Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إذْ نُتابِعُ مَرَّةً أخرى (في هذا الصَّباح) دِراسةَ كلمةِ الله، فإنَّنا نَصِلُ إلى الرسالةِ الأخيرةِ في سِلْسِلَتِنا المُختصَّةِ بتشريحِ الكنيسة. وفي خِتامِ هذهِ السِّلْسِلَة، نأتي حقًّا إلى الرسالة الأكثر أهميَّة. فقد حاولنا أنْ نَنْظُرَ إلى الكنيسة مِنْ خلال استعارة "الجسد". وقد تحدَّثنا عن الهَيْكَلِ العظميِّ (أيِ الحقائقِ الجوهريَّةِ الَّتي ينبغي للكنيسة أنْ تُكَرِّسَ نَفْسَها لها). وقد تحدَّثنا عن الأنظمة الداخليَّة (أيِ المواقفِ الروحيَّةِ الَّتي ينبغي أنْ توجد في قَلْبِ رَعِيَّتِها). وقد تحدَّثنا عنِ العضلاتِ (أيْ عنْ وظيفةِ الخِدْمة). وقد تحدَّثنا عن اللَّحْمِ (أيْ عنْ الشَّكْلِ الَّذي تأخذُهُ الخِدْمة).

ولكنْ لا يمكن لأيِّ جسد أنْ يكون كاملاً مِنْ دون رأسه. لذلك، أَوَدُّ في دراستنا في هذا الصباح أنْ ننظر إلى كلمة الله لكي نَفهم رأسَ الجسد – أيِ الرَّبَّ يسوعَ المسيح. فقد تحدَّثنا كثيرًا عنِ الأشياءِ الَّتي ينبغي أنْ نقوم بها في الكنيسة. وقد تجاوبتم تجاوبًا رائعًا جدًّا وكنتم مَصْدَرَ تشجيعٍ رائعٍ لي - مصدر تشجيعٍ رائع. فقد سمعتم الأشياءَ المهمَّة جدًّا، والمُباشرةَ جدًّا، والرئيسيَّةَ جدًّا الَّتي وَضَعَهَا اللهُ على قلوبنا. وقد رأيتُ رُوْحَ اللهِ يُعطي ثمرًا في هذه الجوانب. وقد رَكَّزْنا طَوال سبعة أسابيع على ما ينبغي أنْ نقوم به، وعلى ما ينبغي أنْ نؤمن به، وعلى ما ينبغي أنْ نفكر فيه، وعلى ما ينبغي أنْ نُخَطِّطَ له.

وسوف يَخْتَلُّ التوازنُ جدًّا إنْ لم نتحدَّث عنِ الرأسِ (أيْ عَنْ يَسوعَ المسيح) وعمَّا يَفْعَلُهُ في كنيسته. وبالمناسبة، فإنَّ هذه، يا أحبَّائي، أعظم تعزيَّة. فأعظمُ تعزيَّة هي أنْ نَعلمَ أنَّه بالرغم مِنْ كُلِّ الأشياءِ الَّتي نقومُ بها بِتَقصيرٍ شديد، وبالرغم مِنْ كُلِّ الأشياءِ الَّتي لا نَقومُ بها، وبالرغم مِنْ كُلِّ الأخطاءِ الَّتي نَقَعُ فيها وكُلِّ الخطايا الَّتي تُبْعِدُنا بسهولةٍ عنِ القيامِ بمشيئة الله، فإنَّ لدينا هذه الثِّقَة المُطلقة بأنَّ المسيح يَبني كنيسَتَه. وهذا مصدرُ تشجيعٍ عظيم. لذلك، نَوَدُّ أنْ نتحدَّثَ عن ذلك.

وقد تَحَدَّثَ بولسُ عن ذلك في الأصحاح الرابع مِنْ رسالة أفسُس فقال إنَّنا "نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: المسيح". ثُمَّ إنَّهُ قالَ هذهِ الكلمات. اسْمَعوا: "الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ مُرَكَّبًا مَعًا، وَمُقْتَرِنًا بِمُؤَازَرَةِ كُلِّ مَفْصِل، حَسَبَ عَمَل، عَلَى قِيَاسِ كُلِّ جُزْءٍ، يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ". بعبارة أُخرى، فقد قال بولس إنَّه ينبغي لنا أنْ نُقَدِّمَ كُلَّ شيءٍ لدينا، وإنَّه ينبغي لنا أنْ نفعل كُلَّ ما في وُسْعِنا، وأن نَفعلَ كُلَّ شيءٍ ممكنٍ مِنْ مُنطلقِ عِلْمِنا الكاملِ بأنَّ قُوَّةَ المسيح هي التي تُمَكِّنُنَا مِنَ القيام بذلك كُلِّه. ومَرَّةً أُخرى فإنَّ هذه، يا أحبَّائي، مُفَارَقَةٌ إلهيَّةٌ. أليس كذلك؟ فنحن نَبْذِلُ جُهدًا كبيرًا جدًّا؛ ولكنْ إنْ كُنَّا نَفعلُ أيَّ شيءٍ فإنَّما نَفعلُهُ بِقُوَّةِ الله. ويا لها مِنْ تعزيَّةٍ كبيرةٍ بأن نَعْلمَ أنَّنا حَتَّى إنْ أَخْفَقْنا فإنَّه يَنجح. لذا، أوَدُّ في هذا الصباح أنْ نُرَكِّزَ على ذاكَ الذي هو رأس الكنيسة.

فَمِنْ دونه، لا يمكننا أنْ نَصنعَ [ماذا؟] "شيئًا" (كما يقول بولس) – لا يمكننا أنْ نَصْنَعَ شيئًا! وبينما كنتُ أُفَكِّرُ في المقطع الذي سندرسه، تَذكَّرتُ الصَّلاةَ الرائعةَ في ختام الرسالة إلى العِبرانيِّين. لذلك، أرجو أنْ تفتحوا كُتُبَكُم المقدسة على الرِّسالة إلى العبرانيِّين 13: 20 و 21. وأوَدُّ حقًّا أنْ نَستخدمَ هذا المقطعَ كنقطةِ تَلامُسٍ معَ الحَقِّ - لكي ننطلقَ منه إلى مقاطعَ أُخرى في العهد الجديد تُثْري فَهْمَنا لعملِ الرَّبِّ لأجل كنيسته. فقد تحدثنا طَوَال سبعة أسابيع عمَّا يجب أن نفعله. وسوف نتحدَّث الآن عَمَّا يفعله المسيح لأجل كنيسته. والحقيقة هي أنَّه ينبغي أنْ نُقَدِّمَ سِلْسِلةً كاملةً عن هذا الموضوع. ولكننا سنُضْطَرُّ إلى تكثيفِ ذلك في رسالة واحدة فقط.

وبالمناسبة، فإنَّ هذه صلاة رائعة في خِتامِ كلماتِ هذه الرسالة الرائعة. فنحن نقرأ: "وَإِلهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ، بِدَمِ الْعَهْدِ الأَبَدِيِّ، لِيُكَمِّلْكُمْ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ لِتَصْنَعُوا مَشِيئَتَهُ، عَامِلاً فِيكُمْ مَا يُرْضِي أَمَامَهُ بِيَسُوعَ المسيح، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ". ويا لها مِنْ صلاة رائعة! إنَّها صلاة خِتاميَّة رائعة! ولكنَّ تلك الصَّلاة تُلَخِّصُ (بطريقةٍ ما) عَمَلَ المسيح. والحقيقة هي أنَّها تُلخِّصُ الرسالة إلى العبرانيِّين. ولكننا لنْ ننظر إليها مِنْ هذا الجانب تحديدًا. فالقصد مِنْ هذه الصَّلاة هو أنْ تكون تَسْبيحَةً خِتاميَّةً لإلَهِ السَّلامِ الذي لُقِّبَ بهذا اللَّقبِ لأنَّه صَنَعَ سلامًا مِنْ خلال دَمِ يَسوعَ المسيح معَ البَشَرِ الخُطاة.

فَهُوَ إلهُ السَّلامِ الذي كان يومًا إلَهَ النَّقْمةِ، وإلَهَ الحربِ، وإلَهَ الدينونةِ، وإلَهَ الغضب. ولكنَّه صار لنا إلَهَ السَّلام. وهو ليس دائمًا إلَهَ السَّلام، ولكِنَّهُ صارَ لَنا إلَهَ السَّلام مِنْ خلال دَمِ يَسوعَ المسيح عندما صَنَعَ سلامًا معنا. لذا فإنَّها صَلاةُ تسبيحٍ إلى إلَهِ السَّلام. ولكِنْ مِنْ خِلالِ تسبيح إلَهِ السَّلام، فإنَّها تُصَوِّرُ كيفَ إنَّه صار إلَهَ السَّلام بواسطةِ عمل يَسوعَ المسيح. وتبتدئُ هذه التَسْبيحة بتأكيدِ حقيقة أنَّه إلَهُ السَّلام. وهي تنتهي بعبارة "الذي لَهُ المَجْد إلى أبدِ الآبدين". أمَّا طريقةُ تَحقيقِ ذلك فهي العملُ العظيمُ الذي قام به الرَّبُّ يسوعُ المسيح.

وما الذي يفعله المسيح لأجل كنيسته؟ إنَّ الجواب مذكور في هذا المقطع إذْ نَرى لمحةً عن ذلك بِمُجرَّدِ النظر إليه. فأولاً، إنَّه مُخَلِّصُ كنيستِه. إنَّهُ مُخَلِّصُ كنيسَتِه. فَهُناك العديد مِنَ الأشياء في هذا النص تُشير إلى عمل المسيح المُخَلِّص لأجل كنيسته. والشيءُ الأوَّلُ الذي لاحَظْتُهُ هو أنَّ اسْمَهُ هُوَ "الرَّبُّ يسوع" في العدد 20. فاسْمُهُ (أيْ: "يَسوع") مُوافِقٌ لما جاء في إنجيل مَتَّى 1: 21 إذ نقرأ: "فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ [ماذا؟] يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ". فذلكَ الاسمُ يَعني: "يَهْوَه يُخَلِّص"، وَهُوَ نفسُ اسْمِ "يَشوع" في العهد القديم. وَهُوَ يَعني: "يَهْوَه يُخَلِّص". لذا فإنَّ اسْمَهُ في ذاتِهِ يُشيرُ إلى حَقيقةِ أنَّهُ المُخَلِّص.

وفي وقتٍ سابقٍ، كَتَبَ كاتبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين في الأصحاحِ الثَّاني والعَدَدَيْن 9 و 10: "وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، يَسُوعَ، نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْتِ، لِكَيْ يَذُوقَ بِنِعْمَةِ اللهِ الْمَوْتَ لأَجْلِ كُلِّ وَاحِدٍ. لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ". ويسوعُ هُوَ الَّذي ذاقَ الموتَ لأجْلِ كُلِّ إنسان. ويسوعُ هُوَ الَّذي صارَ "آركيغوس" (archegos) [أيْ: "رائِدَ" أو "رَئيسَ" أو "قائِدَ" أو "قُبْطانَ" أوْ مُنْشِئَ" الخَلاص].

فقد كُمِّلَ مِنْ خلال آلامه شخصيًّا. والحقيقة هي أنَّ الاسمَ "يَسوع" يُشيرُ إلى خَلاصِنا حَتَّى إنَّ الكاتبَ يقولُ في سِفر أعمال الرُّسُل 4: 12 "لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" إلَّا اسْم يَسوع المسيح. لذا فإنَّ اسمَهُ في ذاتِهِ يُشيرُ إلى عَمَلِهِ الخلاصيّ. لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ هنا مُلاحظةً تَسبيحيَّةً في بداية الصَّلاةِ مِنْ خلال اسمِ يسوعَ المُخَلِّص. ولكنْ هناك المزيد. فنحن نقرأ في العدد 20 أنَّه قام بعمله الخلاصيِّ بواسِطَةِ دَمِ العَهْدِ الأبديّ. وهذه عبارة رائعة: "دَمِ العَهْدِ الأبديّ".

وكما تَرَوْن، فقد كانَ اليهودُ يَعرفونَ دائمًا أنَّ الخطيَّة لا يُكَفَّرُ عنها إلَّا بالدَّم. فلم تكن توجد طريقة أخرى. وهذا جُزءٌ مِنْ رسالةِ الرِّسالةِ إلى العِبرانيِّين إذْ نَقرأُ في الأصحاحِ التَّاسعِ والعدد 18: "فَمِنْ ثَمَّ الأَوَّلُ أيْضًا [أيِ العَهْدُ الأوَّلُ – أيِ العَهْدُ القَديمُ في زَمَنِ مُوْسَى] لَمْ يُكَرَّسْ بِلاَ دَمٍ". فقد كانَ كُلُّ يهوديٍّ يَعرفُ أنَّ مُصادَقَةَ العهدِ القديم في سِفْرِ اللَّاوِيِّين 17: 11 كانتْ بالدَّم. فقد أُنْشِئَ العهدُ القديمِ وتَمَّتِ المُصادَقَةُ عليهِ بِسَفْكِ الدَّمِ لأنَّ اللهَ شَاءَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنْ سَفْكِ الدَّمِ للتَّكفيرِ عنِ الخطيَّة.

فقد كانَ مُوْسَى وَسيطَ اللهِ لِرَشِّ ذلكَ الدَّمِ للمُصادقة على ذلكَ العَهْد وجَعْلِهِ سَارِيًا: "لأَنَّ مُوسَى بَعْدَمَا كَلَّمَ جَمِيعَ الشَّعْبِ بِكُلِّ وَصِيَّةٍ بِحَسَبِ النَّامُوسِ، أَخَذَ دَمَ الْعُجُولِ وَالتُّيُوسِ، مَعَ مَاءٍ، وَصُوفًا قِرْمِزِيًّا وَزُوفَا، وَرَشَّ الْكِتَابَ نَفْسَهُ وَجَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: «هذَا هُوَ دَمُ الْعَهْدِ الَّذِي أَوْصَاكُمُ اللهُ بِهِ». وَالْمَسْكَنَ أَيْضًا وَجَمِيعَ آنِيَةِ الْخِدْمَةِ رَشَّهَا كَذلِكَ بِالدَّمِ". وقد كانَ اللهُ يُوَضِّحُ نُقطةً مُهِمَّةً جدًّا هنا وَهِيَ أنَّ هُناكَ دَمًا في كُلِّ مكان. فقد كانَ الدَّمُ يُغَطِّي سِفْرَ الشَّريعة. وكانَ الدَّمُ يُغَطِّي الشَّعبَ. وكانَ الدَّمُ يُغَطِّي المَسْكَنَ وجميعَ آنِيَةِ المَسْكَن. فقد كانَ الأمْرُ دَمَوِيًّا جِدًّا إذْ كانَ الدَّمُ يُغَطِّي المَكانَ كُلَّهُ.

وقد كان اللهُ يَعْني بذلك أنَّه لا يوجد عَهْدٌ معي مِنْ دونِ سَفْكِ دَمٍ. ولكنَّ ذلك كُلَّهُ كان مُجرَّدَ رَمْزٍ لِسَفْكِ الدَّمِ النهائيّ الذي سيجعلُ البَشَرَ يَتَمَتَّعونَ بالسَّلامِ مع الله. لذلك فإنَّنا نقرأ في العدد 22 إنَّ كُلَّ شيءٍ تقريبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ الناموسِ بالدَّمِ، وإنَّه مِنْ دُوْنِ سَفْكِ دَمٍ لا تَحْصُلُ [ماذا؟] مَغْفِرَة – أيْ أنَّهُ لن يكونَ هناكَ غُفرانٌ ولن يكونَ هناك سَلامٌ معَ الله. لذلكَ فقد صَادَقَ يَسوعُ على العهد الجديد في إنجيل مَتَّى 26: 28 بأنْ قال: "لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا". وقد كانَ يَعني بذلك: "إنَّ دَمي هُوَ الَّذي سَيُدَشِّنُ العَهْدَ الجديد".

لذا فقد كانتِ العُهودُ تُقْطَعُ بواسطةِ الدَّم. وإنْ أرادَ أيُّ إنسانٍ أنْ يكونَ في سَلامٍ معَ الله، يجب أنْ يَتِمَّ ذلكَ مِنْ خلال سَفْكِ الدَّمِ. فالذَّبائحُ الحَيَوانيَّةُ لم تَكُنْ تَقْدِرُ أنْ تَصْنَعَ ذلك السَّلامَ الحقيقيَّ. فقد كان لا بُدَّ مِنْ وجودِ ذبيحة المسيح الأخيرة التي كانتِ الذبائحُ الحَيَوانيَّةُ مُجرَّدَ ظِلالٍ وَصُوَرٍ لها. فإذا نظرتم مَرَّةً أُخرى إلى ما جاء إلى الرسالة إلى العِبْرانيين 13: 20، ستقرأون أنَّ ذلك حَدَثَ بِدَمِ العَهْدِ الأبديّ. ولكنَّ العهدَ المُوْسَويّ (أيِ العهدَ القديمَ) لم يكُن أبديًّا، بل كان عهدًا مؤقَّتًا. وقد كان مُجَرَّدَ ظِلٍّ للأشياءِ التي ستأتي. وقد حَلَّ مَحَلَّهُ عَهْدٌ أبديٌّ لأنَّ يسوعَ المسيحَ "بِقُربانٍ واحدٍ قد أَكْمَلَ إلى الأبدِ المُقَدَّسين".

فقد قَدَّمَ مِنْ خلال ذلك القُربان الواحد خلاصًا أبديًّا. ونقرأ في الرسالة إلى العِبْرانيين 9: 12: "وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُول، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا". فقد كان الكاهِنُ يَدْخُلُ المَرَّةَ تِلْوَ الأخرى تلو الأخرى تلو الأخرى، ويُقَدِّمُ الذبيحةَ تلو الأخرى تلو الأخرى. أَمَّا المسيحُ فقد دَخَلَ مَرَّةً واحدةً ولم يخرج بعد ذلك. فقدِ اشترى لنا فِداءً أبديًّا. لذلك فإنَّنا نَرى في هذا المقطع أنَّه مُخَلِّصُ كنيسته. فهذا هو اسْمُهُ. وهذا هو عَمَلُهُ على الصَّليب. ثُمَّ نَرى أيضًا عبارةً أُخرى في بداية العدد 20 إذْ نقرأ: "وَإِلهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ ... رَبَّنَا يَسُوعَ".

وهذا أيضًا عُنصرٌ مُهِمٌّ جدًّا في عَمَلِهِ الخلاصيّ. فعندما أقامَ الآبُ يَسوعَ مِنَ الأموات، كان ذلك خَتْم موافقةِ الآبِ على عَمَلِه الذي أَكْمَلَهُ. فنحن نُفَكِّرُ في القيامةِ كوسيلةٍ لقيامتنا نَحْن. ونحنُ نُفَكِّرُ في القيامةِ كوسيلةٍ سَنَمْتَلِكُها نحنُ أيضًا لِقَهْرِ الموت. ولا خَطَأَ في هاتَيْنِ الطَّريقَتَيْنِ في التفكير، ولكنَّهما ليستا شامِلَتَيْن. فيجب علينا أنْ ننظر إلى قيامة يسوع المسيح كأعظمٍ تأكيدٍ مُنْفَرِدٍ على موافقةِ اللهِ على عَمَلِهِ الخلاصيِّ. فعندما أقامَهُ مِنَ الأموات، كان يُؤكِّدُ بذلكَ أنَّه قد أَكْمَلَ العَمَلَ الذي مَضَى إلى الصليب لكي يَعمله.

لذلك فإنَّ عملَ المسيحِ الخلاصيّ يَتَّضِح لنا تمامًا مِنْ خلال العدد 20 إذْ إنَّ يَسوعَ صَنَعَ لنا بِدَمِهِ عهدًا أبديًّا. وتجاوُبًا مَعَ ذلك، فقد أَقامَهُ إلَهُ السَّلامِ مِنَ الأموات. وكما يقولُ بولُس في الأصحاح الثاني مِنْ رسالة أفسُس، فإنَّ المسيحَ هو سَلامُنا. فهو سَلامُنا. ونقرأ في رسالة كولوسي 1: 20 إنَّه عَمِلَ الصُّلْحَ بِدَمِ صَليبه. لذا فإنَّنا نُدْعَى في إنجيل لوقا 10: 6 "أبناءَ السَّلام". لذلك فإنَّه مُخَلِّصُ كنيستِه. والآنْ، اسمحوا لي، يا أحبَّائي، أنْ أُوَضِّح لكم معنى ذلك. فهذه الكنيسة ليست مُؤَسَّسَةً بشريَّةً. وهذا يَصِحُّ على أيِّ كنيسةٍ ليسوعَ المسيح.

فأنتم لا تَنْضَمُّونَ إلى هذه الكنيسة مِنْ خلالِ توقيعِ ورقةٍ مُعَيَّنة. وأنتم لا تَصيرونَ أعضاءَ فيها لأنَّكم أَحْبَبْتُم الناسَ الموجودين هنا، أو لأنَّكم تعتقدون أنَّها قد تكونُ مُفيدةً لأعمالكم التجاريَّة، أو لأنَّها سَتُحَسِّنُ مُستوى معيشَتِكُم، أو لأنَّكم ترغبونَ في ممارسةِ بعض الأنشطةِ المَرِحَة التي نَقومُ بها هُنا، أو لأنكم تَستمتعونَ بالموسيقا، أو لأنَّها تَجعلُكُم تشعرونَ بمشاعرَ طَيِّبة تُجاهَ أنفسكم. لا! بل لأنَّكم تأتون إلى الكنيسة بواسطة الموتِ الكفَّاريِّ للرَّبِّ يَسوعَ المسيح. والدُّخولُ يَقْتَصِرُ على الأشخاصِ المَفْدِيِّينَ الذين غُسِلُوا بِدَمِهِ الزَّكِيّ. فنحن لا نَبني الكنيسة، بل إنَّه هو الذي يَبنيها. فهي كنيستُه. وهو مُخَلِّصُ كنيستِه.

وهو الذي يأتي بالناسِ إلى كنيسته. ولنتحدَّث عن ذلك. فَهُناك عُنصرانِ يَختصَّان بهذهِ النُّقطة أوَدُّ أنْ أتحدَّثَ عنهما. أوَّلاً، إنَّهُ يُحِبُّ كنيسَتَه. فَعَمَلُهُ الخلاصيُّ قائمٌ على مَحَبَّتِهِ المُخَلِّصَة. فنحنُ نُحِبُّهُ لأنَّه أَحَبَّنا أوَّلاً. فاللهُ هو الذي أَحَبَّنا قبل حَتَّى أنْ نُوْجَد. وقد أَحَبَّنا بالرَّغمِ مِنْ أننا نَكْرَهُه. فمع أنَّنا كُنَّا أعداءَ للهِ، فقد صَالَحَنا لِنَفْسِهِ بمحبَّتِهِ العظيمةِ مِنْ خلالِ موتِ ابنه. فهو يُحِبُّنا. ومَحَبَّتُهُ هي التي فَدَتْنا. ومحبَّتُهُ هي التي جَعلتْهُ يَسْفِكُ دَمَهَ الزَّكِيَّ الذي هو أثمنُ مِنْ أيِّ بَشَر.

وفي الأصحاحِ الخامسِ مِنْ رسالة أفسُس، نَجِدُ عبارةً رائعةً في العددِ الثاني (مِنَ المؤكَّدِ أنَّكم تعرفونها جيِّدًا) إذْ نَقرأ: "وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا المسيح أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً". فقد أَحَبَّنا المسيحُ محبَّةً عظيمةً حتَّى إنَّه بَذَلَ نفسَهُ لأجلنا. ومِنَ الرائع أنْ تَعْلَمَ أنَّك مَحبوب. فمِنَ الرائع أنْ تَعلموا ذلك. فهو يُحِبُّ الكنيسة، إنَّه يُحِبُّ الكنيسةَ جدًّا حتَّى إنَّه بَذَلَ نفسَهُ لأجل الكنيسة. ولكِنْ في أثناءِ خِدمتنا، وبَذْلِ حياتِنا، وتقديمِ أَفْضَلَ ما لدينا، قد نَشْعُرُ بالقلقِ لأنَّ الكنيسةَ ليست على الحالِ التي ينبغي أنْ تكون عليها. وقد نَرى النَّاسَ يَتَعَثَّرونَ ويَسْقُطونَ فنتساءَلُ لماذا لا تسير الأمورُ بالطريقةِ التي ينبغي أنْ تكون عليها!

وقد نَقولُ لأنْفُسِنا بِصِفَتِنا رِجالَ اللهِ أوْ خُدَّامَهُ، أو بِصِفَتِنا قادةً: "يا رَبّ، هذه حياتي، وهذا شَغَفي، وأنا أَبْذِلُ كُلَّ جُهْدي لأجل ذلك، وأنا أَهْتَمُّ بذلك، وأَحْيا لأجلِ ذلك. ولكنَّ الأمورَ لا تَسيرُ كما يَنْبَغي أنْ تَسير!" وعندما يَحْدُثُ ذلك، لَيْتَ كُلَّ أحزانِنا تَتلاشى بسبب حقيقة أنَّه يُحِبُّ كنيسَتَهُ أكثرَ جِدًّا مِمَّا نُحِبُّها نحن. وهذا لا يعني أنَّني لا أُبالي ولا أحزنُ على أولئك الأشخاص الذين لا يفعلون ما ينبغي أنْ يفعلوه، والذين لا يتجاوبون كما ينبغي أنْ يَتجاوبوا، بل إنَّني أحزنُ لذلك. ولَكِنْ فَكِّروا في مقدارِ حُزْنِ ذاك الذي أَحَبَّ الكنيسةَ إلى المُنتهى وما زالَ يُحِبُّها. فهو يُحِبُّ كَنيسَتَهُ إذْ نقرأ في الأصحاح 13 مِنْ إنجيل يوحنَّا: "إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى".

فَمَحَبَّتُهُ لشعبه لا تتوقَّف إنْ أَخْفَقوا. ومحَبَّتُهُ لشعبِهِ لا تتوقَّف إنْ سَقَطُوا. ومَحَبَّتُهُ لشعبِهِ لا تتوقَّفُ إنْ صَارُوا فاتِرينَ، أوْ إنْ لم يَنتهزوا الفُرَصَ أوِ المصادرَ أوِ الامتيازاتِ المُعْطاة لهم. فَمَحَبَّتُهُ لهم لا تتوقَّف. ويجب علينا أنْ نَتذكَّرَ أيضًا أنَّهُ بالرَّغْمِ مِنْ كُلِّ ما يَعْرِفُهُ عن شَعْبِهِ فإنهُ لا يتوقَّفُ عن محبَّتِهِ لهم. ونحن نَتَعَزَّى بحقيقة أنَّه يُحِبُّ كنيسَتَه. فقد أَحَبَّهُم قبل حتَّى أنْ يَخْلِقَ العالمَ. وهو سيَستمرُّ في مَحبَّتِهِ لشعبِهِ إلى أنْ يَخْلِقَ العالمَ مِنْ جديد في المستقبل.

وَهُوَ يُحِبُّنا جِدًّا حتَّى إنَّه صَارَ خَطِيَّةً لأجْلِنا مَعَ أنَّهُ لم يَعْرِف خَطيَّةً "لِنَصيرَ نحنُ بِرَّ اللهِ فيه". وهو يَعمل في كنيسته، ويُحِبُّ شَعْبَهُ ويَجْعَلُهمْ الكنيسة، ويُحِبهم أثناء وجودهم في الكنيسة. ونحن نقرأ في رسالة أفسُس 5: 2 أنَّ مَحَبَّتَهُ تَصْعَدُ إلى اللهِ القدُّوسِ رائحةً طَيِّبة. ويا لَهُ مِنْ أمرٍ مُعزٍّ جدًّا أنْ نَعْلَم أنَّ المسيح يُحِبُّ كنيسَتَه. وهذا يَعني أنَّه ينبغي لي أنْ أُحِبَّ كنيسَتَهُ بالرَّغمِ مِنْ كُلِّ شيء. وهو يَعني أنَّهُ لا مُبَرِّرَ لِخَوْفي - لأنَّني إنْ كنتُ مُهْتَمًّا بالكنيسةِ التي أُحِبُّها، فإنَّه مُهْتَمٌّ أكثر جِدًّا بالكنيسة التي يُحِبُّها. وإنْ كنتُ أَظُنُّ أنَّني أَمْلِكُ الحَقَّ في أنْ أقلقَ لأنَّني بَذلْتُ الكثيرَ مِنْ أجلِ الكنيسة، كَمْ بالحريِّ يَهْتَمُّ هو الذي بَذَلَ لأجلِ الكنيسةِ أكثر جدًّا مِنِّي أنا!

ونَجِدُ في سِفْرِ الرُّؤيا 1: 5 عِبارةً جميلةً يُمْكِنُنا أنْ نقول عنها أيضًا إنَّها "تَسْبيحة". فهي صَلاةٌ عظيمةٌ ورائعة إذْ نَقرأ: "الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا ... كَهَنَةً للهِ". وهذا أمرٌ يَصْعُبُ علينا أنْ نَستوعِبَه. فهو يُحِبُّ كنيسَتَهُ. وبالمناسبة، فإنَّ الفِعْلَ هنا يَرِدُ بصيغةِ المضارع. وهل هُناكَ شيءٌ قد يَفْصِلَنا عن تلكَ المَحَبَّة؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ، أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ، أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ أَمْ حياة، أَمْ موت، أَمْ ملائكة، أَمْ رُؤساء، أَمْ أمور حاضِرَة، أَمْ أمور مُستقبليَّة، أَمْ قُوَّات، أَمْ عُلْو، أَمْ عُمْق، أَمْ خليقة أُخرى؟ البتَّة! "إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى". وكم يُعَزِّيني ذلك. فأنا أَتَمسَّكُ بذلك. فهو يُحِبُّ الكنيسةَ أكثرَ جدًّا مِمَّا أُحِبُّ أنا الكنيسة. وهذا يعني أنَّه سيهتمُّ بمَنْ يُحِبُّهم.

ثانيًا، عندما تُفَكِّرونَ فيه بِصِفَتِهِ مُخَلِّصَ الكنيسة، يجب عليكم أنْ تتذكَّروا أنَّه هو الذي يَبْني الكنيسة. فلأنَّه هو الذي يُخَلِّصْ، فإنَّه هو الذي يَبني. وهو الَّذي يأتي بنا إليه. وهو يَضُمُّ أُناسًا جُدُدًا إلى كنيسته. وهو يُشَكِّلُها لكي تَنمو هيكلاً مُقَدَّسًا لَهُ. وكم أُحِبُّ ما جاءَ في الأصحاح 16 مِنْ إنجيل مَتَّى إذْ إنَّه يقولُ في هذِهِ الآيةِ المُحَبَّبةِ إلى قلبي: "أنا أَبْني كنيستي". ويا لها مِنْ فكرةٍ عظيمة!

لذلك فإنَّنا لسنا المسؤولينَ عن بناءِ الكنيسة، بل إنَّه هو الذي يَبنيها. فعملي لا يَقتضي مِنِّي أنْ أَبْني الكنيسة، ولا هو عَمَلُ أيِّ شخصٍ آخر. فَعَمَلُنا لا يقتضي مِنَّا أنْ نَخترعَ أدواتٍ ووسائلَ، ولا أنْ نَضَعَ خُطَطًا قائمةً على الحكمةِ البشريَّةِ لِبناءِ الكنيسة. فَهُوَ الَّذي يَبني كَنيسَتَهُ، وأبوابُ الجحيمِ لنْ تَقوى عليها. وهذهِ اسْتِعارَةٌ تُشيرُ إلى الموت. فهي اسْتِعارةٌ عِبْريَّةٌ تُشيرُ إلى الموت. فالموتُ هو السِّلاحُ الأقوى بِيَدِ العَدُوِّ (بحسب ما جاء في الأصحاح الثاني مِنَ الرسالة إلى العِبْرانيِّين) الَّذي لَهُ سُلطانُ الموتِ – أيْ: إبليس. وما يقوله هو: "أنا سأبني كنيستي. وأسوأُ شيءٍ يمكنُ أنْ يَحدُثَ هو أنْ يَقْتُلَ الشَّيطانُ المؤمنين. ولكنَّ ذلك لنْ يَقِفَ حَجَرَ عَثْرَةٍ أمامَ بِناء الكنيسة". فإنْ تَسَبَّبَ إبليسُ في قَتْلِ المؤمنين فإنَّ كُلَّ ما سيَفْعَلُهُ هو أنَّهُ سيُسْهِمُ في تَمجيد الله. فهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. "أنا أبني كنيستي".

وأنا أريدُ أنْ أكونَ جُزءًا مِنَ الكنيسة التي يَبنيها المسيح. فهذه هي النقطة الجوهريَّة. فإنَّا أريد فقط أنْ أكون جُزءًا مِنَ الكنيسة التي يَبنيها. لذلك فإنَّني مُكَرَّسٌ جدًّا لحقيقة أنْ نَعملَ بحسب الكِتابِ المقدَّس. فنحن لا نريد أنْ نفعل أيَّ شيءٍ قد يُؤدِّي إلى تَشْويشِنا. ونحنُ لا نريدُ أنْ نَستخدمَ كُلَّ الوسائلِ البشريَّةِ لِبناء الكنيسة لأنَّنا حينئذٍ لنْ نَعْلَمَ إنْ كُنَّا قد فَعَلْنا ذلكَ بأنْفُسِنا أَمْ أنَّه هُوَ الذي فَعَلَ ذلك. أليسَ كذلك؟ فأنا لا أريدُ أنْ أعيشَ هكذا، بل أريد أنْ أكونَ جُزءًا مِمَّا يَفْعَلُهُ هو. وأنا أُحِبُّ ما يقوله في تلك الآية. فهو لا يقول "أنا أبني الكنيسة"، بل يقول: "أنا أبني كنيستي". ويا لَهُ مِنْ حَقٍّ عظيم! فَهُوَ المالِكُ الحَقيقيُّ لها. وكثيرًا ما يَسألُني النَّاسُ: "مَنْ هُوَ مَالِكُ كَنيسَتِكُم؟" وأنا أُحِبُّ هذا السؤال.

مَنْ هُوَ المالِكُ الحَقيقيُّ لكنيسَتِنا؟ إنَّهُ الرَّبُّ يَسوعُ المسيح. فقدِ اشتراها بدَمِهِ الزَّكِيِّ. وهو يَمْلِكُها. وَهُوَ الذي يَبْنيها. والحقيقةُ هي أنَّه يَضُمُّ إلى الكنيسةِ كُلَّ يومٍ الذينَ يَخْلُصون. فهو عَاكِفٌ على بِناءِ كنيسته. وهو يقول في الأصحاحِ العاشرِ مِنْ إنجيل يوحنَّا: "أنا أعرفُ خِرافي، وخِرافي تَعْرِفُني. وهي تَسمعُ صوتي فتتبعُني". وكم أُحِبُّ الكلمة "خِرافي". فنحنُ ننتمي إليه. وهو البَاني، والمالِك، والمُشتري، وحجر الزاويَّة، وحجر الأساس، وربّ الكنيسة. فهي كنيستُه. وقد بُنِيَتِ الكنيسةُ على أساسٍ راسخٍ لأنَّها أُسِسَتْ على وَعْدِ اللهِ الذي لا يُنْقَض.

وبالرغم مِنْ كُلِّ المُعارضاتِ، وكُلِّ التهديداتِ، وكُلِّ السلوكيَّاتِ النَّابعة مِنَ الجسد، وكُلِّ الإخفاقاتِ البشريَّة، وكُلِّ الفُتورِ والارتدادِ والتَّحَرُّرِ والنَّزْعاتِ الطائفيَّةِ، وكُلِّ الخلافاتِ والنِّزاعاتِ الأخرى، وكُلِّ شيءٍ آخر، فإنَّه يَبْني كنيسَتَه. إنَّهُ يَبني كنيسَتَه. ونحنُ نقرأ في رسالة كورنثوس الأُولى 3: 9. أنتم "بِناءُ الله". ونقرأ في الأصحاح الثاني مِنْ رسالة أفسُس: "مَبْنِيِّينَ ... هَيْكَلاً مُقَدَّسًا ... مَسْكَنًا للهِ فِي الرُّوحِ". ويقول بولُس لتيموثاوس: "أنا أُخْبِرُكَ كيفَ ينبغي أنْ تَتَصَرَّفَ في كنيسةِ اللهِ الحَيِّ". فهي كنيسته. لذلك، فإنه المُخَلِّص. وَهُوَ يُحِبُّ كنيسَتَهُ ويَبْنيها.

ثانيًا، نقرأ في الرسالة إلى العِبْرانيين 13: 20 إنَّه "الرَّاعي". وهذه فكرة جميلة ورائعة! فهو راعي الخِراف العظيم. وبصفَتِهِ المُخَلِّصَ الذي يُحِبُّ الكنيسةَ ويَبْنيها، وبصِفَتِهِ الرَّاعي، فإنَّ لديه وظائفَ فريدةً جدًّا وخاصَّةً جدًّا أيضًا. ولكنْ ينبغي أنْ نُلاحظَ (في المَقامِ الأوَّلِ) أنَّه الرَّاعي العظيم. فخِلافًا لكُلِّ الرُّعاةِ الآخرين الأرْضيِّين، فأنَّه الرَّاعي العظيم. ونقرأ في المزمور 27: 20 عن موسى: "هَدَيْتَ شَعْبَكَ كَالْغَنَمِ بِيَدِ مُوسَى وَهارُونَ". فقد كانا راعِيَيْن، ولكنهما لم يكونا أَعْظَمَ رَاعِيَيْن. بل مُجَرَّدَ رَاعِيَيْن.

وقد وَرَدَ في العهدِ الجديد ثلاثَ مَرَّاتٍ أنَّ يسوعَ المسيحَ هو الرَّاعي. فنحن نقرأ في الأصحاح العاشر مِنْ إنجيل يوحنَّا أنَّه الرَّاعي الصَّالِح. ونقرأ في الأصحاح الخامس مِنْ رسالة بُطرس الأُولى أنَّه رئيسُ الرُّعاة. ونقرأ في الأصحاح الثالث عشر مِنَ الرسالة إلى العِبْرانيِّين أنَّه الرَّاعي العظيم. فهو الرَّاعي الصَّالح، ورئيسُ الرُّعاة، والرَّاعي العظيم. وقد وَجَدْتُ في الكتابِ المقدَّسِ ما لا يَقِلُّ عَنْ سِتَّةِ مَواضِعَ يُشيرُ فيها الكتابُ المقدَّسُ إلى الشُّعوبِ غيرِ التَّقِيَّة بأنَّها أُمَمٌ تُشْبِهُ الخِرافَ التي ليسَ لها [ماذا؟] رَاعٍ. لذلك، إذا كُنَّا نُؤْمِنُ فإنَّنا خِرافٌ لنا [ماذا؟] راعٍ. وقدِ اجْتَمَعْنا قبلَ أُسبوعٍ تقريبًا معَ خُدَّامِ الكنيسةِ وكُنَّا نَتحدَّثُ ونُناقشُ بعض المواضيع، ونحاولُ أنْ نَجِدَ طريقةً للقيامِ بالرِّعايةٍ بطريقةٍ أَفْضَل. وأنا أُحاولُ عادَةً أنْ أَتَجَنَّبَ اجتماعاتٍ كهذه لأنَّني أَسْمَعُ فيها أنَّ بعضَ النَّاسِ في الرَّعيَّة لا يَنخرطونَ في الكنيسة كما ينبغي، وأنَّ البعضَ لا يفعلونَ ما ينبغي أنْ يفعلوه، وأنَّنا نَخْسَرُ بعض الناسِ، وأنَّ هناكَ أُناسًا لم نَرَهُمْ منذُ وقتٍ طويل، وأنَّنا نتساءَلُ أين ذَهَبوا، وأنَّنا نحاولُ العُثورَ عليهم. فنحن لدينا كُلّ هذه المسائل اللُّوجِسْتِيَّة التي نحاول أنْ نَجِدَ لها حَلاًّ. لذلك فإنَّني أخرجُ مِنَ الاجتماعِ وأقول: "يا رَبّ، كيف يُمكنُنا أنْ نُتابِعَ كُلَّ هؤلاءِ الناس؟ فَهُمْ يَغيبونَ بضعة أسابيع. فأينَ هُمْ؟ هَلْ هُمْ مَرْضَى دون أنْ نعرف؟ أوْ هل نَسْمَعُ عن مأساةٍ ولا نَتَّصِلْ بهؤلاءِ الأشخاص؟ وَهَلْ نَعْلَمُ إنْ كانَ هؤلاء يَسْلُكونَ معَ الرَّبِّ كما يَنْبَغي؟ وهل نَعْلَمُ إنْ كان خَلاصُهم حقيقيًّا؟ وهل هُناكَ قَلَقٌ في قُلوبِهِم؟". ولا يَسَعُ المَرْءُ إلَّا أنْ يَقْلَقَ بخصوصِ ذلك. والحقيقة هي أنَّني أَرْجِعُ إلى البيتِ في بعضِ المَرَّاتِ وأجدُ نفسي أُحَدِّقُ في سَقْفِ الغُرفةِ وعقلي مُمتلئ بالأفكارِ عن كيفيَّة رعاية الرعيَّة. ولكنَّ ما يُعَزِّينا، يا أحبَّائي، هو أنَّ الرَّاعي العظيم يَرْعَى خِرافَهُ.

وأعتقد أنَّنا نَظُنُّ أحيانًا أنَّه إنْ خَلَصَ المَرْءُ ولم يَلْتَحِقْ بأحَدِ بَرامِجِ المُتابعة فإنَّه سيَفْقِدُ خَلاصَهُ. وقد نَشْعُرُ أنَّنا مُطالَبونَ بمُساعَدَةِ الرُّوحِ القُدُسِ في ذلك. فقد نَعْجَزُ أحيانًا عنْ تَرْكِ المؤمنينَ للربّ. فنحن نُريد أنْ نَضُمَّهُمْ إلى البرامج. وقد لا نُخْطِئُ في القيام بذلك إنْ فَهِمْنا حاجَتَنا إلى كُلِّ الأدوات اللازمة. ولكنَّ الرَّبَّ هو الرَّاعي. ولا مُبَرِّرَ لِقَلَقي على رَعِيَّتِه. صَحيحٌ أنَّني أفعلُ كُلَّ ما في وسعي لمُساعدتهم، ولكنَّهُم خِرافَهُ في النِّهاية. وأنا أريدُ أنْ أكون أمينًا على مَا يُعطيني إيَّاهُ الله. ولكني لنْ أُحافِظَ على سَلامَتي العَقليَّة إنْ شَعَرْتُ أنَّ المسؤوليَّةَ الكُبرى تَقَعُ على عَاتِقي.

فأنا أُقَدِّمُ قلبي كُلَّهُ للخِدْمَة - لا لأنَّني أعتقدُ أنَّها تَعتمدُ عَلَيَّ. وإنْ أردتم أنْ تَعلَموا كيف أُفَكِّر، إليكم كيف أُفَكِّر: أنا لا أَخْدِمُ الرَّبَّ يسوعَ المسيح أوْ أُعَلِّمَ كَلِمَتَهُ أوْ أفعلَ أيَّ شيءٍ آخر؛ ولا أَحَدَ مِنَ الشُّيوخِ والقادةِ والرُّعاة في الكنيسة يَفعلُ ذلك مِنْ مُنْطَلقِ شُعورنا بأنَّنا مَسؤولونَ عن الكنيسة. ولا أدري كيف تنظرونَ أنتُم إلى هذا الأمر، ولكنَّني أفعل ذلك لأنَّي أريدُ أنْ أكونَ جُزءًا مِمَّا يَفعله المسيح. فهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. فهو يَبني كنيستَهُ بوجودي أوْ بِعَدَمِ وُجودي. أجل! اسمعوني: إنْ لم تَكُنْ أبوابُ الجحيمِ تَقوى على الكنيسة، هل تَظُنُّونَ أنَّ جون مَاك آرثر يَقدر؟ فَالربُّ يَبني كنيسَتَه مِنْ دوني.

ولكنني أنا الذي سأخسر. فخدمتي القلبيَّة للمسيح، وكُلُّ خِدْمَتِنا القلبيَّة للمسيح لنْ تُساعدَ اللهَ في القيام بأيِّ شيءٍ لا يُريد القيام به. لذلك يجب علينا أنْ نكون جُزءًا مِمَّا يفعله. ويا لَهُ مِنْ فرح! لذلكَ فإنَّنا نَرْعَى الكنيسةَ بكُلِّ قلوبنا وبأفضلِ طريقةٍ نقدر عليها. ولكنْ عندما تَنْفَدُ المَصادِرُ، ولا نعرف ما ينبغي أنْ نفعلَ، أو ما ينبغي أنْ نقول، أو عندما لا نَدري كيف نَرعى الرعيَّةَ ولا كيفَ نَسُدُّ حَاجاتِها بالطريقةِ الصحيحةِ ينبغي أنْ نَتَّكِلَ عليه ونقول: "ولكنَّ الرَّاعي العظيم هو راعي الكنيسة". فقد سَمِعْتُ يومَ أمس أنَّ سَيِّدةً في كنيستنا وَلَدَتْ طفلاً، وأنها ماتت، وأنَّ الطِّفْلَ الَّذي وُلِدَ قبلَ أوانِهِ ما يَزالُ في غُرفةِ العنايةِ المُرَكَّزةِ لأنَّ الأُكسُجينَ لم يكن يَصِلُ إلى دِماغه.

وقد تُرِكَ الأبُ مِنْ دونِ زوجةٍ، ولَكِنْ لديهِ طفل في هذه الحالة. والمَرْءُ يَشْعُرُ أنَّهُ عاجِزٌ عن قولِ أيِّ شيءٍ، وأنَّهُ عاجزٌ عن فِعْلِ أيِّ شيء. ولا يَسَعُنا إلَّا أنْ نَستسلمَ لحقيقة أنَّ الرَّاعي العظيم هو الذي يَرْعَى خِرافَهُ. أليس كذلك؟ فهُنا تَنْضُبُ كُلُّ المصادر البشريَّة. ولكنَّ الرَّبَّ هو الرَّاعي العظيمُ، ورئيسُ الرُّعاةِ، والرَّاعي الصَّالِح. مِنْ هذا المُنْطلق، سنَنظرُ إلى عَمَلَيْنِ يقومُ بهما المسيح: أوَّلاً، أنَّه يُؤَهِّل المُؤمِنين. لاحِظوا في العدد 21 أنَّ راعي الخِراف العظيم يَعْمَلُ مِنْ خلالِ دَمِ العَهْدِ الأبديِّ على تَكميلِكُمْ في كُلِّ عَمَلٍ صالحٍ لِتَصْنَعوا مشيئَتَهُ.

والسَّبَبُ في أنَّه كَمَّلَنا في الخلاصِ، والسَّبَبُ في أنَّهُ جَعَلَنا كامِلينَ فيه هُوَ: لكي نَصْنَعَ مَشيئَتَهُ. فهو يُكَمِّلُنا لِنَصْنَعَ مَشيئَتَهُ. وهو يُؤَهِّلُنا لِنَصْنَعَ مَشيئَتَهُ. وهذا رائعٌ جدًّا. فهو يَستخدمُ الكلمة لكي يُشَكِّلَنا ويَصْقِلَنا حَسَبَ مَشيئَتِهِ. ونحنُ نقرأ في رسالة تيموثاوس الثانية 3: 17: "لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ". لذلكَ فقد أعطانا كَلِمَتَهُ، ثُمَّ أعطانا أُناسًا مَوهوبينَ إذْ نقرأُ في الأصحاحِ الرابعِ مِنْ رسالةِ أفسُس: "وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِين".

لذلك فإنَّه يُعطينا الكلمة، وليس الكلمة فقط، بل إنَّه يُعطينا أُناسًا مَوهوبينَ موهبةً خاصَّةً لكي يَسْكُبُوا تلك الكلمة فينا. ثُمَّ إنَّه يُعطينا مُعَلِّمين. ثُمَّ نقرأ في رسالة بطرس الأُولى 5: 10: "بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيرًا، هُوَ يُكَمِّلُكُمْ". فهو يَسمحُ بالتجارب في حياتنا لكي تَعملَ الكلمةُ مِنْ خلالها. فنحنُ نقرأ في الأصحاح 15 مِنْ إنجيل يوحنَّا أنَّ كَلِمَةَ اللهِ تُشْبِهُ مِقَصَّ التَّقليم. لذا فإنَّه يُعطينا الكلمةَ كأفرادٍ ويُعطينا أُناسًا مَوهوبينَ، ثُمَّ إنَّه يَسمحُ بالآلام. فالآيةُ تقول: "بَعْدَمَا تَأَلَّمْتُمْ يَسِيرًا". فالرَّبُّ يَسْمَحُ بالضِّيقاتِ والتجاربِ والآلام. لماذا؟ لأنَّنا في هذه الظروفِ نجد أنْفُسَنا مُرْغَمينَ على تَطبيقِ الكلمة.

وكما تَرَوْن، عندما أَمُرُّ بوقتٍ عَصيب، أو عندما أُصَارعُ ضِدَّ الخطيَّة، أو عندما أتألَّمُ أو أَقْلَقُ أو أُعاني ألمًا أو حُزْنًا في حياتي، أو عندما أَمُرُّ بأوقاتٍ حَرِجَةٍ فإنَّ هذه هي الأوقات التي تَكْشِفُ لي قَبَاحَةَ خَطيئَتي وأتعلَّمُ منها أنْ أَكْرَهَ الخطيَّةَ أكثر. وهذه هي الأوقاتُ التي رُبَّما أَطْرَحُ فيها مَزيدًا مِنَ الأسئلةِ وأَشُكُّ فيها في الله. ولكنِّي أَتَعَلَّمُ أنْ أَكْرَهَ شُكوكي وأنْ أَكْرَهَ خَطيئَتي أكثر فأكثر. فهذه هي الأوقاتُ التي تَجعلُني أَحْنِي رُكْبَتَيَّ - وهذا أمرٌ جَيِّد. وهذه هي الأوقاتُ التي أرغبُ فيها في الاقترابِ إلى الله - وهذا أمرٌ جيِّد. وهذه هي الأوقاتُ التي أَتُوقُ فيها إلى السَّماءِ وإلى التَّحَرُّرِ مِنْ هذا العالم - وهذا أمرٌ جَيِّد.

لذا فإنَّ الألمَ يَصْنَعُ أمورًا جيِّدة. لذلك فإنَّ الرَّبَّ يَسمحُ بالآلام لكي يُثَبِّتَ كلمَتَهُ فينا. فلا يجوز للوعَّاظ أنْ يُسَبِّبوا الآلامَ للرَّعيَّة. لذلك، لا تَتَشَوَّشُوا بخصوص واجبكم. فالربُّ هو الذي سيهتمُّ بذلك. أَمَّا أنتم فعليكم أنْ تَكْرِزوا بالكلمة. لذلك فإنَّ الرَّبَّ يُؤَهِّلُ كَنيسَتَهُ، ويَبنيها، ويُقوِّيها بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. فهو يقول في سِفْر أعمال الرُّسُل 1: 8: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْض". وَهُوَ يقولُ في الأصحاح الخامس عشر مِنْ إنجيل يُوحنَّا إنَّكم ستذهبونَ وتأتون بثمرٍ كثير. ونقرأ في الأصحاح السابع مِنْ إنجيل يوحنَّا أنَّه ستجري مِنْ بُطونِكم أنهارُ ماءٍ حَيٍ. لذلك فإنَّه يُؤَهِّل كنيسَتَه.

وهذا أمرٌ رائعٌ جدًّا. ونحن لدينا صُفوف تدريبيَّة، وقد تَحَدَّثنا عن ذلك. فنحن نقوم بالتَّلْمَذة، ونقوم بالكِرازة، ونعمل طوَال الوقت جاهدين إذْ نتذكَّرُ في أذهاننا أنَّ الرَّبَّ يُؤَهِّلُ كنيستَه، وأنه يَفعل ذلك مِنْ خلال الكلمة، ومِنْ خلال التجارب، ومِنْ خلال قوَّةِ رُوحِ الله. وهذا رائعٌ جدًّا. وهو أمرٌ لا يتوقَّف علينا نحن. فنحن نفعل كُلَّ ما في وُسْعِنا لأنَّنا نريدُ أنْ نكون جُزءًا مِمَّا يفعله. ولا يمكنني أنْ أُفَكِّرَ في امتيازٍ أعظمَ مِنْ هذا. ونجد في رسالة أفسُس 5: 29 كلماتٍ تُسْتخدَمُ عادةً في سِياقِ الزَّواج؛ ولكنها رُبَّما تَتَحَدَّثُ في المَقامِ الأوَّلِ عنِ الكنيسة.

فنحن نقرأ: "فَإِنَّهُ لَمْ يُبْغِضْ أَحَدٌ جَسَدَهُ قَطُّ، بَلْ يَقُوتُهُ وَيُرَبِّيهِ، كَمَا الرَّبُّ أَيْضًا لِلْكَنِيسَةِ". فالربُّ يَقُوتُ كنيسَتَهُ ويُرَبِّيها. ويا لهما مِنْ كَلِمَتَيْنِ رائعتَيْن! فالكلمة "يَقُوت" تعني "يُغَذِّي". والكلمة "يُربِّي" تعني: "يُدفِّئ بحرارةِ جَسَدِه". وهذا يُذَكِّرُنا بالأُمِّ المُرْضِع. فالكلمة "يُرَبِّي" تُستخدَمُ لِوَصْفِ الأُمِّ المُرْضِعِ في رسالة تسالونيكي الأولى 2: 7. فالرَّبُّ يَعْتَني بأحِبَّائِهِ ويَقوتُهُم ويُغَذِّيهِم ويُدَفِّئُهم. فهذه الكلمة تعني "يُدَفِّئ باستخدام حَرارة الجسد"، وتَعني "يُذيب ويُلَيِّن". وهي تُشير إلى العلاقة الحميمة. فالرَّبُّ يَرعانا، ويُغَذِّينا، ويُدَفِّئُنا، ويُذيبُنا لكي يُشَكِّلَنا. ويا لها مِنْ فكرة رائعة! فهو يعمل دائمًا. وهذا أمرٌ يُعَزِّينا. فعندما تَنْضُبُ مواردي، وعندما تتلاشى أفكاري، وعندما أشعرُ بالإحباط فإنَّني أقول: "يا رَبّ، كيفَ نَجعلُ الرعيَّةَ أكثر تكريسًا؟ وكيف نجعلهم يَتقدَّمون؟ وكيف نجعلهم أكثر تأهيلاً، وأكثر أمانةً، وأكثر نُمُوًّا، وأكثر نُضْجًا؟ يا رَبّ، نحن بحاجةٍ إلى طُرُقٍ جديدةٍ للقيام بذلك، وإلى مستوياتٍ جديدةٍ مِنَ التَّكريس". ولكنَّني أتعزَّى بحقيقة أنَّه هُوَ الذي يفعل ذلك. فهو يَدفعُ كنيستَهُ إلى الأمام. وهو يُؤَهِّل كنيسَتَه. وهو يَقوتُ كنيسَتَهُ ويُرَبِّيها. ويا لها مِنْ تعزيَّة عظيمة!

ثانيًا، بوصْفِهِ راعيًا فإنَّه يَشفعُ في كنيسته. فكما أنَّ الرَّاعي يَخْرُجُ ويُحارِبُ الذِّئابَ لأجْلِ رَعِيَّته فإنَّ الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ يُحاربُ الخَصْمَ الَّذي يَمْثُلُ دائمًا أمامَ عَرْشِ اللهِ لكي يَشْتَكي على الإخوة. فالشَّيطانُ يَمْثُلُ أمامَ عَرْشِ اللهِ لكي يَشْتَكي علينا - كما فَعَلَ في قِصَّة أيُّوب. ولكنَّ يَسوعَ يأتي لإنقاذنا والدفاع عنَّا.

فهو المُدافِعُ عنَّا. وهو شَفيعُنا. وهو المُحامي عنَّا. وهو الَّذي يُواسينا ويَتعاطَفُ معنا. وهو كاهِنُنا الأعظم. ويا لها مِنْ فكرة عظيمة! ويُمكننا أنْ نَراهُ في الأصحاح 17 مِنْ إنجيل يوحنَّا يُصَلِّي إلى الآبِ قائلاً: "يا أَبَتاه! لَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ الْعَالَمِ، بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي ... لِيَكُونُوا وَاحِدًا. فأنا أَسْألُ، يا أبتاه، أنْ يكونوا واحدًا كَمَا نَحْنُ واحد". وَهُوَ يُصَلِّي لأجْلِ خاصَّتِهِ في ذلكَ المقطعِ الرائع. ويمكنكم أنْ تَرَوْا بصورةٍ مُستمرَّةٍ في العهد الجديد أنهُ يَعْمَل بِصِفَتِهِ رَئيسَ كَهَنَة. ونحنُ نقرأ في الأصحاحِ الثاني مِنْ رسالة يوحنَّا الأولى: "وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ المسيح الْبَارُّ". بعبارة أخرى: عندما تُخْطئ ويأتي الشَّيطانُ لكي يَشْتَكي عليكَ أمامَ عَرْشِ الله، فإنَّ يسوعَ يَقِفُ للدِّفاعِ عنك ويقولُ للآبِ إنَّهُ دَفَعَ ثَمَنَ خَطيئَتِك – إنَّهُ دَفَعَ ثمنَ خطيئَتِك: "إنَّ دَمِّي يُكَفِّر عن تلكَ الخطيئة". لذلكَ، لا يمكن لأيِّ خطيئة أنْ تُحْسَبَ ضِدَّ مُخْتاري الله. فهل سيَحْسِبُ اللهُ تلكَ الخطيئةَ ضِدَّكَ كواحِدٍ مِنْ مُختاريه مَعَ أنَّهُ هُوَ الَّذي اخْتارَكَ؟ وهل سَيَحْسِبُها ضِدَّكَ معَ أنَّهُ هُوَ الَّذي بَرَّرَكَ؟ فبعدَ أنْ بَرَّرَكَ اللهُ، هل يُمْكِنُ أنْ يَحْسِبَ أيَّ خَطيئَةٍ ضِدَّكَ؟ وهل توجد معلوماتٌ لا يَعْرِفُها اللهُ أوْ مَحكمةٌ أَعلى مِنْه؟ وهل سيَدينُكَ المسيح الَّذي حَمَلَ خَطاياكَ في جَسَدِهِ على الخَشَبَة؟ وهل يُعْقَلُ أنَّ ذاكَ الَّذي دَفَعَ ثَمَنَ جَميعِ خَطاياك سيُمْسِكْ عليكَ خَطيئَةً؟ البَتَّة!

لذلك، هناكَ دائمًا وأبدًا المسيحُ الشَّفيع. لذا فإنَّه يَشْفَعُ في كنيسته. وهو يُكَلِّمُ الآبَ بخصوص حاجاتنا أيضًا لأنَّ لدينا حاجات كثيرة: "لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ". فهو يعرف تمامًا ما نَمُّر فيه. لِذا فإنهُ قادرٌ أنْ يُعينَنا وأنْ يُساعدَنا - كما جاء في الرسالة إلى العِبْرانيين 2: 18. وهو بِحَسَبِ ما جاء في الرسالة إلى العِبْرانيِّين 7: 25 رئيسُ كَهَنةٍ حَيّ في كُلِّ حين ليشفعَ فينا. فقد جاعَ وعَطِشَ، وتَعِبَ، ونامَ، وتَعَلَّمَ، ونَمَا، واختبرَ المحبَّةَ والكراهيَّةَ، وأحَبَّ، وكَرِهَ، ودُهِشَ، وتَعَجَّبَ، وفَرِحَ، وحَزِنَ، وغَضِبَ، واستاءَ، وسَخِرَ، واكتأبَ، واضطربَ، واستحوذتْ عليه الأحداثُ المستقبليَّة.

وقد مارسَ الإيمانَ، وقرأَ الأسفارَ المُقدَّسةَ، وصَلَّى طوَالَ اللَّيلِ، وسَكَبَ قلبَهُ بسببِ آلامِ البَشَر، وبَكى حينَ شَعَرَ بالحسرةِ في قلبه. فقدِ اختبَرَ كُلَّ ذلك. وهُوَ متعاطِفٌ معنا، ويَرْثي لحالِنا، ويُدافعُ عَنَّا. وهذه فكرة عظيمة! فهو رئيسُ كهنَتِنا الأمين، ويَشفعُ فينا كُلَّ حين. لذلكَ فإنَّنا نَراهُ بِصِفَتِهِ راعيًّا لأنَّه (مِنْ جِهَةٍ) يُغذِّي كنيستَهُ ويَرعاها ويُؤهِّلُها لكي تَفْعَلَ مَشيئتَهُ. وَهُوَ (مِنْ جهةٍ أخرى) يَشفعُ فينا ويتأكَّد مِنْ عدم وجود أيِّ تُهمة ضِدَّنا. وَ "دَمُهُ يُطَهِّرُنا مِنْ كُلِّ خطيَّة" - كما جاء في رسالة يوحنَّا الأُولى 1: 9. فهو مُخَلِّصُ كنيستهُ وراعي كنيسته.

ثالثًا، إنَّه صاحبُ السِّيادةِ على كنيسته. انظروا مَرَّةً أخرى إلى النَّصِّ ولاحظوا الكلمة "الرَّب". فالكلمة "كيوريوس" (kurios) تُستخدم اثْنَتَيْنِ وتِسْعينَ مَرَّةً في العهد الجديد. ويمكننا أنْ نتحدَّثَ مُطَوَّلاً عن معاني هذه الكلمة وظِلالِ معانيها. ولكِنَّنا نُلاحِظُ أمرًا واضحًا جدًّا. فعندما تُستخدَمُ هذه الكلمة في العهد الجديد للإشارةِ إلى ابْنِ اللهِ فإنَّها تعني: "صَاحِب السِّيادة". فهي تُشيرُ إلى الشخصِ المُهيْمِنِ وتُشيرُ إلى الشخصِ صاحبِ السُّلطةِ المُطْلَقَة. فهو الرَّبُّ. وهو صاحِبُ السِّيادةِ في كنيسته. ونحن نقرأ في الأصحاح الأوَّل مِنْ رسالة أفسُس أنَّ اللهَ: "أَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ". فَهُوَ صَاحِبُ السِّيادَة.

ونجد الشيء نَفْسَه في الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ رسالة كولوسي إذْ نقرأ في العدد 19: "لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ". لذا فإننا نقرأُ في العدد 18 أنهُ "رأسُ الكنيسة". وَهُوَ البَداءَة. وَهُوَ الـ "بروتوتوكوس" (prototokos) أيِ: "المُتَفَوِّق" لكي يكونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا في كُلِّ شيء. لذا فإنَّ فكرة الرُّبوبيَّة تَختصُّ بحقيقة أنَّ يسوعَ المسيح هو صاحب السِّيادة. وهذا يَظهرُ أيضًا في الكنيسة بطريقتين أوَدُّ أنْ نُرَكِّز عليهما: أوَّلاً، أنَّه يَحْكُمُ كنيسَتَهُ. فبصِفَتِهِ رَبَّ كنيسته فإنَّه يَحْكُمُ كنيسَتَه. واسمحوا لي أنْ أقول لكم، يا أحبَّائي: إنْ سَألَكُم أَحَدٌ: "مَنْ هو المَسؤولُ عن كنيسةِ النِّعْمَة (Grace Church)، قولوا لَهُ: يَسوعَ المسيح".

ونحن لا نقول ذلك مَجازيًّا، بل إنَّ يَسوعَ المسيحَ هو رأسُ هذه الكنيسة. فنحن نقرأ في رسالة أفسُس 5: 23 أنَّه الرَّأس. والكلمةُ المُستخدمة هناك هي "كيفاليه" (kephale)؛ وهي تُشيرُ في الأصل إلى فِكْرةِ التَّقَدُّمِ أوِ الصَّدارةِ أوِ التَّفَوُّقِ أوِ السِّيادة. فهو صاحبُ القرار. وهو صاحبُ السُّلطان. وهو رأسُ كنيسته. وهذا يَتَكَرَّرُ في مواضِعَ عديدة في العهد الجديد. وبِصفَتِهِ الرَّأسَ فإنَّه صاحبُ السُّلطان في كنيسته، وهو يقود كنيسته. ونحن نَراه في الأصحاح الأُول مِنْ سِفْر الرُّؤيا يَمشي بينَ المنائِرِ التي تُمَثِّلُ كُلٌّ منها كنيستَه. وَهُوَ يَقُصُّ فَتَائِلَ المَصابيح. ونحن نَرى أنَّ رِجْلَيْهِ شِبْهُ النُّحاسِ، وأنَّ عَينَيْهِ كَلهيبِ نارٍ إذْ إنَّه يَبْحَثُ عن الْخَطَايَا التي تحتاجُ إلى التَّطهيرِ مِنْ كنيسته.

فَهُوَ رَبُّ كنيسَتِه. لذا فإنَّنا نقرأ في الأصحاح الثامن عشر مِنْ إنجيل مَتَّى عن عمليَّة التأديبِ والتَّعامُلِ مع الخطيَّة. فنحن نقرأ: "لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ". والحديثُ هنا لا يَختصُّ باثنينِ أو ثلاثة يَجتمعونَ للصَّلاة، بل هُمْ شاهدان أو ثلاثة شُهود يُؤكِّدانِ قَضِيَّةَ شخصٍ ما لكي يَتِمَّ تأديبُه. فالمقطعُ بِمُجمله يتحدَّثُ عنِ التَّأديبِ ويُوْصينا بألَّا نَتَرَدَّدَ في القيام بذلك لأنَّه عندما تَسْتَدْعَوْنَ الشُّهودَ المُناسبينَ فيؤكِّدونَ وجود خَطِيَّة، لا حاجةَ إلى التَّرَدُّدِ لأنَّني (كما يَقولُ يَسوعُ): "أَقِفُ في الوَسْطِ وأقومُ بعمليَّةِ التَّأديبِ معكم. لذلك فإنَّكم تَرْبِطونَ على الأرضِ ما قَدْ رُبِطَ في السَّماء، وَتَحُلُّون على الأرض ما قَدْ تَمَّ حَلُّهُ في السَّماء".

لذا فإنَّكم تَتَصَرَّفونَ نيابةً عنِ المسيح. وهذا حَقٌّ عظيم! فَهُوَ يَحْكُمُ كنيستَهُ ويَقودُها مِنْ خلالِ أُناسٍ أتقياء كما يفعل دائمًا. لذلك فإنَّ لدينا نحوَ خَمسينَ شيخًا في كنيسةِ النِّعْمَة، ولدينا هدفٌ واحد. فهدفُنا الوحيدُ هو أنْ نفعل ما يُريد مِنَّا المسيحُ أنْ نَفعَلَه. ونحن نعرفُ الكثير مِمَّا يُريدُ منَّا أنْ نفعلَهُ لأنَّه مكتوبٌ في الكتاب المقدَّس. وحين لا يَذْكُرُ الكتابُ المقدَّسُ شيئًا عنِ الموضوعِ الذي نبحثُه، أو عندما لا نَجِدُ معلوماتٍ في الكتابِ المقدَّسِ عن مسألةٍ مُعَيَّنة، فإنَّنا نَسعى إلى مَعْرِفَةِ فِكْرِ اللهِ مِنْ خلالِ الصَّلاةِ، والتفكيرِ بِرَوِيَّةٍ، وانتظارِ أنْ يُعطينا اللهُ الحكمةَ في القيام بما يُريدُ منَّا أنْ نفعله. لذلك فإنَّنا مُكَرَّسونَ دائمًا لحقيقة أنَّ كُلَّ شيءٍ نفعله ينبغي أنْ يَحْظَى بموافقةِ جميعِ الشُّيوخِ الذين يَزيدُ عَدَدُهُمْ عن خمسينَ شَيْخًا - وإلَّا فإنَّنا لا نَفعلُ ذلك. فيجب أنْ يكون القَرارُ جَماعيًّا.

ولأنَّ مشيئةَ اللهِ واحدة، فإنَّنا مُطالبونَ جميعًا (نحنُ الذين نَخضعُ لرعايةِ يَسوعَ المسيح) أنْ نَعرفَ ما هي تلك المشيئة. فيجب علينا جميعًا أنْ نَعرفَ ما يُريدُ المسيحُ أنْ يَفعلَهُ في كنيسته. ونحن مُلتزِمونَ بمعرفة فِكْرِهِ إلى أنْ نَصِلَ جميعًا إلى ما يُريدُهُ اللهُ مِنَّا. فالمسيحُ هوَ الَّذي يَقودُ هذه الكنيسة. وأنا لا أريدُ أنْ أكون المَسؤولَ. ولا أَظُنُّ أنَّ أيَّ شخصٍ عاقِلٍ يُريدُ ذلك. فالإنسانُ بالكاد يستطيعُ أنْ يكونَ مسؤولاً عن حياتِهِ الشخصيَّة. فكم بالحريِّ أنْ يكونَ مسؤولاً عن مجموعةٍ كبيرةٍ مِنَ الأشخاص. لذلكَ فإنَّنا نَسعى إلى مَعْرِفَةِ فِكْرِ اللهِ مِنْ خلالِ الصَّلاةِ إلى أنْ يَكْشِفَ رُوْحُ اللهِ مَشيئتَهُ لنا. ولكنَّهُ هو قائِدُ كنيسته. والشيء الوحيد الذي نريد أنْ نفعله هو أنْ نعرف مشيئته. فهذا هو الشيء الوحيد الذي نريد أنْ نفعله. فنحن نريد أنْ نُمَيِّزَ مشيئتَهُ. لذلك فإنَّنا مُلتزمونَ بالكتابِ المُقَدَّس. وهذا يُلَخِّصُ الأمرَ ببساطة.

ثانيًا، إذْ نُفَكِّرُ في الربِّ يَسوعَ المسيح في كنيسته فإنَّه ليس قائِدَ كنيستِه فحسب، بل إنَّه يُعَلِّمُ كنيسته. وهذا جُزءٌ مِنْ قيادته لها. فهو يَمْلِكُ السُّلطةَ لممارسة كُلِّ الشُّؤون، وهو يَمْلِكُ السُّلطةَ في كَشْفِ كُلِّ الحَقِّ. فهو مُعَلِّمُنا. ومشيئَتُهُ مُعلَنة مِنْ خلال كلمته. ومشيئتُهُ مُعْلَنة مِنْ خلال آنِيَة بشريَّةِ. ولكنه هو المُعلِّمُ الحقيقيّ.

والحقيقة هي أنَّه قال لتلاميذه في إنجيل يوحنَّا مَرَّاتٍ عديدة إنَّ الحالَ هي هكذا. فهو يقول في إنجيل يوحنَّا 14: 20: "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ". فسوف تَعلمون هذه الأشياء، وسوف تَعلمون أمورًا كثيرة. وكيف ستَعلمون ذلك؟ نقرأ في العدد 26: "وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ".

ونقرأ فإنَّ العدد 26 مِنَ الأصحاح 15: "وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي". فهو سيُخْبِرُكُمْ عَنِّي. فسوفَ يُخبركُم ما أنتُم بحاجة إلى مَعرفته. ونقرأ في الأصحاح 16 والعدد 12: "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ".

لذلكَ فإنَّ الرَّبَّ يَضْبُطُ كُلَّ شيءٍ. فَهُوَ يَقودُ كَنيسَتَهُ، ويَرْعاها، ويُعَلِّمُها مِنْ خلالِ الكلمة والرُّوح. لذلك، عندما نأتي إلى كلمةِ الله فإنَّنا نَرى الأمورَ الواضحةَ في الكلمة ونَتَّكِلُ على الرُّوح. فهذا هو ما جاء في رسالة يوحنَّا الأُولى 2: 20 و 27 إذْ نقرأ أنَّ لنا مَسْحَةٌ مِنَ الله. فنحن لسنا بحاجةٍ إلى مُعَلِّمينَ بَشَرِيِّين لأنَّ لدينا مَسْحَةٌ مِنَ الله. وهذا يُشيرُ إلى المُعَلِّمينَ الأرْضِيِّينَ خارجَ نِطَاقِ الملكوتِ مِمَّنْ لا يَعرفونَ كلمةَ الله. فنحن لسنا بحاجة إلى ذلك النَّوعِ مِنَ الحكمة لأنَّ لنا مَسْحَة مِنَ اللهِ. والمَسْحَةُ هي الرُّوحُ القُدُس. لذلك فإنَّ لدينا كلمة الله. وروحُ اللهِ يَسْكُبُ الحَقَّ مِنْ خلال رجالِ اللهِ الموهوبين. لذا فإنَّ المسيحَ يقودُ كنيسته.

فأنَّا لستُ موجودًا هنا لكي أُعطيكم رأيي في أيِّ شيء. وإنْ كنتُ قد فَعلتُ ذلك يومًا، مِنْ حَقِّكُمْ أنْ تَطردوني خارجَ البلدة. فأنَّا لستُ هنا لكي أُعطيكم رأيي في أيِّ شيء. وأنَّا لستُ هنا مِنْ أجل التحدُّثِ عن القضايا الاجتماعيَّةِ التي لا تَختصُّ بكلمة الله. بل أنا موجودٌ هنا لكي أَفتحَ لكم كلمةَ اللهِ لكي تعرفوا فِكْرَ اللهِ وقلبَ المُخَلِّصِ لكي يُعَلِّمَ كنيسَتَه. وقد قُلتُ ذلك سابقًا وأقولُهُ مَرَّةً أُخرى: فأنا أُشْبِهُ النَّادِلَ في مَطعم. فإنَّا لا أَطهو الطعامَ، بل أنا مَسؤولٌ فقط عن تقديمِهِ بطريقةٍ مناسبةٍ ... وبتقديِمِه لَكُمْ ساخِنًا.

وأخيرًا، فإنَّه ليس فقط المُخَلِّص الذي يُحِبُّ كنيستَه ويَبنيها، وليسَ فقط الرَّاعي الذي يُؤَهِّلُ كنيسَتَه ويَشفعُ فيها، وليسَ فقط صاحب السِّيادة الذي يَقودُ ويُعَلِّم كنيستَه، بل هو أيضًا المُقَدِّس الذي يُطَهِّرُ كنيسَتَه ويُمَجِّدُها.

فهو المُقَدِّسُ الذي يُطَهِّرُ كنيستَهُ ويُمَجِّدُها. انظروا إلى العدد 21. فالهدفُ الأسْمى هو أنْ أَعملَ فيكم. وهذا جَيِّدٌ جدًّا. فَمِنَ الرائع جدًّا أنْ نَعْلَمَ أنَّه يَعمل فينا. أليس كذلك؟ فهو المُقدِّس - أيْ أنَّه ذاك الذي يَفْصِلُنا عنِ الخطيَّة. وهو ذاك الذي يُطَهِّرُنا. وهو أيضًا ذاك الذي يَقودُنا إلى تمجيده إلى أبدِ الآبدين. فهو المُقدِّسُ، والمُطَهِّرُ، والمُمَجِّد. فنحن نَقلقُ كثيرًا. وهذِهِ هي حالُكُمْ أنتُم أيضًا. فقد تَرَوْنَ شخصًا مُؤمِنًا توجد خَطيَّة في حياته فتقلقونَ بخصوص ذلك وتَرغبون في أنْ تَرَوْهُ يَتَخَلَّص مِنْ تلك الخطيَّة. وقد تُواجهونَهُ وتُمارِسونَ التَّأديبَ عليه.

وقد تحدَّثنا اليوم عن شخصٍ لا يَنْفَكُّ عنِ اقترافِ الخطيَّة. فَهُوَ يقولُ إنَّه سيتوقَّفُ عنها ولكنَّهُ يعودُ إلى اقترافها مَرَّةً أُخرى. فَهُوَ يَتْرُكُها، ثُمَّ يَعودُ إليها، وَهَلُمَّ جَرَّا. وسوفَ نُضْطَرُّ مَرَّةً أُخرى إلى مُمارسةِ التَّأديبِ الكَنَسِيِّ بِحَقِّه. والمرءُ يَحزنُ جدًّا بسبب هذه الأمور. والتَّعزيَةُ الوحيدةُ هي أنَّه إنْ كان يَنتمي حقًّا إلى يَسوعَ المسيح، فإنَّهُ مُطَهِّرُ كنيسَتِه. وقد يقومُ المسيحُ بتطهيرِ كنيستِهِ مِنْ خلال عمليَّة الإقْصَاء - أي أنَّه قد يُطَهِّر كنيسَتَه مِنْ خلال إمَاتَةِ المؤمنِ غيرِ الأمين (كما جاءَ في الأصحاح الحادي عشر مِنْ رسالة كورنثوس الأُولى، وأيضًا في الأصحاحِ الخامس مِنْ رسالة يوحنا الأُولى. وقد يُطَهِّرُ كنيسَتَهُ مِنْ خلالِ تَقويَّةِ ذلكَ المؤمن وجَذْبِهِ إلى القداسة. وهذا أمْرٌ مَتروكٌ لِمَشيئَتِه.

ولكِنَّ هَدَفَهُ هو أنْ يَفعلَ ذلك. فهذا هو ما جاءَ في الأصحاحِ الخامس مِنْ رسالة أفسُس. استمعوا إلى ما جاءَ فيها: "أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ كَمَا أَحَبَّ المسيح أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا". ولكِنْ لماذا يَفعل ذلك؟ لماذا يَفعل ذلك؟ "لِكَيْ يُقَدِّسَهَا [أيْ لِكَي يَفْرِزَها عنِ العالم]، مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ". فهو يريد أنْ تكونَ كنيسَتهُ طاهرة وعَفيفَة "لِكَيْ يُحْضِرَهَا لِنَفْسِهِ [في النِّهاية] كَنِيسَةً مَجِيدَةً. فهذا هو مَجْدُ الكنيسة. وَهُوَ يُطَهِّرُها لكي يُحْضِرَها لنفسِهِ "كنيسةً مَجيدَةً لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلاَ عَيْبٍ".

لذلكَ فإنهُ المُقَدِّس والمُمَجِّد. وَهُوَ يُطَهِّر الكنيسة ويُمَجِّدُها في النِّهاية. والتَّمْجيدُ (ببساطة) يَعْني التَّطهير. أليس كذلك؟ ففي يومٍ ما سنكونُ لِمَدْحِ مَجْدِ الله. وبواسطة يسوع المسيح فإنَّ إلَهَ السَّلامِ سيَحْصُلُ مِنَّا على التَّمْجيدِ إلى أبدِ الآبِدين. آمين! فالمسيح يُطَهِّر. وهو عاكِفٌ على التَّطهيرِ والتَّنقية. وَإنهُ لأمْرٍ مُعَزٍّ لنا أنْ نَعلمَ ذلك. وَهُوَ يَجْعَلُنا كَنيسَةً مَجيدة. فعندما نَذهبُ إلى هناكَ، يا أحبَّائي، سنكونُ كامِلينَ جميعًا، بلا دَنَسَ أوْ عَيْب. وأرجو أنْ يكونَ ذلكَ مُشَجِّعًا لكم كما هُوَ مُشَجِّعٌ لي. فنحنُ لسنا بِمُفْرَدِنا في ما نَفْعَل. واسمحوا لي أنْ أقولَ مَرَّةً أخرى ما قُلْتُهُ سابقًا لأنَّ هذه فكرة رئيسيَّة:

اسمَعوني: نحنُ لا نَفعل شيئًا لا يستطيع المسيح أنْ يَفعله، يا أحبَّائي. فنحنُ لا نَبني الكنيسة لأنَّهُ بحاجة إلينا لكي يَبنيها. فلو أنَّ كنيسةَ النِّعمة (Grace Church) زَالَتْ عنِ الوجودِ اليوم (وأنا لا أتوقَّعُ ذلك)، ولكِنْ لو حَدَثَ ذلك فإنَّ كنيسةَ يسوعَ المسيح ستستمرُّ في الوجود. ولو سَقَطْتُ مَيْتًا وسَقَطَ جميعُ قادةِ الكنيسةِ أمواتًا، فإنَّ الكنيسةَ ستستمرّ. فهو ليسَ بحاجة إلينا لكي يَبني كنيسَتَه. وقد تقولون: "إذَنْ، لماذا نَتْعَب كثيرًا؟" سأُخبركم لماذا. لأنَّهُ لا يوجد شيءٌ أكثر روعةً، وحماسةً، ومَجْدًا، وفَرَحًا، وإشْباعًا للنَّفْسِ مِنْ أنْ نكونَ جُزءًا مِمَّا يَفعله يسوعُ المسيح لِمَجْدِهِ الأبديّ.

يُحْكى أنَّ مُراسِلاً صِحَافِيًّا جاءَ إلى موقِعِ بناءِ كاتدرائيَّة القدِّيس بولُس في لُندن قبل سنوات. وقد كانَ يَكتُب قصَّةً عن بناء تلك الكاتدرائيَّة العظيمة. وقد قالَ لِشَخصٍ كانَ موجودًا هناكَ ويَحملُ بيده بعضَ الحِجارة: "ماذا تَفعل؟" فقال: "ألا تَرى ماذا أفعل؟ أنا أُكَدِّسُ الحِجارَةَ هُنا لبناءِ هذا الشَّيء. فأنا أَحْمِلُ الحجارة طَوالَ الوقت. أنا أَحْمِلُ هذه الحجارة فقط". ثُمَّ ذهبَ إلى شخصٍ آخر وسألَهُ: "ماذا تَفعل؟" فقال: "أنا أَكْسَبُ لُقْمَةَ عَيْشي. فأنا لديَّ عائلة والعديد مِنَ الأبناء. لذا فإنَّني أَكْسَبُ رِزْقي". ثُمَّ إنهُ ذَهَبَ إلى شخصٍ ثالث وقالَ له: "ماذا تَفعل؟" فقال: "أنا أُساعِدُ ’السِّيْر كريستوفر رين‘ (Sir Christopher Wren) في بناء كاتدرائيَّة القدِّيس بولُس". وهذه نَظرة مُختلفة. أليسَ كذلك؟

ما الَّذي تفعله؟ "أنا أَضَعُ هذهِ الحجارةَ هُنا. وكما تَعلم، أنا مُضْطَرٌّ للقيام بهذا العمل". أو: "أنا أَكْسَبُ رِزْقي". أو: "أنا مَسيحيٌّ في نهايةِ المطاف وينبغي أنْ أفعلَ شيئًا رُوحيًّا". لا! بل أنا جُزْءٌ مِنْ بِناءِ المسيح لمملكتهِ الأبديَّة. ويا لها مِنْ نَظرة مَجيدة!

نَشْكُرُك، يا أبانا، لأنَّكَ أعطيتَنا كلمتك ولم تَتْرُكْنا في شَكٍّ أو حَيْرَةٍ في ما يَعْنيه ذلك لنا وما يَتطلَّبُهُ ذلكَ مِنَّا. كذلك، فقد بَذَلْتَ نَفْسَكَ لأجْلِنا أيضًا. وَهَذا هُوَ عَمَلُكَ حَقًّا. افعل ذلكَ، يا رَبّ! افعل ذلكَ لمجدِك. واجعَلْنا جُزءًا – لا لأنَّكَ بحاجة إلينا، بل لأنَّنا نريدُ أنْ نكونَ جُزءًا مِنْ شيءٍ أبديّ. ونحنُ نُريدُ أنْ نُظْهِرَ محبَّتَك، ونريدُ أنْ نَعْمَلَ معك، ونريدُ أنْ نَختبرَ الفرحَ والحماسةَ والبركةَ الَّتي يَحْصُلُ عليها المُطيعونَ والأُمناءُ والمُثابِرون.

في لَحْظاتِ السُّكونِ هذِهِ، يمكنكَ أنْ تُقَدِّم للربِّ بعضَ الشُّكْرِ على المُخَلِّصِ الَّذي أَحَبَّك وجَعَلَكَ جُزْءًا مِنْ كنيسَتِه، ولأجْلِ الرَّاعي الَّذي يُؤهِّلُك ويَشْفَعُ فيك، ولأجلِ صاحِبِ السُّلْطانِ الَّذي يُقودُكَ وَيُعَلِّمُك، وعلى المُقَدِّسِ الَّذي يُطَهِّرُكَ وَسَيُمَجِّدُكَ في النِّهاية. فيجب أنْ يَفيضَ قلبُكَ بالشُّكر. وهناكَ أشخاصٌ منكم لا يَعرفونَ الربَّ. ورُبَّما يَعْملُ روحُ اللهِ في قلبِكَ الآن لكي تقول: "أريدُ أنْ يَرْفَعَ المسيح خَطيئَتي. وأريدُ أنْ يكونَ رَبًّا على حَياتي. وأريدُ أنْ أُسَلِّمَ دَفَّةَ حياتي لَهُ". إذَنْ، اطْلُبْ منهُ ذلك. وافتَحْ قلبَكَ لَهُ وتَجاوَبْ معَ عَمَلِ روحِ الله.

ورُبَّما يَشْعُرُ البعضُ الآخرُ منكم بالحاجة إلى الانتماءِ إلى شَرِكَةِ المؤمنين وإلى أنْ تكونوا جُزءًا مِنْ هذه الكنيسة أوْ أيِّ كنيسةٍ أُخرى تُسَبِّحُ المسيحَ وَتُرَفِّعُهُ لكي تَعْبُدوا اسْمَهُ القُدُّوس. في هذهِ الحالة، اسْمَحْ لقلبِكَ أنْ يَنْقادَ بسهولة بحسبِ إرْشادِ رُوْحِ الله.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize