Grace to You Resources
Grace to You - Resource

افتحوا كِتابَكُم المقدَّسَ مَعي على الإنجيلِ الرَّائعِ بحسبِ مَتَّى. فسوفَ نَبتدئُ في هذا المساء بدراسةِ هذا السِّفْر العظيم. وسوفَ نَذْهَبُ في مُغامرةٍ، يا أحبَّائي، خِلالِ الأشهُر والسِّنين القادمة إذْ سنتشارَك معًا في هذا السِّفْرِ العظيمِ والرَّائع. وأوَدُّ أنْ أقَدِّمَ لكم خلفيَّةً صغيرةً وَحَسْب إذْ لن أَصرِفَ وقتًا طويلاً في تقديمِ هذه النَّظرة السَّريعة لهذا السِّفْر. ولن أَصرِفَ وقتًا طويلاً في إخبارِكُم عن كُلِّ الأفكارِ الرئيسيَّةِ في هذا السِّفْر. والسَّبَبُ في ذلك هو أنَّني لم أَدْرُسْهُ بالمَعنى الحَقيقيِّ ولا أريدُ أنْ أُقَدِّمَ أيَّ استنتاجاتٍ إلَّا بعدَ انْتهائي مِنْه.

لِذا، بعدَ أنْ نَنْتَهي مِنْ دراسَتِهِ معًا، سنرجِعُ إلى تَلخيصِ كُلِّ الأجزاءِ حَتَّى نَستخلِص معًا كُلَّ الأفكارِ والمواضيعِ الرئيسيَّة. وسوفَ نَفعلُ ذلكَ بالأسلوبِ الاستقرائيِ، لا الاستنتاجيّ. لِذا فإنَّ ما سنَفعلَهُ هو أنَّنا سنبتدئُ بدراسةِ الجُزءِ الأوَّل. وسوفَ نَمْضي قُدُمًا في هذا السِّفْرِ الرَّائع الَّذي يتألَّفُ مِنْ ثمانيةٍ وعِشرينَ أصْحاحًا ونَرى ما يريدُ رُوحُ اللهِ أنْ يَقولَهُ لنا.

واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم الموضوعَ والسِّفْرَ قليلاً كنُقطة بداية. ففي الوقتِ الَّذي وُلِدَ فيهِ المسيح، كانت إسرائيلُ، كما تَعلمونَ جيِّدًا، خاضعةً للاحتلالِ الرُّومانيّ. وكانت هناكَ أُمورٌ عديدةٌ في الاحتلالِ الرُّومانيِّ مُجْحِفَةً بِحَقِّ إسرائيل. وواحِدٌ مِنْ مَظاهِرِ الإجْحافِ الرُّومانِيِّ هو نِظامُ الضَّرائبِ العالية جدًّا. فقد كانَ نِظامًا مُسْتَبِدًّا. وقد كانَتِ الضَّرائبُ شيئًا لا مَفَرَّ مِنْهُ وتُجْبَى بانتظامٍ شديد. فقد كانت رُوما تَجْبي ضَريبةً عاليةً جدًّا مِنَ الأُمَمِ الَّتي تَحْتَلُّها.

وكانَ هُناكَ نَوعانِ مُحَدَّدان مِنَ الضَّرائب: الضَّريبةُ الأولى هي "ضَريبةُ الرُّؤوس"؛ وهي تُشْبِهُ بصورةٍ رئيسيَّة ما يُسَمَّى لدينا اليوم بضريبةِ الدَّخْل. أمَّا الضَّريبة الثَّانية فكانت تُدعى "ضَريبة الأرض" والتي تُشْبِهُ ضَريبةَ الأراضي أوِ الضَّريبة العَقاريَّة. وَمِنَ المُدهشِ أنْ نَعلمَ كيفَيَّةَ عَمَلِ هذا النِّظام. فقد كانَ أعضاءُ مَجلسِ الشُّيوخِ الرُّومانِيِّ الَّذينَ كانوا أثرياءَ جدًّا في مدينة رُوما، وَالحُكَّامُ البارِزينَ والأغنياء جِدًّا في المُجتمعِ الرُّومانيِّ قد حَصَلوا على امتيازِ أنْ يَشتروا في مَزادٍ عَلَنِيٍّ إيراداتِ بَلَدٍ مُعَيَّن بسعرٍ ثابت، وأنْ يَحتفظوا بتلكَ الإيرادات خَمْسَ سِنين.

بعبارة أخرى، كانَ هُناكَ تَحالُفٌ مُعَيَّنٌ مِنْ أعضاءِ مَجلسِ الشُّيوخِ الرُّومانيِّ الأثرياء يَشتري هذا الامتيازَ مِنَ الحكومة الرومانية لِجَبْيِ الضَّرائب مِنْ بني إسرائيل مُدَّةَ خَمْسِ سَنوات. لِذا، كانَ هؤلاءِ يَملكونَ الحَقَّ في فَرْضِ الضَّريبةِ الَّتي يَشاءون. وكانَ هؤلاء يُعْرَفونَ باسْم "مُتَعَهِّدو الضَّرائب". وكانوا يُوَظِّفونَ عَبيدًا ومُواطِنينَ مِنَ الأُمَّة ويُعطونَهُم الصَّلاحيَّة بأنْ يَجْبُوا الضَّرائب. فقد كانوا يُعَيِّنونَ هؤلاء الأشخاص لِجَبْي الضَّرائب.

إذًا، كانَ هؤلاء الأشخاص يَعملونَ على جَبْي الضرائب لإعطائها لأعضاءِ مجلسِ الشيوخِ الأثرياء الَّذينَ اشتروا مِنَ الحكومة الرومانية امتيازَ تَحصيلِ أكبرِ قَدْرٍ مِنَ المالِ مِن تلك الأمم. وكما قُلْتُ، كان هؤلاء الأشخاص الأثرياء يُعرفونَ باسم "مُتَعَهِّدو الضَّرائب". وكانَ الأشخاصُ الآخرونَ الَّذينَ يَجْمعونَ الضريبة يُعرفونَ في العهد الجديد باسم العَشَّارين ... العَشَّارين؛ لا الجُمهوريِّين ... بل العَشَّارين أو جُباة الضَّريبة.

ولا شَكَّ أنَّ النَّاسَ في البلد كانوا يَنظرونَ إلى هؤلاء كخائِنينَ لوطنهم لأنَّهم كانوا يَجْبونَ الضرائبَ مِنْ أبناءِ وَطنِهم ليُعطوها لأُناسٍ يَنتمونَ إلى أُمَّةٍ أجنبيَّة. لِذا فقد كانوا يَنظرونَ إليهم كَخَوَنَة حَقيرينَ يَستغلِّونَ أبناءَ وَطَنِهِم لِصَالحِ الرُّومانِيِّينَ الرَّأسماليِّينَ الأثرياء، ويَجْبونَ ضَرائبَ عالية لمنفعتهم الشخصيَّة. لِذا، فقد كانَ هُناكَ استغلالٌ مِنَ الرُّومانِ الَّذينَ كانوا أصحابَ تلك الامتيازات. وكانَ هُناكَ أيضًا استغلالٌ مِنَ العَشَّارِ نَفسِهِ لكي يَمْلأَ جُيوبَهُ؛ كما هي الحالُ في قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذي يُدعى "زَكَّا" الَّذي كانَ يَفعلُ ذلك.

وكانَ جُباةُ الضَّرائبِ (أوِ "العَشَّارونَ" كما يُسَمِّيهم العهد الجديد) يُصَنَّفونَ في مَنْزِلَةِ الزُّناة. وكانوا يُصَنَّفونَ في مَنْزِلَةِ الوَثَنِيِّين. وكانوا يُصَنَّفونَ في مَنْزِلَةِ قُطَّاعِ الطَّريقِ، والسَّارقينَ، والقَتَلَة. لِذا، لم يَكُن هؤلاءِ يُخالِطونَ أشخاصًا مُحْتَرَمين. وما كانَ يَزيدُ الطِّينَ بِلَّةً هو أنَّهُ في نحوِ سنة 33 ميلاديَّة، كانَت هناكَ ضائقة ماليَّة شديدة في رُوما. وبسببِ تلك الضَّائقة الماليَّة الشديدة، فَرَضَتْ رُوما ضرائبَ أكبر على الأُممِ الخاضعة لها. وقد أدَّى ذلكَ إلى مزيدٍ مِنَ المشاكلِ العويصة في إسرائيل في ذلك الوقت.

وكانَ واحدٌ مِنْ هؤلاءِ العَشَّارينَ العامِلينَ لدى بعضِ أعضاءِ مَجلسِ الشُّيوخِ الرُّومانيِّ، والذي كانَت لديه الصَّلاحيَّة لِجَبْيِ الضَّرائبِ في إسرائيل، هو رَجُلٌ اسْمُهُ "مَتَّى" المُلَقَّب بِـ "لاوي" ... "مَتَّى" أو "لاوي". وإذا نَظرتُم قليلاً معي إلى إنجيل مَتَّى 9: 9، سأُعَرِّفُكُم إليه مِنْ جِهَةِ تَرتيبِهِ الزَّمنيِّ في تاريخِ حياةِ يسوع.

إنجيل مَتَّى 9: 9: "وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ، رَأَى إِنْسَانًا جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، اسْمُهُ مَتَّى. فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِــي». فَقَامَ وَتَبِعَهُ". وهذه هي المرَّةُ الأولى الَّتي نَلتقي فيها "مَتَّى" العَشَّار. ومِنَ المُدهشِ، في المقامِ الأوَّل، أنْ يَتعامَلَ يَسوعُ معَ شخصٍ كهذا الرَّجُل؛ أيْ معَ رَجُلٍ كانَ مَعروفًا في مُجتمعِه، على الأقلِّ مِنْ جِهَةِ المُسَمَّى الوَظيفيِّ العَامِّ لمِهْنَتِهِ، بأنَّهُ مُجْرِمٌ استغلاليٌّ. وبالرَّغمِ مِن ذلك، قالَ يسوعُ لَهُ: "اتْبَعْني". فقامَ وَتَبِعَهُ. أليسَ كذلك؟ فقد قامَ وَتَرَكَ المَكانَ الَّذي كانَ يَجْبي الضَّرائبَ مِنْهُ.

وقد قالَ البعضُ (وأنا مُتَيَقِّنٌ مِنْ صِحَّةِ ذلك) إنَّ يسوعَ المسيحَ هو الوحيدُ الَّذي يستطيعُ أنْ يُجري تَغييرًا كهذا فَيُغَيِّرُ عَشَّارًا إلى رَسولٍ. وقد كانت هذه هي المُعجزة الَّتي حدثت مع مَتَّى الَّذي صارَ لاحقًا كاتِبَ الإنجيلِ الأوَّل. والحقيقةُ هي أنَّهُ يوجدُ إنجيلٌ واحدٌ فقط. إنجيلٌ واحدٌ فقط، وأربعةُ كُتَّابٍ مُخْتَلِفينَ دَوَّنوه. فهناكَ إنجيلٌ واحدٌ فقط. فالخبرُ السَّارُّ المُختصُّ بيسوعَ المسيحِ هو رسالة واحدة. ولكِنْ توجد أربعةُ رواياتٍ تُسَمَّى "أناجيل" مِنَ النَّاحية التَّاريخيَّة، مَعَ أنَّهم ليسوا سِوى أربعة كُتَّاب كَتَبوا إنجيلاً واحدًا.

وما يُدهشُني هو أنَّنا لا نُريدُ أنْ نكونَ ظَالِمينَ ولا أنْ نَدينَ الرَّجُلَ لأنَّهُ كانَ يَعْمَلُ في مِهنةٍ وَضيعَة. فقد تَجِدونَ دائمًا شخصًا طَيِّبًا يَعملُ عَمَلاً وَضيعًا مِنْ حينٍ إلى آخر. ورُبَّما كانت هذه هي الحالُ بالنِّسبة إلى مَتَّى. وعلى أَقَلِّ تقدير، فقد رأى يسوعُ شيئًا نافعًا فيه.

وعندما تَكَلَّمَ إليهِ يسوع، تَبِعَهُ حالاً. وهذا يَدْعونا إلى الاعتقادِ بأنَّهُ كانَ يَعرفُ يَسوعَ مَعرفةً وَثيقة جدًّا. فرُبَّما سَمِعَ يسوعَ في مُناسبةٍ أخرى أوْ رآه. ورُبَّما كانَ رَجُلاً مُتديِّنًا. ورُبَّما كانَ رَجُلاً صَادقًا. ولا يبدو أنَّهُ التجأَ إلى جَبْيِ الضَّرائبِ مِنَ النَّاسِ بالطريقةِ الَّتي فَعَلَها زَكَّا. لِذا، رُبَّما كانَ رَجُلاً عادلاً جدًّا جدًّا. فهو لم يَشْعُر بالحاجة إلى رَدِّ المالِ إلى النَّاسِ لأنَّهُ أخذَهُ مِنْهُم دُوْنَ وَجْهِ حَقّ.

وقدِ اجتذَبَ يسوعُ هذا الرَّجُلَ إلى الدَّائرة الدَّاخليَّة المُدهشة المؤلَّفة مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شخصًا. والحقيقة هي أنَّهُ كانَ يوجد اثنا عَشَرَ شخصًا في تاريخِ العالم (وهذه نُقطة أعتقد أنَّهُ مِنَ المُهِمِّ أنْ نَتذكَّرها)، أنَّهُ كانَ يوجد اثنا عَشَرَ شخصًا في تاريخِ العالم كانوا يَتمتَّعونَ بالعلاقةِ الفريدةِ الَّتي كانَ يَتَمَتَّعُ بها مَتَّى وأَحَدَ عَشَرَ شخصًا آخرين معَ الله. فَهُم اثنا عَشَرَ فقط. فهي علاقة رائعة، وعجيبة، وفريدة إذْ إنَّهُم مَشَوْا معَ إلَهِ الكَوْنِ المُتَجَسِّد طَوالَ ثلاثِ سِنين.

إذًا، فإنَّ اللهَ المُتَجَسِّد في المسيح دَعا هذا الرَّجُلَ إلى الدَّائرة الداخليَّة. ولا بُدَّ أنَّهُ كانَ رَجُلاً يَستحقُّ الدَّعوة. وأعتقد أيضًا أنَّ تَجاوُبَهُ السَّريعَ يَدُلُّ على حَالِ قلبِه. فقد كانَ هذا الرَّجُلُ يَمْلِك ثَروةً، دونَ شَكٍّ، وسُلطانًا كبيرًا، ولكِنَّهُ أَبْدى استعدادَهُ للتخلِّي عن ذلكَ. وهذا يُخْبِرُنا شيئًا عن شخصيَّتِه.

والحقيقة هي أنَّهُ خَطا خُطوةً أُخرى إذْ نَقرأُ في العدد 10 كلماتٍ مُدهشةً جدًّا. فقد أقامَ وَليمَةً إذْ نَقرأ: "وَبَيْنَمَا هُوَ مُتَّكِئٌ فِي الْبَيْتِ" [ومِنَ المؤكَّدِ أنَّ هذا كانَ بيتَ مَتَّى]، إِذَا عَشَّارُونَ وَخُطَاةٌ كَثِيرُونَ قَدْ جَاءُوا وَاتَّكَأُوا مَعَ يَسُوعَ وَتَلاَمِيذِهِ". ونحنُ هُنا أمامَ حَشْدٍ كبيرٍ مِنْ هؤلاءِ الأشخاص. فقد كانَ العَشَّارونَ والخُطاةُ يَجلسونَ معًا عادَةً. "فَلَمَّا نَظَرَ الْفَرِّيسِيُّونَ قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ: «لِمَاذَا يَأْكُلُ مُعَلِّمُكُمْ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟» فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى". وهذه كلماتٌ سَاخِرَة جدًّا. فكأنَّهُ يَقولُ لهم: "لم يَكُنْ بمقدورِكم أنْ تُحْسِنوا استغلالي لأنَّكُم تَظُنُّونَ أنَّكُم مُقَدَّسون". "فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا [مِثْلَكُم – وَهُوَ يَتَهَكَّمُ عليهم هُنا] بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ»".

 

إذًا، ما هي الخَلفيَّةُ هنا؟ وهذا هو كُلُّ ما نُريدُ أنْ نَعْرِفَهُ في الحقيقة. فَمِنَ الواضِحِ أنَّهُ عندما قَرَّرَ مَتَّى أنْ يَتْبَعَ يَسوعَ، قَرَّرَ أنْ يُقيمَ وَليمةً كبيرة. والفِكرة مِنَ الوليمة الكبيرة هي أنْ يُعَرِّف أصدقاءَهُ القَدامى بِسَيِّدهِ الجديد. وقد فَعَلَ ذلك. لِذا، أعتقد أنَّ مَتَّى كانَ رَجُلاً صالحًا. وقد كَرَّسَ نَفسَهُ تكريسًا عميقًا. وكانَ مُستعدًّا لِلتَّخَلِّي عن حَياةِ الرَّفاهِيَةِ الَّتي كانَ يَعيشُها. ولكنَّهُ لم يَتْركها بهدوء، بل إنَّهُ أَقامَ وَليمَةً لتعريفَ أصدقائِهِ القَدامى بِسَيِّدِهِ الجديد.

وأعتقدُ أنَّ مَتَّى كانَ رَجُلاً مُتواضِعًا. وأنا أعتقدُ أنَّهُ كانَ مُتواضعًا لأنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ أنَّهُ ذَكَرَ الكثيرَ مِنَ الأحداثِ المُهمَّة جدًّا في الإنجيلِ الَّذي كَتَبَهُ، فإنَّهُ لم يُشِرْ مَرَّةً واحدةً إلى نفسِهِ بضميرِ المُتكلِّم. فقد كانَ يَتحدَّثُ عن نفسِهِ دائمًا بضميرِ الغائبِ، كَما يَتحدَّثُ عن أيِّ فَرْدٍ آخر. وَهُوَ لا يَنْسِبُ أيَّ فَضْلٍ إلى نفسِه في أيِّ شيء. وَهُوَ لا يَدَّعي حَتَّى أنَّهُ كاتِبُ هذا الإنجيل في أيِّ مَوْضِعٍ مِنَ الإنجيل.

والسَّببُ الَّذي يَدعونا إلى الاعتقادِ بأنَّهُ هو كاتِبُ هذا الإنجيل هو المخطوطات القديمة الكثيرة الَّتي تَذْكُرُ اسْمَهُ في العُنوان. وقد أَكَّدَ آباءُ الكنيسةِ الباكرة جميعًا أنَّ هذا الإنجيلَ كَتَبَهُ مَتَّى. وَهُوَ واحدٌ مِنَ الأسفارِ الَّتي لا يوجد جَدَلٌ بخصوصِ كَاتِبِها مِنْ بينِ أسفارِ العهد الجديد. فالجميعُ كانوا يَعلمونَ أنَّ مَتَّى هو كاتبُ هذا الإنجيل. ولكِنَّنا لا نَعْلَمُ مَتَى كَتَبَهُ. فالاعتقادُ السَّائدُ هو أنَّهُ كَتَبَهُ بينَ سنة 50 و 70 ميلاديَّة، أيْ قبلَ دَمارِ أورُشليم. ولكِنَّنا لا نَعلمُ يَقينًا مَتَى.

ونحنُ نَعلمُ سَبَبَ كِتابَتِهِ لَهُ. ويمكنني أنْ أقولَ لكم ذلك بعبارة بسيطة: لقد كُتِبَ هذا الإنجيل لِسَرْدِ قِصَّةِ الخلاص. ومِنْ خلالِ تلكَ القصَّة، أنْ يُبَيِّنَ حقيقةَ أنَّ يسوعَ هو المسيح، المسيَّا الَّذي تَمَّ التَّنَبُّؤُ عنه، مَلِكُ اليهود، الَّذي رُفِضَ مِنْ شَعْبِهِ، والذي قَبِلَهُ الأُمَم، والذي سيأتي ذاتَ يومٍ ليَمْلِك بوصفِهِ مَلِكَ المُلوكِ وَرَبَّ الأرباب. فهو الإنجيل. وَهُوَ قصَّةُ المَلِك الَّذي يأتي، والذي يَتِمُّ رفضُه، والمَلِكُ الَّذي سيعود. فهذه هي رسالة مَتَّى. وهي بسيطة جدًّا.

واسمحوا لي أنْ أتحدَّثَ عن هذه المواضيع الثلاثة الرئيسيَّة والأفكار الرَّئيسيَّة لهذا السِّفْرِ تحديدًا. أوَّلاً، مَتَّى يَتَحَدَّثُ عنِ الملكِ المُعْلَن. فالشيءُ الأوَّلُ الَّذي تُلاحظونَهُ في إنجيل مَتَّى هو أنَّ المسيحَ مُقَدَّمٌ بوصفِهِ مَلِكًا. فلا جِدالَ في ذلك. فشخصيَّةُ يسوع مَرسومة بألوانٍ مُلوكيَّة. ونَسَبُهُ يَرْجِعُ إلى نَسْلٍ مَلَكِيٍّ. وسوفَ نَرى ذلكَ في هذا المساء. وولادَتُهُ كانت سَبَبًا في خَوْفِ مَلِكٍ عَدُوٍّ. والمَجوسُ قَدَّموا هَداياهُم الَّتي تَليقُ بِمَلِك.

والشَّخصُ الَّذي تَقَدَّمَهُ (أيْ: يوحنَّا المَعمدان) يُعلِنُ أنَّ مَلكوتَهُ قد باتَ وشيكًا. وَحَتَّى في تَجربتِهِ، فإنَّكم تَرَوْنَ الشَّخصيَّة المَلكيَّة ليسوعَ لأنَّ التَّجربةَ نفسَها تَبْلُغُ الذُّروة حينَ قَدَّمَ الشَّيطانُ لَهُ مَمالكَ العالَمَ؛ وهذا إقرارٌ مِنْهُ بأنَّهُ يَمْلِكُ الحَقَّ في أنْ يَمْلِك. ورسالَتُهُ العظيمةُ على الجبل كانت إعلانًا مِنَ مَلِكٍ يُرْسِي دَعائِمَ قوانينِ المملكة. ومُعجزاتُهُ كانت أوراقَ اعتمادِهِ بِوَصفِهِ مَلِكًا. وأمثالُهُ كانت تُسَمَّى "أسرار المَلكوت".

وقد كانوا يُنادونَهُ "ابْنَ داوُد". وقد عَبَّرَ عن حُرِّيَّتِهِ في أنْ يَدْفَعَ الجِزْيَة إلى مُلوكِ الأرضِ لأنَّهُ هو نَفسُهُ ابنُ المَلِك. وَهُوَ يَدْخُلُ دُخولاً انتصاريًّا إلى أورُشليم ويَدَّعي السِّيادةَ، ويَسْرُدُ عن نَفسِهِ قِصَّةَ زَواجِ ابْنِ الملك. وعندما واجَهَ الصَّليب، تَنبَّأَ عن مُلْكِهِ المُستقبليّ.

وقد قالَ إنَّهُ يَمْلِكُ سُلطانًا على الملائكةِ حَتَّى إنَّهُ بمقدوره أنْ يَستدعي جَيشًا مِنْهُم للدِّفاعِ عنه. وقد كانت كلماتُه الأخيرة ادِّعاءً مَلَكِيًّا وأمرًا مَلكيًّا إذْ يقول: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ ... فَاذْهَبُوا". لِذا فإنَّ مَتَّى يُقَدِّمُهُ بوصفِهِ مَلِكًا، مَلِكًا مُعْلَنًا. 

ثُمَّ إنَّ السِّفْرَ يَتحدَّثُ عن شخصيَّةٍ أُخرى وهي شخصيَّة الملك المَرفوض. وفي أثناءِ دراسَتِنا لإنجيل مَتَّى، سنَرى أنَّ النَّاسَ الذينَ جاءَ لأجلهم والذينَ أرادَ منهم أنْ يَخضعوا لهُ لم يَخضعوا. لذا فقد كانَ مَلِكًا مَرفوضًا. فَإنْجيلُ مَتَّى هو إنجيلُ الرَّفْض. فلا يوجد إنجيلٌ آخر يتحدَّثُ مِثْلَهُ عن شَخصيَّتِهِ كَمَلِك، ولا يوجد إنجيلٌ آخر يتحدَّثُ مِثْلَهُ عن رَفْضِهِ كَمَلِك. فَظِلالُ الرَّفضِ لا تَغيبُ عن إنجيل مَتَّى. فقبلَ أنْ يُولَد، كانت أُمُّهُ في خطر بسببِ احتمالِ رَفْضِ يوسُف لها. وعندَ ولادَتِه، اضْطَرَبَتْ أورُشليم وسَعى هيرودُسُ إلى قَتْلِه. وفي سُهولِ بيتِ لحم، لم تُرَنِّم أيُّ جُوْقَة ملائكة، بل كانت هناكَ أُمَّهاتٌ باكِياتٌ يَنُحْنَ على أبنائِهِنَّ الَّذينَ ذُبِحوا.

وقد عاشَ يَسوعُ ثلاثينَ سَنَةً في قَريةٍ صغيرةٍ لم تكن مَشهورةً آنذاك تُدعى "ناصِرَة". وقد وُضِعَ يوحنَّا المعمدان في سِجْنٍ وقُطِعَ رأسُهُ في النِّهاية. وَهُوَ لم يكن لهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأسَهُ. وأمثالُهُ تُشيرُ إلى أنَّ مَملكتَهُ لن تكونَ مَقبولة في هذا الدَّهر. وَحَتَّى إنَّهُ قالَ قبلَ موتِه بلحظات: "إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟" فلم يكن هناكَ لِصٌّ تائبٌ يُصَلِّي. ولم تكن هناكَ أيُّ كلمة مُعَزِّية. والَّذينَ اجتازوا مِنْ أمامِهِ سَخِروا مِنْهُ وهَزِئوا به. وقد استأجروا جُنودًا ليكذبوا حَتَّى بخصوصِ قِيامَتِهِ.

ولا يوجد إنجيلٌ آخر يُصَوِّرُ مَرارَةَ اتِّباعِ يسوع أكثرَ مِنْ إنجيل مَتَّى، مِنَ البداية إلى النهاية. لِذا فإنَّ المَلِكَ مُعْلَنٌ، والمَلِكَ مَرفوضٌ. ولِكنَّ مَتَّى يُقَدِّمُ أيضًا حقيقةَ أنَّ الملكَ سيعود. ولا يوجد إنجيلٌ آخر يُرَكِّزُ على المجيءِ الثَّاني أكثرَ مِنْ إنجيل مَتَّى. لِذا، فإنَّهُ إنجيلُ النُّصرة. وعندما تَصِلونَ إلى الأصحاحَيْن 24 و 25، تَسمعونَ حقيقةَ أنَّهُ سيأتي مَعَ السَّحابِ بمجدٍ عظيم، وتَعلمونَ أنَّهُ سيَمْلِكُ في النِّهاية. لِذا، إنَّهُ إنجيلُ إعلانِ المَلِك، ورَفْضِ المَلِك، وعَودةِ المَلِك.

ولكِنْ قبلَ كُلِّ شيء، لننظر إلى الأصحاحِ الأوَّل. فَمَتَّى يبتدئُ بتقديمِ المَلِك. فالمَلِكُ مُعْلَنٌ. والقصَّةُ كُلُّها تَبتدئُ بشجرةِ عائلة يسوع. فإنْ كانَ هُناكَ شخصٌ سَيُتَوَّجُ مَلِكًا، وإنْ كانَ النَّاسُ سيُصَدِّقونَ أنَّهُ مَلِك، وإنْ كانَ سيَحظى بأيَّة مِصداقيَّة، وإنْ كانَ النَّاسُ سيَقبلونَ حقيقةَ أنَّهُ مَلِك، يجب أنْ يَبتدئَ بإثباتِ أنَّهُ جاءَ مِنَ النَّسْلِ المَلَكِيّ.

فقد كانَ هناكَ نَسْلٌ مَلَكِيٌّ في إسرائيل مِنْ خلالِ داوُد. ففي سِفْر صموئيل الثاني والأصحاح 7، قالَ اللهُ مِن خلالِ النبيِّ ناثان لِداوُد إنَّهُ مِنْ نَسْلِ داوُد سيأتي المَلِك الَّذي سيَمْلِك على إسرائيل في النِّهاية ويُقيمُ مَملكةً أبديَّة. وهذا لم يتحقَّق مِنْ خلالِ سُليمان. لِذا، فقدِ انتظروا وانتظروا أنْ يُوْلَدَ شخصٌ مِنْ نَسْلِ داود لكي يُتَمِّمَ النُّبوءة. فإنْ كانَ يسوعُ هو المَلِك، يجب تقديم البراهين الكافية على أنَّهُ يَمْلِكُ الحَقَّ في المُلْكِ لأنَّهُ جاءَ مِنَ النَّسْلِ المَلَكِيّ.

والآن، هذا هو تمامًا ما تَقولُهُ الأعداد 1-17. فلنقرأ هذه الأعداد. انظروا إليها: "كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ: إِبْراهِيمُ وَلَدَ إِسْحاقَ. وَإِسْحاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ. وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ. وَفَارِصُ وَلَدَ حَصْرُونَ. وَحَصْرُونُ وَلَدَ أَرَامَ. وَأَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ. وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ. وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ". [وهذهِ الأسماءُ ستأتي في الامتحان] العدد 5: "وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ رَاحَابَ. وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ مِنْ رَاعُوثَ. وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى. وَيَسَّى وَلَدَ دَاوُدَ الْمَلِكَ. وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِــي لأُورِيَّا. وَسُلَيْمَانُ وَلَدَ رَحَبْعَامَ. وَرَحَبْعَامُ وَلَدَ أَبِيَّا. وَأَبِيَّا وَلَدَ آسَا. وَآسَا وَلَدَ يَهُوشَافَاطَ. وَيَهُوشَافَاطُ وَلَدَ يُورَامَ. وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا. وَعُزِّيَّا وَلَدَ يُوثَامَ. وَيُوثَامُ وَلَدَ أَحَازَ. وَأَحَازُ وَلَدَ حِزْقِيَّا. وَحِزْقِيَّا وَلَدَ مَنَسَّى. وَمَنَسَّى وَلَدَ آمُونَ. وَآمُونُ وَلَدَ يُوشِيَّا. وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ.

"وَبَعْدَ سَبْيِ بَابِلَ يَكُنْيَا وَلَدَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ وَلَدَ زَرُبَّابِلَ. وَزَرُبَّابِلُ وَلَدَ أَبِيهُودَ. وَأَبِيهُودُ وَلَدَ أَلِيَاقِيمَ. وَأَلِيَاقِيمُ وَلَدَ عَازُورَ. وَعَازُورُ وَلَدَ صَادُوقَ. وَصَادُوقُ وَلَدَ أَخِيمَ. وَأَخِيمُ وَلَدَ أَلِيُودَ. وَأَلِيُودُ وَلَدَ أَلِيعَازَرَ. وَأَلِيعَازَرُ وَلَدَ مَتَّانَ. وَمَتَّانُ وَلَدَ يَعْقُوبَ. وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِــي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ.

"فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً". وسوفَ نتوقَّفُ هُنا.

ولن أَدَعَكُمْ تُغادِرونَ الآن لأنَّكم لم تَحصلوا بعد على أيِّ مَعلوماتٍ عمليَّة. وقد تقول: "ما الحاجةُ إلى كُلِّ هذه التَّفاصيل؟" اسمحوا لي أنْ أُخبرَكم السَّبب. أوَّلاً، لقد كانَ اليهودُ مُدَقِّقينَ جِدًّا في نَسَبِهِم. وإنْ كانَ شخصٌ سيَدَّعي أنَّهُ مَلِك، كانَ مِنَ المُهِمِّ جدًّا أنْ يُبَرْهِنَ على أنَّهُ جاءَ مِنْ سِلْسِلَةِ النَّسَبِ المَلَكِيِّ. وقد كانَ هذا الأمرُ مُهِمًّا دائمًا وأبدًا عندَ اليهود.

فمثلاً، بعدَ احتلالِ كَنْعان، أتَذكرونَ أنَّهم دَخَلوا أرضَ كَنعان وأخذوا الأرضَ الَّتي تَفيضُ لَبَنًا وعَسَلاً كما وَعَدَهُمُ اللهُ حينَ خَرَجوا مِنْ مِصْر؟ فبعدَ غَزْوِ أرضِ كَنعان، كانَ مِنَ الضَّروريِّ أنْ يُعْرَفَ مِنْ أيِّ سِبْطٍ أنتَ وما هو ميراثُك لكي تَعْلَمَ أينَ ستَسكُن لأنَّ تلكَ الأرضَ كُلَّها قُسِّمَتْ بينَ الأسباط.

وبحسب ما جاءَ في سِفْر العَدَد والأصحاح 26 والأصحاح 35، كانَ ينبغي أنْ تَعْرِفَ سِبْطَكَ، وأنْ تَعرِفَ عَشيرَتَكَ، وأنْ تَعْرِفَ بيتَ أبيك لكي تتَمَكَّنَ مِنَ السَّكَنِ في المكانِ الصَّحيحِ مِنَ الأرض. لِذا فقد كانت سِلسلةُ النَّسَبِ مُهمَّة جدًّا. وكانَ الانتماءُ إلى سِبْطٍ مُعَيَّن مُهِمًّا جدًّا. وفي ظروفٍ مُعيَّنة (بحسب ما جاءَ في سِفْر راعوث والأصحاحَيْن 3 و 4، ولن نَصْرِفُ وَقْتًا في الحديثِ عن هذا السِّفْر، ولكِنْ بحسب ما جاءَ في سِفْر راعوث والأصحاحَيْن 3 و 4)، في ظُروفٍ مُعيَّنة، كانَ نَقْلُ المِلكيَّة يَتطلَّبُ مَعرفةً دقيقةً لشجرةِ العائلة. فاللهُ أرادَ أنْ يَحْفَظَ أرضَ كُلِّ سِبْطٍ لها. لِذا، كانَ لا بُدَّ مِنْ وُجودِ سِلسلةِ نَسَبٍ لإجراءِ بعضِ الصَّفْقاتِ التِّجاريَّةِ العَقاريَّة.

وهناكَ حقيقة أخرى مُدهشة نَعْرِفُها مِنْ سِفْرِ عَزْرا والأصحاح الثَّاني والعدد ... أعتقد أنَّ هذا مَذكورٌ في نهاية الأصحاح الثَّاني مِنْ سِفْر عَزْرا. ويمكنكم أنْ تَبحثوا عنها بأنفسكم. ولكنَّها تقولُ لنا في نهاية الأصحاح الثاني مِن سِفْر عَزرا (دَعوني أَرى إنْ كانَ باستطاعتي العُثورُ على هذه الآية – إنَّها الآية 62): "هؤُلاَءِ فَتَّشُوا عَلَى كِتَابَةِ أَنْسَابِهِمْ". والمقصودُ هُنا هو أنَّهُ بعدَ السَّبيِ البابليِّ، راحَ النَّاسُ يَرجِعونَ إلى أرضِ إسرائيل. ولعلَّكُم تذكرونَ أنَّهُ بعدَ انتهاءِ السَّبْعينَ سَنَة، ابتدأَ اليهودُ بالعودة، وراحَ كثيرونَ يَدَّعونَ أنَّهُم كَهَنَة وأنَّهم مِنْ سِبْطِ لاوي.

وكما تَعلمونَ، فإنَّ اللهَ جَادٌّ جدًّا جدًّا بخصوصِ الكَهَنَة. أنتُم تَعلمونَ ذلك. فكُلُّ شخصٍ يحاولُ أنْ يَقومَ بدورِ الكاهنِ كانَ يُعَرِّضُ نَفسَهُ لِخَطَرٍ شديدٍ جِدًّا. لِذا، عندما عادَ هؤلاء اليهود وحاولوا أنْ يَدَّعوا الحَقَّ في الكهنوت، كانَ ينبغي أنْ يُبَرْهِنوا أساسَ مُطالَبَتِهِمْ تلك (كما جاءَ في سِفْر عَزْرا 2: 62) على أساسِ سِلسلةِ نَسَبِهم. فإنْ لَمْ يَجِدُوا تلك السِّجلَّاتِ، كانوا يُرْذَلونَ مِنَ الكَهَنُوت. لِذا، كانَ ينبغي لهم أنْ يَعرفوا سِلسِلَة نَسَبِهم لكي يَحصلوا على الأرضِ الخاصَّة بِسِبْطِهِم، ولكي يُبَرْهِنوا على أنَّهم كَهَنَة بعدَ عودَتِهِم مِنَ السَّبْي.

والحقيقة هي أنَّهُ مِنَ المُدهشِ أنْ نَتَذكَّرَ (أنا وأنتُم) ما حَدَثَ في بدايةِ العهد الجديد. فما الَّذي كانَ يوسفُ ومَريم يَفعلانهُ؟ لقد كانا ذاهِبَيْنِ لتسجيلِ اسْمَيْهِما، كُلُّ واحدٍ حَسَبَ نَسَبِهِ وَفي مَدينَتِه، لأنَّهم كانوا ما زالوا يُحَدِّدونَ هُوِيَّةَ الأشخاصَ بتلكَ الطريقة.

 

وفي إنجيل لوقا والأصحاح الثَّاني (في الأعدادِ الأربعةِ الأولى)، نَقرأُ عن ذلكَ ببساطة. وسوفَ أقرأُ لكم هذا النَّصِّ بسرعة: "وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ صَدَرَ أَمْرٌ مِنْ أُوغُسْطُسَ قَيْصَرَ بِأَنْ يُكْتَتَبَ كُلُّ الْمَسْكُونَةِ. وَهذَا الاكْتِتَابُ الأَوَّلُ جَرَى إِذْ كَانَ كِيرِينِيُوسُ وَالِيَ سُورِيَّةَ. فَذَهَبَ الْجَمِيعُ لِيُكْتَتَبُوا، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَدِينَتِهِ. فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضًا مِنَ الْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ [وماذا؟] وَعَشِيرَتِه".

وكما تَرَوْن، فإنَّ تلك الطُّرُق لتحديدِ هُويِّة المرء كانت ما تزالُ قائمةً في وقتٍ ولادةِ يسوعَ المسيح. وبالمُناسبة، فإنَّ كِتاباتِ المؤرِّخِ القديم "يوسيفوس" (Josephus) تؤكِّدُ استخدامَ سِجِلَّاتٍ للأنساب كَجُزْءٍ مِنَ التُّراثِ اليهوديِّ في زمنِ يسوعَ المسيح. لِذا، فقد كانَ هذا الأمرُ شائعًا جدًّا. فقد كانَ اليهودُ يُسارِعونَ حَقًّا إلى سُؤالِ كُلِّ شخصٍ عن نَسَبِهِ وتَحْديدِ العَشيرةِ الَّتي يَنْتَمي إليها.

وفي العهدِ الجديد، يَقولُ بولسُ شيئًا مُشابهًا في رسالة رُومية 11: 1: "فَأَقُولُ: أَلَعَلَّ اللهَ رَفَضَ شَعْبَهُ؟ حَاشَا!" ثُمَّ إنَّ بولسَ يَقولُ الآتي: "لأَنِّي أَنَا أَيْضًا إِسْرَائِيلِيٌّ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ سِبْطِ [مَنْ؟] بِنْيَامِين". وكما تَرَوْن، فقد كانَ ما يَزالُ يَهتمُّ بِذِكْرِ نَسَبِه. وقد كانَ هذا الأمرُ بالغَ الأهميَّة لدى اليهود. لِذا فإنَّنا نَجِدُ ما لا يَقِلُّ عن خَمسينَ سلسلةَ نَسَبٍ في العهد القديم إذْ إنَّهُ كانت هناكَ أسبابٌ لذلك. لا فقط بسبب سِلسلةِ النَّسَبِ المَلكيَّة، والنَّسْلِ الكَهَنوتِيِّ، بل أيضًا بسببِ نَقْلِ المِلكيَّة وهَلُمَّ جَرَّا.

وقد تَغَيَّرَ هذا كُلُّهُ اليوم. فاليهودُ في الوقتِ الحاضِرِ لا يَعرفونَ ذلك. فَهُمْ لا يَمْلِكونَ ... اسْمَعوني جَيِّدًا ... إنَّهُمْ لا يَمْلِكونَ أيَّ سِجلَّاتٍ عن سَلاسِلِ أنسابِهم اليوم. ولا أيَّ سِجِلٍّ. فلا يمكنهم أنْ يَتَتَبَّعوها البَتَّة. فقد اخْتَفَتْ تمامًا. وما أعنيه هو أنَّها اخْتَفَتْ بِكُلِّ مَعنى الكلمة. فلا يوجد شخصٌ يهوديٌّ يعيشُ اليومَ ويَستطيعُ أنْ يُبَرْهِنَ على أنَّهُ مِنْ نَسْلِ داود. وأريدُ مِنكُم أنْ تَعرِفوا شيئًا: إنْ جاءَ شَخصٌ وادَّعى أنَّهُ المَسيَّا، لن يتمكَّنَ يومًا مِنْ إثباتِ ذلك. وهناكَ بعضُ اليهودِ الأرثوذكس الَّذينَ ما زالوا يُؤمنونَ أنَّ المسيَّا سيأتي. ولكِنَّ المشكلةَ تَكْمُنُ في أنَّه لا توجد طريقة لإثباتِ ذلك مِنْ خلالِ النَّسَب. وهذا يَعني الآتي: يسوعُ المسيحُ هوَ الشَّخصُ الأخيرُ الَّذي كانَ بِمَقدورِهِ أنْ يُطالِبَ بعَرْشِ داوُدَ وأنْ يُقَدِّمَ الدَّليلَ على شَرعيَّتِه. فإنْ لم يكن هو المَسِيَّا، لا يمكن لأيِّ شخصٍ آخر أنْ يَدَّعي ذلكَ بِحُجَّة قانونيَّة. هذه هي الخُلاصة.

وفي سِلسلةِ النَّسَبِ هذه في إنجيل مَتَّى، نحنُ نَنظرُ إليها نَظرةً عامَّةً. فنحنُ لن نَتَعَمَّقَ فيها كثيرًا ولن أُحَدِّثَكُم عن قِصَّةِ كُلِّ اسْم. لِذا، اطْمَئِنُّوا! ولكِنْ في سِلسلةِ النَّسبِ هذه، نَجِدُ ما يُسَمَّى بالسِّجِلِّ المُرَتَّب تَنازُلِيًّا وُصولاً إلى يوسُف ويسوع. فَهُوَ سِجِلٌّ مُرَتَّبٌ تَنازُلِيًّا. فهو يَبتدئ بداوُدِ ابْنِ إبراهيم، نُزولاً إلى يوسُف ويسوع.

وفي العهدِ الجديد، نَجِدُ سِلسلةَ نَسَبِ يَسوع مُدَوَّنة أيضًا في الأصحاحِ الثالثِ مِن إنجيل لوقا. ولا حاجةَ إلى أنْ تَفتحوا عليه. فسوفَ أُشيرُ إليهِ إشارةً سريعةً وَحَسْب. ولكِنَّ سِلسلةَ النَّسَبِ في إنجيل لوقا مُرَتَّبَة بالعَكس. فهي سِلسلةُ نَسَبٍ مُرَتَّبة تَصاعُدِيًّا. فهي تَبتدئُ بيسوع وتَرْجِعُ إلى الوراءِ مُرورًا بِمَرْيَم. لِذا فإنَّكُم تَجِدونَ هُنا سِلسلةَ نَسَبٍ مُرَتَّبة تَنازُلِيًّا وُصولاً إلى يوسُف، وهُناكَ تَجِدونَ سِلسلةَ نَسَبٍ مِنْ خِلالِ مَريم. فواحدةٌ تَبتدئُ بيسوع، والأخرى تَنتهي بيسوع. فَهُما تَسيرانِ في كِلا الاتِّجاهَيْن وَتَصلانِ إلى النَّتيجة نَفسِها. وكأنَّ رُوحَ اللهِ يَقول: "كَيفَما نَظرتُم إلى الأمر، فإنَّهُ الشَّخصُ نَفسُه".

وهناكَ فُروقٌ أخرى بينَ سِلسلة النَّسبِ هذه وسِلسلةَ النَّسبِ في إنجيل لوقا. فَمَتَّى يُبَيِّنُ سِلسلةَ النَّسَبِ الشَّرعيَّة. والآن، اسمعوني: يجب عليكم أنْ تَفهموا هذه النُّقطة. فَمَتَّى يُبَيِّنُ سِلسلةَ النَّسَبِ الشَّرعيَّة ليسوعَ بِوَصْفِهِ مَلِكَ إسرائيل. أمَّا لُوقا فَيُبَيِّنُ سِلسلةَ النَّسَبِ الجَسَدِيّ. بعبارة أخرى، فإنَّ مَتَّى يُبَيِّنُ سِلسلةَ النَّسبِ المَلَكِيَّة، في حين أنَّ لُوقا يُبَيَّنُ سِلسلةَ النَّسَبِ الجَسديَّة. وقد تقول: "وما الفَرْق؟" إنَّ الفَرْقَ كالتَّالي: إنَّ سِلسلةَ النَّسَبِ المَلَكِيَّة ... اسمعوا ما سأقول: إنَّ سِلسلةَ النَّسبِ المَلَكِيَّة تَظْهَرُ دائمًا مِنْ خِلالِ أيٍّ مِنَ الأَبَوَيْن؟ الأبّ. فهي تأتي دائمًا مِنْ خلالِ الأبّ. ولكِنَّ يسوعَ لم يكن لَهُ أبٌ بَشَرِيّ. ولكي يَحْصُلَ على سِلسلةِ النَّسَبِ بالدَّم ويكونَ مُؤهَّلاً شَرعيًّا للمُلْك، كانَ ينبغي أنْ يأتي مِنْ نَسْلِ داوُد مِنْ خلالِ أُمِّهِ أيضًا. أتفهمونَ ذلك؟

لِذا فإنَّ سِلسلةَ نَسَبِ مَريمَ هي نَفْسُ سِلسلة نَسَب داود. لِذا، فإنَّهُ مِنْ خلالِ مَرْيَم تأتي سِلسلةُ نَسَبِ دَاوُد. وَمِنْ خلالِ يُوسُف تأتي سِلسلةُ نَسَبِ دَاوُد. فَمِنْ خلالِ مَريَم، حَصَلَ يسوعُ على دَمِ داوُد. ومِنْ خلالِ يوسُف، حَصَلَ على الحَقِّ في المُلْك لأنَّهُ مِنْ نَسْلِ داوُد؛ معَ أنَّ يوسُف لم يكن أَبًا لَهُ بالمَعنى الحقيقيِّ، بل كانَ أَبًا لَهُ بالمَعنى القانونيّ.

والآنْ، رَكِّزوا مَعي: فسوفَ نَشْرَحُ هذه النُّقطة بطريقة أخرى. إنَّ مَتَّى يَتَتَبَّعُ سِلسلةَ النَّسَبِ المَلكيِّ مِنْ خلالِ داوُدَ وسُليمان [ابْنِ داود]. فَمَتَّى يَتَتَبَّعُها طَوالَ الطَّريقِ إلى النِّهاية. فَهُوَ يَذْكُرُ داودَ، ثُمَّ إنَّ النَّسْلَ المَلَكِيَّ يَنتقلُ إلى سُليمان. ولكِنَّ داودَ أَنْجَبَ ابْنًا آخر، أو أبناءً آخرين. ولكِنَّهُ أَنْجَبَ ابْنًا آخرَ يُدعى ناثان. وَسِلْسِلَةُ نَسَبِ مَريم جاءَتْ مِنْ خلالِ ناثان. لِذا فإنَّنا نَجِدُ هُنا نَسْلاً واحدًا يأتي مِنْ خلالِ داود، ثُمَّ إنَّهُ يَذهبُ بهذا الاتِّجاه مِنْ خلالِ سُليمان، أو بهذا الاتِّجاه مِن خلالِ ناثان. فَمِنْ خلالِ ناثان تَصِل إلى مَريم. ومِن خلالِ سُليمان تَصِلُ إلى يوسُف. فَكلاهُما مِنْ نَسْلِ داود. وكلاهُما يَحْملان دَمًا مَلَكِيًّا.

لِذا، مِن جِهَة جسديَّة أوْ مِنْ جِهَةِ الدَّمِ، فإنَّهُ مِنْ نَسْلِ داود. ومِنْ جِهَة قانونيَّة بوصفِهِ وَريثًا للعَرْشِ، فإنَّهُ مِن نَسلِ داود؛ أيْ مِنْ خلالِ أُمِّهِ وأبيه على حَدٍّ سَواء. فهو حَقًّا مِنْ نَسْلِ داود مِن خلالِ مَريم. وَهُوَ الوريثُ الشَّرعيُّ لداود مِن خلالِ يوسُف.

انظروا إلى العدد 16: "وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ". أليسَت هذه النقطة مدهشة؟ وما معنى ذلك؟ أبُ يسوع. فيوسف لم يكن أبًا ليسوعَ بالمعنى البشريّ. بل كانَ زوجَ مَريم. فالكتابُ المقدَّسُ لا يَقولُ لنا البَتَّة إنَّ يوسفَ هو أبو يسوع. وبالمناسبة، انظروا إلى العدد 16 مَرَّةً أخرى: "وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِــي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ". والعبارة "الَّتي وُلِدَ مِنها" تَرِدُ في اللُّغة اليونانيَّة بصيغة المُؤنَّث. فقد وُلِدَ لا مِنْ يوسُف، بل وُلِدَ مِنْ مَريم.

فقد كانَ يَسوعُ ابْنَ يوسُف بالمَعنى القانونيِّ لأنَّهُ إنْ تَمَّ تَبَنِّيكَ في عائلة، تكونُ ابنًا شَرعيًّا لتلك العائلة، وَتَمتلِك كُلَّ الحُقوقِ والامتيازات. فقد كانَ ابنَ يوسُف قانونيًّا. وكانَ ابْنَ مَريم جَسديًّا وبالدَّم. لِذا، كيفَما فَكَّرنا في ذلك، كانَ يسوعُ المسيحُ يَمْلِكُ الحَقَّ في المُلْك. فقد كانَ أبوهُ هو الَّذي مَنَحَهُ سِلْسِلَةَ النَّسَبِ المَلَكِيَّة. وكانت أُمُّ يَسوعَ هي الَّتي مَنَحَتْهُ الدَّمَ المَلَكِيَّ.

ومِنَ المُدهشِ أنَّنا نَقرأُ في سِلسلةِ النَّسَبِ في إنجيل لوقا 3: 23: "وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً، وَهُوَ عَلَى مَا كَانَ يُظَنُّ ابْنَ يُوسُفَ، بْنِ هَالِي"، وَهَلُمَّ جَرَّا. فقد كانَ الجميعُ يَظُنُّونَ ذلك ... استمعوا جَيِّدًا ... لقد كانَ الجَميعُ يَظُنُّونَ ذلك. فمعَ أنَّه لم يكن الابنَ الحقيقيَّ ليوسُف، ولم يكن الابنَ الجسديَّ ليوسُف، كانَ الجَميعُ يَحْسِبونَهُ ابْنًا ليوسُف.

فقد كانَ أغلبيَّةُ النَّاسِ يَظُنُّونَ، على الأقلِّ عندَ وِلادَتِهِ، أنَّهُ الابْن المولودَ مِنْ علاقةٍ غير مَشروعة. ولكنَّهُمْ كانوا يَدْعونَهُ ابْنَ يوسُف لأنَّ يُوسُفَ كانَ يُعَدُّ أباهُ القانونيّ. فلم يكن هناكَ أيُّ شَكٍّ حَقيقيٍّ في ذلك. والحقيقة هي أنَّهُ كانَ يُعْرَفُ طَوالَ حَياتِهِ بأنَّهُ ابْنُ يوسُف. فلم يكن هناكَ جِدالٌ بخصوصِ ذلك لأنَّهم قَبِلوا ما يُعَدُّ تَبَنِّيًا بالمَعنى القانونيِّ مَعَ كُلِّ ما يَتْبَعُ ذلكَ مِنْ حُقوقٍ وامتيازات. وفي لوقا 4: 22، شَهِدوا قائلينَ: "أَلَيْسَ هذَا ابْنَ يُوسُفَ؟" لِذا، فقد كانوا يُقِرُّونَ بذلك.

إذًا، كانَ هذا تحقيقًا كاملاً. اسمعوني: لقد كانَ هذا تحقيقًا كاملاً ... تحقيقًا كاملاً. انظروا إلى العدد 11: "وَيُوشِيَّا" – وأودُّ هُنا أنْ أقولَ مُلاحظةً مُدهشةً جدًّا. "وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا وَإِخْوَتَهُ عِنْدَ سَبْيِ بَابِلَ". ... أيْ عِنْدَما تَمَّ سَبْيُهُمْ إلى بَابِل. "وَبَعْدَ سَبْيِ بَابِلَ" لاحِظُوا الآتي: "يَكُنْيَا وَلَدَ شَأَلْتِئِيلَ. وَشَأَلْتِئِيلُ وَلَدَ زَرُبَّابِلَ". والآنْ، أَوَدُّ أنْ تَعلموا شيئًا مُدهشًا. فنحنُ نَقرأُ هذا الاسم: "يَكُنْيا". "وَيُوشِيَّا وَلَدَ يَكُنْيَا". وَيَكُنْيا وَلَدَ فُلانًا".

وهناكَ أمرٌ مُدهشٌ جدًّا. أتَذكرونَ نَسْل مَنْ هذا في إنجيل لوقا – أوْ بالأحرى في إنجيل مَتَّى؟ إنَّهُ نَسْلُ يُوسُف. يوسُف. أليسَ كذلك؟ وأريدُ منكم أنْ تُلاحظوا شيئًا. إرْميا 22: 30. استمعوا فقط. وَدَوِّنوا ذلك. إرْميا 22: 30. اسمعوا ما يقول: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اكْتُبُوا هذَا الرَّجُلَ عَقِيمًا". والرَّجُلُ المُشارُ إليه هنا هو "يَكُنْيا". فَهُوَ نَفسُ الرَّجُل. "رَجُلاً لاَ يَنْجَحُ فِي أَيَّامِهِ، لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ". هل فَهِمْتُم هذا؟ فلا أحدَ مِنْ نَسْلِ يَكُنْيا سيَجلس يومًا على عرشِ داود. فقد كانت تلكَ لَعنة على يَكُنْيا ورَدَتْ في سِفْر إرْميا 22: 30.

والآن، اسمعوني: لو كانَ يسوعُ الابنَ الحقيقيَّ ليوسُف، لما كانَ يِحِقُّ لهُ قَطّ أنْ يَجلسَ على عرشِ داود. هل فهمتم ذلك؟ لأنَّهُ سيكونُ تحتَ اللَّعنة. وبالرَّغمِ مِن ذلك، كانَ يجب أن يكونَ الابنَ القانونيَّ ليوسُف لكي يَمْلِكَ هذا الحَقَّ. لِذا، كانَ لا بُدَّ أنْ يَضَعَ اللهُ خُطَّةً ليكونَ الوريثَ الشَّرعيَّ للعرش، ولكِنْ دونَ أنْ يكونَ مِنْ نَسْلِ داود الآتي مِنْ يَكُنْيا. لِذا، فقد فَعَلَ اللهُ ذلكَ مِنْ خلالِ الولادةِ مِن عَذراء، ومِنْ خلالِ تَجاوُزِ نَسَبِ يَكُنْيا المُباشِر. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فقد كانَ يَمْلِكُ الحَقَّ المَلَكِيَّ في أنْ يَمْلِك مِنْ خلالِ البُنُوَّة المُباشِرة مِنْ جِهَةِ مَريم.

وهذا أمرٌ مدهش. أليسَ كذلك؟ فقد اهتمَّ اللهُ بكلِّ التفاصيل الدقيقة. وقد حَلَّ الميلادُ مِن عذراء هذه المُعضِلَة. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ السَّببَ في ذِكْرِ سِلسلة النَّسَب هي توضيح حقيقة أنَّ هذا هو ذاكَ الَّذي يَملك الحَقَّ في المُلْك. اسمعوني: قد يتطلَّبُ الأمرُ مِنِّي وقتًا طويلاً لتوضيحِ أهميَّة هذه النُّقطة. ولكِنْ كُلَّ ما كان ينبغي لليهودِ أنْ يَفعلوه هو أن يَقرأوا هذه السلسلة ليفهموا المعنى المقصود. فقد كانوا يَعرفونَ عهدهم القديم. وكانوا يَعرفونَ لَعنةَ يَكُنْيا. وكانوا يَعرفونَ سِلسلةَ النَّسَبِ هذه. وكانوا يَعرفونَ سَلاسِلَ الأنسابِ لديهم. ومَتَّى يُبَرْهِنُ على أنَّ يَسوعَ كانَ يَملِكُ الحَقَّ في أنْ يكونَ مَلِكًا.

لنرجِع إلى العدد الأوَّل قليلاً. وهذهِ كُلُّها مُقَدِّمة. "كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْراهِيمَ". كِتاب – "بيبلوس" (biblos) ؛ وهي قد تَعني "كِتابًا" أو "لائحةَ أسماء". وهي تَعني هُنا: "لائحةَ أسماءٍ" أوْ "سِجِلّ". كِتابَ "جينيسيوس" (geneseos)، ومَعناها: "تكوين" أو "بِدايات". "كِتاب البِدايات المُختصَّة بيسوعَ المسيح". فهذه هي قصَّة يسوع المسيح. أو هذا هو سِجِلُّ أَصْلِهِ، أو سِجِلُّ سِلسلةِ نَسَبِه.

"ييسوس كريستوس" (Iesous Christos). والكلمة "ييسوس" هي المُرادِفُ اليونانيُّ للاسمِ العِبرانيِّ: "يَشوع" أو يَهوشَع" والذي يَعني ببساطة: "يَهْوَه يُخَلِّص". فقد كانَ هذا هو اسْمُه إذْ نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 1: 21: "وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ [ماذا؟] يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ". يَشوع. يَهْوَه يُخَلِّص. والصِّيغةُ المُختصرة تُؤكِّد العمل الَّذي سيقومُ به.

ثُمَّ هُناكَ الاسم "كريستوس" (Christos) ومَعناه: "المَمْسوح". وقد كانَ مَمسوحًا بوصفِهِ نَبِيًّا. وكانَ مَمسوحًا بوصفِهِ كاهنًا. وكانَ مَمسوحًا أيضًا بوصفهِ ماذا؟ مَلِكًا. لِذا فإنَّنا نَجِدُ هُنا كِتابًا عن بِداياتِ ذاكَ الَّذي سيُخَلِّص، والمَمسوح نَبِيًّا وكاهِنًا ومَلِكًا. ويا لأهميَّةِ مَعرفةِ ذلك! وقد كانَ رَبُّنا الحبيبُ يسوعُ الطَّاهِرُ الخالي مِنْ أيِّ عيبٍ أو خطيَّة، يَتعرَّضُ للسُّخرية والإساءة والتَّشهير. وكانَ يَتعرَّض دائمًا للشَّتائِمِ المُبَطَّنَةِ والمُلاحظاتِ المُسيئةِ عن أَصْلِهِ.

ونَقرأُ في الأصحاح الثَّالث عشر مِن إنجيل مَتَّى والعدد 54: "وَلَمَّا جَاءَ إِلَى وَطَنِهِ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ فِي مَجْمَعِهِمْ حَتَّى بُهِتُوا وَقَالُوا: «مِنْ أَيْنَ لِهذَا هذِهِ الْحِكْمَةُ وَالْقُوَّاتُ؟" (إنجيل مَتَّى 13: 54). مِنْ أينَ حَصَلَ على هذهِ القُدرة؟ "أَلَيْسَ هذَا ابْنَ النَّجَّارِ؟ أَلَيْسَتْ أُمُّهُ تُدْعَى مَرْيَمَ، وَإِخْوَتُهُ يَعْقُوبَ وَيُوسِـي وَسِمْعَانَ وَيَهُوذَا؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ جَمِيعُهُنَّ عِنْدَنَا؟ فَمِنْ أَيْنَ لِهذَا هذِهِ كُلُّهَا؟» فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ".

"إنَّهُ لا يَمْلِكُ الحَقَّ في أيٍّ مِنْ هذهِ الأشياء. مَنْ هُوَ؟ فقد جاءَ مِنْ عائلة وَضيعة مِنَ النَّاصِرة". وفي الأصحاحِ السَّابع مِن إنجيل يوحنَّا، نَجِدُ مَرَّةً أُخرى نَفسَ التَّهَكُّمِ بِخُصوصِ أَصْلِه. يوحنَّا 7: 27. فقد جاءَ يَسوعُ في عيدِ المَظَّالِّ فتضايقَ اليهودُ مِنْهُ بسبب ما قالَهُ. ونقرأ في العدد 27: "وَلكِنَّ هذَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَمَتَى جَاءَ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ هُوَ". اسمعوا: نحنُ نَعلمُ مِنْ أينَ جاءَ يسوعُ هذا. وما قَصَدوه هو: هذا ليسَ المسيح. فنحنُ نَعلمُ مِنْ أينَ جاء. فهو رَجُلٌ عاديٌّ مِنَ النَّاصرة في أعلى التَّلّ. وما قصدوه هو: لا أحدَ يُصَدِّق أنَّ المسيَّا سيأتي مِنْ أيِّ مكانٍ غير أورُشليم. فقد كانت مِثلُ هذه الفكرة غير مَقبولة. فهو شَخْصٌ نَكِرَة مِنْ مَكانٍ مَغمور.

وفي العدد 40: "فَكَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ لَمَّا سَمِعُوا هذَا الْكَلاَمَ قَالُوا: «هذَا بِالْحَقِيقَةِ هُوَ النَّبِيُّ»". أيْ: هذا هو النبيُّ الَّذي تَنَبَّأَ عنهُ مُوسى في الأسفارِ الخمسة. "هذا بالحقيقةِ هو النبيُّ. آخَرُونَ قَالُوا: «هذَا هُوَ الْمَسِيحُ!». وَآخَرُونَ قَالُوا: «أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مِنَ الْجَلِيلِ يَأتِي؟" أَتَمْزَحون؟

ونَقرأ في الأصحاح الثامن والعدد 41: "أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ". فهذا هو ما قالَهُ للفَرِّيسيِّينَ؛ أيْ قادةِ اليهود: "أَنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ أَبِيكُمْ" فَقَالُوا لَهُ: "إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا". وفي رأيِكُم، ما الَّذي قَصَدوهُ بكلامِهم هذا؟ هذا تَجْريح. "إِنَّنَا لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا. لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ".

وفي العدد 48: "فَأَجَاب الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟»" بعبارة أخرى: أنتَ شخصٌ يَسْكُنُكَ الشَّيطان لأنَّكَ وُلِدْتَ مِنْ علاقةِ زِنا وأتيتَ مِنْ بَلدة مَجهولة وعائلة نَكِرَة. لِذا، لا تُحاوِل أنْ تُقْنِعَنا بأنَّكَ المَسيَّا.

لِذا، فإنَّ مَتَّى، كما تَرَوْنَ، يَنظرُ إلى الوراء إلى كُلِّ هذه الأمور، ويَكْتُب بِوَحْيٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس سِفْرَ بِداياتِ يسوعَ المسيح لكي لا يَبقى هُناكَ أيُّ شَكٍّ في أَصْلِ يَسوع. والآن، هُناكَ جانبٌ مُحَدَّدٌ في سِلسلة النَّسَبِ هذه أَوَدُّ أنْ أتحدَّثَ عنهُ آخِرَ مَرَّة في اجتماعِنا هُنا في هذا المساء.

فهناكَ نُقطة مُحَدَّدة في هذا النَّصِّ تُدْهِشُني. وَهي مَذكورة بطريقةٍ جَعَلَتني أقولُ عندما ابتدأتُ بدراسةِ هذا النَّصِّ وأطلبُ وَجْهَ الرَّبِّ: "يا رَبّ، ماذا تُريدُ مِنِّي أنْ أقولَ بهذا الخصوص؟ كيفَ سأفعلُ ذلك؟ كيفَ أَرْبُطُ كُلَّ هذه الأمور معًا، وكُلَّ هذه الأسماء؟ ماذا عَسايَ أنْ أقول؟"

وقد ابتدأتُ في التَّفكير في حقيقة أنَّ يسوعَ المسيح كانَ مَلِكًا. ولكنَّهُ لم يكن مَلِكًا مِثْلَ أيِّ مَلِكٍ آخر. وَهُوَ لم يكن مَلِكًا يَمْلِكُ بالقانون. بل كانَ مَلِكًا يَمْلِكُ بِماذا؟ بالنِّعمة. وقد ابتدأتُ أبحثُ في سِلسلةِ النَّسبِ لأرى إنْ كانَ بمقدوري العُثور على النِّعمة في سلسلة النَّسَب هذه. وقد وَجَدْتُ النِّعْمَة تَنْهَمِرُ مِنْ كُلِّ مكان ... مِنْ كُلِّ مكان. فقد غَمَرَتْ مَكْتَبي! فهناكَ نِعمة في كُلِّ مكان.

فهو مَلِكٌ مُنْعِمٌ. وكما تَعلمونَ، حَتَّى في هذا الجانب، لا يُمكن لله أنْ يُسْبِغَ المؤهِّلات المَلكيَّة على يَسوع مِنْ دونِ أنْ يُسْبِغَ النِّعمة على كُلِّ شخصٍ يَقرأُ ذلك. فهي تَعُمُّ المكان. فهو مَلِك. ولكِنَّ أغلبيَّةَ المُلوكِ يَحْكُمونَ بِقبضةٍ مِنْ حَديد. وأغلبيَّةُ المُلوكِ يَحكمونَ بالقانون. وأغلبيَّةُ المُلوكِ لا يَعرفونَ شيئًا عنِ النِّعمة. ولكِنَّ هذا المَلِكَ يَعْرِف. فيا لَهُ مِنْ مَلِكٍ مُنْعِمٍ! وأَنا أرى ذلكَ في أربعةِ جوانب. ورُبَّما لديكم مُخَطَّطٌ للدَّرس بينَ أيديكم. ويمكنكم أنْ تَرَوْا هذا الحَقَّ يَتَفَتَّحُ أمامَ أعيُنِكُم كما تَتَفَتَّحُ الزَّهرة الجميلة.

أوَّلاً، أَنا أرى مَلكَ النِّعمة مِنْ خلالِ اختيارِ امرأة واحدة مُحَدَّدة ... مِنْ خلالِ اختيارِ امرأة واحدة مُحَدَّدة. فأوَّلُ شيءٍ أَدْهَشَني هو ما جاءَ في العدد 16 إذْ نَقرأُ: "وَيَعْقُوبُ وَلَدَ يُوسُفَ رَجُلَ مَرْيَمَ الَّتِــي وُلِدَ مِنْهَا يَسُوعُ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيح". وقد فَكَّرتُ في نفسي قائلاً: "يا لها مِنْ نِعْمَة!" فهي نِعْمَة أُسْبِغَتْ على تلك المرأة تحديدًا ... على تلك الفتاة الشَّابَّة، أيْ مَرْيَم، الَّتي صارت أُمَّ المَسِيَّا، وأُمَّ ابْنِ الله. مَريم الَّتي يَقولُ عنها لوقا إنَّها "ابنَةُ هَالي". مَريم.

 

ولم يكن أحدٌ يَعرِف مَريم قبلَ ذلك. ولا أريدُ أنْ أَهُزَّكُم كثيرًا، ولكنِّي أريدُ أنْ أقولَ لكم شيئًا. لقد كانت مَريم خاطئةً. لقد كانت مَريم خاطئةً. وقد تقول: "أنا كاثوليكيّ. وأنا لا أُوْمِنُ بذلك". حسنًا، ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ لنا ذلك. فقد كانت مَريمُ خاطئة. فقد كانت كأيِّ شخصٍ آخر. وقد كانت كبقيَّةِ البشر الآخرين. وأنا لا أعني أنَّها كانت أسوأ مِنَ الآخرين. فرُبَّما كانت أفضل مِنَ الأغلبيَّة. ولا شَكَّ أنَّها كانت فتاةً مُكَرَّسة جِدًّا ومُتديِّنة، ولكنَّها كانت خاطئة وبحاجة إلى مُخَلِّص. وكانَ لا بُدَّ للربِّ يسوعَ أنْ يكونَ مُخَلِّصًا لها وأنْ يكونَ ابنًا لها أيضًا.

وبالرَّغمِ مِن ذلك، فقدِ اختارها اللهُ بنعمتِه العجيبة المُذهلة. وهل تَعلمونَ شيئًا؟ لم يكن اللهُ مُضْطَرًّا للقيامِ بذلك. ولكنَّهُ اختارَ مَريم. فيا لها مِنْ نِعمَة! وكما تَعلمون، فإنَّ كنيسةَ الرُّوم الكاثوليك رَفَعَتْ قَدْرَ مَريم وأعطتها مكانةٍ تَفوقُ الوَصْف. وأنا واثِقٌ مِنْ أنَّ مَريم كانت ستنزعِج مِن ذلك لو عَرَفَتْ ما يجري. وأنا على يَقينٍ مِنْ أنَّها ليست مُنزعِجَة حَقًّا لأنَّها في السَّماء. ولكنَّهم يقولونَ إنَّها كانت خالية مِنَ الخطيَّة، وأنَّ مَريمَ احتفظَت بعُذريَّتِها طَوالَ حياتِها. وهذا أمرٌ يَعْسُر تَصديقُه لأنَّ النَّاسَ ذَكَروا أسماءَ جَميعِ أولادِها.

وَهُمْ يقولونَ إنَّ مَريم شَريكة في الفداءِ معَ المسيح، وَإنَّها شريكة مُساوية لهُ في تَخليصِنا، وإنَّها شَريكة لَهُ في التَّوَسُّطِ لأجلِنا؛ أيْ أنَّهُ لا يوجد وسيطٌ واحدٌ بينَ اللهِ والإنسان، بل يوجد وَسيطان: مَريم ويسوع. وَهُمْ يَقولونَ إنَّ جَسَدَها صَعِدَ إلى السَّماء، وإنَّها لم تَمُتْ لأنَّها كانت خالية مِنَ الخطيَّة. لِذا، لم يكن بالإمكانِ أنْ تموت، بل إنَّها صَعِدَت. وَهُمْ يَرَوْنَ في مَريم كُلَّ شيءٍ يَسْري على المسيح. ولكِنَّ الحقيقة هي أنَّ كُلَّ هذه الأشياء لا تَسْري على مَريم.

واسمحوا لي، يا أحبَّائي، أنْ أقولَ لكم الآتي: لقد كانت مَريم مُجَرَّدَ امرأة خاطئة كَبقيَّة النِّساء. وقد كانت بحاجة إلى مُخَلِّص. ونحنُ نَقرأ في إنجيل مَرقُس 3: 31: "فَجَاءَتْ حِينَئِذٍ إِخْوَتُهُ وَأُمُّهُ وَوَقَفُوا خَارِجًا وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ [إذْ كانَ يَسوعُ يُعَلِّمُ في الدَّاخِل]. وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِسًا حَوْلَهُ، فَقَالُوا لَهُ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجًا يَطْلُبُونَكَ». فَأَجَابَهُمْ قِائِلاً: «مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي...»". بعبارة أخرى: أنتُم أُمِّي وإخوتي. "«...لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي»".

 

لقد أَضْعَفَ يَسوعُ مِنْ شأنِ مَريم. فمَريم هي واحدة مِنَ الجُموع. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. فقد كانت مَريم شخصًا عاديًّا مِنْ هذه النَّاحية. فقد كانَ ينبغي لها أنْ تأتي بنفسِ الطريقة الَّتي يأتي بها أيُّ شخصٍ آخر لكي تتمتَّع بعلاقة رُوحيَّة معَ يسوعَ المسيح. لِذا، لم يكن هذا الأمرُ مُرتبطًا بِكَوْنِها أُمّه. فقد كانَ ينبغي لها أنْ تَفعلَ مشيئةَ الآبِ. أَتَرَوْن؟ فقد كانَ الأمرُ هكذا.

ونقرأُ في إنجيل لوقا 11: 28 هذه الكلماتِ الرَّائعة. أو بالأحرى، لنَرْجِع إلى العدد 27: وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا، رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ". فقد كانَ يَسوعُ يَتَكَلَّمُ هُنا. فَرَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا وَقَالَتْ لَهُ: "طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضِعْتَهُمَا". وقد كانت هذه المرأة تَصْلُح لأنْ تكونَ مِنْ كنيسةِ الرُّومِ الكاثوليك. "طُوْبَى لِمَريَم". أَمَّا هُوَ فَقَالَ: "بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ".

 

وكما تَرَوْن، فقد رأى المشكلة الرئيسيَّة. أليسَ كذلك؟ فلم تكن هناكَ أيُّ قُدْسِيَّة بخصوصِ مَريم. فالمسألة كانت تَختصُّ بطاعةِ كَلِمَتِه. وقد كانت مَريم بحاجة إلى ذلك كما هي حالُ أيِّ شخصٍ آخر. وقد كانت مَريمُ تَعلم ذلك. لقد كانت تَعلم ذلك.

فنحنُ نَقرأ في إنجيل لوقا 1: 28: "فَدَخَلَ إِلَيْهَا الْمَلاَكُ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ". وهل تَعلمونَ مَعنى ذلكَ في اللُّغة اليونانيَّة؟ "أيَّتُها المَوهوبة نِعمةً". فقد كانت مَريم بحاجة إلى النِّعمة. هل تَرَوْنَ ذلك؟ والنِّعمة هي هِبَة مِنْ أيِّ نَوْع؟ إنَّها هِبَة غَيْرُ مُسْتَحَقَّة تُوْهَبُ للخُطاة. ثُمَّ إنَّها حينَ صَلَّتْ قالت: "تُعَظِّمُ نَفْسِي الرَّبَّ" [في إنجيل لوقا 1: 46] "وَتَبْتَهِجُ رُوحِي..." [لاحِظُوا ما قالَتْهُ] "وتَبْتَهِجُ رُوحي بِاللهِ مُخَلِّصِي". فقد قالت مَريم ذلك. فقد كانت تَعرِف. لقد كانت تَعرِف.

لقد كانت مَريم امرأة رائعة. وأنا لا أُنْكِرُ ذلك. ومِنَ المُرَجَّح أنَّها كانت امرأة تَقِيَّة جدًّا، وامرأة عَفيفة، وعذراء. ولكنَّها كانت خاطئة وبحاجة إلى مُخَلِّص. وهل تَرَوْنَ نِعمةَ اللهِ إذْ إنَّهُ اختارَ امرأةً خاطئةً لتكونَ أُمًّا لَهُ؟

ثانيًا، لقد قُلنا إنَّنا نَرى إنجيلَ النِّعمة مِن خلالِ اختيارِ امرأة واحدة. ونحنُ نَرى ذلكَ مِنْ خِلالِ نَسْلِ شَخْصَيْن ... مِنْ خلالِ نَسْلِ شَخْصَيْن. انظروا إلى العدد الأوَّل. فهذه نُقطة مُدهشة. العدد الأوَّل: "كِتَابُ مِيلاَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ". وَمَنْ هُوَ الشَّخصُ الآخر؟ "ابْنِ إِبْراهِيمَ". واسمَحوا لي أنْ أطرحَ عليكم سؤالاً بسيطًا: هل كانَ داوُدُ خاطئًا؟ وهل كانَ إبراهيمُ خاطئًا؟ وهل تَصَرَّفَ اللهُ بِنِعمة تُجاهَهُما؟ أجل.

تَخَيَّلوا داودَ ... داودَ الَّذي أخطأَ خطأً شَنيعًا معَ بَثْشَبَع، وتَسَبَّبَ في قَتْلِ زَوْجِها. داود الَّذي تَزَوَّجَ مِنْ أكثر مِنِ امرأة واحدة. وداودُ الَّذي نَكادُ نَقولُ إنَّهُ مُنْحَرِفُ جِنسيًّا؛ ولكنَّها كلمة في غيرِ مَحَلِّها، بل إنَّهُ كانَ في حَالة لَوْعَة جِنسيَّة. وداودُ الأبُ الفاشِل. وداودُ الَّذي قَتَلَ أُناسًا كثيرين حَتَّى إنَّ اللهَ رَفَضَ أنْ يَسْمَحَ لَهُ بِبناءِ الهَيكلِ لأنَّ يَدَيْهِ كانتا مُلَطَّخَتَيْنِ بالدِّماء.

وإبراهيم ... إبراهيمُ الَّذي كَذَبَ بشأنِ زوجتِه في مِصْر وَجَلَبَ عليهما كِليهِما العار. وإبراهيمُ الَّذي لم يُصَدِّق الله. وإبراهيمُ الَّذي اقترفَ الزِّنا معَ هاجَر. وإبراهيمُ الَّذي كَذَبَ مَرَّةً أخرى في جِرار بشأنِ سارة وأعطاها للملك كما لو كانت أُخْتَهُ. فنحنُ نَرى هنا رَجُلَيْنِ خاطِئَيْنِ، وَنَرى أنَّ ابْنَ اللهِ جاءَ مِنْ نَسْلِهِما. وهذه نِعْمَة.

فقدِ استخدمَ اللهُ هذين الرَّجُلَيْن. الأوَّل ليكونَ أبًا للأُمَّة الَّتي جاءَ مِنْها المَسيَّا، والثَّاني ليكونَ أبًا للنَّسْلِ المَلَكِيّ. فيسوعُ هو ابْنُ داود ابنِ إبراهيم. وارتباطُهُ بالشَّعبِ العِبرانيِّ هو ارتباطٌ عِرْقِيٌّ ومَلَكِيٌّ. وَهُوَ مَلَكِيٌّ بالدَّرجةِ الأولى. لِذا فإنَّ داودَ يُذْكَرُ أوَّلاً. وهذه هي النقطة الَّتي يريدُ مَتَّى أنْ يُبَيِّنَها. وبالمناسبة، لقد أُسْبِغَت النِّعمةُ على كُلِّ واحدٍ مِن هؤلاءِ الرِّجالِ، حَتَّى في نَسْلِهِما. وما أعنيه هو: فَكِّروا في الأمر. فقد تقول: "لقد عادَ داودُ وَأَحْسَنَ التَّصَرُّف. وكذلكَ هي حالُ إبراهيم". حسنًا، ولكِنْ ماذا عن نَسْلِهِما؟ ماذا عن سُليمان وإسحاق؟

فمثلاً، لقد اتَّضَحَ أنَّ ابْنَ داود (الَّذي نَظَرَ إليه داوُد بِعَيْنِ الرَّجاء لتحقيقِ الخُطوة التَّالية في هذا التَّحقيقِ العظيمِ للوعد) ... اتَّضَحَ أنَّهُ مأساة مُريعة جدًّا. فقصَّتُهُ تُظْهِرُ فَشَلاً ذَريعًا. وبالرَّغمِ مِن طبيعَتِهِ المُسالِمَة، وبالرَّغم مِن حِكمتِه الَّتي لا مَثيلَ لها، عاشَ سُليمانُ حياةً تَتَّسِمُ بالحَماقةِ والغَباوة. فقد زَرَعَ بُذورَ الشِّقاقِ بأنْ تَزَوَّجَ نساءٍ أجنبيَّات. وقد تَمادى أكثرَ مِنْ أبيهِ فَتَزَوَّجَ مِنْ مِئاتِ الزَّوجاتِ وكانت لديهِ مِئاتُ السَّراري: "فَأَمَالَتْ نِساؤُهُ قَلْبَهُ" عنِ الرَّبِّ (كما يَقولُ الكِتابُ المُقدَّس).

فقد كانَ الابنُ المولودُ مِنْ صُلْبِ داود خَيبةَ أَمَل. فقد حَطَّمَ الابنُ المولودُ مِنْ صُلْبِ داود وَحْدَةَ إسرائيل. وقد كانَ اللهُ يَمْلِكُ كُلَّ الحَقِّ في نَقْضِ وَعْدِهِ آنذاك، ولكنَّهُ لم يَفعل. فذاتَ يومٍ، جاءَ ابْنٌ أعظَم لِداود وَهُوَ الربُّ يسوعُ المسيحُ الَّذي تَغَلَّبَ على ضَعَفاتِ داود، وتَغَلَّبَ على ضَعَفاتِ سُليمان، وسيَبني بحِكمَتِهِ المُطْلَقَة الهيكلَ الَّذي لن يُهْدَم.

وهُناكَ أيضًا ابْنُ إبراهيم. وَهُوَ الابنُ الَّذي كانَ إبراهيمُ يَأمَلُ في أنْ يُتَمِّمَ وَعْدَ اللهِ المُدهش. وَهُوَ الابنُ الَّذي وُلِدَ لإبراهيم عندما كان في سِنِّ المِئَة. وَهُوَ الابنُ الَّذي كانَ رَجاءُ إبراهيم مُعَلَّقًا عليهِ. وقد كانَ مَعْنى الاسم "إسْحاق" هُوَ: "ضَحِك" بسببِ البَهْجَة الَّتي مَلأت قَلْبَ أبيهِ وأُمِّه عندما وُلِد. وقد كانَ سيأتي مِنْ صُلْبِهِ النَّسْلُ الَّذي سَيُتَمِّمُ وَعْدَ اللهِ.

ولكِنَّ ذلكَ النَّسْلَ أَخْفَقَ، وبَنو إسرائيلَ أَخْفَقوا. وقد وَضَعَهُ اللهُ جَانِبًا وَحَفَرَ قَناةً جديدةً هي الكنيسة. فَقِصَّةُ إسحاقَ وَنَسلِهِ هي قصَّةُ ضُعْفٍ، وقِصَّةُ إخفاقٍ، وقصَّةُ ارتدادٍ، وقصَّةُ عِبادَةِ أصنامٍ، وقصَّةُ خَطيَّة. ولكِنَّ يسوعَ المسيح، الابنَ الحقيقيُّ لإبراهيم، جاءَ لكي يُتَمِّمَ كُلِّ شيءٍ لم يتمكَّن إسحاقُ مِنْ تَتميمِه. وِمِنْهُ سيأتي نَسْلٌ يَفوقُ في عَدَدِهِ رَمْلَ البحرِ، ويَفوقُ في عَدَدِهِ نُجومَ السَّماءِ. وسوفَ يُتَمِّمُ هذا النَّسْلُ مَقاصِدَ اللهِ إلى الأبد.

إذًا، فقد جاءَ يسوعُ المسيحُ، ابْنُ داود، وابْنُ إبراهيم، لكي يَتَغَلَّبَ على إخفاقاتِ كِلا هَذَيْنِ النَّسْلَيْن وَنَسْلَيْهِما، ولكي يُحَقِّقَ ما عَجِزوا عن تَحقيقه. ولكنَّهُ جاءَ مِنْ نَسْلِ شخصينِ خاطِئَيْن. وهذه نِعمة ... هذه نِعمة! فنعمةُ اللهِ تُرى مِنْ خلالِ امرأة واحدة وَرَجُلَيْن.

ثالثًا، نحنُ نَرى نِعمةَ اللهِ في تاريخِ ثَلاثِ حِقَبٍ زَمَنيَّة ... في تاريخِ ثَلاثِ حِقَبٍ زَمَنيَّة. والآن، اسمعوني جَيِّدًا. فهذه النقطة مهمة جدًّا. فنحنُ نقرأ في العدد 17: "فَجَمِيعُ الأَجْيَالِ مِنْ إِبْراهِيمَ إِلَى دَاوُدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ دَاوُدَ إِلَى سَبْيِ بَابِلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً، وَمِنْ سَبْيِ بَابِلَ إِلَى الْمَسِيحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جِيلاً". هل لاحَظتُم ذلك؟ ثلاثُ حِقَبٍ زَمنيَّة. امرأة واحدة، وَرَجُلان، وثلاثُ حِقَبٍ زَمنيَّة.

والحِقبةُ الأولى الَّتي يَذكُرُها تَمتدُّ مِن إبراهيم إلى داود. وهذا هو زَمَنُ الآباءِ الأوائل. إنَّهُ زَمَنُ إبراهيم، وإسحاق، ويَعقوب، ويوسُف. فهو زَمَنُ الآباءِ الأوائِل وَزَمَنُ القُضاة. وكما تَعلمونَ، في تلك الفترة الزَّمنيَّة نَقرأُ عنِ الآباءِ الأوائلِ والقضاةُ المُهِمِّينَ مِثْلَ دَبورة، وباراق، وشمشون، ويَفتاح، وجميعِ هؤلاء. فهي تلك الفترة العظيمة الَّتي تَمتازُ بالبطولات. وهي الفترةُ الَّتي اشتَهَرَتْ فيها إسرائيل. ونَقرأُ هُنا عن أشخاصٍ مِثلَ راعوث وَيَسَّى (أبي داود). وقد كانت تلك فترة تَتَّسِمُ بالعَظَمَة.

والحِقبةُ الثانية تَمتدُّ مِن داود إلى السَّبْيِ البابليّ. وهل تَعلمونَ ما الَّذي حَدَث؟ إنَّهُ زَمَنُ التَّقَهْقُر. فقد كانتِ الحِقبةُ الأولى زَمَنَ عَظَمَة لأنَّ إسرائيلَ انتقلَتْ مِنْ كونِها غير موجودة في زَمَنِ إبراهيم إلى كَوْنِها في قِمَّةِ المجد بسببِ بُطولاتها العظيمة كما حَدَثَ عندما قَادَها القُضاةُ مِنْ نُصرة إلى نُصرة. أمَّا الفترة الثانية فكانت فترةَ مُلوك. وحالما صارت إسرائيلُ مَملكةً يَحْكُمُها شاوُل، أتَذكرونَ ما حَدَث؟ لقد ابتدأتِ المملكةُ تَنْحَدِر.

وَمِنْ داودَ فصاعِدًا، تَقرأونَ عَنْ أيَّامِ مَجْدٍ في زمن سُليمان. ولكِنْ بعدَ سُليمان، نَقرأُ عنِ مأساةٍ تِلْو المأساةِ تِلْوَ المأساة. وبينَ الحينِ والآخر، تَقرأونَ عن انتصارٍ قامَ بِهِ يَهوشافاط. وفي سِلسلةِ النَّسَبِ، تَقرأونَ لَمْحَةً عن حِزْقِيَّا، ولَمحةً عن يُوشِيَّا. فقد كانوا رِجالاَ صَالِحينَ وَأتقياء. ولكِنْ يبدو أنَّ مَنْ سَادُوا كانوا على شَاكِلَةِ رَحبْعَام وآحاز وَمَنَسَّى الذينَ كانوا رِجالاً شِرِّيرين. وقد كان ذلك الزَّمنُ زَمَنَ ارتداد، وزَمَنَ تَقَهْقُر أدَّى في النهاية إلى خرابِ إسرائيل ودمارِها، وإلى سَبْيِهِمْ إلى بابِل.

وقد تَقول: وما الحِقبة الثالثة؟ إنَّها الفترة المُمتدَّة مِنَ السَّبْيِ إلى المسيح. وهل تَعلمونَ ما حدثَ في تلك الفترة؟ لا نَعْلَمُ أيَّ شيءٍ عن ذلك. فهي فترة يُخَيِّمُ عليها الظَّلام. وهي فترة تَصِلُ إلى نَحْوِ 600 سنة لا نَعْرِفُ عنها شيئًا. وهي تَحوي أسماءً لا نَعْرِفُ أصحابَها. فهناكَ أَبِيهُود، وأَلِيَاقِيم، وَعَازُور، وَصَادُوق، وَأَخِيم (أَخيم)، وَأَلِيُود (أليود)، وَأَلِيعَازَر (أليعازر)، وَمَتَّان (مَتَّان)، وَيَعْقُوب. ونحُن لا نَعرفُ شيئًا عن هؤلاءِ الأشخاص. لا شيءَ البَتَّة!

لِذا فإنَّ قصَّةَ إسرائيل هي قصة ثلاثَ حِقَبٍ زَمنيَّة. فسلسلةُ النَّسَبِ القَوميَّة ليسوع مُثيرة للشَّفَقَة ومَجيدة، وسِلسلة بُطولات وَعار، وسلسلة شُهرة وانْدِثار. ولكِنْ بالرَّغمِ مِنْ أنَّ الأُمَّة بأسرِها استمرَّتْ في التَّقَهْقُرِ إلى أنْ لَعَنوا مَسيحَهُم وَبَصَقوا عليه، فإنَّها [بالرَّغمِ مِن ذلك] الأمَّة الَّتي جاءَ منها المسيح. وأقولُ لكم مَرَّةً أخرى: هذه نِعمة. فَهُوَ مِلِكُ النِّعْمَة. فنعمةُ اللهِ أُسْبِغَتْ بوضوحٍ مِن خلال امرأة واحدة، ورَجُلَيْن، وثلاثِ حِقَبٍ زمنيَّة في تاريخِ أُمَّة مُتَقَهْقِرَة.

وأخيرًا، نحنُ نَرى نِعمةَ اللهِ مِنْ خلالِ ذِكْرِ أربعةِ أشخاصٍ مَنبوذين. ورُبَّما تَجِدونَ الكلمة "نِساء" في المُخَطَّطِ الَّذي بينَ أيديكم. وما أعنيه هو أنَّهُنَّ كُنَّ مَنْبوذات. وهل تريدونَ أن تَسمعوا شيئًا مُذهلاً؟ هناك أربعُ نِساءٍ فقط تَرِد أسماؤهنَّ في سِلسلة النَّسَبِ هذه. أربع نساء فقط. وأودُّ منكم أن تَرَوْا مَنْ هُنَّ.

المرأةُ الأولى مذكورة في العدد 3: "وَيَهُوذَا وَلَدَ فَارِصَ وَزَارَحَ مِنْ ثَامَارَ". فثامار هي المرأة الأولى في سِلسلة النَّسَب. وولداها هما فارِص وزارَح. وماذا عن ثامار؟ ومن تكونُ ثامار؟ دعوني أُعَرِّفُكُم إليها مِن خلال ما جاء في سِفْر التَّكوين والأصحاح 38. اسمعوا:

فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا..." والحقيقة هي أنَّ الوقتَ لا يَتَّسِعُ لِذِكْرِ القصَّةِ كُلِّها. ولكِنَّ يَهوذا اتَّخَذَ زَوجةً لابْنِهِ البِكْر. فقد أرادَ يَهوذا زوجةً لابنهِ البِكْر. لِذا فقد زَوَّجَهُ مِنْ هذه الفتاة. فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: «هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ»". والحديثُ هنا هو عَنْ حَمِيْها يَهوذا (أيْ أبي زَوْجِها). "فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا". فقد كانَ زَوْجُها قد مات. "وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ". فقد غَطَّتْ نَفْسها تَمامًا. أَتَرَوْن؟ "وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً". وهذه قصَّة أخرى تمامًا. ولن نَدْخُلَ في تَفاصيلِها.

"فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً، لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا. فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: «هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ»". فقد قالَ لها إنَّهُ يُريدُ أنْ يَضْطَجِعَ مَعَها. وأنتُم تَعلمونَ مَعنى ذلك. لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ. فَقَالَتْ: «مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟»".

والمعنى المقصود: ما الثَّمَن؟ فأنا لن أفعلَ ذلكَ مَجَّانًا. "فَقَالَ: «إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ». فَقَالَتْ: «هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا...»" أيْ: هَلْ لَكَ أنْ تُعْطيني عُرْبونًا " حَتَّى تُرْسِلَهُ؟". فَقَالَ: "مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ؟" فَقَالَتْ: "خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ". فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَحَبِلَتْ مِنْهُ". إنَّها سَيِّدة لَطيفة. أليسَ كذلك؟ سَيِّدة لطيفة. ثامار. إنَّ ما حَدَثَ هُوَ زِنا وَسِفاحُ قُرْبَى. وقد تقول: "يا للهَوْل! ما الذي تَفْعَلُهُ امرأةٌ مِثْلُها في نَسْلِ المسيح؟ إنَّها زانية!"

اسمعوني: أَتُريدونَ أنْ تَسمعوا الجُزءَ الأسوأَ مِنَ القصَّة. لقد وُلِدَ تَوأمانِ مِنْ هذا الحَبَل هُما: فَارِص وَزَارَح. وهل تَعلمونَ ما هو الشَّيءُ المُدهِشُ بخصوصِ ذلك؟ إنَّهُما الشَّخصانِ التَّاليان في سِلسلةِ نَسَبِ المسيح.

واسمحوا لي أنْ أُعَرِّفَكُم إلى السيِّدة الثَّانية. والأمورُ تَتَدَهْوَرُ أكثر فأكثر بعدَ الآن. فنحنُ نقرأ في العدد الخامس: "وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ مِنْ [مَنْ؟] رَاحَابَ". وعندما تَقرَأوْنَ الاسمَ "رَاحَاب" ما الكلمة الَّتي تَخْطُر بِبالِكُم: "الزَّانية". فقد كانت راحابُ كَنعانيَّة، ونَجِسَة، ومَنبوذة، وأُمميَّة، ووثنيَّة، وزانية، وسيِّدة سَيِّئة، وزانية بِحُكْمِ المِهْنَة. ونحنُ نَقرأ عنها في سِفْر يَشوع والأصحاح الثاني. ولا حاجةَ إلى أنْ تَفتحوا على ذلك السِّفر. ولكنَّهُ يقولُ إنَّ الجاسُوسَيْنِ اللَّذَيْنِ جاءا إلى أريحا ذَهَبا وَنَزَلا في بيتِ زانيةٍ تُدعى "راحاب". وقد كانت زانيةً أوْ مُوْمِسًا. ولكن اسمعوني: لقد جاءَ مِنْها بُوْعَز. وهل تَعلمونَ شيئًا عن بُوْعَز؟ يا لَهُ مِنْ رَجُلٍ تَقِيّ! يا لهُ مِنْ رَجُلٍ تَقِيّ!

وهناكَ سَيِّدة ثالثة هُنا. انظروا إلى العدد الخامس مَرَّة أخرى: "وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ". وبوعَز كانَ مُتَزَوِّجًا مِنْ مَنْ؟ مِنْ رَاعُوث. وقد تقول: "ولكِنَّ راعوث لم تكن زانية. فقد كانت راعوثُ امرأة رائعة. وهي لم تُمارِس سِفاحَ القُرْبَى". لا! أنتَ مُحِقُّ. ولكِنْ أتَعلمونَ ماذا كانت راعوث؟ لقد كانت أُمَمِيَّة. فقد كانت مَنبوذةً.

وسوفَ أُخبركم شيئًا آخر. فما جاءَ في سِفْر التَّكوين 19: 30 مُدهشٌ حقًّا: "وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ، وَابْنَتَاهُ مَعَهُ، لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ". فَنحنُ نَقرأُ هنا أنَّ لُوْطًا سَكَنَ في مَغارة هُوَ وابْنَتاه ... فقد سَكَنَ لوط في مَغارة هُوَ وابْنَتاه. "وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً»".

فقد اتَّفَقَتا على جَعْلِ أبيهِما يَسْكَر، وعلى أنْ تَضْطَجِعا مَعَهُ لكي تَحْبَلا مِنْه. إنَّهُ سِفاحُ قُرْبَى. "فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا". فقد كانَ ثَمْلاً جِدًّا حَتَّى إنَّهُ لم يَعْلَمْ ما كانَ يَجري.

"وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ، فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا". وَمِنَ المؤسِفِ أنَّهُ لم تَكُنْ لديهِ العَزيمة الكافية للدِّفاعِ عن نفسه ضِدَّ شخصٍ يُحاول أنْ يَجْعَلْهُ ثَمِلاً.

"وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا، فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ»، وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْم".

وهل تريدونَ أنْ تَعلموا من كانت راعوث؟ لقد كانت مُوآبِيَّة. فقد وُلِدَتْ مِنْ سِفاحِ قُرْبَى. صحيحٌ أنَّها كانت هي نَفْسُها امرأةً عَفيفَةً. وصحيحٌ أنَّها كانت زوجةَ بُوْعَز. وهل تريدونَ أن تَسمعوا شيئًا رائعًا؟ لقد صارت جَدَّةَ داود. ولكنَّها وُلِدَتْ مِنْ شَعْبٍ جاءَ مِنْ سِفاحِ قُرْبَى. والحقيقة هي أنَّنا نقرأُ في سِفْر التَّثنية 23: 3 أنَّ شعبَ مُوآب كُلَّهُ كانَ مَلعونًا مِنَ الله. فالآية تَثْنية 23: 3 تَلْعَنُ حَرفيًّا الشَّعبَ كُلَّهُ. ونَرى هنا أنَّ اللهَ يَختارُ سيِّدة تحتَ اللَّعنة لأنها مولودة مِن علاقةٍ مُحَرَّمَةٍ معَ ابْنَتَي لُوْط. وهؤلاءِ ثلاثُ نِساءٍ مُمَيَّزات.

ولكِنَّهُنَّ لَسْنَ النِّساءَ الثَّلاث الوَحيدات. فهناكَ سَيِّدة أخيرة. وهل تريدونَ أنْ تَتَعَرَّفوا إلى السيِّدة الرَّابعة في سلسلة النسب؟ نقرأُ في نهاية العدد السادس: "وَدَاوُدُ الْمَلِكُ وَلَدَ سُلَيْمَانَ مِنَ الَّتِــي لأُورِيَّا". وَمَنْ تكونُ هذه؟ بَثْشَبَع. بَثْشَبَع. فبحسب ما جاءَ في سِفْر صموئيل الثاني والأصحاحَيْن 11 و 12، كانت بَثْشَبَعُ تَسْتَحِمُّ، وكانَ داودُ يَتَمَشَّى على سَطْحِ قَصْرِهِ حينَ رآها فقال: "أريدُ تلكَ المرأة". وقدِ أَرْسَلَ في طَلَبِها، وزَنَى مَعَها، وَأَنْجَبَ طِفلاً. فقد زَنَتْ.

إذًا، تَجدونَ هنا امرأتَيْنِ زانِيَتَيْن، وامرأة مَولودة مِن سِفاحِ قُرْبَى، وامرأة أخرى زانية. وَهُنَّ النِّساء الوحيدات المذكورات في سِلسلةِ نَسَبِ يَسوعَ المسيحِ كُلِّها. وما هي، في رأيِكُم، الرسالة المقصودة؟ أنَّ اللهَ هو إلَهُ ماذا؟ النِّعمة. وهل أنتم مَسرورون بذلك؟ فأنا مسرورٌ بذلك. النِّعمة. وأنا أعتقدُ ... أعتقدُ أنَّ سلسلة النسب هذه كانت ضربةً قاضيةً حَقيقيَّة سَدَّدَها مَتَّى إلى اليهود. وأنا أَعني بذلك: وَجَّهَها إلى أولئكَ اليهود المُعادينَ والكَارهينَ ليسوع. فقد كانوا نَاموسِيِّين. وقد كانوا مُتَشَدِّدينَ بخصوصِ النَّسْلِ والنَّسَبِ الطَّاهِرِ وَكُلِّ تلكَ الأمور التقليديَّة. لِذا فإنَّهُ يُقَدِّمُ المَسِيَّا بوصفِهِ مَولودًا مِنْ زانِيَتَيْن، وزانية أخرى، وامرأة مولودة مِنْ سِفاحِ قُرْبَى.

فقد جاءَ مِن أُمَّةٍ لها تاريخٌ مُشين، وَمِنْ رَجُلَيْنِ خاطِئَيْن. وقد وُلِدَ مِنِ امرأة خاطئة معَ أنَّهُ ملِكُ كُلِّ المُلوك. وَلْيُعْرَف لدى إسرائيل ولدى أيِّ شخصٍ يَسْمَعُ ذلك أنَّ يسوعَ المسيحَ هو صَديقُ الخُطاة. هل فهمتم ذلك؟ فَهُوَ صَديقُ الخطاة. وقد قالَ ذلكَ بنفسه: "لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ [ماذا؟] خُطَاةً إِلَى التَّوْبَة". دَعونا نُصَلِّي:

نَشكرُك، يا أبانا، في هذا المساءِ أيضًا على هذه البداية المُشَوِّقة لهذهِ المغامرة العظيمة والرائعة. ويا رَبّ، ما أَصْعَبَ سِلسلَةَ النَّسبِ هذه حين نَراها بالمعنى الَّذي قَصَدْتَهُ. فقد كنتَ تُوَجِّهُ ضَربةً قاضيةً إلى وجهِ النَّاموسيَّة، وضربةً قاضيةً إلى وجهِ البِرِّ الذَّاتيِّ، وضربةً قاضيةً إلى وَجْهِ نِظامِ البِرِّ بالأعمال. ولكِنَّ النِّعمةَ تَفيضُ مِن هذه الصَّفَحات. فأنتَ تُجالِسُ دائمًا الخُطاة لأنَّكَ جِئتَ لكي تُخَلِّصَ الخُطاة. ونحنُ نَشعُرُ كما شَعَرَ بولُس الَّذي قال: "الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا". نَشكركَ على خلاصِكَ ونِعمَتِك. ونَشكركَ لأنَّكَ مَلِكٌ مُنْعِمٌ وَغَفور. نُعَلِّي اسْمَكَ عالِيًا. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize