Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، سنُتابع حديثَنا عن تشريح الكنيسة. فقد كنتُ خلال الأسابيع الستَّة الماضية أُشاركُ بصورةٍ أساسيَّةٍ مِنْ قلبي ما أُوْمِنُ أنَّه الفَهْمُ الصَّحيحُ لكنيسة الرَّبِّ يسوعَ المسيح. وقد كُنَّا نحاولُ أنْ نُعيدَ فَحْصَ أَنْفُسِنا وَدَعوَتِنا مِنْ جهة ما يجب أنْ نَفعلَهُ وأنْ نَقولَهُ.

وقد كَلَّمَ اللهُ قلبي حَقًّا (أسبوعا تلو الآخر) بأنَّ هذا الموضوعَ هو موضوعٌ تدعو الحاجة إليه. لذلكَ فقد حَصلتُ على تأكيدٍ شديدٍ منه بأنَّنا في المكان الصحيح الَّذي يريد مِنَّا أنْ نكونَ فيه. وقد شارَكْنا هذه الحقائقَ العظيمةَ معًا.

إنَّ حياتي تَتَمَحْوَرُ حَوْلَ الكنيسة بِطُرق عديدة. فأنا لا أعملُ فقط مِنَ التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً، بل هُوَ عملٌ لا ينتهي. فلا يمكنك أنْ تتوقف عن العمل حين تَخْدِمُ في ملكوتِ الرَّبِّ يسوعَ المسيح. وبِصِفَتِكَ مُؤمِنًا، لا يمكنك أنْت أيضًا أنْ تتوقَّفَ عن ذلك. فالحياةُ (في نَظَري) هي كنيسة يسوع المسيح. فكلُّ لَحْظَةٍ في حياتي وفِكرةٍ في عقلي تَختصُّ بملكوتِهِ، وعملِهِ، وشعبِهِ، وكلمتِه. فَهُوَ تَشَبُّعٌ كامل.

لقد تَلَقَّيْتُ دَعْوةً فريدة. وأنا أُدركُ ذلكَ وأُعَبِّرُ عن شكري وتقديري العميق لله. ومَعَ أنَّهُ يوجد فَرَحٌ عميقٌ وبهجةٌ شديدةٌ وامتيازٌ رائعٌ في الخِدْمة، هناك أيضًا مسؤوليَّة خطيرة وكبيرة.

وما أكثرَ ما أتذكَّر العديد مِنَ الآيات الفاحِصَة للقلب في الكتاب المقدَّس مِثْلَ ما جاءَ في رسالة يعقوب 3: 1 إذْ نقرأ: "لاَ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي، عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ!" وما يقولُهُ يعقوبُ لنا هُوَ الآتي: "لا تَتَعَجَّلوا في الاضْطِلاعِ بالمسؤوليَّة الروحيَّة ما لم تكونوا مُستعدِّينَ لاحتمال عَواقِبِ الفَشَل".

وأنا أتذكَّر أيضًا ما جاء في الرسالة إلى العبرانيين 13: 17 إذ نقرأ أنَّه يجب علينا أنْ نَسْهَرَ على نفوس الرعيَّة لأنَّنا سنُعطي حِسابًا للربّ. فهناك عُنصرُ مُسَاءَلة في الخِدْمة. وهناك عنصر مُسَاءَلة في رعاية الكنيسة والاهتمامِ بها. وهناك عنصر مُسَاءَلة في قيادة كنيسة يسوعَ المسيح لأنَّها مسؤوليَّة خطيرة جدًّا. ومع أنَّ الحياة تَزْخُرُ (مِنْ ناحية) بالفَرَحِ والسعادةِ والبَرَكة، هناك دائمًا تلكَ الحقيقة الَّتي لا مَفَرَّ منها والتي تَختصُّ بخُطورة قيادة الكنيسة.

وفي رسالة كورنثوس الأُولى والأصحاح الرابع، هناك نَصٌّ رُبَّما يُعطينا نظرةً صحيحةً يمكننا أنْ نَنطلقَ منها. افتحوا كتابَكُم المقدَّس، مِنْ فضلكم، على تلك الرسالة. ففي رسالة كورنثوس الأُولى والأصحاح الرابع، يُعَبِّرُ الرسول بُولس لمؤمني كورنثوس عن نظرته الشخصيَّة إلى مكانته في الخِدْمة فيقول في العدد الأول: "هكَذَا فَلْيَحْسِبْنَا الإِنْسَانُ" – بعبارة أخرى: "لِيَقُلِ الآخَرونَ عَنَّا، أو لِيَكُنْ تَقييمُ الآخَرينَ لنا كالآتي: أنَّنا كُنَّا خُدَّامًا للمسيح". ويَستخدِم بولُس الكلمة "هوبيريتيس" (huperetes)، وهي تَعني: "المُجَذِّفُ السُّفْلِيُّ" أوْ أَدْنى فِئَة مِنَ العَبيد. "فَلْيَحْسَبْنا الآخرونَ عندما يَنظرونَ إلينا وإلى أفعالِنا"، أوْ "لِيَكُنْ تَقييمُهُمْ لنا أنَّنا كُنَّا أَدْنى فئة مِنْ عبيدِ المسيح، وَوُكَلاَءِ سَرَائِرِ الله". والعبارة "سَرائِرُ اللهِ" تُشير إلى تلك الحقائق العظيمة الَّتي أُعْلِنَتْ لبولُس في العهد الجديد. و "الوَكيلُ" هو شخصٌ يَهْتَمُّ بإدارة أشياءٍ لا يَمْلِكُها لِمَصْلَحَةِ شخصٍ آخر.

لذا فإنهُ يقول: "ليقولوا عَنِّي إنَّني كنتُ واحدًا مِنْ خُدَّامِ المَسيحِ الأقلِّ شأنًا، وواحدًا مِنْ أَدْنى مَراتِبِ العَبيد، وإنَّني كنتُ وكيلًا لا أمْلِكُ شيئًا، ولكنِّي كنتُ أقومُ بعملي حَسَنًا – ولا سِيَّما في وَكالَتي على سَرائِرِ الله".

ثُمَّ نقرأ في العدد الثَّاني: "ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْوُكَلاَءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإِنْسَانُ أَمِينًا". أمينًا، أوْ جَديرًا بالثِّقة. فبولسُ يقول: "هذا هو ما أريدُهُ في حياتي: أنْ أكونَ عَبْدًا أمينًا، وأنْ أكونَ أمينًا في ما اسْتَأمَنَني اللهُ عليه، وأنْ يقولَ اللهُ لي: ’إنهُ جَديرٌ بالثِّقة. وَهُوَ أمينٌ في أمانَتِهِ ودَعْوَتِه‘".

ثُمَّ إنَّهُ يقولُ في العددِ الثالث: "وَأَمَّا أَنَا فَأَقَلُّ شَيْءٍ عِنْدِي أَنْ يُحْكَمَ فِيَّ مِنْكُمْ، أَوْ مِنْ يَوْمِ بَشَرٍ. بَلْ لَسْتُ أَحْكُمُ فِي نَفْسِي أَيْضًا". فهو يقول: "بالمُناسبة، أثناءَ قيامِي بعمل الخِدمة فإنَّني لا أنتظرُ تقييمَ أيِّ شخصٍ. فأقلُّ شَيءٍ عندي ما يَقولُهُ النَّاسُ عَنِّي. وأقَلُّ شَيءٍ عندي هو رأيُكُم فِيَّ. ولا يَهُمُّني البَتَّة رأيي في نفسي. والحقيقة هي أنَّكم لا تعرفونَ قلبي، وأنَّني لا أعرفُ قلبي أيضًا. فبسببِ الخطيئة، أنا لا أُدْرِكُ بعضَ جَوانِبِ ضُعْفي. لذلك، أنتم لستم مُؤهَّلينَ، وأنا لستُ مُؤهَّلاً لتقييمي تقييمًا صَحيحًا".

ثُمَّ نقرأ في العدد الرابع: "فَإِنِّي لَسْتُ أَشْعُرُ بِشَيْءٍ فِي ذَاتِي". بعبارة أخرى: "لا يمكنني أنْ أَجِدَ خَطيئَةً واضحةً أوْ بارزةً أُشيرُ إليها. ولكِنْ حتَّى عندما لا أجدُ خطيئةً فِيَّ فإنَّني "لَسْتُ بِذلِكَ مُبَرَّرًا". فهذا لا يَعني أنَّني بارٌّ. "وَلكِنَّ الَّذِي يَحْكُمُ فِيَّ هُوَ الرَّبُّ". وهذا أمرٌ خَطيرٌ. أليسَ كذلك؟

وَهُوَ يقول: "أنا خَادِمٌ. وليتَ الآخَرينَ يقولونَ عَنِّي إنَّني عَبْدٌ للمسيح ووَكيلٌ على سَرائرِ اللهِ. وأنا لا أُبالي بتقييمِ البَشَرِ لي، ولا أُبالي بتقييمي أنا لنفسي لأنَّ البشرَ لا يَعرفونَ كلَّ الحقائق، ولأنهم قد يكونوا مُتَحَيِّزين. وأنا أيضًا مُتَحَيِّزٌ ولا أعرفُ كلَّ الحقائق. لذلكَ فإنَّ الوحيدَ المؤهَّلَ للحُكْمِ فِيَّ هوَ الربّ".

فكُلُّ شخصٍ يَخدمُ المسيحَ سيُحْكَمُ فيهِ مِنْه "لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنَّنَا جَمِيعًا نُظْهَرُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ، لِيَنَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا كَانَ بِالْجَسَدِ بِحَسَبِ مَا صَنَعَ، خَيْرًا كَانَ أَمْ شَرًّا" – وهذا يَصِحُّ علينا جميعًا.

لذا فإنهُ يقول في العدد الخامس: "لاَ تَحْكُمُوا فِي شَيْءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ". ومتى يَحينُ الوقت؟ عندما يأتي الرَّبُّ. فعندما يأتي فإنهُ "سَيُنِيرُ خَفَايَا الظَّلاَمِ وَيُظْهِرُ آرَاءَ الْقُلُوبِ". بعبارة أخرى، فإنَّ النُّقطةَ الجوهريَّة حقًّا هي ما يحدثُ في داخِلِك. فالأمرُ لا يتوقَّفُ على مقدارِ ذكائِكَ، أو فَصاحَتِكَ، أو مَهارَتِكَ في الوعظ، أو على نَشاطِكَ في القيادة، بل إنَّ اللهَ سَيُقَيِّمُ قَلبَك. فالناسُ لا يستطيعونَ أنْ يَرَوْا قلبَك. وأنتَ لا تقدر دائمًا أنْ ترى الحقيقة. "وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَدْحُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللهِ".

لذلكَ فإنَّني أعترفُ أمامَكُم بأنَّ الكنيسة تَنْطَوي على قَدْرٍ هائلٍ مِنَ الخُطورةِ بالنسبة إلَيَّ. فأنا أتحمَّل مسؤوليَّةً مُضاعَفَةً إنْ أَخْفَقْنا. وهذا يَصِحُّ على جميع الأشخاص الذين يخدمون ويُعَلِّمونَ الكلمة. فيجب عليَّ أنْ أُقَدِّمَ حسابًا لله عن كيفيَّة رعايتي للرعيَّة وتغذيتي لها. وسوف يَحْكُمُ الرَّبُّ نَفسُهُ عليَّ في نهاية المطاف. وأنا لا أريد أنْ أعيشَ مُتَوَهِّمًا بأنهُ يُمْكِنُني أنْ أكتفي بتقييم البَشَرِ القائمِ على الثَّناءِ واللُّطف، ولا أنْ أكتفي بِتَقييمي الإيجابيِّ لنفسي.

لذلك فإنَّني أُشارك معكم ما في قلبي لأنَّ هذه هي الأشياء التي أفتكِر فيها في قلبي والتي يفتكِر فيها كُلُّ خادمٍ للمسيح. وأنا أريد منكم جميعًا أنْ تفتكِروا فيها معي وأنْ تُشارِكُوا في حَمْلِ هذا الحِمْل. لذا فقد كُنَّا نتحدَّث عن الأشياء التي يُريد منَّا اللهُ أنْ نَهتمَّ بها ككنيسة. لذلك، مِنَ المُهِمِّ جدًّا أنْ نَفهمَ أنَّ هذا الأمرَ ليس اختياريًّا.

فكما تعلمون، عندما اسْتَدْعى الرسولُ بولسُ شُيوخَ كنيسَةِ أفسُس في "مِيْليتُس" وَهُوَ في طريق العودة إلى أورُشليم، جاءوا لرؤيته بينما كانتِ سفينَتُهُ تَرْسُو في الميناء. وقد جَمَعَهُم جميعًا مِنْ حَوْلِهِ وقالَ لهم هذه الكلمات المُهمَّة جدًّا: "اِحْتَرِزُوا إذًا لأَنْفُسِكُمْ". بعبارةٍ أخرى: "حينَ تقودونَ الرَّعيَّة، افْحَصوا أوَّلاً حَياتَكُم الشَّخصيَّة".

"اِحْتَرِزُوا إذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ". بعبارة أخرى: "يجب عليكم أوَّلاً أنْ تَفحصُوا حياتَكُم الروحيَّة الشَّخصيَّة، ثُمَّ أنْ تَفحصوا كنيسَتَكُم – أيِ الكنيسة الَّتي أَقامَكُمُ اللهُ عليها لِتَقودوها وَتَرْعوها".

ثُمَّ إنَّه يقول: ما هي صِفَة هذهِ الكنيسة؟ إنَّها "كَنِيسَةُ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ". وهنا تَكْمُن المسألةُ بِرُمَّتِها. فنحن لا نتعاملُ مع أمورٍ سَخيفةٍ عندما نتعاملُ مع الكنيسة. ونحن لا نتعاملُ مع شيءٍ يأتي بسهولة ويذهب بسهولة. بل إنَّنا نتعامل مع أَهَمِّ وأثمنِ شيءٍ موجودٍ في العالم كُلِّه لأنَّ الكنيسة اقْتُنِيَتْ بِدَمِ ابنِ الله. فقد كان الثَّمَنُ الذي دُفِعَ لأجلِ الكنيسة باهظًا جدًّا. وعندما تُسْتَوْدَعُ تلكَ الكنيسة في رعايةِ شعب الله، يجب علينا أنْ نَعْتَني بها مِنْ مُنْطَلَقِ إدراكِنا الكامِلِ لروعةِ الثَّمَنِ الذي دُفِعَ لأجلها.

لذلك فقد حاولتُ أنْ أُشاركَ هذا الموضوعَ، وأنْ أُشاركَ ما في قلبي وما في قلب شُيوخِ الكنيسةِ ورُعاتِها معكم جميعًا. وقد فعلتُ ذلك لكي نتمكن معًا مِنْ فَهْمِ ما يُريدُ لنا اللهُ أنْ نكون، ولكي نكون مَسؤولينَ أمامَهُ ومَرْضِيِّينَ أمامَه.

ومِنْ خلال نَظرتنا إلى الكنيسةِ وما ينبغي أنْ تكون عليه الكنيسة، استخدمنا استعارةً استخدَمَها بولسُ وَهِيَ: "الجَسَد". وقد حاولنا أنْ نَرى الكنيسةَ كَجَسَد. ومع أنَّنا استخدَمْنا استعارةً استخدمَها بولس، فإنَّنا نَظَرْنا إلى الكنيسةِ نَظرةً مختلفةً عن بولس إذْ نظرنا إليها مِنْ جِهَة ما يَجري فيها. وقد قُلنا إنَّ الجسدَ يمكن أنْ يُقَسَّم (بصورة مَبدئيَّة) إلى أربعةِ عناصرَ وَهِيَ: الهيكلُ العَظْمِيُّ، والأنظمةُ الدَّاخليَّةُ، والعَضَلاتُ، واللَّحْم. وهذا يَصِحُّ على الكنيسة أيضًا.

ففي المقامِ الأوَّل، يجب أنْ يكون هناك هَيْكَلٌ عَظْمِيّ. فالهيكلُ العظميُّ هو الذي يُعطي الكنيسةَ الشَّكْلَ والأساس. وهذا يُشيرُ إلى الحقائقِ الأوليَّة والأساسيَّة والجوهريَّة التي لا جِدالَ فيها والتي ينبغي أنْ تُبْنَى عليها الكنيسةُ وَتَتَشَكَّل.

ثُمَّ قُلنا إنَّه يجب أنْ يكون في الكنيسة أنظمة داخليَّة مُعيَّنة. وقد أَسْمَيْنا هذه الأنظمة: "المواقف الروحيَّة"، وتحدَّثنا عنها بِضْعَةَ أسابيع. وفي المَرَّة السابقة، ابتدأنا بالتحدُّثِ عنِ العضلات. والعضلاتُ تُمَثِّلُ الوَظائف. وبعد أنْ فَهِمْنا الهيكلَ العَظْمِيَّ وصارَ لدينا أَسَاس، وصارتْ لدينا في الداخل مواقف روحيَّة سَليمة، ما الذي ينبغي أنْ نفعَلَهُ؟ وهُنا يأتي دَوْرُ العَضَلاتِ لأنَّها تُمَثِّلُ وظائِفَنا.

وأودُّ أنْ نُنهي ذلك وأنْ نتحدَّثَ قليلاً عن اللَّحْمِ اليوم. وفي يوم الرَّبِّ القادم، سأَخْتُمُ هذه السِّلسلة برسالةٍ خاصَّةٍ عنْ رأسِ الجَسَد (أيِ المسيح) وعن كيفَ أنَّه يَرْبِطُ كُلَّ الأشياءِ معًا.

ولكِنْ لنتحدث عنِ العضلات، أيْ عن وظيفةِ الكنيسةِ: أيْ كيفَ تتحرَّكُ، وَتَخْدِمُ، وتَعْمَل. فقد قُلنا في الأسبوع الماضي إنَّ أوَّلَ وظيفةٍ مُهِمَّةٍ في الكنيسة هي: "الْوَعْظُ والتَّعليم" ... الْوَعْظُ والتَّعليم.

ففي رسالة تيموثاوس الثانية 4: 2 يُوْصِي بولسُ تيموثاوس قائلاً: "اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ". وَقد قالَ في الآيةِ نفسِها: "اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ. وَبِّخِ، انْتَهِرْ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ". لذلكَ فإنَّ الوَعْظَ والتَّعليمَ هُما الوَظيفة الرَّئيسيَّة للكنيسة.

ثانيًا، لقد تحدَّثنا في الأسبوع الماضي أيضًا عنِ "الكِرَازة والإرساليَّات"، وقُلنا إنَّنا مُطالبونَ بأنْ نَذْهَبَ إلى العالمِ أَجْمَع وأنْ نَكْرِزَ بالإنجيلِ إلى الخليقة كُلِّها. "فَإِذْ نَحْنُ عَالِمُونَ مَخَافَةَ الرَّبِّ نُقْنِعُ النَّاسَ". بعبارة أُخرى، لأنَّنا نَستطيعُ أنْ نَرى المَصيرَ المَحتومَ لغيرِ المؤمنين، فإنَّنا مُطالبون بالذَّهابِ إليهم وإنذارِهم. لذا فإنَّنا مَدْعُوُّونَ إلى الإرساليَّاتِ والكِرَازة بِحُكْمِ وَظيفَتِنا.

ثالثًا، لقد تَحَدَّثنا عنِ العِبادة. فيجب علينا (كأفرادٍ وجَماعة) أنْ نكون جماعةَ عَابِدين. فيجب علينا أنْ نَعْبُدَ اللهَ مِنْ قُلوبِنا (كما جاء في رسالة فيلبِّي 3: 3) – وهذا هوَ أَفْضَلُ تعريفٍ للمؤمنِ في الكتابِ المقدَّس إذْ نقرأ: "لأَنَّنَا نَحْنُ الْخِتَانَ، الَّذِينَ نَعْبُدُ اللهَ بِالرُّوحِ، وَنَفْتَخِرُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، وَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى الْجَسَدِ". ويجب علينا أنْ نكونَ عابِدينَ حَقيقيِّينَ (كما جاءَ في الأصحاحِ الرابعِ مِنْ إنجيل يوحنَّا) بأنْ نَعْبُدَ اللهَ بالرُّوحِ والحَقّ.

لذا فإنَّنا مَدْعُوُّونَ (كأفرادٍ) إلى أنْ نكون عابِدين. ونحن مَدْعُوُّونَ كجماعةٍ أيضًا إلى أنْ نكون هَيْكَلَ رُوْحِ اللهِ إذ إنَّ اللهَ يَسْكُنُ بينَ تَسبيحاتِ شَعْبِهِ المَفْدِيّ. لذلك فإنَّنا نَعْبُدُ لا كأفراد فقط، بل كجماعةٍ أيضًا. ونقرأُ في الأصحاحِ العاشرِ مِنَ الرسالةِ إلى العِبرانيِّين أنَّهُ ينبغي لنا أنْ نَقتربَ إلى اللهِ بأيدي نَقِيَّةٍ وقلبٍ صادِق.

وقد قُلْنا (رابعًا) إنَّ وظيفَتَنا تَتطلَّبُ أيضًا الصَّلاة. فيجب علينا أنْ نُواظِبَ على الصَّلاة. وهذه أولويَّةٌ، يا أحبَّائي. فإذا قَرَأتُم ما جاءَ في رسالة أفسُس 6: 16-18، ستَجِدونَ أنَّ بولسَ يَصِفُ سِلاحَ المؤمنِ، وأنه يَذْكُرُ جميعَ أجزاءِ هذا السِّلاح، وأنه يُلَخِّصُ ذلكَ كُلَّهُ قائِلاً في النِّهاية: "مُصَلِّينَ ... كُلَّ وَقْتٍ". فهذا هُوَ السِّلاحُ الأقوى. إنَّهُ السِّلاحُ الأقوى لأنَّهُ يَجْعَلُني أقول: "بالرَّغْمِ مِنْ كُلِّ الأشياءِ المُتاحَةِ لي، فإنَّ اتِّكالي الكامِلِ هُوَ على الله". فبعدَ أنْ ألْبَسَ سِلاحَ اللهِ الكامل، وأَتَسَلَّحُ بمعرفةِ كلمةِ الله، وأَحْمِلُ السَّيْفَ بيدي، يجبْ عليَّ أنْ أُصَلِّي لأنهُ أيًّا كانتْ مَعرفتي أوْ قُدُراتي، لا يمكنني أنْ أعملَ بِمَعْزِلٍ عنْ مَصْدَرِ القُوَّة. "مُصَلِّينَ ... كُلَّ وَقْت".

وفي الكنيسةِ الأولى، كانَ الرُّسُلُ يقولون: "انظروا! سوفَ نُواظِبُ دائمًا على الصَّلاة". فهذا يأتي في المقامِ الأوَّل. "وخِدْمَة الكلمة". فالأولويَّةُ الأولى هيَ الصَّلاة. لماذا؟ لأنهُ يجب علينا أنْ نكونَ دائمًا وأبدًا على اتِّصالٍ بالله. فَنَحْنُ سنكونُ مَفصولينَ عنْ مصدرِ القُوَّةِ إنْ لم نفعل ذلك. والجسدُ لا يُمْكِنُ أنْ يَفْعَلَ صَلاحًا. لذلك، فإنَّ هذه هي الأولويَّةَ الأولى (كما يقولُ بولُسُ لتيموثاوُس بِخُصوص تَدْبيرِ شُؤونِ الكنيسةِ بحسب ما جاءَ في الأصحاحِ الثاني مِنْ رسالة تيموثاوس الأولى) إذْ نقرأ: "فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَابْتِهَالاَتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ". فيجب على جميعِ النَّاسِ في كُلِّ مكانٍ أنْ يَرْفَعوا أيادي طاهِرَة وأنْ يُصَلُّوا. فنحنُ مَدْعُوُّونَ (في المقامِ الأوَّلِ) إلى أنْ نُصَلِّي.

والآنْ، أوَدُّ أنْ أتحدَّثَ عن وظائفَ أُخرى اليوم. وسوفَ أتحدَّثُ عنها بسُرعة. ويمكننا أنْ نَصْرِفَ في الحديثِ عنها وقتًا أطول، ولكنَّني عَلَّمْتُها مِرارًا وتَكرارًا. لذلكَ، أَوَدُّ أنْ أُذَكِّرَكُمْ بها فقط. والوَظيفةُ الَّتي سنتحدَّثُ عنها الآن هي: "التَّلمذة". فهذه وظيفة مِنْ وظائفِ الكنيسة.

وفي إنْجيل مَتَّى 28: 19-20، قالَ رَبُّنا: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَم" ("ماثاتيوسيتي" – “matheteusate”) – "وَتَلْمِذوا جَميعَ الأُمَم". فالكلمة "ماثاتيو" (matheteuo) تُتَرْجَم "تلميذ" أو "مُتَعَلِّم". "وَتَلْمِذوا [أوْ عَلِّموا] جَميعَ الأُمَم وَعَمِّدُوهُمْ". فهكذا تَجْعلونَهُمْ يَنْطَلِقون. "وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ". فهكذا تَجْعَلونَهُمْ يَستمرُّون. لذلكَ فإنَّ التَّلمذة تعني أنْ نَأتي بالنَّاسِ إلى المَسيحِ وَأنْ نُساعِدَهُمْ على أنْ يَنْضُجوا في المسيح. فهذه هي عمليَّة التَّلمذة.

وكم أُحِبُّ ما جاءَ في إنجيل مَتَّى عندما يقولُ إنَّ يسوعَ تَلْمَذَ "يوسُفَ الَّذي مِنَ الرَّامة. فالنَّصُّ يَقولُ في الحقيقة: "ثُمَّ إِنَّ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ الرَّامَةِ، وَهُوَ تِلْمِيذُ يَسُوعَ". ويا لها مِنْ فكرةٍ رائعة!

ونحنُ جميعًا نَمُرُّ بهذهِ العمليَّة. ففي سِفْر أعمال الرُّسُل 1: 1، يَكْتُبُ لوقا قائلاً: "اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ يَا ثَاوُفِيلُسُ" [وَهُوَ يُشيرُ هُنا إلى إنْجيل لوقا] – "اَلْكَلاَمُ الأَوَّلُ أَنْشَأْتُهُ ... عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ بِهِ". أليسَ ذلكَ شيئًا رائعًا؟ فهو يَقول: "لقد كَتَبْتُ رِسالتي الأولى عَمَّا ابْتَدَأَ يَسوعُ يَفْعَلُهُ وَيُعَلِّمُ به. أمَّا هذهِ الرِّسالة (أيْ سِفْر أعمال الرُّسُل) فأنا أتحدَّثُ فيها عنِ استمرارِ القيامِ بذلكَ العمل". فقد تَلْمَذَ يَسوعُ اثنَيْ عَشَرَ تلميذًا. والآنْ (أيْ في سِفْر أعمال الرُّسُل) نَجِدُ ما فَعَلَهُ التَّلاميذُ الاثنا عَشَرَ في جِيْلِهِم. فسِفْرُ أعمالِ الرُّسُل يُكْمِلُ ما ابتدأَهُ يسوع. وها أنا وأنتُم (بعدَ نَحْوِ ألْفَيْ سَنَة) ما زِلْنا نُتابِعُ ما ابتدأَهُ يسوع.

فقد سَلَّمَ أَحَدُهُم المَسؤوليَّةَ للرُّسُل. وقد سَلَّموها هُمْ إلى شخصٍ آخر، وإلى شخصٍ آخر، وإلى شخصٍ آخر. وقد سَلَّمَها أَحَدُهُمْ إلينا نحن. ونحنُ نَفْعَلُ الشيءَ نفسَهُ أيضًا في أنَّنا نَسْمَعُ هذهِ الأشياءَ عَنْ أهميَّةِ أنْ نُكَرِّسَ أنْفُسَنا للقيامِ بها (كما جاءَ في رسالة تيموثاوس الثانية 2: 2)، وأنْ نُوْدِعَها أُنَاسًا أُمَنَاءَ يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا". وكما تَرَوْنَ، فإنَّ كُلَّ مُؤمنٍ يَشتركُ في سِباق. فَهُوَ يَحْمِلُ عَصَا التَّتابُعِ وَيُسَلِّمُها إلى آخر. فلا يوجدُ أحدٌ مِنَّا يقومُ بجهدٍ فرديّ. وما أعنيه هُوَ أنَّنا نَعْمَلُ معًا. فهُناكَ مَنِ اسْتَثْمَرَ حَياتَهُ فينا. ويجب علينا (نحنُ أيضًا) أنْ نَستثمرَ حَياتَنا في أشخاصٍ آخرين. وهذا يَعني أنْ نقولَ لأحدِ المؤمنين: "يجب عليكَ أنْ تُتَلْمَذ وَأنْ تُتَلْمِذ".

وقد تقول: "أنا لا أعرفُ الكثير". إذَنْ، جِدْ شخصًا يَعرفُ أَقَلَّ مِنْك وعَلِّمْهُ ما تَعرف. أوْ جِدْ شخصًا يَعرفُ أكثرَ مِنْك وتَعَلَّم منه. فينبغي أنْ تَجِد لكَ مكانًا. فينبغي أنْ تَتَعَلَّم وأنَّ تُعَلِّم. وما أعنيه هُوَ أنَّني أَسْكُبُ قلبي في بعضِ الأشخاصِ مِنْ خلال عمليَّة التَّلْمَذَة، وأنا أَنْهَلُ مِنْ مكانٍ آخر. فينبغي لنا جميعًا أنْ نَفعل ذلكَ بطريقةٍ أوْ أُخرى. فنحن لسنا أُناسًا مُنْعَزِلين، بل يجب علينا أنْ نَشتركَ في حياةِ الآخرين. فنحن سِلْسِلةٌ واحِدَة مُتَّصِلَة معًا.

وعودة إلى الأصحاحِ الرَّابعِ مِنْ رسالةِ كورنثوس الأُولى (حيثُ كنتُ أتحدَّثُ قبلَ قليل). فأعتقد أنكم ستجدونَ هناكَ فكرةً رائعةً عنْ عمليَّةِ التَّلْمَذَة. فبولسُ يَكْتُبُ رسالةً تَرْمي في الأصْل إلى توبيخِ كنيسة كورنثوسَ التي أَسَّسَها بنفسه بنعمةِ اللهِ وقُوَّةِ الرُّوح. فقد حَادُوا (بِعِدَّة طُرُق) عنِ الأمورِ الأساسيَّةِ التي كان ينبغي أنْ تكونَ المبادئَ الأساسيَّةَ لإيمانهم. وقدِ انْجَرَفُوا وَسَقَطُوا في أمورٍ خاطئةٍ كثيرة.

لذا فإنَّ بولسَ يَكْتُبُ إليهم رسالةً لتقويمهم. وهو يَبتدئُ في العدد 14 بفكرةٍ جَيِّدَةٍ تُساعدُنا على فَهْمِ العلاقةِ بينَ المُتَلْمِذ وتِلميذِه. فَهُوَ يقولُ في العدد 14: "لَيْسَ لِكَيْ أُخَجِّلَكُمْ أَكْتُبُ بِهذَا، بَلْ كَأَوْلاَدِي الأَحِبَّاءِ أُنْذِرُكُمْ. لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَكُمْ رَبَوَاتٌ مِنَ الْمُرْشِدِينَ [أيِ: المُرْشِدينَ الرُّوحِيِّينَ أوِ الأشخاصِ الذينَ يُقَدِّمونَ لكم المشورةَ الرُّوحيَّةَ] فِي الْمَسِيحِ، لكِنْ لَيْسَ آبَاءٌ كَثِيرُونَ. لأَنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيل".

وَهُوَ يقولُ هذا الكلام لأنهم سيقولون في أنْفُسِهِم بعد أربعةِ أصحاحاتٍ وَنِصْفْ مِنَ التَّوبيخ: "مَنْ يَظُنُّ هذا الشخصُ نَفْسَهُ؟ ومَا الَّذي يُعْطيهِ الحَقَّ في أنْ يَتَحَدَّثَ إلينا بهذه الطريقة؟"

لذا فإنَّه يَتوقَّفُ ويقول: "إليكُمُ السَّبب: أوَّلاً، أنا أبوكُمُ الرُّوحِيّ". بعبارةٍ أُخرى: "أنا الذي وَلَدْتُكُم". وهذا هُوَ أَوَّلُ شَيءٍ بخصوص التَّلْمَذَة.

فالناسُ يقولون: "إنَّ كنيستَكُم تَهتمُّ بالتَّلْمَذَة، ولكنْ ماذا عن نَظْرَتِكُم إلى الكِرَازة؟" ولكنْ لا يُمكنكم أنْ تقوموا بعمليَّة التَّلْمَذَة ما لم تقوموا بعلميَّة الكِرَازة لأنَّه إنْ لم تَكُنْ هُناكَ كِرازَة، مَنْ سَتُتَلْمِذون؟ فيجب عليكم أنْ تُنْجِبُوا قَبْلَ أنْ تُرَبُّوا. أليس كذلك؟ فيجب عليكم أنْ تُنْجِبُوا طِفْلاً قَبْلَ أنْ تُرَبُّوه. ولا شَكَّ أنَّنا مُكَرَّسونَ للقيام بذلك. وأفضلُ طريقةٍ للتدرُّبْ على التَّلْمَذَة هي أنْ تَقتادوا شخصًا إلى يَسوعَ المسيح. فَهذا يُؤدِّي إلى وُجودِ "حَلْقَةِ وَصْلٍ" بينَكُما لم تكن موجودةً قبل أنْ تَقومَ بذلك. صَحيحٌ أنَّكُمْ قد تتمتَّعونَ بعلاقاتٍ قَويَّةٍ جِدًّا معَ بَعْضِ الأشخاص، ولكنَّكم ستُلاحِظونَ شيئًا عجيبًا بخُصوصِ تلكَ العلاقة القائمة على الولادة الثَّانية.

فعندما يَستخدمُكَ اللهُ لاقتيادِ شَخْصٍ إلى المسيح، سيكونُ هناكَ شُعورٌ بالامتنان، وشُعورٌ بالمسؤوليَّة، وشعورٌ بالمحبَّة تُجاهَكَ مِنْ قِبَلِ هؤلاءِ الأشخاص. فهي عَلاقَةٌ تَرْبُطُكُم معًا وتَسْمَحُ لكَ أنْ تقولَ لهم أُمورًا ربما كنتَ تَتَرَدَّدُ كثيرًا في قَوْلِها لأشخاصٍ آخرين. ولكِنْ عندما يَعْلَمُ هؤلاء أنَّك أَدَاةٌ بِيَدِ اللهِ لِجَذْبِهِم إلى المسيح، فإنَّ شيئًا رائعًا يَجْمَعُكُمْ معًا. لذلكَ فإنَّ التَّلْمَذَة تَبتدئ بالكِرَازة.

والآن، لِنَقُلْ أنَّنا جميعًا قدِ اخْتَرنا شخصًا يُشْبِهُ الطِّفْلَ الصَّغيرَ الذي يَرْكُلُ ويَصْرُخُ في مكانٍ ما ولا يَرْغَبُ أَحَدٌ في أنْ يُتَلْمِذَهُ. ولكِنَّنا قَبِلنا هؤلاء. وهذا أمرٌ رائع. إنه أمرٌ رائعٌ ويجب علينا أنْ نَستمرَّ في القيامِ به. يجب علينا أنْ نَستمرَّ في القيامِ به. ولكنَّ العلاقةَ الَّتي تَجْمَعُ بينَ شَخْصَيْنِ (مِنْ مُنْطَلَقِ أنَّ واحِدًا مِنْهُما اقْتادَ الآخَرَ إلى المسيح) هي علاقةٌ رائعةٌ. وَهِيَ تبدأ بالكِرَازة.

ثُمَّ إنَّ التَّلْمَذَة تَتَقَدَّم. انظروا إلى العدد 14 إذْ نقرأ: "كأولادي الأحبَّاء". فالموقفُ الذي تَحْدُثُ فيه التَّلْمَذَة هو موقفُ مَحَبَّة. والمحبَّةُ (كما قُلتُ سابقًا) ليست عاطفةً، بل هي تكريسٌ وخِدْمةٌ مُتواضِعَةٌ ومُضَحِّيَّةٌ تُجَاهَ شَخْصٍ لديه حاجة. لذلك، يجب أنْ تكونَ هناك بيئةٌ مُحِبَّةٌ تَجْعَلُكَ تقول: "سوف أَبْذِلُ حياتي لأجلك. سوفَ أُضَحِّي بوقتي لأجلك. وسوف أُصَلِّي لأجلك. وسوف أُفَكِّرُ لأجلِك، وسوف أبذِلُ نفسي لأجلك". وكما تَرَوْن، إنْ لم تكونوا تَهْتَمُّون حقًّا بذلك الشخص، وإنْ لم تكونوا مُستعدِّينَ للتضحيَّة مِنْ أجله، لا يُمكن أنْ تحدُثَ عمليَّةُ التَّلْمَذَة بمعناها الأشمل.

وهناك أمْرٌ ثالث إذْ نقرأ في العدد 14 أنَّ بولس يقول: "أُنْذِرُكُم"، وهي تَرْجَمَة للكلمة اليونانيَّة "نوثيتيئو" (noutheteo) وَمَعْناها: "يُنْذِر" أوْ يُحَذِّر" النّاس مِنَ الدَّينونة إنْ لم يُغَيِّروا سُلوكَهُم. فالإنْذارُ عَمَلٌ يَرْمي إلى تَقويمِ الآخرين. وهذا هو الشيءُ الثالثُ بخصوص التَّلْمَذَة. فالتَّلْمَذَة تبتدئ أوَّلاً بالخَلاص. وهي توجد في بيئةٍ مُحِبَّةٍ حقًّا. وهي تَتَّسِمْ بالإنذار. وهذا يُشْبِهُ تعامُلَنا معَ الطِّفْل. فيجب عليك أنْ تُحَذِّرَ أبناءَكَ مِنَ الأشياءِ التي ينبغي أنْ يبتعدوا عنها. فلا يُمْكنك أنْ تكتفي بتقديم التعليماتِ الإيجابيَّةِ لأطفالك، بل يجب عليك أنْ تُنْذِرَهُمْ أيضًا. لذلكَ فقد قالَ الرسولُ بولُسُ لشيوخِ أفَسُس (في ذلكَ المقطع نفسِهِ في أعمالِ الرُّسُل 20 في "ميليتُس"): "مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلاَثَ سِنِينَ لَيْلاً وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ". أنْ أُنْذِرَكُمْ. أنْ أُنْذِرَكُمْ. أنْ أُنْذِرَكُمْ.

وقد سَألَني أَحَدُهُمْ في الأسبوعِ الماضي السُّؤالَ التَّالي: "ما أهميَّة خِدْمِة الإنذار بالنسبة إليك؟" إنَّها مُهِمَّة جدًّا.

وفي عمليَّة التَّلْمَذَة، يجب علينا أنْ نقول للرَّعِيَّة: "لا يمكنكم أنْ تستمروا في القيام بذلك. يجب عليكم أنْ تتوقفوا عنِ القيام بذلك". فيجب عليكم أنْ تُنْذِروهُم وأنَّ تُحَذِّروهُم لأنَّ الإنْذارَ جُزْءٌ مِنْ عمليَّة التَّلْمَذَة.

وأعتقدُ أنَّ المِفْتاحَ لهذا كُلِّه موجودٌ في العدد 16 إذْ نَقرأ: "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي". فيجب عليكم أنْ تقولوا لِمَنْ تُتَلْمِذونَهُ: "عليكَ أنْ تَتَمَثَّلَ بي". وقد تقول: "هذه وَرطة كبيرة! فهل تُريدُ مِنِّي أنْ أقولَ للآخرين: ’تَمَثَّلوا بي‘؟"

هذا صحيح! بعبارة أُخرى، يجب عليك أنْ تكون مُتَقَدِّمًا على الأشخاصِ الذين تُتَلْمِذُهُمْ مِنْ جِهةِ النُّمُوِّ الرُّوحيّ. ويجب أنْ تكون قادرًا على قيادتهم. ولكنَّ الرَّبَّ لا يُطالِبَنا بأنْ نكون كاملين، بل يُطالبنا فقط بأن يكون تَوَجُّهُنا سليمًا. فهذا لا يعني أنَّه يجب عليك أنْ تكون كاملاً، بل أنْ تَسيرَ في الاتِّجاهِ الصَّحيح وأنْ يَتْبَعُكَ الآخرونَ في الطَّريقِ نفسِه. والحقيقةُ هي أنَّ عَدَمَ كَمالِكَ قَدْ يُعَزِّزْ أهميَّةَ التَّمَثُّلِ بأشخاصٍ آخرين.

ولا أدري كيفَ تَنظرونَ إلى هذا الأمر، ولكِنْ لو كنتَ كامِلاً لما أَرَدْتُ أنْ أَتْبَعَك. فأنا لنْ أحاولَ أنْ أَتْبَعَ شخصًا كاملاً لأنَّ ذلك سيكون صَعبًا جدًّا. ولكنَّ عَدَمَ كمالِ الشخص الذي أَتْبَعُه هو الذي يُساعِدُني على أنْ أَفْهَمَ الطَّريق. لذا فإنَّ الحاجَةَ تَدْعو إلى أنْ تكونوا قُدوةً للآخرين. وهذه هي النُّقطةُ المُهمَّة. فقد قال بولس: "كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي كَمَا أَنَا أَيْضًا [بِمَنْ؟] بِالْمَسِيح".

لذا، يجب عليك أنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ أن تقولَ لشخصٍ ما: "أريدُ منكَ أنْ تَتَمَثَّلَ بي كما أَتَمَثَّلُ أنا بالمسيح". ولكِنْ لا يَجوزُ لك أنْ تقولَ ذلك بِتَكَبُّر، بل يجب أنْ تقولَ ذلك [كيف؟] باتِّضَاعٍ قائمٍ على فَهْمِكَ لِضُعْفِك.

وهُناكَ عُنصرٌ آخر في التَّلمذة. فهو يقولُ في العدد 17 إنهُ سيُرسل تيموثاوُس. وما الَّذي سيفعَلُهُ تيموثاوُس؟ "الَّذِي يُذَكِّرُكُمْ بِطُرُقِي فِي الْمَسِيحِ كَمَا أُعَلِّمُ فِي كُلِّ مَكَانٍ". وقد كانَ تيموثاوُسُ سيأتي ويُعَلِّم. وهذا عُنْصُرٌ آخر. فيجب أنْ يكونَ هُناكَ تَعليمٌ للحقِّ الرُّوحِيِّ لأنَّ الرَّعِيَّةَ يَنْبَغي أنْ تَسْلُكَ بِحَسَبِ الحَقّ.

لذا فإنَّ التَّلمذة تعني أنْ تَقْتادوا الآخَرينَ إلى المسيح، وأنْ تَبنوا علاقاتٍ قائمةً على المحبَّةِ المُضَحِّيَةِ معَ هؤلاءِ الأشخاص، وأنْ تُنْذِروهم لكي يُغَيِّروا سُلوكَهُمْ إنْ فَعَلوا شيئًا يَستحقُّ الإنْذارَ أوْ تَخَلَّوْا عَنْ بَرَكَتَهُم، وأنْ تَكونوا قُدوةً لهم لكي يَتَمَثَّلوا بِكُمْ، وأنْ تُعَلِّموهُمْ حَقَّ الله. وماذا يَعني ذلك؟ يقولُ بولُس: "أنا أحاوِلُ أنْ أُصْلِحَكُمْ. لذلكَ فإنَّني أتكلَّمُ إليكم بهذه الطَّريقة. والحقيقة هي أنَّهُ يقول: "إنْ لم تُصْلِحُوا طُرُقَكُمْ قبلَ أنْ آتي إليكم، فإنَّني سآتي بِعَصَا [في العَدَد 21] ولن أَتَهاوَنَ مَعَكُم". وَهُوَ يقول: "أمَّا إذا أَصْلَحْتُمْ طُرُقَكُمْ فإنَّني سآتي إليكم بروحِ المحبَّةِ والوَداعة". لذلكَ فقد كانَ بولسُ يُرَبِّي أبناءً رُوحيِّين. أليسَ كذلك؟

وهذا هو، يا أحبَّائي، ما كَرَّسنا أنفسَنا للقيام به. وهذا هو دائمًا شوقُ قلبِ كنيسَتِنا. وقد قالَ يسوع: "كُلُّ مَنْ صَارَ [تلميذًا] كَامِلاً يَكُونُ مِثْلَ مُعَلِّمِهِ". أليسَ هذا رائعًا؟ فعندما يصيرُ المَرْءُ تلميذًا بكُلِّ معنى الكلمة (كما جاءَ في إنْجيل لوقا)، فإنهُ يَكونُ مِثْلَ مُعَلِّمِه. ونحنُ نُحاوِلُ أنْ نَتَوالَدَ رُوْحِيًّا – نَتَوالَدَ رُوْحِيًّا. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ إحْدى سِماتِ الحياةِ هيَ أنَّها تَنْطوي على التَّوالُد. فالحياةُ الَّتي لا يُوْجَدُ فيها تَوالُد ليسَتْ حياةً، بل هي مَوْت. فالحياةُ تَلِدُ حَياةً. وأنتُم تَسكبونَ أنفُسَكُم في شخصٍ آخر: رُبَّما شَريكَ الزَّواج، ورُبَّما الأبناء، ورُبَّما صديقًا عزيزًا، ورُبَّما شخصًا قُدْتَهُ إلى المسيح، ورُبَّما مجموعة مِنَ الأطفالِ الصِّغار الَّذينَ لديكَ في المجموعة، ورُبَّما صَفًّا مُؤلَّفًا مِنَ المُؤمِنينَ الجُدُد، ورُبَّما زُملاءَ في العمل – مَنْ يَدري؟ ولكنَّكُمْ تَسْكُبُونَ حياتَكُم فيهم. أَتَرَوْن؟ وفي إطارِ ذلكَ الشَّيء، تأتي المُساءَلة. أليسَ كذلك؟ فإنْ كانَ هناكَ شَخصٌ يُراقِبُكَ ويقول: "أَرِني كيفَ أَفْعَلُ هَذا، أَرِنَي كيفَ أَفْعَلُ ذاك. عَلِّمْني كيفَ أفْعَلُ هذا، عَلِّمْني كيفَ أفعلُ ذاك"، يجب عليكَ أنْ تَكونَ ثابِتًا وراسِخًا. لِذا فإنَّ المُساءَلَةَ شيءٌ جَيِّدٌ جدًّا.

والغايَةُ الأَسْمى هِيَ، دونَ شَكٍّ، ما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 6. فإنْ قُلْنا إنَّنا ثابِتونَ فيه، يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا نسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا. أليسَ كذلك؟ لذا فإنَّ مِثالَنا هُوَ المسيحَ. ونحنُ نحاولُ أنْ نُغَذِّي الرَّعيَّةَ في السُّلوكِ مَعَ المسيح. وكنيسَتُنا مُكَرَّسة للقيام بذلك. وقد كُنَّا وما نَزالُ مُكَرَّسينَ للقيام بذلك. وقد كُنَّا وما نَزالُ نَتوقُ إلى القيامِ بذلك. وهذه وظيفة ينبغي أنْ نَقومَ بها، كُلٌّ واحِدٍ مِنَّا. فَهذا الأمْرُ ليسَ اختياريًّا. إنهُ ليسَ أمرًا اختياريًّا. فيجب علينا جميعًا أن نذهبَ وأنْ نَأتي بالنَّاسَ إلى معرفةِ المُخَلِّصِ، وأنْ نبتدئَ في عمليَّةِ تَغذيتهم وتَنْمِيَتِهِم. ويجب علينا جميعًا أنْ نَهْتَمَّ بالأشخاصِ الذينَ يَضَعُهُمُ اللهُ في طريقِنا مِمَّنْ يَحتاجونَ إلى التَّلمذة. ورُبَّما ضَمَّ هذا الأمْرُ جميعَ أنواعِ العلاقات.

وأنا أقولُ دائمًا إنَّ التَّلمذةَ هي بِناءُ صداقةٍ حقيقيَّةٍ في إطارٍ رُوْحِيٍّ. فهذه هيَ التَّلمذة. لذلكَ، أنتم لستم أصدقاء لأنَّكُم تُحِبُّونَ كُرَةَ القدم. وأنتم لستم أصدقاء لأنكم تُحِبُّونَ نفسَ الموسيقا، أو لأنَّكم تَعملونَ في نفس المكان، أو لأنَّكم تُحِبُّونَ نفسَ الأشياء وتَكرهونَ نفسَ الأشياء، أو لأنَّكم تشتركونَ في نفس الهِواية، أو لأنَّكم تعرفونَ شخصًا مِنْ وِلاية "إنْديانا". وأنتم لستم أصدقاء بسببِ شيءٍ سطحيٍّ. بل أنتم أصدقاء بالمعنى العميق جدًّا. وَهُوَ شيءٌ عميقٌ جدًّا لأنهُ يوجدُ في صَميمِ تلكَ العلاقة انفتاحٌ على الأمور الرُّوحيَّة. وهذا هُوَ ما يَحْدُثُ في التَّلمذة.

وكما تَرَوْن، فإنَّ ما تفعلونهُ (بصورةٍ رئيسيَّةٍ) هوَ أنَّكم تُعَلِّمونَ النَّاسَ كَيْفَ يَعيشونَ بالتَّقوى. وأنتم تُعَلِّمونهم كيفَ يَتصرَّفونَ بطريقة مُوافِقَة لتعليمِ الكتابِ المقدَّس. وأنا أقولُ دائمًا إنَّ النُّضْجَ الرُّوحِيَّ يَحدثُ عندما تكونُ رُدودُ أفعالِكَ التِّلقائيَّة بَارَّة. فعندما تَصيرُ رُدودُ فِعْلِكَ التِّلقائيَّة بارَّة، تَعلمُ حينئذٍ أنَّ رُوْحَ اللهِ هُوَ المُهَيْمِن عليك. ونحنُ نحاولُ أنْ نُساعِدَ الرَّعيَّة على الوصولِ إلى تلكَ النُّقطةِ الَّتي لا يَعودونَ فيها يُفَكِّرونَ في التَّصَرُّفِ بطريقة صحيحة، بل أنْ يَكونَ ذلكَ رَدّ فِعْلِ تِلْقائيّ. فهذهِ هي عمليَّةُ التَّلمذة.

وكما تَعلمون، فإنَّكُم ستُخفِقونَ أحيانًا أثناءَ قيامِكُم بذلك. وقد صَرَفْتُ سَاعَةً (مِنَ السَّادسة والنِّصف إلى السَّابعة والنِّصف صباحَ كُلِّ يوم) طَوالَ سِتَّة أشهر معَ رَجُلٍ واحِدٍ يَحملُ شهادةَ الدُّكتوراه ويَعملُ أُستاذَ فلسفة في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس. فقد قالَ إنهُ قَبِلَ المسيح وإنهُ يُريدُ أنْ يَعرفَ الحقَّ. وقد قال: "هل يُمكنكَ أنْ تُقابِلَني؟" وقد كنتُ ألتقي به كُلَّ يوم صباحًا (مِنَ السَّادسة والنِّصف إلى السَّابعة والنِّصف) أيَّامِ الثُّلاثاء مِنْ كُلِّ أسبوع طَوالَ سِتَّة أشهر. وفي نهاية ذلك الوقت قالَ لي: "لقد سَمِعْتُ كُلَّ ما أَرَدْتُ أنْ أسْمَعَه". ثُمَّ مَضى في طَريقِهِ. وَهُوَ الآن يَخْدِمُ في كَنيسَةٍ أُسْقُفِيَّةٍ في مكانٍ ما.

وقد تَنْظُرونَ إلى هؤلاءِ الأشخاص وتقولون: "ما الغاية مِنْ كُلِّ ذلكَ الجُهد وكُلِّ ذلكَ الوقت؟" ولكِنْ إنْ لم تَكُنْ هناكَ غايةٌ أخرى، يَكْفي أنَّكُم تشتركونَ في آلامِ المسيحِ الَّذي حَدَثَ لهُ ما هُوَ أسوأُ مِنْ ذلك. فقد خَانَهُ واحِدٌ مِنْ أتباعِه مِنْ أجلِ ثلاثينَ قِطْعَة مِنَ الفِضَّة وَتَسَبَّبَ في صَلْبِه. وإنْ لم تَكُنْ هناكَ غايةٌ أخرى، فإنَّكُم تَفْهَمونَ بطريقة جديدة رائعة آلامَ المسيح – ولكِنْ بطريقة صغيرة جدًّا بالمُقارَنَة مَعَ طريقَتِهِ في التَّلمذة.

وهناك وظيفةٌ أخرى ينبغي أنْ تقومَ بها الكنيسة وهي: "الرِّعاية". ويمكننا أنْ نتحدَّث كثيرًا عن هذه الوظيفة. ولكنَّني سأكتفي بالقول إنَّنا مُكَرَّسون لحقيقة أنَّ هناك خِرافًا، وأنَّ هناك رُعَاةً، وأنَّ كُلَّ شخصٍ مَسؤولٌ (بصورةٍ رئيسيَّةٍ) عنِ العنايةِ بالآخر. فينبغي لنا جميعًا أنْ نشتركَ في أنْ يَرْعَى بَعضُنا بعضًا، وأنْ يَسُدَّ كُلٌّ مِنَّا حاجاتِ الآخر.

فقد قَالَ يسوعُ لبُطرُس: "أَتُحِبُّنِي؟ أَتُحِبُّنِي؟ أَتُحِبُّنِي؟" فقالَ بُطْرُس: "أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ". فقالَ لَهُ يَسوع: "ارْعَ غَنَمِي. ارْعَ خِرافي. ارْعَ غَنَمي". فأنْتَ رَاعٍ. اعْتَنِ بِالقَطيع. وبصورة رئيسيَّة فإنَّ الأمْرَ يَقتضي أنْ تَرْعاهُمْ وَأنْ تَقودَهُم. فهذا هوَ ما نَقرأهُ في رسالة بُطرس الأولى. ارْعَوْا الرَّعيَّة. كُونوا نُظَّارًا. ونقرأُ في سِفْر أعمال الرُّسُل 20: 28 الشَّيءَ نَفسَهُ: ارْعَوْا وقُودوا. ارْعَوْا وقُودوا. ارْعَوْا وقُودوا. كَما يَفْعَلُ الرَّاعي. ونحنُ نريدُ أن نفعل ذلك لأنَّنا كيفَ نقولُ إنَّنا نُحِبُّ اللهَ إنْ رَأينا أخًا مُحْتاجًا وأَغْلَقْنا أحشاءَنا عليه؟ أليسَ كذلك؟ وكيفَ تَسْكُنُ محبَّةُ اللهِ فيكُم إنْ لم تَهْتَمُّوا بالآخرين، وإنْ لم تَهتمُّوا باحتياجاتِهم؟

وأَوَدُّ أنْ أقولَ لكم إنَّه يجب علينا جميعًا أنْ نشتركَ في عمليَّة الرِّعاية. وما أعنيه هُوَ أنهُ يجب عليكم أنْ تَختلطوا بالرعيَّة، وأنْ تَلْمَسُوا حاجاتِهم، وأنْ تَسُدُّوا حاجاتِهم بعناية. فإنْ كان لديكم ما يكفي مِنَ الطعام لإطعامهم ولم يكن لديهم طعام، ينبغي أنْ تُشارِكوهُم طعامَكُم. وإنْ كانت لديكم أفكارٌ يمكنكم أنْ تُشاركوها معهم، وكانوا قد ضَلُّوا الطريق وتاهُوا، ينبغي أنْ تَقودوهم في الطَّريق الصَّحيح. وكما تَرَوْن، فإنَّ عمليَّةَ الرِّعاية تَحْدُثُ في كُلِّ مكان. ونقرأ في رسالة بُطرس الأُولى أنَّ الرَّبَّ هُوَ رَئيسُ الرُّعاة. والمعنى المقصود هُوَ أنَّنا رُعَاةٌ نَعْمَلُ تَحْتَ إِمْرَتِه، وأنَّنا نَشتركُ جميعًا في رِعايةِ الخِراف. وهذا أمْرٌ مُهِمٌّ جدًّا.

وكما تَعلمون، فإنَّنا نُريدُ أنْ نَرْعَى الرَّعيَّة. ولكنَّ ذلك قد يكونُ صعبًا أحيانًا. فالنَّاسُ يَسقُطونَ ويَتَعَثَّرون. ولا بُدَّ مِنْ حدوث ذلك. وكم يَنْكَسِرُ قلبي عندما أَسْمَعُ شخصًا يقول: "لقد أردتُ فقط أنْ تَعْلَمَ أنَّني لم أَتَلَقَّ أيَّ اتِّصالٍ مِنْ أيِّ شخصٍ عندما كنتُ مريضًا"، أوْ: "لقد كنتُ أُعاني مُشكلةً، ولكِنَّني لم أَتَلَقَّ أيَّ اتِّصالٍ مِنْ أيِّ شخص. فيبدو أنَّ أَحَدًا لا يُبالي!". وقد أتَلَقَّى أحيانًا رسالةً مِنْ أُناسٍ يائِسينَ يقولون: "لقد حَدَثَ لي كَذا وكَذا، ولَكِنَّ أحَدًا لم يَتَّصِلْ بنا أوْ يَهتمّ بنا أو يَحْضُر لزيارتِنا مِنَ الكنيسة". والحقيقةُ هي أنَّ قلبي يَنْكَسِر حينَ أعْلَمُ ذلك.

ولا أدري ما سأقول! ولكنَّ مَا يتوقَّعُهُ الناسُ أحيانًا يَتَخَطَّى الواقِع. فقد يتوقَّعونَ مِنِّي أنْ أكونَ في كُلِّ مكان. ومع أنَّني أُحِبُّ أنْ أفعلَ ذلك، ولكنَّ هذا ليس ممكنًا. ولكنَّ الحالَ ليست كذلك عادةً. فالمشكلةُ لا تَكْمُنُ في عدم وجودي هناك، بل إنَّ المشكلةَ تَكْمُنُ في عَدَمِ وُجودِ أيِّ شخصٍ هناك. فيبدو أنَّ أحَدًا لا يُبالي في ذلك الوقت. والمُبالاةُ لا تَظْهَرْ غالبًا إلَّا عندَ حُدوثِ وفاةٍ في العائلة. فما إنْ يَموتَ شَخْصٌ في العائلة حَتَّى يَلْتَفَّ الجميعُ حَوْلَ ذلك الشخص مِنْ أجْلِ دَعْمِهِ وتَشجيعِه. وبعدَ انتهاءِ الجنازة، فإنَّ الأمورَ تَعود إلى سابِقِ عهْدِها. وعندها فإنَّ ذلكَ الشَّخصَ يَشْعُرُ بإحباطٍ شديد. فقدِ اختفى كُلُّ الدَّعْمِ والتَّشجيعِ، وعادَ الجميعُ إلى سَابِقِ عَهْدِهِم. أمَّا الشخصُ الحَزينُ فَيُتْرَكُ وَحيدًا في الوقت الَّذي يكونُ فيهِ حَزينًا جدًّا. فنحنُ نَفْتَقِرُ إلى رَهَافَةِ الحِسِّ اللَّازِمَة.

وهذا يُذَكِّرُنا بِدَوْرِ الرَّاعي. فكما تَعلمون، لقد قالَ يَسوعُ في الأصحاحِ العاشِرِ مِنْ إنجيل يوحنَّا: "أَنَا هُوَ الرَّاعِي"، ثُمَّ قالَ: "أَنَا هُوَ الْبَابُ". وما يَعنيهِ ذلك هوَ أنَّ الرَّاعي كانَ يَنامُ أمامَ بابِ الحَظيرَة. فحتَّى الخِرافَ الَّتي كانت تَرْغَبُ في الدُّخولِ أوِ الخُروجِ ينبغي أنْ تَمُرَّ مِنْ فَوْقِهِ. وقد كانَ يَستخْدِمُ عَصاهُ عندما تَدْخُلُ الخِرافُ الحَظيرَةَ إذْ كانَ يُوْقِفُ كُلَّ خَروفٍ ويَتَفَقَّدُهُ لِئَلَّا يكونَ مُصابًا برضوضٍ أوْ جُروح. وعندما كانتْ هناكَ حاجة، كانَ يأخُذُ زيتًا ويَمْسَحُها بِهِ. لذلكَ فإنَّ الآيَةَ تَقولُ: "كَأْسِي رَيَّا" وَ "عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي" (في المَزمور 23). فالرَّاعي يَعتني بِخِرافِهِ. فهُناكَ هذهِ المسؤوليَّة الرَّعويَّة.

وكما تَعلمون، فإنَّني أُدركُ أيضًا أنَّ هناك أشخاصًا رائعينَ وأُناسًا مُمَيَّزينَ لا يَحصلونَ على الرِّعاية المطلوبة. فَهُمْ يَكتفونَ بالجُلوس هناكَ بهدوءٍ دونَ أنْ نَعْلَمَ شيئًا عن حاجاتِهم. وَهُمْ لا يَحْصُلونَ سِوى على الحَدِّ الأدنى مِنَ الرِّعاية. وبالمُقابِل، هناك أشخاصٌ يَعيشونَ دائمًا في الخطيَّة، ويعيشونَ في الضَّلال، ويَحصلونَ على كُلِّ الرِّعايةِ المطلوبة طَوَالَ الوقتِ في المجموعاتِ إذْ إنَّنا نُحاولُ أنْ نُقَوِّمَهُم. وأنا أعني ذلكَ حَرْفِيًّا.

فنحنُ نَعْقِدُ اجتماعاتٍ في اللَّجنةِ بخصوص بعضِ الأشخاصِ إذْ يَلتقي ثمانيةُ شُيوخٍ ويقولون: "ماذا سنفعل بخصوصِ هؤلاء؟" وقد ذَكَرْنا أَحَدَ الأشخاصِ في هذا الصَّباحِ في اجْتِماعِ الصَّلاةِ وقُلنا: "ماذا سنفعل بخصوص هذا الشخص؟ فَهُوَ يَخونُ زَوْجَتَه. وَهُوَ يقولُ إنَّه لنْ يُكَرِّرَ ذلك. ولكِنْ في كُلِّ مَرَّة نُجْري فيها هذه العمليَّة فإنَّه يُكَرِّرُ ذلك. فماذا سنفعلُ بِخُصوصِه؟" لذلك فقد صَلَّيْنا لأجلِهِ وسَلَّمْناهُ للرَّبّ. فنحن قد نَسْتَسْلِم على الصَّعيدِ البَشَريّ. ولكِنْ ما أعنيه هو أنَّه يَحْظَى بالرِّعايةِ اللَّازِمَة. ولكنه لا يُريدُ رِعايةً مِنْ أيِّ شخص، بل إنَّهُ يَقولُ لنا: "اخْرُجوا مِنْ حياتي!"

وهناك أشخاصٌ آخرون أَحِبَّاء يجلسون بهدوء في مكانٍ ما ويقولون: "أرجوكم أنْ تأتوا إلى حياتي". ونحن لا نعرف ذلك. وأنا أُدرك هذا الأمر. وكما تَرَوْن فإنَّنا لا نستطيع أنْ نَحْمِلَ كُلَّ هذا الحِمْل. وهذا يقتضي مِنَّا أنْ نَنْظُرَ إلى أنفُسِنا جميعًا كخِرافٍ ورُعاةٍ أيضًا - بمعنى أنْ يَهْتَمَّ بَعْضُنا ببعض. فإنَّا أُريد حقًّا أنْ نَرْعَى الكنيسة. ونحن مَسؤولونَ أمام الله عن ذلك. وهي كنيستُكُم، كما تَعلمونَ، وليست كنيسة "جون ماك آرثر". فهي كنيستكم وكنيسة المسيح. فقد أَوْكَلَكُمْ عليها. لذلك فهي كنيستُكم، وكنيستي، وكنيستُنا جميعًا. ويجب علينا جميعًا أنْ نهتمَّ بها لأنَّنا سنُعطي جميعًا حِسابًا لله.

والرِّعاية هي وظيفةُ اهتمامٍ مُتَبادَلٍ، وَسَدٍّ مُتَبادَلٍ للحاجاتِ، وحِرْصٍ على أنْ تتقدَّمَ الرعيَّةُ على الصَّعيدِ الرُّوحيّ. فهل تَظُنُّونَ أنَّنا نَطْلُبُ مِنْكم أنْ تملأوا بطاقاتِ التسجيل يوم الأحد اعْتِباطًا؟ إنَّ هذه البطاقاتِ تَمُرُّ على بعضِ الأشخاصِ الأعزَّاء كُلَّ أُسبوع. وهي تُرْسَل إلى أشخاصٍ يَتَّصِلونَ بالأشخاصِ الَّذين لم يأتوا إلى الكنيسة منذ مُدَّة. وهذه مُحاولة لِرعاية هؤلاءِ الأشخاص ومعرفة سبب غِيابهم إذْ إنَّنا نسألهم: "ما هي حاجاتكم؟ وما هي مشاكلكم؟". فهذا أمرٌ مُهِمّ.

وقد كانَ الشَّيءُ الأوَّلُ الَّذي فَعَلْتُهُ في كنيسة النِّعْمة (في الأسبوع الأول الَّذي جئتُ فيه إلى هذه الكنيسة عندما كان لديَّ مَكتبٌ صغيرٌ في مُقدِّمة الكنيسة) هُوَ أنَّني بَحَثْتُ عن طريقةٍ نَرعى فيها الرعيَّة. فقد كنتُ أَعْلَمُ أنَّنا نستطيع أنْ نُقَدِّمَ لهُم الطَّعامَ الرُّوحِيَّ. ولكننا أردنا أنْ نَحْرصَ على أنْ نُرشدَهم لأنَّ الرَّاعي يُغَذِّي ويقود. ويجب علينا أنْ نَقودَكم لكي تَتَشَبَّهوا بالمسيح.

وهناك وظيفةٌ أخرى وهي: "بُنْيان العائلات". بُنْيان العائلات. فإنَّا أُوْمِنُ أنَّ العائلة هي الوَحْدَة الَّتي أَوْكَلَ اللهُ إليها مُهِمَّة تَوْريثِ البِرِّ مِنْ جيلٍ إلى آخر. وأنا أُوْمِنُ أنَّ هذا واضحٌ جدًّا مِنْ خلال ما جاء في الأصحاح السادس مِنْ سِفر التَّثنية لأنَّ اللهَ أَسَّسَ العائلةَ وجَعَلَها وَحْدَةً رئيسيةً لِحِفْظِ البِرِّ في العالم، ويجب عليها أنْ تُوَرِّثَ ذلك الحقَّ مِنْ جيلٍ إلى آخر.

ومِنَ المؤكد أنكم تَعلمون جيِّدًا (كما أَعْلَمُ أنا) أنَّهُ أيًّا كانَ الشيءُ الَّذي يُوصينا الله بهِ فإنَّ الشيطان يُهاجِمَهُ. أليس كذلك؟ فكلُّ شيءٍ وَضَعَهُ اللهُ للحفاظِ على البِرِّ يَتعرَّضُ لِهَجماتِ الشيطان. وَهذا الهجومُ يَتلخَّصُ، بصورةٍ رئيسيةٍ، في ثلاثةِ جوانب: العائلة، والكنيسة، والحكومة. فحيثُ وَضَعَ اللهُ حُكومةً لِمعاقبةِ الأشرار ومُكافأةِ الأبرار فإنَّ الشَّيطانَ يَسْعى إلى تَدْميرِ ذلكَ إنِ استطاع. وحيثُ وُجِدَتْ كنيسة تُعَلِّي اسْمَ المسيحِ وتُعَلِن كلمة الله فإنَّ الشيطان يَسْعى إلى مُهاجمةِ تلك الكنيسة. وحيثُ وُجِدَتْ عائلة تَحْرِص على تَوريثِ البِرِّ للأجيال القادمة فإنَّ الشيطان يَسْعى جاهدًا لتدمير ذلك. فهذه هي الوحدات الرئيسيَّة لِحفظ المجتمع: "العائلة"، و "الكنيسة"، والبيت – أوْ بالأحرى: "الحكومة".

والناس يقولون: "هل تَعتقد أنَّ هناكَ مُؤَامرةً لإسقاطِ حكومتنا؟" مِنَ المؤكَّد أنَّ هناك مُؤامرة. وَهِيَ ناجحة. فمُجتمعُنا يَنحدرُ بسرعة. لماذا؟ لأنَّ الأغلبيَّةَ في مُجتمعنا هُمْ أُناسٌ لا يَتَّقُونَ الله. لذلك، مِنَ البَديهيِّ أنْ يكونوا بَيادِقَ بِيَدِ الشيطانِ وأنَّ النِّظامَ سيسقُط.

وهُمْ يَسْألون: "هل تعتقد أنَّ الشيطان يُهاجم الكنيسة؟" بكل تأكيد. فالكنيسة تَعُجُّ بالتَّحَرُّر؛ وهذا أمرٌ مُثيرٌ للاشْمئزاز. فقد قرأتُ في هذا الأسبوع عن ترجمةٍ جديدةٍ للكتابِ المقدَّسِ نَشَرَها "مَجْلِسُ الكنائسِ القَوْمِيّ" (National Council of Churches) بعد أنْ أزالَ مِنها جميعَ الألْفاظِ الدَّالَّة على الذُّكورة (مَثَلاً: أنَّ المسيحَ هُوَ ابنُ الله). فهو لم يَعُد "ابْنَ اللهِ" في هذا الكتاب المقدَّس، بل إنَّهُ يُدْعى “child of God” (أيْ: "مَوْلود الله") لِتَجريدِهِ مِنْ صِفَةِ الذُّكورة. فَهُمْ لا يُبالونَ البتَّة بما قالَهُ الرُّوحُ القُدُس بأنَّ المسيحَ هُوَ "ابْنُ الله". وهذا صَادِرٌ عن "مجلسِ الكنائس القوميّ"، يا أحبَّائي. إنَّه صَادِرٌ عن "كنائِس".

كذلكَ فإنَّ العائلةَ المُفَكَّكَة والتي تَتَلَقَّى الضَّرَباتِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ بسبب هَجَماتِ المجتمعِ الفاسِدِ واللَّاأخلاقيِّ عليها بالكادِ تَنْجو - بِشَقِّ الأنْفُس. وتأتي أهميَّةُ الكنيسةِ في الحِفاظِ على تلك الوَحْدَة في المجتمع - أيِ العائلة. ونحن مُكرَّسون للقيام بذلك بحُكْمِ وُظيفَتِنا. أليس كذلك؟ فنحن مُكرَّسون لتعليم الأطفالِ، وتعليمِ الشُبَّانِ في المدرسة الإعداديَّة، وطلبة الصفوف الثانويَّة، والطَّلبة الجامِعِيِّين. فنحنُ مُكَرَّسونَ لتلمذتهم. وأنا أَتَحَمَّسُ جدًّا لرؤية أنَّ هناك تَلمذة فَرديَّة تجري بين طلبة الصَّفِّ السادس. وأنا أتحمَّسُ لرؤية أشخاصٍ يخدمون بينَ الشبيبة لأنَّ هؤلاء هُمُ الذين سيحفظون هذا الشيء في الجيل القادم. وأنا أُريد مِنْ هؤلاء أنْ يَعْلَموا ما هي معايير الله للزواج والعائلة. والشَّيءُ الرائعُ هو أنَّ لدينا أشخاصًا يَعملونَ في المَشورة، وأنَّ لدينا خُدَّامًا يَعملونَ في وَسْطِ العائلات، وأنَّ لدينا مركزًا للعائلات هنا، وأننا نقوم بأمورٍ كثيرةٍ لِحِفْظِ وبُنْيانِ كنيسةٍ تَقِيَّةٍ مُؤَلَّفة مِنْ عائلات.

وكما تَعلمون، فإنَّنا نقرأ في الأصحاح الخامس مِنْ رسالة أفسُس: "وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْر". وهذهِ الكلمات (الَّتي وَرَدَتْ في الأصحاح الخامس والعدد 18) تتحدَثُ عنِ السُّكْرِ في إطارِ العِبادة. فقد اعْتادَ أصْحابُ البِدَع في زمنِ الرسول بولس على شُرْبِ الخَمْرِ لكي يَرتَقُوا إلى مَرْتَبَةِ الشَّرِكَة معَ آلِهَتِهِم إنْ بَلَغوا مُستوى مُعَيَّن مِنَ السُّكْر. فقد كانوا يَسْكَرونَ وَيَنْتَشُونَ (مِثْلَما يَفْعَلُ النَّاسُ في الشَّرْقِ عندما يَتَعاطوْنَ المُخَدِّرات) لكي يَتواصَلوا معَ آلِهَتِهِمْ والتَّحليقِ في الأعالي. وفي أثناءِ سُكْرِهِمْ، كانوا يَظُنُّونَ أنَّهم يتواصَلونَ معَ الآلِهَة مِنْ خلالِ مُمارسةِ الزِّنا والعَرْبَدَة معَ زانياتِ المَعابِدِ الوثنيَّة. لذلكَ فإنَّ بولُس يقول: "إذا كنتم تَرغبونَ في التَّواصُلِ معَ الله، فإنَّ ذلكَ لا يَحدثُ مِنْ خلالِ السُّكْر، بل يَحدثُ مِنْ خلالِ الامتلاء برُوحِ الله. فهكذا تَتواصَلونَ معَ اللهِ الحَيِّ".

ونتيجة لذلك، فإنَّ واحدًا مِنَ الأشياء الَّتي ستحدث هي أنَّكم ستَخضعونَ بعضُكُم لبعض. وكيفَ يحدث ذلك؟ سوفَ تَخْضَعُ الزَّوجاتُ لأزواجِهِنَّ. وسوفَ يَخضَعُ الأزواجُ لزوجاتِهِمْ مِنْ خِلالِ إظهارِ المحبَّةِ، والاهتمامِ، واللُّطْفِ لَهُنَّ. وسوفَ يَخضَعُ الأبناءُ لآبائهم. وسوفَ يَخْضَعُ الآباءُ لحاجاتِ أبنائهم مِنْ خلالِ عَدَمِ إغاظَتِهِم إذْ إنَّهُمْ سيُغَذُّوهُم ويُرَبُّوهم في رِضَا المَسيح. وهذا كُلُّهُ يَنبُغ مِنَ الحياةِ المُمتلئة بالرُّوح. وهذا هو ما نَوَدُّ أنْ نَراه. لذا فإنَّ واحدة مِن وظائف الكنيسة هي أن تُساعِدَ العائلاتِ على الخضوعِ لروحِ الله لكي يُدْرِكوا أهميَّةَ الخُضوع. فلا يُمْكِنُ للعلاقاتِ أنْ تكونَ ذاتَ مَعْنى ومُبارَكَة إلَّا مِنْ خلالِ الخضوع. فإنْ كانَ الجميعُ يتخاصَمونَ على المكانةِ الأولى، ويتخاصَمونَ على حُقوقهم، لا يمكنك أنْ تتوقَّعَ أيَّ علاقةٍ سليمة. لذلكَ فإنَّ العائلةَ هِيَ وَظيفة. ويجب على كُلِّ عائلةٍ أنْ تَسْنِدَ العائلاتِ الأخرى. ويجب عليكم أنْ تُساعِدوا بعضُكُم بعضًا في تنشئة أبنائكم، وأنْ تُصَلِّي كُلُّ عائلة لأجلِ أبناءِ العائلاتِ الأخرى. فهل تُصَلِّي لأجلِ أبناءِ أصدقائك – ولا سِيَّما عندما تَرى أنَّ ابنهم ضَالٌّ، أو غير مُهَذَّب، أو لا يتصرَّف كما ينبغي أنْ يتصرَّف ... فما الَّذي تفعلُه في حالةٍ كهذه؟ هل تُصَلِّي لأجلهم؟ وهل تَتَّصِلْ بهم وتقول: "أَوَدُّ أنْ أُساعِدَكم إنْ كانَ هناكَ شيءٌ يمكنني أنْ أفعَلَهُ لأجْلِ ابْنِكُم". فيجب عليكم أنْ تَهتمُّوا بالعائلة لأنَّها تقومُ بوظيفة مُهمَّة.

وهناكَ وظيفةٌ أخرى وهي: "التَّأهيل". التَّأهيل. وما أعنيه بذلك هو تأهيلُ الأشخاص. وهذا يعني تأهيلهم للخدمة، وتأهيلهم للقيام بمَهامِّهم: "وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ [كما جاءَ في رسالة أفسُس 4: 11]، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ" أيْ: لأجْلِ تأهيلِهم أوْ جَعْلِهِمْ نافِعينَ ... "لأجْلِ تَكْميلِ القِدِّيسينَ [أوْ تأهيلِ القِدِّيسينَ] لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ". أفسُس 4: 12.

ونحنُ نحاولُ أنْ نُدَرِّبَ المؤمنينَ على الخدمة. فهذا هوَ شوق قُلوبِنا. فنحنُ لا نريدُ فقط أنْ نُقَدِّمَ لهم الحَقَّ الروحيَّ بصورةٍ عامَّةٍ، بل نريد أنْ نُدَرِّبَ المؤمنينَ لكي يَكونوا قادرينَ على استخدام ذلك. فيمكنكم أنْ تأخذوا دورةً في الكرازة وأن تدرسوا كُلّ الآيات الَّتي تحفظونها في أذهانكم وتعرفوا كيفَ تستخدموها وكيف تستفيدوا منها بطريقة نافعة. وحينئذٍ، سوف تنطلقونَ بحماسة شديدة وشجاعة لأنَّكم تَعلمونَ كيفَ ينبغي أنْ تَكْرِزوا.

أو رُبَّما تشعرُ في قلبك أنَّكَ مَدْعُوٌّ إلى الحقلِ الإرساليّ. لذا فإنكَ تذهبُ إلى شخصٍ ما وتقولُ له: "إنَّ اللهَ يدعوني إلى العَمَلِ الإرْسالِيِّ". ولكنَّنا لن نَختارَكَ ونُرْسِلَكَ إلى الخارج في الأسبوع القادم. بل إنَّنا سنصرفُ السَّنوات القليلة القادمة في إعدادك حَتَّى عندما تذهب إلى هناك تكونُ مُؤهَّلاً قدرَ الإمكان. فيجب على الكنيسة أنْ تَهْتَمَّ بتأهيلِ المؤمنين، وإعدادهم، وتدريبهم بصورة دائمة.

ونحنُ لدينا دورات – ولا أدري إنْ كنتم تَعرفونَ ذلك. ولكِنْ لدينا دورات في كنيستنِا لتأهيلِ المؤمنين وتدريبهم ليكونوا في النِّهاية شَمامِسَة وشيوخ. ولدينا دوراتٌ للتَّدريبِ على الكِرازة. وهناكَ دوراتٌ للتَّدريبِ على العملِ الإرساليّ. فنحنُ لدينا دورات كثيرة. ولا أدري إنْ كنتُم تعلمونَ أنَّ خدمةَ "لوغوس" (Logos) لديها برنامج مُدَّتُهُ سَنة لتدريب المؤمنين على الخدمة في وَسْطِ الشَّبيبة. وَهُوَ بَرنامجٌ مُدَّتُهُ سنة كاملة لتدريب المؤمنين على الخدمة بين الشَّبيبة. وهُناكَ برنامجٌ لتدريب المؤمنين في كُلِّيَّةِ اللَّاهوتِ على الوعظِ بالكلمة والتَّعليم. وهناكَ برنامجٌ (مِنْ خلال خِدمة "لوغوس") لتدريب الشَّباب على الخدمة في الكنيسة. ونحنُ نُقَدِّمُ لهم تدريبًا عامًّا، ولكنَّنا نُتابِعُهم طَوالَ فترةِ التَّدريب والخدمة إلى أنْ يصيروا مُؤهَّلينَ وجاهزينَ ومُدَرَّبين. فيجب على الكنيسة أنْ تُمارِسَ وظيفَتَها في مَجالِ تأهيلِ المؤمنين. ويجب علينا أنْ نُدَرِّبَ الأبناءَ لكي يعرفوا كيفَ ينبغي أنْ يكونوا آباءَ وأُمَّهات في المستقبل، ولكي يَعرفوا كيفَ ينبغي أنْ يكونوا أزواجًا وزوجاتٍ حينَ يتزوَّجون، ولكي يَعرفوا كيفَ ينبغي أنْ يكونوا قادةً في الكنيسة. إنَّهُ التَّأهيل. وهذا يتطلَّبُ استخدامِ كُلِّ مهاراتِ التَّعليم بطريقةٍ تَجْعَلُ المؤمن يَنتقل مِنْ شَخْصٍ غيرِ نافعٍ إلى شخصٍ نافِعٍ، ومِنْ شخصٍ قليل الفائدة إلى شخصٍ مُفيدٍ جِدًّا. فالتَّأهيلُ مُهِمٌّ. وتأهيلُ القِدِّيسينَ هُوَ جُزْءٌ من ذلك. ويجب عليكم أنْ تشتركوا في ذلك. فيجب عليكم أنْ تتدرَّبوا على القيام بعملٍ مُحَدَّدٍ بِحَسَبِ مواهِبِكُم.

وهناك وظيفة أُخرى. وكم كنتُ أتمنَّى أنْ أقول المزيد عن ذلك؛ ولكنَّ الوقت يَمضي بسرعة. فَهُناك وظيفة أُخرى وهي: "العَطاء". العَطاء. وهذه واحدة مِنْ وظائفِ الكنيسة: العطاء. فهذه وظيفة. وما أعنيه هو: اسأل نَفْسَك: "هل أنتَ مُشتركٌ في الرِّعاية؟ هل تعمل في الرِّعاية؟ وهل تَشترك في الصَّلاة؟ وهل تَشترك في التَّلْمَذة؟ وهل تَشترك مِنْ خلال مُساعدة العائلات على أنْ تكونَ على الصُّورة التي يُريدُ منها اللهُ أنْ تكونَ عليها؟ وهل تَشترك في تدريبِ آخرين أوْ في تَلَقِّي التدريب؟ وهل تَشترك في العَطاء؟"

فأنا أسألُ نفسي قائلاً: "يا رَبّ، هل تريد المزيد؟ وهل أفعلُ ما تريدُ مِنِّي أنْ أفعل؟" فأنا أريد أنْ أُصغي إلى روح الله عندما يُكَلِّمُني بخصوصِ هذه الأشياء لكي أكون أمينًا أكثر. وما أعنيه هو أنَّني أريدُ أنْ أَسْكُبَ حياتي وألَّا أتْرُكَ قَطْرَةً منها. فأنا أريدُ أنْ أَخْدِمَ اللهَ حتَّى النَّفَسِ الأخيرِ الذي يَهَبَني إيَّاه في هذه الحياة. وأنا أريدُ أنْ أستمرَّ في التوجُّهِ نحو الهدف. فإنا لا أريد أنْ أكون مُمْتَلِئًا بالطَّاقة أثناء ذهابي إلى السماء. فكما قال "هِنري مارتين" (Henry Martyn): "لَيْتَني أَسْكُبُ نفسي حتَّى القَطْرَةِ الأخيرة لأجلِ الله". فإنَّا أريدُ أنْ أَمْضي بعد أنْ أكونَ قد سَكَبْتُ نفسي تمامًا. لذلكَ فإنَّني أَسْعى إلى أن أَخْدِمَ أكثرَ فأكثر.

وأنا أرى مُؤمنينَ كثيرين يَكتفون باللَّهْوِ واللَّعِب. وَهُمْ لا يقومون بأيِّ استثمارٍ كبيرٍ في نِطاق الخِدْمَة الفَعَّالة. لذلك فإنَّهم لا يشعرون بأيِّ إنجازٍ - مع أنَّه سيكون هناك وقتٌ للمحاسبة وأنَّهم سيُحاسبون على تقصيرهم في بعض الأشياء.

فماذا عن العطاء؟ لقد أعطى مُؤمِنو مَكِدونيَّة بِسَخاء بالرَّغمِ مِنْ فقرهم الشديد. لذا فإنَّ الأمر لا يتوقف البتَّة على مقدار ما لديك لأنَّ هذه ليست النقطة الجوهريَّة. فالناس يقولون: "لو كان لديَّ المزيد لأعطيتُ أكثر". ولكنَّ هذا ليس صحيحًا لأنَّ الأمر لا يتوقف على مقدار ما لديك، بل يتوقف على حالِ قلبك. أليس كذلك؟

وبولُس يقول في الأصحاح التاسع مِنْ رسالة كورنثوس الثَّانية: "مَنْ يَزْرَعُ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ، وَمَنْ يَزْرَعُ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ". فإنْ أعطيتُم قليلاً تَحصُدونُ قليلاً بالمُقابل. وإنْ أعطيتُم كثيرًا تَحْصُدونَ كثيرًا بالمُقابل. بعبارة أخرى، أيًّا كانَ ما تُعْطيهِ، فإنَّ اللهَ يُعطيكَ أكثر. فأنتَ تَستَثْمِر في عَمَلِ الله. فأنتَ لا تُعْطي وحسب، بل إنَّكَ تَستثمِر. وقد قالَ يسوع: "أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا". لذلك فإنَّ اللهَ يحاولُ أنْ يُعَلِّمَنا أنَّهُ بمقدورِنا أنْ نَتَّكِلَ عليه في ما لدينا. أتَفهمونَ ذلك؟ وهذا عَكْسُ ما يُطالِبُكُمْ بِهِ. فَهُوَ يُعطيكم أشياء ويقول: "هل يمكنني أنْ ائْتَمِنَكُمْ على هذا الشَّيء؟" ويجب عليكم أنْ تُبَرْهِنوا على أنهُ بمقدوره أنْ يَأتمنكم على الأشياءِ مِنْ خلالِ ائْتِمانِهِ على تلكَ الأشياء وإعادَتِها إليه.

وكما تَرَوْن، فإنَّ أَفْضَلَ درسٍ يمكنك أنْ تتعلَّمَهُ مِنْ جِهَة "الوكالة" هو أنَّك لا تَمْتَلِك أيَّ شيء. فلا شيءَّ مما لديك هو لك، بل إنَّهُ لله. أمَّا مسؤوليتُكَ فتتلخَّص في حُسْنِ إدارتك لهذه الأشياء لكي تُبرهِن على أنَّك وكيلٌ أمين. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. هذا هو كُلُّ ما في الأمر. وإنْ لم تُحْسِنِ التَّدبير، فإنَّه لنْ يُعطيكَ الغِنى الحقيقيّ. فهذا هو ما نقرأه في إنجيل لوقا.

وماذا عنِ العطاء؟ فهُناكَ أُناسٌ – هُناكَ أُناسٌ منكم لا يُعْطونَ البَتَّة. فأنتم لا تُعْطونَ البتَّة. صَحيحٌ أنَّكُمْ قد تُعْطونَ القليل، ولكنكم لا تُعْطون. ولا أدري لماذا! ولكنكم لا تُعْطون. ونحن لسنا في حاجةٍ إلى أموالكم. وأنا لستُ في حاجةٍ إلى أموالكم. فكنيسةُ النِّعْمَة لا تَمُرُّ بأزمةٍ ماليَّة. ولكنكم تُضَيِّعونَ على أنفسكم شيئًا رائعًا لأنَّكم عندما لا تُطيعونَ اللهَ فإنَّكم تُضَيِّعونَ على أنْفَسِكم بَرَكَةً مُضُاعفةً أضعافًا كثيرة.

وهناك أشخاصٌ يُعْطون القليل. وما أعنيه هو أنَّهم يُلقون مبلغًا ضئيلاً جدًّا أو يُعْطون الحَدَّ الأدنى ولا يُعْطون المزيد لأنهم يُنفقون كُلَّ أموالهم على أشياء ستحترق في النهاية. وهذا أمرٌ مؤسِف. إنَّه أمرٌ مُحزنٌ حقًّا. وأنا لا أحزنُ علينا نحن، بل أحزنُ عليهم. وأنا أرجو أنْ تُعطوا بسخاء لأنِّي أريدُ لكم البَرَكة. لذلك، لا تكتفوا بإعطاءِ اللهِ القليل جدًّا.

وقد قال داود: "لاَ أُصْعِدُ لِلرَّبِّ إِلهِي مُحْرَقَاتٍ مَجَّانِيَّةً"؛ فهذا اسْتِخْفافٌ بِهِ. لذا، يجب عليكم أنْ تتعلَّموا أوَّلاً أنَّ ما لديكم هو ليسَ لكم. وحين تَتَخَلَّوْنَ عن ذلك ستتحرَّرون. وحينئذٍ، يُمكنكم أنْ تُحْسِنوا تَدبيرَ ذلك. وإنْ رأيتم شخصًا آخر يحتاجُ إلى ما هو أكثر مِمَّا تحتاجون، سوفَ تُقَدِّموا ذلك لَهُ. فهذا هو رُوْحُ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل إذْ إنَّ كُلَّ الأشياءِ كانت مُشتركةً بينهم إذْ كانوا يبيعون ما لديهم ويُعطون مَنْ هُمْ في حاجة.

وأين نحن مِنْ ذلك؟ فقد أَراني أحدُ الأشخاصِ شيئًا مُدهشًا. فَهُناكَ كنيسة يَحْضُرُها نِصْفُ عددِ الأشخاصِ الذينَ يَأتونَ إلى كنيستنا؛ ولكنهم يُقَدِّمونَ ضِعْفَ العَطاءِ الذي نُقَدِّمُهُ نحن! وقد قال: "ما السَّبَبُ في ذلك، في اعتقادك؟"

قُلت: "لا أدري!" وعندما فَكَّرْتُ في الأمرِ قُلت: "رُبَّما يُعْطي هؤلاء لدوافِعَ خاطئة. فرُبَّما يعيشونَ تَحْتَ نظامٍ نَامُوسِيٍّ ويَشعرون أنَّهُ يجب عليهم أنْ يُعْطوا". وفي هذه الحالة لا يَهُمٌّ كم يُعْطون لأنَّهم إنْ كانوا يُعْطون لدوافع خاطئة فإنَّ عَطاءَهُمْ ليس شيئًا مَغْبوطًا. أليس كذلك؟ لأنَّ ذلك لنْ يَرْتَدَّ عليهم بالبركة.

ولكنْ مِنْ جهةٍ أُخرى، إنْ كانوا يُعْطون مِنْ قلبٍ يفيض بالمحبَّة فهذا رائعٌ جدًّا. ولكنِّي أعرفُ، يا أحبَّائي، أنَّ أُناسًا كثيرين في هذه الكنيسة لا يفعلون ما ينبغي لهم أنْ يفعلوا. "فِي كُلِّ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ، لِيَضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ، خَازِنًا مَا تَيَسَّرَ". فيجب عليَّ أنْ أفحصَ قلبي لأنَّهُ قد تَمُرُّ بِضعة أسابيع لا أفعلُ فيها ما ينبغي أنْ أفعل، أو لا أكونُ فيها مُطيعًا لله. لذلك، يجب عليَّ أنْ أَهْتَمَّ بالقيام بذلك كُلَّ أسبوع – كُلَّ أسبوع.

إنَّ العطاء وظيفة. والعطاء لا يعني فقط أنْ نُعْطي لكي يستمرَّ العملُ هنا فقط، بل أنْ نُعطي أكثرَ مِنْ حُدودِ هذا المكان. فالسبب الوحيد الذي يدفعُنا إلى الخِدْمَة هنا هو أنْ يَمْتَدَّ مَلكوتُ اللهِ خارجَ هذا المكان. هل تفهمون الصُّورة؟ وما أعنيه هو أنَّ كُلَّ ما يأتي إلى هنا يَخرج خارجًا مِنْ جديد. فنحن لا نَسعى إلى جَمْعِ ثَرْوَة. فقد كُنَّا نتحدَّثُ في هذا الصَّباح عن هذه القاعةِ تحديدًا، وعن هذا المكانِ تحديدًا مِنْ هذا المَبْنى لأنَّنا أَنْفَقْنا على بناءِ هذهِ القاعةِ وتَجهيزِها نَحْوَ سَبعمئةٍ وخمسينَ ألفَ دولار - أو رُبَّما أكثر قليلاً. وهذا جَيِّدٌ جدًّا. وما أعنيه هو أنكم لستم بحاجة إلى أمورٍ كثيرةٍ لكي تعبدوا الله. فأنتم لستم بحاجة إلى مَعَدَّاتٍ كثيرة. أتعلمون ذلك؟ أيْ إلى نوافِذَ زُجاجيَّة مُلَوَّنة وكُلِّ تلك الأشياء؟ فأنَّتم لا تحتاجون إلى هذا كُلِّه. فنحنُ نُحاوِلُ أنْ نكونَ وُكَلاءَ أُمناء على المالِ الَّذي بينَ أيدينا، وأنْ نَستخدمَ المالَ المُتبقِّي في الخَدَماتِ الخارجيَّة، وفي تأهيلِ المؤمنينَ للخِدْمة، وفي سَدِّ حاجاتِ الناسِ المحتاجين. وما أعنيه هو أنَّ اللهَ أعطانا الكثير. أليس كذلك؟ فقد أعطانا المسيحُ الكثير. لذلك، أَيُعْقَلُ أنَّ شَعْبَ اللهِ في كنيسةِ المسيح لا يُعطي؟ فيجب أنْ يكون هناك تَوافُق.

وأخيرًا، فإنَّ "الشَّرِكة" هي وظيفة أيضًا. وأنا أَعرفُ أنَّكم تُؤمنون بأنَّ الشَّرِكة شَيءٌ مُهِمٌّ. والشَّرِكة تعني أنْ نحيا حياةً مُشتركة معًا. وأعتقد أنَّ الشَّرِكة تُصَوِّرُ (بطريقةٍ ما) كُلَّ ما ذَكَرْناه. فهي تعني أنْ نشتركَ معًا، وأنْ نكونَ معًا، وأنْ يُحِبَّ بَعْضُنا بعضًا، وأنْ نُشارِكَ حياتَنا بعضُنا مَعَ بعض. وهي تعني أنْ نجلسَ على نفس الطاولة مع أشخاصٍ آخرين، وأنْ نسمَعَهُم يَفْتَحونَ قُلوبَهُم لنا. وهي تعني أنْ نُصَلِّي معَ شخصٍ آخر لديه حاجة. وهي تعني أن تَزوروا شخصًا في المستشفى. وهي تعني أنْ تجلسوا مع آخرين في أحد الصفوف. وهي تعني أنْ تذهبوا إلى بيت أحدهم لدراسة الكتاب المقدَّس معًا. وهي تعني أنْ نُرنِّم مع شخصٍ آخر لم نلتقِ به مِنْ قبل، وأن نُمْسِكَ نفسَ كِتابِ التَّرانيم، وربما أنْ نتحدَّثَ عَمَّا يَعنيه المسيحُ بالنسبة إلينا. وهي تعني أنْ نُشارِكَ المؤمنينَ الجُددَ فَرَحَهُم، وأنَّ نُشارِكَ طِلْباتِ الصَّلاةِ معَ شخصٍ مَريضٍ عزيزٍ على قلوبنا. فالشَّرِكَة هي كُلُّ هذه الأشياء مجتمعةً. فهي حياةٌ مُشترَكَة. أَتَرَوْن؟ إنَّها حياةٌ مُشترَكَة. فهي تعني أنْ يكون كُلُّ شيءٍ مُشترَكًا - كُلُّ شيء. فهذه هي الشَّرِكة. وهي وظيفة.

فهل تَنتمون إلى خِدْمَةٍ ما؟ وهل تُمارسونَ الشَّرِكة؟ وهل تَنفتحونَ في حياتكم على الآخرين؟ وهل تُشاركون حياتَكُم بِكُلِّ ما فيها مِنْ جِراحٍ ومشاكلَ معَ أُناسٍ آخرين لديهم جِراح ومشاكِل أيضًا لكي تَخْدِموا معًا. إنَّها الشَّرِكة.

إذَنْ، ما هي الوظائف؟ إنَّ الأمرَ سَهْلٌ جدًّا. فهي: الْوَعْظ، والتَّعليم، والكِرَازة، والعمل الإرساليّ، والعبادة، والصَّلاة، والتَّلْمَذَة، والرِّعاية، والعائلة، والتَّأهيل، والعطاء، والشَّرِكة. فهذه هي الوظائف الرئيسيَّة. والآنْ اسمَعوني: قد تقولون: "جون، لقد تَحَدَّثنا عنِ الهيكلِ العظميّ". وهذا صحيح. "وقد تحدَّثنا عنِ المواقف الداخليَّة". وهذا صحيح. "وقد تحدَّثنا عنِ الوظائف. ولكِنْ ماذا عنِ اللَّحْم؟"

أتُريدونَ أنْ تَعلموا شيئًا؟ إنَّ ذلك ليسَ مُهِمًّا حقًّا. إنَّه ليسَ مُهِمًّا حقًّا. وما أعنيه هو أنَّني إذا استخدمتُ استعارةَ "الجسد"، فإنَّ النَّاس يَنظرون إلى المظهرِ الخارجيِّ، ولكنَّ اللهَ يَنظر إلى ماذا؟ إلى القلب. وهل تُريدون أنْ تَعلموا شيئًا؟ إنَّ الكنيسة تَتَميَّزُ بقلبها. وما يَنْبَغي أنْ أعرِفَهُ عن الكنيسة هو هيكَلُها العَظمِيُّ. فهل هي كنيسة مُكَرَّسة لإجلالِ الله؟ وهل هي تُعْطي الأولويَّةَ المُطلقةَ للكتابِ المقدَّسِ، ووُضوح العقيدة، والقداسةِ الشخصيَّةِ، والسُلْطَةِ الرُّوحيَّة؟ وما هي المواقفُ التي تَسْري فيها؟ الطَّاعة، والمحبَّة، والوَحْدَة، وكُلُّ تلك الأشياء. وما هي وظائفها؟ ثُمَّ بعد ذلك، يا أحبَّائي، لا أهميَّة البتَّة لِشَكْلِها الخارجيِّ، أوْ مَظْهَرِها الخارجيِّ، أوْ برامِجِها. أَتَفهمون ذلك؟

عندما جَلَبَني اللهُ بنعمته الرائعة إلى كنيسة النِّعْمَة (Grace Church)، قُلتُ في قلبي [أوَّلاً] قبل أنْ أقول ذلكَ لشيوخ الكنيسة: "يا رَبّ، أنا أَعلمُ أنَّنا إنْ كُنَّا كما تريدُ مِنَّا أن نكون فإنَّنا لنْ نواجه مُشكلةً في أنْ نَخْدِمَ بفاعليَّة". فما نحنُ عليه هو المسألة الجوهريَّة. أَمَّا اللَّحْمُ فَهُوَ مُجَرَّدُ وِعاءٍ خارجيٍّ فقط. لذلك فقد قُلنا مِرارًا كثيرة (في وقتٍ سابقٍ مِنْ هذه السِّلْسِلة) أنَّه عندما يأتي رُعاةٌ إلى كنيستنا، كما حَدَثَ في هذا الأسبوع، فإنَّهم يَنظرون إلى الأمورِ السطحيَّةِ ويُفَكِّرونَ في تطبيقِها في كنيستهم. ولكنَّ ذلك لنْ ينجحَ، ولنْ يَصْمُدَ، ولنْ يعيشَ لأنَّه لا يَمْلِكُ في ذاتِهِ كُلَّ تلكَ الأشياءِ المُهِمَّة لحياةِ الجسد. أَتَرَوْن؟ أَمَّا إنْ كانتْ كُلُّ تلكَ الأشياء موجودة، فإنَّ اللَّحْمَ ليس مُهِمًّا حقًّا. فالشكلُ الخارجيُّ ليس مُهِمًّا جدًّا، بل إنَّ الجمالَ الحقيقيَّ يَنْبُعُ مِنَ الداخل لأنَّه يُعَبِّرُ عن حقيقة الكنيسة.

ولكننا نَكْسُو خَدَماتِنا باللَّحْم. واسمحوا لي أنْ أتحدَّث قليلاً عنِ اللَّحْم. فما هو اللَّحْمُ أوِ الشكلُ الخارجيُّ للوعظِ والتَّعليمِ في كنيستنا؟ إنَّ ذلك يَحْدُثُ طَوَالَ الوقت. فَهُوَ يَحدُثُ صَباحَ يومِ الأحد، ومساءَ يومِ الأحد، ومساءَ يومِ الأَربْعاء، وفي دُروسِ الكتابِ المقدَّسِ البيتيَّةِ، وفي رَعِيَّتنا، وفي المجموعاتِ، وفي مجموعاتِ الشَّرِكةِ، وفي الصُّفُوفِ، وفي خِدْمِة اللُّوغوس، وفي مدرستِنا المسيحيَّةِ، وفي كُلِّيَّةِ اللَّاهوتِ خَاصَّتِنا. وما أعنيه هو أنَّنا نُعَلِّمُ وَنُعَلِّمُ وَنُعَلِّم. ونحنُ نَعِظ. فنحنُ نَعِظُ هنا، ونَعِظُ في السُّجونِ، ونَعِظُ في خَدَماتِ الإنقاذ، ونَعِظُ مِنْ خلالِ خِدْمَةِ العِظَاتِ المُسَجَّلَة، ونَعِظُ مِنْ خِلالِ الإذاعة. وأنا أعني أنَّ ذلك يَحدثُ طَوَالَ الوقت. ففي أيِّ يومِ أَحَد، فإنَّ العديد مِنْ شُيوخِنا يكونون في الخارج يَعِظُون في أماكنَ أُخرى. فنحن نَخْدِمُ خارجًا طَوَالَ الوقت.

وماذا عن الكِرَازةِ والإرساليَّات؟ إنَّ الكِرَازةَ لدينا هي نَهْجُ حياة. فنحن لدينا كِرَازة مِنْ خلال الصَّداقات، ومِنْ خِلالِ دراساتِ الكتابِ المُقدَّس، ومِنْ خِلالِ دَوْرَةِ أُسُسِ الإيمانِ للمؤمنينَ الجُدد. ولدينا كِرَازةٌ قائمةٌ على التَّلمذة، ولدينا برامجُ تدريب. فنحن لدينا كُلّ هذه الأشياء. كذلكَ فإنَّ خَدَماتِ المَعموديَّة لدينا هي في الأصل شَهادة عن نِعمةِ اللهِ وخلاصِ النُّفوس، وهِيَ فُرصة لمزيدٍ مِنَ الكِرَازة.

وإذا نَظَرنا إلى الإرساليَّاتِ فإنَّنا نَرى أنَّ هناك خُطَّة للوصول إلى جميع أنحاء العالم. فنحن لدينا مجموعةُ تدريبٍ تلتقي كُلَّ شهر. وهي مجموعةٌ كبيرةٌ مُستعدةٌّ للذهاب إلى الحقلِ الإرساليّ عندما يُؤهِّلُهُمُ اللهُ لذلك. ونحن لدينا خُطَّة لِبَثِّ البرامجِ الإذاعيَّةِ في الخارج. وَهِيَ قائمة الآن في الفِلِبِّين وَغُوام (Guam). ولدينا أيضًا مراكز لتوزيع العِظات المُسَجَّلَة في سَنغافورة، وبومباي (Bombay)، وفي أماكنَ أُخرى مِثْلَ "مانيلا". ونحن نَخْدِمُ أيضًا في أمريكا الجنوبيَّة، وأُستراليا، ونيوزلندا، وأوروبَّا. وما أعنيه هو أننا نَخْدِمُ في كُلِّ مكان يمكننا الوصول إليه. أتعلمون ذلك؟ وقد عَلِمْتُ مُؤخَّرًا أنَّهم قد تَرْجَموا سِلْسِلة العائلة إلى اللُّغة اليابانيَّة، وأنَّ جميع الكنائِسِ الإنجيليَّةِ في اليابان ستَراني أَعِظُ باليابانيَّة! وهذا أمرٌ يَصْعُبُ تَخَيُّلُه!

ونحن نَسعى إلى تطوير خدمات الفيديو الآن. فسوف نبتدئُ بالبثِّ المُصَوَّرِ لأنَّ الكنيسة في "ليبيريا" (وهي بَلَدٌ ناطقةٌ باللُّغةِ الإنجليزيَّة في إفريقيا) طَلَبَتْ مِنَّا أنْ نُرْسِلَ إليهم مَوادَّ وخُدَّامَ (أو مجموعةً مِنَ الخُدَّامِ) إلى "ليبيريا" لتدريبِ الخُدَّامِ الإنجيليِّينَ في "ليبيريا". وكُلُّ هذه الأشياء تَختصُّ باللَّحْم. وَهِيَ قد تحدُث بطرق عديدة إنْ كان القلبُ سليمًا. أَتَرَوْن؟

وهناكَ "العبادةُ الجُمهوريَّة". فنحن نَعْبُدُ الرَّبَّ في يومِ الرَّب. ونحن لدينا خِدْمِة صباحيَّة نَرْفَعُ فيها اسْمَ الرَّبِّ ونُسَبِّحُ فيها اسْمَهُ إذْ نُسَبِّحُ اسْمَ المُخلِّصِ، ونُرَنِّم عنْ مجدِهِ، وعنْ صِفاتِهِ، وعنْ كُلِّ ما يُمَثِّلُهُ بالنسبةِ إلينا. ونحن نعبده مِنْ خلال الاجتماعِ حولَ مائدته. ونحن نَعْبُدُهُ في الخَدَماتِ الخاصَّة. والموسيقا لدينا تَرْمي إلى العِبادة.

وبِصِفَتي راعيًّا للكنيسة، فإنَّني أستخدمُ وقتَ الصَّلاةِ الصباحيَّةِ ككاهنٍ يَرْفَعُ الرَّعيَّةَ أمامَ اللهِ لكي تَدْخُلوا إلى حَضرتِهِ وتَعبدوه. وكُلُّ التَّعْليمِ الذي نُقَدِّمُه يَهْدِفُ إلى أنْ تَعرفوه مَعْرِفَةِ أَفْضَل، وأنْ تَنْبُعَ العبادةُ مِنْ تلك المعرفة. وهُناكَ صَلَواتٌ تُرْفعُ طَوَالَ الوقت.

وفي صباحِ كُلِّ يومِ ثُلاثاء مِنْ كُلِّ أسبوع، فإنَّ كُلَّ العامِلينَ يجتمعون معًا ونَصْرِفُ ساعةً في دراسة كلمة الله، ثُمَّ ساعةً أُخرى في الصَّلاة والعبادة وَذِكْرِ طِلْباتِ الكنيسةِ أمام الله.

كذلكَ فإنَّ الشيوخَ يَجتمعونَ صباحَ كُلِّ يوم أَحَد مِنْ أجل الصَّلاة. ونحن نفعل ذلك منذ سنواتٍ وسنواتٍ وسنوات إذْ نَحْمِلُ أَحْمالَ الرَّعيَّة. وطَوال الأسبوع، هناك مجموعاتُ صَلاةٍ تَجتمع هنا، ومجموعاتُ صَلاةٍ تُقامُ في البيوتِ، وبينَ الرعيَّة، وبين مجموعاتٍ مُختلفة مِنَ الأشخاص، وهنا بين العامِلينَ والقادة.

كذلك فإنَّ التَّلْمَذَة تجري في كُلِّ مكان. فَكُلُّ مجموعةٍ في كنيستنا مُكَرَّسَة لعمليَّة التَّلْمَذَة - كُلُّ مجموعة. فَهُناك تَلِمَذَة تجري للقادة، وتَلْمَذَة تجري لِكُلِّ مجموعة مِنْ أصغرِ فِئَةٍ عُمْرِيَّةٍ إلى أكبرِ فِئةٍ عُمريَّة في كُلِّ الرَّعيَّة وفي كُلِّ الخدمات.

وكيف تَحْدُثُ الرِّعاية؟ مِنْ خلال الشُّيوخِ والشَّمامِسَة والشَّمَّاساتِ الذين يَرْعَوْنَ الرعيَّة، ومِنْ خلال مَحَبَّتِنا وخِدمتِنا العمليَّة. فيمكنك أنْ تَتَّصِلَ إنْ كانت لديك حاجة. فهُناكَ أُناسٌ لدينا سيَهتموُّنَ بتلك الحاجة. والحقيقة هي أنَّه يوجد لدينا (مِنْ خلال رَعِيَّتِنا) نظامٌ مُتكاملٌ الآن حيثُ إنَّه إنْ كانتْ هناك حاجة فإنَّهم يُخْبِرونَنا بها فَنَجِدُ شَخصًا مُتَطَوِّعًا في تلك المنطقة لِسَدِّ تلك الحاجة. وهذا يَشْمَلُ كُلَّ شيءٍ مِنْ إصلاحِ سيارَةٍ تَعَطَّلَتْ إلى الاتِّصالِ بشخصٍ في المستشفى. وهذا كُلُّهُ مِنْ خلالِ خِدْمِة الرِّعاية.

وفيما يَختصُّ بالعائلة، هناكَ صُفوفٌ مختلفةٌ ودوراتٌ مختلفةٌ تَهتمُّ برعاية أبنائِكُم وأطفالِكُم وصِغاركم مِنْ خلال خَدَماتِ مركِز العائلة، ومِنْ خلال خِدْمِة النِّساء في كنيسه النِّعْمَة. ولدينا أيضًا صُفوفٌ للنِّساءِ المتزوجاتِ مِنْ أشخاصٍ غير مُؤمنين. وبالمناسبة، عندما يُؤمِنُ أَحَدُ الأشخاصِ فإنَّنا نُقيم لَهُ حَفْلَ تخريج. وهناك حَفْلٌ كبيرٌ عندما يَتَخَرَّجُ ذلكَ الشخص مِنْ ذلك الصَّفّ. فَهُناك أمورٌ كثيرةٌ تَجري. فَهُناكَ برامجُ للأبَوَيْن قائمةٌ على سِفْرِ الأمثال. وهُناكَ صُفوفٌ لتدريبِ الآباء، ودوراتٌ للآباءِ لتعليمهم كيف يكونون كَهَنَة في وَسْطِ عائلاتهم. وهناك صُفوفٌ للأشخاصِ المُقْدِمين على الزَّواج - وهي دورةٌ رائعةٌ جدًّا للأشخاص الذين يُخَطِّطونَ للزَّواج. فهي تُعْطيهم فِكْرَةً عنِ الأشياءِ التي يحتاجون إلى معرفتها. وهناك دوراتٌ للتدريبِ على الكِرَازة، وعلى الخِدْمَةِ بين المَسَاجين، وعلى الخِدْمَةِ الإرساليَّة. وهناك العديدُ والعديدُ مِنَ البرامج التدريبيَّة والأشياء الأخرى التي تَجري.

ومِنْ جِهَةِ العطاء، هناك التَّقْدِماتُ الَّتي تُجْمَعُ يومَ الأحد. وهناك الوقتُ الذي تَبذلونَهُ في الخِدْمَة. وهُناكَ الجُهد الذي تَصرفونَهُ مِنْ خلال تَضحيتِكُم بوقتكم وطاقتكم ومواهبكم مِنْ أجل خِدْمِة المسيح إذْ إنَّ ذلك يَحدُثُ طَوَالَ الوقت.

ومِنْ جِهَة الشَّرِكة، فإنَّ الشَّرِكةَ تَحْدُثُ في كُلِّ مكان وفي كُلِّ الأوقات. فَهُناك مجموعاتُ شركة يومَ الأحد. وهي تجتمع فقط مِنْ أجل ذلك الهدف العظيم - مِنْ أجل ذلك الهدف العظيم. وهناك مجموعاتٌ أُخرى تَجتمع، وأمورٌ كثيرةٌ تحدث. ولكنَّ هذه ليست النُّقطة الجوهرية. فالأمورُ الخارجيَّةُ تَحْدُثُ تِلقائيًّا عندما تكونُ الأمورُ الداخليَّةُ صحيحة.

وأنا أُوْمِنُ أنَّ اللهَ قد دَعا كنيستَنا إلى الوجود. وهي مَكانٌ فَريد. إنَّها مكانٌ فَريد. ففي كُلِّ يومِ أَحَد تقريبًا، أَقِفُ في قاعةِ استقبالِ الزُّوَّارِ الجُدُد. وغالبًا فإنَّ مجموعةً تأتي وتقول: "نحنُ مِنَ المكانِ الفُلانيّ". ففي الأسبوعِ الماضي كانَ الزُّوارُ مِنْ ولاية "فلوريدا" أو "ميشيغان". في الأسبوعِ الماضي كانوا مِنْ "ميشيغان". وفي الأسبوع الذي سَبَقَهُ كانوا مِنَ "فلوريدا" أوِ العكس! وَقد قالوا: "نحنُ مِنْ ميشيغان" (مَثَلاً).

"آه! هذا رائع! هل أنتم زُوَّار؟"

"لا فقد انتقلنا حديثًا إلى هنا".

"حقًّا! لماذا؟"

"لكي نأتي إلى هذه الكنيسة".

"هذا رائع!"

ثُمَّ إنهم يقولون: "هل تَعرفُ مكانًا قد نَجِدُ فيه سَكَنًا أوْ بَيْتًا أو رُبَّما عَمَلاً؟"

"هل تَقْصِدونَ أنَّكم انتقلتم إلى هنا وتَرَكْتُم كُلَّ شيءٍ وجِئْتُم؟"

"أجل! فقد أَرَدْنا أنْ نأتي إلى كنيسة النِّعْمَة".

وفي أوقات كثيرة، قد لا يَقتصرُ الأمرُ على شخصٍ أو شَخْصَيْن، بل رُبَّما تكونُ هناك مجموعةٌ كبيرةٌ مِنَ الأطفالِ الصِّغار. وَهُمْ يقولون: "هل تعرفُ شخصًا يُمكنه أنْ يُساعِدَنا في العثورِ على مكانٍ نُقيم فيه؟ نحنُ نُؤْمِنُ أنَّ الحياةَ تَتَمَحْوَرُ حولَ الكنيسةِ - لا حَوْلَ العمل".

وعندما يحدثُ ذلك فإنَّني أَشْعُرُ بِحَشْرَجَةٍ في حُنْجَرَتي وأقول: "يا رَبّ، اجعلنا كما تريد مِنَّا أنْ نكون". أَتَرَوْن؟ فَهُناكُ أشخاصٌ كثيرون - وأنا أعني حقًّا أنَّ هُناكَ أشخاصًا كثيرينَ يُراقِبونَ ما يَجري. فنحنُ نُريدُ أنْ نكون كنيسَتَهُ، وأنَّ نُبْنَى بطريقتِهِ ولأجْلِ مَجْدِهِ. آمين.

نشكرك، يا أبانا، على وقتنا في هذا الصَّباح لأنَّه وقتٌ رائع. ويا لها مِنْ ترانيم رائعة يَتَرَدَّدُ صَداها في آذانِنا عنِ الإيمان. ولأنَّنا نَعْلِّم أنَّك موجودٌ في هذا المكان، وأنَّك موجودٌ هنا، فإنَّنا نشعرُ بمحبَّةٍ تَكفينا جميعًا. ونحنُ نَشعرُ بفرحٍ عظيمٍ، وبرجاءٍ عظيمٍ، وبقوَّةٍ عظيمةٍ تكفي لأنْ تُبَدِّدَ أيَّ ظُلمة. ويا لها مِنْ فكرةٍ رائعةٍ وعظيمة! ونحن نشكركَ على كُلِّ ما صَنَعْتَهُ في شَرِكَتِنا وفي هذه الكنيسةِ، وعلى كُلِّ شيءٍ رائعٍ آخَرَ صَنَعْتَهُ. فنحنُ مِنْ دونِكَ لا نَقْدِرُ أنْ نَفْعَلَ شيئًا. ساعدنا على أنْ نَسْمَحَ لكَ بالعملِ بطريقَتِكَ أنْت.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize