Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفتح كُتُبَنا المُقَدَّسة معًا على إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. وها نحنُ نعودُ إلى المقطعِ الَّذي يُعلِّمُ فيهِ يسوعُ عنِ الطَّلاق. إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. ونحنُ نتأمَّلُ في الآياتِ الاثنَتَيْ عَشْرَةَ الأولى. وفي الأسبوعين الماضيين، تَرَكَّزت دراستُنا لهذا المقطعِ الرائع بصورة رئيسية على التَّصميمِ الإلهيِّ للزَّواج مِن خلالِ تأمُّلِنا في الأعدادِ الستَّة الأولى. والآن، إذْ نُرَكِّزُ على الأعدادِ السِّتَّة اللَّاحقة (أيِ الأعداد مِن 7 إلى 12)، فإنَّنا سنتحدَّث بِصورة مُحَدَّدة أكثر عنْ موضوعِ الطَّلاق.

ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّ العددَ الأوَّل يقول: "وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذَا الْكَلاَمَ...". وقد قُلنا لكم إنَّ هذا يَعني انتهاءَ العِظَة. والعظة الَّتي خَتَمَها هي تلكَ المُدَوَّنة في الأصحاح 18 عن تَمَثُّل المُؤمِن بالأطفال. وهي عِظة رائعة. "وَلَمَّا أَكْمَلَ يَسُوعُ هذَا الْكَلاَمَ انْتَقَلَ مِنَ الْجَلِيل". وقد قُلنا إنَّ هذا يُشيرُ إلى نِهايةِ خِدمَتِهِ في الجليل؛ وهي فَترة استمرَّت بِضْع سنوات بَيَّنَ فيها أنَّهُ المسيَّا، وَجَمَعَ حَوْلَهُ تلاميذَهُ ودَرَّبَهُم. والآن، انْتَهَت تلكَ الخِدمة وغادَرَ ذلكَ المَكان. ونَقرأُ: "وَجَاءَ إِلَى تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ مِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ"، وهي منطقة العَبْر المعروفة باسم "بيريَّة".

لِذا فقد دَخَلَ بيريَّة. وفي الأصحاحَيْن 19 و 20، نَقرأُ عن خدمته في بيريَّة. والآن، فإنَّهُ يَعْبُرُ بيريَّة مُتَّجِهًا جنوبًا لأنه كان مُتَّجِهًا إلى أورُشليم حيثُ ينبغي أن يموتَ ويَقومَ ثانيةً. لِذا فإنَّنا نَقتربُ مِنْ ذُروةِ حياةِ الربِّ يسوعَ المسيح. وفي الخِدمة في بيريَّة، نَجِدُ في العددِ الثَّاني أنَّ جَمْعًا غَفيرًا تَبِعَهُ. ولَعَلَّكُم تَذكُرونَ أنَّ إنجيلَ مَرقُس والأصحاحَ العاشِر يَقولُ إنَّ يَسوعَ عَلَّمَهُم. ومَتَّى يَقولُ إنَّهُ شَفاهُم هُناك. لِذا فإنَّنا نَرى أنَّ الرَّبَّ يسوعَ يَنْقِلُ نفسَ خِدمةِ التَّعليمِ والشِّفاءِ وتأكيدِ أنَّهُ المَسِيَّا مِنَ الجَليلِ إلى بيريَّة الَّتي كانت آنذاكَ مكانًا يَسْكُنُهُ يَهودٌ كثيرونَ يحتاجونَ إلى التَّعَرُّفِ إلى مَسيحِهم. وفي الفترةِ الَّتي صَرَفَها يَسوعُ في بيريَّة، وَاجَهَ أَلَدَّ أعدائِهِ وَهُمُ الفَرِّيسيُّون. ونَجِدُ في العددِ الثَّالثِ: "الهُجوم" ... الهُجوم. وهذه هي أوَّلُ نُقطةٍ في مُخَطَّطِنا: الهُجوم. "وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟»".

وقد أرادوا أن يَتَحَدُّوا يَسوعَ بسؤالٍ لا يَستطيعُ أنْ يُجيبَ عنهُ. فقد أرادوا أنْ يُوْقِعوه. وقد كانوا يَعلمونَ ما يُؤمِنُ بِهِ. فقد كانوا يَعلمونَ أنَّهُ يُؤمِنُ بأنَّهُ لا يَحِلُّ ولا يَجوزُ الطَّلاقُ لِكُلِّ سَبَبٍ. وقد أرادوا مِنْهُ أن يَقولَ ذلكَ لكي يَفقِدَ شَعبيَّتَهُ أمامَ النَّاسِ. وقد أرادوا مِنهُ أن يقولَ ذلكَ أيضًا لكي يَفقِدَ شَعبيَّتَهُ أمامَ الحاكِمِ المُقيمِ هُناكَ وَهُوَ "هيرودُس أنتيباس" الَّذي كانَ قد قَطَعَ رأسَ يوحنَّا المَعمدان لأنَّهُ قالَ شيئًا مُشابهًا لذلك لأنَّ هيرودُسَ نَفسَهُ كانَ قد طَلَّقَ زوجتَهُ وتَزَوَّجَ زواجًا غيرَ مَشروعٍ. لِذا فقد طَرَحوا السُّؤالَ المذكورَ في العددِ الثَّالث لكي يَضَعوا يسوعَ في موقِفٍ لا يُحْسَدُ عليه أمامَ الشَّعبِ وأمامَ حاكِمِ المنطقة.

ونأتي إلى العدد 4 حيثُ نَجِدُ الجَواب. وهذه هي النُّقطة الرئيسيَّة الثَّانية في مُخَطَّطِنا. الجواب: "فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ". وعندما تَحَدَّثَ، قَدَّمَ لهم أربعةَ أسباب لِعَدَمِ جَوازِ الطَّلاقِ لِكُلِّ سبب. ولكِنَّهُ أجابَ عنِ السُّؤالِ بطريقة لا تُحَمِّلُهُ أيَّ مسؤوليَّة عليه لأنَّهُ أجابَ عنهُ مِنَ الكتابِ المقدَّس. وقد قالَ لهم بطريقة تَهَكُّمِيَّة جدًّا: "أَمَا قَرَأْتُمْ؟" هل أنتُم جاهِلونَ إلى هذا الحَدِّ بالأسفارِ المُقدَّسة؟ فقد كانَ ينبغي أن تَكونوا مُعَلِّمي الشَّريعة. فأنتم تَدَّعونَ أنَّكم تَعرفونَ كُلَّ شَارِدَة وَوارِدَة في إعلانِ اللهِ. أمَّا قَرأتُم أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْـثَى؟ وَقَالَ: "مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ".

بعبارة أخرى: "أمَّا قَرأتُم ما قالَهُ اللهُ؟" لِذا فإنَّ يسوعَ يَسْتَنِدُ في موقِفِهِ إلى ما جاءَ في سِفْر التَّكوين 1: 27 وسِفْر التَّكوين 2: 24 فيقول: أنا أُوافِقُ اللهَ الرَّأيَ وَحَسْب. وَهُوَ، في الحقيقة، يَضَعُ الفَرِّيسيِّين في موقفٍ حَرِجٍ جدًّا. والجميعَ أيضًا. فإنْ خَالفوهُ الرَّأيَ فإنَّ هذا يعني أنَّهُم يُخالفونَ اللهَ الرَّأيَ أيضًا. ولعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّي قُلتُ لكم أنَّهُ توجد أربعة أسباب تُوَضِّحُ سَبَبَ الإجابَةِ بالنَّفي؛ أيْ لماذا لا يَحِلُّ الطَّلاق لِكُلِّ سَبب. السَّببُ الأوَّلُ هو أنَّ اللهَ خَلَقَ رَجُلاً واحدًا لامرأة واحدة. والسَّببُ الثَّاني هو أنَّ اللهَ أَوْجَدَ رِباطًا قويًّا يُشارُ إليهِ بالكلمة "يَلتصِق" في العدد 5. والسَّببُ الثَّالثُ هو أنَّهُ جَعَلَهُما جَسدًا واحدًا (في العدد 5). ثُمَّ نَقرأُ في العدد 6 أنَّهُ حالَما يَصيرُ الاثنان جسدًا واحدًا، لا يُمْكِنُ الفَصْلُ بينهما لأنَّهما لم يعودا اثنين. وهذا هو السَّببُ الثالثُ: أنَّهما يصيرانِ جسدًا واحدًا. وأخيرًا، الزَّواجُ هو عَمَلُ اللهِ. وما جَمَعَهُ اللهُ لا يُفَرِّقُهُ إنسانٌ. لِذا، هناكَ أربعة أسباب قويَّة لِعَدَمِ السَّماحِ بالطَّلاقِ لأيِّ سَبب. وقد رأينا أنَّهُ مِنْ خلالِ ما قالَهُ يَسوعُ فإنَّهُ يُؤكِّدُ على مِعيارِ العهدِ القديم للزَّواج. فهو يُؤكِّدُ أنَّ شَوْقَ قَلبِ اللهِ بخصوصِ الزَّواجِ هو أن يكونَ زواجًا واحدًا يَستمرُّ مَدى الحياة بينَ شَخصين.

وفي المَرَّة السَّابقة، تَتَبَّعْنا هذه الفكرة في العهدِ القديم ورأينا أنَّ هذا المبدأَ لم يَتغيَّر. وقد وَصَلْنا إلى نِهايةِ العهد القديم ورأينا ما جاءَ في سِفْرِ مَلاخي (السِّفر الأخير). وفي ذلك السِّفر، يُعيدُ اللهُ حَرفيًّا ما قالَهُ في سِفْر التَّكوين إذ يَقولُ في سِفْر ملاخي 2: 16: "أنا أَكْرَهُ الطَّلاَقَ". لِذا فإنَّ اللهَ لم يُغيِّر رأيَهُ مِن بدايةِ العهد القديم إلى نهايةِ العهد القديم. فهو ما يَزالُ يَكرَهُ الطَّلاق.

والآن، قد يَسألُ أَحَدُكم رَدًّا على كُلِّ ما تَحَدَّثنا عنهُ بخصوصِ العهدِ القديم: "ما الَّذي يَجْعَلُ الزَّواجَ رِباطًا مَشروعًا؟ فعندما نقولُ ’الَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ‘، ما الَّذي يَجعلُ الزَّواجَ زَواجًا؟" وهناكَ أشخاصٌ يَقولون: "إنَّ العلاقة الجِنسيَّة هي الَّتي تَجعلُ العَلاقَةَ زَواجًا. لِذا، كُلُّ ما ينبغي أنْ تَفعلَهُ هو أنْ تُقيمَ علاقة جِنسيَّة معَ شخصٍ ما فَتَتَزَوَّجانِ تِلقائيًّا لأنَّ هذا هو جَوهَرُ الجسدِ الواحد، وهذا هو ما يَعنيهِ الزَّواجُ حقًّا". ولكِنَّ هذا غير صحيح كِتابِيًّا. فلو كانَ الجِنسُ هُوَ الَّذي يَصنَعُ الزَّواجَ، لن يكونَ هناكَ زِنى لأنَّ الشَّخصان اللَّذان يُمارسان الجِنس بالرَّغمِ مِنْ عَدَمِ زَواجِهِما لن يكونا قدِ اقترَفا الزِّنى، بل سيكونانِ قد تَزَوَّجا (إنْ كانَ الجِنْسُ هُوَ الَّذي يَصْنَعُ الزِّيجات). ولكِنَّ اللهَ يَقولُ إنَّهُ عندما يُمارِسُ شخصان غير مُتَزَوِّجان علاقة جنسيَّة معًا، فإنَّ هذا ليسَ زواجًا، بل هو خطيَّة. فهو زِنَى.

كذلك، نَقرأُ في سِفْر الخُروج 22: 16 و 17: "وَإِذَا رَاوَدَ رَجُلٌ عَذْرَاءَ لَمْ تُخْطَبْ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا يَمْهُرُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً". وهذا يَعني أنَّ الاضْطِجاعَ مَعَها لا يَجْعَلُهما مُتَزَوِّجَيْن. فيجب عليهِ أنْ يَتزوَّجَها. "إِنْ أَبَى أَبُوهَا أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا، يَزِنُ لَهُ فِضَّةً كَمَهْرِ الْعَذَارَى". فكأنَّهُ قد سَرَقَ شيئًا مِنِ ابنَتِه. ولكِنَّهُ لا يُنْظَرُ إليهِ كشخصٍ مُتَزَوِّجٍ مِنْ خلالِ مُمارسةِ الجِنس، بل إنَّهُ يَتَعَهَّدُ بأنْ يَتَزَوَّجَها في وقتٍ لاحقٍ.

كذلك، فإنَّ الزِّنَى لا يَفْسَخُ الزَّواج. ففي سِفْر مَلاخي والأصحاحِ الثَّاني (كما ذَكرتُ)، نَقرأُ أنَّ اللهَ يَكرَهُ الطَّلاق. ولكِنَّنا نَقرأُ أيضًا شيئًا آخرَ في العدد 12: "مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الشَّاهِدُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ امْرَأَةِ شَبَابِكَ الَّتِي أَنْتَ غَدَرْتَ بِهَا، وَهِيَ قَرِينَتُكَ وَامْرَأَةُ عَهْدِكَ". والمَعنى المقصودُ بذلك هو الآتي: مَهما كانَ الشَّيءُ الَّذي فَعلتَهُ مِنْ خلالِ اقترافِ الزِّنى [وهذا هو ما فَعلوه]، فقد غَدَرْتَ بها، ولكِنَّها تَبقى زَوجةً لَكَ. وكيفَ ذلك؟ لأنَّها امرأةُ ماذا؟ عَهْدِكَ. فليسَ العَمَلُ الجِنسيُّ هو الَّذي يَصْنَعُ الزَّواجَ، بل إنَّ العهدَ هو الَّذي يَصْنَعُ الزَّواج. فهو اتِّحادٌ بينَ شخصينِ يَتعاهدان على أنْ يَبقيا معًا طَوالَ حَياتِهِما. والكِتابُ المُقدَّسُ يُؤكِّدُ على أنَّ العهدَ هو الَّذي يَصنَعُ الزَّواجَ. فالزَّواجُ هو عَهْدٌ دائمٌ بالبقاءِ مَعًا مَدى الحياة. لِذا، عندما يُقيمُ شخصٌ ما علاقة جِنسيَّة معَ شخصٍ آخر، فإنَّ ذلكَ لا يَجْعَلُهُما زَوْجَيْن. وعندما يُقيمُ شخصٌ مُتَزَوِّجٌ علاقة جنسيَّة معَ شخصٍ آخر فإنَّ ذلكَ لا يَصْنَعُ زَواجًا آخر. بل إنَّ هذهِ خطيَّة ضِدَّ الزَّواجِ وضِدَّ الشَّريكِ الآخرِ في العهد. لِذا، فإنَّهُ عَهْدٌ مُلْزِمٌ يَتَعَهَّدُ فيهِ شَخصان بالبقاءِ معًا طَوالِ حَياتِهما الزَّوجيَّة.

وفي أيِّ وقتٍ يَحدُثُ فيه ذلك (أيْ في أيِّ وقتٍ يَتَعاهَدُ فيهِ شَخصان على الزَّواج) سواءٌ كانا مُخَلَّصَيْنِ أَمْ لا، فإنَّهما يَصيرانِ زَوْجَيْنِ في نَظَرِ اللهِ في إطارِ ذلكَ الاتِّحادِ الَّذي أَقامَهُ اللهُ. لِذا، لا يَجوزُ البَتَّة أنْ يَتَطَلَّقا. فهذا هو جَوْهَرُ ما يَقولُهُ رَبُّنا. لِذا، هذا هُوَ رَدُّهُ.

والآن، لِنتحدَّث عنِ النُّقطة الثَّالثة في هذا الصَّباح ونَرى إلى أيِّ مَدى يُمكنُنا أنْ نَمْضي: "المُجادلة" ... المُجادلة. فنحنُ نَقرأُ في العدد 7: "قَالُوا لَهُ [أيْ: الفَرِّيسيُّون]: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟»". والآن، ما يُدهِشُني هنا هو أنَّهم ليسوا مُهتميِّنَ بالصُّورةِ المِثاليَّةِ الَّتي قَدَّمَها الرَّبُّ للتَّوّ. فقد أَكَّدَ الرَّبُّ أنَّ الزَّواجَ هُوَ شَيءٌ يَدومُ مَدى الحياة. وقد قالَ الرَّبُّ إنَّ اللهَ يَكرَهُ الطَّلاقَ في الأصل. فمنذُ البداية، لم يَشَأ اللهُ أنْ يكونَ هناكَ طَلاق. ولكِنَّهم لم يُبْدوا أيَّ اهتمامٍ بتلكَ الصُّورة الإلهيَّة المِثاليَّة، بَلِ اهْتَمُّوا فقط بالاستثناء. وهذهِ هي حَالُ الخُطاة. فَهُم لا يُبالونَ بإطاعةِ النَّاموس، بل يُبالونَ فقط بالعُثورِ على الثَّغراتِ. فهذا هو كُلُّ ما في الأمر. والفَرِّيسيُّونَ هُم نَموذجٌ كلاسيكيٌّ على الأشخاصِ الَّذينَ يبحثونَ عن ثَغراتٍ في ناموسِ الله. فَمِن جهة، كانوا يُريدونَ أنْ يُوهِموا النَّاسَ بأنَّهم يَحفظونَ شريعةَ اللهِ لأنَّ هذا هو ما يَجْعَلُهُم يَحْظَوْنَ باستحسانِ الله. ومِن جهة أخرى، لقد أرادوا أنْ يَجِدوا كُلَّ طريقة أخرى للتَّمَلُّصِ مِن تلكَ الشَّريعة.

لِذا، فقد كانَ الاستثناءُ هُوَ ما يُبالونَ بِهِ لكي يُتَمِّموا شَهوَتَهم، ولكي يُبَرِّروا طَلاقاتِهم المُتعدِّدة وزِناهُم. وَهُمْ يَتَصَرَّفونَ مَرَّة أخرى بِدَهاءٍ لأنَّهم أرادوا أنْ يُوْقِعُوا يَسوعَ في فَخِّ التَّكَلُّمِ ضِدَّ مُوسى. فإنْ نَجَحوا في ذلك، فإنَّها طريقة أخرى للطَّعْنِ في مِصداقيَّة يَسوعَ أمامَ الشَّعب. أليسَ كذلك؟ فقد كانَ الشَّعبُ يُوَقِّرُ مُوسَى ويَرَى أنَّهُ يأتي في المَرتبةِ الثَّانية بَعدَ اللهِ. فإنْ نَجَحوا في جَعْل يَسوعَ يَتحدَّث ضِدَّ مُوسى، سوفَ يُحَقِّقونَ هَدَفَهُم الخُبيث. لِذا فقد قالوا لَهُ: "فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟" بعبارة أخرى، إنْ كان كُلُّ ما تَقولُهُ صحيح، لماذا أَوْصَى مُوسَى بالطَّلاق؟ وهذا سُؤالٌ مَلْغومٌ لأنَّ مُوسى لم يُوْصِ بالطَّلاق، ولكِنَّهُم انْتَقَوْا كَلماتِهم.

ولنَتعرَّف إلى ما قالَهُ مُوسى. افتحوا كُتُبَكُم المُقدَّسة على سِفْر التَّثنية والأصحاح 24 لأنَّ هذا هو النَّصُّ الَّذي كانوا يُشيرونَ إليه. فهو المَقطعُ الوحيدُ الَّذي يَختصُّ بما قالَهُ مُوسَى عنِ الطَّلاق. سِفْر التَّثنية والأصحاح 24. والآن، لكي نَفهمَ هذا المَقطع، يجب علينا أنْ نَقولُ منذُ البداية أنَّ تَرجمةَ الملك جيمس (King James) لم تُوَفَّق في تَفسيرِ أو في تَرجمةِ هذا النَّصّ. لِذا فإنَّنا نَدينُ بالفَضْل للتَّرجمة الأمريكيَّة الجديدة بسببِ تَرجمتِها الصَّحيحة لهذا النَّصّ لأنَّهُ يُعطينا المَعنى الصَّحيح. واسمحوا لي أنْ أقرأَ النَّصَّ لكم بعناية شديدة جِدًّا حَتَّى تَفهموا ما يَقول. والآن، هذا هو النَّصُّ الَّذي استندوا إليه. وهذا هو النَّصُّ الَّذي أشاروا إليهِ بقولِهم إنَّ مُوسَى أوصَى بالطَّلاق. استمعوا إلى ما جاءَ هُنا: "إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً [ونحنُ نَقرأُ هُنا الأعداد 1-4]، وَتَزَوَّجَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ، وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ، وَمَتَى خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ ذَهَبَتْ وَصَارَتْ لِرَجُل آخَرَ...". وسوفَ نَتوقَّفُ هُنا.

والآن، هل تَفهمونَ الصُّورة؟ فهاتانِ هُما الآيتانِ الأولى والثَّانية. فهذا الرَّجُلُ تَزَوَّجَ امرأةً. وقد حَدَثَ أنَّها لم تُعْجِبْهُ. فهي لم تَجِد نِعمةً في عَينيه "لأنَّهُ وَجَدَ فيها عَيبَ شَيءٍ". لِذا فقد كَتَبَ لها كِتابَ طَلاق، وَدَفَعَهُ إلى يَدِها، وأَطْلَقَها مِنْ بَيتِه. وقد تَرَكَتِ البيتَ وَمَضَتْ لأنَّها الآن مُطَلَّقة شَرعيًّا بِموجب تلكَ الورقة. وقد ذَهَبَتْ وصارت زَوجةَ رَجُلٍ آخر. والآن، أريدُ منكم أنْ تَعلموا في هذه النُّقطة أنَّهُ لا توجد أيُّ مُلاحظاتٍ تَحريريَّة على هذهِ الحادثة. فالنَّصُّ لا يَقولُ إنَّ ذلكَ الرَّجُلَ فَعَلَ الصَّواب. والنَّصُّ لا يَقولُ إنَّ تلكَ المرأة فَعلت الصَّواب. وَهُوَ لا يَقولُ إنَّ الرَّجُلَ فَعَلَ شيئًا خاطئًا، أو إنَّ المرأة فَعلت شيئًا خاطئًا. فالنَّصُّ لا يَقولُ أيَّ شيء. وَهُوَ لا يَقولُ إنَّ اللهَ أوصاهُ بأنْ يُطَلِّقَها. وَهُوَ لا يَقولُ إنَّهُ كانَ ينبغي لهُ أن يُطَلِّقها. واللهُ لم يَقُل إنَّ الرَّجُلَ فَعَلَ الصَّوابَ بِتَطليقِها. فلا توجد أيُّ مُلاحظات تَحريريَّة مِنَ اللهِ أوْ مِن مُوسى. بل إنَّ النَّصَّ يُخبرنا ببساطة عن رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً، ووَجَدَ فيها شيئًا لم يُعْجِبْهُ، وأرادَ أنْ يُطَلِّقها، فَكَتَبَ لها كِتابَ طَلاق وَأَطْلَقَها مِنْ بَيتِه. وقد تَزَوَّجت رَجُلاً آخر. هذا هُوَ كُلُّ شيء. وهذا هو كُلُّ ما لدينا في العَدَدين الأوَّل والثَّاني.

والآن، لِنُكْمِل القِراءة مِنَ العددِ الثالث: "فَإِنْ أَبْغَضَهَا الرَّجُلُ الأَخِيرُ وَكَتَبَ لَهَا كِتَابَ طَلاَق"؛ أيْ إنْ قَرَّرَ الزَّوجُ الثَّاني أنَّها لم تُعْجِبْهُ (كَما هِيَ حالُ الزَّوجِ الأوَّل) "وَدَفَعَهُ إِلَى يَدِهَا وَأَطْلَقَهَا مِنْ بَيْتِهِ، أَوْ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الأَخِيرُ الَّذِي اتَّخَذَهَا لَهُ زَوْجَةً، لاَ يَقْدِرُ زَوْجُهَا الأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا أَنْ يَعُودَ يَأْخُذُهَا لِتَصِيرَ لَهُ زَوْجَةً بَعْدَ أَنْ تَنَجَّسَتْ". فقد تَزَوَّجت مِنْ زوجِها الثَّاني، والزَّوجُ الثَّاني لم يُحِبَّها. لِذا فقد طَلَّقها وأَطْلَقَها مِن بيتِهِ. ثُمَّ إنَّ الزَّوجَ الأوَّل يَقولُ حينئذٍ: "أنا وَحيدٌ نَوعًا ما، والطَّعامُ لم يَعُد لَذيذًا مُنذُ أنْ غَادَرْتِ، وهُناكَ الكثيرُ مِنَ الأعمالِ المَنزليَّة، وأنا أَفْتَقِدُ رِفْقَتَكِ وأريدُ أنْ أتزوَّجَكِ". والكتابُ المقدَّسُ يَقولُ إنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يَفعلَ ذلك. فهو لا يَستطيعُ أنْ يَتَزَوَّجها. وهذا هُوَ التَّعليقُ الأوَّلُ على الحادثة. فهناكَ وَصِيَّة في تَثنية 24، ولكِنَّها لا تَختصُّ بالطَّلاق، بل تَختصُّ بالزَّواجِ ثانيةً. فلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَها مَرَّةً أخرى. وَحَتَّى لو ماتَ الزَّوجُ الثَّاني وصارت أرملةً، لا يُمكنُها أنْ تَرجِعَ إلى الزَّوجِ الأوَّل. لماذا؟ لأنَّها قد تَنَجَّسَت، وَ "لأنَّ ذلكَ رِجْسٌ لدى الرَّبِّ. فَلاَ تَجْلِبْ خَطِيَّةً عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا". فالزَّواجُ مِن تلكَ المرأة خطيَّة. الزَّواجُ مِن تلكَ المرأة خطيَّة لأنَّها قد تَنَجَّسَتْ.

ولكِنَّ مُعَلِّمي اليهودِ لم يُفَسِّروا هذا النَّصَّ هكذا. بل إنَّهُم فَسَّروهُ بأنَّهُ وَصِيَّة بالطَّلاق؛ أيْ أنَّهُ عندما وَجَدَ الزَّوجُ الأوَّلُ عَيْبًا فيها، طَلَّقها لأنَّهُ أُوْصِيَ بأنْ يَفعلَ ذلك. وقد فَسَّروا النَّصَّ هُنا بأنَّهُ وَصِيَّة لذلكَ الرَّجُل بأنْ يُطَلِّقَ تلكَ المرأة. ولا بُدَّ أنَّكُمْ دُهِشْتُمْ لمعرفةِ ذلك. وتَرجمةُ الملك جيمس تَفعلُ الشَّيءَ نَفسَهُ لأنَّها تَقول: "إِذَا أَخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَتَزَوَّجَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ، فَلْيَكْتُبْ لَهَا كِتَابَ طَلاَق وَيَدْفَعْهُ إِلَى يَدِهَا، وَيُطْلِقْها مِنْ بَيْتِهِ". لِذا، فقد تَمَسَّكوا بنفسِ التَّعليمِ التَّقليديِّ؛ ولكِنَّ النَّصَّ لا يَقولُ ذلك. وأنا لن أَصْحَبكم إلى التَّفاصيلِ الدَّقيقةِ للنَّصِّ العِبريِّ لتوضيحِ ذلكَ لكم، ولكِنْ يجب عليكم أنْ تَثِقوا بي بهذا الخُصوص. فالنَّصُّ لا يَقولُ إنَّ هذه كانت وَصِيَّة بالطَّلاق، بل يَقولُ: "إنْ فَعَلَ الرَّجُلُ كَذا وفَعَلَ كذا، وَحَدَثَ كذا وَحَدَثَ كذا، لا يَستطيعُ أنْ يَتَزَوَّجَها ثانيةً". فالوصيَّة هي أنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يَتَزَوَّجَها مَرَّةً أخرى، لا أنَّهُ يَستطيع، أوْ أنَّهُ يجب عليهِ أنْ يُطَلِّقَها.

ولكِنَّ هذا التَّفسيرَ لهذا المَقطعِ هو الَّذي بَنى عليهِ الفَرِّيسيُّون طَلاقاتِهم الكثيرة. لِذا، فقد قالوا ليسوعَ: "فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟" وقد كانَ الأمرُ بِأسرِه سُوءَ تَفسيرٍ لِما جاءَ في سِفْر التَّثنية والأصحاح 24. فالنَّصُّ لا يَقْبَلُ الطَّلاق [لاحِظوا ذلك]. والنَّصُّ لا يُشَجِّعُ على الطَّلاق. والنَّصُّ لا يُوصي بالطَّلاق. بل إنَّ النَّصَّ يُنَظِّمُ الزَّواجَ مَرَّةً أخرى. فهو نَصٌّ مُخَصَّصٌ لِتَنظيمِ الزَّواجِ ثانيةً.

وَلِمَعلوماتِكُم فقط: هناكَ مواضِع عديدة أخرى في العهد القديم يُذْكَرُ فيها الطَّلاق. فالآياتُ تثنية 22: 19 و 29 ولاويِّين 21: 7 و 14 (حَتَّى هذا المَقطَع) تَتحدَّثُ أيضًا عنِ الطَّلاق؛ ولكِنَّها لا تَقْبَلْهُ، ولا تُوصي بِهِ، ولا تأمُرُ بِهِ. بل هي تَذكُرُ وَحَسْب أنَّهُ كانَ موجودًا. وهذا النَّصُّ يَفعلُ الشَّيءَ نَفسَهُ. فهو يُقِرُّ وحَسْب بوجودِ الطَّلاق. فهي ليسَت وَصِيَّة، وليسَت حَتَّى موافقة. ولكِنْ في النَّصِّ، نَجِدُ أنَّهُ كانَ هناكَ سَبَبٌ لهذا الطَّلاق.

ولننظر إلى النَّصِّ حَتَّى نَفهم ما جاءَ فيه: "لأَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا عَيْبَ شَيْءٍ [أوْ عِلَّةً مَا]". واسمحوا لي أنْ أقولَ لكم ما يَعنيهِ النَّصُّ العِبريُّ حَرفيًّا: "عَيْبَ شَيءٍ". "لأنَّهُ وَجَدَ فيها عَيْبَ شَيءٍ". وهناكَ احتمالاتٌ كثيرة جدًّا لِمَعنى هذهِ العِبارة في التَّقليدِ اليهوديِّ. فقد كانَ اليهودُ يقولونَ إنَّ هذا قد يكونُ أيَّ شيء. وقد قلتُ لكم في المَرَّة السَّابقة أنَّ هذا قد يَعني أنْ تُرْخِي شَعرَها، أوْ أنْ تَلُفَّ في الشَّارع، أو أن تَتَفَوَّهَ بكلماتٍ رَديئة عن حَماتِها، أو أن تَحْرِقَ طَعامَ العَشاء، أو أنْ تَتحدَّثَ إلى الرِّجال، أو أيَّ شيءٍ آخر. فقد كانوا يَرَوْنَ أنَّ ذلكَ عَيْبٌ، أو نَجاسة، أو عَيْب شَيءٍ (كَما هِيَ مُتَرْجَمَة هُنا). ولكِنْ إنْ أردتُم أن تَعرفوا كيفَ تُفَسِّرونَ الكتابَ المقدَّسَ، فإنَّكم لا تُفَسِّرونَهُ كيفَما تَشاءون، بل تُفَسِّرونَهُ بحسبِ السِّياق. وإنْ رَجَعْتُم إلى الوراء قليلاً في الأصحاح 23، ستَجِدونَ أنَّ المُصطلحَ نَفسَهُ مُستخدَمٌ؛ وَهُوَ مُدهشٌ جدًّا. الأصحاح 23 والعدد 13. فنحنُ نَجِدُ هُنا تَعليماتٍ تَختصُّ بالقاذوراتِ أوِ الفَضلات الَّتي يَطْرَحُها الجِسْمُ: "وَيَكُونُ لَكَ وَتَدٌ مَعَ عُدَّتِكَ لِتَحْفِرَ بِهِ عِنْدَمَا تَجْلِسُ خَارِجًا وَتَرْجِعُ وَتُغَطِّي بِرَازَكَ. لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ سَائِرٌ فِي وَسَطِ مَحَلَّتِكَ، لِكَيْ يُنْقِذَكَ وَيَدْفَعَ أَعْدَاءَكَ أَمَامَكَ. فَلْتَكُنْ مَحَلَّتُكَ مُقَدَّسَةً، لِئَلاَّ يَرَى فِيكَ [وَها هُوَ المُصْطَلَحُ نَفسُهُ] قَذَرَ شَيْءٍ [أيْ شَيئًا قَذِرًا أوْ نَجِسًا] فَيَرْجِعَ عَنْكَ". فَهُوَ يَقولُ ببساطة: "ادْفِنوا فَضلاتِكُم". فهذا هو ما يَقولُهُ. لأنَّ اللهَ سَائِرٌ في وَسَطِ مَحَلَّتِك، مَعَ جُنْدٍ كَثيرينَ آخَرين، بالمُناسبة.

ويبدو أنَّهُ أمرٌ واضحٌ جدًّا يَختصُّ باللَّبَاقة. وهذا هُوَ نَفسُ المُصطلَح المُستخدَم في الأصحاح 24 والعدد 1. فإنْ وَجَدَ فيها قِلَّةَ لَباقة، أو عَيْبَ شَيءٍ، أو شيئًا قَذِرًا، أو شيئًا مُنَفِّرًا، أو شيئًا مُؤذيًا، أو شيئًا غيرَ مُناسِب، أو شيئًا لا يَليقُ بالمرأة، أو شيئًا مُحْرِجًا لِزوجِها. ولكِنَّها لا يُمْكِنُ أنْ تُشيرَ إلى الزِّنَى لأنَّ الزِّنى كانَ في ذلكَ الوقت يُعاقَب بماذا؟ بالموت. ولو كانَ كذلكَ لَقرأنا الكلمة "زِنَى". ولكِنَّهُ يَتحدَّثُ عن شيءٍ قَذِرٍ، أو مُحْرِجٍ، أو عن شيءٍ قَبيحٍ ولكِنَّهُ ليسَ الزِّنى لأنَّ الأصحاح 22 مِن سفر التَّثنية يقولُ بوضوحٍ تامٍّ إنَّ الموتَ هُوَ عِقابُ الزِّنى (في الأعداد 22-24). لِذا، لا بُدَّ أنَّ هذا الشَّيءَ مُختلفٌ عنِ الزِّنى. والآن، نحنُ لا نَعلمُ ما هُوَ تَحديدًا، ولكِن اسمحوا لي أنْ أقولَ لكم ما أَظُنُّ أنَّهُ التَّفسيرُ الصَّحيح:

إذا كُنتَ تَعرِفُ في مُجتمَعِكَ أنَّ الزِّنى يُفْضِي إلى الموت، قد تَفعلُ أمورًا كثيرة، ولكِنَّكَ سَتَضْبِطُ نَفسَكَ عَامَّةً فَتَفْعَلُ أيَّ شَيءٍ سِوى الزِّنى. أليسَ كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّكَ لا تُريدُ أن تَموت. لِذا، مِنَ الواضحِ أنَّ ما حَدَثَ هو أنَّ هُناكَ أُناسًا كانوا يُمارِسونَ أُمورًا مُعيبَةً ومُخْزِيَةً، ويَتورَّطونَ في خطايا جنسيَّة أو خطايا أخرى مِنْ دونِ اقترافِ الزِّنى ... مِن دونِ اقترافِ الزِّنى. ويبدو أنَّ هذا هو ما حَدَثَ في سِفْرِ التَّثنية والأصحاح 24. فَنَحْنُ نَجِدُ هُنا امرأةً فَعَلَت شيئًا مُعيبًا، أو شَيئًا مُشينًا، ولكِنَّها لم تَقترف الزِّنى. لِذا، لم يَكُن بالإمكانِ أنْ تُطَبَّقَ عُقوبةُ الإعدامِ عليها. ولكِنَّها فَعلت أمورًا قَبيحةً فَطَلَّقها زَوجُها.

وقد تَقول: "رُبَّما كانَ هُناكَ سَبَبٌ قَوِيٌّ يَدعو إلى ذلك. فعندما كنتُ شَابًّا في الخِدمة، رأيتُ زَوجَيْنِ يَتطلَّقان لأنَّ الزَّوجةَ قالت إنَّ زَوجَها كانَ مُخْزِيًا في ما يَختصُّ بنظافَتِهِ الشخصيَّة. ولا يُمكنُني أن أَنسى ذلك. وهذا أمرٌ قد يَحدُث. ورُبَّما كانَ هذا هُوَ مَا حَدث. لا أَدري! ولكِنَّهُ طَلَّقَها. ولكِن هل تَعلمونَ ما الَّذي حَدث؟ لقد خَرَجَتْ مِن ذلكَ الاتِّحاد وتَزَوَّجَتْ رَجُلاً آخرَ فصارت حالاً ماذا؟ نَجِسَة. وقد تَقول: "لماذا؟" لأنَّ ذلكَ لم يَكُنْ يُوْجِبُ ماذا؟ الطَّلاق. وحالما دَخَلَتْ في علاقة دائمة مَعَ رَجُلٍ، مَعَ أنَّها كانت تَحْمِلُ وَرَقَةَ طَلاقٍ بِيَدِها، فإنَّها صارت زَانية. وقد تقول: "لم تَكُن تلكَ غَلْطَتَها. فَهُوَ الَّذي طَلَّقَها". هذا صحيح. فَهُوَ الَّذي جَعَلَها زانية. وهذهِ هي بالضَّبط الطريقة الَّتي يَقولها الرَّبُّ في إنجيل مَتَّى والأصحاح الخامس عندما يقولُ إنَّكَ إنْ طَلَّقْتَ امرأتَكَ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى، أوِ الخِيانةِ الزَّوجيَّة، تَجْعَلُهَا تَزْنِي. فهي تَصيرُ نَجِسَة. لِهذا، حَتَّى لو ماتَ زَوجُها الثَّاني، لم يَكُن يَحِلُّ لِزوجِها الأوَّل أنْ يَتَزَوَّجها مَرَّة أخرى لأنَّ اللهَ لا يُريدُ منهُ أن يَتزوَّجَ زانية نَجِسَة.

لِذا، فإنَّ النُّقطة الرَّئيسيَّة مِن سِفْر التَّثنية والأصحاح 24 هي أنَّكَ إنْ طَلَّقتَ زوجَتَكَ لأيِّ سَبَبٍ غير الزِّنى فإنَّكَ تَجْعَلُها ماذا؟ تَزني. وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِــي. ثُمَّ عندما تَتَزَوَّجُ ثانيةً فإنَّكَ تَفعلُ ماذا؟ تَزني. والمرأةُ الَّتي تَتَزَوَّجُها تَزني. فأنتَ تَنْشُرُ الزِّنى حَرفيًّا في كُلِّ مكان. وقد صَارت نَجِسَة لأنَّهُ لم يَكُن لَديها أساسٌ لإنهاءِ الاتِّحادِ الأوَّل. لِذا فإنَّ الاتِّحادَ الثَّاني غير مَقبول لدى الله. وقد وَجَدَتْ نَفسها في نفسِ الفئة الَّتي قرأنا عنها في إنجيل مَتَّى والأصحاح 14 في المَرَّة السَّابقة. أَتَذكرون؟ فقد عَرَفنا أنَّ هيرودس أغريباس قد تَزَوَّجَ هِيرودِيَّا، ولكِنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقول إنَّها كانت زَوجة أخيهِ فيلُبُّس لأنَّ اللهَ لا يَقبلُ فَسْخَ الاتِّحاد الأوَّل. لِذا فإنَّهُ لا يُقِرُّ بِشَرعيَّةِ الزَّواجِ الثَّاني. لِذا فإنَّهُ كانَ يَعيشُ كُلَّ حَياتِهِ في الزِّنَى. لِذا فإنَّ تَثنية 24 لا يُوصي بالطَّلاق، بل هو يُوصي بَألَّا تَتَزَوَّجَ ثانيةً مِنْ شخصٍ مُطَلَّق طَلاقًا غيرَ شَرعيٍّ. وهي كلمة قويَّة جدًّا، يا صديقي. فلا يجوزُ أنْ تَتزوَّجَ شخصًا مُطَلَّقًا طَلاقًا غيرَ شَرعيٍّ لأنَّكَ تَتَزَوَّجُ شخصًا قد تَنَجَّس.

والآن، كما تَرَوْنَ، فإنَّ اللهَ يَحمي الزَّواج. وَهُوَ يَقولُ الآتي: لا يُمكنكَ أن تُطَلِّقَ زوجَتَكَ لأيِّ سَبَبٍ تُريد، وإلَّا فإنَّكَ تَجْعَلُها زانية. وأيُّ شخصٍ يَتزوَّجُها يَصيرُ زانيًا، فأنتَ وَمَنْ تَتَزَوَّجُها تَصيرانِ واحدًا. لِذا، يجب أن تَعلموا ذلك. ويجب أن يُساعِدَكَ ذلك عندما تُفَكِّرُ في التَّخَلُّصِ مِن زوجَتِكَ لأنَّكَ سَتَصيرُ زانيًا، وأيُّ شَخصٍ تَتَزَوَّجُهُ يَنْدَرِج تحتَ الفِئة نَفسِها، وكذلكَ كُلُّ شخصٍ آخر. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ اللهَ يُحاوِلُ، بِمَعْنى مِنَ المَعاني، أنْ يَفْصِلَ تلكَ العلاقة الأُحاديَّة الدَّائمة بينَ رَجُلٍ واحدٍ وامرأة واحدة مِنْ خِلالِ جَعْلِ البَديلِ كَارِثِيًّا. لِذا فإنَّ هذا النَّصَّ لا يُوصي بالطَّلاق، بل يُوصي بأنْ لا تَتَزَوَّج شخصًا مُطَلَّقًا طَلاقًا غيرَ مَشروع.

والآن، اسمحوا لي أن أعودَ إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. وأوَدُّ أنْ تُلاحِظوا العَدَدَيْن 8 و 9. ونحنُ نَنتقلُ مِنَ الهُجومِ إلى الجَواب، ثُمَّ إلى المُجادَلة في العدد 7. فقد جَادَلوه. والآن، نأتي إلى التَّأكيد ... إلى التَّأكيد (في العَدَدَيْن 8 و 9). التَّأكيد: "قَالَ لَهُمْ: إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هكَذَا". فهذا هو المَعنى المقصود. فهي لم تَكُن وَصِيَّة. ولكِنْ بسببِ قَساوةِ قُلوبِكم فإنَّ مَوسى فَعَلَ ماذا؟ إَذِنَ لَكُم، وَسَمَحَ بذلك. ولكِنْ أَوَدُّ أن أُضيفَ أنَّهُ لم يَسْمَحْ بذلكَ بِحُجَّةِ وُجودِ عَيْبٍ مَا. أليسَ كذلك؟ فهو لم يَسمَح بالطَّلاقِ بسببِ سُلوكٍ مُشين. لِذا، لا يُعْقَلُ أنَّهُ سَمَحَ بِهِ لأيِّ سَبَبٍ أَقَلّ مِن ذلك. فهو لم يَسْمَح بِهِ بسببِ حَرْقِ طَعامِ العَشاءِ. وَهُوَ لم يَسمح بِهِ بسببِ سُلوكٍ سَيِّءٍ مَا، أوْ بسببِ سُلوكٍ جُنونِيٍّ مَا. فَإنْ لم يَسْمَحْ بالطَّلاقِ بسببِ سُلوكٍ كهذا، ولم يَسْمَحْ بِهِ إنْ كانَ أحدُ الزَّوجَيْنِ يَعيشُ على حَافَةِ الرَّذيلةِ والزِّنى والخَلاعة، إنْ كانَ لم يَسْمَحْ بِهِ بسببِ سُلوكٍ كهذا، فإنَّهُ لن يَسْمَحَ بِهِ لأيِّ سَبَبٍ أَقَلّ مِن هذا. أليسَ كذلك؟ فهو لم يَكُنْ لِيَسْمَحْ بالطَّلاقِ لأنَّكِ وَجدتِ رَجُلاً أكثرَ لُطفًا، أو لأنَّ زوجَتَكَ تَكَلَّمت إلى شخصٍ لا يَجوزُ أنْ تَتَكَلَّمَ إليه، أو لأنَّكَ قَرَّرتَ أنَّكَ تَرْغَبُ في أن تَخوضَ مُغامرةً أخرى. لا! فإنْ لم يَسْمَح بالطَّلاقِ لِسَبَبٍ مُقْنِعٍ مِثْلَ الزِّنى، فإنَّهُ لم يَكُن لِيَسْمَح بِهِ لأيِّ سَبَبٍ أَقَلّ مِن ذلك.

لِذا فإنَّ مُوسى أَذِنَ بذلك، ولكِنْ ليسَ في سفر التَّثنية والأصحاح 24. وبصراحة، يا أصدقائي الأعِزَّاء، نحنُ لا نَعلمُ أينَ في العهدِ القديمِ أَذِنَ مُوسى بالطَّلاقِ لأنَّ النَّصَّ لا يَذكُرُ ذلك، ولكِنَّنا نَعلمُ أنَّهُ لا بُدَّ أنَّهُ أَذِنَ بذلكَ لِسَبَبٍ مَشروعٍ، وَإلَّا لما ذُكِرَ ذلكَ لِسَبَبٍ غير مَشروع في تَثنية 24. ولكِنَّ العهدَ القديمَ لا يُقَدِّمُ لنا نَصًّا يَقولُ إنَّني آذَنُ لكم بالطَّلاقِ على أساسِ هذا الأمر. لِذا، يجب علينا أنْ نَستنتِجَ ذلك استنتاجًا. وأعتقد أنَّ هناكَ سَبَبًا لِعَدَمِ ذِكرِ السَّبب. فأنا أعتقدُ أنَّ اللهَ تَجَنَّبَ ذِكْرَ ذلك. فَهُوَ إذْنٌ، ولكِنَّهُ سَبَبٌ بَقِيَ وَراءَ الكَواليس إذْ إنَّهُ غَيْر مَذكور صَراحةً لِئَلَّا يُسارِع النَّاسُ إلى التَّذَرُّعِ بتلكَ الآية لِتَبريرِ طَلاقِهم.

والغَايَةُ مِنْ هذا في العهدِ القديمِ هو الآتي: أنَّ الطَّلاقَ لِسَبَبٍ غير الزِّنَى يُؤدِّي إلى الزِّنَى. وبالطَّبع، عندما كانَ يوجدُ زِنَى، كانَ اللهُ يَتعامَلُ مَعَهُ بالموت. ولكِنْ بِمُقتَضى نِعْمَتِهِ (ونحنُ هُنا نَصِلُ إلى العدد 8)، بِمُقتَضَى نِعمةِ اللهِ، كانت هُناكَ نَقلة في العهد القديم مِنَ الموتِ إلى الطَّلاق بسببِ الزِّنى. ويجب علينا أن نَفهمَ ذلك. فلأنَّ اللهَ إلَهٌ مُنْعِمٌ، فإنَّهُ لم يَفْرِض دائمًا عُقوبةَ الموت. أليسَ كذلك؟ فمثلاً، هل زَنى داوُد؟ أجل، مَرَّاتٍ عديدة جدًّا. وهل ماتَ؟ لا. فقد كانَ اللهُ مُنْعِمًا. وقد زَنى أُناسٌ آخرون. فهل زَنى سُليمان؟ مَرَّاتٍ كثيرة لا يَعلَمُ بها أحدٌ سِوى الله. والنُّقطة هي: هُنا تَظهَرُ نِعمةُ اللهِ في العهد القديم. وفي وقتٍ مِنَ الأوقاتِ، شاءَ اللهُ المُتسامِحُ أنْ يُنَجِّي حَياةَ النَّاسِ وأنْ يَسمَحَ بالطَّلاق.

فلو أنَّ الزَّواجَ لا يُفْسَخُ إلَّا بالزِّنى مِنْ خلالِ الموتِ، فإنَّني مُقْتَنِعٌ أنَّ اللهَ كانَ سيَسمَحُ بِفَسْخِ الزَّواجِ فقط مِنْ خِلالِ الطَّلاق في حالةِ الزِّنى فقط في الحالاتِ الَّتي يَتَقَسَّى فيها القَلب ... في الحالاتِ الَّتي يَتَقَسَّى فيها القَلب. وكما تَرَوْنَ فإنَّ النُّقطة الجوهرية هي كالتَّالي: عندما كانت توجد مُشكلة يَسْتَعصِي حَلُّها؛ أيْ عندما يكونُ أَحَدُ الزَّوجينِ مُتورِّطًا في علاقة زِنى وَيَرْفُضُ أنْ يَقْطَعَ تلكَ العلاقة، ولا توجد طريقة لإعادة العلاقة أوْ رَدِّ العَلاقة. فاللهُ قد يَكونُ مُنْعِمًا على ذلكَ الشَّخص الزَّاني، ولكِنْ عندما يَرفُضُ ذلك الشخص أن يَتوبَ بسببِ قَساوةِ قَلبِه، قد يَسمحُ اللهُ بالطَّلاقِ للشَّخصِ البَريءِ لكي يَصيرَ حُرًّا ويَتزوَّجَ ثانيةً. وأنا أُوْمِنُ بأنَّهُ حيثُ يوجد شخصٌ غير تائب مُتورِّط في علاقةِ زَنى ولا يُريدُ أنْ يَقْطَعَها، فإنَّهُ قد قَسَّى قَلبَهُ. فلأنَّكُمْ أَصَرَّيْتُمْ على طَريقِ الزِّنى وقَسَّيْتُمْ قُلوبَكُم، فإنَّ مُوسَى أَذِنَ (فَهُوَ لم يَتهاوَن، ولم يُوْصِ، ولم يأمُر) بل إنَّهُ أَذِنَ بالطَّلاقِ إذْ إنَّ اللهَ كانَ مُنْعِمًا ولم يَجْلِب الموت. فهذا هو كُلُّ ما يُمكِنُنا أنْ نَفهمَهُ عن هذا الموضوع. وإلَّا، فإنَّ الموضوعَ كُلَّهُ غيرُ مَنطقيّ.

ولا يُمكِنُنا أنْ نُعطي أيَّ احتمالٍ آخر سِوى ذلكَ المذكور في كلمة الله. فقد كانَ الطَّلاقُ إذْنًا على أساسِ وُجودِ خَطِيَّة مِنْ أجلِ جَعلِ الحياةِ مُحتَمَلَة للطَّرَفِ المُتَضَرِّر. ثُمَّ إنَّني أعتقدُ أنَّ اللهَ لن يُعاقِبَ الضَّحيَّةَ البريئة لأنه كانَ مُنعمًا ولم يَقتُل الطَّرَفَ المُذنِب. هل تَفهمون؟ فلو أنَّ اللهَ قَتَلَ المُذنِب فإنَّ البريءَ سيصيرُ ماذا؟ حُرًّا. ولكِنْ إنْ كانَ اللهُ مُنعِمًا تُجاهَ المُذنِب فإنَّ هذا لا يعني أنه سيُعاقب الطَّرَفَ البريء. فقد أَذِنَ مُوسى بالطَّلاق، ولكِنَّ ذلكَ لم يكن (بحسب العدد 8) مِنَ البَدْء. فهو لم يَكُن في خُطَّةِ اللهِ الأصليَّة. والآن، أرجو أن تفهموا هذهِ النُّقطة لأنها تبدو مُشَوِّشَة اليوم مَعَ أنَّ كلمةَ اللهِ واضحة بخصوصِها.

لِذا فإنَّ تثنية 24 لا يُبيحُ الطَّلاقَ، بل هو يَنُصُّ على عَدَمِ الزَّواجِ مَرَّةً أخرى. وبالمناسبة، إذا كنتَ مُشَوَّشًا بخصوصِ ما جاءَ في إنجيل مَرقُس والأصحاح 10 لأنَّهُ يَتحدَّثُ عن تثنية 24 كوصيَّة، فإنَّ ما جاءَ في تثنية 24 وَصِيَّة؛ ولكِنَّها ليست وَصِيَّة بخصوصِ الطَّلاق، بل هي وصيَّة بخصوصِ ماذا؟ عَدَمِ الزَّواجِ مَرَّة أخرى. لِذا، لا تَتَشَوَّشوا بسببِ ذلك. إذًا، هذا نَهْيٌ عَنِ الزَّواجِ ثانيةً. فهذا هو ما يُعَلِّمُهُ سِفْرُ التَّثنية والأصحاح 24.

ولكِنْ ما هو سَبَبُ الطَّلاق؟ كما قُلتُ، إنَّ الشَّيءَ الوحيدَ الَّذي يمكننا أن نَراهُ بأنَّهُ سَبَبٌ للطَّلاق هو الزِّنَى. ... الزِّنَى وسوفَ أَرى إنْ كان بمقدوري أن أُساعِدَكُم على فَهْمِ هذهِ النُّقطة. ارجِعوا قليلاً إلى العهدِ القديم – إلى سفر عَزْرا والأصحاح 10 ... الأصحاح 10. وهذا مَقطعٌ صَعبٌ، ولكِن يجب أنْ نَتحدَّثَ عنهُ (سِفْر عَزرا 10: 3): "فَلْنَقْطَعِ الآنَ عَهْدًا مَعَ إِلهِنَا أَنْ نُخْرِجَ كُلَّ النِّسَاءِ وَالَّذِينَ وُلِدُوا مِنْهُنَّ". فنحنُ نَقرأُ هنا أنَّ شعبَ اللهِ يقولُ: "لِنَقْطَعِ الآنَ عَهْدًا مَعَ إِلهِنَا أَنْ نُطَلِّقَ نَساءَنا، حَسَبَ مَشُورَةِ سَيِّدِي، وَالَّذِينَ يَخْشَوْنَ وَصِيَّةَ إِلهِنَا، وَلْيُعْمَلْ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ". والسببُ في ذلك هو أنَّهُم تَزَوَّجوا مِن وَثَنِيَّات. فقد نَهاهُم اللهُ عنْ فِعلِ هذا، ولكِنَّهم أَقْحَموا أنفُسَهُم في زِيْجاتٍ مُختَلَطة. وقد صَاروا زُناةً بالمَعنى الرُّوحِيِّ. فقد تَركوا اللهَ، وتَركوا وَصايا الله، وتَزَوَّجوا زوجاتِ زِنَى. وبِمَعنى مِنَ المَعاني، لم يَكُن اللهُ موافقًا على هذهِ الزِّيجات. لِذا فإنَّهم يقولون: لِنتخلَّص مِن هذهِ الزَّوجات. "قُمْ فَإِنَّ عَلَيْكَ الأَمْرَ وَنَحْنُ مَعَكَ. تَشَجَّعْ وَافْعَلْ. فَقَامَ عَزْرَا وَاسْتَحْلَفَ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ وَكُلَّ إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ هذَا الأَمْرِ، فَحَلَفُوا". والآن، نَجِدُ هُنا بالفِعل حَضًّا على الطَّلاق. فقد قيلَ لهم إنَّهُ ينبغي أنْ يُطَلِّقوا نِساءَهُم. وَمِنَ الصَّعبِ جدًّا، في هذه النُّقطة، أن نُفَسِّرَ النَّصَّ تَفسيرًا مُحَدَّدًا، ولكِنْ بصورة عامة فإنَّ ما يَقولُهُ هُنا هو الآتي: لقد تَوَرَّطوا في علاقاتِ زِنى. ورُبَّما طَلَّقوا زوجاتِهم اليهوديَّاتِ كي يَتزوَّجوا مِن هؤلاءِ النِّساءِ الوثنيَّات. واللهُ لم يَرَ حَقًّا أنَّ تلكَ الزِّيجات مَشروعة. ولكِنْ فضلاً عن ذلك، لقد تَزَوَّجوا مِنْ وَثَنِيَّاتٍ فوقعوا في زِنىً رُوحِيّ. واللهُ يَرى الطَّلاقَ مَشروعًا في تلك الحالة.

والآن، اسمحوا لي أنْ أتقدَّمَ خُطوةً أخرى: لقد كان الوثنيُّونَ يَعيشونَ حَياةَ زِنى. بعبارة أخرى، لقد كانت عبادتُهم الوثنيَّة قائمة على الزِّنى. فقد كانت لديهم زانيات يَعملنَ في الهيكل ... زُناة وَزانيات. وعندما كانوا يذهبون للعبادة، مثلاً، كان الأشخاص الَّذينَ يعبدون البعل يدخلون الهيكلَ ويُعَرْبِدون. وأعتقد أنَّ السَّببَ الَّذي قد يَدعو إلى الطَّلاقِ هُنا هو أنَّ زوجاتِهم كُنَّ زانيات وعَبَدة أوثان. حسنًا؟ وعلى هذا الأساس، فقد أَذِنَ اللهُ لهم أن يُطَلِّقوا زوجاتِهم، أو أن تُطَلِّقَ الزَّوجاتُ أزواجَهُنَّ الَّذينَ يُمارسونَ دائمًا عبادةَ الآلهة الزَّائفة المرتبطة لا فقط بالوثنيَّة، بل بالزِّنى أيضًا. لِذا، فإنَّ الفكرة هنا هي أنَّه كان ينبغي لهم أن يُطَلِّقوا بسببِ الاتِّحادِ الرُّوحِيِّ معَ الأوثان، والاتِّحادِ الجسديِّ مَعَ الزُّناة والزَّانيات في أثناءِ مُمارسةِ الطُّقوسِ الوثنيَّة. لِذا فإنَّ هذه إشارة إلى حقيقة أنَّ الطَّلاقَ يَكونُ مَشروعًا عندما يكونُ هُناكَ زِنى. وهذا نَصٌّ مُهِمٌّ جِدًّا. واسمحوا لي أن أُريكُم نَصًّا آخَرَ أكثرَ أهميَّة.

إشعياء والأصحاح 50. إشعياء 50: 1. ففي هذه الآية الواحدة المُحَدَّدة، يَتَصَدَّى اللهُ للشَّعبِ المُبتعِد عنهُ، والعَاصي، والخاطئ. وهو يَتحدَّث إليهم كما لو كانَ زَوجَ الأُمَّة: إسرائيلُ زوجَتي، وأنا زَوجُها. فهذه هي الفِكرة. لِذا فإنَّ الرَّبَّ يَقول: "أَيْنَ كِتَابُ طَلاَقِ أُمِّكُمُ الَّتِي طَلَّقْتُهَا؟" فاللهُ يَقولُ: "أينَ شَهادَةُ طَلاقِكِ؟" والجوابُ بالطَّبع هو: إنَّها غير موجودة. بعبارة أخرى، فإنَّهُ يَقولُ: "كيفَ تَجرُئينَ على الاقترانِ بالأوثان؟ وكيفَ تَجرُئينَ على اقترافِ الزِّنى؟ وكيفَ تَجرُئينَ على تَرْكِ اللهِ وَعِبادةِ اللهِ الحقيقيّ؟ وكيفَ تَجرُئينَ على تَركي، على تَرْكِ زَوْجِكَ، يا إسرائيل؟ كيفَ تَجرُئينَ على ذلك؟ أينَ كِتابُ طَلاقِكِ؟ وما الَّذي يُعطيكِ الحَقَّ في فِعْلِ ذلك؟ هل طَلَّقتُكِ؟ والجوابُ، بالطَّبع، هو أنَّهُ لم يَفعل. ولكِن انظروا إلى سِفْر إرْميا 3: 8. وَهذا الكلامُ جاءَ بعدَ إشعياء. فقد مَضَتِ الآن 700 سنة على دَعوةِ اللهِ لإسرائيل. فَطوالَ 700 سنة، استمرَّ اللهُ في القولِ لها: تَوَقَّفي عَنْ عِبادَتِكِ الوثنيَّة. تَوَقَّفي عن عِبادَتِكِ الوثنيَّة. تَوقَّفي عن زِناكِ الرُّوحِيِّ. فَطوالَ 700 سنة، ظَلَّتْ إسرائيلُ زانية رُوحيًّا، واتَّخذَتْ لنفسها أزواجًا آخرين ... آلهة أخرى. فقد بقيت 700 سنة تُمارسُ الزِّنى الرُّوحِيِّ مَعَ آلهة أخرى. وأخيرًا، بعدَ مُرورِ 700 سنة، نَقرأُ في الأصحاحِ الثَّالِثِ مِنْ سِفْر إرْميا والعدد 8: "فَرَأَيْتُ أَنَّهُ لأَجْلِ كُلِّ الأَسْبَابِ إِذْ زَنَتِ الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ فَطَلَّقْتُهَا وَأَعْطَيْتُهَا كِتَابَ طَلاَقِهَا".

والآن، خَمِّنوا مَنْ طَلَّقها؟ مَنِ الَّذي فَعَلَ ذلك؟ الله. فاللهُ، بعدَ 700 سنة، طَلَّقَ إسرائيل. فهذا هو ما يَقولُه. وهذه هي الاستعارة الَّتي يَستخدِمُها. وقد فَعَلَ ذلكَ لأنَّها زَنَتْ. والآن، إذا أردتُم أن تَعلَموا ما هو أساسُ الطَّلاق في العهدِ القديم، إنَّهُ الزِّنى. لأنَّ الطريقة الوحيدة لِفَسْخِ الزَّواجِ هُي الزِّنى لأنَّكَ إنْ زَنَيْتَ ستموت. وهذا سَيَفسَخُ الزَّواجَ ويُحَرِّر شَريكَكَ. ولكِنْ إن كانَ اللهُ مُنعِمًا ولم يَقْتُلْكَ، فإنَّ الطَّلاقَ مَسموحٌ بِهِ؛ ولكِنْ فقط في حالِ وُجودِ قَساوة قلب يَستعصي حَلُّها. أَتَرَوْن؟ وقد تَطَلَّبَ الأمرُ 700 سنة إلى أنْ بَلَغَ اللهُ تلكَ النُّقطة. لِذا، فإنَّنا هُنا أمامَ مَثَلٍ توضيحيٍّ رائعٍ على الصَّبْر. أليسَ كذلك؟ فلا يَجوزُ لَكِ أن تقولي: "لقد خَانَني زَوجي مَرَّة. وهذهِ هي نِهايةُ عَلاقَتِنا". فيجب أنْ يَكونَ هُناكَ تَفَهُّمٌ لذلك. فالطَّلاقُ يسْمَحُ بِهِ عندَ وُجودِ قَساوةِ قَلبٍ مُستمرَّة. إذًا، حَتَّى الله طَلَّقَ. وهذا مَقطعٌ مُهِمٌّ جدًّا جدًّا لأنَّ اللهَ، يا أصدقائي، لا يَفعلُ أمورًا ليست صحيحة. واللهُ لا يُعطينا أمثلة حَيَّة على سُلوكٍ يَقومُ هُوَ بِهِ ولا يُمكِنُنا نحنُ أنْ نَتَمَثَّلَ بِهِ. هل تَفهمونَ ذلك؟ لِذا، فإنَّني أَحْزَنُ حينَ يأتي النَّاسُ ويقولونَ أنَّهُ لا يوجدُ أساسٌ للطلاق. بَلى! ولكِنَّهُ يَحْدُثُ بسببِ الزِّنى فترةً طويلةً دونَ تَوبة ودونَ وُجودِ فُرصة للمُصالحة. فهذا هو جَوهَرُ مَا يُشيرُ إليهِ الرَّبّ.

ونَقرأُ في سِفْر إرْميا 31: 31 و 32: "هَا أَيَّامٌ تَأتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ...عَهْدًا جَدِيدًا". وهل تَعلمونَ ماذا سيَفعل؟ سوفَ يَتَزَوَّجُ ثانيةً. وهل تَعلمونَ مَنْ سيتزوَّج؟ زَوجَتَهُ الأولى: إسرائيل. فسوفَ يَتَزَوَّج مَرَّة أخرى مِنْ بيتِ إسرائيل، بيتِ يَعقوب. ونحنُ نَقرأُ في العدد 32: "لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي [مَعَ أنِّي كُنتُ زَوجًا لها]". وهذا يُؤكِّدُ أنَّ اللهَ لم يَعُد زوجًا لها. ولكِنَّهُ سيَتَزَوَّجُها مَرَّة أخرى، ويَستعيد ذلكَ العَهد، ويَقطَعُ عهدًا جديدًا. لِذا، هناكَ طَلاقٌ يُسْمَحُ بِهِ لِعِلَّةِ الزِّنى.

والآن، قد يَسألُ أَحَدُكم السُّؤالَ التَّالي: لماذا يَحِلُّ الطَّلاقُ مَحَلَّ الموت؟ وقد ذَكَرْتُ قبلَ قليل سَبَبًا واحدًا مُحتمَلاً. فالسَّببُ الأوَّلُ هو أنَّ اللهَ مُنْعِمٌ. وَهُوَ نَفسُ السَّببِ الَّذي نَراهُ في السَّنواتِ الباكرة للكنيسة حينَ ماتَ حَنَانِيَّا وَسَفِّيرَة لأنَّهما لم يُعْطيا ما وَعَدا الرَّبِّ بِهِ. فقد ماتا. ولكِنَّ أُناسًا كثيرينَ على مَرِّ تاريخِ الكنيسة فَعلوا الشيءَ نَفسَهُ ولم يموتوا. فقد كانَ اللهُ يَضَعُ الأُسُسَ آنذاك. واللهُ صَبورٌ علينا. ولكنِّي أعتقد أيضًا أنَّ سببَ عَدَمِ تَطبيقِ حُكْمِ الموتِ هو أنَّهُ لم يَكن هناكَ أشخاصٌ مُؤهَّلونَ لتنفيذِ حُكْمِ الموت. فقد كانَ يَنبغي لِجَميعِ مُنَفِّذي حُكْمِ الإعدامِ أنْ يُعْدِموا أنفُسَهم أوَّلاً لأنَّ الزِّنَى كانَ مُتَفَشِّيًا جِدًّا في الأُمَّة. والحقيقة هي: هل تَذكرونَ المرأة الَّتي أُمْسِكَتْ في زِنى في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 8؟ فقد جاءوا جميعًا وَهُمْ يَحملونَ حِجارة إذْ أرادَ جَميعُ الفَرِّيسيِّين أن يَرجُموا هذه المرأة. فقد أَمَسكوها وَهِيَ تَزْني. وقد هَرَبَ الرَّجُلُ، ولكِنَّهُمْ أَمْسَكوها. وَهُمْ جاهِزونَ لِرَجْمِها. وقد نَظَرَ يسوعُ إليهم مُباشرةً وقال: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ [ماذا؟] خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ!" ولَعَلَّهُ كانَ يَقولُ: "أنتُم أنفُسُكُم زُمْرَة مِنَ الزُّناةِ. فكيفَ تَجرؤونَ على أنْ تكونوا بهذا الرِّياء؟"

لِذا، نَرى هُنا ما يَقولُهُ العهدُ القديم. وقد أعادَ يَسوعُ (بِبِساطَة) تَأكيدَ ذلك ... أعادَ تأكيدَ ذلك وَحَسْب. وعودة إلى إنجيل مَتَّى والأصحاح 19 الآن. فاللهُ لم يَقْصِد قَطّ أنْ يكونَ هُناكَ طَلاقٌ لأيِّ سبب. ولكِنْ حينَ يكونَ هُناكَ زِنى، كانَ اللهُ يَقْتُلُ الشَّريكَ المُذنِب. فقد كانَ الزَّواجُ بهذهِ القُدسيَّة. وَهُوَ لم يَشَأ أنْ تَقترِفَ الزِّنى لأنَّكَ قد تموت. ولكِنَّ اللهَ كانَ مُنْعِمًا، والنَّاسُ كانوا خُطاةً. وحيثُ كانَ يُوجد زِنى دائم لا يُمْكِنُ إيجادُ حَلٍّ لَهُ، سَمَحَ اللهُ بالطَّلاق. ولكِنَّ سَماحَ العهدِ القديم كانَ مُصَمَّمًا فقط لمعالجة مشاكل عمليَّة مُعَيَّنة في عالمٍ فاسدٍ وخاطئ. والزِّنَى هو الشيءُ الوحيدُ الَّذي يُمْكِنُ أنْ يَفسخَ رِباطَ الزَّواج. وإنْ لم يَفسَخ رِباطَ الزَّواجِ مِنْ خلالِ الموتِ، فإنَّهُ قد يَفْسخْهُ مِنْ خلالِ الطَّلاق.

وكما قُلتُ مِن قَبل، إنْ كانَ الطَّلاقُ إذْنًا رَحيمًا للزَّاني، هل هذا يَجْعَلُنا نَقولُ إنَّهُ لأنَّ اللهَ يُظْهِرُ رَحمةً للمُذنب فإنَّهُ يُعاقِبُ الطَّرَفَ البَريء؟ بعبارة أخرى، لِنَقُل إنَّكِ تَعيشينَ في زمنِ العهدِ القديم، وإنّ زَوْجَكِ زَنى وَمات. فهو لم تَعُد لديهِ فُرصة للتَّوبة. فإنْ لم يَكُنْ مَفديًّا فإنَّهُ سيذهبُ إلى جَهَنَّمَ إلى الأبد. فهل أنتِ حُرَّة ويُمكِنُكِ أنْ تَتزوَّجي ثانيةً؟ بِكُلِّ تأكيد. لأنَّ الموتَ يَفسخُ الزَّواج. فإنْ كانَ اللهُ يَسمَحُ لَكِ بالطَّلاق، فإنَّهُ يَسمحُ لذلكَ الشَّخص أنْ يَعيشَ لكي يُتيحَ لَهُ فُرصة للتَّوبة والرَّدِّ وَحَتَّى الحُصول على الفِداء. ولأنَّهُ مُنْعِمٌ على ذلكَ الشَّخص، هل يُعاقِبُ هذا الشَّخصَ البريءَ بأنْ يَحْكُمَ عليهِ بأنْ يَبقى دونَ زَواج؟ لا! لأنَّ اللهَ ليسَ مُضطرًّا إلى مُقايَضَةِ شيءٍ بشيءٍ آخر. فهو لا يُنْعِمُ على أَحَدِ الشَّريكَيْنِ ويَجعلُ الآخرَ يَدفَعُ الثَّمن. لِذا فإنَّنا نُؤمِنُ بأنَّهُ مَا دامَ هناكَ أساسٌ للطَّلاق، لا بُدَّ أنَّهُ يوجد أساسٌ للزَّواجِ ثانيةً. فالغايةُ مِنَ الطَّلاقِ، في نهايةِ المَطافِ، هي إظْهارُ الرَّحمةِ للشَّخصِ المُذنِب، لا لِمُعاقبةِ الشَّخصِ البريءِ بأنْ يَبقى دونَ زَواجٍ مَدى الحياة في وَحْدَة وشَقاء.

لِذا فإنَّ فِكرةَ الزَّواجِ هي نَفسُها. ويَسوعُ يَقولُ ذلك. والسَّببُ الوحيدُ الَّذي أَذِنَ فيهِ مُوسى بالطَّلاق هو أنَّ قُلوبَكُم كانت قاسية جِدًّا. والآن، نَقرأُ في العدد 9: "وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا..." أوِ الخِيانةِ الزَّوجيَّة. والخيانة الزوجيَّة هي التَّعبيرُ الاصطلاحِيُّ العامُّ الَّذي يَضُمُّ الزِّنا. والكلمتان المُستخدمتان هُنا هُما "مويكيا" (moicheia) وَ "بورنيا" (porneia). وَهُما مُصطلحانِ يُشيرانِ إلى الشَّيءِ نَفسِهِ (كما جاءَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 5). وقد تَحَدَّثنا عن ذلك. "إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِــي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِــي". ويَسوعُ يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ الَّذي قالَهُ في إنجيل مَتَّى 5: 31 و 32. وَهُوَ ذاتُ الشَّيءِ في سِفْر التَّثنية 24. فعندما يَحْدُثُ طَلاقٌ لِعِلَّةٍ غير الزِّنى، تَكونُ قد تَسَبَّبْتَ في مَزيدٍ مِنَ الزِّنى. وهذه الآية ليست آية جديدة. وهذه الفكرة ليست فِكرة جديدة. وهذا الحَقُّ ليسَ حَقًّا جديدًا. فهو يُكَرِّرُ ما جاءَ في سِفْر التَّثنية 24 مَرَّة أخرى. وهذا هو ما جاءَ في إنجيل مَتَّى 5: 32. فهي الجُملة نَفسُها تَمامًا هُناك. وهذا ليسَ شيئًا جديدًا. بل هو نفسُ المبدأ القديم. وكما تَرَوْنَ، في إنجيل مَتَّى والأصحاح 5 (في العِظَة على الجبل)، قالَ الفَرِّيسيُّون: "نحنُ لا نَزني ... نحنُ لا نَزني". وقد قالَ يسوعُ لهم: "بَلى، أنتُم تَزنون. فأنتُم تَزنونَ بطريقتين: الأولى هي عندما تَنظرونَ إلى امرأة وتَشتهوها فإنَّكم تَزنونَ في قُلوبِكم. والثَّانية هي أنَّكم تَزنونَ لأنَّكم تُطَلِّقونَ نِساءَكُم لأسبابٍ غير كِتابيَّة. وعندما تَفعلونَ ذلك فإنَّكم تَنشرونَ الزِّنى في جَميعِ أرجاءِ المَكان. لِذا، أنتُم زُناة مِنَ الدَّرجة الأولى. فهذا هو تمامًا ما يَقولُه.

والعبارة الرئيسيَّة هي: "إلاَّ بِسَبَبِ الزِّنا" أو الخطيَّة الجنسيَّة. وهي كلمة شائعة الاستخدام تُشيرُ إلى الخِيانة الزَّوجيَّة. فمثلاً، نَقرأُ في رسالة كورِنثوس الأولى 10: 8 بوضوحٍ تامٍّ: "وَلاَ نَزْنِ كَمَا زَنَى أُنَاسٌ مِنْهُمْ [فَهُوَ يَستخدِمُ الكلمة نَفسَها]، فَسَقَطَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا". والنَّاسُ قد يقولونَ: "لا، فأنتَ تَتحدَّثُ هُنا فقط عنِ الخطيَّةِ الجنسيَّة، وليسَ عَنِ الزِّنى. فَهُوَ شَيءٌ خارِج الزَّواج، وليسَ داخِل الزَّواج". ولكِن يجب على هؤلاءِ أنْ يُبَيِّنوا إذًا أنَّ كُلَّ الأشخاصِ الثلاثة والعشرينَ ألفًا الَّذينَ قَتَلَهُمُ اللهُ بحسب ما جاءَ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 10 كانوا غيرَ مُتَزَوِّجين. وهذا لا يُعْقَل. فَمِنَ الواضحِ أنَّ الكلمة تَضُمُّ الجنسَ خارجَ نِطاقِ الزَّواجِ والجنسَ الَّذي يُعَدُّ زِنى. فهو لا يُشيرُ فقط إلى الإسرائيليِّينَ غيرِ المُتزوِّجين، أو إلى أهلِ كورِنثوس غير المُتزوجين، بل إنَّ الكلمة تُشيرُ إلى كُلِّ خطيَّة جنسيَّة.

والآن، رُبَّما يُساعِدُنا ما قالَهُ بولس في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 7 على فَهمِ ذلك. رسالة كورنثوس الأولى 7: 10: "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ، أَنْ لاَ تُفَارِقَ الْمَرْأَةُ رَجُلَهَا". وهُنا، يُعيدُ بولس تأكيدَ نفسِ الحَقِّ الجوهريّ: لا تَفارِقي زَوجَكِ. ولكِنْ إنْ فَارَقَتْهُ ... فإنْ عَقَدْتِ العَزمَ على القيامِ بذلكَ فَحَزَمْتِ أغراضَكِ وَغادَرْتِ البيتَ: "فَلْتَلْبَثْ [ماذا؟] غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ". فَلا يُوجد لديكِ أيُّ أساسٍ للزَّواجِ ثانيةً. وإنْ فَعلتِ ذلك، ماذا ستَصيرين؟ زانية. أو هُناكَ خِيارٌ آخر أمامَكِ: "لِتُصَالِحْ رَجُلَهَا". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "وَلاَ يَتْرُكِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ". إذًا، ابقوا مُتَزَوِّجين. وهذا مُهِمٌّ جدًّا جدًّا. وسوفَ نعودُ إلى رسالة كورِنثوس الأولى في الأسبوعِ القادم عندما نتحدَّث عن نِقاطٍ أخرى.

إذًا، فقد رأينا يَسوعَ يُؤكِّدُ المبدأَ الإلهيَّ النَّموذجيَّ. وقد أَفْحَمَ الفَرِّيسيِّين. والحقيقة هي أنَّهُ جَعَلَهُم يَبدونَ كالزُّناة. لذا، عندما جاءوا إليهِ، وَرَّطوا أنفُسَهُم وَرطةً شديدة. فقد كانوا يحاولونَ أنْ يُفْقِدوهُ مِصداقِيَّتَهُ. ولكِنْ قبلَ أنْ يَصِلَ الحَديثُ إلى مُنْتَصَفِهِ، كانوا يَقفونَ هناكَ بِمَظهرِ الزُّناةِ أمامَ النَّاسِ. فالطَّلاقُ ليسَ مَشيئةَ اللهِ لِكُلّ سبب. فهو ليسَ مَشيئَتَهُ لِكُلِّ سبب. بل إنَّهُ سَمَحَ بِهِ فقط في حالةِ الزِّنى الدَّائم بلا تَوبة. وبخلافِ ذلكَ فإنَّهُ يُنَجِّسُ النَّاسَ.

والآن، اسمحوا لي أنْ أَخْتِمَ كَلامي بنُقطة واحدة مُهِمَّة. فالنَّاسُ يَسألونَ دائمًا عنِ الحَقِّ في الزَّواجِ ثانيةً. وأنا أريدُ منكم أن تَعلموا أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُؤكِّدُ أنَّ الزَّواجَ ثانيةً هو أمرٌ لا بأسَ بِهِ. وقد تَقول: "وأينَ وَرَدَ ذلك؟" انظروا معي ... حسنًا؟ انظروا إلى رسالة رُومية 7: 3: "فَإِذًا مَا دَامَ الرَّجُلُ حَيًّا تُدْعَى..." [والحَديثُ هُنا هُوَ عنِ المرأة المُتزوِّجة] "فَإِذًا مَا دَامَ الرَّجُلُ حَيًّا تُدْعَى زَانِيَةً إِنْ صَارَتْ لِرَجُل آخَرَ". فلا يُمْكِنُكِ أنْ تَتزَوِّجي مِن رَجُلٍ آخر إنْ كانَ زَوْجُكِ ما يَزالُ حَيًّا؟ أليسَ كذلك؟ فلا يُمْكِنُكِ أنْ تَكوني زَوجة لِرَجُلَيْن. فهذا تَعَدُّدُ أزواج. "وَلكِنْ إِنْ مَاتَ الرَّجُلُ فَهِيَ حُرَّةٌ مِنَ النَّامُوسِ، حَتَّى إِنَّهَا لَيْسَتْ زَانِيَةً إِنْ صَارَتْ لِرَجُل آخَر". فهذهِ الآيةُ تَقولُ إنَّ الزَّواجَ مَرَّة أخرى هو أمرٌ لا بأسَ بِهِ. حسنًا؟ فَلا بأسَ في أنْ تَتَزَوَّجي ثانيةً مِن شخصٍ آخر إنْ ماتَ زَوجُكِ. ولكِنَّ ما أُحاولُ أنْ أُشيرَ إليهِ هو أنَّ الآية تقول إنَّهُ لا بأسَ في الزَّواجِ مَرَّة أخرى في ظُروف مُعَيَّنة، واحِدٌ منها هو ماذا؟ مَوْتُ شَريكِ الحَياة. وهذا مَذكورٌ ليسَ هُنا فقط، بل أيضًا [على سَبيلِ المِثالِ] في رسالة تيموثاوس الأولى 5: 14: "فَأُرِيدُ أَنَّ..." [فَبولُسُ يَقولُ: "أريدُ أنَّ ... أيْ إنَّ هذهِ هي رَغبتي، وهذا هو الأفضل] "أنَّ الْحَدَثَاتِ يَتَزَوَّجْنَ". وهذا النَّصُّ يُشيرُ إلى الزَّواجِ ثانيةً لأنَّ النَّصَّ يَقولُ "الحَدَثات" (أيِ الأرامِل). والنَّصُّ كُلُّهُ يَتحدَّثُ عنِ الأرامِل. فإنْ رَجَعْتُم إلى العدد 4 سَتَجِدونَ أنَّ النَّصَّ يَبتدئُ مِنْ هُناك: "فأُريدُ أنَّ الْحَدَثَاتِ [الأرامِل] يَتَزَوَّجْنَ [ثانيةً] وَيَلِدْنَ الأَوْلاَدَ وَيُدَبِّرْنَ الْبُيُوتَ، وَلاَ يُعْطِينَ عِلَّةً لِلْمُقَاوِمِ مِنْ أَجْلِ الشَّتْمِ". لِذا فإنَّ الحَدَثاتِ الأرامِلَ مَدعُوَّات إلى الزَّواجِ ثانيةً. لِذا فإنَّهُ لا بأسَ في الزَّواجِ مَرَّة أخرى.

وانظروا إلى رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 7. رسالة كورِنثوس الأولى 7: 8: "وَلكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ، إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا". لِذا، إذا كُنْتَ أرملاً أو كُنتِ أرملةً، يُمْكِنُكَ أنْ تَتزوَّجَ ثانيةً. لِذا فإنَّ اللهَ ليسَ ضِدَّ الزَّواجِ ثانيةً بصورة عامَّة. انظروا إلى العدد 39: "الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا، فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ، فِي الرَّبِّ فَقَطْ". لِذا، في كُلِّ هذه المقاطع، هناكَ حَضٌّ على الزَّواجِ ثانيةً في حالةِ موتِ الشَّريك. والآن، يبدو أنَّهُ في ضَوْءِ ذلك كُلِّهِ أنَّهُ يَجوزُ القولَ إنَّهُ إنْ كانَ اللهُ يَسمَحُ بالزَّواجِ ثانيةً في حالةِ مَوْتِ شَريكِ الحياةِ، وفي حالةِ الزِّنى، وإنْ كانَ اللهُ يَتْبَعُ الطَّبيعة المُطْلَقة للنَّاموس، ستكونُ هناكَ دائمًا احتماليَّة بِالزَّواجِ ثانيةً. أليسَ كذلك؟ ولأنَّ اللهَ يَسْمَحُ بالطَّلاق، فإنَّ هذا لا يَعني أنَّهُ عندما يَعْجَزُ الشَّريكُ عنِ المُصالحةِ مَعَ شَريكِهِ فإنَّهُ لا يُوجَد رَجاءٌ لَهُ سِوى أنْ يَبقى دُوْنَ زَواجٍ طَوالَ حَياتِه؟ فأنا أعتقد أنَّ هذا يُعَقِّدُ الأمر. لِذا، أعتقد أنَّ اللهَ يَسْمَحُ بالزَّواجِ ثانيةً في حالةِ الزِّنى الَّذي يُؤدِّي إلى طَلاق.

والآن، لِنَنظُر قليلاً إلى رسالة كورِنثوس الأولى 7: 27: "أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ، فَلاَ تَطْلُبِ الانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ..." وما مَعنى ذلك؟ أيْ: هَلْ تَطَلَّقْتَ؟ "فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً. لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ". بعبارة أخرى، إنِ انفصلتَ عن زوجَتِكَ؛ وَهُوَ لا يَذكُرُ كيف. ولكِنْ إنِ انفصلتَ عن زوجَتِكَ وكانَ انفصالُكُما مُبَرَّرًا، وكانَ مَشروعًا، وكانَ بحسبِ التَّعليمِ الكِتابيِّ، وَتَزَوَّجْتَ، لم تُخطئ. لم تُخطئ. "وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ". أليسَت هذهِ الآية مُدهشة؟ فهي تَضَعُ الشَّخصَ الَّذي كانَ مُتَزَوِّجًا سابقًا في نفسِ الخَانَةِ مَعَ العَذراء. لِذا، فإنَّنا نُؤمِنُ أنَّ اللهَ يَسمَحُ بالزَّواجِ ثانيةً عندما يَكونُ الطَّلاقُ قد تَمَّ على أُسُسٍ كِتابيَّة. والآن، لقد غَطَّيْنا كُلَّ الحديثِ الَّذي دارَ بينَ يسوعَ والفَرِّيسيِّين، ولكِنَّ الشَّيءَ المُدهشَ حقًّا بخصوصِ هذا النَّصِّ هو رَدُّ فِعْلِ التَّلاميذ. وهذا هو ما سنتحدَّثُ عنهُ في الأسبوعِ القادِم.

دَعونا نُصَلِّي: يا أبانا، نحنُ نَعلمُ أنَّهُ مِنَ السَّهلِ أنْ نَبحثَ عن مُبَرِّرٍ في الكتابِ المقدَّسِ لِشُرورِنا، وأنْ نَبحثَ عن طُرُقٌ للتَّمَلُّصِ مِنَ اتِّباعِ مَشيئَتِك. ونحنُ لا نَنوي القيامَ بهذا الأمرِ أو ذاك. بل إنَّنا نُريدُ فقط أنْ نَفهَمَ حَقَّكَ، ونُريدُ فقط أنْ نَفهَمَ أنَّكَ تَكرَهُ الطَّلاق. ولكِنَّكَ إلَهٌ رَحومٌ ومُنْعِمٌ وغَفور. وفي حالاتِ الزِّنى حيثُ تَستعصي المُصالَحة، فإنَّكَ لم تَحْكُم على الشَّخصِ الَّذي يَسعى إلى فِعْلِ الصَّواب بأنْ يَعيشَ حَياةَ بُؤسٍ أو شَقاء، بل إنَّكَ أعطيتَهُم بَديلاً في أنْ يَتَزَوَّجوا في الرَّبِّ. ولكِنْ ما عَدا ذلكَ، يا رَبّ، لقد وَضَعْتَ قواعدَ واضحة: لا طَلاقَ، ولا زَواجَ ثانيةً، وإلَّا فإنَّ الجميعَ سيصيرونَ زُناةً. نَشكُرُكَ على كَلِمَتِكَ الواضحة. ويا ليتَنا لا نَغدُر يومًا بِزَوجَتِنا وامرأةِ عَهْدِنا. ويا لَيتَنا نُعيدُ يومًا بعدَ يومٍ في قُلوبِنا تأكيدَ العهدِ الَّذي قَطَعْناهُ نحنُ الاثنانِ وأنتَ. ويَا لَيتَنا نَحتفل بِفَرحٍ بما صَنَعْتَهُ أنتَ، بِنَعمةِ الحياةِ الحُلوةِ والرَّائعة، وبالرِّفقة المُحِبَّة والطَّيِّبة بينَ الرَّجُلِ والمرأة. ويا رَبّ، نحنُ نَعلمُ أنَّهُ عندما يَحفَظُ النَّاسُ ذلكَ العهدَ، ويُحِبُّ كُلٌّ منهما الآخرَ مَحَبَّةً عميقة وحقيقيَّة، ويُثَبِّتونَ أعيُنَهُم عليكَ، فإنَّكَ سَتَسْكُبُ على تلكَ الوَحدة بَرَكَتَك الَّتي تَفوقُ استيعابَهُم. ولكِن إنْ كَسَروا وَصاياكَ فإنَّكَ سَتَجْلِبُ تأديبَكَ العَادِل.

لِذا، يا أبانا، نحنُ نُريدُ أنْ نُقَدِّسَ الزَّواجَ، ونُريدُ أنْ نُؤكِّدَ أنَّهُ مَعَ أنَّكَ تَأذَنُ بالطَّلاقِ والزَّواجِ ثانيةً في حالاتٍ استثنائيَّة، فإنَّ الأمرَ لم يَكُن كذلكَ مُنذُ البَدْء. ونحنُ نُصَلِّي أنْ تُزيلَ الطَّلاقَ مِنْ شَرِكَتِنا في الأيَّامِ المُقبِلَة، وأنْ تَرُدَّ أولئكَ المُقْدِمينَ على الطَّلاق، وأنْ تُعيدَ أولئكَ الَّذينَ أَقْدَموا عليه. وأنا أشكُرُكَ على الدَّعوة الَّتي تَلَقَّيتُها في هذا الأسبوعِ، يا رَبّ، لِحُضورِ حَفْلِ زفافِ شخصينِ تَطَلَّقا وقَرَّرا أنْ يَرْجِعا أَحَدُهما إلى الآخر. فنحنُ لا نُفَرِّقُ ما جَمَعْتَهُ أنتَ. بارِك الزِّيجاتِ في هذه الكنيسة. ونحنُ نَشكُرُكَ لأنَّكَ صَنَعْتَها كُلَّها. تَمِّمْها كُلَّها إذْ يَسْلُكونَ جميعًا في طاعَتِك.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize