Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، سنُتابع حديثَنا عنِ الموضوعِ الَّذي تحدَّثنا عنهُ خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة فيما يَختصُّ بتشريح الكنيسة. فقد قادنا الرَّبُّ إلى مناقشة السِّماتِ الَّتي يُريدُها هُوَ في كنيسته. وقد بارَكَنا اللهُ كثيرًا هنا. وأعتقد أنَّ الله قد بَنى هنا كنيسةً تَرْغَبُ رَعِيَّتُها مِنْ كُلِّ قلبها في أنْ تكون كما يُريد لها اللهُ أنْ تكون. وهذا يَصِحُّ أيضًا على قلوب القادة، وعلى قلوبكم أنتم أيضًا. وقد بارَكَنا اللهُ بطُرقٍ فريدةٍ ورائعةٍ وعظيمة. فنحنُ أغنياء في الأمور الروحيَّة كما تَتَمَنَّى أيُّ كنيسةٍ أنْ تكون. ومِنَ المهمِّ (في أثناءِ تَمَتُّعِنا بهذه الأشياء) أنْ نَفهم الأساساتِ، وأنْ نَفهم الأسبابَ الَّتي تَجلبُ بَرَكَةَ اللهِ علينا، والتي تَسمحُ لنا أنْ نَتلقَّى منه أفضلَ ما يُريدُ أنْ يُعطينا. لذا فإنَّنا نقومُ (كما ذَكرتُ سابقًا) بعمليَّة تنقيبٍ روحيَّةٍ نستكشف مِنْ خلالها أساساتنا لكي نَرى الأشياء الَّتي كَرَّسنا أنفُسنا لها. فاللهُ أعطانا الكثير مِنَ النُّفوس الجَديدة. ونحن نُسَبِّحُهُ ونُبارِكُ اسْمَهُ عليهم ... عليهم جميعًا. وفيما يَختصُّ بالأشخاص الذين جاءوا إلى هنا قبل سنوات قليلة، رُبَّما لم تَسْنَحْ لكم الفرصةُ أنْ تَفهموا كنيسةَ النِّعْمة (Grace Church)، والأُسسَ الَّتي تقوم عليها، وما يَجعلَها مُختلفة، والأشياءَ الَّتي كَرَّسنا أنْفُسَنا لها. لذلك، فقد عُدْنا للحديث عن الأساساتِ والمبادئِ الَّتي نَعْرِفُها جيِّدًا.

فنحن لا نحاولُ أنْ نقولَ أمورًا جديدةً، بل نحاول فقط أنْ نُرَكِّزَ على الأمورِ الجوهريَّةِ بالنسبة إلينا - آمِلين أنْ يُساعِدَنا ذلك في النَّظَر إلى الأشياء المهمَّة الَّتي تقوم عليها كنيستُنا. وعندما نُنْهي هذه السِّلسلة (رُبَّما يوم الأحد القادم)، سيكون لدينا مجموعة صغيرة مِنَ الأشرطة الَّتي يُمكننا أنْ نُقَدِّمَها للناسِ عندما يأتون إلى كنيستنا ويسألونَنا قائِلين: "ما هي الأساساتُ الَّتي تقوم عليها هذه الكنيسة؟" وَ "ما الَّذي يجعل هذه الكنيسة ما هي عليه الآن؟" و "ما هي الأمور الَّتي تُرَكِّزون عليها في هذه الكنيسة؟" فحينئذٍ سنقول لهم: "ها هي! ها هي الأشياء الَّتي كَرَّسْنا أنْفُسَنا لها".

والآن، اسمحوا لي أنْ أقولَ (في بداية وقتنا معًا اليوم) إنَّني أَفْرَحُ في الرَّبِّ لأنَّني أَرى عَمَلَ اللهِ فيكُم. وعندما أتحدَّثُ إليكم بهذه الطريقة، فإنَّني لا أُحاوِلُ أنْ أُوَبِّخَكُمْ لأنَّني لا أَرى هذه الأشياءَ فيكم، بل إنَّني أُكَلِّمُكُمْ لأنَّني أرى هذه الأشياءَ فيكم وأريدُ أنْ أَراها تَستمرُّ أكثر فأكثر. وهذا يُشبه ما قالَهُ بُولسُ إذْ نقرأ: "وَأَمَّا الْمَحَبَّةُ الأَخَوِيَّةُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْفُسَكُمْ مُتَعَلِّمُونَ مِنَ اللهِ أَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ... وَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَزْدَادُوا أَكْثَر". فأنا أتحدَّث إليكم مِنْ هذا المُنْطَلَق - لا لأقولَ إنَّ هذه الأشياء ليست موجودة فيكم؛ بل إنَّها موجودة، ولكنَّها ينبغي أنْ تُوجدَ أكثر فأكثر. وما أخشاهُ هو أنْ تنمو الكنيسةُ ونبتعد أكثر فأكثر عنِ الأمور الأساسيَّة التي بارَكَنا اللهُ فيها دائمًا، والتي بَنَى رُوْحُهُ كنيسَتَنا عليها، وأنَّ نَفْقِدَ تَلامُسَنا معَ هذه الأشياء. فحينئذٍ، سنبدأُ بالانحدارِ عِوَضًا عنِ الصُّعودِ مِنْ جِهَةِ استخدامِ اللهِ لنا وبَرَكَتِهِ علينا. ولكنَّني أرى في خدمات هذه الكنيسة، وفي قلوبكم وحياتكم (بصفتكم شعبَهُ)، أَرى هذهِ الفضائلَ والنِّعْمةَ والأشياءَ التي صَنَعَها رُوْحُ الله. ولكنَّني أريدُ فقط أنْ أدعوكم إلى مزيدٍ مِنَ التكريس لهذه الأشياءِ أكثرَ مِنْ أيِّ وقتٍ مَضَى.

ولكي أُعطيكُم فكرةً عن نظرةِ الآخرين إليكم، لديَّ ثلاث رسائل في يدي مِنْ رُعاةٍ جاءوا إلى مُؤتمر الرُّعاة وعَبَّروا عمَّا رَأَوْهُ هنا. وربما ترغبون في مَعْرِفَةِ رأيِهِم. والرسالةُ التي سأقرأها الآن كُتِبَت إلى "ديك ميهيو" (Dick Mayhue):

"أَوَدُّ أنْ أنتهز الفرصة لكي أُقَدِّمَ لكم الشُكْرَ على الساعات الطويلة التي عملتم فيها في تجهيز كل التفاصيل اللازمة لإنجاح مُؤتمر الرُّعاة. كان هذا هو المؤتمر الثالث الذي أَحْضُرُه. وفي كُلِّ مَرَّة، حَصَلْتُ فيها على استنارةٍ ومساعدةٍ في الخِدْمَة. شكرًا لكم على أمانتكم وعلى قلب الخِدْمَة الذي لديكم لأنَّه لولاهما لمَا كان ذلك ممكنًا. كذلك، أَوَدُّ أنْ أُثْني على كنيسة النِّعْمَة ورَعِيَّتِها لأنَّهم مَثَلٌ حَيٌّ مُستمرٌّ على مَنْ يَخْدِمونَنا نَحْنُ الحُضور. فواحدٌ مِنْ أكثر الأشياء التي تُدهشني بخصوص كنيسة النِّعْمَة هو الرُّوح الموجودة في الكنيسة مِنْ أعلى مُستوى مِنَ الخُدَّام فيها إلى الأشخاصِ العاملينَ في المطبخ. أرجو أنْ تُخبروا هؤلاءِ الأشخاصَ الطيِّبين أنَّنا نُقَدِّرُ عَمَلَهُم جدًّا. وقد تَعَهَّدَ مجلس إدارة كنيستنا أنْ يَحْرِصَ كُلُّ عُضْوٍ فينا على حضور مؤتمر الرُّعاة. لذلك، سوف نراكم في المستقبل. شكرًا لكم مَرَّةً أُخرى على السَّماحِ لروحِ اللهِ أن يَقود، وعلى فَتْحِ البابِ أمامَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ حول العالم لِتَعَلُّمِ المزيد عن كيفيَّة تطبيق المبادئ الكتابيَّة في إطار الكنيسة المحليَّة. وَلَيْتَ الرَّبَّ يَستمرُّ في العمل فيكم ومِنْ خلالكم".

إنَّ واحدًا مِنَ الأهداف التي نَصْبُوا إليها مِنْ خلال مؤتمر الرُّعاة أو مِنْ خلال المؤتمرات الإذاعيَّة هو أنْ نَجْعَلَكُم تَتَلامسونَ معَ أُناسٍ آخرين. لذلك فإنَّنا نُشَجِّعُكُم على دَعوتِهِم لتناول العشاء، وإلى دعوتهم إلى بيوتكم، وإلى استضافتهم والتعرُّف إليهم. فنحن نريد منهم أنْ يعرفوا أنَّ هناك أمورًا تحدث في حياتكم تُمَجِّدُ الرَّبَّ يسوعَ المسيح. فنحن لا يوجد لدينا ما نُخفيه. فقد سَمِعْتُ قبل بِضعة أيام أنَّه حيثُ إنَّنا سنَستضيفُ الألعابَ الأُولمبيَّةَ في سنة 1984، فإنَّ هناك جُهْدًا دَؤوبًا في مدينة لوس أنجلوس لِجَمْعِ المُشَرَّدينَ في لوس أنجلوس وَحَجْزِهِمْ في منطقةِ "نيوهول" (Newhall) طَوال فترة الألعاب الأولمبيَّة. والفكرةُ هي ألَّا يَعْلَمَ أَحَدٌ مِنَ الخارج أنَّ لدينا هذا النوع مِنَ الأشخاص في مدينتنا إلَّا إنْ زارَ منطقة "نيوهول"؛ وهذا أمرٌ بَعيدُ الاحتمال جدًّا. عندما نَستضيفُ هنا 250 راعيًّا، فإنَّ فِكْرَتَنا لا تقومُ على أنْ نَجْمَعَ الأشخاصَ الذينَ نَخْشَى أنْ يُشَوِّهوا سُمْعَتَنا في كَنيسَتِنا وَأنْ نَحْجِزَهُمْ في مكانٍ آخر إلى أنْ يَنتهي المُؤتمر. بل إنَّنا نؤمن حقًّا أنَّ الله يَعمل في حياة رَعِيَّتِنا، وأنَّ الأشخاصَ الذي سيأتون للنظر إلى كنيستنا سيجدون أنَّ حياة رَعِيَّتِها مُطابقة حقًّا لِما تقوله عن نفسها، وأنَّه في حال تطبيق هذه الأشياء التي نُنادي بها فإنَّ الكنيسة ستَحصُد نتائجَ مُغَيِّرة للحياة. لذلك فإنَّنا نُريدُ منهم أنْ يَختلطوا بالرعيَّة لكي نؤكِّدَ هذه الحقائق. وهذا الرَّاعي الذي كَتَبَ هذه الرسالة مِنْ ولاية "واشنطن" تَشَجَّعَ حينَ رأى أنَّ الرَّعِيَّةَ تَحْيا في قَلْبِها نَفْسَ الأشياءِ التي نُعَلِّمُها.

ولديَّ رسالة أُخرى وَصَلَتْنا مِنْ راعٍ شابٍّ في المِسيسبِّي (Mississippi) إذْ كَتَبَ يقول: "لقد أردتُ فقط أنْ أكتُبَ بضعة أسْطُرٍ لكي أشكرَكُم على كُلِّ ما سمحتم لله أنْ يفعله في حياتي خلال هذا الأسبوع. فأنا أتعلَّم المزيد عن نِعْمَة الله، وعملِه، وغير ذلك مِنْ خلال الخدمات هنا في كنيسة النِّعْمَة. وقد كان لهذا الأسبوع الذي صَرَفْتُهُ في مؤتمر الرُّعاة تأثيرٌ كبيرٌ وهائلٌ في حياتي لأنَّه عَزَّزَ إلى الأبد تكريسي وفَرَحي ورغبتي في أنْ أعرفَ رَبِّي مِنْ خلال كلمته، وأنْ أُحَدِّثَ الآخَرينَ عنه مِنْ خلال كلمته. أشكركُم مَليون مَرَّة [فالوُعَّاظُ يُبالِغونَ أحيانًا] على حُسْنِ استضافَتِكُم ولُطْفِكُم في هذا الأسبوع. فأنتم جميعًا تَحْيَوْنَ حقًّا الرسالة التي تَعِظون بها". ويا لها مِنْ فكرةٍ رائعةٍ إذْ يقول: "فأنتم جميعًا تَحْيَوْنَ حقًّا الرسالةَ التي تعِظونَ بها. فقد أَظْهَرْتُمْ نَظريًّا وعمليًّا قَلْبَ الخادمِ. ونحن نُحِبُّكُم جدًّا".

والحقيقة هي أنَّ هذه الرسالة مُشجِّعة جدًّا. فمِنَ الرائع أنْ نَسمعَ شخصًا مِنَ الخارج يأتي إلى كنيسة النِّعْمَة، ويلتقي رَعِيَّتَها، ويُمضي أسبوعًا هُنا ويقول: "أنتم تَعيشون الرسالةَ التي تَكْرِزونَ بها". فهذا أعظمُ ثَناءٍ يُمْكِنُنا أنْ نَحْصُلَ عليه. وإليكم أيضًا رسالةً أخرى وَصَلَتْنا مِنْ راعٍ آخر مِنْ ولاية "ميشيغان" (Michigan):

"مع أنَّني أدرك أنكم تَتَسَلَّمونَ رسائلَ كثيرة مِثْلَ هذه بعد كُلِّ مؤتمرٍ للرُّعاة، ما زِلتُ أشعرُ بضرورة أنْ أكتبَ وأنَّ أُعَبِّرَ عن تقديري العميق لكم وللخِدْمَة في كنيسة النِّعْمَة. فقد سمعتُ عن كنيستكم منذ أنْ كنتُ طالبًا في كليَّة اللاهوت. وقد كنت متحمِّسًا لرؤية خِدْمَتكم. وعندما وافَقَ كَبيرُ الرُّعاةِ في كنيستنا على أنْ أَحْضُرَ المؤتمر، شَعَرْتُ حالاً أنَّ الرَّبَّ سيُباركُني بطريقةٍ خاصةٍ جدًّا. فقد كان الرَّبُّ يَعمل في قلبي بخصوصِ تَرْكِ الخِدْمَة هنا لكي أَرْعى كنيستي، ولكنَّه لم يفتح بعد أيَّ بابٍ أو فُرصة. وأنا أعرفُ السَّبَبَ الآن. فالجميع يَرى أنَّ خِدْمَةَ الشَّبيبة هنا ناجحة جدًّا. فقد نالَ شُبَّانٌ كثيرون الخلاص، وقد كان تَعليمي أيَّامَ الأحدِ صَباحًا عَمَلِيًّا وقائمًا على الحاجات دائمًا.

ولكنْ بعد ثلاثِ سنوات ونصف، أَحْسَسْنا أنا وزوجتي بالإحباطِ لأنَّنا شَعَرْنا أنَّ قِطارَ الخِدْمَة الكتابيَّة السليمة قد فَاتَنا. ولكنَّ وجودي معكم ومع خُدَّامِكُم كَشَفَ لي المشكلةَ الحقيقيَّة. فقد بَنَيْنا علاقاتٍ رائعةً معَ الشَّبيبة. وَهُوْ مُتَحَمِّسونَ جدًّا ومُكرَّسونَ جدًّا تُجاهَ خِدْمَتِنا وتُجاهَ الكنيسة. ولكنَّهم لم يكونوا يومًا مُكَرَّسين لكلمةِ الله بصورةٍ شخصيَّةٍ أو بطريقةٍ عمليَّة. فقد أَخْفَقْنا في إصابةِ الهَدَفِ الرئيسيِّ للخِدْمَة. والحقيقة المُؤسِفة هي أنَّني لا أذْكُرُ أنَّنا رأينا يومًا كنيسةً لديها هذا الهدف. ولا شكَّ أنَّ السبب الحقيقيَّ للمشكلة هو أنَّنا (نَحْنُ أنْفُسُنا) لم نكن ثابِتينَ في كلمةِ اللهِ كما ينبغي أنْ نكون. واسمحوا لي أنْ أقولَ لكم كيف كَشَفَ الربُّ لنا هذه الحقيقة.

"في أثناء المؤتمر، مَكَثْنا أنا وزوجتي عند أصدقاءٍ لنا. وقد طَلَبوا مِنَّا أنْ نُعَلِّمَ في خِدْمِةِ الطَّلبة الجامِعِيِّينَ في كنيستهم صباح يوم الأحد. لذلك، فقد فَكَّرْتُ في عدم المجيء إلى كنيستكم صباح يوم الأحد. ولكنَّني سَمِعْتُ طَوَال الأسبوع عن أهميَّة الاشتراكِ في العِبادة. لذلك فقد اعتذرتُ مِنْ صديقي بعد ظُهر يوم السبت وقلتُ لهُ إنَّني سأذهب إلى كنيسة النِّعْمَة صباح يوم الأحد. وفي صباح اليوم التالي، جئنا أنا وزوجتي إلى مركِز العِبادة دون أنْ نَدري ما الذي ينتظرنا. وأودُّ أنْ أقولَ لكم إنني أنا وزوجتي لا نُحِبُّ كثيرًا الأفكارَ الجديدة. ولكنْ ما إن انتهتِ الخِدْمَة وغادرنا حتَّى شَعَرْنا كِلانا أنَّنا اختبرنا شيئًا مختلفًا تمامًا عن فكرتنا عنِ الخِدْمَة. وقد لَخَّصَتْ زوجتي الأمرَ بأفضلِ صورةٍ ممكنة بأنْ قالت إنَّ الناسَ في كنائِسِنا يأتون إلى الكنيسة وَهُمْ مُنْقَطعو الأنفاس لأنَّهم يعيشون حياتهم بِشَقِّ الأنْفُس أسبوعًا تلوَ الآخر، وَهُمْ يأتونَ ويتوقَّعونَ الحصولَ على شُحنةٍ تكفيهم إلى أنْ يَحينَ موعِدُ الخِدْمَة القادمة. ولكنَّ الأمرَ مُختلفٌ لدى رَعِيَّتِكُم إذْ إنَّهم يأتون مُستعدِّينَ ومُمتلئينَ لأنَّهم كانوا يَدرسون كلمةَ الله بأنفسهم طَوَال الأسبوع. لذلك، عندما يأتون إلى الكنيسة فإنَّهم يأتون طلبًا للمزيد، ويأتونَ بصورةٍ خاصَّةٍ مِنْ أجلِ العِبادة. ويُؤسفُني أنْ أقولَ إنَّنا لم نُدرك ذلك مِنْ قبل.

"وأودُّ أن أشكرَكُم وأقولَ لكم إنَّ حياتَنا منذ صباح ذلك اليوم قد تغيَّرت. فقد صِرْنا نَدرس الكلمة يوميًّا. وعندما أُعَلِّمُ وأَعِظُ، فإنَّني أُعَلِّمُ وأَعِظُ آيةً تلو الأخرى. فلم أَكُنْ أتخيَّل يومًا أنْ تكون الخِدْمَة تفيضُ بالفرح والرِّضا بهذه الصورة. لقد تعلَّمتُ الكثيرَ في فترةٍ قصيرة. وقد سَأَلَنا أشخاصٌ كثيرون عَمَّا حَدَثَ في حياتنا في كاليفورنيا. فقد بَدا الأمرُ سهلاً جدًّا. وقد كنتُ أسمَعُ عن ذلك طَوَال حياتي، ولكنِّي، ويا للأسف، لم أَرَ ذلكَ مِنْ قبل. ولكننا نَتَّكِلُ الآن على الرَّبِّ ونَعْلَمُ أنَّه سيُوفِّرُ لنا قريبًا مكانًا يُمكننا فيه أنْ نُرَسِّخَ بعض المبادئ التي أَعْلَنَها الرَّبُّ لنا بطريقة كاملة. نشكركم جدًّا على التأثير الهائل الذي تَرَكَتْهُ خِدْمَتُكُم في خدمتنا".

وقد تلقَّيتُ رسالةً مِنْ ذلك الشابّ قبل شهرٍ تقريبًا يقول فيها إنَّه الآن يَرعى كنيسته، وإنَّه يكتب ليرى إنْ كانَ بمقدورنا أنْ نُزَوِّدَهُ ببعض الأشياء التي قد تُساعِدُهُ على البَدْء. والشيء الرائع جدًّا بخصوص ذلك هو أنَّ هؤلاءِ الأشخاصَ يَكتُبون ويتحدَّثونَ عنِ الأمور الجوهريَّة في الكنيسة. فَهُمْ لا يَكتبون ويقولون: "لقد كان المؤتمرُ رائعًا"، أو "لقد كان دَرْسًا رائعًا"، أو "لقد تَعَمَّقْتَ حَقًّا في هذا الموضوعِ أوْ ذاك". بل إنَّ هناك خِدْمِة مُتكاملة إلى هؤلاء مِنْ خلال هذه الكنيسة. وقد كانَ مَعَنا مساءَ يوم الأربعاء "مويشيه روزِن" (Moishe Rosen). وقد كنتُ أَقِفُ معهُ وأتحدث إليه قبلَ أنْ يَعِظ. وقد قال لي: "لقد عُدْتُ للتَّوّ مِنْ لُندن". فهو مُدير هيئة "اليهودُ ليسوع" (Jews for Jesus) هناك. وقد قال لي: "لقد كنتُ في لُندن وذهبتُ إلى أماكن عديدة. وفي كُلِّ مكانٍ ذهبتُ إليه التقيتُ بشخصٍ يقولُ لي: ’أنتَ مِنْ كاليفورنيا! هل تعرِف كنيسة النِّعْمَة؟‘ وفي كُلِّ مَرَّةٍ أقولُ فيها: ’أجل، أنا أَعْرِفُها‘. فإنهم يقولون: ’هل يُمكنك أنْ تُخبرَنا المزيدَ عنها؟‘" وقد قال: "لقد دُهِشْتُ كيف أنَّ سُمْعَةَ رَعِيَّتِكُم وَصَلَتْ إلى كُلِّ مكانٍ أذهبُ إليه". وقد قال: "الحقيقة هي أنَّني أَغارُ لأنَّ لديكم رعيَّة كهذه". وهذا شيءٌ رائعٌ حقًّا. وقد قُلت لَهُ: "أنا أَقْرُصُ نفسي طَوَال الوقتِ وأقول: ’هل أنت واثقٌ، يا رَبّ، أنَّكَ وَضَعْتَ الشخصَ المناسبَ هُنا - في هذه الخِدْمَة الرائعة المُبارَكة؟‘".

إنَّنا أمامَ مسؤوليَّة هائلة وعظيمة تُجاهَ أولئك الذين يَنظرون إلينا لكي يَرَوْا فينا ذلكَ الشيءَ الذي رُبما لم يَرَوْهُ في أيِّ مكانٍ آخر. وأنا أُوْمِنُ أنَّ هناك أسبابًا تجعل اللهَ يُبارِكَنا هكذا. فإنَا أُوْمِنُ أنَّ هناك مبادئَ تَجْعَلُنا نَحْصُلُ على البركةِ القُصْوى. وهذا ليس فقط لأنَّنا كنيسة كبيرة، بل إنَّ السببَ هو موقفُ الرعيَّة. والسببُ هو التكريسُ الذي لديكم. والسببُ هو تلك الأشياء الموجودة فينا بِصِفَتِنا مؤمنينَ مُكَرَّسين - والتي يَرَوْنَها فينا ولا يَرَوْنَها دائمًا في الأشخاص الذين يُسَمّونَ باسمِ المسيح.

لذلكَ فقد مَضَيْنا في تلك السِّلسلة وقُلنا: "إذَنْ، ما الذي يجعلُ الكنيسةَ تفعل كُلَّ ما هو مطلوبٌ منها؟" وما أعنيه هو: "ما الشيء الذي ينبغي أنْ نَتَبَنَّاه؟" فالكثيرون منكم جاءوا حديثًا إلى الكنيسة. وربما تَطْرَحونَ السُّؤالَ نفسَهُ. وربما تَرغبون في أنْ تَقِفوا وتقولوا: "هذه هي الأشياء! هذه هي الأشياء التي ينبغي أنْ نُكَرِّسَ أنْفُسْنا لها! وهذه هي الأشياء التي ينبغي أنْ نَحْرِصَ عليها! وهذه هي الأشياء التي نريد أنْ نُعَلِّمَها، وأنْ نُعْلِنَها، وأنْ نُتَلْمِذَ الآخرينَ عليها. لذا، فإنَّنا نعود إلى تلك الأشياء لأنَّها أمورٌ جوهريَّة.

والحقيقة هي أنَّني أشعرُ أنَّ هذا صَفّ كبير عن أُسُسِ الإيمان، وأنني أتحدثُ عن شيءٍ مألوفٍ جدًّا. وأنا أقول لزوجتي دائمًا في نهايةِ كُلِّ يومِ أَحَد: "أَتَعلمينَ أنَّ كُلَّ شيءٍ يبدو بسيطًا جدًّا. إنَّه يبدو بسيطًا جدًّا. وأرجو أنَّه الشيءُ الصحيحُ الذي ينبغي القيام به. وهي تُطَمْئِنُني قائلةً: "ولَكِنْ هناكَ أشخاصًا كثيرين لا يَرَوْنَ هذه الأشياءَ بَسيطَةً جِدًّا كما تَراها أنت". وأنا بحاجةٍ إلى سَماعِ ذلك مِنْ زوجتي بين الحين والآخر لأنَّ هذه الكلماتِ تُشَجِّعُني قليلاً وتجعَلُني أُدْركُ أنَّني أَسيرُ في الطريقِ الصحيح لأنَّه يبدو بالنسبة إليَّ أمرًا بسيطًا جدًّا جدًّا. ولكن يجب علينا أنْ نَستمرَّ في العودة إلى الوراء، وفي ترسيخِ المبادئِ الرئيسيَّةِ مِرارًا وتَكرارًا. أليس كذلك؟

وهذا يُذكِّرُني بكلماتِ بُطرس إذْ يقول: "أريدُ أنْ أُذَكِّرَكُم بهذه الأشياء – لا لأنَّكم لا تعرفونها. فأنتم تعرفونها أصلاً. ولكني أريد أنْ أتَيَقَّنَ مِنْ أنَّكم تَتذكَّرونها". فينبغي أنْ تَبْقَوْا في المَسَارِ الصحيح. فقد تَبتدئونَ بالسُّلوكِ في المسارِ الصحيح ثُمَّ تَحيدونَ فجأةً عنِ الطريق أوْ تَمْضونَ في طريقٍ آخر. لذلك، يجب علينا أنْ نَستمرَّ في تذكيرِكُم بالطَّريقِ نفسِهِ المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّة لكي نَعْلَمَ أين نمضي. لذلك فقد كُنَّا ننظرُ إلى الكنيسة. وقدِ استخدمنا استعارةَ "الجسد". وقد قُلنا قَبْلَ كُلِّ شيءٍ إنَّه لكي تكونَ الكنيسةُ كما يريد لها اللهُ أنْ تكون، يجب أنْ تَمتلكَ هيكلاً عَظْمِيًّا. بعبارة أُخرى، يجب أنْ يكونَ هُناكَ أساسٌ يُعطيها الشَّكْلَ اللَّازِم. وقد قُلنا [بصورة رئيسيَّة] إنَّ هناكَ بعض الحقائقِ الجوهريَّةِ والأساسيَّةِ التي لا جِدالَ فيها. وقد ذَكَرْنا خمسةً منها وهي: إجلالُ اللهِ، والأولويَّةُ المُطْلقةُ للكتابِ المُقدَّس، ووُضوحُ العقيدة، والقداسة الشخصيَّة، والسُّلطة الروحيَّة. وقد رَبَطْنا كُلَّ هذه الأمور معًا وقُلنا إنَّ هذا هو هَيكلنا العظميّ.

وقدِ انطلقنا مِنْ تلك النقطة إلى البُعد الثاني مِنَ استعارَتِنا وقُلنا إنَّ الجسدَ يجب أنْ يمتلك أنظمةً داخليَّةً. وهذه الأنظمةُ هي التي تَمُدُّهُ بالحياة. فهذه هي الأنظمة التي تَمُدُّه بالحياة وتُعطيه القُدرةَ على العمل والقيام بوظائفه. وفي الكنيسة، يجب علينا أنْ نَمْتلكَ أنظمةً داخليَّة. وأنا أرى أنَّ هذه الأنظمة الداخليَّة تتمثَّل في المواقف الروحيَّة السليمة. فالشيءُ الذي يَسْري في حياةِ الرَّعيَّة خَلْفَ الكواليس هو النقطة الجوهريَّة. ونحن نقول للرُّعاة الذين يأتون وينظرون إلى كنيستنا طَوَالَ الوقت: "لا تنظروا إلى الأمورِ السطحيَّة وتحاولوا أنْ تُقَلِّدوها. فما وراء ذلك؛ أيْ ما وراءَ ذلك الجسد [إنْ شِئْتُم] هناك مواقف داخليَّة مُعيَّنة تَعْمَلُ في هذا الجسد وينبغي أنْ تُبْنَى في حياةِ الرعيَّة وقلوبِهم قبلَ أنْ تَصيرَ الخِدْمَةُ كما يريدُ لها اللهُ أنْ تَصيرَ عليه". وقد ذَكَرْتُ لكم لائحةً كاملةً مِنْ هذه المواقف. واسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم بها بسُرعة: الطَّاعة، والاتِّضاع، والمَحَبَّة، والوَحْدة، والخِدْمَة، والفَرَح، والسَّلام، والشُّكْر وضَبْط النَّفْس، والغُفْران، والاتِّكال على الله، والمرونة، والمُسَاءلة، والنموّ، والأمانة، والرَّجاء. وأنا لا أتوَّقعُ منكم أنْ تُدَوِّنوا كُلَّ ذلك. فقد كَتَبْتُم ذلكَ في السابق. ولكني أردتُ فقط أنْ أُنْعِشَ ذاكرَتَكُم. فهذه هي المواقف التي أُوْمِنُ أنَّه يجب علينا أنْ نَحْصُدَها بينَنا مِنْ خلال الوَعْظِ والتَّعليمِ والتَّلْمذةِ وكُلِّ ما نفعله مِنْ أجلِ بُنْيانِ هذه المواقف القويَّة – أيِ المواقف الروحيَّة.

وعندما يكون الهيكلُ العظميُّ سليمًا، وتكون المواقفُ الموجودةُ في الجسد سليمةً أيضًا، سنكونُ مُستعدِّينَ للتحرُّكِ نحو البُعد الثالث. وسوف نفعل ذلك اليوم إذْ سنتحدَّثُ عنِ الوظائفْ، أوْ عنِ العضلات التي في الجسد. فالجسدُ الآن لَهُ شَكْلٌ وتَدُبُّ فيه الحياة. فما الذي سيفعله الآن؟ ما هي وظائفه؟ وما هي مسؤوليَّة الكنيسة في العالم؟ وما الذي ينبغي أنْ نَسعى إليه؟ أو ببساطة: ما هي خِدْمَتُنا؟ فإنَّ سألَكَ أحدُ الأشخاصِ في الكنيسةَ قائلاً: "ما الذي ينبغي للكنيسة أنْ تفعله؟" فإنَّ الجواب هو: يجب على الكنيسة أنْ تكون مُكرَّسةً لعِبادة الله، وأنَّ تكون مُلتزمةً بسُلطانِ الكتاب المقدَّس والعقيدة، أيِ العقيدة السليمة. ويجب أنْ تكون حياةُ الناسِ مستقيمة. فيجب أنْ يكونوا مُهتمِّين بالقداسةِ الشخصيَّة. ويجب أنْ يكونوا خاضِعينَ لسُلطةٍ روحيَّةٍ مِنْ خلال أولئكَ الأشخاصِ الذين وَضَعَهُمُ اللهُ نُظَّارًا عليهم. ويجب أنْ يَحْصُدوا في قلوبهم مواقفَ سليمة. وإذْ يمتلكون كُلَّ هذه القوَّة وكلَّ هذه الحياة، ما الذي ينبغي لهم أنْ يفعلوه؟

وإنْ كنتم سَتَصِفونَ الكنيسة مِنْ جهة مَسؤوليتها، كيف ستَصِفونها؟ هذا هو ما نَوَدُّ أنْ نَنْظُرَ إليه الآن. وأنا أُسَمِّي ذلكَ: "العضلات". فهذه وظيفة. فهذا هو ما يجعلنا نتحرَّك. وأودُّ أنْ نَصْرِفَ وقتَنا في هذا اليوم [وفي المَرَّة القادمة] في الحديثِ عن هذا الأمر. ثُمَّ إنَّنا سنَخْتِمُ السِّلْسِلَةَ بحديثٍ مُوْجَزٍ عنِ "اللَّحْم" في المرَّة القادمة أيضًا. وأعتقد أنَّنا سنتمكن مِنْ إنهاءِ ذلك في أسبوعين. ولكِنْ في هذا الصَّباح، أَوَدُّ أنْ أُقَدِّمَ لكم أربعة أشياءٍ أُوْمِنُ أنَّها وظائف جوهرية، وأنها أساسيَّة جدًّا، وأنَّكُم تَعرفونَها جيِّدًا. ولكن اسمحوا لي أنْ أُنْعِشَ أذْهانَكُم لكي تَتذكَّروا جيِّدًا الأشياءَ التي كَرَّسنا أنْفُسَنا للقيامِ بها.

الشيءُ الأوَّلُ هو: "الْوَعْظ والتَّعليم". وأنا أَدْمِجُ هَذَيْنِ الأمرين معًا لأنهما يَختصَّان بإعلان الحقِّ الكتابيّ: "الْوَعْظ والتَّعليم". وبحسب نَظْرَتي إلى هذا الأمر، فإنَّ هذه هي الوظيفة الرئيسيَّة للكنيسة. فالكنيسة هي التي تَلَقَّتِ الإعلانَ مِنَ الله. لذا، يجب على الكنيسة أنْ تُذيعَ إعلانَ الله. فإنْ كانَ اللهُ قد أعلنَ ذاتَهُ لنا، فقد فَعَلَ ذلك لكي نَفهَمَه. فيجب علينا أنْ نكون سامعين للكلمةَ ومُعْلِنينَ للكلمة. لذلك، عندما تأتون إلى هنا، ستَسمعون كلمة الله. وعندما تذهبون إلى الصَّفِّ، ستَسمعونَ كلمة الله. وعندما تذهبون إلى درسِ الكتابِ المُقدَّسِ، ستُناقشونَ وتَدرسونَ كلمة الله لأنَّ الكنيسةَ هي [في المقامِ الأوَّلِ] مكانٌ يُنادي بكلمةِ اللهِ ويُعَلِّمُ كلمةَ الله. وأنا مُكَرَّسٌ للقيام بذلك كأولويَّة أُولى في الكنيسة. فهذه هي وظيفة الكنيسة. ويجب علينا أنْ نسعى إلى إعلان كلمة الله. وكم يَحْزَنُ قلبي بسببِ العِظاتِ الكثيرة التي يَعِظُ بها الوُعَّاظُ. صَحيحٌ أنَّ جُزْءًا منها قد يُساعِد، وأنَّ جُزْءًا منها قد يكونُ جيِّدًا؛ ولكنَّ الكثيرَ منها هُوَ مُجَرَّد مَشورة تُقَدَّمُ مِنْ على المِنْبَر. فَهُناك تَركيزٌ كبيرٌ على القضايا الأخلاقيَّة. وهناك صُفوفٌ صغيرةٌ كثيرةٌ تَجتمع معًا ويُعَبِّرُ فيها الجميعُ عن جَهْلِهم لأنَّ أحدًا لا يعرفُ شيئًا. فَكُلُّ ما يَفعلونَهُ هُوَ أنَّهم يُخَمِّنونَ مَعاني نُصوص الكتاب المقدَّس. ولكنَّ الوظيفة الرئيسيَّةَ للكنيسة هي أنْ تُعْلِنَ ما تَقولُهُ كلمةُ اللهِ بطريقةٍ واضحةٍ، ومَفهومةٍ، ومباشِرَةٍ، وتَنْطَوي على سُلْطان. لذلك، سوفَ تكونُ كنيسةُ النِّعْمَة دائمًا وأبدًا كنيسةً مُكَرَّسةً للتركيز بقوة على الوَعْظِ والتعليم - للتركيز بقوَّة على الوَعْظ والتعليم.

والآن، انظروا معي [مِنْ فَضْلِكُمْ] إلى رِسالَتَيْنِ كَتَبَهُما بُولسُ إلى تيموثاوس. وقد كُتِبتْ هاتانِ الرِّسالتان، على ما أَظُنُّ، لِمساعدتنا على فَهْمِ الخِدْمة مِنْ وُجْهَةِ نَظِرِ الخادِم، ومِنْ وُجْهَةِ نَظَرِ رَعِيَّتِه. والحقيقة هي أنَّنا نقرأ في رسالة تيموثاوس الأُولى 3: 15 أنَّ هذه الرسالة كُتِبَتْ لتعليمنا كيف يجب أنْ نتصرَّفَ في بيتِ الله - أيْ في الكنيسة. لذا فإنَّنا أمامَ رسالةٍ تُخْبرنا كيف يجب أنْ نتصرَّفَ في الكنيسة، وكيف يجب أنْ نَعملَ في الكنيسة، وكيف يجب أنْ نَسْلُكَ في الكنيسة. وأعتقدُ أنَّ التركيز في كُلٍّ مِنْ رسالة تيموثاوس الأُولى ورسالة تيموثاوس الثانية يَنْصَبُّ على أنَّه يجب علينا أنْ نَعملَ [في الأصل] على إعلان العقيدة السليمة والوَعْظ بكلمة الله. ونجد في ذلكَ الأصحاحِ نفسِهِ، وتحديدًا في رسالة تيموثاوس الأُولى 3: 16 كلماتٍ مُدْهِشَة تُلَّخِص رَوْعَةَ تَجَسُّدِ يَسوعَ المسيح. وهي تقول إنَّه: "بالإجْماع"، أيْ: "مِنْ دونِ جَدَلٍ أو نقاشٍ". فهذه حقيقةٌ مُثْبتةٌ: "عَظيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقوى". وما هُوَ سِرُّ التَّقوى؟ أنَّ اللهَ ظَهَرَ في الجَسَد. فهذا شيءٌ عظيمٌ جدًّا ولا أحدَ يستطيعُ أنْ يَعْتَرِضَ على أنَّ هذه حقيقة عظيمة. أليس كذلك؟ أيْ أنَّ اللهَ ظَهَرَ في الجَسَد. فهذا هُوَ قَلْبُ وجَوْهَرُ ولُبُّ الإيمانِ المسيحيّ. أليس كذلك؟ فلنْ يكون لدينا أيُّ شيءٍ لو لم يُعْلِن اللهُ نَفْسَهُ في شخصِ يسوعَ المسيح. أليس كذلك؟ وأنهُ مَاتَ وقامَ ثانيةً. لذلك، فإنَّ هذا هُوَ القَلْبَ النابِضَ لإيمانِنا. ولا جِدالَ في أنَّ هذا الحَقَّ هُوَ حَقٌّ مُعْلَنٌ عظيمٌ جدًّا. ولكِنْ لاحظوا ما تقوله الآيةُ إذْ نقرأ: "اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، ... أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ". ونقرأُ في مُنتصف هذه الآية: "كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ". وإذا نظرتُ إلى الآية 16 مِنْ رسالة تيموثاوس الأُولى والأصحاح الثالث أَرى بعضَ الأمور الجوهريَّة في التجسُّد. وواحِدٌ مِنْ هذه الأمور هو الوَعْظ. فالوعْظُ عنصرٌ أساسيٌّ في إعلانِ أنَّ اللهَ ظَهَرَ في الجسد. فما حَدَثَ يجب أنْ يُوعَظَ به. فهذا هُوَ ما يقولُهُ بولس. فيجب أنْ تُعْلَنَ تلك الرسالة. والوعْظُ شيءٌ تَنْفردٌ بهِ المسيحيَّة. وهو الشيءُ الرائعُ الذي تقومُ به الكنيسة، والذي يقومُ به رِجالُ اللهِ الأُمناء، والذي لا يُضاهيهِ شَيءٌ آخر في العالم. وما أعنيه هو أنَّ العالمَ قد يُقَدِّمُ أفلامًا، وقد يُقَدِّمُ كُتُبًا، وقد يُقَدِّمُ وسائلَ تواصُل مختلفة وعديدة. أَمَّا الوَعْظ فإنَّه [في نظري] شيءٌ فريدٌ جدًّا إذْ إنَّ رجالَ اللهِ الذين وُهِبُوا مَوَاهِبَ الرُّوحِ ومعرفة الكلمة يُعْلِنونَ الحقَّ المُعْلَنَ في كلمة الله. لذا فإنَّني أُوْمِنُ أنَّ القلبَ النابضَ للكنيسة هو التجسُّد. وفي صَميمِ التجسُّد، هناك إعلانُ ذلك التجسُّد. لذلك فإنَّ الوعْظَ يجد مكانَهُ المَركزيَّ في حياةِ الكنيسة.

وقدِ اقْتَضى ذلكَ مِنْ بولسَ أنْ يُؤكِّدَ للشابِّ تيموثاوس [الذي كان على وَشْكِ دُخولِ مُعْتَرَكِ الخِدْمَة] أنَّه ينبغي لَهُ أنْ يكون أمينًا في الوَعْظ. وتُلاحظونَ في العدد السادس مِنَ الأصحاح الرابع أنَّ بولس يقول حالاً: "إِنْ فَكَّرْتَ الإِخْوَةَ بِهذَا ...". وكانَ قد تَحَدَّثَ إليهِ وقالَ لهُ بعضَ الأمورِ قبلَ أنْ يَقولَ لَهُ: "إنَّ عَمَلَكَ يَقتضي أنْ تُذَكِّرَ الإخوةَ بهذهِ الأشياء. فأنتَ، في المقامِ الأوَّل، مُعَلِّمٌ، يا تيموثاوس. أنتَ مُعَلِّم. لذلك، عليكَ أنْ تُعَلِّمَهُم كُلَّ ما عَلَّمَكَ إيَّاه روحُ الله. ويجب على الكنيسة أنْ تكونَ مكانًا يَجري فيهِ تعليم هذه الأمور" – أيْ تعليمُ الحَقِّ المُختصِّ بالله. وهل تَعلمونَ رَوْعَةَ ذلك في عالمٍ يبحثُ فيه الناسُ عنِ الحقيقة؟ هل تفهمون ذلك؟ وهل تعرفون روْعَة ذلك في مكانٍ فَقَدَ الناسُ فيهِ ثِقَتَهُمْ بأيِّ شيءٍّ يَعِدُهم بأنَّه حقيقيّ؟ وفي مكانٍ تُقاسُ فيه الأخلاقُ بمعيار الأغلبيَّة السَّاحقة؟ وفي مكانٍ يَفعلُ فيه كُلُّ شخصٍ ما يَحْلو لَهُ ويَتَبَنَّى فيهِ الرَّأيَ الذي يُريد؟ وفي مكانٍ يَبدو فيه الحَقُّ مُرْبِكًا؟ وفي مكانٍ يُتْرَكُ فيهِ الناسُ لفلْسَفَتهِم الشخصيَّة لِفَهْمِ مَعنى الحياة؟ فنحنُ نستطيع أنْ نقف ونقول: "هذا هو الحقّ". وما أعنيه هو أنَّ حَتَّى بيلاطُس [الذي هو أكثرُ شخصٍ مُستهْزئٍ في العهد الجديد] قال: "ما هُوَ الحَقّ؟" ما هو الحقّ؟ ولكننا نَعرفُ الحَقَّ. فنحن نَعرفُ الحَقَّ. فقد قال يسوع في الأصحاح 17 مِنْ إنجيل يوحنا مُخاطِبًا الآب: "كَلاَمُكَ هُوَ حَقّ". ويا لَهُ مِنْ مِيراث! وهذا هو ما يجب علينا أنْ نُنادي به. هذا هو ما يجب علينا أنْ نُنادي به.

وقد بارَكَ اللهُ هذه الكنيسة [في اعتقادي] لأنَّ وظيفَتَها الرئيسيَّةَ كانت وما تزالُ تَتلَخَّصُ في إعلانِ الحَقِّ - أيْ كلمةِ الله. وهذا لا يعني أنْ نَتَكَلَّمَ عنِ الكتابِ المقدَّس، بل أنْ نَتَكَلَّم مِنَ الكتاب المقدَّس. وأوَدُّ أنْ أُخبرَكُمْ عن مئاتِ الأشخاص، بل آلافِ الأشخاص، الذين تَحَدَّثوا إلينا أوْ كَتَبوا إلينا وقالوا إنَّهم جاؤوا إلى كنيسة النِّعْمَة لأنَّهم يَتَغَذَّوْنَ على كلمة الله. فهذا هو ما نَسْمَعُهُ دائمًا. وهذا هو تكريسُنا. وهذه هي وظيفتُنا. وهي ليست عملي أنا فقط، بل هي أيضًا عمل كُلِّ شخصٍ آخر. فيجب علينا جميعًا أنْ نكون أشخاصًا يُنادون بالكلمة، ويَكْرزون بها، ويُعَلِّمونَها. ولا شَكَّ أنَّ البعضَ يَمْتَلِك موهبةً فريدة. والعددُ الحادي عَشَر يَسْتَكْمِلُ الفكرةَ نفسَها الواردة في الأصحاحِ الرَّابعِ والعدد السَّادس إذْ يقول: "إِنْ فَكَّرْتَ الإِخْوَةَ بِهذَا، تَكُونُ خَادِمًا صَالِحًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، مُتَرَبِّيًا بِكَلاَمِ الإِيمَانِ وَالتَّعْلِيمِ الْحَسَنِ الَّذِي تَتَبَّعْتَهُ". بعبارة أخرى، إذا كنتَ تَثْبُتُ في الحقِّ، وتُقدِّمُه لرعيَّتك، فإنهُ يقولُ في العدد 11: "أَوْصِ بِهذَا وَعَلِّمْ". بعبارة أخرى: عَلِّم بِسُلْطان – عَلِّمْ بِسُلطان.

وأذكر أنَّني كنت أقوم يومًا بتوزيع الشهادات في حفل التخريج في أكاديميَّة الشُّرطة، وأنَّ الشخص الذي كان يجلس بجانبي كان يُحَدِّثني عنْ خِرِّيجينَ عديدين سيتخرَّجونَ مِنْ أكاديميِّة لوس أنجلوس. وقد قال: "لقد اضْطُرِرْنا إلى طَرْدِ طالبٍ في الأكاديميَّة بسبب صوته". فقلت: "هذا غريب!". فقال: "أجل! فلا يُمكنك أنْ تَلْحَقَ بسارقٍ وأنْ تقولَ لَهُ بصوتٍ ناعِمٍ: ’ارْفَعْ يَديك. أنْتَ رَهْنُ الاعْتِقال. تَوَقَّف باسمِ القانون". فهناكَ شيءٌ مفقود. أليسَ كذلك؟ فقُلت: "هذا مُدهشٌ حَقًّا!" فقال: "أجل. فيجب أنْ يكون هناك سُلْطانٌ في صوته". وقد ابتدأتُ في التفكير في حقيقة أنَّ سُلْطَتَهُ تَنبُع في الأصْل مِنَ القانون. أليس كذلك؟ فالقانون هو سُلْطَتُه. وإنْ رأيتُمْ أنِّي أتكلم بسُلْطان، فإنَّني أفعل ذلك بسبب سُلْطان كلمة الله. فإنَّا لنْ أتكلَّمَ بسُلْطانٍ مِنْ عندي، بل سأتكلم بسُلطانٍ نابعٍ مِنْ كلمة الله. وهذا هو ما يقوله بولس في رسالته الأُولى إلى تيموثاوس 4: 11: "لا تَكْتَفي بتعليمها فقط، بل أَوْصِ بها". بعبارةٍ أُخرى: يجب عليكَ أنْ تدعو الرعيَّةَ إلى القيام بمسؤولِيَّتِها.

لذا فإنَّه يقول في العدد 16 (أو بالحَرِيِّ: في العدد 13): "إِلَى أَنْ أَجِيءَ اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيم". ثُمَّ إنَّه يُخْبِرُهُ كيفَ يفعل ذلك: "اقْرأِ النَّصَّ، وَفَسِّرِ النَّصَّ، وطَبِّقِ النَّصَّ". فالقراءةُ تعني ببساطة: أنْ يَقرأَ النَّصَّ على مسامِعِهِم. والوعظ يعني تطبيق الكلمة. والتعليم يعني أنْ يُقدِّمَ لهم العقيدةَ أوِ التَّعْلِيمِ. لذا فإنَّه يقول لَهُ: "يجب عليك أنْ تَفتحَ النَّصَّ، وأنَّ تقرأَهُ لهم، وأنَّ تُفَسِّرَهُ لهم - أيْ أنْ تُوَضِّحَ لهم العقيدة، وأنَّ تَحُضَّهم على السلوك القويم. وهو يقول في العدد 14: "لا تُهْمِل ذلك". وهو يقول في العدد 15: "اهْتَمّ بهذا"، ويقول في العدد 16: "لاحِظْ نَفْسَكَ والتعليم وداوِم على ذلك". بعبارة أُخرى، فإننا مَدْعُوُّونَ جميعًا إلى إطاعة الكلمة وإلى إعلان الكلمة: إلى الوَعْظ، والتَّعليم، والمُناداة بالكلمة، وحَضِّ الناس على تطبيقها. ويا لها مِنْ مسؤوليَّة عظيمة!

والآن، في الأصحاح الخامس والعدد 17، يَذْكُر بولس بُعْدًا آخر: "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ" – أيْ أنْ ينالوا أَجْرًا مُضاعفًا، واحترامًا مُضاعفًا، ورُبَّما نصيبًا مُضاعفًا مِنْ كُلِّ هذه الأشياء. "أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيم". ومَرَّةً أُخرى، فإنَّ التَّركيزَ في القيادة في الكنيسة يَنْصَبُّ على الوعظ والتَّعليم. فهذهِ هي وَظيفَتُنا. هذه هي وظيفتُنا. هذه هي وظيفَتُنا.

فنحن موجودون هنا لإعلان كلمة الله. وقد سَمِعْتُ أُناسًا ينتقدون كنيسة النِّعْمَة ويقولون: "إنَّ كنيسةَ النِّعْمَة تَشكو مِنْ عَدَمِ الاتِّزانِ في مجال التَّعْلِيم. فَهُناكَ الكثيرُ مِنَ الْوَعْظِ، والكثيرُ مِنَ التَّعْلِيمِ، والقليلُ مِنْ هذا الشيء، وذلكَ الشيء، وذلكَ الشيء". وفي اعتقادي الشَّخصيّ، لا يمكن أنْ تُفْرِطَ أيُّ كنيسةٍ في التَّعليم. وما أعنيه هو أنَّه ما لم تَكُنْ قد عرفتَ تمامًا كُلَّ إعلانِ الله [وهذا أمرٌ مستحيلٌ تمامًا]، لا يُمكنُكَ أنْ تُعَلِّمَ أكثرَ مِنَ اللازم. وعَدَمُ الاتِّزانِ الحقيقيِّ يَتَلَخَّصُ في عَدَمِ إطاعَةِ التَّعْليم. ولكنَّ السَّبَبَ الذي يَدْفْعُنا إلى التَّركيزِ في حياتنا على التَّعْليم هو أنَّ التَّعْليمَ هو الذي يُحَرِّكُ كُلَّ شيء. فيجب علينا أنْ نعرف ما يقوله الكتابُ المقدَّسُ عن بعض الأشياءِ قبل أنْ نتمكَّنَ مِنْ تطبيقها. لذلك فإنَّ التَّعْليمَ هو أساسُ كُلِّ شيء. فيجب علينا أنْ نعرف ما ينبغي أنْ نفعل. فَلا يُمكننا أنْ نعرفَ كيف سنعْبُد اللهَ ما لم نعرف ما يقوله الكتابُ المقدَّس. ولا يمكننا أنْ نعرف كيف نُصَلِّي ما لم نعرف ما يقوله الكتابُ المقدَّس. ولا يمكننا أنْ نعرف كيف نَكْرِز، ولا أنْ نعرف كيف نُتَلْمِذ أوْ كيف نَرعى، ولا يمكننا أنْ نعرف كيف نُؤَهِّل الأشخاصَ، ولا أنْ نعرف كيف نُساعد الآخرين وعائِلاتِهم، ولا يمكننا أنْ نعرف أيَّ شيءٍ إلَّا إذا فَهِمْنا ما يقوله الله. لذلكَ فإنَّنا نَعِظ ونُعَلِّم ... ونَعِظ ونُعَلِّم!

وفي نهاية الأصحاح السادس، يقول بولس لتيموثاوس: "احْفَظِ الْوَدِيعَة". بعبارة أُخرى، أعتقد أنَّه يُشير إلى وديعةِ الحقِّ، أو إعلانِ اللهِ، أوِ الإيمانِ، أوْ مُحتوى العقيدة الصحيحة. فهو يقول لَهُ أنْ يحفَظَها، وأنَّ يَبتعِدَ عن نُفايةِ العالمِ، وعنِ الفلسفاتِ والعقائدِ الخاطئةِ، وعنِ المعرفةِ المزعومةِ التي يَدَّعيها أُنَاسُ لا يعرفون شيئًا البتَّة. فهو يقول لَهُ أنْ يتمسَّكَ بالعقيدةِ السليمة. ونحن لا نريد أنْ نَحِيدَ عنها. ونحن لا نريد أنْ نُقْحِمَ أنْفُسَنا في دائِرَةِ النَّاسِ البعيدينَ عن الله. والحقيقة هي أنَّ الآية 15 مِنَ الأصحاح الثاني مِنْ رسالة تيموثاوس الثانية تستحقُّ أنْ نَتوقَّفَ عِنْدَها إذْ إنَّ بولُسَ يَقول: "اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ". بعبارة أخرى، حيثُ إنَّ الكلمةَ لديك، وإنَّكَ مُلتزمٌ بها، يجب عليكَ أنْ تُفَصِّلَها بالاستقامة.

وإذْ نَرْجِعُ إلى الآية 13 مِنَ الأصحاح الأول فإنَّه يقول: "تَمَسَّكْ بِصُورَةِ الْكَلاَمِ الصَّحِيحِ". لذا فإنَّ أوَّلَ شيءٍ ينبغي أنْ تَفعلوه هو أنْ تتمسَّكوا بكلمة الله، ثُمَّ أنْ تُفَصِّلوها بالاستقامة. فيجب عليكم أنْ تتمسَّكوا بالحقِّ وأنَّ تُقدِّموه بالطريقة الصحيحة لكي تكونوا مَرْضِيِّينَ أمام الله. ثُمَّ إنَّه يقولُ مَرَّةً أُخرى في العدد 16 وما يليه: "ابتعد عن نُفاية العالم، وابتعد عن ضَلالاتِهم وبِدَعِهم وفلسفاتِهم، وتَمَسَّكْ بِحَقِّ الله". وهو يقول في العدد 24 مِنَ الأصحاح الثاني إنَّه يجب على الشخص الذي يَقودُ في الكنيسة، والذي يَخْدِمُ الرَّبَّ أنْ يكون "صَالِحًا للتَّعْليم" – صَالِحًا للتَّعْليم. وهناك، دون شَكٍّ، ذلك المقطع الرائع في الأصحاح الثالث الذي يقول فيه إنَّ كُلَّ الكتابِ مُوْحَى بِهِ لكي نكون مُؤهَّلينَ تأهيلاً كاملاً. لذلك، يُمكنكم أنْ تَرَوْا مِنْ خلال وصايا بولس لتيموثاوس بخصوص الكنيسة أنَّ التركيزَ الأكبرَ يَنْصَبُّ على الوَعْظِ والتَّعليم.

والآن، افتحوا على الأصحاح الرابع. وسوف نَرْبِطُ كُلَّ الأشياءِ معًا. رسالة تيموثاوس الثانية 4: 1. ونجد هنا مُناشدةً مُقَدَّمَةً إلى تيموثاوس؛ وَهِيَ واحدة مِنْ أروعِ المُناشداتِ في العهد الجديد إذْ نقرأ: "أَنَا أُنَاشِدُكَ"، أو: "أنا أُحَمِّلُكَ المسؤوليَّة"، أو: "أنا أُوْصيكَ بِهذا". فحيثُ إنَّ كلمةَ اللهِ قادرة أنْ تُؤهِّلَكَ تأهيلاً كاملاً، وحيثُ أنَّ كلمةَ الله قادرة أنْ تُخَلِّصَكَ (كما جاءَ في الأصحاح الثالث والأعداد مِنْ 15 إلى 17) – حيثُ إنَّ كلمةَ الله قادرة أنْ تفعلَ كُلّ هذه الأشياء، وحيثُ إنَّها قادرة أنْ تُحَكِّمَكَ للخلاصِ الَّذي نِلْتَهُ، وحيثُ إنَّها قادرة أنْ تُعطيكَ كُلّ ما تحتاجُ إليه لكي تكونَ مؤهَّلاً تأهيلاً كاملاً في المسيح، فإنَّني "أُناشِدُكَ إِذًا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ" – وهذه مُناشدة قويَّة جدًّا. فهو يقولُ له: "أنا أُحَمِّلُكَ المسؤوليَّةَ أمامَ اللهِ ويسوعَ المسيح". وأنا أُحَمِّلُكَ المسؤوليَّةَ أمامَ الآبِ والابْن. وفي العدد الثَّاني، أُناشِدُكَ أنْ تَفْعَلَ ماذا؟ ماذا؟ "اكْرِزْ بِالْكَلِمَة" ... اكْرِزْ بِالْكَلِمَة. فالكلمةُ هي الَّتي تَجْعَلُ النَّاسَ حُكَماءَ لِبُلوغِ الخلاص. والكلمةُ هي الَّتي تَجْعَلُ الإنسانَ مؤهَّلاً تأهيلاً كاملاً. وهي مفيدةٌ للتَّعليمِ والتَّوبيخِ والتَّقويمِ والتَّأديبِ الَّذي في البِرّ لكي يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ. والكلمة هي الَّتي تفعل كُلَّ ذلك. لذا فإنهُ يقولُ لتيموثاوُس ببساطة مُتناهية: "أنا أُحَمِّلُكَ المسؤوليَّةَ أمامَ اللهِ الآب. وأنا أُحَمِّلُكَ المسؤوليَّةَ أمامَ اللهِ الابْن. اكْرِزْ بالكلمة. فيجب عليكَ أنْ تُعلنَ الكلمة وأنْ تَجتهدَ في ذلك. فعليكَ أنْ تَعملَ جاهدًا على ذلك. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ – أيْ عندما يبدو ذلكَ مُناسبًا أوْ غيرَ مُناسب. فحتَّى عندما يبدو أنَّ ذلكَ سيُغْضِبُ النَّاسَ أوْ لنْ يُغْضِبَهُم، عليكَ أنْ تستمرَّ في القيام بذلك في كُلّ وقت". "فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ" – أيْ: في كُلِّ وقت. فلا خِيارَ ثالِث أمامَكَ: فإمَّا أنْ يكونَ الوقتُ مُناسبًا أو غيرَ مُناسب.

ثُمَّ إنَّ ما يقولَهُ بعد ذلك مُدهشٌ حقًّا. أليس كذلك؟ فهو لا يتحدَّث عن التعزيَّة والتشجيع، بل يقول: "وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ". بعبارة أُخرى: "عليكَ أنْ تُواجِهَهُمْ بخطاياهم، يا تيموثاوس!" ولكنْ لماذا يقولُ له ذلك؟ لأنَّه يَعلمُ أنَّه يَجب حَتَّى على المؤمنين أنْ يُجاهِدوا ضِدَّ خَطاياهم. أليس كذلك؟ لذا فإنَّه يقولُ إنَّ الوَعْظَ ينبغي أنْ يُواجِهَ الناسَ، وينبغي أنْ يُوَبِّخَهُم، وينبغي أنْ يَنْتَهِرَهُم، وينبغي أنْ يَعِظَهُم. والكلمةُ الأَخَفُّ وَطْأةً في هذه الكلمات هيَ: "الوَعْظ"؛ وهي تعني تَشجيعَ الناسِ على تغيير سُلوكِهِم – وإلَّا فإنَّ هُناكَ دينونة تَنتظرهم إنْ لم يَفعلوا ذلك. فكأنَّكَ تَقولُ للشَّخصِ الآخر: "إذا استمَرَّيْتَ في السَّيْرِ في الطريقِ الَّذي تَسيرُ فيه، فإنَّ اللهَ سَيُؤدِّبُك". لذلك فإنَّ الوَعْظَ يَتَضَمَّنْ ذلكَ العُنصر. فَهُوَ يُواجِهُ الناسَ. وهو يَضَعُكَ أمامَ الحقيقة. وهو مُبَكِّتٌ. وهو يَفْحَصُ القلوبَ. وهو يَكْسِرُ القلْبَ. وهذا هُوَ ما يقوله له: "عِظْ بكلمةِ الله بتلك الطريقة، واجعلْ مُحتوى خِدْمَتِكَ يُظْهِرِ طُوْلَ الأناةِ. لذلك، يجب عليك أنْ تَعِظَ بحماسةٍ شديدة. ويجب عليك أنْ تَعِظَ باقتناعٍ شديدٍ وأنْ تُواجِهَ الناسَ. وهذا يعني أنْ تَحْشُرَهُم في الزاوية لكي يُقَرِّرُوا إنْ كانوا سيَقبلونَ ما قُلْتَهُ لهم أَمْ لا. فأنتَ تجعلهم يَفحصون قلوبَهم، وتَرى الإخفاقاتِ في حياتهم، وتُدرك أنَّهم لنْ يتغيَّروا بين ليلةٍ وضُحَاها. لذا، يجب عليك أنْ تكونَ أثناءَ هذه العمليَّةِ ماذا؟ طَويلَ الأناة. يجب أنْ تكونَ طَويلَ الأناة.

ثُمَّ إنَّه يقولُ إنَّه لا يكفي أنْ تفعل ذلك "بِكُلِّ أناةٍ"، بل إنَّه يتحدَّث عن شيءٍ مُهِمٍّ في أثناءِ هذه العمليَّة إذْ يقول: "افعل ذلكَ: "بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ". فالتَّعْليم (الَّذي هُوَ قَلْبُ الخِدْمة) يُشيرُ، يا أحبَّائي، إلى التعليم الصَّبورِ لكلمةِ اللهِ بطريقةٍ تُواجِهُ فيها الناسَ وتجعَلُهم يَفحصون قلوبَهم ويُخْضِعوا حياتَهُم للمُسَاءَلة أمامَ الله. وهذه هي وظيفة الكنيسة. هذه هي وظيفة الكنيسة. فعندما تأتون إلى هنا، فإنَّكم مَدْعُوُّون إلى تلك المُسَاءَلة. وعندما تذهبون إلى إحْدى مجموعاتِ الشَّرِكَة، فإنَّ واحدًا مِنَ الأشياءِ الَّتي أنتم مدعوون إليها مِنْ خلال تعليم كلمة الله هُوَ: "هل أتجاوبُ تجاوبًا صحيحًا مع هذه الكلمة؟" وعندما تجتمعون معًا أو تدرسون الكتاب المقدس معًا، ويَفتحُ أحدُهُم الكتابَ المقدَّسَ، فإنَّكَ مَدْعُوٌّ مِنْ خلالِ سُلطانِ كلمة اللهِ إلى أنْ تقول: "هل أُطَبِّقُ ذلك أَمْ لا أُطَبِّقُ ذلك؟". وأنتم تسمعونَ التَّوبيخَ والانتهارَ والوَعْظَ بِكُلِّ أناةٍ إلى أنْ تَصيرَ حياتُكُم كما يريدُها اللهُ أنْ تكون.

لذلك، إذْ يَتَنَحَّى بُولسُ جانبًا لِكَيْ يُفْسِحَ في المَجالِ أمامَ تيموثاوس، فإنَّه يقولُ له: "يا تيموثاوس، إنَّ الأمرَ كُلَّهُ يَتلخَّص في الآتي، يا بُنَيّ: "اكْرِزْ بالكلمة". اكْرِز بالكلمة. وقد تقول: "لماذا؟" لأنَّ الكلمة المَغْروسة في الذِّهْن هي الَّتي تُوَلِّدُ السُّلوك. فالكلمة المَغْروسة في الذِّهْن هي الَّتي تُوَلِّد السلوك. لذلك فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول في رسالة أفسس 4: 23: "وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ". وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ. إنَّهُ التَّغيير. ونقرأ في الأصحاح الثاني عشر مِنْ رسالة رومية: "وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ". وهذهِ هي مسؤوليَّتُكُم مِنْ جهة التَّفكير. فيجب عليكم أنْ تُرَسِّخُوا كلمةَ اللهِ في أذهانكم لكي تَصيرَ هِيَ الَّتي تُحَرِّك سُلوكِيَّاتِكُم. لذا فإنَّنا نُعَلِّمُ كلمةَ اللهِ ونَعِظُ بها لأنهُ لا يوجد مَثيلٌ لها.

وهناك وظيفة أُخرى وهي: "الكِرَازة والإرساليَّات". الكِرازة والإرساليَّات. وأنا أَستخدمُ هَذَيْنِ المُصْطَلَحَيْن لكي أُقَدِّمَ لكم نظرةً شاملة. فالكِرَازةُ تُشير إلى أمورٍ شخصيَّة. أمَّا الإرساليَّاتُ فتُشيرُ إلى شيءٍ على نِطاقٍ أوْسَع جِدًّا. وحيثُ إنَّ هَذَيْنِ المُصطلحين يُستخدمان بهذه الطريقة، سوفَ نستخدمهما هكذا. فيجب علينا أنْ نُكَرِّسَ أنْفُسَنا لحقيقة أنْ الكنيسة ليست موجودة لأجلِ نَفْسِها فقط، بل لأجلِ العالم أيضًا. أليس كذلك؟ وهذا هُوَ السَّبب الذي يدعونا إلى أنْ نكون ما يريدنا الله أنْ نكون لكي نكون نورًا ساطعًا في وسط هذا العالم المُظلِم وهذا الجيلِ المُلْتوي. فنحن نريد أنْ نكون كُلّ ما يُريدنا الله أنْ نكون لكي يتمكَّنَ اللهُ مِنَ الوصولِ مِنْ خلالنا إلى الآخرين. وكما تَرَوْن فإنَّ الهدفَ الأَسْمَى للخِدْمَة بأسرها هُوَ أنْ نتمكَّنَ مِنْ جَذْبِ الآخرين إلى المسيح. لذلك يجب علينا أنْ نُركِّزَ على الكِرازة ثُمَّ الكِرَازة ثُمَّ الكِرَازة. ويجب علينا أنْ نفعل ذلك بطريقتين رئيسيتين: مِنْ خلال القُدوة الحَسَنَة، ومِنْ خلال الكلمة. وكما قُلنا مِرارًا، يا أحبَّائي، فإنَّ حياتَنا هي الَّتي تجعل شهادَتَنا جَديرةً بالتَّصديق أوْ غيرَ جَديرةٍ بالتَّصديق. وما أعنيه هُوَ أنَّه إنْ كان لدينا كنيسة تُمَجِّد المسيح ويعيشُ فيها الناسُ حياةً بارَّةً، ويُعالجونَ فيها خَطاياهُم بِصِدْقٍ أمامَ الله، ويَسْعَوْنَ فيها إلى السلوكِ في الطاعة بحسب مقاصِدِهِ المُقدَّسة - إنْ كانت لدينا كنيسة مِنْ هذا النوع، فسوف نُرْسِي الدَّعائِمَ اللازمةَ لأنْ تَكونَ شَهادَتُنا جَديرةً بالتَّصديق.

وهذا يتوقَّف على كيفيَّة سُلوكِكُم في العالم. وهذا هُوَ الشيءُ الرائع جدًّا بخصوص الأشخاص الذين يأتون إلى هنا ويقولون: "إنَّ رَعِيَّتَكُم تَحْيا رسالَتَكُم. فَرَعِيَّتُكُم تُطيعُ حقًّا كلمةَ الله". وهذا شَيءٌ يُثْلِجُ صُدورَنا جِدًّا لأنَّ هذا هو ما يَجعلُ المسيحيَّةَ جَديرةً بالتَّصديق. وما أعنيه هُوَ: ما السَّبب، في رأيكم، في أنَّه عِوَضًا عنْ أنْ يأتي الشيطانُ إلى العالم ويُزيلَ الكنائسَ مِنَ الوجود، فإنَّه يأتي إلى العالمِ ويَزيد عددَ الكنائسِ غيرِ الجديرةِ بالتَّصديق في كُلِ مكان؟ لأنَّ ذلك يُشَوِّه سُمْعَةَ الرسالةِ المسيحيَّة بِمُجْمَلِها. لذلك فإنَّنا نَسْمَعُ أُناسًا يقولون: "لقد ذَهبتُ إلى الكنيسةِ الفُلانيَّة، ويا لها مِنْ مكانٍ سَيِّئٍ حقًّا! فهي تَعُجُّ بالأشخاصِ المُرائين. وهي كَذا وكَذا وكذا. وَهُمْ لا يُبالونَ بأيِّ شخصٍ هناك. وقد سَمِعْتُ أنَّ الرَّاعي الفُلانيَّ هَرَبَ وفَعَلَ كَذا وَكَذا، وأنَّه كانَ فاسِدًا. فقد سَرَقَ أموالَ الكنيسةِ وفَعَلَ كَذا وكَذا". وكما تَرَوْن، فإنَّ كُلَّ ما يَفعَلُهُ الشيطانُ هُوَ أنْهُ يُبقي الكنيسةَ موجودةً بالاسمِ فقط ويُفْسِدُها مِنْ خِلالِ تَشويهِ صِحَّةِ رسالةِ الكنيسة. فالشيطانُ لا يُريد أنْ يُغْلِقَ أبوابَ الكنائس، بل يريد فقط أنْ يُشَوِّهَ سُمْعَتَها لكي يُضْعِفَ الأساسَ الذين تَقومُ عليه شَهادَةُ الأفراد ويَجعَلَها غيرَ جَديرةٍ بالتَّصديق. وأنا أُوْمِنُ حَقًّا أنَّنا دُعينا إلى أنْ نَحيا في هذا العالمِ حياةَ كِرازَة.

وكما رأينا في دراسةٍ سابقةٍ قُمْنا بها قبلَ سنوات، فإنَّ ذلك كُلَّهُ مُلَخَّصٌ في الأصحاح الخامس مِنْ إنجيل مَتَّى إذْ يقول رَبُّنا إنَّكم شَيْئَان: "أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْض" [كما جاءَ في إنجيل مَتَّى 5: 13]. "وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟" أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْض. وما أعنيه هُوَ أنَّكم موجودون في العالم مِنْ أَجْلِ حِفْظِهِ. فأنتم موجودون في العالم بهدف حِفْظِهِ مِنَ الفساد. وأنتم موجودون في العالم بهدف تَطهيره. فأنتم تَمتلكونَ نَكْهَةً مُختلفةً عنْ أهلِ العالم. وما أعنيه هُوَ أنَّكم مُتَفرِّدونَ في العالم. وهذا هُوَ السَّببُ الَّذي يَدعونا، يا أحبَّائي، إلى دَعْوَةِ المؤمنينَ إلى حَياةِ الانفصال. وهذا هُوَ ما يدعونا إلى دَعْوَةِ المؤمنينَ إلى حياةِ القداسة. وهذا هُوَ ما يَجعلني مُهتمًّا جدًّا بأنْ تَحْيَوْا حياةً مُمتلئةً صَلاحًا، وفَضيلةً، وقداسةً، وبِرًاّ. فهذا لا يُمَجِّد اللهَ مِنْ جِهَتِكُمْ فقط، بل يُمَجِّدُ اللهَ مِنْ جِهَةِ الآخرينَ الذين يَرَوْنَكُم ويَنْجَذِبونَ إلى هذا النوعِ مِنَ الطَّهارة. فلأنَّكم قُدْوةٌ للعالم، أنْتُمْ مِلْحُ الأرض.

ثُمَّ نقرأ في العدد 14: "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَم". ولكِنْ إنْ وُضِعَ السِّراجُ تحتَ المِكْيال فإنهُ لَنْ يَرى. وَأنا مُتَيَقِّنٌ أنَّ "المِكْيالَ" يُشيرُ إلى وجود خطيئةٍ ما، أو إلى حَجْبِ الشَّهادة في حياتِك. ولكِنْ إنْ كنتم تعيشونَ في العالم وتُشْرِقونَ كالنُّور السَّاطِع، وكُنْتُمْ مِلْحًا حقيقيًّا يُمَلِّح، فإنَّكم ستترُكونَ تأثيرًا في العالم. وهذا يتوقَّف على سُلوكِكُم أكثرَ مِنْ كَلامِكُم: "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَات".

وأنا أُدْهَشُ أحيانًا! فأنا ألتقي أُناسًا كثيرين في ظروفٍ غريبة في أحيان كثيرة. وَهُمْ يشعرون بحَرَجٍ شديد في الظروف الَّتي يَلْتَقونَني فيها لأنَّني أقول: "ألستُ أَعْرِفُك؟" ولا حاجة إلى أنْ أُخبرَكُم عن عددِ الأشخاصِ الذين حاولوا أنْ يَبْلَعُوا السِّيجارة عندما رَأَوْني. وهذا مُضحكٌ حقًّا! مُضحكٌ حقًّا! فأنا أقول لهم: "مرحبًا". فَيَضْطَرِبونَ ويَتَلَعْثَمُون! أَتَفْهَمونَ قصدي؟ وقد أكون جالسًا في مطعم وأَرى هناك شخصًا أَعْرِفُهُ يَشْرَبُ مشروبًا كُحوليًّا. وَعِنْدَما يَراني فإنهُ يُحاوِلُ أنْ يَتَخَلَّصَ مِنَ الكأسِ بأيَّة طريقة. وقد أبْتَسِمُ وَأُلَوِّحُ لَهُ بيدي فيكونُ ذلك كَافِيًا لإصابَتِهِ بالذُّعْر. ولكِنِّي لم أقل لهُ شيئًا. وقد ذَهَبْتُ أحيانًا إلى طاولةِ هؤلاءِ الأشخاصِ وَسَلَّمْتُ عليهم لكي أُذَكِّرَهُمْ فقط بأنَّ هناك مِعيارًا مُعَيَّنًا للمؤمنين المسيحيِّين ينبغي لهم أنْ يَتقَيَّدوا به في حياتهم لأجل الأشخاص الذين يُشاهدوننا. وأَذْكُرُ ما حَدَثَ في أحدِ المطاعمِ ذاتَ مَرَّة. فعندما تذهبُ أحيانًا إلى المطعمِ فإنَّكَ تَجْلِسُ إلى أنْ يأتي أحَدُهُمْ لخِدمتك. وقد تأتي نَادِلَةٌ لتقديمِ مشروبٍ كُحولِيٍّ لك. وقد جاءتْ واحدة مِنَ النَّادِلاتِ اللَّاتي يُقَدِّمْنَ المشروبات الكحوليَّة وقالت لي: "هل ترغب في ...؟" وعندما عَرَفَتْني قالت: "مِنَ المؤكَّد أنَّكَ لا ترغب في ذلك. أليسَ كذلك؟" فقلت: "لا! أنا لا أرغب في ذلك. ولكِنَّ وَجْهَكِ يَبدو مألوفًا؟" فقالت: "أوَدُّ ... أَوَدُّ أنْ أعتذر. الحقيقة هي أنَّني ..."، وقد حاوَلَتْ أنْ تُبَرِّرَ مَوْقِفَها. ولكنَّ الموقِفَ كانَ غَريبًا حَقًّا لأنَّها تَعْلَمُ في قَلبِها أنَّه لا يجوزُ لها (بِصِفَتِها مؤمنةٍ) أنْ تَسْلُكَ كما يَسْلُكُ أهْلُ العالم. لذلكَ فقد كانَ الموقفُ مُحْرِجًا بالنسبة إليها لأنَّني شاهدتُها هناك. وقد قُلتُ في نفسي: "كان ينبغي لها بالحَرِيِّ أنْ تَخجلَ مِنْ نَفْسِها لأنَّ غيرَ المؤمنينَ سَيُشاهِدونَها تفعل شيئًا لا يُشَرِّفُ المسيحَ أكثرَ مِمَّا تخجل لأنَّني رأيتُها. فأنا أستطيعُ أنْ أَحْتَمِلَ ذلك".

هناك مسؤوليَّة مُلْقاة على عَاتِقِنا بأن نَلتزمَ معيار المِصْداقيَّة اللازم لحياتنا. وهذا أمرٌ مُهِمٌّ جدًّا. لذلكَ فقد لَخَّصَ الرَّبُّ الأمرَ في إنجيل مَتَّى 5: 16 حين قال: "فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَات". فكما تعلمون، يجب أنْ يَنظُرَ الناسُ إلى حياتكم ويقولوا: "لا أَحَدَ سِوى اللهَ يَستطيعُ أنْ يُغَيِّرَ حياةَ الناسِ بهذه الطريقة. فاللهُ هو الوحيد الذي يقدر أنْ يفعل ذلك بحياة شخصٍ ما". ويا لها مِنْ حياة رائعة! لذلك فإنَّنا نُرْسِي دَعَائِمَ الكِرَازة مِنْ خلال حياتنا.

إلى جانبِ ذلك، يجب علينا أنْ نتكلَّم. يجب علينا أنْ نتكلَّم. فيجب علينا أنْ نُعْلِنَ الرسالة. وما أعنيه هُوَ أنَّه يجب علينا أنْ نكون مُستعدين للتكلُّم وأنْ نُجاوِبَ النَّاسَ عن سببِ الرَّجاءِ الذي فينا، وأنْ نُخْبِرَهُمْ عن يَسوعَ المسيح. فيجب علينا أنْ نَفْتَحَ أفواهَنا. وقد قال أحَدُ الأشخاص ذاتَ مَرَّة إنَّ أغلبيةَ المؤمنينَ المسيحيِّينَ يُشْبِهونَ النَّهْرَ المُتَجَمِّد عِنْدَ مَصَبِّه. ومِنَ المؤسف أنَّه في العديد مِنَ الحالات فإنَّ هذا صحيح لأنَّنا (لسببٍ ما) نَمتنع عن الكلام. ولكنْ يجب علينا أنْ نكون مُتحمِّسينَ للتحدُّثِ عنِ الرَّبِّ بقدرٍ ما نكونُ مُتحَمِّسينَ للتحدُّثِ عن أيِّ شأنٍ آخر وأيِّ موضوعٍ آخر. لذلك، ليتنا نَفهمُ المسؤوليَّةَ المُلقاةَ على عاتِقِنا في الكِرازةِ، والشَّهادَةِ، ومُشاركَةِ الإنجيل. وهذا يَقْتَضي مِنَّا أنْ نَستضيفَ الأشخاصَ الذين نَعْلَمُ أنَّهم غيرُ مؤمنين. وهذا أمرٌ صَعْبٌ على بَعْضٍ مِنَّا، بل هُوَ صَعْبٌ جدًّا لأنَّ عالمنا ضَيِّق. وقد قال أحَدُهُم إنَّ عَالَمَنا يُشْبِهُ الهَرَم. فَكُلَّما صَعِدْتَ إلى أعلى قَلَّ عددُ الأشخاصِ غيرِ المؤمنينَ الذين تَعْرِفُهم.

وعندما نَتحدَّث، يجب علينا أيضًا أنْ نَهتمُّ بتوصيلِ الرسالة الصحيحة. لذا فإنَّنا نَصْرِفُ وقتًا طويلاً جدًّا في توضيح رسالة الإنجيل هنا، ونَهْتَمُّ بأنْ تَفهموا المُصطلحاتِ الَّتي استخْدَمَها المسيح. لذلك، عندما نتحدَّثُ عنْ قِصَّةِ الحاكمِ الشابِّ الغَنِيِّ، فإنَّنا نَصْرِفُ وقتًا في دراسةِ أُسلوبِ كِرازةِ المسيح. أو عندما نَدرسُ العِظَةَ على الجبل فإنَّنا نَهتمُّ بمعرفة الأشياءِ الَّتي دَعَا الناسَ إلى تَرْكِها والأشياءِ الَّتي دَعَا الناسَ إلى قَبُولِها. ونحن نَهتمُّ أيضًا بتوضيحِ المُصطلحاتِ الكتابيَّة الصحيحة للكِرَازة. والسبب في ذلك هُوَ أنَّني أعرفُ جيِّدًا جدًّا أنَّ الكنائس في بَلَدِنا وحولَ العالمِ مُمتلئة بأُناسٍ غيرِ مُخَلَّصين؛ ولكنهم يَظُنُّون أنَّهُمْ كذلك.

لذا فإنَّنا مُكَرَّسونَ للكِرَازةِ والعملِ الإرساليِّ أيضًا. وما أعنيه هُوَ أنَّنا مُكَرَّسونَ للقيام بذلك على مستوى العالم، أيْ لتوصيلِ الإنجيل خارجَ هذا النِّطاق إلى أيِّ مكانٍ يَسْمحُ لنا اللهُ بالوصولِ إليه في جميع أنحاء العالم. وقد تَلَقَّيْتُ في هذا الأسبوع رسالةً مِنْ راعٍ في الفِلِبِّين قالَ فيها: "لقد سَمِعْتُ كثيرًا عن كنيستكم. وأَوَدُّ أنْ أَبني كنيستي كما يريدُ اللهُ أنْ يَبنيها. لذلك، هل يمكنكم أنْ تُرْسِلوا لي بعض الموادّ الَّتي قد تُساعدني في البدءِ والتَّحَرُّكِ بالاتِّجاهِ الصحيح؟" ونحن لدينا الآنَ أُناسٌ يُخَطِّطونَ ويَضعونَ رُؤيا لنا للوصولِ إلى أبعد مَكانٍ مُمْكِنٍ خارِجَ جُدْرانِنا هذه. وهذا يَعني كُلَّ مكانٍ في العالم يَسْمَحُ لنا اللهُ بالوصول إليه لأنَّه أَوْصانا بأنْ نذهبَ إلى العالم كُلِّه. أليس كذلك؟ ونحن نريد أنْ نذهب إلى أقصى مكان يُمكننا الوصول إليه، وأنْ نَستخدمَ أكبرَ قَدْرٍ مُمْكِنٍ مِنَ المواردِ المُتاحة لدينا. وما نفعله هنا هُوَ أنَّنا نُدَرِّبُ أُناسًا لكي نَخْدِمَ بفاعليَّة أكبر. ونحن مُكَرَّسونَ للقيام بذلك – أيْ للذَّهابِ، والوعْظِ، والتعْميدِ، والتَعْليم قَدْرَ استطاعَتِنا.

وهناك وظيفةٌ ثالثةٌ تعرفونها جَيِّدًا. لذلك فإنَّني لَنْ أَصْرِفَ وقتًا طويلاً في الحديثِ عنها، وهي: العِبادة - العِبادة الجمهوريَّة. فقد عَقَدْنا سِلْسِلةً عن هذا الموضوع مُؤخَّرًا. وأرجو مِنْكم أنْ تَقرأوا الكتابَ الَّذي بعنوان: "الأولويَّة القُصَوى" (The Ultimate Priority) وَهُوَ عَنِ العِبادَة. فنحن مَدعُوُّونَ إلى العِبادةِ الجُمهوريَّةِ إذْ نقرأ: "لأَنَّنَا نَحْنُ ... نَعْبُدُ اللهَ بِالرُّوحِ، ... وَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى الْجَسَد". فهذا هو ما يقولُهُ بولُسُ لمؤمني فيلبِّي. ونحنُ عَابِدونَ حَقيقيُّونَ لأنَّنا [كما جاءَ في الأصحاح الرابع مِنْ إنجيل يُوحَنَّا]: "نَسْجُدُ لَهُ بِالرُّوحِ وَالْحَقّ". فقد دُعينا (بِوَصْفِنا كَهَنَةً للهِ العَلِيِّ) أنْ نُقَدِّمَ أجسادَنا ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ – ذَبيحَةً رُوحيَّةً. فنحنُ عابِدون. وبِصِفَتِنا كَهَنوتًا مُلوكيًّا، يجبُ علينا أنْ نُقَدِّمَ ذَبائِحَ روحيَّةً للهِ – كما يَقولُ بُطْرُس.

وقد كنَّا نتحدَّثُ قبل بِضعةِ أيَّامٍ (في واحدٍ مِنَ اجتماعاتِ المُوَظَّفينَ) عنِ الأمور التي تَعْنينا. فَهُناك أُناسٌ كثيرون يأتون إلى اجتماع العِبادة. ولكنْ كَمْ عَدَدُ الأشخاصِ الذين يَعبدونَ اللهَ بالحقّ؟ وكم عددُ القلوبِ التي تُسَبِّحُ اللهَ حقًّا؟ وكم عددُ القلوبِ المُمتلئة بالتسبيح والعِبادة؟ وكم عددُ الأشخاصِ الذين يُفَكِّرونَ في موعدِ انتهاءِ وقتِ العِبادةِ، أوْ فيما سيفعلونَهُ اليوم، أوْ في المكان الذين سيذهبون إليه يوم غَدٍ، أوْ في أيِّ أمْرٍ آخر؟ فهناك حَرْبٌ شَرِسَةٌ وخَبيثةٌ يَشُنُّها علينا إبليس مِنْ خلال وسائل الإعلام في العالم. فنحن نَرى صُوَرًا في أذهاننا ونَسمعُ إعلاناتٍ تجاريَّةً ودِعاياتٍ تَمُرُّ بصورةٍ مستمرةٍ أمام أعيُنِنا. وإنْ حاولتم أنْ تجلسوا وأنْ تتخَلَّصوا مِنْ ذلك التشويش، وأنْ تُرَكِّزوا على الأمورِ المُختصَّةِ بالله، فإنَّكم بحاجة إلى بَذْلِ جُهْدٍ كبيرٍ لتنقيَّة أذهانكم مِنْ كُلِّ تلكَ الأشياء.

لذلك، كَمْ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نأتي وأنْ نُفَكِّرَ في التَّرانيمِ الَّتي نُرَنِّمُها، وأنْ نَسمعَ كلمات المَزمورِ الذي نَقرأُهُ هنا والذي يَدعونا إلى العبادةِ وإلى اللَّهْجِ في الأمورِ المُختصَّةِ بالله مِنْ خلال التعليمِ والوعظ! ولكنْ يجب علينا أنْ نَتَبَنَّى هذا الموقف. فيجب علينا أنْ نكون شعبًا عابِدًا - لَيْسَ في هذا المكان فقط. فعِبادَتُنا هنا تَهْدِفُ فقط إلى حَفْزِنا على العِبادةِ في جميع الأوقات. وكما حاوَلْنا أنْ نقولَ قبلَ بِضْعة أشْهُر في تلك السِّلْسِلة، فإنَّنا نَعْبُدُ اللهَ بأفضلِ صورةٍ ممكنةٍ حين نُطيعُهُ بأفضل صورة ممكنة. ونحن نَعْبُدُ اللهَ بأفضلِ صورةٍ ممكنةٍ عندما نَتجاوبُ مَعَهُ بطاعةٍ كاملة. لذلك فإنَّ الطَّاعَةَ هي التعريفُ الأساسيُّ للعبادة. فنحن نُعَبِّرُ عن طاعتنا مِنْ خلال تسبيحنا. ونحن نُطيعُ ما يقولُهُ لنا. فالطاعةُ والعِبادةُ كَلِمتانِ مُترادفتانِ. وَهُما نَهْجُ حياةٍ وليسَ شيئًا نُمارِسُهُ أيَّامَ الأحَدِ فقط.

وأنا أُوْمِنُ أنَّنا مَدعُوُّون إلى الاقترابِ إلى الله. وهل تَعرفونَ معنى ذلك؟ إنَّ الاقترابَ إلى اللهِ مذكورٌ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين. ونحنُ نقرأ: "اقْتَرِبُوا إِلَى الله". فيعقوبُ يقول: "اقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ". ويا لها مِنْ فِكرة رائعة! وما أعنيه هُوَ: مَتَى تَقتربُ حَقًّا إلى الله دون عَجَلة؟ ومَتَى تَسمحُ لِقلبكَ وعقلكَ أنْ يَلْهَجا في كلماتِ التَّرانيمِ وفي كلماتِ الكتابِ المقدَّسِ، أو في أوقاتِ التَّأمُّلِ والصَّلاة؟ ومَتَى تتأمَّلُ في كلمة الله؟ فعندما نُفَكِّرُ في الكلمة "عِبادة"، قد لا يَخْطُرُ بِبالِنا سِوى مَشْهَدُ مُعَلِّمٍ هِنْدوسِيٍّ يَجْلِسُ القُرْفُصاء. فنحن لا نَفهمُ معنى اللَّهْجِ في كلمة الله. ولكِنَّني أُوْمِنُ بأنَّه يجب علينا أنْ نَفهمَ ذلك. فنحنُ نَعْمَلُ مِنْ خلال العبادة ... نحنُ نَعْمَلُ مِنْ خلال العبادة.

وكما تَعلمون، فقد قال بُولسُ لتيموثاوس: "أُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ ... رَافِعِينَ أَيَادِيَ طَاهِرَةً". وأنا أريدُ أنْ تَجتمعَ الكنيسةُ معًا بهدفِ التَّسبيح. فيجب علينا أنْ نكون شعبًا عَابِدًا. وما يُثْلِجُ قلبي حقًّا هو الأشخاصُ الكثيرونَ الذين يُشْبِهونَ هذا الشابَّ الذي كَتَبَ رسالةً مِنْ "ميشيغان". فقد جاءَ هو وزوجَتُهُ إلى كنيستِنا. وهُما لم يَحْضُرا عِبادةً كهذهِ يومًا. فقد كانا يَرغبان جدًّا في ذلك، ولكنهما لم يَجِدا يومًا البيئةَ المناسبةَ التي تَجْعَلُهُما يَرفعا ذلكَ القلبَ إلى الله. وربما يمكننا أنْ نفعلَ ما هُوَ أَفْضَل مِمَّا نفعل الآن. فربما يُمْكِنُنا أنْ نَفعلَ ما هُوَ أفضل.

وإليكم الوظيفة الأخيرة التي ينبغي للكنيسة أنْ تُؤدِّيها، والتي أَوَدُّ أنْ أتحدَّثَ عنها في هذا الصَّباح. وسوف نُنهي هذه السِّلْسِلةَ في المَرَّة القادمة. وسوف أتحدَّثُ عنِ الصَّلاة. ولا حاجةَ إلى أنْ أقولَ الكثير عن ذلك. ولكِنِّي أريدُ فقط أنْ أُذَكِّرَكُم. فإنَّا أريد أنْ أَطْبَعَ ذلكَ في ذاكِرَتِكُم. فإنَّا لن أَذْكُرَ شيئًا جديدًا، ولكنَّني أُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ قلبي، يا أحبَّائي، بما سأقول. فالصَّلاةُ هي أَصْعَبُ شيءٍ رُوْحِيٍّ نقوم به، وذلك لِسَبَبَيْن: السَّبَبُ الأوَّلُ هُوَ أنَّها تَتطلَّبُ جُهدًا كبيرًا. وهي تَتطلَّبُ جُهدًا كبيرًا لأنَّها تَخلو مِنَ الأنانيَّة. فالصَّلاةُ الحقيقيَّةُ تَعني التركيز على ملكوت الله: "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ". فهي تتطلَّبُ قَبولَ ملكوتِ الله. وهي تَتطلَّبُ قَبولَ شعبِ الله. "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَــنَا ذُنُوبَنَا. ولا تُدْخِلْنا في تَجربة". فلا يُوْجَدُ مَكانٌ لِلأَنَا في صَلاةِ التَّلاميذ المذكورة في إنجيل مَتَّى 6: 9-12. فهي تُرَكِّز على ملكوت الله في مجده. وهي تُرَكِّز على حاجات شَعبِه. لذا فإنَّ الصَّلاةَ هي شيءٌ نفعلُهُ بِمَعْزِلٍ عنِ الأنانيَّة. والأشخاصُ غيرُ الأنانيِّين والمُتواضِعون هُمُ الأشخاصُ الوحيدونَ الذينَ يستطيعونَ أنْ يُنْكِروا أنفُسَهُم وأنْ يُرَكِّزُوا على مشيئةِ اللهِ، ومَلَكوتِ اللهِ، وحاجاتِ النَّاس.

وعندما يقول بُولس في رسالة أفسس 6: 18: "مُصَلِّينَ ... كُلَّ وَقْتٍ ... بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِين"، فإنهُ يَدعونا إلى ذلكَ النَّوعِ مِنَ الصَّلاة الَّذي يَجْعَلُنا نَنْسى أنْفُسَنا ونُرَكِّز على مقاصِدِ اللهِ المَجيدة وحاجاتِ شعبِ الله. وهي صلاة غير أنانيَّة، لذا فإنَّها تقتصر على الأشخاص غير الأنانيين. وهي تتطلَّب جهدًا كبيرًا لأنَّك تَسْكُبُ فيها قَلْبَكَ نيابةً عنِ اللهِ، ونيابةً عنْ شَعْبِ اللهِ المَفْدِيِّ، ونيابةً عن مَقاصِدِهِ وحاجاتِهِم. وهي صَلاةٌ تَتَجاوَزُ فيها نَفْسَك.

مِنْ جِهَة أُخرى، فإنَّنا نَجِدُ أنَّ الصَّلاةَ سَهلةٌ جدًّا عندما تَختصُّ بنا. فعندما نُصابُ بمرضٍ ما، أو عندما يُصابُ أحَدُ أفرادِ العائلةِ بمرضٍ ما، أو عندما نَفقدُ شخصًا عزيزًا، أو عندما يَبتعد واحدٌ مِنْ أبنائِنا الأعزَّاءِ عنِ الرَّبِّ، أو عندما يَرغبُ أبناؤنا في اتِّخاذِ قَراراتٍ بخصوصِ زَواجهم، أو عندما تَحُلُّ مُصيبةٌ ما، أو عندما يَرانا أَحَدُ الأشخاصِ نَفعلُ عَمَلاً لا يَليق أو عَمَلاً لا أخلاقيًّا، فإنَّ حاجَتَنا المُلِحَّةَ تَدفعُنا حالاً إلى الصَّلاةِ بسهولة مِنْ أجلِ أنْفُسِنا. ولكنَّ هذا لا يَدُلُّ على قُوَّةِ الصَّلاة، بل إنَّهُ يَدُلُّ على ضُعْفِ الصَّلاة. فَقُوَّةُ الصَّلاةِ تَكْمُنُ في المُواظَبَةِ على الصلاةِ دون تَوَقُّفٍ مِنْ أجلِ انتشارِ مجد الله في مملكته الأبديَّة، ومِنْ أجلِ حاجاتِ شعبِهِ المَفْديِّ - لا مِنْ أجل نفسي. لذلكَ فإنَّ الصَّلاةَ أَمْرٌ شَاقٌّ جدًّا. وما أعنيه هو أنَّه لا شَكَّ لديَّ البَتَّة مِنْ جِهَةِ القِصَّةِ المذكورةِ في الأصحاحِ الحادي عَشَرَ مِنْ إنجيل لوقا بأنني قد أكونُ الشخصَ الذي يَقْرَعُ البابَ ويَطلبَ الخُبْزَ إنْ كنتُ جائعًا لأنَّني مُستعدٌّ لِقَرْعِ البابِ طوَالَ اللَّيْلِ إلى أنْ يُعطيني ذلك الشَّخْصُ الخُبْزَ رَغْبَةً مِنْهُ في التَّخَلُّصِ مِنِّي. ولكنَّ السؤالَ الحقيقيَّ هو: هل أنا مُستعدٌّ لِقَرْعِ البابِ هكذا مِنْ أجْلِ طَلَبِ الخُبْزِ لأجل شخصٍ آخر؟ فهذا هو السُّؤالُ المُهِمّ.

وما أعنيه هو أنَّنا قد نَدعو النَّاسَ إلى الكَنيسَةِ مَساءَ يومِ الأحدِ لتناولِ المُرَطِّبات فيأتي ثلاثةُ آلافِ شخصٍ لتناولِ المُرَطِّبات. أَمَّا إذا دَعَوْناهُمْ إلى اجتماعِ صَلاةٍ فإنَّنا سنحتاجُ إلى مِنْظارٍ مُكَبِّرٍ لرؤيةِ الحُضور لأنَّ الصَّلاةَ شيءٌ غَيْرُ أَنانِيّ. فهي تَعني التركيز على أمورٍ خارجَ نِطاقِ ذَواتِنا بالمعنى الأَطْهَر والأصَحّ. وأنا لا أَقْصِدُ بِكَلامي هذا أنَّكُم لا تُصَلُّون. وأنا لا أعني أنَّني لا أُصَلِّي. ولكنِّي لا أُصَلِّي كما ينبغي أنْ أُصَلِّي. ونحن جميعًا لا نُصَلِّي كما ينبغي أنْ نُصَلِّي. أليس كذلك؟ ولكِنَّنا سنَعقدُ اجتماعًا شهريًّا للصَّلاة مَساءَ أَحَدِ أيَّامِ الأَرْبُعاء مِنْ كُلِّ شهر. وسوف نَدعو الرعيَّةَ إلى الصَّلاة. وأنا أُوْمِنُ أنَّ اللهَ يُجيبُ الصَّلاة. وقد قُلتُ في مُقابلةٍ إذاعيَّةٍ في "شيكاغو" يوم أمس إنَّ هناكَ فَوائِدَ للتَّقَدُّمِ في العُمْرِ، وإنَّ إحداها هي أنَّك تَبتدئ في ملاحظة اللائحة الطويلة لطِلْباتِ الصَّلاةِ الَّتي أَجابَها اللهُ بقُدرته. وكُلَّما زادَ عُمْرُكَ، زادت قُدْرَتُكَ على مُلاحظةِ أنَّ اللهَ يَفعلُ أمورًا لا يستطيعُ أحدٌ سِواه أنْ يَفعلَها. وكُلَّما زادَتِ اللائحةُ طُوْلاً، زادتْ ثِقَتُكَ بِجَدْوى صَلَواتك. لذلك، أعتقد أنَّ الأشخاصَ المُتَقَدِّمينَ في العُمر يُواظِبونَ على الصَّلاةِ أكْثَرَ مِنَ الشَّباب (بهذا المَفهوم على أقَلِّ تقدير) لأنهم يَمْلِكونَ سِجِّلاً طويلاً يُبَرْهِنُ على أنَّ اللهَ يُجيبُ صَلواتِهِم.

أَمَّا السَّبَبُ الثاني الذي يَجعلُ الصَّلاةَ صَعْبَة (عَدَا عن أنَّها شيءٌ غيرُ أنانيٍّ) فهو أنَّها شيءٌ شخصيٌّ جدًّا. فهي شيءٌ شخصيٌّ جدًّا. وهذهِ الفِكرة تُشبه فِكْرةَ عَدَمِ الأنانيَّة. ولكنْ عندما تُصَلِّي فإنَّك تُصَلِّي وَحْدَكَ دونَ أنْ يَعْلَمَ أَحَدٌ بذلك. لذلك، يجب أنْ يكون لديكَ الانضباطُ الشخصيُّ الكافي والقوَّةُ اللَّازمةُ للقيام بذلك دونَ ضَغْطٍ أوْ تَشجيعٍ مِنْ أحد. وما أعنيه هو أنَّ هناكَ أمورًا كثيرةً نَقومُ بها لِمُجَرَّدِ أنَّنا نَعْلَمُ أنَّ الناسَ سيَعْلَمونَ أنَّنا فعلناها. أليس كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّنا نَذهبُ إلى درسِ الكتابِ المقدَّسِ لأنَّ الناسَ سيقولون: "فُلانُ يذهب إلى درس الكتابِ المقدَّس". ونحن نقرأُ الكتابَ المقدَّسَ لأنَّ الآخرين سيقولون: "لقد قرأتُ السِّفْرَ الفُلانيَّ" أو "لقد قرأتُ السِّفْرَ الفُلانيَّ" أو "لقد قرأتُ السِّفْر الفلانيَّ". لذلكَ فإنَّكَ تَقرأُهُ حَتَّى إذا سَأَلَكَ شخصٌ مَا تقول إنَّك قد قرأتَهُ.

وكما تَرَوْن، فإنَّ الصَّلاةَ شيءٌ صَعْبٌ (في المقامِ الأوَّلِ) لأنَّها شيءٌ غيرُ أنانيّ. وهي أَمْرٌ صَعْبٌ (في المقام الثاني) لأنَّه ليس لها مُكافآت مرئيَّة، ولأنَّه لا تُمارَسُ عليك ضُغوطٌ خارجيَّةٌ للقيام بذلك. فلا أَحَدَ يَراكَ تُصَلِّي. فنحنُ نقومُ بعملِنا على أكْمَلِ وَجْهٍ حين نَعْلَمُ أنَّ الناسَ يُراقبوننا. لكنِ اسمعوني: "أنا أُحَضِّرُ العِظاتِ حَقًّا لأنَّ هناك أشخاصًا كثيرينَ يسمعونني. وأنا أجدُ أنَّه مِنَ السَّهْلِ جِدًّا عليَّ أَلَّا أُصَلِّي. ونحن نقرأ في سِفْر أعمال الرُّسُل 6: 4 أنَّ الرُسُل كانوا يُواظبون على الصَّلاة وخِدْمَة الكلمة. وأنا أجد أنَّه مِنَ الأسهلِ أنْ أُواظبَ على خِدْمِة الكلمة أكثرَ مِنَ الصَّلاةِ لأنِّي لا أجدُ خِياراتٍ كثيرةً أمامي بخصوص خِدْمِة الكلمة. فإنْ جئتُ إلى هنا يومَ الأحَدِ دون أنْ أُحَضِّرَ ما سأقولُهُ، سأكونُ في ورطة حقيقيَّة. أَمَّا إنْ لَمْ أُصَلِّي، فإنَّ أحدًا لنْ يَعْلَمَ بذلك. صحيحٌ أنَّكم ستُدركونَ ذلك في النِّهاية، ولكنكم لنْ تُدْركونَ ذلك حالاً. لذا فإنَّ الصَّلاةَ أمْرٌ صَعْب. لذلكَ فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يتحدَّثُ عن أهميَّةِ المواظبةِ على الصَّلاةِ لأنَّها شيءٌ غيرُ أنانيٍّ (في المقامِ الأوَّلِ)، ولأنَّها (في المقام الثاني) لا تَنتظرُ مُكافآتٍ مَنظورةً حالاً مِنْ جِهَةِ مَدْحِ الآخرينَ وثَنائِهِم.

وأنا أشكرُ اللهَ على الأشخاصِ غير الأنانيِّينَ الذين يُصَلُّون. وأنا أَتَضَرَّعُ إلى اللهِ أنْ يُعطينا مزيدًا مِنْ هؤلاءِ الأشخاصِ في شَرِكَتِنا. فنحن لدينا مجموعة صغيرة مِنَ الأشخاص الذين يُصَلُّون يوم الإثنين. وهي مجموعة صغيرة مِنَ الأشخاص المُسِنِّين. وَهُمْ يَتَقدَّمونَ أكثرَ فأكثرَ في العُمْر، ولكنَّ الرَّبَّ لم يأخذهم بعد إلى السَّماءِ لأنَّني لا أدْري مَنْ سَيَحِلُّ مَحَلَّهُم. فَهُمْ مجموعةٌ صغيرةٌ مِنَ الأشخاص. وَهُمْ يُصَلُّونَ منذ سنوات - منذُ أكثر مِنْ عَشْرِ سِنين. وَهُمْ يُصَلُّونَ، واللهُ يَسْمَعُ صَلواتِهِم ويَسْتَجيب. ونحن نَحْصُدُ ثَمَرَ أَمَانَتِهِم. وليتَ اللهَ يُساعِدُنا على أنْ نكونَ أُمناء في صَلواتِنا. وكما قُلت سابقًا، فإنَّ الصَّلاةَ هي العَصَبُ الذي يُحَرِّكُ عَضَلاتِ القُدرةِ الإلهيَّة. وأنا لا أَدري كيف تَعْمَلُ الصَّلاة، ولكنِّي أَعْلَمُ فقط أنَّ اللهَ يَسْمَعُ الصَّلاةَ ويستجيب. وَ "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا" (كما يقولُ يَعقوب). وأنا أريد أنْ أكون ذلكَ الشخصَ البَارَّ الذي يُصَلِّي لأنِّي أريدُ أنْ أرى اللهَ يَفعلُ كُلَّ ما يقدر أنْ يفعَلَهُ، وأنْ أُعطيهِ كُلَّ الْمَجْد. لذا، يجب علينا أنْ نُكَرِّسَ أنْفُسَنا للصَّلاة.

ولم يَكُنْ بِمقدورِ بولس أنْ يُعَبِّرَ عن ذلكَ بصورةٍ أَوْضَح مِمَّا جاءَ في رسالة تسالونيكي الأُولى والأصحاح الخامس إذْ يقول في العدد 17: "صَلُّوا بِلا [ماذا؟] انْقِطَاع". وقد نقول: ما معنى ذلك؟ إنَّه يعني (ببساطة) أنْ تُصَلُّوا طَوَالَ الوقت - أيْ أنْ تَحْيَوا وأنْتُمْ تُدْرِكونَ تمامًا حُضورَ الله؛ أيْ أنْ تُكَرِّسوا حَياتَكُم بأسْرِها للصَّلاة. فيجب عليكم أنْ تَحْيَوْا حياتَكُم بأسْرِها في الصَّلاة. ويجب عليكم أنْ تَحْيَوْا طَوَالَ الوقتِ وأنتُم تُدركونَ تمامًا حُضورَ اللهِ في كُلِّ وقتٍ تُفَكِّرونَ فيه، وتَعملونَ فيه، وتتجاوبونَ فيه، وتتحدَّثون فيه - أيْ أنْ تُدرِكوا حُضورَ الله. فيجب أنْ يكون كُلُّ عَمَلٍ في الحياةِ وكُلُّ فِكْرٍ في الحياة قائمًا على الصَّلاة بأن تقول: "أنا أَعْتَزِمُ القيامَ بهذا الأمر. فهل هذا مَرْضِيٌّ أمامَكَ، يا رَبّ؟ حسنًا! أنا أَرَى يَدَكَ في هذا الأمر". بعبارة أُخرى، يجب عليك أنْ تنظر إلى الحياة كما لو كنتَ تنظر ِنْ خلال عَقْلِ اللهِ وقلبِه. ولكِنَّ الصَّلاةَ لا تعني أنْ تُتَمْتِمَ بَعْضَ الكلماتِ فيما تُغْلِقُ عينيك. بل إنَّ الصَّلاةَ هي نَهْجُ حَياةٍ تَحْياها في إدْراكٍ كاملٍ لحضور الله حَتَّى إنَّكَ تَفعلُ كُلَّ شيءٍ، وتُقَدِّمُهُ لَهُ، وتُشارِكُهُ بِكُلِّ شيء. والصَّلاةُ شيءٌ ثُنائِيٌّ أو مُزْدَوَج. أتعلمونَ ذلك؟ فَمِنْ جِهَة، أنتم تَسمعونَ صوتَهُ إذْ تَشعرونَ بإرشادِ روحِ الله. ومِنْ جِهَةٍ أُخرى، أنتم تُقَدِّمونَ لَهُ تَضَرُّعاتِكُم وأفكارَكُم وأفراحَكُم ومَشاكِلَكُم. فالصَّلاةُ تعني أنْ نحْيا الحياةَ بطريقةٍ نُدرِكُ فيها حُضورَ الله. لذلكَ فإنَّ وظائِفَنا أساسيَّةُ جدًّا جدًّا. فَهُناك الْوَعْظُ والتَّعليم. وهناكَ الكِرَازةُ وتَوصيلُ الإنجيلِ إلى العالم. وهناكَ العبادةُ والصَّلاة. وسوف أُقَدِّمُ لكم ما تَبَقَّى في المَرَّة القادمة. والآن، لِنَحْنِ رُؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي مَعًا:

ماذا يَسَعُنا أنْ نقولَ، يا رَبّ! ماذا يَسَعُنا أنْ نَقول! فقد بارَكْتَنا جِدًّا. فقد بارَكْتَنا بالخلاص، وباركتنا بالكلمة وبالروح. وقد باركتنا بهذه الجماعةِ مِنْ شَعبكَ المَفْديِّ والمحبوب. وقد باركتنا بالأصدقاء، وبالعائلة، وبشركاءِ الحياة الذينَ يُحِبُّونك. وقد باركتنا بمكانٍ رائعٍ يُمكننا أنْ نجتمع فيه لأجْلِ الشَّرِكَة والعبادة. وقد باركتنا بالترانيم الجميلة التي يُمكننا أنْ نُرَنِّمَها، وبالآلاتِ الموسيقيَّةِ التي يُمكننا أنْ نستمعَ إليها والتي تجعل قلوبَنا فَرِحَة. وقد باركتنا بجمالِ خليقتِكَ التي لا يُمكنُ لأحدٍ سِوى شَعْبِكَ المَفْديّ أنْ يُقَدِّرَها كَهِبَةٍ نابعةٍ مِنْ مَحَبَّتِكَ - خِلافًا للأشخاصِ الذينَ يَظُنُّونَ أنَّ العالمَ وُجِدَ بِمَحْضِ الصُّدْفَة. فقد وَهَبْتَنا الكثير. وشوقُ قلوبِنا، أيها الآبُ، في كنيسةِ النِّعْمَة هي أنْ نَعْمَلَ كما تُريدُ مِنَّا أنْ نعمل – أيْ أنْ نَعِظَ، وَنُعَلِّمَ، ونَكْرِزَ، ونَتَعَبَّدَ، ونُصَلِّي. وليتنا نَعود إلى هذه الأمور الجوهريَّة وأنَّ نُدْرِكَ أنَّ البرامجَ ليست بهذه الأهميَّة. فالأهَمُّ مِنْ ذلكَ هو أنْ نكونَ أفرادًا أُمناءَ في هذه الأمور. نَشكركَ لأنَّك تُعطينا أنْ نُرَكِّزَ أذْهانَنا في هذه الأيام. وليتنا نَكونُ أُمناءَ في التَّجاوبِ بِحَسَبِ الحَقّ. نُصَلِّي باسمِ المسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize