Grace to You Resources
Grace to You - Resource

افتحوا معي كتابَكُم المُقدَّس على الأصحاح التاسع مِن إنجيل مَتَّى. مَتَّى والأصحاح التاسع. ونحن نعود إلى دراستنا لإنجيل متَّى. وقد كنتُ أترقَّبُ بشوق أن نعود إلى هذه الدراسة لأنني أُحِبُّ كثيرًا قصَّة الإنجيل. فقد توقفنا قبل نحو شهر عند العدد 17. ونحن نبدأُ مَرَّةً أخرى اليوم ابتداءً مِنَ العدد 18. والأعداد مِن 18 إلى نهاية 26 هي وحْدَة واحدة حقًّا. ولكي تفهموا القصة وتتذكروها، اسمحوا لي أن أقرأ الأعداد مِن 18 إلى 26. وسوف نَصْرِف ما لا يقِل عن جَلْسَتَيْن معًا في دِراسة هذه القصة الرائعة. وَمتَّى يَكتُب ابتداءً مِنَ العدد 18:

"وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ فَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: «إِنَّ ابْنَتِــي الآنَ مَاتَتْ، لكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا». فَقَامَ يَسُوعُ وَتَبِعَهُ هُوَ وَتَلاَمِيذُهُ. وَإِذَا امْرَأَةٌ نَازِفَةُ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَدْ جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ، لأَنَّهَا قَالَتْ فِي نَفْسِهَا: «إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ». فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَأَبْصَرَهَا، فَقَالَ: «ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ». فَشُفِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ الرَّئِيسِ، وَنَظَرَ الْمُزَمِّرِينَ وَالْجَمْعَ يَضِجُّونَ، قَالَ لَهُمْ: «تَنَحَّوْا، فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ». فَضَحِكُوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الْجَمْعُ دَخَلَ وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا، فَقَامَتِ الصَّبِيَّةُ. فَخَرَجَ ذلِكَ الْخَبَرُ إِلَى تِلْكَ الأَرْضِ كُلِّهَا".

وأُودُّ أن أُعَنْوِنَ هذا المقطع ببساطة: "سُلطان يسوع على الموت". فهذا هو جوهر القصة بمُجملها: إقامة فتاة مِنَ الموت. وهي تتحدَّث في الوقت نفسه عن شِفاء امرأة مُصابة بنزفِ دَمّ. وإذا قرأتم الأناجيل الأخرى، ستُدركون أنَّ سبب تلك الفترة الفاصلة التي تمَّ فيها شِفاء تلك المرأة هو تأخير يسوع إلى أن تموت تلك الفتاة الصغيرة وتبدأ الجنازة فعليًّا. فالبَشيران الآخران يقولان لنا إنه عندما جاء الأب بادئ الأمر، قال ليسوع: "ابنتي على آخِر نَسَمَة". وعندما وَصَلَ إلى هناك، كانت قد ماتت والجنازة ابتدأت. لذلك فإنَّ الربَّ يَضَعُ هذا الفاصل الرائع جدًّا المُختص بالمرأة النازفة كجزءٍ مِن التأخير لكي يُنَبِّر على القيامة. لذا فإننا نرى سُلطان يسوع على الموت. وأعتقد أنَّ هذه رسالة مهمة تختص بِفكرة بالغة الأهميَّة. فنحن نعيش في عالمٍ زائل نواجه جميعنا فيه حتميَّة الموت. فنحنُ بشرٌ زائلون نعيشُ في عالمٍ زائل. وعالمُنا يَتَّسِم بالمآسي، ويتَّسِم بالحزن، ويتَّسِم بالحسرة، ويتَّسِم بالموت والزوال. فمنذ سقوط الإنسان (كما جاء في سِفْر التكوين والأصحاح الثالث)، هناك لعنة على الأرض. وهذه اللَّعنة جعلت الأرض وجميع سُكانها يميلون وينحدرون نحو الدموع والكوارث والألم والمرض والموت. والحقيقة هي أننا نُواجه هذه الأشياء باستمرار.

ففي هذا الشهر مُنفردًا (وتحديدًا في الأسابيع الأربعة أو الخمسة الماضية)، أعرف صديقًا عزيزًا مات بالسرطان، وأصدقاءً عديدين أَنْهَكَهُم مرض السرطان المؤلم والمُميت. وأنا أعرف شابًا قَتَلَ بسيارته طفلاً صغيرًا في الثامنة مِن عمره. وأنا أعرف رجلاً مسيحيًّا كان يقود شاحنته الصغيرة على الطريق السريع عندما اندفع شابٌ آخر أمامه وارتطم بمُقدمة شاحنته الصغيرة. وقد رأيت العديد مِن التوابيت في الشهر الماضي، ورأيت وُجوه الآباء والأمَّهات الشَّاحبة. وقد سمعت البكاء والحُزن. وأنا أعرف أُمًّا شابةً لديها طفلين. وتلك الأم الشابَّة على وَشْك الموت بسبب وَرَم في الرِّئَتَيْن. وقد رأيتُ شابًا يخرج مِن غرفة العمليَّات ويشعر بالألم بعد زوال تأثير المُخدِّر. وقد مشيت في رُدْهات العديد مِن المستشفيات. وقد سمعت أنين وآهات الأشخاص المتألمين والمرضى. وقد رأيت أطفالاً مُصابين بسرطان الدم. وقد تحدَّثتُ هاتفيًّا معَ واحدٍ مِنْ أصدقائي الرُّعاة فقال لي: "هل يمكنني أن أطلبَ مِنْكَ، يا جون، أنْ تُصَلِّي لأجل ابنتي البالغة مِنَ العمر سِتَّ عشرة سنة؟ فقد خَضَعَتْ لعمليَّة قلبٍ مفتوح مَرَّتين. ولكِنَّ قلبَها لا يعمل الآن. ونحن نُوشِك أنْ نَخْسَرَها". وقد تَذكَّرتُ في هذا الشهر ما حدثَ قبل سنة إذْ إنَّ زوجةً وأُمًا عزيزةً في كنيستنا ماتت احتراقًا. وفي يوم الأحد الماضي التقيتُ رجلاً أُصيبَ بعمىً تدريجيّ، والتقيتُ سيدةً أُصيبت بِصَمَمٍ تدريجيّ. وقد تحدَّثتُ إلى طفلٍ في التاسعة مِن عمره في الشهر الماضي فَقَدَ أُمهُ بسبب مرض السرطان، وقد صَلَّيْتُ يوم الأحد الماضي مع ولأجل رجلٍ مريضٍ جدًّا ومُصابٍ بورمٍ في الدماغ يجعله يتألم باستمرار. وهذا جزءٌ صغيرٌ فقط مِمَّا يَجري. ولكن هذا هو ما يحدث في هذه الحياة. وهذا هو ما فَعَلَتْهُ الخطيَّة بهذا العالم. وهذه هيَّ الَّلعنة في جانبها التطبيقيّ.

لذلك، هل نتعجَّب لأنَّ يسوع تصرَّف بتلك الطريقة عندما جاء إلى قبر لِعَازر؟ فالكِتابُ المقدَّسُ يقول في الأصحاح الحادي عشر مِن إنجيل يوحنا: "فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ تَبْكِي [والحديثُ هُنا هو عن مَرْيَم أُخت لِعازَر]، وَالْيَهُودُ الَّذِينَ جَاءُوا مَعَهَا يَبْكُونَ [أيْ عندما جاءَ يسوع إلى هذا المشهدِ الجنائزيِّ، كما نَقرأُ هُنا، فإنهُ]، انْزَعَجَ بِالرُّوحِ وَاضْطَرَب". فقد كان يشعر بألمٍ عميق. وقد كان يتألم. وهو لم يكُن يتألم بهذا القدر بسبب ما حدث للِعَازر، بل لأنَّه كان يُفَكِّرُ في كلّ السنوات المُنْصَرمة وفي كلّ العواقب التي أحدثتها الخطيَّة، وكان يشعر بالألم الذي سببته الخطية للإنسان. وبِوَصْفِهِ إنسانًا مُتعاطِفًا أكثر مما نتخيَّل، فإنَّ ذلك آلَمَهُ كثيرًا. ونقرأ أنَّهُ بَكَى. فَقَالَ الْيَهُودُ: "انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ يُحِبُّهُ!". وَقَالَ بَعْضٌ مِنْهُمْ: "أَلَمْ يَقْدِرْ هذَا الَّذِي فَتَحَ عَيْنَيِ الأَعْمَى أَنْ يَجْعَلَ هذَا أَيْضًا لاَ يَمُوتُ؟". فَانْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضًا فِي نَفْسِهِ. فقد كانَ الألم الذي شعر به المسيح عميقًا لأنَّه كان يرى سُلطان الخطيَّة والألم الناجم عنها. ولكنَّ الله لم يكُن يُريد ذلك لنا. فتلك لم تكُن خُطَّته. فكُل شيء في العالم خُلِقَ لأجل خَيْر الإنسان وبركة الإنسان. ولكنَّ الإنسان أخطأ. لذلك فإنَّ أنبياءَ العهد القديم يقولون أنَّ الخطيَّة ستأخذ مجراها، ثمَّ أنَّ الله سيعكس اللعنة. فاللهُ سيَقلب الأمور رأسًا على عَقِب.

وعندما نأتي إلى نهاية سِفر الرؤيا (وتحديدًا إلى الأصحاح قبل الأخير)، نقرأ الكلمات التالية: "وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ". فقد رأى يوحنا تلك الرؤيا العجيبة عن ذلك اليوم الذي ستنتهي فيه الَّلعنة. ومَنْ يَقدر أن يفعل ذلك؟ مَنْ يقدر أن يعكس اللعنة؟ ومَنْ يقدر أن يُنهي المرض والألم والحُزن والدموع التي يُسَبِّبُها الموت؟ لقد قال الأنبياء إنَّ شخصًا يُدعى "المسيَّا" سيأتي، وإنَّ "رئيسًا" سيأتي، وإنَّ "مَلِكًا" سيأتي، وإنه هو مَنْ سيفعل ذلك. فهو سيمْلِك السُّلطان لإعادة الكمال إلى الحياة. لذلك عندما جاء يسوع إلى العالم، أَظهر ذلك السُلطان. ومع أنَّ تحقيق تلك النبوءات ما زال مُستقبليًّا، فإنَّ ذاك الذي سيُتَمِّمُها قَدَّم الكثير مِنَ الأدلة على قُدرته على القيام بذلك. لذلك عندما جاءَ يسوعُ إلى العالم (مِن أجل جميع الأسباب والمقاصد التي رأيتموها)، استأصل المرضَ مِنْ فِلَسْطين. وقد أَقام الموتى. وقد غَفَرَ الخطيَّة. فكُلُّ تلك الأشياء التي ستحدث في الملكوت العظيم والمجيد الآتي أَظْهَرَها هناكَ في مجيئه الأول.

لقد كانت مُعجزات يسوع تُؤَّكد قُدرته على عكس اللعنة، وتُؤَّكِد قُدرته على تأسيس الملكوت لأنه قال في إنجيل يوحنا والأصحاح الخامس (كما تذكرون) أنه سيُقيم ذات يوم جميع الأموات الذين في القبور. وإنْ كانَ سيفعل ذلك، يجب عليه أنْ يُظهِرَ قُدرَتَهُ على القيام بذلك. لذا فإنَّ المُعجزات التي صنعها مرارًا وتكرارًا تؤَّكد قُدرته. فإذا تَتَبَّعْتُم فِكْرَ مَتَّى، سَتَرَوْنَ الأهميَّة البالغة لذلك في نظر البشير مَتَّى. فمثلاً، إذا رجعنا إلى الوراء (ولا حاجة إلى أنَّ تفتحوا على ذلك المقطع، بل يكفي أن تُصْغوا)، فسوف تفهمون ما يجري. فإذا رجعتم إلى الأصحاح الرابع ستجدون أنَّ متَّى يقول:

"وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب. فَذَاعَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ سُورِيَّةَ. فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ الْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَالْمَجَانِينَ وَالْمَصْرُوعِينَ وَالْمَفْلُوجِينَ، فَشَفَاهُمْ".

وإذا تَتَبَّعتُم إنجيل مَتَّى أكثر مِن ذلك، ستصلون إلى الأصحاح الثامن. ولَعلَّ البعض منكم يذكر أنَّ الأصحاح الثامن والعد 16 يقول: "وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ، فَأَخْرَجَ الأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ، وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ، لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِــيِّ". والآن اسمعوني: إنَّه لم يَشْفِهِم لأجلِهِم فقط، بل لِيُظْهر قُدرته. وهو لم يشفِهِم جميعًا لأنهم كانوا جميعًا يملكون إيمانًا، ولو حتى قليلاً. وهو لم يشْفِهِم جميعًا لأنهم كانوا مُستحِقِّين جميعًا، بل إنه شفاهم جميعًا لكي يُبيِّن أنه قادر أن يشفي جميع الأمراض وأنَّه لا توجد حدود لِقُدْرته. فنحن نقرأ في الأصحاح التاسع والعدد 35: "وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْب". ونقرأ في الأصحاح الحادي عشر والعدد الخامس: "اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُــبَشَّرُونَ". لذا، فقد صَنَع ذلك لكي يُظْهِر أنَّه الله، والمسيَّا، والملك.

وإنْ كنت معنا في دِراستنا لإنجيل متَّى، فإنَّكَ تعلم أنَّ هذا هو ما يُركِّز عليه مَتَّى. فهذا هو ما يُريدُ مِنَّا البَشيرُ مَتَّى أن نَفهمَه: أنَّ يسوع هو الملك. لذلك فقد أَخْبَرَنا مَتَّى عن سِلْسِلَةِ نَسَبِه. فقد جاء يسوع مِن نَسْلٍ مَلَكِيٍّ. وقد أَخبرَنا عن مَجيئِهِ. فقد وُلِدَ وِلادةً تليق بملك إذْ إنه وُلِدَ مِنْ عذراء. وقد أخبرنا عنِ السجود له إذْ إنَّ ملوكًا آخرين سجدوا له. وقد أخبرنا عن ترقُّب مجيئهِ إذْ إنَّ نبوءاتِ العهد القديم تحقَّقت بمولده. وقد أخبرنا عن استقبالِهِ المَلَكِيّ إذْ إنَّ يوحنا المعمدان تَقَدَّمَهُ وأعلنَ عن مَجيئِه. وقد أخبرنا عَمَّا يُؤكد هُويَّته مِنْ خلال ما قاله الله الآب عند معموديته. وقد أخبرنا عن تَمَيُّزه إذْ إنَّه هَزَمَ الشيطان في التجربة. وقد أخبرنا عن أعمال الشفاء والوعظ التي قام بها. وقد أخبرنا عن سُلطانه في عِظته المدوَّنة في الأصحاحات 5-7. وهو يُخبرنا الآن عن صِحَّة ادِّعاءاته وعن قُدرته الخارقة للطبيعة. ومِنْ خلال الأصحاحَيْن الثامن والتاسع، نَرى مُعجزات يسوع. ويُقدِّم لنا مَتَّى ثلاثَ مجموعاتٍ تتألف كُلٌّ منها مِن ثلاث مُعجزات. ففي الأصحاح الثامن، نَرى المجموعة الأولى مِن المُعجزات المُختصَّة بالأمراض. وابتداءً مِنَ الأصحاح الثامن والعدد 23 إلى الأصحاح التاسع والعدد 17، نَرى المجموعة الثانية مِنَ المُعجزات المختصَّة بالاضطرابات على الأصعدة الجسديَّة والروحيَّة والأخلاقيَّة في العالم. ونجد الآن المجموعة الثالثة مِن المُعجزات. والمُعجزة التي سنتأمل فيها في الأيام القادمة تختصُّ بالموت. فأوَّلاً المرض، ثُمَّ الاضطراب، ثُمَّ الموت. وهذه هي الذُّروة. فيسوع قادرٌ أن يُقيم الموتى.

إذًا في هذا المقطع، لدينا ثلاث معجزات. والمعجزة الأولى هي (في الحقيقة) مُعجزة داخل مُعجزة، ولكِنْ هناك ثلاث مُعجزات منفصلة. الأولى هي إقامة شخصٍ مَيِّت، والثانيَّة هي شِفاء شخص أعمى، والثالثة هي إعادة القُدرة على النُّطق لشخصٍ أخرس. وقد تبدو المُعجزتان الثانية والثالثة أقلَّ إدهاشًا مِنَ القيامة. وربما تتساءلون عن السبب الذي دَفَعَ مَتَّى إلى الحديث عن مُعجزة شفاء الأعمى ومُعجزة شفاء الأخرس في مقطعٍ يتحدث فيه عن سُلطان يسوع على الموت. ولا أَجْزِمُ أني أملكُ إجابةً قاطعةً عن هذا السؤال، ولكن يبدو لي أنَّ هذا يُرينا بصورة رائعة سُلطان يسوع على القيامة. فأوَّلاً، إنه يُقيم شخصًا مِنَ الموت، ثُمَّ إنه يُظهِر قُدرته على إقامة الكُلّ مِنْ خلال إظهار قدرتِه على إحياء الأجزاء المَيِّتة. فذاك الذي يستطيع أن يُعيد البصر إلى عينَيْن مَيِّتَتَيْن، وأن يُعيد النُطْقَ إلى لِسانٍ مَيِّتٍ، يستطيع أيضًا أن يُقيم الموتى لأنَّ الجسد مؤلَّف مِن أجزاء كثيرة. لذلك فإنه يملِك سُلطانًا على كُلِّ ما هو مَيِّت.

إذًا هل يستطيع يسوع أن يغلب الموت؟ يا لها مِن رسالة! فقد قالَ العالِمُ الكنديّ "جي بي هاردي" (G. B. Hardy) ذاتَ مَرَّة: "عندما أنظر إلى الدِّين أقول إنَّ لديَّ سؤالَيْن. السؤال الأول: هل استطاع أيُّ شخص أن يَقْهَرَ الموت؟ والسؤال الثاني: إذا تمكنَّ أيُّ شخصٍ مِن القيام بذلك، هل جعلني قادرًا على قهر الموت أيضًا؟" وقد قال: "لقد تَفحَّصتُ ضَريح بوذا فوجدتهُ راقِدًا هناك. وقد تَفحَّصتُ قبر كونفوشيوس فوجدتهُ راقدًا هناك. وقد تفحَّصتُ قبر مُحَمَّد فوجدته راقدًا هناك. وقد جئت إلى قبر يسوع فوجدته ماذا؟ فارغًا. فقُلت: ’هناك شخصٌ قَهَرَ الموت‘. وقد طَرَحْتُ السؤال الثاني: ’هل مَنَحَني القُدرة أنا أيضًا لكي أفعل ذلك؟‘ وقد فَتَحْتُ الكتاب المقدَّس فوجدتُ أنه يقول: ’إني أنا حَيٌّ فأنتم [ماذا؟] سَتَحْيَوْن‘. وهذا هو السؤال: ’يا يسوع، هل أنت قادرٌ أن تَقهر الموت؟ وهل أنتَ الشخص الذي يستطيع أن يعكس اللّعنة؟ وهل أنتَ كما جاءَ في الأصحاح الأول مِن سِفْر الرُّؤيا: تُمْسِك بيدك مفاتيح الموت والهاوية؟ فإنْ كنتَ ذلك الشخص، أَرِنَا ذلك وبَيِّن لنا ذلك". إنَّ يسوع نَفْسَهُ الذي وقفَ عند قبر لِعازر حزينًا، والذي بَكى مع مريم، هو نفس يسوع الذي قال لِمرثا: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا، وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤْمِنِينَ بِهذَا؟" أجل، إنَّ يسوع يمْلُك سُلطانًا على الموت. ولا يوجد مكانٌ آخر تَرَوْنَ فيه ذلك بوضوح أكبر مِنْ إقامته لهذه الفتاة الميتة في هذا الموقف.

والآن، لِنذْكر بعض الملاحظات الرئيسيَّة أثناء تأمُّلِنا في النَّصّ. فهو يَحوي مُعجزةً داخل مُعجزة. ولكنَّ المُعجزة الموجودة داخل مُعجزة القيامة (أي المُعجزة المُختصة بنازفة الدمّ) هي في الحقيقة جزءٌ مِن مُعجزة القيامة لأنها كانت سببًا في التأخير الذي كان لازمًا لحدوث الموت لكي تكون القيامة مُؤثرة قدر الإمكان. لذا فإنكم تجدون مُعجزةً داخل مُعجزة. وإذا أردتُ أن أستفيدَ مِنْ تلك الفكرة فإنني أَوَدُّ أنْ أُقَدِّمَ لكم عِظَةً داخل عظة، وأودُّ أن تفهموا المُعجزة وقُدرة المسيح. ولكِنْ في الوقت نفسه، أُريدكم أن تَرَوْا أثناء تأمُّلِنا هَذَيْنِ الشَّيئَيْن الرائعَيْن اللَّذَيْن يَحْدُثان هنا. فأُريد منكم أنْ تَرَوْا ليس فقط القصة التي تَروي ما حدثُ، بل عظةً داخل عظة. فأُريد منكم أن تَرَوْا كيف كان يسوعُ يُعامِل الناسَ لأننا لا نجد ذلك بالروعة المذكورة هنا في أيِّ مكانٍ آخر. فَكُلُّ رِقَّتِه، وكُلُّ رَهافة حِسِّه، وكلُّ لُطفه، وكلُّ انفتاحه، وكل محبَّته مَاثِلَة هنا. وكلُّ قُدرته هي هنا. وكلُّ تأثيره هو هنا. وكلُّ جلال مجده هو هنا. ويُمكنكُم حقًّا أن تَرَوْا لَمحةً رائعة مِنْ كيفيَّة تعامُلِهِ معَ الناس. وهذا يُعطينا نَموذجًا حيًّا عن كيفيَّة مُعاملتهم أيضًا. لذلك، دَوِّنوا ذلك أثناء دِراستنا.

والآن، سوف أستخدِمُ المُخطط وَفْقًا لكيفية مُعاملة يسوع للناس إلى أن نصل إلى هذه القصة الرائعة. فعندما أنظر إلى الأحداث منذ البداية، أرى (قبل كُلِّ شيء) أنه في أثناء تعامل يسوع مع الناس فإنه كان "مُتَاحًا". فقد كان مُتاحًا. فنحن نقرأ في العدد 18: "وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاء". والآنْ، توقَّفوا هُنا. "وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا". وما هُوَ "هذا؟" وما المقصود بِـ "يُكَلِّمُهُم"؟ يُكَلِّمُ مَنْ؟ فينبغي أن نَطرحَ هذه الأسئلة. أليس كذلك؟ فَمَنْ هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ يتحدَّثُ عنهم، وَعَمَّ كانَ يُكَلِّمُهُم؟ وهل تَذكرون ما كان يَحدثُ هنا؟ فقد أخرج الشياطين مِن مجنون كورة الجدْريين وأرسلهم إلى قطيعٍ مِن الخنازير. وقد هدَّأ البحر والريح. ويجب أن تُصَدِّقوا أنَّ الخبر انتشر بسرعة كبيرة. والحقيقة هي أنه عندما رجع إلى كَفْرَناحوم (أيْ إلى تلك القرية الصغيرة في أقصى شمال بحر الجليل حيث كان يسكن بطرس)، عندما عاد إلى تلك القرية بعد تلك الأحداث العجيبة في كورة الجْدريين، وأقام في بيت بطرس: "حِينَئِذٍ أَتَى إِلَيْهِ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا المَعْمَدان قَائِلِينَ: "لِمَاذَا لا تَصومون؟ لماذا أنتم جميعًا [أيْ: التَّلاميذُ والربُّ] تأكلونَ هكذا؟ لماذا لا تَصومون؟ لماذا لا تَصومونَ كما هُوَ مَكْتوب؟"

في ضَوْء ذلك، نأتي إلى العدد 18: "وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا [رَدًّا على الكَتَبَة والفَرِّيسيِّين وتلاميذ يوحنَّا المعمدان]، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاء". وإذا أردتُ أن أُحفِّز تفكيركم قليلاً فأنني أرى هنا مُتاحِيَّة يسوع. فقد كان بمقدور الناس أن يَصِلوا إليه. وما أعنيه هو أنه كان مُتاحًا. فهو لم يكُن يسكُنُ في بُرْجٍ عَاجِيّ. وهو لم يكن مُعَلِّمًا دينيًّا يسكُن على ارتفاع ثمانية عشر قدمًا ومُحاطًا بالزنابق. وهو لم يكُن مُنعزلاً عن الناس، وهو لم يكُن يعيشُ في صَوْمعة، وهو لم يكُن ينظر إلى الناس مِن فوق. فأنت لست مضطرًا إلى الذهاب إلى نائب الرئيس الثالث لكي تطلب منه أن يساعدك في توصيل ما تُريد إليه. بل إنه كان يتحرك بين الناس. فقد كان الله في عالم البشر. وكما تَرَوْن، فإنَّ هذا هو جوهر التجسُّد. فذلك الإله (كما جاءَ في الأصحاح الأوَّل مِنْ إنجيل يوحنَّا): "صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا". فقد كان يمشي في الشوارع. وقد كان يمشي في القُرى. وقد كان يمشي على الشوارع الترابيَّة، وقد كان يدخل المجامع. وقد كان يدخل البيوت لأنه كان ينزل ضيفًا على الآخرين ويُقيم في بيوتِهم. فهو لم يكُن يملِك منزلاً. وقد كان يَلتقي الناسَ في ساحة الهيكل. فقد كان مُتاحًا.

وذاتَ يوم، جاءَ آباءٌ كثيرون وأمُّهاتٌ كثيرات (كما جاءَ في الأصحاح 19 مِنْ إنجيل مَتَّى) وقدَّموا إليهِ أولادًا كثيرين لكي يَضَعَ يسوعُ يَدَيهِ عليهم. فَانْتَهَرَهُمُ التَّلاَمِيذ. أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: "لا! دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَات". وقد جَمَعَ الأولادَ الصِّغارَ مِنْ حولِه. فقد كانَ مُتاحًا للكبار وللأطفال الصِّغار. وما أعنيه هو أنَّه أينما ذهب، كانَ يَتحرَّك في وسط الجموع. وقد قالَ ذاتَ مَرَّة: "إِنِّي أُشْفِقُ عَلَى الْجَمْعِ، لأَنَّ الآنَ لَهُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَمْكُثُونَ مَعِي وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يَأْكُلُون". وهل لكم أن تتخيَّلوا ذلك؟ وهل تعتقدون أنهم طَرَحوا عليه أسئلة عندما اقتربوا منه؟ فهل كنتم ستفعلونَ ذلك لو كنتم مكانهم؟ وهل تعتقدون أنهم عَرَضوا عليه جميع مشاكلهم؟ وهل كنتم ستفعلون ذلك لو كنتم مكانهم؟ وما أعنيه هو: إذا كنتم تعلمون أنَّ هناك شخصًا يملك جميع الإجابات، وأنه يُقدِّم المشورة، وأنه يَشفي، وأنه يُعَلِّم، وأنه موجودٌ بين الناس – هل لكم أن تتخيَّلوا ذلك؟ وقد بقي هناكَ ثلاثة أيَّام كاملة. وقد قال: "إنِّي أُشْفِقُ على الجَمْع".

وهل لكُم أن تتخيَّلوا الأحاديث، والحاجات التي لا تنتهي، والأسئلة التي لا تنتهي؟ فقد اضْطُرَّ يسوع أحيانًا إلى الذهاب إلى جبل الزيتون لكي يأخذ خَلْوةً ويتحدث مع الآب. وهناك أوقاتٌ أُخرى اضْطُرَ فيها إلى أن يقول للناس: "لا تُخبروا الآخرين عن هذه المُعجزة" بسبب الضغط الذي قد يَنْجُم عن ذلك. وها هو سيد العالم، وخالق الكون، وملك الملوك، ورَبّ الأرباب - ها هو يمشي وينزل مُنحدرات الجليل فيما كان الأطفال الصغار يركضون مِنْ حَوْلِه، والناسُ يُوقِفُونهُ ويُكَلِّمونَهُ. وها هو في القُرى، وبالقرب مِن الرِّمالِ والشَّاطئ، وفي قاربٍ في وسط المياه، وفي الشوارع المُزدحمة في أورُشليم إذْ إنه كان مُحاطًا دائمًا وفي كُلّ الأوقات بالناس. فقد كان مُتاحًا. وهل تَعلمون مَعنى ذلك في نظري؟ إنَّ هذا يعني أنَّ اللهَ مُتاحٌ. وأليس هذا رائعًا؟ فاللهُ يُظهِر نفسهُ ويُعلِن أنَّه مُتاحٌ للجموع.

وفي هذه القصة تحديدًا، تتركَّز الأحداث حول شَخْصَيْنِ فقط مِن الجموع: الأوَّل رَئيسٌ، والثاني امرأة مريضة. الأوَّلُ ذو مكانةٍ ومَعروفٌ، والثاني مِنْ عامَّةِ الناس وغير معروف. واحدٌ ثَرِيٌّ والآخر فقير. وهل لكم أن تتخيلوا التنويع الذي كانَ موجودًا في جَمْعٍ كهذا؟ فقد كان هناك الفَرِّيسيُّون الذين يحاولون أن يُوقِعوا بيسوعَ، ويتآمروا عليه، ويَدينوه. وكان هناك أُناسٌ يحاولون أنْ يُحَلِّلوا شَخصيَّتَه. ثُمَّ كان هناك جميع الأشخاص المتألمين، وجميع الأشخاص المرضى، وجميع الأشخاص الذين لديهم هُموم، وجميع الأشخاص الفقراء جدًّا والمُعْدَمين جدًّا، وجميع المنبوذين والعبيد والمُستعبدين. فقد كان جميع الأشخاص المُتألمين هناك أيضًا يحاولون أنَّ يجدوا مَنْ يَسُدُّ جميع احتياجاتِهم. وما يُدهشني هو أنَّه كان مُتاحًا للجموع، وأنه كان باستطاعة أيِّ شخص الوصول إليه. ولكن اسمحوا لي أن أتقدَّمَ خُطْوةً أخرى. فيسوع لم يكُن مُتاحًا فقط. فإنْ كان بمقدوري أن أُغَيِّر الكلمة قليلاً فإنني سأقول إنه كان "مُتَوَفِّرًا". وما أعنيه هو أنه كان مُتاحًا ليس فقط للجَمْع، بل إنَّه كان مُتَوَفِّرًا للأفرادِ أيضًا. فهو لم يكُن مُتاحًا فقط بمعنى أنك تستطيع الوصول إليه، بل إنه كان متوفرًا - بمعنى أنه كان مستعدًّا للمجيء إليك. وهذا واقعٌ مُدهِش يُرينا أنَّ يسوعَ كان مُرْهَفَ الحِسِّ لكُلِّ شخصٍ موجودٍ في وسط ذلك الجَمْع، وأنه كان مُستعدًّا للاقتراب مِن ذلك الشخص ومساعدته. فأنا لا أُفَكِّر كثيرًا بالجموع كما قُلت، بل أُفكِّر بالفرد.

ولننظر مَرَّة أخرى إلى العدد 18 ونَرى ما يحدث: "وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاء". والكلمة "إذا" تَعني: "انظروا إلى ما حَدَث". بعبارة أخرى، فإنَّ ما حدث مُدهشٌ، وصَاعِقٌ، وعَجيبٌ، ومُميَّزٌ جدًّا. وما المُمَيَّز في ما حدث؟ لقد كانَ هذا الرَّجُلُ رئيسًا. ومَرْقُس يُضيفُ قائلاً: "وَإِذَا وَاحِدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَجْمَع". ولوقا يقول إنهُ كانَ "روش ها كينيسث" (rosh ha keneseth)، أي أنهُ كان "رَئيسَ المَجْمَع". وكانَ اسمُهُ "يَايِرُس". فهل تعلمونَ مِنْ كان ذلك الرَّجُل؟ لقد كان الشَّخص الأعلى مقامًا الَّذي يُمَثِّلُ المؤسَّسة الدينيَّة في كَفْرناحوم. فهو رئيسُ المَجْمَعِ، لا المَجمع الَّذي في أورُشليم، بل المَجمع الَّذي في كَفْرناحوم.

وقد كانت المجامع تُدار بواسطة شيوخ. فقد كانوا القادةَ الروحيِّين. وكانوا يُديرون المكان. وكانوا يُنَسِّقون كلَّ شيء ويتحقَّقون مِنْ أنَّ كلَّ شيء يسيرُ على ما يُرام، ولا سيَّما فيما يختصُّ بالعبادة الجمهوريَّة. وقد كانوا أشخاصًا ذَوي تأثير كبير. ومِنْ بين مجموعتهم، كانوا يختارون شخصًا ليكون رئيسًا، وقائدًا، ومُشرِفًا، ويُعيِّن الواعِظ، والشَّخص الذي يُصلِّي، والشخص الذي يَقرأ الشريعة. وقد كان هؤلاء مسؤولين عن إدارة المَجْمع بمُجمله. وها هو الشَّخص الأعلى مَرْتبةً. فهو أعلى شخص في المؤسسة الدينيَّة. ومِن جميع الجهات والأوجه، إذا كُنتم تعرفون أيَّ شيءٍ عن الأناجيل، لا بدَّ أنكم تعرفون أنَّ المؤسسة الدينيَّة كانت مُعادية تمامًا للمسيح. فقد كانوا يُهاجمونه بكل ما أُوتوا مِنْ قوة طوال حياته. وقد كان هذا الرجل رئيسَ هؤلاء. وربما كان فَرِّيسيًّا. ونحن لا نَعلم ذلك يقينًا، ولكنه كان يتعرض لضغط كبير مِنَ القادة الآخرين لكي يكون رجلاً يَهوديًّا مُتديِّنًا وأمينًا للتقليد. وقد جاء إلى يسوع. وربما تتوقعون أن يأتي ويقول: "أيها السيد، أنا رئيسُ شيوخِ المَجْمع. أريد أن أتحدث إليك. فهلا جئتَ مِنْ فضلك لكي أُكَلِّمَكَ على انفراد!" ولكنه لم يفعل ذلك. فهو لم يكُن يُبالي بحماية نفسه. وهذا أمرٌ مُدهش. انظروا إلى العدد 18. فقد جاء وسَجَدَ له. والكلمة اليونانيَّة المُترجمة "سَجَدَ" تعني أنه انْطَرَحَ أمامَهُ وأنهُ إمَّا قَبَّلَ قَدَمَيْه، أو قَبَّلَ هُدْبَ ثَوْبِه، أو قَبَّل الأرضَ أمامهُ. وقد كان يسوع شخصًا مُجَدِّفًا في نظر القادة الدِّينيِّين. وكان الفَرِّيسيُّون يَسْعَوْنَ إلى القبض عليه. وكانت المؤسَّسة الدِّينيَّة بأسْرِها تُلاحِقُه. وقد فعل هذا الرجل ما لا يُمكن أن يفعلهُ أيُّ شخصٍ في ذلك المجتمع إلَّا إنْ كان يَسجد لإلهٍ، بل يَسْجُد لإلهٍ قُدّوسٍ ليس بشرًا، أو يَسجد لملكٍ يَدَّعي الأُلوهيَّة. فلا أحد يَسجُد لإنسان إلَّا إذا كانَ خارقًا للطبيعة بطريقة ما.

وأعتقد أنه مِنَ الرائع أنْ نَرى أنَّ مَتَّى يُحِبُّ أن يَستخدم الكلمة "سَجَدَ". فهو يستخدمها ثلاثَ عشرةَ مَرَّة لأنها تَليقُ بالملك. أليس كذلك؟ فقد سَجَدَ ذلك الرجل ليسوع. ولكن ما الذي جعل هذا الرجل يفعل ذلك؟ وكيف تجعل شخصًا يفعل ذلك؟ ولا سيَّما شخصًا مثله؟ سوف أُخبركم. فالجواب سهلٌ. وهو مُوَضَّحٌ في العدد 18. فهل تعلمون ما الذي قاله له؟ "إنَّ ابنَتي ماتت" ... "إنَّ ابنتي ماتت". إنَّ قصة مَتَّى مُختصرة. أمَّا قصة لوقا فأكبر. وقصة مَرقُس أكبر فأكبر. ويُخبرُنا البشيران الآخران أنه في المَرَّة الأولى التي تحدث فيها هذا الرجل مع يسوع فإنه قال له: "إنَّ ابنتي على وَشْكِ الموت". وفي وقتٍ لاحقٍ، عَلِمَ أنها ماتت فقال ليسوع: "لقد ماتت". ولكنَّ مَتَّى يَخْتصر القصة ويستثني منها بعض التفاصيل، وهو يقول في هذه النقطة إنها ماتت: "إنَّ ابنتي ماتت". ويُخبرُنا البَشيران الآخَران أنها كانت فتاةً صغيرةً في الثانية عشرة مِنْ عُمرها. وبحسب الثقافة اليهوديَّة، إذا كانَ عُمْرُ الفتاة قد بَلَغَ اثنتي عشرة سنة ويوم، فإنَّها تُصبح امرأة. أمَّا بالنِّسبة للفتيان فإنهم يَصيرونَ رجالًا عندما يبلغون مِنَ العُمر ثلاثَ عشرة سنة ويوم. وهذه هي مناسبة العيد المُسَمَّى "بار ميتزفاه" (Bar Mitzvah). ونحن نَعلم منذ وقتٍ طويل أنَّ النساءَ مُتقدمات علينا. أليس كذلك؟ اثنتا عشرة سنة ويوم. فقد بلغت مرحلة تَفَتُّح الأنوثة. وقد تَفَتَّحَتْ كالزهرة. ولكن ما أن بَلَغَتْ سِنَّ الثانية عشرة حتى انتقلت إلى ظلال الموت. وهل تعلمون لماذا جاء أبوها؟ لأنه لم يُبال بالضغط الاجتماعيّ. وهو لم يُبال بكرامته. وهو لم يُبال بالمؤسسة الدينيَّة. فقد ماتت ابنتُه. ولم يُكن هناك أيُّ مَصدرٍ في نظامه الدينيّ يُمكنه أن يُعالج تلك النقطة. وأعتقد أنَّ الله كان يعمل آنذاك في قلبه. لأنَّ إيمانه آنذاك كان عظيمًا. فقد قال: "لكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا". فلم تكُن لديه ذَرَّةُ شَكٍّ في هذا الأمر. أليس كذلك؟ فقد تغاضى عن كبريائه، وأدارَ ظَهْرَهُ للضغط الاجتماعيّ، ولم يُبال بالمؤسسة الدينيَّة، بل إنه جاء إلى يسوع وانطرح أمامه، ورُبَّما قَبَّلَ قدميه قائلاً: "ابنتي قد ماتت".

والآن، اسمحوا لي أن أقول لكم شَيْئَيْن عن هذا الرجل: أولاً، لقد كانت لديه حاجة عميقة. وهذا هو ما يجعل الناس يأتون إلى المسيح. فإن لم تكن لديك حاجة فإنك لن تأتي إليه. وقد قال لي شخصٌ مؤخَّرًا: "أنا لستُ بحاجةٍ إلى المسيح". والحقيقة هي أنك إنْ لم تشعر بالحاجة للمسيح فإنك لن تأتي إليه. لذلك يجب علينا أن نُصَلّي لكي تشعروا بالحاجة إليه. ويجب علينا أن نُصلي لكي تشعروا بالحاجة المُلِحَّة إليه - كأن تشعرَ بالألم، أو تشعرَ باليأس، أو تَفقد جميع مواردك؛ لَعَلَّ ذلك يَجذبُك إلى المسيح. ومِنَ الواضح لي أنَّ هذا الرجل كان يؤمن عقليًّا على الأرجح بقُدرة المسيح. ومِنَ المُرجَّح أنه كان مَدهُوشًا جدًّا مِنَ المسيح؛ ولكنْ ربما كان حتى هذه اللحظة مُتردِّدًا. أمَّا الآن (أيْ عندما صارت ابنته على فراش الموت ثُمَّ ماتت)، فقد تمَلَّكَهُ اليأس. فَدافِعُه لم يكُن نَقِيًّا تمامًا. فهو لم يأتِ إلى يسوعَ المسيح لمجرَّد إعجابه به. وهو لم يأتِ لمجرَّد مَحبَّته العظيمة للمسيح، بل جاءَ لأنه كان مُتألِّمًا، بل ومتألِّمًا جدًّا، ولأنه اختبرَ ألمًا لم يختبره مِنْ قَبْل في حياته. فقد كان الألم مُختلفًا عن أيِّ شيءٍ آخر. ولم يكُن هناك شَيءٌ قد يُخَفِّفُ مِنْ آلامه. فقد حُسِمَ الأمر نهائيًّا. وقد كان قلبه مَسحوقًا تمامًا. والناس الذين هُمْ في حاجة هُمُ الذين يأتون. لذلك فإنَّ الكِرازة بالإنجيل تَلقى قَبولاً عند الفقراء، والمرضى، والضعفاء، والوضعاء، والمأسورين، والمسجونين. لذا فقد جاء. ومعَ أنَّ إيمانه لم يكُن كافيًّا، وأنَّ دافِعَهُ كان أنانيًّا بعضَ الشَّيء، فإنَّ يسوعَ كانَ مُتوفِّرًا.

وبعد أنْ تَحَدَّثْتُ عن حاجته، سأتحدثُ الآنَ قليلاً عن إيمانه. فهذا هو الشيء الثاني الذي جعله يأتي. فقد كان يؤمن حقًّا أنَّ يسوع يملك القدرة على القيام بذلك، وهذا إيمانٌ عظيم. فهل تعلمون أنكم إذا رجعتم إلى الأصحاح الثامنِ مَثَلاً، فإنكم ستجدون أنَّ قائدَ المئة قال إنَّ غُلامَهُ مطروحٌ في البيت مَفلوجًا. هل تذكرون ذلك؟ وقد قال قائد المئة: "قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي". فقالَ يَسُوع: "لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!" فقد كان هذا الرجل يملك إيمانًا عظيمًا بأنَّ يسوع يقدر أن يشفي غُلامَهُ بكلمة. وإنْ كان ذلك هو أعظمُ إيمانٍ في إسرائيل، ما نوع الإيمان الذي كان يملكُه هذا الرجل إذْ أنه آمَنَ أنه إنْ وَضَعَ يسوعُ يَدَهُ على شخصٍ ميت فإنه يقدر أن يُقيمه مِنَ الموت (بالرَّغم مِنْ أنَّ ذلك لم يحدث مِن قبل)؟ فهذا الإيمان يفوق ذاك. فقد كان هذا الرجل يملك إيمانًا عظيمًا، بل إنه أعظم حَتَّى مِنْ إيمان مَرْثَا. فقد قَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوع: "يَا سَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ ههُنَا عندما كانَ أخي مريضًا لاستطعتَ أنْ تفعلَ شيئًا ما. ولكنَّهُ الآنَ مَيِّت. لقد فاتَ الأوان!" فهي لم تؤمن حتى بقُوَّة القيامة. وأنا أُوْمِنُ أنَّ هذا الرجل كان يملك إيمانًا كافيًا للحصول على الفِداء. وأنا أُوْمِنُ أنه قبل انتهاء ذلك اليوم كانَ قد دخل ملكوت الله.

وقد صَنَعَ الربُّ مُعجزةً صغيرةً أُخرى مُدهشة جدًّا. فقد كان يسوعُ وَسْطَ حَشْدٍ كبير فحدثت مُعجزة أُخرى. ولم يكُن ليسوع أيّ شأنٍ بالمُعجزة. فقد حدثت تلقائيًّا. فهو يقول: "لقد شَعرتُ بالقُوَّة تَخرُجُ مِنِّي". ثم إنهُ الْتَفَتَ وقال: "مَنْ لَمَسَ ثِيَابِي؟" فقد فعل اللهُ ذلك لكي يُؤخِّر وصول يسوع إلى المنزل لكي يَتحقَّقَ الجميعُ أنَّ الفتاة قد ماتت. وكيف تجاوب يسوع مع حاجةِ أبِ الفَتاةِ وإيمانه؟ إنَّ الجواب موجود في العدد 19. وكم أُحِبُّ ذلك. فالنصُّ اليونانيُّ يقول إنَّ يسوعَ قَامَ وتَبِعَهُ. فقد قامَ وَتَبِعَهُ. فهو لم يَقُل له: "كما تعلم، فإنَّ لديَّ اجتماعًا مُهِمًّا جدًّا هنا مع جميع هؤلاء الناس. ولا أدري كيف سأتملَّصُ منهم. فهناك الكثير مِنَ الأشخاص المرضى!" لا، بَلْ إنه قامَ وتَبِعَهُ.

والربُّ يُريدنا أحيانًا أن نَهتمَّ بحاجات الفرد. فقد كان فيلُبُّس يَعقِدُ تلك الاجتماعات الكبيرة. وكان الناس يأتون بأعداد هائلةٍ، كما تعلمون. فقد كانت تلك نهْضة هائلة، وكان الناس يَخْلُصون. وكان فيليبُس يَعِظُ في كل مكان. ولا أدري إنْ كان الربُّ قد أَخَذَهُ رُغمًا عنه أَمْ لا! ولكننا نقرأ في سِفْر أعمال الرُّسُل أنَّ الربَّ أَخَذَ فيلُبُّس وأحضَرَهُ إلى غَزَّة. فقد قال: "يوجد شخصٌ أُريد مِنْكَ أن تلتقيه". ثُمَّ جاء ذلك الخَصِيُّ في مركبته فاقتاده فيلُبُّس إلى المسيح. وبعد انتهاء ذلك، اختطفَ روحُ الربِّ فيلُبُّس وأعاده ثانيةً إلى المكان الذي جاء منه. فهناك أوقاتٌ توجد فيها حاجة مُلِحَّة في حياة شخصٍ ما. وقد كان يسوعُ مُرْهَفَ الحِسِّ دائمًا لهذا الأمر. فما الذي نقرأه في إنجيل يوحنا 6: 37؟ "وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ" ماذا؟ "لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا". فقد كان يسوع مُتاحًا للجُموع. وقد كان مُتوفِّرًا للفرد. واسمحوا لي أن أُحَفِّز ذِهنَكُم بنقطة أُخرى في هذا الصباح بأن أقول إنَّ يسوعَ كان قابلاً لِلَّمْسِ أيضًا. فهو لم يكن فقط مُتاحًا ومتوفِّرًا، بل إننا نقترب أكثر الآن.

انظروا إلى العدد 20. فقد ذهب يسوع الآن مع "يَايِرُس". وهذا هو ما فعَلَهُ التلاميذُ أيضًا في العدد 19. ويُخبرنا مَرقُس ولوقا أنَّ جَمْعًا كبيرًا قد فعلَ ذلك أيضًا. لذلك فإنَّ ذلك الحَشْدَ كُلَّهُ ابتدأ الآن في التحرُّك باتجاه بيت يايِرُس، وكان هُناكَ حَشْدٌ كبيرٌ يضغطُ يسوع ويَزحَمُهُ. وكانت الأسئلة تَتوالى وكُلُّ شيءٍ يجري مِن حوله. "وَإِذَا [ومَرَّةً أُخرى، فإنَّ هذه الكلمة تُعَبِّر عن الدَّهشة والذُّهول والعَجَب] "وَإذَا امْرَأَةٌ نَازِفَةُ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَدْ جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ" [ولن تُصَدِّقوا ما فَعَلَتْه] "وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ". وقد تقولون: "هل هذا سَيِّء؟" والحقيقة هي أنَّ النساء لم يَكُنَّ يَمشينَ ويَلْمَسْنَ الرجال. والكلمة "مَسَّتْهُ" لا تعني أنَّها "لَمَسَتْهُ" وحَسْب. بل هي تعني أنها "أَمْسَكَتْهُ". وهي نفس الكلمة المُستخدمة في الأصحاح 20 مِنْ إنجيل يوحنا (إذا كُنتم تذكرون) حين أرادت مريم أن تُمْسِك يسوع. فنحن نقرأ أنها لَمَسَتْ يسوع، وأنه قال لها: "لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي". فما فعلته هو أنها تَشَبَّثَتْ به فقال لها: "لا يُمكنكِ أن تَتَشَبَّثي بي. فينبغي أن أرجع إلى السماء وأن أُرسل الروح القدس. فلا يُمكنك أن تُبقيني هنا". وقد مَدَّتْ هذه المرأة يَدَها وأمسكت بِهُدْبِ ثوبِ يَسوعَ وتَشَبَّثَتْ به.

وقد تقولون: "حسنًا، وهل كان هذا أمرًا سَيِّئًا؟" لقد كانت تُعاني مشكلةً، كما تعلمون. فقد كانت مُصابة بنزفِ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة. فقد كان عُمْر الفتاة الصغيرة اثْنَتَيْ عشرةَ سنة. ونحن نرى هنا امرأةً مُصابةً بنزفِ دَمٍ منذ اثنتيّ عشرةَ سنة. فقد كان لِيايِرُس طفلة صغيرة عاشت معه اثنتيّ عشرةَ سنة مُشْرِقَة. وأمَّا هذه المرأة فعاشت في الظِلِّ اثنتيّ عشرةَ سنة! فهناك اثنتا عشرةَ سنة مِنَ الضَّحِك مُقابل اثنتي عشرةَ سنة مِنَ الدموع. ونجد هنا فاصِلاً زَمَنِيًّا يُقَدِّمُ فُرْصَةً. والآن ما معنى أن تكون المرأة مُصابة بنزفٍ؟ بصورة أساسيَّة، لقد انْقَضَتْ اثنتا عشرة سنةً مِنْ حياة هذه المرأة وهي تنزف - رُبَّما بسبب تَلَيُّفٍ في الرَّحم؛ وهو أمرٌ يُمكن مُعالجته اليوم بواسطة الجِراحة. ولكنها كانت دائمًا نجسةً وغير قادرة على التعامل مع هذا المرض. فلوقا يقول إنَّها "لم تَقْدِر أنْ تُشْفى مِنْ أَحَد". فقد كانَ مَرَضُها مُسْتَعْصِيًا. ومَرْقُس يقول إنَّها "أَنْفَقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا لدفعِ أتعاب الأطبَّاء وَلَمْ تَنْتَفِعْ شَيْئًا، بَلْ صَارَتْ إِلَى حَال أَرْدَأ". ولوقا لا يقول ذلك لأنه كان طبيبًا. وَمِنْ وجهة نظر يهوديَّة، لا يُمكنك أن تتخيَّل شيئًا أسوأ مِنْ أن تكون المرأة مُصابة بنزفٍ. فقد كان ذلك مُذِلًّا أكثر مِنْ أيِّ شيءٍ آخر – رُبَّما باستثناء البَرَص. فعلى سبيل المثال، كان مِنَ الشائع جدًّا في فلسطين أن يوجد هذا النزف. ويَذْكُرُ التَّلْمودُ اليهوديُّ أَحَدَ عَشَرَ عِلاجًا مُختلفًا لذلك المرض يُمكن للمرأة أن تُجَرِّبَها. وقد كانت بعض تلك العلاجات مُستحضرات، وأعشابا، وأدوية قابضة. ولا أدري إنْ كانت تلك الأدويَّة فَعَّالة أَمْ لا، ولكِنْ يُمكن للمرأة أن تُجرِّب كل هذه العلاجات. ولكنها كانت في الأغلب علاجات وَهميَّة. فعلى سبيل المثال، سأذكر لكُم مَثَلَيْنِ على تلك العلاجات. فقد كان واحدٌ مِن تلك العلاجات يَقتضي أن تَحْمِلَ المرأة رَمادَ بيضةِ نَعَامَة في كيسٍ مصنوعٍ مِنَ الكَتَّان في الصيف، وأن تنقل ذلك الرَّماد إلى كيسٍ مَصنوعٍ مِنَ القُطْن في الشتاء. وهناك علاجٌ أسوأ مِنْ هذا بكثير وهو أن تَحملَ المرأة معها حَبَّةَ شعير عَثَرَتْ عليها في رَوْثِ أُنثى حمار. وهذا غريبٌ حقًّا! ولكنْ هذه هي أنواع العلاجات الوهميَّة التي كانت تُجَرِّبُها النساء لِمعالجة هذا النوع مِن الأمراض. ولكنَّ الرُعب المُصاحب للمرض كان ناجمًا عما جاء في سِفْر اللَّاويِّين 15: 25. والآن، استمعوا إلى هذا النصِّ أثناء قراءتي له. فهذا هو الناموس الذي أعطاه اللهُ لبني إسرائيل:

"وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ يَسِيلُ سَيْلُ دَمِهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ طَمْثِهَا، أَوْ إِذَا سَالَ بَعْدَ طَمْثِهَا، فَتَكُونُ كُلَّ أَيَّامِ سَيَلاَنِ نَجَاسَتِهَا كَمَا فِي أَيَّامِ طَمْثِهَا. إِنَّهَا نَجِسَةٌ. كُلُّ فِرَاشٍ تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ كُلَّ أَيَّامِ سَيْلِهَا يَكُونُ لَهَا كَفِرَاشِ طَمْثِهَا. وَكُلُّ الأَمْتِعَةِ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا تَكُونُ نَجِسَةً كَنَجَاسَةِ طَمْثِهَا. وَكُلُّ مَنْ مَسَّهُنَّ يَكُونُ نَجِسًا، فَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاء".

إنَّ ما قالَهُ سِفْر اللَّاويِّين هو أنَّ هذه المرأة نجسة لأنها مُصابة بنزفٍ. فكلُّ فِراشٍ تَلْمَسُهُ نَجِس. وكلُّ شيءٍ تجلس عليه هو نَجِس. وكلُّ شيءٍ تلْبَسُهُ هو نَجِس. وكلُّ شخصٍ يَلْمَسُها هو نَجِس. لذلك فقد كانت محرومة مِن دخول المَجْمع. وكان زوجُها قد طَلَّقَها. وكانت منبوذةً مِنْ كل العلاقات البشريَّة. فطوالَ اثنتيْ عشرةَ سنة، كانت هذه المرأة العزيزة تعيش في عُزلة تامة، عَدا عنِ المُضاعَفاتِ الطبيَّة الأُخرى المُصاحبة لهذه المشكلة. فهي لم تكُن قادرة البتَّة على الذهاب إلى الهيكل. وهي لم تكُن قادرة البتَّة على الذهاب إلى المَجْمع. وهي لم تَعُد قادرة على مُلاقاةِ زوجها وأفراد عائلتِها. فيا لها مِن امرأة بائسة! وقد لَمَسَت يسوع. لماذا؟ لنفسِ السَّبَبَيْن: فقد كانت لديها حاجةٌ عميقة. وقد كانت تُؤمن. فقد كانت لديها حاجة عميقة. وما أعنيه هو أنها فقدت كُلّ شعورٍ بالكرامة. فقد كانتْ يائسة جدًّا. فالناس يقولون: "أَتَدري أنني أرغب في المجيء إلى المسيح، ولكني لست مُستعدًّا للنزول إلى هناك والذهاب إلى تلك الغرفة". حسنًا. إذَنْ أنتَ لست يائسًا إلى ذلكَ الحَدّ. فإذا وَصلتَ إلى تلك النقطة مِنَ اليأس ولم تجد الباب مفتوحًا، سيكون لديك الاستعداد لِفَتْحِهِ عُنْوةً. فهناك يأسٌ مُعين. وكانت تلك المرأة قد وصلتْ إلى تلك النقطة. ونحن نقرأ أنها لَمَسَت هُدْبَ ثوبِهِ.

وفي العهد القديم (وتحديدًا في سِفْر العدد 15: 37-41، وسفر التثنيَّة 22: 12) أُوْصِيَ اليهودُ بأن يَصْنَعوا لثيابِهم "زيزيث" (zizith). وهذه هي الكلمة العِبْريَّة. وهي تُتَرْجَم بصورة رئيسية في العهد القديم بالكلمة "هُدْب". وباليونانيَّة: "كراسبيدون" (kraspedon)، وهي تَعني "شُرَّابة". وإليكُم ما كانوا يفعلونَهُ: لقد كانوا يَحيكون خيطًا أزرقَ اللَّون في ثوبِهِم، وكانوا يصنعون أربع شُرَّابات مُتشابهة باللون الأزرق (وتحديدًا باللَّون الأزرق الفاتِح) على ثوبِهِم. وكانت هذه الشُرَّابات تُحاك بنمطٍ مُعيَّن وبخيوط مِن نوعيَّة خاصة سبع مَرَّات بهذا الشكل، ثُمَّ ثمانيّ مَرَّات بهذا الشكل. وكان لهذه الأعداد المُختلفة أهمية خاصَّة. وباختصار ودون الدُّخول في التفاصيل، كانت الخيوط تُحاك معًا لِتُمَثِّلَ كلمةَ الله، والأمانة، والولاء لكلمة الله، والتقديس للربّ. لذلك، في كُلِّ مَرَّة كان فيها اليهوديُّ يذهب إلى أيِّ مكانٍ، كان الناس يعرفون أنه مُكرَّسٌ لله. وفي كُلِّ مَرَّة يَخلعُ فيها ثيابَهُ، أو في كُلِّ مَرَّة يَلبَسُ فيها ثيابَهُ، كان يَرى هذه الشُّرَّابات فتكون تَذْكارًا له. وما زِلنا نفعل شيئًا مُشابِهًا اليوم. فربما يحمل بعضُ الناس صَليبًا صغيرًا، أو يَضعون رَسْمَ سَمَكة. وفي كُلِّ مَرَّة تَلبس فيها ذلك الصليب أو تنظر فيها إلى تلك السمكة، رُبَّما تتذكر فيها اللهَ الذي كَرَّسْتَ نفسك له. وقد كانت الأهداب تُمَثِّلُ الشيء نفسَهُ بالنسبة إليهم.

ولا شَكَّ أنَّ ذلك كان علامةً لهم آنذاك للتكريس للربّ. ونقرأ في إنجيل مَتَّى 23: 5 أنَّ الفريسيين كانوا يُعَظِّمون أهداب ثيابِهِم. فكُلَّما زادت الأهداب طولاً، زادت قداسةُ المَرْء (بحسب فِكْرِهم). وربما يَهُمُّكُم أن تَعلموا أنه عندما جرى اضطهاد اليهود في وقتٍ مِن الأوقات في أوروبا، فإنهم كانوا يضعون تلك الأهداب. ولكنهم كانوا يضعونها تحت ملابسهم. وحتى في الأزمنة المُعاصرة اليوم فإنَّهم يَستخدمون هذه الأهداب في صُنع وِشَاحِ الصلاة عند اليهود الأرثوذكس. فهي أهدابٌ صغيرةٌ زرقاء.

وفي الجزء الخلفيِّ مِنْ ثوب الربّ، ربما كانت تلك الأهْدابُ تَتَدَلَّى قليلاً وَهُوَ يمشي بين الجُموع. ونقرأ أنَّ هذه السيدة فعلتْ أمرًا مُدهشًا (بحسب ما جاء في العدد 21). انظروا إلى هذا العَدَد. فنحن نقرأ إنَّهَا استمرَّت في القول [فالنصُّ اليونانيُّ يقول إنَّها استمرَّت في القول] "فِي نَفْسِهَا: «إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ»". فقد استمرت في قول ذلك مِرارًا وتَكرارً وهي تَشُقُّ طريقَها بصعوبة وتُمسِك ذلك الهُدْبَ أخيرًا. وهل تَعلمون ما الذي حدث عندما أمسكته؟ لقد شُفِيَتْ حالاً. ونحن نقرأ أنَّ الربَّ شَعَرَ بالقوة تخرج منه. وقد حدث ذلك بصورة تِلقائيَّة لأنه كان يفعل كلَّ شيء بحسب مشيئة الآب وقُدرته. أليس كذلك؟ فهو لم يبذِل جهدًا للقيام بذلك. ثُمَّ إنه قال: "مَنْ لَمَسَني؟" وقبل أن يَعرف مَنْ لَمَسَهُ (بحسب ناسوتهِ)، كانت قد شُفيت.

وإذا وضعنا تفاصيل القصة معًا، نَرى أنَّ الشفاء حدثَ أوَّلاً. فقد شُفيتْ حالاً عندما أمسكت هُدْبَ ثوبِه. وهل تعلمون ما الذي حدث؟ لقد كان هناك حشدٌ كبيرٌ يسير باتجاه بيت يايِرُس. وفجأةً، عندما مَسَّتْ تلك المرأة ذلك الهُدْب، توقَّفَ المشهد وخرج كُلّ شيء عن دائرة الضَّوء. فقد سُلِّطَ الضَّوْءُ على شخصَيْن فقط: تلك المرأة، ويسوع. ونقرأ في الأناجيل الأُخرى أنه قال: "مَنْ لَمَسَني؟" فقال له التلاميذ: "أتمزح؟ مَنْ لَمَسَك؟ إنَّ الناسَ يَزْحمُونك مِن كلِّ جهة. انظر إليهم مِن حولك". ولكنه قال: "لا! هناك شخصٌ مُحَدَّد. فقد شَعَرْتُ بالقوة تخرج مِنِّي. مَنْ هو ذلك الشخص؟"

لقد كان لديها إيمان. أليس كذلك؟ فقد قالت: "لو كان باستطاعتي فقط أنْ أَلْمَسَ ذلك الشيء". ورُبَّما تقول: "ولكنَّ هذا الإيمان ليس إيمانًا ناضجًا". لا! فهو يُشبه المُعتقدات الخُرافيَّة. أليس كذلك؟ وهو يُشبه الشعوذة. وقد تقول: "مِنَ المؤكد أنَّ الربَّ لن يستجيب لذلك". اسمعوني: إنَّ إيمانًا مثل حَبَّة الخَرْدَل يقدر أن يَنقلَ جَبَلاً. والله قادرٌ ... إنَّ اللهَ قادرٌ أن يأخذ إيمانًا غير كافٍ (مثل إيمان ذلك الرجل الذي كان أنانيًّا نوعًا ما)، وأن يأخذ إيمانًا غير كافٍ (مثل إيمان هذه السيدة الشَّبيه بالخُرافات)، وأن يَجْعَلَهُ إيمانًا مُخَلِّصًا. فلم يكُن باستطاعته أن يَسمحَ لتلك السيدة أن تُغادر - وإلَّا فإنَّ كُلَّ ما ستتذكَّرُه هو الخُرافات. بل إنه كان عازمًا على أن يَنْقِلَها إلى مِلْء العلاقة معه. والحقيقة هي أنَّني لا أُوْمِنُ أنها شُفيتْ بواسطة إيمانها. بل أعتقد أنها شُفيت بواسطة سيادة الله. فاللهُ شاءَ أن يشفيها. وقد قال يسوع إنه شَعَرَ بقوةٍ تخرج منه. وقد شَفى يسوع جُموعًا مِنَ الناس الذينَ لم يكُن لديهِم أيُّ إيمان. وقد تقول: "ولكننا نقرأ هنا أنَّ إيمانَها قد شفاها". إنَّ هذا مُختلِف. وقد تقول: "ما الذي تَقصده بأنَّ هذا مُختلف؟" هل أنتم جاهزون لسماع ما سأقول؟ فنحن نقرأُ أنَّ إيمانَها قد شفاها. والآية لا تَستخدم الكلمة التي تُعبِّر عن الشفاء وهي: "إياؤوماي" (iaomai)، وهي الكلمة الاعتياديَّة التي تُستخدَم للتعبير عنِ الشفاء. فهل تعلمون ما هي الكلمة المُستخدمة؟ إنها: "سودزو" (sodzo)، وهي كلمة معناها: "يَخْلَص". فإيمانُها فعل ماذا؟ خَلَّصَها.

لقد صَنَعَ يسوعُ مُعجزاتٍ في كُلِّ مكان، وشَفى كُلَّ شخصٍ مِنْ كلَّ مرض، ولكنه لم يُخلِّص إلَّا الأشخاصَ الذين لديهم إيمان. فقد شَفى أُناسًا لم يكُن لديهم إيمان. ومِنَ المُؤكد أنَّ غُلامَ قائد المِئَة لم يكُن لديه أيُّ إيمان - كما رأينا سابقًا. ولكنَّ ما أراه هنا هو استخدام كلمة فريدة. وبالمناسبة، فإنَّ مَتَّى ومَرْقُس ولوقا يَستخدمون جميعًا تلك الكلمة وهي: "سودزو"، والتي تعني: "يَخْلَص". وأعتقد أنَّ هناك عُنصرًا فِدائيًّا في إيمانِها. لقد أرادتْ فقط أن تُمْسِك هُدْبَ ثَوْبِهِ. وقد كان إيمانهُا شبيهًا بالمُعتقدات الخرافيَّة نوعًا ما. ولكنَّ يسوع لم يتركُها هناك. بل إنهُ أَخْرَجَها إلى النُّور وخَلَّصَها. وقد كان ذلك الرئيسُ يَمْلِك دافعًا غير صحيح إذْ إنه كان دافعًا أنانيًّا. وهي لم يكُن لديها إيمانٌ صحيح، بل إنه كان إيمانًا يُشبه المُعتقدات الخرافيَّة. وبالرَّغم مِنْ ذلك فإنَّ يَسوعَ فَداهُما كِلَيْهِما. وهذا يُشبه الرجل الذي قال: "أُوْمِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ [ماذا؟] عَدَمَ إِيمَانِي". بعبارة أُخرى: "اقبلني كما أنا بإيماني البسيط وانقلني إلى الإيمان المُخَلِّص". وكما تَرَوْن، فإنَّ يسوعَ يَعلمُ دائمًا الفرق بين الجماهير التي تَزْحَمُهُ والشخصِ الذي يَلْمَسهُ بإيمان. فقد كان يَعرفُ الفرق، وقد شَعَرَ به عندما لَمَسَته. إنَّ يسوعَ مُتاحٌ. ألا تَعتقدونَ أنَّ هذا رائع؟ وَهُوَ مُتوفِّر. وهو قَابِلٌ لِلَّمْس. وكما رَنَّمْنا في هذا الصباح:

تعال بِكُلِّ أتعابِكَ وبكُلِّ أَحْمالِكَ،

وَأْت بها إلى كُرْسِيِّ الرَّحمة واترُكها هناك.

فلا يوجد حِمْلٌ لا يستطيعُ المسيحُ أنْ يَحْمِلَهُ".

أليس ذلك صحيحًا؟ فهُوَ يَقبلُك كما أنت. وهناك جوانب كثيرةٌ أُخرى لهذه القصة. فأنا لم أبدأ بعد. ولكنَّني لا أستطيعُ أن أُفَكِّرَ في أيِّ نُقطة أُخرى أتوقَّفُ عندها اليوم أَهَمُّ مِنْ أنَّ أُذَكِّرَكُم بأنَّ يسوعَ مُتاحٌ، ومتوفِّرٌ، وقابلٌ لِلَّمْس. ولكِن اسمعوني جيِّدًا: هُناك شَيْئان فقط يُمكن أنْ يَأتيا بك إليه: الأول هو الحاجة العميقة (أيِ الشعور باليأس بسبب حالتِك)، والثاني هو الإيمان العظيم. فهل تُؤمِن؟ وهل نَظرتَ إلى حياتك ورأيتَ أنها أَقَلُّ مِمَّا ينبغي أن تكون، وتُريد أن تبحث عَمَّا إذا كنتَ ستجدُ شخصًا قادرًا على تغييرِها؟ إذًا، استمع إلى هذه الكلمات:

كما جاءت هي، يا رَبِّي الحبيب، أَوَدُّ أنْ آتي أنا أيضًا،

في وَسْطِ مَرضي وتَلَوُّثي بالخطيَّة، وحدي في وَسْطِ الجُموع.

فلا يَسَعُني أنْ أُنادي في مَسامِعِهِم جميعًا

عنِ الأشواقِ الَّتي لا يَعْرِفُها أحدٌ سِواك.

ساعِدْني، ساعِدْني، يا رَبِّي المُنْعِم، فلا عَيْن سِوى عينك أنت

تَقدرُ أنْ تَرى ما وراءَ السِّنينَ الفائتة.

فكُلُّ معونةٍ بشريَّة باطلة، أمَّا أنتَ

فتقدرُ أن تَشفي جراحي وأنْ تُجَفِّفَ دموعي.

ليتَني، يا رَبّ، أقدرُ أنْ أُلامِسَ

فَضيلَتَكَ المُخَلِّصَة مُلامسةً شخصيَّةً،

فحينئذٍ سآتي وأُخبرُ جميعَ البشر

أنَّ يسوعَ المسيحَ قد شَفاني تمامًا!

يُمكنك أن تَلْمَسَه. فهُوَ مُتوفِّرٌ. وهُوَ مُتاحٌ. فهو اللهُ الذي يتحرَّك في هذا العالم. وهو حَيٌّ وقادرٌ أن يَلْمَسَ حياتك. لِنحنِ رؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي:

كم نَشكرُك، يا أبانا، لأنَّكَ جئتَ إلى هذا العالم، ولأنَّكَ حَلَلْتَ بينَنا، ولأنَّكَ لستَ إلهًا خَلَقْتَ العالمَ وتَرْكَتُه وشأنَهُ لِيَنْحَلَّ تدريجيًّا، بل إنَّ اللَّعنةَ ستُعْكَس في يومٍ ما. ففي يومٍ ما، لن يعودَ هناكَ ألم أو حُزن أو مرض أو دموع أو موت. ونحنُ نَشكرك، يا رَبّ، لأنَّكَ أظهرتَ لنا ذلك. ونحن نشكرك على قُدرتك على إقامتِنا، ونشكرك على ما تَعَلَّمناه عنْ طريقة عملك مع النَّاس. ونشكركُ لأنَّكَ إلهٌ يمكننا أن نأتي إليه، وإلهٌ يأتي إلينا، وإلهٌ يمكننا أن نلمَسَه بالرَّغم مِنْ ضعفاتنا، وإلهٌ يَهتمّ، وإلهٌ مُرْهَف الحِسِّ، ومُحِبٌّ، ومُتعاطِفٌ. فنحنُ الذينَ شَعَرْنا بحاجتنا العميقة جئنا إليكَ بإيمان ونِلْنا الفِداء. ونحنُ نُصَلِّي لأجل الأشخاص المُجتمِعينَ هُنا في هذا المكان، والذين لديهم حاجات لم تُسَدّ بعد، والذين يشعرون بالألم، والحسرة، والذين لم يتحرَّكوا بعد باتِّجاهك. ليتهم يَشعرونَ باليأس وبعدم وجود طريقٍ آخر يَلتجئون إليه. وليتك تأخذ إيمانَهم البسيط وتَجعله إيمانًا مُخَلِّصًا. أَعْطِنا، يا رَبُّ، أنْ نكونَ شاكِرين. وكما سَمِعْنا في وقتٍ سابقٍ مِنْ خلال التَّرنيمة، فإنَّنا نَعلمُ أنَّك مُتَّ، ونَعلمُ أنَّكَ قُمْتَ. وليتَنا نُخبر الآخرينَ الَّذينَ هُمْ في حاجةٍ إلى أن يعرفوا أنَّكَ مُتاحٌ لهم، وأنكَ تقدر أن تُعطيهم حياةً، بل حياةً أفضلَ وأبديَّة. نُصَلِّي هذا باسم المسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize