Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَنظُر معًا إلى كلمة الله. إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. ففي الآيات الاثنَتَيْ عَشرة الأولى مِن هذا الأصحاح، نَقرأُ تعليمَ رَبِّنا يسوعَ المسيح عن موضوعِ الطَّلاق. وَهُوَ موضوعٌ مُهِمٌّ جدًّا جدًّا في الكتابِ المقدَّس. لِذا فإنَّنا نَدرُسُهُ بِرَوِيَّة. فقد ابتدأنا بالتَّأمُّلِ فيهِ في الأسبوعِ الماضي. وسوفَ نَتأمَّلُ فيهِ في هذا الأسبوع، وفي الأسبوعِ الَّذي يَليه أيضًا. وإذْ نَبتدئُ في هذا التَّأمُّلِ في ما جاءِ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 19 للأسبوعِ الثَّاني، أُريدُ أن أُؤكِّدَ شيئًا لكم حَتَّى تَفهموا نَظْرَتَنا فَهمًا أفضل.

عندما كنتُ أَخْدِمُ في هذا الأسبوع في كُليَّة لاهوت "كابيتال بايبل" (Capital Bible Seminary) في واشنطن دي.سي. (Washington D.C.)، قالَ لي العديدُ مِنَ الطَّلبة والمُعَلِّمين: "جون، نحنُ نُقَدِّرُ حقيقةَ أنَّكَ تُؤكِّدُ على سُلطانِ وَأمانَةِ كلمةِ الله. ونحنُ نَشعُرُ أنَّ هذا هو ما تُرَكِّزُ عليهِ في حياتِكَ في الخِدمة". وقد قُلتُ: "إذًا، أنتُم تَلتقطونَ الإشارة الصحيحة لأنَّ هذا هو تمامًا ما أشعُرُ بِهِ". ثُمَّ إنَّهم أخبروني أنَّ هَدَفَهُم وما يَصْبُونَ إليهِ مِنْ خلالِ تعليمِ الطَّلبة ومُتابعةِ الخِدْمَةِ الَّتي أعطاهُمُ اللهُ إيَّاها هو أنْ يَقودوا الطَّلبة إلى هذا النَّوعِ مِنَ التَّكريسِ لِسُلطانِ كلمة الله المُقَدَّسة.

وهناكَ شُبَّانٌ ورُعاةٌ يَسألونَني كثيرًا جِدًّا السؤالَ التالي: "بِصِفَتِكَ راعيًا، ما هو دَورُكَ الرَّئيسيّ؟ وما الَّذي تُحاولُ أن تُحَقِّقَهُ في حَياةِ رَعِيَّتِك؟" وأنا أقولُ لهم عادةً: "أنا أُوْمِنُ أنَّ الهدفَ الَّذي أَصْبُو إليهِ في تَعامُلي مَعَ الرَّعيَّة، وعلى أَقَلِّ تَقدير، الغاية الَّتي أَرْمي إلى تَحقيقِها ... (والقَصْدَ الرَّئيسيُّ، بِكُلِّ تأكيد، هو تَمجيدُ الله) ... ولكِنَّ الغاية المُباشِرَة الَّتي أَصْبو إليها هي أنْ أَقودَ الرَّعيَّة إلى النُّقطةِ الَّتي تَصيرُ فيها ضَمائِرُهم وأذهانُهُم خاضعة لكلمةِ اللهِ بِصورة عامَّة. بعبارة أخرى: أنْ يُؤمِنوا بأنَّ الكتابَ المقدَّسَ مَعصومٌ، وذو سُلطان، ومُنَزَّهٌ عنِ الخطأ، وأنَّهُ كلمةُ اللهِ المُقدَّسة.

وعندما يَتكلَّمُ الكتابُ المقدَّسُ، يكونُ النِّقاشُ قدِ انتهى. فهو يَتكلَّمُ بسُلطان. ويجب علينا أنْ نَتجاوبَ مَعَهُ وأن نُطيعَهُ. وإنْ كُنْتُ، بِصِفتي راعيًا، قادرًا على جَعْلِ الرَّعيَّة تُكَرِّسُ نَفسها تَكريسًا عامًّا لسُلطانِ كلمةِ اللهِ، يُمْكِنني حينئذٍ أنْ أُقَدِّمَ إليهم أيَّ مَبدأٍ مِن كلمةِ اللهِ. وَهُمْ سَيَحرصونَ مِنْ خِلالِ تَكريسِهِمِ القَلبيِّ على إطاعَةِ هذا المبدأ.

وكثيرًا ما يَسألُ النَّاسُ السُّؤالَ التَّالي: "عندما تَعِظُ عنِ الطَّلاق، أو عندما تُعَلِّم عن هذا الموضوع، أو تَقولُ إنَّهُ موضوعٌ مُخْتَلَفٌ فيه، هل تحصُل على رُدودِ فِعلٍ سلبيَّة كثيرة مِنْ رَعِيَّتِك؟ وهل يُقاومونَ ما تُعَلِّمُه؟

وأنا أُجيبُ النَّاسَ على مَرِّ السِّنين: "لا. فهذا ليسَ ما يَحدُث. والحقيقة هي أنَّ ما نَراهُ يَحدُثُ عندما نُعَلِّمُ كلمةَ اللهِ، وعندما نَفتَحُ صَفحاتِها ونُعَلِّمُ الحقائقَ الَّتي فيها، نَرى أنَّ النَّاسَ يَخضعونَ لها طَوْعًا لأنَّهم يَخضعونَ بالمُجمَل لسُلطانِ كلمةِ اللهِ بصورة عامَّة". وَمِنَ المُهِمِّ بالنِّسبة إلينا أن نُوَضِّحَ ذلكَ لأنَّهُ عندما نأتي إلى موضوعِ الطَّلاق، يجب عليكم أن تتذكَّروا أنَّ اللهَ يَتحدَّثُ بسُلطانٍ كما يَتحدَّثُ في أيِّ مَرَّة أخرى.

وهُناكَ ضُعْفٌ في هذا النِّطاقِ لأنَّنا نَسمَعُ مَرَّاتٍ كثيرة جِدًّا آراءً مُختَلِفَة عن هذا الموضوع. وكما قُلتُ مِنْ قَبل، فإنَّ غيرَ المُؤمِنينَ يَرغبونَ في المَزيدِ والمَزيدِ مِنَ التَّنازُلات. وهُناكَ شيءٌ يَحْدُثُ في كنائس كثيرة. فَهُمْ يَتَجاوَزونَ ما يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ، أوْ يُعيدونَ تَفسيرَهُ، أو يَقولونَ: "لقد كانَ التَّعليمُ عنِ الطَّلاقِ مَسألةً ثقافيَّة. ولا يُمكِنُنا أنْ نَتمسَّكَ بذلكَ التَّعليم الآن". أو: "إنَّ الأمرَ ليسَ بهذهِ الخُطورة".

لِذا، في البداية، أوَدُّ أنْ أُوكِّدَ لكم مَوْقِفَنا هُنا في كنيسة "النعمة" (Grace Church) وهو أنَّهُ عندما يَتكلَّمُ اللهُ فإنَّنا نُصغي. ولا جِدالَ حَقًّا في ذلك. فنحنُ مَدعوُّونَ إلى الخُضوعِ لسُلطانِ كلمةِ اللهِ. وعندما تَتكلَّمُ كلمةُ اللهِ، فإنَّنا نَخْضَعُ طَواعيةً، وبِرَغبةٍ، وبمحبَّةٍ، وبِشَوقٍ، وبسعادةٍ، وبِفَرَحٍ إلى سُلطانِ تلكَ الكلمة عَالِمينَ أنَّ الطَّاعَةَ تُفْضي إلى بَرَكَةٍ عَظيمة.

لِذا، إذْ نَفتَحُ كُتُبَنا المُقَدَّسةَ مَرَّةً أخرى، ونَنظر إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 19، فإنَّنا نَتذكَّرُ، لا مِنْ خِلالِ هذا النَّصِّ فقط، بل مِنْ خِلالِ العديدِ مِنَ النُّصوصِ الأخرى الَّتي تَتحدَّثُ عنِ الموضوعِ نَفسِه، نَتَذَكَّرُ ما يُعَلِّمُهُ اللهُ عنِ الطَّلاق. فالتَّجاوُبُ الوَحيدُ هو التَّجاوُبُ الصحيح. وهذا التَّجاوُبُ هُوَ الخُضوعُ لكلمةِ الله.

وقد قالَ يَسوعُ ذلكَ بالطَّريقة التَّالية: "لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ". فَهِيَ طَعامُنا. ونحنُ نَحيا بِكُلِّ كلمة تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ. وَفَمُ اللهِ قد نَطَقَ بكلماتٍ مُهِمَّة جدًّا بخصوصِ موضوعِ الطَّلاق. وبالرَّغمِ مِنْ حقيقةِ أنَّ الطَّلاقَ بَاتَ اليومَ آفَةً تُحيطُ بِنا مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ حَتَّى إنَّنا نَتأثَّرُ جميعًا بِهِ، وَحَتَّى إنَّنا نَشعُرُ جميعًا بالتَّهديدِ بسببِ تأثيرِهِ المُدَمِّر، فإنَّ هذا لا يُغَيِّرُ شيئًا في كلمةِ اللهِ المُقَدَّسة. وكُلَّما سَارَعَ شعبُ اللهِ إلى إطاعةِ كَلِمَتِه، اختبروا بسُرعة مِلْءَ بَرَكَتِه.

لِذا، أُريدُ منكُم وَحَسْب أن تَعلموا أنَّ كلمةَ اللهِ فَعَّالة في موضوعِ الطَّلاقِ (بالرَّغمِ مِن صُعوبَتِهِ) كما هي فَعَّالة في موضوعِ الخلاصِ أو أيِّ شيءٍ آخر. فالنَّاسُ، كما تَعلمونَ، يُقْبِلونَ بِشَوقٍ إلى الحَقِّ المُختصِّ بالفِداءِ، وَيُقبِلونَ إلى الحَقِّ المُختصِّ بالغُفران، ولكِنَّهُم يُريدونَ أنْ يَتَهَرَّبوا مِنَ الحَقِّ المُختصِّ بالطَّلاقِ والحياةِ المُقَدَّسة. ولكِنْ لا يُمْكِنُنا أنْ نَفصِلَ إعلانَ اللهِ هكذا. والآن، لكي نُثَبِّتَ أنظارَنا مَرَّةً أخرى على ما تُعَلِّمُهُ كلمةُ اللهِ، اسمحوا لي أقرأَ ما جاءَ في إنجيل مَتَّى 19: 3-9:

"وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟» فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْـثَى؟ وَقَالَ: مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ». قَالُوا لَهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟» قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا. وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِــي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِــي»".

والآن، هذا هو التَّعليمُ الواضحُ للرَّبِّ يَسوعَ المسيح عنْ هذا الموضوع. فهو ليسَ مُحَيِّرًا جِدًّا، وليسَ مَخفيًّا، بل هو واضحٌ تمامًا. وقد قُلنا في المَرَّة الأخيرة أنَّ الرَّبَّ يَبتدئُ مِنْ خِلالِ التَّعليمِ عنِ الطَّلاقِ هُنا، وَمِن خِلالِ التَّصَدِّي للفَرِّيسيِّينَ، يَبتدئُ بُعْدًا جديدًا مِن خِدْمَتِه. ففي نِهاية الأصحاح 18، يُنْهي دَرسًا رائعًا عن ضَرورةِ أنْ يَصير المُؤمِنُ كالطِّفل. ثُمَّ نَقرأُ في الأصحاح 19 والعدد 1: "وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذَا الْكَلاَمَ انْتَقَلَ مِنَ الْجَلِيلِ". فقد كانت هذهِ هي نهايةُ خِدمَتِهِ في الجَليل.

فقد خَدَمَ في الجَليل بِضْعَ سَنواتٍ، ولكِنَّ خِدْمَتَهُ فيها قدِ انتهتِ الآن. وَهُوَ يَنطَلِقُ رِحْلَتَهُ نَحْوَ آلامِهِ في أورُشليم، وإلى مَوتِهِ وقِيامَتِه. وبقيامِهِ بذلك فإنَّهُ يَعْبُرُ نَهْرَ الأُرْدُنِّ إلى حُدودِ اليهوديَّة، أو إلى مَنطقةِ تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ. وقد قُلنا إنَّ تلكَ المنطقة مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ كانت تُعْرَفُ باسم "بيريَّة"، وهي مُشتقَّة مِنْ كلمة "بيران" (peran) الَّتي تَعني: "عَبْر".

لِذا فإنَّنا نَقرأُ في الأصحاحَيْن 19 و 20 عن خِدمَتِهِ في بيريَّة. فقد خَدَمَ في مَنطقةِ الجليل، والآن في منطقة بيريَّة. وهي منطقة أخرى كانَ يوجد فيها الكثيرُ مِنَ اليهودِ الَّذينَ هُمْ في حاجة إلى مَعرفةِ أنَّهُ المسيَّا. لِذا فقد ذهبَ إلى هناك. وقد تَبِعَتْهُ جُموعٌ كثيرة (كما جاءَ في العددِ الثَّاني) فَشَفاهُم هُناك. ويُضيفُ مَرْقُس في الأصحاحِ العاشِرِ أنَّهُ عَلَّمَهُم أيضًا. وَمِنَ المؤكَّدِ أنهُ عَلَّمهم أمورًا تَختصُّ بالملكوتِ وتَختصُّ بِهِ بوصفِهِ المُخَلِّص.

لِذا فإنَّنا نأتي إلى هذا البُعْدِ الجَديد. وَإذْ هُوَ يَتَقَدَّمُ إلى الخِدمةِ في بيريَّة فإنَّهُ يُواجِهُ في العَددِ الثَّالثِ أَلَدَّ أعدائِهِ الَّذينَ سَعَوْا دائمًا إلى تَشويهِ سُمعَتِهِ وقَتلِه (وَهُمُ الفَرِّيسيُّون). لِذا فإنَّ العَدَدَ الثَّالِثَ يَبتدئُ بالهُجوم. وقد تَحَدَّثنا عن ذلكَ في المَرَّة السَّابقة.

ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّهم جاءوا إليهِ لِيُجَرِّبوه. فَهُمْ لم يأتوا بِسُؤالٍ بَريء، وَهُمْ لم يَكونوا يَبحثونَ عَنْ إجابةٍ حَقًّا. وَهُمْ لم يَرغبوا في مَعرفةِ الأجوبة. بل إنَّ كُلَّ ما كانوا يُريدونَ أنْ يَفعلوه هُوَ أنْ يُصَعِّبوا الأمرَ على المُخَلِّص. لِذا فقد جاءوا لِيُجَرِّبوه. وقد كانوا يُفَكِّرونَ في أَمْرَيْنِ تَحديدًا.

فقد قالوا لَهُ: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟" وقد كانَ هذا هو الرَّأيُ السَّائِد. فهو الرَّأيُ الَّذي كانَ سائِدًا لدى مُعَلِّمي اليهودِ المَعروفين. وكانَ أغلبيَّةُ النَّاسِ يُحِبُّونَ هذا الرَّأيَ لأنَّهُ يَسْمَحُ لَكَ بأنْ تُطَلِّقَ زَوجَتَكَ في أيِّ وَقتٍ تَشاء. لِذا فقد كانوا يَرْجونَ أنْ يأخُذَ يَسوعُ الرَّأيَ المُعارِضَ حَتَّى يَفقِدَ شَعبيَّتَهُ حَالاً. فسوفَ يَتْرُكُهُ النَّاسُ (كَما كانُوا يَرْجونَ) ويَفْقِدُ يَسوعُ مِصداقيَّتَهُ بسببِ تُزَمُّتِهِ الشَّديد. لِذا فقد كانوا يَسْعَوْنَ إلى الطَّعْنِ في مِصداقيَّتِهِ. وفوقَ هذا، كانوا يَسْعَوْنَ إلى قَتْلِه.

وكانت بيريَّة منطقة يَحْكُمُها "هيرودُس أنتيباس" الَّذي كانَ مُتَزَوِّجًا زَواجًا غيرَ مَشروعٍ. فهو لم يَكُن مُتزوِّجًا وَحَسْب مِنْ زَوجَةِ أخيه، بل إنَّهُ كانَـتْ تَرْبُطُهُ بِزَوجَةِ أخيهِ أيضًا صِلَةُ قُرْبَى وَثيقة. لِذا، فالأمرُ لم يَكُن يَقْتَصِرُ على الزِّنا، ولا فقط على سَرِقَةِ زَوْجَةِ أخيه، بل إنَّهُ كانَ يَنطوي أيضًا على سِفاحِ المَحارِم. وكانَ يوحنَّا المَعمدان قدِ اعْتَرَضَ على زَواجِهِما فَخَسِرَ رَأسَهُ بسببِ ذلك. وقد كانَ الفَرِّيسيُّونَ يَأمَلونَ في أنْ يأخُذَ يَسوعُ موقِفًا مُتَشَدِّدًا بخصوصِ الطَّلاقِ فَيخسَر رأسَهُ هُوَ الآخر. لِذا فقد جاءوا إليهِ لِيُجَرِّبوه على أَمَلِ أنْ يُخْفِقَ في الامتحان، ويَخْسَر شَعبيَّتَهُ، ويَخْسَر أيضًا رأسَهُ. فقد أرادوا أن يَتخَلَّصوا مِنه.

لِذا فقد طَرحوا سُؤالاً: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟" فقد كانوا يَعلَمونَ ما عَلَّمَهُ يَسوعُ قبلَ ذلك، كَما هُوَ مُدَوَّنٌ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 5 وفي إنجيل لوقا والأصحاح 16، بأنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ ذلك. وقد كانوا يَعلمونَ أنَّهُ لن يأخُذَ بالرَّأيِ السَّائد. وكانوا يأمَلونَ في أنَّ ذلكَ سيكونُ كَافِيًا للقَضاءِ على شَعبيَّتِهِ بينَ النَّاسِ المُلْتَفِّينَ مِنْ حَولِه.

ويسوعُ لم يَتجاهل المسألة، بل أجابَهُم. وقد تَأمَّلنا في الأعداد 4-6 في المَرَّة السَّابقة ورأينا الإجابة؛ وهي الإجابة الَّتي أَعْقَبَتْ هُجومَهُم. فهو لم يَتَجَنَّبِ السُّؤال. وَهُوَ لم يَتَجاهَل المسألة. بل إنَّهُ تَحَدَّثُ مُباشَرَةً إليهم وأجابَ عن سُؤالِهم.

قبلَ سَنواتٍ طويلة، عندما ابتدأتُ أَظْهَرُ أحيانًا على وَسائلِ الإعلامِ (ولا سِيَّما على التِّلفِزيونِ والإذاعة)، نَصَحَني البعضُ أنْ لا أُلْقي بَالاً للأسئلةِ الَّتي تُطْرَحُ عَلَيَّ. وقد قالوا لي إنَّهُ في وسائلِ الإعلامِ، سواءٌ كَانَ ذلكَ في مَجالِ السِّياسةِ أو غَيرِها، فإنَّ الأشخاصَ الَّذينَ يُجْرونَ مُقابلاتٍ يَتَعَلَّمونَ أنْ لا يَقولوا أيَّ شَيءٍ يَختصُّ بالسُّؤالِ المَطروح. لِذا، تَجاهَل السُّؤالَ الَّذي يَطرحونَهُ عَليكَ، وتَحَدَّث عن أيِّ موضوعٍ تُريد. فهذا سَيُجْبِرُ مُقَدِّمَ البَرْنامَجِ على صِياغَةِ السُّؤالِ بطريقة تُوافِقُ إجابَتَك. والأمرُ يَتِمُّ بهذهِ الطَّريقةِ في الحقيقة. فَهُمْ يُسَلِّطونَ الكاميرا عليكَ ويَطرحونَ عليكَ بِضعة أسئلة. وَهُم يُديرونَ الكاميرا مِنْ خَلفِ كَتِفَيْكَ ويُسَلِّطونَها عليهم، ويَطرحونَ أسئلةً تُوافِقُ إجابَتِك.

لِذا فإنَّ الفِكرةَ هي أنْ تُظْهِرَ لَهُم نَهْجَكَ وتقولَ ما تَرغَبُ في قَولِه. فَلا تَسْمَحْ أنْ تَسْقُط في فَخِّ الاضطرارِ إلى إجابةِ أيِّ سُؤالٍ لا تَرغَبُ في الإجابةِ عنهُ على المَلأ. بل قُل وَحَسْب ما تُريدُ أن تَقول، وَهُمْ سَيَصيغونَ الأسئلةَ الَّتي تُوافِقُ إجاباتِك لِكَي لا يَظْهَروا بِمَظهرِ الأشخاصِ الأغبياء. وهذا هُوَ ما يَفعلونَهُ. هذا هو ما يَفعلونَهُ في حالاتٍ كثيرة. وهذا لا يَنْجَح تمامًا في المُقابلاتِ الَّتي تَجري على الهَواءِ مُباشَرَةً على شاشاتِ التِّلفزيون، ولكِنْ عندما تُجري مُقابلةً مُسَجَّلَةً، فإنَّ هذا هُوَ مَا يَحْدُثُ عَادَةً.

ولكِنَّ يَسوعَ لم يَفعل ذلك. فهو لا يَتجنَّبُ أيَّ شيء. فَهُمْ يَسألونَهُ سُؤالاً فَيُعْطيهم جَوابًا مُباشِرًا. ولكِنَّ مِنَ المؤكَّدِ أنَّ عَقْلَهُ الَّذي يَعْلَمُ كُلَّ شيء يَفْهَمُ جَوابًا يَجْعَلُهُ مُتَيَقِّنًا مِنْ أنَّهُ سيكونُ مُتَقَدِّمًا عليهم. لِذا، عَوِضًا عن أنْ يُعَرِّضَ نَفسَهُ لِخَطَرٍ شَديد فإنَّهُ يَرجِعُ وَحَسْب إلى سِفْر التَّكوين. والجوابُ الَّذي يُقَدِّمُهُ لهم يَتطلَّب قراءةَ المِعيارِ الَّذي وَضَعَهُ اللهُ الأزليُّ؛ وَهُوَ مِعْيارٌ سيكونُ مِنَ الصَّعبِ جِدًّا على الشَّعبِ أنْ يُعارِضوه ... وكذلكَ الحالُ مَعَ هيرودُس أيضًا.

لِذا فإنَّهُ يَدَعُ اللهَ يَتكلَّم. وَهُوَ يَبتدئُ بالقول في العدد 4: "أَمَا قَرَأْتُمْ". لِذا فإنَّهُ يَسْتَمِدُّ سُلْطانَهُ لا مِنْ رَأيِهِ الشَّخصيِّ، ولا مِنْ نَظْرَتِهِ الشَّخصيَّة، بل مِنْ إعلانِ اللهِ. فَهُوَ يَرْجِعُ إلى كلمةِ اللهِ، ويَقتَبِسُ مِنْ سِفْر التَّكوين، ويُقَدِّمُ أربعةَ أسبابٍ تُبَيِّنُ لماذا لا يَحِلُّ الطَّلاقُ.

أربعةُ أسبابٍ. السَّببُ الأوَّلُ مُبَيَّنٌ في العدد 4 إذْ نَقرأ: "أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْـثَى؟" وهذا هو السَّببُ الأوَّلُ الَّذي يُبَيِّنُ لماذا لا يَحِلُّ الطَّلاق. فعندما خَلَقَ اللهُ الإنسانَ، كانَ الشَّيءُ النَّموذَجِيُّ هو أنْ يكونَ هُناكَ رَجُلٌ واحِدٌ وامرأة واحدة مِنْ دونِ وُجودِ بَدائِل. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. رَجُلٌ واحدٌ فقط وامرأة واحدة، مِنْ دونِ بَدائِل، ومِنْ دونِ أيِّ خِيارات. فهكذا صَمَّمَ اللهُ الزَّواجَ.

ثانيًا، الطَّلاقُ ليسَ خُطَّةَ اللهِ لا فقط لأنَّهُ خَلَقَ رَجُلاً واحدًا لامرأة واحدة وَحَسْب، بل بسببِ الرَّابِطِ القَوِيِّ. ففي العدد 5، نَقرأُ الكلمة "يَلْتَصِق" الَّتي تَعني "غِراء". فاللهُ قَصَدَ أنْ يلْتَصِقَ شَخْصانِ مَعًا.

ثالثًا، بسببِ الجَسَدِ الواحِد إذْ يَصيرُ الاثنانُ واحدًا في العدد 5. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 6: "إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ". ولا يُمْكِنُكَ أنْ تُفَرِّقَ بينَهُما. إذًا، لأنَّهُ خَلَقَ رَجُلًا واحداً لامرأة واحدة، وبسببِ وُجودِ رِباطٍ قَوِيٍّ بينَ الزَّوجَيْن، وبسببِ أنَّهُما جَسَدٌ واحدٌ. والسَّبَبُ الرَّابِعُ الَّذي يُبَيِّنُ سَبَبَ عَدَمَ جَوازِ الطَّلاقِ مَذكورٌ في العدد 6 (في مُنْتَصَفِ العَدد): "فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ". فالزَّواجُ شَيءٌ صَمَّمَهُ اللهُ. وقد تَحَدَّثنا عن ذلك بالتَّفصيل في المَرَّة السَّابقة.

لِذا، عندما وُجِّهَ إليهِ السًّؤالُ: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟" أَجَابَ يَسوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "أَلا تَعرفونَ ما قالَهُ اللهُ؟" ولا تُوجد مَحكمة أعلى مِنْ هذهِ. فاللهُ قالَ: "لِيَكُن هناكَ رَجُلٌ واحدٌ وامرأةٌ واحدة، يَتَّحدانِ معًا بِرباطٍ مَتينٍ، ويكونانِ جَسَدًا واحدًا. فالزَّواجُ هُوَ عَملي الإلهيّ. لِذا، لا تُطَلِّقوا. لا تُطَلِّقوا".

وقد لاقَوْا صُعوبَةً في مُعارَضَةِ ذلك. فهذهِ هي كلمةُ اللهِ الحَيِّ في سِفْرِ التَّكوين والأصحاحَيْن 1 و 2. وقد تَوَقَّفَ يَسوعُ عندَ ذلك. ولكِنْ في هذا الصَّباح، أَوَدُّ أنْ نأخُذَ فَاصِلاً قصيرًا بينَ العَدَدَيْن 6 و 7. وأوَدُّ أنْ نَرْجِعَ قليلاً إلى العهدِ القديم لكي أُريكُم كيفَ إنَّ هذا التَّعليمَ موجودٌ في كُلِّ العهدِ القديم.

فعندما وَضَعَ اللهُ فِكرةَ أنْ يكونَ هُناكَ رَجُلٌ واحدٌ وامرأة واحدة مَدى الحياة يَرْبُطُهُما رِباطٌ قويٌّ، ويَتَّحِدان معًا في جَسَدٍ واحد في زَواجٍ صَمَّمَهُ اللهُ مِنْ دُونِ أنْ يكونَ هُناكَ طَلاقٌ، عندما صَمَّمَ اللهُ ذلك، أَكَّدَهُ حَقًّا. واسمحوا لي أنْ أُريكُم بعضَ الطُّرُقِ الَّتي أَكَّدَ فيها ذلك.

ففي الوصايا العَشْر، الَّتي تُوَضِّحُ شَريعةَ اللهِ لحياةِ الإنسان، قالَ: "لاَ تَزْنِ". بعبارة أخرى، فإنَّ كلمة "الزِّنَى" تَختصُّ بالعلاقة الجنسيَّة خارِجَ العلاقة الزَّوجِيَّة للأشخاصِ المُتَزَوِّجين. فعندما يَتَوَرَّطُ الشَّخصُ المُتزوِّجُ بعلاقة جنسيَّة معَ شخصٍ آخر غيرَ شَريكِ الحياة، فإنَّ هذا زِنَى. وَالكتابُ المقدَّسُ يَقول: "لا تَزْنِ". بعبارة أخرى: لا تَنْكُث البَتَّة بِعَهْدِ الزَّواج. لا تَنْكُث البَتَّة بِعَهْدِ الزَّواج. وهذهِ شَريعة مِنَ الشَّرائعِ الرَّئيسيَّةِ جِدًّا الَّتي وَضَعها اللهُ. وإنْ نَكَثْتَ بهذا العهدِ فإنَّ سِفْرَ اللَّاوِيِّين 20: 10 يَقول: "وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ...فَإِنَّهُ يُقْتَلُ".

إذًا، الشَّيءُ الوحيدُ الَّذي يُمكِنُ أنْ يَفْسَخَ الزَّواجَ، أوِ الخَطيَّةُ الَّتي يُمْكِنُ أنْ تَفسخَ الزَّواجَ هي الزِّنى (بِحَسَبِ ما جاءَ في شَريعةِ اللهِ) لأنَّ ذلكَ يُفْضي إلى ماذا؟ الموت. فحيثُ يَكونُ هُناكَ موتٌ، يَكونُ الزَّواجُ قدِ انتهى. ولا شَكَّ في ذلك. لِذا فإنَّ اللهَ يَقولُ إنَّ الزَّواجَ هُوَ اتِّحادٌ بينَ رَجُلٍ واحدة وامرأة واحدة في رِباطٍ قَوِيٍّ فيصيرُ الاثنان جَسَدًا واحدًا، وإنَّ الزَّواجَ هُوَ عَمَلٌ إلهيٌّ، وإنَّهُ لا يَحِلُّ الطَّلاق. وإنْ زَنَيْتَ، فإنَّكَ تَخسَرُ حَياتَكَ. لِذا، لا يوجد، في الحقيقة، مُبَرِّرٌ للطَّلاق، إلَّا الحُكْمُ بالإعدام لأنَّ الموتَ يُحَرِّرُ شَريكَ الحَياةِ ويَسْمَحُ لَهُ بأنْ يَتزوَّجَ ثَانيةً إنْ كانَ بَريئًا.

والنُّقطةُ الجوهريَّة هي كالتَّالي: إنَّ أيَّ خطيَّة جنسيَّة هي أمرٌ خَطير. وَنَكْثُ عَهْدِ الزَّواجِ هو شيءٌ مُميتٌ وخَطيرٌ جدًّا. وهذا يُرينا نَظرةَ اللهِ إلى قَداسَةِ الاتِّحادِ بينَ رَجُلٍ واحدٍ وامرأة واحدة في رِباطٍ قَوِيٍّ إذْ يَصيرانِ جَسَدًا واحدًا مِنْ خلالِ عَمَلِ اللهِ الَّذي لا يَسْمَحُ بالطَّلاق. فهو يَعني حَقًّا ما يَقول. وهي كلمات قويَّة جدًّا.

واسمحوا لي أنْ أَتَقَدَّمَ خُطوةً أخرى: ففي الوصايا العَشْر، نَرى أنَّ الوصايا العَشرَ تَنْتَهي بالعبارة التَّالية: "لاَ تَشْتَهِ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ". وَهُوَ يَذكُرُ أمورًا كثيرةً تَحْتَ ذلك بِمَنْ في ذلكَ مَنْ؟ امرأتَهُ.

لِذا فإنَّ اللهَ لا يَقولُ فقط "لا تَزْنِ"، بل لا يَجوزُ حَتَّى أنْ تَرْغَبَ في اقترافِ الزِّنى. فالأمرُ لا يَقتصِر على عَدَمِ القيامِ بذلك، بل لا يَجوزُ حَتَّى أنْ تُفَكِّرَ في ذلك. وقد أكَّدَ يسوعُ ذلكَ في إنجيل مَتَّى 5: 28 حينَ قالَ: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ".

اسمعوني: إنَّ الزَّواجَ مُقَدَّسٌ جدًّا، وَمَصُونٌ جدًّا. وَهُوَ يَعني أنْ يَفْرِزَ كُلُّ شَريكٍ نَفسَهُ للآخر. وَهُوَ عَمَلٌ إلهيٌّ حَتَّى إنَّ أيَّ تَعَدٍّ عليهِ في الجسدِ أوِ الذِّهن يَعني التَّعَدِّي على وَصِيَّةِ الله. فالشَّريعةُ الإلهيَّةُ الَّتي تَحتلُّ الأولويَّة تَعني أنَّهُ إنْ تَعَدَّى شخصٌ عليها في جَسَدِهِ فإنَّهُ يُعْدَمُ حالاً. فقد كانَ الزَّواجُ مُقَدَّسًا إلى هذا الحَدِّ.

والآن، هذهِ هي خُطَّةُ اللهِ مُنذُ البَدْء. وهذا هُوَ النَّموذَجُ الإلهِيُّ وخُطَّتُهُ الكاملة. ولكِنْ يبدو مِنَ الصَّعبِ جدًّا على النَّاسِ أنْ يَعيشوا وَفْقًا لهذا. أليسَ كذلك؟ ويبدو أنَّ الزَّواجَ هو أرضُ مَعركة، ومكانٌ تُشَنُّ فيهِ الحَربُ طَوالَ الوقتِ. فيبدو أنَّ النَّاسَ على حَافَةِ الانفصال. فسواءٌ كانوا في الكنيسة أو خارِجَ الكنيسة، يبدو أنَّ هذهِ مُشكلة شائعة بينَ أولئكَ الَّذينَ يُسَمُّونَ أنفُسَهُم مَسيحيِّين.

وأودُّ أنْ أَصْحَبَكُم إلى الوراءِ قليلاً لكي تَفهموا هذهِ النُّقطة إذْ سَنَرْجِعُ إلى سِفْرِ التَّكوين ونَتحدَّثُ عن أمورٍ تَحَدَّثنا عنها قبلَ سَنواتٍ لكي أُعَزِّزَ ذلكَ في أذهانِكُم. فلماذا نَجِدُ صُعوبةً بالِغَةً في الحِفاظِ على وَصايا اللهِ؟ ولماذا يَجِدُ النَّاسُ صُعوبةً بالغةً في الحِفاظِ على العلاقةِ بينَ رَجُلٍ واحدٍ وامرأة واحدة في رَباطٍ قَوِيٍّ وَجَسَدٍ واحدٍ؟ لماذا هذا الأمرُ صَعبٌ جدًّا هكذا؟ اسمحوا لي أنْ أُريكمُ السَّبب:

عندما خَلَقَ اللهُ الإنسانَ (بحسبِ ما جاءَ في سِفْر التَّكوين 1: 28)، خَلَقهُم [بحسب العدد 27] ذَكَرًا وَأُنْثَى ... رَجُلاً وامرأة. "وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا...»". ولنتوقَّف هنا. فعندما خَلَقَ اللهُ الرَّجُلَ والمَرأةَ، خَلَقَهُما بحيث يُكَمِّلُ أحَدُهُما الآخَرُ تمامًا. والآن، نحنُ نَعلمُ أنَّهُ خَلَقَ الرَّجُلَ ليكونَ الرَّأسَ. فَسِفْرُ التَّكوينِ يُخبرُنا أنَّ الرَّجُلَ خُلِقَ أوَّلاً. وقد خُلِقَتِ المرأةُ لتكونَ مُعينًا لَهُ (كما جاءَ في سِفْر التَّكوين 2: 18): لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ". فقد كانَ بِحاجةٍ إلى مُعين.

لِذا، فقد خُلِقت المرأة لتكونَ مُعينًا ومُسانِدًا. وسوفَ يكونُ الرَّجُلُ الشَّخصَ القويَّ، والمُدَبِّرَ، والقائِدَ، والحَامي. ونَجِدُ تأكيدَ ذلك في رسالة كورِنثوس الأولى 11: 3-9 حيثُ إنَّ كلمةَ اللهِ تُوَضِّحُ تمامًا حقيقةَ أنَّ الرَّجُلَ هو رأسُ المرأة؛ تَمامًا كما أنَّ اللهَ هو رأسُ المسيح، وأنَّ المسيحَ هو رأسُ الكنيسة. ونَجِدُ تأكيدًا قويًّا جدًّا لذلك في رسالة تيموثاوس الأولى 2: 11-14 حيثُ نَقرأُ أنَّ الرَّجُلَ هو رأسُ المرأة كما هُوَ واضِحٌ مِنْ خِلالِ خَليقةِ الله. فقد كانَ الأمرُ هكذا مُنذُ البَدء.

ولكِنَّكم لا تَرَوْنَ هذهِ الرِّئاسة حينَ تَنظرونَ إلى سِفْر التَّكوين 1: 28. "وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا...". بعبارة أخرى، كانت هناكَ رياسة مُشتركَة. وكانَ هناكَ انسجامٌ رائعٌ وكامل. وكانت هناكَ وَحْدَة رائعة بينَ الرَّجُل والمرأة حَتَّى إنَّه لم يكن هناكَ أيُّ خِلافٍ أو نِزاع. فقد كانَ الرَّجُلُ رَجُلاً بِكُلِّ مَعنى الكلمة بِوَصفِهِ الشَّخصَ القويَّ، والحامي، والمُدَبِّر، وَهَلُمَّ جَرَّا. وكانتِ المرأةُ هي مَصدرُ القُوَّة والعَوْن كما أرادَ لها اللهُ أنْ تكونَ وَفْقًا للانسجامِ البَديعِ والرَّائعِ الَّذي صَمَّمَهُ اللهُ حَتَّى إنَّهُ يُمكنُنا أن نقولَ إنَّهما كانا يَتَسَلَّطانِ مَعًا. فقد كانا يَتَسَلَّطانِ مَعًا.

وكانَ هُناكَ جَلالٌ بخصوصِ تلكَ العَلاقة. فالرِّئاسةُ للرَّجُل، والخُضوعُ للمرأة. ولكِنَّهما كانا مُنْسَجِمَيْنِ معًا انسجامًا رائعًا في وَحدة بديعة حَتَّى إنَّهُ بمقدورِنا أن نقولَ إنَّهما تَكاثَرا معًا وَملآ الأرضَ معًا، وأَخضَعا الأرضَ معًا، وتَسَلَّطا على الأرضِ معًا. فلم يَكُن هناكَ صِراعٌ بينَهُما على الإطلاق.

انظروا إلى الأصحاحِ الثَّالث. فبعدَ ذلكَ دَخَلَتِ الخطيَّة. وعندما دَخلتِ الخطيَّة، ضَاعَ كُلُّ ذلك لأنَّهُ عندما أخطأتِ المرأة أَخَذَتْ مَنْصِبَ القيادة. فعندما خَدَعَتها الحَيَّة، لم تَعُد تَرجِعُ إلى زوجِها وتقول: "آدَم، أنا بحاجة إلى حِمايَتِك. وأنا بحاجة إلى القُوَّة الَّتي تَمُدُّني بها. وأنا بحاجة إلى أنْ تَرأسَني. وأنا أَحْتَمي بِكَ". فهي لم تَفعل ذلك، بل تَصَرَّفَتْ باستقلالٍ عنه. وقد سَمِعَت الكلمات: "يُمكِنُكِ الآنَ أن تُمَيِّزي بينَ الخيرِ والشَّرّ وأنْ تَصيري مِثْلَ الله". لِذا فقد اغْتَصَبَتْ مَنْصِبَ القيادة.

ثُمَّ إنَّ آدَمَ سَقَطَ وَصارَ تَابِعًا. ولأنَّها فَعلت ذلك فإنَّ آدَمَ الَّذي لَمْ يُغْوَ (كما يَقولُ بولُس) فَعَلَ ذلكَ أيضًا. لِذا، بسببِ السُّقوط، انْعَكَسَتِ الأدوارُ الَّتي وَضَعَها اللهُ. فالمرأةُ أخذت مَكانَ القيادة، والرَّجُلُ صَارَ تَابِعًا. وأنتُم تَعلمونَ ما حَدث. فالخطيَّةُ دَخَلت إلى العالم.

وقد جاءتِ الخطيَّة لا فقط بسببِ وُجودِ عَمَلِ عِصْيانٍ ضِدَّ الله، بل إنَّهُ نَتيجة لذلكَ العَملِ، وبعَد حُدوثِهِ، حَدَثَ انْعكاسٌ للأدوارِ الَّتي وَضَعَها اللهُ للرَّجُل والمرأة. ثُمَّ إنَّ اللهَ لَعَنَهُما. وأريدُ منكم أن تَنظروا إلى اللَّعنة في سِفْر التَّكوين 3: 16. ولَنْ نَتَمَكَّنَ مِنَ التَّأمُّلِ في كُلِّ النَّصِّ بسببِ مَحدوديَّةِ الوقت. فَجُزْءٌ مِنْ ذلكَ حَدَثَ، بِكُلِّ تأكيد، في الأعداد 17 و 18 و 19 حيثُ صارَ ينبغي للرَّجُل أن يَعملَ مِنْ أجلِ الحُصولِ على خَيْراتِ الأرض، مَعَ أنَّ الأرضَ قبلَ ذلك كانت تُعطي غَلَّتَها بِصورة طبيعيَّة بِقُوَّةِ الله. لِذا، سيكونُ هُناكَ عَرَقٌ، وتَعَبٌ، وَهَلُمَّ جَرَّا. وسيكونُ هناكَ مَوتٌ وأمورٌ أخرى.

ولكِن أريدُ منكم أن تَنظروا إلى الأصحاح 3 والعدد 16 لأنَّنا نَقرأُ هنا عنِ اللَّعنةِ الَّتي حَلَّتْ على الزَّواج، وعنِ اللَّعنة الَّتي حَلَّت على العلاقة. فقد حَلَّتْ لَعنة في البداية (في العدد 16) على الحَمْلِ والولادة. بعبارة أخرى، سوفَ تُعاني النِّساءُ آلامًا مُبْرِحَةً عندَ الولادة. ثُمَّ مِنَ العدد 17 فَصاعِدًا، سوفَ يُعاني الرِّجالُ كثيرًا في سَبيلِ الحُصولِ على القوتِ اليوميِّ مِنَ الأرض.

لِذا فقد حَلَّتِ اللَّعنةُ هُنا على المرأة مِنْ جِهَةِ الحَمْلِ والولادة، وَحَلَّتِ اللَّعنةُ على الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الحُصولِ على الخُبز اليوميِّ (إنْ جازَ القول). ولكِنَّهُما لُعِنا معًا مِنْ جهةِ علاقَتِهما في نهاية العدد 16. انظروا إلى ما جاءَ في هذا العدد: "وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ".

وهذه جُملة مُهمَّة جدًّا: "وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ". والنَّاسُ مُشَوَّشونَ بخصوصِ مَعنى هذهِ الآية. وأغلبيَّةُ الشُّرَّاحِ يقولونَ إنَّها تُشيرُ ببساطة إلى الرَّغبة الجنسيَّة الطبيعيَّة القويَّة، وإلى الانجذابِ، وإلى حاجةِ المرأةِ إلى زَوْج. وَهُمْ يقولونَ إنَّ سِيادَةَ الزَّوجِ على زوجَتِهِ تُشيرُ إلى رِئاسَتِهِ الطَّبيعيَّة وإلى أنَّ الزَّوجَ يَقودُ زوجَتَه. ولكِنْ لو كانَ هذا هُوَ الشَّيءُ الطَّبيعيُّ، وهذا هو المَسارُ العاديُّ للأشياء، وهذه هي الأمورُ الرُّوتينيَّة، فما علاقَةُ ذلكَ بِحُلولِ اللَّعنةِ عَليهُما؟ ولكنِّي سأقولُ لكم شيئًا آخر. فهذا ليسَ ما يَحْدُثُ في الزَّواج.

فالعلاقاتُ الزَّوجيَّة ليست مَكانًا تَستمرُّ فيهِ المرأةُ بصورة رائعة بالشَّعورِ بالشَّوقِ إلى زوجِها والانجذابِ إليهِ بِقُوَّة جَسديًّا فيما يَعْتَني هُوَ بكُلِّ حاجاتِها، ويَسودُ عليها، ويَرعاها، ويَسُدَّ حاجاتِها. فَهُوَ ليسَ كذلك. وَمِنَ المؤكَّدِ أنَّ تلكَ ليست لَعنة أيضًا. لِذا، يجب علينا أنْ نَنْظُرَ بِعُمْقٍ أكبر إلى النَّصِّ لمعرفةِ مَا يَقول. فلا بُدَّ أنَّهُ شَيءٌ يَختصُّ بالسُّقوط لأنَّهُ يَختصُّ باللَّعنةِ هُنا. والمِفتاحُ لِفَهْمِ ذلكَ هُوَ أنْ نَفْهَمَ كِلا العِبارتَيْن. انظروا إلى العبارة الأولى: "وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ". فالكلمة المُتَرْجَمة "يَسود" هُنا هي الكلمة العِبريَّة "مَسال" (mashal). وَنَظيرُها في اللُّغةِ اليونانيَّة المُستخدمة في تَرجمةِ العهدِ القديم (الَّتي تُعْرَفُ بالتَّرجمة السَّبعينيَّة) هو الكلمة "كاثيستيمي" (kathistemi) ومَعناها: "يُعَيِّن في مَنْصِب" ... "يُعَيِّن في مَنْصِب" أو: "يُرَفِّع إلى مَنْصِبٍ رَسميّ". وهي تُشْبِهُ تَعْيينَ شخصٍ سِياسيٍّ في مَنْصِبِه، أو تَعيينَ شخصٍ في مَنْصِبٍ في شَرِكَة، أو في خِدمة، أو في الجَيشِ أوِ البَحريَّةِ أوِ القُوَّاتِ الجَويَّةِ أو أيِّ مَنصِبٍ آخر. فهي تَعني: تَعيينُ شخصٍ في مَنْصِب، أو إعْطاؤُهُ مَكانَةً وسُلطَةً. فهذا هو مَعنى هذهِ الكلمة.

والمَعنى المقصودُ هنا هو أنَّهُ مُنْذُ السُّقوطِ، تَمَّ تَعيينُ الرَّجُلِ في مَنْصِبٍ رَسميٍّ بِصِفَتِهِ القائِد. فقبلَ السُّقوط، كانَ هناكَ نَوعٌ مِنَ الحُكْمِ المُشترَك والانسجامِ البَديع. وحُلولُ اللَّعنةِ يَعني الآتي: "أيَّتُها المرأة، لقد خَرَجْتِ مِنْ تحتِ سُلطانِ زَوْجِكِ، وَتَصَرَّفْتِ باستقلاليَّة. لِذا، مِنَ الآن فصاعدًا، تَمَّ وَضْعُ الرَّجُلِ في موقِعِ السِّيادة بوصفِهِ المُتَسَلِّط في العَلاقة. وسوفَ تُعانينَ تحتَ سِيادَتِه".

فهذا هُوَ جَوهَرُ اللَّعنة. فهو نَوعٌ جديدٌ مِنَ الحُكْمِ وليسَ ذلكَ التَّوافُق الرَّائع الَّذي عَرَفاهُ مِنْ قَبل عِندما كانا يَسُودانِ مَعًا ويُخْضِعانِ الأرضَ مَعًا. فهو مِنْ نَوعٍ جديد. وقد صارَ سُلطانُ الرَّجُلِ مُنْحَرِفًا وَاستبدادِيًّا. وقد تَسألُ: "وَهَلْ هُناكَ ذُكورٌ مُسْتَبِدُّون؟" بِكُلِّ تأكيد. المَلايينُ مِنهُم. ونحنُ لا نُجادِلُ أُناسًا مِنَ الحَركة النِّسائيَّة مِمَّنْ يُريدونَ أنْ يُذَكِّرونَا بالرِّجالِ المُسْتَبِدِّين. فَهُمْ موجودونَ في كُلِّ العالم. وَهُمْ موجودونَ على مَرِّ التَّاريخِ مُنْذُ السُّقوط. فقد صَارَ الرِّجالُ مُستَبِدِّينَ وَحاولوا أنْ يَقْهَروا المَرأة.

وفي جميعِ المُجتمعاتِ في العالم، باستثناءاتٍ قليلة على مَرِّ تاريخِ العالَم، هناك مُجتمعاتٌ يُسَيْطرُ عليها الرِّجال. وفي حالاتٍ كثيرة جِدًّا جِدًّا، إنَّهُ نَوعٌ استبدادِيٌّ مِنَ السَّيطرة. ونحنُ لا نُنْكرُ ذلكَ لَحظةً. فهذا جُزءٌ مِنَ اللَّعنة إذْ إنَّ الرِّجالَ يَسْتَبِدُّونَ بالنِّساء. وَحَتَّى في زَمَنِ رَبِّنا يسوعَ المسيح، كانتِ النِّساءُ يُعامَلْنَ بازدراء. وفي بعضِ الحالاتِ، كُنَّ يُعامَلْنَ كَالحَيَوانات. وفي كُلِّ المُجتمعاتِ في العالَمِ المُعاصِر، مِنَ الصَّعبِ على النِّساءِ أنْ يَحْصُلْنَ على أيِّ نوعٍ مِنَ الفَهمِ لأنَّ الرِّجالَ يَميلونَ إلى مُعامَلَتِهِنَّ بازدراء وبطريقة غير مُتوازنة وغير صحيحة. ولكِنَّ هذا الأمرَ هُوَ جُزءٌ مِنَ اللَّعنة.

فقد صَارَ الزَّواجُ مُلعونًا. وعندما عُكِسَتِ الأدوارُ بسببِ الخطيَّة، وتَسَلَّمتْ حَوَّاءُ القيادة، وَصارَ آدَمُ تابعًا لها، قالَ اللهُ: "سوفَ أَصُبُّ لَعْنَتي عليكِ لأنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ تحتِ سُلطانِهِ فَأجْعَلُهُ يَتَسَلَّطُ عليكِ. فسوفَ أُعطيهِ هذهِ المَكانَة". ولأنَّ الرَّجُلَ خَاطئٌ، فإنَّهُ يَميلُ إلى مُمارسةِ تلكَ المَكانة بِطريقة قاسية.

ثُمَّ إنَّ هُناكَ عُنْصُرًا آخَرَ نَقرأُ عنهُ في العدد 16: "وَإِلَى رَجُلِكِ..." فَهُوَ يُخاطِبُ المَرأةَ وَيَتحدَّثُ إليها قائلاً: "وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ". وهذه ليست رَغبة طبيعيَّة. وهذه ليست رَغبة جِنسيَّة. والحقيقة هي أنَّ الزَّوجَ يَمْتَلِك عادَةً رَغبةً جِنسيَّةً أقوى مِنَ الزَّوجة. ولكِنَّ هذا ليسَ المَقصودَ هُنا. فالأصْلُ العَرَبِيُّ لتلكَ الكلمة يَعني: "يَسعى إلى السَّيطرة".

لِذا فإنَّ اللَّعنة هي كالتَّالي: لقد تَمَّ تَنصيبُ الرَّجُلِ كَسَيِّد، ولكِنَّ المَرأةَ سَتَسعى إلى السَّيطرة عليه. لِذا فإنَّنا نَجِدُ مِنْ خِلالِ الخطيَّة واللَّعنة أنَّ هناكَ مَعركة بينَ الجِنسَيْن. والسَّببُ في وُجودِ الخلافاتِ في الزَّواج هو أنَّهُ مِنْ ذلكَ الوقت فَصاعِدًا، سوفَ تَستمرُّ المرأة في السَّعيِ إلى التَّخَلُّصِ مِنْ سَيادةِ الرَّجُلِ والتَّمَلُّصِ مِنها. وسوفَ يُحاولُ الرَّجُلُ أنْ يُبقيها تَحتَ سَيطَرَتِهِ حيثُ تَنتمي في الأصل. لِذا، فإنَّ الأمرَ لا يَتوقَّفُ فقط على التَّسَلُّط، بل إنَّ هُناكَ عِصيانًا مِنْ قِبَلِ النِّساءِ. وهذا الأمرُ مَوجودٌ على مَرِّ التَّاريخ بأسرِه ... على مَرِّ التَّاريخِ بأسرِه.

وهُناكَ طَريقة جَيِّدة لِفَهْمِ هذهِ العِبارة مِنْ خلالِ الرُّجوعِ إلى الأصحاح 4 والعَدد 7 لأنَّ العِبارة نَفسَها والكلماتِ نَفسَها والصِّيغة النَّحوْيَّة نَفسَها تَظْهَرُ هُناك. وإليكُم مَعناها: فنحنُ نَقرأُ عَنْ قايينَ بالطَّبع، بَعْدَ أنْ تَلَقَّى التَّحذير. فقد حَذَّرَهُ اللهُ. ونَقرأُ في مُنتصفِ العَدد 7: "فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ". فقد حَذَّرَهُ مِنَ الخطيَّة. فالخطَّية مُصَوَّرة هُنا في صُورة حَيَوانٍ مُفْتَرِس: "وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا".

إنَّها العِبارة نَفسُها. وهي المَرَّة الوحيدة الأخرى الَّتي تُستخدَمُ فيها هذهِ الكلمة في أسفارِ مُوسى الخمسة. فالمَرَّة الوحيدة الأخرى الَّتي تُستخدمُ فيها هذه العِبارة نَفسُها هي هُنا. وما تَقولُهُ هُوَ: "قايين، إنَّ الخطيَّة تَشتاقُ إليكَ؛ بِمَعنى أنَّها تُريدُ أنْ تُسَيطِرَ عليكَ. ولكِنْ يجب عليكَ أنْ تَسودَ عَليها. وهي نَفسُ العِبارة الواردة في سِفْر التَّكوين 3: 16. فالمرأة تَرغبُ في السَّيطرة عليك، ولكِنْ يجب عليكَ أنْ تَسودَ عليها.

إذًا، كانَ زَواجٌ آدَمَ وَحَوَّاءَ مَلعونًا مُنذُ اللَّحظةِ الَّتي أخطآ فيها، ومُنذُ اللَّحظةِ الَّتي عَكَسَا فيها الأدوارَ الَّتي وَضَعَها اللهُ. ومنذُ ذلكَ الحين، صارَ هُناكَ صِراعٌ وتَوَتُّرٌ في الزَّواج حيثُ إنَّ المرأة تَسعى إلى السَّيطرة، والرَّجُلُ يَسْعَى إلى قَهْرِها. فهذهِ هي اللَّعنة. وهذا هُوَ سَبَبُ وُجودِ الطَّلاق.

فقد صارَ الصِّراعٌ أمرًا لا مَفَرَّ مِنْهُ. ولكِنْ لأنَّ هُناكَ صِراعًا فإنَّ هذا لا يَعني أنَّ اللهَ غَيَّر نَظرَتَهُ. فلنفتَح على نهايةِ العهدِ القديم، على سِفْرِ مَلاخي. وَلْنَرَ بَعْدَ كُلِّ التَّاريخِ المُمْتَدِّ مِنْ آدَم فَصاعِدًا إنْ كانَ اللهُ يَنظُرُ إلى الزَّواجِ نَظرةً مُختلفة.

ففي سِفْر مَلاخي والأصحاحِ الثَّاني، يَدينُ اللهُ بَني إسرائيلَ. وَهُوَ يَدينُهم لأنَّهم يَخونونَ زَوجاتِهم. وَهُوَ يَقولُ في العدد 14: "مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الشَّاهِدُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَةِ شَبَابِكَ الَّتِي أَنْتَ غَدَرْتَ بِهَا، وَهِيَ قَرِينَتُكَ وَامْرَأَةُ عَهْدِكَ".

وأرجو أنْ تُلاحِظُوا شيئًا في العدد 14 يُدْهِشُني: "مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الشَّاهِدُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَةِ شَبَابِكَ". فهذا هُوَ تَمامًا ما قالَهُ رَبُّنا في إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. فالزَّواجُ يَعني أنْ يَجْمَعَ اللهُ شَخْصَيْنِ مَعًا. والرَّبُّ هُوَ الشَّاهِدُ على الزَّواج. والرَّبُّ هُوَ الحاضِرُ هُناكَ وَيُؤكِّدُ العَهْدَ في الزَّواج.

والآن، لقد "غَدَرْتَ بِهَا، وَهِيَ قَرِينَتُكَ وَامْرَأَةُ عَهْدِكَ". ثُمَّ إنَّنا نَقرأُ في العدد 16 عَنْ نَظرةِ اللهِ: لأنَّ الرَّبَّ إلَهَ إسرائيل "يَكْرَهُ الطَّلاَقَ". حسنًا! لقد كُنَّا نَتوقَّعُ هذا. أليسَ كذلك؟ وما أعنيه هو: إنْ كُنَّا نَعرِفُ أيَّ شيءٍ عن سِفْرِ التَّكوين، فإنَّنا نَعلَمُ أنَّهُ كانَ يُريدُ للزَّواجِ أنْ يكونَ بينَ امرأة واحدة وَرَجُلٍ واحدٍ في رِباطٍ قَوِيٍّ، وأنْ يكونا جَسَدًا واحدًا، وأنْ يكونَ زَواجُهُما عَمَلاً إلهيًّا مِنْ دُونِ طَلاق. وإنْ كانتِ اللَّعنَةُ قد حَلَّتْ، وصَارَ الزَّواجُ مَلعونًا، فإنَّ هذا لا يَعني أنَّ اللهَ قد غَيَّرَ رَأيَهُ. فالمَعركةُ ما تَزالُ قائمة، ولكِنَّ مِعيارَ اللهِ لا يَتَغَيَّر البَتَّة. فَهُوَ يَكْرَهُ الطَّلاق.

وَهُوَ يُتابِعُ الحَديثَ وَيَقولُ جُملةً مُدهشةً: "وَأَنْ يُغَطِّيَ أَحَدٌ الظُّلْمَ بِثَوْبِهِ". وما يَعنيهِ ذلك في اللُّغة العِبريَّة هو أنَّهُ عندما تُطَلِّق فإنَّكَ تُلَطِّخُ ثَوْبَكَ بالعُنف. فعندما يَخوضٌ إنسانٌ مَعركةً حَامِيَةَ الوَطيس، ويكونُ هُناكَ قِتالٌ حَتَّى الموت، لا بُدَّ أنْ تَتَلَطَّخَ الثِّيابُ بالدَّمِ. وهذا هُوَ ما يَقولُهُ هُنا. فعندما تُطَلِّق، فإنَّكَ تُلَطِّخُ ثَوبَكَ بالشَّرِّ. وأنتَ تُلَطِّخُ ثَوبَكَ بالخطيَّة. فاللهُ يَكْرَهُ الطَّلاق.

مَلاخي 3: 6. ما الَّذي تَقولُهُ هذهِ الآية؟ "لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ". ثُمَّ ماذا؟ "لاَ أَتَغَيَّرُ" ... "لا أَتغَيَّرُ". وقد تَقول: وماذا لَوِ احْتَدَمَ الخِلافُ جِدًّا بينَ الزَّوجين؟ وماذا لو كُنْتَ مَظلومًا في زَواجِك؟" اسمَحوا لي أنْ أَصْحَبَكُمْ إلى سِفْرِ هُوشَع، وَهُوَ أَوَّلُ الأنبياءِ الصِّغار، وَيأتي بَعْدَ سِفْرِ دانيال. ولا أدري إنْ كُنتُم تَذكرونَ قِصَّةَ هُوشَع. فقد دَرَسناها في سِلسلةِ العائلة. ولكنِّي أريدُ أنْ أُذَكِّرَكُم بها. هُوشَع.

لا يَسَعُ المَرءَ إلَّا أنْ يُحِبَّ هذا الشَّخص. وأنا أَتوقُ إلى لِقائِهِ في السَّماء. وقد تَكَلَّمَ الرَّبُّ إليهِ في العَدَدِ الثَّاني مِنَ الأصحاحِ الأوَّلِ فَقالَ لَهُ: "اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةً". وهذا لا يَبدو سَيِّئًا جدًّا. "اذْهَبْ خُذْ لِنَفْسِكَ امْرَأَةً. وهي سَتَصيرُ امرأةً زانيةً وتُنْجِبُ أَوْلاَدَ زِنًى". وفي العَددِ الثَّالث: "فَذَهَبَ وَأَخَذَ جُومَرَ". وَهُوَ يَبدو اسمًا غَريبًا لِزَوْجَة، ولكِنَّهُ أَخَذَها زَوجَةً. "بِنْتَ دِبْلاَيِمَ، فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا". فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: "ادْعُ اسْمَهُ يَزْرَعِيلَ، لأَنَّنِي بَعْدَ قَلِيل أَجْلِبُ الغَضَبَ على إسرائيل بسببِ زِناها.

فقد كانَ ينبغي لهوشَع أنْ يَتزوَّجَ امرأةً ستَصيرُ زانيةً، وسُتْنِجُب أولادًا غَيرَ شَرْعِيِّينَ. وقد كانَ ينبغي لهُ أنْ يَصيرَ مَثَلاً حَيًّا على العَلاقَةِ بينَ اللهِ وإسرائيل. فاللهُ تَزَوَّجَ إسرائيل. وإسرائيلُ صارَتْ زانِيَةً ودَخَلَتْ في كُلِّ أنواعِ العلاقاتِ غيرِ المَشروعة، وأَنْجَبَتْ كُلَّ أنواعِ النَّتائِجِ غيرِ المَشروعة.

لِذا فقد صارَ هُوشَع وجُوْمَر مَثَلاً حَيًّا على العلاقةِ بينَ اللهِ وإسرائيل. وقد تَزَوَّجا وكانَ "يَزْرَعيلُ" الابنَ الأوَّل. ثُمَّ جاءَ المَولودُ الثَّاني وَهيَ أُنثى (كما جاءَ في العدد 6): "ثُمَّ حَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتْ بِنْتًا، فَقَالَ لَهُ: ادْعُ اسْمَهَا لُورُحَامَةَ (وَمَعْناهُ: "لا رَحْمَة"). ثُمَّ نَقرأُ في العدد 8: "ثُمَّ فَطَمَتْ لُورُحَامَةَ وَحَبِلَتْ فَوَلَدَتِ ابْنًا، فَقَالَ [اللهُ]: ادْعُ اسْمَهُ لُوعَمِّي (ومَعْناهُ: "لَسْتُمْ شَعْبِي").

وكيفَ يَكونُ هذا هُوَ مَعنى اسْمَيْ هَذَيْنِ المَولودَيْن: "لا رَحْمَة" وَ "لَسْتُم شَعبي"؟ أيْ لن أُظْهِرَ رَحمةً لذلكَ الطِّفل. والطِّفلُ الآخر لا يَنتمي إليَّ. فَهُما طِفلانِ غَير شرعيَّيْن – كِلاهُما. فهذه المرأة أَنْجَبَتْ هذين الطِّفلينِ غيرِ الشَّرعِيَّيْن. وكيفَ كانَ رَدُّ فِعْلِ هُوشَع؟ لقد كانَ يُحِبُّها. وهذا أمرٌ يَصعُبُ تَصديقُه. وفوقَ هذا كُلِّه، لقد كانَ أمينًا لها بسببِ العَهد. فَهُوَ رَجُلٌ شَريف. وقد أرادَ أنْ يُسْهِمَ قَدْرَ استطاعَتِهِ في نَجاحِ هذا الاتِّحاد مَعَ أنَّهُ كانَ مُتَزَوِّجًا مِنْ زَانية. فَهُوَ مُتزوِّجٌ مِن زانية تَستمرُّ في إنجابِ أطفالٍ غيرِ شَرعيِّينَ يَحملونَ أسماءً غريبةٍ تُخْبِرُ العالَمَ بأسرِه أنَّهُم ليسوا أولادَهُ: أَوَدُّ أنْ أُعَرِّفَكُم إلى ابْني: "ليسَ لي".

فماذا كانَ رَدُّ فِعْلِهِ؟ سوفَ يكونُ كأيِّ شخصٍ آخر. أوَّلاً، سوفَ يَغْضَب. فسوفَ يَمتلئُ قَلبُهُ غَضَبًا إذْ نَقرأُ في الأصحاحِ الثَّاني والعددِ الثَّاني: "حَاكِمُوا أُمَّكُمْ". فقد حَاوَلَ أنْ يُثيرَ العائلة كُلَّها ضِدَّها: "لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا". فأنا لَنْ أَقْبَلَ هذا. هذهِ ليست امرأتي، وأنا لَستُ رَجُلَها. فأنا خَارِجُ هذا الاتِّفاق.

"لِكَيْ تَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا، لِئَلاَّ أُجَرِّدَهَا عُرْيَانَةً وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ وِلاَدَتِهَا، وَأَجْعَلَهَا كَقَفْرٍ، وَأُصَيِّرَهَا كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ، وَأُمِيتَهَا بِالْعَطَش". فسوفَ أَقْسو على تلكَ المرأة. فقد كانَ يَتَفَجَّرُ غَضَبًا إذْ يَقولُ: "انتظروا إلى أنْ تَرَوْا ماذا سأصنَعُ بهذهِ المَرأة". وَهُوَ رَدُّ فِعْلٍ طَبيعيٍّ جدًّا. فقد كانَ الغَضَبُ يَملأُهُ.

"وَلاَ أَرْحَمُ أَوْلاَدَهَا لأَنَّهُمْ أَوْلاَدُ زِنًى. «لأَنَّ أُمَّهُمْ قَدْ زَنَت. الَّتِي حَبِلَتْ بِهِمْ صَنَعَتْ خِزْيًا. لأَنَّهَا قَالَتْ: أَذْهَبُ وَرَاءَ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُعْطُونَ خُبْزِي وَمَائِي، صُوفِي وَكَتَّانِي، زَيْتِي وَأَشْرِبَتِي".

فقد كانَتْ تَفعلُ ذلكَ لِسَبَبٍ واحدٍ يا رِفاق، وَهُوَ: المَال. فقد كانت زَانيةً. وقد كانت بِنْتُ شَوارِع. وقد كانت تَزْني مُقابِلَ المال. فهذه هي حَقيقَتُها. وهذه هي شَخصيَّتُها. وقد دَمَّرَتْ حَرفيًّا هذا الرَّجُلَ الَّذي يُدعى "هُوْشَع" الَّذي كانَ نَبِيًّا للهِ. وبسببِ هذينِ الطِّفلينِ غيرِ الشَّرعِيَّيْنِ، صَارَ البيتُ دَمارًا شامِلاً. وقد كانا سَيَحْمِلان طَوالَ حَياتِهما وَصْمَةَ عَارٍ يَصْعُبُ تَخَيُّلُها بسببِ اسْمِهِما؛ هذا عَدا عَنْ سُمْعَتِها. وقد كانَ هُوشَعُ غاضبًا لأنَّ تلكَ المرأةَ الزَّانيةَ هي زَوجَتُه. وهناكَ مُشيرونَ مَسيحيُّونَ، دُوْنَ شَكٍّ، سَيَنظرونَ إلى ما يَحْدُثُ هُنا ويَقولونَ لَهُ: "كانَ يَنبغي أنْ تَخْرُجَ مِنْ هذهِ الوَرطة مُنذُ وقتٍ طَويلٍ يا هُوشَع".

ثُمَّ إنَّهُ يُغَيِّرُ نَبْرَةَ كَلامِهِ في العَدَدِ السَّادِسِ فيقول: "لِذلِكَ هأَنَذَا أُسَيِّجُ طَرِيقَكِ بِالشَّوْكِ، وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا". فَهُوَ يَتَجاوَزُ غَضَبَهُ ويُريدُ أنْ يَمْنَعَها مِنَ القِيامِ بذلكَ بعدَ الآن: "لَنْ أَدَعها تَفعل ذلكَ بعدَ الآن". فهو يَتَعامَلُ مَعَها بِصَلاحٍ هُنا إذْ إنَّ لِسانَ حَالِهِ هُوَ: "سوفَ أكونُ حَامِيًا لها. وسوفَ أُسَيِّجُ طَريقَها بالشَّوكِ وأبني سُورًا حَتَّى لا تَتَمَكَّنَ مِنَ العُثورِ على طُرُقِها".

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العدد 7: "فَتَتْبَعُ مُحِبِّيهَا وَلاَ تُدْرِكُهُمْ، وَتُفَتِّشُ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَجِدُهُمْ". فسوفَ أَجْعَلُ الأمرَ شَاقًّا جدًّا عليها حقًّا حَتَّى تَعْجَزُ عن إدراكِ مُحِبِّيها.

وقد رأيتُ هذا يَحْدُثُ في مواقِف مُشابِهة حيثُ تَفعلُ الزَّوجةُ هذا، ويُحاولُ الزَّوجُ أنْ يُغْلِقَ كلَّ الأبوابِ البَديلةِ في وَجْهِها، ويَحصُل على أرقامِ هواتفِ الأشخاصِ الَّذينَ تَلتقي بهم، أوِ الرِّجالِ الَّذينَ تَنامُ مَعَهُم، وَيَتَّصِل بهم ويُهَدِّدُهم، ويَنْتَظِرُهُم عندَ عَتْبَةِ بَيْتِهم، أوْ يَكتُبُ لهم رسائل. وقد سَمِعْتُ عَنْ أُناسٍ منهم يَكتبونَ رسائلَ إلى أصحابِ العَمَل يقولونَ فيها: "هناكَ شَخصٌ يَعملُ لديكَ يُقيمُ علاقةً مَعَ زَوجتي ويُدَمِّرُ بيتي"، إلخ، إلخ. "هل هذا هُوَ نَوْعُ العَمَلِ الَّذي تُديرُهُ؟" بعبارة أخرى، فإنَّهم يَفعلونَ كُلَّ ما في وُسْعِهم لإغلاقِ كُلِّ أبوابِ الخَطِيَّةِ أمامَها.

وعندما يَسألونَني إنْ كانَ ينبغي لهم أن يَفعلوا ذلك، أقولُ لهم: "لِمَ لا، افعلوا ذلك". وهذا هُوَ ما فَعَلَهُ هُوشَع. فقد حاوَلَ أنْ يُغْلِقَ كُلَّ أبوابِ الخطيَّةِ أمامَها. وَهُوَ يَقولُ في نهايةِ العدد 7: "فَتَقُولُ: أَذْهَبُ وَأَرْجعُ إِلَى رَجُلِي الأَوَّلِ، لأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ لِي مِنَ الآنَ". فإنْ لم تَتَمَكَّن مِنْ جَنْيِ المَالِ مِنَ الزِّنى، ولم تَتَمَكَّنْ مِنَ الاتِّصالِ بِعُشَّاقِها فإنَّها ستقولُ: سوفَ أرجِعُ إلى زَوجي لأنَّهُ الخِيارُ الوَحيدُ لَدَيَّ".

وقد يَقولُ قائِلٌ: "أنا لا أُريدُها في حَالَةٍ كهذه"، ولكِنَّ هُوشَع لم يَقُل ذلك. فقد أرادَها بأيِّ حَالٍ مِنَ الأحوال. فهو شخصٌ غَفورٌ جدًّا. أليسَ كذلك؟ ثُمَّ إنَّها تقولُ: مِنَ الأَفضل أن أعود. فلم تَعُد لَدَيَّ أيُّ خِيارات". وَهُوَ يقول: "سوفَ أقبَلُها بهذه الشروط لأنَّ هذا هو الصَّواب". إنَّهُ الصَّواب.

ثُمَّ أنَّنا نَرى أعماقَ قَلبِهِ في العددِ الثَّامِن: "وَهِيَ لَمْ تَعْرِفْ أَنِّي أَنَا أَعْطَيْتُهَا الْقَمْحَ وَالْمِسْطَارَ وَالزَّيْتَ، وَكَثَّرْتُ لَهَا فِضَّةً وَذَهَبًا جَعَلُوهُ لِبَعْل". وما يَعنيه هُنا هو أنَّها لا تَعرِفُ ذلك. فقد حَرصْتُ على أنْ يكونَ لديها مَلابِس تَرتديها، وأنْ يكونَ لديها طَعامٌ تأكُلُهُ، وأنْ يكونَ لَديها مَال تَعيشُ به. فقد اعْتَنَيْتُ بها.

فَهُوَ شخصٌ يُحِبُّها. وهي امرأة تَمشي في الشَّوارِع، وتُقيمُ علاقاتٍ طَوالَ اللَّيلِ والنَّهار. وَهُوَ يَحْرِصُ على أنْ يكونَ لديها طَعامٌ ومَأوى وَمالٌ يُغَطِّي احتياجَاتِها. ولا أَدري ما الطَّريقة الَّتي اتَّبَعَها، ولكِنَّهُ كانَ حَريصًا على تَوفيرِ المَوارِدِ لها حَتَّى تَحْصُلَ على كُلِّ ما تَحتاج. وقد تَقول: "إنَّ هذا كَثيرٌ جدًّا!"

ثُمَّ نَقرأُ في العددِ التَّاسع: "لِذلِكَ أَرْجعُ وَآخُذُ قَمْحِي فِي حِينِهِ، وَمِسْطَارِي فِي وَقْتِهِ، وَأَنْزِعُ صُوفِي وَكَتَّانِي اللَّذَيْنِ لِسَتْرِ عَوْرَتِهَا. وَالآنَ أَكْشِفُ عَوْرَتَهَا أَمَامَ عُيُونِ مُحِبِّيهَا وَلاَ يُنْقِذُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. وَأُبَطِّلُ كُلَّ أَفْرَاحِهَا". فَكُلَّما طَالَ تَفكيرُهُ في ما يَفْعَلُهُ لأجلِها، زَادَ غَضَبًا. وَهُوَ الآنَ يَعودُ إلى حيثُ ابتدأ إذْ يَقول: "لقد أعطيتُها كُلَّ هذهِ الأشياء، والآن سَأُبْطِلُ كُلَّ أفراحِها. فسوفَ أُنهي ذلك: "أَعْيَادَهَا وَرُؤُوسَ شُهُورِهَا وَسُبُوتَهَا وَجَمِيعَ مَوَاسِمِهَا". ويُمْكِنُكم أنْ تَروا التَّحَوُّلَ هُنا طَوالَ الوقت. فَمِنَ الصَّعبِ أنْ نَعْلَمَ إنْ كانَ يَتكلَّمُ عن زوجَتِهِ أَمْ عن إسرائيل. وهذه صُورة عنِ اللهِ وعلاقَتِهِ بشعبِهِ إسرائيل.

ثُمَّ إنَّهُ يُغَيِّرُ نَبْرَةَ كلامِهِ مَرَّةً أخرى في العدد 14، وهذا رائعٌ جدًّا. والكلامُ هُنا هُوَ عنِ اللهِ وإسرائيل بِقَدْرِ ما هُوَ عَن هُوشَع وجُومَر: "لكِنْ هأَنَذَا أَتَمَلَّقُهَا وَأَذْهَبُ بِهَا إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَأُلاَطِفُهَا". فَهُوَ سَيفعلُ ذلك. فسوفَ أَرْجِعُ وأحاولُ أنْ أُلاطِفَها مَرَّةً أخرى. هل تُصَدِّقونَ ذلك؟ فهو سَيَمضي باحِثًا عن تلك الزَّانية القَبيحة بِكُلِّ أفعالِها وعلاقاتِها الشَّنيعَةِ، وسيَفعلُ كُلَّ ما يَنْبَغي فِعْلُه. فهو سيأخُذُ لها بَاقَةَ أزْهارٍ، ويُغازِلُها، ويَهْمِسُ كلماتٍ عَذْبَة في أُذُنِها، ويُعامِلُها كما لو كانت عَذراء. وهذا مُدهشٌ!

وهل تَعلمونَ أينَ انْتَهى المَطافُ بها؟ لقد بِيْعَتْ في سُوْقِ الجَواري. فقد عَرِضَتْ للبيعِ كَزانية عُريانَة. وقد كانَ هُناكَ مَزادٌ على ثَمَنِها. وَقد جاءَ هُوشَع في الأصحاح 3 والعدد 20: "فَاشْتَرَيْتُهَا". فَهُوَ يَقولُ: "فَاشْتَرَيْتُهَا". إنَّها امرأة مُكْلِفَة. "فَاشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ شَاقِلَ فِضَّةٍ وَبِحُومَرَ وَلَثَكِ شَعِيرٍ". فقد قَدَّمَ أعلى سِعْرٍ مُمْكِن.

وبصراحة، أعتقد أنَّكَ ستحصُل على صَفْقَة خاسِرة بالمَفهومِ البَشريِّ. أليسَ كذلك؟ وما أعنيه هو: مَنْ سَيَشتريها؟ ولكِنَّهُ اشتراها. "وَقُلْتُ لَهَا: «تَقْعُدِينَ [مَعي] أَيَّامًا كَثِيرَةً". وهل تَعلمونَ ما هو الشَّيءُ الجَميلُ في هذا؟ إنَّهُ لا يَقولُ: "والآن، يا حَبيبتي، لقد استَثمرتُ أموالي فيكِ. إنْ أَقْدَمْتِ على أيِّ حَرَكَة خاطئة، سَتَكونُ هذهِ هِيَ نِهايَتُكِ!". فَهو لم يَفعل ذلك. فكما تَرَوْنَ فإنَّ أُسلوبَهُ هُوَ: "لقد عَاهَدْتُكِ بأنْ تَقْعُدي مَعي أيَّامًا كَثيرة". وَهُوَ عَهْدٌ غيرُ مَشروطٍ. أليسَ كذلك. إنَّهُ غيرُ مَشروطٍ. "تَقْعُدينَ أيَّامًا كثيرةً لاَ تَزْنِي وَلاَ تَكُونِي لِرَجُل، وَأَنَا كَذلِكَ لَكِ". فَرُبَّما نكونُ قد أخفقنا، ولكنِّي ما زِلْتُ لَكِ. وسأبقى دائمًا لَكِ. ولا يُمْكِنُكِ أنْ تَقتُلي ذلكَ التَّكريسَ فِيَّ. ولا يُمْكِنُكِ أنْ تَقتُلي ذلكَ العهدَ فِيَّ. وهذا رائعٌ جدًّا.

والسَّببُ في أنَّنا نواجِهُ مُشكلةً كبيرةً في فَهْمِ هذا النَّصِّ هو أنَّنا لا نَفهمُ كثيرًا قلبَ اللهِ والغُفران. أليسَ كذلك؟ وهذا يُشبِهُ ذلكَ المَثَل الَّذي تَعَلَّمناهُ والذي وَرَدَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 18 عنِ العَبْدِ الَّذي غُفِرَتْ لَهُ عَشرةُ آلافِ وَزْنَة، ولكِنَّهُ لم يَغْفِر لِصَديقِهِ الَّذي يَدينُ لَهُ مَبلغًا زَهيدًا. فنحنُ نَأخُذُ كُلَّ الغُفرانِ مِنَ اللهِ، ولكِنَّنا نُواجِهُ صُعوبةً بالِغَةً في تَقديمِ الغُفرانِ للآخرين.

لِذا، فقد رَدَّها وأَخَذها كَعَذراء، وقَطَعَ مَعَها عَهدًا غيرَ مَشروطٍ وقالَ لها: "سوفَ أكونُ لَكِ". والهَدَفُ مِن ذلك هُوَ أنْ يُعَزِّزَ لدينا الفِكرةَ بأنَّ مِعيارَ اللهِ لم يَتغيَّر. أليسَ كذلك؟ لم يَتغيَّر. والآن، ضَعوا هذهِ الفِكرة في أذهانِكُم، وَخَزِّنوها في مَكانٍ مَا. فالشَّيءُ الوَحيدُ (حَتَّى هذهِ النُّقطة مِنْ حَديثِنا) الَّذي قد يَفْسَخُ الزَّواجَ هُوَ خَطِيَّة واحدة. وما هي هذه الخطيَّة؟ الزِّنَى. لأنَ الزِّنى يُؤدِّي إلى ماذا؟ الموت. وهذه نُقطة مُهمَّة جدًّا.

وأودُّ أنْ أَخْتِمَ هذا الدَّرسَ، على أنْ نُتابِعَ حَديثَنا في الأسبوعِ القادِم. ولكنِّي أريدُ أنْ أَخْتِمَ هذا الدَّرسَ بِلَفْتِ أنظارِكُم إلى رسالة أفسُس والأصحاحِ الخامِس. رسالة أفسُس والأصحاح الخامِس، والعَدَد 22. وأنتُم تَعرِفونَ هذهِ الآية الجَميلة الرَّائعة، ولكِنْ اسمحوا لي أنْ أُريكُم شيئًا رائعًا جدًّا. فهذا النَّصُّ طاهِرٌ جدًّا، ومُبارَكٌ جدًّا، ورائعٌ جدًّا حَتَّى إنَّهُ يبدو مِنْ رابِعِ المُستحيلاتِ، ويبدو مُخالفًا لكُلِّ ما نَعْرِفُهُ عنِ الزَّواج إذْ نَقرأُ: "أيُّهَا النِّسَاءُ اخْضَعْنَ لِرِجَالِكُنَّ كَمَا لِلرَّبِّ".

وهل هذا يَبدو صَعبًا؟ وما أعنيه هو أنَّ الزَّوجة قد تَقول: "يُمْكِنُني أنْ أَخْضَعَ لِزوجي بينَ الحينِ والآخر، ولكِنْ أنْ أَخْضَعَ لَهُ كما للرَّبّ؟ هذا صَعبٌ! فأنا أَعْرِفُهُ. وهُناكَ أمورٌ كثيرة تَصِحُّ على الرَّبِّ، ولكِنَّها لا تَصِحُّ عليه! صَحيحٌ أنَّهُ مُؤمِنٌ، ولكِنْ ما أَبْعَدَ الفارِقَ بينَهُ وبينَ الرَّبِّ!"

وكما تَرَوْن، يبدو أنَّ ذلكَ يَفوقُ أيَّ شيءٍ واقِعِيٍّ. ولكِن أتَعلمونَ ما المَعنى المَقصود؟ إنَّهُ إعادَةُ تأكيدٍ لِمبدأِ الخَلْقِ الأصليّ. فعندما كَانَ آدَمُ في كَمالِهِ، كانَ مُمَثِّلَ اللهِ على الأرض. أَتَرَوْن؟ فهذهِ الآية تُؤكِّدُ بصورة رائعة القَصدَ الأصليَّ بأنَّهُ يجب على الزَّوجة أنْ تكونَ خاضعة خُضوعًا لطيفًا، ومُحِبًّا، ووَديعًا وقويًّا لِزوجِها، وأنْ تُدرِكَ (كما جاءَ في العدد 23) أنَّهُ رَأسُها.

ويجب أنْ تكونَ خاضِعَة (بحسب العدد 24) "في كُلِّ شيء". وهذا يُعيدُها مَرَّة أخرى إلى دَوْرِها الرَّائِعِ في أنْ تَكونَ مُعينَة لِزوجِها، وفي أن تكونَ مُعينةً خاضعةً لَهُ بوصفِهِ الرَّأس. وَهُما يَتَسَلَّطانِ معًا على الأرض مِنْ دونِ إقْصاءِ أيٍّ مِنْهُما. فَكِلاهُما لَهُ مَكَانَتُهُ الرَّفيعة.

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 25: "أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ". فعندما حَلَّتِ اللَّعنة عليهما [لاحِظوا ما حَدَث]: عندما حَلَّتِ اللَّعنة عليهما، سَعَتِ المَرأةُ إلى ماذا؟ السَّيطرة. والرَّجُلُ سَعى إلى التَّسَلُّط. ولكِنَّنا نَرى هُنا أنَّ المَرأة تُريدُ أنْ تَكونَ خَاضعةً، والرَّجُلُ لا يَسعى إلى الهَيمنة، بل هو يُريدُ وَحَسْب أنْ يَفعلَ ماذا؟ "أَيُّهَا الرِّجَالُ، أَحِبُّوا نِسَاءَكُمْ". طَهِّروا حَياتَهُنَّ، وَوَفِّروا القُوْتَ لَهُنَّ (في العدد 29) وأَحِبُّوهُنَّ. فأنتَ [أيُّها الرَّجُل] هُوَ الحامي، ومَنْ يُوَفِّرُ الاحتياجاتِ والغِذاءِ، وأنتَ المُحِبُّ، والدَّاعِمُ، والسَّانِدُ، والمُدافِعُ، وهَلُمَّ جَرَّا.

لِذا فإنَّ القَصْدَ مِنَ النَّصِّ هُنا (في أفسُس 5) هو أنْ يُعيدَنا إلى سِفْرِ التَّكوين والأصحاحَيْن 1 و 2 فيما يَختصُّ بِخُطَّةِ الزَّواج. وقد تَسألُ: "وهل هذا مُمْكِنٌ؟" لا بُدَّ مِنْ ذلك. والمِفتاحُ مَوجودٌ في الأصحاح 5 والعدد 18 مِنْ رسالة أفسُس. فبولُس يَقول: "وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَل [ماذا؟] امْتَلِئُوا بِالرُّوح". وأنا أُوْمِنُ أنَّهُ عندما يَكونُ المَسيحُ موجودًا في العلاقةِ الزَّوجيَّة، ويكونُ الزَّوجُ والزَّوجة يُحِبَّانِ الرَّبَّ يَسوعَ المسيح، وكانا يَسلُكان في الرُّوح، وكانت حَياتُهما خَاضعة للرُّوحِ القُدُس، فإنَّهما (بحسب العدد 21) سَيَخْضَعانِ أَحَدُهُما للآخَر في خَوْفِ الله.

ويا أحِبَّائي، عندَ هذهِ النُّقطة، نَعودُ إلى حيثُ ابتدأتُ في هذا الصَّباح. فالسَّببُ الَّذي يَدْفَعُنا إلى الحِفاظِ على الزَّواجِ هُوَ أنَّ اللهَ يَقولُ إنَّ هذهِ أولويَّة عِنْدَهُ. ويجب علينا أنْ نَخْضَعَ لسُلطانِ كلمةِ اللهِ. أليسَ كذلك؟ وها نَحْنُ نَعودُ إلى هذهِ النُّقطة. فعندما نَسلُكُ في الرُّوح، يَصيرُ لَدينا خُضوعٌ رائعٌ بَعضُنا لبعض لأنَّنا نُبَجِّلُ اللهَ. ويُمْكِنُ للزَّوجاتِ بِقُوَّةِ الرُّوحِ أنْ يَرْجِعْنَ إلى تلكَ الحالةِ المُباركةِ الَّتي كانت عليها حوَّاءُ قَبلَ السُّقوطِ مِنْ خلالِ الخُضوعِ الجَميلِ لأزواجِهِنَّ. ويُمْكِنُ للأزواجِ أنْ يَعودوا إلى الحالةِ المُباركةِ الَّتي كانَ عليها آدَمُ قبلَ السُّقوطِ مِن خلالِ إظهارِ المحبَّةِ والرِّعايةِ لها، والاهتمامِ بها، وتَوفيرِ القُوْتِ لها. وحينَ يَقَعُ أَحَدُهما في الخطيَّة، هُناكَ غُفرانٌ كما غَفَرَ اللهُ لإسرائيل، وكما غَفَرَ المَسيحُ للكنيسة.

واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم مِفتاحَيْنِ صَغيرَينِ أو عِبارَتَيْنِ تَحفظونَهُما لِجَعْلِ زَواجِكُم على الصُّورةِ الَّتي ينبغي أن يكونَ عليها. فَهُما المِفتاحُ لعلاقة زوجيَّة ناجحة. العِبارة الأولى هِيَ "نُكرانُ الذَّاتِ" ... نُكرانُ الذَّات. وهي عبارة ينبغي لنا أنْ نَفهَمَها: "نُكرانُ الذَّات". فطالما أنَّكَ تَعيشُ حَياتَكَ الزَّوجيَّة مُطالِبًا بِحُقوقِكَ، ومُدافِعًا عن نَفسِكَ، ومُبَرِّرًا نَفسَكَ، وتَرغبُ في الحُصولِ على ما تُريد، وتَسْعى إلى تَحقيقِ ما تُريدُ أنت، وتُحاوِل أنْ تُشْبِعَ رَغباتِكَ الشَّخصيَّة، وأنْ تَستَسلِمَ لِشَهواتِ الجسد، سوفَ تُدَمِّرُ الوَحدة. أمَّا عندما تُنكِر نَفسَكَ ... عندما تُنكِر نَفسَكَ، وتَقولُ "لا" لِذاتِك، ستكونُ في الطَّريقِ الصَّحيح.

والعِبارة الثَّانية المُرافقة لإنكارِ الذَّاتِ والتي ينبغي أنْ تَحفظوها في أذهانِكُم هي عبارة مُشابهة جدًّا في الحقيقة، وهي: "عَدَم الأنانيَّة". وهي تَعني أنْ أُفَكِّرُ فيكَ أكثرَ مِمَّا أُفَكِّرُ في نَفسي. وأنْ أقولَ "لا" لنفسي، وأقولُ "نَعَم" لَكَ. هذانِ هُما الجانِبان. فأنا لستُ مُضطرًّا إلى تَبريرِ نَفسي. فقد أُتَّهَمُ ظُلْمًا، ولكِنْ لا بأس. وأنا لن أَسْعى إلى الانتقام، ولن أَسعى إلى تَبريرِ ذاتي، ولن أُدافِعَ عن نَفسي. فأنا أقولُ "لا" لنفسي وللأشياءِ الَّتي قد تُبْعِدُني عنِ العهدِ الَّذي قَطَعْتُهُ، وعنِ الأشياءِ الَّتي قد تُبْعِدُني عنْ رِباطِ المَحَبَّة الذي يَجْمَعُ بينَنا. فأنا أقولُ "لا" لتلكَ الأشياءِ، وأقولُ "نَعم" لَكَ، وَ "نَعم" لَكَ، وَ "نَعم" لَكَ.

وهذا لا يَعني أنَّني أَتغاضَى عَنْ غَباوَتِكَ أو خَطاياكَ، بل إنَّني أُبالي بَحَاجَاتِك ومَصلحَتِك وَخَيْرِكَ أكثرَ مِمَّا أهتَمُّ بنفسي. فأنا أَتَخَلَّى عن نفسي. وعندما تَحْدُث خطيَّة بِحَقِّ الشَّخصِ الَّذي يُنكِرُ نَفسَهُ ويُضَحِّي بنفسِهِ، فإنَّها يُمْكِنُ أنْ تُعالَجَ بذاتِ الطَّريقةِ الَّتي عُوْلِجَتْ بِها في قلبِ هُوشَع.

واسمحوا لي أنْ أَخْتِمَ حَديثي بآية. ويمكنكم أنْ تُدَوِّنوا هذهِ الآية في مُقَدِّمَةِ كِتابِكُم المُقَدَّس لأنَّها تَعكِسُ موقِفِكَ مِنْ كُلِّ الكتابِ المقدَّسِ بما في ذلكَ ما قُلناهُ في هذا الصَّباح. إنَّها إشعياء 45: 9. استمعوا إليها. وسوفَ أَقرأُها لكم كما وَرَدَتْ في النَّصِّ. فهذا هُوَ القَصْدُ مِنها. اسمعوا:

"وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ جَابِلَهُ!" هل فَهِمتُم ذلك؟ "وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ جَابِلَهُ!" فهي غَباوة شَديدة. أليسَ كذلك؟ وما تَقولُهُ الآية هُوَ الآتي: عندما يَقولُ اللهُ شَيئًا، مِنَ الأفضلِ أنْ تَفعلَ ما يَقول. أليسَ كذلك؟ أيًّا كانَ هذا الشَّيء. سواءٌ كانَ عنِ الزَّواجِ، أوِ الطَّلاق، أو أيّ شيء. فإنْ قالَ اللهُ شيئًا، افعلهُ. وَوَيْلٌ لَكَ إنْ خَاصَمْتَهُ. والكلمة "وَيْلٌ" تَعني: "مَلعونٌ" ... مَلعونٌ: "مَلعونٌ الشَّخصُ الذي يُخَاصِمُ جَابِلَهُ".

فهي غَباوة حَقيقيَّة في المَقامِ الأوَّل. فَما دامَ هُوَ الَّذي خَلَقَكَ، فإنَّهُ يَعرِفُ كيفَ تَعملُ بأفضل صورة مُمكنة. أليسَ كذلك؟ ولا سِيَّما أنَّهُ الصَّانِعُ وأنَّهُ يَمْلِكُ دَليلَ استخدامِكَ. لِذا فإنَّنا نَعودُ إلى حيثُ ابتدأنا. اسمعوني: إنَّ عَمَلَ الرَّاعي وَدَورَ الكنيسة هو أنْ تَصيروا خاضِعينَ لكلمةِ اللهِ. وقد فَعلنا ذلك. وقد قُلنا لكم كيفَ يَشعُرُ اللهُ بخصوصِ الطَّلاق. وقد وَضَّحْنا نَظرةَ اللهِ إلى الطَّلاق. والشَّيءُ الوحيدُ الَّذي يُمْكِنُنا أنْ نَقولَهُ رَدًّا على ذلكَ هو: "مَلعونٌ" أو "وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ [أوْ يُجادِلُ] جَابِلَهُ!"

وهل يُمكنُني أن أُضيفَ مُلاحظةً؟ إنَّ اللهَ يَسعى إلى خَيْرِكَ. هل تَعلَمُ ذلك؟ فهو يُريدُ أنْ يُبارِكَكَ. وسوفَ تَتبارَكُ حينَ تُطيعُ كَلِمَتَهُ المُقَدَّسة. لِذا، هذا هو ما قالَهُ يَسوعُ للفَرِّيسيِّين. وما أعنيه هو أنَّ هذا هو لُبُّ الأمر. فَهُوَ يُعيدُ وَحَسْب تأكيدَ شَريعةِ اللهِ. ثُمَّ إنَّهُم قالوا لَهُ: "فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟" وما أَعنيه هو أنَّهُ إن كانت هذه هي شَريعةُ اللهِ، لماذا أَوْصَى مُوسَى بالطَّلاق؟ إنَّهُ سُؤالٌ جَيِّدٌ. أليسَ كذلك؟ وفي الأسبوعِ القادِمِ سَنُجيبُ عنه. لِذا. كُونوا هُنا. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نحنُ لا نُريدُ شيئًا سِوى أنْ نَفعلَ مَشيئَتَكَ الكاملة وأنْ نَسيرَ في خُطَّتِكَ الكاملة. بارِكْ العلاقات الزَّوجيَّة في هذهِ الكنيسة. وبارِك الشُّبَّان والشَّابَّات المُقْدِمينَ على الزَّواج، والشُّبَّان والشَّابَّات الَّذينَ لم يَجِدوا بعد شَريكَ حَياتِهم. ويا أبانا، ساعِدهُم على العُثورِ على شَريكِ الحَياةِ المُناسِب. وَساعِدهُم مِنْ خلالِ العلاقةِ الطَّاهرةِ والتَّكريسِ الحقيقيِّ القائمِ على المحبَّة والثِّقة أنْ يَبنوا علاقات زوجيَّة تُمَجِّدُ اسمَكَ.

نَشكُرُكَ على كلمتكَ الواضحة. فليسَ مِنَ الصَّعبِ علينا أن نَفهمَها. فنحنُ نَعرِفُ كيفَ تَشعُر. ونحنُ نَعرِفُ أنَّهُ مِنَ الحَماقةِ الشَّديدة أنْ نُخاصِمَ خَالِقَنا. لِذا فإنَّنا لا نُخاصِمُكَ، بل نَحْنُ نَخْضَعُ طَوْعًا لكلمَتِكَ ونَطْلُبُ البَرَكَةَ النَّابعة مِنْ طَاعَتِنا لَها. بارِك كُلَّ قَلبٍ اليومَ. ونحنُ نَشكُرُكُ باسمِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize