Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إنَّ واحدًا مِنْ أقوى وأروع الأوصاف لِلْحَمَلِ المُستحقِّ، أيِ ابْنِ اللهِ، موجودٌ في سِفْر الرُّؤيا والأصحاح الأول. وإذْ نأتي إلى دراسة كلمة الله في هذا الصباح، أودُّ أنْ أدعوكم إلى أنْ تفتحوا الكتابَ المقدَّسَ على سِفْر الرُّؤيا والأصحاح الأوَّل. وأودُّ أنْ أُشاركَ معكم الرُّؤيا الأُولى ليسوعَ المسيح كما وردتْ في هذه الرُّؤيا الرائعة. فنحن نقرأ ابتداءً مِنَ الأصحاحِ الأوَّل والعدد التَّاسع مِنْ سِفْر الرُّؤيا:

"أَنَا يُوحَنَّا أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ. كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ قَائِلاً: «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تَرَاهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلْ إِلَى السَّبْعِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا: إِلَى أَفَسُسَ، وَإِلَى سِمِيرْنَا، وَإِلَى بَرْغَامُسَ، وَإِلَى ثَيَاتِيرَا، وَإِلَى سَارْدِسَ، وَإِلَى فِيلاَدَلْفِيَا، وَإِلَى لاَوُدِكِيَّةَ». فَالْتَفَتُّ لأَنْظُرَ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا الْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي وَسْطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقًا عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَالصُّوفِ الأَبْيَضِ كَالثَّلْجِ، وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ. وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ، كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ. وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا".

لقد رأى يُوحنَّا رُؤيا مُدْهشة. ولم يكن ما رآهُ سِوى يسوعَ المسيح، الألف والياء. وهو يَرى المسيحَ في هذه الرُّؤيا يَمْشي في وَسْطِ سَبْعِ مَنَائِرَ مِنْ ذَهَب. وهذه المَنَائِرُ تُمَثِّلُ الكَنَائِسَ السَّبْعَ المذكورة في العدد 11. أَمَّا الكواكِبُ السَبْعةُ التي في يده [كما جاء في العدد 20] فإنَّها تُمَثِّلُ خُدَّامَ تلك الكنائس. إذَنْ، ما الذي تَرَوْنَه هنا؟ أنتم تَرَوْنَ المسيحَ يَمْشي في وَسْطِ كنائِسِه. والكنائِسُ السَّبْعُ في أسِيَّا الصُّغرى [المذكورة هنا، والتي كُتِبَتْ إليها الرسائلُ المذكورةُ في الأصحاحَيْن الثاني والثالث] تُمَثِّلُ جميعَ أنواع الكنائسِ طَوَالَ تاريخ الكنيسة. ونجد هنا صورةً للرَّبِّ وَهُوَ يَمْشي في وَسْطِ كنائِسِه، ويَمْشي في وَسْطِ شعبه، ويَهتمُّ بالكنيسةِ التي اشتراها بدمِهِ الثمين. وهذهِ حقيقة لم تتغيَّر.

فأنَّا أُوْمِنُ أنَّ الرَّبَّ ما يزالُ حَيًّا ويَعملُ في كنيسته اليوم كما كان آنذاك، وأنَّ الرُّؤيا التي رآها يُوحنَّا ليست رؤيا مُختصَّة بذلك المكان وذلك الزمان فقط، بل إنَّها رُؤيا لكل تاريخ الكنيسة. وهي تعني أنَّ المسيحَ سيبقى حَيًّا دائمًا ويَمْشي في وَسْطِ كنيسته. وتلاحظون في العدد 13 أنَّ الرَّبَّ يَرتدي ثوبًّا طويلاً إلى الرِّجْلَيْن، وأنَّه مُتَمَنْطِقٌ بحِزامٍ مِنْ ذَهَب. وإذا دَقَّقْتُم النَّظَرَ في ذلك ستجدون أنَّ ذلك قد يُشبهُ ملابسَ نَبِيٍّ، وقد يُشبهُ ملابسَ كاهِنٍ، وقد يُشبهُ ملابسَ مَلِك. وألَسْنا نَعرفُ حقًّا أنَّه مَلِكٌ ونبيٌّ وكاهِنٌ؟ وهو يَمْشي في وَسْطِ كنيسته بِصِفَتِهِ صاحبَ السِّيادة، ويمشي في وَسْطِ كنيسته بصِفَتِهِ الشخصَ النَّاطِقَ بلِسانِ الله، وبصِفَتِهِ الشخصَ الذي يُقَدِّمُ الشَّعْبَ إلى الله. وفي العدد 14، نَرى رأسَهُ وشَعْرَهُ ناصِعَ البَياضِ كالصُّوفِ، وناصِعَ البَياضِ كالثَّلْج. وهذا يُشيرُ إلى قداسته الكاملة والمُطْلقة. لذلك فإنَّ ابنَ اللهِ القُدُّوس، والمَلِكَ الكاملَ، والكاهِنَ، والنبيَّ، يَمْشي في وَسْطِ كنيسته. وإذْ هُوَ يَمْشي في وِسْطِ كنيسته فإنَّنا نقرأ في العدد 14: "وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ". وهذه نظرةٌ فاحِصَة. فإذْ هُوَ يَمْشي في وَسْطِ كنيسته فإنَّ عَيْنَيْهِ تُدَقِّقانِ في جوانبِ قُوَّتِها وضُعْفِها. فعيناهُ تَخترقانِ ما يَجْري مِنْ أمورٍ سَطحيَّةٍ وتُدَقِّقان في ما يَجري حقًّا.

وما أَرْوَعَ أنْ نَعلمَ أنَّ المسيحَ حَيٌّ في كنيسته، وأنَّ هذا ليس عملنا نحن بل عمله هو. فالأمر لا يتوقف على ذكائِنا وليس متروكًا لِقُدراتنا في أنْ نُدْرِكَ الأمورَ التي تَسيرُ حَسَنًا أوْ ما ينبغي القيام به، بل إنَّ المسيحَ حَيُّ في كنيسته. وَهُوَ يَتَفَحَّصُها بعيْنَيْنِ ثاقِبَتَيْن. ونقرأ أيضًا: "وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ، كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ. وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ". وهاتان الرِّجْلانِ هُمَا رِجْلا الدَّينونة، وهذا الصَّوْتُ هو صوت الدينونة. فعندما يَجِدُ في الكنيسةِ شيئًا لا يَسُرُّهُ فإنَّه يأتي بالقضاء ويَنْطِقُ بالدينونة على تلك الكنيسة.

وربما تقولون: "لماذا تقرأ هذا المقطع؟" لأنني أعتقد أنَّه مكانٌ جيِّدٌ للبَدْء اليوم لكي نتذكَّرَ الآتي: أننا كنيسة يَبْنيها المسيح. أليس كذلك؟ فنحنُ المَنارَةُ التي يَهتمُّ بها المسيح. وإنْ جازَ التَّعبير، فإنَّنا فَتِيلةُ المِصْباحِ التي يُشَذِّبُها المسيح. وَهُوَ يَفعلُ ذلكَ بنظرةٍ ثاقِبَةٍ. فهو يبحثُ عن أيِّ شيءٍ غيرِ قَويمٍ فينا ويُقَوِّمُهُ بصوتِهِ الهادِر وبتأديبهِ القويِّ لأنَّه يَسعى إلى تَنْقِيَتِنا. وإنْ قاوَمْنا التَنْقيَّةَ فإنَّه سيَحْجُبُ بَرَكَتَهُ عَنَّا. ولا شَكَّ أنَّ واحدًا مِنْ أكثرِ المقاطِعِ التي تحوي كِلا الأمْرَيْنِ في الكتاب المقدَّس هُما الأصحاحان الثاني والثالث مِنْ سِفْر الرُّؤيا إذْ نَجِدُ أنْ بعضَ الكنائس تُمْدَح وأنَّ أغلبيَّةَ الكَنَائِسِ تُدان لأنَّ الرَّبَّ لم يجد فيها ما يبحث عنه.

إنَّ كنيسةَ النِّعْمَة (Grace Church) تَقِفُ [بصورة مِنَ الصُّوَر] في الأصحاحِ الأوَّل مِنْ سِفْر الرُّؤيا إذْ إنَّ المسيحَ يتحرَّكُ في وَسْطِ هذه الكنيسة. وأنا أُوْمِنُ أنَّه يُثْني عليها ويَدينُها. وأنا أُوْمِنُ أنَّه يَتَفَحَّصُها ويُبارِكُها مِنْ جهة، وأنَّه يَتَفَحَّصُها ويُؤدِّبُها مِنْ جهةٍ أُخرى لأنهُ يَجِدُ فيها أمورًا بحسبِ مشيئتِهِ وأمورًا أُخرى تُخالِفُ مشيئَتَهُ. لذلك فإنَّ صَلاتي هي أنَّني إذْ أَقِفُ في هذه الأيام وأُشاركُ معكم أفكار قلبي (لأنَّ كُلَّ ما أَفْعَلُهُ هُوَ أنَّني أُشاركُ أفكار قلبي وحَسْب)، ولكنِّي أُوْمِنُ أنَّني إذْ أفعلُ ذلك فإنَّني أقفُ في ذاتِ المكانِ الذي قد يَقِفُ فيهِ المسيح - أيْ أن أقفُ في مكانه لكيْ أُطْلِعَكُمْ على الأشياءِ التي تَرغبُ عَيناهُ الفاحِصتانِ في أنْ تراها، وعلى الأشياءِ التي يُسَرُّ أنْ يَراها والأشياءِ التي لا يُسَرُّ أنْ يَراها. وأنا لا أَتَوَهَّمُ أنَّني نَبِيٌّ مَمسوحٌ مِنَ الله، أو أنَّني مُختلفٌ عنْ أيِّ شخصٍ آخر. ولكنِّي أُوْمِنُ أنَّ روحَ اللهِ قد جَمَعَنا معًا في هذا الوقت في كنيستنا، وأنَّ روحَ الله هو الذي دَفَعَنا إلى القيام بهذه الدراسة تحديدًا. فعندما ابتدأتُ بالحديثِ عن تشريح الكنيسة قبل خمسة أسابيع، لم أكُنْ أدري تمامًا سَبَبَ قيامي بذلك. فقد شعرتُ فقط بأني مَحْصورٌ بأنْ أفعل ذلك. وفَوْقَ هذا كُلِّه، لم تَكُنْ لديَّ أدنى فكرة عمَّا سأقوله. فقد كَتَبْتُ مُخَطَّطًا صغيرًا، وأنا ما زلتُ أستخدم ذلك المُخطَّطَ نفسَهُ وأطلبُ مِنْ روحِ اللهِ أنْ يُعطيني القُدرة على أنْ أكون أداةً بيدِ المسيحِ لِفَحْصِ الكنيسة ومساعدتنا على أنْ نَرى ما يراه هو.

وقد كان تجاوبُكُم الرائعُ دليلاً على أنَّ مَا فَعَلْناهُ كانَ بإرشادٍ مِنَ الروح. فإنَّا أَعلمُ أنَّ ما ذَكَرْناهُ هو مِنَ الله. وقد تَحقَّقتُ مِنْ ذلك مِنْ خلال رُدودِ أفعالكم. فقد تَلَقَّيْتُ رسائل بخصوص العِظات القليلة السابقة أكثرَ مِمَّا تَلَقَّيْتُ بخصوص أيِّ عِظاتٍ أُخرى. فَهُناك رسائل كثيرة. وقد تَلَقَّيْتُ رِسَالَتَيْن ما زِلْتُ أذكرهُما. وقد تلقَّيتُ أكثرَ مِنْ ذلك يوم أمس - رُبَّما خمس رسائل أو أكثر. ولكني أَذْكُرُ رسالتين مُحَدَّدَتَيْن. الأولى تقول: "كنتُ أتمنَّى لو أنْ هذه الكنيسة مُمتلئة بالأشخاص السُّود لكي أَقِفَ وأَصْرُخَ: "عِظْ بذلك يا أخي! عِظ بذلك". وأريدُ أنْ أقولَ لذلك الشَّخص: لا بأسَ في أن تقولَ ذلك. فقد ذَهَبْتُ إلى كنيسةٍ للسُّود ورأيتُهم يَقِفونَ ويَصرُخون قائلين: "بَوِّقْ بِبوقِك". وكما تعلمون، فإنَّ هذا يَكفي لتحميسك إنْ لم تكُن مُتَحَمِّسًا في الأصل. وما أعنيه هو أنَّني تَلَقَّيْتُ رسائلَ مُختلفة مِنْ هذا النوع. وقد قرأتُ يوم أمس رسالةً أُخرى مِنْ شخصٍ عزيزٍ قالَ فيها: "أنا أشعرُ بالخجل! أنا أشعر بالخجل! أنا أشعر بالخجل! أنا أشعر بالخجل!" وقد وَقَّعَهَا بهاتَيْن الكلمتين: "شَخْصٌ تائِب" لأنَّه واجَهَ حقيقةَ أنَّه بعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عَمَّا يُريدُ الله لكنيسته أنْ تكون. ولا أدري إنْ كنتم تَنْتَمونَ إلى جماعةِ الأشخاص الذين يرغبون في الوقوف والصُّراخ قائلين: "عِظْ بها يا أخي"، أو تَنْتَمونَ إلى جماعةِ الأشخاصِ الذينَ يَشْعُرونَ بالخجل مِنْ أنْفُسُهم. ولكني رأيتُ أنَّ اللهَ يَلْمَسُ قُلوبَنا ويَلْمَسُ قلبي أنا أيضًا مِنْ خلال هذه السِّلْسِلَة. لذلك، أريدُ أنْ أعودَ في هذا الصباح إلى أفكارنا عن تَشْريح الكنيسة، وأنْ نَسْمَحَ للمسيحِ أنْ يَخترقَ بعينَيْهِ الثَّاقِبَتَيْن كنيسَتَنا بصورةٍ أَعْمق، وأنْ يَكْشِفَ لنا الأمورَ التي ينبغي أنْ نراها.

لقد تحدَّثنا عن الهيكلِ العظميّ. وقد قُلنا إنَّنا نُشبهُ الجسد، واستخدمنا استعارةَ الجسد. فنحن نُشبهُ الجسد في أنَّه ينبغي أنْ يكون لدينا هيكلٌ عظميّ. وقد تحدَّثنا عنِ القيمِ المختصَّة بالهيكل وهي: إجلال الله، والسُّلطان المُطْلق للكتاب المقدس، ووضوح العقيدة، والقَداسة الشخصيَّة، وفِكرة السُّلطة الروحيَّة. ثُمَّ إنَّنا انتقلنا إلى الأنظمة الداخليَّة الَّتي تُشيرُ إلى المبادئ الحياتيَّة في الكنيسة. فكما هي حال الجسد الَّذي يعتمد في حياته على وجود هذه الأنظمة، فإنَّنا نعتمد على بعض المواقف الروحيَّة. ويجب أنْ تَسْري هذه المواقف في الجسد. وقد ذكرنا لكم المواقفَ الأكثر أهميَّة. فقد تحدَّثنا عن الطاعة الَّتي هي في نَظري موقفٌ مُهِمٌّ جدًّا. وقد تحدَّثنا عن موقفِ التَّواضُع، والمحبَّة، والوَحْدة، والخِدْمة، والفَرَح، والسَّلام، والشُّكْر، وضبط النَّفْس، والمُسَاءَلة. وأعتقد أنَّنا خَتَمْنا الحديثَ في المَرَّة السابقة بموقِف الغُفْران.

وهذه جميعُها مواقف ينبغي أنْ تكون موجودة لدى شعب الله. وعندما يتحرَّكُ اللهُ في وَسْطِ كنيسته، أعتقد أنَّ هذه هي الأشياء الَّتي يُريدها مِنَّا. فهو يريد أنْ يَرى شعبًا يَتَّصِفُ بالمحبَّة، ويتمتَّع بالسَّلام، ويُمارس ضَبْطَ النَّفْس، ويَحْرِصُ على الطَّاعة، ويَرغبُ في الخِدْمة، ويَتمتَّع بالفَرَحِ وحياةِ الشُّكْرِ والسَّلامِ، وغيرِ ذلك. فهو يَنْظُرُ إلى ما وراء الصورة الخارجيَّة ويَرى ما هو موجودٌ في القلب لأنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ القلب. وقد تحدَّثنا عن أَحَدَ عَشَرَ موقفًا. وسأذكرُ لكُم المواقفَ الخمسةَ المُتَبَقِّية في هذا الصَّباح. وأودُّ أنْ أُنهيها في هذا الصباح. لذلك، سأحاول أنْ أتحدَّث عن هذه المواقف الخمسة. والموقف الثاني عشر (في لائحتي، وليس مِنْ حيث الأهميَّة)، هُوَ: "الاتِّكال على الله" - الاتِّكال على الله. وإنْ أَرَدْتُم أنْ تُعَبِّروا عن هذا الموقف بطريقة أخرى فإنَّه الشُّعور بعدم كفايتك، أو الشُّعور بأنَّك لا تستطيع أنْ تَتَّكِلْ على نَفْسَك بالقدر الكافي، وبأنَّك بحاجة إلى الاتِّكال على الله. وهذا شُعورٌ لا يَشْعُر به بسهولة الأشخاصُ المُقْتَدرونَ. وهو لا يَحْدُثُ بسهولة في الكنائسِ الفَعَّالةِ الَّتي يُبارِكُها اللهُ - كَكَنيسَتِنا. فكما تعلمون، فإنَّ كنيستَنا تسيرُ على ما يُرام إلى حدٍّ كبير. وما أعنيه هُوَ أنَّ العَجَلَةَ تدور، وأنَّ الأشياءَ تُنْجَزُ، وأنَّ لدينا أشخاصًا أكْفَاءَ، وأنَّ لدينا أشخاصًا مُجْتَهدين، وأنَّ لدينا أشخاًصا مُبْدِعين، وأنَّ لدينا نُمُوًّا في البرامج السَّابقة يَدُلُّ على أنَّنا ناجحون. وقد نَصِلُ إلى نقطةٍ نفقد فيها شعورنا بأنَّنا لَسْنا أَكْفاء. فقد نفقد شعورنا بضرورة الاتِّكال على الله لأنَّنا صِرْنا قادرين على القيام بالعمل. وإنْ لم تَحذروا حقًّا فإنَّكم ستتجاهلون الله. وقد تَصِلونَ إلى نقطةٍ في خِدْمَتِكم بسبب كفاءة الأشخاص العاملين وقُدراتِهِم الإبداعيَّة، وبسبب البرامِج القائمة، قد تَصِلونَ إلى نقطة تَتجاهلونَ فيها اللهَ وتَتَّكِلونَ فيها على أنْفُسِكُم.

وربما لنْ يكون مِنَ السَّهْلِ عليكم أنْ تفعلوا ذلك لو كنتم تَعيشون كمجموعةٍ صغيرةٍ مِنَ المُؤمنين خَلْفَ السِّتارِ الحَديديِّ، ولو كُنتم تعيشون كُلَّ يومٍ في ظِلِّ الخوفِ مِنَ الموتِ وبلا أيَّة مصادر. أمَّا بالنسبة إلينا نحن الذين نَمْلِكُ الكثير، والذين بارَكَنا اللهُ بَركةً كبيرةً جدًّا (كما بارَكَ بَني إسرائيلَ في العهد القديم كما ذكرنا سابقًا إذْ إنَّنا جِئنا إلى الأرضِ وَوَرَثْنا أرضًا لم نتعب فيها وشَرِبْنا مِنْ آبار لم نَحْفُرها)، فإنَّنا قد ننسى اللهَ ونَنْطَلِقْ بِدافِعِ الأنشطةِ، والأفكارِ الرائعةِ، والآمالِ الكبيرةِ، والأفكارِ المُشَجِّعة. وما أعنيه، يا أحبائي، هُوَ أنَّنا لا نريد أنْ نفعل أيَّ شيءٍ البَتَّة لا نُؤمن تمامًا أنَّه مشيئة الله الكاملة لنا. لذلك، يجب علينا أنْ نُحافظَ على موقفِ الاتِّكالِ على الله. الاتِّكالِ على الله.

ويُمكننا أنْ نتحدَّثَ عن هذا الموقف مِنْ زوايا عديدة. ففي المزمور الَّذي قرأتُهُ في هذا الصَّباح (أي المزمور 19)، يقول داود: "مِنَ الْخَطَايَا الْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي". فمِنَ السهل جدًّا أنْ ننطلقَ دونَ الاتِّكالِ على الله، ودونَ أنْ نَسعى إلى معرفةِ قَلْبِ اللهِ وفِكْرِ الله. فيمكنكم أنْ تَعْقِدوا اجتماعًا وأنْ تُقَرِّروا أنْ تفعلوا هذا الأمر أوْ أن تفعلوا ذلكَ الأمر. ولكِنْ أينَ الصَّلاة؟ وأينَ الصَّبْر؟ وأينَ الشَّرِكة المستمرة مع الله إلى أنْ نشعر لا فقط بأنَّنا نَمتلك الحُريَّة اللازمة للقيام بذلك، بل أنْ نشعر أيضًا بأنَّنا نعمل عَمَلَ الله؟ وقد كنتُ طَوَال خِدْمتي (وَما زِلْتُ) أخشى أنْ أفعلَ شيئًا لا يَدَ للهِ فيه. فقد حَرَصْتُ دائمًا على أنْ أسيرَ بنفسِ السُّرعةِ والاتجاهِ والهدفِ الذي لدى الله لأنَّ المسيح هو الذي يَبني كنيسته وأنا لا أريدُ أنْ أُنافِسَهُ. فالتَّنافُسُ معه يعني الخسارة. ولكننا قد نَسقطُ بسهولة في الخَطَايَا المُسْتَتِرَةِ. فقد نَظُنُّ أنَّ لدينا فكرة رائعة فننطلِق في تطبيقها.

وما زِلْتُ أَذْكُرُ أنَّني عندما كنتُ في كُليَّة اللَّاهوت، في كليَّة لاهوت "تالبوت" (Talbot Seminary)، كان ينبغي لِكُلِّ طالبٍ أنْ يَعِظَ في تلك الأيام مَرَّتَيْنِ كُلَّ أسبوع في الكنيسة. ونحنُ لدينا أعدادٌ أكبر مِنَ الطلبة الآن. ولكِنْ لا أعتقد أنَّه يجب على كُلِّ طالبٍ أنْ يَفعلَ ذلك. أَمَّا في تلك الأيام فكان ينبغي لكلِّ طالب أنْ يفعل ذلك. وعندما كُنَّا نَعِظ، كان جميعُ الأساتذة يَجلسونَ على المِنَصَّةِ خَلْفَنا وَهُمْ يَحملونَ أوراقَ تَقْييم. وطَوالَ عِظَتِكَ، كانوا يَكتُبون تَقييمَهُم. وَهُوَ تَمرينٌ جَيِّدٌ لهم لأنَّه كان يُساعِدُهم على عدم النَّوم في أثناءِ العِظاتِ المُمِلَّة. ولكنهم كانوا يجلسون هناك. وكان بِوسعِكَ أنْ تَسمعَ أصواتَ الأوراقِ وَهُمْ يُقَلِّبونها. وإنْ كان قد مَضَى على عِظَتِكَ عَشْرُ دقائق وسَمِعْتَ أَحَدَهُمْ يُقَلِّبُ الأوراقَ، سَتَعْلَمُ إنَّك تَخْضَعُ لتقييمِ دَقيق. أليس كذلك؟ ولكنكَ تَفعلُ ما في وسعك في العِظَة. وقد أُوْكِلَتْ إليَّ مُهمَّة الوَعْظ مِنْ سِفر صموئيل الثاني والأصحاح السابع. ولَنْ أنْسَى يومًا سِفرَ صموئيل الثاني والأصحاح السابع. فقد عَقَدْتُ العَزْمَ على تقديمِ عِظَةٍ رائعةٍ حَتَّى إنَّني حَفَظْتُ كُلَّ شيءٍ فيها وعَرَفْتُ المَواضِعَ الَّتي سأتوقَّفُ فيها. بل إنَّني تَدَرَّبْتُ أيضًا على المواضِعِ المُناسِبَة للتنفُّس. فقد كان ينبغي لي حقًّا أنْ أكون حَذِرًا في تلك العِظَة. وقد وَصَلْتُ إلى ذلكَ الجزءِ مِنَ الأصحاحِ الَّذي يتحدَّث عن أنَّ داود نَظَرَ إلى قَصْرِهِ وقال: "أنا أسْكُنُ في هذا القصر الرائع". ثُمَّ إنَّهُ نَظَرَ إلى بيتِ اللهِ ورأى أنَّ اللهَ يَسْكُنُ في خَيْمَةٍ في تلك الأيام (أيْ في خيمة الاجتماع). وقد قال: "لا يَليقُ أنْ يَسْكُنَ اللهُ في خيمةٍ، بينما أَسْكُنُ أنا في هذا القصر الكبير. لذلك، سأبني بَيْتًا لله". وهذا أَمْرٌ جَديرٌ بالثَّناء. أليس كذلك؟ أمْرٌ جَديرٌ جِدًّا بالثَّناء. لذلك فقد ذَهَبَ داودُ إلى ناثان النبيّ وقال له: "ناثان! هذا هُوَ شوْقُ قلبي". وقد قال له ناثان: "هذا أمرٌ جَديرٌ بالثَّناء! اذهب وافعل كُلَّ ما بِقَلْبِكَ يا داود لأنَّها فكرة عظيمة". ولكنَّ اللهَ وَبَّخَ ناثان توبيخًا شديدًا وقال له: "أنتَ لم تسألني، يا ناثان! مَنْ أخْبَركَ أنْ تقولَ لَهُ ذلك؟ فأنا لنْ أسمح له يومًا أنْ يبني بيتي لأنَّه رَجُلٌ لُطِّخَتْ يداهُ بالدِّماء". وكان سُلَيْمانُ هُوَ الَّذي سَيَبني الهَيْكَل. ولكِنْ عندما يأخذُ اللهُ شيئًا، فإنَّه يُعطي شيئًا آخر مكانَهُ. وقد أَعطى اللهُ داودَ وَعْدًا رائعًا.

لذلك، فقد وَعَظْتُ عن خطيئة افتراضِ أمورٍ لم يَقُلْها اللهُ، وعن خَطيئةِ الإقدامِ على أمورٍ نَظُنُّ أنَّها صالحةٍ ولكِنَّ اللهَ لا يُبالي بها. وقد كانتْ تلك تجرِبة مُغَيِّرة للحياة بالنسبة لي لأنَّ تلك الرِّسالَة لَصَقَتْ في ذِهني على مَرِّ السِّنين. ولكِنْ هناكَ ملاحظة هامشيَّة أَوَدُّ أنْ أقولَها لكم، وهي أنَّني قبلَ أنْ أُغادِرَ المِنَصَّة، سَلَّمني الدكتور "فينبيرغ" (Feinberg) وَرَقَةَ التَّقييمِ التي كَتَبَها. وكانَ هُوَ عَميد كُلِّيَّة اللَّاهوت. وكانتِ الورقةُ مَطْوِيَّةً. وكنتُ حينئذٍ أشعرُ بمشاعر جَيِّدة بخصوص العِظَة الَّتي وَعَظْتُها لأنَّها خاطَبَتْ قلبي. وعندما فَتَحْتُ الورقة، وجدتُ أنَّه لم يَكْتُب أيَّ شيءٍ فيها، بلْ كَتَبَ في رأسِ الصفحة فقط الجُملة التَّالية: "لقد أَخْفَقْتَ في فَهْمِ النُّقطة الجوهريَّة لهذا المقطع". وقد كان ذلك يومًا سَيِّئًا. يومًا سيئًا جدًّا، ودرسًا جَيِّدًا جدًّا. فقد كان يَرى أنَّه يجب عليَّ أنْ أَعِظَ عنِ الوعدِ بالملكوت. وقد كان هذا خِيارًا قائمًا. فقد كنت أعرفُ أنَّ هذا المقطع يَعِدُ بالملكوت، ولكنِّي شَعَرْتُ في قلبي أنَّني أريد أنْ أَعِظَ عنْ خطيئةِ افتراضِ أُمورٍ لم يَقُلْها اللهُ لأنَّني كنتُ شخصًا مِنَ النَّوعِ الَّذي قد يَجري بسرعة كبيرة حقًّا في اتِّجاهٍ جديد، أو شخصًا يَعتقد أنهُ يمتلك أفكارًا عظيمةً أو رؤيا عظيمة بخصوصِ ما يُمْكِنْ عَمَلُه. وقد كنتُ بحاجةٍ إلى الرُّجوعِ إلى نُقطةِ الاتِّكالِ على اللهِ والشُّعورِ بعدم الكفايةِ الَّذي يَدْفَعُني إلى معرفة ما في قلبِ اللهِ وفِكْرِه. وَكُلُّ ما يَتَطَلَّبُهُ الأمرُ لكي تَفْهَمَ ذلك هُوَ أنْ تبدأ شيئًا بنفسك دون أنْ يكون للهِ يَدٌ فيه، وأنْ تَتَعَثَّرَ أكثرَ مِنْ مَرَّة وتَرى ذلكَ الشَّيءَ يَنْهارُ مرَّاتٍ عديدة. فهذا يُساعدُ في شِفائك. وما أتحدَّث عنه حقًّا هُوَ الصَّلاة. فيجب أنْ تَتمتَّع الكنيسة بروحِ الاتِّكالِ على الله. اسمعوني يا أحبَّائي: نحن لم نَصِل بعد إلى خَطِّ النِّهاية. وما أعنيه هُوَ أننا ما زِلْنا نَسير. فنحن لدينا كُلُّ هذه الأمور. فنحنُ نأتي إلى هنا ونَجِدُ كُلَّ شيءٍ جاهزًا وكُلَّ هذه البرامج والخَدَمات الرائعة. وقد نَظُنُّ أنَّنا لسنا بحاجة إلى الاتِّكالِ على الله بعد الآن. ولكنَّ هذا كُلَّهُ قد يَزول في لَمْحِ البَصَر. لذلك، يجب علينا أنْ نَتَّكِلَ دائمًا على الله.

افتحوا معي، مِنْ فَضلكم، على الأصحاح 14 مِنْ إنجيل يوحَنَّا لكي نَنظرَ فقط إلى فِكْرةِ الاتِّكالِ على اللهِ مِنْ زاوية أخرى. وأنا مُتَيَقِّنٌ مِنْ أنَّكم تَعلمونَ الموقفَ المذكور في الأصحاح 14 مِنْ إنجيل يوحنَّا. فقد كان الرَّب على وَشْكِ المُغادرة. وكانوا جميعًا يَجتمعونَ في العِلِّيَّة. وهذا هُوَ خِطابُ الرَّبِّ الأخير إلى تلاميذه. وهو يَعِدُهُمْ بكل تلكَ الأشياء الرائعة لأنَّهم كانوا خائفين حقًّا. فقد كانوا يتَّكِلُون عليه في كُلِّ شيء - في كُلِّ شيء. وقد تبعوه طَوَال ثلاث سِنين. وقد كان يُوَفِّر لَهُمُ الطعام. وَقد كانَ يُرْشِدُهُم إلى أماكِنِ صَيْدِ السَّمَكِ لكي يَصْطادوا ويدفعوا ضرائِبَهُم. وقد أخبرهم بكل شيء يحتاجون إلى معرفته عن الملكوت، وعن الله، وعن الإنسان، وعن الخطيَّة، وعن البِرّ. فقد كانوا يَتَّكِلون عليه اتِّكالاً كاملاً. ولكنَّه الآنَ مُزْمِعٌ أنْ يذهب. لذلك فقد كانوا مُضطربين، بل كانوا مُضطربين جدًّا لأنَّهم أدركوا مدى اتِّكالهم عليه. فقد كانوا بحاجةٍ ماسَّةٍ إليه. وما أعنيه هُوَ أنَّه حتى عندما كان في وسْطِهِم، فإنَّهم كانوا يَتَخَبَّطونَ غالبًا. أليس كذلك؟ لذلك فقد كانوا يعرفون مدى اتِّكالِهِم عليه.

وعندما قال لهم إنَّه مُزْمِعٌ أنْ يذهب، اعْتَراهُمْ خَوفٌ شديد. فقد ذُعِروا حقًّا. ولكِنْ في وَسْطِ ذلكَ الخوف، وَعَدَهُمْ بشيءٍ رائعٍ جدًّا. وهذا مذكورٌ في العَدَدَيْن 13 و 14 مِنَ الأصحاح 14 مِنْ إنجيل يوحنَّا إذْ نقرأ: "وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ الآبُ بِالابْنِ. إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئًا بِاسْمِي فَإِنِّي أَفْعَلُهُ". ولا يمكنكم أنْ تحصلوا على وعدٍ أَفْضَل مِنْ هذا. أليس كذلك؟ فكلُّ شيءٍ نُريدُهُ ونَطلبهُ باسمه سيفعله. وقد تقول: "هل هذا يعني أيَّ شيء نطلبه؟" والجواب هو "لا"، بل أيَّ شيءٍ نَطلبُهُ باسمه. وقد تقول: "وما معنى ذلك؟ هل يعني ذلك أنْ تقول في نهاية صلاتِكَ: ’باسمِ يسوع. آمين‘ فيَفْعَلُ اللهُ ذلك؟" إنَّ بعض الناس يَظُنُّون ذلك. ولكنَّ المعنى المقصودَ ليس هذا: ففي العهد القديم، قالَ اللهُ: "اسْمي هُوَ: أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ". بعبارة أخرى، فإنَّ اسْمي هُوَ كُلُّ صِفاتي. واسْمُ المسيحِ هُوَ كُلُّ صِفاتِه. لذلك، يجب عليك أنْ تطلب طِلْباتٍ تُوافِقُ شَخْصَ يسوعَ، وعَمَلَهُ، ومشيئَتَهُ، وما يُريدُهُ، وخُطَّتَهُ، وقَصْدَهُ. وحينئذٍ فإنَّه سيفعلُ ذلك. فهذا لا يعني أنَّك تستطيعُ أنْ تطلبَ أيَّ شيءٍ وأنْ تَذْكُرَ اسمَهُ في نهاية صلاتِكَ فتحصل على ما تُريد. بل إنَّ هذا يعني أنَّه حين تَطلب شيئًا يُوافِقُ مشيئَتَهُ وقَصْدَهُ، فإنَّه سيفْعلُه.

لذلك، يجب علينا أنْ نَتَعَلَّمَ (بِصِفَتِنا مُؤمنين) أنْ نحيا حياةً تَتَمَيَّز بالاتِّكالِ الدائم عليه، وهي حياةٌ تجعلنا نُصلِّي قائلين: "ليتكَ، يا رَبّ، تفعل مشيئَتَكَ وتُتَمِّمها. افْعَل مشيئتك". لذا، لا يجوزُ أنْ نَشعُرُ بالمرارة إنْ لم يفعلِ اللهُ ما طَلبناهُ مِنْه، أو إنْ لم يُحَقِّق ما طلبناهُ مِنْه، أو إنْ لم يَحدث ما طَلبناه؛ بل يجب علينا أنْ نَتَّكِل عليه وأنَّ نطلبَ منه أنْ يفعل الأشياء التي تُوافق مشيئَتَهُ الكاملة. وكما تَرَوْن، فإنَّ هذه هي الطريقة التي يتمجَّد بها الآبُ لأنَّ الآبَ سيفعل حينئذٍ ما يُريدُ أنْ يَفعلَهُ لمجده هو. وحينئذٍ، ستكونُ الخِدْمَة القائمة خِدْمِةً للهِ باسْمِ الابن.

وهذا هو ما أُريدُهُ، يا أحبَّائي، في هذه الكنيسة. فأنا لا أريد أنْ تكون الخِدْمَةُ خِدْمِةَ رجالٍ أذكياء. وأنا لا أريد أنْ تكون الخِدْمَةُ خِدْمِةَ أشخاصٍ مُبْدِعين. بل نحن نريد خِدْمِةً قائمةً على روح اللهِ باسم ابنِ الله لِما يَؤولُ إلى مَجْدِ اللهِ نَفْسِه. أليس كذلك؟ وأنا أتحدَّث إليكم بالمعنى العام فقط. ولكنْ يجب أنْ يكون في قلوبنا شعورٌ بعدم الكفاية بما سنفعله وبالطريقة التي سنفعله بها على أَمَلِ أنْ يقودَنا ذلك إلى الاتِّكالِ على اللهِ إذْ نُصَلِّي صَلَواتٍ نَتَضَرَّعُ فيها إلى تتميم مشيئة يسوع.

وهذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا. وَهُوَ جَوْهَرُ صلاةِ التلاميذ في الأصحاح السادس مِنْ إنجيل مَتَّى إذْ إنَّهم جاءوا إلى يسوع وقالوا لَهُ: "عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ". فَقَالَ لَهُمْ: "مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ". بعبارة أخرى، ليتمجَّد اسمُك. ليتقدَّس اسمُك. لِيَكُن اسْمُكَ مُفْرَزًا. وليكُن اسْمُكَ فريدًا. بعبارة أخرى، إنَّ كُلَّ ما نُريدُهُ، يا رَبّ، هو أنْ تكونَ مُمَجَّدًا، وأنْ يَرتفع اسْمُكَ عاليًا، وأنْ يَتحقَّقَ كُلُّ قصدِك، وتتحقَّق كُلُّ مشيئتك، ويتحقَّق كُلُّ ما تُريدُهُ مِنَّا. ثُمَّ نقرأ: "لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ"، أيْ: افْعَلْ عَمَلَكَ بطريقتك في ملكوتِك. "لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْض". لذلكَ فإنَّ تلك الصَّلاة لا تبتدئ بطلبات سَدِّ الاحتياج، وبإعطائنا كذا وإعطائنا كذا، بل تبدأ بالكلمات: "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ". وإلى أنْ نَتَبَنَّى هذه النظرة، لا يَحِقُّ لنا أنْ نطلب أيَّ شيء. لذلك فإنَّ ما نتعلَّمه مِنْ هذا النصِّ، في رأيي، هو أنَّه ينبغي لنا أنْ نُصَلِّي بطريقةٍ تَدُلُّ على اتِّكالِنا على اللهِ، وبطريقةٍ تَدُلُّ على نَقْصِ كَفاءَتِنا وعلى أننا نريد مِنَ اللهِ أنْ يَعملَ عَمَلَهُ بطريقته. وقد كانَ هذا (وما يَزال) شَوْقُ قُلوبِنا هنا. وقد كان هذا (وما يَزال) هَدَفُنا - أيْ أنْ يَبني المسيحُ كنيسَتَهُ، وأنْ نكونَ نحنُ جُزءًا مِنْ عمليَّةِ البِناءِ تلك. وأنا أقلقُ أحيانًا حين أرى أنَّنا صِرْنا نُرَكِّز كثيرًا على البرامج، وإنَّنا صِرْنا جَيِّدينَ جدًّا في ذلك، وأنَّنا نُنَفِّذُ خُطَطَنا على أكملِ وجه، وأنَّنا لا نلتجئُ إلى الصَّلاة إلَّا عندما تَقَعُ المصائِب. فعندما تَقَعُ المُصيبة ونُدرك ذلك، فإنَّنا نَصْرُخُ إلى اللهِ ونطلب منه أنْ يُنْقِذَنا. وربما لم نَكُنْ لِنَقَعْ في تلك المشكلة لو أنَّنا صَلَّيْنا أصْلاً.

ولا أدري كيفَ تَنظرونَ إلى هذا الأمر، ولكني لا أريد أيَّ شيءٍ لنفسي لا يُريدُهُ اللهُ لي. وماذا عنكم؟ لا شيء! لذلك، أعتقد أنَّنا بحاجة إلى موقف الاتِّكالِ على الله؛ وهو موقفٌ موجود ونشكرُ اللهَ عليه. ولكني أريد فقط أنْ أُشَجِّعَكُم على تَبَنِّي هذا الموقف أكثرَ فأكثر. فنحن نَتَّكِلُ على الله، ونحن نَتَّكِلُ على كلمته، ونحن نَتَّكِلُ على الصلاة. ولكننا بحاجة إلى المزيد. وأعتقد أنَّنا ربما وقعنا في فَخِّ المسيحيَّة المُعاصِرة فِصِرْنا نَعملُ كثيرًا ونُصَلِّي قليلاً جدًّا. ولكِنْ ليس هناك ما هو أروع مِنْ أنْ نَصْرِفَ وقتًا في الصلاةِ، وأنْ نَبتدئَ شيئًا ما ونحن نَعْلَمُ أنَّنا نمتلك حُريَّةً كبيرةً نابعةً مِنْ قلبٍ يَعرف أنَّه يَسيرُ جَنْبًا إلى جَنْبٍ معَ المُخَلِّصِ الذي أَعْلَنَ مشيئتَهُ. لذلك فإنَّني أقول هذا الكلام لأنَّنا لا نَفعل ذلكَ دائمًا. ولكنْ عندما ابتدأتُ هذه السِّلسلة، لم أكُنْ أَدري تمامًا أينَ سيقودُنا الرَّبُّ. وما زلتُ لا أدري تمامًا ما سأقوله إلَّا عندما أقوله. ولكني أشعر بمرافقة يسوعَ المسيحِ لي خُطوةً خُطوة في كُلِّ هذا الأمر لأنَّني أُوْمِنُ حقًّا في قلبي أنَّني عندما أطلُبُهُ وأُصَلِّي مِنْ أجلِ ما تحتاجُ إليه الكنيسة في هذا الوقت، ومِنْ أجْلِ ما يُريد أنْ يَفعلَهُ في شَرِكَتِنا في هذه الأيام، أجدُ أنَّه هو الذي قَادَني في هذا الطريق. وهذا هو ما يُعَبِّرُ عن شوق قلبه مِنْ نحونا. لذلك فإنَّنا نَراه هُنا يَمْشي في وسط المَنَائِر. إنَّهُ الاتِّكال عليه. ونحن نفعل أمورًا كثيرةً بإتقانٍ شديد حتَّى إنَّنا نريد أنْ نفعلها في الجسد. أليس كذلك؟

واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم موقفًا آخر ينبغي أنْ يكون موجودًا في الكنيسة وَهُوَ: "المُرونة". المرونة. ولن أُطيلَ الحديث عن هذا الأمر؛ ولكنه أمرٌ مُهِمّ: المرونة. وهذا يعني أنْ نكون مستعدين للتغيير. وقد كَتَبَ أحَدُهُمْ كتابًا قال فيه إنَّ الكلماتِ السِّتّ الأخيرة للكنيسة هي: "نحن لم نفعل ذلك مِنْ قَبْل". وهذا صحيحٌ تمامًا. فبعضُ الأشخاصِ أَبْدَلوا ما قالَهُ يَسوعُ في الأصحاح 15 مِنْ إنجيل مَتَّى. هل تَذْكرون ذلك؟ أيْ عندما وَاجَهَ الفَرِّيسيِّينَ والكَتَبَة. فقد جاءوا إليه وواجَهوهُ قائلين: "لِمَاذَا يَتَـعَدَّى تَلاَمِيذُكَ تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَغْسِلُونَ أَيْدِيَهُمْ". فكما تَعلمون، لقد كانوا يأكلونَ دونَ أنْ يَغْسِلوا أيدِيَهُم. وهذا لا يُشيرُ إلى غَسْلِ الأيدي بالطَّريقة العاديَّة، بل إلى غَسْلِها بالطَّريقة الطَّقسيَّة. فقد قالوا: "لِمَاذَا يَتَـعَدَّى تَلاَمِيذُكَ وصايا البَشَر، أو تَقاليدَ النَّاس، أو تَقْلِيدَ الشُّيُوخِ؟" فَأَجَابَ يَسوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "وَأَنْتُمْ أَيْضًا، لِمَاذَا تَـتَـعَدَّوْنَ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَب تَقْلِيدِكُمْ؟" والآن اسْمَحوا لي أنْ أقولَ لكم شيئًا. نحن لدينا جميعًا خِبْرات. وقد تَنْجَرِفُ الكنائسُ في سَيْرِها وراءَ التَّقاليد فتصيرُ هذه التَّقاليد حاجزًا عاليًا أمامَ ما تقولُهُ كلمةُ الله. أليس كذلك؟ فهذا يحدث طَوَالَ الوقت حينَ نقول: "مِنَ المؤكَّد أنَّنا لا نستطيعُ أنْ نفعل هذا الأمْر في كنيستنا. فنحن لدينا تقاليدَ لا نَخْرُجُ عنها". وقد تَحْوي الكنائسُ تنظيمًا غير كتابيٍّ البتَّة. وقد تَخْدِمُ الكَنَائِسُ بطريقة غير كتابيَّة البتَّة. وعندما تُحاولُ أنْ تُقَدِّمَ شيئًا يُريدُهُ اللهُ بحسب كلمته وبحسب وَصِيَّته المباشرة، فإنَّ ذلكَ الشَّيء يَصطدم بحائطِ التَّقاليد. لذلك، يجب أنْ تَتمتَّعَ الكنيسةُ بالمرونة. وإنْ كان قد مَضَى على وجودكم في كنيسة النِّعْمَة وقتًا طويلاً جدًّا، مِنَ المؤكَّد أنكم تتمتَّعون بالمرونة لأنَّنا نُواظِبُ على التغيير. فالناسُ يَسألونَنا: "ما هو تنظيمُ كنيستكم؟ هل لكم أنْ تُرْسِلوا إلينا رَسْمًا تنظيميًّا؟" ونحن نَتَسَلَّمُ رسائل كهذه طَوَال الوقت. وهذا مُضحكٌ حقًّا. فسوف يكون هذا الرَّسْمُ على هيئةِ فِيلمٍ طويلٍ جدًّا. فيجب أنْ يكون فيلْمًا مُتحرِّكًا لأنَّه أمرٌ لا نهاية له. فنحن لا نستطيع أنْ نَحْصُرَهُ وأنَّ نَلتَقِطَ لَهُ صُورةً لأنَّ الله يَعْمَلُ مِنْ خلال شعبه، ولأنّهم يَختبرون المَدَّ والجَزْرَ، ويشعرون حينًا بالقوَّة وحينًا آخر بالضعف، ويُظهِرون تكريسًا عاليًّا حِيْنًا وتكريسًا أقَلَّ حِيْنًا آخر، ولأنَّنا نستقبلُ أُناسًا جُددًا طَوَالَ الوقت. لذلك، يجب علينا أنْ نفعل شيئًا بهذا الخصوص. وهنا تأتي أهميَّة التَّغيير المستمرّ. فأنا أنظرُ إلى الكنيسة بوصفِها كائنًا حَيًّا. وهذا أمرٌ رائعٌ جدًّا لأنَّه لا يَسمحُ لنا أنْ نَقِفَ في مكانِنا ولا أنَّ نُرَكِّزَ على الأمور الإداريَّة فقط. فلا يمكنكَ أنْ تَجلسَ وأنَّ تُدَوِّنَ ذلك على ورق. فالتركيز يَنْصَبُّ دائمًا على الأشخاص. ونحن نَنظر إلى الشَّيءِ الفُلانِيّ، وإلى تقويَّةِ الجانبِ الفُلانيّ، وإلى تغييرِ الأمرِ الفُلانِيّ. وهذا أمرٌ رائعٌ لأنَّنا لا نَخْلِطُ (على ما أرجو) بين العادات والحقيقة. فنحن لا نريد أنْ نَتَشَوَّشَ بسبب ذلك. وما أعنيه هو أنَّنا لا نريد أنْ نَستمرَّ في فِعْلِ الخطأ وأنَّ نَرْفُضَ الصَّوابَ لمجرَّد أنَّنا اعتدنا على فِعْلِ ذلكَ دائمًا.

لَدى زوجتي عَمَّة تُوفيَّتْ منذُ فترة قصيرة نسبيًّا. وهي بالحَرِيِّ واحدة مِنْ أقربائها البعيدين وليست عَمَّتَها. وعلى أيِّ حال، فقدِ اعْتَدْنا على زيارتها في مَوْسِمِ العُطلات، وكُنَّا نأخذُ لها بعضَ الحَلوى والأشياء الأخرى. وقد زُرْناها في المَرَّةِ الأخيرة في مَوْسِمِ عيد الميلاد المجيد. وبالمناسبة، فقد كانت تذهب إلى كنيسة ميثوديَّة (أو مَنْهَجيَّة). وقد قالت: "يا جون! هل لديكم خِدْمَة عَشِيَّةَ عيد الميلاد المجيد؟" قُلت: "لا، ليس لدينا خِدْمة عَشِيَّةَ عيد الميلاد المجيد". قالت: "ليست لديكم خِدْمَة؟" قلت: "لا، ليست لدينا خِدْمة. فنحن نُشَجِّعُ الجميعَ على الذهاب إلى بيوتهم وعلى التَّمَتُّعِ بوقتهم مع عائلاتهم، والتحدُّثِ عن مَعنى عيد الميلاد المجيد، والتحدُّثِ عنِ الرَّبِّ. ولكِنْ لا توجد لدينا خِدْمة". فقالت: "هذا سَيِّءٌ جدًّا". وقد بَدَتْ حزينةً جدًّا. ثُمَّ قالت: "أتدري أنَّ لدينا خدمة دائمًا في كنيستنا عَشِيَّةَ عيد الميلاد المجيد". فقلت: "حقًّا؟" فقالت: "أجل". فقلت: "وهل تذهبينَ إليها"؟ قالت: "لا لا! لا أحد يذهب إليها. ولكِنْ لدينا دائمًا خِدْمة عَشِيَّةَ عيد الميلاد المجيد". قلت: "لا أَحَدَ يذهب إليها؟" ولكنَّها أَنْهَتِ الحَديثَ قائلةً: "ولكِنْ مِنَ السَّيء جدًّا ألَّا تكونَ لديكم خِدْمة عَشِيَّة عيد الميلاد المجيد!"

وأوَدُّ أنْ أقول إنَّنا أُناسٌ مُستعْبدونَ للعادات. أتعلمون ذلك؟ وهذا أمرٌ جَيِّدٌ وسَيِّء. فهناك عاداتٌ جَيِّدة مِنَ الحَسَنِ أنْ يَعْتادَ الإنسانُ عليها. ولكنَّكم قد تعتادونَ أيضًا على عاداتٍ سَيِّئةٍ مِنَ الصَّعْبِ أنْ تَكسروها. أليس كذلك؟ فقد تَجدونَ مجموعةً كبيرةً مِنَ الأشخاصِ الذين لديهم عادات مُعيَّنة. وَهُمْ مُعتادونَ على القيام بالأشياء بطريقة مُعيَّنة. وإنْ حاولتَ أنْ تُغَيِّرَ ذلك سَتُدهش بسبب المقاومة الَّتي سيُبْدونها لذلك التغيير. ولكِنْ قد تُضْطَرُّ أحيانًا إلى تغيير الأشياء لِئَلَّا يَخلطَ الناسُ بين العاداتِ والحقيقة. لذلك لا بُدَّ أنْ يكونَ هُناكَ مَدٌّ وجَزْر، والقليلُ مِنَ التغيير، وبعضُ المرونة. ويجب علينا جميعًا أنْ نكون كذلك. وإذا رَبَطْتُم هذه النقطة بالنقطة السابقة المُختصَّة بالاتِّكال على الله، ستَرَوْنَ أنهُ يجب علينا أنْ نكون مَرِنين لأنَّنا نَتَّكِل على اللهِ ولأنَّ اللهَ يَفعلُ أمورًا مختلفة دائمًا. وكم أشعرُ بالحزن عندما يَذهبُ رَاعٍ شابّ إلى كنيسةٍ ويكونُ لديه شوقٌ كبيرٌ لتعليم كلمة الله ولتطبيقِ كلمة الله؛ ثُمَّ يرْتَطِم بجدارِ التَّقاليد ولا تَسْمَحُ الرَّعيَّةُ له بأنْ يَتحرَّك. فقد يقولُ له شُيوخُ الكنيسة: "سوف نواجه مشاكل حقيقيَّة إنْ حاولنا أنْ نفعل ذلك لأنَّنا اعْتَدْنا أنْ نفعل كذا وكذا. وإنْ فعلنا هذا الأمر الجديد فإنَّ الرَّعيَّة ستَغضب جدًّا". ولكِنْ لماذا تَسمحونَ لتقاليدِ الناس أنْ تَقِفَ في طريق وصايا الله؟

وكما تَرَوْن، فإنَّ هذا الأمر واحدٌ مِنْ أروع الأشياء بخصوص هذه الكنيسة. فعندما ابتدأنا (قبل سنوات طويلة) في اكتشاف كلمة الله، قُلنا: "إنَّ هذا الأمر مَذكور في الكتاب المقدَّس. لذلك، يجب علينا أنْ نُغَيِّرَ ذلك. يجب علينا أنْ نُغَيِّر ذلك. يجب علينا أنْ نُغَيِّر ذلك. ويجب علينا أنْ نُطَبِّقَ ما جاءَ في الكتاب المقدَّس". وقد كانت كنيسة النِعْمة هكذا دائمًا. وهذا أمرٌ رائعٌ جدًّا. وأحيانًا، قد نُرْسِل شُبَّانًا للخدمة فيرجِعونَ بجُروحٍ ورُضوضٍ كثيرة بعد سِتَّة أشهر ويقولون: "لقد ارتطمْنا بحاجِزِ التقاليد ولا ندري إنْ كان ذلك سيتغيَّر يومًا!" ولكن يجب علينا أنْ نكونَ مَرِنين.

وهذا يَصِحُّ على الحياة الشخصيَّة أيضًا. وأنا أُفكِّر دائمًا في ما جاء في الأصحاح 16 مِنْ سِفر أعمال الرُّسُل. فقد كان بُولس شخصًا يُرَكِّزُ على الهدف. أليس كذلك؟ فلا أعتقد أنَّه استراحَ يومًا. فقد كان دائمَ الحركةِ طَوَال الوقت. وبعدَ أنْ أَنهى خدمته في غلاطيَّة وفِرِيجيَّة (أيْ تُرْكيَّا اليوم) قَرَّرَ أنْ يذهبَ إلى أَسِيَّا – أيْ جنوبًا إلى أَسِيَّا؛ وَهُوَ مَكانٌ رائع، ومكانٌ عظيمٌ. وقد كانت الكنائس السَّبع موجودة في أَسِيَّا الصُّغرى في تلك المنطقة. وقد ابتدأَ بالذهاب إلى هناك. ثم إنَّ الكتابَ المقدَّس يقول في سفر أعمال الرُّسُل 16: 6-10 إنَّ الرُّوحَ القدُسَ مَنَعَهُ. ولا أدري كيفَ فعلَ الروحُ القدسُ ذلك، ولكنَّهُ وَضَعَ حاجزًا كبيرًا أمامَهُ وقالَ لهُ: "لا، لن تفعلَ ذلكَ يا بولس". وما الَّذي فَعَلَهُ بولسُ في رأيكم؟ هل رجعَ إلى البيتِ وقال: "حسنًا. إنَّهم لا يريدونَ خدمتي. وليس هناكَ بابٌ للخدمة في أَسِيَّا"؟ لا، بل قال: "حسنًا، لا يمكننا أنْ نذهب. وقد ذهبنا للتوّ إلى الشَّرق، ولا يمكننا أن نذهبَ إلى الجنوب. إذَنْ، لنذهب شمالاً إلى بِثِينيَّة يا رِفاق". ولكنَّ الرُّوحَ القُدُسَ قالَ لَهُ: "لا يمكنكَ أنْ تذهبَ إلى هناك". فقال: "حسنًا! لقد ذهبنا شَرْقًا، ولا يمكننا أنْ نذهبَ جنوبًا ولا شَمالاً. لم يتبقَّ سوى الغَرب. لنذهبَ غَرْبًا". وقد كانَ ذلكَ يَتطلَّبُ الإبْحار. وقد استلقى بولسُ لينام. ومِنَ المُرجَّح أنهُ نامَ وَهُوَ يُصَلِّي إلى الله بخصوصِ المكانِ الَّذي يريدُ منهُ أنْ يذهب إليه لأنَّهُ ظَهَرَتْ لهُ رُؤيا في اللَّيل: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: "اعْبُرْ [وَماذا؟] وَأَعِنَّا!". وقد ذَهَبَ بولس. وبذلك، لم يَعُد الإنجيلُ شيئًا مَقْصورًا على الشَّرقِ الأوسط. فقد وَصَلَ إلى العالَمِ كُلِّهُ. وهذه هي المُرونة. المُرونة.

هناك شيخٌ في كنيستنا اسمُهُ "مارتي وولف" (Marty Wolf). وقد كَتَبْتُ عنْ ذلك في كِتابي عن مشيئة الله. فما زِلْتُ أَذْكُرُ أنهُ كانَ يَرْغَبُ في الْكِرازة بينَ اليهودِ بسبب تَثَقُّلِهِ الشديد لأنَّه كان يَهوديَّ الأصْل. وقد كان تَثَقُّلُهُ هوَ أنْ يَذهب إلى فرنسا وأنَّ يَكْرِز لهم بالإنجيل في باريس. وقد كان هذا هو هَدَفُهُ الرئيسيّ. لذلك فقد تَواصَلَ معَ الهيئة الإرساليَّة المسيحيَّة التي تَخْدِم في فرنسا. وكان ذلك رائعًا جدًّا. وقد أَجْرى كُلَّ التدريبات اللازمة والاستعدادات اللازمة. وقد وَضَعْنا لوحةً في الكنيسة (وهي الكنيسة التي كان يرعاها أبي)، وكانت اللوحة تقول: "مارتي وولف ذاهِبٌ إلى فرنسا". وحينما حانَ وقتُ الرَّحيل ذَهَبَ إلى كندا. فهذا هو المكانُ الذي ذهبَ إليه. فاليهودُ الناطقون بالفرنسيَّة يعيشون أيضًا في "مونتريال" (Montreal). فقد كان لدى الله خُطَّة مختلفة. وهذه هي المرونة. وهكذا هي الحالُ في خِدْمِة المسيح. لذلك فإنَّ الكنيسة بحاجة إلى تلك المرونة وإلى ذلك الشعور بالاتكال على الله، وإلى ذلك الشعور بالمرونة الذي يجعلنا نقول: "يا رَبّ، نحن نَتَّكِل على إرشادِك لنا. ونحن مَرِنونَ في القيام بكُلِّ ما تُرشدُنا إليه". فهذا أمرٌ مهمٌ جدًّا. لذلك اسمحوا لي أنْ أُشَجِّعَكم لأنَّه عندما تتغيَّر الأشياءُ في الكنيسة وتَتحرَّك وتتبدَّل، صَلُّوا معنا بأنْ يأخُذَنا اللهُ في ذلك الاتجاه. وكونوا مَرِنينَ في التحرُّكِ معنا لأنَّ ذلك الموقفَ مُهِمٌّ جدًّا.

ودعوني أُقدِّم لكم موقفًا آخر وَهُوَ: "النُّمُوّ". موقفُ النُّمُوّ. موقف النُّمُوّ. وأعتقد أنَّ هذا الموقف مُهِمٌّ كبقيَّة المواقف الأخرى حتَّى إنَّه يجب علينا أنْ نرغبَ في النموِّ - أنْ نرغبَ في النُّموّ، وأنْ نرغبَ في الاستمرارِ في النمو. ونجد في رسالة بطرس الأُولى 2: 2 تلخيصًا لهذه النقطة إذْ نقرأ: "وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ [ماذا] تَنْمُوا بِهِ". وهذه الاستعارة رائعة. ولكنَّه لا يتحدَّث هنا عنِ اللَّبنِ (أوِ الحَليبِ) الخاصِّ بكلمةِ اللهِ كنقيضٍ لِلَّحْم. فتلكَ استعارةٌ أُخرى وَرَدَتْ في رسالة كورنثوس الأُولى والأصحاح الثالث. بل إنَّ ما يقولَهُ بُطرس هنا هُوَ: "كما أنَّ الأطفالَ يَشتهونَ اللَّبنَ (أوِ الحَليبَ)، يجب عليكم أنتم أيضًا أنْ تَشتهوا كلمةَ اللهِ لتَنموا فيها". وَكَمْ يَشتهي الطفلُ الصغيرُ اللَّبنَ (أوِ الحليبَ)؟ هل رأيتم طفلاً صغيرًا مؤَّخرًا؟ فهو يَرْكُلُ ويَصرُخُ ويَصيحُ ويَفعل أيَّ شيءٍ مِنْ أجلِ الحصول على اللَّبن (أوِ الحليب). أليس كذلك؟ وما أعنيه هنا هُوَ أنَّ الأطفالَ لا يَهْتَمُّون سوى بشيئين فقط: أنْ تُعْطيهم اللَّبَنَ (أوِ الحَليبِ)، وأنْ تُغَيِّرَ لَهُم الحِفَاضَات. أليسَ كذلك؟ فهذا هو ما يَهُمُّهُمْ أوَّلاً وأخيرًا. فهو تكريسٌ يَتَرَكَّزُ على شيءٍ واحدٍ فقط. وهي رغبةٌ شديدة في شيءٍ واحدٍ يتحدَّث عنه بطرس. لذلك، كم هو شَوْقُ قَلْبِكَ لكلمة الله؟ وهل يُمكنك أنْ تعيش بها أوْ مِنْ دونها؟ وهل تَشعرُ بالملل بسبب ما يجري هنا في هذا الصباح؟ وهل تنظُرُ إلى ساعَتِكَ وتقول: "يجب عليَّ أنْ أخرجَ مِنْ هذا المكان. فالشمس لم تُشْرق هكذا منذ خمسة أيام". وما أعنيه هو: هل تشعر بجوع حقيقيٍّ لكلمة الله؟ وهل تشعر أنَّك تَفتحُ الكِتابَ المقدَّسَ وتَقرأُ فيهِ عنِ اضْطِرار؟ أَمْ أنَّ هناك جاذبيَّة مُعَيَّنة تَجعلُ الكتابَ المقدَّسَ مُحَبَّبًا إلى قَلبك؟ وهل تشعرُ حقًّا أنَّك تنمو؟ وما أعنيه هُوَ أنَّ هذا الأمرَ مُهِمٌّ جدًّا. 

صَحيحٌ أنَّنا لا نَمْلِك جميعًا القُدْرة نَفْسَها على النُّموّ، ولكن أيًّا كانت القدرة الَّتي لدينا يجب علينا أنْ ننمو إلى ذلك المَدى. ونحن ننمو مِنْ خلال التَّغَذِّي على كلمة الله. وكما تَعلمون، فإنَّ لدينا خِدْمة رائعة في الكنيسة لبعضِ الأشخاصِ الذين يُعانون إعاقاتٍ عقليَّة، وبعضٌ مِنْ هؤلاء أصدقاءٌ حَميمون لي. وَهُمْ أصدقاء رائعون وطَيِّبون. والحقيقة هي أنَّني أَرى "روندي" (Rondey) هنا في صَفِّ المقاعِدِ الثاني. وروندي هُوَ صديقٌ حَميمٌ لي. أليس كذلك؟ أجل! وما زِلتُ أَذْكُرُ اليومَ الَّذي اعْتَمَدَ فيهِ روندي. هل تَذْكُر عندما اعْتَمَدْتَ، يا روندي؟ وقد حدث ذلك قبل وقتٍ طويل. فقد قال: "أجل! أريدُ أنْ أَعْتَمِد. وأنا أريد أنْ أعْتَمِد لأنَّ جون يُعَمِّد كُلَّ شخصٍ آخر يَقبل يسوعَ في قلْبه. ويسوعُ موجودٌ في قلبي. لذلك أريد أنْ أعْتَمِد". لذلكَ فقد قُلت لـ "غريغ بارشاو" (Greg Barshaw): "عظيم!". وقد وقفنا في هذا الجانب وقُلت: "والآن، يا روندي، أريدُ أنْ أَتَحَقَّقَ مِنْ ذلك". ولَعَلَّهُ لا يَذكُرُ ذلك. ولكني قُلت: "لأنَّكَ، يا روندي، ستخرج الآن وتُقَدِّم شَهادَتَك، قُلْ لي: ’مَنْ هُوَ يسوع المسيح؟‘". وقد حَرَّكَ أنفَهُ قليلاً وقال: "أَتَعْني أنك لا تَعرف ذلك؟" فقُلت: "يا له مِنْ سؤالٍ سخيف! أنا أعرف الجوابَ دونَ شَكّ. فأنا الواعِظ، وأنا الخادِم". وقد اعْتَمَدَ روندي وشَهِدَ عن مَحبَّته للربِّ. وبعد ذلكَ حَظَيْتُ بفُرصة أنْ أُقدِّمَ له كتابًا مُقَدَّسًا لأنَّ كتابَهُ المقدَّسَ الآخرَ كان مُهترئًا. وكانَ قد أخبرني أنَّه يريد كتابًا مقدسًا بأرقامٍ كبيرةٍ لأنَّه لا يستطيع أنَ يَرى الأرقامَ الَّتي أتحدَّثُ عنها، ولم يكُن يَرى أرقامَ الآيات؛ بل إنَّ الناسَ كانوا يُساعدونه في ذلك. وبعد بِضعة أسابيع [ولا أدري إنْ كُنْتَ تَذكُرُ ذلكَ أيضًا] جِئْتَ إلى المقدِّمة وقلتَ لي: "اجلس!" أجل، لقد قُلتَ لي بعد انتهاء الخدمة: "اجلس". فقُلت: "حسنًا". وبعدَ أنْ جَلَسْتُ على الدَّرَج، قالَ لي: "لديَّ مُفاجأة لك". وقد قَرَأَ لي المزمور 23 عن ظَهْرِ قَلْب. وقد أَثْلَجَ ذلكَ صَدري حقًّا.

وكما تَعلمون، فإنَّنا جميعًا نَمْتلِك قُدراتٍ مختلفة، ولكنَّ روحَ الله يعمل في قلوبنا ويَجْعَلُنا نُحِبُّ كَلِمَتَهُ ونَنمو بالسرعة الَّتي يمكننا بها أنْ ننمو. وأعتقد أنَّ الشيءَ الَّذي يُخيفني هُوَ أنْ تَتوقَّفَ الكنيسةُ عنِ النموِّ. وما أعنيه هُوَ أنَّ ما يُخيفُني هو أنْ يقولَ الناسُ: "لقد اكتفيت! وقد دَرَسْتُ اللَّاهوتَ قَدْرَ استطاعتي. وقد درستُ عِلْمَ التَّفسيرِ قدرَ استطاعتي. وأنا أعرفُ أكثرَ مِمَّا أحْتاجُ أن أعرف. ولم يَعُدْ لَدَيَّ مكانٌ لتخزين الأشرطة. فقد وَضَعْتُ جُزءًا مِنْها في مِرآبِ السيَّارة، وجُزءًا آخَرَ في صُندوقِ سيَّارتي. ولكنِّي عاجِزٌ عنِ العثورِ على شخصٍ أُقَدِّم له تلك الأشرطة لأنَّها موجودة لدى الجميع. لذلك فإنَّني لستُ مُهتمًّا بمعرفة المزيد. فكل ما أريدُه هو أنْ أَطْوي خَيْمَتي، وأنْ أختفي في عَتْمة الليل".

ولكِنْ كما تَعلمون، يجب أنْ يكون هناك جُوعٌ دائمٌ للنموّ. أليس كذلك؟ وأنا أتضرَّعُ إلى اللهِ ألَّا نفقدَ هذا الموقف. وقد قالَ بُطرسُ الشيءَ نفسَهُ بطريقةٍ أخرى في رسالته الثانية 3: 18 إذْ نقرأ: "وَلكِنِ انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيح". فنحن لا نتعلَّم فقط حقائقَ مذكورة في كتاب. بل إنَّنا نَنْمو في معرفة رَبِّنا ومُخَلِّصِنا يسوعَ المسيح. ونحن لا نحاولُ فقط أنْ نَعْرِفَ مَجموعةً مِنَ الحقائق، بل إنَّنا نَسعى إلى معرفته هُوَ شخصيًا. أليس كذلك؟ وكما تَرَوْن فإنَّنا وُلِدْنا في عائلة الله. ونقرأ في رسالة يوحنا الأُولى 2: 13 أنكم أطفالٌ، وأنكم تَعرفونَ الآبَ وتعرفونَ الأمورَ الأساسيَّة. ثُمَّ إنَّكم تَصيرون أشخاصًا ناضجين روحيًّا وكلمة الله ثابتة فيكم. فأنتم أقوياء. وأنتم تغلبون الشرير. ولكنَّ الأمر لا يتوقَّف هنا. ففي البداية فإنَّكم تعرفون الله بطريقة بسيطة. ثُمَّ إنَّكم تعرفونَ العقيدة. ثُمَّ نقرأ أنَّكم تَصيرونَ آباء رُوحيِّينَ لأنَّكم قد عرفتم الَّذي مِنَ البَدْء. فنحن لا نتعلَّم لكي نعرفَ العقيدة، بل نتعلَّم لكي نَعرفَ اللهَ. وكُلَّما زادتْ معرفتنا لله، زادت شَرِكَتُنا معه وتَعَمَّقَتْ أكثر فأكثر.

اسمعوني: فَكِّروا في أروع شخصٍ في العالم بأسْرِه، وفي أروع شخصٍ التقيتُم به. وفَكِّروا في روعة أنْ تنمو تلكَ العلاقة أكثر فأكثر فأكثر. ثُمَّ قارنوا ذلك بمعرفة إلَهِ الكَونِ القُدُّوسِ غيرِ المحدود مِنْ خلالِ عَلاقةٍ تنمو باستمرار. لذلك، تَغَذَّوْا على الكلمة. فهل تشعرونَ بالجوع لها؟ وهل تَلْهَجون فيها؟ وهل تتأمَّلونَ في حقائقِ كلمة الله في أذهانِكم؟ وهل هي طَعامكم اليوميّ؟ وهل يُمْكِنُكُم أنْ تقولوا مع أيوب إنَّكم تُحبُّون كلمةَ اللهِ أكثرَ مِنَ الطعام الأساسيّ؟

فيجب علينا أنْ ننمو باستمرار. وقد تقول: "لقد مَضى على وجودي هنا وقتًا طويلاً. وأنا أعرفُ الكثيرَ جدًّا". والحقيقة هي أنَّكَ إنْ وَصَلْتَ إلى نقطةٍ تَعتقدُ فيها أنك تَعْرفُ الكثيرَ فهذا يعني أنَّك وَصلتَ إلى نقطةٍ لا تَعْرفُ فيها ما ينبغي أنْ تَعْرف. وهذا يعني أنك لا تَعْرِف ما يكفي. صحيحٌ أنك قد تَعْرِف حقائق كافية، ولكن أتريدُ أنْ تُقْنِعَني أنك تَعْرِفُ اللهَ معرفةً كاملةً؟ فعندما أَدرِسُ مقطعًا كتابيًّا فإنني أبحثُ عن شيءٍ يمكنني أنْ أتعلَّمَهُ عن شخص الله في ذلك المقطع لكي أعرفَهُ أكثر. إنهُ النُّمُوّ.

واسمحوا لي أنْ أُقدِّمَ لكم مَوْقِفَيْنِ آخرَيْن: "الأمانة" - الأمانة. وكما تَعلمون، هناك مؤمنون كثيرون يُشبهونَ العَدَّائين بالمعنى الروحيّ. فَهُمْ يُنْهونَ السِّباقَ بسرعة. فَهُمْ يَشتركون في السِّباق، ويَركضون سريعًا، ويَنتهون منه بأسرع وقت. فَهُمْ يَتَرَقَّبونَ اليومَ الَّذي سيتقاعدونَ فيهِ رُوحيًّا. أمَّا اللهُ فينتظر مِنَّا أنْ نكون مُستعدِّين لِسباقِ "المَاراثون" - أيْ أنْ نكون أشخاصًا مُستعدِّين للرَّكْضِ مسافاتٍ طويلة. ونحن نقرأ في رسالة كورِنثوس الأولى 4: 2: "ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْوُكَلاَءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإِنْسَانُ أَمِينًا". وهناك شيءٌ أَوَدُّ أنْ أقولَهُ عنِ الصَّبْرِ والتَّكريسِ الرُّوحِيِّ الطويل. فكم أُحِبُّ أنْ يقول لي الأشخاصُ الكِبار: "أتدري شيئًا! هل يمكنك أنْ تُبَطِّئَ قليلاً لأنَّني أُواجِهُ صعوبةً في تدوين مُلاحظاتي!" وقد سَمِعْتُ ذلكَ مُؤخَّرًا مِنْ شخصٍ يُناهِزُ عُمْرُهُ الثَّمانينَ سنة. وكم أُحِبُّ ذلك! فهناكَ شخصٌ تَجاوَزَ عُمْرُهُ الثَّمانينَ سَنَة وما يَزالُ يُدَوِّنُ الملاحظات! فهو ما يزال مُتحمِّسًا، وما يزالُ أمينًا تُجاهَ كلمةِ اللهِ، وَحَقِّ اللهِ، وحياةِ اللهِ، وكنيسةِ اللهِ، والخِدمة. وما أعنيه هو أنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ لم يتقاعدوا روحيًّا.

وهناك أشخاصٌ يُعَلِّمونَ سنةً تلو الأخرى تلو الأخرى، ويُتَلْمِذونَ سنةً تلو الأخرى تلو الأخرى، ويُكَرِّسون أنْفُسَهُم وقتًا طويلاً، ويُعيدون تكريسَ أنْفُسِهِم. ومعَ ذلكَ، فإنَّهم راسخونَ في الإيمانِ لأنَّ ما يفعلونه ليس قائمًا على حماسةٍ عاطفيَّةٍ، وليس قائمًا على رَدِّ فِعْلٍ فَوْرِيٍّ فقط، بل قائمٌ على شخصيَّتهم، أيْ على شخصيتهم التي تمتلك تلك المُثابرة. وهناك أشخاصٌ كثيرون يأتون إلى كنيسة النِّعْمَة في الأوقاتِ الَّتي تُناسِبُهُم فقط. وقد يَفعلون شيئًا ما عندما يَستطيعونَ ذلك فقط. ولكنهم لا يستطيعون القيامَ بذلك عادةً لأنَّ لديهم أشاغيل أُخرى. وهناك أشخاصٌ يُكْمِلونَ السَّعْيَ بأمانة. وما أَحْوَجَنا إلى روح الأمانة! فالدليلُ على الشخصيَّة النَّاضجة هو التَّكريسُ المُثابِر، التكريسُ المُثابِر. انظروا إلى رسالة تيموثاوس الثانية. واسمحوا لي أنْ أستخدمَ بولسَ كَمِثال لأنه، دونَ شَكٍّ، قُدوة لنا. فهو يقول في رسالة تيموثاوس الثانية 4: 6: "فَإِنِّي أَنَا الآنَ أُسْكَبُ سَكِيبًا [فقد كانَ يَعْلَمُ أنَّهُمْ سيُعْدِمونَهُ]، وَوَقْتُ انْحِلاَلِي قَدْ حَضَرَ. قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ". ويا لها مِنْ شَهادة رائعة! وهل تَعْلَمونَ ما الَّذي قَصَدَهُ؟ "يا رَبّ، أنا مُستعدٌّ للموت الآن. فقد أَكْمَلْتُ السَّعْي. لقد أَكْمَلْتُ السَّعْي. لقد أَنْهَيْتُ عَمَلي. فقد قُمْتُ بمَهَمَّتي. وقد أَكْمَلْتُ السَّعْي. وقد جاهَدْتُ الجِهادَ الحَسَن. وقد حَفِظْتُ الإيمان".

ولِعِلْمِكُمْ، فإنَّ هذا الأمرَ رائعٌ جدًّا. فأعتقد أنهُ مِنَ المُحزِن أنْ تَرَوْا مؤمنًا يَشيخُ ويَصيرُ غيرَ مُبالٍ، أو شخصًا ينتمي إلى المسيح يَشيخُ ويَصيرُ مُرَّ النَّفْس. وأحيانًا تَرَوْنَ وُعَّاظًا أو مُعَلِّمينَ أو خُدَّامًا مسيحيِّينَ على هذهِ الحال. فَهُمْ يَشيخونَ ويَمتلئونَ غَضَبًا ومَرارَةً، ويَصيرونَ أنانيِّينَ وغيرَ ذلك. ولا يَسَعُ المرءَ إلَّا أنْ يَتساءَلَ: "ما الخَطْب!" أمَّا عندما يَتمتَّعُ المرءُ بهذه النِّعمةِ المُتَمَثِّلة في بُلوغِ هذا العُمْرِ وَصَرْفِ حياتِهِ في الخدمة بأمانة، فإنهُ شيءٌ جميلٌ جدًّا. وهي روحٌ جميلةٌ جدًّا: الأمانة ... الأمانة.

فأنتُم لديكم مسؤوليَّة في أنْ تأتوا وأنْ تفعلوا ما هُوَ مَطلوبٌ منكم. فعندما يَجتمع شعبُ الربِّ، ينبغي أنْ تكونَ بينهم. ونحنُ نقولُ دائمًا إنهُ إنْ كانَ جميعُ الأشخاصِ الَّذينَ يقولونَ إنهم يذهبونَ إلى كنيسة النِّعمة يأتونَ حقًّا إلى هنا، فإنَّ ذلك سيكونُ رائعًا. سوف يكونُ ذلك رائعًا. وما أعنيه هو أنَّني ألتقي أُناسًا كهؤلاء طَوالَ الوقت. وأنا أعني في كل زمانٍ ومكان. فإذا ذهبتُ إلى المَتْجَر مع زوجتي فإنَّني أَدْفَعُ العَرَبَة عادَةً بينما تقومُ هي بشراءِ الأشياء. ثُمَّ يأتي شخصٌ فجأةً ويقولُ لي: "أنا أعرفك. أنتَ جون ماك آرثر. أنا أذهب إلى كنيستك". فأقول: "حقًّا؟ هذا رائع! ولكنِّي لم أَرَكَ هُناك!" فيقول: "هذا صحيح. فأنا آتي أحيانًا. أجل، آتي أحيانًا". فأقول: "آه! هل تأتِ حقًّا؟ وهل كنتَ هناكَ يوم الأحد الماضي؟" فيقول: "الحقيقة هي أنَّني لم آتي يوم الأحد الماضي. بل إنَّني لم آتي منذ مُدَّة. ولكنَّنا نُحِبُّ الكنيسة". فأقول: "حسنًا. حسنًا". وهذا أمرٌ مُحْزِنٌ. أتعلمونَ ذلك؟ فهو يَجعلني أشعرُ بمشاعر سيِّئة. أو قد أسمع شخصًا يقول: "حينَ نذهب إلى الكنيسة، فإنَّنا نذهب دائمًا إلى كنيسة النِّعمة. ونحنُ نستمتع بها". الأمانة ... الأمانة. فيجب عليكم أنْ تأتوا للعبادة باستمرار، وأنْ تخدموا باستمرار، وأنْ تُصلُّوا باستمرار. فيجب علينا أنْ نفعل كُلَّ هذه الأشياء لا سِيَّما أنَّنا نعيشُ في مجتمعٍ مُشَوَّشٍ يَشُدُّنا في كُلِّ الاتِّجاهات. لذلك، فإنهُ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نُحافظَ على أولويَّاتنا الصَّحيحة.

وأخيرًا [كنتُ أتمنَّى أنْ أقولَ المزيد عن ذلك الموقف، ولكنَّ الوقتَ لَنْ يُسْعِفَنا. والموقف الأخير هُوَ: "الرَّجاء" - الرَّجاء. ويا لها مِنْ كلمة رائعة: الرَّجاء! وهي تعني الضَّمانُ للمستقبل. وهي تعني أنَّنا لا نخشى الموت. وهي تعني أنَّنا نَنظر حقًّا إلى الأمام وإلى ما ينتظرنا في الحياة والموت. والحقيقة هي أنَّني أُحِبُّ التعبيرَ الَّذي جاء في رسالة رومية 12: 12 إذْ نقرأ: "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ". فالموتُ لا يُخيفُنا. وما أعنيه هو أنَّنا نُقيمُ خَدَماتِ تَأْبين هنا؛ وهي تُشبِهُ الاحتفال. فنحنُ نَبتهجُ ونُسَبِّحُ اللهَ لأنَّ شخصًا عَزيزًا على قُلوبِنا قدِ انتقلَ مِنْ هذه الحياةِ المُمتلئة بالدُّموع إلى مكانٍ لا توجد فيه دموع إلى أبدِ الآبِدين، وَمِنْ مكانٍ مُمتلئٍ بالأمراض إلى مكانٍ لا يوجد فيه مَرَض، ومِنْ مكانٍ يوجد فيه مَوْت إلى مكانٍ لا يوجد فيه مَوْت، ومِنْ مكانٍ مُمتلئٍ بالمَحْدوديَّات إلى مكانٍ لا توجد فيه مَحْدوديَّات. فنحن نعيشُ في الرَّجاء. وقد تَعَلَّمنا ذلك في أثناء دِراسَتِنا للأصحاح الثامن مِنْ رسالة رومية. فقد خَلَصْنا في الرَّجاء. لقد خَلَصْنا في الرَّجاء ونَتَطَلَّعُ إلى الأبديَّةِ وإلى مُشابَهَةِ المسيح. ونحن نتطلَّعُ إلى تحقيقِ الوعد المذكور في رومية 8 بأننا سنحصُل على جسدٍ مَفْدِيٍّ يُوافِقُ نُفوسَنا المَفْديَّة، وأنَّنا سنكون مُماثلينَ صُورةَ يسوعَ المسيح. فنحن نَحْيا في الرَّجاء. ويا ليتنا، يا أحبَّائي، نتمسَّك بالرَّجاء. وإليكم ما يعنيه ذلك عمليًّا: ألَّا نَتمسَّكَ كثيرًا بما يجري على الأرض. أليس كذلك؟ ونحن نَفْهَمُ الصُّورةَ مِنْ خلال ما يقولُهُ يَسوعُ إذْ نقرأ: "لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ [إنجيل مَتَّى 6: 19-21]. بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا".

لذلك، إذًا كانت قلوبنا تَرْنو إلى الأبديَّة، فإنَّ كَنْزَنا سيكون هناك. وكُلُّ شيءٍ سيَتبع ذلك. وأرجو أنَّكم لا تعيشون لأجل هذه الحياة. وأرجو أنَّكم لا تعيشون لأجل الأمور المؤقَّتة. وأرجو أنَّكم لا تعيشون لأجل الأمور الزائلة. اسمعوني، يا أحبَّائي: يجب علينا أنْ نحيا في الرجاء. والرجاء يعني أنْ نُكَرِّسَ أنْفُسَنا ونَستثمرَ حياتَنا في الأشياء الأبديَّة أكثرَ مِنَ الأشياء الحاضرة. وهذا يعني أنْ ننظرَ إلى طاقتنا وأفكارنا وصلواتنا وأحلامنا ورُؤانا وأموالنا وكُلّ ما نَمْلِك كوسيلةٍ للاستثمار في الحياة الأبديَّة. فنحن نَحْيا في الرجاءِ ونَحْيا في ضَوْءِ الأبديَّة. وَما أَجْمَلَهُ مِنْ يَوْمٍ إذْ نَتطلَّعُ فيه إلى ذلك المستقبل.

لقد ذهبت يوم أمس إلى المستشفى. فقد أُصيبَ "جاك كولمان" (Jack Coleman)؛ وهو قائدُ الجَوْقة الموسيقيَّة في كنيسَتِنا. وهو شخصٌ دافئٌ ولطيفٌ ومُحِبٌّ ورائعٌ، أُصيبَ بسكتةٍ قلبيَّة. وقد ذهبتُ إلى غرفته في المُستشفى وصَلَّينا معَهُ ومعَ زوجته سارة فقال: "قبل ثلاثة أيَّام، كنتُ على وَشْكِ الموت". وقد قال: "ولكنِّي كنتُ أعلم أنَّ وقتي لم يَحِنْ بَعْد، وأنَّني ما زلتُ هنا". وقد قالت سارة: "أتدري أنَّه عندما كان يُصارِعُ الموتَ قبل ثلاثة أيام، كان يقول: ’أَضْرِبُهُ بيدي اليُمنى، وأَضْرِبُهُ بيدي اليُسرى، ثُمَّ أَضْرِبُهُ بيدي اليُمنى، وأَضْرِبُهُ بيدي اليُسرى". ثُمَّ قالت: "لا أدري ما الذي كان يفعله. فلم أكُن أعلم أنَّه يُحِبُّ المُلاكمة. أتدري ذلك؟" لذلك فقد قالت لَهُ حين أَفَاقَ مِنْ تِلْكَ السَّكتة القلبيَّة: "ما الذي كنتَ تفْعَلُه؟" فقال: "كنتُ أَضْرِبُ الشيطان. وقد صَرَعْتُه". وكما تَرَوْن، فقد كان يُدْركُ أنَّ الشيطان يحاولُ أنْ يأخُذَهُ قَبْلَ الأوان، ولكنَّه كان يَعْلَمُ أنهُ ما تزالُ لديه أمورٌ ينبغي أنْ يُنْجِزَها. وقد قال لي: "لقد كَتَبْتُ إليكَ رسالةً. وقد أردتُ أنْ أُنْهيها وأنْ أُرْسِلَ إليك صورة". وأعتقد أنَّ هذهِ المُهِمَّة هي واحدة مِنْ أمور صغيرة كثيرة لم يَنْتَهِ مِنْها بعد. لذا، فَهُوَ لم يَكُنْ مستعدًا بعد أنْ يقول: "قد أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، وَحَفِظْتُ الإيمانَ، وأنهيتُ مَهامِّي. أَخْرِجوني مِنْ هنا". لذلك فقد كان يَخوضُ في ذِهْنِهِ مُباراةً في المُلاكمة معَ الشيطانِ الذي كان يحاول أنْ يأخذه قبل أوانه. والحقيقة هي أنَّني لا أعلم كُلَّ المَعاني الروحيَّة لذلك، أو إنْ كان ذلك حقيقيًّا، ولكنَّه كان ينظر إلى الأمر بهذه الطريقة. وعلى أيِّ حال، فقد فَرِحْنا معًا، وَصَلَّيْنا معًا لأنَّه إنْ ذَهَبَ ليكونَ مع الرَّبِّ فتلك هي أَفْضَل ترقيَّة ممكنه. وهذا هو الرَّجاء. وهل تُحِبُّونَ أنْ تعيشوا في هذا العالم مِنْ دونِ ذلك؟ لذا فإنَّنا نشكرُ اللهَ على الرَّجاءِ الذي عِنْدَنا. أليس كذلك؟ وإنْ كان عِنْدَنا هذا الرَّجاء فإنَّ يوحنا يقول إنَّه رجاءٌ "مُطَهِّرٌ" إذْ نقرأ في رسالة يوحنا الأُولى 3: 3: "وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ".

اسمعوني: إنْ كنتم تَحْيَوْنَ حقًّا لأجل الأبديَّة، فإنَّ ذلك سَيُغَيِّر تَغييرًا جَذريًّا الطريقةَ التي تَحْيَوْنَ بها الآن. وهذا مُؤكَّد. فالمواقفُ التي تَتبنَّاها الكنيسة هي التي تجعلها كما يُريدُ لها المسيحُ أنْ تكون. والآن، لِنَحْنِ رؤوسَنا حتَّى نُصَلِّي:

نشكرُك، يا أبانا، لأنَّك أعطيتنا مَرَّةً أُخرى كلمةً واضحة. فقد دَعَوْتَنا إلى الطَّاعة، والاتِّضَاع، والمحبَّة، والوَحْدَة، والخِدْمَة، والفَرَح، والسَّلام، والشُّكْر، وضَبْط النَّفْس، والمُسَاءلة. وقد دعوتنا إلى الغُفْران، والاتِّكال عليك، والمرونة، والنُّموّ، والأمانة، والرَّجاء. وهذا كُلُّهُ، يا رَبّ، لكي نكونَ كنيسةً تَرْفَعُكَ عاليًا، وتُمَجِّدُكَ، وتُسَبِّحُ اسْمَكَ، ولكي تُبارِكَنا أنتَ أيضًا وتَمْشي في وَسْطِنا أيُّها الرَّبُّ يَسوع لكيّ تُشَذِّبَ فَتيلةَ مِصْباحِنا كما تَشاء. افْحَصْنا، يا رَبّ، واكْشِفْ جوانبَ ضَعْفِنا، وأَدِّبْنا بيدِ المحبَّةِ الإلهيَّةِ لكي تُشَكِّلَنا بحسب قَصْدِكَ المُقدَّس. كُنْ كاهِنَنَا، ونَبِيَّنا، ومَلِكَنا، ومِثالَنا في القداسة. وليتنا نَكونُ كنيسةً تَتَمَجَّدُ فيها أنت.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize

Currently Playing

Today's Radio Broadcast

Playlist

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize