Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في مَعْرِضِ دَرْسِنا في هذا الصَّباح، نأتي ثانيةً إلى رسالة أفسُس والأصحاح السَّادس. رسالة أفسُس والأصحاح السَّادس. ونحنُ نَتأمَّلُ في هذا المقطع الرائع مِن سِلاح المؤمن. وأوَدُّ أنْ أقرأ لكم ما جاءَ في الأصحاح السَّادس والأعداد مِن 10 إلى 17:

"أَخِيرًا يَا إِخْوَتِي تَقَوُّوْا فِي الرَّبِّ وَفِي شِدَّةِ قُوَّتِهِ. الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ. فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ [أوِ الأرواحِ الشِّرِّيرَةِ في السَّماويَّات].

"مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا. فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ، وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ، وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَمِ. حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَةِ. وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ".

نحنُ هُنا أمامَ هذا النَّصِّ العظيم في رسالة أفسُس؛ وَهُوَ نَصٌّ يُبَيِّن لنا الحربَ الَّتي يَخوضُها المؤمن. وقد تَعَلَّمنا الكثيرَ عنِ السُّلوكِ المسيحيّ. فابتداءً بالأصحاح الرَّابع والعدد الأوَّل، تَعَرَّفنا إلى مَفهوم السُّلوك كما يَحِقُّ للإنجيل. وما مَعنى أنْ نَسْلُكَ كما يَحِقُّ للإنجيل؟ إنَّهُ يَعني أنْ نَسْلُكَ في الوَحْدَة، وأنْ نَسلُك سُلوكًا مُتَمَيِّزًا (إنْ جازَ القول) لأنَّهُ يجب علينا أنْ نَكونَ مُختلفينَ عنِ الأُمَم. وَهُوَ يَعني أنْ نَسلُكَ في المحبَّة (كما جاءَ في الأصحاحِ الخامس)، وأنَّهُ يجب علينا أنْ نَسلُكَ في النُّور، وفي الحِكمة، وفي الرُّوحِ القُدُس. وهي، في نهاية المَطافِ، حَرْب. فسوفَ يكونُ أُسلوبُ حياتِنا في هذا العالَم صِراعًا. ويجب علينا أنْ نُقاوِمَ العَدُوّ.

ولكِنْ كما رأينا في هذا المَقطَع، لا يوجد سبب يَدعونا إلى الخوف مِن ذلك. ولا يوجد سبب يَدعونا إلى أنْ نَكونَ مَحمولين بكُلِّ ريح تَعليم ولا أنْ نَسْتَسْلِمَ لأنَّ النَّصْرَ هو لنا. ولتوضيحِ ذلك، أرجو أنْ تَنظروا قليلاً إلى رسالة رُومية 8: 31. رسالة رومية 8: 31: "فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟" بعبارة أخرى، مَن يَستطيع أنْ يُلْحِقَ الهَزيمَةَ بِنا؟ فإنْ كانَ اللهُ قد أعطانا المسيح، ألا يُعطينا أيضًا كُلَّ الموارِد الَّتي نَحتاجُ إليها للانتصارِ في المَعركة؟ "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟ اَللهُ هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ".

بعبارة أخرى، مَنْ سَيُمْسِك أيَّ شَيءٍ عَلينا؟ فإنْ كانَ اللهُ هُوَ المَحكمة العُليا، وإنْ كانَ اللهُ قد قالَ إنَّنا مُبَرَّرون، مَنِ الَّذي سَيَشتَكي علينا؟ وفي العدد 34: "مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا؟" بعبارة أخرى، إنْ كانَ المسيحُ قد قامَ مِنَ الموت لأجل تَبريرِنا، هل سَيَدينَنا؟ والنُّقطة هي: إنْ كانَ اللهُ هو المَحكمة العُليا، وإنْ كانَ المسيحُ هو رَئيسُ القُضاة، وإنْ كانَ قد أَعْلَنَ أنَّنا أبرارٌ ومُبَرَّرون، مَنْ يَجرؤ على إدانَتِنا، وَمَنْ يَجرؤ على تَوجيهِ أيِّ تُهمة إلينا؟ والجوابُ هو: لا أحد. ونقرأ في العدد 35: "مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ». وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا...". وما المَقصودُ "بهذِهِ جَميعِها"؟ الشِّدَّة، والضِّيق، والاضطهاد، والجوع، والعُري، والخطر، والسَّيف، والموت كُلَّ النَّهار، والنَّظر إلينا كما لو كُنَّا غَنَمًا للذَّبْح: "وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا". فنحنُ مُنتصرونَ انتصارًا حَاسِمًا. ونحنُ أعظَمُ مِنْ مُنْتَصِرين.

وقد أَرسلَ القائد "نيلسون" (Nelson) رسالةً إلى إنجلترا يَصِفُ فيها انتصارَهُ في معركة "الطَّرَف الأَغَرّ" البَحريَّة. وقد كَتَبَ فيها: "إنَّ الكلمة ’نَصْر‘ ليست قَوِيَّة بالقدرِ الكافي لِوَصْفِ المَشهَد". فهو أعظمُ مِنَ انتصار. إنَّهُ انتصارٌ حاسِم. وهذا هو ما قَصَدَهُ بولُس في رسالة كورِنثوس الأولى 15: 57 حينَ قال: "وَلكِنْ شُكْرًا للهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ"، وأيضًا في رسالة كورِنثوس الثانية 2: 14 حينَ قال: "وَلكِنْ شُكْرًا للهِ الَّذِي يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ فِي الْمَسِيح". وهذا هو أيضًا ما قَصَدَهُ يُوحَنَّا في رسالةِ يوحنَّا الأولى 5: 5 حينَ قال: "مَنْ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ الْعَالَمَ، إِلاَّ الَّذِي يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ؟" فنحنُ مُنتصِرون. ونحنُ غَالِبون. ونحنُ ظَافِرونَ في المسيح.

لِذا فإنَّكُمْ تَرَوْن، بحسب ما جاءَ في رُومية 8، و 1كورنثوس 15، و 2كورنثوس 2، و 1يوحنَّا 5، أنَّنا غالِبون. ونحنُ لا نُقْهَر. ونحنُ أعظم مِن مُنتصرين. ولكِنَّ هذه الآياتِ تَتحدَّثُ عنِ الصُّورة الكاملة، وتَصِفُ مَقامَنا، وتَصِفُ الحربَ الأخيرة. والحقيقة هي أنَّنا إنْ أردنا أنْ نَنتصرَ في المعركة كُلَّ يوم، يجب علينا أنْ نَفْعَلَ ما جاءَ في رسالة أفسُس والأصحاح السَّادس لأنَّنا نَسْتَخْدِمُ هُنا السِّلاحَ الَّذي وَفَّرَهُ اللهُ لنا. وحينَ نُحْسِنُ استخدامَ هذا السِّلاح، يمكننا أنْ نُحَقِّقَ نَصْرًا كاسِحًا كُلَّ يوم. ويمكننا أنْ نكونَ أعظم مِنْ مُنْتَصِرين. فيمكننا أنْ نَتَخَطَّى الفوزَ في المعركة وأنْ نأخُذَ الغَنائِم. ويمكننا أنْ نَتَخَطَّى النَّصْرَ ونَأخُذَ كُلّ مُمتلكاتِ العَدُوِّ المُنْهَزِم.

ففي سِفْر أخبار الأيَّام الثَّاني والأصحاح 20، قادَ يَهوشافاط إسرائيل إلى أعظمِ انتصارٍ في تاريخهم. وأعتقد أنَّ ذلكَ يَصْلُح كَمَثَلٍ توضيحيٍّ هُنا. سِفْر أخبار الأيَّام الثَّاني 20: 22. فقد جاءَ بنو إسرائيلَ للقِتال. وهذا مُبَيَّنٌ في العدد 22: "وَلَمَّا ابْتَدَأُوا فِي الْغِنَاءِ وَالتَّسْبِيحِ" [وهذا أمرٌ مُدهشٌ] "جَعَلَ الرَّبُّ أَكْمِنَةً عَلَى بَنِي عَمُّونَ وَمُوآبَ وَجَبَلِ سِعِير الآتِينَ عَلَى يَهُوذَا فَانْكَسَرُوا. وَقَامَ بَنُو عَمُّونَ وَمُوآبُ عَلَى سُكَّانِ جَبَلِ سِعِير لِيُحَرِّمُوهُمْ وَيُهْلِكُوهُمْ. وَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ سُكَّانِ سِعِير سَاعَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى إِهْلاَكِ بَعْضٍ". هل تَعلمونَ ماذا فَعَلَ الرَّبُّ؟ لقد جَعَلَ كُلَّ الأعداءِ يَقتلونَ بَعضُهم بَعضًا؛ في الوقتِ الَّذي وَقَفَ فيهِ بَنو إسرائيلَ هُناكَ وَسَبَّحوا الله. فَهُمْ لم يُطْلِقوا حَتَّى سَهْمًا واحدًا.

"وَلَمَّا جَاءَ يَهُوذَا إِلَى الْمَرْقَبِ فِي الْبَرِّيَّةِ تَطَلَّعُوا نَحْوَ الْجُمْهُورِ وَإِذَا هُمْ جُثَثٌ سَاقِطَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَلَمْ يَنْفَلِتْ أَحَدٌ. فَأَتَى يَهُوشَافَاطُ وَشَعْبُهُ لِنَهْبِ أَمْوَالِهِمْ، فَوَجَدُوا بَيْنَهُمْ أَمْوَالاً وَجُثَثًا وَأَمْتِعَةً ثَمِينَةً بِكَثْرَةٍ، فَأَخَذُوهَا لأَنْفُسِهِمْ حَتَّى لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَحْمِلُوهَا. وَكَانُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَنْهَبُونَ الْغَنِيمَةَ لأَنَّهَا كَانَتْ كَثِيرَةً. وَفِي الْيَوْمِ الرَّابعِ اجْتَمَعُوا فِي وَادِي بَرَكَةَ، لأَنَّهُمْ هُنَاكَ بَارَكُوا الرَّبَّ، لِذلِكَ دَعَوْا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ «وَادِي بَرَكَةَ» إِلَى الْيَوْمِ. ثُمَّ ارْتَدَّ كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ وَيَهُوشَافَاطُ بِرَأْسِهِمْ لِيَرْجِعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِفَرَحٍ، لأَنَّ الرَّبَّ فَرَّحَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ. وَدَخَلُوا أُورُشَلِيمَ بِالرَّبَابِ وَالْعِيدَانِ وَالأَبْوَاقِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ. وَكَانَتْ هَيْبَةُ اللهِ عَلَى كُلِّ مَمَالِكِ الأَرَاضِي حِينَ سَمِعُوا أَنَّ الرَّبَّ حَارَبَ أَعْدَاءَ إِسْرَائِيل".

ولا شَكَّ في أنَّ هذه صُورة عنِ النَّصْرِ السَّاحِق: أَلاَّ تُضْطَرَّ حَتَّى إلى خَوْضِ المَعركة أصلاً! فهذا مُدهش! ثانيًا، عندما تَنتهي المعركة، كُلُّ واحدٍ مِنْ قوَّاتِ العَدُوِّ سيكونُ مَيْتًا. كذلك، كُلُّ الغَنائِمِ ستكونُ مِنْ نَصيبِك، دونَ استثناء. ثُمَّ إنَّهم عادوا إلى أورُشَليمَ وَهُمْ يُرَنِّمونَ ويُسَبِّحونَ الله. وأخيرًا، نقرأ في العدد 30 أنَّ اللهَ أَراحَهُمْ مِنْ أيَّة مَعارِك لاحقة. إنَّهُ انتصارٌ عَظيم. فقد تَمَّ القَضاءُ على العَدُوِّ تمامًا فلم تَبْقَ لَهُ بَقِيَّة. وقد تَطَلَّبَ جَمْعُ الغَنائِمِ ثلاثةَ أيَّام. وقد عادوا بِفَرَحٍ ولم يُضْطَرُّوا لاحقًا إلى إطلاقِ سَهْمٍ واحد، ولا إلى خَوْضِ أيِّ قِتال. وكانَ هذا النَّصْرُ الكاملُ مِنَ الرَّبِّ. ولا شَكَّ أنَّ هذا النَّصْرَ عَظيم. وهكذا ينبغي أنْ يكونَ الأمرُ في حياةِ المُؤمِن. فاللهُ يَقومُ بِكُلِّ القِتال، ويُعطينا النَّصْر، ويَجْعَلُنا نَجمعُ كُلَّ الغَنائِم ونَدْخُل إلى حَضْرَتِهِ بِفَرح. إنَّهُ نَصْرٌ عظيم. وهكذا يتوقَّعُ اللهُ مِنكَ أنْ تَعيشَ حياتَكَ يومًا تِلْوَ الآخر: بهذا النَّوْعِ مِنَ الحياةِ المُنتصِرة، وبهذا النَّهْجِ في الحياة.

والآنْ، لكي تَختبر هذه الحقيقة المُختصَّة بِمَقامِكَ في حياتِكَ العمليَّة، يجب عليكَ أنْ تَلْبَسَ سِلاحَ المُؤمِن كُلَّ يوم. لِذا فإنَّنا نَتأمَّلُ في أفسُس 6: 10-17. فكيفَ يمكن للمؤمن أنْ يَجعلَ كُلَّ هذا مُمْكِنًا بصورة يوميَّة؟ وكيفَ يمكننا أنْ نَدخُل بِفَرَحٍ وابتهاج؟ وكيفَ نَخْتَبِر هذه النُّصرة الَّتي اخْتَبَرها بنو إسرائيلَ في تلكَ المَرَّاتِ الَّتي أَحْرَزوا فيها انتصارًا عظيمًا؟ وكيفَ نَختبِرُ نفسَ الفَرَح، ونفسَ الابتهاج، ونفسَ الغِبْطَة النَّاجمة عنْ مُحارَبَةِ اللهِ عَنَّا؟ وكيفَ يمكننا أنْ نَحْصُلَ على كُلِّ ذلكَ الغِنى مِنَ الغَنائِمِ الَّتي نَغْنَمُها؟ إنَّ المِفْتاحَ موجودٌ هنا.

لِنَرْجِع إذًا إلى أفسُس 6 لمعرفةِ الإجابة. فنحنُ نَرى هُنا سِتَّ قِطَعٍ مِنَ السِّلاحِ مُتاحة للمؤمن. وما دُمْنا نَرتدي وَنَحْمِل هذه القِطَع فإنَّنا سنُحَقِّقُ النَّصْر ونَحصُل على الغَنائمِ الَّتي يَحصُلُ عليها أعظمُ المُنتصرين. أوَّلاً، نَقرأُ في العدد 14: "فَاثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِالْحَقِّ". وقد أَسْمَيْنا هذا "حِزامُ الحَقّ". وقد قُلنا لكم إنَّ هذا يَعني التَّكريس، ويَعني الجاهزيَّة، ويعني الاستعداد. بعبارة أخرى، إنْ أردنا أنْ نُحارِبَ الشَّيطان، وإنْ أردنا أنْ نَخوضَ الحرب، يجب علينا أنْ نُدركَ أنَّنا أمامَ خَصْمٍ لَدود، وأنَّنا أمامَ خَصْمٍ حَقيقيّ، وأنَّهُ يجب علينا أنْ نكونَ مُستعدِّين. فيجب علينا أنْ نُمَنْطِقَ أَحْقاءَنا. وهذا رَمْزٌ للاستعداد. ونحنُ نَرى ذلكَ في العَديدِ مِنَ الأمثلةِ التوضيحيَّةِ في الثقافةِ اليهوديَّةِ في التاريخ إذْ إنَّهم يُمَنْطِقونَ أَحْقاءَهُمْ استعدادًا للارتحال. لِذا، يجب على الجُنديِّ أنْ يكونَ مُستعدًّا للقتال، وأنْ يُمَنْطِقَ حَقَوَيْه، وأنْ يَتأهَّبَ للمعركة.

ثانيًا، نقرأُ في العدد 14: "وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ". وَدِرْعُ البِرِّ يَرْمِزُ إلى القَداسةِ الشخصيَّة، والحياةِ البَارَّة، وإلى الاعترافِ بأيِّ خطيَّة في حياتِنا، والتَّوبة عنها، وَتَرْكِها. لِذا، يجب علينا أنْ نَرْتَدي دِرْعَ البِرِّ وأنْ نُغَطِّي أعضاءَنا الحَيويَّة، وأنْ نُغَطِّي القلبَ والأحشاءَ إذْ إنَّ اليَهودَ يَرَوْنَ أنَّ القلبَ هو مَرْكِزُ الأفكار، وأنَّ الأحْشاءَ هي مَرْكِزُ العواطِف. لِذا، يجب علينا أنْ نَحمي أفكارَنا ومَشاعِرَنا مِن خلالِ القداسةِ والبِرّ. وهكذا، يجب علينا، بِصِفَتِنا مَسيحيِّينَ، أنْ نكونَ مُتأهِّبينَ للقتال. فَكُلُّ شيءٍ مَشدود، ونحنُ جاهزونَ ومُستعدُّونَ مِئَة بالمئة.

إذًا، ثانياً: يجب علينا أنْ نَعيشَ حياةً بَارَّةً ومُقَدَّسة. ثالثًا [وهذا هو ما رأيناهُ في الأسبوعِ الماضي]: يجب علينا أنْ نَحْذي أرْجُلَنا باستعدادِ إنجيلِ السَّلام. فيجب أن تكونَ أقدامُنا مُغَطَّاة بإنجيل السَّلام. وقد قلتُ لكم أنَّ الرُّومانَ كانوا يَرتدونَ جَزمات، أو جَزمات قصيرة، أو أحذية لها مَسامير مِن أسفل تُشْبِهُ النُّتوءاتِ أوِ الأجزاءَ البارِزَة لكي يَقِفوا على الأرضِ بثبات. ونحنُ نَرى أنَّ الأحذيةَ الَّتي تَجعَلُنا نقفُ بثبات في وجهِ الشَّيطان تقومُ في الحقيقة على إنجيلِ السَّلام؛ أيِ الخَبَرِ السَّارِّ بأنَّنا نَتمتَّعُ بالسَّلامِ معَ الله، وبأنَّهُ في صَفِّنا، وبأنَّنا نستطيعُ أنْ نَتَّكِلَ على مَوارِدَه. وَهُوَ الشَّيءُ نفسُهُ الَّذي جَعَلَ بُطرُس يَسْتَلُّ سَيفًا ويَبتدئ في مُحاربة جيشٍ رُومانيٍّ كاملٍ في البُستان لأنَّهُ كانَ يَعلمُ أنَّ يسوعَ إلى جانِبِه، وأنَّهُ إنْ واجَهَ أيَّة متاعب فإنَّ يسوعَ يَقدِرُ بكلمة أنْ يَطْرَحَهُم أرضًا. لِذا فإنَّنا، بوصفِنا مَسيحيِّينَ، نَقِفُ بثباتٍ عالِمينَ أنَّ اللهَ يَقِفُ في صَفِّنا.

والآنْ، كيفَ نَنْتَصِرُ على جيشِ الشَّيطان؟ وكيفَ نَهْزِمُ جُنودَهُ الشَّياطين؟ وكيفَ نُوْقِفُ الهَجَماتِ الضَّاريةَ الَّتي تُشَنُّ علينا مِنْ مَملكةِ الظُّلمة؟ يُمكنُنا أنْ نَفعلَ ذلكَ مِن خلالِ التَّكريس، ومِن خلالِ القَداسَة، ومِن خلالِ الثِّقة بأنَّ قُدرةَ اللهِ وموارِدَهُ تَكفي. ولكنِّي أَوَدُّ في هذا الصَّباح أنْ نَنتقلَ إلى قِطعةِ سِلاحٍ أُخرى. وسوفَ نَتحدَّثُ عن قِطعةٍ واحدة فقط وهي: "تُرْس الإيمان". انظروا إلى العدد 16 الَّذي يَتحدَّث عن تُرْس الإيمان: "حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ، الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ المُلْتَهِبَة". والآنْ، أيًّا كانَ تُرْسُ الإيمان، يا أحبَّائي، فإنَّهُ كَافٍ لأنَّهُ يُطفئُ جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ المُلْتَهِبَة. وهذه جُملة تَحتملُ مَعانٍ كثيرة. فهو يَكفي لِسَدِّ كُلِّ الحاجات.

وهناكَ أنواعٌ مُختلفة مِنَ التُّروسِ الَّتي كانتْ تُسْتَخْدَمُ مِنْ قِبَلِ القُوَّاتِ المُختلفة مِنَ الجيشِ في الأزمنة الرُّومانيَّة وفقًا للعملِ الَّذي تَقومُ به والمُهِمَّة الَّتي تُؤدِّيها. ولكِنْ هناكَ نوعَيْنِ مَشهورَيْن: الأوَّل هُوَ تُرْسٌ صَغيرٌ دائريّ يُشْبِهُ صَحْنًا ضَخْمًا أوْ قُرْصًا كبيرًا جِدًّا مَعْكوفًا عندَ الأطراف. وقد كانَ مُزَوَّدًا بِشَريطَيْن يُشَدَّان عادَةً إلى الذِّراع، إلى ذِراعِ الجُنديِّ اليُسرى. وكانَ ينبغي أنْ يكونَ التُّرْسُ خَفيفًا جدًّا لكي يَتمكَّنَ جُنديُّ المُشاةِ مِنْ حَمْلِه وَاستخدامِهِ لِصَدِّ الضَّرْباتِ في المعاركِ اليدويَّة. وكانَ الجُنديُّ يُمْسِكُ السَّيفَ بيدهِ اليُمنى. وبحسب العدد 17، فإنَّ الكلمة المُتَرْجَمَة "سَيْف" هي "ماكايرا" (machaira، وهي كلمة يونانيَّة تَعني "خِنْجَر" أوْ "سَيْف قَصير".

وقد كانَ المُقاتلونَ يَتَضَارَبونَ بالسُّيوف. وكانوا يَحمِلونَ بِيَدٍ هذا السَّيفَ القصيرَ الَّذي يَتَسايَفونَ به، ويَحملونَ باليدِ الأخرى تلك القِطعةَ الَّتي يَحمُونَ بها أنفُسَهُم مِنْ ضَرَباتِ الخَصْم وَهِيَ: التُّرْس. ولكِنَّ الكلمة المُستخدمة هُنا مُختلفة. فالكلمة المُستخدمة هُنا هي "ثورايان" (thureon)، وهي تُشيرُ إلى تُرْسٍ مُختلِف تَمامًا. فالكلمة "ثورايان" تُشيرُ إلى تُرْسٍ حَجْمُهُ (135×75سم) تقريبًا. وهو تُرْسٌ ضَخْمٌ، وكبيرٌ، وثَقيلٌ مَصنوعٌ مِنَ الخَشَبِ المَتين. وكانَ يُغَطَّى مِنَ الخارج بالمَعدِن، وأحيانًا بالجلدِ أيضًا. وكانَ ثقيلاً جدًّا حَتَّى عندما تُطْلَق تلكَ السِّهام، ولا سِيَّما السِّهام المُشتعِلَة، فإنَّها تَرتطمُ بالطَّبقة المَعدِنيَّة فَتَرْتَدُّ عنها، أوْ أنَّها تَرتطمُ بالجلدِ الَّذي كانَ يُطْلَى بالزَّيت أوْ يُعالَج بِهِ فَيُطْفِئ تلكَ السِّهام المُشتعلة.

ولكنَّهُ كانَ قِطعة ضخمة مِنَ الخشب حقًّا (135×75 سم). ولَعَلَّكُم تذكرونَ أنَّهُ في تلكَ الأيَّام، كانَ النَّاسُ أقصر بكثير مِمَّا نحنُ عليه الآن. وهذا يصِحُّ حتَّى على الحِقَبِ التاريخيَّة المُختصَّة بإنجلترا وإسكتلندا. فقد كُنَّا هناكَ قبل فترة قصيرة ننظر إلى بعض الملابس والدُّروع. وحتَّى إذا زُرْتُم بُرْج لندن، سَتَرَوْنَ الشَّيءَ نفسه. فإذا نَظرتم إلى الدِّرْعِ الَّذي كانوا يَرْتَدونَهُ ستتساءلونَ مَنْ يَقْدِر أنْ يَلْبَسَ شيئًا بهذا الحجم سِوى طالبًا في المرحلة الثانويَّة أو رُبَّما الإعداديَّة. فقد كانَ حَجْمُهُم صغيرًا، بل صَغيرًا جِدًّا. وفي زَمَنِ الرَّبِّ، كانَ الأمرُ، بِحَسَبِ مَعلوماتِنا، مُشابهًا. فقد كانَ النَّاسُ صِغارَ الحجمِ جِدًّا. وكانَ تُرْسًا طُولُهُ 135 سنتمترًا وعرضُهُ 75 سنتمترًا يَمنَحهُم حمايةً كاملة. فيكفي أنْ تَضَعَهُ على الأرض وتَختبئ خَلْفَهُ. فقد كانَ يُستخدَمُ لهذه الغاية. فقد كانَ يُستخدَمُ لتوفيرِ الحماية الكاملة.

وعندما كانَ الجيشُ الرُّومانيُّ يُحارب، كانُوا يَستخدمونَ عادةً الاستراتيجيَّة القتاليَّة التَّالية إنْ كانتِ المعركة كبيرة. فقد كانَ الجُنودُ يَصْطَفُّونَ في خَطٍّ طويل أمامَ القُوَّات وَهُمْ يَحمِلونَ هذه التُّروس. وكانَ يَحتمي خَلفَهُم كُلُّ الجنودِ المُجَهَّزينَ بالأسْهُمِ والسُّيوفِ وكُلِّ شيءٍ آخر. وفيما هُمْ يَتقدَّمون، كانوا يَقتربونَ مِنَ الأعداء. وكانوا يَضَعونَ هذهِ التُّروسَ جَنْبًا إلى جَنْبٍ لِتَشْكيلِ حاجِزٍ ضَخْمٍ يَحْميهِم. وخَلْفَ ذلكَ الجِدار، كانَ رُماةُ الأسْهُمِ يُطْلِقونَ سِهامَهُم. وكانوا يَقتربونَ تَدريجيًّا ويَتقدَّمونَ إلى أنْ يَلْتَحِموا معَ جيشِ العَدُوِّ في عِراكٍ بالسُّيوف في أغلبِ الأحيان.

فهذا هو ما كانَ يَحْدُث. وكانَ الجُنودُ الَّذينَ في المُقَدِّمة يُوَفِّرونَ جِدارَ الحِماية. وقد كانوا يُشَكِّلونَ حَقًّا الجَبْهَةَ الأماميَّة للجيش. وكانت تلكَ التُّروسُ تَحْمي هؤلاءِ الجُنود مِنَ السِّهامِ الطَّائرة. ولا شَكَّ أنَّهُ عندما كانتْ رَشْقاتُ السِّهامِ تأتي، كانَ الأشخاصُ الَّذينَ يَحْمِلونَ التُّروسَ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يَتَمَتَّعونَ بأعظمِ حِماية. والحقيقةُ هي أنَّ بعضَ الجُنودِ الموجودينَ في الخلف كانوا يَحْمِلونَ هذه التُّروس أيضًا لحمايةِ أنفُسهم. ولكِنْ يُمكنكم أنْ تتخيلوا ما قد يحدث إنْ لم تكن تَحملُ تُرسًا كهذا وفُوْجِئْتَ بِوابِلٍ مِنَ السِّهامِ مِنْ جُنودِ الأعداء. فسوفَ تَعْجَزُ تمامًا عَنْ تَفاديها. ولكِنْ يمكنكَ أنْ تَختبئَ خلفَ تُرْسِكَ وتَحْمي نفسَك. لِذا فإنَّ هذا يُوَفِّرُ لكَ حِمايةً مُضاعَفة...حماية مُضاعَفَة.

والآن، اسمعوني: سوفَ تُلاحظونَ أنَّ النَّصَّ يَبتدئُ في العدد 16 بالعبارة "فَوْقَ الْكُلِّ". وهذهِ لا تَعني أنَّ هذا الأمرَ هو الأكثر أهميَّةً. فالتَّركيزُ لا يَنْصَبُّ على ذلك. فهذه العبارة لا تُشيرُ إلى الأهميَّة. فهذه ليست المسألة الَّتي يَتحدَّثُ عنها هذا المقطعُ مِنْ سِلاحِ المؤمن. والحقيقة هي أنَّني قُلتُ لكم في السَّابق إنَّهُ لا يوجد في هذا النَّصِّ ما يُشيرُ إلى الشيء الأكثر أهميَّةً. فجميعُ قِطَعِ السِّلاحِ مُهِمَّة. وهي تُستَخدمُ بالتَّبادُلِ مِنْ حيث الأهميَّة. ولكنَّهُ يقولُ: "فوقَ كُلِّ شيءٍ آخر" أو "بالإضافة إلى كُلِّ شيءٍ آخر". فأنتَ تَرتدي حِزامَكَ، ودِرْعَكَ، وحِذاءَكَ. بالإضافة إلى ذلك، أو: عَدا عن ذلك ... وبالمناسبة، فإنَّ العبارة "فَوْقَ الكُلِّ" تُشيرُ لا فقط إلى التُّرْس، بل إلى قِطَعِ السِّلاحِ الثَّلاث الأخيرة. فنحنُ نَقرأ: "حَامِلِينَ فَوْقَ الْكُلِّ تُرْسَ الإِيمَانِ". ثُمَّ في العدد 17: "وَخُذُوا خُوذَةَ الخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ".

والآنْ لاحظوا ما يلي: سوفَ أُوَضِّح لكم نُقطة مُهمَّة جدًّا: فالعبارة "فوقَ الكُلِّ" تُمَهِّد للقِطَع الثَّلاث الباقية جميعًا. وَحَتَّى إنَّهُ يوجد تَمييزٌ في الأفعال المُستخدَمة لتوضيح أنَّ ثَمَّة فَرْق. فنحنُ نقرأ في العدد 14 أنَّ الفِعْلَ "مُمَنْطِقينَ" يَرِدُ بهذهِ الصِّيغَة. "مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ"..."حَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ"..."وَلاَبِسِينَ دِرْعَ الْبِرِّ". والفِكرة مِنَ استخدامِ هذه الأفعالِ بهذهِ الصِّيغَة هي أنَّها تُشيرُ إلى شيءٍ دائم. فهي قِطَعٌ تَرْتَديها وأشياءٌ دائمةٌ يَتطلَّبُ ارتداؤُها وقتًا. فمثلاً، هناكَ مكانٌ يَستريحُ فيهِ الجُنودُ في المعركة. وقد يَذهبُ الجنديُّ في المعركة إلى ذلكَ المكان ليَستريح. ولكِنَّهُ لا يَخْلَعُ دِرْعَهُ، ولا يَخْلَعُ حِزامَهُ وحِذاءَهُ. فهي قِطَعٌ ينبغي أنْ تَبقى في مَكانِها طَوالَ المعركة. فهو يَرتديها طَوالَ الوقت. ولكِنْ عندما يَشْتَدُّ وَطيسُ المَعركة (في العدد 16) فإنَّهُ سَيَحْمِلْ تُرْسَهُ، ويأخُذ خُوْذَتَهُ وسَيْفَهُ. لِذا فإنَّ ارْتِداءَ القِطَعِ الثَّلاثِ الأولى يتطلَّبُ وقتًا طويلاً. أمَّا القطعُ الثَّلاثُ الأخرى فَتُحْمَلُ في وقتٍ قصير. وهي تُستخدَمُ عندما تَشْتَدُّ المعركةُ حقًّا.

والآن، إذا كنتَ مُكَرَّسًا، وَتُمَنْطِقُ حَقَوَيْكَ، وتحيا حياةَ القَداسة، وتَرتدي دِرْعَكَ، ولديكَ ثِقَة في قُدرةِ الله، وتَحْذي رِجْلَيْكَ بِاسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ السَّلاَم، فإنَّ هذا يَبدو كافيًا. وَهُوَ كذلكَ حَقًّا. أمَّا القِطَعُ الباقيةُ فإنَّها تُوَفِّرُ حِمايةً إضافيَّة. وهي مُفيدة عندما تَشتدُّ المَعركةُ عُنْفًا. وأنتَ تَرْتَدي القِطَعَ الثَّلاثَ الأولى طَوالَ الوقت. والحقيقة هي أنَّهُ لا يَنبغي إرْغامُ المَرْءِ على تَكريسِ نفسِه. فأنا أَذكُرُ أنِّي نَشَأتُ، وكنتُ أذهبُ كثيرًا إلى المؤتمرات فيقولون: "سوفَ نُقيمُ حَفْلَ إعادة تَكْريس. ونحنُ نُريدُ منكم جميعًا أنْ تُعيدوا تَكريس حَياتِكُم". وقد ذَهبتُ إلى مدرسة تَفعلُ ذلك طَوالَ الوقت. فقد كُنَّا نَحْضُرُ اجتماعاتٍ شهرًا تلو الآخر تلو الآخر. فقد كانَ الوُعَّاظُ يأتونَ ويَعِظونَ الطَّلبة المسيحيِّينَ ويَدعونَهُم إلى إعادةِ تَكريسِ أنفُسِهم، وإعادةِ تَخصيصِ أنفُسِهم، والتَّعَهُّدِ مِنْ جديد. وكانَ نفسُ الأشخاصِ يَفعلونَ ذلكَ مِرارًا وتَكرارًا.

والنُّقطة هي أنَّهم كانوا، ببساطة، يَرْجِعونَ إلى ثلاثة أمور رَئيسيَّة. فقد كانوا يَعودونَ إلى التَّكريس، وإلى البِرّ، وإلى الاتِّكالِ على قُدرة الله. وهذا شيءٌ ينبغي أنْ نَفعلَهُ طَوالَ الوقتِ. أَتَرَوْن؟ ولكِنْ عندما تَبتدئُ السِّهامُ بالنُّزولِ كالمَطَر، يجب عليكَ أنْ تَحْمِلَ تُرْسَ الإيمان، وأنْ تأخُذَ خُوذةَ الخلاصِ، وأنْ تَحْمِلَ سَيْفَ الرُّوح. وهذا يُشبِهُ مُشاهدةَ لاعِبِ كُرة قاعدة يَجلسُ على المِقعَد. فعندما يَذهبُ ليجلس على المِقعَد فإنَّهُ لا يَخْلَعُ مَلابِسَهُ الرِّياضيَّة، بل يُبقيها عليه. فهو يَضَعُ لُبَّادات الانزلاق، ويَضَعُ على الأرجح لُبَّادات الرُّكْبَتَيْن أيضًا. وَهُوَ يَنْتَعِل حِذاء كُرَة القاعدة. ولكِنْ عندما يَحينُ وقتُ اللَّعِب، فإنَّهُ يَضَعُ خُوذَتَهُ، ويَحْمِلُ المِضْرَبَ في يَدِه. لماذا؟ لأنَّهُ كانَ مُستعدًّا، ولكنَّهُ الآنَ يَحْمِلُ أسْلِحَةَ الحَرْبِ للاشتراكِ في المعركة.

ويمكنكم أنْ تَرَوْا ذلكَ يَحدُث في لُعبة كُرة القدم الأمريكيَّة. فاللَّاعِبُ يَجلسُ على المِقعَد دونَ أنْ يَلْبَسَ خُوذَتَهُ، وَهَلُمَّ جَرَّا. ولكِنْ عندما يَحينُ وقتُ اللَّعِب، فإنَّهُ يأخُذُها ويَلْبَسُها. وهذا هو، بصورة رئيسيَّة، الفَرْقُ الَّذي يُبَيِّنُهُ الرَّسولُ هُنا. فهناكَ قِطَعُ سِلاحٍ للاستعدادِ المُسَبَّق. وهُناكَ قِطَعٌ أخرى يأتي دَوْرُها عندَما تَبتدئُ المَعركة. لِذا، عَلاوة على القِطَعِ الثَّلاثِ الأولى الَّتي يَرْبُطُها الجُنديُّ، ويَشُدُّها، ويُحْكِمُ شَدَّها، ويَرْبُطُها، وَيُحْكمُ رَبْطَها حَتَّى لا تتحرَّك، هناكَ هذه القِطَع الثَّلاث الأخرى الَّتي تُمْسَكُ باليَدِ لكي تُستخَدَمَ حينَ تَبتدئُ المعركة. ومِنَ الرَّائعِ، يا أحبَّائي، أنْ نتأمَّلَ في ذلك. فاللهُ يُريدُ أنْ يَحمي أولادَهُ حِمايةً مُضاعَفة. صَحيحٌ أنَّهُ يَكفي أنْ تكونَ لدينا ثِقَة بقُدرته، وأنْ نَحْذي أرْجُلَنا بالحذاءِ المُناسِب، ويَكفي أنْ نَلبَسَ دِرْعَ البِرِّ، ويَكفي أنْ نُمَنْطِقَ أَحْقاءَنا بِحِزامِ التَّكريس؛ ولكِنَّ اللهَ يُريدُ أنْ يَحْمينا حِمايةً مُضاعَفَة. وهذا أمرٌ رائعٌ جدًّا. وَهُوَ يُشْبِهُهُ.

فقد كنتُ أُفَكِّرُ في ما جاءَ في الأصحاحِ العاشِرِ مِنْ إنجيل يُوحَنَّا إذْ نَقرأُ أنَّ حياتَنا هي بِيَدِ المسيح، وأنَّنا قَطيعُهُ، وأنَّهُ وَضَعَنا في يَدِ الآب، وأنَّ أحدًا لا يَستطيعُ أنْ يَخْطَفَنا مِنْ يَدِه. لِذا فإنَّ اللهَ والمسيحَ يُمْسِكان المؤمن. وكِلاهُما يَضْمَنُ المُؤمِن ويَحْمِيه. لِذا فإنَّ هذه الحِماية المُضاعَفة ليست غَريبةً عنِ الطَّريقةِ التي يُفَكِّرُ بها الله. لِذا فإنَّ المُؤمِنَ المَسيحيَّ أيضًا يَتمتَّع بحماية مُضاعَفَة مِنَ الأعداء. وعندما تَشْتَدُّ المَعركة، وتَبتدئُ السِّهامُ بالهُطول، فإنَّهُ يَحْمِلُ تُرْسَ الإيمان.

والآنْ، ما الفائدة مِنْه؟ نَقرأ في العدد 16: "الَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا" [وهذا يَعْني أنْ نُطْفِئَ وَنُخْمِدَ لا بَعْضَ السِّهام، ولا أغلبيَّةَ السِّهام، بل] "جَمِيعَ سِهَامِ الشِّرِّيرِ الْمُلْتَهِبَة". لِذا، أيَّا كانَ المَعنى المَقصودُ بهذا التُّرْسِ فإنَّهُ يُؤدِّي المُهِمَّة. أليسَ كذلك؟ فأيًّا كانَ المَعنى المَقصود بِتُرْسِ الإيمان، فإنَّهُ يَكفي. ولا نُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلْنا إنَّ هذهِ القطْعَة مِنَ السِّلاحِ هي القِطعة الوحيدة الَّتي نَحتاجُ إليها. فهي شاملة إلى هذا الحَدّ. ولكنَّ القِطَعَ الأُخرى تُوَفِّرُ حمايةً إضافيَّة. فجميعُ السِّهامِ المُلتَهِبَة تُطْفَأ. وَمِنْ أينَ تأتي هذه السِّهام؟ نقرأُ في نهايةِ العدد 16 أنَّها تأتي مِنَ الشِّرِّير. فالكلمة اليونانيَّة تَعني "الشِّرِّير"...الشِّرِّير؛ أيْ: الشَّيطان. والكلمة "الشِّرِّير" هي حَرفيًّا: "بونيروس" (poneros)، ومَعناها: "السَّيِّئ" أو "الخَسيس" أو "الرَّذيل". فالشَّيطانُ يُطْلِقُ سِهامَهُ ويَستخدِمُ شَياطينَهُ لإطلاقِ كُلِّ هذه السِّهامِ المُلتهِبَة علينا. ونحنُ نُطْفِئُها بِتُرسِ الإيمان.

والآنْ، أُريدُ مِنكُم أن تُلاحظوا أنَّ الكلمة "الشِّرِّير" أو الخَسيس" أو "الرَّذيل" تُذَكِّرُنا بأنَّ المعركة ليست ضِدَّ فَلسفةٍ ما، وليست ضِدَّ إنسان. وقد قرأتُ يومَ أمس مقالةً في مَجَلَّة "لوس أنجلوس تايمز" كَتَبَها "جون دارت" (John Dart) يُراجِعُ مِنْ خلالِها كِتابًا جَديدًا كَتَبَهُ شخصٌ يُدعى "جيويت" (Jewett) يَزْعُمُ فيه أنَّ كُلَّ هؤلاءِ النَّاسِ الَّذينَ يَقولونَ إنَّهم جاءوا إلى يسوعَ المسيح يُسيئونَ تَمثيلَ الكِتابِ المقدَّسِ، ويُسيئونَ تَمثيلَ الحَقّ. وقد كَتَبَ هذا الكِتاب لِدَحْضِ ذلكَ كُلِّه. وواحدٌ مِنَ الأشياءِ الَّتي يَدَّعيها في الكِتاب هو أنَّهُ لا يوجد شيطانٌ حَقيقيّ. ولكِنَّ هذا غير صحيح. لماذا؟ لأنَّنا نَقرأُ هُنا عنِ الشِّرِّير. وفي العدد 11، نَقرأ عنْ إبليس. فلا شَكَّ في أنَّهُ موجود. فهو المَصْدَر. ونحنُ لا نُحارِب شيئًا مُجَرَّدًا مَجهولاً. فعندما يَذهبُ الشَّبابُ ويَعْتَصِمون، كما فَعَلَ شَبابُنا اللَّيلة الماضية حينَ اعْتَصَموا احتجاجًا على نادي بلاتو (Plato Retreat) المَملوء شَرًّا ورَذيلة، فإنَّهم لا يُحاربونَ فَلسفةً، بل يُحاربونَ كائنًا. وعندما نَكْتُبُ أنا وأنتُم رسائلَ نُطالب فيها بوقفِ حُقوقِ الجِنسيِّينَ المِثليِّين، وعندما نَكْتُبُ رسائلَ نُطالب فيها بِمَنْعِ الإجْهاض، فإنَّنا لا نُحاربُ شيئًا فلسفيًّا مُجَرَّدًا ومجهولاً، بل نُحاربُ الشَّيطانَ وأعوانَهُ الَّذينَ يَشُنُّونَ هُجومًا شَرِسًا على حَقِّ الله، وعلى شَخْصِ الله، وعلى شَعْبِه.

لِذا فإنَّ هذا هو ما يَراهُ بولُس هُنا. فهذا التُّرْسُ يُطْفِئ سِهامَ الشِّرِّير المُلتهِبَة. والآنْ، يجب علينا أنْ نَسألَ أنفُسَنا: ما هي السِّهامُ المُلتهِبَة؟ فما هي هذه السِّهامُ الَّتي نُحاولُ أنْ نُوْقِفَها؟ في المعاركِ في تلكَ الأيَّام، كانَ رُماةُ السِّهامِ يَأخذونَ سِهامَهُم ويَضَعونَ عليها شيئًا شَبيها بِالكُرَة القُطْنِيَّة أو شيئًا مُشابهًا في رأسِ السِّهام. وكانُوا يَغْمِسونَها في القَار الَّذي يُساعِد على احتِراقِها ببُطءٍ شَديد؛ ولكِنْ بِشِدَّة. لِذا فقد كانوا يَغْمِسونَها في القار. وقبلَ إطلاقِ السَّهمِ، كانوا يُشْعِلونَهُ ويُطلِقونَه. وعندما كانَ السَّهْمُ يُصيبُ الهدف، كانَ القَارُ يَتَطايَر فيُشْعِل نِيرانًا صغيرة في ملابِسِ الجُنديِّ، أوِ في الشَّيءِ الَّذي أَصابَهُ، ويُحْرِق أيَّ هَدَفٍ يُصيبُهُ إنْ كانَ مَصنوعًا مِنَ الخشب. وقد كانَ هذا هو الشَّيءُ الَّذي يَدورُ في فِكْرِ بولُس. وقد كانَ المَعْدِنُ الَّذي يُغَطِّي التُّرْسُ، أوِ الجِلْدُ الَّذي يُغَطِّيه يُطفئُ تلكَ السِّهام المُشتَعلة فَتَحْمي الجُنْدِيّ.

والآنْ، ما هي سِهامُ الشَّيطانِ المُلتهِبة؟ إنَّ الأمرَ سَهْلٌ. أليسَ كذلك؟ إنَّها تَجارِبُهُ وإغراءاتُه. هذا هو المَعنى المَقصود. فهو يُشيرُ وَحَسْب إلى التَّجارب. فالشيطانُ يُطلقُ سِهامَ الفُسْقِ، وسِهامَ الأنانيَّة، والشَّكّ، والخوف، وَخَيْبَةِ الأمل، والشَّهوة، والطَّمَع، والبُطْل، والجَشَع. وهي تَتلخَّصُ جَميعُها في شَهوةِ الجسد، وشَهوةِ العُيون، وَتَعَظُّم المعيشة. فهو يُهاجِمُ المؤمِنَ حَرفيًّا بِسِهامٍ، بل بِسِهامٍ مُلتهبة مِنَ التَّجاربِ المُغْرِيَة، ويُغْويهِ لكي يَتجاوبَ معها تَجاوُبًا غيرَ لائقٍ، وغيرَ مَسيحيٍّ، وَشِرِّير. والدِّفاعُ الوحيدُ الَّذي لدينا في هذه النُّقطة، كما يقولُ بولُس، هو تُرْس الإيمان - لأنَّ التَّجاربَ تكونُ شَديدة جِدًّا أحيانًا. فنحنُ نَعيشُ في عالمٍ تَشتدُّ فيهِ التَّجارب، وتَحْتَدِمُ فيها التَّجارب حقًّا إذْ إنَّها موجودة في كُلِّ مَكانٍ مِنْ حَوْلِنا. ويجب علينا أنْ نَحْمِلَ تُرْسَ الإيمان.

والآنْ، ما الَّذي يَعنيه بِتُرْس الإيمان؟ نحنُ نَفهمُ صُورةَ الجُنديِّ الرُّومانِيّ، ونَفْهَمُ صُورةَ الجيشِ والسِّهامِ الطَّائرة. ولكِنْ لماذا يُنْظَر إلى الإيمانِ كَتُرْسٍ يَقي مِنَ التَّجربة؟ وكيفَ يَقي الإيمانُ مِنْ هذهِ السِّهام؟ وكيفَ يَضْمَنُ الإيمانُ النَّصْر؟ أوَّلاً، اسمحوا لي أنْ أقولَ إنَّ الكلمة "إيمان" تَعني الإيمان بالله. وهذه هِيَ خُلاصَةُ الإيمانِ المَسيحيّ. فهي خُلاصةُ كُلِّ شيءٍ نُؤمِنُ به، وكُلِّ شيءٍ نَتَمَسَّكُ به، وكُلِّ شيءٍ نَثِقُ به. فالمسيحيَّةُ بأسْرِها تَقومُ على الإيمانِ باللهِ، وبأنَّهُ يُكافئُ الأشخاصَ الَّذينَ يَطْلُبونَهُ بأمانة، والإيمان بأنَّهُ هُوَ الَّذي أَوْحى بالكتابِ المقدَّس، وبأنَّ المسيحَ هو الله، وبأنَّهُ ماتَ، وبأنَّهُ قامَ، وبأنَّهُ سيأتي ثانيةً، وبأنَّنا سَنَدْخُلُ مَلكوتَهُ بالإيمان، ويؤمنونَ بِكُلِّ هذه الأشياء. فنحنُ نَقرأ في سِفْر حَبَقُّوق 2: 4: "الْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا". ونقرأ في رسالة رُومية 1: 17: "أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا". ونَقرأُ في رسالة غَلاطِيَّة 3: 11: "لأَنَّ الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا". ونَقرأ في الأصحاحِ العاشِرِ مِنَ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين: "أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا".

والآنْ، عندما يَقولُ اللهُ شيئًا ويُكَرِّرُهُ مِرارًا، فإنَّكُمْ تَفْهَمونَ الرِّسالة: فالبارُّ يَحْيا بالإيمان. فالإيمانُ هُوَ حَياتُنا. وَهُوَ يَعني أنْ نُؤمِنَ باللهِ. فَكُلُّ شخصٍ يُؤمِنُ بشيءٍ ما. كُلُّ شخصٍ يُؤمِنُ بشيءٍ ما. فأنتَ تَرْكَبُ سَيَّارَتَكَ وتُؤمِنُ بأنَّها ستأخُذُكَ إلى المكانِ الَّذي تُريدُ الذَّهابَ إليهِ دونَ أنْ تَنْفَجِر. وهناكَ أُناسٌ كَثيرونَ يَحْجِزونَ رِحْلاتٍ على مَتْنِ الخُطوطَ الجَوِّيَّةَ الأمريكيَّة ويَثِقونَ أنَّها ستأخُذُهم إلى لوس أنجلوس. وقد قالت إحدى السيِّدات: "أنا مُضْطَرَّة إلى الذَّهابِ إلى لوس أنجلوس. أنا مُضْطَرَّة إلى الذَّهابِ إلى لوس أنجلوس. أنا مُضْطَرَّة إلى الذَّهابِ إلى لوس أنجلوس". وقد أَعْطاها رَجُلٌ مِقْعَدَهُ. فقد كانَ لديها كُلُّ الإيمانِ الَّذي في العَالَم. ونحنُ لا نَقولُ ذلكَ وحَسْب كما يَفْعَلُ ذلكَ الرَّجُل في الإعلان على غِلافِ إحدى المَجَلَّات إذْ تَرَوْنَ جَرَّافةً ضَخْمَةً لإزالةِ التُّراب. وهي ضَخمةٌ حقًّا. وهُناكَ رَجُلٌ يَقِفُ بِثِقَة ويقول: "أنا أُسَمِّي هذه الجَرَّافة ‘إيمان‘ لأنَّها قادرة على نَقْلِ الجِبال". وهكذا، قد تُؤمِنُ بِجَرَّافة. وقد تُؤمِنُ بطائرة.

وسوفَ أَذكرُ دائمًا ما قَرأتُهُ في مَجَلَّة "ريدرز دايجست" (Reader’s Digest) عنْ أشخاصٍ في بلدةٍ في كانساس (Kansas) كانوا يَشربونَ الماءَ مِنْ شَبَكَةِ مِياهٍ تَتَّصِلُ بِخَزَّانٍ ضَخْمٍ جِدًّا. والشَّيءُ المُدهشُ بخصوصِ ذلك هو أنَّهم بعدَ أنِ استَهلكوا كُلَّ مِياهِ ذلكَ الخَزَّان، وتَمَّ تَحويلُ شَبَكَةِ المياهِ إلى نِظامٍ آخر، اكتشفَ المسؤولونَ أنَّ الخَزَّانَ الأوَّل يَحْوي حَيَواناتٍ نافقةٍ مِنْ شَتَّى الأنواع في قَعْرِ الخَزَّان. وحينَ عَلِمَ سُكَّانُ تلكَ البلدة بذلك، أُصيبوا بالدِّيزنطاريا بأَثَرٍ رَجْعِيٍّ. صَحيحٌ أنَّكَ قد تَعيشُ بالإيمان، ولكِنْ يجب عليكَ أنْ تَتأكَّدَ أنَّ ما تُؤمِن بِهِ صَحيح. وقد نَفَخَ "أوليفر وينديل هولمز" (Oliver Wendell Holmes) صَدْرَهُ ذاتَ يومٍ وقالَ جُملةً ظَنَّ الجميعُ أنَّها رائعة. فقد قال: "إنَّ الإيمانَ بشيءٍ ما هو ما يَجعلُ الحياةَ تَستحقُّ أنْ تُعاش". الإيمانُ بشيءٍ ما؟ إنَّهُ ليسَ الإيمان بشيءٍ ما.

فقد جاءَ لاعِبٌ صَغيرٌ إلى أُمِّهُ وقال: "أُمِّي، أعتقد أنَّنا سنَخسر المُباراةَ اليوم". فقالت: "لا، لا يا بُنَيّ. فَكِّر تَفكيرًا إيجابيًّا". فقال: "حسنًا. أنا إيجابيّ. سوفَ نَخسرُ المُباراةَ اليوم". فالإيمانُ يجب أنْ يكونَ قائمًا على شيءٍ يَستحقُّ أنْ تُؤمِنَ به. وما هو الإيمان؟ إنَّهُ الإيمانُ بالله. والآنْ، تَذَكَّروا هذا: إنَّهُ الإيمانُ بالله. وكُلُّ سَهْمٍ مُلتهبٍ أَطْلَقَهُ الشَّيطانُ كانَ كِذْبَة. أليسَ كذلك؟ وإنْ صَدَّقْتَ تلكَ الكِذبة، وأنْ صَدَّقْتُ أنا تلكَ الكِذبة، نَكونُ قَدْ صَدَّقنا الشَّيطانَ، لا الله. عندما كانَ المُرْسَلُ العَظيم "جون بيتون" (John Payton) عاكِفًا على تَرجمةِ الكتابِ المقدَّسِ لأهالي جُزُر البحرِ الجَنوبيّ (South Sea Islanders)، لم يَتَمَكَّن مِنَ العُثورِ على أيِّ كلمة في مُفرداتِهم بمَعنى "يُؤمِن". فلم تكن هناكَ أيُّ كلمة في مُفرداتهم تَعني "يَثِق" أوْ "يُؤمِن". وقدِ احْتارَ كَثيرًا في كيفيَّة توصيلِ الفكرة لهم لأنَّهُ لم تكن لديهم كلمة تُعَبِّرُ عن ذلك.

وذاتَ يوم، فيما كانَ جالسًا في كُوخِهِ يُتَرجِم، جاءَ واحِدٌ مِنْ سُكَّانِ الجَزيرة راكِضًا. وكانَ يَرْكُضُ بِقُوَّة وبِسُرعة. وقد صَعِدَ الدَّرَجَ وَأَلْقى بنفسِهِ على المِقْعَدِ في غُرفةِ "بيتون". ثُمَّ إنَّهُ قالَ لِجون بيتون: "مِنَ الجَيِّد جِدًّا أنْ أُلقي وَزْنِي كُلَّهُ على هذا المِقْعَد". فقالَ "جون بيتون": "لقد حَصَلْتُ على الكلمةِ الَّتي أبحثُ عنها. فالإيمانُ هو أنْ تُلقي وَزْنَكَ كُلَّهُ على الله". وقد صارت تلكَ هي الكلمة الَّتي استُخدِمَت في ترجمةِ العهدِ الجديدِ بِلُغَتِهم، والتي سَاعَدَتْ في اهْتِداءِ هؤلاءِ السُّكَّانِ المَحَلِّيِّينَ جَميعًا إلى المسيح. فالإيمانُ يَعني أنْ تُلقي كُلَّ وَزْنِكَ على الله. فَلِسانُ حَالِ الإيمانِ هُوَ: "إنْ قالَ اللهُ إنَّ شيئًا ما صَحيح، فإنَّني أُصَدِّقُ ذلك".

والآنْ، كيفَ يَحْدُثُ ذلكَ في التَّجارِب؟ اسمحوا لي أنْ أُريكُم كيف. فاللهُ يأتي إلى جَنَّةِ عَدْن، ويَخْلِقُ بيئةً كاملةً، ويَخلِقُ رَجُلاً كاملاً وامرأةً كاملةً. وَهُما كامِلانِ بِمَعنى أنَّهُما كانا بِلا خَطِيَّة، لا بِمَعنى أنَّهُما بَرْهَنا على كَمَالِهِما. فَهُما لَمْ يَخْتَبِرا التَّجارب بعد. ثُمَّ إنَّ الشَّيطانَ جاءَ مُتَخَفِّيًا في هيئة حَيَّة. وما الذي قَالَهُ؟ "أَحَقًّا قالَ اللهُ؟". ثُمَّ إنَّهُ قال: "إنَّ اللهَ لا يُريدُ أنْ تَعْرِفا الخيرَ والشَّرَّ لأنَّكُما ستَصيرانِ مِثْلَهُ. وَهُوَ لا يُحِبُّ المُنافَسَة. لِذا، لا يُمكنكما أنْ تَثِقا باللهِ لأنَّ لَديهِ دَوافِعَ أُخرى. ولا يمكنكما أنْ تُصَدِّقا دائمًا ما يقول". فقد جَرَّبَهَما الشَّيطانُ في أنْ يَشُكَّا في اللهِ وفي ألاَّ يُصَدِّقاه. وقد أَخْفَقَتْ حَوَّاءُ في التَّجربة. وقد تَصَرَّفَتْ بحماقة. فقد صَدَّقَتِ الشَّيطان. وأنتُم تَعلمونَ ما حَدَث. فَكُلُّ تَجربة تأتي إليكم تأتي بِعُنوان: "صَدِّقوني أنا، لا الله".

وإذا نَظرتُم إلى العهدِ الجديد، سَتَجِدونَ ذلكَ المَقطعَ الرَّائعَ عنِ التَّجرِبَة في مَتَّى 4 ولوقا 4، أيْ عَنْ تَجربةِ يَسوعَ المسيح. فَبَعْدَ مَا صَامَ المَسيحُ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، أُصْعِدَ إِلَى البَرِّيَّةِ مِنْ رُوحِ اللهِ لأنَّ اللهَ كانَ يُعِدُّهُ للخِدمةِ الَّتي سيَقومُ بها. وفي نهايةِ تلكَ المُدَّة، تَقَدَّمُ إليهِ الشَّيطانُ لِيُجَرِّبَهُ. وكيفَ جَرَّبَهُ؟ لقد جَرَّبَهُ بأنْ لا يُصَدِّقَ اللهَ. وهي نَفْسُ الحِيْلَة القديمة: "لا تُصَدِّقِ اللهَ، بَلْ صَدِّقْني أنا". وقدِ انْتَهَجَ الأُسلوبَ التَّالي: "قُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الحِجَارَةُ خُبْزًا".

ولا يوجد خَطَأ في القيام بذلك. فإنْ كُنتَ ابْنَ اللهِ، يمكنكَ أنْ تَجعلَ الحِجارةَ خُبزًا. فالأمرُ لا يُنافي الأخلاق. وهناكَ أشخاصٌ يَقولونَ إنَّ الخطيَّة كانتْ تَكْمُنُ في أَكْلِ الخُبْز. ولكِنْ لا توجد خَطِيَّة في أكلِ الخُبز. فإنْ كانَ هذا صحيحًا، فإنَّنا جَميعًا خُطاة لأنَّ الأغلبيَّة منكم فَعلوا ذلكَ عندما تَناولوا الفُطور. ولكِنَّ هذه ليست النُّقطة الجوهريَّة. فلا توجد خطيَّة في أَكْلِ الخُبز، ولا توجد خَطيَّة في القيامِ بِمُعجزة (إنْ كُنْتَ الله). ولكِنَّ إبليسَ استَخْدَمَ الأسلوبَ التَّالي: فقد قالَ له: "ما الَّذي يَجْري؟ لقد مَضَى على وُجودِكَ في البَرِّيَّةِ أربعونَ يومًا دُوْنَ أنْ تَأكُلَ شيئًا. أربعونَ يومًا هُنا في هذا المكانِ المَهجور! أربعونَ يومًا هُنا! وما الَّذي فَعَلَهُ اللهُ – هل تَرَكَك؟ ولكِنْ لماذا؟ فقد قالَ اللهُ إنَّهُ سيَعتني بك. وقد قالَ اللهُ إنَّهُ سَيَقوتُك. واللهُ قالَ إنَّهُ سيَسُدُّ حاجاتِك. وأنتَ ابْنُ اللهِ. ما الَّذي يَجري هُنا؟ كُلْ شيئًا لِسَدِّ جُوْعِك. فلا يمكنكَ أنْ تَنتظرَ اللهَ. فقد نَسِيَك".

وكما تَرَوْن، فقد كانت تَجربةً لِجَعْلِهِ يَفْقِدُ ثِقَتَهُ بالله، وتَجربةً لِجَعلِهِ لا يُصَدِّق الله، وتَجربةً لِجَعْلِهِ يَتَّكِل على ذِراعِهِ. ثُمَّ إنَّ الشَّيطانَ قال: "اسمع! أَلَمْ يَعِدِ اللهُ بأنْ يَجعَلَكَ المَسِيَّا؟ وأَلَمْ يَعِد اللهُ بأنَّ كُلَّ رُكْبَة ستَنحني لك؟ وأَلَمْ يَعِد اللهُ بأنَّك ستكونُ مَلِكًا؟ أَلَمْ يَعِد بِكُلِّ هذه الأشياء؟ أَلَمْ يَعِدكَ اللهُ بأنْ يَجعلَ الآخرينَ يُطيعونَكَ ويَعبُدونَك؟ ’قَبِّلوا الابْنَ‘، وكُلَّ تلكَ الوُعود؟ أيْنَ ذَهَبَتْ كُلُّ هذهِ الوُعود؟ انظر إلى حَالِكَ هُنا. تَعالَ معي إلى الهيكل، واقفِزْ مِنْ فوق فيقولون: ’عَجَبًا! يا لَهُ مِنْ أمرٍ رائع! إنَّهُ المَسِيَّا‘ وسوفَ تَحصل حينئذٍ على كُلِّ تلكَ الأمورِ الَّتي كنتَ تَتوقُ إليها. وبالمُناسبة، ألم يَقُلِ اللهُ لكَ إنَّهُ سيُعطيكَ مَمالِك العالم؟ ولكِنَّكَ لا تُبْلي حَسَنًا جِدًّا. وأنتَ لا تَمْلِك أيًّا مِنها. تَعالَ معي وأنا سأُعطيكَ إيَّاها".

بعبارة أخرى، لا تُصَدِّقِ اللهَ. فهو لا يَحْفَظ وُعودَهُ. وهو لم يُعْطِكَ الصُّورة الكاملة. وهو لم يُخبركَ الحقيقة. صَدِّقْني، وافعل ذلكَ بطريقتي". وهذه هي الطريقة الَّتي تأتي بها كُلُّ تَجرِبَة لِكُلِّ مُؤمن في كُلِّ مَرَّة. فالشَّيطانُ يأتي ويقول: "أَجَلْ! أنا أَعلمُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقول إنَّهُ لا يَجوزُ لكَ أنْ تَتورَّط في علاقة جنسيَّة معَ شَخْصٍ خارِجَ إطارِ الزَّواج. ولكِنَّ الأمرَ مُمْتِع". وهذا يُذَكِّرُني بمقالة قَرأتُها في مَجلَّة "المسيحيَّة اليوم" (Christianity Today) عن مُقابلاتٍ أَجْرَوْها معَ أشخاصٍ مَسيحيِّين. وقد قالَ أحدُ هؤلاء إنَّهُ كانت له أكثر مِنْ خمسينَ مُغامرة جنسيَّة، وإنَّهُ لم يكن مُتزوِّجًا. وقد قال: "لقد خَلَقَ اللهُ كُلَّ شيءٍ حَسَنًا. والجِنْسُ جُزءٌ مِن ذلك". ولكِنْ بِمَنْ يُؤمِنْ هذا الشَّخص؟ إنَّهُ لا يُؤمِنُ بالله، بل يُؤمِنُ بأكاذيبِ الشَّيطان. ففي كُلِّ مَرَّة تُخطئُ فيها فإنَّكَ تُبَرْهِنْ على أنَّكَ صَدَّقْتَ كِذْبَةً مِنْ أكاذيبِ الشَّيطان...في كُلِّ مَرَّة.

وهناكَ مَن يَقولون: "حسنًا! أنا أَعلمُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّهُ يجب عليَّ أنْ أتزوَّجَ فقط شخصًا مُؤمِنًا. صَحيحٌ أنَّ الفتاةَ الَّتي أُحِبُّها ليست مؤمنةً، ولكنَّ علاقَتَنا رائعة. والربُّ سَيَجْعَلُ زَواجَنا ناجحًا". وقد يَقولُ أعضاءُ كَنيسَتِه: ’نحنُ جَميعًا نُصَلِّي لأجله! فكما تَعْلَم، فإنَّ الربَّ هُوَ، في نِهايةِ المَطافِ، إلَهُ كُلِّ نِعْمَة". ولكِنْ أَتَعلمونَ ماذا تَفعلون؟ إنَّ اللهَ يقول: "لا تَفْعَل ذلك". والشيطانُ يقول: "افعل ذلك. افعل ذلك. افعل ذلك". فَمَنْ تُصَدِّق؟ الشَّيطان...الشَّيطان. واللهُ يقول: "لا تَقرأ هذا الكِتاب"، أو: "لا تَقرأ هذه المَجَلَّة الفاسدة الَّتي أمامك. لا تَقرأ هذه المجلَّة القَذِرَة"، أو: "لا تُشاهِد هذا الفلم القذر"، أو: "لا تَغِشّ في ضريبة الدَّخْل"، أو: "لا تَفعل في عَمَلِك أيَّ شيءٍ خاطئ"، أو: "لا تُطالب بشيءٍ ليسَ لكَ أصلاً، أو تَغِشَّ في حِسابِ النَّفَقات. لا تَفعل ذلك". والشَّيطانُ يقول: "افعل ذلك...افعل ذلك. فسوفَ تَحصُل على مزيدٍ مِنَ المال. وسوفَ تحصُل على مَزيدٍ مِنَ المُتعة". فَمَنْ تُصَدِّق حينَ تُخطئ؟ إنَّكَ تُصَدِّقُ الشَّيطان. وهذه هي الخُلاصة، يا أحبَّائي. فالأمرُ بَسيطٌ جِدًّا. فعدما تُخطئ، تكونُ قد صَدَّقْتَ الشَّيطان. وعندما تُطيع، تكونُ قد صَدَّقْتَ الله. فهذه هي الخُلاصة. والتُّرْسُ هُوَ الحِماية المُضاعَفَة. وقد قالَ المسيحُ: "سوفَ أُصَدِّقُ اللهَ. اذْهَبْ يَا شَيْطَان. فاللهُ سَيُطْعِمُني حينَ يَرى ذلكَ مُناسبًا. واللهُ سَيَمْسَحُني ويَجْعَلُني المَسِيَّا حينَ يَرى ذلكَ مُناسبًا. واللهُ سيُعطيني مَمالكَ العالم حينَ يَرى ذلكَ مُناسبًا، وَوَفْقًا لِشُروطِه. لِذا، أنا لا أُصَدِّقُك".

ونحنُ نَقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 5: 10: "مَنْ لاَ يُصَدِّقُ اللهَ، فَقَدْ جَعَلَهُ [ماذا؟] كَاذِبًا". وَهَلِ اللهُ كاذِب؟ ونقرأ في رسالة تِيْطُس 1: 2 إنَّ اللهَ "مُنَزَّهٌ عَنِ الكَذِب". فاللهُ لا يَكْذِب. وبالرَّغمِ مِن ذلك، في كُلِّ مَرَّة تُخطئُ فيها، فإنَّكَ تُبَرهِن على أنَّكَ جاهِلٌ لأنَّكَ تُصَدِّقُ الشَّيطان. وهذا يَصِحُّ عليَّ أيضًا. فهذا يعني أنَّنا أَخْفَقْنا ثانيةً. "آه! لقد كنتُ أَعلمُ أنَّهُ يجبُ عَلَيَّ أنْ أُقَدِّمَ هذا المبلغَ للرَّبِّ. فهذا هو المبلغُ الَّذي كانَ ينبغي لي أنْ أُقَدِّمَهُ للرَّبِّ. ولكِنِّي أريدُ أنْ أشتري كذا، وأريدُ أن أفعلَ كذا، وأريدُ أنْ أُوَفِّرَ كذا". لِذا فإنَّنا نَفعل ما نَرى أنَّهُ في مَصْلَحَتِنا الشَّخصيَّة، ونَفْعَلُ ما نُريد لأنَّنا نُفَكِّرُ في إرْغامِ اللهِ على قُبولِ مَشيئَتِنا قائلين: "سوفَ يَنْجَحُ الأمر". ولكِنَّ كُلَّ ما نَفْعَلُهُ هو أنَّنا نَخْدَعُ أنفُسَنا. أَتَرَوْن؟ فنحنُ نَخْدَعُ أنْفُسَنا وَحَسْب. فاللهُ يَقِفُ هُناكَ وَهُوَ فاتِحٌ يَديهِ ويقول: "إنْ طَلَبْتُم مِنِّي خُبْزًا، هل سأُعطيكُم حَجَرًا؟" لا. "وهل أُريُد أنْ أَفْتَحَ كُوَى السَّمَاوَاتِ وَأَفِيضَ عَلَيْكُمْ بَرَكَةً حَتَّى لاَ تُوسَع؟ وهل أُريدُ أنْ أُعطيكُم كَيْلاً مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا؟ وهل أُريدُ أنْ أُبارِكَكُم بِكُلِّ بَرَكةٍ روحيَّةٍ في السماويَّات؟ وهل أريدُ أنْ أفعلَ أكثر جِدًّا مِما تَطلبونَ أو تَفتكرون؟ وهل أريدُ أنْ أُعطيكُم كُلَّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وكاملةٍ نَازِلَة مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَار الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ؟ وهل أُريدُ أنْ أُغْدِقَ عليكم كُلَّ هذه البَرَكاتِ السَّماويَّة طَوالَ حَياتِكُم؟ أجل، أُريد. وهل سَتُصَدِّقونَني وَتُطيعونَني لكي أَفْعَلَ ذلك؟" أمَّا الشَّيطانُ فيأتي ويقول: "افعلوا ذلكَ بطريقتي، وسوفَ تُحِبُّونَ ذلك. فسوفَ يكونُ الأمرُ مُمتِعًا. وسوفَ تَشْعُرونَ بالشِّبَع. وسوفَ تَحصُلونَ على ما تُريدون". ولكِنَّ هذا كِذِب. فهو كَذَّاب (كما جاءَ في إنجيل يوحنَّا 8: 44) وأبو الكَذَّاب. وفي كُلِّ مَرَّة يأتي فيها فإنَّهُ يَعْتَزِمُ أنْ يَكْذِب.

وحينَ تُخْطئ، فإنَّ لِسانَ حَالِكَ هُوَ: "أنا لا أُصَدِّقُ حَقًّا أنَّ اللهَ يَعرفُ الأفضل، بل أُصَدِّقُ أنَّ الشَّيطانَ يَعرفُ الأفضَل". فهل تُصَدِّقونَ ذلك؟ لا. بل إنَّنا نقول: "فَيَمْلأُ إِلهِي كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوع". ونحنُ نَقول: "آمين، يا أخي! قُلْها ثانيةً. أجل! فهو يَمْلأُ كُلَّ احْتِيَاجِكُمْ بِحَسَبِ غِنَاهُ فِي الْمَجْدِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوع. لا شَكَّ في ذلك". وحينَ تَفْقِدُ عملك، هل تقول: "يا رَبّ، ما الذي تَفْعَلْهُ بي؟" أَتَرَوْن؟ فاليأسُ يَجْعَلُنا نقول: "إنَّ الرَّبَّ قد نَسِيَنا". أَتَرَوْن؟ "أجل، نحنُ نَعلمُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول ’لَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا‘. أجل! وأنَّهُ يَقول: ’اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ‘". ولكِنَّنا نَعيشُ حَياتَنا كُلَّها وَنَجِدُّ في طَلَبِ كُلِّ الأشياءِ الأُخرى على حِسابِ مَلَكوتِ اللهِ. وكما تَرَوْن، لا يمكنكم أنْ تَكْتَفُوا بالقول: "أنا أُصَدِّقُ اللهَ، ولَدَيَّ إيمانٌ بالله، وبأنَّ البَارَّ بالإيمان يَحْيا" ثُمَّ تَسْعى إلى الحُصولِ على كُلِّ ما يمكنكَ الحُصولُ عليه.

فنحنُ نَقرأُ في سِفْر الأمثال 8: 34: "طُوبَى لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِرًا". فهل تُريدُ أن تكونَ سَعيدًا؟ إذًا، أَطِعْ. ونقرأُ الآتي في سِفْر إرْميا 15: 16. فقد كانَ إرْميا يَعيشُ في وَسْطِ مُجتمعٍ لا يُصْغي فيهِ أَحَدٌ للهِ، لا أَحَد البَتَّة. ولكِنَّهُ يَقول: "وُجِدَ كَلاَمُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلاَمُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي". ونَقرأُ في المزمور 119 (مِنْ أوَّلِهِ إلى آخِرِه) عن رَوْعَةِ إطاعةَ كلمةِ الله. ونَقرأُ في سِفْر الرُّؤيا 1: 3: "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا". ونَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 1: 4: "وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً". فإنْ أردتَ فَرَحًا عظيمًا وبَرَكَةً وَفيرة، أَطِعْ كلمةَ اللهِ. وإنْ أرَدْتَ أنْ يَلْتَهِبَ قَلْبُكَ فيكَ كما حَدَثَ معَ تِلْميذَيْ عِمْواس، اسْمَحْ للكلمة أنْ تَتَأصَّلَ في حياتِك. فالشَّيطانُ يأتي ويقول: "لا تُصَدِّقِ الله. تَمَتَّع بوقتِك. لا تُصَدِّقِ الله، بل افْعَلْ ما يَحْلو لَك". ولكِنْ في كُلِّ مَرَّة تُخطئُ فيها فإنَّكَ تُصَدِّقُ الشَّيطان. وهذهِ غَباوَةٌ حَقًّا. أليسَ كذلك؟ ولكِنَّنا نَستمرُّ في القيامِ بذلك. والحقيقة هي أنَّني أَكْرَهُ الشَّيطانَ جِدًّا حَتَّى إنَّني لا أُريدُ أنْ أُخطئ لأنِّي لا أريدُ حَتَّى أنْ أَمْنَحَهُ ذلكَ الشُّعور بالمُتْعَة؛ هذا عَدا عَنِ التَّخَلِّي عن بَرَكَةِ الله.

لِذا فإنَّ الطريقةَ الوحيدةَ لإطفاءِ سِهامِ الشَّيطان هي أنْ تُصَدِّقَ اللهَ. "لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا". فَبِمَنْ تُؤمِن؟ لقد آمَنَ إبراهيمُ بالله. بِمَنْ تُؤمِن؟ هل تُؤمِنُ بالله؟ نَقرأُ في رسالة كورِنثوس الثَّانية 1: 24: "بِالإِيمَانِ تَثْبُتُون". أجل. فالتُّرْسُ هُوَ الَّذي يَجْعَلُنا نَثْبُت. إنَّهُ الإيمانُ بالله. آمِنُوا باللهِ فَتَثْبُتوا. ونَقرأ في سِفْر الأمثال 30: 5 هذه الكلماتِ الرَّائعة: "كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ نَقِيَّةٌ. تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ. لاَ تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلاَّ يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ".

بعبارة أخرى، فإنَّ ما قالَهُ اللهُ صَحيح. فإن كُنْتَ تُصَدِّقُ كَلامَهُ، أَطِعْهُ فيكونُ تُرْسًا لَك. أمَّا إذا حاولتَ أنْ تَتلاعَبَ بكلامِه فإنَّكَ سَتُعاني. أَتَرَوْن؟ فالشَّيطانُ يأتي ويقول: "أنا أَعلمُ أنَّ اللهَ قالَ ذلك، ولكِن اسْمَحْ لي أنْ أُضيفَ الآتي...". لا! لا! "تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ". ثُمَّ نَقرأ في المَزمور 12: 6 كلماتٍ مُشابِهَة: "كَلاَمُ الرَّبِّ كَلاَمٌ نَقِيٌّ، كَفِضَّةٍ مُصَفَّاةٍ فِي بُوطَةٍ فِي الأَرْضِ، مَمْحُوصَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ". ونَقرأُ في المزمور 18: 30 ما يَلي: "اَللهُ طَرِيقُهُ كَامِلٌ. قَوْلُ الرَّبِّ نَقِيٌّ. تُرْسٌ هُوَ لِجَمِيعِ الْمُحْتَمِينَ بِهِ". فَما دُمْتَ تُصَدِّقُ اللهَ، سيَبقى تُرْسُكَ قائمًا. وآمُلُ أنْ تَفهموا هذا. فهو بهذه البَساطَة. فالشَّيطانُ يَكذِب. وإنْ صَدَّقْتَ كَذِبَهُ فإنَّ التُّرْسَ سَيَسْقُط. هل فَهِمتُم ذلك؟ لِذا، اتَّكِلوا على اللهِ في كُلِّ شيء. فنحنُ نَقرأ في رسالة يوحنَّا الأولى 5: 4: "وَهذِهِ هِيَ الْغَلَبَةُ الَّتِي تَغْلِبُ الْعَالَمَ: إِيمَانُنَا".

أجل، إنَّ هذا صحيح. فنحنُ نَنتصرُ حينَ نُصَدِّقُ اللهَ. ونحنُ نَنتصر حينَ نَتَّكِل على الله. وقد تَأتي أوقاتٌ تَشُكُّ فيها، وتَقلق، وتَخاف، وتَتوتَّر، وتَشْعُر بالهَمّ؛ وفي أوقاتٍ تَغْمُرُكَ فيها المَشاكِل، والصِّراعات، والتَّجارب، والضِّيقات، والاضطهادات. ولكِنْ ما دُمْتَ تُصَدِّقُ اللهَ، وما دُمْتَ تُصَدِّق أنَّهُ سَيُعيلُك، وما دُمْتَ تُصَدِّق كلمَتَه، وتُؤمِن بقُدرَتِه، وتُصَدِّق وُعودَهُ، فإنَّكَ لَنْ تَخْسَر، بل سَتَتَقَوَّى وَتَنتصِر.

ونَجِد في رسالة بُطرس الأولى 5: 8 و 9 كلماتٍ أَشَرْنا إليها مَرَّاتٍ عَديدة في هذه الدِّراسة إذْ يَقولُ بُطرس: "اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ". ثُمَّ اسمعوا ما يَقول: "فَقَاوِمُوهُ، رَاسِخِينَ فِي الإِيمَان". رَاسِخِينَ فِي الإِيمَان. وأنتُم تُقاومونَ إبليسَ بأنْ تُصَدِّقوا اللهَ. لِذا، اسْمَحوا لي أنْ أُلَخِّصَ ذلك. إنَّ تُرْسَ الإيمانِ يَعني التَّطبيقَ الدَّائمَ لما تُؤمِنْ بِهِ بِخُصوصِ اللهِ فيما يَختصُّ بِمَسائِلِ الحياة. والآنْ، إنْ لم تَكُنْ تَثِقُ بِهِ، فإنَّكَ لا تَعْرِفه المعرفة المطلوبة. أليسَ كذلك؟ لأنَّكَ إذا كنتَ تَعْرِفُهُ حَقَّ المَعرفة، فإنَّكَ سَتَتَّكِلُ عليه. فَكُلَّما عَرفتَ اللهَ أكثر، عَرَفتَ قلبَ اللهِ أكثر. وكُلَّما عَرفتَ أكثر حَقَّهُ، أيْ كَلِمَةَ اللهِ، ولَهَجْتَ أكثر في شخصِهِ، وَتَعَمَّقتَ أكثر في الصَّلاةِ وصَرَفْتَ وقتًا أطول في التَّأمُّلِ، وَعَرَفتَ اللهَ أكثر، زادَتْ ثِقَتُكَ بِهِ، وزادَ اتِّكالُكَ عليهِ، وَقَلَّتْ إمكانيَّةُ عَدَم تَصديقِكَ لَهُ.

لِذا فإنَّ الأمرَ كُلَّهُ يَتوقَّفُ، كَما هِيَ حَالُ كُلِّ شيءٍ آخر في الحياةِ المسيحيَّة، على عَلاقَتِكَ بالله. فهذا هُوَ لُبُّ الأمرِ. فَهُوَ أمرٌ نابِعٌ مِنْ أعماقِ القلب. فإنْ كُنتَ تُحِبُّ اللهَ بكِلِّ قلبِك، ونفسِك، وفِكرِك، وقُوَّتِك، وإنْ كُنتَ تُصَدِّقُ ما يَقولُهُ اللهُ عن نفسِه، وإنْ كنتَ تُؤمِنُ بأنَّ كُلَّ ما وَعَدَ اللهُ أنْ يُعطيكَ إيَّاه صَحيح، فإنَّكَ لَنْ تَقَع في الخطيَّة لأنَّكَ ستَثْبُت في بَرَكَتِهِ العَظيمَة. فَكُلُّ شخصٍ يُريدُ أنْ يكونَ مُبارَكًا، وكُلُّ شخصٍ يُريدُ الأفضل. واللهُ يَقول: "سوفَ أُعطيكَ الأفضل إنْ فَعلتَ ذلكَ بِطريقتي". أمَّا إنْ فَعلتَ ذلكَ بطريقةِ الشَّيطان، فإنَّكَ تُكَذِّبُ اللهَ. ولكِنْ كُلَّما زادَت مَعرِفَتُكَ بِهِ، زادَتْ ثِقَتُكَ بِهِ، وزادَ تَصْديقُكَ له. ونحنُ نَقرأ في سِفْر التَّكوين 15: 1 أنَّ اللهَ قال: "لاَ تَخَفْ يَا أَبْرَامُ. أَنَا تُرْسٌ لَكَ". أليسَ ذلكَ الوعدُ رائعًا؟ "أَنَا تُرْسٌ لَكَ". ونَقرأ في المزمور 46: "اَللهُ لَنَا مَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ. عَوْنًا فِي الضِّيْقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا". ونَقرأُ في سِفْر الأمثال: "اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ". ونَقرأُ في المزمور 84: "لأَنَّ الرَّبَّ، اللهَ، ... مِجَنٌّ". فهو في صَفِّك. وَهُوَ يُريدُ أنْ يُبارِكَك. وَهُوَ يُريدُ أنْ يُعطيكَ نُصرةً على الشَّيطان. ولكِنْ يجب عليكَ أنْ تُصَدِّقَهُ، وأنْ تَفعلَ كُلَّ شيءٍ بطريقَتِه. احْفَظ كَلِمَتَهُ وأَطِعْها.

لِذا، فإنَّنا مُستعدُّونَ للمعركة، ونَتَمَنْطَقُ بِحِزامِ التَّكريس، ونَلْبَسُ دِرْعَ البِرّ، ونَحْتَذي بالثِّقَةِ بأنَّ اللهَ في صَفِّنا. ثُمَّ عندما تَبتدئُ المعركة فإنَّنا نَحْمِلُ التُّرْسَ، ونَرْفَعُهُ، ونُطْفِئُ سِهامَ التَّجربة المُلتهبة بأنْ نَتِّكِلَ على اللهِ اتِّكالاً كاملاً. فلا يوجد سَبَبٌ، يا أحبَّائي، لا يوجد سَبَبُ يَجْعَلُنا نَخْسَر المَعركة...البَتَّة! لأنَّ النَّصْرَ لنا في النِّهاية. ونحنُ نَقرأُ في رُومية 8 أنَّنا أَعْظَمُ مِنْ مُنتصرين. وهذه هي الصُّورة الكاملة. ولا سَبَبَ يَدْعونا إلى الخسارة خلالَ المعركة. فإنْ لَبسْنا الدِّرْعَ، سَنَنتصِر. لِنَحْنِ رُؤوسَنا مَعًا حَتَّى نُصَلِّي. وأثناءَ الصَّلاة، أريدُ أنْ أَقْتَبِسَ صَلاةً صَلاَّها واحِدٌ مِنَ الطَّهورِيِّينَ القدامَى لأنَّها تُعَبِّرُ عَمَّا في قلبي. صَلُّوا مَعي:

يا رَبّ، أُبارِكُكَ لأنَّ المَعركةَ بيني وبينَ الشَّيطانِ لم تَكُن يومًا غير مَحسومة؛ بل إنَّها ستَنتهي بِالنَّصْر. أَشكُرُكَ لأنَّ الجُلجُثَة سَحَقَتْ رأسَ التِّنِّين. وأنا أُحارِبُ عَدُوًّا مَدْحُورًا لأنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ كُلِّ دَهائِهِ وَقُوَّتِهِ قَدْ غُلِب. وعندما أَشعُرُ أنَّ الحَيَّةَ عندَ عَقِبي، ليتَني أتذكَّر ذاكَ الَّذي سُحِقَ عَقِبُهُ، ولكنَّهُ سَحَقَ رأسَ إبليس. إنَّ نَفسي في داخِلي تَفْرَحُ أيَّما فَرَحٍ بالغالِبِ العَظيم. إشْفِني يا الله، مِنْ أيِّ جُرْحٍ أُصِبْتُ بِهِ في الصِّراعِ العَظيم. وإنْ تَدَنَّسْتُ، وإنْ تَضَرَّرَ إيماني، وإنْ كانَ رَجائي أَقَلَّ مِنَ المَطلوب، وإنْ لم تَكُنْ مَحَبَّتي حَارَّة، وإنْ كانَ قَلبي يَمتلئُ بِتَعْزياتِ البَشَر، وإنْ كانت رُوْحي تَرْزَحُ تحتَ وَطْأةِ القِتال، ليتَكَ، يا مَنْ كُلُّ وَعْدٍ مِنْ وُعودِكَ بَلْسَمٌ، ويا مَنْ كُلُّ لَمْسَةٍ مِنْ لَمْساتِكَ تَهَبُ حَياةً، ليتَكَ تَدْنو مِنْ مُحارِبِكَ المُتْعَب. أَنْعِشْني، يا رَبّ، لكي أقِفَ ثانيةً وأَخوضَ المَعركة، ولا أَتْعَبَ مِنْها إلى أنْ يَنْهَزِمَ عَدُوِّي. أعْطِني شَرِكَةً رائعةً مَعَكَ حَتَّى أَهْزِمَ الشَّيطانَ، وعَدَمَ الإيمان، والجَسَد، والعَالَمَ، وحَتَّى أَفْرَحَ فَرَحًا ليسَ نَابِعًا مِنْ بَشَر، ولا يَستطيعُ أيُّ مَخلوقٍ أنْ يُدَنِّسَهُ. واعْطِني، يا رَبُّ، جَرْعَةً مِنْ اليَنبوعِ الأبديِّ الَّذي يَنْبُعُ مِنْ نَبْعِ مَحَبَّتِكَ الأبديَّةِ الَّتي لا تَنْضُب. وحينئذٍ لن تَعودَ يَدايَ تَرتَعِشان، ولن تَعودَ قَدَمايَ تَصْطَكَّان، ولن يَصْدَأَ سَيْفي، ولن تَتَفَسَّخَ خُوْذَتي، ولن يَسْقُطَ دِرْعي يومًا. فَقُوَّتي سَتَثْبُتُ دائمًا في قُوَّةِ قُدرَتِك. وإيماني سَيَحْميني مِنْ كُلِّ تَجرِبة.

وأَوَدُّ، يا أبي، أنْ أُضيفَ إلى هذه الصَّلاة هذه الكلمات: إنْ كانَ هُناكَ في وَسَطِنا في هذا الصَّباحِ أشخاصٌ لم يَنْضَمُّوا بعد إلى الجَيْش – ولم يَعرفوا بَعْد الربَّ يسوعَ المسيح، ليتَكَ، يا رَبّ، تَجعلُ هذا اليوم يومًا يَفتحونَ فيهِ قُلوبَهم للمسيح. أمَّا، يا رَبّ، بالنِّسبة إلى المؤمنينَ الَّذينَ لديهم حاجات عَميقة، والذينَ يَتوقونَ إلى اخْتبارِ النَّصْر، ليتَ هذا اليوم يكونُ اليومَ الَّذي يَلْبَسونَ فيهِ الدِّرْعَ حَتَّى يَختبروا النُّصْرَة الَّتي تَمْنَحُها لجميعِ أولادِكَ الأعْظَم مِنْ مُنْتَصِرين مِنْ خلالِ المَسيحِ المُقام. باسْمِ يَسوعَ نُصَلِّي. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize