Grace to You Resources
Grace to You - Resource

يا لَهُ مِنْ فَرَحٍ عَظيمٍ في هذا الصَّباح أنْ نَعودَ إلى إنجيل مَتَّى 6: 9-13. وأودُّ أنْ نُصَلِّي قبلَ أنْ نَبتدِئ. يا أبانا، نُخَصِّصُ الدَّقائقَ القادمةَ لَكَ أنتَ، ونَسألُكَ أنْ تَكونَ مُعَلِّمَنا. فنحنُ لا نُريدُ شيئًا سِوى أنْ نَكونَ قَنواتٍ واضِحَة تَتَكَلَّمُ مِنْ خِلالِها. ونحنُ نَسألُكَ أَلَّا تَسْمَحَ لِحَقِّكَ أنْ يُعَاقَ بسببِ أيِّ خَطَأٍ بَشَرِيٍّ أوْ عِباراتٍ مُنَمَّقَة. ويا لَيْتَنا نَسْمَعُكَ تَتكلَّمُ إلينا، وأنْ نَمتلأَ دَهشةً بسببِ قُوَّتِكَ ونِعمَتِكَ في حياتِنا. ويا لَيتَنا نَتعلَّمُ أكثر كيفَ نُصَلِّي بسببِ مُشارَكَتِنا هَذِهِ. باسْمِ المَسيح. آمين!

إنَّ تَعَلُّمَ كيفيَّة الصَّلاة مُهِمٌّ جِدًّا. فَتَعَلُّمُ كَيفيَّة الصَّلاة يَعني تَعَلُّم كيفيَّة التَّخاطُبِ معَ اللهِ. ولا يُمكنني أن أُفَكِّرَ في شيءٍ أكثرَ أهميَّة مِن ذلك. والحقيقة هي أنَّ الصَّلاةَ مُهِمَّة جِدًّا حتَّى إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّهُ يجب علينا أنْ نُصَلِّي بِلا انْقِطاع، وإنَّهُ يجب علينا أنْ نُصَلِّي دائمًا. وإنْ كانَ يجبُ علينا أنْ نُصَلِّي دائمًا وَبِلا انقطاعٍ، وإنْ كانتِ الصَّلاةُ شَرِكَةً معَ اللهِ، وإنْ كانتْ "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا"، فإنَّ الصَّلاةَ الفَعَّالَةَ مُهِمَّة جدًّا جدًّا. لِذا، مِنَ المُهِمِّ جدًّا أنْ نَعرِفَ كيفَ نُصَلِّي حَقًّا.

وَمِنَ المُؤسِفِ أنْ نهْدرَ حَياتَنا كُلَّها مِنْ دونِ أنْ نَعرِفَ الطريقةَ الصحيحةَ للتَّخاطُبِ معَ اللهِ. وهذا قَدْ يَحْدُث. هل تَعلمونَ ذلك؟ فبحسبِ ما قالَهُ الرَّسولُ بولُس في رسالة رومية والأصحاح 8، نَقرأُ: "وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي". لِذا، فإنَّنا نَرى هُنا هذا المَصدرَ الرَّائِعَ (أيِ الصَّلاة) الَّذي يُتيحُ لنا أنْ نَتَواصَلَ مَعَ اللهِ وأنْ نَحْصُلَ على المَوارِدِ الإلهيَّة. ويجب علينا أنْ نُصَلِّي في كُلِّ الأوقاتِ. ولكِنْ ما أَكثَرَ ما يُعيقُ الجَسَدُ شَرْعِيَّةَ وصِحَّةَ هذهِ الصَّلوات. ولا أُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلتُ إنَّهُ إنْ كانَ بِمَقدورِنا أنْ نَتعلَّمَ الصَّلاةَ مِنْ أيِّ شخصٍ، فإنَّ الشخصَ الَّذي سنَختارُهُ هو رَبُّنا الَّذي يَعرِفُ أفضلَ مِن أيِّ شخصٍ آخر كيفَ يَتواصَلُ مَعَ الآبِ. وهذا هُوَ تَحديدًا ما نَقرأهُ في إنجيل مَتَّى 6: 9-13.

فنحنُ نَجِدُ هُنا أنَّ يسوعَ يُوْصينا بأنْ نُصَلِّي، ويُعطينا العناصِرَ والمُكَوِّناتِ اللَّازِمَة للصَّلاةِ الصَّحيحة. ولا أَدري كيفَ تَجاوَبتُم معَ هذهِ السِّلْسِلَةِ الَّتي قَدَّمْناها، ولكِنَّ قَلبي أَصْغي بِانتباهٍ شَديدٍ إليها في أثناءِ دراسَتي لأنَّني أشعُرُ هُنا (ولا بُدَّ أنَّكُم أنتُم أيضًا تَشعرونَ بذلكَ حينَ تَدرسونَ في الأناجيلِ كَلمِاتِ المسيحِ تَحديدًا) أَشعُرُ أنَّ مَنْ يُعَلِّمَنا حَرفيًّا هُوَ المَسيحُ نَفسُهُ. فلو أنَّنا أَعْلَنَّا أنَّ يَسوعَ سيكونُ مُعَلِّمَنا في هذا الصَّباحِ، وأنَّهُ سَيَقِفُ في هذا المَكانِ، يُمكنني أنْ أقولَ بِجُرأة إنَّنا سَنَتَيَقَّظُ ونَسمَعُ بآذانٍ مُصْغِيَة تلكَ التَّعليماتِ المَوضوعة أمامَنا في العدد 11 في هذا اليوم: "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ". وَسَنَرْغَبُ في مَعرفةِ كُلِّ ما يَنبغي أنْ نَعرِفَهُ عن مَعنى تلكَ الجُملة البَديعة الرَّائعة. وَمَعَ أنَّهُ ليسَ هُنا بِمَعْنى مِنَ المَعاني، فإنَّهُ حَاضِرٌ هُنا. فهو ليسَ هُنا مِنْ جِهَةِ مَحدودِيَّاتِ الجَسَد. ولكِنَّهُ هُنا مِنْ جِهَةِ الحَقِّ غيرِ المَحدودِ الكَامِنِ في كَلِمَتِه. لِذا، يجبُ علينا أنْ نُصغي بِعناية إلى ما تَقولُهُ كَلِمَتُهُ عَنَّا وَلَنا.

وَلنَقرأ مَرَّةً أخرى الأعداد 9-13 لكي نُهَيِّئَ أذْهانَنا: "فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَــنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِين".

والآن تَذَكَّروا، مِنْ فَضْلِكُمْ، عندما نَقرأُ هَذا النَّصَّ أنَّ يَسوعَ يُبايِنُ مِعْيارَهُ للصَّلاةِ بِمِعْيارِ الكَتَبَة والفَرِّيسيِّين. وتَلخيصًا لِذلكَ المِعيارِ في جُملةٍ بَسيطة، فإنَّ مِعيارَ يَسوعَ للصَّلاةِ يُرَكِّزُ على اللهِ؛ في حين أنَّ مِعيارَهُم للصَّلاةِ يُرَكِّزُ عليهم. ففي العدد 5، قالَ يَسوع: "أنتُم تُحِبُّونَ أَنْ تُصَلُّوا قَائِمِينَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا الشَّوَارِعِ لِكَيْ تَظْهَرُوا لِلنَّاس". وَهُوَ يَقولُ في العدد 7: "أنتُم تُكَرِّرونَ الكَلامَ باطِلاً كَما يَفعلُ الأُمَمُ كَما لو كُنتُم تَظُنُّونَ أنَّهُ بِمَقدورِكم أنْ تَتَمَلَّقوا اللهَ أوْ تُضْجِروهُ إلى أنْ يُعْطيكُم ما تَطْلُبون". وفي العدد 8: "أنتُم تَظُنُّونَ أنَّكم تَمْلِكونَ مَعلوماتٍ يُمْكِنُكُم أنْ تُقَدِّموها إلى اللهِ لأنَّهُ ليسَ مُطَّلِعًا عليها وذلكَ لِمَنْفَعَتِكُم الشَّخصيَّة. لِذا فإنَّ مَواقِفَكُم وأفعالَكُم وصِيغَةَ صَلواتِكُم تَتَرَكَّزُ عليكم أنتُم".

وعلى النَّقيضِ مِن ذلك، يَقولُ يَسوعُ: "حينَ تُصَلُّونَ، يجب أنْ يكونَ كُلُّ شيءٍ مُرَكَّزًا على الله: "أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ". فهذِهِ هِيَ أُبُوَّةُ اللهِ. "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ". هذهِ هيَ أولويَّةُ اللهِ. "لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ". هذا هوَ بَرْنامَجُ اللهِ. "لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ". هذا هُوَ قَصْدُ اللهِ. "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ". هذا هُوَ سَدُّ اللهِ لاحتياجاتِنا. "وَاغْفِرْ لَــنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا". هذا هُوَ غُفرانُ اللهِ. وَهَلُمَّ جَرَّا. فَكُلُّ شيءٍ يَتَرَكَّزُ على اللهِ. ويجب أنْ تكونَ الصَّلاةُ هَكذا. فالصَّلاةُ ليست لأجلي أنا، بل هي لأجلِهِ هُوَ. وهي ليست لأجلِ حُصولي على طِلْباتي، بل هي لأجْلِ مَجْدِهِ. وقد سَمِعْنا ذلكَ مِرارًا وتَكرارًا في أثناءِ تأمُّلِنا في هذهِ الصَّلاةِ الرَّائعة. والحقيقةُ هي أنَّ الطِّلْباتِ الثَّلاثَ الأولى ["لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ] تَضَعُ الصَّلاةَ بِمُجْمَلِها في إطارِها الصَّحيحِ لأنَّهُ لا يُوْجَدُ ذِكْرٌ لِطِلْباتِنا الشَّخصيَّة إلَّا بعدَ أنْ يأخُذَ اللهُ مَكانَهُ الصَّحيح. فأنا لا أَطْلُبُ شَيئًا لا يُقَدِّسُ اسْمَهُ. وأنا لا أَطلُبُ شيئًا لا صِلَةَ لَهُ بِمَلكوتِهِ بِطَريقَةٍ أوْ بأُخرى. وأنا لا أَطلُبُ شيئًا لا يُوافِقُ مَشيئَتَهُ.

والآن، بعدَ أنْ رَسَّخْنا ذلك، نَنتقِلُ مِنْ تلكَ العَناصِرِ المُختصَّة تَحديدًا وُمباشَرَةً باللهِ إلى العَناصِرِ المُختصَّةِ بالحاجاتِ البَشريَّة. ونحنُ نَصِلُ إلى العددِ الحادي عَشَر: "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ". والآن، سوفَ نَتأمَّلُ في خَمْسَةِ سِماتٍ. وقد تَأمَّلْنا في السِّمَتَيْنِ الأولى والثَّانية. ولِتَذكيرِكُم بِهِما، هُناكَ خَمسةُ سِماتٍ لهذهِ الطِّلْبَةِ البَسيطة: أوَّلاً، المادَّة المَطلوبة. فَما هِيَ؟ إنَّها الخُبْز: "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ". ولَعَلَّكُمْ تَذكرونَ أنَّنا قُلنا لكم إنَّ فِكرةَ الخُبْزِ هُنا هي رَمْزٌ لِكُلِّ حاجاتِنا الجسديَّة، وأنَّها تَشْمَلُ على الأرْجَح الحاجاتِ الأساسيَّة الثَّلاث: الطَّعام، والمَلابِس، والمَأوى. لِذا فإنَّ الكَلِمَة "خُبْز" تَضُمُّ الحاجاتِ المَاديَّة، أوِ الحاجاتِ الزَّمنيَّة، أوِ الحاجاتِ الضَّروريَّة للحياة. فنحنُ لَنْ نَكونَ نَافِعينَ للهِ وَلَنْ نَتَمَكَّنَ مِنْ تَحقيقِ غَاياتِهِ وأهدافِهِ في هذهِ الحياةِ إنْ لم يَسُدَّ حَاجاتِنا الماديَّة الأساسيَّة الَّتي تُبْقينا أحْياء. لِذا، بِقَدْرِ مَا هُناكَ حَاجَة إلى أنْ يأتي مَلَكوتُهُ إلى الأرضِ، هُناكَ حاجة أيضًا إلى سَدِّ حاجاتِنا الماديَّة.

أمَّا السِّمَةُ الثَّانيةُ الَّتي تَحَدَّثْنا عنها إلى جانِبِ المادَّةِ فَهِيَ المَصْدَر. فالافتراضُ الَّذي تَنْطَوي عليهِ هذهِ الطِّلْبَةُ هُوَ أنَّ المَصْدَرَ هُوَ الله. فَهُوَ مُتَضَمَّنٌ في الفِعْل "أَعْطِنا". فنحنُ نَنْظُرُ إلى اللهِ بِوَصْفِهِ مَصْدَرَ كُلِّ شيء. وقد تَحَدَّثنا عن ذلكَ بالتَّفصيل قبلَ ثلاثةِ أسابيع في دراسَتِنا الأخيرة. وَمِنْ جِهَة، أنا حَزينٌ بسببِ انْقِطاعِنا عَنْ هذهِ السِّلْسِلَة؛ ولكنَّني لستُ حَزينًا مِنْ جِهَةٍ أُخرى لأنَّني تَمَكَّنْتُ مِنْ تَصْفِيَةِ ذِهْني بخصوصِ هذهِ الآيَةِ تَحديدًا في هذهِ الفَترة. لِذا، أعتقد أنَّ المَعلوماتِ الَّتي يُمْكِنُني أنْ أُشارِكَها مَعَكُمْ بخصوصِ هَذا الحَقِّ المُهِمِّ تَفوقُ المَعلوماتِ الَّتي كانَتْ لديَّ قبلَ أسبوعين. وعلى أيِّ حَالٍ، فإنَّ اللهَ هُوَ مَصْدَرُ كُلِّ شيء. فأنتُم لا تَمْلِكونَ أيَّ شيءٍ لم يُوَفِّرْهُ هُوَ. فهو الخالِقُ والمُدَبِّرُ وحَافِظُ الكَوْنِ بأسرِه. فَكُلُّ شَيءٍ لَدينا هُوَ مِنْ يَدِهِ. كُلُّ شيء. لِذا فإنَّ المَصْدَرَ هُوَ اللهُ. والمَادَّةُ هِيَ الخُبْز.

لِذا فإنَّ الطِّلْبَةَ الأولى الَّتي تَنْبُعُ مِنْ قلبِ المُؤمِنِ إلى الآبِ هي تلكَ الطِّلْبَة الَّتي تَتَمَحْوَرُ حولَ الحاجاتِ الماديَّة. ولا خَطَأَ في أنْ نَطلُبَ وَجْهَ اللهِ بخصوصِ ذلك طَالَما أنَّ الدَّافِعَ هو أنْ يَتَقَدَّسَ اسْمُهُ مِنْ خِلالِ ذلك، وأنْ يأتي مَلَكوتُهُ مِنْ خِلالِ ذلك، وأنْ تَتِمَّ مَشيئَتُهُ مِنْ خِلالِ ذلك. فهو الَّذي يَشاءُ أنْ يَسُدَّ حَاجاتِنا المادِّيَّة. ولا شَكَّ أنَّنا نَعْلَمُ مِنْ خِلالِ رسالة يَعقوب 1: 17 أنَّ "كُلَّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلَّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ". ونحنُ نَعلَمُ مِنْ خِلالِ رِسالةِ تيموثاوسَ الأولى والأصحاح 4 أنَّ "كُلَّ خَلِيقَةِ اللهِ جَيِّدَةٌ، وَلاَ يُرْفَضُ شَيْءٌ إِذَا أُخِذَ مَعَ الشُّكْرِ لأَنَّهُ يُقَدَّسُ بِكَلِمَةِ اللهِ وَالصَّلاَة".

فاللهُ أَعْطانا كُلَّ عَطِيَّة صَالِحَة للتَّمَتُّع. وقد قُلنا في المَرَّة السَّابقة إنَّ فِكرةَ الطِّلْبَة "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ" هي ليست مُجَرَّدَ صَلاةٍ للمُحْتاجينَ فقط؛ مَعَ أنَّها قد تَكونُ صَلاةً صَادِرَةً عَنْ شخصٍ ليسَ لديهِ طَعامٌ يأكُلُهُ في الوَجْبَة القادِمَة. ولكِنَّها أيضًا إقرارٌ مِنَّا جميعًا بأنَّ اللهَ هُوَ مَصْدَرُ كُلِّ شَيءٍ مَادِّيٍّ لَدينا. فبالنِّسبة إلى بَعْضِ الأشخاصِ، قد يُصَلُّونَ قائِلينَ: "يا رَبُّ، أنا ليسَ لَدَيَّ شيءٌ يَصْلُحُ للأكْلِ في الوَجْبَةِ القادِمَة. وأنا أَسْألُكَ أنْ تُعطيني خُبْزي اليَوميَّ لكي تَتَمَجَّدَ مِنْ خِلالِ سَدِّ حَاجَتي". وبالنِّسبة إلينا، قد تَكونُ صَلاتُنا هي: "يا رَبُّ، لقد وَفَّرْتَ لنا الكَثيرَ. وأنا أشكُرُكَ وأُقِرُّ بأنَّكَ أنْتَ هُوَ المَصْدَر. وأنا أسألُكَ أنْ تَستمرَّ في سَدِّ حاجَتي مِنْ خِلالِ نِعْمَتِكَ الغَنِيَّة حَتَّى يَتَمَجَّدَ اسْمُكَ". لِذا، سَواءٌ كُنْتَ لا تَمْلِكُ شيئًا وتَطلُبُ مِنَ اللهِ أنْ يُعْطيكَ، أوْ كُنْتَ تَمْلِكُ وتَسْألُ اللهَ أنْ يَستمرَّ في إعْطائِكَ، فإنَّ الطِّلْبَةَ هي نَفسُها. فهي إقْرارٌ بأنَّ اللهَ هُوَ المَصْدَر.

والآن، ما هي الطِّلْبَة؟ إنَّها الفِعْلُ: "أَعْطِنا": "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ". فهذا هُوَ جَوْهَرُ الطِّلْبَة. وهذهِ هي النُّقطةُ الَّتي نُريدُ أنْ نُرَكِّزَ عليها في هذا الصَّباح. والآن، ما الحَقُّ الَّذي نَمْلِكُهُ في طَلَبِ هذهِ الطِّلْبَة؟ فهل لَدَيَّ سَبَبٌ أوْ حُجَّة حَتَّى أقولَ للهِ: "أَعْطِني خُبْزي اليوميّ، يا أبي"؟ وهل هُناكَ أساسٌ يَجْعَلُ هذهِ الطِّلْبَةَ مَشروعة؟ الحقيقةُ هي أنَّ الأساسَ الوَحيدَ هُوَ أنَّ اللهَ وَعَدَ أنْ يَفعلَ ذلك. أليسَ كذلك؟ أنَّ اللهَ وَعَدَ أنْ يَسُدَّ حاجاتي الماديَّة. فطَالَما أنَّهُ قَطَعَ هذا الوَعْدَ، فإنَّ لديَّ الحَقَّ في أنْ أطلُبَ مِنْهُ أنْ يُنَفِّذَهُ. وهذا هُوَ بالضَّبْط الوَعْدُ الَّذي قَطَعَهُ اللهُ لَنا.

افتَحوا معي على المَزمور 37. وَأَوَدُّ أنْ أُرَسِّخَ في أذهانِكُم فِكرة مُحَدَّدة سنتحدَّثُ عنها، وأرجو أنْ تُساعِدَكُم في فَهْمِ كيفَ أنَّ اللهَ يَرْغَبُ في سَدِّ حَاجاتِنا الماديَّة. فأنا لا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ مُلْزَمٌ [لاحِظوا ما سأقول] بِسَدِّ الحاجاتِ الماديَّةِ لِكُلِّ شخص. فأنا أُوْمِنُ أنَّهُ توجدُ شُروطٌ مُعَيَّنة. فهناكَ شُروطٌ مُعَيَّنة. وسوفَ نَرى ذلكَ مِرارًا وتَكرارًا في أثناءِ دراسَتِنا في هذا الصَّباح. ولكِنِّي لا أعتقدُ أنَّ اللهَ مُلْزَمٌ بِسَدِّ الحاجاتِ الماديَّةِ لِكُلِّ شخص. فلننظر إلى المَزمور 37 ابتداءً مِنَ العددِ الثَّالِث: "اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ". والآن، إنَّ هذهِ جُملة بسيطة وَعَميقة، يا أحبَّائي، لأنَّها تَتَضَمَّنُ أهميَّةَ الخَلاص. فالخَلاصُ هُوَ الإيمانُ باللهِ إيمانًا يُثْمِرُ أعْمالاً صالِحَةً. أليسَ كذلك؟ فالإيمانُ بِدونِ أعْمالِ مَيِّت. لِذا، فإنَّ هذهِ الآيَةَ الَّتي تَقولُ بِبساطة مُتَناهِيَة: "اتَّكِلْ عَلَى الرَّبِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ" تُلَخِّصُ عِلْمَ الخَلاصِ، وتُلَخِّصُ عَقيدةَ الخَلاصِ، والإيمانِ، وأنَّ الإيمانَ الحَقيقيَّ يُثْمِرُ أعمالاً صَالِحَةً.

والآن، إنْ كُنتَ شخصًا مُؤمِنًا، وكانَ إيمانُكَ ظاهِرًا، فإنَّكَ سَتَحْصُلُ على الوَعْدِ بأنَّكَ سَتَسْكُنُ الأَرْضَ وَماذا؟ أنَّهُ سَيُعْطيكَ طَعامًا (كما جاءَ في إحدى التَّرْجَماتِ). أليسَ هذا الوَعْدُ رائعًا؟ فَهُوَ عَمَلِيٌّ جدًّا. وأعتقد أنَّ بَعْضًا مِنَّا يَشعرونَ أنَّ أغلبيَّةَ الوُعودِ في الكتابِ المقدَّسِ تَختصُّ بالحَقِّ الرُّوحِيِّ. وهذا صَحيحٌ. ولكِنَّ هذا لا يَسْتَثْني الوُعودَ المَاديَّة. فنحنُ لَنْ نَكونَ نَافِعينَ كثيرًا رُوْحِيًّا للرَّبِّ في هذا العَالَمِ إنْ لم يَسُدَّ حَاجاتِنا الماديَّة. وبالمُناسبة، إنْ أردتُم آيَةً مُماثِلَةً في العهدِ الجديد، اذهبوا إلى رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح 9. ولكِنْ لا تَفتحوا عليها الآن، بل دَوِّنوها فقط: رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح 9. فهي تَتحدَّثُ عن كيفَ أنَّهُ يجبُ علينا أنْ نُعطي "لَيْسَ عَنْ حُزْنٍ أَوِ اضْطِرَارٍ"، بل بِسُرورٍ "لأَنَّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللهُ". وَليسَ بِشُحٍّ، بَلْ بِوَفْرَةٍ. "وَاللهُ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ كُلُّ اكْتِفَاءٍ كُلَّ حِينٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ".

بِعبارة أخرى، عندما تُعْطونَ اللهَ وتَستثمِرونَ في مَلكوتِ اللهِ، فإنَّ اللهَ سيُعطيكُم لا ثَمَرًا رُوحيًّا فقط، بل سَيُعطيكُمْ (بحسب ما جاءَ في رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح 9) خُبْزًا طَعامًا لَكُم. فَسَدُّ اللهِ لاحتياجاتِكُم الماديَّة هُوَ وَعْدٌ كِتابِيٌّ. كذلكَ، نَقرأُ في العدد 4: "وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ". ثُمَّ يَقول: "سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ". ثُمَّ يَقول في العدد 7: "انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ". وَنَقرأُ في العدد 8: "كُفَّ عَنِ الْغَضَبِ، وَاتْرُكِ السَّخَطَ". وَهَلُمَّ جَرَّا. وهُوَ يُجْري مُفارَقَةً بينَ الشَّخصِ البارِّ الَّذي يَفعلُ هذا وبينَ الشَّخصِ غيرِ البارّ: "لأَنَّ عَامِلِي الشَّرِّ يُقْطَعُونَ" (في العدد 9). يُقْطَعون. والشِّرِّيرُ مَذكورٌ في العدد 12. ثُمَّ في العَدَد 13: "الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ!"

بِعبارة أخرى، هُناكَ وَعْدٌ للأبرارِ، وهُناكَ دَينونة للأشرار. والآن، انظروا قليلاً إلى العدد 18: "الرَّبُّ عَارِفٌ أَيَّامَ الْكَمَلَةِ، وَمِيرَاثُهُمْ إِلَى الأَبَدِ يَكُونُ. لاَ يُخْزَوْنَ فِي زَمَنِ السُّوءِ" [والآن، لاحِظوا] "وَفِي أَيَّامِ الْجُوعِ يَشْبَعُونَ". أليسَ هذا الوَعْدُ رائعًا؟ فَهُوَ وَعْدٌ مِنَ اللهِ بأنْ يَسُدَّ حاجَاتِ شَعْبِهِ في أيَّامِ الجُوْع. فَمَعَ أنَّ الأشرارَ قد يَهْلِكونَ، فإنَّ الأبرارَ سَيَكونُ لَديهم طَعامٌ. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 20: "لأَنَّ الأَشْرَارَ يَهْلِكُونَ، وَأَعْدَاءُ الرَّبِّ كَبَهَاءِ الْمَرَاعِي. فَنُوا. كَالدُّخَانِ فَنُوا". فهذا النَّوعُ مِنَ الدُّهْنِ يَحْتَرِق تَمامًا. وهكذا هِيَ حَالُ الأشرار. فاللهُ ليسَ مُلْزَمًا بأنْ يَسُدَّ حاجاتِهم، ولكِنَّهُ مُلْزَمٌ بِسَدِّ حَاجاتِنا.

والآن، لا أَعتقد أنَّهُ مِنَ الضَّرورِيِّ أنْ تَكونَ لَدينا وَلائِم دائمًا، بَلْ إنَّ سِفْرَ الأمثال يَقول في الأصحاح 15 والعدد 17: "أَكْلَةٌ مِنَ الْبُقُولِ حَيْثُ تَكُونُ الْمَحَبَّةُ، خَيْرٌ مِنْ ثَوْرٍ مَعْلُوفٍ وَمَعَهُ بُغْضَةٌ". فَعِندما تَكونُ العَلاقَاتُ سَليمَةً، لا يَنْبغي أنْ تَكونَ مُبَهْرَجَة. واسمحوا لي أنْ أَضْرِبَ لكم مَثَلاً توضيحيًّا على ذلك إنِ اسْتَطَعْت. فأنا لم أَكُنْ أَنْوي أنْ أقولَ ذلك، ولكِنِّي أريدُ أنْ أَغْتَنِمَ الفُرصَةَ وأقولَ ذلكَ الآن. والنَّصُّ الكِتابِيُّ هُوَ سِفْرُ المُلوكِ الأوَّل والأصحاح 16. وأعتقد أنَّ هذا النَّصَّ هُوَ مَثَلٌ توَضيحيٌّ قويٌّ على مَبدأِ أنَّ اللهَ يُوَفِّرُ الطَّعامَ لأولادِهِ حَتَّى في وَسْطِ المَجاعَة.

لقد كانَ تاريخُ إسرائيلَ في المَملكةِ المُنْقَسِمَةِ تاريخًا مَأساوِيًّا. فقد كانَ مُلوكُهُم سَيِّئونَ عَامَّةً. ويبدو أنَّهُمْ ازدادوا سُوْءًا بِمرورِ الوقتِ إلى أنْ تَقَهْقَرَتِ الحَالُ وَوَصَلَتِ إلى الحَضيضِ في عَهْدِ أسوأِ مَلِكٍ على الإطلاقِ واسْمُهُ "أَخْآب" ابْنُ عُمْري. ونَقرأُ في سِفْرِ المُلوكِ الأوَّل 16: 29 أنَّ أخآبَ تَوَلَّى زِمامَ الحُكْمِ بعدَ مَوْتِ أبيهِ عُمْري. وقد تَرَبَّعَ أخآبُ على العَرْشِ وَمَلَكَ على إسرائيلَ اثْنَتَيْنِ وَعِشرينَ سَنة. وبصراحة، لقد جَلَبَ أخآبُ اثنيتنِ وعِشرينَ سَنَةً مِنَ المَتاعِبِ إلى أرضِ إسرائيلَ تِلْك. وقد تَزَوَّجَ تلكَ المرأة الشِّرِّيرة "إيزابَل" الَّتي كانَتْ تَعْبُدُ البَعْلَ، والتي جَلَبَتْ عِبادَةَ البَعْلِ وَرَوَّجَتْ لِعبادةِ البَعْلِ في بَيْتِ البَعْل (في العدد 32). ثُمَّ نَقرأُ: "وَعَمِلَ أَخْآبُ سَوَارِيَ، وَزَادَ أَخْآبُ فِي الْعَمَلِ لإِغَاظَةِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُ". وقد غَرِقَتِ الأُمَّةُ في مُستنقَعِ الخطيَّة. ونتيجة لذلك، نَقرأُ في العَدَدِ الأوَّلِ مِنَ الأصحاح 17: "وَقَالَ إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جِلْعَادَ لأَخْآبَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَقَفْتُ أَمَامَهُ، إِنَّهُ لاَ يَكُونُ طَلٌّ وَلاَ مَطَرٌ فِي هذِهِ السِّنِينَ إِلاَّ عِنْدَ قَوْلِي»".

بِعِبارة أخرى فإنَّ اللهَ يَقولُ إنَّهُ لَنْ يَسُدَّ حَاجاتِ بَني إسرائيل. فَلَنْ يكونَ هُناكَ مَطَرٌ، ولا مَحاصيل. وَبِدونِ مَحاصيل، لن يَكونَ هُناكَ طَعامٌ. وَمِنْ دونِ طَعامٍ، ستكونُ هُناكَ مَجاعة. ولكِنْ في وَسْطِ ذلكَ، نَقرأُ في العددِ الثَّاني: "وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ لَهُ قَائِلاً: «انْطَلِقْ مِنْ هُنَا وَاتَّجِهْ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَاخْتَبِئْ عِنْدَ نَهْرِ كَرِيثَ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الأُرْدُنِّ، فَتَشْرَبَ مِنَ النَّهْرِ. وَقَدْ أَمَرْتُ الْغِرْبَانَ أَنْ تَعُولَكَ هُنَاكَ»".

أليسَ هذا الأمرُ مُدهِشًا جدًّا؟ فقد أَمَرَ مَنْ أنْ يُطْعِمَهُ؟ الغِرْبان! فاللهُ أَمَرَ الغِرْبانَ أنْ تَجْلِبَ الطَّعامَ إلى نَبِيِّهِ. لماذا؟ لأنَّ الأشرارَ قَدْ يَهْلِكونَ. ولكِنْ في المَجاعة، فإنَّ الأبرارَ يُحْفَظونَ لأنَّ اللهَ يَعِدُ بِسَدِّ حَاجاتِ أولادِهِ الجَسديَّة. "وَكَانَتِ الْغِرْبَانُ [في العدد 6] تَأتِي إِلَيْهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ صَبَاحًا، وَبِخُبْزٍ وَلَحْمٍ مَسَاءً، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنَ النَّهْرِ". وَكَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَانِ أَنَّ النَّهْرَ يَبِسَ". وكانَ لا بُدَّ لِنَبِيِّ اللهِ أنْ يأكُل. "وَكَانَ لَهُ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: «قُمِ اذْهَبْ إِلَى صِرْفَةَ الَّتِي لِصِيدُونَ وَأَقِمْ هُنَاكَ. هُوَذَا قَدْ أَمَرْتُ هُنَاكَ أَرْمَلَةً أَنْ تَعُولَكَ». فَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى صِرْفَةَ. وَجَاءَ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، وَإِذَا بِامْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ هُنَاكَ تَقُشُّ عِيدَانًا، فَنَادَاهَا وَقَالَ: «هَاتِي لِي قَلِيلَ مَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَأَشْرَبَ»".

وقد كانَ وَقْعُ ذلكَ الكَلامِ قَوِيًّا على تلكَ الأرْمَلَة البسيطة الَّتي كانَتْ تَقُشُّ عِيْدانًا؛ كما لو أنَّهُ كانَ يَنبغي لها أنْ تَعرِفَ مَنْ يَكونُ هذا الرَّجُل. ولكِنْ يَبدو أنَّ اللهَ قَدْ هَيَّأَ قَلْبَها كَما يُشيرُ العَدَدُ التَّاسِع. "وَفِيمَا هِيَ ذَاهِبَةٌ لِتَأتِيَ بِهِ، نَادَاهَا وَقَالَ: «هَاتِي لِي كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي يَدِكِ»". وقد كانت تلكَ مُشكلة عَويصة. وقد قَالَتْ: "حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُكَ، إِنَّهُ لَيْسَتْ عِنْدِي كَعْكَةٌ، وَلكِنْ مِلْءُ كَفّ مِنَ الدَّقِيقِ فِي الْكُوَّارِ، وَقَلِيلٌ مِنَ الزَّيْتِ فِي الْكُوزِ، وَهأَنَذَا أَقُشُّ عُودَيْنِ لآتِيَ وَأَعْمَلَهُ لِي وَلابْنِي لِنَأْكُلَهُ ثُمَّ نَمُوتُ". فهذا هُوَ كُلُّ ما تَبَقَّى لدينا. فقد تَبَقَّى لدينا ما يَكفي لِصُنْعِ كَعْكَة صغيرة. وسوفَ نَتَقاسَمُها أنا وابْني ثُمَّ نَموتُ جُوْعًا.

"فَقَالَ لَهَا إِيلِيَّا: «لاَ تَخَافِي. ادْخُلِي وَاعْمَلِي كَقَوْلِكِ، وَلكِنِ اعْمَلِي لِي مِنْهَا كَعْكَةً صَغِيرَةً أَوَّلاً وَاخْرُجِي بِهَا إِلَيَّ، ثُمَّ اعْمَلِي لَكِ وَلابْنِكِ أَخِيرًا. لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: إِنَّ كُوَّارَ الدَّقِيقِ لاَ يَفْرُغُ، وَكُوزَ الزَّيْتِ لاَ يَنْقُصُ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُعْطِي الرَّبُّ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». فَذَهَبَتْ وَفَعَلَتْ حَسَبَ قَوْلِ إِيلِيَّا، وَأَكَلَتْ هِيَ وَهُوَ وَبَيْتُهَا أَيَّامًا. كُوَّارُ الدَّقِيقِ لَمْ يَفْرُغْ، وَكُوزُ الزَّيْتِ لَمْ يَنْقُصْ، حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ إِيلِيَّا".

أليسَ هذا الأمرُ مُدْهِشًا؟ فقد بَقِيَ كُوَّارُ الدَّقيقِ مُمْتَلِئًا طَوالَ الوقتِ. وقد بَقِيَ كُوْزُ الزَّيْتِ مُمتلئًا طَوالَ الوقتِ. وقد استمرُّوا في الأكْلِ، واستمرَّ اللهُ (بِطَريقة مُعْجِزِيَّة) في توفيرِ الطَّعامِ لتلكَ الأرملةِ وابْنِها وذلكَ النَّبِيِّ في وَسْطِ المَجاعة. لماذا؟ لأنَّ اللهَ كانَ مُلْزَمًا مِنْ خِلالِ وعْدِهِ لِشَعْبِهِ أنْ يَسُدَّ حَاجاتِ كُلِّ مَنْ يَتِّكَلْ على الرَّبِّ وَيَصْنَع خَيْرًا. وأعتقد أنَّنا نَنسى أحيانًا أنَّ اللهَ مُهْتَمُّ بِسَدِّ حَاجاتِنا الماديَّة وأنَّهُ بِاستطاعَتِنا أنْ نُطالِبَ بذلكَ الوَعْدِ مِنْ يَدِهِ الصَّالِحَةِ المُنْعِمَة.

ثُمَّ افْتَحوا على المَزمور 37 مَرَّةً أُخرى إنْ كُنْتُمْ قد فَتَحْتُم على سِفْرٍ آخر. فأنا أَوَدُّ أنْ أُرَكِّزَ حَقًّا على هذا الحَقِّ الرَّائع. فنحنُ نَقرأُ في العدد 22: "لأَنَّ الْمُبَارَكِينَ مِنْهُ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَالْمَلْعُونِينَ مِنْهُ يُقْطَعُونَ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ تَتَثَبَّتُ خَطَوَاتُ الإِنْسَانِ وَفِي طَرِيقِهِ يُسَرُّ. إِذَا سَقَطَ لاَ يَنْطَرِحُ، لأَنَّ الرَّبَّ مُسْنِدٌ يَدَهُ". والفِكرةُ بأسرِها هُنا هي أنَّ الإنسانَ البَارَّ سَيَجِدُ كُلَّ رِعايَةٍ مِنَ الرَّبِّ. ثُمَّ نأتي إلى الذّروةِ الرَّائعةِ في العدد 25 إذْ يَقولُ داوُد: "أَيْضًا كُنْتُ فَتىً وَقَدْ شِخْتُ، وَلَمْ أَرَ صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ..." [ماذا؟] تَلْتَمِسُ خُبْزًا. فَداوُدُ يَقول: "لقد عِشْتُ زَمَنًا طَويلاً وَلَمْ أَرَ يَوْمًا صِدِّيقًا تُخُلِّيَ عَنْهُ، وَلاَ ذُرِّيَّةً لَهُ تَلْتَمِسُ خُبْزًا". لماذا؟ نَقرأُ في العدد 26: لأنَّ اللهَ "الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ، وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَة".

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 27 هذهِ الكلماتِ (وهي سَبَبٌ جَيِّدٌ): "حِدْ عَنِ الشَّرِّ وَافْعَلِ الْخَيْرَ". فَهَذا وَعْدٌ مِنَ اللهِ بِسَدِّ الحاجاتِ الماديَّة. فاللهُ يُطْعِمُ أولادَهُ، يا أحبَّائي. وَحَتَّى إنَّني قَرأتُ في الكتابِ المقدَّسِ أنَّ اللهَ مُستعدٌّ أنْ يَحْمي المُؤمِنَ حَتَّى لو اضْطُرَّ إلى إعْدادِ يَقْطِينَةٍ خاصَّةٍ تَرْتَفِعُ فوقَ رَأسِهِ كَيْ تَحْميهِ مِنْ حَرارةِ الشَّمس. وقد قالَ الرَّبُّ في إنجيل لوقا 18: 28-30: "لَيْسَ أَحَدٌ تَرَكَ بَيْتًا أَوْ وَالِدَيْنِ أَوْ إِخْوَةً لكي يَتْبَعَني، إِلاَّ وَيَأخُذُ فِي هذَا الزَّمَانِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، وَفِي الدَّهْرِ الآتِي...". وأنا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ يُعطي بُيوتًا وأراضٍ وآباءَ وأُمَّهاتٍ ومَنازِلَ لِخاصَّتِهِ. "في هَذا الزَّمانِ ... وفي الدَّهْرِ الآتي".

والآن، مِنَ الرَّائعِ يا أحبَّائي أنْ نَعلمَ أنَّ اللهَ هُوَ اللهُ الَّذي وَعَدَ أنْ يُعطينا ما نَحْتاجُ إليهِ مَاديًّا. وَلَكُمْ أنْ تَتَخَيَّلوا أنَّكُم لا تَعرِفونَ اللهَ، وأنَّكم لا تَمْلِكونَ هذا الوَعْدَ مِنَ الله. تَخَيَّلوا، مَثَلاً، "إيراسيما دي سيلفا" (Irasema De Silva) الَّتي تَعيشُ في حَيٍّ فَقيرٍ في البَرازيل. وَهُوَ حَيٌّ فَقيرٌ رأيتُهُ وَيَصْعُبُ وَصْفُهُ إذْ إنَّ المَنازِلَ مَصنوعة مِنَ الوَرَقِ والكَرتون على جَوانِبِ تِلالِ "رِيو" (Rio) في "سَاو باولو" (Sao Paulo). وَهِيَ تَقولُ: "أحيانًا أُفَكِّرُ قائلةً: ’ يا لَيْتَني أموتُ حَتَّى لا أرى أَبنائي يُعانونَ هكذا‘. وأحيانًا أُفَكِّرُ في الانتحارِ لأنَّني أراهُمْ يَبْكونَ مِنَ الجوع وأنا لا أَمْلِكُ قِرْشًا أشْتَري بِهِ خُبْزًا لَهُمْ".

ويَحْكي "ستان مونيهام" (Stan Mooneyham) الَّذي يَخْدِمُ مَعَ هَيئة "وورلد فيجن" (World Vision)، يَحكي قِصَّةً تُمَزِّقُ القَلْبَ حَدَثَتْ عندما زَارَ بيتَ "سيباستيان وَمَاريَّا نوسيامينتو" (Sebastian and Maria Nociamento)؛ وهي عائلة فقيرة أخرى تَعيشُ في حَيٍّ فَقيرٍ في البرازيل. وَهُوَ يَصِفُ المَنزِلَ بأنَّهُ غُرفة واحدة صَغيرة لها سَقْفٌ مِنْ قَشٍّ وَأرضيَّة تُرابيَّة. وهُناكَ كُرْسِيٌّ واحدٌ وَمَوْقِدٌ على الفَحْم، وأربعة أَسِرَّة مَصنوعة مِنْ أكياسِ بَطاطا مَحْشُوَّة بالقَشّ. وهو يَقول: "كانَ مِنَ الصَّعْبِ جِدًّا عَلَيَّ أنْ أَضْبِطَ مَشاعِري بسببِ ما رأيتُ وَسَمِعْت. فقد كانَ التَّوأمانِ البالِغانِ مِنَ العُمْر ثلاث سَنوات يَتَمَدَّدان عُرْيانَيْنِ بِلا حِراكٍ على سَريرٍ صَغيرٍ في آخِرِ مَشْهَدٍ مِنْ مَأساتِهِما. وَلِحُسْنِ الحَظِّ، كانتِ السِّتارَةُ تَنْسَدِلُ وَتُغَطِّي جُزءًا مِنْ جِسْمِهِما. وقد كانَ سُوْءُ التَّغذيةِ هُوَ العَدُوُّ اللَّدود. وكانَ الأبُ عَاطِلاً عنِ العمل. وكانَ هُوَ وَمَارِيَّا يَتألَّمانِ جِدًّا بسببِ حَالَتِهِم المَعيشيَّة الصَّعبة، ولكِنَّ كَرامَتَهُما كانَتْ تَمْنَعَهُما مِنْ أنْ يَتَسَوَّلا. لِذا فقد كانَ يُحاوِلُ أنْ يُلَمِّعَ الأحذية. وقد عَجِزَتْ مَاريًّا عَنْ قَوْلِ أيِّ شيءٍ عَنْ أوضاعِهم. فقد حاولتْ، ولكِنَّ الكلماتِ أَبَتْ أنْ تَخْرُجَ مِنْ فَمِها. وقد كانت مَحَبَّتُها بِوَصْفِها أُمًّا هي محبَّة عَميقة وَحَنونة. وكانَ تَدَهْوُرُ الحَالَةِ الصِّحيَّةِ لأبنائِها يَفوقُ قُدرَتَها على الاحتمال" [نِهايةُ الاقتباس].

ولكِنَّ اللهَ ليسَ مُلْزَمًا تُجاهَ مَنْ لا يَتَّكِلونَ عليهِ ولا يَفْعَلونَ خيرًا. وقد يَتَرأَّفُ اللهُ بِنِعْمَتِهِ وَسِيادَتِهِ وَيُطْعِمْ غيرَ المُؤمِنينَ أحيانًا، ولكِنَّهُ ليسَ مُلْزَمًا بالقيامِ بذلك. وذاتَ يومً، سوفَ يَجوعُ كُلُّ هؤلاءِ الأشرار. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل لوقا 6: 25: وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الشَّبَاعَى، لأَنَّكُمْ سَتَجُوعُونَ". فاللهُ مُلْزَمٌ فقط بِسَدِّ الحاجاتِ الماديَّةِ لأولادِهِ.

وفي الهِنْد، يَتْرُكُ الأزواجُ زَوجاتِهم وأولادَهُم بَحْثًا عنِ الطَّعامِ وَحَسْب. وهُناكَ عائلاتٌ تُقْدِمُ على الانتحارِ الجَماعِيِّ. وهُناكَ أُمَّهاتٌ يَطْرَحْنَ أطفالَهُنَّ في مِياهِ نَهْرِ "الغَانجيز" (Ganges) الدَّوَّارة وَيُراقِبْنَهُم وَهُمْ يَغْرَقون. وَهُنَّ يَفْعَلْنَ ذلكَ كما لو كُنَّ يُقَدِّمْنَ أطفالَهُنَّ ذبائِحَ لآلِهَتِهِنَّ لأنَّهُم سيموتونَ مِنْ سُوْءِ التَّغذية بأيِّ حَال. وإنْ ماتوا بسببِ سُوْءِ التَّغذية، لَنْ يَحْصُلوا على أيِّ بَرَكة دينيَّة مِنْ جَرَّاءِ ذلك. لِذا فإنَّهُمْ يُؤْثِرونَ أنْ يَتْرُكوا أولادَهُم يَغرَقونَ مِنْ أجْلِ إرْضاءِ الآلِهَة على أَقَلِّ تَقدير. فَطالَما أنَّهُمْ سَيموتون، رُبَّما يُحْسِنونَ خَاتِمَتَهُم الدِّينيَّة. ولكِنْ هل تَعلمونَ شيئًا؟ بِوجودِ كُلِّ المشاكلِ والصِّراعاتِ والمَجاعاتِ في عَالَمِنا، فإنَّ المُشكلة لا تَتَوَقَّفُ على عَدَمِ قُدرةِ الأرضِ على تَوفيرِ الطَّعام. فهذهِ ليست الحقيقة.

وقد قالت "إنديرا غاندي" (Indira Gandhi) نَفسُها إنَّ هُناكَ مَوارِد كافية في الهند لإطعامِ الأُمَّة بأسرِها وَلِتَصديرِ ثُلْثَيِّ إنْتاجِها. وهُناكَ أشخاصٌ مِنَّا يَظُنُّونَ أنَّ العالَمَ لا يَستطيعُ أنْ يُوَفِّرَ طَعامًا للبَشر. ولكِنَّ هذا غيرُ صحيح. فهل تَعلمونَ شيئًا؟ لقد كنتُ أَقرأُ في هذا الأسبوعِ أنَّهُ كُلَّما زادَ عددُ السُّكَّانِ في العالم، زادَ الإنْتاجُ لدينا لأنَّ الإنسانَ كَائِنٌ مُنْتِج. وقد كنتُ أقرأُ في هذا الأسبوعِ أيضًا أنَّهُ يُمْكِنُنا أنْ نَضَعَ كُلَّ سُكَّانِ العالَمِ في وِلايةِ "مُونتانا" (Montana). وسوفَ تَبقى هُناكَ مِساحَة كبيرةً جدًّا فارغة. فما نِسْبَتُهُ 15% مِنَ الأرضِ الصَّالِحَة للزِّراعة على الأرضِ تُسْتَخْدَمُ لتلكَ الغاية. وَهُمْ يَسْتَغِلُّونَ نِصْفَ تلكَ المِساحة فقط كُلَّ سنة. فَمُشكِلَتُنا لا تَكْمُنُ في قِلَّةِ المَوارِد. ومُشكلتنا لا تَكْمُنُ في زِيادَةِ عَدَدِ السُّكَّانِ. فَعَدَدُ السُّكَّانِ في المِيْل المُرَبَّع في نيويورك اليوم أَقَلُّ مِنْ عَدَدِ السُّكَّانِ فيها قبلَ خَمسينَ سَنة. فالموارِدُ موجودة، ولكِنَّ ما يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الحُصولِ على هذهِ المَوارِد هو الجانِبُ الرُّوحِيُّ. وسوفَ أتحدَّثُ عن ذلكَ بعدَ قليل. فلو أنَّهُمْ عَرَفوا اللهَ، أعتقد أنَّ اللهَ خَلَقَ عَالَمًا قَادِرًا أنْ يُطْعِمَهُم.

ففي المَزمور 33 (بَعْدَ أنْ كُنَّا في المَزمور 37)، نَقرأُ في العدد 18: "هُوَذَا عَيْنُ الرَّبِّ عَلَى خَائِفِيهِ الرَّاجِينَ رَحْمَتَهُ، لِيُنَجِّيَ مِنَ الْمَوْتِ أَنْفُسَهُمْ، وَلِيَسْتَحْيِيَهُمْ فِي الْجُوع". وَمِنَ المُدْهِشِ في نَظري أنَّ اللهَ سَيَهْتَمُّ حَرفيًّا (كَقاعِدَة عامَّة) بِشَعْبِهِ في المَجاعَةِ وَيَسْتَحْييهِم. وقد لا يَفعل ذلكَ مِنْ خِلالِ غِرْبانٍ، أوْ كَما فَعَلَ مَعَ يَسوعَ الَّذي أَطْعَمَهُ مِنْ خِلالِ مَلائِكَةٍ، أو رُبَّما لَنْ يَحْميهم مِنْ خِلالِ يَقْطينَةٍ تَنْمو فوقَ رُؤوسِهم، ولكِنَّهُ يُطْعِمُ شَعْبَهُ عَادَةً مِنْ خِلالِ أشخاصٍ آخرينَ في شَعْبِهِ نَفسِهِ. أليسَ كذلك؟ ولكِنَّ اللهَ يَعْتَني بِخاصَّتِهِ في المَجاعة. ونحنُ نَقرأُ في المَزمور 34 والعدد 10، بَلْ في العددِ التَّاسِع: "اتَّقُوا الرَّبَّ يَا قِدِّيسِيهِ، لأَنَّهُ لَيْسَ عَوَزٌ لِمُتَّقِيهِ. الأَشْبَالُ احْتَاجَتْ وَجَاعَتْ، وَأَمَّا طَالِبُو الرَّبِّ فَلاَ يُعْوِزُهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ". فَهُمْ لَنْ يَجوعوا. ويا لَهُ مِنْ وَعْدٍ رائِعٍ وَمُدْهِشٍ مِنَ الله!

ونَقرأُ في سِفْرِ الأمثال 3: 5: "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ". وَما هِيَ نَتيجةُ ذلك؟ نَقرأُ في العدد 8: "فَيَكُونَ شِفَاءً لِسُرَّتِكَ، وَسَقَاءً لِعِظَامِكَ. أَكْرِمِ الرَّبَّ مِنْ مَالِكَ وَمِنْ كُلِّ بَاكُورَاتِ غَلَّتِكَ، فَتَمْتَلِئَ خَزَائِنُكَ شِبْعًا، وَتَفِيضَ مَعَاصِرُكَ مِسْطَارًا". فاللهُ يَسُدُّ الحاجاتِ الماديَّة بِعِنايَتِهِ الإلهيَّة بِوَصفِهِ أبًا مُحِبًّا لأولادِهِ.

ونَقرأُ في سِفْر الأمثال 10: 3: "اَلرَّبُّ لاَ يُجِيعُ نَفْسَ الصِّدِّيقِ، وَلكِنَّهُ يَدْفَعُ هَوَى الأَشْرَارِ". لِذا فإنَّ اللهَ يُوَضِّحُ تَمامًا في الكتابِ المقدَّسِ أنَّهُ مُلْزَمٌ بالاعتناءِ بِشَعْبِهِ. وقد تَقول: حسنًا يا جون، ولكِنَّكَ تَتحدَّثُ عن مَبادئَ مَذكورة في العهدِ القديم". لا، أنا لا أتحدَّثُ هكذا. انظروا إلى إنجيل مَتَّى 7: 7. وسوفَ نَنتقِلُ قليلاً إلى العهدِ الجديد. إنجيل مَتَّى والأصحاح 7. وأودُّ أنْ أُبَيِّنَ ذلكَ لكم. فَما الَّذي تَقولُهُ هذهِ الآية؟ "اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ". ونحنُ نَعتقد دائمًا أنَّهُ يَتحدَّثُ هُنا عَنِ البَرَكاتِ الرُّوحيَّةِ فقط. والحقيقةُ هي أنَّ هذهِ الآية تُستخدَمُ غالبًا عندَ الحديثِ عَنْ شخصٍ يأتي إلى المَسيحِ ويَطْلُبُ الخَلاصَ. ثُمَّ إنَّنا نَقرأُ في العدد 8: "لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ". ولكِنَّ ما يُشيرُ إليهِ المَسيحُ حَقًّا مَذكورٌ في العدد 9: "أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ!" وما هُوَ الشَّيءُ الَّذي تُشيرُ إليهِ الخَيْرات؟ إنَّهُ الخُبْزُ واللَّحْم.

فَاللهُ يَهْتَمُّ بإعطاءِ الحاجاتِ الأساسيَّة لِشَعبِهِ، تَمامًا كما يَهتمُّ الأبُ بِتوفيرِ حاجاتِ أولادِه. وهذا يأتي في أعْقابِ الأصحاح 6 والعَدَد 25 وَما يَليه. ويا لَهُ مِنْ نَصٍّ رائعٍ يَقول: "فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟" فاللهُ يَهْتَمُّ بهذهِ الأشياءِ. "لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ"، وَهذِهِ كُلُّهَا سَتَأخُذُ مَكانَها الصَّحيح.

والآن، اسمعوني: هناك أوقاتٌ يَكونُ فيها تأمينُ الطَّعامِ والمَأوى والمَلابِسِ عَمَلاً خارِقًا للطَّبيعةِ يَعْمَلُهُ اللهُ. ولكِنَّ اللهَ يَهْتَمُّ عادَةً بِسَدِّ حاجاتِ شَعبِهِ مِنْ خلالِ الأشخاصِ الآخرين. لِذا، حيثُ يوجدُ مُجتمَعٌ مَسيحيٌّ، تُوْجَدُ هذهِ المَنْفَعَة المُتبادَلة. كذلكَ، مِنْ خِلالِ حقيقةِ أنَّ أولادَ اللهِ يُقَدِّرونَ جِدًّا قيمةَ الإنسانِ، فإنَّهم يَسْعَوْنَ لا فقط إلى سَدِّ حاجاتِهم، بل أيضًا إلى سَدِّ حاجاتِ الآخرين. فعلى سَبيلِ المِثالِ، نَقرأُ في رسالة يَعقوب 2: 16: "إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ"، وَقُلْتَ لَهُ: "يا أخي، أرجو أنْ يَسُدَّ اللهُ احْتياجَكَ"، هُناكَ عَلامَةُ اسْتِفْهامٍ على حَقيقَةِ تَجديدِك. ونَقرأُ في رسالة يوحنَّا الأولى والأصحاح 3 "مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ، وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجًا، وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟"

بِعبارةٍ أخرى، هذا هُوَ الرَّدُّ المُتَوَقَّعُ مِنَ الشَّخصِ الَّذي يَعْرِفُ اللهَ؛ أيْ أنْ يَسُدَّ حاجاتِ الآخرين. كذلك، أنْ يَعْمَلَ حَتَّى يَسُدَّ حاجاتِه. وسوفَ نَقولُ المَزيدَ عن هذهِ النُّقطة بعدَ قَليل. والآن، اسمحوا لي أنْ أَتَوَسَّعَ في ذلكَ قليلاً وأنْ أُقَدِّمَ لكُم مَثَلاً تَوضيحيًّا عن هذهِ النُّقطة. فاللهُ أعطانا مَثَلاً تَوضيحيًّا كَوْنِيًّا بالمَعْنى الحَرْفِيِّ عن هذا الحَقَّ إذْ إنَّهُ حيثُ يُوجَدُ تُراثٌ مَسيحيٌّ وجُذور مَسيحيَّة، هُناكَ تَقديرٌ للحياةِ البَشريَّة. وحيثُ يُوْجَدُ تَقديرٌ للحياةِ البشريَّة، يُوْجَدُ اهْتِمامٌ كَبيرٌ بِحاجاتِ هؤلاءِ النَّاسِ. وفي تلكَ الأجزاءِ مِنَ العالَمِ حيثُ لا تُوْجَدُ جُذورٌ مَسيحيَّة، هُناكَ نَظرة مُتَدَنِّية للحياةِ البَشريَّة، وهُناكَ مَجاعاتٌ وَفَقْرٌ على مُستوىً عَالٍ.

فَمَثلاً، إنَّ الأُمَمَ الَّتي تأثَّرَتْ برسالةِ الإنجيلِ، والأُمَمِ الَّتي تَعْرِفُ التَّعاليمَ المَسيحيَّة لَديها احترامٌ كبيرٌ لقيمةِ الإنسانِ بِوَصْفِهِ كائِنًا مَخلوقًا على صُورةِ اللهِ وَكائِنًا حَصَلَ على الفِداءِ الإلهيِّ. وَهَؤلاءِ لا يَتَعَرَّضونَ عَادَةً إلى المآسي النَّاجِمَةِ عنِ الجُوْعِ والحِرْمانِ مِثْلَ الأُمَمِ غيرِ المَسيحيَّة. ورُبَّما تُوْجَدُ حَالاتٍ لا يَحْدُثُ فيها هذا الأمرُ بهذهِ الصُّورةِ دائمًا، ولكِنْ بِصورة عامَّة، مِنَ الواضِحِ أنَّ هذهِ هي الحَقيقة. فلنأخُذ، على سَبيلِ المِثالِ، أمريكا. فأمريكا أُمَّة تأسَّسَتْ على المَبادئِ المسيحيَّة. وقد أَعْطَتِ المَسيحيَّةُ هذا البَلَد نَظرةَ تَقديرٍ إلى الحَياةِ البشريَّة. لِذا فقدِ الْتَزَمْنا مُنْذُ إعلان وَثيقة حُقوق الإنسان فَصاعِدًا بِسَدِّ حاجاتِ النَّاسِ. وَها نَحْنُ في سنة 1980، وما زِلْنا نَهْتَمُّ بِقانونِ الحَدِّ الأدنى للأُجور، وما زِلْنا نَهْتَمُّ بِالمُساواةِ بينَ الجميع، والتَّعليمِ المُتساوي، والأَجْرِ المُتساوي على العَمَلِ المُتساوي، إلخ، إلخ. ونحنُ نَهتمُّ جِدًّا بأنْ يَحصُلَ الجَميعُ على الرِّعاية الصِّحيَّة، وأنْ يَحْصُلَ الجَميعُ على الرِّعايةِ الاجتماعيَّة إنْ لم يَجِدُوا عَمَلاً يُمَكِّنُهُمْ مِنْ سَدِّ حَاجاتِهم. وَمِنْ أيْنَ حَصَلْنا على هذهِ المَبادئ؟ فالنَّزْعَةُ الإنسانيَّةُ لَمْ تُعْطِنا ذلك. بل إنَّ النَّزعَةَ الإنسانِيَّة لَدينا تَميلُ إلى التَّخَلُّصِ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ لا تَدعو الحاجة إليهم في المُجتَمَع. فَدُعاةُ الإجْهاضِ مُستعدُّونَ لِقَتْلِ البَشَر. والنَّاسُ الَّذينَ يُناصِرونَ فِكْرَةَ القَتْلِ الرَّحيم، والأشخاصُ الَّذينَ يُريدونَ أنْ يَستأصِلوا الأشخاصَ الَّذينَ يُشَكِّلونَ عِبْئًا على مُجْتَمَعِنا والَّذين يُنادونَ بِاستخدامِ وسائِلِ مَنْعِ الحَمْلِ وَيَتَحَكَّمونَ بِمَصائِرِ البَشَر. لِذا فإنَّ هؤلاءِ لا يُقَدِّمونَ لنا نَظرةَ تَقديرٍ للإنسان. فبالرَّغْمِ مِنْ وَثَنِيَّةِ أمريكا، وَتَمَسُّكِها بالنَّزعةِ الإنسانيَّة، وَانْعِدامِ الأخلاقِ فيها، وَابتعادِها عنِ الحَقِّ المَسيحيِّ، فإنَّها لا تَقْدِرُ أنْ تُزَعْزِعَ تَأثيرَ مَبادِئِ تَقديرِ الإنسانِ الَّتي ما زَالَتْ قائمةً بسببِ كلمةِ اللهِ؛ مَعَ أنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا يَوْمًا أنَّهُمْ حَصَلوا عليها مِنْها. وَحَتَّى إنَّ الأشرارَ في أُمَّتِنا يُشْبِهونَ الأشخاصَ الَّذينَ وَرَدَ ذِكْرُهُم في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 7 إذْ إنَّهُمْ يَتَقَدَّسونَ بالمُؤمِنينَ ويَحصُلونَ على هَذا الامْتياز.

ولنأخُذ بالمُقابِل بَلَدًا كالهِنْد لأنَّ الهندَ رُبَّما كانت أكثرَ أُمَّة لَها نُفوذٌ في العالَمِ لأنَّ الهِنْدَ هِيَ المَكانُ الَّذي نَشَأتْ فيهِ الهِندوسيَّة. والهِندوسيَّة هي الَّتي أَفْرَخَتْ بصورة رئيسيَّة كُلَّ شَبَكَةِ الدِّياناتِ السَّائِدَة في الشَّرْقِ بأسْرِه ... في الشَّرْقِ بأسْرِه. وَكُلُّ شَبَكَةِ التُّراثِ الدِّينيِّ، وكُلُّ تُراثِ الهِندوسيَّة في الشَّرْقِ يَتَّسِمُ بالحِرْمانِ لأنَّ النَّظرة إلى الإنسانِ مُتَدَنِّية جِدًّا. فَهُمْ لا يُؤمِنونَ أنَّ الإنسانَ مَخلوقٌ على صُورةِ اللهِ، وأنَّ هذا مُهِمٌّ أصلاً. بَلْ هُمْ يُؤمِنونَ في المَقامِ الأوَّل بأنَّ آلِهَتَهُمْ خاطِئة. والحَقيقةُ هي أنَّ المَصادِرَ الطَّبيعيَّةَ في الهِنْدِ تَكفي لِسَدِّ حاجاتِ الهند. فلا توجد حُدودٌ لمَوارِدِهم، ولكِنَّ دِيانَتَهُمْ هي الَّتي تُعيقُهم. واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكُم السَّبب.

إنَّ سِتَّة مِنْ أصْلِ عَشَرة في كالكُتا يَعيشونَ في الشَّارِع ... سِتَّة مِنْ أصْلِ عَشْرَة. مِنْ دُوْنِ طعام، ولا مَأوى، ولا مَلابس. وفي الهند، هُناكَ 660 مليون نَسَمة. وهُناكَ 15 مَليون شخص يَموتونَ كُلَّ سنة، و 27 مَليون يُوْلَدون. فَهُمْ يَزدادونَ أكثر فأكثر. وهذا يَعني أنَّ المَزيدَ مِنَ النَّاسِ يَعيشونَ في الشَّوارِع. وَهَلِ السَّببُ في ذلك هُوَ أنَّهُمْ لا يَمْلِكونَ أيَّ طَعام؟ لا. واسمحوا لي أنْ أقولَ لكُم السَّبب. إنَّهم يَعبدونَ نَحْوَ 330 مَليون إِلَه. فَهُناكَ إلَهٌ لِكُلِّ شَخْصٍ. والإلَهُ الأعلى الَّذي يَتَرَبَّعُ على قِمَّةِ التَّلِّ هو الإلَهُ الَّذي يُعْرَفُ بثلاثةِ أسماءٍ وَفْقًا لِلطَّريقةِ الَّتي يُعْلِنُ فيها عن نَفسِهِ (أوْ الَّتي تُعْلِنُ فيها عَنْ نَفْسِها). فالأسماءُ "فيشنو" (Vishnu)، وَ "براهما" (Brahma)، وَ "شيفا" (Shiva) هي الأسماءُ الثَّلاثة المُختلِفة لهذا الإلَهِ الأعلى. ولكِنْ ما دُوْنَ ذلك، هُناكَ آلِهَة كثيرة لا حَصْرَ لَها. والآلِهَةُ تَتَجَسَّدُ في الأبقارِ في الهند. هل هذا واضِح؟ فالأبقارُ تُجَسِّدُ الآلِهَة. وَمِنْ هُنا جاءَ مُسَمَّى "البَقَرة المُقَدَّسة". لِذا فإنَّ الأبقارَ هِيَ مِحْوَرُ العِبادة. فِكُلُّ شيءٍ يأتي مِنْ بَقَرَة هُوَ مُقَدَّس (وَهذا يَشْمَلُ رَوْثَها وَبَوْلَها). وبالمُناسَبة، إنْ رأيتَ شخصًا هِندوسيًّا مُتَدَيِّنًا مِنْ عَبَدَةِ الأبقارِ في الشَّارِعِ يَلْتَقِطُ بَوْلَ بَقَرَةٍ في كَفَّيْهِ وَيَشْرَبُهُ، لا يَنْبَغي أنْ تُصْدَمَ إنْ كُنْتَ تَفْهَمُ الدِّيانَةَ لأنَّ هذا شَائِعٌ جدًّا.

وأنْ تَقْتُلَ بَقَرةُ وتأكُلها هُوَ أسوأُ في نَظَرِ الهِندوسِيِّ مِنْ أنْ تَأكُلَ لَحْمَ إنْسانٍ لأنَّ البَقرة إِلَه. والأبقارُ تأكُلُ عشرينَ بالمئة مِنَ المَحاصيلِ الغِذائيَّةِ في الهِند. وبالمُناسبة، هُناكَ مَصَحَّات للأبقارِ المُسِنَّة الَّتي لم تَعُدْ تُدِرُّ حَليبًا. فَلا توجد لديهم مَصَحَّاتٌ لِكِبارِ السِّنِّ، بل فقط للأبقارِ الهَرِمَة. وَكُلُّ بَقَرة تأكُلُ طَعامًا يَكفي سَبعةَ أشخاصٍ. ويُقَدَّرُ عَدَدُ الأبقارِ في الهند بِمِئَتَيْ مَليون. وهذا يَعني أنَّ تلكَ الأبقارَ تأكُلُ طَعامًا يَكفي لإطعامِ نَحْوِ مِلْيار وَأربعمئةِ مَليون شخص. وهذا يَعني أنَّ الهِندَ تُنْتِجُ طَعامًا كافِيًا حَتَّى إنَّهُمْ لو اسْتَثْنوا الأبقارَ (أوِ الأفضل مِنْ ذلكَ: لو أَكَلوها) لَأمْكَنَهُمْ أنْ يَأخُذوا جَميعَ سُكَّانِ القُطْبِ الجَنوبِيِّ، وأستراليا، وإفريقيا، وأوروبا، وكُلَّ شخصٍ يَسْكُنُ في أغلبيَّةِ دُوَلِ العَالَمِ الأخرى، وأنْ يَحصُلَ كُلُّ شخصٍ مِنْ هؤلاءِ على طَعامٍ أكثر مِنَ المُتوفِّر للنَّاسِ في الهِند حَاليًّا، وَلَكانَ لَديهم مَا يَكفي.

كذلكَ فإنَّ 15% مِنْ إنْتاجِ الطَّعامِ في الهِند تأكُلُهُ الفِئران. ولا أَحَدَ يَقتُلُ الفِئرانَ أيضًا لأنَّكَ قَدْ تَقْتُلُ جَدَّكَ الأكبر. واسمحوا لي أنْ أُخبِرَكُمْ كيفَ تَخْلُصونَ بحسبِ الدِّيانة الهِندوسيَّة. فأنتَ تَخْلُصُ بأنْ تُوْقِفَ وِلاداتِك. فَهُمْ يُؤمِنونَ بِالتَناسُخ. فأنتَ تُوْلَدُ المَرَّةَ تِلْوَ الأخرى، تِلْوَ الأخرى، تِلْوَ الأخرى، تِلْوَ الأخرى، تِلْوَ الأخرى. وَ "النِّيرفانا"، أوِ "الحَالَة الأَسْمَى" هي الحالة الَّتي يَرْغَبونَ جَميعًا في الوُصولِ إليها؛ وهي الحالة الَّتي لا تَعودُ فيها تُوْلَدُ لأنَّكَ وَصَلْتَ إلى أَسْمى حَالَة مُمْكِنَة فَتَصِلُ إلى النِّيرفانا. لِذا فإنَّهُمْ يَتَناسَخونَ باستمرار مِنْ خِلالِ تلكَ الوِلادات. وقد تُوْلَدُ في مَملكةِ الحَيَوانِ، أوْ في مَملكةِ الإنسانِ. لِذا فإنَّ لَديهم نِظامَ الطَّبَقاتِ لأنَّكَ تَوَدُّ باستمرار أنْ تَصِلَ إلى مُستوى أعلى فأعلى في نِظامِ الطَّبَقات. وإنْ وُلِدْتَ في مَملكةِ الحَيَوانِ لأنَّكَ فَعَلْتَ أمورًا خاطئةً حينَ كُنْتَ إنسانًا، فَهُناكَ أربعةٌ وَثَمانونَ ألفَ مُستوىً مُختلفًا مِنْ مَملكةِ الحَيَوانِ قد تَخْتَبِرُها قبلَ أنْ تَخْرُجَ مِنْها مَرَّةً أخرى.

لِذا فإنَّ جَميعَ الحَيَواناتِ هي أشخاصٌ تَناسَخوا في أثناءِ ارْتِقائِهِم أوْ هُبوطِهِم. لِذا، لا يَجوزُ أنْ تَقْتُلَ حَيَوانًا لأنَّ ذلكَ قد يُشيعُ الفَوضَى في دَوْرَةِ الكَرْما منْ خِلالِ دَفْعِ شخصٍ آخر إلى حَياةٍ أخرى ليست لَهُ في الأصل. وسوفَ تُوَرِّطُ نَفسَكَ إنْ فَعلتَ ذلكَ وَتَصيرُ حَيَوانًا في المَرَّةِ القَادِمَةِ الَّتي تَتَناسَخُ فيها.

لِذا فإنَّ الخَلاصَ يَتِمُّ مِنْ خلالِ هذهِ الدَّورة اللَّامُتَناهِيَة مِنَ الوِلاداتِ إلى أنْ تَصِلَ إلى النِّيرفانا. والتَّداعِياتُ الاجتماعيَّةُ لذلكَ تَفوقُ الوَصْفَ. فأنتَ تَرى شخصًا فَقيرًا، وَمُعْدَمًا، وَبائسًا لا يَمْلِكُ أيَّ شيءٍ، وأنتَ لا تُبالي بِسَدِّ حَاجاتِهِ لأنَّ الطَّريقَةَ الوحيدةَ الَّتي يَستطيعُ فيها ذلكَ الشَّخصُ أنْ يَرْتَقي مِنْ ذلكَ المُستوى إلى المُستوى الأعلى مِنْه هي مِنْ خِلالِ التَّكفيرِ عَنْ ذُنوبِهِ في ذلكَ المُستوى. لِذا، يجب عليكَ أنْ تَتْرُكَ ذلكَ الشَّخصَ في تلكَ الحالة لأنَّ هذهِ هِيَ "الكَارما" الخاصَّة بهم. وإنْ خَفَّفْتَ مُعاناتِهم، وإنْ سَاعَدْتَهُمْ في مِحْنَتِهِم، تَكونُ قَدْ خَفَّفْتَ العُقوبةَ الَّتي كانَ يَنبغي أنْ يَحْتَمِلوها. وَحينئذٍ، لا يُمْكِنُهُمْ أنْ يَصِلوا إلى المُستوى الأعلى. أَتَرَوْن؟

لِذا فإنَّهُمْ لا يُقَدِّرونَ الحَياةَ البَشريَّة ولو قَليلاً. وحينَ تَرى مُتَسَوِّلاً، فإنَّ رَّدَّ الفِعْلِ التَّقليديّ للشَّخصِ الهِندوسيَّ هُوَ: "إنَّني أَتَساءَلُ ما الَّذي فَعَلَهُ هذا الشَّخصُ لكي يَستحقَّ ذلك! أرْجو أنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الخُروجِ مِنْ هذِهِ الوَرْطَة". وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّ ما جَعَلَ الهِنْدَ في هذهِ الحالةِ المُزْرِيَة هُوَ ليسَ نَقْصَ الطَّعامِ، بل إنَّ مَا جَعَلَ الهِنْدَ في هذهِ الحالةِ المُزْرِيَة هُوَ الوَثنيَّة. فَمِنْ دُوْنِ تُراثٍ مَسيحيٍّ، وَمِنْ دونِ قُوَّةِ اللهِ في ذلكَ المُجتمَعِ مِنْ خِلالِ تأثيرِ أشخاصٍ مُؤمِنين، لن تكونَ هُناكَ نَظرة صحيحة للإنسانِ بِوَصفِهِ كائِنًا مَخلوقًا على صُورةِ اللهِ. وَسوفَ تَكونُ هَذِهِ دَينونَة عَليه. فاللهُ يُطْعِمُ شَعْبَهُ. واللهُ يُطْعِمُ أيضًا الأشخاصَ الَّذينَ هُمْ ليسوا شَعْبَهُ حينَ يَكونونَ مَعَ شَعْبِهِ. أمَّا إنْ لم يَكونوا يَنْتَمونَ إليهِ فإنَّهُ لا تُوجَدُ ضَمانَة بأنَّهُ ستكونُ هُناكَ أيَّةُ مَوارِد.

والآن، إنَّ كُلَّ ما أُحاوِلُ أنْ أُساعِدَكُم على أنْ تَرَوْهُ هُوَ أنَّ المَشاكِلَ في العالَمِ ليست مَشاكِلَ ناجِمَة عَنْ نَقْصِ المَوارِد. وسوفَ أقولُ المَزيدَ عن ذلك حينَ نَصِلُ إلى الأصحاحِ السَّادِسِ في وقتٍ لاحِق. فَهُناكَ مَوارِد وَفيرة لنا في هذا العَالَم. وأنا لا أُصَدِّقُ كُلَّ هؤلاءِ الأشخاصِ الَّذينَ يُنْذِرونَنا بِمَصيرٍ قَاتِمٍ ويَقولونَ لنا إنَّ مَوارِدَ الطَّعامِ شَحيحَة. وسوفَ أُخْبِرُكُمْ ما هُوَ السَّبب بَعْدَ بِضْعَة أسابيع. ولكِنِّي أَعْلَمُ الآتي: أنَّهُ لَنْ تَكونَ هُناكَ يَوْمًا مَوارِد كافية للأشخاصِ الَّذينَ لا يَعرِفونَ اللهَ لأنَّ اللهَ هُوَ المَصْدَر. أَتَرَوْن؟

والآن، انظُروا مَعي قليلاً إلى إنجيل مَتَّى 6: 25. وأريدُ وَحَسْب أنْ أكونَ واضِحًا جِدًّا بخصوصِ هذهِ الآية مَعَ أنَّنا سَنتحدَّثُ عنها في المُستقبَل بالتَّفصيل. فحيثُ إنَّ اللهَ يَقولُ لَنا: "انْظُروا! قُولوا فقط ’خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ‘ وَتَابِعوا حَياتَكُمْ، فإنَّ الفِكرةَ بأنَّنا لَسْنا بِحاجة إلى صَرْفِ وَقْتٍ طَويلٍ في هذهِ الصَّلاةِ يَنبغي أنْ تُزْرَعَ حَقًّا في أذهانِنا. فاللهُ (والآن، لاحِظوا ما سأقول) فاللهُ لا يُريدُ مِنَّا فقط أنْ نَنْهَمِكَ في الأمورِ الماديَّة. فالانْهِماكُ في الأشياءِ الماديَّةِ والحاجاتِ الماديَّةِ هُوَ أَدْنى مُستوى مِنَ الحاجاتِ البَشريَّة. والحاجةُ إلى الموارِدِ الماديَّةِ هي أَدْنى مُستوياتِ الحاجاتِ البشريَّة. واللهُ لا يُريدُ مِنَّا أنْ نَشْغَلَ أنْفُسَنا بِهذا المُستوى. لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "سوفَ أَهْتَمُّ بِذلك". "لِذلِكَ [في العَدد 25] أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ"، ولا تُبالِغوا في الاهْتِمامِ بِصِحَّتِكُمْ. فَهُوَ يُعْنى بالطُّيورِ (في العدد 26). وَهُوَ يُعْنى بِالزَّنابِقِ (في العَدَدَيْن 28 و 29). وَهُوَ يُعْنى بالعُشْبِ (في العدد 30). "فَلاَ تَهْتَمُّوا [في العَدَد 31] قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟" ثُمَّ لاحِظوا ما يَقول في العدد 32: "فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ".

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ هذهِ هي الحَياةُ مِنْ دُوْنِ اللهِ. فهي حَياةٌ على المُستوى الجَسَدِيِّ. وَهَذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. "لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا". فاللهُ يَعْلَمُ أنَّهُ مُلْزَمٌ بِتَوفيرِ الحاجاتِ المَاديَّة. وَهُوَ سَيَهْتَمُّ بذلك. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 35: "لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً [مَاذا؟] مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا [مَاذا؟] تُزَادُ لَكُمْ". فيجب أنْ تَدَعوا اللهَ يَهْتَمُّ بأَقَلِّ الحاجاتِ على المُستوى البَشريِّ، وَهِيَ الحاجات المَاديَّة. فهو يَقولُ: "رَكِّزْوا أفكارَكُمْ على الأمورِ الرُّوحيَّة". فاللهُ لا يُريدُ مِنَّا أنْ نَشْغَلَ بَالَنا بالأشياءِ الدُّنْيا. وبولسُ يَقولُ: "اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ". وَهِيَ الفِكرةُ نَفسُها.

وأنا أُوْمِنُ أنَّ السَّبَبَ الَّذي جَعَلَ اللهَ يَقولُ: "سوفَ أَهْتَمُّ بِهذا الجانِبِ إنْ أَقَرَّيْتُمْ وَحَسْب أنَّني مَصْدَرُ كُلِّ شيءٍ. فسوفَ أَهْتَمُّ بهذا الجانِبِ كَي لا تَبْقوا عَالِقينَ في هذا المُستوى لأنِّي أُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَستَثمِروا حَياتَكُم في المَلكوتِ، وفي البِرِّ. أمَّا بَقيَّةُ الأشياءِ فسوفَ تَهْتَمُّ بِنَفسِها لأنِّي سأَفعَلُها بِنَفسي. وهذا مَبدأٌ رائعٌ، يا أحبَّائي. فالعالَمُ الوَثَنِيُّ يَسْعَى وَراءَ المُستوى البَشَرِيِّ والمُستوى الماديِّ. ولا يَجوزُ لنا أنْ نَفعلَ ذلك لأنَّ اللهَ وَعَدَ بأنْ يَسُدَّ تلكَ الحاجاتِ لَنا. وكيفَ يَفْعَلُ ذلك؟

بِطَريقَتَيْنِ رَئيسيَّتَيْن: الأولى ... إليكُم الطَّريقة الأولى إذْ نَقرأُ في سِفْر التَّكوين 3: 19: "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأكُلُ خُبْزًا". فلا يَجوزُ لَنا أنْ نَقولَ: "أنا مَشغولٌ بِالأشياءِ الرُّوحيَّة وأنا أَنْتَظِرُ الغِرْبان". فَهذهِ ليستِ الفِكرة هُنا. أو: "أَلا خَلَقْتَ يَقْطينَةً، يا رَبُّ، لأنَّ الطَّقْسَ حَارٌّ هُنا، وأنا أَحْتاجُ إلى بَعْضِ الظِّلِّ". لا! فنحنُ نُقَدِّرُ حَياتَنا جِدًّا وَنُقَدِّرُ قِيْمَتَنا عِنْدَ اللهِ. وهذا يَدْفَعُنا إلى أنْ نَكونَ مُطيعينَ لَهُ، وأنْ نَعْمَل، وأنْ نَفْعَلَ ما يَتوجَّبُ علينا أنْ نَفعَلَهُ، وأنْ نَقوتَ أنْفُسَنا ونَبقى في صِحَّة جَيِّدة. فيجب علينا أنْ نَعمَل. ولا يَجوزُ لنا أنْ نَجْلِسَ دُوْنَ عَمَل. والحقيقةُ هي أنَّنا نَقرأُ في رسالة تيموثاوس الأولى 5: 8: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ...فَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ". لِذا، يجب علينا أنْ نَعمَل. ويجب علينا أنْ نَلْتَزِمَ بهذا الواجِب. كذلك، أعتقدُ أنَّ بولسَ أَصَابَ كَبِدَ الحَقيقة في رِسالَتِهِ الثَّانيةِ إلى أهْلِ تَسالونيكي إذْ إنَّهُ يَقولُ في الأصحاحِ الثَّالِثِ والعددِ العاشِر مَا يلي: "فَإِنَّنَا أَيْضًا حِينَ كُنَّا عِنْدَكُمْ، أَوْصَيْنَاكُمْ بِهذَا: «أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ [فَماذا؟] فَلاَ يَأكُلْ أَيْضًا»". فإنْ لَمْ تَعْمَل، لا تأكُل. "لأَنَّنَا نَسْمَعُ أَنَّ قَوْمًا يَسْلُكُونَ بَيْنَكُمْ بِلاَ تَرْتِيبٍ، لاَ يَشْتَغِلُونَ شَيْئًا بَلْ هُمْ فُضُولِيُّونَ. فَمِثْلُ هؤُلاَءِ نُوصِيهِمْ وَنَعِظُهُمْ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ يَشْتَغِلُوا بِهُدُوءٍ، وَيَأْكُلُوا خُبْزَ أَنْفُسِهِمْ". لِذا، هُناكَ هذا الواجِبُ بأنْ نَعملَ ونأكُلَ خُبْزَنا. ولكِنْ هُناكَ تَوازُنٌ جَميلٌ في القيامِ بذلك. فهناكَ أشخاصٌ لا يُمكِنُهُم أنْ يَعملوا، أوْ أشخاصٌ عَاجِزونَ، أوْ لَديهم حاجاتٌ لأيَّةِ أسباب. ويجبُ علينا أنْ نَسُدَّ حاجاتِهم أيضًا.

لِذا، هُناكَ تَوازُنٌ هُنا. فَمِنْ جِهَة، فإنَّ قَلبَ بولسَ يَتَحَرَّقُ على أولئكَ الَّذينَ هُمْ في حاجَة حَتَّى إنَّهُ سَافَرَ في جَميعِ أرجاءِ أَسِيَّا الصُّغرى كَيْ يَجْمَعَ لَهُم المالَ وَيُوَزِّعَهُ على القِدِّيسينَ الفُقراء في أورُشليم، وَشَجَّعَ المُؤمِنينَ بِكُلِّ حَماسَة على العَطاءِ لِسَدِّ حاجاتِ النَّاسِ؛ ولكِنَّهُ في الوقتِ نَفسِهِ لم يَكُنْ مُتعاطِفًا مَعَ الأشخاصِ الفُقَراءِ بِسَبَبِ عَدَمِ رَغْبَتِهُم في العَمل. لِذا فإنَّ اللهَ سَيُسُدُّ حَاجاتِنا مِنْ خلالِ عَمَلِنا، وَمِنْ خِلالِ سَخاءِ وَكَرَمِ وَجُوْدِ وَلُطْفِ الآخَرينَ مِنْ حَوْلِنا.

والآن، يا أحبَّائي، إنَّهُ لأمرٌ رائعٌ أنْ نَعلمَ أنَّ اللهَ سَيَسُدُّ حاجاتِنا الماديَّة، ولكِنْ يجب عليَّ أنْ أُضيفَ مُلاحظةً أخرى: فقد يَقولُ قَائِلٌ: "وماذا عَمَّا جاءَ في الأصحاحِ الحَادي عَشَر مِنَ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين بخصوصِ كُلِّ هؤلاءِ الأشخاصِ الأبرارِ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى أَعْلى رُتْبَةٍ والَّذينَ لم يَكُنِ العالَمُ مُسْتَحِقًّا لهم ولكِنَّهُمْ اضْطُهِدوا، وَقُتِلوا، وَلم يَجِدوا مَكانًا يَنامونَ فيه، ولم يَجِدوا مَكانًا يَرتاحونَ فيه، ولم يَكُنْ لَديهم طَعامٌ، وكانوا مُعْتازِينَ وَمَنْبوذينَ وَعُرْيانينَ، وَهَلُمَّ جَرَّا؟ أَلا يُناقِضُ ذلكَ كُلَ هذا الكَلام؟" لا! فالأمرُ بَسيطٌ في الحقيقة. فاللهُ يَسُدُّ حَاجاتِكَ فقط إلى أنْ يَحينَ وَقْتُ مَوْتِكَ. فهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. وَقد يَختارُ أنْ تكونَ الطَّريقةُ الَّتي سَتَذهَبُ فيها إلى السَّماءِ لتكونَ مَعَهُ هِيَ مِنْ خِلالِ نَقْصِ الحاجاتِ الأساسيَّة. ولكِنْ إلى أنْ يَحينَ ذلكَ الوقت، فإنَّ اللهَ يَعْمَلُ مِنْ خِلالِ خُطَّتِهِ وَسِيادَتِهِ على سَدِّ حاجاتِكَ. واللهُ وَحْدُهُ هُوَ الَّذي يَعْلَمُ المِقْدارَ المُحَدَّدَ لهذهِ الحاجات. فاللهُ يَهْتَمُّ بالحاجاتِ الماديَّةِ إلى أنْ يأتي الوَقْتُ الَّذي تَنْتَهي فيهِ الحَياةُ الجَسديَّة. وحينئذٍ، فإنَّنا نَدْخُلُ إلى وَفْرَةٍ تَعْجَزُ عُقولُنا عَنِ استيعابِها.

وهذا يُشْبِهُ كَثيرًا ما جاءَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 18 حيثَ يَرِدُ الحَديثُ عنِ الأطفالِ الصِّغارِ إذْ نَقرأُ أنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ يُراقِبونَهُم دائمًا. ثُمَّ إنَّ السُّؤالَ الَّذي يُطْرَحُ دائمًا هُوَ: "حسنًا، وماذا عنْ مَوْتِ الأطفال؟ هل هذا يَعني أنَّ المَلاكَ المَسؤولَ عنهم نامَ في أثْناءِ عَمَلِه؟ لا. فالمَلاكُ يَقومُ بِعَمَلِهِ وَحَسْب إلى أنْ يَشاءُ اللهُ بِمُقْتَضى سِيادَتِهِ أنْ تَنتَهي تلكَ الحياةُ. أَتَرَوْن؟ بِعبارة أخرى، فإنَّ اللهَ يَقولُ: "ماك آرثر، سوفَ أُعْطيكَ هذا الوَقْتَ لِتَعيشَ بِمُقْتَضى خُطَّتي وَسِيادَتي. وأنتَ مَدْعُوٌّ إلى مَهَمَّة. وإنْ وَضَعْتَ في قَلبِكَ وَفِكْرَكَ أنْ تَهْتَمَّ بِمَلكوتي وَبِرِّي وَالأشياءِ الَّتي فوق، سأَسُدُّ حاجاتِكَ الماديَّة". وأنا أُوْمِنُ بذلكَ مِنْ كُلِّ قلبي. لِذا فإنَّ الشُّغْلَ الشَّاغِلَ في حَياتي هُوَ ليسَ الأمور الماديَّة. وعندما يَرى الرَّبُّ أنَّهُ مِنَ المُناسِبِ أنْ يَرْفَعَ الحِمايةَ الماديَّة، سوفَ أَموتُ في هذا العالَمِ، ولكنِّي سأدخُلُ إلى مِلْءِ الوُجودِ في العالَمِ الآخَرِ؛ وَهُوَ عَالَمٌ سأحصُلُ فيهِ على مَوارِدَ أبديَّة لَمْ أَحْلُمْ بِها مِنْ قَبْل.

لِذا، حينَ نُصَلِّي: "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ"، ما الَّذي نَعنيه؟ نحنُ نَتِّكِلُ على اللهِ بوصفِهِ المَصْدَرَ الَّذي يَسُدُّ كُلَّ الحاجاتِ الماديَّةِ في حياتِنا. ونحنُ نُؤكِّدُ ذلكَ لأنَّنا أولادُهُ، ولأنَّنا نَسْلُكُ في البِرِّ، ونَسلُكُ في الطَّاعَةِ، ونَسلُكُ في خُضوعٍ وَتَسليمٍ لِمَشيئَتِه، ونَعلَمُ أنَّهُ سَيَعتني بِكُلِّ هذهِ الأشياء. ونحنُ نَرفَعُ قُلوبَنا بالشُّكْرِ فيما نُرَكِّزُ مَشاعِرَنا على الأشياءِ الَّتي فوق.

لِذا، ما الذي نَطْلُبُهُ كَمادَّة؟ الخُبْز. وَمَنْ هُوَ المَصْدَرُ؟ الله. وما هِيَ طِلْبَتُنا؟ أَعْطِنا. واسمَحوا لي أنْ أَذْكُرَ لَكُمْ نُقطَتَيْنِ أَخيرَتَيْن. الأولى هِيَ: الطَالِبون. فَمَنْ هُمُ الَّذينَ يَطْلُبون؟ نَحْنُ. وَلا يَسَعُني إلَّا أنْ أُرَكِّزَ على أنَّنا نَقول "أَعْطِنا"، لا "أَعْطِني خُبْزي اليَوميّ" لأنَّ كنيسةَ المسيح ليست مَعزولة. فاستخدامُ صِيغةِ الجَمْعِ يُعَبِّرُ عن كُلِّ المَجتمعِ المَسيحيِّ. وأنا أُوْمِنُ حقًّا أنَّ الصَّلاةَ "أَعْطِنا" تُجَسِّدُ وَحَسْب كُلَّ المُجتمعِ المَسيحيِّ. فَلِسانُ حَالِنا هُوَ: "لا يُمْكِنُني أنْ أَعيشَ في بُحْبوحَة إنْ كانَ أَخِي لا يَمْلِكُ مَا يَكْفيه". أليسَ كذلك؟ فهي صَلاةٌ تُرَكِّزُ على فِكرةِ المُشاركةِ بِمُجْمَلِها.

لِذا فإنَّ المادَّة هي الخُبْز، والمَصْدَرُ هُوَ الله، والطِّلْبَةُ هِي: "أَعْطِنا"، والطَّالِبونَ هُمْ نَحْنُ. وأخيرًا: التَّوقيت. "أَعْطِنا" مَتى؟ "اليوم" ... اليوم. والمَعنى الدَّقيقُ لهذا المَفهومِ هُوَ ببساطة: خُبْزًا يَكْفي لليومِ القادِم. وَهي كلمة تُشيرُ ببساطَتِها واعتدالِها وَرَوْعَتِها المُتَناهِيَةِ إلى أنَّنا نَطْلُبُ طَعامَنا يَوْمًا فَيَوْمًا قائِلينَ: "يا أبي، أنا أَقْبَلُ مَا تُعْطيني إيَّاه". وَهِيَ تُرَكِّزُ على القَناعَةِ الَّتي نَشْعُرُ بها حينَ نَعيشُ يومًا فَيَوْمًا مُتَّكِلينَ على اللهِ دُوْنَ أنْ نَقلَقَ بخصوصِ المُستقبَل.

واسمحوا لي أنْ أُعطيكُم مُلاحظة صغيرة. إنَّ أغلبيَّةَ المَسيحيِّينَ الَّذينَ يَقلَقون إنَّما يَقلقونَ على أمورٍ لم تَحْدُث بعد. أجل! لأنَّهم ليسوا مُتَيَقِّنينَ جِدًّا مِنْ أنَّ اللهَ سَيُوَفِّر لهم خُبْزَهُم اليَوميَّ يَوْمَ غَدٍ. وهذا يَعني أنَّهُم يَشُكُّونَ في كَلِمَتِه. وهذا لا يَعنْي أَلَّا تَدَّخِرْ. فيجبُ عليكَ أنْ تَكونَ مِثْلَ النَّملة (كما جاءَ في سِفْرِ الأمثال) وأنْ تُخَطِّطَ للمُستقبَل. فهذا لا يَعني ألَّا تُخَطِّط، بل يَعني أنْ تَكونَ قانِعًا وأنْ تَثِقَ أنَّ اللهَ سَيَسُدُّ حَاجاتِكَ في المُستقبَل. فنحنُ نَقول: "يا للهَوْل! ما الَّذي سَيَحْدُثُ لنا إنْ حَدَثَ هذا الأمر؟" أو "إنْ حَدَثَ ذلكَ الأمر؟" أوْ "إنْ حَدَثَ كَذا؟" ولكِنَّنا نَطْلُبُ سَدَّ حاجاتِنا الماديَّة لهذا اليومِ فقط.

لِذا فإنَّ الصَّلاةَ، يا أحبَّائي، تُرَكِّزُ على اللهِ بوصفِهِ المُدَبِّر. وهي تُقِرُّ بأنَّهُ المَصْدَرُ الَّذي يَسُدُّ كُلِّ حَاجَاتِنا الماديَّة. وهي تُعَلِّمُنا أنْ نَعيشَ يومًا فَيَوْمًا عَالِمينَ أنَّهُ سَيَسُدُّ تلكَ الحاجات. وَيا لَها مِنْ طِلْبَة رائعة وعَظيمة! وأرْجو أنَّنا حينَ نُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ فإنَّنا سَنُصَلِّي بِثِقَةٍ، وإنَّنا سَنُرَكِّزُ على المُستوياتِ الرُّوحيَّةِ لأنَّ اللهَ يَعْتَني بِنِعْمَتِهِ بالأمورِ الماديَّة. فلا تَهْتَمُّوا بالأشياءِ الماديَّة. ولا تَنْحَدِروا بِأفكارِكُمْ إلى ذلكَ المُستوى. ولا تَفْقِدوا فَرَحَكُم وَفُرْصَتَكُمْ في أنْ تَخْدِموا بسببِ الانْهِماكِ في هذهِ الأمورِ الدُّنيويَّة؛ بلِ اهْتَمُّوا بِما هُوَ فَوْق. واطْلُبوا أوَّلاً المَلكوتَ، وَدَعوا اللهَ يَهْتَمُّ بالبَقِيَّة.

واسمحوا لي أنْ أقولَ الآتي في الخِتامِ لأنَّني أعتقدُ أنَّهُ مُهِمٌّ جدًّا. فهناكَ حَديثٌ كثيرٌ اليومَ عنْ إطْعامِ الجِياعِ وإطعامِ الفُقراءِ، ولكِنْ هل تَعلمونَ ما الَّذي أُوْمِنُ بِهِ؟ أنا أُوْمِنُ أنَّ هذا الأمرَ جَيِّدٌ وضَروريٌّ، ولكنِّي أُوْمِنُ أنَّهُ مِنَ الأفضلِ أنْ نُقَدِّمَ للنَّاسِ يَسوعَ المَسيح على أنْ نُقَدِّمَ لَهُمْ طَعامًا. فإنْ أَعطيتُ إنسانًا طَعامًا، فإنَّهُ سَيَجوعُ في اليومِ التَّالي. أمَّا إنْ أَعطَيْتُهُ يَسوعَ المَسيحَ فإنَّ اللهَ سَيَعتني بِهِ مِنْ تلكَ اللَّحظةِ إلى الأبد. فهذهِ هي الحَاجةُ الأكثرُ أهميَّةً. وواحِدٌ مِنَ الأشياءِ الَّتي يُمْكِنُنا أنْ نَعِدَكُمْ بها هُوَ أنَّ اللهَ سَيَعَتني بِكُمْ بِوَصْفِهِ أَبًا مُحِبًّا حينَ تَدْخُلونَ في علاقَةٍ مَعَ ابْنِهِ. وَهَذا حَقٌّ مَجيد. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نحنُ نُدرِكُ أنَّ اتِّكالَنا الكَامِلَ هُوَ عليك. ونحنُ نُدرِكُ أنَّكَ إنْ شِئْتَ فإنَّنا لَنْ نَحْصُلَ على أيِّ خُبْزٍ يَومِيٍّ. فأنتَ تَقْدِرُ أنْ تَحْجُبَ الشَّمْسَ وتأثيرَها. وأنتَ تَقدِرُ أنْ تُوْقِفَ هُطولَ المَطر. وأنتَ تَقدِرُ أنْ تَجعَلَ هذهِ الأرضَ قَاحِلة جدًّا حَتَّى يَعْجَزُ المُزارِعُ بِكُلِّ آلاتِهِ وَمَوادِّهِ الكِيمياويِّةِ الحَديثَةِ عَنْ إنتاجِ أيِّ مَحْصول. وأنتَ تَقْدِرُ أنْ تُفْسِدَ ذلكَ المَحصول إنْ شِئْتَ. فَنَحْنُ بينَ يَدَيْكَ بِكُلِّ مَعْنى الكلمة. وأنا أعتقدُ، يا رَبُّ، أنَّ واحِدَةً مِنْ حَماقاتِ هذا القَرْنِ العِشرين هِيَ غَباوةُ التَّفكيرِ بأنَّنا قد حَصَلْنا على مَعرِفَةٍ كَبيرةٍ وكافِيَةٍ تُمَكِّنُنا مِنَ الاستقلالِ عَنِ الله.

يا أبانا، نحنُ لا نَستطيعُ أنْ نَعيشَ يومًا واحِدًا مِنْ دُوْنِكَ. فلا يوجد شيء يُمْكِنُ أنْ يَستمرَّ لولا أنَّكَ تُعْطيهِ القُدرة على ذلكَ وَتَحْفَظْهُ. خُبْزَنا كَفافَنا أعْطِنا اليومَ. وَعَلِّمْنا أنَّهُ مِنَ الجَيِّدِ أنْ نُذَكِّرَ أنْفُسَنا وَلَوْ مَرَّةً واحدةً في اليومِ على الأقَلّ (مَعَ أنَّهُ مِنَ الأفضلِ أنْ نَفعلَ ذلكَ قَدْرَ اسْتِطاعَتِنا)، أنْ نُذَكِّرَ أنفُسَنا بأنَّ أوقاتَنا، وصِحَّتَنا، وبَيْتَنا، وملابِسَنا، وَطعامَنا هِيَ عَطايا صَالِحَة مِنْ يَدِكَ المُنْعِمَة، وأنَّكَ تُسْبِغُها دائمًا على الشَّخصِ الَّذي يَتَّكِلُ على الرَّبِّ وَيَفْعَلُ الخَيْرَ.

لِذا، عَلِّمْنا أنْ نُكَرِّسَ أنفُسَنا للأمورِ الرُّوحيَّةِ وأنْ نَعْلَمَ أنَّكَ تَسُدُّ الحاجاتِ الأخرى. ويا لَيْتَنا نَعْلَمُ أنَّ العَمَلَ الَّذي نَقومُ بِهِ هُوَ ذبيحة رُوحيَّة لَكَ حينَ نَفْعَلُهُ لأجْلِ مَجْدِكَ. نَشكُرُكَ، يا رَبُّ، على كُلِّ عَطاياكَ، وعلى أنَّكَ عَلَّمْتَنا كُلَّ هذهِ الحَقائِق. ونحنُ نَسألُكَ أنْ تَستمرَّ في تَعليمِنا فيما نَدْرِسُ الكتابَ المقدَّسَ. باسْمِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize