Grace to You Resources
Grace to You - Resource

سَوفَ نَتأمَّلُ مَرَّةً أُخرى في هذا المَساءِ في الأصْحاحِ الأوَّلِ مِنْ رِسَالةِ كُولوسي. وَهُوَ مَقْطَعٌ كِتابِيٌّ مُهِمٌّ جِدًّا لأنَّهُ يُحَدِّثُنا عَن أَهَمِّ شَخْصِيَّةٍ في الكَوْن. فَهُوَ يُحَدِّثُنا عَنِ إلَهِ السَّماواتِ المُعْلَنِ بِصِفَتِهِ الابْن. وَهَذا هُوَ القَلْبُ النَّابِضُ للمَسيحيَّةِ. وَهَذا هُوَ جَوْهَرُ كُلِّ مَا نُؤْمِنُ بِهِ، وَأَسَاسُ إيمانِنا. وَهَذِهِ هِيَ أرْضُ المَعركةِ الَّتي نُجاهِدُ فيها ضِدَّ البِدَعِ والهَرْطَقاتِ وَكُلِّ شَيءٍ يُريدُ أنْ يَنْتَزِعَ مِنَ المَسيحيَّةِ شَرْيانَ حَياتِها. وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ هُنا عَنْ مَوْضوعِ لاهوتِ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ. فهذا هُوَ المَوضوعُ الرَّئيسيُّ الَّذي يَتَحَدَّثُ عَنْهُ بولُسُ في رِسالَتِهِ إلى أهْلِ كولوسي 1: 15-19. وهَذا مَقْطَعٌ مُهِمٌّ جِدًّا لِتَدْعيمِ مَا يَقولُهُ هذا السِّفْرُ. وَهُوَ مَوْضوعٌ مُهِمٌّ أكْثَر لِتَدْعيمِ ما تُنادي بِهِ المَسيحيَّةُ عَامَّةً.

لقد قَالَ أَحَدُ الأشخاصِ (وَقَدْ حَدَثَ هَذا مَرَّاتٍ عَديدَة)، لَقَدْ قالَ إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ هُوَ "كِتابُ يَسوع". والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ هذا صَحيح. فَإذا كُنْتَ تَفْهَمُ الكِتابَ المُقَدَّسَ، فإنَّكَ سَتَفْهَمُ أنَّهُ يَتَحَدَّثُ أَسَاسًا عَنِ المَسيح. فَهُوَ كِتابٌ عَنِ الرَّبِّ يَسوع. ففي العَهْدِ القَديم، نَجِدُ التَّحْضيرَ لِمَجيءِ يَسوع. وَفي الأناجيلِ، نَجِدُ التَّعريفَ بالمَسيحِ الَّذي قَدْ جَاء. وَفي سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُلِ، نَجِدُ الإعْلانَ. فَقَدْ أُعْلِنَتْ رِسالَةُ الخَلاصِ بالمَسيح. وَفي الرَّسائِلِ، نَدْرُسُ "التَّشْخيصَ" (personification) الَّذي تُعَبِّرُ عَنْهُ الكَلِماتُ: "لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ"، أيْ أنَّ المَسيحَ الَّذي ماتَ وَقامَ مِنَ القَبْرِ عَادَ وَصارَ يَحْيا في شَعْبِهِ. وفي سِفْرِ الرُّؤيا، نَقْرَأُ عَنْ سِيادَةِ المَسيحَ، أيْ عَنْ مُلْكِ المَلِكِ إذْ إنَّ الحَمَلَ جالِسٌ على العَرْشِ.

لذلكَ فإنَّ الكِتابَ المقدَّسَ هُوَ قِصَّةُ المَسيحِ بِكُلِّ مَعْنى الكَلِمَة. فَهُوَ الكِتابُ الَّذي يُخْبِرُنا بِكُلِّ شَيءٍ عَنْهُ. وفي الأصْحاحِ الثَّامِنِ مِنْ سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل، نَجِدُ ذلكَ واضِحًا في العَدَدِ الخامِسِ والثَّلاثينَ حينَ كانَ فِيلُبُّس يُكَلِّمُ الخَصِيَّ الحَبَشِيَّ في الطَّريقِ المُنْحَدِرَةِ إلى غَزَّة إذْ يَقولُ الرُّوحُ القُدُسُ: "فَفَتَحَ فِيلُبُّسُ فَاهُ وابْتَدَأَ مِنْ هذَا الْكِتَابِ فَبَشِّرَهُ بِيَسُوعَ". وَلا شَكَّ أنَّهُ ابْتَدَأَ بالعَهْدِ القَديمِ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء.

فيُمْكِنُكَ أنْ تَبْتَدِئَ مِنْ أيِّ مَكانٍ في الكِتابِ المُقَدَّسِ وَأنْ تُعَلِّمَ عَنْ يَسوع. وَفي إنْجيل لوقا، هُناكَ مَقْطَعٌ مَعْروفٌ في الأصْحاح 24 والعَدد 27 عَنْ أنَّ المَسيحَ، بَعْدَ قِيامَتِهِ، الْتَقى التِّلْميذَيْنِ في الطَّريق المُؤَدِّيَةِ إلى عِمْواس إذْ نَقرَأُ: "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى [أيْ مِنَ التَّوْراةِ] وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ [أيْ مِنَ الأسْفارِ النَّبَوِيَّةِ] يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" [أيْ في القِسْمِ الثَّالِثِ مِنَ التَّوْراةِ]. فقد كانَ العَهْدُ القَديمُ عندَ اليَهودِ، وَما زالَ، يُقْسَمُ إلى ثلاثَةِ أقْسامٍ: "مُوْسَى" (أيْ: التَّوراة)، و "الأنْبياء" (أيْ: جَميعُ الأسْفارِ النَّبويَّة)، و "الكُتُبْ" (أيْ: الكِتاباتُ المُقَدَّسَةُ الَّتي تَضُمُّ الأسفارَ الشِّعريَّةَ والتَّاريخيَّةَ). وفي جَميعِ هذهِ الأجْزاءِ، فَسَّرَ لَهُمْ يَسوعُ "الأُمورَ المُخْتَصَّةَ بِهِ".

لذلكَ فإنَّ الكِتابَ المقدَّسَ هُوَ كِتابٌ عَنِ المَسيح. وَهُوَ كِتابٌ عَنْ إعْلانِ اللهِ وَعَنْ مَجيءِ المَسيحِ إلى العَالَمِ. وَهُوَ عَنْ أنَّ اللهَ صَارَ بَشَرًا. وَفي كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوانِبِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، نَجِدُ أنَّ إحدى هذهِ الجَوانِبِ قَدِ اتَّضَحَتْ. ولكِنْ مِنْ بينِ جَميعِ ما قيلَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ وفي كَلمةِ اللهِ عَنْ أنَّ اللهَ صَارَ بَشَرًا، لا يُوْجَدُ مَقْطَعٌ أَهَمُّ مِنَ المَقْطَعِ الَّذي يَبْتَدِئُ بالآيَة كُولوسي 1: 15 لأنَّنا نَجِدُ هُنا هُوِيَّةَ الابْنِ بِوَصْفِهِ اللهَ بوضوحٍ شَديدٍ جِدًّا. واسْمَحوا لي أنْ أَقْرَأَ هَذا المَقْطَعَ على مَسامِعِكُمْ. والكَلِمَة "ابْن" في العَدَد 13 تُساعِدُنا في فَهْمِ هُوِيَّةِ الشَّخْصِ المُشارِ إليهِ بالكَلِمَة "الَّذي" في العَدَد 15: "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ".

وَلا شَكَّ أنَّ هذا المَقْطَعَ رَائِعٌ جِدًّا، وَهُوَ مَقْطَعٌ مُهِمٌّ لِفَهْمِ الإيمانِ المَسيحيِّ وإزالَةِ أيِّ غُموضٍ يَخْتَصُّ بِهُوِيَّةِ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ الحَقيقيَّة. والآنْ، اسْمَحُوا لي أنْ أَضَعَ هذا النَّصَّ في سِياقِهِ الصَّحيحِ في إطارِ رِسالَةِ كُولوسي. فَقَدْ كانَ بُوْلُسُ يُدْرِكُ أنَّ هُناكَ نِظامًا عَقائِدِيًّا خاطِئًا يَتِمُّ التَّرْويجُ لَهُ في كُولوسي. وَقَدْ فَهِمَ ذلكَ لأنَّ "أَبَفْراس" جاءَ لِزِيارَتِهِ. فَأَبَفْراس، الَّذي كانَ، دُوْنَ شَكٍّ، واحِدًا مِنْ رُعاةِ كَنيسَةِ كُولوسي، وُرُبَّما مُؤسِّسَها، جاءَ لِزيارةِ الرَّسولِ بولُس.

وقد سَمِعَ الرَّسولُ بولُسُ مِنْ أَبَفْراس أنَّ هُناكَ أُمورً مُريعَةً تَحْدُثُ تَخْتَصُّ بالتَّرْويجِ لِهَرْطَقَةٍ في كُولوسي. وقد كانَتْ تلكَ الهَرْطَقَةٌ تَخْتَصُّ بلاهوتِ يَسوعَ المَسيح. فقد كانَ الهَراطِقَةُ يَقولونَ إنَّ المَسيحَ ليسَ الله، وإنَّهُ ليسَ كَافِيًا للخَلاص، وَإنَّهُ يَنْبَغي أنْ يُضافَ إلى المَسيحِ عِبادَة أرْواحٍ أُخرى، ورُبَّما عِبادَة مَلائِكَة (إنْ شِئْتُمْ). ويجِب أنْ تَكونَ هُناكَ رُؤى. وَيَجِب أنْ تَكونَ هُناكَ مَعْرِفَةٌ فائِقَةٌ مُعَيَّنَةٌ تَفوقُ تلكَ الَّتي يَحْصُلُ المَرْءُ عليها مِنْ خِلالِ مَعْرِفَةِ المَسيح. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ الهَراطِقَةَ قالوا إنَّ يَسوعَ المَسيحَ هُوَ مُجَرَّدُ رُوْحٍ مِنْ أرواحٍ كَثيرَةٍ مُنْبَثِقَة مِنَ اللهِ، وَإنَّ يَسوعَ كانَ واحِدًا مِنْ تلكَ الانْبِثاقاتِ. فَهُوَ ليسَ الله. بَلْ إنَّهُ ليسَ مُخَلِّصًا كافِيًا. لذلكَ يَنْبَغي أنْ تَكونَ هُناكَ مَعْرِفَةٌ أَسْمَى مِنْ مَعْرِفَتِهِ كَوَسيلَةٍ وَحيدَةٍ للخَلاص.

لذلكَ فقد كانَ الهُجومُ المُوَجَّهُ مِنْ هذهِ الهَرْطَقَةٍ تَحْديدًا، والتي نَمَتْ في وقتٍ لاحِقٍ وَصارَتْ تُعْرَفُ بالغَنوصِيَّةِ، كانَ الهُجومُ يَطالُ لاهوتَ المَسيحِ وَكِفايَتَهُ كَمُخَلِّصٍ. لذلكَ، في الأصْحاحاتِ الثَّلاثةِ الأولى مِنْ رِسَالةِ كولوسي، يُعالِجُ بولُسُ هذهِ المَسألةَ. فَمَثَلًا، نَقْرَأُ في رِسالَةِ كُولوسي 1: 27: "الَّذِينَ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ مَا هُوَ غِنَى مَجْدِ هذَا السِّرِّ فِي الأُمَمِ، الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ رَجَاءُ الْمَجْدِ. الَّذِي نُنَادِي بِهِ مُنْذِرِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ إِنْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ إِنْسَانٍ كَامِلاً فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". وما يُحاوِلُ بولُسُ أنْ يَقولَهُ هُنا هُوَ إنَّهُ لا حَاجَةَ لأيِّ شَيْءٍ آخَرَ بالإضافَةِ إلى المَسيحِ لِجَعْلِ الإنْسانِ كامِلًا. فَهُوَ يَرُدُّ على ما يَقولُهُ هَؤلاءِ الهَراطِقَة الذينَ يَقولون: "إنَّ الحاجَةَ تَدْعو إلى المَسيحِ، بالإضافةِ إلى المَعْرِفَةِ، والرُّؤى الخاصَّةِ، وَعِبادَةِ المَلائِكَةِ، وَهَلُمَّ جَرَّا". فالإنْسانُ يَسْتَطيعُ أنْ يَكونَ كامِلًا بواسِطَةِ المَسيحِ يَسوع.

وَفي الأصْحاحِ الثَّاني والعَدَدِ الثَّاني، يُواصِلُ بولُسُ عَرْضَ حُجَّتِهِ قائِلًا: "لِكَيْ تَتَعَزَّى قُلُوبُهُمْ مُقْتَرِنَةً فِي الْمَحَبَّةِ لِكُلِّ غِنَى يَقِينِ الْفَهْمِ، لِمَعْرِفَةِ سِرِّ اللهِ الآبِ وَالْمَسِيحِ، الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ". ليسَ بَعْض، وليسَ الكَثير، بَلْ "جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ".

ومَرَّةً أُخرى، فإنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ كِفايَةِ المَسيح. فلَيْسَتْ هُناكَ مَعْرِفَة أُخرى تُضافُ إلى المَسيح مِنْ أجْلِ الخَلاص. انْظُروا إلى العَدَد 9: "فَإِنَّهُ فِيهِ" (والكَلِمَة "فيه" تُشيرُ إلى المَسيحِ المَذْكورِ في العَدَد 8) "يَحِلُّ كُلُّ" (وليسَ بَعْضُ، ولا الكَثيرُ، بَلْ) "كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا". وفي العدد 19، فإنَّ "الرَّأسَ" يُشيرُ إلى المَسيح. ونَقْرَأُ في العَدَد 17: وَأمَّا الجَسَد فَلِلْمَسيح". فَفي العَهْدِ القَديمِ، كانَتِ النَّواحِي الطَّقسيَّةُ في النَّاموسِ مُجَرَّدَ ظِلالٍ للمَسيح. أمَّا هُنا فإنَّ الرَّأسَ في العدد 19 هُوَ المَسيح "الَّذِي مِنْهُ كُلُّ الْجَسَدِ بِمَفَاصِلَ وَرُبُطٍ، مُتَوَازِرًا وَمُقْتَرِنًا يَنْمُو نُمُوًّا مِنَ اللهِ".

بعبارةٍ أُخرى، فإنَّ رَأسَ كُلِّ شَيءٍ هُوَ المَسيح. وَكُلُّ النُّمُوِّ وَكُلُّ الغِذاءِ وَكُلُّ التَّماسُكِ والنُّمُوِّ مُرْتَبِطٌ بالمَسيح. فلا تُوْجَدُ حَاجَةٌ لأيِّ شَيءٍ أوْ شَخْصٍ آخَر.

ونَقرأُ في الأصْحاح 3 والعَدد 1: "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ" (أيْ إنْ كُنْتُمْ مَسِيحيِّينَ بِحَقّ) "فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ، لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللهِ. مَتَى أُظْهِرَ الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ فِي الْمَجْدِ". فَكُلُّ شَيءٍ هُوَ المَسيح. وَحَياتُنا هِيَ المَسيح. وَرَجاؤُنا هُوَ المَسيح. وَكُلُّ حِكْمَةِ هِيَ في المَسيح. وكُلُّ مَعْرِفَةٍ هِيَ في المَسيح. وَكُلُّ نُمُوٍّ هُوَ في المَسيح. وَكُلُّ كَمالٍ هُوَ في المَسيح. فَهَذِهِ هِيَ حُجَّتُهُ بِمُجْمَلِها. وَهُوَ يَقولُ في الأصْحاحاتِ الثَّلاثةِ الأولى مِنْ رِسالَتِهِ إلى أهْلِ كُولوسي: "أرْجو ألَّا تَسْمَحوا لأيِّ شَخْصٍ أنْ يُقْنِعَكُمْ بأنَّكُمْ بِحاجَةٍ عَدا عَنِ المَسيحِ إلى المَلائِكَةِ أوِ المَعرفةِ الفائِقَةِ أوِ الرُّؤى. فَكُلُّ ما تَحْتاجونَ إليهِ هُوَ المَسيح. هذا هُوَ كُلُّ ما أنْتُمْ في حَاجَةٍ إليه".

وَأعْتَقِدُ أنَّ العَدَدَ 19 يُعَبِّرُ عَنْ ذلكَ تَعْبيرًا جَميلًا إذْ نَقْرَأُ: "لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ [الآبُ] أنْ يَحِلَّ". وَهَذا يَعْني أنَّهُ "فيهِ"، أيْ في المَسيحِ، كَمْ مِنَ المِلْءِ يَحِلُّ؟ "كُلُّ الْمِلْءِ". فَالكُلُّ فيهِ. لذلكَ، فإنَّ الرَّسولَ بولُسَ يَتَصَدَّى للهَرْطَقَةِ الَّتي وَصَلَتْ إلى كُولوسي. وقد كانَتْ تلكَ الهَرْطَقَةُ قائمةً في الأصْلِ على فَلْسَفَةِ ثُنائِيَّةِ الكَوْن، كَما رَأينا في مُقَدِّمَةِ رِسالَةِ كُولوسي. والفَلْسَفَةُ الثُّنائِيَّةُ تُنادي بأنَّ المادَّةَ شَرٌّ، وبأنَّ الرُّوحَ خَيْر. ولَمَّا كانَ اللهُ رُوْحًا، فإنَّهُ خَيْرٌ. ولَكِنْ لأنَّ كُلَّ الخَليقَةِ مَادَّة، فَهِيَ شَرٌّ. لذلكَ، لا يُمْكِنُ للهِ الصَّالِحِ أنْ يَخْلِقَ خَليقَةً شِرِّيرَةً.

لذلكَ فإنَّ ما حَدَثَ هُوَ أنَّ اللهَ ابْتَدَأَ في إرْسالِ انْبِثاقاتٍ أوْ إنَّ أرْواحًا ابْتَدَأتْ في الانْبِثاقِ مِنَ اللهِ على نَحْوٍ مُشابِهٍ للتَّمَوُّجاتِ الَّتي تَحْدُثُ في بِرْكَةِ المَاء. وقدِ اسْتَمَرَّتْ في الانْبِثاقِ، والانْبِثاقِ، والانْبِثاقِ. وقد كانتِ الانْبِثاقاتُ الأولى خَيِّرَةً. ثُمَّ صَارَتْ مُحايِدَةً، ثُمَّ صَارَتْ سَيِّئَةً. وبعدَ انْبِثاقاتٍ كَثيرَةٍ جِدًّا على طُوْلِ الخَطِّ، صارَتْ هُناكَ انْبِثاقاتٌ شِرِّيرَةٌ. وقد كانَ واحِدٌ مِنْها شِرِّيرًا جِدًّا حَتَّى إنَّهُ خَلَقَ الكَوْنَ. وَهُمْ يَقولونَ إنَّ يَسوعَ كانَ مُجَرَّدَ واحِدٍ مِنْ هذهِ الانْبِثاقاتِ. وَمَعَ أنَّهُ كانَ انْبِثاقًا خَيِّرًا فَإنَّهُ يَبْقى رُغْمَ ذلِكَ مُجَرَّدَ انْبِثاقٍ. فَهُوَ مُساوٍ للمَلائِكَةٍ. لذلكَ فإنَّهُمْ يَعْبُدونَ تلكَ الانْبِثاقاتِ أوِ الأرْواحِ أوِ المَلائِكَةِ.

وَمَا يَسْعى إليهِ بولسُ هُنا هُوَ أنْ يُخْبِرَ أهْلَ كُولوسي بأنَّ يَسوعَ ليسَ انْبِثاقًا عَنِ اللهِ. فَهُوَ لَيْسَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ المُنْبَعِثَةِ مِنَ اللهِ. بَلْ هُوَ اللهُ في هَيْئَةٍ بَشَرِيَّةٍ. وَكانَ بولُسُ قَدِ انْتَهى تَمامًا مِنَ الأفْكارِ الافْتِتاحِيَّةِ. فقد حَيَّاهُمْ في البِدايَةِ. وَقَدْ شَكَرَ اللهَ لأجْلِهِمْ في العَدَدِ الثَّالِثِ وَما يَليه. وَقَدْ صَلَّى لأجْلِهِمْ رَاجِيًا مِنَ اللهِ أنْ يَمْتَلِئوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشيئَتِهِ في كُلِّ حِكْمَةِ وَفَهْمٍ رُوْحِيٍّ، وَأنْ يَسْلُكوا كَما يَحِقُّ للرَّبِّ، إلَخ، إلَخ. فَقَدِ انْتَهى مِنْ كُلِّ تِلْكَ المَواضيعِ الثَّانويَّةِ وَأَزالَها مِنَ الطَّريق. والآنْ، فإنَّهُ يَنْتَقِلُ إلى المَوضوعِ الرَّئيسِيِّ.

وَهُوَ يَشْكُرُ اللهَ على الخَلاصِ الَّذي يَتَمَتَّعونَ بِهِ في الأعْداد 12-14، وعلى الفِداءِ، والغُفْرانِ. ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْ هُناكَ لِيُوَضِّحَ نُقْطَتَهُ بأنَّ هذا الَّذي فَدانا، والَّذي غَفَرَ لَنا، والَّذي أَنْقَذَنا مِنْ سُلْطانِ الظُّلْمَةِ، والذي هُوَ الابْنُ الحَبيبُ الَّذي لَهُ المَلَكوتُ هُوَ صُوْرَةُ اللهِ غَيْرِ المَنْظور. وهذهِ نُقْطَةٌ جَوْهَرِيَّةٌ في رِسَالَتِهِ.

والآنْ، حينَ نَنْظُرُ إلى هذهِ الآياتِ (مِن 15 إلى 19)، نَرى يَسوعَ المَسيحَ في عَلاقَتِهِ بِخَمْسَةِ أَشْياء. فَنَحْنُ نَراهُ في عَلاقَتِهِ باللهِ، وفي عَلاقَتِهِ بالكَوْنِ، وَفي عَلاقَتِهِ بالعالَمِ غَيْرِ المَنْظورِ، وفي عَلاقَتِهِ بالكَنيسَةِ، وفي عَلاقَتِهِ بأيِّ شَيءٍ آخَرَ لم يُذْكَر. وَهَذا يَشْمَلُ كُلَّ شَيءٍ. وَأوَّلُ نُقْطَةٍ هِيَ عَلاقَةُ يَسوعَ باللهِ (في العَدَد 15). وَنَجِدُ هُنا تَعْريفًا رائِعًا ليسوعَ مِنْ جِهَةِ عَلاقَتِهِ باللهِ: "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ".

وَقَدْ حَاوَلَ الهَراطِقَةُ أنْ يُبَيِّنوا أنَّ يَسوعَ كانَ مُجَرَّدَ انْبِثاقٍ، وبأنَّهُ كانَ مُجَرَّدَ مَوْجَةٍ مِنَ المَوْجاتِ الصَّادِرَةِ عَنِ اللهِ، وَأنَّهُ كانَ مُجَرَّدَ حَلْقَةٍ في سِلْسِلَةِ الكائِناتِ المَخلوقَةِ الَّتي تَدَرَّجَتْ إلى أنْ صَارَتْ شِرِّيرَةً وَتَمَكَّنَتْ مِنْ خَلْقِ العَالَمِ. ولكِنَّ بولُسَ يَقول إنَّ المَسيحَ هُوَ الله. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُ يَقولُ في العَدَد 16: "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ". فَهُوَ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ. وَكانَ الهَراطِقَةُ قَدْ تَمادَوْا كَثيرًا وعَلَّموا أنَّ اللهَ لا يُمْكِنُ أنْ يَحِلَّ في جَسَدٍ بَشَرِيٍّ لأنَّهُ إنْ حَلَّ اللهُ في جَسَدٍ، فإنَّ اللهَ الَّذي هُوَ خَيْرٌ سَيَصيرُ مَوْجودًا في مادَّةٍ شِرِّيرَةٍ. فالانْبِثاقُ الخَيِّرُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكونَ لَهُ جَسَدٌ لأنَّ الانْبِثاقَ الجَيِّدَ لا يُمْكِنُ أنْ يَحِلَّ في جَسَدٍ شِرِّير. لذلكَ فقد عَلَّموا أنَّ يَسوعَ لم يَكُنْ لَهُ جَسَد، بل إنَّهُ كانَ انْبِثاقًا خَيِّرًا مَوْجودًا كَطَيْف. وَرُبَّما تَذْكُرونَ أنِّي قُلْتُ لَكُمْ إنَّهُمْ كانُوا يَقولونَ إنَّهُ حَيْثُما ذَهَبَ يَسوعُ فإنَّهُ لم يَكُنْ يَتْرُكُ آثارَ أقْدامٍ لأنَّهُ كانَ مُجَرَّدَ طَيْفٍ أَثيرِيٍّ يُشْبِهُ طَيْفَ الشَّبَح.

لذلكَ فقد أرادَ بولسُ أنْ يُبَيِّنَ أنَّ يَسوعَ هُوَ الله، وأنَّهُ اللهُ المُتَجَسِّدُ، وأنَّهُ خَالِقُ الكَوْنِ. وقَدْ كانَتْ هذهِ الحُجَّةُ وَحْدها ضَرْبَةً قَاضِيَةً تَكْفي لِدَحْضِ مَوْقِفِهِمْ بِأسْرِه. والآنْ، لِنَتَأمَّلْ في النَّصِّ. فَهُوَ يَقولُ في العَدَد 15: "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ" ... "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ". ونَبْتَدِئُ بالقولِ إنَّ اللهَ غَيْرُ مَنْظورٍ. فنحنُ نَقرَأُ في الرِّسالةِ الأولى إلى تيموثاوُس إنَّ اللهَ لا يُرَى. ونَحْنُ نَقرأُ في العهدِ القديمِ أنَّ اللهَ غَيْرُ مَنْظورٍ، وأنَّ اللهَ لا يُرَى. فاللهُ غَيْرُ مَنْظورٍ للعَيْنِ البَشَرِيَّةِ. فاللهُ رُوْحُ. والرُّوحُ، كَما يَقولُ يَسوعُ، "ليسَ لَهُ" ماذا؟ "لَحْمٌ وَعِظَامٌ". فاللهُ غَيْرُ مَنْظورٍ. ولكِنَّ اللهَ صَارَ مَنْظورًا. فاللهُ صَارَ بَشَرًا. والمَسيحُ صَارَ اللهَ المَنْظورَ. فَهُوَ صُوْرَةُ اللهِ غَيْرِ المَنْظور.

والآنْ، لِنَرْجِعْ إلى سِفْرِ التَّكوين 1: 27 وَنَرى اسْتِخْدامَ الكَلِمَة "صُوْرَة". فَنَحْنُ نَقرأُ أنَّ اللهَ "خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ". ولكِنَّ بولُسَ لا يُشيرُ إلى هَذ0ا المَعْنى هُنا. فالفِكْرَةُ مُخْتَلِفَة. فنحنُ نَقرأُ في الأصْحاح 11 مِنْ رِسَالةِ كورِنثوسَ الأولى 11: 7 أنَّ الرَّجُلَ هُوَ صُورَةُ اللهِ وَمَجْدَهُ. فقد خَلَقَ اللهُ الإنْسانَ على صُورَتِهِ. فهذا هُوَ ما تَقولُهُ الآيَةُ 1كورِنثوس 11: 7: "الرَّجُلُ هُوَ صُوْرَةُ اللهِ". فَهِيَ تُعيدُ الحَقَّ نَفْسَهُ. ولكِنَّ الإنْسانَ ليسَ صُورَةً كامِلَةً عنِ اللهِ. وقد تَقول: "بأيِّ مَعْنى نَفْهَمُ أنَّ الإنْسانِ هُوَ صُورَةُ اللهِ؟ فكيفَ أكونُ أنا أوْ تَكونُ أنْتَ، أوْ نَكونُ نَحْنُ البَشَرُ، مَخْلوقينَ على صُورَةِ اللهِ؟ وَما هِيَ أهميَّةُ ذلك؟" حَسَنًا، أَعْتَقِدُ بِصورَةٍ أساسِيَّةٍ أنَّنا خُلِقْنا على صُورَةِ اللهِ مِنْ جِهَةِ القُدرةِ على التَّفكيرِ، والشُّعورِ، وَأخْذِ القَرارات.

فَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّنا لَسْنا مَخْلوقينَ على صُورةِ اللهِ الأخلاقيَّة. أليسَ كذلك؟ فَاللهُ قُدُّوسٌ، أمَّا نَحْنُ فَلا. وَحَتَّى إنَّ آدَمَ لَمْ يُخْلَقْ قِدِّيسًا، بل خُلِقَ بَريئًا. وقد أَخْفَقَ في الامْتِحانِ الأوَّل. فنحنُ لَسْنا مَخْلوقينَ على صُورةِ اللهِ أخلاقِيًّا. ونحنُ لَسْنا مَخْلوقينَ على صُورةِ اللهِ جَوْهَرِيًّا، أيْ مِنْ جِهَةِ الجَوْهَرِ لأنَّنا لَسْنا أرْواحًا تَرِفُّ. ونحنُ لا يُمْكِنُنا أنْ نَتَنَقَّلَ بِحُرِّيَّةٍ في أرْجاءِ الكَوْن. وَنَحْنُ لا نَمْلِكُ قُدْرَةً مُطْلَقَةً، ولا يُمْكِنُنا أنْ نُوْجَدَ في كُلِّ مَكان، ولا نَعْرِفُ كُلَّ شَيءٍ، ولا يُمْكِنُنا أنْ نَبْقى على حَالِنا دُوْنَ تَغْيير.

لذلكَ فَإنَّنا لَسْنا مَخْلوقينَ على صُورَةِ اللهِ في الجَوْهَرِ. وَنَحْنُ لَسْنا مَخلوقينَ على صُورةِ اللهِ أخلاقِيًّا. ولكِنَّنا مَخْلوقونَ على صُورَةِ اللهِ مِنْ جِهَةِ الشَّخصيَّةِ. وَهذا يَعْني أنَّهُ بِمَقْدورِنا أنْ نُفَكِّرَ، وَأنْ نَشْعُرَ، وَأنْ نَأخُذَ القَرارات. وبهذا المَعنى فإنَّنا على صُورةِ اللهِ. والشَّيءُ المُؤكَّدُ هُوَ أنَّ هذهِ الصُّورَةَ مُشَوَّهَة جِدًّا إذْ إنَّها تَشَوَّهَتْ عِنْدَ السُّقوط. فَصُورةُ اللهِ في آدَم كانَتْ أَوْضَح بِكَثير. فقد كانَ آدَمُ قَريبًا جِدًّا مِنَ اللهِ وقادِرًا على تَمْثيلِهِ أَدَبِيًّا. وقد كانَ آدَمُ قَريبًا مِنَ اللهِ وقادِرًا على تَمْثيلِهِ جَوْهَرِيًّا لأنَّهُ لم يَكُنْ قَابِلًا للمَوْتِ. لذلكَ فقد كانَ يَتَّصِفُ بِصِفَةٍ إلهيَّةٍ. وقد كانَ آدَمُ يَتَمَتَّعُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الثَّبات. لذلكَ فقد كانَ كُلُّ شَيءٍ يَعْكِسُ صُورَةَ اللهِ جُزْئِيًّا بِطُرُقٍ مَا، ولكِنَّ هذا كُلَّهُ فُقِدَ في السُّقوط. والطَّريقةُ الوَحيدةُ لاسْتِعادةِ ذلكَ هِيَ أنْ يَأتي المَرْءُ إلى مَعْرِفَةِ يَسوعَ المسيح.

أَتَرى؟ فَعِنْدَما تَخْلُصُ، فإنَّ صُورَةَ اللهِ فيكَ تُسْتَرَدُّ. فَمِنْ ناحِيَة، فإنَّكَ تَصيرُ على صُوْرَةِ اللهِ الأدَبِيَّةِ عِنْدَما تَخْلُص. أليسَ كذلك؟ لأنَّ اللهَ يَجْعَلُكَ أدبيًّا مُشابِهًا لِمَنْ؟ للمَسيح؟ وبِمَعْنى مِنَ المَعاني فإنَّكَ تَصيرُ مُشابِهًا للهِ في الجَوْهَرِ لأنَّ اللهَ يَجْعَلُكَ تَمْتَلِكُ أيَّ نَوْعٍ مِنَ الحَياةِ؟ الحَياة الأبديَّة. فهذهِ هِيَ صِفَةُ وُجودِ اللهِ. لذلكَ فإنَّ صُورَةَ اللهِ تُسْتَرَدُّ فيكَ بِمَعْنى مِنَ المَعاني. وأعتقدُ أنَّ ما جاءَ في الأصْحاحِ الرَّابِعِ مِنْ رِسالَةِ أَفَسُس سَيُساعِدُنا.

ولا يُمْكِنُني أنْ أكونَ مُحَدَّدًا جِدًّا بِخُصوصِ هذِهِ الأشياء. لذلكَ فإنِّي أَذْكُرُ لَكُمْ أُمورًا عامَّةً لأنِّي لا أسْتَطيعُ أنْ أكونَ أكْثَرَ تَحْديدًا. فأنا لا أُحِبُّ أنْ أُحدِّدَ الأمورَ كَثيرًا وَأنْ أقولَ: "هذا هُوَ تَمامًا ما يَحْدُث". ولكِنَّنا نَقْرَأُ الآتي في أَفَسُس 4: 24، وأعْتقدُ أنَّ هذا سَيُساعِدُني: "وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ". هَلْ سَمِعْتُمْ ذلك؟ فَرَدُّ الإنْسانِ إلى صُورةِ اللهِ يَحْدُثُ عندما يَلْبَسُ الإنْسانَ الجَديد. ثُمَّ إنَّ اللهَ يَعْمَلُ على رَدِّه في البِرِّ وَفي ماذا؟ في قَداسَةِ الحَقِّ. فَصُورَةُ اللهِ تَظْهَرُ إذًا حينَ تَلْبَسُ الإنْسانَ الجَديد.

وَقَدْ تَقولُ: "هَلْ هذا يَعْني الخَلاص؟" جُزْئِيًّا، ولَكِنَّهُ يَعْني أيضًا أنْ تَسْلُكَ كَإنْسانٍ جَديد. فحينئذٍ يُصْبِحُ ذلكَ مَرْئِيًّا. وَيُصْبِحُ ذلكَ واضِحًا. ونَقْرَأُ في كولوسي 3: 10 ما يَلي: "وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ". وَنَجِدُ هُنا الحَقَّ نَفْسَهُ مَرَّةً أُخرى: أنَّ صُوْرَةَ اللهِ تُسْتَرَدُّ في الإنْسان عندما يَصيرُ مُؤمِنًا ويَسْمَحُ للهِ بأنْ يَظْهَرَ مِنْ خِلالِهِ عندما يَلْبَسُ الإنْسانَ الجَديد. ليسَ فقط عندما يَصيرُ إنْسانًا جَديدًا، بل أيضًا عِنْدَما يَلْبَسُ ذلكَ الإنْسانَ الجَديد. أيْ عِنْدَما يُظْهِرُ تلكَ الحَياةَ الجَديدَةَ، فإنَّ اللهَ يَصيرُ مَنْظورًا.

لذلكَ فإنَّ الإنْسانَ يَعْكِسُ صُورَةَ اللهِ بِمَعْنى مِنَ المَعاني. وأعتقدُ أنَّ جَميعَ البَشَرِ يَعْكِسونَ صُورةَ اللهِ بِمَعْنى أنَّهُمْ يَمْلِكونَ القُدرةَ على التَّفكيرِ، والشُّعورِ، واتِّخاذِ القَراراتِ. وَما أَعْنيهِ هُنا هُوَ القَراراتُ القائمةُ على الحَقيقَةِ والمَنْطِقِ، وليسَ الغَريزَةَ الحَيَوانِيَّةَ. ولكِنْ أيْضًا عندما تَصيرُ مَسيحيًّا، فإنَّ الصُّورةَ الأدبيَّةَ والصُّورةَ الجَوهريَّةَ للهِ تُرَدُّ إليكَ. ولكِنَّ هذا كُلَّهُ، يا أحبَّائي، ليسَ كامِلًا. فَنَحْنُ سَنُقَصِّرُ وَنُخْفِقُ إنْ عاجِلًا أَمْ آجِلًا.

لذلكَ فإنَّ المَسيحَ (وَنَحْنُ نَعودُ الآنَ إلى كولوسي 1) ... لذلكَ فإنَّ المَسيحَ هُوَ الوَحيدُ صُورةُ اللهِ الصَّحيحَة، والصَّادِقَة، والواضِحَة، والكامِلَة، والدَّقيقَة تَمامًا للهِ غيرِ المَنْظور. ولو أنَّهُ لم يَكُنْ، يا أحبَّائي، صُورةَ اللهِ، لما تَمَكَّنَ أيٌّ مِنَّا مِنْ مُقارَبَةِ ذلك. انْظُروا إلى عِبْرانِيِّين 1: 3 إذْ نَجِدُ هُنا، مَرَّةً أُخرى، جُمْلَةً عَنِ المَسيحِ: "الَّذي". والكَلِمَة "الَّذي" تُشيرُ إلى "الابْنِ" كما جاءَ في العددِ الثَّاني – إلى "الابْنِ" أوْ إلى "ابْنِهِ" ... "الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ".

وَنَجِدُ هُنا، أوَّلًا، أنَّ الابْنَ (أيْ: المَسيح) هُوَ بَهاءُ مَجْدِهِ. والمَقصودُ بذلكَ هُوَ أنَّهُ البَهاءُ المُشِعُّ مِنَ اللهِ. فَهُوَ ما يُشِعُّ مِنَ اللهِ للكَشْفِ عَنْ جَوْهَرِ اللهِ.

ثانيًا، لاحِظُوا أنَّهُ في عِبرانِيِّين 1: 3: "رَسْمُ جَوْهَرِهِ". فَهُوَ الصُّورةُ المُطابِقَةُ، والصُّورةُ الكامِلَةُ. فالجَوْهَرُ هُوَ نَفْسُهُ. والكلمةُ المُتَرْجَمَةُ "رَسْم" هيَ الكلمةُ المُستخدمةُ في الأدبِ اليونانيِّ الكلاسيكِيِّ للإشارةِ إلى الخَتْمِ أو إلى أداةِ الحَفْرِ الَّتي تَقومُ بِعَمَلِ نُسْخَةٍ مُطابِقَةٍ أوْ صُورةٍ مُطابِقَةٍ عَنِ الشَّيء. فيسوعُ هُوَ الصُّورةُ الكامِلَةُ عنِ اللهِ دُوْنَ أيِّ نُقْصانٍ أوْ تَغْييرٍ أوْ تَبْديل. ونحنُ نَقرأُ في إنْجيل يوحنَّا 1: 18: "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ". ثُمَّ يَقولُ يُوحَنَّا: "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ".

فَقَدْ كانَ مِنَ الواضِحِ أنَّهُ يُعْلِنُ الله. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ فيلبِّي 2: 6: "الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ" (لأنَّ المَسيحَ كانَ يَمْلِكُ كُلَّ صِفاتِ وَهَيْئَةِ اللهِ)، "لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ"، وَهَلُمَّ جَرَّا.

وقد كانَ العِبرانِيُّونَ يُفَكِّرونَ دائمًا في الإعْلانِ عَنْ شَخْصِ اللهِ مِنْ مُنْطَلَقِ ما يَقولُهُ اللهُ. فَقدْ كانُوا عاجِزينَ عَنْ رُؤيَةِ اللهِ، ولَكِنَّهُمْ كانُوا قادرينَ دائمًا على سَماعِ اللهِ. أليسَ كذلك؟ فما أكْثَرَ المَرَّاتِ الَّتي نَقْرَأُ فيها في العهدِ القَديمِ عِباراتٍ كهذهِ: "فَكَانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَيَّ قَائِلاً: كَذا وَكَذا". ... "وكانَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إلَيَّ". فقد كانوا يُفَكِّرونَ دائمًا أنَّ اللهَ يُعْلِنُ ذاتَهُ مِنْ خِلالِ كَلِماتِهِ. فقد كانَ إعْلانُ اللهِ مَنْطوقًا. لذلكَ، لا عَجَبَ أنَّهُ عندما جاءَ يَسوعُ المَسيحُ إلى العالَمِ، فإنَّ يُوحَنَّا كَتَبَ: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ" ماذا؟ "اللهَ". لأنَّ اليَهودَ كانُوا يُفَكِّرونَ دائمًا أنَّ اللهَ أَعْلَنَ ذاتَهُ في كَلِمَتِهِ.

لقد أُعْلِنَ اللهُ لَفْظِيًّا. لذلكَ، لا عَجبَ أنَّنا نَقرأُ في عِبْرانِيِّين 1 أنَّ "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ". فإعلانُ اللهِ كانَ مُتَمَثِّلًا دائِمًا في كَلِمَتِهِ. والكَلِمَةُ هُوَ المَسيح. فالمَسيحُ هُوَ الفِكْرَةُ والتَّعبيرُ المُطابِقَيْنِ للهِ. لذلكَ فإنَّ يَسوعَ يَقولُ في إنْجيل يوحنَّا 14: 9: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ". وفي مَتَّى 17، نَرى أنَّ يَسوعَ أَعْطاهُمْ تَلْميحًا صَغيرًا عَنْ حَقيقةِ أنَّهُ الله. ويجبُ أنْ يكونَ هذا كافِيًا لِوَضْعِ حَدٍّ نِهائِيٍّ لأيِّ نِقاشٍ أوْ جِدالٍ في هذا الشَّأن لأنَّنا نَرى هُنا أنَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ يُعْلِنُ عَنْ نَفْسِهِ. مَتَّى 17، حادِثَةُ التَّجَلِّي، في العَدَد 2: "وَتَغَيَّرَتْ هَيْئَــتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَالنُّورِ. ... وَصَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: «هذَا هُوَ ابْنـِــي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ اسْمَعُوا»". فَقَدْ أَعْلَنَ نَفْسَهُ وَكَشَفَ عَنْ شَخْصِيَّتِهِ قائلًا: "أنْتُمْ تَرَوْنَ اللهَ الآنَ في مَجْدِهِ".

ثُمَّ إنَّ الابْنَ هُوَ رَسْمُ جَوْهرِ اللهِ. أمَّا البَشَرُ فَلا. فَهُمْ صُورةٌ مُشَوَّهَةٌ. وَحَتَّى عندما يَتِمُّ رَدُّهُمْ في المسيحِ فإنَّهُمْ سَيَبْقَوْنَ بَعيدينَ عَنِ الكَمال. ففي المَسيحِ فقط يُرَى اللهُ في كَمالٍ مُطْلَقٍ. ونَقْرَأُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الثَّانية 4: 6 هذهِ الكلماتِ الجَميلَة: "لأَنَّ اللهَ الَّذِي قَالَ: «أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ»، هُوَ الَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ ...". وَكَيْفَ فَعَلَ ذلكَ؟ كيفَ أعْطى اللهُ الإنْسانَ نُوْرَ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ؟ الجَوابُ هُوَ: "فِي وَجْهِ" مَنْ؟ "يَسُوعَ الْمَسِيحِ". فقد أَعْلَنَ اللهُ مَجْدَهُ في وَجْهِ يَسوعَ المَسيحِ. فَهُناكَ نَرَى اللهَ مُعْلَنًا.

والآنْ، لِنَعُدْ إلى كولوسي 1 وَنَنْظُرْ إلى الكَلِمَة "صُوْرَة". فَمَعْناها هُوَ: "صُوْرَة كامِلَة" أوْ "نُسْخَة مُطابِقَة". فالمَسيحُ هُوَ الصُّورةُ الكامِلَةُ وَالنُّسْخَةُ المُطابِقَةُ للهِ. فَهُوَ ليسَ مُجَرَّدَ رَسْمٍ أَوَلِيٍّ، بل هُوَ الصُّورةُ الكامِلَةُ. ونَقرأُ في كولوسي 2: 9: "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا". ونَقرأُ في كولوسي 1: 19: "لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الـ "بليروما" [pleroma]" ... أيْ: "كُلُّ الْمِلْءِ". لذلكَ فإنَّ يَسوعَ، يا أحبَّائي، هُوَ الإعلانُ الكامِلُ والنِّهائِيُّ والوَحيدُ عَنِ اللهِ، دُوْنَ أيِّ نُقْصانٍ. وَإنْ فَكَّرْنا بأنَّ يَسوعَ أَقَلُّ مِنْ ذلكَ فإنَّنا نُجَدِّفُ على اللهِ وَنَضِلُّ – كَما رَأينا في هذا الصَّباح.

ونَقْرَأُ في سِفْرِ التَّكْوين 32: 30: "فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ". فالكَلِمَة "فَنِيئيل" تَعْني: "وَجْه الله". "لأنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ". وَمَنِ الَّذي رَآهُ؟ أعتقدُ أنَّهُ رَأى الابْنَ في هَيْئَتِهِ قَبْلَ تَجَسُّدِهِ.

نحنُ صُوْرَةٌ مُشَوَّهَةٌ وناقِصَةٌ. أمَّا المَسيحُ فإنَّهُ الوَحيدُ الكامِل. ولكِنِّي سَأقولُ لَكُمْ شَيئًا يُدْهِشُني أنْ أُفَكِّرَ فيهِ وَهُوَ ما جاءَ في رِسالةِ يُوحَنَّا الأولى 3: 2 إذْ نَقْرَأُ إنَّنا سَنَكونُ ذاتَ يَوْمٍ مُشابِهينَ للمسيح. فهذهِ حَقيقَةٌ مُدهشةٌ ومُذهلةٌ. فَعِنْدَما نُفَكِّرُ في أنَّ اللهَ صَارَ بَشَرًا، وفي أنَّ اللهَ اقْتَحَمَ العالَمَ في هَيئةٍ بَشريَّةٍ، فإنَّ هذهِ الفِكرةَ مُذْهِلَةٌ.

ونَقرأُ في رِسالَةِ أَفَسُس 4: 13 أنَّ غايَتَنا كَمَسيحِيِّينَ، في هذا المَكانِ وهذا الزَّمانِ، هِيَ: "أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا إِلَى وَحْدَانِيَّةِ الإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ ابْنِ اللهِ. إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل. إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ" مَنْ؟ "الْمَسِيح". فنحنُ سَنَصيرُ مُشابِهينَ لَهُ. فنحنُ مُشَوَّهونَ الآن. ولكِنَّنا سَنَصيرُ مُشابِهينَ لَهُ. ويجبُ علينا أنْ نَجْتَهِدَ لِنَكونَ مِثْلَهُ، حَتَّى الآن.

لذلكَ فإنَّ المَسيحَ هُوَ اللهُ المُعْلَنُ في العالَم. فإنْ أَرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ كَيْفَ هُوَ الله، انْظُرْ إلى المَسيح. فَهُوَ سَيُخْبِرُكَ كَيْفَ هُوَ الله. وإنْ كانَ اللهُ سَيَصيرُ إنْسانًا، فإنَّنا نَتَوقَّعُ مِنْهُ أنْ يَكونَ بِلا خَطِيَّة. وقد كانَ يَسوعُ بِلا خَطِيَّة. وَإنْ كانَ اللهُ سَيَصيرُ إنْسانًا، فإنَّنا نَتَوقَّعُ مِنْهُ أنْ يَتَكَلَّمَ بأعْظَمِ كَلِماتٍ نُطِقَ بِها يَوْمًا. وقد فَعَلَ يَسوعُ ذلك. وَإنْ كانَ اللهُ سَيَصيرُ إنْسانًا، فإنَّنا نَتَوقَّعُ مِنْهُ أنْ يَتْرُكَ تَأثيرًا عَميقًا في شَخْصِيَّةِ الإنْسانِ وَأنْ لا يُضاهيهِ في ذلكَ أيُّ شَخْصٍ عاشَ على وَجْهِ الأرْض. وقد فَعَلَ يَسوعُ ذلك. وَإنْ كانَ اللهُ سَيَصيرُ إنْسانًا، فإنَّنا نَتَوقَّعُ مِنْهُ أنْ يَصْنَعُ مُعْجِزاتٍ بِسُهولَةٍ. وقد فَعَلَ يَسوعُ ذلك. وَإنْ كانَ اللهُ سَيَصيرُ إنْسانًا، فإنَّنا نَتَوقَّعُ مِنْهُ أنْ يُحِبُّ. وَقَدْ فَعَلَ يَسوعُ ذلكَ لأنَّهُ كانَ اللهَ. واللهُ لا يُمْكِنُ أنْ يُعْرَفَ إلَّا مِنْ خِلالِ يَسوعَ المسيح. فبولُسُ يَقولُ إنَّكَ لا تَسْتَطيعُ حَتَّى أنْ تَدْعو يَسوعَ رَبًّا إلَّا بالرُّوحِ القُدُس. لذلكَ فإنَّ الأمْرَ كُلَّهُ مُتَوَقِّفٌ على الإعلانِ الإلهيِّ.

كذلكَ، لِنَعُدْ إلى كولوسي 1. فَنَحْنُ لا نُريدُ أنْ نَتَعَثَّرَ بسببِ عَدَمِ فَهْمِنا لهذهِ الكَلِمات. "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ". ثانِيًا، نَقرأُ في العَدَد 15: "بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ". وهذهِ العِبارَةُ تَحْديدًا سَبَّبَتْ للنَّاسِ مَشاكِلَ كَثيرَة لأنَّهُمْ لا يَفْهَمونَ مَا تَعْنيه. فالكَلِمَة "بِكْر"، أوْ العِبارَة "بِكْرُ كُلِّ خَليقَةٍ" تُشيرُ، يا أحِبَّائي، إلى المَقامِ وَليسَ إلى الزَّمان. فَهِيَ تُشيرُ إلى المَقامِ وليسَ إلى الزَّمان. فَهُوَ ليسَ أوَّلَ كائِنٍ مَخْلوقٍ مِنْ جِهَةِ الوَقْتِ.

وَهُناكَ سَبَبانِ مُقْنِعانِ لذلك. السَّبَبُ الأوَّلُ هُوَ أنَّهُ ليسَ مَخْلوقًا. فقد قال: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ" ماذا؟ "أَنَا كَائِنٌ" (في يوحنَّا 8: 58). ونَقرأُ عَنْهُ في سِفْرِ الرُّؤيا "الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأتِي". والنَّاسُ يَقولون: "حَسَنًا، إنَّهُ مَخْلوق". لا، إنَّهُ لم يَكُنْ مَخْلوقًا. والنَّاسُ يَقولونَ: "بِكْرُ كُلِّ خَليقَةٍ؟ ولَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أوَّلَ شَخْصٍ مَخْلوق. فقد خُلِقَتْ أُمورٌ كَثيرَةٌ قَبْلَهُ إنْ أَرَدْنا أنْ نَنْظُرَ إلى المَسَألَةِ بهذهِ الطَّريقَة". ولكِنْ ما الَّذي تَعْنيهِ الكَلِمَة "بِكْر"؟ إنَّ الكَلِمَة اليونانِيَّة "بروتوتوكوس" (prototokos) تُشيرُ إلى المَقام. والآنْ، انْتَبهوا إلى ما سأقول لأنَّهُ مُهِمٌّ جِدًّا: إنَّها تُشيرُ إلى الرُّتْبَةِ، وَهِيَ تُشيرُ إلى حَقِّ السُّلْطَةِ، وَإلى التَّفوُّقِ، وليسَ إلى التَّرتيبِ الزَّمَنِيِّ. فالكَلِمة "بِكْر" تُشيرُ إلى الشَّخْصِ الَّذي كانَ يَمْلِكُ حُقوقَ الميراث. وفي الثَّقافَةِ اليَهودِيَّةِ، فإنَّ الجَميعَ يَعْرِفونَ ذلك. وَحَتَّى في الثَّقافَةِ الأُمَمِيَّةِ فإنَّ الجَميعَ يَفْهَمُ ذلك. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ في كُولوسي يَتساءَلُ عَنْ مَعْنى ذلك لأنَّهُ كانَ مِنَ الواضِحِ أنَّ المَسيحَ هُوَ الأسْمَى مَقامًا، والأعْلى مَرْتَبَةً، والمُرْتَفِعُ، وَوَريثُ الآبِ.

أَتَذْكُرونَ يَعْقوب وَعيسو؟ لقد وُلِدَ عِيسو أوَّلًا. ولكِنَّ يَعْقوبَ كانَ الـ "بروتوتوكوس" (prototokos). فقد حَصَلَ على البَرَكَة. ونحنُ نَقرأُ في المَزْمور 89: 27: "أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا"، ثُمَّ إنَّ اللهَ يُحَدِّدُ المَقْصودَ قائِلًا: "أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ". وَمِنْ يَكونُ البِكْر؟ الأعْلى. وَنَجِدُ في المَزْمور 89: 27 تَعْريفًا لهذهِ الكلمة. فَهُوَ الشَّخْصُ الأعلى وَالأسْمَى مَقامًا.

وَعَوْدة إلى عِبرانِيِّين 1 مَرَّة أُخرى. فَهُوَ يَقولُ إنَّ اللهَ: "كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ". والآنْ، اسْتَمِعوا إلى ما يَلي: "في ابْنِهِ الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا". فقد كانَ الوَريثُ يُعَيَّنُ مِنَ الأبِ. وقد كانَ عادَةً المولود الأوَّل. ولكِنْ إنْ كانَ المولودُ الأوَّلُ غَيْرَ كُفْءٍ لِسَبَبٍ ما، قَدْ يَرْغَبُ الأبُ في إعْطاءِ حَقِّ الإرْثِ لأحدِ أبنائِهِ الآخَرين. فقد كانَ يَمْلِكُ الحَقَّ في القِيامِ بذلك. ولكِنْ كانَ يَنْبَغي للوَارِثِ أنْ يُعَيَّنَ مِنَ الأب.

وهل تَذكرونَ أنَّهُ كانَ يَنْبَغي للأبِ في الثَّقافةِ اليهوديَّةِ أنْ يُعْطي بَرَكَتَهُ لابْنِهِ البِكْر؟ ولكِنَّ الأمْرَ لم يَكُنْ يَعْني أنْ يُعْطيها للابْنِ الَّذي وُلِدَ أوَّلًا بالضَّرورَة، بَلْ للابْنِ الَّذي يُريدُ أنْ يُعْطِيَهُ الكِرامَةَ والمَكانَةَ وأنْ يُوَرِّثَهُ كُلَّ ما يَمْلك. والميراثُ هُوَ للمَسيح.

وفي الأصْحاحِ الخامِسِ مِنْ سِفْرِ الرُّؤيا، نَقْرَأُ أنَّ اللهَ جَالِسٌ على العَرْش وَأنَّ السِّفْرَ في يَدِهِ، وَهُوَ سَنَدُ مُلْكِيَّةِ الأرْضِ المَخْتومُ بِسَبْعَةِ أخْتامٍ (كَما هِيَ العَادَةُ بِحَسَبِ القانونِ الرُّومانِيِّ). فلكي تُخْتَم الوَصِيَّةُ، يَنْبَغي أنْ تُخْتَمَ سَبْعَ مَرَّاتٍ كيلا يَتَمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ فَتْحِها مِنْ دونَ أنْ يُكْشَفَ أَمْرُه. "وَرَأَيْتُ مَلاَكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟»" فَمَنْ هُوَ مَالِكُ الأرْضِ؟ ومِنْ هُوَ الوَريثُ الَّذي سَيَمْلِكُ على العالَم؟ وَمَنْ يَمْلِكُ الحَقُّ في الهَيْمَنَةِ على الأرْضِ، وَأنْ يَسْتَرِدَّها، وَأنْ يَرِثَها؟ "فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ وَلاَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ". ثُمَّ يَقولُ يُوحَنَّا: "فَصِرْتُ أَنَا أَبْكِي كَثِيرًا، لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا".

وأيْنَ البِكْر؟ أيْنَ الـ "بروتوتوكوس"؟ وأيْنَ صَاحِب المَقامِ السَّامي؟ وأيْنَ الوَريثُ؟ "فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ: «لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ». وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ الْمُرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ. فَأَتَى وَأَخَذَ السِّفْرَ مِنْ يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ".

وَنَرى هُنا المَسيحَ يَأخُذُ سَنَدَ مُلْكِيَّةِ الأرْضِ بِوَصْفِهِ الـ "بروتوتوكوس" لكي يُهَيْمِنَ عليها وَيَمْلِكْ عليها بِوَصْفِهِ مَلِكَ المُلوكِ وَرَبَّ الأرْبابِ. وَمِنَ الأصْحاح 6 إلى الأصْحاح 19، نَرى سِيادَتَهُ على الأرْضِ إلى أنْ يَمْلُك أخيرًا في الأصْحاح 20. وَنَقْرَأُ في العَدَد عَنْ تَجاوُبِ السَّماءِ: "وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ، وَمَا عَلَى الْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً: «لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ»". وَكَما تَرَوْنَ فإنَّ الكَوْنَ كُلَّهُ يُرَدِّدُ قائِلًا إنَّ هَذا مُسْتَحِقٌّ.

والحَقيقةُ المُؤسِفَةُ، يا أحبَّائي، هِيَ أنَّ الشَّيءَ الوَحيدَ الَّذي يُريدُ الشَّيْطانُ أنْ يَفْعَلَهُ هُوَ أنْ يَحْرِصَ على ألَّا يَفْهَمَ أَحَدٌ ذلك، وَأنْ يَحْرِصَ على ألَّا يُؤمِنَ أيُّ شَخْصٍ بأنَّ يَسوعَ هُوَ اللهَ، وَأنْ يَحْرِصَ على ألَّا يُؤمِنَ أَحَدٌ بأنَّهُ ليسَ مَخلوقًا وبأنَّهُ أَسْمى مِنْ كُلِّ بَشَر. لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في رِسالةِ كورِنثوس الثَّانية 4: 4: "الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ"، وَمَنْ يَكونُ هذا؟ الشَّيْطانُ "قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ".

فالشَّيطانُ لا يُريدُ أنْ يَعْرفَ النَّاسُ أنَّهُ صُورةُ اللهِ. والشَّيطانُ لا يُريدُ أنْ يَعرفَ النَّاسُ أنَّهُ الوَحيدُ الَّذي يَمْلِكُ الحَقَّ في أنْ يَحْكُمَ العالَمَ. والشَّيطانُ لا يُريدُهُمْ أنْ يَعرفوا ذلكَ لكي تَبْقى أذْهانهُمْ عَمْياءَ بسببِ عَدَمِ الإيمان. وهذهِ الآيَة جَيِّدَة للعَرْضِ على أيِّ شَخْصٍ يَقولُ إنَّ المَسيحَ ليسَ الله. ويُمْكِنُكَ أنْ تَشْرَحَ لَهُمْ سَبَبَ اعْتِقادِهِمْ ذاك.

وفي إنْجيل يُوحَنَّا 10: 33، رَدَّ اليَهودُ على يَسوع. فقد قالَ يَسوعُ أُمورًا كَثيرَةً، ولكِنَّ اليَهودَ فَهِموا الرِّسالة. فالنَّاسُ يَقولونَ إنَّ يَسوعَ لَمْ يَزْعُمْ يَوْمًا أنَّهُ الله. ولكِنَّ هذا ليسَ صَحيحًا! وهذا كَلامٌ مَغْلوطٌ؟ فَهَلْ صَحيحٌ أنَّ يَسوعَ لَمْ يَقُلْ يومًا إنَّهُ الله؟ فاليَهودُ رَدُّوا على يَسوعَ في إنْجيل يوحنَّا 10: 33 وقالوا: "لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا". فَقَدْ فَهِموا الرِّسالة. صَدِّقوني أنَّهُمْ فَهِموا الرِّسالَة. فَقَدْ عَرَفوا تَمامًا ما قالَهُ. فَقَدِ ادَّعى أنَّهُ يَمْلِكُ سُلْطانًا إلهيًّا على المَلائِكَةِ. وقدِ ادَّعى أنَّهُ يَمْلِكُ سُلْطانًا إلهيًّا على البَشَر. وقدِ ادَّعى، في الحقيقةِ، أنَّهُ يَمْلِكُ سُلْطانًا إلهيًّا على كُلِّ شَيءٍ حينَ قال: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ" (وذلكَ في إنْجيل مَتَّى 28: 18). وقدِ ادَّعى أنَّهُ يَمْلِكُ سُلْطانًا إلهيًّا على النَّاموسِ، وعلى السَّبْتِ، وعلى تَقْليدِ الشُّيوخِ، بل على كُلِّ جُزْءٍ فيه. وقدِ ادَّعى أنَّهُ يَمْلِكُ سُلْطانًا لِغُفْرانِ الخَطايا، وقُدرةً على إقامَةِ نَفْسِهِ مِنَ المَوْتِ. وقد بَرْهَنَ على ذلك.

لا، إنَّ يَسوعَ ليسَ إلَهًا صَغيرًا مُنْبَثِقًا مِنَ اللهِ. بل هُوَ الله. لذلكَ فإنَّنا نَرى يَسوعَ في عَلاقَتِهِ باللهِ بِوضوحٍ تامٍّ في العَدَد 15. والآنْ، لِنَنْظُرْ إلى العَدَد 16 وَنَرى يَسوعَ في عَلاقَتِهِ بالعَالَمِ ... يَسوعَ في عَلاقَتِهِ بالعالَمِ. "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ".

لقد رَأيْنا للتَّوِّ أنَّهُ مُتَفَوِّقُ على الخَليقَةِ كُلِّها. وَهَلْ تَعْرِفونَ السَّبَب؟ لأنَّهُ هُوَ الَّذي خَلَقَها كُلَّها. فنحنُ نَقرأُ في إنْجيل يُوحَنَّا 1: "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ". وانْظُروا مَرَّةً أُخرى إلى ما جاءَ في العَدَد 16: "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ". فَمَنْ خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ؟ المَسيحُ، وليسَ إلَهًا أَصْغَر، أوْ خالِقًا ثَانَوِيًّا، أوْ إلَهًا صَغيرًا مُنْبِثِقًا مِنَ اللهِ، أوْ كائِنًا شِرِّيرًا. بَلِ المَسيح. فَهُوَ اللهُ الخالِقُ. وَهُوَ خَلَقَ الكُلَّ لِنَفْسِهِ. وَقَدْ خَلَقَ الكُلَّ لِمَجْدِهِ. وَقَدْ خَلَقَ الكُلَّ بِنَفْسِهِ. ونَقرأُ مَرَّةً أُخرى في عِبرانِيِّين 1: 2: "الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ". والكَلِمَة "بِهِ" في النَّصِّ اليونانيِّ تعْني "بِواسِطَتِهِ". أيْ "الَّذي بِواسِطَتِهِ أيْضًا عَمِلَ العَالَمِين". وأقولُ لَكُمْ إنَّهُ حينَ تُفَكِّرونَ في ذلكَ فإنَّهُ أمْرٌ مُذْهِلٌ.

إنَّ "آل أوليفر" (Al Oliver) الَّذي كانَ مَعَنا في حَفْلِ تَكْريسِنا الصَّغيرِ قَبْلَ سَاعَةٍ تَقريبًا لَديهِ طِفْلٌ صَغيرٌ ... ليسَ صَغيرًا جِدًّا، ولكِنَّهُ طِفْلٌ ... طِفْلٌ صَغيرٌ ظَريفٌ اسْمُهُ "ماثيو". وقد كانَ "آل" جالِسًا هُناكَ وَيَحْمِلُ "ماثيو" بينَ يَدَيْهِ. وقد قال: "قبلَ بِضْعَةِ أيَّامٍ، كُنْتُ أنْظُرُ إلى هذا الطِّفْلِ الصَّغيرِ وَأُفَكِّرُ: أَيُعْقَلُ أنَّ إلَهَ الكَوْنِ صَارَ واحِدًا مِنْ هؤلاءِ الأطْفالِ، وَوَضَعَ نَفْسَهُ تَحْتَ رَحْمَةِ البَشَرِ؟ إنَّهُ أمْرٌ مُذْهِلٌ!" فقُلتُ: "هذهِ فِكرةٌ رائِعٌة حَقًّا". فَهَلْ تُصَدِّقونَ أنَّ ذلكَ الطِّفْلَ الصَّغيرَ كانَ هُوَ الَّذي خَلَقَ الكَوْنَ؟ انْظُرْوا إلى أطْفالِكُمْ. هل تُصَدِّقونَ ذلك؟ إنَّهُ أَمْرٌ مُذْهِلٌ! اللهُ صَارَ إنْسانًا؟ فقدْ أَخَذَ اللهُ جَسَدًا. فاللهُ الَّذي خَلَقَ – ثُمَّ إنَّ المَرْءَ يَعْجَزُ عَنِ التَّفْكير.

أنا لستُ عَالِمًا. وأنا أَعْني بِكُلِّ مَعْنى الكَلِمَةِ أنِّي لستُ عالِمًا. فَكُلُّ ما أَذْكُرُهُ هُوَ أنِّي كُنْتُ أُشْعِلُ أنابيبَ الاخْتبارِ في حِصَّةِ العُلومِ، وأنِّي كُنْتُ أَكْسِرُ أكْوابَ المُخْتَبَر. فأنا لستُ عالِمًا. ولكِنْ بإمْكاني أنْ أَقولَ لَكَ شَيئًا واحِدًا: أنا أَعْرِفُ مَا يَكْفي وَأَقْرَأُ ما يَكْفي لأعْرِفَ أنَّ هذا العَالَمَ شَيءٌ مُعَقَّدٌ جِدًّا، وَأنَّ خَالِقَهُ عَظيمٌ.

فَلا يَسَعُكَ أنْ تُفَكِّرَ في إحْداثِ ثُقْبٍ في الشَّمْسِ. واسْمَحوا لي أنْ أُرِيَكُمْ ضَخامَةَ الشَّمْسِ. فإنْ أَحْدَثْتَ ثُقْبًا في الشَّمْسِ، يُمْكِنُكَ أنْ تَضَعَ في هذا الثُّقْبِ مِلْيونًا وِمِئَتَيْ ألْفِ أرْضٍ. وَسَوْفَ يَبْقى هُناكَ مُتَّسَعٌ لِوَضْعِ أرْبَعَةِ مَلايين وَثلاثِمِئَةِ ألْفِ قَمَرٍ. فَهِيَ ضَخْمَةٌ جِدًّا. وأَقْرَبُ نَجْمٍ يَبْعُدُ عَنَّا مِئَتَيْ مِلْيار مِيْل. والنَّجْمُ القُطْبِيُّ يَبْعُدُ عَنَّا أرْبَعمِئَةِ مِلْيار مِيْل. وَهُناكَ نَجْمٌ مُعَيَّنٌ يُدْهِشُني اسْمُهُ دائِمًا وَهُوَ "الجَوْزاء"، وَهُوَ يَبْعُدُ عَنَّا ثَمانِمِئَةٍ وَثمانينَ كوادريليون مِيْل. ولا تَسْألوني كَمْ يَبْعُدُ ذلك! 880 كوادريليون مِيل! ولَكِنَّ العِلْمَ يَقولُ إنَّهُ ضَخْمٌ جِدًّا حَتَّى إنَّ قُطْرَهُ أكْبَرُ مِنْ مَدارِ الأرْضِ. وهذا يَعْني أنَّهُ ضَخْمٌ جِدًّا.

لقد خَلَقَ يَسوعُ كُلَّ هَذِهِ. ومَعَ ذلكَ فإنَّ النَّاسَ يَقولون: "لا أُصَدِّقُ مُعْجِزَةَ تَحْويلِ الماءِ إلى خَمْر". فيا للسَّذاجَة! أوْ يَقولون: "لا أُصَدِّقُ أنَّهُ شَفى ذلكَ الرَّجُلَ الأعْرَج". فَكِّروا مَرَّةً أُخرى، يا رِفاق. فإنْ أَرَدْتُمْ أنْ تُجادِلوني بِشَأنِ قُدْرَتِهِ على الخَلْقِ، يَنْبَغي أنْ تَتَخَطُّوني لأنِّي خَليقَةٌ جَديدَة، وَلأنِّي أعْرِفُ ما يُمْكِنُ أنْ يَصْنَع. لذلكَ فإنِّي أَرْفُضُ نَظريَّةَ النُّشوءِ. فَنَظَرِيَّةُ النُّشوءِ بالنِّسْبَةِ إلَيَّ عَقيمَة. وَهُناكَ سَبَبٌ واحِدٌ يَدْفَعُ الشَّخصَ إلى تَصْديقِ نَظَرِيَّةِ النُّشوءِ، أوْ رُبَّما هُناكَ سَبَبان. سَأرْجِعُ عَنْ كَلامي ... فَهُناكَ سَبَبان: الأوَّلُ هُوَ الجَهْلُ. وَما أَعْنيهِ هُوَ أنَّكَ لا تَعْرِفُ. أليسَ كذلك؟ فَأنْتَ لم تَسْمَعِ الحَقيقَة. والسَّبَبُ الثَّاني هُوَ بِبَساطَة: إصْرارُكَ على عَدَمِ الإيمان. وَهَذا يُذَكِّرُني بِمَقالَةٍ قَرَأتُها لِعالِمٍ يَقول: "إذا رَفَضْتُ فِكْرَةَ وُجودِ إلَهٍ يَسْمو عَلينا، ما الخِيارُ الآخَرُ الَّذي يَبْقى لَدَيَّ؟" وهذهِ هيَ الحَقيقَة. فَقَدْ خَلَقَ الكُلَّ. وهذا هُوَ الشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي يُمْكِنُكَ أنْ تُؤمِنَ بِهِ إنْ فَكَّرْتَ في ذلك.

لذلكَ فإنَّ بولُسَ يَضَعُ أَسَاسًا مَتينًا لِهُوِيَّةِ يَسوع. وَهُناكَ فِكرةٌ أُخرى في العَدَد 17 أَعْتَقِدُ أنَّها مُهِمَّة: "الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ". فَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ. أتَدْرونَ ما الَّذي أُحِبُّهُ؟ إنَّها الجُمْلَةُ المَذكورَةُ في إنْجيل يوحنَّا 8: 58: "قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ". وَكَمْ أتَمَنَّى لَوْ كُنْتُ هُناكَ حينئذٍ. فقد كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَرى رَدَّ الفِعْلِ هُناك. فلا بُدَّ أنَّ تَأثيرَها كانَ هائِلًا. فَهُوَ كائِنٌ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ. فَقَبْلَ أنْ يَكونَ هُناكَ أيُّ شَيءٍ، كانَ هُوَ هُناك. وهذا مُهِمٌّ إنْ كانَ سَيَخْلِقُ كُلَّ شَيءٍ. وقد قالَ في سِفْرِ الرُّؤيا 1: 17: "أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ، والحَيُّ. وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ!" ونَقرأُ في الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ سِفْرِ الرُّؤيا: "هذَا يَقُولُهُ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، الَّذِي كَانَ مَيْتًا فَعَاشَ". وَهِيَ كَلِماتٌ مُدهشةٌ.

فَهُوَ الأوَّلُ، أيْ المَصْدَر. فَهُوَ يَقولُ في سِفْرِ الرُّؤيا 22: 13: "أَنَا الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ". ونَقرأُ في العَدَد 16 هذهِ الكلماتِ الَّتي أُحِبُّها: "أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ". ولكِنْ فَكِّروا في ذلك: كيفَ يُمْكِنُكَ أنْ تَكونَ أَصْلَ وَذُرِّيَّةَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ؟ كيفَ يُمْكِنُكَ أنْ تَكونَ أَبَ داوُد وابْنَ داوُد؟ ولكِنَّهُ كانَ كذلك. فَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ. وأنا أُحِبُّ ذلك. ونقرأُ أيضًا: "وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ". ونَقرأُ في عِبْرانِيِّين 1: 3: "وَحَامِلٌ" [بِصيغَةِ المُضارِعِ] كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ".

والآن، لَدَيَّ ما أَقولُهُ بهذا الخُصوص. فقد كُنْتُ أَقرأُ كِتابًا صَغيرًا أَعْطاني إيَّاه "بوب هينميللر" (Bob Heinmiller)، وَهُوَ يَحْوي أَشياءَ مُثيرَةً للاهْتِمامِ جِدًّا. وسوفَ أُشارِكُ بَعْضًا مِنْها مَعَكُمْ بعدَ قليل. ولكِنْ عندما تُفَكِّرونَ في كيفيَّةِ عَمَلِ الأرْضِ فَسَتُذْهَلون. فَهذا أمْرٌ مُذْهِلٌ. فلو حَدَثَ اخْتِلالٌ في دَوَرانِ الأرْضِ، فإنَّنا سَنَتَجَمَّدُ أوْ نَحْتَرِقُ. لذلكَ، يجبُ أنْ تَدورَ بالسُّرعةِ نَفْسِها دائمًا. ولو أنَّ حَرارَةَ الشَّمْسِ تَغَيَّرَتْ (وأعْتَقِدُ أنَّها اثْنَتا عَشْرَةَ ألْفَ دَرَجة فهرنهايت)، فإنَّ الشَّيءَ نَفْسَهُ سَيَحْدُث. وَأعْتَقِدُ أنَّ أَرْضَنا مَائِلَةٌ بِزاوية 23 دَرَجة. وهذا يُتيحُ لنا أنْ نَرى الفُصولَ الأربعةَ. ولكِنْ لو لم يَكُنِ الأمرُ كذلك، فإنَّ الأبْخِرَةَ المُتصاعِدَةَ مِنَ المُحيطاتِ سَتَتَحَرَّكُ باتِّجاهِ الشَّمالِ والجَنوبِ وَتَغْمُرُ القارَّاتِ بالثُّلوج. ولو أنَّ القَمَرَ لا يُحافِظُ على بُعْدِهِ الثَّابِتِ، فإنَّ المَدَّ في المُحيطاتِ سَيُغْرِقُنا. وما أَعْنيهِ هُوَ: مَنْ يُمْسِكُ كُلَّ هذهِ الأشياءِ مَعًا؟ يَقولُ بولُس: ابْنُ اللهِ" وَ "مَسيحُ اللهِ".

أمَّا المَقالَةُ الَّتي أَعْطاني إيَّاها "بوب" فقد كَتَبَها رَجُلٌ اسْمُهُ "شيستنَت" (Chestnut)، وَهُوَ دُكْتورٌ مُتَخَصِّصٌ في الفيزياءِ النَّوَوِيَّة. وقد قالَ أُمورًا مُذهلةً. واسْمَحوا لي أنْ أُشارِكَ مَعَكُمْ بَعْضًا مِنْ هذهِ الأمور. وَهِي أُمورٌ مُدهشةٌ. "يُخْبِرُنا العِلْمُ النَّوَوِيُّ أنَّ المادَةَ في الكَوْنِ تَتألَّفُ مِنْ ثلاثَةِ مُكَوِّناتٍ صَغيرَةٍ أَسَاسِيَّة تُسَمَّى البروتونات، والإلكترونات والنيوترونات". وقد دَرَسْتُمْ جَميعُكُمْ هذا الأمْرَ في المَدرسة. فهُناكَ نَوَاةٌ تُوْجَدُ فيها بروتوناتٌ ونيوتروناتٌ، وَتَدورُ حَوْلها الإلكتروناتُ مِنَ الخَارِج. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَرَى ذلك لأنَّها مُكَوِّناتٌ مُتناهِيَةُ الصِّغَرِ. ولكِنْ هذهِ هِيَ المُكَوِّنات الأساسيَّة لأيِّ مادَّة.

وَهُوَ يَقولُ في هذا الخُصوصِ: "حيثُ إنَّ هذهِ الأجزاءِ الفِرْعِيَّة مِنَ الذَّرَّة هي أصْغَرُ أجْزاءِ الكَوْنِ، لا بُدَّ أنَّها الحقائقَ السِّرِّيَّةَ المُخْتَصَّةَ بِتَصْميمِ الكَوْنِ وَسُلوكِهِ. فإنْ كانَ اللهُ هُوَ الله، فإنَّ هذهِ الأشياءَ سَتُشيرُ إليه. فالبروتونات والنيوترونات تُشَكِّلُ النَّواةَ، في حين أنَّ الإلكترونات بَعيدة عَنها نِسْبِيًّا لأنَّها تَدورُ حَوْلَها مِنَ الخارِج. لذلكَ، سوفَ نَتجاهَلُ الإلكترونات أثْناءَ نِقاشِنا لهذهِ الفِكرةِ الصَّغيرَةِ ونُرَكِّزْ على نَوَاةِ الذَّرَّة الَّتي تتألَّفُ مِنْ بروتونات ونيوترونات.

ويقولُ الدُّكتور "تشيستنَت" ما يَلي (وهيَ حَقائِق بَسيطَة مَعروفَة): "إنَّ كُلَّ بروتون يَحْمِلُ شِحْنَةً كَهَرَبَائِيَّةً مُوْجِبَةً. والنُّيوترون لا يَحْمِلُ أيَّ شِحْنَةٍ كَهْرَبائِيَّة. والعُلَماءُ يَتَجَنَّبونَ النِّقاشَ في هذا الموضوعِ. وبصراحَة، فإنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ سَبَبَ ذلك. ولكِنَّ الجُزْءَ العَجيبَ في هذا هُوَ أنَّ العُلَماءَ يَعْرِفونَ مُنْذُ عُقودٍ طَويلَةٍ قانونًا يَقولُ إنَّ الشِّحْناتِ الكَهْرَبائيَّةَ المُتشابِهَةَ والأقْطابَ المِغْناطيسِيَّةَ المُتشابِهَةَ تَتَنافَر".

والنُّقْطَةُ هِيَ: إنْ كانَ هُناكَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنَ البروتونات تُطْلِقُ شِحْناتٍ كَهْرَبائيَّةَ، لِمَ لا تَنْفَجِر؟ أوْ مَا الَّذي يُبْقي النَّواةَ مُتماسِكَةً؟ فالقانونُ يَقولُ إنَّ البروتونات لا تَستطيعُ أنْ تُوْجَدَ معًا في نَواةِ الذَّرَّةِ لأنَّ الشِّحْناتِ تَطْرُدُ بَعْضُها بَعْضًا. "وقدِ اسْتَنْتَجَ عُلماءُ الذَّرَّةِ في الثَّلاثينيَّاتِ أنَّ قانونَ كُولوم (Coulom’s law) في الطَّرْدِ المُتبادَلِ بينَ الأشياءِ يَعْمَلُ في نَواةِ كُلِّ ذَرَّة ويُحاوِلُ جاهِدًا أنْ يُدَمِّرَها مِنَ الدَّاخِل".

إذًا فَهُناكَ هذا القانونُ المُسَمَّى بقانونِ كُولُوم. وَهُمْ يَقولون إنَّهُ يَعْمَلٌ وَيُحاوِلُ جاهِدًا أنْ يُدَمِّرَ الذَّرَّة. وقدِ اكْتَشَفْنا في العَصْرِ الحَديثِ كيفَ نُبْطِلُ القُوَّةَ الَّتي تُمْسِكُ الذَّرَّةَ مَعًا وكيفَ نَجْعَلُها تَنْشَطِر". وهذا ليسَ سَهْلًا. فهل رَأيْتُمْ يَومًا المَعْمَلَ الذَّرِّيَّ الضَّخْمَ القَريبَ مِنْ مَدينةِ "بالو آلتو" (Palo Alto) والذي يَمْتَدُّ لأمْيالٍ وأمْيالٍ وَأمْيالٍ وَأمْيال، والذي يُحاولونَ فيهِ أنْ يَفْعَلوا ذلك؟ ولكِنَّهُمْ يَقولونَ إنَّهُمْ يَسْتَغْرِبونَ وُجُودَ قُوَّةٍ ثانيةٍ في النَّواةِ تُقاوِمُ قُوَّةَ الانْشِطارِ وَتُبْقي النَّواةَ مُتماسِكَةً. وَهُمْ يُسَمُّونَ هذهِ القُوَّة "الصَّمْغ النَّوَوِيّ". وَهُمْ لا يَمْلِكونَ أَدْنى فِكْرَةٍ عَنْ هذا الصَّمْغ. ولكِنَّنا نَعْرِفُ ذلك.

إذًا، هُناكَ ذَرَّة ... هُناكَ ذَرَّةٌ مَوْجودَةٌ. وَهُناكَ قَانونانِ مُتَضارِبان. وما أَعْنيهِ هُوَ أنَّهُ عندما يَأتي الإنْسانُ بِكُلِّ ما أُوتِيَ مِنْ مَعْرِفَةٍ عِلْمِيَّةٍ إلى الأمورِ الأساسِيَّةِ جِدًّا، فإنَّهُ يُواجِهُ مَشاكِلَ تَسْتَعْصي عَليهِ. فَالقوانينُ العِلْمِيَّةُ تُخْبِرُهُ أنَّ النَّواةَ سَتَنْفَجِرُ، ولكِنَّ شَيئًا ما يَمْنَعُها مِنْ ذلك. فهُناكَ شَيءٌ يُقاوِمُ عُنْصُرَ الانْشِطار. وهُناكَ قانونٌ واحِدٌ (يُعْرَفُ بقانونِ كُولُوم) يُحاوِلُ أنْ يُدَمِّرَ الذَّرَّةَ، ولكِنَّ شَيئًا قَوِيًّا يَمْنَعُهُ مِنْ ذلك.

وقد قالَ "كارل دارو" (Karl Darrow)، وَهُوَ عالِم فيزيائِيٌّ يَعْمَلُ في مُختبراتِ بيل (Bell Labs) في مدينةِ نيويورك: "إنَّ هذهِ النَّواةَ لا تَمْلِكُ أيَّ حَقٍّ في أنْ تَكونَ حَيَّةً. والحَقيقَةُ هي أنَّها لم يَكُنْ يَنْبَغي أنْ تُخْلَقَ. وَإنْ كانَتْ قَدْ خُلِقَتْ، كانَ ينبغي أنْ تَنْفَجِرَ حالًا. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ، ها هِيَ موجودَة!" وها هِيَ مَوْجودَة؟ إنَّها كُلُّ شَيءٍ. "فَهُناكَ كَابِحٌ قَوِيٌّ يُمْسِكُها مَعًا دُوْنَ هَوادَة". وَأوَدُّ أنْ أُعَرِّفَكُمْ إلى كابِحٍ قَوِيٍّ.

فقد قالَ "جورج غامو" (George Gamow)، وَهُوَ أُسْتاذُ الفيزياء في جامعة جورج واشنطُن: "كُلُّ شيءٍ هُوَ قُنْبُلَة نَوَوِيَّة مُحْتَمَلَة، ولكِنَّها لا تَنْفَجِرُ ولا تَتَفَتَّت". وهذا مُذْهِلٌ، أليسَ كذلك؟ فَمَنِ الَّذي يُمْسِكُها مَعًا؟ نَحْنُ نَعْرِفُ مَنْ. فالعِلْمُ قَدْ يُسَمِّيهِ "صَمْغًا نَوَوِيًّا". وَالعُلَماءُ يُسَمُّونَهُ "كولوسوس" (Colossus). ولكِنَّهُ ليسَ "كولوسوس"، بل هُوَ "كولوسي". فَما أَقولُهُ هُوَ: إنَّهُ كولوسي 1: 17.

ولكي أُعْطيكُمْ فِكرةً، فقد كانَ أبي يَتَحَدَّثُ عَنْ هذا الموضوعِ مَساءَ الأحدِ الماضي. انْظروا إلى رِسالة بُطرُس الثَّانية 3: 10. ولا شَكَّ أنَّكُمْ تَشْعُرونَ بالسَّعادَة لأنَّ اللهَ يُمْسِكُ كُلَّ الأشياءِ مَعًا. أليسَ كذلك؟ لأنَّهُ لَوْ تَرَكها يومًا، ستكونُ النِّهايَة! رِسالة بُطْرُس الثَّانية 3: 10: "وَلكِنْ سَيَأتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ" [أيْ إنَّهُ سَيَأتي على نَحْوٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعٍ] "الَّذِي فِيهِ" [والآنْ اسْتَمِعوا إلى هذهِ الكلماتِ] "الَّذي فيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا. فَبِمَا أَنَّ هذِهِ كُلَّهَا" ماذا؟ "تَنْحَلُّ". وَهِيَ تَعْني حَرْفِيًّا أنْ تَفُكَّ شَيئًا كانَ مُلْتَصِقًا. وَهَلْ تَعْلَمونَ ما الشَّيءُ المَوصوفُ هُنا؟ إنَّ هَذا يَصِفُ نِهايَةَ الصَّمْغِ النَّوَوِيِّ.

ففي يومٍ ما، حينَ يأتي الوقتُ الَّذي عَيَّنَهُ اللهُ، سَيُطْلِقُ الذَّرَّات. وحينئذٍ، سَيَنْفَجِرُ الكَوْنَ انْفجارًا نَوَوِيًّا هائلًا. وَسَتزولُ السَّماواتِ في انْفِجارٍ يُسَمَّى "الضَّجيج". ويُمْكِنُني أنْ أتخَيَّلَ أنَّهُ سيكونُ شَيئًا لا يَتَخَيَّلَهُ عَقْلٌ. وَسوفَ تَنْحَلُّ العَناصِرُ بسببِ الحَرارةِ الشَّديدَةِ. وهذهِ نَتيجة أُخرى لهذه الشِّحْناتِ الكَهْربائِيَّةِ المُريعَةِ الَّتي تَجوبُ الكَوْنَ. فَكُلُّ شَيءٍ سيَذوب. وبالمَعنى الحَرْفِيِّ فإنَّها سَتَنْحَلُّ. والكَلِمَةُ المُستخدمةُ هُنا هيَ "لُوُو" (luo) ومَعْناها: "تَنْحَلُّ" ... "تَنْحَلُّ". وهِيَ تَعْني حَلُّ شَيءٍ مُتَماسِكٍ.

إذًا، سوفَ يَخْتَفي الصَّمْغُ النَّوَوِيُّ وَيَنْحَلُّ كُلُّ شَيءٍ ويَذوب. فتَحْريرُ وَانحِلالُ القُوَّةِ الَّتي تُمْسِكُ الأشياءَ معًا سَيُدَمِّرُ نَواةَ كُلِّ الذَّرَّاتِ. وحينئذٍ سَيَصيرُ قانونُ تَنافُرِ الشِّحْناتِ الكَهرَبائيَّةِ هُوَ السَّائِد. فسوفَ يَعْمَلُ قانون كولوم على تَدْميرِ الكَوْن. وعندما يَقولُ بولُس إنَّ المَسيحَ "حَامِلٌ كُلَّ الأشياءِ" أوْ "إنَّهُ فيهِ خُلِقَ الكُلُّ"، فإنَّهُ يُخْبِرُنا عَنْ هُوِيَّةِ الَّذي يُمْسِكُ كُلَّ الأشياءِ مَعًا.

وَنَعودُ إلى كولوسي 1 مَرَّةً أُخرى لكي أُرِيَكُمْ المَسيحَ في عَلاقَتِهِ بالعالَمِ غيرِ المَنْظورِ. وسوفَ نُعَجِّلُ قليلًا وَنُنْهي بعدَ قليل. فنحنُ نَقرأُ عَنِ المَسيحِ وعلاقَتِهِ بالعالمِ غيرِ المَنْظورِ في العَدَد 16 أيضًا: "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى" وماذا أيضًا؟ "وَمَا لاَ يُرَى". وَنَجِدُ هُنا أسْماءَ الأنواعِ المُختلفةِ مِنَ الملائِكَةِ وَرُتَبِهِم المُختلفة: "عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ". فَهُوَ خَالِقُ الكُلِّ. فنحنُ نَجِدُ هُنا الرُّتَبَ المُختلفةَ للملائِكَةِ. ونحنُ لا نَعْرِفُ الفَرْقَ بينَ هذهِ الرُّتَب. ونحنُ لا نَعْرِفُ تَسَلْسُلَها الهَرَمِيّ. ولكِنَّنا نَعْرِفُ أنَّ لَها رُتُب مُخْتَلِفَة. فهُناكَ الرِّياسات، وهُناكَ السَّلاطين، وهُناكَ الوُلاة، وهُناكَ السِّيادات، وهُناكَ القُوَّات، وهُناكَ العُروش. وأيًّا كانتْ رُتَبُ هذهِ المَلائِكَةِ فإنَّهُ هُوَ الَّذي خَلَقَها كُلَّها. فَهُوَ الَّذي صَنَعَها. وَهُوَ ليسَ واحِدًا مِنَ الانْبِثاقات. بل إنَّهُ خَالِقُ كُلِّ الانْبِثاقات، كَما يَقولُ بولُس.

ورُبَّما تُساعِدُنا الآيَة عِبرانِيِّين 1: 7 في فَهْمِ ذلكَ إذْ نَقرأُ: "وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ: «الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ»". فَنَحْنُ نَجِدُ هُنا فِكْرَةَ أنَّ المَلائِكَةَ قَدْ خُلِقَتْ. "وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ". ولَنْ أُطيلَ التَّعليقَ على هذهِ الآيَةِ، ولكِنَّنا نَجِدُ في الأصْحاحِ الأوَّلِ مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين سَبْعَةَ اقْتباساتٍ مِنَ العهدِ القدَيمِ تُبَيِّنُ أنَّ المَسيحَ أَسْمَى مِنَ المَلائِكَةِ. فالملائِكَةُ كائِناتٌ مَخْلوقَة. أمَّا المَسيحُ فإنَّهُ مُتَفَوِّقٌ عليها. فَهُوَ الابْنُ. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّنا نَقرأُ في الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ رِسالةِ فيلبِّي: "لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ". فَسواءٌ كانُوا ملائِكَةً أوْ أيَّ كَائِناتٍ أُخرى، فإنَّها سَتَجْثو.

ونَقرأُ في رِسالَةِ أَفَسُس 1: 21 أنَّ المَسيحَ يَعْلو: "فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا". فَكُلُّ شَيْءٍ أُخْضِعَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. وهذا يُشيرُ إلى السُّلْطان. فقد كانَ المَلِكُ يَجْلِسُ على عَرْشٍ مُرْتَفِعٍ، وكانَ الجَميعُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. لذلكَ فإنَّ كُلَّ الملائكةِ، وكُلَّ الرِّياساتِ، وكُلَّ السَّلاطينِ، وكُلَّ السِّياداتِ، وكُلَّ مَنْ يَنْتَمونَ إلى عَالَمِ المَلائِكَةِ وَيَعْمَلونَ في ذلكَ العالَمِ يَخْضَعونَ ليسوعَ المَسيح. فَهُوَ ليسَ واحِدًا مِنْهُم.

ونَقرأُ في رِسالةِ بُطْرُسَ الأولى 3: 22: "الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ اللهِ، إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى السَّمَاءِ، وَمَلاَئِكَةٌ وَسَلاَطِينُ وَقُوَّاتٌ مُخْضَعَةٌ لَهُ". لذلكَ فإنَّهُ ليسَ مَلاكًا. بل هُوَ أَسْمَى مِنَ الملائِكَةِ. وهكذا فإنَّنا نَرى يَسوعَ في عَلاقَتِهِ باللهِ، وفي عَلاقَتِهِ بالعالمِ، وفي عَلاقَتِهِ بالعالمِ غيرِ المَنْظورِ.

رابعًا، في العَدد 18، نَرى المَسيحَ في عَلاقَتِهِ بالكَنيسَة. وقد تَحَدَّثْنا كَثيرًا عَنْ هذا الموضوعِ. لذلكَ فإنِّي لن أَصْرِفَ وَقْتًا طَويلًا في الحَديثِ عَنْهُ. ولكِنِّي أُريدُ أنْ أُشيرَ إليهِ بِسُرعَة. العَدَد 18: "وَهُوَ رَأسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ [وَنَجِدُ هُنا الكَلِمَة "بروتوتوكوس" مَرَّةً أُخرى]، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ".

والآنْ، نَجِدُ في هذهِ الآيَةِ أَرْبَعَ حَقائِقَ عَظيمَة عَنِ المَسيح. أوَّلًا، إنَّهُ "رَأسُ الجَسَد: الكَنيسَة". فالكَنيسَةُ تُدْعى "جَسَد المَسيح". وهُناكَ العَديدُ مِنَ الاسْتِعاراتِ الَّتي اسْتُخْدِمَتْ لِوَصْفِ الكَنيسَةِ. فنحنُ نُدْعى "عائلةً"، وَ "مَلكوتًا"، وَ "كَرْمَةً"، وَ "قَطيعًا"، وَ "بِناءً"، وَ "عَروسًا". ولكِنِّي أَرَى أنَّ أعْظَمَ لَقَبٍ أُطْلِقَ على الكَنيسَةِ بِمَعْزِلٍ عَمَّا جاءَ في العَهْدِ القَديمِ عَنْ إسْرائيل بِوَصْفِها الكَنيسَة هُوَ "الجَسَد". فَهُوَ شَيْءٌ حَيٌّ. والمَسيحُ يُمَثِّلُ الرَّأسَ. وَنَحْنُ نُمَثِلُ الأطْرافَ والأعْضاءَ والأجْزاءَ الَّتي تَعْمَلُ بِتَوْجيهٍ مِنَ العَقْلِ. وَأعتقدُ أنَّ هذِهِ أَبْرَز اسْتِعارَة اسْتَخْدَمَها بولُسُ للإشارةِ إلى الكَنيسَة. وحينَ نَصِلُ إلى الأصْحاح 12 مِنْ رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى في دِراسَاتِنا الصَّباحِيَّةِ بعدَ أُسْبوعَيْن، سَنَتَحَدَّثُ عَنْ هذا الموضوعِ بِعُمْقٍ وَتَرْكيزٍ شَديدَيْن. لذلكَ، لَنْ أَصْرِفَ وَقْتًا طَويلًا في الحَديثِ عَنْ هذا الموضوعِ في هذا المَساء.

ويَكْفي أنْ أقولَ إنَّ الكَنيسَةَ هِيَ كائِنٌ حَيٌّ. فنحنُ مُرْتَبِطونَ مَعًا بواسِطَةِ المَسيحِ الحَيِّ. فحيثُ إنَّهُ يَسْكُنُ فينا جَميعًا ويُعْطينا ذاتَ الحَياةِ، فإنَّنا نَتَّحِدُ مَعَهُ دونَ انْفِصالٍ، ونَتَّحِدُ بَعْضُنا مَعَ بَعْضٍ دُوْنَ انْفِصالٍ أيضًا. فَجَميعُنا نَخْدِمُ بِوِصْفِنا جَسَدًا. ويجبُ علينا أنْ نَخْدِمَ بَعْضُنا مَعَ بَعْضٍ. فَجَميعُنا لَدينا مَسؤوليَّاتٌ يَنْبَغي أنْ نَقومَ بِها بَعْضُنا تُجاهَ بَعْضٍ.

وَيَتَحَدَّثُ الأصْحاح 12 مِنْ رِسالة كورِنثوس الأولى عَنْ هذا الموضوعِ بِتَفْصيلٍ جَميل. وينبغي أنْ يَتَّسِمَ الجَسَدُ بالوَحْدَة. فنحنُ جَميعًا جَسَدٌ واحِدٌ يَمْضي في نَفْسِ الاتِّجاه. فنحنُ لسنا جَسَدًا مُفَكَّكًا، بل نَحْنُ جَسَدٌ مُتَّحِدٌ، ونحنُ نُطيعُ ما يَأمُرُنا بهِ العَقْلُ.

ثانِيًا، يُوْجَدُ في الجَسَدِ تَنَوُّعٌ. فَمَعَ أنَّهُ يُوْجَدُ لدينا فِكْرٌ واحِدٌ، وَتَجاوُبٌ واحِدٌ مَعَ الرَّأسِ (الَّذي هُوَ المَسيح)، فإنَّهُ يُوْجَدُ، في الوقتِ نَفْسِهِ، تَنَوُّعٌ في المَواهِبِ المُختلفةِ، والخَدَماتِ المُختلفةِ، والوَظائِفِ المُختلفةِ.

ثالثًا، هُناكَ مَنْفَعَةٌ مُتَبادَلَةٌ في الجَسَد. بِعِبارَةٍ أُخرى، فإنَّ كُلَّ عُضْوٍ في الجَسَدِ يَخْدِمُ الأعْضاءَ الأُخرى. وَهَذا مُهِمٌّ جِدًّا. إذًا، نحنُ الجَسَد، والمَسيحُ هُوَ الرَّأس. وَهُوَ القُوَّةُ الإلهيَّةُ الَّتي تُرْشِدُنا وَتُوَجِّهُنا وَتُهَيْمِنُ علينا. وبولسُ يَقولُ لأهْلِ كولوسي: "نَحْنُ لا نَتَّكِلُ على المَلائِكَةِ. ونحنُ لا نَتَّكِلُ على الرُّؤى الخَارِقَةِ. ونحنُ لا نَتَّكِلُ على أيِّ مَعْرِفَةٍ خَارِجَ نِطاقِ المَسيح. فالمَسيحُ هُوَ الرَّأسُ. وَهُوَ الَّذي يَسودُ على الكَنيسَة".

هُناكَ في قاعِدَةِ الجُمْجُمَةِ غُدَّة تُسَمَّى "الغُدَّة النُّخامِيَّة" الَّتي تقومُ بوظائِفَ عَديدة أَهَمُّها أنَّها تَتَحَكَّمُ في هُرْمونِ النُّمُوِّ. فأنْتَ تَنْمو بأمْرٍ مِنْ دِماغِك. والمُخَيْخُ المَوجودُ في الدِّماغِ يُسَمَّى "مُنَظِّمُ الهَرْموناتِ الَّتي تَتَحَكَّمُ في عَمَلِ العَضَلاتِ". فأنْتَ تَتَحَرَّكُ وَتَعْمَلُ وَتُدارُ بواسِطَةِ الدِّماغ. كذلكَ فإنَّ المَسيحَ يُعْطي نُمُوًّا وَإرْشادًا للجَسَد. فَهُوَ الرَّأسُ. وَهُوَ الَّذي يُديرُ الكَنيسَةَ. وَنَحْنُ نَتجاوَبُ مَعَهُ. فَهُوَ السَّيِّد. وَهُوَ ليسَ واحِدًا مِنْ كَثيرين. وَهُوَ ليسَ مُجَرَّدَ مَلاكٍ اخْتَرْنا أنْ نَعْبُدَهُ، مَعَ إضافَةِ بَعْضِ المُلْحَقاتِ الأُخرى. بل هُوَ رَأسُ الكَنيسَةِ، أيِ الجَسَد.

ثُمَّ يَقولُ، "الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ" [أيْ: بَداءَةُ الكَنيسَةِ]. فَهُوَ البَداءَةُ "آركي" (arche): وهِيَ تُشيرُ إلى البَداءَةِ بِهذا المَعْنى: بِمَعْنى المَصْدَر والسُمُوّ، وبَمِعَنْى التَّفَوُّق. فَهُوَ الـ "آركي". وَيُمْكِنُ أنْ تُتَرْجَمَ هنا بِمَعْنى "الرَّئيس" أوْ يُمْكِنُ أنْ تُتَرْجَمَ بِمَعْنى "الرَّائِد". فَهِيَ تَعْني: المُتَقَدِّم، والمُتَفَوِّق، والأوَّل. وَهِيَ تَعْني أيضًا: "الأصْل". فَهُوَ أَصْلُ الكَنيسَةِ (أيْ: القُوَّةُ المُوَلِّدَةُ)، وَهُوَ الرَّئيسُ أوِ المُتَفَوِّقُ في الكَنيسَةِ.

ثُمَّ يَقولُ بولُس إنَّ يَسوعَ هُوَ "البِكْر". وَنَجدُ مَرَّةً أُخرى أنَّهُ الـ "بروتوتوكوس" مِنَ الأمواتِ. وقد أَخَبْرتُكُمْ، يا أحِبَّائي، المَعنى المَقصودَ بذلك. فَمِنْ بينِ جَميعِ النَّاسِ الَّذينَ قامُوا مِنَ الموتِ، فإنَّهُ الرَّئيس. وَهُوَ المُتَفَوِّقُ. وَهُوَ الأوَّلُ، وَهُوَ المُتَقَدِّمُ، وَهُوَ أعْظَمُ الكُلِّ.

رابعًا، "لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ". والشَّيءُ الَّذي جَعَلَهُ مُتَقَدِّمًا، يا أحبَّائي، هُوَ أنَّهُ قَامَ مِنَ الأمْواتِ. فلأنَّهُ ماتَ على الصَّليبِ وَقامَ مِنَ الأمْواتِ، فَقَدْ رَفَّعَهُ الآبُ عالِيًا. لذلكَ فَهُوَ مُتَقَدِّمٌ. وَهَذا مَنْطِقِيٌّ في نَظَري. فلَمَّا كانَ هُوَ الأسْمَى في الكَوْنِ، وَصاحِبَ المَرْجِعِيَّةِ التَّاريخيَّةِ، وَالَّذي قامَ بِعمليَّةِ الخَلْقِ، وخَلَقَ الكُلَّ لَهُ، وكانَ قَبْلَ الكُلِّ، والذي يَحْفَظُ الكُلَّ وَيَسودُ على الكُلِّ، وَالَّذي هُوَ رَأسُ الكَنيسَةِ، والذي هُوَ البِدَاءَةُ، والمَصْدَرُ، والرَّئيسُ، والذي يَتَبَوَّأُ المَكانَةَ الأولى بينَ الذينَ قامُوا مِنَ الموتِ، والذي هُوَ بَاكُورَةُ الرَّاقِدينَ (إنْ شِئْتُمْ)، فإنَّهُ يَحِقُّ لَهُ أنْ يَكونَ المُتقَدِّمَ. أليسَ كذلك؟ لذلكَ، فَإنَّنا نَرى المَسيحَ في عَلاقَتِهِ باللهِ، والكَوْنِ، والعالمِ غيرِ المَنْظورِ، والكَنيسَةِ.

وَأخيرًا، نَرى المَسيحَ في عَلاقَتِهِ بِكُلِّ شَيءٍ آخَر في العَدَد 19. وهذا يَضُمُّ كُلَّ شَيءٍ. "لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ". فَفي حَالِ بَقاءِ أيِّ شَيءٍ لم يُذْكَرْ، فإنَّ هذهِ الآيَةَ تَشْمَلُ كُلَّ شَيءٍ آخَر. فالكُلُّ فيهِ. وفي حالِ أنَّ أيَّ شَخْصٍ لم يُذْكَر، أوْ أيَّ قُدْرَةٍ إلَهِيَّةٍ لَمْ تُذْكَر. اسْتَمِعوا إلى ما سَأقول: إنَّ القُدراتِ الإلهيَّةَ، والصِّفاتِ الإلهيَّةَ لَمْ تُوَزَّعْ على كائِناتٍ عَديدَة. بل إنَّها ظَهَرَتْ جَميعُها في شَخْصٍ واحِدٍ هُوَ: المَسيح. لذلكَ فإنَّكَ لَسْتَ في حَاجَةٍ إلى المَلائِكَةِ لمُساعَدَتِكَ على الخَلاص. فهذا هُوَ ما كانَ الهَراطِقَةُ يُعَلِّمونَهُ. ولكِنَّكَ لستَ في حاجةٍ إلى أرْواحٍ أُخرى. وأنْتَ لَسْتَ في حاجَةٍ إلى كائِناتٍ أُخرى. "لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ".

فَهُوَ ليسَ لَهُ مُلْحَقات. فنحنُ نَقْرَأُ في الأصْحاحِ الثَّاني والعَدَدِ الثَّالِثِ: "الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ". وَهُوَ لا مَثيلَ لَهُ. فنحنُ نَقْرَأُ في الأصْحاحِ الثَّاني والعَدَدِ التَّاسِعِ: "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا". وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ. فلا حَاجَةَ لأيِّ شَخْصٍ أوْ شَيءٍ آخَر. ويا لِرَوْعَةِ ما يَحْدُثُ عِنْدَما يَصيرُ المَرْءُ مُؤمِنًا مَسيحِيًّا! وَكمْ أُحِبُّ ذلك! فنحنُ نَقرأُ في إنْجيل يوحنَّا 1: 16: "وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ". فحينَ تَصيرُ مُؤمِنًا مَسيحيًّا، فإنَّ كُلَّ ما لَهُ يَصيرُ ماذا؟ لَك! وَهَذِهِ حَقيقَةٌ رائِعَةٌ!

وقد أَصابَ "جون أُوين" (John Owen) حينَ قال: "إنَّ الإعْلانَ الَّذي نَراهُ في شَخْصِ المَسيح مِنْ خِلالِ الإنْجيلِ المُبارَكِ هُوَ أكْثَرُ رَوْعَةً، وَمَجْدًا، وَضِياءً، وامْتِلاءً بالحِكْمَةِ الإلهيَّةِ والصَّلاحِ الإلهِيِّ مِنَ الخَليقَةِ كُلِّها. والفَهْم الصَّحيح لَهُ، إنْ كانَ ذَلكَ مُمْكِنًا، قَدْ يأسُرُك. فَمِنْ دُوْنِ هذهِ المَعرفةِ، فإنَّ عَقْلَ الإنْسانِ، مَهْما كانَ مَزْهُوًّا بِنَفْسِهِ بسببِ الاخْتِراعاتِ والاكْتِشافاتِ الأُخرى، سَيَبْقى هائمًا في الظَّلامِ والتَّشويش. لذلكَ، فإنَّ هذا الموضوعَ يَستحقُّ مِنَّا أعْلى قَدْرٍ مِنَ التَّفكيرِ، وَأكْبَرَ قَدْرٍ مِنَ التَّأمُّلِ، وَأعْظَمَ اجْتِهادٍ. فإنْ كانَتْ بَرَكَتُنا المُستقبليَّةُ تَعْني أنَّنا سَنَحْيا مَعَهُ وَأنَّنا سَنَرى مَجْدَهُ، فليسَ هُنالِكَ اسْتَعْدادٌ أَفْضَلُ مِنْ أنْ نَتَأمَّلَ باسْتِمرار في ذلكَ المَجْد المُعْلَنِ في الإنْجيلِ بهذا الخُصوصِ لأنَّهُ مِنْ خِلالِ النَّظَرِ إليهِ فإنَّنا قَدْ نَتَغَيَّرُ شَيئًا فَشَيئًا إلى المَجْدِ نَفْسِهِ".

وَأنا أيضًا أَقولُ مَا قالَهُ بُطْرُس: "قَدِّسُوا الرَّبَّ الإِلهَ فِي قُلُوبِكُمْ" و "انْمُوا فِي النِّعْمَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ رَبِّنَا وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ".

نَحْنُ مُمْتَنُّونَ، يا أَبَانا، على ما عَلَّمْتَنا إيَّاه مَرَّةً أُخرى في هذا المَساء. فَقَدْ رَأيْنا المَسيح. نَشْكُرُكَ على المُعْجِزَةِ الرَّائِعَةِ المُتَمَثِّلَةِ في مَجيئِكَ إلى الجِنْسِ البَشَرِيِّ. وَأشْكُرُكَ على هؤلاءِ الأشخاصِ الأحِبَّاء، وعلى مَحَبَّتِهِمْ لَكَ، وعلى أمانَتِهِمْ في المَجيءِ إلى هذا المَكانِ، وَسَماعِ الكَلِمَة، وَالتَّعليمِ، والذَّهابِ للخِدْمَةِ، وَالسُّلوكِ في هذهِ الحَقائِقِ. وأَشْكُرُكَ على مَا يَعْنوهُ بالنِّسْبَةِ إلَيَّ، وَعلى تَشْجيعِهِمْ لي، وَعلى وُقوفِهِمْ مَعي وَمُسانَدَتِهِمْ لي، وعلى إصْرارِهِمْ على أنْ أَجْتَهِدَ لكي أُقدِّمَ لَهُمُ الغِذاءَ لأرْواحِهِمْ.

وَأشْكُرُكَ لأنَّني أسْتَطيعُ أنْ آتي إليكَ وَأنْ أَتَغَذَّى لِكَيْ أَتَمَكَّنَ بِدَوْري مِنْ تَغْذِيَتِهِمْ. وَصَلاتي الرَّئيسيَّة في هذهِ اللَّيلةِ هِيَ أنْ يَتَمَجَّدَ الابْنُ. لذا فإنِّي أَسْألُكَ، أيُّها الآبُ، أنْ تَفْعَلَ ذلكَ لِكَيْ نُغادِرَ هذا المَكانَ وَنَحْنُ نَرى يَسوعَ المَسيحَ بِكُلِّ جَلالِ شَخْصِهِ.

وفيما أنْتُمْ تُصَلُّونَ وَتَتَأمَّلونَ وَتَلْهَجونَ في مَسيحِنا المُبارَك، يَليقُ بِنا أنْ نَسْمَحَ لِقُلوبِنا أنْ تَتَجاوَبَ. فأنا مُتَيَقِّنٌ مِنْ وُجودِ أشْخاصٍ في وَسَطِنا اللَّيلة لا يَعْرِفونَ يَسوعَ المَسيحَ مُخَلِّصًا. ولكِنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ عَنْهُ. فَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّكُمْ سَمِعْتُمْ عَنْهُ اللَّيلَة. فقد جاءَ إلى هذا العالَمِ بِوِصْفِهِ الله. وقد ماتَ على الصَّليبِ مِنْ أجْلِ خَطاياكَ وَخَطاياي. وَقَدْ مَاتَ لِكَيْ يُعْطيكَ حَياةً، ولكي يَدْفَعَ أُجْرَةَ خَطاياك. وَهُوَ يُقَدِّمُ لَكَ هِبَةً مَجَّانِيَّةً. إنَّها هِبَةُ اللهِ، لَيْسَ مِنْ أعْمالٍ لِئِلَّا نَفْتَخِرَ. فهذهِ الهِبَةُ هِيَ الخَلاص. وَهُوَ يَقولُ: "إنْ مَدَدْتَ يَدَكَ نَحْوي وَفَتَحْتَها، سَأُعْطيكَ الهِبَة. وأنا لا أُريدُ مِنْكَ شَيئًا سِوى أنْ تُسَلِّمَ نَفْسَكَ لي، وَأنْ تَتَوَقَّفَ عَنْ مُحاوَلَةِ عَيْشِ حَياتِكَ بِطَريقَتِكَ الخَاصَّةِ وَفِعْلِ مَا يَحْلو لَكَ، وَأنْ تَسْمَحَ لي بأنْ أَتَوَلَّى زِمامَ الأمورِ، وَأنْ أُديرَ دَفَّةَ حَياتِكَ، وَأنْ أَسُدَّ احْتياجاتِكَ".

وَمَعَ أنِّي لا أعْلَمُ شَيئًا عَنْكَ، ولَكِنِّي أقولُ لَكَ إنِّي مُمْتَنٌّ جِدًّا لأنِّي حَصَلْتُ على مِلْءِ المَسيحِ، كَما جاءَ في إنْجيل يوحنَّا 1: 16. وما أَوَدُّ أنْ أَقولَهُ لَكَ هُوَ الآتي: إنْ كُنْتَ تَرْغَبُ في الحُصولِ على هذهِ العَطِيَّةِ، لِمَ لا تُخْبِرْهُ بذلك؟ فَيُمْكِنُكَ أنْ تَقولَ لَهُ: "يا رَبُّ، أنا لا أَفْهَمُ أيَّ شَيءٍ عَنْ هذا الموضوع. ولكِنِّي أَفْهَمُ أنَّكَ مُتَّ بَدَلًا عَنِّي، وأنَّكَ تُريدُ أنْ تُعْطيني هذا الخَلاصَ مَجَّانًا. وَأنا أُريدُ أنْ أَحْصُلَ عليه".

أَلَا صَلَّيْتَ هذهِ الصَّلاةَ في قَلْبِكَ؟ فَإنْ فَعَلْتَ ذلك، سَتَسْمَعُ الإجابَة. فَهُوَ يُجيبُ دَائِمًا. وَقَدْ تَكونُ في هذهِ الأيَّامِ تَمُرُّ بِتَجارِب أوْ ضيقات، أوْ رُبَّما فَقَدْتَ كُلَّ أَمَلٍ في الحَياة ولا تَدْري إلى مَنْ تَلْتَجِئ. الْتَجِئ إلى يَسوعَ المَسيح لأنَّهُ الوَحيدُ الَّذي يَسْتَطيعُ أنْ يَرُدَّكَ إليهِ. فليسَ هُناكَ مَا تَخْسَرُهُ. فالأمْرُ شَخْصِيٌّ بينَكَ وبينَ اللهِ.

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، على شَرِكَتِنا في هذهِ اللَّيلَة. فَهِيَ شَرِكَة رائِعَة. وقد قَضَيْنا وَقْتًا رائِعًا مَعَ العائِلَةِ في هذا المَساء. وَقَدِ اغْتَنَيْنا حَقًّا. ونحنُ نَشْكُرُكَ لأنَّنا اسْتَطَعْنا أنْ نَتَعَرَّفَ أكْثَر على النَّاسِ مِنْ حَوْلِنا. وَنَشْكُرُكَ لأنَّنا اسْتَطَعْنا أنْ نُرَنِّمَ وَأنْ نُعَبِّرَ عَنْ محَبَّتِنا لَكَ، وأنْ نَتَعَلَّمَ أنْ نُحِبَّ بَعْضُنا بَعْضًا مَحَبَّةً حَقيقيَّةً لأنَّكَ أَحْبَبْتَنا أوَّلًا. وفوقَ الكُلِّ، نَشْكرُكَ على يَسوعَ المَسيح. وَمَعَ أنَّنا لَنْ نَتَمَكَّنَ يَوْمًا مِنْ فَهْمِ سِرِّ اخْتيارِكَ لَنا، فإنَّنا نَقولُ لَكَ: "شُكْرًا". وَنَحْنُ نَسْألُكَ أنْ تَجْتَذِبَ إليكَ في هذا المَساءِ الأشخاصَ الَّذينَ يُبَكِّتُهُمْ رُوْحُكَ لِمَجْدِ اسْمِكَ. أَعْطِنا أسْبوعًا مُبارَكًا لِنَشارِكَ فيهِ الحَقائِقَ الَّتي تَعَلَّمْناها. باسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize