Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لا أدري صِحَّة ما قيل لي، ولكنَّ شخصًا قال لي في هذا الأسبوع: "إنَّ الناس يَنظرون إليك كما لو كنتَ آلَةَ وَعْظ. وهم رُبَّما لا يعرفون حقًّا ما في قلبك لأنك نادرًا ما تبتعد عن النصّ". فقلت: "إذن، سوف يحصلون على بعض العَوْن يوم الأحد القادم لأنني سأُشارك ما في قلبي". حيث إننا ما زلنا ندرس إنجيل مَتَّى، كان الشيءُ الطبيعيُّ هو أن نبتدئ بالأصحاح الحادي والعشرين الذي يُسَلِّط الضَّوْء على الأسبوع الأخير مِنْ حياة رَبِّنا. ولكِنْ قبل أنْ نَصِل إلى تلك الذُّروة الرائعة والمجيدة في إنجيل مَتَّى (والتي انتظرناها جميعًا نحو خمسِ سنوات، بِمَنْ في ذلك أنا شخصيًّا)، هناك بعض الأشياء الموجودة في قلبي والتي أَوَدُّ أن أشاركَها معكم.

عندما أُسافرُ وأَخدم في أماكن أُخرى، وأعِظ في أماكن أخرى، وأتحدَّث أمام أُناس آخرين، وأَصْرِف وقتًا في الصَّلاة، وفي دراسة الكلمة، وفي قراءة بعض الكُتُب والقيام ببعض الأشياء، فإنني أتخلَّص عادةً مِنَ الضغوط وأُفكِّرُ بصفاء. فعندما أكون هنا، مِنَ الصَعْب أنْ أجدَ الوقت للقيام بهذه الأمور. ونتيجة لذلك، يبدو أنَّ الربَّ يَضع على قلبي بعض الأشياء المُعيَّنة التي ينبغي أن أفهمها، وينبغي أن أُرَكِّز عليها في قلبي وحياتي، وأن أُشاركها معكم. فأنا أهتمُّ بكنيستنا. وأُريد منكم أن تعرفوا أنَّ هذا الكنيسة هي حياتي. فهي القلبُ الذي ينبُض فِيَّ والنَّفَسُ الذي أتنفَّسُه. وأنا لا أشعر أنَّ الخِدْمة توقفت عن النمو. وأنا لا أشعر أننا نقف في مكاننا وأننا نحاول أن نبقى حيثُ نحن. بل إنني أشعر أننا قد ابتدأنا للتوّ، وأنَّ كل الطاقة التي بَذَلْتُها خلال السنوات الخمسَ عَشْرَةَ الماضية هي مُجَرَّد مُقدِّمة للطاقة التي أريد أن أبذلها في السنوات الخمس عشرة القادمة (أو أكثر) إنْ تأنَّى الربُّ وَعِشْنا. فأنا أُوْمِنُ أنَّ المستقبل لا يزال أمامنا. وهو مستقبل مُدهِش، ويَزْخُر بالفَرَح، والتَّوقُّع، والإمكانيَّات الرائعة. ولكني أعتقد أيضًا أننا وَصَلْنا في حياة كنيستنا إلى نقطةٍ قد نُواجِهُ فيها أزمةً شديدة جدًّا جدًّا. فقد يكون أمامنا مستقبلٌ عظيم أو قد لا يكون - بحسب ما سنفعله بالفرصة التي بين أيدينا الآن.

لقد لَعِبْتُ "الغُولْف" أوَّلَ مَرَّة في حياتي في العطلة الصيفيَّة الماضية. وقد انتظرتُ وقتًا طويلاً إلى أنْ أُتيحت لي الفُرصة للقيام بذلك - مع أنني كنتُ في إجازة. فأنا أجد عادةً أماكنَ أَعِظُ فيها أثناء إجازتي؛ وهذا يستغرق بعض الوقت. ولكني كنتُ ألعبُ الغُولف مع راعي كنيسة، وقد أرادَ أن يَعرف المزيد عن كيفيَّة بناء كنيسة لأنَّه كان يرغب مِنْ كُلِّ قلبه أنْ يَبني كنيسة، وكان مُتعطِّشًا حقًّا لبناء كنيسة. وكان هذا الراعي قد حَضَرَ "مؤتمرَ الرُّعاة" (Shepherds’ Conference)، والحقيقة هي أنَّه جاء إلى كنيستنا مَرَّتَيْن، وأنا وَعَظْتُ في كنيسته في الجُزءِ الشرقيِّ مِنَ البلاد. وقد قال لي: "أنا أرغب حقًّا في أن أرى الله يفعل ذلك. فأنا أَوَدُّ أن أرى كنيسةً تُبْنَى"، وهَلُمَّ جَرَّا. لذلك فقد كان يسألني عن الخدمة. ثُمَّ قال: "كيف يجري الأمر في كنيسةٍ كَكنيستكم؟ فكيف هو الأمر في كنيسةٍ كبيرة ككنيستكم تحدث فيها أمور كثيرة، وتُقام فيها خدمات كثيرة، وما إلى ذلك؟ هلِ الأمر صَعْب؟ وكيف هي الأحوال؟" وقد كان معنى سؤاله هو: "في ضَوْء ذلك كُلِّه، هل تجد وقتًا للراحة؟" فقُلت: "اسمح لي أن أقول لكَ شيئًا". ثم قُلت: "أن تكون جُزءًا مِنْ بناء كنيسة – هذا هوَ الجُزءُ السَّهل. وما أعنيه هو أنَّ الأمر يُشبهُ جُلوسَك في قاربٍ شِراعِيٍّ يَقودُهُ شخصٌ آخر فيما أنْتَ تَستمتع بالجلوس. ويُمكنني أنْ أقول لك بِصِدْق إنَّ نُمُوَّ "كنيسة النعمة" (Grace Church) كان أمرًا سهلاً إذْ إننا شَهِدْنا سنواتٍ رائعةً ونموًا عظيمًا حين ابتدأنا بنحو أربعمئة أو خمسمئة شخص، وانطلَقْنا، ورُحْنا ننمو وننمو وننمو، وَنَشْهَدُ كُلَّ تلك الأشياء الرائعة الَّتي تَحْدُث. فقد كان الأمرُ سَهلاً".

وما أعنيه هو أنني لا أدري (بصراحة) ما كان يجري. فقد كُنتُ آتي إلى هنا كلَّ يومِ أَحَد وأُراقِبُ ما يَجري. والحقيقة هي أنَّ الله هو الذي كان يفعل كلَّ شيء. وكان الأمر مُدهِشًا وممتعًا. ولا شكَّ أنَّ هناك مبادئَ كتابيَّةً طَبَّقناها، وأنَّ هناك أمورًا رَكَّزْنا عليها، وأنَّ هناك دافعًا للقيام بأفضل ما لدينا، وهَلُمَّ جَرَّا. ولكنَّ تلك الأوقات كانت رائعةً بحقّ. وما أعنيه هو أنها كانت أوقاتًا مُفعمةً بالبهجة. وأنا أُحِبُّ أنْ أدعو تلك السنوات "سنوات الاكتشاف". فقد جئتُ إلى هذا المكان ولم أكُن أعرف الكثير عن أيِّ شيء. لذلك فقد كنتُ طَوالَ الأسبوع أَدرسُ ونتعلَّمُ معًا. وكنتُ أُعَلِّم الرعيَّة ما يقوله الكتاب المقدَّس. وكان الجميع يقولون: "عَجَبًا! إذنْ هذا هو ما يعنيه الكتاب المقدَّس هنا! وهذا هو ما يقولُه لنا!". وقد تَحَمَّسنا لذلك وقُمنا بخُطوةٍ كبيرة أُخرى مِنْ جهة نُمُوِّنا الروحيِّ وفَهْمِنا. وكان الربُّ يَضُمُّ أُناسًا جُدُدًا إلى الكنيسة. وقد استمرَّ الأمر هكذا. والحقيقة هي أنَّ الأمر يُشبه شَهْرَ عَسَلٍ طويل. فقد كانت هناك طاقة في كلِّ مكان. وكانت هناك بَهْجة وحماسة. وكان الكلُّ مُتشوِّقًا. ومع أننا لم نَكُنْ نفعل في تلك السنوات الأشياءَ التي نَفعلُها الآن، فإنَّ أحدًا لم يكن يتوقَّعُ أيَّ شيء. لذلك فقد كان كلُّ ما يحدث رائعًا بِحَقّ.

وقد كان هدفي، بصراحة، عندما جئتُ إلى هنا هو أنْ أَحُوْلَ دُوْنَ مُغادرةِ الأشخاصِ الذينَ كانوا موجودين هنا في الأصل. كان هذا هو هدفي الرئيسيّ. فقد كنتُ أقول: "إذا صِرْتُ راعِيًا لتلكَ الكنيسة ولم تَهْرُب الرعيَّةُ مِنَ الكنيسة فإنَّ ذلك سيكونُ انتصارًا عظيمًا". ولكنِّي لم أتخيَّل يومًا أنَّنا سَنُحَقِّق ما حَقَّقناه. لذلك فقد قُلتُ إنَّ الآية الكتابيَّة التي تُعَبِّرُ أكثرَ مِنْ غيرها عن حقيقة ما يجري، وعن فَهْمي طَوالَ سنوات خدمتي هي أفسس 3: 20 والتي تقول: "وَالْقَادِرُ أَنْ يَفْعَلَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ". فقد رأيتُ اللهَ يَفعلُ ذلك.

ولكنْ في تلك السنوات الباكرة، كُنَّا جميعًا مُتَحَمِّسين. وكانت هناك بهجة عظيمة. وكانت هناك تضحيَّة عظيمة. فقد كان كل شخص جُزءًا مِنَ البناءِ والنُّموِّ معًا. وقد قال لي واحدٌ مِنْ زُملائي الخُدَّام قبلَ أُسبوعين: "إذا نَظَرْتَ إلى التاريخ المُختصّ بكل جانبٍ مِنْ حياة الكنيسة وحياة شعب الله، ستُلاحِظ وجودَ نَمَطٍ مُدْهِشٍ جدًّا. فالجيلُ الأوَّلُ يُناضِلُ مِنْ أجلِ اكتشافِ الحَقِّ وتَثبيتِه". وهذا هو ما فعلناه. وما أعنيه هو أنَّ السنواتِ الأُولى كانت سنواتِ اكتشافٍ وترسيخٍ للحقّ؛ وهذه مُتعة عظيمة! ثُمَّ إنَّه قال: "أمَّا الجيلُ الثاني فيُناضِلُ في سبيلِ الحِفاظِ على الحَقِّ وإعلانِ الحَقّ". وقد فَعَلنا ذلك مِنْ خلال تأسيس خدمة الكُتُب والتَّسجيلات، ومِنْ خلال إرسال الخُدَّام للكرازة في أماكن أخرى، ومِنْ خلال الابتداء في اجتذاب الناس وتعليمهم وإرسالهم، ومِنْ خلال العمل مع الرُّعاة. فقد اهْتَمَمْنا بالحِفاظِ على الحقِّ وإعلان الحقّ. ثُمَّ إنه قال: "أَمَّا الجيلُ الثالث فإنَّه غيرُ مُبالٍ. فلأنهم لم يكونوا جُزءًا مِنَ النِّضال على كِلتا الجَبْهَتَيْن، فإنَّه ليس لديهم ما يخسرونه حقًّا. فَهُمْ يَنظرون إلى كُلِّ تلك الأشياء كَمُسَلَّمات". وهذا يُخيفُني. إنَّ هذا الأمرَ يُخيفُني حقًّا. وقد قُلتُ لذلك الرَّاعي: "إنَّ أصعبَ شيءٍ ... إنَّ أصعب شيءٍ في الخدمة هو رؤية اللامُبالاة، أو الفُتور أو الخُمول". فلا يمكنك أن تتعامل مع ذلك. ولا يَسَعُكَ أنْ تُعالجَ ذلكَ إلَّا مِنْ خلالِ بَذْلِ كُلِّ جُهْدٍ ممكنٍ في الوَعْظ وما شابه ذلك. فهذا أمرٌ صَعْب.

وقد يأتي شخصٌ ويَعْرِضُ عَلَيَّ مُشكلةً. فنحن لدينا مشاكل كأيِّ كنيسةٍ أخرى. والحقيقة هي أنَّ لدينا مشاكل أكثر مِنْ غيرنا. وهذا أمرٌ مَفروغٌ منه لأنَّ لدينا رَعِيَّة أكبر. فلو لم تكن لدينا رعيَّة لما كانت هناك مشاكل. ولا بُدَّ أنكم تَفهمونَ ذلك. لكنْ قد يأتي شخصٌ ويقول لي: "جون، لدينا مشكلة حقيقيَّة! لدينا مشكلة عويصة!". فقد عُدْتُ الآن مِن إجازتي. فقد ذهبتُ وعُدْتُ مَرَّاتٍ عديدة في هذهِ العُطلة الصيفيَّة. وفي كُلِّ مَرَّةٍ أعودُ فيها إلى هُنا فإنَّ شخصًا يقول لي: "لدينا مشكلة! لدينا مشكلة حقيقيَّة! هل تَعلم ما الذي حدث؟ لقد حدث كذا وكذا وكذا وكذا". ورَدِّي الدَّائم على ذلك هو: "هذا رائع! هذا مُدْهش. فنحنُ لدينا مشكلة. ونحن نَعرفُ ما هي، ويُمكننا أن نُعالِجَها بالحَقِّ الكامِنِ في كلمة الله. هذا رائع!" وما أعنيه هو أنَّ هذه هي مُتعَة الخدمة. فَمَنْ يُطيقُ كنيسةً خاليةً مِنَ المشاكل؟ وما أعنيه هو: "إذا وَجدْتُمْ كنيسةً خاليةً مِنَ المشاكل ..." (فهذا هو ما أقولُه للرُّعاة الجُدُد دائمًا): "إذا وَجَدْتُمْ كنيسةً خاليةً مِنَ المشاكل، لا تذهبوا إلى هناك لأنَّكُم ستُفسِدونها". وما أعنيه هو: ما أروعَ أنْ تكون هناك مشاكل لأنَّ المشاكل يمكن أن تُحَلَّ مِنْ خلال تطبيقِ الحقِّ الإلهيِّ. لذا، فإنني أتحمَّسُ لذلك.

أَمَّا الخُمول، أو الفُتور، أو عدم المُبالاة فهي أمورٌ تَكْسِرُ القلب. وهذا النَّمَطُ مِنَ التَّفكير يُنشئُ جيلاً مِنَ الناس الذين ليسوا جُزْءًا مِنَ النِّضال، والذين يَنظرون إلى كل الأشياءِ كَمُسَلَّماتٍ، والذين يأتون إلى الكنيسة ولا يفعلونَ شيئًا سوى الجلوس والقول: "إنَّ كُلَّ شيءٍ مُتوفر هنا. وقد كُنَّا نبحثُ عنْ مكانٍ جاهزٍ كهذا". فَهُمْ يَتوقَّعون وجود ذلك ويَنظرون إلى كُلِّ الأشياءِ كَمُسَلَّمات. فلأنهم لا يعرفون أيَّ شيء عنِ الثَّمَنِ الباهِظِ الذي دُفِع، فإنَّهم لا يستطيعون أن يَتذوَّقوا حَلاوةَ الانتصار. وحتَّى إنهم لا يعرفون مَعنى خَوْضِ المعركة إلى النِّهاية. وما أعنيه هو أنَّك تَحْظَى بفرصةٍ واحدةٍ في الحياة. وأنا أنظرُ إلى الأمر كما لو أنَّ الله أعطاني أعظمَ وأروعَ وأجملَ استخدامٍ ممكنٍ لهذهِ الفرصة الواحدة التي حظيتُ بها. فقد وَضَعَني اللهُ هنا. ولا أعتقد أنَّ الأمر قد انتهى بعد. ولكنَّ ما أخشاهُ هو أنَّ الأشخاصَ الذين لم يكونوا جزءًا مِنْ عمليَّة البناء، ومِنْ عمليَّة النضال، ومِنْ عملية الاكتشاف، ومِنَ التضحيّة والمُثابرة سيَكْتَفونَ بالمجيءِ إلى هنا مِنْ دونِ أنْ يُقَدِّروا ما صَنَعَهُ الله.

وهذا يُذَكِّرُني بمقطعٍ كِتابيٍّ. لذلك، أرجو أنْ تفتحوا كِتابَكُم المُقدَّس على الأصحاح السادس مِنْ سِفْر التَّثنية. فأعتقد أنَّنا نجد هناك مَثَلاً توضيحيًّا رائعًا كُتِبَ لأجل تعليمنا عنْ هذا الأمر تحديدًا. فلا شكَّ أنَّ اللهَ اختارَ بمُقتَضى نِعمته الرائعة شَعْبَهُ إسرائيل، وحَرَّرَهُم برحمته مِنَ العبوديَّة، ووَضَعَهُم في أرضِ الموعدِ، وأَسْبَغَ عليهم بِكُلِّ مَعنى الكلمة نِعْمَتَهُ الإلهيَّةَ وبَرَكَتَه. وَهُوَ يقول في العدد الثالث مِنَ الأصحاح السادس مِنْ سِفْر التثنية: "فَاسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ وَاحْتَرِزْ لِتَعْمَلَ، لِكَيْ يَكُونَ لَكَ خَيْرٌ وَتَكْثُرَ جِدًّا، كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكَ فِي أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً".

فَهُوَ يقول: "يجب عليك أنْ تَحفظَ الوصايا. ويجب عليكَ أنْ تكونَ صادقًا في إيمانِك. "اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ [في العدد الرابع]: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ". فالشيءُ الأوَّل الَّذي يقوله هو: "لكي يكونَ إيمانُكَ صادِقًا، يجب عليكَ أنْ تُحِبَّ اللهَ مِنْ كُلِّ قلبِك، ونفسِك، وقُوَّتِك". أَحْبِبِ الله. أَحْبِبِ الله. أَحْبِبِ اللهَ أكثرَ مِمَّا تُحِبُّ العالمَ. وَأَحْبِبِ اللهَ أكثرَ مِمَّا تُحِبُّ سَيَّارتَكَ الجديدةَ، ومَنزِلَكَ، وعَمَلَكَ، ومَالَكَ، وخِزانَةَ ملابِسِكَ، وأيَّ شخصٍ آخر، وأيَّ شيءٍ آخر، وأيَّ مكانٍ آخر.

لقد كنتُ أَقرأُ في الأسبوع الماضي كِتابًا كلاسيكيًّا عن محبَّة الله كَتَبَهُ "برنارد" مِنْ "كليرفو" (Bernard of Clairvaux). وَهُوَ كِتابٌ مُبَكِّتٌ جِدًّا - مُبَكِّتٌ جِدًّا. وهو يقولُ فيه: "هناكَ ثلاثُ رَغْباتٍ في قلبي: أنْ أَذْكُرَ الله، وأنْ أتأمَّلَ في الله، وأنْ أُحِبَّ الله". وهي صَرْخَة بعيدة تمامًا عنِ البعضِ مِنَّا. فلو سَألَنا أَحَدُهُمْ أنْ نُعَدِّد أَهَمَّ ثلاث رَغْباتٍ لدينا، فإنَّني أتساءل إنْ كانتْ هذهِ هي رَغْباتُ قلبك: أنْ تَذْكُرَ اللهَ في كل شيء، وأنْ تتأمَّلَ في الله في كل الأوقات، وأنْ تُحِبَّ الله. لذلك فإنَّ اللهَ يقول إنَّ الأمرَ يَبتدئُ مِنَ الداخل: "لقد وَضَعْتُكُمْ في أرضٍ تَفيضُ لَبَنًا وعَسَلاً. وقد وَضَعْتُكُم في أفضل مكانٍ للبَرَكة. ويجب أنْ تَحْرِصُوا على أنْ يكونَ لديكم في قلوبكم تكريسٌ عميقٌ بأنْ تُحِبُّوا الله".

ثُمَّ إنَّهُ يَنتقلُ إلى الخارج في العدد السادس فيقول: "وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ". فليسَ على قلبكَ فقط، بل تَكَلَّم بها أيضًا وقُصَّها على أولادِك. "وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُوم". فما هو الكلام الذي تتكلم به؟ فَهَلْ تتكلم عنِ الصلاح؟ وهل تتكلم عنِ الله؟ وهل تتكلم عنِ المسيح؟ وهل تتكلم عنِ الروح القُدُس؟ وهل تتكلم عن الكتاب المقدَّس؟ وهل تتكلم عن الفضيلة؟ وهل تتكلم عنِ الأشياء الصالحة، والصادقة، والطاهرة، والمُسِرَّة؟ وما أعنيه هو: هل تَخْرُج في رحلةٍ معَ شخصٍ ما في عطلة نهاية الأسبوع دونَ أنْ تتحدَّثَ عنِ الله؟ ودون أن تتحدَّث عن الأمور الروحيَّة؟ ودون أن تتحدَّث عن الأشياء الَّتي أنْتَ مُطَالَبٌ بها مِن جهة الطاعة؟ وما أعنيه هو: ما هو مِحْوَرُ حَديثِك؟

وكما تَرَوْن، إذا أردنا أن نفعل هذه الأشياء، يجب علينا أنْ نُحِبَّ اللهَ مِن كلّ قُلوبنا. ويجب علينا أيضًا أن نتحدَّث عنها في كل وقت لكي تَحْفِزَ أذهانَنا. ويجب علينا أنْ نبقى مُلْتَصِقينَ بها. وأعتقد أنَّ واحدًا مِنَ الأسباب التي جَعَلَتِ اللهَ يُقيمُ خِدمةَ الإذاعةِ المسيحيَّة اليوم وخِدمةَ التسجيلات هو أنها الطريقة الوحيدة التي أعرفُ أنها قادرة على مُجابهة الهجومِ الضَّاري الذي تَشُنُّهُ مَحطَّاتُ الإذاعة والتلفزيون على القَداسَة. وما أعنيه هو أنَّه كان هناك وقتٌ لم يكُن فيه المجتمعُ يتعرَّضُ لِكُلِّ هذه النُّفاية. فقد كان المرءُ يَذهب إلى البيتِ ويتحدَّث إلى الناسِ والأشخاصِ الذين يعيشون هناك. أمَّا اليوم فإنَّ العالَمَ كُلَّهُ يتحدَّثُ إليك ويحاولُ أنْ يُقْنِعَكَ بفلسفةٍ بعيدةٍ عنِ التَّقوى مِنْ كُلِّ زاوية. لذلكْ، مِنَ الصعبِ أنْ يعيشَ المرءُ أسبوعًا واحدًا مِنْ دون أن يَضْعُف تَكريسُهُ الرُّوحِيّ. لذلك فقد أَقامَ الربُّ هذه الخِدْماتِ المُهمَّة. لذا، يجب علينا أنْ نُواظِبَ على القيامِ بهذه الأشياء لكي نُحافظَ على طَهارة أذهانِنا. ويجب علينا أنْ نتحدَّثَ عنها طَوَال الوقت. فهل هذا هو مِحْوَرُ حَديثِك؟ وهل هذا هو ما تتكلم عنه؟ وما أعنيه هو أنَّه لا بأسَ في أنْ تتحدَّثَ عن أمورٍ أُخرى بين الحين والآخر. ولكِنْ لا يجوزُ أنْ تكونَ الأمورُ الأُخرى المِحْوَرَ الرئيسيَّ لأنَّ كُلَّ الأشياءِ الأُخرى ليست مُهِمَّة حقًّا.

ثُمَّ إنَّ اللهَ يُوْصِي في العدد الثامن بالقيام بشيءٍ آخر وهو أنْ يَستعينَ المرءُ بأمورٍ تُذَكِّرُهُ بالأشياءِ المُختصِّةِ بالله: "وَارْبُطْهَا عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ". بعبارةٍ أُخرى، فإنهُ يقول: "نَشِّطْ ذاكرَتَكَ باستخدام بعض الرُّموز". وأعتقد أنَّه سواء كُنَّا في بُيوتنا المسيحيَّة، أو في مكاتِبِنا، أو في أيِّ مكانٍ آخر - أينما كُنَّا، يجب علينا أنْ نَستعينَ بأشياءٍ تُساعَدُنا على التفكير في الأمورِ التي ينبغي أنْ نُفَكِّرَ فيها. وهذه كُلُّها مُجرَّدُ طُرُقٍ لتنشيطِ أذهانهم لكي يَتذكَّروا الأشياء التي ينبغي لهم أن يُكرِّسوا حياتهم لها. ويجب علينا نحنُ أيضًا أن نَستخدمَ الأشياءَ الموجودة مِنْ حَوْلِنا لكي نتذكَّرَ الأمورَ التي رُبَّما نسيناها. لذلك فإنَّ الأمر يَبتدئ في القلبِ ويخرجُ إلى الشَّفَتَيْن. وينبغي لنا أن نَحفَظَهُ في أذهاننا مِنْ خلالِ العلاماتِ والرُّموز. وَلَعَلَّكَ تقول: "ما سَبَبُ هذا كُلِّه؟" سأُبَيِّنُ لكم السبب. لأنَّه: "مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَكَ، إِلَى مُدُنٍ عَظِيمَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ تَبْنِهَا، وَبُيُوتٍ مَمْلُوءَةٍ كُلَّ خَيْرٍ لَمْ تَمْلأْهَا، وَأَبَآرٍ مَحْفُورَةٍ لَمْ تَحْفِرْهَا، وَكُرُومٍ وَزَيْتُونٍ لَمْ تَغْرِسْهَا، وَأَكَلْتَ وَشَبِعْتَ، فَاحْتَرِزْ لِئَلاَّ تَنْسَى الرَّبَّ الَّذِي أَخْرَجَكَ".

والمقصود هو إنَّك إنْ لم تكن جُزءًا مِنْ تلك العمليَّة فإنَّك ستنظرُ إلى النتائج كَمُسَلَّمات. وأخشى أنَّ بَعْضًا مِنَّا (حَتَّى أولئكَ الذينَ كانوا جُزءًا مِنَ العمليَّة) قد نَسَوْا تلكَ العمليَّةَ، بل ربما نَسَوْا يَدَ اللهِ والطريقةَ التي رأينا اللهَ يَتحرَّكُ بها. وهناك أشخاصٌ كُثُرٌ يأتون إلى هنا ولا يعرفونَ حَقًّا الثمنَ الباهِظَ الذي دُفِع. وهؤلاء لا يَفهمون التضحيَّاتِ التي قَدَّمَتْها الرعيَّةُ سواءٌ مِنْ جهة الوقت أو المواهب أو الجهد أو المال. وما زِلتُ أَذْكُرُ زَوْجَيْنِ ضَحَّيا بالمالِ المُخَصَّص لشهر العَسَل لأنَّهما أرادا أنْ يُقَدِّما المالَ للكنيسة. وهذا مَثَلٌ واحدٌ فقط مِنْ آلافِ الأمثلة التوضيحيَّة. ولكنَّ بعض الناس يأتون إلى هنا ولا يفعلونَ شيئًا سوى الجلوس. فَهُمْ يُريدونَ أنْ يَجِدوا كُلَّ شيءٍ جاهز. وَهُمْ يريدونَ أنْ يَجِدوا أنَّ كُلَّ شيءٍ مُعَدّ بأفضل صورة ممكنة.

وإنْ حَدَثَ خَطَأٌ صغير، فإنَّهم يَثورونَ غاضِبين. فَهُمْ لا يَفهمون الحربَ على حقيقتها. وَهُمْ لا يَفهمونَ المعركةَ الحقيقيَّة والمواضيع المُهمَّة. لذلك فإنَّهم يَتذمَّرونَ على بقيَّة الأشياء. وقد وَصَفَ أحدُ الأشخاصِ هؤلاءِ ذاتَ مَرَّة فقال: "إنَّ كُلَّ ما يُبالي به هؤلاء هو إعادة ترتيبَ المقاعدِ على ظَهْرِ سفينة التايتانك". فَهُناك أشخاصٌ يقولون لي أحيانًا أُمورًا صغيرةً تافهة؛ فيكون رَدِّيّ عليهم مِنَ الدَّاخل (فأنا لا أقولُ لَهُمْ ذلك دائمًا، ولكنِّي قد أقول لهم ذلك أحيانًا): "مَنْ يُبالي بهذا الأمر؟ أنا لا أُبالي بذلك. فما أُبالي به هو هذا". وهم يقولون: "هذا مُريع!". لذلك، دَعونا نلتفت إلى الأمور المُهمَّة. فلماذا يَرغبُ الناسُ في الحديث عن الأمور غير المُهمَّة؟ لنتحدَّث عن الملكوت. فَهُناك أشخاصٌ يَصرفون حياتهم بأسْرِها في الحديث عن أمورٍ تافهةٍ لا قيمة لها. وهؤلاءِ لا يَفهمونَ ما يجري. وأعتقد أنَّ أَصْلَ عدم المُبالاة هو رُوْح الانتقاد. وكما تَعلمون، فإنَّ أسهلَ شيءٍ هو أنْ تَنْظُرَ إلى كُلِّ الأشياء كَمُسَلَّمات، وألَّا تُبالي بأيِّ شيءٍ آخر، ثُمَّ أنْ تبتدئ بانتقاد كُلِّ شيءٍ وكُلِّ العيوب الَّتي تَراها. وهذا يُشبه ما قالَهُ "توماس هاردي" (Thomas Hardy). فقد قال إنَّ لديه صديقًا يُمكنه أنْ يَنْظُرَ إلى أيِّ مَرْجٍ أخضر وأنْ يَرى فيهِ حالاً كَوْمًا مِنَ الرَّوْث. وهذه وُجْهَة نَظَر، ولكنها وُجهة نَظَر لا يَجوزُ أنْ تَتَبَنّوْهَا.

أنا أعلمُ أنَّ اللهَ أعطانا رَعِيَّةً رائعة. ونحنُ أَغْنى كنيسةٍ في العالم مِنْ جهة الرعيَّة التي بارَكَنا اللهُ بها. ونحن نُباركُ اسْمَهُ لأجل ذلك. ولكنِّي أَعلمُ أيضًا أنَّ هناك أُناسًا كثيرين لا يأتون إلى هنا إلَّا إذا كانَ الأمرُ مُريحًا. فأنا أَعْلَمُ أنَّ البعض منكم لا يأتي إلى هنا إلَّا في الأوقات المُريحة. فقد كان كُلُّ شيءٍ على ما يُرام اليوم. لذلك، فقد جِئْتُم. ولكِنْ لو لم يكُنِ الأمرُ مُريحًا، لما جئتم. وأنتم تَنظرون إلى الكنيسة كما تَنظرون إلى أيِّ شيءٍ آخر في الحياة. فإنْ كانتِ الكنيسةُ تَخْدِمُ حاجةً لديكم فإنكم تأتون. وإنْ وَجَدْتُمْ شيئًا آخَرَ يَخْدِمُ حاجَتَكُم بصورة أفضل، فإنكم تذهبون إلى هناك. وما أعنيه هو أنكم إذا اعتقدتم أنَّه مِنَ الأفضل أنْ تَتْرُكوا هذه الكنيسة فإنَّكم ستفعلون ذلك. فإنْ كان يُلائِمُكُمْ أنْ تذهبوا إلى الكنيسة فستذهبون إلى الكنيسة. وفي نَظَرِ البعض، فإنَّ الأمرَ يتوقَّفُ على البدائل المُتاحة إذْ إنهم لا يأتون إلى الكنيسة إلَّا إذا لم يكن لديهم مالٌ يَكفي للاستمتاعِ بعُطلتهم الأسبوعيَّة. وفي نظر البعض الآخر، فإنَّهم يأتون مَتَّى شَاءُوا. فَهُمْ لا يَرَوْنَ أيَّ حاجة للتكريس. وبالنسبة إلى هؤلاء، فإنَّ مَساء يوم الأحد هو شيءٌ لا شأنَ لَهُمْ بِهِ البتَّة. فَهُمْ يعتقدون أنَّ عِظَةً واحدةً في الأسبوع تكفي. وإنْ كنتَ تَظُنُّ أنَّ ذلك يكفي، فربما تحتاج إلى مِئَتَيْ عِظَةٍ على الأقلّ في هذا الأسبوع. فأنت بحاجة إلى ما يُخْرِجُكَ مِنْ دائرة رِضاك وَمِنْ حالتك الرَّاهِنَة. وقد قال أحدُ الأشخاص (وأعتقد أنَّه "كيركغارد" [Kierkegaard]): "إنَّ الناس يَظُنُّونَ أنَّ الواعِظَ هُوَ مُجَرَّد مُمَثِّل، وأنَّه ينبغي لهم أنْ يأتوا ويَنْقُدوه". وما لا يَعرِفُهُ هؤلاء هو أنهم هُمُ المُمُثِّلونَ، وأنَّ الواعِظَ هُوَ المُلَقِّنُ الذي يَقِفُ في الكواليس ويَحْرِصْ على تَذكيرهم بالنُّصوصِ التي نَسَوْها".

لذلك، مِنَ السهلِ أنْ نفعل ذلك، لا سِيَّما أننا نعيش في عالمٍ نَظُنُّ فيه أنَّ كُلَّ شيءٍ موجود لأجل راحَتِنا. فنحنُ نَظُنُّ أنَّه يمكننا أن نفعل كلَّ شيءٍ بطريقتنا، وكما يَحلو لنا، وأنَّ كلَّ شيءٍ سيكون كما نُريد وكما نَتَمَنَّى. وحتَّى إنَّ ما يُعرفُ بالعالَمِ المسيحيِّ يُفكِّرُ بالطريقة نفسها. لذلك فإنَّك تنظر إلى الكنيسة. فإنْ وَجَدْتَ أنها تُقدِّمُ لك شيئًا ما، فإنَّك تأتي إليها. ولكنك لا تَفْهَمُ أهميَّةَ الوَلاءِ في دَعْمِ الرَّاعي الَّذي يقف هنا، أو في دَعْمِ رَجُلِ اللهِ الذي يَعِظ. وأنا أقلقُ كثيرًا عندما يأتي واعِظٌ آخَرُ غيري وأسمعُ أُناسًا يقولون: "إنَّه مُجَرَّدُ فُلان. لذلك، لن نذهب إلى الكنيسة. لن نذهب". ولَعَلَّكُمْ تُدركون ما يعنيه هذا الكلام لذلك الواعِظ. فهؤلاء الوُعَّاظ ليسوا عُميانًا. وَهُمْ ليسوا أغبياء. فَهُمْ يَفهمونَ معنى كَلامِكُم، وأنَّ ما تَقْصدونَهُ هُوَ: "أنتُمْ لا شيء". أليس كذلك؟ وهذا هو الموقفُ الذي يَقودُ إلى الفتور في الكنيسة. وهو الشيءُ القادر أنْ يُدَمِّرَ خِدمةً عظيمة.

وكما تَرَوْن، فقد كانت هذه هي مشكلة أَفَسُس. فقد تَرَكُوا مَحَبَّتَهُم الأولى. وكان لا بُدَّ مِنْ توبيخهم لكي يتذكروا مَحَبَّتَهُم الأولى. وهل نَسيتُم أنتم أيضًا مَحبَّتَكُم الأولى؟ لذا، فقد قُلتُ لذلك الرَّاعي: "إنَّ بناءَ كنيسةٍ هُوَ أمرٌ سَهْل. ولكنَّ مُعالجةَ المشكلة الرئيسيَّة هي الأمر الصعب. فأنت بحاجة إلى تَحْويطِ الكنيسة بذراعيك لكي تمنع الرعيَّة مِنَ السُّقوطِ في فَخِّ الفُتورِ وعدمِ المُبالاة، ولكي تَحُوْلَ دونَ أنْ يَنظروا إلى الأمور كَمُسَلَّمات، وَدُوْنَ أنْ لا يُقَدِّروا البَرَكاتِ الَّتي لديهم. وما أعنيه هو أنَّ التعليمَ هنا جَيِّدٌ جِدًّا، وأنَّ الموسيقا هنا رائعة جدًّا وعظيمة جدًّا. ولكننا نأخذ الأشياءَ كَمُسَلَّمات. ولكنَّ الخُدَّامَ هنا يبذلونَ جهدًا كبيرًا للعناية بأطفالكم، وتعليم صِغارِكُم، والقيام بكل تلك الأشياء. لذلك، مِنَ السهل جدًّا علينا أنْ نَنظر إلى تلك الأشياء كَمُسَلَّمات. وحَتَّى إنَّنا لا نُصَلِّي كما ينبغي.

وما أعنيه هو: هل تُصَلُّون لأجلي بانتظام؟ فَهُناك أُناسٌ يقولون لي غالبًا (وَهُمْ أُناسٌ أُحِبُّهم): "أنا أُصَلِّي لأجلكَ طوَال الوقت". وأنا أعتمدُ على صلواتِكُم. وأنا أستَنِد إليها لأنكم لا تُدركون أنَّ هذه حَرْب. ولكنِّي أعرفُ ما تُفَكِّرونَ فيه. فأنا "آلَةُ وَعْظ". فأنا أقفُ هنا فَتَخْرُجُ العِظَة تلقائيًّا. أمَّا أنتم فرُبَّما تُقَيِّمونَ العِظَة على مقياسٍ مُدَرَّجٍ مِنْ 1 إلى 10. فإنِ استمعتم إلى عِظَة جيِّدة بينَ الحين والآخر قد تأتون لِسَماعِ عِظَةٍ أُخرى وتَتَرَقَّبونَ أنْ تسمعوا عِظةً أُخرى جَيِّدة. ولا بأسَ في ذلك. فأنا أَتَفَهَّمُ الأمر. ولكِنْ هل تُصَلُّون؟ وماذا عنِ الخُدَّامِ الآخرين؟ هل تُصَلُّون لأجلهم أيضًا؟ أيْ لأجلِ الآخرين الذين يُعَلِّمونَ ويَعِظونَ، ولأجلِ الأشخاص الذين يَقودونَ ويخدمون؟ وما أعنيه هو أنَّ بعض الناس يُسارعون إلى الانتقادِ ولا يُسارعون إلى الصلاة. وماذا عن أولئك الذين يَقودون؟ هل تُصَلُّون لأجل الأشخاص الذين يقودون؟ أمْ هلْ تعتقدون أنَّ كلَّ شيءٍ يسيرُ حسنًا، وأننا لسنا في حاجة إلى اللهِ بعد لآن؟ وهذا يُبَيِّن أنكم لا تفهمون المعركة، ولا تفهمون الحرب. فأنتم تَرَوْنَ النتائج فقط. والأمر يبدو سهلاً جدًّا. ولكنكم لا تفهمون الدموع والتعب. وأنتم لا تفهمون كيف ينبغي لنا (بوصفِنا قادة في الكنيسة) أنْ نُسانِدَ بَعْضُنا بعضًا أحيانًا، وأنْ نَتَكاتَفَ معًا لأنَّ الأمر قد يكون مؤلمًا جدًّا وصعبًا جدًّا. وما أريده منكم فقط هو أنْ تتذكَّروا أننا بحاجة إلى أن تكونوا جُزءًا مِنْ هذه الكنيسة. فنحن نريدُ أنْ تكونوا مُكَرَّسينَ تمامًا. ونحن بحاجة إلى صَلواتِكُم. ونحن بحاجة إلى أنْ تَستخدموا مواهِبَكُم وأنْ تَخْدِموا.

لقد لَمَسَتْ هذه الفكرة قلبي بِعُمْق بسبب رسالة تسلَّمْتُها مِن راعٍ شاب. وأَودُّ أن أُشارك هذه الرسالة معكم. فهي التي جَعَلَتْني أَفْتَحُ قلبي لكم في هذا الأسبوع وربما في الأسبوع المُقبِل أيضًا. ولكنَّ أعظم فرح في الخِدْمة بالنسبة لي هو أنْ أرى شابًّا يَخدم الربّ. وقد تَسلَّمتُ رسالةً مِنْ راعٍ شابٍّ يُفَكِّر في تَرْك الخِدْمة. وقد كَسَرَ هذا الخَبَرُ قلبي حقًّا. وإليكم ما كَتَبَهُ في هذه الرسالة:

"أكتُبُ إليك هذه الرسالة لبضعة أسباب. ومع أننا لم نلتقِ شخصيًّا، فإنَّني قرأتُ بعضًا مِنْ كُتُبِكَ وسمعتُ عِظاتَكَ على الإذاعة عِدَّةَ مَرَّات. واسمح لي أنْ أشرح لك ما يُقْلِقُني جدًّا، وهو شيءٌ لم أتمكن مِن تَقويمه. لذلك فإنه يَجْعَلُني أُفَكِّر في تَرْك الخِدْمة. ولَعَلَّ اللهَ يَستخدمُ أفكارَكَ لإعطائي بعض الرجاء.

"أوَّلاً، موقفي: فأنا أُوْمِنُ إيمانًا راسخًا بأنَّهُ ينبغي لقادة الكنيسة أنْ يكونوا في أفضل صورة ممكنة، لا فقط في حياتهم الروحيَّة الشخصيَّة، بل أيضًا في كيفيَّة قيادة الرعيَّة. ويجب أنْ أُوَضِّحَ أنني لا أتحدَّث عن الكمال أوْ عن أيِّ نوعٍ مِن الأمور التي تَفوق قدرة البشر، بل أتحدَّث عن العلاقة الشخصيَّة الحيَّة والنامية معَ رَبِّنا. فأنا أُوْمِنُ إيمانًا راسخًا بأنَّه إنْ لم يكُن قادة الكنيسة نموذجًا يُحتذى في التكريسِ والتخصيصِ لِرَبِّهِم وللكنيسة المحليَّة، فإنَّ الذين يَتبعونهم لن يفعلوا ذلك أيضًا.

"أمَّا المشكلة، أيها الرَّاعي ماك آرثر، فإنَّ ثُلُثُيِّ الخُدَّام المُنْتَخَبين يَحضُرون خِدمة واحدة فقط في الأسبوع. وأريدُ أنْ أُوَضِّح مَرَّةً أخرى أنني لا أتحدَّثُ هُنا عن وُجوبِ أنْ يَأتوا وأنْ يَحْضُروا في كُلِّ مَرَّة تُفْتَحُ فيها أبوابُ الكنيسة. ولكنَّني أُوْمِنُ أنه بِمَعْزِلٍ عنِ الظروفِ الطارئةِ أوْ أوقاتِ المرضِ والإجازات، يجب على قادة الكنيسة أنْ يَبذلوا جهدًا مُضاعفًا لحضور الخدمات حَتَّى لو كان السببُ الوحيدُ لقيامهم بذلك هو تشجيع القِدِّيسينَ والرَّاعي. فأنا أجد صعوبة بالغة في تصديق أنَّ القيادة السليمة يمكن أنْ توجد مِنْ دون أنْ يَصْرِفَ القادةُ وقتًا معَ رعيَّتهم يكفي لمعرفة آلامهم ومخاوفهم. فأنا أَحْضُرُ اجتماعاتِ مجلس إدارة الكنيسة وأجدُ أنَّ الجزء الأكبر مِنَ الوقت يُصْرَف في مناقشة مواضيع لا تَمُتُّ بِصِلَةٍ مباشرةٍ لحاجاتِ الرعيَّة وآلامها. وأعتقد أنَّه بسبب ذلك، فإنَّ كنيسَتَنا تُعاني فُتورًا؛ وهو أمرٌ لا يَختلف في شيءٍ عنِ الرُّجوعِ إلى الوراء عِوَضًا عنِ التقدُّم إلى الأمام.

"وقد ناقشتُ هذا الأمرَ معَ مجلس إدارةِ الكنيسة في العديد مِن المناسبات. والحقيقة هي أنَّ البعض منهم ليس أمينًا حَتَّى في الحضور. وقد عَبَّرتُ عن قلقي، ولكني لم أحصل على أيَّة نتيجة.

"وأقولُ مَرَّةً أخرى إنني لا أتحدَّثُ عن رجالٍ ونساء عاجزين عن القيام بذلك، بل أتحدَّثُ عن أُناسٍ قادرينَ، ولكنهم لا يرغبون في القيام بذلك. فأنا أسْمَعُ الرُّدودَ نَفْسَها دائمًا: "إنَّ جَدْوَلي مُزدَحِمٌ جدًّا". أوْ "أنا أكونُ مُتْعَبًا جدًّا في نهاية اليوم". وأحيانًا قد لا يُقدِّمون أيَّ عُذْر. ولكنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ أنفُسَهُم لا يَتردَّدونَ لحظةً في تذكيري في أغلب الأحيان بأنهم أصحابُ السُّلطة في الكنيسة. وقد حَدَثَ ذلك مِرارًا.

"لقد وَصَلْتُ، عزيزي الرَّاعي، إلى نُقطةٍ أرى فيها أنَّه إذا استمرَّتِ الحالُ هكذا في السنة القادمة فإنني مُستعدٌّ لتقديم استقالتي مِنَ العمل الرَّعويّ. فكيف يُمْكِنُ للراعي أنْ يَقودَ رَعِيَّتَهُ، وأنْ يُؤسِّسَ البرامجَ اللازمةَ، وأنْ يُنَمِّي القيادة الروحيَّة إنْ لم يحصل على الدَّعم الكافي للبدء. أنا مُنْفَتِحٌ لسماعِ نَصائحِكَ. وأنا أُوْمِنُ أنَّ كنيستَنا لديها إمكانيَّات عظيمة، ولكِنْ إنْ بَقينا فاتِرينَ هكذا فإنَّ الربَّ لن يُبارِكَنا ولن يَستخدِمَنا".

هناك آلافُ الرُّعاةِ المختلفينَ الذينَ قد يكتبونَ رسالةً مشابهةً لهذه لأنَّ هذه المشاكلَ شائعةٌ جدًّا، ولا سيَّما مِنْ جهة النَّظَر إلى الأشياءِ التي يُعطينا اللهُ إيَّاها كَمُسَلَّمات. ولكني أرجو ألَّا تفعلوا ذلك. فأرجو ألَّا تنظروا إلى هذه الأشياء كَمُسَلَّمات. وأرجو ألَّا تَنْسَوا الربَّ. وأرجو أنْ تَخْشَوا اسمَهُ دائمًا.

انظروا معي بسُرعة إلى الأصحاح الأوَّل مِنْ رسالة بُطرس الثانية. وسوفَ أُخبرُكم حالاً رَقْمَ الآية – إنَّها الآية 12. رسالة بُطرس الثانية 1: 12: فبُطرس يَكتُب إلى رعيَّتِهِ قائلاً: "لِذلِكَ لاَ أُهْمِل". وأنا أَتَفَهَّمُ ذلك. فإنْ أعطاكَ اللهُ فُرصةً، لا تُضَيِّعْها. فهي دعوةٌ مُقدَّسة، ودَعوةٌ عُلْيا، وامتيازٌ عظيم، ومسؤوليَّةٌ كبيرةٌ ستُحاسَب عليها. ولكنه يقول: "لِذلِكَ لاَ أُهْمِلُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ دَائِمًا بِهذِهِ الأُمُورِ". وأنا أقفُ هُنا اليومَ للقيام بالشيء نفسه. فأنا لن أقولَ شيئًا جديدًا، بل سأقولُ بعض الأشياء القديمة الَّتي ينبغي أن تتذكَّروها. فهو يقول: "لِذلِكَ لاَ أُهْمِلُ أَنْ أُذَكِّرَكُمْ دَائِمًا بِهذِهِ الأُمُورِ، وَإِنْ كُنْتُمْ عَالِمِينَ وَمُثَبَّتِينَ فِي الْحَقِّ الْحَاضِرِ". فأنا أعلمُ أنكم تعرفونَ هذه الأمور، ولكنَّكم بحاجة فقط إلى مِنْ يُذَكِّركم بها، وإلى شيءٍ يَحْفِزُ أذهانكم. "وَلكِنِّي أَحْسِبُهُ حَقًّا مَا دُمْتُ فِي هذَا الْمَسْكَنِ أَنْ أُنْهِضَكُمْ بِالتَّذْكِرَةِ، عَالِمًا أَنَّ خَلْعَ مَسْكَنِي قَرِيبٌ. ... فَأَجْتَهِدُ أَيْضًا أَنْ تَكُونُوا بَعْدَ خُرُوجِي [كما جاء في العَدَدَيْن 14 و 15]، تَتَذَكَّرُونَ كُلَّ حِينٍ بِهذِهِ الأُمُور". فهناكَ فَائدة مُعَيَّنة في تَكرار الأشياءِ الرئيسيَّةِ الَّتي لا يَجوزُ أنْ تُنْسَى. وهذا هو ما أريدُ أنْ أفعلَه إذْ أريدُ فقط أنْ أشارك ما في قلبي مِنْ جهة هذه الأمور.

إنَّ رُعاةً كثيرينَ يأتون إلى هنا لكي يَعرفوا سَبَبَ نُمُوِّ كنيسَتِنا وما نفعله. وَهُمْ يأتون عادةً ويُعَبِّرون عن رغبتهم في أخْذِ بعض البرامج وتَطبيقِها في كنائسهم. فَهُمْ يأتون إلى مؤتمر الرُّعاة الذي تُنَظِّمُهُ كنيسَتُنا. وسوف يكون لدينا مؤتمر كهذا في شهر تشرين الأوَّل/أُكتوبر. وأرجو أن تتمكنوا مِنْ حُضوره. فسوف يَحْضُرُهُ 250 راعٍ جديد. وَهُمْ يرغبون في معرفة ما يفعله الله. وَهُمْ يأتون عادةً ظَنًّا منهم أنهم سيتمكنون مِنْ أخذ بعض الأساليب والأدوات والبرامج والأفكار لتطبيقها في كنائسهم. ولكنَّ هذا يُشْبِهُ إحضارَ جَسَدٍ وأخْذَ الجِلْدِ منه فقط. وما أعنيه هو أنهم يريدون أن يعرفوا سببَ نُمُوّ خِدمتِنا. ولكنَّهم لا يفهمونَ كُلَّ ما يجري في الداخل. لذلك، عندما يأتون إلى مؤتمر الرُّعاة، فإننا نحاول أنْ نُعَلِّمَهُم أنَّ هناك أمورًا كثيرةً جدًّا تَحدُث تحت السَّطْح، ولكنَّهم لا يَرَوْنَها بالرغم مِنْ أنها مُهمَّة جدًّا لنجاح الخِدْمة. فأنتم تَرَوْنَ خِدمةً ناجحةً، ولكنَّ ما لا تفهمونه هو ما يجري في الكواليس مِنْ أمورٍ لا تَرَوْنَها. لذلك، أَوَدُّ أنْ أستعيرَ استعارَةً استخدمها الرسولُ بُولس، وهي استعارة "الجسد". وأعتقد أننا نستطيع أنْ نُسَمِّي هذه العِظة: "تشريح الكنيسة". وأعتقد أنَّ الجسد يتألَّف مِنْ أربعة عناصر. وأنا لا أتحدَّث هنا بالمَعنى السَّريريّ، بل بِهَدَفِ التوضيح فقط. فهناك العظام (أوِ الهيكلُ العظميّ)، والأعضاء الداخليَّة، والعضلات، واللَّحْم. ويجب على الكنيسة أنْ تَفهم نَفْسَها بتلك الطريقة. فينبغي أنْ يكون هناك إطار (أوْ هَيْكَلٌ عَظميٌّ). وينبغي أنْ تكون هناك أنظمة داخليَّة (أيْ أنْ تكونَ هُناكَ مواقف مُعَيَّنة راسخة). ثُمَّ ينبغي أنْ تكون هناك عَضَلات (وهو العملُ الذي نقوم به). ثُمَّ ينبغي أنْ يكون هناك لَحْمٌ (يُمَثِّلُ خِدمَتَنا).

ولكنَّ الهَيْكَلَ لا يكفي. فلا يكفي أنْ تَستخدمَ الهيكلَ مِنْ دون البقيَّة. فهو لن يكون كائنًا حَيًّا. وهو لن يَصْمُد. وهو لن يعمل. لذلك، أَوَدُّ أنْ نَرجِع إلى الوراء وأنْ نبدأ مِنَ البداية. وهذا هو، في اعتقادي، ما يُريد المسيحُ مِنْ كنيسَتِنا أن تكون عليه. وهذا هو ما خَصَّصْنا أنفُسَنا له. فقد كَرَّسْنا أنفسنا لهذا الشيء منذ البداية، ولا زِلْنا مُكَرَّسين له. والمستقبل أعظم جدًّا مِنَ الحاضر إنِ اتَّحَدْنا معًا. وما أعنيه هو أننا ننظر مِنْ حَوْلِنا ونقول: "انظروا! إنَّ المكان مُزْدَحِمٌ هنا". اسمعوني: نحنُ نُفَكِّرُ في بِناءِ شُرْفَةٍ في هذا المكان. ونحن مُستعدُّون لبنائها إنْ كانت هناك حاجة لها. ولا بُدَّ أنَّ الحاجة تدعو إليها. فهناك نحو مَليون شخصٍ يعيشون في هذا الوادي الصغير هنا. وفي كُلِّ يومِ أَحَد، فإنَّ عِشرينَ ألفَ شخصٍ مِنْ هؤلاء (على الأكثر) يذهبون إلى الكنيسة ويَسمعونَ الحَقَّ. وهذا يعني أنَّ عددًا كبيرً جدًّا منهم لا يسمعونَ الحقّ. أليس كذلك؟ رُبَّما 980 ألفًا؟ ونحن نُخطئ كثيرًا إنِ اعتقدنا أننا قد قُمْنا بكل ما يَلزَم. فهناك أشخاصٌ يعيشونَ بالقرب مِنْ هذا المكان ولكنَّهم لم يَدْخُلوا يومًا مِنْ أبواب هذه الكنيسة. لذلك، يجب علينا أنْ نَفعلَ ما يلزم في المستقبل لأنَّ الله أعطانا الأساس. فلا يكفي أنْ نقول: "لقد وَضَعْنا الأساس. أليس هذا الأساسُ جميلاً؟" بل يجب علينا أنْ نَمْضي قُدُمًا وأنْ نُكْمِلْ بناءَ البيت.

لذلك، سوف أَسْتَعيرُ تلك الاستعارةَ المألوفةَ التي يَسْتَخْدِمُها بولُس. وسوفَ أستخدِمُها خارِجَ النَّمَطِ الكِتابيِّ للتحدُّث (أوَّلاً) عنْ ذلك الهيكلِ العظميّ. وأعتقد أنَّني سأكتفي بالتحدُّث عن هذا الجانب في هذا الصَّباح. فسوفَ أكتفي بالتحدُّث عنِ الهيكلِ العظميّ. فلكي يَعملُ الجسد ويقومُ بوظائفه، ينبغي أن يمتلكَ هيكلاً عظميًّا. فينبغي أنْ يَمتلك هيكلاً وأنْ تكونَ لَهُ بُنْيَة. فالهيكلُ العظميُّ هو الذي يُعطي البُنيَةَ الرئيسيَّةَ والشكلَ للجسد. وأعتقد أنَّ هناكَ حقائقَ معيَّنة تَختصُّ بالهيكلِ العظميِّ ينبغي لنا أنْ نَلتزمَ بها. وهي أمورٌ غير قابلة للنقاش. وهي أمورٌ لا تتغيَّر. وهي أمورٌ لا تَتبدَّل. وهي أمورٌ لن نُساوِمَ عليها بأيِّ حالٍ أو شكلٍ أو طريقة. وهي أمورٌ تَختصُّ بالهيكل العظميّ. وأنا أُوْمِنُ أنَّه يجب على الكنيسة أنْ تَلتزمَ بهذه الأمور. وعندما أقول ذلك، يا أحبَّائي، فإنني أُشيرُ إليكُم - إليكُم. فالكنيسة هي أنتُم. فأنا لا أتحدَّثُ عن شيءٍ غامضٍ، بل أتحدَّثُ عنكم أنتم، وأتحدَّثُ عن نفسي أيضًا.

واسمحوا لي أنْ أُكَلِّمَكُمْ عنِ الأمورِ غير القابلة للنقاش فيما يَختصُّ بالهيكلِ العظميِّ، وهي: أوَّلاً، إجْلالُ الله. إجْلالُ الله. ويمكنني أنْ أرْجِعَ إلى الوراء (إلى كُلِّ السِّنين الماضية) وأنْ أَذْكُرَ كُلَّ الأشياءِ التي حاولنا أنْ نُعَلِّمها عن هذا الموضوع. ولكنِّي أعتمدُ على ذَاكِرَتِكُم بخصوص بعض هذه الأشياء، وسأكتفي بِذِكْرِ بعض الأمور العامَّة. فَمِنَ المُهمِّ جدًّا أنْ تنظر الكنيسة إلى نفسها كمؤسسة موجودة لتمجيد الله. هل تفهمون ذلك؟ وهذهُ نُقطة أساسيَّة جِدًّا حَتَّى إنَّه لا حاجة إلى ذِكْرِها. ولكني أُوْمِنُ أنَّ الكنيسةَ في بَلَدِنا (بصورة عامَّة) قدِ انْحَدَرَتْ مِنْ ذلك المستوى وصارت كنيسةً تَسعى إلى مُساعدةِ الناسِ فقط. فالكنيسةُ تعتقد أنَّ هدَفَها هو مساعدةُ الناس على الشُّعور بمشاعر أفضل تُجاهَ أنفسهم، ومُمارسةُ بعضِ الأساليبِ النَّفسيَّةِ معهم، وإصلاحُ علاقاتِهم الزوجيَّةِ، وإعطاؤُهُم علاجاتٍ وَهميَّةً - كَمَنْ يَضَع لَزْقَةً على مُشكلةٍ زوجيَّة، أو كما قالت "ميرابيل مورغان" (Marabel Morgan): "ارْتَدي قميصَ نومٍ أسود، وأمْسِكي وَرْدَةً بأسنانِك، وازْحَفي تحت طاولة السُّفْرة، واغْمِزي زوجَكِ"، أو ما شابه ذلك. وما أعنيه هو أنَّك إذا كنتَ تُعاني مشكلةً زوجيَّةً حقيقيَّةً، فإنَّك قد تَفعلُ كُلَّ هذه الأمور وتَبقى المشكلة على حالها لأنَّ هناك بعض الأُسُسِ الكتابيَّةِ، ولأنَّ هناك علاقاتٍ لا يمكن أنْ تكون صحيحةً بين الناس إلَّا إذا كانوا يَتمتَّعونَ بعلاقةٍ صحيحةٍ معَ الله. لذلك فإنَّ تلك العلاجاتِ الوهميَّةَ ليستِ الحلَّ الصحيح. ولكنَّنا جَعَلْنا الكنيسةَ تَتراجع مِنْ كونِها جَسَدًا أوْ عُضْوًا هَدَفُهُ أنْ يُمَجِّدَ اللهَ بأنْ جَعَلناها مؤسسةً هَدَفُها هو أنْ تَجعلَ الناس يشعرون بمشاعر أفضل تُجاهَ أنفسهم. وهذا بعيدٌ كُلَّ البُعد عنِ الهدف الحقيقيّ.

فإذا كنتَ تَعرفُ اللهَ معرفةً صحيحةً فإنَّ ذلك سينعكس عليك في نهايةِ المَطاف فتصيرُ شخصًا أفضل مِنْ جميع الجوانب. فالحلُّ لكل شيء في حياتك هو أنْ تعرف الله. أليس كذلك؟ فَمَخافَةُ الرَّبِّ رَأسُ المَعْرِفَة. وعندما تَتمتَّعُ بعلاقةٍ صحيحة مع الله، وتأخذُ اللهَ على مَحْمَلِ الجِدِّ، وتكونُ علاقَتُكَ بالله سليمة، فإنَّ كلَّ الأشياء الأُخرى تأخذُ مكانَها الصحيح. وهذا لا يعني أننا لا نَهْتَمُّ بحاجات الناس. فنحن نهتمُّ (كما أنَّ اللهَ يَهتمُّ، وكما أنَّ المسيحَ يَهتمّ). ولكنَّ ما أعنيه هو أنَّ هناك تَوازنٌ، وأنَّ كُلَّ شيءٍ يبتدئ بإجلال الله. فينبغي أنْ نأخذَ اللهَ على مَحْمَلِ الجِدّ. وكما قُلتُ سابقًا، فإنني أتمنَّى أحيانًا أنْ يُميتَ اللهُ بعض الأشخاصِ في أثناءِ الخِدْمة. وأنا لا أعني ذلكَ تمامًا لأنهُ قد يُميتُني أنا. ولكنَّ ما أعنيه هو أنْ يَفعلَ اللهُ شيئًا قويًّا جدًّا لكي يأخُذَ الناسُ اللهَ على مَحْمَلِ الجِدّ. فإنْ ماتَ شخصٌ ما أو حدثَ شيءٌ ما، رُبَّما نقول: "كيف يَسمحُ الله بحدوثٍ شيء كهذا؟" اسمع يا صديقي، إنَّ هذه ليست النقطة الجوهريَّة. فالنقطة الجوهريَّة هي: ما الذي نَفعَلُهُ أنا وأنتَ ونحنُ أحياء؟ فقد كُنَّا نَستحقُّ أنْ يُميتَنا اللهُ القُدُّوسُ قبل وقتٍ طويل. وهذه هي النقطة الجوهريَّة. ولكِنْ إنْ كانَ اللهُ مُنْعِمًا جدًّا فإنَّ هذا لا يَعني البَتَّة أنْ نكونَ أنا وأنت عديمي الاهتمامِ والمُبالاة. فينبغي لنا أنْ نأخُذَ اللهَ على مَحْمَلِ الجِدّ.

وأنا أستاءُ جِدًّا مِنَ الوعَّاظ والخُدَّام الذين يُنْزِلون اللهَ مِنْ عرشه ويجعلونَهُ مُجَرَّدَ خادمٍ للبشر؛ أيْ مُجَرَّدَ إلَهٍ موجودٍ لتلبية طِلْباتِهِم. فنحنُ نَعيشُ في عَصْرٍ اختفى فيه تَبْجيلُ الله. فهذا ليس تَبْجيلاً. وهذه ليست عِبادة. فَما يُسَمَّى "عبادةً" هو في أوقاتٍ كثيرة مُجَرَّدُ تلاعُبٍ بمشاعر الناس. وَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ تلك عِبادة. ولكنَّ هذه العبادة لا تَعْرِفُ شيئًا عن الله. وكما ذَكَرْتُ في سلسلة العظاتِ عن موضوعِ العبادة، فإنَّ الأغلبيَّةَ مِنَّا يُشبهونَ "مَرْثا"، والقليلينَ مِنَّا يُشبهونَ "مَرْيَم". فنحن مُنهمكون في الخِدْمة طَوالَ الوقت، ولكننا لا نَعرفُ معنى أنْ نَسْجُدَ ونَغْسِلَ قَدَمَي يسوع. ونحن لا نَعرفُ معنى أنْ نَرتعد عند سماع كلمة الله. ونحن لا نعرف الهَوْلَ النَّاجِمَ عَنْ مواجهة اللهِ القدُّوس ولا مَعنى الانكسارِ بسبب خطايانا، ولا معنى أنْ نكون نافعين. فكُلُّ ما نريده هو أنْ نشعر بالرضا عن أنفسنا. فنحن نريد أنْ نشعر بمشاعر جميلة. ونحن نريد أنْ نحصل على كلِّ ما نريد، وأنْ نجد حَلًّا لجميع مشاكلنا. لذلك فقد وقعنا ضَحيَّةَ عِلْمِ نَفْسٍ دِينيٍّ يُسَمِّى "الكنيسة".

اسمعوني: سوفَ أَخْطو خُطوةً أخرى وأقول إنَّه يمكنكم أنْ تأخذوا تِسعين بالمئة مِنَ الكُتُب التي تَمَّ تأليفُها في وقتنا الحاضر وأنْ تَطْرَحوها في البحر دون أنْ نَتأذى أو نخسر أيَّ شيءٍ لأنها مُجرَّدُ علاجاتٍ وهميَّة وسطحيَّة تَطْرَحُ مشاكِلَ لا تَستطيعُ أنْ تُعالِجَها. وأنا أعودُ بذاكرتي في التاريخ إلى العصور التي كانت فيها الكنيسة مُقَدَّسَة، وإلى العُصورِ التي كانتْ فيها الكُتُبُ المُتاحةُ للناس قليلة. ولكنَّ الأشياءَ التي كانوا يَقرأونها كانت تعَلِّمُهُم كيف يكونون في علاقةٍ صحيحةٍ معَ الله. أمَّا نحنُ فلدينا مَلايينُ الأشياءِ، ولكنها لا تقدر أنْ تَحُلَّ مشاكِلَنا. وقد دُهِشْتُ مؤخَّرًا حين قالوا لي في معهد "مودي" (Moody) إنهم قاموا في مؤتمر الرُّعاة الأخير بِطَرْحِ السؤال التالي على الرُّعاة: "ما الشَّيء الذي تريدون المساعدة فيه أكثر مِن غيره؟" وكان الجواب هو: "العائلة". وقد قُلْتُ: "مهلاً! لا بُدَّ أنكم تَمزحون! فهل تعنون أنَّه بالرغم مِنْ وجود كُلِّ هذهِ الكُتُبِ في الأسواقِ فإنكم ما زلتم بحاجة إلى مَزيدٍ مِنَ الكُتُبِ الَّتي تتحدَّثُ عن كيفيَّةِ مُساعدةِ العائلات؟" إنَّ المشكلة لا تَكْمُنُ هنا. فالمشكلة لا تَكْمُن في أنكم بحاجة إلى مواد إضافيَّة. بل إنَّ المشكلة تَكْمُن في أنَّ الناسَ لا يأخذون اللهَ على مَحْمَلِ الجِدّ. لذا فإنَّهُمْ لا يَسْلُكونَ بحسب شريعته ويقعون في هذه المشاكل.

لذلك، يجب علينا أنْ نَستمرَّ في تَبْجيل الله. وهذا هو السَّبَبُ الَّذي دَفَعَنا إلى تقديم تلك السلسلة عنِ العبادة، وإلى إصْدارِ ذلك الكتاب الذي أرجو أنْ تَقرأوه. فأنا أرجو ذلك حقًّا. فأنا أرجو أنْ تقرأوه. وأنا أَعْلَمُ أنَّ البعض منكم سيقول: "لقد اشتريتُ الكتابَ. أجل، لقد اشتريتُه". أنا أَعلمُ ذلك. ولكني أرجو أنْ تقرأوه. وكما تعلمون فإنَّ يعقوبَ يقول: "اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ" [في يعقوب 4: 8] فماذا؟ "فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ". وهلْ مِنْ شيءٍ أفضل مِنْ ذلك؟ فما رأيك في أنْ تحيا حياةً يكونُ فيها اللهُ قريبًا منك؟ هل تُحِبُّ ذلك؟ بكل تأكيد. فإذا اقتربتَ إلى الله، فإنهُ سيقترب إليك. وقد تقول: "هذا صحيح، ولكِنْ عندما أقتربُ إلى اللهِ فإنَّني أتوتَّر". هذا صحيح. لذا فإنَّ يعقوب يُتابِعُ قائلاً: "نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ". فكُلَّما ازْدَدْتَ قُرْبًا مِنَ الله، ازدادت قدرتُكَ على رؤية خطاياك. أليس كذلك؟ لذلك: اتَّضِعُوا. "وَنُوحُوا وَابْكُوا. لِيَتَحَوَّلْ ضَحِكُكُمْ إِلَى نَوْحٍ"، وَهَلُمَّ جَرَّا. وعندما تَتَّضِعونَ هكذا فإنَّ يعقوب يقولُ إنَّ الربَّ سَيَرْفَعُكُم. لذلك، يجب علينا أنْ نأخذ الله على مَحْمَلِ الجِدّ. ونحن نؤمن بأنَّهُ ينبغي لنا أنْ نُمَجِّدَ اللهَ وأنْ نَرْفَعِ اسْمَهُ عاليًا. فنحن لا نريد كنيسةً تُرَكِّزُ على الإنسان. صحيحٌ أنَّنا نريد أنْ نُشارك محبة المسيح ومحبة الله مَعَ كُلِّ شخص. ولكِنْ سوف يبقى اللهُ مِحْوَرَ عِبادَتِنا وحياتِنا. لذلك فإننا لا ننظر إلى الكتاب المقدَّس كَكتابٍ يُمْكِنُنا أنْ نَجِدَ فيه بعضَ الصِّيَغِ والوَصْفاتِ لِحَلِّ مَشاكِلِكُم، بل إننا ننظر إليه ككتابٍ يُعْلِنُ عن الله. فهو يُعْلِنُ عن الله.

وهناك أَسَاسٌ ثانٍ غير قابلٍ للنقاش، وهو يَنْبُع مِنَ الأساس الأوَّل، وَهُوَ: السُّلْطانُ المُطْلَقُ للكتاب المُقدَّس - السُّلطان المُطلق للكتاب المُقدَّس. فنحن لن نُساوم على ذلك البتَّة. فالكتاب المُقدَّس يتعرَّض دائمًا للهجوم. وقد قرأتُ قبل بضعة أيام مُراجعةً لكتابٍ جديد كَتَبَهُ "لويس سميدس" (Lewis Smedes) مِنْ كُليَّة لاهوت "فوللر" (Fuller Seminary) يَقولُ فيه إنَّه لا بأسَ في العلاقات الجنسيَّة المِثْليَّة بين شَخْصَيْن لأنَّ اللهَ لا يُعارِضُ ذلك. وإنْ كُنْتَ مِنْ أنصارِ هذا الرَّأي، فإنَّك تَضْرِبُ بالكتابِ المُقدَّسِ عُرْضَ الحائط. وإنْ كنتَ أستاذًا في إحْدى كُليَّاتِ اللَّاهوت، يبدو في نظري أنَّكَ لستَ شخصًا مناسبًا لتدريبِ خُدَّامٍ على الخدمة في كلمة الله لأنَّك تُنْكِرُها. ولكنَّ هذا هو ما يحدث. وهذا هُجومٌ شَرِس.

وأعتقد أنَّ هناك أُناسًا في الحركة الكاريزماتيَّة يُهاجمون الكتابَ المقدَّسَ مِنْ خلال إضافة رُؤاهِم وإعلاناتِهم الوهميَّة وتَخَيُّلاتهم الشخصيَّة إليه. وهذا أمرٌ شاركناه معكم في السابق. فَهُمْ يقولون إنَّ يسوعَ قال لَهُمْ كذا، وإنَّ يسوعَ قال لهم كذا، وإنَّ اللهَ يتحدَّث إليهم هنا وهناك. وَهُمْ يقولون أمورًا كثيرةً ويُشَوِّهونَ صورة الكتاب المُقدَّس لأنَّهم لا يؤمنون بسُلطانه المُطلق الوحيد. وربما أخبرتكم هذه القصة سابقًا، ولكنَّ رَجُلاً قال إنَّ يسوعَ جاء إليه وَهُوَ في الحَمَّام ووَضَعَ ذِراعَهُ مِنْ حوله. وقد قال ذلك الشخصُ إنَّ هذا حَدَثَ فيما كانَ يَحْلِقُ ذَقْنَهُ. وَرَدِّي على ذلك الشَّخص في ذِهني هو: "هلِ استَمَرَّيْتَ في حِلاقَةِ ذَقْنِكَ؟ هل استمريت في حلاقة ذقنك؟" فإنِ استمرَّيْتَ في حلاقة ذقنك فإنَّه ليس يسوع. فلو كانَ اللهُ القُدُّوسُ هُوَ الَّذي جاءَ إليك فيما كُنْتُ تَحْلِقُ ذَقْنَكَ في الحَمَّام، فإنك سَتَموتُ حالًا لأنَّك ستَرْتَطِمُ بالأرض بقوَّة. فَمِنَ المُرعبِ أنْ تواجِهَ اللهَ القُدُّوس. لذا فإننا نَسمَعُ هذا النوعَ مِنَ الهُراءِ، وهذه الرسائلَ الَّتي يَزْعُمونَ أنَّها مِنَ الله.

اسمعوني: سوف نَستمرُّ في تَبْجيلِ كلمةِ الله وفي الإيمانِ بسُلطانها المُطلق. والكتاب المُقدَّس يتعرَّض دائمًا للهجوم. وأسوأُ هجومٍ على الإطلاق هو ذلك الذي يَشُنُّهُ أُناسٌ يقولون إنهم يُؤمنون به مع أنهم لا يعرفون ما يُعَلِّمُه. أليس كذلك؟ فهذا هو أسوأُ هجومٍ على الإطلاق. وهذا هو أكثرُ الأساليبِ دهاءً. ولكِنَّ أُناسًا كثيرينَ في جميع أنحاء أمريكا يقولون: "أنا أُوْمِنُ بالكتاب المقدَّس مِنَ الغِلافِ إلى الغِلاف". ولكنهم لا يعرفونه. فهذه هيَ الحقيقة. فَهُمْ يؤمنون بشيءٍ لا يعرفونه. وهذا يَدُلُّ إمَّا على ذَكاءٍ أو على العَكْس تمامًا.

وقد قالَ يسوع: "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ". اسمعوني: هذا هو السبب في أنني واعظٌ تفسيريّ. فإنْ أردنا أنْ نُغَذِّي أنْفُسَنا على كُلِّ كلمةٍ تَخرُجُ مِنْ فَمِ الله، يجب علينا أنْ ندرس كُلَّ كلمة. وأنا أعتقدُ أنَّ الوَعْظَ ابْتَعَدَ عنْ ذلك. فقد باتَ الوَعْظُ الآنْ يَتناوَلُ أمورًا كثيرةً مُختلفةً، ولكنَّهُ لا يُعَلِّمُ كلمةَ الله. وينبغي لنا أنْ نرجِع إلى ذلك. وسوف نَبقى على موقِفِنا. فيجب علينا أنْ نُعَلِّم. يجب علينا أنْ نُعَلِّمَ كُلَّ كلمة - كُلَّ كلمة. وإنْ لم تكن لديكم شَهِيَّةٌ لذلك، فإنَّ هذا لن يُؤثِّرَ في قَرارِنا.

وقد تقول: "نحن لسنا بحاجةٍ إلى عِظةٍ أُخرى، بل نُفَضِّلُ أنْ تكون لدينا شَرِكة". ولا بأس في ذلك. فأنا أرجو أنْ تجدوا بعض الشَّرِكة، ولكنَّنا سنستمرُّ في تقديم كلمة الله إليكم، وسنستمرُّ في تغذيتكم بالكلمة لأننا نَعْلَمُ ما تحتاجون إليه للنموّ. فالشركةُ مُهمَّة، وكُلُّ الأمور الأُخرى مُهمَّة جدًّا، ولكنها ليست بديلاً عنْ كلمة الله. والحقيقة هي أنكم إذا أردتم أنْ تعرفوا الحقَّ، فإنني أَرى أنَّ أَحلى وأطهرَ وأفضلَ وأعظمَ شَرِكة موجودة دائمًا في الاجتماعِ معًا لدراسة الكتاب المقدَّس - موجودة دائمًا في الاجتماعِ معًا لدراسة الكتاب المقدَّس. فالأولويَّةُ الأولى والمُطلقة هي لكلمة الله. وهذا هُوَ شَغَفُ قلبي. وآمل أنْ يكونَ شَغَف قلبِكُم أنتم أيضًا. وقد تقولون: "نحن نعرفُ الكثيرَ، وقد صَرَفْنا وقتًا طويلاً في التعلُّم". اسمعوني: إنَّ قَوْلَ ذلك هُوَ قِمَّةُ الكبرياء. فعمليَّةُ التَّعَلُّم لا يمكن أنْ تتوقف - لا يمكن أنْ تتوقف البتَّة. فهي لم تتوقف لديَّ. وكما قلتُ سابقًا، فإنَّ أعظمَ فَرَحٍ في خدمة الوَعْظ التي أقومُ بها هو ليس الوَعْظ. فالوعظ هو الجزءُ العَمَلِيُّ. أَمَّا أعظمُ فَرَحٍ فَهُوَ الجُزءُ المُختصُّ بالاكتشاف؛ أيِ الغَوْصِ في كلمة الله، والعثورِ على أمورٍ لم أَرَها مِنْ قَبْل، ولم أعرفها مِنْ قَبْل، ولم أفهمها تمامًا مِنْ قَبْل. وهذا يَحدُثُ لي في كُلِّ أسبوع مِنْ حياتي. وهذه مغامرةٌ لا ينبغي لأحد منكم أنْ يُفَوِّتَها.

وما زِلْتُ أَذْكُرُ راعيًّا قال لي عندما كنتُ في طريق العودة مِن "ميشيغان" (Michigan) ذاتَ مرَّة: "أنا أَرْعَى كُلَّ كنيسةٍ مُدَّةَ سنتَيْنِ فقط، ثُمَّ أُغادر". وقد سألتُهُ: "حَقًّا؟ وهل مَضَى على قيامك بذلك وقتٌ طويل؟" فقال: "أجل فقد رَعَيْتُ الكنيسة الفُلانيَّة سنتَيْن، ثُمَّ الكنيسة الفُلانيَّة سنتين، ثُمَّ الكنيسة الفلانيَّة سنتين، ثُمَّ سنتين هنا، وسنتين هناك. فقلت: "لماذا؟" فقال: "أنا لديَّ 52 عِظة. وأنا أَعِظُها مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أغادر". ويا لها مِنْ طريقةٍ مُضحكة! فقلت: "وماذا عنْ كُلِّ مشورة الله؟" فقال: "أنا لا أُقَدِّمُها بأسْرِها، بل أكتفي بتقديمِ الأجزاءِ الَّتي أرى أنَّها مهمَّة". وهذا مُريع! فأنا أُؤْمِنُ أنَّ كُلَّ كلمةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ مُهمَّة. فهذا أمرٌ غيرُ قابلٍ للنقاش.

ثالثًا، وهذا أمْرٌ يَنبُعُ أيضًا مِنَ العقيدة السليمة الثانية. فيجب عليكم أنْ تبدأوا بإجلالِ الله. وإذا خَصَّصْتُمْ أنفُسَكم لله، يجب عليكم أنْ تَثبُتوا في إعلانه؛ أيْ في كلمته. وإنْ ثَبَتُّمْ في كلمته، ستَثبُتون في ما تُعَلمُه - أيْ في العقيدة ... العقيدة السليمة. ولِعِلْمِكُمْ، يا أحبَّائي، فإنَّ هناك غموضًا عقائديًا يَكْتَسِحُ المسيحيَّة. فَهُناك ضَبابِيَّةٌ تُقَدَّمُ في شكلِ عِظاتٍ قصيرةٍ للمسيحيِّينَ السَّطْحِيِّين. وَهِيَ عِظاتٌ لطيفةٌ تَحوي نِقاطًا لمساعدة النَّاس. ولكنِّي لا أدري ما الهدف النهائيُّ الَّذي تُحَقِّقُه. فَهِيَ مُجَرَّدُ عِظاتٍ لَطيفة. وقد تكونُ مُمتعةً أحيانًا. وقد تَجعلُكَ أحيانًا تَتأثَّر عاطفيًّا وتَشْعُرُ بالدِّفْء والضَّبابيَّة. وقد تَشْعُرُ بالحزن أو بأيِّ مشاعر أُخرى، أو ربما تَجْعَلُكَ تَقْشَعِرّ أو تَشعُر بمشاعر أُخرى، وهَلُمَّ جَرَّا. ولكنها تَخلو مِنَ العقيدة السليمة.

بعبارة أُخرى، فإنَّ أحدًا مِنْ هؤلاءِ لا ينادي بالحقّ المُختصِّ باللهِ، أوْ بالحقِّ المُختصِّ بالحياةِ أوِ الموتِ أوِ السَّماءِ أوْ جَهَنَّم، أوْ بالحقِّ المُختصِّ بالإنسانِ، أوِ الخطيَّةِ، أوِ المسيحِ، أوِ الملائكةِ، أوِ الرُّوحِ القُدُسِ، أوْ مَقامِ المؤمنِ، أوِ الجسدِ، أوِ العالمِ، أوْ أيِّ موضوعٍ آخر. وما أعنيه هو: أَرُوْني مَوضوعًا يُقْنِعُني. أَرُوني أنكم تُقَدِّمونَ الحَقَّ. لذلك فإننا نتحدَّث دائمًا عنْ أهميَّةِ التفسير الصحيح للنصّ. فأنتَ تأخذُ نَصًّا كِتابيًّا، وتَعْرِفُ ما يقوله، ثُمَّ تَكْتَشِفْ مَعْناه. ثُمَّ إنَّكَ تَستخلصُ منه الحقَّ الإلهيَّ، وتُرَسِّخُ ذلك الحَقَّ في أذهانِ الناس مِنْ خلال تَكرارِ ذلك الحَقِّ بنحوِ عَشْرِ طُرُق. وإنْ كنتم لا تعرفون ذلك، فإنَّ هذا هو ما أفعله عندما أَعِظ. فأنا أَصْحَبُكُم في رِحَابِ المقطعِ الكتابيِّ، وأَستخلِصُ الحقَّ الإلهيَّ، ثُمَّ أُرَسِّخُهُ في أذهانكم بعَشْرَةِ طُرُق. فأنا أستخدمُ هذا المَقْطَعَ، وذاكَ المَقْطَعَ المُوازي لَهُ، وذاكَ المقطع، ومَقْطَعًا آخَرَ، وهَلُمَّ جَرَّا، إلى أنْ يَرْسَخَ الحَقُّ في أذهانكم - الحَقَّ المَتين. وقد فَهِمْتُ أهميَّةَ ذلك عندما كنت شابًا يافعًا لأنَّ أبي أعطاني كتابًا مُقَدَّسًا عندما تَخَرَّجْتُ مِنَ المدرسة الثانويَّة. وقد كَتَبَ لي في مُقَدِّمَتِه كَلماتٍ تُشَجِّعُني على قراءة رِسالَتَيْ تيموثاوس الأولى والثانية. وقد فَعَلْتُ ذلك. وما زِلْتُ أَسْمَعُ بولسُ يقول لتيموثاوس: "عَلِّمْ التَّعليمَ الصَّحيح. عَلِّمْ التَّعليمَ الصَّحيح. عَلِّمْ التَّعليمَ الصَّحيح. غَذِّ قَلْبَكَ بها وشارِكْهَا مَعَ رَعِيَّتِك. التَّعليمَ الصَّحيح".

وقد جاءَ وقتٌ كان فيه الرُّعاة رِجالَ لاهوت. أَمَّا الآن فلا أدري. فعندما أُفَكِّرُ في حقيقة أننا ذَهَبْنا أنا و "ديك" (Dick) إلى المَجْمَعِ الدَّوليِّ للدِّفاعِ عِنْ عِصْمَةِ الكِتابِ المقدَّس (ICBI) لا أدري مَتَى. ولكِنْ أعتقد أنَّهُ قدِ انْقَضَتْ سنة على ذلك الآن يا "ديك". وعلى ما أذْكُر، فقد كان هناك ثلاثة رُعَاة مِنْ أصْل مِئَة عالِم، أو رُبَّما كانوا أربعة بِمَنْ فيهم أنت. فقد كُنَّا أربعة رُعاة و 96 شخصًا مِنَ الجامعات وكُلِّيات اللَّاهوت. فعندما يَستضيفونَ أُناسًا لمناقشة الكتاب المقدَّس، فإنَّهم لا يُفَكِّرونَ حَتَّى في الرُّعاة. وهذا لا يَعني بالضرورة أنَّهم جميعًا يفعلون ذلك. ولكنهم لا يُراعونَ البحثَ عنْ أشخاصٍ قادرين على تفسير الكتاب المقدَّس. والحقيقة هي أنني لا أدري لماذا ذهبنا إلى هناك. ولكننا فَقَدْنا ذلكَ الجَلاءَ وَالوضوحَ العقائديَّ في الوَعْظ بالرَّغمِ مِنْ أهميَّتهِ الشَّديدة مِنْ على المنابر. فالناسُ بحاجة إلى أجوبة - إلى أجوبة صحيحة مِنْ كلمة الله.

وبدافع الاهتمام، فقد كَتَبْتُ رسالةً قبل أسبوعين إلى جميع الخِدْماتِ التي نَعرفُ أنَّها تُقَدِّمُ برامج إذاعيَّة، وطَرَحْتُ عليهم سؤالاً. فنحن نُجيبُ عنِ الأسئلةِ الكتابيَّةِ طوَال الوقت. وقد طَرَحْنا سؤالاً لكي نَرى كيف تُجيبُ كُلُّ خدمة مِنْ هذهِ الخِدْماتِ عنِ الأسئلة. لذلك فقد طَرَحْنا سؤالاً. وقد أجابَتْ كُلُّ خِدْمَة عن ذلك السؤال إجابةً مختلفة. لذلك، إذا طَلَبْتَ مَشورةً مِنْ جميع تلك الخدمات فإنَّ كُلًّا منها سَيُقَدِّمُ لك إجابةً مختلفة. وهذا أمْرٌ مُحزنٌ نوعًا ما. فهناك تشويشٌ كبيرٌ جدًّا بخصوص ما ينبغي أنْ تكون عليه الأشياء بالرَّغم مِنْ وُضوحِها في كلمة الله.

ولكِنَّنا مُلْتَزِمون باستخلاص الاستنتاجات الكتابيَّة. وأَذْكُرُ أنني دَرَسْتُ معكم بعُمقٍ رسالة أفسُس في وقتٍ مُبْكِرٍ مِنَ الخدمة هنا، وأَكَّدْنا مَقامَ المؤمنِ في المسيح؛ وَهُوَ موضوعٌ جوهريٌّ جدًّا لهذه الكنيسة. وقبل بِضعة أيام، كنتُ برفقةِ مُدرِّبِ كُرة القدم في مدرستي الثانويَّة. وأنا لم أَرَهُ منذ وقتٍ طويل باستثناء مَرَّة واحدة عندما جاء إلى الكنيسة. وقد راحَ يَخْدِمُ الرَّبَّ ويُعَلِّمُ كلمةَ الله. وهو شَخْصٌ رائع. وقد رُحْنا نتذكَّر معًا بعض الأشياء السخيفة التي حدثت عندما كُنَّا نَلعبُ الكرة معًا في المدرسة الثانويَّة. وقد قال لي: "أتَدري شيئًا يا جون؟" ثُمَّ قال: "لقد رَسَّخْتَ في حياتي شيئًا لن أنساهُ البَتَّة وَهُوَ فَهْم مَقَام المؤمن لأنني استمعتُ إلى تسجيلات دُروس الأصحاح الأوَّل مِنْ رسالة أفسُس المَرَّة تلو المَرَّة، تلو المرة، تلو المرة، تلو المرة. ثُمَّ إنني عَلَّمْتُها سنةً بعد سنةٍ بعد سنة للشَّبيبة". ثُمَّ قال: "إنَّ الفَهْمَ الصحيحَ لعقيدةِ مَقَامِ المؤمن في يسوعَ المسيح قد زَوَّدَتْني بأساسٍ مَتينٍ لحياتي بأسرها". وكما تَرَوْن، فإنني لا أمتدحُ نفسي. فهذا هو ما تُعَلِّمُهُ رسالة أفسُس. وهذا هو عَمَلُ الروح القُدُس. ولكنَّ ما أقولهُ هو إنَّ هذهِ هي نوعيَّةُ الأشياءِ التي يستطيعُ الناسُ أنْ يَبْنُوا حياتَهم عليها: العقيدة السليمة والصحيحة والرَّاسخة. وأعتقد أنَّه يجب علينا أنْ نُعَلِّم كلمةَ اللهِ، وأنْ نُعَلِّمَها وفقًا لمبادئِ الحقِّ الإلهيِّ لأنَّها مبادئ مُهمَّة للحياة، بل مُهمَّة جدًّا. لذلك، إذا أردتُمْ أنْ تعرفوا عنِ الملائكة، يجب أنْ يكون لدينا حَقٌّ راسخٌ وواضحٌ عن الملائكة. وإذا أردتُم أنْ تعرفوا عنِ الشياطين، يجب أنْ نكون قادرين على توضيح ما يقولُهُ الكتاب المقدَّس عنْ ذلك الموضوع. لذا فإننا نُرَكِّزُ دائمًا على المُحتوى الصَّحيح.

وهناك نُقطة رابعةٌ غيرُ قابلةٍ للنقاش. وأنتم تعرفون هذه الأشياء، ولكِنَّي أريدُ فقط أنْ أُذَكِّرَكُم بها. والنقطة الرابعة هيَ القداسة الشخصيَّة - القداسة الشخصيَّة. وأخشى أننا قد وَقَعْنا جميعًا ضَحِيَّةَ مُجتمعٍ لا يُبالي البتَّة بالقداسة. وما أعنيه هو أنني أَشْعُرُ بالخوفِ الشَّديد بسببِ المجتمع الذي نعيش فيه. فهو مُجتمع لا يَحوي سِوى البَذاءة، والقذارة، والنُّفاية التي لا حُدودَ لها - لا فقط على الصَّعيدِ الفَلسفيِّ (أيْ لا فقط على صَعيدِ الأمور التي تُفْسِدُ الذِّهْنَ وتُبعِدُهُ عنِ الله)، بل أيضًا على صَعيدِ الفسادِ الأخلاقيِّ الذي يَنْهَمِرُ كما لو كان بالوعَةَ مَجارير تَفيضُ بغزارة. والحقيقة هي أنَّ تلك المَجارير ليستْ تفيضُ بغزارة فحسب، بل إنَّها انْفَجَرَتْ ومَلأتِ المكانَ كُلَّهُ. ولا أدري إنْ كان هذا الأمرُ جديدًا أَمْ لا، ولكنَّني أواجهُ دائمًا مشكلةً في قبولِ الموسيقا المُعاصرة - لا فقط لأنني أَكْرَهُ النَّمَطَ نفسَهُ، ولكنَّني أُواجهُ مشكلةً معها أيضًا بسبب المَضمونِ الجنسيِّ للكلمات، وبسبب الشَرِّ والفساد الذي تحويه. ويمكنكَ أنْ تُجَرِّب أنْ تقولَ ذلك لأحَدِ الشَّباب. فسوفَ يقولُ لكَ: "أنت لا تَفهمُ شيئًا. أنتَ مُجرَّد رَجُل عجوز. فما الذي تعرفه؟ فأنت لا تعرف شيئًا عن حياتنا. فكلمات الأغاني لا غُبارَ عليها. وأنا أَفْهَمُها بالطريقة التي أريد". وهَلُمَّ جَرَّا.

وفي الآونةِ الأخيرة، فَتَحْتُ التِّلفازَ وشاهدتُ واحدةً مِنَ الأغاني المُصَوَّرة. وقد كان ذلك كافيًا لإقناعي بحقيقة الأمر. فعندما يُصَوِّرونَ تلك الأغاني، فإنهم يَعْكِسونَ قَذارَتَها. فهي قَذِرة حقًّا. فهي تُرَكِّزُ (في المقامِ الأوَّل) على أفكارٍ جنسيَّةٍ فاضحةٍ. وهي (في المقام الثاني) بعيدة كُلَّ البُعد عنْ أيِّ واقعٍ. وَهِيَ تَسْعى إلى إبعادِ الناسِ عن التفكيرِ في الواقعِ وفَهْمِهِ فهمًا واضحًا وعَقلانيًّا ومنطقيًّا. فهي تَسْعى إلى تَخديرِ الناسِ وَفَصْلِهِمْ تمامًا عن واقِعِهم. وقد شاهدتُ مجموعةً كاملةً مِنَ المشاهدِ الَّتي لا تَعني شيئًا. فَهِيَ مُجرَّدُ كَلامٍ مُفَكَّكٍ لا سَجْعَ فيه. وهي مَشاهِدُ غير عقلانيَّة ولا علاقةَ لها بما يَجري. والحقيقة هي أنَّ كُلَّ شيءٍ كان غريبًا حقًّا. وما أعنيه هو أنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ أنَّني في الثالثة والأربعينَ مِنَ العُمْر، فإنَّني لَسْتُ خَرِفًا تمامًا. وإنْ كُنتُم سَتُصَوِّرونَ هذه الأغاني وتَخْرُجونَ بهذه النتيجة، فإنَّ هذه نُفاية. وحينئذٍ، ستحصلون على جيلٍ كاملٍ مِنَ الناسِ الغارقين في الهُراء.

لذلك، يجب علينا، يا أحبَّائي، أنْ نَبتدئ في رَسْمِ بعض الحدود عندما يختصُّ الأمر بالقداسة الشخصية، وأنْ نَحْذَرَ مِنْ تعريضِ أنفسِنا وأطفالِنا والناسِ لهذا الهُراء. فلا يمكنك أنْ تَذهب إلى دارِ السينما وأنْ تُشاهدَ أيَّ شيءٍ يُقدِّمونه لك، ولا أنْ تَسْمَحَ لعينيكَ أنْ تَعْتادا على ما يُقَدِّمونه لك، ولا أنْ تَقرأَ النُّفايةَ والهُراءَ الذي يُقَدِّمونه إليك، ولا أنْ تُعَرِّضَ نفسك لكلِّ هذه الأشياء دونَ أنْ تَدفعَ الثمن. وقد صُدِمْتُ حقًّا بسبب ما رأيتُهُ وقلتُ لنفسي: "هل هذا هو ما يُقَدِّمُهُ لنا مُجتمَعُنا؟" فالحقيقة هي أنني لا أذهبُ إلى دُوْرِ السينما ولا أعرفُ نوعيَّةَ الأفلام التي يعرِضونها. لذلك فقد كانتْ تلكَ صَدمة لي. فهل هذا هو ما يُقَدِّمُهُ لنا مُجتمَعُنا؟ وهل هذا هو التفكيرُ الذي يَدورُ في أذهانِ الشبابِ المُشَوَّشينَ والضائعينَ الذين حَشَوْا أذهانَهُم بهذه الأشياء؟ فأنا أُوْمِنُ بأنَّنا مَدْعُوُّونَ إلى حياةِ الطَّهارة. وهذا أمرٌ لا يمكننا أنْ نُساومَ عليه. فلا مجال للمساومة هنا. لا مجال البتَّة. فنحن لا نُساوِمُ على ذلك، بل نريدُ أنْ نُعَزِّزَ تلك القداسة، وتلكَ الطَّهارة – أيْ مِعْيارَ القداسة والطَّهارة.

وهذا يُذَكَّرني دائمًا بما جاء في رسالة كورِنثوس الثانية 7: 1 إذْ نقرأ: "فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ". وهذا هو ما نريدُ أنْ نُرَسِّخَهُ. لذا فإننا نُمارِسُ التَّأديبَ الكَنَسِيَّ. لذلك، إذا أخطأَ شخصٌ يجب علينا أنْ نُواجِهَهُ، ويجب عليكم أنْ تواجِهونَهُ، ويجب عليَّ أنْ أُواجِهَهُ. فيجب علينا أنْ نَفعل ذلك. يجب علينا أنْ نَفعلَ ذلك. فعلى سبيلِ المِثال، لقد تَسَلَّمْتُ رسالةً مِن شخصٍ قال فيها: "أريد أنْ أقولَ لكَ إنَّ واحدًا مِنَ العاملينَ في الكنيسة هُوَ كذا وكذا وكذا وكذا. وقد فَعَلَ كذا وكذا وكذا". وقد ذَكَرَ لي أمورًا كثيرةً عنْ واحدٍ مِنَ المُوَظَّفين في الكنيسة. وقد كَتَبْتُ إليهِ رَدًّا قلتُ فيه: "صَديقي العَزيز، إذا كانَ لديك شَيءٌ ضِدَّ أحدِ الإخوة، عليكَ أنْ تُواجِهَ ذلك الأخ. فلا يجوز لك أنْ تُشَوِّهَ سُمْعَةَ ذلك الأخ أمامي. فأنا لا أقبلُ ما قلته. اذهب إليه إنْ كانت لديك مشكلة معه، وَجِدْ حَلًّا لتلك المشكلة. فإنْ تَمَكَّنتَ مِنْ حَلِّها، لا حاجةَ لي أنْ أعرفَ بها. ولكِنْ لا يجوزُ لكَ أنْ تَتَّهِمَ زميلاً لي يخدم الربَّ يسوعَ المسيح دون حَتَّى أنْ تُواجِهَهُ شخصيًا". والحقيقة هي أنَّهُ كَتَبَ إلَيَّ رسالةً جميلةً، واعترف بالخطيئةِ التي اقتَرَفَها، وطَلَبَ مِنِّي أنْ أُسامِحَهُ، وقال إنَّه تَعَلَّمَ درسًا مُهِمًّا لحياته. وهذا صحيح لأنَّه كان ينبغي لَهُ أنْ يُعالجَ تلك المشكلةَ مَعَ ذلك الأخِ الذي كان يَشْعُرُ أنَّهُ جَرَحَهُ. ولا أدري، في الحقيقة، إنْ كانت هناكَ إساءَةٌ في الأصل. ولكِنْ إذا كنتُم تعتقدونَ أنَّني قَسَوْتُ عليه، فإنَّ ما قُلْتهُ لَهُ هو تَعليمٌ كِتابيٌّ. فنحن نريدُ أنْ تكون الكنيسةُ طاهرة. أليس كذلك؟ لذلك، فإننا نَسْعى إلى مُعالجة تلك المشاكل ... بمحبَّة دون أَدْنى شَكّ. بمحبَّة.

وإذا نظرتم إلى موضوع القداسةِ الشخصيَّة، يمكنكم أنْ تَرَوْا كَمْ تراجَعنا في هذا الأمر. وما أعنيه هو: ماذا عن حياة الصلاة التي تَجْعَلُنا نَجْني تلك القداسة؟ فكيف هي حياة الصلاةِ لديكم؟ وماذا عن دراسة كلمة الله؟ وماذا عن الصَّوْم؟ وماذا عن التأمُّل؟ أيْ ماذا عنِ الجلوسِ والتأمل في كلمة الله؟ فمتى تفعل ذلك؟ وقد تقول: "أنا شيخٌ في الكنيسة (أوْ: "أنا شَمَّاسٌ في الكنيسة") وأُحَضِّرُ دَرْسَ الكتابِ المقدَّس". لا! لا! بل مَتى تجلسُ وتتأمَّلُ شخصيًّا في كلمة الله؟ متى تصرفُ وقتًا طويلًا في التأمُّلِ وتقتربُ إلى الله مِنْ خلال الصلاة التي تَدومُ أكثرَ مِنْ لحظات؟ فأين نحن مِنُ جهة القداسة؟ وأين نحن مِن جهة شَرِكَتنا الحقيقيَّة مع الله الحيّ؟ وكما تَرَوْن، فإنَّ الأمر لا يقتصرُ على القادة. صحيحٌ أنَّ الأمر يبتدئ بالقادة. فالأمرُ يبتدئ بي شخصيًّا وبجميعِ القادة. ولكنْ يجب عليكم أنتم أيضًا أنْ تفعلوا ذلك. وما أعنيه هو أنَّه لا يمكننا أنْ نكتفي بالجلوسِ، وأنْ نحيا حياةً مسيحيَّةً نِصْفَ مُكَرَّسةٍ، وأنْ نَتوقَّعَ القيامَ بعملِ اللهِ بالطريقة التي يُريدُها الله.

وإليكم النقطة الأخيرة، وسوف أَذكُرُها بإيجاز: السُّلطة الروحيَّة - السُّلطة الروحيَّة. وأنا أُوْمِنُ مِنْ كل قلبي أنَّه يجب على الكنيسة أنْ تَفهم أنَّ هناك سُلطة على الرَّعيَّة في الكنيسة، وأنَّ تلكَ السُّلْطة هي المسيح الذي هو الرأسُ، والذي يُمارسُ سُلطانَه مِنْ خلال الشيوخِ الأتقياء. فهذا هو ما يقولُهُ الكتابُ المقدَّس. وما أعنيه هو أنني لم أخترع ذلك. والكنيسة المَشْيَخِيَّة لم تخترع ذلك. فهذا هو ما يقولُهُ الكتاب المقدَّس: أنَّ لِشيوخِ الكنيسة سُلطة عليكم في الربّ. فالأمر بهذه البساطة. فَهُمْ يَمْلِكونَ سُلطة.

وقد يُساء استخدام السُّلطة. فَهُناك أشخاص يُحِبُّون السُّلطة ويستخدمون تلك السُّلطة كما لو أنَّها أُعطيت لهم بِحُكْمِ مَنصبِهم أو بِحُكْمِ شخصيَّتهم. ولكنَّ الأمر ليس كذلك. فهي سُلطة كلمة الله الَّتي اسْتُوْدِعَتْ بأيدي أُناسٍ أتقياء. بعبارة أُخرى، فإنني لا أمْلِكُ أيَّ سُلطة في أنْ أقول لكم: "اسمعوني أيُّها الناس، ابنوا ذلك المبنى هناك"، أو: "اسمعوني أيُّها النَّاس، أنا بحاجة إلى إجازةٍ أطول أو أريدُ عَلاوَةً على مُرتَّبي" أو: "أنا آمُرُكُم بِطِلاء هذه الجدران باللَّون الأخضر لأنني أمْلِكُ سُلطةً". فأنا لا أملك أيَّة سُلطة فيما يختص بطلاء الجُدران. وأنا لا أمْلِكُ أيَّة سُلطة فيما يختص بتلك الأشياء. فالسُّلطة الوحيدة التي أملكها هيَّ أنْ أُقدِّم كلمة الله وأُطبِّقَها. أليس كذلك؟ أَمَّا عندما يخرج الناس خارج هذا النِّطاق فإنَّهم يُسيئونَ استخدامَ سُلطتهم. ولكنْ عندما يختص الأمر بكلمة الله فَهُناك سُلطة - هناك سُلطة.

وهناك أشخاصٌ مَهْووسونَ بالسُّلطة. فعندما كنتُ في نيويورك في هذا الصيف، أعطاني أحدُ الأشخاص مَقالةً مؤلَّفةً مِنْ خمسٍ وعشرين صفحة وقال: "أعتقد أنَّ هذا الموضوع يَهُمُّك". وقد أعطاني رُزمةً كبيرةً مِنَ الأوراق تحوي خمسًا وعشرين صفحة، وكان عنوان المقالة هو: "بِدعة المَكآرثيَّة (The Heresy of MacArthurism)، وهي لم تَكُنْ تتحدَّث عن البِدَعْ عامَّةً، بل كان عنوانُها: "بِدْعَة المَكآرثيَّة". لذلك فقد تَحَمَّستُ لمعرفة سبب تَحَدُّث المقالة عَنِّي وسبب اتِّهامي بالهرطقة. لذلك فقد بدأتُ بقراءتها. وهي تقول: "قبل كُلِّ شيء، احذروا مِنْ جون ماك آرثر لأنَّه يبدو في الظاهر شخصًا طيبًا، ولكن إليكم الحقائق: أولاً، إنَّه مُعَادٍ للكرازة. ثانيًا، إنَّه مُعَادٍ للإرساليَّات". ثُمَّ تمضي المقالة في تَعداد نحو عشرة أشياء، وكانت النقطة الأخيرة هيَّ: "إنَّه يُؤمن بوجودِ شُيوخٍ في الكنيسة؛ وهذه أخطر نُقطة على الإطلاق". أَتَرَوْن؟ فكأنني أنا الذي اخترعتُ نِظامَ الشُّيوخِ في الكنيسة فصارَ هرطقةً. والحقيقة هي أنَّ بعض الناس لا يريدون أنْ يكونوا تحت أيِّ سُلطة روحيَّة. ولكي نكون مُنْصِفينَ في حَقِّهِم، يمكننا أن نقول إنهم عاجزونَ عن فَهْمِ ذلك لأنَّ البعض أساءَ استخدام السُّلطة. ولكنْ يجب على الكنيسة أنْ تفهم، يا أحبائي، أنَّ الله أعطى الكنيسة رجالاً أتقياء، وأنهُ أعطاهُم سُلطةً لتمثيل يسوع المسيح مِن خلال القدوة الحَسَنة والدستور في تلك الكنيسة. ويجب على الكنيسة أنْ تخضع بمحبة لقَادَتِها – عِلْمًا أنَّ الكنيسة لن تكون بلا أخطاء ولنْ تكون كاملةً.

اسمعوني: نحن نُصَلِّي دائمًا أنْ تكون الكنيسة أقرب ما يكون إلى الكمال، ولكننا نعلم أنَّه ستكون هناك إخفاقات. وقد قال أحد الأشخاص: "إنَّ الفرق الوحيد لدى المسيحيين فيما يختص بجيشهم هو أنَّهم يُطْلِقون النار على جَرحاهم". والمقصود بذلك أنَّه عندما يَقترِف شخصٌ ما خطأً ما في جسد المسيح فإنَّه يُقابَل أحيانًا بهجومٍ لا هَوادَةَ فيه. ولكنْ لا خَطَأَ في اقتراف الخطأ. وما أعنيه هو أنَّ الخطأَ يبقى خطأً، ولكِنَّ الأمرَ لن يكون كارثيًّا إنْ أخطأتَ واعترفتَ بذلك وَمَضَيْتَ قُدُمًا دون أنْ تَعيشَ في الخطيَّة. لذلك، عندما يحدُث شيءٌ لم يكن ينبغي أنْ يحدُث، فإننا سنكونُ في طليعة الأشخاص الذين يريدون أنْ يعرفوا ذلك وأنْ نَمْضي قُدُمًا مُمَجِّدينَ الربَّ. ولكِنْ يجب علينا أنْ نَفهمَ أنَّ اللهَ أَعْطى الكنيسة أُناسًا يَتَوَلَّوْنَ القيادة. ونقرأ في الأصحاح الخامس مِن رسالة تسالونيكي الأُولى أنَّه يجب علينا أنْ نُكَرِّمَ هؤلاء القادة، وأنْ نُظْهِرَ لهم كُلّ تقديرٍ ومحبَّة مِنْ أجل عملهم. ونقرأ في الأصحاح 13 مِنَ الرسالة إلى العبرانيِّين أنَّه ينبغي أنْ نَخضعَ لهم لأنَّهم يَسْهَرونَ لأجل نُفوسِكم. لذلك تَمَثَّلوا بهم. ونحن لدينا العديد مِنَ القادة هنا. وأنا مُجرَّدُ واحدٍ مِنْ هؤلاء.

وقد تَسأل قائلاً: "إذَنْ، لماذا أنت الشخص الذي يعِظ دائمًا؟" إنَّ هذه هي طريقة عمل المواهب. وما أعنيه هو أنَّه كان هناك اثنا عشرة رسولاً. أليس كذلك؟ وفي كُلِّ مَرَّةٍ يَرِدُ ذِكْرُهُم في واحدةٍ مِنَ اللَّوائحِ الأربعِ (أيْ مَتَّى، ومَرْقُس، ولوقا، وسِفْر أعمال الرسل)، في كُلِّ لائحةٍ مِن هذه اللوائح، فإنَّ بُطرس يُذْكَر أوَّلاً. فقد كان دائمًا النَّاطِق الرسميُّ. فالأمور تسير هكذا. وهذا لا يعني أنَّه كان أفضل مِن البقيَّة. فالحقيقة هيَّ أنَّه ربما كان أسوأ مِن البقيَّة، ولكنَّه كان يملك موهبةً في هذا النطاق، وهناك تَنَوُّعٌ في المواهب. وقد سافر بطرس ويوحنا معًا. وهل تعتقدون أنَّ يوحنا لم يكن لديه ما يقوله؟ إذَنْ ينبغي أنْ تُفَكِّروا في ذلك مَرَّةً أُخرى. فقد كَتَبَ سِفْر الرُّؤيا، ورسائل يوحنا الأُولى والثانية والثالثة، وإنجيل يوحنا. ولا شكَّ في أنَّ محبته ليسوع المسيح جعلته قادرًا على تقديم أمور عظيمة. ولكِنْ في كُلِّ مَرَّة كان فيها مع بطرس (على مَدى اثنَيْ عَشَرَ أصحاحًا) فإنَّه لم يَفتح فَمَهُ ولا مَرَّة واحدة. لماذا؟ لأنَّ بُطرس كان يمتلك أعظم موهبة في التكلُّم أو أبْرَزَ موهبةٍ في التكلُّم. وعندما نأتي إلى بولس وبرنابا، فإننا نَعلم أنَّ برنابا كان مُعَلِّمًا عظيمًا ومُتَحَدِّثًا رائعًا. وربما كان القائد الأول في الكنيسة إلى أنْ جاء بولس. وقد كان يُسافر مع بُولس. ولَكِنَّ الجميعَ (بِمَنْ فيهم الوَثَنِيِّين) كانوا يقولونَ إنَّ بولسَ هو النَّاطِقُ الرَّسْمِيُّ. لذا فإنَّ هناك تَنَوُّعًا في المواهب. ولكن بصورة عامَّة، هناك مُساواة في السُّلطة الروحيَّة والقيادة الروحيَّة المُعطاة لأُولئك الأشخاص الذين يَدعوهم الكتابُ المقدَّسُ "شيوخًا" أو "رُعاةً" أو "نُظَّارًا". ويجب علينا أنْ نَفهم ذلك. ويجب على هذه الكنيسة أنْ تكونَ دائمًا تحت رعاية هؤلاء الأشخاص - دائمًا.

إذَنْ، ما الذي قُلناه؟ إذا أرادت الكنيسة أنْ تكون جسد المسيح، يجب أنْ تُبْنى على الهيكل السَّليم. فيجب أنْ تُبَجِّلَ اللهَ وأنْ يكون ذلك هدفها: أنْ تَعْرِفَهُ، وتعرفهُ، وتعرفهُ. وفي أثناءِ سَعْيِهَا إلى معرفته، يجب أنْ تُظْهِرَ كُلَّ تَبْجيل للكتاب المقدَّس لأنَّه المكان الوحيد الذي يمكننا مِن خلاله أنْ نعرفَهُ. لذلك، فنحنُ مُلْتَزِمونَ باحترامِ الكتابِ المقدَّسِ. ونحنُ مُلْتَزِمون بالوضوحِ العقائديِّ، والعقيدةِ السليمةِ، والقداسةِ الشخصيَّة. ونحنُ مُلتزمون بالخضوعِ للقادة المسؤولين عَنَّا في الربِّ مِن خلال السُّلطة الروحيَّة. وأنا أقول الآتي للرُّعاة طوَال الوقت: "فإنْ لم تُطَبِّقوا هذه النقاط الخمس في كنيستكم فإنَّ بقيَّةَ الأشياء التي ستفعلونها ستكون قاصرةً وضَحْلةً لأنَّ هذه هيَ الأمور المُهمَّة". وأنا أقول لكم الشيءَ نَفْسَهُ. وكما تَرَوْنَ، يا أصدقائي، لا يمكنكم أنْ تفعلوا ذلك في 18 شهرًا. فَمُعَدَّلُ بقاءِ الرَّاعي في الكنيسة هو سنتان وسِتَّة أشهر. ولكِنْ لا يجوزُ أنْ تفعلوا ذلك. فالأمرُ يَستغرق سنواتٍ لوضع هذا النوع مِنَ الأساس. وهذا هو الهيكلُ العَظميُّ فقط. فنحن لم نتحدَّث بعد عنِ الأنظمة الداخليَّةِ والعضلاتِ واللَّحْم.

وما أُريد أنْ تعلموه هو أنَّ لَدَيَّ حياةً واحدةً فقط أعيشُها. وأنا أشعرُ أنَّ روحَ اللهِ يقول لي إنَّه يجب عليَّ أنْ أحياها وأنْ أُقَدِّمها هنا. وهذه هيَّ قِمَّة سعادتي. فبالنسبة إليَّ، فإنَّ الرحلة قد ابتدأت للتوّ، وأنا لا أقول إننا قد فعلنا هذا الشيءَ العظيمَ وإنه يجب علينا الآن أنْ نَنتشرَ خارجًا وأنْ نذهب إلى هنا وهناك ونفعل كُلَّ شيء. لا، يا أحبَّائي! فهذا المكان هو شَغَفْ قلبي - أيْ هذه الكنيسة. وأنا أُوْمِنُ أنَّ اللهَ قد أَعَدَّ مستقبلاً عظيمًا لنا إنْ كان بمقدورنا أنْ نَرى الحربَ الحقيقيَّة، وإنْ كَرَّسْنا أنفسنَا للأمور الجوهريَّة. وهذا الكلام مُوَجَّهٌ إليكم أنتم. وأنا أتحدَّثُ هُنا عن كُلِّ فَرْدٍ منكم. فأنتُم رَجاؤُنا. دعونا نَحني رُؤوسَنا حتَّى نُصَلِّي:

أبونا السماويّ، لقد تَحَدَّثنا عن بعض الأمور المُهمَّة جدًّا بالنِّسبة إليك. ومعَ أنَّ هذه الأشياء قد لا تكون مُهمَّة جدًّا بالنِّسبة إلينا دائمًا، فإنَّها يجب أنْ تكون كذلك لأنَّها أَهَمُّ الأشياءِ بالنسبة إليك لأنَّك أنتَ الكُلّ في الكلّ. فأنتَ هو الله، وكَلِمَتُكَ مُهمَّة، وما تُعَلِّمُهُ كَلِمَتُكَ مُهِمٌّ، والقداسةُ مُهمَّة لأنَّ هذا هو ما تريده مِنَّا. والسُّلطةُ الروحيَّةُ مُهمَّة لأنَّك تريدُ أنْ يكون لك سُلطانٌ في كنيستك وفي مَلكوتك لأنَّك أنتَ هو المَلِك. ساعدنا، مِنْ فضلك، على أنْ تكون الأمور المُهمَّة لديك مُهمَّة لدينا نحن أيضًا لكيلا نَصْرِفَ كُلَّ وقتنا في الالتفاتِ إلى أمورٍ تافهةٍ غير مُهمَّة، أوِ الأسوأُ مِنْ ذلك هو أنْ نَصير عديمي الاهتمامِ أوِ المُبالاة لأننا نُشاكِلُ هذا العالمَ أو لأننا نَنظُرُ إلى ما تَفعَلُهُ كَمُسَلَّماتٍ، أو لأننا لم نكن جُزءًا مِنَ المعركة. أو رُبَّما كُنَّا، يا رَبّ، جُزءًا مِنَ المعركة، ولكننا تَقاعَسْنا. أَعِدْنا إلى هناكَ، يا أبانا، واعمَل عَمَلَكَ في قلبي وفي كُلِّ قَلْبٍ يَسعى إلى تمجيدك.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize