لم تَكُنْ أفعالُكَ كما ينبغي أنْ تكون، وإنْ كنتَ مُستمرًّا في العيشِ هكذا، فإنَّني أُؤكِّدُ لكَ مِئَة بالمِئَة أنَّكَ سَتُلاقي المَتاعِب وأنَّكَ سَتَفْقِدُ فَرَحَك.

وهناكَ شَيءٌ آخر سيَحدث وَهُوَ أنَّكَ ستَخسَرُ ثَمَرَك. فسوفَ تَصيرُ غيرَ مُثْمِر. وسوفَ تَيْبَسُ كما يَيْبَسُ الغُصْنُ على الكَرْمَة. وهناكَ شيءٌ ثالث سيحدث وَهُوَ أنَّكَ سَتَخسرُ مُكافأتكَ أيضًا. فيوحنَّا يقول: "انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ نُضَيِّعَ مَا عَمِلْنَاهُ، بَلْ نَنَالَ أَجْرًا تَامًّا". فسوفَ يَخْسَرُ البعضُ مِنكُم القُدرةَ على عِبادَةِ اللهِ طَوالَ الأبديَّة في السَّماء.

وأودُّ أنْ أُضيفَ شيئًا آخر: سوفَ تَجْلِبُ التَّعييرَ على مَجْدِ الله. ولكِنْ لماذا تُريدُ أنْ تَحيا هكذا؟ هل أنتَ عَديمُ الامْتِنانِ للهِ إلى هذا الحَدِّ حَتَّى إنَّكَ تَحيا حياةً مُنغمسةً في الخطيَّةِ ولا عَلاقَة لها بالبِرّ، وتَتَخَلَّى عنِ الفرحِ الَّذي يُريدُ أنْ يَمْنَحَهُ لك؟ وهل تَرْفُضُ قَبولَ عَطاياه؟ وهل تُنْكرُ قُدرةَ اللهِ العامِلَة فيك حَتَّى إنَّكَ تَعيشُ حَياةً غيرَ بارَّة وتَرفُضُ الأشياءَ الَّتي يُريدُ أنْ يَجْعَلَها مُثْمِرَةً في حَياتِك؟ وهل تَقولُ "لا" للهِ فيما يَختصُّ بما يُريدُ مِنْكَ أنْ تَتَمَتَّعَ به طَوالَ الأبديَّة في مَلكوتِ السَّمواتِ بسببِ تَحْجيمِكَ لِنَفْسِك؟ وهل تَقولُ "لا" للهِ الَّذي يُريدُ أنْ يَتَمَجَّد في وسط البَشَر لأنَّكَ تَعيشُ حياةً غير بَارَّة تُهينُ اسْمَهُ.

أَتَرَوْنَ حَماقَةَ ذلك؟ فهذا كُلُّهُ إهانَة لَهُ. فاللهُ يَقِفُ، إنْ جازَ القَوْل، على عَتَبَةِ السَّماءِ، أو عندَ حَافَةِ السَّماءِ ويَدُهُ مَملوءة بالبَركة. وهذه البَركاتُ تَضُمُّ الفَرَحَ، والحياةَ المُثمِرَة، والمُكافآتِ الأبديَّة، وَتَمْجيدَهُ. فهل سَتُديرُ ظَهْرَكَ وتَختار أنْ تَعيشَ في خَطاياك؟ اسمعوني، يا أحبَّائي: كَما أَشَرْتُ سابقًا، نحنُ لم نَرَ بعد ما يُمْكِنُ أنْ يَفعلَهُ اللهُ في هذه الكنيسة، وفي هذا المكان، وفي هذا البلد، وحولَ العالم إنِ ابتدأنا حَقًّا في العيشِ بِما يَتَّفِقُ معَ مَبادِئِ البِرِّ المُبَيَّنة في كلمةِ الله. وأنا أُوَجِّهُ هذا الكَلامَ إلى نَفسي قبلَ أنْ أُوَجِّهَهُ إلى أيِّ شخصٍ آخر.

وهذه هي النُّقطة الجوهريَّة. فإنْ كانت لديكَ مَشاكل، فإنَّها مشاكِل تَرتبطُ ارتباطًا مُباشرًا بذلكَ الجانبِ مِنْ حياتِك. وأنا أَقولُ لكم إنَّهُ إنْ كانَ كُلُّ شيءٍ على ما يُرام في حَياتِك، وكُنْتَ بَارًّا أمامَ اللهِ، رُبَّما لن تَختبرَ الكَثيرَ مِنَ التَّجارِب لأنَّهُ لن تكونَ هُناكَ غَرْبَلَة كثيرة. لِذا فقد عَبَّرَ اللهُ عن ذلكَ ببساطة في كَلِمَتِه. وكم يُدهِشُني أنَّ المَسيحيِّينَ يُريدونَ دائمًا أنْ يَتجاهلوا البَساطَة الصَّريحة وأنْ يَلتجِئوا إلى حَلٍّ سَطحيٍّ عِوَضًا عنِ الحَلِّ الكِتابيِّ الواضح جدًّا.

وما أحاول أنْ أَقولَهُ هو: ارْتَدُوا دِرْعَكُم، يا أحبَّائي. فهذه حرب. وأنا لن أرتاحَ يومًا، بل إنَّني سألْفِظُ نَفَسي الأخير وأنا أقول: "يا رَبّ، أريدُ أنْ أنتصرَ في هذه المعركة الأخيرة". وأنا أُوْمِنُ أنَّ اللهَ يُريدُ مِنَّا أنْ نُنْجِزَ كُلَّ ما يُمْكِنُنا أنْ نُنْجِزَهُ مِنْ خلالِ القُدراتِ الَّتي مَنَحَها لنا. وأعتقدُ أنَّ هذا يَتطلَّبُ مِن كُلِّ واحدٍ مِنَّا أنْ يَتَعَهَّدَ بذلك.

اسمعوني: أُريدُ منكم فقط أنْ تُفَكِّروا معي لدقيقة أو دَقيقتين إضافِيَّتَيْن. ففي رسالة بُطرس الأولى 2: 11، يَقولُ بُطرسُ ما يَلي: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ". فَهُوَ رَاكِعٌ وَيَتَوسَّلُ إليهم: "كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ".

فبُطرس يَقول: "إنَّ الحياةَ المَسيحيَّةَ حَرْب. وما لم تُكَرِّسوا أنفُسَكُم لحياةِ البِرّ..."، وأنا لا أعني بذلك أنْ لا تُخطِئوا البَتَّة، بل أَعني أنْ تَتَراجَعَ وَتيرةُ الخَطيَّة في حياتِكُم. وحينَ تُخطئون، أنْ تَعترفوا بها، وأنْ تَتوبوا عنها، وأنْ تَبْتَعِدوا عنها، وأنْ تُعالِجوها أمامَ اللهِ، وأن تكونوا صادِقينَ في تَقْييمِ حَياتِكُم. فهو يقول: "أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ". فعندما تَستَسلم لها فإنَّكَ تَخسَر. والخَسارةُ تَعني فُقْدان الفَرَح، وفُقدانَ الثَّمَر، وفُقدانَ المُكافأة، وفُقدانَ القُدرة على تَمْجيدِ اللهِ أمامَ العالَم.

وهذا هوَ الجُزْءُ المُختصُّ بالنَّهْيِ: أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ". أمَّا الجُزْءُ المُختصُّ بالحَضّ فمذكورٌ في العدد 12: "وَأَنْ تَكُونَ سِيرَتُكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً"؛ أيْ: كونوا مُكَرَّسين. وعيشوا حياةً بَارَّة، وعيشوا حَياةً فَوْقَ الشُّبْهات. اسمعوني: نحنُ نَقرأُ في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين 11: 13 أنَّهم "أَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْض". ونحنُ كذلك. فنحنُ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْض. ولكنَّنا لا نَفْهَمُ ذلكَ بالقدرِ الكافي. فنحنُ مُتَشَبِّثونَ بهذه الأرض ومُتَمَسِّكونَ جِدًّا بها. ونحنُ مُنْشَغِلونَ بمَشاغِلِ هذه الأرضِ وبالأشياءِ الدُّنيويَّة. ونحنُ مُنْغَمِسونَ في حُبِّ العالمِ والأشياءِ الَّتي في العالم (كما يَقولُ يُوحَنَّا). ولكِنْ عِوَضًا عن ذلك، كانَ المُؤمِنونَ، كما جاءَ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين يَنتظرونَ: "المَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ". لِذا فإنَّ بولُس يقولُ لِمُؤمِني فيلبِّي: "فَإِنَّ سِيرَتَنَا نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَات". وقد قالَ يسوعُ إنَّنا لا نَنْتَمي إلى العالَم، وإنَّ العالَمَ يُبْغِضُنا، وإنَّنا لسنا مِنَ العالم، وإنَّنا لسنا جُزءًا مِنَ العالم. وبالرَّغمِ مِن ذلك فإنَّنا مُنغمسونَ في العالم ونَفقِدُ نَظرَتَنا السَّليمة. فنحنُ لا نَحْرِصُ على أنْ نَحيا في السَّماويَّات، ولا نُدركُ أنَّنا نَخوضُ حَربًا روحيَّةً، ولا نَسعى إلى حَياةِ البِرِّ بِكُلِّ قُدرَتِنا مُتَّكِلينَ على مَوارِدِه.

اسمعوني: إنَّ أكْبَرَ حَماقة يَقْتَرِفُها المُؤمِن هي أنْ يَنْغَمِسَ في نِظامِ هذا العَالَم. ففي رسالة تيموثاوس الثانية 2: 3، يَقولُ بولُس: "فَاشْتَرِكْ أَنْتَ فِي احْتِمَالِ المَشَقَّاتِ كَجُنْدِيٍّ صَالِحٍ". فعليكَ أنْ تَحتَمِلَ المَشَقَّات. ثُمَّ إنَّهُ يقولُ في العدد 4. استمعوا إلى هذه الكلمات: "لَيْسَ أَحَدٌ وَهُوَ يَتَجَنَّدُ يَرْتَبِكُ بِأَعْمَالِ الحَيَاة". وما يَقولُهُ هُنا هُوَ الآتي: لا يُمكنكَ أنْ تكونَ في الجيشِ وأنْ تَعيشَ كَمَدَنِيّ. فلا يمكنكَ أنْ تَجْمَعَ بينَ الاثنين. وإنْ عَقَدْتَ العَزْمَ على أنْ تُحارِب لأجْلِ القائِدِ وأنْ تَخْدِمَ الرَّبَّ، عليكَ أنْ تَنفَصِلَ عنِ النِّظام.

وهناكَ مَوارِد كافيَة في هذه الكنيسة رُوحيًّا، وفِكريًّا، ومِنْ جِهَةِ المواهبِ الرُّوحيَّة، ومِن جهةِ الشَّرِكَةِ والخِدمة، ومِن جهةِ المواردِ الماليَّة للقيام حَتَّى بأكثر مِمَّا نَفتَكِر...للقيامِ حَتَّى بأكثر مِمَّا نَفتَكِر إنْ كانَ لدينا التَّكريس، وإنْ كُنَّا نَحيا حَياةَ البِرّ. فأنا لا أُريدُ منكم أنْ تَفعلوا الأشياءَ لأنَّ هناكَ ضَغْطًا عليكم للقيامِ بها، بل أُريدُ مِنكم أنْ تَفعلوها لأنَّها نابعة مِنْ حياةِ القداسة. أَتَرَوْن؟ هل تَفهمونَ ما أقول؟ إنْ كانَ المُؤمِنونَ مُتَمَنْطِقينَ [أوَّلاً] ومُكَرَّسينَ أيًّا كانَ الثَّمن، و [ثانيًا] يَحْيَوْنَ حَياةً مُقَدَّسَةً، لا حاجةَ إلى قَوْلِ الكَثير عن أيِّ موضوع لأنَّ حَياةَ القَداسَةِ تُنْشِئُ كُلَّ أنواعِ التَّجاوبِ النَّابِعَة مِنْ رُوْحِ الله. لِذا فإنَّني أُعارِضُ كُلَّ أساليبِ الضَّغْطِ المُستخدَمة في الأوساطِ المسيحيَّة. فهي تَتَغاضى عنِ المسألةِ الرَّئيسيَّة وهي التَّكريس الحقيقيّ والقداسة الحقيقيَّة.

لِذا، يجب علينا أنْ نُقَدِّمَ أجسادَنا ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ. مُقَدَّسة. ويجب علينا، كما قالَ بولُس في رسالة كولوسي والأصحاح 3، أنْ نَهْتَمَّ بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْض. فيجب علينا أنْ نَرتدي الدِّرْع، يا أحبَّائي. ويجب علينا أنْ نَفعل ما يَقولُهُ بولُس في رسالة كورِنثوس الأولى 15: 34 إذْ يَقول: "اُصْحُوا لِلْبِرِّ وَلاَ تُخْطِئُوا"...اُصْحُوا لِلْبِرِّ وَلاَ تُخْطِئُوا.

وهل تَعلمونَ أنَّ أصغرَ الأشياءِ قد تَفعلَ ذلك. فعندما يَبتدئُ القائدُ في خَوْضِ المعركة معَ جيشٍ آخر فإنَّ أوَّلَ شيءٍ يَقومُ به هو أنَّهُ يُرسِلُ نُخْبَةً مِنَ الجُنودِ الَّتي تَحْتَلُّ الموقعَ الأوَّل. ثُمَّ مِنْ ذلكَ الموقعِ الأوَّل، يَتُمُّ الاختراق. وما يُريدُ الشَّيطانُ أنْ يَعْثُرَ عليه في حَياتِك هُوَ شَرْخٌ صَغيرٌ في السَّدّ. وهذا هُوَ كُلُّ ما يَحتاجُ إليه لِهَدْمِ السَّدِّ كُلِّه. إنَّها الثَّعالِبُ الصَّغيرةُ المُفْسِدَة للكُروم. لِذا، احذروا، وتَذَكَّروا أيضًا أنَّكُم في نِهايةِ المَطافِ ستَنتصرون. ففي النِّهاية، سوفَ تُحَقِّقونَ النَّصْر. وهذا يَعني أنَّهُ لا مَعْنى البَتَّة للتَّخَلِّي عن كُلِّ الامتيازاتِ العظيمةِ الَّتي أعَدَّها اللهُ لَكَ الآن.

وصَلاتي هي أنْ تَمتلئوا فَرَحًا. فصَلاتي هي أنْ تكونَ هذه الكنيسة مُمتلئة فَرَحًا. وصَلاتي هي أنْ تكونَ هذه الكنيسة مُمتلئة ثَمَرًا. وصلاتي هي أنْ تكونَ هذه الكنيسة مُفْعَمَة بالخِدمة المُثمِرَة وأنْ تُكافَأَ في المجد. وصلاتي هي أنْ تُمَجِّدَ الله. وأنا أَعلمُ أنَّ هذا سيَحدُث حينَ نُكَرِّسُ أنفُسَنا للبِرِّ الحقيقيّ لأنَّ المَصْدَرَ مُتَاحٌ في البِرِّ الَّذي بيسوعَ المسيح.

وأوَدُّ أنْ أَخْتِمَ بكلمات "جون نيوتن (John Newton). وإليكُم ما كَتَبَهُ:

معَ أنَّ خُصومًا كثيرينَ يُهَدِّدُونَك،

وتَشْعُرُ بِرَعْشَةٍ في يَديك،

فإنَّ حَياتَكَ مُسْتَتِرَة مَعَ المَسِيحِ في الله

بِمَنأى عن أيِّ خَطَر.

ومعَ أنَّكَ ضَعيفٌ، فإنَّ قُوَّتَكَ لن تَخور.

وإنْ خَارَتْ قُوَّتُكَ، لن تموت؛

فيسوعُ هُوَ قُوَّةُ كُلِّ مؤمن؛

وَهُوَ سَيُعينُكَ مِنَ العَلاء.

فمعَ أنَّ الحَواسَّ لا تُدْرِكهُ،

فإنَّ الإيمانَ يَراهُ قَريبًا دائمًا؛

فهو يَراهُ مُرْشِدًا، ومُمَجِّدًا، ومُعينًا.

لِذا، مِمَّ تَخاف؟

فَكما أنَّهُ غَلَبَ بِكُلِّ تأكيد،

وانتصرَ ذاتَ مَرَّةٍ لأجْلِك؛

هكذا أيضًا أنتَ، يا مَنْ تُحِبُّ اسْمَهُ،

سَتَكونُ مُنْتَصِرًا فيهِ أنتَ أيضًا.

دَعونا نُصَلِّي: يا أبانا، نحنُ لدينا تلك الثِّقة الكاملة بأنَّنا سنَنتصِر. ولكِنَّنا نَعلم أنَّ حَتَّى تلك الثِّقة الكاملة لا تَستطيع أنْ تَحمينا الآن إن لم نَكُن مُقَدَّسين. لِذا فإنَّنا نَسألُكَ أنْ تُمَنْطِقَنا، وأنْ تُلْبِسَنا دِرْعَ البِرّ الَّذي يَتَأتَّى مِنَ القُلوبِ المُطيعَة. وليتَكَ، يا رَبّ، تَجعلنا مُطيعينَ لكلمَتِك لكي نَحْرِصَ على أنْ نَعيشَ حَياةً مُقَدَّسَةً، بِلاَ لَوْمٍ وَبِلا عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ. ونحنُ نَشْكُرُكَ على هذا الامتياز في اسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize