Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، نَصِلُ إلى الرِّسالةِ الأخيرةِ في صَلاةِ التَّلاميذِ في إنجيل مَتَّى 6: 9-13. وأنا أقولُ إنَّها الرِّسالة الأخيرة لا لأنِّي أعتقدُ أنَّنا لن نَتحدَّثَ عنها مَرَّة أخرى، بل لأنَّها العِظة الأخيرة في السِّلسلةِ الَّتي قَدَّمناها بخصوصِ هذا الجُزءِ في هذا الوقتِ مِنْ دراسَتِنا هُنا في كنيسةِ "النعمة". إنجيل مَتَّى والأصحاح 6. وأودُّ أن أقرأَ على مَسامِعِكُم الآيات مِن 9 إلى 13 مَرَّة أخرى تَمهيدًا لما سأقولُهُ لكم. ثُمَّ إنَّنا سَنَخْتِمُ هذا العدد الأخير (أيِ العدد 13) في هذا الصَّباح: "فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ. خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ. وَاغْفِرْ لَــنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا. وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ".

لقد تَعَلَّمنا أنْ نُصَلِّي. وأرجو أنَّنا قد تَعَلَّمنا دُروسَنا جَيِّدًا. ومُعَلِّمُنا هو الرَّبُّ يَسوعُ المسيحُ الَّذي أعطانا هذا النَّموذَجَ للصَّلاة. وأعتقدُ أنَّهُ يَنبغي لنا أنْ نُصغي جيِّدًا، وأن نَتعلَّمَ جَيِّدًا وَنُطَبِّقَ جَيِّدًا الأشياءَ الَّتي عَلَّمنا إيَّاها الرَّبُّ الحَبيبُ نَفسُهُ. وأنا أَعلمُ مِنْ خلالِ حياتي الشخصيَّة أنَّ صَلاتي قد أُعيدَ تَشكيلُها بما يَتوافَقُ مَعَ النَّموذَجِ الَّذي أعطانا الرَّبُّ إيَّاه لأنَّ هذهِ الصَّلاة الَّتي تُعرَفُ بالصَّلاةِ الرَّبَّانيَّة (أو "صَلاة التَّلاميذ") هي الهيكلُ العظميُّ لِجميعِ الصَّلواتِ. فهي تُجَسِّدُ كُلَّ الصَّلواتِ في سِماتِها لأنَّ عَناصِرَ هذهِ الصَّلاةِ تَلْمَسُ كُلَّ جانِبٍ واحتياجٍ، ولأنَّ كُلَّ عُنْصُرٍ فيها يُمَجِّدُ اللهَ ويُسَبِّحُه. فهي تُحْفَة شاملة لِكُلِّ ما يَلْزَمُ وما تَحويهِ الصَّلاةُ الحقيقيَّة.

فَعَلى النَّقيضِ تَمامًا، يُقَدِّمُ يَسوعُ هذهِ الصَّلاة الَّتي هي على النَّقيضِ تمامًا مِنْ تلكَ الصَّلواتِ الأقَلِّ جَوْدَةً ومُستوىً، وَمِنْ تلكَ الصَّلواتِ غير المقبولة الَّتي كانت شائعةً في زَمانِه. وإذا كُنتَ مَعَنا عندما دَرَسنا الجُزءَ السَّابقَ (مِنَ العدد 5 إلى 8 مِنَ الأصحاحِ السَّادِسِ)، لا بُدَّ أنَّكَ تَذكُرُ أنَّ الرَّبَّ أشارَ قبلَ كُلِّ شيءٍ إلى عَدَمِ كِفايَةِ الصَّلاةِ، وإلى عُيوبِ الصَّلاةِ الَّتي كانت مُنتشرةً في تلكَ الثَّقافةِ في زَمانِه. وقد صَنَّفَ الصَّلواتِ حَقًّا في فِئَتَيْن. فهناكَ صَلواتُ الفَرِّيسيِّينَ وصَلواتُ الوَثنيِّين. وقد كانت صَلواتُ الفَرِّيسيِّين (كما تُلاحِظونَ في العدد 5) تَتَّسِمُ بالرِّياء. فقد كانوا يُصَلُّونَ قَائِمِينَ فِي المَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا الشَّوَارِعِ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاس. فقد كانوا مُنافِقينَ رُوحيًّا. وقد كانوا يَتَباهونَ أمامَ الآخرين. فَهُمْ لم يكونوا يُصَلُّونَ لأجْلِ مَجْدِ اللهِ أوْ لأجلِ اللهِ أوْ للتَّعبيرِ عنِ الدِّيانةِ الحقيقيَّة، بل كانوا بالحَرِيِّ يُصَلُّونَ لكي يَراهُمُ النَّاسُ. فقد كانَتْ صَلواتُهُم رِياءً في أسوأِ حَالاتِه.

ثُمَّ كانَ هُناكَ في تلكَ الثَّقافة أُناسٌ وَثَنِيُّون. ويُمكنكم أنْ تُلاحِظوا في العدد 7 أنَّ الوثنيِّينَ كانوا يُصَلُّونَ ويُكَرِّرونَ الكَلاَمَ بَاطِلاً ظَنًّا مِنْهُم أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلاَمِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ. إذًا، كانَ الفَرِّيسيُّونَ يُصَلُّونَ بِرياء، في حين أنَّ الوَثَنِيِّينَ كانوا يُصَلُّونَ بطريقة آليَّة. فبالنِّسبة إلى الفَرِّيسيِّين، كانتِ الصَّلاةُ تَظاهُرًا بالتَّقوى المَزعومة. وبالنِّسبة إلى الوثنيِّين، كانت طَقْسًا رُوتينيًّا يُمارِسونَهُ بطريقة بَلْهاء قائمة على الثَّرثرة بِقَصْدِ إضْجارِ إلَهِهِم وإرغامِهِ على التَّجاوُب. لِذا، إنْ كانت خطيَّةُ الفَرِّيسيِّين هي الأنانيَّة، كانت خطيَّةُ الوثنيِّينَ هي الغَباوة. وإنْ كانت خطيَّةُ الفَرِّيسيِّين هي الرِّياء، كانت خطيَّةُ الوثنيِّينَ هي الطَّقسيَّة والصَّلاة الآليَّة. وقد عَارَضَ يَسوعُ ذلك وَعَلَّمَ النَّقيضَ تَمامًا مِنْ خِلالِ تَوضيحِ النَّوعِ الصَّحيحِ مِنَ الصَّلاة.

لِذا فإنَّنا نَتعلَّمُ مُنذُ البداية أنَّ صَلواتِنا لا يجوزُ البَتَّة أنْ تكونَ رِياءً، ولا يجوزُ البتَّة أن تكونَ آليَّة. فَلا يجوزُ لنا البَتَّة أنْ نُصَلِّي بِهَدَفِ التَّظاهُر. ولا يجوزُ لنا البَتَّة أن نُصَلِّي بِهَدَفِ إظهارِ رُوحانِيَّتِنا المَزعومة. ولا يجوزُ لنا البَتَّة أن نُصَلِّي بطريقة طَقسيَّة أو روتينيَّة أو شَكليَّة. وبالرَّغمِ مِن ذلك، كَمْ هُوَ مُدهِشٌ أنَّ هذهِ الصَّلاةَ نَفسَها (أيِ الصَّلاةَ الرَّبَّانيَّة) المُناقِضَة لذلكَ النَّوع مِنَ الصَّلاة، قدِ استُخدِمَت كوسيلة للصَّلاةِ المُرائية والصَّلاةِ الآليَّة. فما أكثرَ المَرَّاتِ الَّتي وَقَفَ فيها أُناسٌ وتَمْتَموا بالصَّلاةِ الرَّبَّانيَّة بطريقة مُرائِيَة إذْ إنَّ قُلوبَهُم ليست طاهرة ومُستقيمة أمامَ اللهِ! وما أكثرَ المَرَّاتِ الَّتي تَمْتَمْتَ فيها، في الماضي، بالصَّلاةِ الربانية بطريقة آليَّة في نهايةِ طَقْسٍ مَا، أوْ بطريقة روتينيَّة، أو صَلَّيْتَ فيها صَلاةً أخرى دونَ تَفكيرٍ إذْ تَمْتَمْتَ فيها بكلماتٍ مُعَيَّنة مِنْ دُونِ تَفكير؟ لِذا، معَ أنَّ الرَّبَّ عَلَّمَ هذهِ الصَّلاةَ مِنْ أجْلِ التَّصَدِّي للصَّلواتِ القائمة على الرِّياءِ والصَّلواتِ الآليَّة، نَجِدُ أنَّ هذهِ الصَّلاةِ قد تَنْدَرِج تحتَ هذهِ الفئةِ حينَ لا يكونُ القلبُ مُستقيمًا.

وقد تقول: "حسنًا! وكيفَ يجب علينا أنْ نُرَكِّز لكي نَجعلَ قُلوبَنا مُستقيمة؟ إذا دَرَستُم الصَّلاةَ مَعنا، فإنَّكُم تَعلمونَ أنَّنا نُرَكِّزُ ببساطة وبصورة حَصريَّة على اللهِ. فهذهِ الصَّلاةُ تُرَكِّز في المقامِ الأوَّل على تَمجيدِ اللهِ. فهي صلاة تُرَكِّزُ في كُلِّ جُزءٍ، وكُلِّ طِلبة، وفي البداية والنِّهاية والوَسَط، على الله. فَشَخْصُهُ، وصِفاتُهُ، وأَعمالُهُ الرَّائعةُ هي فَحْوى هذهِ الصَّلاة. لِذا، لكي نَحُوْلَ دُوْنَ أنْ تَصيرَ هذه الصَّلاة مُرائِيَة أو آليَّة، يجب علينا أنْ نُرَكِّزَ في صلواتِنا على اللهِ. وهذا يعني أنْ نُنْكِرَ ذَواتِنا، وأنْ نَبْتَعِدَ عَنِ الصَّلواتِ الغَبيَّة والخالية مِنَ المُحتوى والتي ليسَت فيها شَرِكة. لِذا فإنَّ الصَّلاة الحقيقية هي تَعبيرٌ مُتواضِعٌ عنِ الاتِّكالِ المُطْلَقِ على اللهِ. وهذا هو ما يُرَكِّزُ عليهِ رَبُّنا. فهذهِ الصَّلاة تُركِّزُ على اللهِ، لا على الذَّات. وهي تُركِّزُ على الحَقِّ والذِّهْنِ، لا على الفَمِ. فعندما نَفْتَكِرُ أفكارًا سليمةً عنِ اللهِ، سنُصَلِّي صلاةً تَهْدِفُ إلى تَمجيدِه.

ويَقولُ "جون ستوت" (John Stott) تَلخيصًا للأفكارِ الَّتي قَدَّمتُها لكم: "عندما نأتي إلى اللهِ مِن خلالِ الصَّلاة، فإنَّنا لا نأتي بِرِياءٍ كما يَفعلُ مُمَثِّلو المسرحيَّة الَّذينَ يَنتظرونَ تَصفيقَ النَّاسِ، ولا نأتي بطريقة آليَّة كما هي حالُ الوثَنِيِّينَ الَّذينَ يُثَرْثِرونَ مَعَ أنَّ فِكْرَهُم بعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عَمَّا يَقولونَهُ. بل إنَّنا نُصَلِّي بِتَمَعُّنٍ، وتواضُعٍ، وثِقَةٍ كما هي حالُ الأطفالِ الصِّغارِ إذْ نأتي إلى أبينا. وهذا هو جوهرُ الصَّلاة". لِذا فإنَّ واقِعَ هذهِ الصَّلاة هي الحَقُّ المُختصُّ بالله. فما لم نَعرِفِ الحَقَّ المُختصُّ باللهِ، لن نَعرِفَ حقًّا كيف نُصَلِّي إلى الله. لذا، يجب علينا أن نَتعلَّمَ أوَّلاً، ثُمَّ أن نُصَلِّي استجابةً لذلك. فالمُراؤونَ يُصَلُّون هكذا لأنهم يَنظرون إلى الله نظرة خاطئة. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّهم أكثرُ أهميَّةً مِنْهُ. والطَّقسيُّونَ يُصَلُّونَ هكذا لأنَّهم يَنظرون إلى الله نظرة خاطئة. فَهُمْ لا يُدركونَ أنَّ اللهَ إلَهٌ مُحِبٌّ يَرغبُ في أنْ يُعطينا أشياءً. لِذا فإنَّهم يُلِحُّونَ على اللهِ بِثَرْثَرَتِهم الَّتي لا تَنتهي كما لو أنَّهم يُريدونَ أنْ يُرْغموه على إعطائهم ما يَطلُبون.

وهذا لاهوتٌ خاطئٌ في كِلتا الحالتين لأنَّهُ يَجعلُ الصَّلاةَ أقَلَّ مِنَ المِعيارِ المطلوب. لِذا، عندما نُصَلِّي، يجب علينا أن نَدْعَمَ صَلاتَنا ونُعَزِّزَها بمَفهومٍ صَحيحٍ وشامِلٍ عنِ الله. وكُلَّما زادَتْ مَعْرِفَتُكُم عنِ اللهِ، زادَ غِنى وَمِلْء وَمَغزى حَياةِ الصَّلاةِ لديكم. لِذا، إنْ أردتُم أن تُصَلُّوا صلواتٍ صحيحة، يجب عليكم أنْ تَسمحوا للكِتابِ المقدَّسِ أنْ يُشَكِّلَ مَعرِفَتَكُم لله. ويمكنني أن أقولَ إنَّ حياةَ الصَّلاةِ لديَّ اليوم تَختلِف عن حياةِ الصَّلاةِ لديَّ قبلَ خمسَ عَشرةَ سنة، أو قبلَ عَشْرِ سِنين، أو خَمسِ سِنين لأنَّهُ كُلَّما زادت مَعرفتي عنِ اللهِ، زادَ اتِّباعي للنَّموذجِ الكِتابيِّ في صَلواتي، وَزادتْ قُدرتي على رُؤيةِ التَّعبيرِ المُناسِبِ والتَّجاوُبِ المُناسِبِ مِنَ اللهِ بالمُقابِل.

واسمحوا لي أنْ أُضيفَ مُلاحظةً على هذهِ النُّقطة فيما نَتحدَّثُ عن هذهِ الصَّلاة. فهي نُقْطَةٌ صَعَقَتْني! فأثناءَ دراستي لهذهِ الصَّلاة المَرَّة تلو المَرَّة، وَجَدْتُ أنَّ كُلَّ طِلْبَة في هذهِ الصَّلاة تَعِدُنا بشيءٍ ضَمِنَهُ اللهُ لَنا أَصْلاً. فَكُلُّ طِلبة هي وَعْدٌ راسِخٌ مِنَ اللهِ. لِذا، لا صِحَّةَ لِما يُقالُ بأنَّنا نَتَوَسَّلُ إلى اللهِ كَيْ يُعطينا شيئًا هُوَ مُتَرَدِّدٌ في إعطائِهِ لنا. بل إنَّنا نُطالِبُ، ببساطة، أوْ نُصَلِّي لأجلِ الحُصولِ على أمورٍ هي لنا في الأصل. فعلى سبيلِ المِثال، فإنَّ اسمَ اللهِ سيتقدَّس. فهذا هو شَوقُ قَلبِه. ومَلكوتُ اللهِ سيأتي. ومَشيئَتُهُ سَتَتحقَّق. وقد وَعَدنا أصلاً أنْ يُعطينا خُبْزَنا اليوميَّ. وقد وَعَدنا أيضًا أنْ يُسْبِغَ علينا في المسيحِ غُفرانًا تامًّا وكاملاً. وقد وَعَدنا أصلاً أنْ يَقودَنا ويُرشِدَنا وأنْ يُبْعِدَنا عنِ الشَّرِّ وَأنْ يَضَعَنا في طَريقِ البِرِّ. لِذا، عندما نُصَلِّي، يا أحبَّائي، فإنَّ ما نَفْعَلهُ في الحقيقة هو أنَّنا نُطالِبُ بوعودِهِ لَنا. لِذا، كُلَّما زَادَ فَهْمُنا لوعودِ اللهِ، زادَتْ صَلواتُنا غِنَىً. فنحنُ لا نَتوسَّلُ أنْ يُعطينا أشياءً هُوَ مُتَرَدِّدٌ في إعطائنا إيَّاها، بل نحنُ نُطالِبُهُ بِوعودِهِ. فكأنَّهُ توجدُ بيننا وبينَ اللهِ بُوليصَة تأمين. وعندما تُوْجَد لدينا مُطالَبَة، فإنَّنا نَمْلِكُ الحَقَّ في أنْ نُطالِبَهُ بذلك. فالقِسْطُ مَدفوعٌ مِنْ قِبَلِ المَسيح. والبوليصَةُ مِلْكٌ لنا. وكُلُّ الامتيازاتِ مُتوفِّرة لنا. وكُلُّ ما نَحتاجُ إلى القيامِ به هو المُطالبة بها.

لِذا فإنَّنا لا نُصَلِّي هنا مُتَوَسِّلين. وأعتقد أنَّ هذا هو السَّبب في أنَّ الصَّلاةَ قصيرة جِدًّا. فكُلُّ ما ينبغي لنا أن نَفعلَهُ هو أنْ نُدَوِّنَ حَاجاتِنا لدى الله. فإنِ استوفَيْنا شُروطَهُ، فإنَّهُ يَتجاوَب. فَهُناكَ شُروطٌ. وقد رأينا هذا. أليسَ كذلك؟ فيمكننا أنْ نُصَلِّي: "لِيَتقدَّس اسمُكَ". ولكِنْ إنْ لم تكن هُناكَ طَهارَة في حياتي، ولم تَكُن هناكَ قَداسَة في حياتي، ولم تَكُن هُناكَ فَضيلة في حياتي، وإنْ كانت هناكَ خطيَّة في حياتي، لا يُمْكِنُ أنْ يَتقدَّسَ اسمُ اللهِ مِنْ خِلالي. أمَّا إذا استَوفَيْتُ الشُّروطَ وكانت حياتي طاهرةً، فإنَّ اسمَهُ سَيتقدَّس. وإنْ كانت حياتي طاهرة فإنَّ مَلكوتَهُ سَيظْهَرُ. وإنْ خَضَعْتُ لمشيئَتِهِ في طَاعة، فإنَّ مَشيئَتَهُ ستتحقَّق. وإنْ كنتُ أعيشُ كما يَنبغي أنْ أعيشَ أمامَهُ، فإنَّهُ سَيَسُدُّ حَاجاتي اليوميَّة. وإنْ كُنْتُ أُعامِلُ إخوتي وأخواتي مُعاملة صحيحة، وأغفِرُ لهم، وأهتمُّ بهذهِ الأشياء، فإنَّهُ سَيُطَهِّرُني ويَغفِرُ لي. وإنْ كنتُ أَتوقُ إلى السُّلوكِ في طَريقِ البِرِّ فإنَّهُ سَيُبعِدُني عنِ التَّجارِبِ ويَقودُني إلى الأشياءِ السَّليمةِ والصَّالحة. بعبارة أخرى، عندما أَسْتَوفي الشُّروطَ، يمكنني أنْ أُطالِبَ بالوَعْدِ. فهذه هي الصَّلاة. هذه هي الصَّلاة.

فَضْلاً عن ذلك، يا أحبَّائي؛ أيْ فَضْلاً عنِ الأشياءِ الَّتي وَعَدَنا اللهُ بها في كَلِمَتِهِ والتي نُطالِبُهُ بها، يجب علينا أنْ نَقول: "يا رَبُّ، أنتَ لم تَتحدَّث عن هذا الأمر في كَلِمَتِك، ولكنِّي أُصَلِّي لأجلِ هذا الأمر. وأنا مُستعدٌّ، ببساطة، أنْ أَقبَلَ جَوابَكَ". أمَّا في هذه الصَّلاة، فإنَّنا نُطالِبُ بأشياءٍ مَضْمونَة لنا أَصْلاً. وكما لاحَظْتُم، فإنَّ كُلَّ شيءٍ في هذه الصَّلاة يُشيرُ إلى الله: "أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (هذِهِ هِيَ أُبوَّةُ اللهِ). "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ" (هذهِ هيَ أولويَّةُ اللهِ). "لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ" (هذا هوَ بَرْنامَجُ اللهِ). "لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَما في السَّماءِ كَذلكَ على الأرضِ" (هذا هُوَ قَصْدُ اللهِ). "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ" (هذا هُوَ سَدُّ اللهِ لاحتياجاتِنا). "وَاغْفِرْ لَــنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا" (هذا هُوَ غُفرانُ اللهِ). والآن، في هذا الصَّباح: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَة، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ" (وهذهِ هِيَ حِمايةُ اللهِ). ثُمَّ إنَّ الصَّلاةَ تَنتهي بِتَمجيدِ اللهِ بصلاةِ رائعةٍ تَخْتِمُ هذهِ الصَّلاة. فهناكَ سِتُّ طِلْبات: الطِّلْباتُ الثَّلاثُ الأولى تُرَكِّزُ على اللهِ وَمَجدِه؛ والطِّلباتُ الثَّلاثُ الأخيرةُ تُرَكِّزُ على الإنسانِ واحتياجاتِه.

ثُمَّ نأتي إلى العدد 13؛ وهي الطِّلبة السَّادسة والأخيرة. وأعتقد أنَّها طِلبة مُنْفَرِدَة، وليست مُزْدَوَجَة. فهي فِكرة مُستمرَّة وَحَسْب: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَة، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ". فَهُما مُرتبطتان كَطِلبة واحدة. وهذهِ هي حِمايةُ الله. لِذا فإنَّنا نَنتقلُ مِنَ الحَاجَةِ الماديَّة إلى الحَاجَةِ الروحيَّة، ثُمَّ إلى ما يُمكِن أنْ نُسَمِّيهِ: "الحَاجَة الأخلاقيَّة". فاللهُ يَهْتَمُّ بِخُبْزِنا اليوميِّ (وهذهِ حاجة ماديَّة). واللهُ يَهتمُّ بِعلاجِ الخطيَّة في حياتِنا مِن خلالِ الغُفران. واللهُ يَهتمُّ بالمِعيارِ الأخلاقيِّ لحياتِنا مِنْ خِلالِ إبْعادِنا عنِ الخطيَّة. والعدد 12 يَختصُّ بالخطايا الماضية؛ في حين أنَّ العدد 13 يَختصُّ بالخطايا المُستقبليَّة. واسمحوا لي أن أقولَ شيئًا هُنا كمُلاحظة. إذا كنتَ مُؤمِنًا حقيقيًّا، اسمح لي أنْ أقولَ الآتي: إذا كنتَ مُؤمِنًا حقيقيًّا، أنا أُوْمِنُ مِنْ كُلِّ قلبي أنَّكَ سَتَتوقُ إلى تَجَنُّبِ الخَطيَّة في المُستقبل مِنْ مُنْطَلَقِ أنَّكَ تُدْرِكُ أنَّ خطاياكَ الماضية قد غُفِرَت. هل فَهِمتُم ذلك؟ فَكُلُّ شخصٍ يُسَرُّ حقًّا بأنَّ خطاياهُ المُستقبليَّة قد غَفِرَت. وإنْ كانَ ذلكَ يُعَبِّرُ تَعبيرًا حقيقيًّا عنِ الإيمانِ المُخَلِّص، أعتقد أنَّنا سنتشوَّقُ إلى التَّحَرُّرِ مِنَ الخطايا المُستقبليَّة أيضًا.

فقد يأتي شخصٌ ويقول: "أنا مَسرورٌ لأنَّ خطاياي الماضية قد غُفِرت. وَمِنَ الرَّائعِ جدًّا أنْ أَعلمَ أنَّ اللهَ يَستمرُّ في غُفرانِ كُلِّ خطيَّة. لِذا، سوفَ أمضي في حياتي، وأفعلُ ما أُريد، وأستمتِع بحياتي. فسوفَ أستمرُّ في اقترافِ الخطيَّة حَتَّى تَكْثُرُ النِّعمة. وهي مَغفورة بأيِّ حال". ولكنِّي أَشُكُّ في صِحَّةِ ادِّعاءٍ كهذا بالخلاص لأنَّ ابنَ اللهِ الحقيقيّ (بحسبِ هذهِ الصَّلاةِ) يَتوقُ لا فقط إلى غُفرانِ خَطاياه الماضية، بل أيضًا إلى تَجَنُّبِ الخطيَّة في المستقبل. لماذا؟ لأنَّكَ إذا كنتَ مُؤمِنًا فإنَّ هذا يَعني أنَّ موقِفَكَ قد تَغَيَّرَ مِنَ الخطيَّة. فأنتَ تَقولُ مِنْ جِهَة: "شُكْرًا لَكَ يا رَبّ لأنَّكَ غَفَرْتَ لي خطايايَ الماضية". وأنتَ تَقولُ مِنْ جِهَة أخرى: "أرْجوكَ يا رَبُّ أنْ تُنَجِّيني مِنَ الخطايا المستقبليَّة". فأنا أُبالي بِعَدَمِ اقترافِ الخطيَّة في المستقبَل بِقَدْرِ ما أَنْدَمُ على خطاياي الماضي وما فَعَلْتُهُ. فالخاطئُ الَّذي غُفِرَتْ شُرورُهُ الماضية يَتوقُ إلى التَّحَرُّرِ مِنْ هَيْمَنَةِ الخطيَّة عليهِ في المستقبَل. فأنا أَعلَمُ ما فَعَلَتْهُ الخطيَّة في الماضي. وأنا لا أريدُ أن أتورَّطَ فيها مَرَّة أخرى في المستقبل. واللهُ كانَ مُنْعِمًا جدًّا حتى إنَّهُ غَفَرَ لي خطاياي الماضية. لِذا فإنَّني لا أَتمنَّى أنْ أَدوسَ على نِعْمَتِهِ في المستقبل.

لِذا فإنَّ التَّعبيرَ الَّذي استخدَمَهُ رَبُّنا هو الآتي: عندما نَتحدَّثُ عنِ الحاجاتِ البشريَّة في أعمَقِ أشكالِها فإنَّنا نَحتاجُ لا فقط إلى الغُفران، بل إنَّنا نَحتاجُ إلى ما هو أكثر مِن ذلك. فنحنُ بحاجة إلى الحِفْظ، وبحاجة إلى التَّحرير. فنحنُ بحاجة إلى الغُفرانِ عندما نُخطئ. أجل. ولكِنَّنا بحاجة إلى التَّحَرُّرِ حَتَّى لا نُخطئ أيضًا. وهذا هُوَ جَوْهَرُ الطِّلبة في العدد 13. فالمسيحيُّ الحقيقيُّ لا يَبْحَثُ عَنْ عُذْرٍ حَتَّى يُخطئ. وَهُوَ لا يَجِدُ في النِّعمة وسيلةً لِدَوْسِ نِعْمَةِ الله، أوْ وَسيلةً لاستغلالِ مَحبَّتِه، أو طريقة لإرغامِ اللهِ على تَقديمِ المغفرة دائمًا؛ بل إنَّهُ يَسعى إلى حياةِ القداسة. وهناكَ أُناسٌ تَشَوَّشوا بسببِ هذهِ الطِّلبة. انظروا إليها في العدد 13. ففي البداية، تَبدو بسيطة: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ". فعندما نَقولُها في البداية، تَبدو واضحة: "نَجِّنا مِنَ المَتاعِبِ يا الله. نَجِّنا مِنَ المَتاعب". ولكِنْ عندما تَنظرونَ إليها نَظرة فاحصة، هناكَ العديدُ مِنَ الأسئلة الَّتي تَطْرَحُها أذهانُنا: أوَّلاً، "لا تُدخِلْنا في تَجربة". فهل نَعني بذلكَ أنَّه يجب علينا أن نَسألَ اللهَ أنْ يَفعلَ ذلك؟ فَهَلِ سَيُدْخِلُنا اللهُ في تَجربة إنْ لم نَطلُب مِنْهُ ذلك؟ وهل يُمْكِنُ للهِ القُدُّوسِ، والبارِّ، والطَّاهِرِ، والذي ليست فيهِ نَجاسَة أوْ عَيْب أوْ نَقْص ... هل يُمْكِنُ للهِ الكَامِلِ الصِّفاتِ أنْ يُدْخِلَ شخصًا في تَجربة؟ ونحنُ نَسْألُهُ أنْ يُنَجِّينا مِنَ الشِّرِّير. فهل هذا يعني أنَّنا إنْ لم نَطلُب منهُ ذلك فإنَّهُ سيَجْعَلُنا نَقْتَرِفُ الشَّرَّ؟

وهذهِ هي المُعْضِلَة! فالنَّاسُ يقولونَ إنَّه إنْ كانَ المَعنى المقصود هو "التَّجربة"، وَكُنَّا نُصَلِّي قائلينَ: لا تُدْخِلْنا في تَجربة"، هل هذا يعني أنَّ اللهَ يَفعلُ ذلك؟ مِنْ جهة أخرى فإنَّ النَّاسَ يقولونَ: "لا. فالكلمة ’تَجْرِبة‘ هُنا تَعني ’امتحان‘. والصَّلاةُ تَعني: ’لا تُدْخِلْنا في امْتِحان‘". ولكِنْ مَهلاً! مَهلاً! فيعقوب يقول: "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ". لِذا، إذا نَظرتُم إلى الكلمة بأنَّها تَعني "تَجربة" ستَجدونَ أنفُسَكُم في وَرطة لأنَّهُ هَلْ يُجَرِّبُنا اللهُ؟ فنحنُ نَقرأُ في رسالة يَعقوب 1: 13: "لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا". إذًا، كيفَ نَقول: "يا رَبُّ، لا تُدْخِلْنا في تَجْرِبَة" في حين أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول إنَّهُ لن يُجَرِّبَنا بأيِّ حَال؟ مِن جهة أخرى، إنْ قُلنا: "لا تُدْخِلْنا في امْتِحان، يا رَبّ"، فإنَّنا نُنْكِرُ آيةً أخرى في رسالة يعقوب والأصحاحِ الأوَّل تَقول: "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ...حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ [أيْ: امتحانات]". والآن، هل تَرَوْنَ المُشكلة؟

فكيفَما نَظرتُم إلى الكلمة هُنا، يبدو أنَّها تَتْرُكُنا أمامَ مُشكلة. وسوفَ نَرى إنْ كانَ بمقدورنا أنْ نُعالجَ تلكَ المشكلة في أثناءِ دراسَتِنا. وأعتقد أنَّكم سَتَرَوْنَ المَعنى المَقصود. واسمحوا لي أن أقولَ في هذهِ النُّقطة شيئًا ينبغي أنْ تُبْقوهُ في أذهانِكُم. فبصورة رئيسيَّة، أعتقد أنَّ "يُوحَنَّا فَمَ الذَّهب" (وَهُوَ واحِدٌ مِنْ آباءِ الكنيسةِ الأولى) كانَ مُحِقًّا حينَ قال: "هذه الطِّلبة المُحَدَّدة هي أَكثَرُ طِلبة طبيعيَّة تُعَبِّرُ عَنْ ضُعْفِ الإنسانِ في مُواجَهَةِ الخطر". بعبارة أخرى، إنَّها ليست مَعرفيَّة. وهي ليست عَقلانيَّة بقدرِ ما هي عاطفيَّة. فهي صَرخةُ مِنَ القلبِ. وهي قد لا تكونُ جُملة عَقلانيَّة مِنَ النَّاحية اللَّاهوتيَّة، ولكِنَّها نَابعة وصَادِرَة عن قلبٍ يُبْغِضُ وَيَكرَهُ إمكانيَّةَ الوقوعِ في الخطيَّة. لِذا فإنَّنا لا نَنظُرُ إليها حقًّا بطريقة لاهوتيَّة صِرْفة بِقَدْرِ ما نَسمَعُها بِوَصفها صلاة نابعة مِنْ قلبٍ يَصرُخُ إلى اللهِ كَيْ يُنَجِّيهِ مِنْ شَرٍّ مُحْتَمَل.

وأنا أُدركُ أنَّ شخصيَّةَ المُؤمِنِ تَتقوَّى بالامتحانات. وأنا أُدركُ أنَّني أنمو في الامتحانات. وأنا أُدركُ أنَّ الامتحانات لها عَمَلٌ كامِلٌ. وأنا أدركُ أيضًا أنَّ اللهَ لا يُجَرِّبُني. فاللهُ لا يُجَرِّبُ أيَّ شخصٍ في أيِّ وقتٍ بأن يَفعلَ شيئًا خاطئًا. فهذا يُخالِفُ طَبيعَتَهُ. وقد تقول: "إنَّ ما أراهُ هُنا هُوَ تَناقُضٌ". هذا صحيح، ولكِنَّهُ ليسَ تَناقُضًا لا مَثيلَ لَهُ في الكتابِ المقدَّس. فمثلاً، في إنجيل مَتَّى والأصحاح 5، رُبَّما تَذكرونَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ لنا أنْ نَفْرَحَ حينَ نُضْطَهَد. ولكِن إذا نَظرتم إلى إنجيل مَتَّى 10: 23، نَقرأُ: "اهْرُبوا مِنَ الاضطهاد". وهذا تَناقُضٌ. والآن، ماذا عَسانا أنْ نَفعل؟ أنْ نَقِفَ هُناكَ وَنَفْرَح؟ أَمْ نَهرُب؟ فُهناكَ تَناقُضٌ. فَمِنْ جِهَة، يَجِبُ علينا أنْ نَهْرُبَ مِنَ الاضطهادِ. ولكِنْ إنْ وَقَعَ الاضطهادُ علينا، يجب علينا أنْ نَفرَحَ في وَسْطِ ذلك.

وبِمَعنى مِنَ المَعاني، فإنَنا نُقاوِمُ الامتحان. فلا أحدَ يُحِبُّ الامتحان. ولا أحدَ يَسعى إلى أنْ يُمْتَحَن. فنحنُ نَهرُبُ مِنَ الامتحان. فهناكَ خَشْيَة وَخَوف في قلوبنِا مِنَ الخُضوعِ لامتحاناتٍ مُعيَّنة. ولكِنَّنا نَعلمُ أنَّهُ حَتَّى في وَسْطِ هذهِ الامتحاناتِ، هناكَ عَمَلُ قُوَّة. وهُناكَ استخدامٌ لِعَضلاتِنا الروحيَّة. فالامتحاناتُ تَجْعَلُ عَضلاتِنا في حالةٍ أفضل وتُقَوِّيها. وهذا لا يَخْتَلِف في شيءٍ عن رَبِّنا الحبيبِ الَّذي قال: "يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأسُ". وما أعنيه هو أنَّهُ كانَ هناكَ شيءٌ في طبيعتَهِ البشريَّة لا يَرْغَبُ في ذلك. ولكِنْ مِنْ خِلالِ ذلكَ الألم، فَدَى العالَمَ. أَتَرَوْن؟ لِذا، هناكَ شيءٌ في القلبِ البشريِّ يَقول: "يا رَبّ، إنْ أَمْكَنَ أنْ تُجَنِّبَني هذا الامتحان، جَنِّبْني إيَّاه. ولكِنْ إنْ كانَ لا بُدَّ أنْ أخوضَ هذا الامتحان، نَجِّني مِنَ الشَّرِّ المُحْتَمَلِ النَّاجِمِ عنه". أَتَرَوْن؟ فهذا هو جوهَرُ هذه الطِّلبة. فهي صلاة نابعة مِنْ عَدَمِ الاتِّكالِ على الذَّات. وَهُوَ اتِّضاعٌ يُنْكِرُ الاتِّكالَ على الذَّات ويَنْبُعُ مِنَ الطِّلبةِ السَّابقةِ. فلأنَّني أعلَمُ أنِّي خاطئٌ، ولأنِّي أشعُرُ بِدَيْني، ولأنِّي اختبرتُ ألمَ الاعترافِ مَرَّاتٍ كثيرة، ولأنِّي مَسحوقٌ وَمَجروحٌ مِنَ العالَمِ السَّاقِطِ المُحيطِ بي والذي يَستمرُّ في مُهاجَمَتي، فإنَّني أَسألُ اللهَ أنْ يُنَجِّيني مِنْ هذهِ الأشياء.

فأنا لا أتَّكِلُ على نفسي. ولا أدري ماذا تَفعلونَ أنتُم. ولكنِّي بِحاجة إلى أنْ أَضَعَ حَارِسًا على عَينيَّ، وأنْ أَضَعَ حَارِسًا على أُذُنَيَّ، وأنْ أضعَ حارِسًا على فَمي، وأنْ أَحْذَرَ مِنَ الأماكِنِ الَّتي أذهبُ إليها، والأشياءِ الَّتي أراها، والأشخاصِ الَّذينَ أتحدَّث إليهم عنِ المواضيعِ المُختلِفَة. فإنْ لم أَتَّكِل على نفسي وجاءتِ المِحْنَة، سوفَ أُسارِعُ حينئذٍ إلى الدُّخولِ إلى حَضرةِ اللهِ مِثْلَ الحَارِسِ الَّذي لا يُحارِبُ العَدُوَّ بنَفسِهِ، بل يُسْرِعُ لإخبارِ القائد. فأنا أُسرِعُ إلى حَضرةِ اللهِ قائلاً: "يا رَبّ، سوفَ يَكْتَسِحُني هذا الشَّيء ما لم تُسْرِعْ لِنَجدتي". لِذا فإنَّها صلاة قائمة على عَدَمِ الاتِّكالِ على الذَّات. فابنُ المَلكوتِ يُدرك أنَّهُ يَعيشُ في عَالَمٍ ساقِط، وأنَّ هذا العالَمَ السَّاقِطَ يُهاجِمُهُ بالتَّجاربِ القويَّةِ الَّتي لا يَقْدرُ أنْ يُقاوِمَها بِقُوَّتِهِ البشريَّة.

فنحنُ نَعيشُ في عالمٍ ساقطٍ، يا أحبَّائي. انظروا وَحَسْب إلى الطَّبيعةِ نَفسِها. فما الَّذي نَراه؟ فالنَّاسُ يَتعرَّضونَ للبراكينِ والزَّلازِل. وَهُم يتعرَّضونَ للحَرائقِ والفيضاناتِ والأوبئةِ والحوادِثِ والأمراضِ والموت. وهذا على المستوى الطَّبيعيِّ فقط. وانظروا إلى العالَمِ الفِكريِّ. فَما أَصْعَبَ أنْ يَعْثُرَ الإنسانُ على الحقيقة. فأحكامُهُ مُنْحَازَة وغير عادلة. والإنسانُ يَميلُ في وَسْطِ فَوْضى التفكيرِ النِّسبيِّ إلى الدَّمارِ المَحْتوم بسببِ انْحيازِهِ إلى ذاتِهِ، وبسببِ أنَّهُ قَرَّرَ أنَّهُ هُوَ نَفسُهُ الله. فالمَنْطِقُ خَاضِعٌ للكبرياء. والفِكرُ خاضِعٌ للشَّهوة. والرِّبحُ الماديُّ يَجعلُ النَّاسَ كاذِبين. وهناكَ تَصادُمٌ دائمٌ في الآراءِ البشريَّة. وكُلُّ هذهِ الأشياء تُعطينا فِكرة عن سُقوطِ العالَمِ الفِكريِّ.

وانظروا إلى العالَمِ العاطفيِّ. فالحُزنُ، والهَمُّ، والقلقُ، وَعَدَمُ القُدرة على التَّعامُلِ مَعَ المواقِفِ هي أمورٌ تَشُلُّ رُوحَ الإنسان. فَروحُهُ مُنْهَكَة بسببِ احتكاكِ الحياةِ بالحياة. والحَسَدُ يَلْسَعُهُ. والكَراهِيَةُ تَجْعَلُ حَياتَهُ مُرَّة. والجَشَعُ يأكُلُهُ كالدَّاءِ الخَبيث. ومَشاعِرُهُ مُشَوَّشة. ومَحَبَّتُهُ مُتَعَثِّرة. وَثِقَتُهُ ليست في مَكانِها. وإنْ كانَ غَنِيًّا فإنَّهُ يَدوسُ على الفُقراء. وإنْ كانَ فَقيرًا فإنَّهُ يَسعى إلى الإطاحَةِ بالأغنياء. والسُّجونُ والمُستشفياتُ والمَصَحَّاتُ العَقليَّةُ والإصلاحيَّاتُ تَدُلُّ على الفَسادِ الأخلاقيِّ والعاطفيِّ للإنسان.

وانظروا إلى العالَمِ الرُّوحِيِّ. وهذا هو أَكثرُ عالَمٍ قاتِمٍ ومُظلِمٍ على الإطلاق. فالإنسانُ ليسَ مُنْسَجِمًا مَعَ اللهِ. فَمِنَ الواضِحِ أنَّ المَكَنَة الَّتي تُؤلِّفُ الطَّبيعةَ الأخلاقيَّةَ للإنسانِ مُعَطَّلة. فهو غيرُ مُتَّفِقٍ مَعَ خُطَّةِ اللهِ. والمُيولُ الشِّرِّيرَةُ تُهيمِنُ على الإنسانِ بسببِ أَصْلِهِ الفاسِدِ السَّاقِط. وهو قد يَرغبُ في فِعْلِ الصَّواب، ولكِنَّهُ يَشعُرُ بالانجذابِ إلى أسفل بِفِعْلِ قُوَّةِ جاذبيَّةِ الشَّرِّ الَّتي لا تُقاوَم. فَهُوَ عَالَمٌ ساقِطٌ كيفَما نَظرتَ إليه. فالإنسانُ يُواجِهُ شَرًّا يَفوقُهُ قَوَّةً. والإنسانُ كَائِنٌ مُتَناقِضٌ. فَهُوَ ضَعيفٌ. وهو وَحْشٌ. فهو كائنٌ قادِرٌ على فِعْلِ أيِّ شيءٍ شِرِّير، ويُدرِكُ عَجْزَهُ عنْ مُقاومةِ ذلك. لِذا فإنَّنا نَعيشُ في ضَوْءِ هذهِ المَعرفة. ونحنُ نَعيشُ في هذهِ الحالة السَّاقطة. وَصَرْخَةُ قلبِ المؤمِن هي: "يا رَبُّ، أَنْقِذني مِنْ هذا الشَّرِّ المُحْتَمَلِ في امْتحاناتي".

ولننظر إلى الجُملة نَفسِها: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَة". فهلِ اللهُ سيُدخِلُنا عَمْدًا في تَجربة؟ انظروا قليلاً إلى رسالة يعقوب والأصحاح الأوَّل. هل يُمكنُ أنْ يَفعلَ ذلك؟ نَقرأُ في رسالة يعقوب 1: 13: "لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا". فاللهُ لا يُجَرِّبُ أحدًا. صَحيحٌ أنَّ اللهَ سَمَحَ للشَّيطانِ أنْ يُجَرِّبَ أيُّوبَ بتجارب مُعَيَّنة، ولكِنَّ الشَّيطانَ هُوَ الَّذي يُجَرِّبُ، وليسَ الله. واللهُ قد يَسْمَحُ (كما جاءَ في رسالة كورِنثوس الأولى 5: 5) أنْ يُسَلَّمَ مُؤمِنٌ خاطئٌ للشَّيطان لِهَلاكِ الجَسَد، ولكِنَّ الشَّيطانَ هُوَ الَّذي يُجَرِّبُهُ، وليسَ الله. واللهُ قد يُؤدِّبُ (كما جاءَ في رسالة تيموثاوس الأولى 1: 20) إذْ نَقرأ: "اللَّذَانِ أَسْلَمْتُهُمَا لِلشَّيْطَانِ لِكَيْ يُؤَدَّبَا حَتَّى لاَ يُجَدِّفَا". وقد سَمَحَ اللهُ ليسوعَ المسيحِ أنْ يَشعُرَ بِهُجومِ الجَحيمِ عليهِ على الصَّليب، ولكِنَّ اللهَ لم يَكُنْ هُوَ المُجَرِّب. فأحيانًا، قد يكونُ ذلكَ جُزءًا مِن مَشيئَتِه. فهو يَسمحُ بذلك. وبالمُناسبة، يا أحبائي، سوفَ تُلاحظونَ أنَّ اللهَ يَسمحُ بذلكَ كُلِّه لأنَّهُ هو المُسيطِرُ على كل شيء. لِذا فإنَّ هذا لا يؤثِّرُ شيئًا في لاهوتِكُم. فاللهُ ينبغي أن يَسمحَ بحدوثِ الأشياءِ؛ وإلَّا، لن يَحُدَثَ أيُّ شيء.

وهناكَ أوقاتٌ يَسمَحُ فيها اللهُ بامتحاناتٍ مُعَيَّنة. وهناكَ أوقاتٌ يَسمحُ اللهُ فيها للشيطان أن يَفعلَ فِعْلَهُ في حياتِنا لأنَّنا عَصَيْناهُ ولم نَكُنْ أُمَناء. وهناكَ أوقاتٌ (كما حَدَثَ في حالةِ أيُّوب) يَسمحُ اللهُ فيها بالقيامِ بأمور مُعَيَّنة لكي يُبَرْهِنَ على بِرِّنا. ولكِنَّ اللهَ ليسَ هُوَ المُجَرِّب. فالشَّرُّ لا يَدنو البَتَّة مِنَ الله. بل إنَّ العَكسَ هو الصَّحيح. فنحنُ نَقرأُ في رسالة يَعقوب 1: 14: "وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ [لا مِنَ اللهِ، بل] إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. وأعتقد أنَّهُ حينَ يَنْجَذِبُ مِنْ شَهوَتِه فإنَّ هذا يُشيرُ إلى انْجِذابِهِ الدَّاخليِّ إلى الجسد. وبَعدَ الكلمة "انْخَدَعَ "، يُمْكِنُنا أنْ نُضيفَ بينَ قَوْسَيْن العِبارة "مِنْ قِبَلِ الشَّيطان" إذْ إنَّها تُشيرُ إلى الإغواءِ الخارجيِّ الَّذي يُمارِسُهُ الشَّيطان. فالنَّاسُ يُخطئونَ لأنَّهُم يُجَرَّبون. وَهُمْ يُجَرَّبونَ داخليًّا مِن خلالِ شَهوتهم، وخارجيًّا مِن خلالِ إغواءِ الشَّيطان. "ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا". ولكِنْ لاحظوا ما يَلي: "لاَ تَضِلُّوا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ". لا تُخطئوا في هذهِ النُّقطة. فعندما تأتي الخطيَّة، وتأتي الشَّهوة، وتأتي التَّجرِبة، تَذَكَّروا ما يَلي: "كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ، الَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ".

اعلَموا ما يَلي: أنَّ كُلَّ عَطِيَّة يُعطيها اللهُ هي عطيَّة صالحة وكاملة. وهذا لن يتغيَّر. واللهُ لن يتوقَّفَ عنِ القيامِ بذلك. لِذا، عندما يأتي الشَّرُّ فإنَّهُ لا يأتي مِنَ اللهِ. ومِنَ المُهِمِّ أنْ نَفهمَ هذا الحَقَّ اللَّاهوتِيَّ. فالنَّاسُ يَختَلِفونَ بشأنِهِ طَوالَ الوقتِ. ولكِنَّ اللهَ يَسْمَحُ بالشَّرِّ. فهذا يَقَعُ في إطارِ مَشيئَتِه. ويجب علينا أنْ نَنتظر حَتَّى الأبديَّة كي نَعْرِفَ السَّبَبَ (إنْ شاءَ أنْ يُطْلِعَنا عليه). ولكِنَّ اللهَ يَسمحُ بالشَّرِّ. واللهُ لا يَفعلُ الشَّرَّ، ولا يُجَرِّبُنا حَتَّى نَفعلَ الشَّرَّ. فَكُلُّ شيءٍ يَأتي مِنَ اللهِ هُوَ صَالِحٌ وَكامِل. ويجب عليكم أنْ تَتذكَّروا دائمًا هذا التَّناقُضَ الظَّاهريّ. فاللهُ يَسمحُ بأمور مُعَيَّنة، ولكِنَّها لا تُعَبِّرُ عن قَلبِه، أو فِكرِه، أو مَشيئَتِه، أو طَبيعَتِه. والحقيقة هي أنَّكم إذا أردتُم أن تَعلَموا ما هُوَ شُعورُ اللهِ تُجاهَ التَّجربة، استمعوا، ببساطة، إلى ما قالَهُ يَسوعُ في إنجيل مَتَّى 26: 41. فقد قالَ يسوعُ لتلاميذِهِ: "اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَة". بعبارة أخرى، لقد أرادَ أنْ يَتجنَّبوا ذلك. وكيفَ يُجَرِّبُنا الشَّيطان؟ شَهوة العُيون، وشَهوةُ الجسد، وما هي الطريقة الثالثة بحسب ما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى والأصحاحِ الثَّاني؟ تَعَظُّم المَعيشة. ونحنُ نَقرأُ أنَّ هَذِهِ مِنَ العالَمِ. فَهِيَ لَيْسَتْ مِنَ الآب. أَتَرَوْن؟ فهذهِ الأشياء لا تأتي مِنَ الآبِ، "بَلْ مِنَ الْعَالَمِ"، والجَسَدِ، والشَّيطان. والكُلُّ يَحْدُثُ في إطارِ سَماحِ الله لأنَّهُ أَعطى البَشَرَ حُريَّةَ الاختيار. فهو لم يَجعلنا رِجالاً آلِيِّينَ نُحِبُّهُ ونَفعلُ الخَيْرَ لأنَّهُ ليسَ لدينا خِيار. لِذا فإنَّ اللهَ لا يُجَرِّبُنا حَتَّى نَفعلَ الشَّرَّ، بل إنَّ مَشيئةَ اللهِ هي أنْ نَسْهَرَ وَنُصَلِّي حَتَّى لا نَدْخُل في تَجرِبة.

والآن، اسمعوني: عندما تُخطِئ، لا تُلْقِ اللَّومَ على الله. فالشَّهوةُ تَنْبُعُ (كما كانَ اللَّاتينيُّونَ يَقولونَ): "آب إنترا" (ab intra)؛ أيْ: "مِنَ الدَّاخِل"، أوْ "آب إكسترا" (ab extra)؛ أيْ: "مِنَ الخارِج". مِنَ الشَّيطانِ، ولكِنْ ليسَ مِنَ الله. ليسَ مِنَ الله. لِذا فإنَّ الشَّيءَ الأوَّلَ الَّذي نُريدُ أن نَفعلَهُ هو أنْ نَعودَ الآنَ إلى إنجيل مَتَّى. واسمحوا لي أنْ أُطَبِّقَ ما قُلناهُ للتَّوّ: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَة". والآن، نحنُ نَرى الكلمة "تَجرِبة". اسمعوني: نحنُ نَرى الكلمة "تَجربة". وَمِنَ المُهِمِّ جدًّا أن نتوقَّفَ ونَرى مَعنى تلك الكلمة. فهي الكلمة "بيرازموس" (peirasmos). وهي تُستخدَمُ مِرارًا وتَكرارًا في الكتابِ المقدَّس. وهي كلمة مُحايِدَة. فهي لا تَعني شيئًا سَيِّئًا، ولا تَعني شيئًا صالحًا، بل تَعني "اختبار" أو "امتحان". فهذا هُوَ مَعناها وَحَسْب. والكلمة الإنجليزيَّة "تيمبتيشن" (temptation) وَمَعْناها: "تَجْرِبَة" تَعني: "الإغواء بِهَدَفِ اقترافِ الشَّرِّ". ولكِنَّ الكلمة "تَجربة" هي ليست دائمًا التَّرجمة الصَّحيحة. فأحيانًا، قد تُتَرجَمُ هذهِ الكلمة: "امتحان". وأحيانًا، قد تُتَرْجَمُ: "يُبَرْهِن". وأحيانًا، قد تُتَرْجَم: "امْتِحان". وأحيانًا، قد تُتَرْجَم: "تَجْرِبة". والسَّببُ في ذلك هو أنَّها قد تَعني أيَّ شَيءٍ مِن هذهِ الأشياء. فهي امتحان. وهي كلمة مُحايِدة. فنحنُ نُفَكِّرُ في التَّجربة كإغواءٍ ما يَقودُنا إلى الخطيَّة، ولكِنَّ الكلمة "بيرازموس" هُنا، في رأيي، يُفَضَّلْ أنْ تُتَرْجَمَ: "امْتِحان". فلنقرأها هكذا: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي امْتِحانات (أوِ في اخْتباراتٍ صَعبة). والآن، اسمحوا لي أنْ أُعطيكُم فِكرة هُنا. في كُلِّ مَرَّة يوجدُ فيها امتحانٌ أو اختبارٌ مَشروعٌ، هناكَ احتماليَّة للنَّجاحِ أوْ ماذا؟ الفَشَل. وإلَّا، فإنَّهُ ليسَ امتحانًا. فيجب أنْ يكونَ هُناكَ احتمالٌ بالنَّجاحِ أوِ الفَشَل ... بالنَّجاحِ أوْ عَدَمِ النَّجاح.

لِذا، عندما يَسمحُ اللهُ بالامتحانِ (والآن، لاحظوا ما سأقول)، هناكَ دائمًا احتمالٌ بأنْ يَصيرَ الامتحانُ تَجربةً. فقد قالَ يُوسُفُ في سِفْر التَّكوين 50: 20 بخصوصِ بَيْعِ إخوَتِهِ لَهُ إلى المِصريِّين: "أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ [ماذا؟] خَيْرًا". ففي كُلِّ ظَرْفٍ أوْ صِراعٍ أوْ امتحانٍ في الحياة، اللهُ قد يَسْمَحُ بذلك كي يَمْتَحِنَنا، وكي يُدَرِّبَ عَضلاتِنا الروحيَّة، وكي يُقَوِّينا، وكي يُنَمِّينا وَيُنَضّجَنا. ولكِنْ في وَسْطِ ذلك، إنْ لم نَنظر إلى ذلكَ بِعَيْنَيِّ الرَّبِّ، ولم نُكَرِّس أنفُسَنا للرَّبِّ، ولم نَتَقَوَّى بِقُوَّتِه، فإنَّ الشَّيطانَ سيَجعلُ ذلك الشَّيء تَجربة، ويُثيرُ شَهْواتِنا، ويُوْقِعُنا في الخطيَّة.

لِذا، لاحظوا ما يَلي: إنَّ الكلمة المُستخدَمة هنا هي كلمة مُناسبة تمامًا. فعندما نُصَلِّي قائلين: "لاَ تُدْخِلْنَا فِي امْتِحان"، أعتقد أنَّ المَعنى الضِّمنيَّ لهذهِ الصَّلاةِ هو: "يا رَبّ، لا تُدْخِلْنا يومًا في امتحانٍ قد يَقودُنا إلى تَجربة نَعْجَزُ عن مُقاوَمَتِها". هل فَهِمْتُم ذلك؟ "لا تُدخِلنا في شيءٍ لا يُمْكِنُنا أنْ نَحْتَمِلَهُ. ولا تُعْطِنا امتحانًا يَصيرُ تَجرِبَةً لا تُقاوَم؛ بل نَجِّنَا مِنْ أيِّ امتحانٍ قد يَجْلِبُ الشَّرَّ علينا كنتيجة طبيعيَّة. ولا تُدْخِلْنا في شيءٍ لا يُمكننا أنْ نَحْتَمِلَهُ". ولِعِلْمِكُم، فإنَّ هذهِ الصَّلاة هي مُطالَبَة بِوَعْد (كَما سنَرى بعدَ قليل). فالكلمة تُشيرُ إلى امتحان. وهي تُشيرُ إلى عَمليَّة. وبالمُناسبة، في كُلِّ مَرَّة تَرَوْنَ فيها كلمة شَبيهة بِـ "بيرازموس" (أيْ كَلِمَة تَنتهي بِـ "آزموس")، اعلموا أنَّها كلمة يونانيَّة في صيغةِ اسْم. والنِّهاية "آزموس" تُشيرُ إلى عَمليَّة. أيْ: "لا تُدْخِلْنا في أيِّ عَمليَّة، أو أيِّ إجراء، أوْ أيِّ أحْوالٍ مُتَوالِيَة، أوْ أيِّ موقِفٍ قَدْ يَضَعَنا أمامَ خطيَّة نَعْجَزُ عَنْ مُقاوَمَتِها". ويَعقوبُ يَفْتَرِضُ (فأنا أعتقد أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَفْتَرِضَ هُنا) أنَّ اللهَ لن يَفعلَ ذلك. فاللهُ القُدُّوسُ، والخالي مِنَ الخطيَّة، والبَارّ تمامًا لن يُوْقِعَنا في الخطيَّة. وَهُوَ لن يُغْوينا بأنْ نُخطئ. وَهُوَ لن يُجَرِّبَنا بأنْ نُخطئ. ولكِنَّهُ قد يَسْمَحُ بحدوثِ أمورٍ في حياتِنا قد تَصيرُ اختباراتٍ لنا.

فقد تَرى وَأنْتَ تَمْشي مَجَلَّةً مُعَيَّنة، أو كِتابًا مُعَيَّنًا، أو فِيلمًا مُعَيَّنًا، أو بَرنامَجًا مُعيَّنًا على شاشةِ التِّلفزيون. وهذا امتحان. هذا امتحان. فقد يكونُ امتحانًا يُبَيِّنُ لَكَ قُوَّتَكَ الرُّوحيَّة، ويَجْعَلُكَ تَنمو. أو إنْ سَقَطْتَ، قد يَصيرُ تَجربةً، ويُثيرُ فيكَ شَهوةً، ويَوْقِعكَ في الخطيَّة. فقد تُطْرَدُ مِنْ عَمَلِك. وقد يكونُ هذا امتحانًا. فكيفَ ستَتعامَلُ معَ هذا الموقِف؟ بِصُمود، وبطريقة إيجابيَّة، وبِفَرَح، وهل سَتُسَلِّمِ الأمرَ للرَّبّ؟ إذًا، فقد نَجَحْت. ولكِنْ في وَسْطِ ذلك، سوفَ يَقولُ الشَّيطانُ إنَّ ذلكَ الشَّخصَ الحَقير، أيْ مُديرَكَ، يَستحقُّ أنْ تَفعلَ كُلَّ ما في وُسْعِكَ لِتَشويهِ سُمْعَتِه. تَكَلَّم عَنْهُ، وَاشْتُمْهُ، واشْتَكي عليهِ، وتَذَمَّر عليه، وَقُلْ بِضْعَ كلماتٍ للهِ أيضًا لأنَّهُ آذاكَ. فالشَّيطانُ يَعملُ على جَانِبِ التَّجربة مِنَ الموقِفِ نَفسِهِ؛ في حين أنَّ اللهَ يَعْمَلُ على الامتحان. وهذا يُشبِهُ ما جاءَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 4. فنحنُ نَقرأُ أنَّ الرُّوحَ أَصْعَدَ يَسوعَ إلى البَرِّيَّةِ كي "بيراسثيني" (peirasthenai)؛ أيْ: "لِيُمْتَحَن". فمِنْ جِهَةِ اللهِ، كانَ ذلكَ امتحانًا لإثباتِ فَضيلَتَهُ. وَمِنْ جِهَةِ الشَّيطانِ كانَت تلكَ تَجربة كَيْ يُدَمِّرَ فَضيلَتَهُ. أَتَرَوْن؟ لِذا، سوفَ يكونُ الأمرُ كذلكَ في امْتِحاناتِك. لِذا فإنَّ الامتحانات قَيِّمَة. ويجب أنْ تَجْتازَ فيها لكي تَنْمو. وفي الوقتِ نَفسِه، فإنَّها قد تُوْقِعُكَ في الخطيَّة.

وقد قالَ أيُّوب: "إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَب" لأنَّهُ نَظَرَ إلى تَجْرِبَتِهِ نَظرةً صحيحة. ونَقرأُ في رسالة يَعقوب والأصحاحِ الأوَّل: "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ" لأنَّ التَّجارِبَ لَها عَمَلٌ تَامٌّ. وقد قالَ بُطرُس: "الَّذِي بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ إِنْ كَانَ يَجِبُ تُحْزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجَارِبَ [بيرازموس] مُتَنَوِّعَةٍ، لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيح". بعبارة أخرى، فإنَّ الهَدَفَ مِنَ الامتحانات هو إثباتُ أَصَالَةِ ذَهَبِ إيمانِكَ. فالكلمة "بيرازموس" تَعني "امْتِحان". وَهَدَفُ اللهِ هُوَ للخير. ولكِنَّ الشَّيطانَ يحاولُ أنْ يَجْعَلَ الامتحانَ للشَّرّ. وتلخيصًا لذلكَ، ما الَّذي نَعنيه؟ الامتحان هو اختبار يَهْدِفُ إلى إثباتِ قُوَّتِك، وتَمرينِ عَضلاتِكَ الرُّوحيَّة، وَزيادةِ قُوَّتِكَ الروحيَّة (تمامًا كما امْتَحَنَ اللهُ إبراهيمَ حينَ أَمَرَهُ أنْ يُقَدِّمَ إسحاق (كما جاءَ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 11: 17). فقد أرادَ اللهُ أنْ يُبَيِّنَ بِرَّ إبراهيمَ وأنْ يُقوِّي إيمانَهُ. ولكِنَّ الشَّيطانَ يُريدُ أنْ يَجْعَلَ الامتحانَ تَجْرِبَةً. وما نَعْنيهِ في تلكَ الآية هو ببساطة: "يا رَبّ، لا تُدْخِلْنا" أوْ "لا تَسْمَح أنْ نَدْخُلَ" أو "لا تَجْعَلْنا نَدْخُلُ" ... "لا تَسْمَحْ لنا أنْ نَدْخُل في ’بيرازموس‘ قد يَصيرُ تَجربةً تَصْعُبُ مُقاوَمَتُها ويَعْسُرُ علينا أنْ نَتعامَلَ مَعَها".

وهل تريدونَ أن تَعرفوا شيئًا مُدهشًا؟ هذا يعني أنَّ الرَّبَّ ينبغي أنْ يَعمَلَ في حَياتِكَ كُلِّها لأنَّ هناكَ أمورًا مُعيَّنة تَحْتاجُ إليها كي تَنمو. ولكِنْ إنْ جاءت هذه الأشياء في الوقتِ الخاطئ إلى حياتِكَ، أو في وَقتٍ مُبَكِّرٍ جِدًّا مِنْ إيمانِكَ، لن تتمكَّنَ مِنَ التَّعامُلِ مَعَها. وعِوَضًا عن أنْ تَنمو، سوفَ تَفْشَلُ فيها. فمثلاً، هناكَ تَجارِب مُعَيَّنة تأتي إليَّ الآن لم يَكُن بمقدوري قَطّ أنْ أتعامَلَ مَعَها عندما كُنتُ صَغيرًا في الإيمان. قَطّ! ولكِنْ حيثُ إنَّني تَقَوَّيْتُ، فإنَّني قادرٌ الآنَ على التَّعامُلِ مَعَ مَواقِف أكثر مِمَّا كُنْتُ آنذاك. لِذا، يجب أنْ يَعْمَلَ اللهُ في كُلِّ حَياتِنا حَتَّى لا نَتَعَرَّض في وقتٍ ما مِنْ حياتِنا إلى تَجربة لا نَمْلِكُ القوَّة على مُقاوَمَتِها. لِذا فإنَّ الشَّيطانَ والجَسَدَ يَعملانِ في امتحاناتِنا. وهي امتحانات يَسْمَحُ اللهُ بها كي يُكَمِّلَنا. وهي امتحانات يَسْمَحُ اللهُ بها كي يُساعِدَنا على تَقويةِ أشخاصٍ آخرين. وهي امتحانات يَسْمَحُ اللهُ بها كي يُعَلِّمَنا أنْ نَتَّكِل عليه. وهي امتحانات يَسمحُ اللهُ بها كي يَقودَنا إلى كلمةِ اللهِ والى السُّجود. وفي هذهِ الامتحانات، يأتي الشَّيطانُ بتجارِبِهِ. وَوَفْقًا لكيفيَّةِ تَعامُلِكَ مَعَها، سَتَخْتَلِفُ النَّتيجة.

لِذا فإنَّ هذهِ الطِّلبة، يا أحبَّائي، هي صَمَّامُ أَمانٍ ضِدَّ الغُرور. وَهِيَ صَمَّامُ أمانٍ ضِدَّ الشُّعورِ الزَّائفِ بالأمان: "مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ [ماذا؟] أَنْ لاَ يَسْقُطَ". فقد تَظُنُّ أنَّكَ قد بَلَغْتَ مُستوىً روحيًّا عاليًا، ولكنَّكَ لم تَفعل. إنَّها عبارة بسيطة وغنيَّة. وبالمناسبة، فإنَّ حَرْفَ الجَرّ "في" في العِبارة (لا تُدْخِلْنا في) هو كلمة مُدهشة. فهي الكلمة "إيس" (eis) في اليونانيَّة. والبعضُ يُشَبِّهُها بالعِبارة العِبريَّة: "لا تَجْعَلْنا تَحْتَ سُلْطانِ" أوْ "لا تُوْقِعْنا في أيدي". لِذا فإنَّها تَعني: "لا تَسْمَحْ لنا أنْ نَقَعَ في يَدَيِّ الامتحانات". بِعبارة أخرى، إنْ كانتِ التَّجربة مُحيطة بنا، فإنَّ هذا صَعْبٌ. ولكِنْ لا تَسْمَحْ لنا أنْ نَقَعَ في أيدي ذلكَ الامتحان. فحينئذٍ يَصيرُ الامتحانُ تَجرِبَةً. بعبارة أخرى، طالَما أنَّنا في القارِب، فَلْيَضْطَرِب البَحْرُ كَما يَشاء. ولكِنْ أَبْقِنا في القارِب. ولا تَسْمَح لنا أنْ نَسْقُطَ في البحرِ لِئَلَّا نَغرَق. لا تَسْمَح لنا أنْ نَقَعَ في دَوَّامَةِ الامتحان، بَلِ احْفَظْنا في يَدَيْكَ في وَسْطِ ذلكَ الامتحان.

وبالمُناسبة، فقد صَلَّى رَبُّنا الحبيب نفسَ الصَّلاةِ في إنجيل يوحنَّا 17: 15 حينَ قالَ للآب: "يا أبتاه، لسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّير". أيْ: لا تَسْمَحْ لهم أنْ يَقعوا في أيدي (أوْ تحتَ هَيمنةِ) الشِّرِّير. وقد قالَ "مارتن لوثر": "لا يمكننا أنْ نَحُوْلَ دُوْنَ تَعَرُّضِنا للهَجَمات، ولكِنَّنا نُصَلِّي أَنْ لا نَسقُطَ وأنْ لا نَهْلِكَ تَحتَ وَطْأَتِها" [نِهايةُ الاقتباس]. وهذا هُوَ جَوْهَرُ هذهِ الصَّلاة. فهي صَلاة إلى الله كي يُدافِعَ عنَّا حينَ يَمْتَحِنُنا حَتَّى لا يَتمكَّنَ الشَّيطانُ والجسدُ مِنْ تَحويلِ اختباراتِهِ إلى تَجارِب تَصْعُبُ مُقاوَمَتُها وقد تُوْقِعَنا في الشَّهوة، ثُمَّ تُوْقِعُنا الشَّهوة في الخطيَّة. والآن، كيفَ نَتعامَلُ مَعَ ذلك في وَسْطِ الامتحان؟ عندما نَشعُرُ أنَّ التَّجربة قادمة ... فعندما نَجِدُ أنفُسَنا في امتحان ... كَأنْ يَموتَ شخصٌ ما، أوْ نَفْقِدَ شخصًا نُحِبُّهُ، أو نَخْسَرَ عَمَلَنا، أو نَغْضَبَ مِنْ زَوجَتِنا أو أولادِنا، أو عندما تَحْدُثُ مَشاكِل في العلاقات، أو عندما يَحْدُث خَطْبٌ مَا في الكنيسة، أو عندما يَحْدُث أيُّ شيءٍ كَان، فَإنَّهُ امتحان - سَواءٌ كانَ مُشكلة ماديَّة أو عاطفيَّة أو نَفسيَّة أوِ اجتماعيَّة أو روحيَّة. فقد نَجِدُ أنفُسَنا في هذا الاختبار فنقول: "يا رَبّ، إنَّهُ وَقْتٌ للنُّمُوّ". وحينئذٍ فإنَّ الشَّيطانَ يَبتدئ في تَوجيهِ الضَّرْباتِ إلينا كَيْ يَجْعَلَنا مُرِّي النَّفْسِ وَغاضِبين. لِذا، كيفَ نَتعامَلُ مَعَ ذلك؟ أعتقد أنَّ الآية يعقوب 4: 7 تُقَدِّمُ لنا وَصِيَّةً بسيطة. ولا وَقْتَ لدينا لدراسةِ هذهِ الآية بالتَّفصيل لأنِّي أريدُ أنْ أُلَخِّصَ أفكارَنا. ولكِنَّنا نَقرأُ في رسالة يعقوب 4: 7: "فَاخْضَعُوا للهِ". "فَاخْضَعُوا للهِ". والآن، كيفَ تَفعلونَ ذلك؟ وما الَّذي نَعنيهِ بأنْ نَخْضَعَ للهِ؟ إنَّ المقصودَ بذلك هو أنْ نَكونَ تحتَ رُبوبيَّةِ اللهِ. هَلْ تُوافِقونَني الرَّأيَ؟ أنْ تَخْضَعُوا لِرُبوبِيَّتِه. وما مَعنى ذلك؟ هذا يَعني أنَّني إنْ كُنْتُ سأخضَعُ للهِ ولِرُبوبِيَّتِه، فإنَّ هذا يَعني أنَّني سأفعلُ ماذا؟ ما يَقول. إذًا، ما المَقصودُ بأنْ أَخْضَعَ للهِ؟ إنَّهُ يعني أنْ أعيشَ بخضوعٍ لمبادئِ الكتابِ المقدَّس. وَهُوَ يَقْتَبِسُ ذلكَ في العدد 5: "أَمْ تَظُنُّونَ أَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ بَاطِلاً"؟ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ هنا عنِ الكتابِ المقدَّس. "فَاخْضَعُوا للهِ". فكيفَ أَعلَنَ اللهُ عن ذاتِهِ؟ وكيفَ أَعلَنَ اللهُ مَشيئَتَهُ؟ وكيفَ أعلَنَ اللهُ مَبادِئَ رُبوبِيَّتِه؟ وكيفَ أعلنَ اللهُ ما يُريدُ مِنَّا أنْ نَفعلَه؟ في كَلِمَتِه. لِذا، عندما نَجِدُ أنفُسَنا في اخْتبارٍ، فإنَّ ما يَنبغي أنْ نَفْعَلَهُ حينئذٍ هو أنْ نَحْرِصَ على أنْ يَكونَ تَجاوُبُنا مَعَ ذلكَ الاختبار مُوافِقًا لمَبادئِ كلمةِ اللهِ. وبهذهِ الطَّريقة فإنَّنا نَخْضَعُ للهِ. فحينَ نَحْرِصُ على أنْ نَعيشَ حَياتَنا بحسبِ مبادئِ كلمةِ اللهِ، سَنَجِدُ أنَّنا بتلكَ الطَّريقة نُقاوِمُ الشَّيطانَ. وحينئذٍ فإنَّهُ سَيَهْرُب.

إنَّها وَصِيَّة رائعة. أليست كذلك؟ والخضوعُ للهِ ليسَ شيئًا بَاطِنِيًّا، وليسَ شيئًا غَريبًا أوْ عاطفيًّا. بل إنَّ الخُضوعَ للهِ يعني أنْ أَحْرِصَ على أنْ تَكونَ حياتي مُوافِقَة لِما يُعْلِنُهُ الكتابُ المقدَّسُ بخصوصِ مَشيئةِ اللهِ. لِذا فإنَّني أقولُ في وَسْطِ الامتحان: "يا رَبُّ، أنا بحاجة إلى قُوَّتِكَ العامِلَة فِيَّ. وأنا أَخْضَعُ للحقائقِ المُعلَنة في كَلِمَتِك. وَرُدودي ومواقِفي وأفعالي وأفكاري وتَصَرُّفاتي هي كُلُّها خاضعة لِكَلِمَتِك". فقد تُصَلِّي أنْ تَخْضَعَ للهِ قَدْرَ ما تَشاء. ولكِنْ ما لم تَعِشْ حَياتَكَ بتلكَ الطَّريقة، لن تَستفيدَ شيئًا إنْ صَلَّيْتَ هكذا. فقد تقول: "أنا أَخْضَعُ لَكَ، يا رَبُّ. احْمِني". ولكِنَّكَ قد تَستمرُّ في اقترافِ الخطيَّة، وتَستمرُّ في رُدودِ أفعالِكَ الخاطئة، وتَستمرُّ في مُخالَفَةِ كُلِّ شيءٍ تُصَلِّي مِنْ أجْلِه.

إنَّ التَّسليمَ للهِ يَعني التَّسليم لِكلمَتِه. فكلمتُه هي الَّتي تُقَلِّمُ الأغصانَ غير المُثمرة في يوحنَّا 15. وكلمَتُه هي المُخَبَّأة في قُلوبِنا لِئَلَّا نُخطئ. وكلمتُه هي السَّيف الَّذي يُدافِع عَنَّا ضِدَّ الهَجمات في أفسُس 6. لِذا فإنَّ هذا هو المَعنى المقصود. فكيفَ نَنْجو في وَسْطِ الامتحان؟ بالخُضوعِ إلى الله. فعندما نَخضَعُ للحقائقِ المُعلنة في كلمتِه، ونَحْمِلُ سَيفَ كلمةِ اللهِ، ونَبتدئُ في استخدامِها في حياتِنا، حينئذٍ سَنُقاوِمُ الشَّيطانَ فيَهرُب. وذلكَ الامتحانُ يَبقى امتحانًا ولا يَصيرُ تَجربةً لا تُقاوَم. فما الَّذي تَقولُهُ هذهِ الطِّلبة، يا أحبَّائي؟ اسمعوني الآن. فأنا أريدُ منكم أن تَفهموا ذلك. إنَّها تَتَصَدَّى لخَطَرِ العيشِ في عالَمٍ مَلعونٍ يُحيطُنا الشَّرُّ فيهِ مِنْ كُلِّ حَدبٍ وَصَوْب. وهي طِلبة نَعتَرِفُ فيها بِعَجزِنا عن مواجَهَةِ ذلكَ الشَّرّ. وهي طِلبة نَعترِفُ فيها بضَعفِنا في الجسد. وهي طِلبة نَعتَرِفُ فيها بِضَعْفِ موارِدِنا البَشريَّة. وهي طِلبة تأخُذُ بعينِ الاعتبارِ حقيقةَ أنَّنا عاجِزون. وهي تَجْعَلُنا نَطْلُبُ حِمايةَ أبينا المُحِبِّ حينَ نَخْضَعُ لكلمتِه. إنَّ قَلبي يَرْتَعِدُ مِنَ الامتحانات. فأنا لا أُحِبُّ الامتحانات. وأنا لا أَتَمَنَّاها. صَحيحٌ أنَّني صَلَّيْتُ مَرَّاتٍ كثيرة في حياتي قائلاً: "يا رَبّ، اسْمَحْ في حياتي بِكُلِّ شيءٍ لازِمٍ لِجَعْلي الإنسانَ الَّذي تُريدُ مِنِّي أنْ أكون". ولكِنْ في كُلِّ مَرَّة أُرَدِّدُ فيها تلكَ الكلماتِ أقولُ في نَفسي: "يا للهَوْل! أنا لا أَعْلَمُ ما أُصَلِّي لأجلِه!" وأنا لا أَتوقُ إلى المُرورِ في امتحانات. فحينَ يأتي الامتحان، فإنَّني لا أُفَكِّرُ سوى في شيءٍ واحدٍ وَهُوَ: الخُروج مِنه. فأنا لا أُفَكِّرُ في البقاءِ فيه، بل أُفَكِّرُ في الخروجِ مِنه. وأنا أنظرُ إلى امتحاناتٍ مَرَرْتُ فيها في حياتي في الماضي وأَفرَحُ حَقًّا لأنَّها انتَهَت. فلا أحدَ يُحِبُّها.

فأنا لا أُحِبُّ أنْ يَموتَ شخصٌ عَزيزٌ على قلبي، أو أنْ يتأذَّى، أوْ حينَ تَحْدُثُ بعضُ المشاكل في حياتي. فأنا لا أُحِبُّ ذلكَ البَتَّة. لِذا فإنَّني لا أقولُ للرَّبِّ: "يا رَبّ، أريدُ فقط أنْ تَعلم أنَّ هذهِ الامتحانات رائعة جدًّا! اجْلِب المَزيدَ منها دائمًا!" أنا لا أُصَلِّي هكذا. فالمسيحُ لم يُصَلِّ هكذا، بل قال: "إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأسُ". ولكِنَّهُ قالَ بعدَ ذلك: "وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ". كما تُريدُ أنت. لِذا فإنَّنا نَقولُ مَعَ المسيح: "يا أَبتاه، لا تُدْخِلْني في امتحان. ولكِنْ إنْ كانَ الامتحانُ بِحَسَبِ حِكْمَتِكَ، وبِحَسَبِ طَريقِكَ، وبِحَسَبِ مَشيئَتِكَ، وبِحَسَبِ خُطَّتِكَ، احْمِني خِلالَ الامتحان كي أَنْجو مِنْهُ كما نَجا رِفاقُ دانيال الثَّلاثة (مِنْ دُوْنِ حَتَّى أنْ تأتي رَائِحَةُ النَّارِ عَلَيْهِمْ)، وكي أَنْجو مِنهُ كما نَجا دانيالُ مِنْ جُبِّ الأُسودِ مِنْ دونِ أنْ يَتأذَّى". فقد كانَ دانيالُ بحاجة إلى الحِماية في جُبِّ الأسود. وكذلكَ هي حَالُنا حينَ نَدْخُلُ في الامتحان. أليسَ كذلك؟ فنحنُ لا نَستطيعُ أنْ نَخْرُجَ مِنْهُ بأنفُسِنا. فلا بُدَّ مِنْ وُجودِ مَوارِدَ إلهيَّة. وهل تُؤمِنونَ أنَّ اللهَ سيَسمَعُ هذهِ الصَّلاة؟ وهل تَعتقدونَ أنَّ اللهَ سَيَحميكُم مِنَ الامتحانات الَّتي تَصيرُ تَجارِبَ لا تُقاوِم وقد تُوْقِعَكُم في الخطيَّة؟ أنا أُوْمِنُ بذلك استنادًا إلى الآيةِ الَّتي أُريدُ أنْ أُريكُم إيَّاها وهي رسالة كورِنثوس الأولى 10: 13. وهي واحدة مِن أروعِ الآياتِ في كُلِّ الكتابِ المقدَّس. وأنتُم تَعلمونَ أنَّني سأتحدَّثُ عنها عاجِلاً أَمْ آجِلاً. أليسَ كذلك؟

رسالة كورِنثوس الأولى 10: 13. ما الَّذي تَقولُه؟ لا تَفْعَلوا ذلكَ بِقُوَّتِكُم الذَّاتيَّة إذْ نَقرأُ في العدد 12: "إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ". ثُمَّ نَقرأُ في العدد 13: "لَمْ تُصِبْكُمْ ["بيرازموس" – “peirasmos”] أيِ امْتِحان أو تَجْرِبَةٌ [مِنَ الشَّيطانِ] إِلاَّ بَشَرِيَّةٌ". فلن تُصِبْكُمْ تَجربة خارقة للبشر. ولن تُصِبْكُم تَجربة لم يَسْبِقْ أنْ أَصابَتْ إنسان. وفي وَسْطِ التَّجربة فإنَّ "اللهَ أَمِينٌ". فيجب أنْ تَعلموا أنَّهُ في كُلِّ امتحانٍ، فإنَّ اللهَ أمينٌ. وقد وَعَدَ أنْ لا يَتْرُكَكُم، وأنْ لا يُهْمِلَكُم. وَهُوَ أمين. وأنا مَسرورٌ جدًّا. ولا بُدَّ أنَّكُم مَسرورون أيضًا لأنَّ اللهَ لم يَقُل: "سوفَ تُصيبُكُم تجارب كثيرة في الحياة. وسوفَ أُحاوِلُ أنْ أُريحَكُم مِنْ واحِدَة مِنْ أَصْلِ كُلِّ عَشْرَة مِنها". فلو قالَ ذلكَ لكانَ الأمرُ مُريعًا. ولكِنَّهُ يَقولُ: "أنا أَمينٌ. وأنا حَاضِرٌ في كُلِّ امتحان". فاللهُ أمينٌ. وَهُوَ لن يَسْمَحَ البَتَّة أنْ تُصيبَكُم "بيراتزو" (peirazo)، أيْ لا يَدَعُكُم تُخْتَبَرونَ أوْ تُمْتَحَنونَ أوْ تُجَرَّبونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُون. البَتَّة. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَقولَ يومًا: "هذا الامتحانُ يَفوقُ احتمالي". فهو لن يَسْمَحَ يومًا بذلك. بل إنَّهُ سَيَجْعَلُ دائمًا مَعَ التَّجْرِبَةِ أَيْضًا الْمَنْفَذَ. "إيكباسيس" (ekbasis): "المَنْفَذ". وهل تَعلمونَ مَا هُوَ المَنْفَذ؟ إنَّ المَنْفَذَ يَقْتَضي أنْ تَمُرَّ في الامتحان. فيجب أنْ تَمُرَّ في الامتحان كما تَمُرُّ في نَفَق. فالمَنْفَذُ يَعني أنْ تَمُرَّ بالامتحان.

فإنْ تَجَنَّبْتَ الامتحان أوْ وَقعتَ في الخطيَّة، تكونُ قد أخطأتَ الهَدَفَ المَقصود. فالمَنْفَذُ يَقتضي أنْ تَمُرُّوا في الامتحان "لِتَسْتَطِيعُوا أَنْ تَحْتَمِلُوا". وما مَعنى ذلك؟ أنَّ اللهَ لن يَدَعَكُم (البَتَّة، وَقَطْعًا، ونِهائيًّا) تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُون. وهذهِ هي الاستجابة للطِّلبة: "وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشَّرِّ" [أوْ: "مِنَ الشِّرِّير"]؛ أيْ مِنَ الجَسَدِ أوِ الشَّيطان. فهو يَقول: "حسنًا! لَنْ أَدَعكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُون". بعبارة أخرى، نحنُ نُطالِبُ وَحَسْب بِوَعْدٍ. وإنْ كُنَّا نَستوفي الشَّرْطَ، فإنَّنا نَمْلِكُ الحَقَّ في المُطالبة بالوَعْد. وما هو الشَّرْط؟ أنْ نَخْضَعَ للرَّبِّ ونُقاوِم الشَّيطان. فهذا يُلَخِّصُ الصَّلاةَ. وهي تَنْتَهي بِتَسبيحَة. والتَّسبيحَةُ هي ببساطة كما يَلي: "لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِين". فهذه هي التَّسبيحة. ويَكفي أنْ تَقولَها. ويَكفي أنْ تُفَكِّرَ فيها. ويَكفي أنْ تُقَدِّمَها إلى اللهِ. فلا حَاجة إلى أنْ تُشَرِّحَها. وبالمُناسبة، هناكَ دَليلٌ في بعضِ المخطوطاتِ على أنَّ يسوعَ لم يَقُل هذهِ الكلمات. لِذا فإنَّ بعضَ تَرجماتِ الكتابِ المقدَّسِ لا تَذكُرُ هذهِ الكلمات. ونحنُ لا نَعْلَمُ إنْ كانَ قد قالَ هذهِ الكلماتِ أَمْ لا. فبعضُ المَخطوطاتِ تَذكُرُها، وبعضُ المَخطوطاتِ لا تَذكُرُها.

وسوفَ أُخبرُكم شيئًا: إنَّ هذهِ الكلماتِ صحيحة. آمين؟ فَالمَلكوتُ لَهُ، والمجدُ والقُوَّة إلى أبدِ الآبِدين. آمين. فهذا صحيح. وأنا أُحِبُّ وُجودَ هذهِ الكلماتِ هُنا. وهي تَبْدو ذُروة مُناسِبَة. ويَقولُ بعضُ الشُّرَّاحِ إنَّهُم يَعتقدونَ أنَّ وُجودَ هذهِ الكلماتِ هُنا أمْرٌ مُؤكَّدٌ لأنَّ اليهودَ لا يُمْكِن أنْ يَخْتِموا صَلاةً بكلماتٍ سلبيَّة كَتِلك. لِذا، بسببِ وُجودِها هُنا، وبسببِ صِحَّتِها، فإنَّنا نَقولُها لأنَّها رائعة وجميلة. وهِيَ تُرَدِّدُ صَدى ما جاءَ في رسالة كورِنثوس الأولى 29: 11 الَّتي تَقولُ بصورة أساسيَّة الشَّيءَ نَفسَهُ. وسواءٌ قالَها يَسوعُ أَمْ أَضافَها شخصٌ آخر في وقتٍ لاحق، إنَّها صحيحة بِكُلِّ تأكيد. فَالمُلْكُ لَهُ، والمَجْدُ والقُوَّة لَهُ إلى أبدِ الآبدين. إذًا، ما الَّذي تَعَلَّمناهُ مِنْ خِلالِ هذهِ الصَّلاة؟ أنَّ كُلَّ ما نحنُ بحاجة إليهِ مُتاحٌ لنا. ففي المَقامِ الأوَّل، يجب أنْ يَحْصُلَ اللهُ على مَكانِهِ الصَّحيح. وهذا يَحْدُثُ في الطِّلْباتِ الثَّلاثِ الأولى. ثُمَّ إنَّنا نعْرِضُ احتياجاتِنا عَليهِ فَيَسُدُّها لَنا مِنْ خِلالِ مَوارِدِه

الرَّائعة والأبديَّة. دَعونا نُصَلِّي مَعًا:

يا أبانا، نحنُ نُرَدِّدُ هذهِ الصَّلاةَ في قُلوبِنا: نَجِّنا مِنَ الشِّرِّير. وَنَجِّنا مِنْ أُجْرَةِ الخطيَّة، وسُلطانِ الخطيَّة، وذَنْبِ الخطيَّة. وَنَجِّنا مِنْ عواقِبِ الخطيَّة الَّتي تُؤثِّر في أذهانِنا وَعواطِفِنا. وَحَرِّر مَشيئَتَنا مِنَ العُبوديَّة، وَأحكامَنا مِنَ الاعْوجاج، وَتَخَيُّلاتِنا مِنَ الأمورِ الزَّائفة. وَحَرِّر ذاكِرَتَنا مِنَ الذِّكرياتِ المَريرَة. وَحَرِّر غَرائِزنِا مِنَ الانجرافاتِ الخاطئة. وحَرِّر مَشاعِرَنا مِنَ الأمورِ الأرضيَّة. وحَرِّرْنا مِنَ الضُّعفِ حَتَّى نَختَبِرَ مِلْءَ قُوَّتِك. ونحنُ نَشكُرُكَ على هذا الوقتِ، يا أبانا، في هذا الصَّباح. ونحنُ نُبارِكُ اسْمَكَ لأجلِ ذلك. ونحنُ نَشكُرُكَ لأجلِ هذه الصَّلاة. "لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ". أعْطِنا باستمرار وَسَخاء (كما تَفعلُ دائمًا) خُبْزَنا اليوميَّ. وساعِدنا على أنْ نَغفِرَ للآخرينَ كَيْ نَختَبِرَ مِلْءَ غُفرانِكَ الأبويّ. ونحنُ نَشكُرُكَ على وَعْدِكَ بأنَّكَ لن تُدْخِلْنا في اخْتبارٍ لا نَستطيعُ أنْ نَحْتَمِلَهُ. ولكِنْ، يا رَبّ، نَحْنُ لا نَستطيعُ أنْ نَحْتَمِلَ أيَّ اخْتبارٍ ما لم نَخْضَع لَكَ ونَقاوم الشَّيطان. ساعِدنا على الوَفاءِ بهذهِ الشُّروطِ كَيْ نَخْتَبِرَ تَحقيقَ الوُعودِ الثَّمينة المذكورة في هذهِ الصَّلاة، وَكَيْ نُصَلِّي كما يَنبغي أنْ نُصَلِّي لأجلِ مَجْدِكَ. "لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِين".

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize