Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، أودُّ مِنْ أعماقي أنْ أتابعَ مُشاركة ما في قلبي معكم. فقبل بضعة أسابيع، شعرتُ بالحاجة إلى التحدث عن الأشياء الَّتي أُوْمِنُ أنها مهمَّة لكنيستنا. وأعترف لكم أنَّ هذا الأمر هو شيءٌ وَضَعَهُ روح الله في ذهني – لا كَعِظَة، بل كَشَغَف. وكما قلتُ حينَ ابتدأنا، فإنَّني لا أعرف دائمًا الطريقة الَّتي سأقولُ فيها ذلك، أو الطريقة الَّتي سأُعَبِّرُ فيها عن ذلك، أو كيفَ سيقودُ روحُ الله فِكري لصياغة الكلمات. ولكنِّي أُوْمِنُ حقًّا أنَّهُ مِنَ المهمِّ أنْ نتحدَّث عن الأمور الجوهريَّة، أو العناصر الأساسيَّة، في الكنيسة الَّتي تُمَجِّد الربّ يسوعَ المسيح.

لقد بارَكَ اللهُ هذه الكنيسة. وهناكَ أسبابٌ لقيامه بذلك. وسيادَتُهُ هي سَبَبٌ مِنَ الأسباب. ولكِنْ هناكَ سببٌ آخر وهو أنَّ كنيسة النِّعمة (Grace Community Church) حافَظَتْ، في رأيي، طَوال حياتها على تَكريسِها للأمور القويمة. وأنا أعني بذلك أنها حافظت على تكريسها للأشياء المُختصَّة بكلمة الله. وقد خَصَّصْنا بضعة أسابيع لإعادة تأكيد هذه الأشياء. لذلك، بالنِّسبة إلى الأشخاصِ الَّذين رُبَّما نَسَوْا، أوْ بالنِّسبة إلى الأشخاصِ الجُدُد هُنا، سوفَ نُعيدُ تأكيدَ الأُسُس الَّتي وَجَدْنا فيها قُوَّتَنا وبَرَكَتَنا.

وقد عَنْوَنْتُ هذه السِّلسلة القصيرة: "تَشْريح الكَنيسة" – تَشريح الكنيسة. وقد اسْتَعَرْنا مِنَ الكتابِ المقدَّسِ استِعارَةَ "الجسد" وقُلنا بصورة مبدئيَّة، أنْ الجسد يتألَّف مِنْ أربعة عناصر. ونحنُ لا نَتحدَّث هنا بالمَعنى الطِّبِّيّ، بل بالمَعنى المُبَسَّط الَّذي يُوَضِّحُ المَعنى المقصود. فالجسدُ يتألَّفُ مِنْ هيكلٍ عظميٍّ، وأنظمة داخليَّة، وعضلات، ولَحْم. وهذا يَصحُّ أيضًا على الكنيسة الَّتي هي جَسَد المسيح.

فلا بُدَّ مِنْ وجود هيكلٍ عظميٍّ. وقد تحدثنا عن ذلك في الجزءِ الأوَّل مِنْ دراستنا وقُلنا إنَّ هناك بعض الأشياء الَّتي تُشَكِّل الكنيسة وتُعطيها إطارًا؛ وهي أشياءٌ ستكونُ الكنيسة مِنْ دونِها مُجَرَّد شيء عديم الشَّكل. فهناكَ أمورٌ مِحْوَرِيَّة، أو أمورٌ أساسيَّة لا جِدالَ فيها ولا يمكن التَّنازُل عنها، وهي أساسات أو أمور رئيسيَّة، أو حقائق جوهريَّة لا غِنى عنها ينبغي أنْ تكونَ مِحْوَرَ حياتنا ككنيسة. وقد ذَكرتُ خمسة أُمورٍ منها.

أوَّلاً، تَبْجيلُ الله. فلكي تكونَ الكنيسة كما يُريدُ اللهُ لها أنْ تكون، يجب عليها أنْ تُرَكِّزَ في المقام الأوَّل على الله نفسه. وهناكَ أمورٌ كثيرةٌ أُخرى ينبغي أنْ نُرَكِّزَ عليها. ولكِنْ إنْ أردنا أنْ نُرَكِّزَ على أمرٍ جوهريٍّ واحدٍ فقط، يجب علينا أنْ نُرَكِّزَ على الله. بعبارة أخرى، حينَ نُرَكِّز على الله، فإنَّ كل شيءٍ آخر سيأخذ مكانَهُ المناسب. فلا مجالَ للمساومة حينَ يكونُ اللهُ الكُلَّ في الكُلِّ، وحينَ نَفعلُ كل شيءٍ لمجدِ اسْمِهِ.

وهذا هو في الأصل مَعْنى كُلِّ شيءٍ تقومونَ به. فإنْ أَكَلْتُم أو شَربتُم، أفعلوا كل شيءٍ لمجد الله. فهذا هو مِحْوَرُ كل شيء. ثم إنَّنا تَحَدَّثْنا، ثانيًا، عن السُّلطان المُطلقة للكتاب المقدَّس لأنَّنا لا نستطيع أنْ نُرَكِّز على الله ما لم نَعْرِفْ مَنْ هو. ولا يمكننا أنْ نَعرف من هو إلَّا إذا فَهِمْنا إعلانَهُ الَّذي هو كلمة الله. لذلك فقد ابتدأنا بتَبْجيل الله، وأكَّدْنا السُّلطانَ المُطلقَ للكتاب المقدَّس الَّذي يُعْلِنُ الله.

ثالثًا، نحنُ مُكَرَّسونَ لوضوحِ العقيدة بأنْ نَنْظُرَ إلى الله مِنْ خلال كلمته وبأنْ نَستخلصَ الحقَّ مِنْ كلمته. رابعًا، القداسة الشخصيَّة مِنْ خلال تطبيق ذلك الحقّ في الحياة. وخامسًا، السُّلطة الروحيَّة – أيْ أنْ نَحْرصَ على أنْ تَحْيا الرَّعيَّة ذلكَ الحقّ.

وهذه هي الأمور الهيكليَّة: تَبْجيل الله – وهذا يعني أنَّنا مُكَرَّسونَ تمامًا للإعلان الَّذي أعلنه عن نفسه. وهذا يعني أنَّهُ يجب علينا أنْ نُوَضِّح ذلك وأنْ نُقدِّمه للرعيَّة بطريقة عمليَّة مفهومة لكي يُطَبِّقوه مِنْ خلال القداسة الشخصيَّة تحتَ إشراف السُّلطة الروحيَّة.

إنَّ هذه حقائق هيكليَّة. لذلك يجب أنْ نَعِظ بها، ويجب أنْ نُعَلِّمَها، ويجب أنْ نكونَ قُدوةً في ممارستها. وهي حقائق ينبغي أنْ نُعيد تأكيدها باستمرار. لذلك فإنَّنا نُعيد هذه الأشياء مِرارًا وتَكْرارًا. وكما تعلمون، عندما نلتقي في يوم الرَّب، وعندما نعقد صفوفًا ودراساتٍ للكتاب المقدَّس، ومجموعاتِ شَرِكة، وغير ذلك، فإنَّ واحدًا مِنْ المبادئ الرئيسيَّة جدًّا هو الاستمرار في إعادة ترسيخ هذه القِيَم الرئيسيَّة. فنحن نلتقي معًا لكي نُعيد تأكيد الأشياء الَّتي كرَّسنا أنْفُسَنا لها.

وعندما نلتقي معًا في يوم الرَّب، ما الَّذي نفعله؟ أولاً، نحن نَتَعَبَّد مِنْ خلال الترنيم، والصلاة، وقراءة الكتاب المقدس لأنَّها أمور تُمَجِّد الله. لذلك فإنَّني أقرأ دائمًا (أو غالبًا) مِنْ سِفر المزامير. ثُمَّ إنَّ الجَوْقَة تَشْدو بحقائق عظيمة عن إلهِنا المجيد، والآلاتِ تَعزفُ تسبيحًا له - كما جاء في المزمور 150. والهدفُ مِنْ هذا كُلِّهِ هو أنْ نُعَزِّزَ ونؤكِّدَ في قلوبنا أنَّنا نُبَجِّلُ اللهَ القدُّوس.

ثُمَّ يأتي بعد ذلك تعليم كلمة الله لأننا نُعطي المقام الأول للكلمة. لذلك فإنَّنا نُعَلِّم الكتاب المقدس. وأثناء تعليمنا للكتاب المقدس فإنَّنا نستخلص منه الحقَّ أوِ العقيدة الواضحة. وعندما نأتي إلى خُلاصة الرسالة، فإنَّنا نُطبِّق ذلك الحقَّ على القلب. وهنا تكون القداسة الشخصيَّة هي التجاوب المناسب.

وعندما تُغادرون هذا المكان، فإنَّنا نَرْجو أنْ تقوموا بالخطوة الرابعة (وهي: القداسة الشخصيَّة) بأنْ تخرجوا مِنْ هذا المكان وتَحْيَوْها. فوقَ هذا كُلِّه، هناك الرِّعاية، وهي السُّلطة الروحيَّة الَّتي تُشرِف على الرعيَّة. لذلك فإنَّنا لا نعمل بطريقة عشوائيَّة، بل إنَّنا نعمل وَفْقًا لهذه الحقائق الجوهريَّة غير القابلة للمساومة والَّتي أَكَّدناها.

وهناك شيءٌ أخر فعلناه في المَرَّة السابقة وهو أنَّنا ابتدأنا في الحديث عن شيءٍ سنُخَصِّص له أكثر مِنْ عِظَة لأنَّ هناك العديدَ مِنْ النقاط الَّتي أريد أنْ أُركِّز عليها. فقد تحدثنا عن الأنظمة الداخلية. فالجسد بحاجة إلى أنظمة داخليَّة. فلا يمكنك أنْ تكتفي بوجود هيكلٍ عظميٍّ وعضلات ولحم. فالجسد في هذه الحالة سيكونُ بِلا حياة. فيجب أنْ يحوي الجسد كُلَّ الأنظمة اللازمة. وأعتقد أنَّ هذا يَصُحُّ أيضًا على الكنيسة.

فلا يُمكننا أنْ نُركِّز فقط على الأُسُس العقائديَّة الصِّرْفَة. فينبغي أنْ تكون هناك حياة تسري في هذا الجسد. وأنا أعتقد أنَّ تلك الحياة تسري مِنْ خلال الموقف المناسبة - المواقف المناسبة. وهذه معركة ذهنيَّة، يا أحبَّائي. أجل. إنَّها معركة ذهنيِّة لأنَّه "كما يفتكِّر الإنسان في قلبه هكذا هُوَ". فهي معركة ذهنيَّة.

لذلك فإنَّ ما نحاول القيام به في الخِدْمة هُوَ أنْ نبني لديكم مواقف روحيَّة سليمة، وأنْ نُساعدكم على التفكير بطريقة صحيحة، أو كما قال بُولس: "أنْ تَتَجَدَّدُوا بِروحِ ذِهْنِكُم". أو كما قال بُولس لِمؤمني فيلبِّي: "لكي تَفتكروا في هذه الأشياء". أيْ لكي يكون لكم ذِهنٌ مُتجدد، ولكي تفتكروا بِفكِر المسيح، ولكي تفتكروا فِكرًا روحيًّا. فهذه كُلُّها عبارات كتابيَّة. بعبارة أُخرى، فإنَّنا نريد أنْ نساعدكم على أنْ تفكِّروا تفكيرًا سليمًا.

وبصراحة، فإنَّ الأمر لا يختصُّ بمحاولة السيطرة على سلوككم، بل يختصُّ بمحاولة مُساعدتكم على التفكير بطريقة سليمة - الأمرُ الَّذي يُنشئ سلوكيَّاتٍ صحيحة. فقد تُرْغَمون على القيام بالأِشياء الصحيحة مع أنَّ أفكاركم ودوافعكم وأسبابكم ومواقفكم قد تكون خاطئة. وفي هذه الحالة فإنَّ كل الأشياء الصحيحة الَّتي تفعلونها ستكون مجرَّد رِياء. فهذا هُوَ كلُّ ما في الأمر، مُجَرَّد رِياء. لذلك فإنَّنا لا نُرَكِّز على تغييركم مِنَ الخارج، بل نَسعى إلى تغيير أذهانكم لأنَّ ذلك يُنشئ مواقف روحيَّة سليمة.

فعندما تفكِّرون تفكيرًا سليمًا فإنَّكم تتصرفون تصرفًا سليمًا. لذلك فإنَّنا لا نهتم فقط بالبرامج. ونحن لا نهتم فقط بالأنشطة. ونحن لا نهتم فقط بالأمور الخارجية، بل نهتم بالحريّ بالمواقف الداخليَّة الَّتي تُمجِّد الله. لذلك فإنَّنا نهتم بالأنظمة الداخليَّة لأنَّ الجسد وَحْدَة واحدة. والجسد السليم والمُثْمِر والحيويّ يُعَبِّر تعبيرًا صحيحًا عن رأسهِ - أيْ عن يسوعَ المسيح.

والآن، اسمحوا لي أنْ نُراجع معًا ما قُلناه في دراستنا السابقة. فالموقف الأول والأهمّ الَّذي ينبغي أنْ نحْرِص عليه هُوَ موقف الطَّاعة - الطاعة. فهذا هُوَ أهم موقف على الإطلاق. إنَّه أهمُّ المواقفِ على الإطلاق. ولِسَانُ حَالِ الشخص الَّذي يمتلك هذا الموقف هُوَ: "سوف أُطيع الله أيًّا كان الثمن. وهذا موقفٌ لا مُساومة فيه. وهو موقفٌ يقول: "إنْ كان الله يقول ذلك فإنَّ هذا يَحْسِمُ الأمر. وأنا سأفعل ذلك".

وهذا هُوَ الموقف الَّذي يُبْعِدُنا عن الجَدَل مع الله، والذي لا يُبَرِّر الخطيَّة، بل إنَّه يسعى دائمًا إلى القيام بمشيئة الرب. والطَّاعة أفضل مِنْ الذبيحة. بعبارة أُخرى فإنَّها أفضل مِنْ العبادة الخارجيَّة. فهي طاعة داخليَّة. وكل الموقف الروحيَّة السليمة تبدأ مِنْ هنا. فإنْ لم تكُن مستعدًا لإطاعة الله في الأصل، لنْ ينجُم عن ذلك إلَّا الصعوبات، والتجارب، والظروف السلبيَّة.

أمَّا الموقف الثاني الَّذي تحدَّثنا عنه فهو التَّواضُع - التواضع. فهناك الطاعة والتواضع. والتواضع يعني أساسًا الموقف الَّذي يجعلنا نفكِّر بأنَّ الآخرين يَفوقونَا أهميَّةً. فأنت تَفوقُني أهميَّةً. وحاجاتُكَ أَهَمُّ مِنْ حاجاتي. فما تحتاج إليه أنت أَهَمُّ مما أحتاج إليه أنا. وسعادتُك أَهَمُّ مِنْ سعادتي. وفرحُك أَهَمُّ مِنْ فرحي. ومكانتُك أَهَمُّ مِنْ مكانتي. وسُمعتُك أَهَمُّ مِنْ سُمعتي. إنَّها كُلُّ هذه الأشياء. إنَّها إيثار الرَّب يسوع المسيح الَّذي بَذَلَ نفسه كما جاء في الأصحاح الثاني مِنْ رسالة فيلبِّي. وهذا موقفٌ مُهِمٌّ لأنَّ الكبرياء مُدمِّرة جدًّا.

ثالثًا، لقد تحدَّثنا عن موقف المحبَّة. والمحبَّة هي التواضع العامل. والمحبَّة تعني ببساطة أنْ نفعل الأشياء بتواضع. وكما تَرَوْن، فإنَّ التواضع والمحبَّة لا ينفصلان لأنَّ الأشخاص المتواضعين هُمُ الأشخاصُ الوحيدونُ القادرونُ أنْ يُحِبُّوا. فلا يمكنني أنْ أبْذل نفسي لأجلك إلا إذا كنت أهتم بك أكثر مما أهتم بنفسي. ولا يمكنني أنْ أبْذِل نفسي وأهتم بسد حاجاتك إلا إذا كنتُ متواضعًا. لذلك فإنَّ التواضع هُوَ المِنصَّة الَّتي تنطلق منها المحبَّة. وإنْ كان التواضع يعني الإيثار، فإنَّ المحبَّة تعني الخِدْمة المُضحيَّة والعطاء المُضحي.

رابًعا، لقد تحدَّثنا عن الوَحْدَة. وعندما تكون هناك رعيَّة مُكرَّسة للطاعة، وتكون هناك رعيَّة مُكرَّسة للمحبَّة لأنَّ لديها قلبًا متواضعًا، فإنَّنا سنرى نتيجة مُعَيَّنة وهي: الوَحْدَة. فالتواضع يؤدي إلى المحبَّة، والمحبَّة تؤدي إلى الوَحْدَة لأنَّه عندما يُبْدي الناس استعدادهم لِبَذْل أنْفُسِهِم لأجل الآخرين، ستكون هناك وَحْدَة رائعة. فأنَّت تَسُدُّ حاجاتي وأنا أسُدُّ حاجاتِك، والأمر يستمر ويستمر. وعمليَّةُ الأخذِ والعطاءِ هذه هي الَّتي تبني الوَحْدَة الحقيقية القائمة على القلب الواحد، والذهن الواحد، والنَفْس الواحدة - وهي الوَحْدَة الَّتي يتحدَّث عنها الكتاب المقدس. ولكنَّ ذلك كُلَّهُ يَنبُع مِنْ التواضع. فهذا أمرٌ مهمٌ جدًّا.

إذَنْ، فقد تحدَّثنا عن تلك العناصر الأولى. وأودُّ أنْ أقرأَ لكم رسالة أرسلها أحد الأشخاص رَدًّا على تلك النقاط الأُولى. وأعتقد أنَّ هذه الرسالة دافئة جدًّا ومُشجعة جدًّا لنا جميعًا. استمعوا إليها:

"لقد كانت آخِرُ عِظَتَيْنِ لكَ عنْ تشريح الكنيسة مُبَكِّتَتَيْنِ جدًّا. وأنا أُصَلِّي أنْ يَستخدمَ اللهُ هذه السلسلة للقيام بعمل عظيم في قلوب الرعيَّة في كنيسة النِعْمة. لقد تحدثتَ في هذا الصباح عن التواضع. وأودُّ أنْ أُشارك معك كيف أنَّ الله يعمل في حياتي بهذا الخصوص.

"في بداية فصل الصيف، قرأتُ كتابًا كَتَبَهُ "أندرو موري" (Andrew Murray) عن التواضع. وقد ابتدأتُ أُصَلِّي وأطلُب مِنَ الله أنْ يُعَلِّمَني أنْ أكون متواضعةً. وأنت تعلم ماذا يحدث عندما نُصلِّي بحسب مشيئته. فقبل بضعة أسابيع أعطاني اللهُ الفُرصةَ لتطبيقِ كُلِّ الآياتِ الكتابيَّة الَّتي تَعَلَّمْتُها هنا في كنيسة النِّعْمة. فقد تَطَوَّعْتُ للذهاب مع أربعة أشخاص آخرين مِنْ كنيسة النِعْمة إلى الأحياء الفقيرة جدًّا في المكسيك لخدمة الناس الذين يعيشون هناك. وقد كانت تلك خِبرة لنْ أنساها يومًا.

"فعدا عن الأحوال المعيشيَّة السيِّئة، فإنَّ القذارة تكفي لجعلك تشعر بالاشمئزاز. وقد كان عملي حال وصولنا إلى هناك هُوَ أنْ أغسل رؤوس الأطفال المُمتلئة بالقَمْل. وهذا شيءٌ لم أفعله مِنْ قبل. فهل تتخيَّل وجود خمسةٍ وعشرينَ طفلاً يَقِفونَ في طابورٍ طويلٍ أمامكَ ورؤوسهم مُمتلئة بالقَمْل بدرجات مُتفاوتة؟ هذا عَدَا عن عدم توفر مياه جارية، بل مجرَّد أوعية ماء نستخدمها المَرَّة تلو المَرَّة لجميع الأطفال.

"وقد وقفنا خارجًا تحت أشعة الشمس، وكانت درجة الحرارة تزيد عن 38 درجة مئويَّة. وبينما وقفتُ هناك ورُحْتُ أغسل الرؤوسَ رأسًا تلو الآخر، تَحَوَّلَ اشمئزازي إلى فرح. وكان هناك طفلٌ صغيرٌ يُعاني قَمْلاً شديدًا أَحْدَثَ قُرُوحًا في رأسه. ولا بُدَّ أنْ أعترف أنني لم أكُن مُتشجعة في البداية لِلَمْسِ تلك القُرُوح. ولكني رُحْتُ أُفَكِّر في كيف أنَّ يسوع غَسل أرجل التلاميذ. وقد تواضعتُ أمام اللهِ وأدركتُ أنَّ حاجة ذلك الطفل أَهَمُّ مِنْ راحتي.

"لقد تعلَّمتُ دروسًا عظيمة في ذلك اليوم عن التضحيَّة وعن تقديم الآخرين على نفسي، وأنا أُصَلِّي أنْ يَستمرَّ اللهُ بالعمل في حياتي وأنْ يعَلِّمَني الأشياء الَّتي تُمجِّده".

الحقيقة هي أنَّ هذه رسالة رائعة. وهذا يَدُلُّ على قلبٍ متواضع. وهذا يَدُل على قلبٍ مُحِبّ. فهي محبَّة مُضَحيَّة مِنْ أجل سَدِّ حاجات الآخرين. وهذه هي المواقف الَّتي ليس لها بديل. وإنْ أردنا أنْ تكون هناك حياة في الكنيسة، يجب أنْ تكون هناك طاعة، وتواضُع، ومحبَّة، وشعورٌ بالوحدة.

والآن، اسمحوا لي أنْ أتحدَّث عن بعض المواقف الأخرى. وسوف نُسمي الموقف الخامس: "الاستعداد للخدمة" - الاستعداد للخدمة، لأنَّ ذلك يَنْبُع مِمَّا قُلناه عن المحبَّة والتواضع والمواقف الأخرى. وهي طريقة أخرى تُعَبِّر عنِ الشيء نفسه: الاستعداد للخدمة.

لقد قال لي بعض الأشخاص قبل مُدَّة: "نَحْنُ لم نَعُدْ نأتي إلى كنيسَتِكُم. فقد ذهبنا إلى كنيسة صغيرة يحتاجون فيها إلينا". وكثيرًا ما يقولُ لي النَّاسُ شيئًا مُماثلاً. ولا بأسَ في ذلك. فرُبَّما قَادَهُم روحُ الله إلى ذلك. وليباركهُم الله. فَهُمْ أشخاصٌ أحبَّاء. وأنا على يقينٌ بأنَّ الربَّ قادَهُم إلى هناك. ولكنَّ هذا لا يعني أنَّنا لسنا بحاجة إليكُم.

وما أعنيه: انظروا إلى جميع الناس الموجودين. هل تعتقدون أنَّه ليست لديهم حاجات؟ فإنْ زادتْ أعداد الناس في الكنيسة فهذا لا يعني أنَّ الحاجات تَقِلّ. ولكنْ يبدو أنَّ ما يَعنيه هؤلاء الأشخاص هو أنَّه توجد برامج كثيرة في تلك الكنائس، وأنَّه لا يوجد أشخاص يُديرون تلك البرامج. لذلك فإنَّ تلك الكنائس بحاجة إلى أشخاصٍ يساعدونهم في إدارة البرامج. وربما كان ذلك صحيحًا. ولكنَّ الخِدْمة لا ترتبط بالضرورة بالبرامج الكَنَسيَّة. هل فهمتم ذلك؟ إنَّها لا ترتبط بذلك.

وما أعنيه هُوَ أنَّنا قد نذهب إلى الكنيسة دون أنْ نفعل شيئًا. فنحن لا نُرنِّم في الجَوْقَة، ولا نُعَلِّم صَفًّا، ولا نَمْسح الأرض، ولا نفعل شيئًا. فنحن لا نفعل أيَّ شيء. بل إنَّنا نذهب إلى هناك دون أنْ ندري إنْ كانت هناك حاجة أمْ لا. انظروا مِنْ حولكم. فهناك أشخاصٌ لديهم حاجات في جميع أرجاء المكان. وهذا كُلُّهُ يتوقف على الطريقة الَّتي تنظرون فيها إلى الأمر. أتَرَوْن؟

افتحوا، مِنْ فضلكم، على رسالة كورنثوس الأُولى والأصحاح الرابع إذْ أريد أنْ أَلْفِتَ أنظارَكم إلى بِضْعِ آياتٍ ثُمَّ أنْ نستنتج شيئًا ما. رسالة كورنثوس الأُولى والأصحاح الرابع إذْ يقول بُولس: "هكذا فليَحْسِبْنَ الإنسانُ". بعبارة أُخرى، عندما ترغبون في تقييمي وتقييم مَنْ معي، وعندما تطرحون السؤال: "مَنْ هُوَ هذا الشخص؟" وعندما تُفَكِّرونَ في الكلمات الَّتي سَتُنْقَش على قبري، أو عندما تُفَكِّرونَ في كتابة خِطابِ التَّأبينِ الخاصِّ بي، وعندما ترغبون في ذِكْرِ إسهاماتي، وعندما ترغبون في مَدْحي، أرْجو أنْ تَقولوا هذه الكلمات: "لقد كان خادِمًا للمسيح".

وكم أُحِبُّ ذلك! وهذا يُذكِّرُني بأنَّ هناك بِضْعَ كلمات في اللغة اليونانيَّة تعني "خادِم". ولكنَّ بُولس يَستخدم هُنا الكلمةَ الَّتي تُشيرُ إلى أَحَطِّ فِئَةٍ مِنَ الخُدَّام وهي الكلمة "هوبيريتيس" (hyperetas). والجزء الأول مِنَ الكلمة يعني "سُفْليّ"، والجزء الثاني مِنْ الكلمة يعني "يُجَذِّف". لِذا فإنها تُشير إلى مُجَذِّفٍ يَعْمَلُ في قَعْر السَّفينة. فقد كانت لديهم في القديم سُفُن خشبيَّة كبيرة. وكانت توجد في أسفل تلك السُفُن ثلاث طبقات تَحْوي ثلاثة صُفوف مِنَ المَجاذيف. وكانتْ هناك ثلاثُ مجموعاتٍ مِنَ العبيد المُقيَّدين بمجاذيفهم بسلاسل ويُجَذِّفونَ في البحر. وكان الأشخاص الموجودون في قَعْر السَّفينة هُمُ فئة المُجَذِّفينَ السُّفْليِّين.

وبولس يقولُ الآتي: "انظروا! عندما يحين وقتُ تقييم الرسول بُولس، لا تُسَمُّوا كنائس باسمِهِ". وَهُوَ يَقول: "ولا تُسَمُّوا حَتَّى مدينةً في مينيسوتا باسمي". "لا تُسَمُّوا مدرسةً باسمي، ولا تُعْطوني دُكتوراه فَخْرِيَّة، بل يَكفي أن تقولوا ’لقد كان عَبْدًا مِنَ المرتبة الثالثة. وليُبارِك الرَّبُّ قَلْبَهُ لأنَّه كانَ يُجَذِّف بالمِجْذاف‘". لقد كان خادِمًا. فهناك أُناس كثيرون يُريدونَ أنْ يكونوا مَحَطَّ الأنظار. ولكنَّ الله يُريد أُناسًا يُجَذِّفونَ بالمَجاذيف.

وفي العدد الثاني، يَذْكُرُ بُولس النقطة الرئيسيَّة وهي أنَّ الإنسان ينبغي أنْ يكون ماذا؟ "أمينًا" - أمينًا. فأنت لست بحاجة إلى مُجَذِّف ذَكِيٍّ يَبتكر طريقةً جديدةً للتجذيف، ولكنه يُحَطِّم مجاذيف الآخرين أثناء قِيَامه بذلك. بل أنت بحاجة إلى مُجَذِّفٍ أمين. فهذا هُوَ كلُّ ما في الأمر. فأنت تريد شخصًا يَنْظُرُ إلى نَفْسهِ كخادِم. وهو يقول في العدد الثالث: "وَأَمَّا أَنَا فَأَقَلُّ شَيْءٍ عِنْدِي أَنْ يُحْكَمَ فِيَّ مِنْكُمْ، أَوْ مِنْ يَوْمِ بَشَرٍ".

وما الذي يعنيه هنا؟ "أنا لا أقوم بذلك مِنْ أجل الحصول على المَديحِ منكم. وأنا لا أقوم بذلك مِنْ أجل الحصول على تقديركُم. وانا لا أخْدِمُ الربَّ يسوعَ المسيحِ لكي تَحْكُمُوا عليَّ. فأنا لا أقبل حُكْمَكُم". وأنا أفهم ما يعنيه. أنا أفهم ذلك حقًّا. فالناس لا يعرفون دائمًا ما يجري في الداخل. فقد يمتدحونك بالرَّغمِ مِنْ أنَّ دوافِعَكَ فاسدة. وقد ينتقدونك مع أنَّ لديك أطْهَر دوافعَ في العالم، ومع أنَّك تُصارع للتغلُّب على ضُعْفِك البشريّ.

وما أعنيه هو أنَّك تَعِظُ أحيانًا مِنْ أعماقِ قلبكَ، ولكنك تُدركُ أنَّ عِظَتَكَ كانت مُريعةً وأنَّك قد أَخْفَقْتَ ولم تنجح. وقد حدث لي ذلك مَرَّاتٍ عديدة وانفجرتُ باكيًّا لأنني لم أفعل ما كان ينبغي أنْ أفعل لتمجيد الله. ولكِنَّ البعضَ منكم قد يأتي ويقول لي: "هذا رائع! إنَّها أعظم عِظَة سَمِعْتُها منك". وأنْتَ تبتسمُ وتُصافِحُهُم وتقولُ لهم: "شكرًا". ولكنك تَعلمُ أنَّهم لا يعلمون. وفي أوقاتٍ أخرى، قد تشعر أنَّك مُحَلِّقٌ كالنَّسْر. وبعد أنْ تَنزل مِنْ على المِنْبَر، قد يقولُ لكَ أحدُ الأشخاص: "أنتَ لستَ على ما يُرام اليوم. أليسَ كذلك؟" فتقول لَهُ: "ماذا؟ فأنا لم أشعر بهذه المشاعر الرائعة مِنْ قبل". ولكنَّه يقول: "لا، يبدو أنَّك لستَ على طبيعتك. فقد كُنتَ مُشَوَّشًا". ثُمَّ إنَّ الناس ينتقدونك، ويُقَيمونك، ويمتدحونك، ويُلقون اللَّوْمَ عليك، ويُباركونك، ويلعنونك.

وبولس يقول: "أنا لنْ أشترك في هذه اللعبة. فكل ما أريده هو أنْ أُحَرِّكَ مِجْذافي. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. لذلك، فإنَّني لا أبالي بما يقوله الناس". وهو يقول: "إنَّهم لا يعرفون الحقائق". وكم أُحِبُّ ما جاء في نهاية العدد الثالث إذْ نقرأ: "بَلْ لَسْتُ أَحْكُمُ فِي نَفْسِي أَيْضًا". فهل تعلمون ذلك؟ فأنا لا أَثِقُ حتَّى في حُكْمي أنا لأنِّي قد أكون مُتَحَيِّزًا جدًّا في حُكْمي على نفسي".

وهو يقول في العدد الرابع: "حَتَّى عندما لا أَشْعُرُ بشيءٍ في ذاتي فإنَّني لستُ بذلكَ مُبَرَّرًا". فقد لا أَنْجَحُ في اكتشافِ كُلِّ الخَبايا في حَياتي. وقد أَظُنُّ أنِّي أَفْعَلُ حَسَنًا. ولكنَّ هذا لا يُبَرِّرُني. فالَّذِي يَحْكُمُ فِيَّ هُوَ مَنْ؟ "الرَّبُّ". الربُّ. لذلك، فإنَّني لَنْ أَحْكُمَ في شيءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ، حَتَّى يَأتِيَ الرَّبُّ ... وَيُظْهِرُ آرَاءَ الْقُلُوبِ" (أيْ: إلى أنْ يُظْهِرَ نَوايا القُلوب). وحينما يَرى أنَّني أمتلكُ قَلْبَ خادِمٍ فإنَّ هذا هُوَ ما أَسْعى إليه.

لذلك فإنَّ بُولس يدعونا إلى أنْ نكون عبيدًا مِنْ الدرجة الثالثة، وأنْ نُجَذِّف بِمَجاذيفنا، وأنْ نكون أُمَنَاء، وألَّا نحاول أنْ نَبني سُمعَتَنا، وألَّا نحاولَ حَتَّى أنْ نُقيِّم أنفُسَنا تقييمًا منحازًا، بل أنْ نكتفي بتحريك مَجاذيفنا، وأنْ نَتْرُكَ الحُكْمَ للرَّب. لذلك فإنَّه يقول في الأصحاح العِشْرين مِنْ سِفر أعمال الرُسُل: "أَخْدِمُ الرَّبَّ بِكُلِّ تَوَاضُعٍ". وهذا يُعيدُنا إلى ذلك "التواضع". فهذه الأشياء مرتبطة ارتباطًا وثيقا بعضُها ببعض. والحقيقة هي انَّك تستطيع أنْ تَتَبَنَّى أيَّ موقفٍ مِنْ هذه المواقف. فإذا نَجحتَ في تَبَنِّي هذا الموقف في حياتك، ستجد في المُحَصِّلة النهائيَّة أنَّك حَصَدْتَ بقيَّة المواقف. فلا يُمكنك أنْ تُحبَّ دون أنْ تكون متواضعًا. ولا يمكنك أنْ تكون متواضعًا دون أنْ تُحِب. ولا يمكنك أنْ تسعى إلى الوَحْدَة الحقيقيَّة في الشَرِكة مِنْ دون محبَّة وتواضع. ولا يمكنك أنْ تَخْدِم حقًّا بقلبِ خَادِمٍ دون أنْ تكون مُحِبًّا. ولا يمكنك أنْ تكون خادمًا ولديك قلب خادِم دون تواضُع. فهذه جميعُها أمورٌ متداخلة. وكأنَّ الرَّب يُعالج القضية نَفْسَها مِنْ زوايا مختلفة. فإنْ كان بمقدوره أنْ يجعلنا نَتبنَّى موقفًا واحدًا مِنْ هذه المواقف وأنْ نَثْبُت فيه، وأنْ نُركِّز على ذلك، فإنَّ كُلَّ شيءٍ آخر سيأخذ مكانه الصحيح.

وقد تقول: "وما الَّذي تعنيه بالاستعداد للخدمة؟" إنني أعني ببساطة الآتي: أنا لا أتحدَّث عن البرامج الكَنَسيَّة. افتحوا معي على رسالة رومية والأصحاح الثاني عشر مِنْ فَضلكُم. فقد تَحَدَّثنا عن الدافع. والآن، لنتحدَّث عن العمل. ففي رسالة رومية 12 والعدد الرَّابع، نَجِد استعارةَ الجسد مَرَّة أُخرى إذْ نقرأ: "فَإِنَّهُ كَمَا فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ لَنَا أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَلكِنْ لَيْسَ جَمِيعُ الأَعْضَاءِ لَهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ، هكَذَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ: جَسَدٌ وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاءٌ بَعْضًا لِبَعْضٍ، كُلُّ وَاحِدٍ لِلآخَرِ. وَلكِنْ لَنَا مَوَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ بِحَسَبِ النِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَنَا". ويمكنكم أنْ تتوقفوا هنا.

لذلك فإنَّ لدينا هذا الجسد. أليس كذلك؟ والجسد يتألف مِنْ أعضاء مختلفة مثل الجسد البشريّ. فالكنيسة تعمل بالطريقة نَفْسِها. وكلُّ واحدٍ مِنَّا يَمْتلك مواهب مختلفة. ثُمَّ أنَّه يقول للأشخاص الذين لديهم مواهب: "أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَانِ، أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ، أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ، أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ، الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ، الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَادٍ، الرَّاحِمُ فَبِسُرُورٍ". بعبارة أُخرى، فإنَّه يقول: "اخدموا بحسب مواهبكم. فأنتم لا تحتاجون إلى أيِّ برنامج". فإذا كنت مُؤمنًا، فإنَّ الله أعطاك القُدْرة على الخِدْمَة، ويجب أنْ تَنْبُع هذه القُدْرة مِنْ حياتك.

وقد تكون هذه المواهب عاملة في بُنْية مُعيَّنة. ونحن نشكر الله على ذلك لأنَّه شيء رائع. وقد يكون ذلك أمرًا شخصيًّا جدًّا جدًّا. ولكنَّ المُؤمن الَّذي لا يَخْدِم يُناقِضُ كلمةَ اللهِ لأنَّ المُؤمنَ هُوَ شخص يسكُنه روح اللهِ ويحصل على القوة مِنْ روح اللهِ لكي يَخْدِم. لذلك فإنَّ عدم الخِدْمة يؤدي إلى عقبات. فربما كنت تأتي إلى الكنيسة وتقول: "لقد جئت إلى هنا ووجدتُ أُناسًا كثيرين. لذلك، لا أدري أين يُمكن أنْ أخْدِم". اسمعوني: إذا كنت ممتلئًا مِنْ روح الله، فإنَّه يريد أنْ يستخدمك لِخِدْمَة مُهمَّة جدًّا بِكُلِّ تأكيد.

ونقرأ في هذا النص الكلمة "نُبُوَّة"، ثُمَّ إنَّهُ يتحدَّث عن الخِدْمة. وهذه مُصطلحاتٌ واسعةُ النِّطاقِ جدًّا. فالتعليم مُصطلحٌ واسعُ النِّطاقِ جدًّا. والوَعْظ، والعطاء، والتدبير، والرَّحْمَة، هي مُصطلحاتٌ واسعةُ النِّطاقِ جدًّا. فهذه الخِدْمات ليست خدمات ضيِّقة، أو صغيرة، أو ضئيلة، أو معزولة، بل إنَّها فئات. ففي فِئة العطاء، هناك جميع طُرُق العطاء. وفي فئة الرَّحْمة، هناك طُرُقٌ لا حَصْرَ لها لإظهار الرَّحْمة. وفي فِئة الوعظ والتعليم، هناك طُرُقٌ كثيرةٌ جدًّا للتعليم، وهناك أساليبٌ كثيرةٌ، وهَكَذا دَوالَيْك.

والنقطة المهمة هي الآتية: هذه فِئاتٌ للمواهب. وقد دَمَجَ الربُّ في حياتِكَ وحياتي كُلَّ تلك الفِئات دمجًا رائعًا وأعطانا موهبةً خاصةً بنا تَختلف عن غيرنا. فهذه الموهبة هي دمجٌ كاملٌ لهذه الفِئات مِنَ المواهب. وهناك مواهب أُخرى مذكورة في الأصحاح 12 مِنْ رسالة كورنثوس الأُولى أيضًا. لذلك فإنَّني أنظر إليها كفِئات. والرَّبُّ يختار منها بُعْدًا مُعَيَّنًا ويَمْزِجُها مَعَ بُعْدٍ آخر، وبُعْدٍ آخر، وبُعْدٍ آخر.

وأنا أنظر إلى حياتي الشخصيَّة وأقول: "مِنَ الواضح أنَّ الله دعاني إلى الوَعْظ، وإلى التعليم، وإلى القيادة، وإلى حَضّ الناس، ورُبَّما أيضًا إلى مُمارسة موهبة العِلْم". لذلك فإنَّه يختار هذه الموهبة، وتلك الموهبة، وهذه الموهبة. وهو يَمْزِجُها بطريقة تجعل كُلَّ واحدٍ مِنَّا فريدًا روحيًا حَتَّى إنهُ لا يوجدُ شخصَيْنِ مُتماثِلَيْنِ تَمامًا. وإنْ كنتَ لا تَعمل ولا تَخْدِم بأيَّة طريقة بسيطة تَقْدِر عليها، فإنَّ هذا ليس الموقف الَّذي يُريده الله مِنْك.

ومِنَ السهل جدًّا أنْ تكون شخصًا مُتَفَرِّجًا وحَسْب. ولكنَّ المُشاهدةَ وَحْدَها لا تَكفي. وهذه الكنيسة لم تكُن يومًا راضية بالمشاهدة فقط. وما زِلتُ أَذْكُرُ ما حدثَ قبلَ سنواتٍ طويلة عندما كانت مجلَّة "مُودي الشَّهريَّة" (Moody Monthly) على وَشْك الصُّدور، وكانوا يريدون أنْ يكتبوا مقالةً عن كنيستنا. وقد كُنَّا آنذاك لا نزال نَجتمع في المَبنى القديم. ولكنَّ الكنيسة كانت مُزْدَحمة جدًّا. وقد أرادوا أنْ يكتبوا مقالةً عنَّا. ولم أكُنْ أعرفهم في تلك الأيام لأنَّ ذلك حَدَثَ قبل أنْ أكتب كُتُبًا لمطبعة مودي.

وقد جاءوا وقامَ "لويل ساندرز" (Lowell Saunders) بكتابة مقالة عن كنيستنا. وبعد أنْ رَاقَبَ الكنيسة، وأجرى بعض الاستطلاعات، وقابل الرعيَّة، كان العُنوان الَّذي اختارَهُ للمقالة هُوَ: "الكنيسة الَّتي لديها 900 خادِم" - لأنَّه كان لدينا 900 شخص في تلك الأيام. وقد قال: "إنَّ كُلَّ شخصٍ مِنْ هؤلاء يَخدم. وكانت لدينا آنذاك برامج أقلّ مِمَّا لدينا الآن فيما يَختصُّ بالبرامج الرسميَّة. ولكنَّ الجميع كانوا يخدمون. فقد كانوا يقومون بعمل الخِدْمة، ويَعْكِفون على ذلك، ويُمارسونَ المواهبَ الَّتي لديهم.

فقد كان الناسُ يَتَّصِلونَ هاتفيًّا ويقولون: "هل هناك أيُّ شخصٍ في المستشفى يُمكنني أنْ أزورَهُ؟" أو: "هل يمكنني أنْ أخدم في الحضانة؟" أو: "هل يمكنني أنْ أذهب إلى المكانِ الفُلانيِّ وأنْ أُساعدَ السيِّداتِ اللَّاتي يُلاحِقْنَ الأطفالَ الصِّغارَ في جميع أرجاء المَكان؟" أو "هل يمكنني أنْ أُرَتِّبَ المقاعد؟" أو "هل يمكنني أنْ أنَظِّف الحمامات؟" أو "هل يمكنني أنْ أُنَظِّفَ النوافذ؟ فأنا أُريد فقط أنْ استخدم الموهبة الَّتي قد تُساعد". أو "هل لديكم مكانٌ لشخصٍ يريد أنْ يُعَلِّم؟ فأنا أُحِبُّ أنْ أتعلم إنْ دَرَّبتموني". أو "هل يوجد مكانٌ لشخصٍ يريد أنْ يَكرز بالإنجيل إلى الناس؟ فنحن نريد أنْ نُساعد". أو كُنَّا نسمع أُناسًا يقولون: "لدينا خِدْمة هنا. وهي خِدْمة رائعة، والرَّبُّ يُباركُها. نحن نستخدم مواهبنا. والمجدُ كُلُّه لاسْمِهِ". وما شابه ذلك.

ويجب أنْ تكون الأمور هكذا في الكنيسة. فعندما تتوسَّع الكنيسة، قد يَظُنُّ كُلُّ شخصٍ أنَّ شخصًا آخر سيفعل ذلك العمل. ولكنْ كُلَّما زادَ حجم الكنيسة، زادتِ الحاجات، وزادت حاجتُنا إلى مزيدٍ مِنَ الناس الذين يخدمون. ولكنَّ الأمر لا يَعتمد على ذلك. فالأمر لا يَعتمد على ضرورة قيامنا بشيءٍ ما لكي نبني الكنيسة أو لكي نُحَقِّق هدف برنامجٍ ما.

إذا كنت مُؤمنًا وعضوًا في جسد المسيح، يجب أنْ تقوم بدورك إنْ أردتَ أنْ تَختبرَ الفرح، وإنْ أردتَ أنْ تَختبر البَرَكة، وإنْ أردتَ أنْ تكون مُطيعًا. فهناك حاجات كثيرة. لذلك، ابتدئ باستخدام مواهبك. فلا يَهُمُّ ما هي الموهبة الَّتي لديك. وأنت لست بحاجة إلى تحليل موهبتك. وربما لا تعرف ما هي موهبتُك. فأنا لا أعرف ما هي موهبتي. ولكنِّي أستطيعُ أنْ أَعِظ، وأنْ أُعَلِّم، وأنْ أقوم ببعض الأمور الأخرى. ولكني لستُ بحاجة إلى تحليل مواهبي. وأنتَ لست بحاجة إلى استخدام واحدٍ مِنْ برامج الحاسوب الَّتي تُساعدك على معرفة موهبتِك. فقد تدخل إلى أحد مواقع الإنترنت وتملأ بعض المعلومات فيُرسلون لك تحليلاً لموهبتِك. ولكنَّ هذا سخيف. فالحاسوب لا يعرف موهبتك.

لقد راقبتُ نفسي مُدَّةً طويلة. وأنا لا أدري إنْ كنتُ أعرف الطريقة الَّتي يَدْمِجُ فيها اللهُ كُلَّ هذه المواهب معًا. وربما كنت أعرف الأشياء الَّتي لا أُتقنها أكثر مِنَ الأشياء الَّتي أُتقنها. ولكنَّ الطريقة الَّتي أَفْهَمُ فيها موهبتي هي أنه عندما أبتدئ في الخدمة ثُمَّ أنظر مِنْ حولي وأنظر إلى الوراء فإنَّني أقول: "إذَنْ هذا هُوَ ما أفعَلُه". وعندما تنخرط في الخدمة بقوَّة روح الله، فإنَّك سترى ما يفعَلُهُ اللهُ مِنْ خلالك.

ويجب أنْ تعلموا أنَّ الحاجاتِ لا تَنتهي. فقد سمعتُ قبل مُدَّة أنَّ 70 بالمئة مِنَ الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 18 سنة في "سان فيرناندو فاللي" (San Fernando Valley) عازبون. أليس هذا أمرًا عجيبًا؟ فهناك بيوت كثيرة تَنْهار. أليس كذلك؟ سبعون بالمئة. فهذا هُوَ عَصْرُ التَّخَبُّط الَّذي يكثُر فيه الطلاق ويُضْطَرُّ فيه واحدٌ مِنَ الأبَوَيْنِ فقط إلى تربيَّة الأبناء. فإنْ كُنَّا نتحدَّث عن الحاجات فإنَّ لدينا حاجات كثيرة. فهناك حاجات في كُلِّ مكان. وهناك حاجات في كل مكانٍ في كنيستنا.

وسوف أَذكر نُقطةً أُخرى تختصُّ بالعازبين (في مَعْرِض حديثي عن هذا الموضوع). فأعتقد أنَّ الأشخاصَ العازبينَ يَظُنُّونَ أحيانًا أنَّ الشيء الوحيد في الحياة بالنسبة إليهم هُوَ أنْ يتزوَّجوا. ولكن اسمحوا لي أنْ أقول لكم شيئًا: هُناك بديلٌ لكم، وهو بديلٌ أفضل مِنَ الزَّواج. اقرأوا ما جاء في الأصحاح السابع مِنْ رسالة كورنثوس الأُولى. فبولس يقول للعازبين أنْ يتزوجوا فقط في حالة الضَّرورة القُصوى - أيْ إنْ كانوا مُضْطَرِّينَ إلى القيام بذلك. فإنْ لم تمتلك موهبة العُزوبيَّة، وكنت تَتَحَرَّق وترغب جدًّا في الزواج، يُمكنُك أنْ تتزوج. أمَّا إذا كان بمقدُورِك أنْ تبقى عازِبًا فَمِنَ الأفضل أنْ تبقى عازِبًا.

وأنا أعتقد أنَّ الأشخاص العازبين في كنيستنا هُمْ أعظمُ مصدر للخِدْمَة الروحيَّة لأنَّهم مُتَحَرِّرونَ مِنْ أعباءٍ كثيرة. فنحن نقرأ في رسالة كورنثوس الأُولى 7: 35-36 (أو رُبَّما مِنَ العدد 32 فصاعدًا) أنَّ غير المُتَزَوِّجين يَهتمُّون في ما للرَّبِّ. أمَّا المُتزوِّجون فيَهتمُّون بالعائلة، وبشريك الحياة (أيْ بالزوج أو الزوجة)، وبكل الأمور الأخرى الَّتي ينبغي أنْ يهتمُّوا بها. ولا يوجد خَطَأ في ذلك. ولكنْ إنْ كان بمقدورك أنْ تبقى عازبًا، استمتع بذلك، وفَكِّر في كلّ الأشخاص العازبين الذين ينبغي أنْ نَكْرِزَ لهم بالإنجيل. اسمعوني: هناك أمور كثير جدًّا. ويكفي أنْ تَخْدِم في الخِدْمة الَّتي وضعها الله في قلبك بحسب الموهبة الَّتي أعطاها لك.

وأودُّ أنْ أُقَدِّمَ لكم شَخْصَيْنِ مُفَضَّلَيْنِ لديَّ - مَعَ أنَّهُما لا يُذْكَران في أغلبِ الأحيان. كولوسي 4: 12. كولوسي 4: 12. واسمُ هذا الرَّجُل هو "أَبَفْراس". أَبَفْراس. اسمعوا ما يَقولُهُ هذا النَّصُّ الَّذي أُحِبُّهُ جدًّا. فهو يقول: "أَبَفْرَاسُ، الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ". أليسَ هذا الوصفُ رائعًا؟ مَنْ هُوَ؟ الدُّكتور فُلان، أو حامِل الشَّهادة كذا أو كذا أو كذا، أوْ خِرِّيج كُليَّة اللَّاهوت الفُلانيَّة أو غيرِ ذلك؟ لا، لا، لا، لا. خادِمٌ مَرْسوم؟ لا، لا. "أَبَفْرَاسُ، الَّذِي هُوَ مِنْكُمْ". إنهُ شخص. مُجَرَّد شخص مُبارَك. "عَبْدٌ" لِمَنْ؟ "لِلْمَسِيح".

أليسَ هذا الوصفُ جميلاً؟ وقد فَكَّرْتُ في هذا الأمر قبلَ سنوات. وقد خَطَرَ ببالي أنَّ هذا الوصفَ سيكونُ رائعًا إنْ وُضِعَ على شَاهِدِ قَبْرِ شَخْصٍ مسيحيٍّ محبوبٍ ورائع. أيْ أنْ يُذْكَرَ اسْمُهُ، ويُقال إنهُ واحدٌ مِنَّا وعَبْدٌ للمسيح. فَهُوَ واحِدٌ مِنَّا وحَسْب. وهذه دعوة سامية جدًّا. "يُسَلِّم عليكم". وما هي خدمته؟ هل كانَ واعظًا عظيمًا؟ أو خَطيبًا مُفَوَّهًا؟ لا، لا، لا. ماذا كانت خدمته؟ "مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ بِالصَّلَوَاتِ". أليسَ هذا الوصفُ جيِّدًا؟ وليتَ اللهَ يُعْطينا بعضَ الأشخاصِ مِثْلَ أَبَفْراس. فهُوَ "وَاحِدٌ مِنْكُم" كما يقولُ بولُس لمؤمني كولوسي. "إنهُ واحِدٌ مِنْكُم وحَسْب. وَهُوَ يُجاهِدُ كُلّ حين لأجلكم بالصَّلوات". وما الَّذي كانَ يُصَلِّي لأجله؟ لقد كانَ يُصلِّي: "لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ".

فنحن هنا أمامَ رَجُلٍ يحمل في قلبه ثِقْلَ النموِّ الشخصيِّ للمؤمنين جميعًا. وأعتقد أنَّ هذه هي موهبة الإيمان. فموهبة الإيمان تَقترنُ بالصَّلاة. ونحنُ هنا أمامَ شخصٍ يمتلك موهبة الإيمان. ولا أدري ما المواهب الأخرى الَّتي كانَ يمتلكها أيضًا، ولكنَّهُ كانَ يُمارِسُ موهِبَتَهُ بكل اجتهاد. وَهُوَ لم يكن بحاجة إلى برنامجٍ مُنَظَّم، بل كان يَجْثو على رُكْبَتَيْه ويَبقى هُناك مُصَلِّيًا ... مُصَلِّيًا.

وهناكَ شخصٌ آخر مذكور في رسالة فيلبِّي 2: 25. وَاسْمُهُ قَريبٌ مِنَ الأوَّل: "أَبَفْرُودِتُسَ أَخِي، وَالْعَامِلَ مَعِي، وَالْمُتَجَنِّدَ مَعِي، وَرَسُولَكُمْ". بعبارة أخرى، لقد أسَلْمتُموهُ إليَّ. وما الَّذي فَعَلَهُ؟ وما الَّذي قامَ بهِ؟ "الْخَادِمَ لِحَاجَتِي". وَمَنْ هُوَ؟ لقد كانَ عَامِلًا مَعَ بولُس. وهل تَعلمونَ أهميَّة أنْ يكونَ لديكم رَفيق في الخدمة؟ وهل تعرفونَ مَعنى أنْ يكونَ لديكَ شخصٌ يَدْعَمُك عندما تَكونَ في المعركة؟ وأنْ تكونَ صديقًا محبوبًا لشخصٍ ما؟ وأنْ يَحْمِلَ شخصٌ ما السَّيفَ ويُحارِبَ مَعَك؟ فهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ بحاجة إلى ذلك.

"الْخَادِمَ لِحَاجَتِي. إِذْ كَانَ مُشْتَاقًا إِلَى جَمِيعِكُمْ وَمَغْمُومًا، لأَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا". وهذا أمرٌ يَصْعُبُ تَصديقُه لروعَتِه! فقد كانَ هذا الرَّجُلُ مَغْمومًا. وقد كانَ قَلْبُهُ حَزينًا. لماذا؟ لأنهُ عَلِمَ أنَّ كنيسَتَهُ سَمِعَتْ عَنْ مَرَضِهِ. فَهُوَ يَعْلِمُ أنهم سيَحزنونَ بسبب ذلك. لذلك فإنهُ حَزينٌ لأنهم يَشعرونَ بالحزن لأنه مريض. فهو ليس حزينًا لأنهُ مريض، بل هو حزينٌ لأنهم حَزِنوا بسبب مَرَضِه. ويا لهُ مِنْ شخصٍ رائع! فهو لا يعودُ مِنَ الحقلِ ويقول: "صَلُّوا لأجلي. لديَّ مِسْمارٌ لَحْمِيٌّ في قَدَمي". أتَعلمونَ شيئًا؟ إنهُ حزينٌ لأنهم حَزِنوا حينَ سمعوا أنهُ مريض. ويا لها مِنْ علاقة محبَّة كانت تربط هؤلاء المؤمنين معًا! أليس كذلك؟ فقد كانَ مريضًا. فنحن نقرأ في العدد 27 أنهُ كانَ مريضًا جِدًّا حتَّى أَوْشَكَ أنْ يموت. فقد اشْتَدَّ مَرَضُهُ عليه وكادَ أنْ يموت.

وقد تقول: "وكيفَ أُصيبَ بذلك المرض؟" نقرأ في العدد 30: "لأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ عَمَلِ الْمَسِيحِ قَارَبَ الْمَوْتَ، مُخَاطِرًا بِنَفْسِهِ، لِكَيْ يَجْبُرَ نُقْصَانَ خِدْمَتِكُمْ لِي". لا أدري! ولكنِّي أعتقد أنهُ عندما نذهب إلى السَّماء، فإنَّنا سنعثر على هؤلاء الأشخاص بسهولة. فقد نُواجه صعوبة في العثور على الأشخاص الَّذينَ نَعرفهم معرفة أفضل مِنْ هؤلاء. ولكِنَّهُ رَجُلٌ مُبارَك. ونقرأ في العدد 29: "فَاقْبَلُوهُ". فسوفَ أُرْسِلُهُ إليكم. اقْبَلوهُ وَحَسْب. "وَلْيَكُنْ مِثْلُهُ مُكَرَّمًا عِنْدَكُمْ". وما الَّذي فَعَلَهُ؟ لقد كانَ رَفيقًا لبولُس. لقد كانَ مُعينًا لَهُ.

وكما تَرَوْنَ، يا أحبَّائي، فإنَّ الأمرَ يَحْدُثُ بطريقة عفويَّة. فهو أمرٌ يَنْبُع منَ الداخل. فإنْ كنتَ مُستعدًّا للخدمة، فإنَّ ذلكَ سيَطفو على السَّطْحِ تلقائيًّا. وما أعنيه هو: ربما تقفُ دائمًا في الخلف وتقول: "لا أريدُ أنْ أُشارِكَ في هذا الأمر. فأنا لا أعلمُ إنْ كانوا سيَقبلوني"، أو: "لا أدري إنْ كنتُ أُحِبُّ العمل معَ هؤلاءِ الأشخاص". ويمكنكَ إمَّا أنْ تَلْعَبَ هذهِ الألعاب قَدْرَ ما تَشاء، أوْ أنْ تَخْدِمَ وحَسْب. أنْ تَخْدِم وحَسْب.

واسمحوا لي أنْ أذكر لكم موقفًا آخر وهو: "الفَرَحْ" - الفَرَحْ. فهذا هُوَ الموقفُ الروحيُّ الدَّاخليُّ السادس. ففي اجتماعاتنا الَّتي عقدناها في الخَيْمَة في اللَّيْلَتَيْنِ الماضيتَيْن، كان "كين بوور" (Ken Poor) يتحدَّث عن موضوع الفَرَحْ. وقد صَرَفنا وقتًا رائعًا في التَّأمُّلِ في هذا الأمر، والتحدُّث عنه. وقد استمتعنا به كثيرًا. وما الَّذي نعنيه بالفَرَحْ؟ إنَّه بَهْجَةٌ تَنْعَكِسُ خارجيًّا. وهو تجاوبٌ ينبُع مِنَ القلب، والنَّفْس، والذِّهْن، والجسد، والإنسان بكُلِّ كِيانِه بسبب علاقته بيسوع المسيح. وواحدٌ مِنَ الأشياء الَّتي سَعَيْنا إلى تعزيزها في هذه الكنيسة هُوَ الفَرَحْ.

صحيحٌ أنَّ هناك جِدِّيَّة كبيرة في كلمة الله. أجل! فهناك جِدِّيَّة في التعامل مع اللهِ القدُّوسِ الَّذي يمتلك حكمةً مُطْلَقَةً وسيادةً مُطْلَقة. وصحيحٌ أنَّ هناك جِدِّيَّة كبيرة في مواجهة كُلِّ هذه الصِّراعات والضغوط الكبيرة والمخاوف بسبب تفكيرنا في الحياة والموت وكلِّ ما يَنْجُم عن ضعفنا البشريّ. فهناك الكثير مِنَ الأشياء الَّتي تُؤلمنا، ولكنْ في الوقت نَفْسه فإننا نمتلئ فرحًا. وهذا الفَرَحْ هُوَ حماسة عميقة تجعلنا نشعر أنَّ كل شيء على ما يرام، وأنَّ كل شيء سيكون مجيدًا.

وأنا أُوْمِنُ أنَّ الفَرَح يَنبع مِنْ كلمة الله. فأنا أُوْمِنُ أنَّه عندما ندرس كلمة الله، وعندما نُطيع كلمة الله، فإنَّ قلوبنا تمتلئ فَرَحًا. "وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا (كما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى 1: 4) لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ [ماذا؟] كَامِلاً". ونقرأ أيضًا: "لأَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ [كما جاءَ في رسالة رومية] هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُس". وقد قالَ يسوعُ إنهُ جاءَ لكي يُعطينا فَرَحًا. وقد قالَ بولُس: اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا".

وأنا مُقتنعٌ أنَّ الفَرَحْ مُرتبطٌ بموضوع الاستعداد للخِدْمَة. فأنا أرى أُناسًا مُنهمكين في الأمور المختصة بالرَّب، وفي القيام بعمل الخدمة، وفي استخدام مواهبهم. وأنا أرى فَرَحًا. لماذا؟ لأنَّ الفَرَحَ يَنْبُع مِنْ بَذْلِ النَّفْس. فالأشخاصُ الذين يُفَكِّرون في أنْفُسِهم ويحاولون أنْ يَحصلوا على كلِّ شيءٍ لأنفسهم، وأنْ يَسُدُّوا حاجاتِهم فقط، وأنْ يَبحثوا عن حلولٍ لمشاكلهم فقط، وأنْ يُشْبِعوا رغباتِهم فقط هُمْ أشخاصٌ مُنْطَوونَ على أنفسهم ولا يُفَكِّرونَ سوى في أنْفُسِهم. وهُمْ أشخاصٌ بائسون.

أمَّا الأشخاصُ الذين يبذلون حياتهم لأجل الآخرين فإنَّهم يمتلئون فرحًا. ونحن نريد كنيسة ممتلئة فرحًا. وما أعنيه هُوَ أنني أتحمَّسُ جدًّا بخصوص الأشياء، ولكني لا أسمحُ لأيِّ شيءٍ أنْ يَسْلِبَني فرحي. فأنا أُجاهدُ في سبيل الحفاظ على فرحي. وهناك بعض الأشخاص الذين يحاولون أنْ يسلبوني فرحي. أجل. فَهُمْ يأتون ويقولون: "جون، لدينا مشكلة حقيقيَّة هنا، وهي مشكلة خطيرة؛ بل خطيرة جدًّا". وأنا أقول: "حسنًا، ما هي؟" ثُمَّ إنَّهم يقولون لي شيئًا صغيرًا أو تافهًا. ثُمَّ إنني أقول: "حسنًا، سنَرى إنْ كان الرَّبُّ سيعجز عن حل تلك المشكلة. سوف نفعل كل ما في وُسْعِنا".

وأحيانًا، قد يأتي هؤلاء بمشكلة حقيقيَّة. وقد تكون مشكلة كبيرة. وقدِ اعتدتُ في قلبي وحياتي أنَّه عندما يأتيني أحدٌ بمشكلة حقيقيَّة كبيرة فإنني أقول حالاً: "هذا مُدْهِش! هذا رائع! شكرًا جزيلاً لك. أنا مُتَحَمِّسٌ جدًّا لِحَلِّ هذه المشكلة". وبعضُ الأشخاصِ المُقَرَّبين إليَّ يَعلمون أنني أقول ذلك. فأنا أقول: "أنا مَسرورٌ جدًّا لمعرفة ذلك! ويا لها مِنْ مشكلة رائعة!".

وكما تعلمون، فإنَّهم يَنظرون إليَّ ويتعجبون لأني لم أُصْدَم كثيرًا. ولكِنْ كما تَرَوْن، إذا عَرَفْنا المشكلة فإنَّ ذلكَ هُوَ نِصْفُ الحَلّ. أليس كذلك؟ لأنني أعرفُ اللهَ القادرَ أنْ يَحُلَّ أيَّة مشكلة. أمَّا إنْ لم أكن أعلمُ شيئًا عنِ المشاكل الموجودة فإنَّني في مشكلة حقيقيَّة. فأنا لستُ في ورطة إذا كنتُ أعرف ما هي المشاكل، بل إنني أفرحُ لأنني أعرفُ اللهُ القادرَ أنْ يَحُلَّ كُلَّ تلك المشاكل.

ولكنَّكَ قد تخسر فَرَحَك إذا ابْتدأتَ في النظر إلى كَوْمِ الرَّوْثِ الموجودِ في كُلِّ حَقْلٍ تَراه أمامكَ وإذا اخْتَرْتَ أنْ تَعيشَ الحياة بهذه الطريقة. وما أعنيه هُوَ أنَّ ذلك خِيار تَصْنَعُهُ أنت. إنَّه خِيارٌ مِنْ صُنْعِك. فأنا أختارُ أنْ أكون فَرِحًا. وأنا أختار أنْ أكون سعيدًا. وأنا أختار أنْ أكون مُتحمِّسًا. وأنا أختار أنْ أكون مُتحمِّسًا بخصوص ما يفعله الله. لذلك فأنا لا أُبالي بما يُقالُ لي. فلا يمكنكم أنْ تَسلبوني فرحي إنْ كان فرحي نابعًا مِنْ روح الله لأنني أُوْمِنُ أنَّ الكتابَ المقدسَ يُوصيني قائلًا: "اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا".

لذا فإنَّني أقول لنَفْسي: "افرح يا ماك آرثر! افرح! افرح في اللهِ الَّذي فَداك ويُحِبُّكَ رَغْمًا عنك. افرح لأنَّك ستذهب يومًا ما إلى السماء. صحيحٌ أنَّ لديك مشاكل، ولكنك ستذهب يومًا ما إلى السماء. وسوف تكون لديك رعيَّة كاملة مِنَ الأشخاص الكاملين. وسوف يكون لديهم واعِظٌ كامل، ولنْ يحتاج أيٌّ مِنْكم للآخر. لذلك يمكنك أنْ تصْرِف الكنيسة وأنْ يذهب كل شخصٍ إلى بيته".

اسمعوني: لا تسمحوا لأيَّ شخصٍ أنْ يَسلِبَكُم فَرَحَكُم. وإنْ لم يكُن لديكم فرحُ الرَّبِّ فإنَّ السَّبب في ذلك يرجع إلى أنَّكم تبحثونَ في المكان الخاطئ. فالفرحُ مُتاحٌ. ويمكننا أنْ نَفرحَ في كل شيء. وسوف نتحدَّث عن هذا الموضوع في هذا المساء. فكل الأشياء تعمل معًا للخير. لذلك، فإنَّ كُلَّ ما قد يحدث هُوَ مصدر فرحٍ. وأنا لا أرى الناس يفرحون أكثر مما يحدُث عندما ينجحونَ في حَلِّ مشكلةٍ ما. ولكنْ لا يمكنكَ أنْ تفرحَ هكذا إنْ لم تكُن لديك مشاكل تحتاج إلى حَلّ.

والآن، اسمحوا لي أنْ أذكر موقفًا سابعًا وهو: "السَّلام" - السَّلام. وهذه كلمة رائعة؟ أليس كذلك؟ السَّلام. "سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ [ماذا؟] قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ". فقد أعطانا يسوعُ سَلامَهُ. ونقرأ في رسالة كورِنثوس الأولى 7: 15: "وَلكِنَّ اللهَ قَدْ دَعَانَا فِي السَّلاَم". "وَسَلاَمُ اللهِ ... يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ" (كما جاءَ في الأصحاح الرابع مِنْ رسالة فيلبِّي). "عِيشُوا بِالسَّلاَم" (2كورنثوس 13: 11). "سَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" (1تسالونيكي 5: 13). السَّلام.

وإنْ كان الفَرَحُ هُوَ بهجة خارجيَّة فإنَّ السَّلامَ هُوَ رِضَا داخليّ. فعندما تَرَوْن أُناسًا يأتون إلى الرَّب، فإنَّهم يتحدثون عن الفَرَحْ والسَّلام. أليس كذلك؟ فَهُمْ يَشعرون بالفَرَح في أعماقِهم ويشعرون أيضًا بالسَّلام. بعبارة أُخرى، فإنَّ السَّلامَ هُوَ الرِّضا الداخليّ الَّذي يقول إنَّ كُلَّ شيءٍ تحت السيطرة ... إنَّ كلَّ شيء تحت السيطرة.

وهذا لنْ يحدث إنْ كانت هناك خطيَّة في حياتك. أمَّا عندما تجد علاج الخطيَّة وتسلُك في الروح، فإنَّ الشيء الَّذي سيملأ قلبك بالرغم مِنْ كل ما سيحدث هُوَ السَّلام. ولا يجدُر بنا أنْ نسمح لأيِّ شخص أنْ يَسلِبَنا سَلامَنا. وقد سَعَيْنا بكل اجتهادٍ طَوَال خدمتنا هنا إلى أنْ نُوَلِّد في قلوبكم سَلامًا وموقفَ طُمأنينةٍ واتِّكال على الله. وقد حاولتُ جاهدًا على مدى الأسابيع الماضية أنْ ندرس معًا ما جاء في الأصحاح الثامن مِنْ رسالة رومية، وحاولتُ أنْ أُبيِّنَ لكم مَعْنى أنْ تكونوا مَضمونينَ في يسوعَ المسيح. والشيءُ الَّذي يَنْجُمُ عن ذلك النوع مِنَ الضَّمان هُوَ شعورٌ قويٌّ وعميقٌ بالطُّمأنينة. إنَّه السَّلام. إنَّه سَلامُ النَّفْس.

فلا يوجد سَبَبٌ يدعوكم إلى الاضطراب. ولا يوجد سبب يدعوكم إلى القلق. لذلك فإنَّ بُولس يقول: "لا تَهتمُّوا [بماذا؟] بشيءٍ". أيْ: لا تَهتمُّوا بأيِّ شيءٍ، بَلْ دَعُوا سَلامَ اللهِ يَمْلِك في قلوبكم. ولا شَكَّ أنَّنا نَمُرُّ جميعًا في اختبارات، وأننا لا نحيا في سلامٍ تامٍّ. ولكن يجب علينا أنْ نَمْتلك هذا الموقف. أيْ موقف السَّلام.

واسمحوا لي أنْ أذكر أمرًا مَفْروغًا منه، وهذا أمرٌ أريد حقًّا أنْ أُركِّز عليه. فيمكننا أنْ نقول الكثير عنِ السَّلام. ففي الأصحاح الخامس مِنْ إنجيل مَتَّى، قال رَبُّنا: "طُوبَـى [لِمَنْ؟] لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْن". لذلك يجب على المُؤمنين أنْ يكونوا صانعي سلام. ولا يمكنكم، يا أحبَّائي، أنْ تفعلوا لملكوتِ الله ولكنيسةِ يسوعَ المسيح شيئًا أَرْوَع مِنْ أنْ تكونوا صانعي سلام. فيا لَهُ مِنْ أمرٍ رائع!

إنَّ الطبيعة البشريَّة تميل إلى الخِصام. أليس كذلك؟ وكما قال أيوب: "وَلكِنَّ الإِنْسَانَ مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّ الْجَوَارِحَ لارْتِفَاعِ الْجَنَاحِ". وما أعنيه هو أنَّ الشَّرَرْ يتطاير مِنَ الحياة فيما يَحْتَكُّ الناسُ بعضُهُم ببعض. فلا بُدَّ مِنْ حُدوثِ الخُصومات. فهي تَحْدُث في الشَّخصيَّات. وهي تَحْدُث دائمًا. والشيءُ الرائعُ الذي يُمكنُنا أنْ نفعله هو أنْ نكون صانِعي سَلام. فلا يجوزُ لنا أنْ نُؤَجِّجَ الخِلافات، بل يجب علينا أنْ نُسَكِّنَها.

فأنا أسمعُ بَعْضَ ما يحدث. فقد يقول أحدُ الأشخاص: "أتدري أنَّ خَطْبًا ما يَحدُث في كنيسة النِّعْمَة". ثُمَّ إنَّهم يَذكرونَ شيئًا تافهًا يحدُثُ هنا. ثُمَّ إنَّ الخَبَرَ يَصِلُ إلى شخصٍ آخر، وإلى شخصٍ آخر. وفجأةً، فإنَّ الخَبَرَ يَنتشرُ في كُلِّ مكان ويأتي عليَّ كَمَوْجَةٍ عالية. وحينئذٍ فإنَّني أقول: "مهلاً! أعتقد أنكم تُبالغون في الأمر". فَعِوَضًا عن أنْ نكون صانعي سلام، فإنَّنا نَميلُ إلى تأجيجِ مشاعرِ النَّاسِ السلبيَّةِ وإلى تَحويلهم مِنْ صانعي سلام إلى صانعي مشاكل. وقد كنتُ أنا أيضًا جُزءًا مِنْ هذهِ المُشكلة أحيانًا. فقد وَقَعْنا جميعًا في الفَخِّ نفسِه.

ولكنْ يجب أن يكون قَلْبُنا مُكَرَّسًا لذلك الموقف الذي يقول: "أنا أعيشُ في سلام. وكُلُّ شيءٍ على ما يُرام. واللهُ يُهَيْمِنُ على كُلِّ شيء. وهو لا يَزال على عَرْشه. وأنا سأكونُ صانِعَ سلام". وما أَجْمَلَ أنْ نكونَ صانعي سلام. لذلك، كُنْ صانِعَ سلام. كُنْ صانِعَ سلام. وفي كُلِّ مَرَّة تجد نَفْسَك فيها في وَسْطِ نِزاعٍ ما، كُنْ صانِعَ سلام. فعليكَ أنْ تُصالِحَ الطَّرَفَيْنِ معًا، وأنْ تَجعلَ كُلًّا مِنْهُما يُعانِقُ الآخر. كُنْ صانِعَ سلام.

لا تحاول أنْ تنحازَ إلى هذا الجانب ضِدَّ الشخص الآخر، بل حاول أنْ تَجِدَ ما هو صالح في هذا الشخص وما هو صالح في ذلك الشخص. وحاول أنْ تُهْمِل الأشياءَ السيئةَ وَفْقًا لِما تَرى أنَّه صحيح في ذلك الموقف. واحرص على استمرار العلاقات، وكُنْ صانع سلام. وابدأ في القيام بذلك في عائلتك.

وَلِعِلْمِكُم، هناك بعض الأشياء [أيُّها الرِّجال] التي يمكن أنْ تقولوها لزوجاتكم فتُثيروا غَضَبَهُنَّ. وأنتم تعلمون ذلك. لذلك لا تقولوا تلك الأشياء. فلماذا تفعلون ذلك؟ وكما تعلمون، هناك مواقِف عائليَّة أكون فيها مُحِقًّا. ولكِنَّ زوجتي تعتقد أنني على خطأ أحيانًا مَعَ أنَّني أكونُ على صواب. فأحيانًا أكون على خطأ، ولكني أكون مُحقًّا في أحيان أُخرى. فَهُناك أوقاتٌ تعتقد فيها أنَّني على خطأ، ولكنِّي أكون على صَواب. واللهُ وأنا فقط نَعْلَمُ الحقيقة. ولكني على صواب. ولكنِّي لا أتوقَّفُ عندَ ذلك الأمر لأنَّه لا يصنع سلامًا. صَحيحٌ أنَّني لا أُساومُ على قَناعَةٍ لديَّ، ولكنْ مِنَ المؤكَّدِ أنَّني لنْ أُدافع عن حقوقي إنْ لم يكُن ذلك يصنع سلامًا لأنَّ السَّلامَ أَهَمُّ لديَّ مِنْ مشيئتي الشخصيَّة وطريقتي الشخصيَّة.

فمشيئتي ليست أهَمّ لَدَيَّ مِنْ مشيئة الله. لذلك فإنَّني أخوضُ دائمًا بعض المعارك ضِدَّ الأشخاص الذين يُنْكِرونَ حَقَّ الله، ولكنِّي أحْرِصُ على أنْ أكون صانع سلام معَ المؤمنين. فينبغي أنْ نكون صانعي سلام. ويا ليتنا نَفهَمُ هذه الأشياء لأنَّها ستَجعلُ الحياةَ أَبْسَط جدًّا.

وهناك موقف آخر وهو: "الشُّكْر". وهذه أمور واضحة جدًّا. وهذه مُجرَّد مُراجعة بسيطة لهذه الأمور الرئيسيَّة: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ" (1 تسالونيكي 5: 18). "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ ... مِنْ جِهَتِكُمْ". فالناس يَتَعَثَّرونَ في محاولة العثور على مشيئة الله وفي البحث عن مشيئة الله. وهم يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ هو أرْنَبُ عيدِ الفِصْحِ الكَوْنِيِّ الذي يُخَبِّئُ مشيئتَهُ بينَ الشُّجيرات، وأنَّه يقولُ لَهُمْ: "لقد اقتربتُم مِنَ العُثورِ عليها! لقد اقتربتُم مِنَ العُثورِ عليها!" فيما هُمْ يُحاولونَ العُثورَ على مشيئة الله.

وقد انتهيتُ مؤخَّرًا مِنْ قراءةِ كِتابٍ مؤلَّفٍ مِنْ 425 صفحة عن كيفيَّة العثور على مشيئة الله. وقد وَجدتُ مشيئةَ اللهِ في رسالة تسالونيكي الأُولى 5: 18: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". إنَّها أربع كلمات وحسب: "اشْكُرُوا في كُلِّ شيء". اشْكُرُوا في كل شيء. فالناس يقولون: "آه لو كان لَدَيَّ عملٌ أَفْضَل"، أوْ "لو كانت لَدَيَّ زوجة أَفْضَل"، أو "لو كان لديَّ زوج أَفْضَل"، أو "لو كانت لديَّ عائلة أَفْضَل"، أو "لو كان موقفي أَفْضَل"، أو "لو كانت لديَّ سيارة أَفْضَل"، أو "لو كان هذا الأمر أَفْضَل"، أو "لو كان ذلك الأمر أَفْضَل، لما كانت لديَّ كُلُّ هذه المشاكل". ولكِنْ كونوا شاكرين. وأنا أقولُ لكم إنَّ الشُّكْرَ هو أقوى شيء في حياتكم. فإنْ كُنْتُم شاكرين في قلوبكم، يمكنكم أنْ تَحُلُّوا مشاكل كثيرة جدًّا. وكلُّ ما ينبغي أنْ تفعلونه هو أنْ تستمرُّوا في تقديم الشُّكُر والحمد لله لأنَّ هذا الشُّكُر سَيُخَلِّصُكُمْ مِنْ جميع مشاكِلِكُم. فأنتم لنْ تَعودوا تَرَوْنَها بعد ذلك.

وما أعنيه هُوَ: هذا هو ما فَعَلَهُ المُرَنِّمُ. فقد وَقَعَ في مُشكلة، وكان يَختبئ في مكانٍ ما أوْ مَغارَةٍ ما لأنَّه كان خائِفًا مِنْ أنْ يَقْتُلَهُ أَبشالوم. وأنا أتحدَّثُ عَنْ داود. أليس كذلك؟ فلم يكُن هناك مَنْ يُدافع عنه. وقد كان هاربًا على وَجْهِ الصحراءِ وحده. وكان أبشالوم يحاول أنْ يأخُذَ العَرْشَ منه ويُطارده في البريَّة. وكانَ داودُ يَختبئُ في مغارةٍ ويَصرُخُ قائلاً: "يا رَبّ! يا رَبّ! لماذا يُفْلِحُ الأشرار؟ ولماذا تسمح بذلك؟ وإلى مَتى، يا رَبُّ، سأبقى مُختبئًا هنا؟ لِمَ لا تَتدخَّل وتَقضي عليهم؟" وَهَلُمَّ جَرَّا، وَهَلُمَّ جَرَّا.

وأخيرًا، راحَ داودُ يُفَكِّر في ما صَنَعَهُ اللهُ وراحَ يتذكَّر كُلَّ شيء: "أجل، يا رَبّ، لقد فَعلتَ هذا الأمر! أجل، يا رَبّ، لقد فَعلتَ ذلك الأمر! أنت مُرتفعٌ جدًّا! أنت قديرٌ جدًّا! أنت مجيدٌ جدًّا! أشكرك على هذا الأمر. وأشكرك على ذلك الأمر". وبوصولِنا إلى نهاية المزمور نَجِدُ أنهُ يُسَبِّحُ اللهَ على خَلاصِهِ العظيم. فقد تَحَرَّرَ تمامًا. فمع أنَّه ما يزالُ يَختبئ في نفس المغارة، ومع أنَّ أبشالوم ما يزال يفعل الشيءَ نفسَهُ، فإنَّ نظرةَ داود قد تَغيَّرتْ تمامًا.

وإنْ وقعتَ في مُشكلة ورُحْتَ تتذمَّر وتَنوح طوَال الوقتِ، اعلم أنَّ ذلك لا علاقة لَهُ بظروفك، بل إنَّه يتوقَّف على عدم قدرتك على تقديم الشُّكْرِ لله على الأمور الإيجابيَّة التي يَصنعها. لذلك، كونوا شاكرين. وامْلأوا أفواهَكُم بالتسبيح. ونقرأ في المزمور 30: 4 أنهُ يجب علينا أنْ نكونَ شاكِرينَ حينَ نَتذكَّرُ قَداسَةَ الله. ونقرأ في المزمور 106: 1 أنهُ يجب علينا أنْ نَشْكُرَ اللهَ على صَلاحِهِ ورَحْمَتِه.

ونقرأ في رسالة كورنثوس الثانية 9: 15 أنَّه يجب علينا أنْ نكون شاكرين على هِبَة المسيح. ونقرأ في سِفْر الرُّؤيا 11: 17 أنَّه يجب علينا أنْ نكون شاكرين على قُدرة المسيح وعلى الملكوتِ الآتي. ونقرأ في رسالة تسالونيكي الأُولى 2: 13 أنَّه يجب علينا أنْ نكون شاكرين على قبول الناس لكلمة الله، وعلى عملها في حياتهم. ونقرأ في رسالة رومية 7: 23-25 أنَّه يجب علينا أنْ نكون شاكرين على حقيقة أنَّ المسيح حَرَّرَنا مِنْ سُلطان الخطيَّة. ونقرأ في رسالة كورنثوس الأُولى 15: 57 أنَّه يجب علينا أنْ نَمتلئ بالشُّكْر لأنَّ الله وَعَدَنا بالنُّصْرة على الموت وَوَعَدَنا بالقيامة.

ونقرأ في سِفْر دانيال 2: 23 أنَّ دانيال كان شَكُورًا على الحكمة والقوة. ونقرأ في رسالة كورنثوس الثانية 2: 14 أنَّه يجب علينا أنْ نكون شاكرين على نُصْرة الإنجيل. ونقرأ في رسالة رومية 6: 17 أنَّه يجب علينا أنْ نكون شاكرين على اهتداء الناس الآخرين. ونقرأ في رسالة رومية 1: 8 أنَّه يجب علينا أنْ نكون شاكرين على الإيمان الذي يُظْهِره الآخرون - كما فَعَل بولس. وفي رسالة تسالونيكي الثانية 1: 3 كان بولس شكورًا على المحبة التي رآها في المُؤمنين الآخرين، وعلى عملهم الدَّؤوبِ لأجل الملكوت. وفي رسالة كورنثوس الأُولى 1: 4، كان بولس شكورًا على النِّعْمَة المُعطاة للآخرين. وقد كان شكورًا (في رسالة كورنثوس الثانية 8: 16) على الحَمَاسة التي رآها في حياة الآخرين تُجاهَ المسيح.

وما أعنيه هو أنَّه يجب عليكم أنْ تَحْرِصُوا جدًّا على الشُكْر عِوَضًا عن الاستمرار في التذمُّر على الأمور التي تعتقدون أنَّها سيئة. فقد تقول: "صحيحٌ أنني لست شكورًا، ولكنَّ ظروفي صعبة". لا! إنَّ السببَ لا يَكْمُنُ في ظروفك. فالسبب في عدم شُكرِك بسيطٌ جدًّا. فالسبب في أنَّك لست شكورًا هو أنَّك تَظُنُّ أنَّك لم تحصل على ما تستحقّ. أجل. ولكنْ إنْ أردتَ أنْ تحصَل على ما تستحقّ فسوف تكون في جَهَنَّم. لذلك، تَخَلَّصْ مِنْ هذا الفِكْر. فأنت لا ترغب في الحصول على ما تستحقّ. وأنتَ لست بحاجة إلى ما ترغب فيه إلَّا إذا عَرَفْتَ أنَّ اللهَ يرغب في ذلك أيضًا. لذلك كُونوا شاكِرين. فهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ جِدًّا ينبغي أنْ يكونوا شاكِرين. فهذا سيستأصل كُلَّ المَرارَةِ مِنْ حياتكم.

إنَّ هذه الأمورَ بسيطة: أليس كذلك؟ الشُّكُر، والسَّلام، والفَرَح، والاستعداد للخِدْمَة، والوَحْدَة، والمحبَّة، والتَّواضُع، والطَّاعة. اسمعوني جيِّدًا: قد يبدو ما سأقوله هرطقةً، ولكنها ليست كذلك. فقد ذَكَرْتُ لكم ثمانية أشياء. والآن اسمعوني: يمكنكم أنْ تأخذوا أيًّا منها، أيَّ واحدٍ منها. فإنْ تمكَّنتم مِنْ تَرْسيخ ذلك الشَّيء في حياتكم، ستُرَسِّخونَ البقيَّة أيضًا.

فلنأخذ الطاعة مثلاً. فإنْ كان لديكم موقف الطاعة فإنَّ هذا يَعني أنَّكم ستحصلونَ على بقيَّة الأشياء الأخرى. ولنأخذ التَّوَاضُع. فإنْ كنتم متواضعين، أيْ متواضعين حقًّا، وغير أنانيين، فهذا يعني أنَّكم ستكونونَ مُحِبِّين وأنكم ستحرِصونَ على الوَحْدة. وإنْ كنتم تُحِبُّون بهذه الطريقة فإنَّكم ستخدمون. ومِنْ تلك الخِدْمَة سينبُع الفَرَح. وبسبب تلك الخِدْمَة وتلك المحبَّة، ستشعرون بسلامٍ عميق. وعندما تشعرون بسلامٍ عميق وبفَرَحٍ عميق فإنَّ حياتَكُم ستَفيضُ بالخِدْمَة القَيِّمة. وحينئذٍ فإنكم ستقدمون لله ماذا؟ الشُّكْر.

ولنأخذ المحبَّة. فإنْ كانت حياتُكَ كُلُّها تَتَّصِف بالمحبَّة، ما الَّذي سيحدُث؟ أولاً: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا [ماذا؟] وَصَايَاي". لذلك إذا كنتَ تُحِبُّ اللهَ فإنَّك ستُطِيع كلَّ شيء يُوْصيك به. وإنْ كنتَ تُحِبُّ اللهَ فسوف تكون متواضعًا وتسعى إلى الوَحْدة. ومِنْ تلك المحبَّة العظيمة ستأتي الخِدْمَة، ويأتي الفَرَح والسَلام والشُكْر لأنَّك سَتَشْكُر ذاك الَّذي تُحِبَّه. أليس ذلك صحيحًا؟ وسوف تكون فَرِحًا، وستمتلك سلامًا في قلبك بسبب علاقة المحبَّة تلك الَّتي لديك.

ولنأخذ ... لنأخذ الوَحْدَة. فإنْ كنتم تَسْعَوْن حقًّا إلى أنْ تكونوا قلبًا واحدًا، وروحًا واحدةً، وأنْ تَتَّحِدوا مع جميع المُؤمنين الآخرين، فإنَّ قيامكم بذلك يتطلَّب منكم أنْ تُظْهِروا المحبَّة والتواضع والطاعة. وحينئذٍ فإنَّكم ستمتلكونَ كُلَّ هذه المواقف دون استثناء. فكأنَّ الرَّبَّ يقولُ لكم: "انظروا! لقد أعطيتكم نحو ثمانية آلاف طريقة لتحقيق ذلك. فقط اختاروا أيَّ واحدة منها". وهذا يُشبه ما جاء في الأصحاح الخامس مِنْ رسالة غَلاطيَّة إذْ نقرأ: "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ [ليسَ "ثِمار"، بل "ثَمَر"] فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ". فإمَّا أنْ تحصُل على الكُلِّ أو على لا شيء. فلا يُمكنك أنْ تقول: "إنَّ حياتي تَزْخُرُ بالمحبَّة، وهي محبَّة حقيقيَّة لله، ومحبَّة نابعة مِنَ الروح القدس. ولكني أشعر أنَّني بائسٌ ويائس. فلا يوجد فَرَح في حياتي". لا! لا! فالحياة الَّتي تَزْخُرُ بالمحبَّة ستَزْخُرُ أيضًا بالفَرَح والسَلام واللُّطف والصَّلاح. وما أعنيه هو أنَّك ستحصل على كُلِّ ذلك. أَتَرَوْن! أو لنقُل أنَّك قَرَّرْتَ أنْ تكونَ فَرِحًا. فقد قَرَّرتَ أنْ تكون إنسانًا فَرِحًا. ومِنْ ذلك الفَرَح الذي لديك سيَنبُع الشُّكْر، ويكون لديكَ سَلام، وتكون هناك خِدْمَة. هل تفهمونَ ما أقول؟ فالحصولُ على واحدة مِنْ هذهِ الأشياء يعني الحصول على الكُلّ.

وأعتقد أننا نفهم الوصيَّة. واسمحوا لي أنْ أقول كلمةَ حَقٍّ بِحَقِّكُمْ. فأنا أشكرُ الله دائمًا على طاعتكم. فأنا لا أعني البتَّة أنكم لستُم مُطيعين. وأنتم أيضًا متواضعون، ومُحِبُّون، ولديكم وَحْدَة جميلة. وأنتم مُستعدُّون للخدمة وتمتلئونَ بالفَرَحِ والسَّلام. ومِنَ المُؤكَّد أنَّ الشُّكْرَ موجود في حياتكُم. فأنا أرى ذلك. وأنا أشكُرُ اللهَ على ذلك. وأنا أَمْتَدِحُكُم على ذلك. ولكني أردتُ فقط أنْ أُذَكِّرَكُم بهذه الأشياء في حال أنَّكم نسيتم بعضًا منها.

وهذا لا يعني أنَّنا لا نمتلك هذه الأشياء. فنحن نمتلكُها. ولكننا بحاجة إلى المزيد مِنَ الأشياء الجَيِّدة التي نمتلكها. أليس كذلك؟ ونحن بحاجة إلى مزيدٍ مِنَ الأشخاص الذين يعيشون هذه الحياة بِمِلْئِها. وأودُّ أنْ أَخْتِمَ بقراءةِ رسالةٍ أعتقد أنَّها بَرَكة رائعة. وأعتقد أنَّكم أنتم أيضًا ستجدونها بَرَكة. أرجو أنْ تستمعوا:

"يُصادِفُ اليوم الذِّكرى السنويَّة الأولى لعائلتنا في كنيسة النِّعْمَة. فقد خَطَوْنا خُطوة إيمان حينَ تَرَكْنا بَيْتَنا في ’فورت لوديرديل‘ (Fort Lauderdale) بولاية فلوريدا. وكان التَّوَجُّهُ غربًا والذهابُ إلى كنيسة النِّعْمَة أروع سنة في حياتنا العائليَّة المسيحيَّة. فَهُوَ يُشبه التَّوَجُّه إلى كاليفورنيا في فترة التَّهافُتْ على جَمْعِ الذَّهَب. ولكننا لا نسعى إلى جَمْعِ الذَّهَبِ الفاني، بل نسعى إلى الحصولِ على الغِنَى الذي لا يَفْنَى مِنْ خلال كلمة الله المُتاحة مَجَّانًا في كنيسة النِّعْمَة. ومع أننا كُنَّا ننمو حقًّا في كلمة الله مِنْ خلال خدمتكم الإذاعيَّة المُباركة، فإنَّنا شعرنا أنَّ الوقت قد حان لتكريس أنْفُسْنا للخِدْمة لمساعدة جسد المسيح على النموِّ في كنيسة النِّعْمَة". أليس هذا رائعًا؟

"إنَّنا [أنا وزوجي] مُنْخَرِطان في خِدْمَة الرعيَّة، وفي خِدْمَة المحتاجين، وأيضًا في خِدْمَة الاستقبال - كما تَعلمون. وإنَّه لفَرَح عظيم أنْ يكونَ المرءُ جزءًا مِنْ كنيسةٍ يَبنيها المسيح. فالشخص الذي يَخْدِمُ يَحصُل على ماذا؟ على الفَرَح. وأنا مسرورةٌ جدًّا لأنَّ الرعيَّةَ والعاملينَ في الكنيسة قد ساعدونا - لا فقط على أنْ ننمو في الرَّبِّ، بل ساعدوا أيضًا في سَدِّ حاجاتنا المختلفة كالطعامِ والملابسِ ومساعدتنا في العثور على منزل عندما جئنا إلى هنا.

"أنا لم أشعر يومًا أنَّني وحيدة خلال هذه التجارب التي مَرَرْنا بها لأنَّ القدِّيسينَ الأُمناء في كنيسة النِّعْمَة حَمَلُوا أعباءنا في أوقاتِ الحاجة. وقَدِ اكْتَسَبَ المزمور 34 معنىً خاصًّا لدى جميع أفراد عائلتنا. فعندما كُنَّا في حاجة وصَرَخْنا إلى الربِّ، أَصْغى إلينا وخَلَّصَنا مِنْ متاعِبِنا مِنْ خلال القدِّيسينَ الأحباء في كنيسة النِّعْمَة. وقد ذُقْنا ورأينا بأعْيُنِنا أنَّ الرَّبَّ صَالِحٌ. ونحن نشعر حقًّا بالسعادة لأنَّنا جميعًا اتَّكَلْنا عليه.

"ولا يَسَعُنا إلَّا أنْ نُسَبِّحَ رَبَّنا على الخِدْمَة التي قَدَّمَتْها إلينا كنيسة النِّعْمَة مِنْ خلال قِدِّيسيها على الصَّعيدَيْنِ الماليِّ والرُّوحِيِّ. ونحن نَشكُرُكُمْ شُكْرًا جزيلاً على مَحبَّتِكم لِرَعِيَّتِكُم بهذا القدر، وعلى تعليمهم كلمة الله، وعلى تعليمهم كيفَ يُطَبِّقونَ الكتابَ المقدَّسَ في حياتهم بصورة يوميَّة. ونحنُ نتذكَّرُ بِلاَ انْقِطَاعٍ عَمَلَ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ، وَصَبْرَ رَجَائِكُم بِرَبِّنا يَسُوعَ المَسِيحِ أَمَامَ اللهِ وَأَبِينَا".

ما نوع الكنيسة التي تستطيعُ أنْ تصنع تأثيرًا مِنْ هذا النوع؟ وما نوع الكنيسة التي تستطيع أنْ تَلْمَس حياة عائلة بهذه الطريقة؟ إنَّها كنيسة واحدة فقط. فهي الكنيسة التي لديها المواقف الصحيحة، أيْ المواقف القلبيَّة السليمة: المحبَّة، والتَّواضُع، والخِدْمِة، والفَرَح، والسَّلام، والشُّكْر - كُلّ هذه الأشياء. فهذه هي الأشياء التي تُغَيِّر الكنيسة. والكنيسة الَّتي مِنْ هذا النوع هي كنيسة تقدر أنْ تُغَيِّر العالم. دَعونا نَحني رؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي:

يا أبانا، لقد جِئْنا في هذا الصباح بقلوبٍ مُمتلئة بالتَّرَقُّب عالِمينَ أنَّك ستَلتقينا. نحن نعبُدُكَ، ونَرفَعُ اسمَكَ عاليًا مِنْ خلال التَّرنيم، ونُسَبِّحُكَ في قلوبنا. لقد نظرنا إلى كلمتك وسمعناك تتكلَّم. وقد شعرنا بالتبكيت في قلوبنا. ونحن بحاجة إلى المزيد لكي نتغيَّر، يا رَبّ، إلى ذلك الإنسان الكامل، إلى قِياس قامة مِلْء المسيح.

امْلأ قلوبَنا، يا أبانا، بالأشياء الصالحة. وليتنا نكون أشخاصًا شاكرين - شاكرين على كُلِّ شيء ... على كُلِّ شيء. وليتنا نكون فرحين وممتلئين بالسَّلام، ومُستعدِّين للخِدْمة. وليتَنا نستخدم مواهبَنا في كُلِّ فُرصة مُتاحة. وليتنا نكون راغبين جِدًّا في الطاعة حَتَّى إنَّنا نفيضُ حرفيًّا بالمحبَّة والتَّواضُع اللَّذَيْنِ يُميِّزانِ الأشخاصَ المُكرَّسينَ تكريسًا حقيقيًّا.

ونحن نعلم أيضًا، يا رَبّ، أنَّه عندما نُمَثِّلُكَ كَما يَنْبَغي في العالم فإنَّ مَلكوتَكَ يَمتدُّ وشعبَكَ يَتبارك. وهذه هِيَ صَلاتُنا الَّتي نَرْفَعُها باسم المسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize