Grace to You Resources
Grace to You - Resource

مَرَّةً أخرى في هذا الصَّباح، يا لَهُ مِن فرحٍ عظيمٍ لنا (إذْ نَعبُدُ الرَبَّ معًا مِن خلالِ سَماعِهِ يَتكلَّم إلينا مِن خلالِ كلمَتِه) أن نَفتحَ كُتُبَنا المُقَدَّسة على إنجيل مَتَّى والأصحاح 19. وكما تَعلمونَ إن كُنتم معنا في الأسابيع الأخيرة الماضية، فإنَّنا نَدرُسُ هذا الأصحاحَ العظيمَ في أثناءِ دراسَتِنا المُتواصِلة لإنجيلِ مَتَّى. ونحنَ نَجِدُ أنَّ الآياتِ الاثنتي عَشرةَ الأولى تَحوي تَعليمَ رَبِّنا عن موضوعِ الطَّلاق. وهذا موضوعٌ وَثيقُ الصِّلة جدًّا بحياتِنا اليوم. وقد رأينا بالتَّفصيل ما يَقولُهُ الرَّبُّ في هذا النَّصِّ. وَمِنَ المُهِمِّ جدًّا أن نَفعلَ ذلك لكي نَضَعَ أساسًا مَتينًا لِفَهْمِنا لمشيئةِ اللهِ فيما يَخُصُّ الزَّواجَ والطَّلاق.

والآن، أريدُ أنْ نَعودَ ثانيةً إلى هذا النَّصِّ. وأريدُ أنْ أَصْحَبَكُم بسُرعة كبيرة جدًّا إلى الجُزءِ الأوَّل، ثُمَّ أنْ نُتابِعَ مِنَ العدد 10 حيثُ تَوَقَّفنا سابقًا. ويجب عليكم أنْ تَتذكَّروا أنَّ الآيتينِ الأولى والثَّانية تُقَدِّمان لنا الخَلفيَّة. فقد كانَ الرَّبُّ قد أَنْهى العِظَةَ عَنْ تَمَثُّلِ المُؤمِنِ بالأطفال؛ وهي العِظة المُدَوَّنة في الأصحاح 18، والتي وَعَظَها في كَفْرَناحوم في أحدِ البُيوتِ هُناك. وبانتهاءِ تلكَ العِظة، نَجِدُ انتهاءَ خِدمَتِهِ في الجَليل. ولِسَنواتٍ عديدة، كانَ هُناكَ يُعَلِّمُ، ويَكرِزُ، ويَشفي النَّاسَ، ويَصنَعُ المُعجِزات، ويُعلِن أنَّهُ المَسيَّا، ويُنادي بالحَقِّ الإلهيِّ. وَهُوَ الآن قد أَنهى خِدمَتَهُ في الجليل وابتدأَ رِحْلَتَهُ جَنوبًا؛ وهي رِحلة سَتَنتهي بعدَ بِضعة أشهُر بموتِهِ وقيامَتِه. ولكِنْ في الطَّريقِ، عَبَرَ نَهْرَ الأُردُنِّ في الشَّرقِ وَعَبَرَ المنطقة المعروفة باسم "بيريَّة" أو "العَبْر". ونَجِدُ في الأصحاحَيْن 19 و 20 ما يُعرِفُ بِخِدمَتِهِ في بيريَّة الَّتي تُشبِهُ كثيرًا خِدمَتَهُ في الجَليل، ولكِنَّها أقصر مِنها بكثير. فقد كَرَزَ الرَّبُّ، وعَلَّمَ، وشَفى، والجُموعُ تَبِعَتْهُ. ولا شَكَّ في أنَّ الأغلبيَّة لم تُؤمِن، ولكِنَّ البعضَ آمَنوا.

لِذا، في وَسْطِ خِدمَتِهِ في بيريَّة، تَواجَهَ (في العددِ الثَّالثِ) مَعَ أَلَدِّ أعدائِهِ وَهُمُ: الفَرِّيسيُّونَ الَّذينَ كانوا يَخْشَوْنَهُ تمامًا ويَخشونَ تَعليمَهُ لأنَّهُ هُوَ وَأقوالُهُ كانا ضِدَّهُم. وقد طَرحوا عليهِ سؤالاً هو في الحقيقةِ ليسَ سُؤالاً على الإطلاق. بعبارة أخرى، أنا أعني بذلك أنَّهم لم يكونوا يُبالونَ بِسماعِ الجَواب. فَهُمْ لم يُريدوا مَعرفةَ أيِّ مَعلومات، بل إنَّ كُلَّ ما أرادوهُ هو أنْ يُوقِعوهُ في فَخٍّ. ونقرأُ في العدد 3 إنَّهُم جاءوا إليهِ لِيُجَرِّبوهُ قائلين: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟" وقد كانَ القَصْدُ مِنْ طَرْحِ هذا السُّؤالِ هو أنْ يَطْعَنوا في مِصداقِيَّةِ يَسوعَ أمام الناس لأنَّهم كانوا يَعلمونَ أنَّ الرَّأيَ السَّائِدَ يقول إنَّهُ باستطاعتِكَ أنْ تُطَلِّقَ زوجَتَكَ لأيِّ سبب. وقد كانتِ الحالُ هكذا في ذلكَ الجُزءِ مِنَ العالم. وقد حَسِبوا أنَّهُ إنْ قالَ يَسوعُ: "لا" فإنَّ الجوابَ هُوَ "لا". وقد كانوا يَعلمونَ أنَّهُ سيقولُ ذلك لأنَّهُ كانَ قد عَلَّمَ عن ذلكَ مِنْ قَبل. وحينئذٍ يمكنهم أنْ يَطْعَنوا في مِصداقِيَّتِهِ أمامَ الشَّعبِ في بيريَّة ويَقضوا على خِدمَتِه. وقد كانَ هؤلاءِ النَّاسُ مُعتادينَ على الطَّلاق. فقد كانَ جُزءًا مِن ثَقافَتِهم. وكانَ الجَميعُ يَفعلونَ ذلك. فقد كانَ أمرًا سائدًا ومُنشرًا. ولو أنَّ يَسوعَ رَسَمَ خَطًّا واضحًا، رُبَّما كانَ النَّاسُ سيتوقَّفونَ عنِ اتِّباعه. لِذا فقد طُرِحَ على رَبِّنا سؤالٌ في وقتٍ لا يَختلفُ عن وقتِنا الحاضِر لأنَّهُ حَتَّى في وقتنا الحاضر فإنَّ التَّمَسُّكَ برأيٍ راسخٍ بخصوصِ الزَّواجِ، ورأيٍ كِتابيٍّ راسخٍ بخصوصِ الطَّلاق هو شيءٌ لا يَحظى بشعبيَّة واسعة – لا فقط خارج الكنيسة، بل في حالات كثيرة داخِلَ الكنيسةِ أيضًا. لِذا فقد كانوا يحاولونَ أنْ يَنقُضوا مِصداقيَّةَ يَسوع في أعينُ الشَّعبِ مِنْ خِلالِ جَعْلِهِ يَبدو في مَظهرِ الشَّخصِ النَّاموسيِّ جدًّا.

ثانيًا، كانَ حاكِمُ تلك المنطقة رَجُلٌ يُدعى "هيرودُس أنتيباس" الَّذي كانَ قد قَطَعَ رأسَ يوحنَّا المَعمدان بسببِ واحِدٍ مِنْ مَواقِفِهِ الحَازِمة. وقد فَكَّروا في أنَّهم قد يتمكَّنونَ مِنْ فِعْلِ ما هو أكثر مِنَ الطَّعنِ في مِصداقِيَّةِ يَسوع إذْ رُبَّما يكونُ بمقدورهم أنْ يَتَسَبَّبوا في موتِهِ إنْ جَعلوهُ يأخُذُ موقِفًا مُتَشَدِّدًا لأنَّهُ سيكونُ مُعارضًا لهيرودس أنتيباس وَزَواجِهِ المُحَرَّم الَّذي هُوَ زِنَى مَحارِم لأنَّهُ تَزَوَّجَ مِنَ امرأةِ أخيه. ورُبَّما سَيُؤدِّي ذلكَ إلى موتِ يَسوعَ؛ وَهُوَ أمرٌ يَتوقونَ إليهِ بِشِدَّة. لِذا فقد سألوهُ: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟" وهذا هوَ ما أَسْمَيْناهُ: "الهُجوم". وَهُوَ هُجوم.

والنُّقطة الثَّانية الَّتي نَظرنا إليها هي: "الجَواب". ويَسوعُ يُجيبُهم حَقًّا، ولكِنَّهُ لا يُجيبُهُم مِنْ ذاتِهِ، بل يَقتبِسُ كلامَ اللهِ. فهو يُعيدُهم إلى سِفْر التَّكوين ... إلى سِفر التَّكوين 1: 27، وسِفْر التَّكوين 2: 24. وَهُوَ يَقولُ لهم في العدد 4: "أَمَا قَرَأْتُمْ؟" بعبارة أخرى: إنَّ جِدالَكُمْ ليسَ مَعي أنا، بل إنَّ جِدالَكُم مَعَ اللهِ.

وأنا أَذكُرُ أنَّ د. بوب جونز (Dr. Bob Jones) العَجوز قال ذاتَ مَرَّة: "إنْ لم تُحِبُّوا ما أقول، لا تَتَّصِلوا بي، بلِ اتَّصِلوا بالسَّماء". فاللهُ قالَ هذا. وَجِدالُكُم هو ليسَ مَعي، بل مَعَ اللهِ. وهذا صحيح. ويَسوعُ يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ. فهو يقول: "إنْ أردتُم أنْ تُجادِلوا، فإنَّ جِدالَكُم ليسَ مَعي، بل مَعَ الله. وإنْ لم تُحِبُّوا هذا الرَّأيَ تَحديدًا، وأردتُم أن تُجادِلوا، فإنَّ جِدالَكُم ليسَ معي، بل يجب أنْ تَرجِعوا إلى الله. أَما قَرأتُم ما قالَهُ اللهُ إنَّهُ يجب أن يكونَ هناكَ رجل واحد وامرأةً واحدة، وأنَّهُ يقولُ في سفر التَّكوين 1: 27: "ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ". بعبارة أخرى، مِنَ الواضِحِ أنَّ هذا هُوَ قَصْدُ اللهِ عندما خَلَقَ الإنسان. فقد خَلَقَ رَجُلاً واحدًا وامرأةً واحدةً، ولم يَخْلِقْ أشخاصًا احْتياطِيِّين. وقد قَصَدَ أنْ يَكونَ هُناكَ اتِّحادٌ بينَ رَجُلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدةٍ مَدى الحياة. فقد كانَ هذا هو النَّموذَج.

ثانيًا، لقد قالَ إنَّهُما يجب أنْ يَلتصِقا؛ وهي كلمة مَعناها: "غِراء" أو "لاصِق" أو "رِباط قَوِيّ". ثُمَّ إنَّهُ قالَ [ثالثًا] أنَّهُما ينبغي أن يكونا جسدًا واحدًا. وعندما يَصيرُ الاثنانِ واحدًا، فإنَّهما لا يَعودانِ اثنين. لِذا، لا يُمكِنُ الفَصلُ بينَهُما. وأخيرًا، الزَّواجُ هُوَ عَمَلٌ إلهِيٌّ لأنَّ "الَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ". لِذا فإنَّ اللهَ يَقولُ: "لا". فلا يُمْكِنُكَ أن تُطَلِّقَ زوجَتَكَ لأيِّ عِلَّة. وهُناكَ أربعة أسباب لذلك: أنَّ اللهَ خَلَقَ رَجُلاً واحدًا لامرأة واحدة، ولأنَّ الزَّواجَ هُوَ رِباطٌ قَوِيٌّ، ولأنَّهُما يَصيرانِ جسدًا واحدًا، ولأنَّ الزَّواجَ عَمَلٌ إلهيٌّ. لِذا، لا يجوزُ أنْ تُطَلِّق. فلا يَجوزُ لأيِّ شخصٍ أنْ يُطَلِّق (بحسب ما جاءَ في نهايةِ العددِ السَّادس). وقد تَوَقَّعوا مِنْ يسوعَ أنْ يأخُذَ خَطًّا مُتَشَدِّدًا بِلا أَدنى شَكٍّ. ولا أدري إنْ كانوا يَتوقَّعونَ أنَّهُ سيَقتبسُ مِنْ سِفْر التَّكوين، ولكنهم توقعوا أنَّهُ سيقفُ موقفًا مُتشدِّدًا. لذا فقد طَرحوا عليهِ سؤالاً ثانيًا. وهذا يَقودُنا إلى المُجادلة في العدد 7. فنحنُ نَجِدُ هُنا مُجادَلَتَهُم. فقد قالوا لَهُ: "فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟" فإنْ لم يَكُنِ اللهُ قد وَضَعَ مِعيارًا للطَّلاقِ في البدء، وإنْ لم يَكُنِ اللهُ يُريدُ حُدوثَ الطَّلاق، لماذا أَوصَى مُوسى بالطَّلاق؟

ورُبَّما تَذكرونَ أنَّنا تَحَدَّثنا عن ذلك. فقد أخذوا ذلك مِنْ سِفْر التَّثنية والأصحاح 24 وَحَرَّفوه لأنَّهُ في سِفْر التَّثنية 24: 1-4، لم يُوْصِ مُوسى بالطَّلاق. فهناكَ وَصِيَّة واحدة فقط في ذلكَ النَّصّ. والوصيَّة لا تَختصُّ بِعَدِمِ الزَّواجِ مِنِ امرأةٍ تَنَجَّسَت بالزِّنى. فلا توجد وَصِيَّة في هذا النَّصِّ تَختصُّ بالطَّلاق. وكما تَرَوْنَ، فقد كانوا يَعيشونَ الكِذبة بأنَّ اللهَ أَوصى بالطَّلاق. لِذا فقد كانَ بمقدورهم أن يُطَلِّقوا زوجاتِهم وأنْ يَظهروا بسببِ ذلكَ بِمَظهرِ الأشخاصِ الأتقياء. وقد كانوا في الحقيقة يُرَوِّجونَ للطَّلاقِ كشكلٍ مِن أشكالِ البِرِّ الذَّاتِيِّ مِنْ خِلالِ جَعْلِ ما جاءَ في سِفْرِ التَّثنية 24: 1-4 وَصِيَّة تَأمُرُ بالطَّلاق. ولكِنَّ الأمرَ ليسَ كذلك. وقد رأينا ذلك. فَمُوسى أَذِنَ بالطَّلاقِ. وهذا هو ما يَقولُهُ رَبُّنا في تأكيدِهِ لذلكَ في العَددَين 8 و 9. وَهُوَ يُؤكِّدُ مَرَّة أخرى المِعيارَ الإلهيَّ: "إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلكِنْ مِنَ الْبَدْءِ [أيْ مُنذُ أنْ خَلَقَ اللهُ العالَمَ في الأصل] لَمْ يَكُنْ هكَذَا". لِذا فإنَّهُ يقول: "إنَّ ذلكَ ليسَ وَصِيَّة، بل كانَ إذْنًا". وقد تَحَدَّثنا عن ذلكَ بشيءٍ مِنَ التَّفصيل. فقد كانَ هُناكَ إذْنٌ في العهدِ القديمِ بالطَّلاق. وفي العدد 9، يُعيدُ يَسوعُ تَوضيحَ ذلك: "وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَب الزِّنَا وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِــي، وَالَّذِي يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِــي". بعبارة أخرى، فإنَّ يَسوعَ يَذكرُ الأساسَ الوحيدَ في العهد القديم للطلاق وَهُوَ: الزِّنى. وَهُوَ يَنْدَرِج تحتَ مُسَمّىً عَريضٍ وهو الزِّنى والخطيَّة الجنسيَّة. ولم يَكُنِ الطَّلاقُ يَتِمُّ إنْ زَنى شخصٌ وتابَ عن ذلك، بل إنَّ الطَّلاقَ كانَ خِيارًا إنْ كانَ هُناكَ شخصٌ يَزني ويُقَسِّي قَلبَهُ؛ أيْ إنْ رَفَضَ الشَّخصُ الزَّاني أنْ يَتوب. أمَّا إنْ تابَ، فيجب أنْ يُقْبَلَ بِمحبَّة كما رَدَّ اللهُ زَوجَتَهُ الخائنةَ "إسرائيل"، وكما رَدَّ هُوشَع زوجَتَهُ الخائنة "جومر".

ولكِنْ في هذهِ الحالاتِ الَّتي توجد فيها قساوة قلب مُستمرَّة، ولا توجد فيها توبة، وعندما يَرفُضُ الشخصُ الزَّاني أنْ يتوقَّفَ عن زِناه، فإنَّ العهدَ القديمَ يَأذَنُ بالطَّلاقِ رَحْمَةً بالشَّريكِ البَريء. ولم يَكُنِ التَّركيزُ يَنصَبُّ على السَّماحِ بالطَّلاق لأنَّ الزَّاني كانَ، في الحقيقةِ، يَستحقُّ ماذا؟ الموت. ولو أنَّ اللهَ قَتَلَ الزَّاني فإنَّ الشَّريكَ البَريءَ سيتحرَّرُ ويَحِقُّ لَهُ أنْ يتزوَّجَ ثانيةً. ولكِنْ إنْ كانَ اللهُ، بِنِعمَتِهِ، قد نَجَّا الشَّريكَ المُذنِب، يمكننا أنْ نَرى عَقلانيَّةَ التَّفسيرِ القائل إنَّ الطَّلاقَ يَمْنَحُ الشَّريكَ البريءَ الحَقَّ في الزَّواجِ مَرَّة أخرى. وقد تَحَدَّثنا عن ذلك بالتَّفصيل.

لِذا فإنَّ الرَّبَّ يُؤكِّدُ، ببساطة، على مِعيارِ العهدِ القديم. لِذا فإنَّ سُؤالَهُم بسيطٌ جدًّا: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟" وقد أجابَ قائلاً: "لا، لا! فاللهُ مِنَ البَدء لم يَقصِد أن يكونَ هناكَ طَلاق". فقالوا: "إذًا، لماذا أَذِنَ مُوسى بِالطَّلاق؟" لقد أَذِنَ بهِ بسببِ قَساوةِ قُلوبِكُم، ولكِنَّهُ كانَ مُباحًا في العهد القديم لسببٍ واحدٍ فقط. وقد وَضَّحَ اللهُ نَفسُهُ ذلكَ تمامًا في سِفْر إرْميا 3: 8 إذْ إنَّهُ بعدَ أنْ زَنَتْ إسرائيلُ روحيًّا طَوالَ 700 سنة مِن خلالِ عبادَتِها للأوثان، قالَ اللهُ أخيرًا: أنا أُطَلِّقُكِ. فقد طَلَّقَ اللهُ إسرائيل بسببِ زِناها الرُّوحِيّ. وهذا لا يَعني أنَّهُ يَحِلُّ للشَّريكِ أن يُطَلِّقَ شَريكَهُ بسببِ زِناه الرُّوحِيِّ، أو بسببِ شيءٍ يَفعَلُهُ في عَقلِه. فعندما يَختصُّ الأمرُ بالبشر، فإنَّهُ يَقتصِرُ على الزِّنى الجسديِّ فقط، وعلى فِعْلِ الزِّنى نَفسِهِ ولا شيءَ سِوى ذلك. ولكِنَّ اللهَ يُقَدِّمُ مَثلاً توضيحيًّا على الطَّلاقِ على أساسِ الزِّنى. ولكِنَّ الطَّلاقَ لأيِّ سَبَبٍ آخر (كما يَقولُ رَبُّنا) يَجعلُ الأشخاصَ الَّذين يَتزوَّجونَ مَرَّةً أخرى بعدَ ذلكَ الطَّلاق زُناةً وزانياتٍ ويُنَجِّسُهم.

وعندَ تلكَ النُّقطة، اختَفى الفَرِّيسيُّون. والسَّببُ في أنَّهم اختفوا هو أنَّهُم صاروا زُناةً لأنَّهم كانوا يَقِفونَ هناكَ، ولأنَّهم اضْطُرُّوا إلى مُواجهةِ الحقيقةِ القائلةِ إنَّ أيَّ طَلاقٍ لغير عِلَّةِ الزِّنى يَجْعَلُكَ تَصيرُ زانيًا عندما تَتزوَّج ثانيةً، ولأنَّهُم اضطُرُّوا إلى مواجهةِ حقيقةِ أنَّهُم طَلَّقوا نِساءَهُم رُبَما مَرَّاتٍ كثيرة. وقد كانَ يُمَثِّلُ الشَّعبَ هُناكَ أشخاصٌ ليسوا سِوى زُناة. لِذا فقد تَركوهُ وَمَضَوْا. ونحنُ لا نَراهُم بعدَ ذلك. ولكِنْ في هذا الوقتِ، كانَ التَّلاميذُ قد ابتهجوا بهذا التَّعليمِ الَّذي قَدَّمَهُ رَبُّنا. والمَشهدُ يَنتقِلُ إلى مَنزِل في العدد 10. والرَّبُّ يَجلِسُ معَ تَلاميذِهِ. وأنا واثِقٌ مِنْ أنَّهُم تَابعوا ذلكَ الحَديث وتَحَدَّثوا عن أمورٍ أخرى تَختصُّ بالزَّواج. وكم كنتُ أَتمنَّى لو كانَ ذلكَ الحَديثُ مُدَوَّنًا هُنا. فإنْ كانَ هُناكَ حَقٌّ نَوَدُّ الحُصولَ على مَعلوماتٍ أكثر عنهُ مِنَ الكتاب المقدَّس فإنَّهُ عنِ الطَّلاقِ والزَّواجِ ثانيةً.

ولكِنَّنا لا نَسمعُ المُحادثةَ، بل نَسمعُ فقط الجَواب. فقد كانوا في بيتٍ، وكانَ التَّلاميذُ مُجتمعينَ حولَ الرَّبِّ. وكانَت قُوَّةُ تَعليمهِ عنِ الزَّواجِ والطَّلاق قد تَرَكَتْ أثرًا هائلاً فيهم. فقد دُهِشوا لذلك. بل الحقيقة هي أنَّهُم صُدِموا بسببِ ذلك لأنَّ يسوعَ لم يُغَيِّر شيئًا في شريعةِ العهدِ القديم، بل أعادَ تأكيدَها وَحَسْب. فالطَّلاقُ لا يَحِلّ. وبصراحة، لو كانَ اللهُ سَيَقتُلُ الزُّناةَ بعقوبةِ الإعدامِ الَّتي نَصَّ عليها في سفر اللَّاوِيِّين، لن يَكون هناكَ طَلاقٌ يومًا. ولكِنَّ اللهَ شَاءَ بِرَحْمَتِهِ أنْ يَسمحَ لبعضِ الزُّناةِ أنْ يَعيشوا. لِذا، قد يكونُ الطَّلاقُ حَلًّا أَرْحَمَ مِنَ الموتِ عندما يكونُ الشَّريكُ الزَّاني قاسي القلب وتَعْسُرُ المُصالحة. وما يَزالُ بابُ الغُفرانِ مَفتوحًا حينَ تكونَ هناكَ تَوبة. ولكِنْ في أيِّ حالة أخرى، لا يَحِلُّ الطَّلاق. فَعَدَمُ اللَّباقة ليسَ سَبَبًا. ولا يوجد أيُّ سببٍ آخر سِوى الزِّنى. لذا فقد كانوا يَشعرونَ بالفُضولِ الشَّديد بخصوصِ هذا الموضوع لأنَّهُم [كما تَعلمونَ] قد نَشأوا في مُجتمعٍ تَكثرُ فيهُ حالاتُ الطَّلاقِ – كما هي الحالُ في مُجتَمَعِنا. وكُلُّ ما قالَهُ الرَّبُّ تَرَكَهُم في صِراع. لِذا فإنَّنا نَأتي إلى النُّقطة الخامسة في هذا المُخَطَّطِ الصَّغير لهذهِ الآياتِ الاثنَتي عَشرة، وسوفَ نُسَمِّيها: "الاستيعاب". فكيفَ استوعَبَ هؤلاءِ الرِّجالُ هذا الحَقَّ؟ وكيفَ تَعامَلوا مَعَهُ؟ لقد حَفَزَ حَقًّا أذهانَهُم. فقد كانَ مُختلفًا عَمَّا اختبروهُ في زَمانِهم، وعنِ الطَّريقةِ الَّتي تَعَلَّموها. فمثلاً، لقد نَشأوا في ثَقافة يُعَدُّ فيها الطَّلاقُ فَضيلةً في الحقيقة. واسمحوا لي أنْ أَقتبسَ لكم جُزءًا مِمَّا جاءَ في كِتاباتِ مُعَلِّمي اليهودِ في التَّلمود: "مِن بينِ أولئكَ الَّذينَ لن يَرَوْا يومًا وَجْهَ جَهَنَّمَ هُم أولئكَ الَّذينَ كانوا مُتزوِّجينَ مِن زوجة سَيِّئة. فهذا الرَّجُلُ بِمَنأى عَنْ جَهَنَّم لأنَّهُ كَفَّرَ عن خَطاياه على الأرض". وهذا اقتباسٌ آخر: "الزَّوجة السَّيِّئة هي مِثْلُ البَرَصِ لِزوجِها. وما هو العِلاج؟ لِيُطَلِّقها وَيَطْهُر مِنْ بَرَصِه". ونَقرأُ أيضًا: "إنْ كانَ الرَّجُلُ مُتزوِّجًا مِن زوجة سَيِّئة، فإنَّ واجِبَهُ الدِّينيَّ يُحَتِّمُ عليهِ أنْ يُطَلِّقَها". فقد كانَ هذا هو ما تَعَلَّموه. وهل يُمكنكم أنْ تَتَخَيَّلوا أن يَنشأَ أبناؤُكُم في ظِلِّ هذا التَّعليم: "إنْ كانَ لَديكَ زوجة سَيِّئة، طَلِّقها؟" لقد كانت هذه هي الطريقة الَّتي تَعَلَّموها. ثُمَّ إنَّ الرَّبَّ جاءَ وقالَ: "لا يَحِلُّ الطَّلاقُ". فاللهُ قد يَسْمَحَ بالطَّلاقِ بِمُقتضى رَحمَتِهِ فقط. وفجأة، كانَ التَّضارُبُ الواضحُ بينَ ما سَمِعوهُ مِنَ الرَّبِّ وما اختبروهُ في مُجتمعهم كبيرًا جِدًّا حَتَّى إنَّهم لم يَتمكَّنوا مِنَ التَّوفيقِ بينَ الاثنين. فقد نَظروا إلى هذا الأمرِ المُتَشَدِّد جِدًّا، وانظروا إلى رَدِّ فِعلهم في العدد 10: قَالَ لَهُ تَلاَمِيذُهُ: «إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّجَ!»" هل تَفهمونَ ما يَقولونَهُ؟ إنْ كُنتَ ستتورَّط هكذا حينَ تتزوَّج، ولن تتمكَّنَ مِنَ الفَكاكِ مِن هذهِ الورطة، مِنَ الأفضل أنْ لا تتزوَّجَ في الأصل. فهذا هو ما قَصدوه.

فإنْ كُنتَ ستتورَّط معَ زوجة ولن تتمكَّنَ مِنَ التَّخَلُّصِ منها إلَّا إنْ زَنَت، سيتوجَّبُ عليكَ أنْ تَحْتَمِلَ كُلَّ أفعالِها الغريبة الَّتي لا تَصِلُ إلى الزِّنى. وما أعنيه هو أنَّها إنْ كانت غريبةَ الأطوار أو تَفعل أمورًا غريبة، أو إنْ لم تَنجحَ في إسعادِكَ أو ما شَابَهَ ذلك، وكُنتَ سَتَبقى في تلكَ الورطة بَقِيَّةَ حياتِك، انْسَ الأمر. فَمِنَ الأفضل أنْ تَبقى عازِبًا. والحقيقة هي أنَّهم فَهِموا ما قالَهُ الرَّبُّ جَيِّدًا. أليسَ كذلك؟ فقد فَهِموا ذلكَ حَقًّا. بل إنَّهُم فَهِموهُ جَيِّدًا جدًّا. وبالمناسبة، اسمحوا لي أنْ أقولَ إنَّهُم لم يكونوا بالضَّرورة على صَواب. فَليسَ مِنَ الأفضلِ بالضَّرورة أن تَبقى عازِبًا. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَفعلونَ ذلكَ اليوم. فَهُم يتجَنَّبونَ الزَّواجَ لأنَّهم ليسوا مُستعِدِّينَ لتكريسِ أنفُسهم طَوالَ الحياة. هل تُلاحظونَ ذلك؟ فَهُم يقولون: "لن أتزوَّجَ يومًا. فآخِرُ شيءٍ أُريدُهُ هو تَكريسٌ مَدى الحياة". والنَّاسُ اليومَ يَتجنَّبونَ الزَّواجَ لأنَّهم لا يريدونَ أن يُكَرِّسوا أنفُسَهُم، بل يُريدونَ أنْ يَنتقلوا مِن علاقة رومانسيَّة إلى أخرى وَحَسْب مِنْ دونِ التزام.

ولا شَكَّ في أنَّهُم لم يَتلفتوا إلى المَعنى الغَنِيِّ في الحياةِ، وهي العلاقة السَّليمة الَّتي تَمتازُ بالمحبَّة وتَدومُ مَدى الحياة. وقد قَبِلوا بِبَديلٍ رَخيصٍ. اسمعوا إلى ما جاءَ، مَثَلاً، في سِفْر الأمثال. وهناكَ آياتٌ كثيرة يُمكننا أنْ نَنظرَ إليها. ولكِنْ لِنَنظر فقط إلى بِضْعِ آياتٍ. الأصحاح 5 والعدد 15: اِشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ، وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ". والمقصودُ بذلكَ هُوَ أنْ تَكونَ لَكَ زَوجة. "لاَ تَفِضْ يَنَابِيعُكَ إِلَى الْخَارِجِ، سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ. لِتَكُنْ لَكَ وَحْدَكَ، وَلَيْسَ لأَجَانِبَ مَعَكَ". بعبارة أخرى، فإنَّ الكلمة "يَنبوع" هُنا تُشيرُ إلى قُدرتِكَ على الإنجاب. فيجب أنْ تَفعلَ ذلكَ مَعَ زَوجَتِكَ فقط. "لِيَكُنْ يَنْبُوعُكَ مُبَارَكًا، وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ، الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِمًا". بعبارة أخرى، هناكَ عُنصُرٌ مُدهشٌ ورائعٌ في الزَّواج. وهذا أمرٌ جَيِّد. وَهُوَ شيءٌ مُبارَك. وَهُوَ شيءٌ مِنْ عندِ اللهِ وصَمَّمَهُ اللهُ. ونَقرأُ في سِفْر الأمثال 18: 22: "مَنْ يَجِدُ زَوْجَةً يَجِدُ خَيْرًا وَيَنَالُ رِضًى مِنَ الرَّبِّ". ونَقرأُ في الأصحاح 19 والعدد 14: "الزَّوْجَةُ الْمُتَعَقِّلَةُ فَمِنْ عِنْدِ الرَّبِّ". لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ قالَ إنَّ الزَّواجَ شيءٌ جَيِّد. وقد قالَ بُطرسُ عنهُ في رسالة بُطرس الأولى 3: 7: "نِعمَة الحَياة". فهو مِثْلُ القِشْدَة الَّتي تُوْضَعُ فَوْقَ الحَلْوَيات.

فهو أفضلُ شيءٍ في الحياة. وَهُوَ أمرٌ جَيِّدٌ. لِذا، عندما قالوا إنَّهُ ليسَ أمرًا جَيِّدًا أنْ يَتزوَّجَ المَرءُ، فإنَّ ما قالوهُ كانَ يُعَبِّرُ عنِ الموقفِ العامِّ. فإنْ كُنتُ سأتزوَّجُ وَأَعْلَقُ هُناكَ بَقِيَّةَ حياتي ولا أستطيعُ الفَكاكَ، لا أريدُ أنْ أتزوَّج. ونحنُ لدينا هذهِ العقليَّة نَفسُها اليوم. فالسَّبَبُ في أنَّ النَّاسَ لا يُريدونَ أنْ يَتزوَّجوا، والسَّببُ في عدمِ دَيمومةِ الزَّواجِ هو أنَّ النَّاسَ لا يَتزوَّجونَ للأسبابِ الصَّحيحة. وَهُمْ لا يَتزوَّجونَ مِنْ أجلِ الالتزام. وَهُمْ لا يَتزوَّجونَ بِدافِعِ فَهْمِهِم الصَّحيح للفضيلة والشَّخصيَّة. واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ ذلكَ لَكُم. فبصورة رئيسيَّة، النَّاسُ في وقتِنا الحاضِرِ يَبحثونَ عنِ المشاعرِ الرُّومانسيَّة. فَهُم يَبحثونَ عنِ العواطِفِ الرُّومانسيَّة.

وهُناكَ كِتابٌ جديد. وقد رأيتُهُ يُعْرَضُ في الأسبوعِ الماضي. وهو بُعنوان: "لوف آند ليميريشِن" (Love and Limeration) ... أعتقد أنَّ الكلمة هي "ليميريشن" (limeration)، وهي كلمة مُستحدَثَة. وأعتقد أنَّها تُشيرُ إلى الأجراسِ الَّتي تُقْرَعُ عندما تَختبرُ ذلكَ الشُّعور الرُّومانسيّ الغبيِّ إذْ تكونُ في ذُهولٍ شديد طَوالَ الوقتِ وتكونُ الحياةُ كُلُّها في نَظَرِكَ قُلوبٌ، وَزُهورٌ، وافتِتانٌ، وَوَلَهُ، أو مَا شَابَهَ ذلك.

وأنا أريدُ منكم أنْ تَتجنَّبوا التَّعليقَ، يا أحبَّائي، على هذهِ النُّقطة إلى أنْ أَنتَهي منها. ولكِنَّ النُّقطة هي أنَّهُ في أثناءِ حَياتِكُم فإنَّ النَّاسَ في مُجتمعِنا يَبحثونَ عنِ العاطفةِ تِلْوَ الأخرى. فَهُمْ يَسْعَوْنَ وراءَ المَشاعرِ الرُّومانسيَّة؛ لا الرُّومانسيَّة الحقيقيَّة بِكُلِّ مَعنى الكلمة ... فهذهِ ستحتفظُ بمكانَتِها دائمًا، ولكِنَّهم يبحثونَ عن مشاعر رومانسيَّة وَحَسْب. وأريدُ منكم أن تَعلموا أنَّ هذا الكِتابَ يُقَدِّمُ مَجموعةً مِنْ عُلماءِ الاجتماعِ الَّذينَ أَجْرَوْا اختباراتٍ وكُلَّ أنواعِ الدِّراساتِ والأبحاثِ وَسَمُّوا ذلكَ "حُبّ"، ولكنِّي أُسَمِّيهِ "مَشاعِر رُومانسيَّة". وَهُمْ يُسَمِّونَهُ "حُبّ". وكُلُّ حُبٍّ يَموت ... فهذا هو الاستنتاجُ الَّذي وَصَلوا إليهِ في كِتابِهم. وبحسبِ تَعريفِهم فإنَّهُ يموت. فَكُلُّ تلكَ المشاعر الرومانسيَّة الطائشة تتلاشى. فهي كُلُّها تَموتُ. وهي ستموتُ دائمًا. وما أعنيه هو أنَّنا جميعًا (مَنْ تَزَوَّجنا منذُ وقتٍ طويل) نُدركُ أنَّنا لا نَشعُرُ تُجاهَ شَريكِ حَياتِنا بنفسِ المشاعرِ الَّتي شَعرنا بها بسببِ نَشوةِ العلاقة الرُّومانسيَّة والمشاعر في بدايتها. وَمِنْ حينٍ إلى آخر، فإنَّ تلكَ المحبَّة تَظْهَرُ ثانيةً. وأنا أَعترِفُ بذلك. وَمِنَ الرَّائِعِ أنَّ هذا يَحدُث. فهو يَحدُثُ كثيرًا لدى زوجَتي. وأنا سعيدٌ بذلك.

ولكِنْ بصورة أساسيَّة، أعتقد أنَّ هذه مشاعر حقيقيَّة وأنَّها محبَّة حقيقيَّة. ولكِنَّ تلكَ المشاعر الرومانسية هي نَشوة عُليا. والنَّاسُ يُقيمونَ العلاقاتِ على أساسِ المشاعرِ الرُّومانسيَّة. وعندما يَفقدونَ تلكَ المشاعر فإنَّهم يَنتقلونَ إلى شخصٍ آخر. لِذا فإنَّهم يعيشونَ تلكَ الحالة فترة قصيرة وَحَسْب. لِذا فإنَّكَ تَنتقلُ مِنْ شُعورٍ إلى شُعورٍ آخر، ومِنْ مَشاعرَ رومانسيَّة إلى مَشاعِرَ أخرى. وأنتَ تَبقى معَ تلكَ الفتاة بعضَ الوقتِ ثُمَّ تَبتدئُ العلاقةُ بالاستقرار. وعندما تَلتقي فتاةً أخرى فإنَّ شيئًا ما يَحْفِزُ عَقلَكَ وقلبَكَ فَتَنْجَذِبُ إليها وتبتدئُ بالتَّفكيرِ فيها وتَنسى المشاعرَ الأولى فَتتركُ الفتاةَ الأولى وتَركُضُ نحوَ تلكَ الفتاةِ الأخرى لأنَّكَ تشعُرُ بتلكَ المشاعر الجديدة. وهكذا فإنَّكَ تَمضي في الحياةِ تَفعلُ ذلك إلى أنْ تَحْرِقَ كُلَّ مَشاعر كانَ بإمكانِكَ أنْ تَشعُر بها عاطفيًّا ويَنتهي بِكَ المَطافُ وَحيدًا ولا تَمْلِكُ شيئًا سِوى الفَراغ. ولكِنَّ هذهِ هي حَالُ العالَم. فهؤلاءِ الأشخاصُ لا يَنظرونَ إلى الزَّواجِ بعينِ التَّكريسِ لأنَّهم يَنظرونَ إليهِ كالتزامٍ ثَقيل. ولا بُدَّ أنَّهُ يَتطلَّبُ تَكريسًا. ولكِنَّهم لا يَرونَهُ هكذا. لِذا فإنَّهم يَنتقلونَ مِن علاقة رومانسيَّة إلى الأخرى إلى علاقة رومانسيَّة أخرى، إلى أُخرى، إلى أُخرى. والنَّتيجة هي ما نَراهُ في مُجتمعنا اليوم. وأكثرُ نَتيجة مُحزِنَة هي أنَّنا نُنْشِئُ جيلاً مِنَ الأبناءِ المُشَوَّشينَ الَّذينَ يُعانونَ مِنْ نَقصِ مَحبَّةِ الآخرينَ لهم، وَمِنَ الوَحدة، وَمِنَ العُزلة. وَهُمْ يَصيرونَ مُجرِمينَ ومُضطرِبينَ لأنهم لا يملكونَ أيَّ علاقات حقيقيَّة طويلةَ الأجل. وهذا مُحْزِنٌ حقًّا. اسمعوني: إنْ تَزَوَّجْتُم بسببِ مشاعر عاطفيَّة فقط فإنَّكم تَقترفونَ غلطة كبيرة جِدًّا. وأنا لستُ ضِدَّ ذلك. فيجب أن تكونَ هناكَ بعضُ المشاعر، ولكِن يَجْدُرُ بِكَ أن تَبحثَ أيضًا عنِ الفضيلة وعنِ الشَّخصيَّة. وَيَجدُرُ بِكَ أيضًا أن تَبحثَ عنِ القِيَمِ وأن تَفهمَ أنَّهُ يجب أن تَكونَ بينكما قِيَم مُشتركة ... قيم روحيَّة مُشتركة، وقيم حَياتيَّة مُشتركة. وَيَجدُرُ بِكَ أيضًا أن تُدركَ أنَّ الزَّواجَ هُوَ اتِّحادٌ يَدومُ مَدى الحياة بينَ رَجُل واحد وامرأة واحدة برباطٍ قويٍّ إذْ يَصيرُ الاثنانِ جسدًا واحدًا، بلا طلاق. فهذه هي خُطَّةُ اللهِ. والناسُ في مجتمعنا لا يَفهمون ذلك. وقد سَمعتُ مُتكلِّمًا يومَ أمس فيما كنتُ أُشاهِدُ شريطَ فيديو قصير.

وقد كانَ يَحكي قِصَّةَ رَجُلٍ مُعَيَّن كانَ في الخِدمة ومُتزوِّج منذُ نحوِ خمسينَ سنة، وكانَ أولادُهُ في الخدمة، وواحدٌ منهم أُستاذٌ جامعيٌّ. وقد تَحَدَّثَ عن موتِ زوجةِ هذا الرَّجُل، وهي أم هؤلاءِ الأبناء. وقد كانَ قد مَضى على زواجِهما وقت طويل جِدًّا. وفي صَباحِ أحدِ الأيَّام ... وبالمُناسبة، كانَ ذلكَ المُتكلِّم يَحكي هذه القصة في اجتماعٍ لحركةِ تَحريرِ المرأة، مُحاولاً أنْ يُبَيِّنَ الفَرقَ بينَ الحُبِّ الحقيقيِّ والعلاقة الحقيقيَّة، والرُّومانسيَّة.

وقد قال: "في صباحِ أحدِ الأيَّام، نَزَلَتْ مِنَ الطَّابِقِ العُلويِّ، وكانا يَجلسان ويَتناولان طَعامَ الإفطارِ كما يَفعلانِ مُنذُ سَنوات وسنوات وسَنوات. وقد تَناولتَ إفطارَها ثُمَّ سَقَطت على المائدة. وقد حَمَلَها هُوَ وأولادُهُ الَّذينَ كانوا موجودين ... حَمَلَها وَخَرَجَ بها مِنَ الباب، ورَكَضَ إلى سَيَّارَتِه مِن دون أن يَقولَ شيئًا، ووَضَعَ جَسَدَها بِرِفْق في السَّيَّارة، وأَسرَعَ إلى المُستشفى. وفي الوقتِ الَّذي وَصَلَ فيهِ إلى هناك، كانت قد ماتت. والحقيقة هي أنَّهُ يجب أن تعيشوا معَ شخصٍ تُحِبُّونَهُ مُدَّةَ خمسينَ سنة لكي تَفهموا الفَراغَ الَّذي يُحْدِثُهُ مَوْتُ شَريكِ الحياة. وقد عَمِلوا جَنازَةً وكانَ الجَميعُ حاضِرينَ والأبناءُ حاضِرينَ هُناك. وبالطَّبع، كانَ الزَّوجُ يَعلمُ أنَّ زوجَتَهُ انتقلت لتكونَ معَ الرَّبِّ يسوعَ المسيح. وقد وَعَظَ عن ذلكَ أيضًا. وبعدَ انتهاءِ الخِدمة في المَقبرة، رَكِبوا السَّيَّارة واتَّجهوا إلى البيت. وفي أثناءِ الطَّريقِ قالَ لابنِهِ: ’تَوَقَّف! يجب أنْ أعودَ إلى هُناك!‘

لِذا فقد أوقفَ أبناؤُهُ السيَّارة وقالوا لَهُ: ’استمِع إلينا: نحنُ لا نُريدُ منكَ أن تعودَ إلى هناك، يا أبي. فهذا كَثيرٌ عليكَ. فأنتَ لستَ بحاجة إلى المزيدِ مِنَ الحُزن. يجب علينا أنْ نَمضي وحَسْب‘. فقال: ’لا، يجب أن أعود. يجب أن أعود‘. لِذا، بعدَ أن فَشِلَت كُلُّ مُحاولاتِ إقناعِه، استداروا وعادوا إلى هناك. وعندما وَصَلوا إلى المكان، مَشَى إلى القبر، وَجَثا، وَرَبَّتَ على القَبْر. ثُمَّ وَقَفَ هُناكَ بِضع دقائق وقال: ’الآن كُلُّ شيءٍ على ما يُرام. يُمكِنُنا أنْ نَذهب‘.

وقد عادَ أَدْراجَهُ، وَجَلَسَ في السيَّارة، وقالَ لأبنائِهِ: ’إنَّهُ يَومٌ جَميل. إنَّهُ يومٌ رائع‘. فقالوا: ’ماذا تَعني بذلك؟‘ فقال: ’لقد أردتُ أنْ يَكونَ الأمرُ هكذا‘. فقالوا: ’ما قَصْدُك؟‘ فقال: ’لقد أردتُ دائمًا أنْ تَموتَ أُمُّكم أوَّلاً ... دائمًا‘. لِذا، هذا يومٌ جَميل". ثُمَّ إنَّ ذلكَ الرَّجُل الَّذي كانَ يتحدَّثُ في اجتماعِ مَجموعةِ تَحريرِ المرأة قال: "اسمعوني: إنَّ أيَّ شخصٍ يَعرفُ مَعنى المحبَّة الحقيقيَّة يَرغبُ دائمًا في أنْ يموتَ شَريكُ حياتِهِ أوَّلاً لأنَّهم لا يريدونَ أنْ يَختبِرَ شَريكُ الحياةِ الألمَ والحُزْنَ والقَلقَ النَّاشئَ عنِ الوَحدة وَدَفْن الحَبيب". وقد قال: "يُمْكِنُني أن أقولَ بِكُلِّ جُرأة إنَّ علاقاتِكم الرُّومانسيَّة هي أَبْعَدُ ما يكون عنِ ذلكَ الشُّعورِ الرُّومانسيّ وذلك الواقع". وقد كانَ مُحِقًّا. لقد كانَ مُحِقًّا. ولكِنْ كما تَرَوْنَ، فإنَّ النَّاسَ يَلتجئونَ إلى بديلٍ رَخيص عنْ تِلكَ الصَّداقةِ العميقة والحقيقيَّة والرَّائعة وذاتِ المَغزى الَّتي تَنشأُ بينَ شَخصينِ تَجْمَعُهُما المحبَّة بِمُرورِ السِّنين.

وقد كانَ التَّلاميذ بحاجة إلى سَماعِ ما يَحتاجُ النَّاسُ في يومِنا هذا إلى سَماعِه، وما نَحتاجُ أنا وأنتَ إلى سَماعِهِ، وهو أنَّ الزَّواجَ هو تَعَهُّدٌ يَدومُ مَدى الحياة، وأنَّهُ لا يوجد سَبَبٌ لِتَجَنُّبِهِ، يا صَديقي. بل إنَّهُ سَببٌ للإقدامِ عليه لأنَّهُ مِنْ خلالِ تلكَ العلاقة الحقيقيَّة الَّتي تَدومُ مَدى الحياة فإنَّ اللهَ سيُبارِكُكَ بِطُرُقٍ لن تَختبِرَها يومًا إنْ بَقيتَ عَازِبًا. واسمحوا لي أنْ أتقدَّمَ خُطوةً أخرى فأقول إنَّني لا أعلمُ ما يَبْحَثُ عنهُ البعضُ منكم، ولكِن يبدو لي أنَّهُ عِوَضًا عن أنْ تَتقاعَسوا عنِ الزَّواجِ، يجب عليكم أنْ تُقْدِموا عليهِ وأنْ تَبتدئوا في تَقييمِ النَّاسِ بِمِعيارٍ مُختلِف. وما أعنيه هو: أنا أنظُر في هذا المكانِ هُنا وأرى جَميعَ أنواعِ الأشخاصِ العازِبينَ الرائعين. وأنا أعرِفُ أنَّهُ يوجدُ بعضُ الأشخاصِ هُنا، ولكنِّي لا أعرِفُ ما الَّذي يَبحثونَ عنه. ولكنِّي أريدُ منهم أن يَعلموا أنَّني مُتضايِقٌ قليلاً مِنهم جميعًا.

أعتقد أنَّهُ كانَ لا بُدَّ لي أن أقولَ ذلك. وما أعنيه هو أنَّهُ يجب عليكم أنْ تَنظروا إلى ما وراءِ الإعلاناتِ وأنْ تَروا ما وراءَ الأشياءِ الَّتي تَعرِضُها هُوليوود، وأنَّهُ ينبغي أنْ تَبحثوا عنِ الشَّخصيَّة. وعندما تَجدون شخصًا تَقِيًّا تُشارِكونَهُ القِيَم المُشتركة بيسوعَ المسيح، ويُمكن أنْ تَبنوا مَعَهُ علاقة قويَّة وعميقة وذاتِ مَغزى مَدى الحياة، يجب عليكم أنْ تَنتهزوا تلكَ الفُرصة. وأنا أعتقد أنَّ اللهَ سيُعطيكم بعضَ العواطفِ الَّتي تَجْعَلُكُم سُعداء وتَحْفِزُكُم. ولكِنْ هناكَ ما هو أكثر مِن ذلك.

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ التَّلاميذَ لم يَفهموا النُّقطة الجوهريَّة – تمامًا كما أنَّ كثيرينَ اليومَ لا يَفهمونَ النُّقطة الجوهريَّة. وما أعنيه هو أنَّهُ يجب عليكُم أنْ تُسارِعوا إلى إقامة علاقاتِ تَدومُ مَدى الحياةـ ولكِنِّي أقولُ لكم إنَّهم كانوا مُحِقِّينَ بهذا الخُصوص. فأنتَ بِغِنَى عنِ الزَّواجِ مِنَ الشَّخصِ غيرِ المُناسب. أليسَ كذلك؟ لِذا، عندما تُقْدِمُ على تلكَ الخُطوة، يجب عليكَ أنْ تَكونَ واثِقًا مِنَ العُثورِ على شخصٍ يَتمسَّك بالقيم الرُّوحيَّة. ويجب عليكَ أنْ تتحقَّق مِنَ الارتباطِ بشريكِ حَياةٍ لَديهِ تَكريسٌ رُوحِيٌّ لا يَقِلُّ في العُمْقِ والطُّولِ والعَرضِ عَنْ قِيَمِكَ الرُّوحيَّة. وإنْ لم تَكُن تَعلمُ ذلكَ بعد، يجب عليكَ أنْ تُبَطِّئَ العمليَّة، وإلَّا قد تَصرِفُ بقيَّةَ حياتِكَ وأنتَ تُحاوِلُ مِنْ طَرَفٍ واحدٍ أنْ تُحافِظَ على تلكَ العلاقة. وهذا أمرٌ صَعْب. بل هو صَعبٌ جِدًّا. لِذا، مِنْ جِهَة، اعثُر على شَريكِ حَياةِ لَديهِ إيمانٌ ثَمينٌ مِثلَ إيمانِكَ، ولديهِ قِيَمٌ، ويُحِبُّ يسوعَ المسيح، ولديهِ هَدَفٌ في الحياةِ مُماثِلٌ لهدفِك، واعلم أنَّ اللهَ سَيُبارِكُ تلكَ العلاقة. مِن جهة أخرى، إنْ وَجدتَ شخصًا تُريدُ أنْ تتزوَّجَ مِنْهُ بسرعة كبيرة ولكنَّهُ لا يَملِك هذهِ القِيَم، مِنَ الأفضلِ لَكَ أنْ تَتراجَع.

فالزَّواجُ شيءٌ مُقَدَّسٌ. وهو أعظمُ عَطِيَّة يُمكن أنْ يُعطينا إيَّاها الله. ويمكنني أن أقولَ لكم مِنْ واقِعِ خِبرتي الشخصيَّة (وَهُوَ أمرٌ تَعرفونَهُ مِنْ واقِعِ خِبراتِكُم الشخصَّية) أنَّهُ عندما يكونُ هناكَ شخصانِ يُحِبَّانِ يَسوعَ المسيح، ويُحِبَّانِ أحَدُهما الآخر، ويعيشانِ حياتَهُما معًا تحتَ إرشادِ وقيادةِ اللهِ، وبقوَّةِ الرُّوحِ، فإنَّ العلاقة تكونُ رائعة أحيانًا حَتَّى إنَّكَ سَتَقْرُصُ نَفسَكَ لِتَرى إنْ كانَ ذلكَ حَقيقيًّا. وقد قَصَدَ اللهُ أن يكونَ الزَّواجُ هكذا.

لِذا، لا تَقولوا إنَّكم لن تتزوَّجوا إنْ كانَ هذا يعني أنَّكم ستَعلَقونَ معَ الشَّخصِ نَفسِهِ طَوالَ حياتِكُم. لا تقولوا ذلك، بل قولوا: إنْ كانتِ الحالُ كذلك، أريدُ أن أتزوَّج لأنَّهُ خُطَّةُ اللهِ، ولكنِّي أريدُ أنْ أتزوَّجَ الشَّخصَ المُناسب كي لا أَعْلَقَ مَعَ الشَّخصِ غير المُناسب بَقِيَّةَ حياتي. فأنا أريدُ أنْ أتزوَّجَ مِنْ شخصٍ مُؤمِن، وليسَ فقط مِن شخصٍ ليسَ لديهِ شيء يُقَدِّمُه لي سوى المشاعر الرُّومانسيَّة لأنَّ الحقيقة هي أنَّكَ إنْ تَزوَّجتَ فقط بَحْثًا عنِ المشاعرِ الرُّومانسيَّة فإنَّ حياتَكَ كُلَّها ستكونُ فارغةً، وستبقى تَبْحَثُ عنِ المَزيدِ مِن هذه المشاعر مِنْ أشخاصٍ آخرينَ تَلتقي بهم بقيَّةَ حَياتِك. وإنْ كانَ هذا هُوَ الزَّواجُ في نَظَرِك، فإنَّكَ بائسٌ قبلَ حَتَّى أنْ تتزوَّج، وزواجُكَ لن يَدوم. وَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّكم لم تَعلموا أنَّ هذا الحَديثَ كُلَّهُ مُتَضَمَّنٌ في العدد 10. أليسَ كذلك؟ بَلى، إنَّهُ كذلك.

لِذا، ما الَّذي حَدَثَ هُنا؟ وما الَّذي قالَهُ الرَّبُّ؟ لقد قالَ لهم في العدد 11: "لَيْسَ الْجَمِيعُ يَقْبَلُونَ هذَا الْكَلاَمَ". وما هُوَ "الكَلامُ" الَّذي يُشيرُ إليه؟ أيْ: "إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّج". فهو يقولُ: هذه فِكرة جَيِّدة. وهذا تَفكيرٌ جَيِّد. ابقوا عازِبينَ وَحَسْب فَتتجنَّبوا الوقوعَ في ورطة لا يُمْكِنُكم أنْ تَتخلَّصوا مِنها. ابقَوْا عازِبينَ وَحَسْب. ولكِنَّهُ يقول: "انظروا، ليسَ الجَميعُ يَقبلونَ هذا الكلام. ليسَ الجميعُ يَقبلُ هذهِ العُزوبيَّة، "بَلِ الَّذِينَ أُعْطِيَ لَهُم". فأريدُ أن أقولَ لكم إنَّ العُزوبيَّة هي موهِبَة بِحَدِّ ذاتِها تُعطى لأشخاصٍ مُعَيَّنين. فهذا هو ما قالَهُ يَسوع. فما لم يكن بمقدوركَ أنْ تَحتملَ العُزوبيَّة، لن تكونَ العُزوبيَّة الخِيارَ الأفضلَ لَكَ. فقد تقول: "أنا لا أريدُ أن أتزوَّجَ لأنِّي لا أريدُ أن ألتزمَ بشيءٍ كهذا". وكُلُّكم ستَختبرونَ تَضارُبًا في المشاعِرِ وتجدونَ أنفُسَكُم تُجَرَّبونَ بِكُلِّ أنواعِ الأفكارِ أوِ الأفعالِ بَقِيَّةَ حياتِكُم.

وبعضُ الأشخاصِ الَّذينَ كان ينبغي أن يكونوا قد تَزَوَّجوا مُنذُ وقتٍ طويل ما يزالوا عازِبين لا لأنَّهُ لا يَنبغي لهم أن يتزوَّجوا، ولا لأنَّهُ لا يوجد شخصٌ مُناسبٌ يَتزوَّجونَهُ، بل لأنَّهم على الأرجح يَبحثونَ عنِ الشخصِ الخَطأ، أو رُبَّما لأنَّهم يبحثونَ عنِ الشَّكلِ أكثرَ مِنَ الشخصيَّة في بعضِ الحالات. أو رُبَّما لأنهم ليسوا الشَّخصَ المُناسب ولأنَّ الشَّخصَ الآخرَ لم يَتعرَّف إليهم بعد. ولكِن يجب علينا أنْ نَسعى إلى الزَّواج. وهذا يَسري على أغلبيَّةِ النَّاس. وهذا هو ما قَصَدَهُ رَبُّنا. فقد قالَ إنَّهُ لا يُمكنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يَبقى عازِبًا، بل فقط أولئكَ الَّذينَ أُعْطِيَ لَهُم. فليسَ الجميعُ يقدرونَ أنْ يَحتملوا ذلك. وبالمُناسبة، فإنَّ الكلمة "يَقْبَل" هُنا هي كلمة مُدهشة، وهي تَعني بصورة رئيسيَّة: "أنْ يَكونَ لديهِ القُدرة على استيعابِ أوْ قَبولِ شَيءٍ ما". والمَعنى المَجازيُّ لها هو "أنْ يَقبَلَ شيئًا بِقَلبِهِ وعَقلِه". فليسَ الجميعُ يَقبلونَ ذلك. ليسَ الجميعُ يَقبلونَ أنْ يَبقوا عازِبين. وقد سَمعتُ أُناسا يقولونَ لي: "أتَدري أنَّهُ رُبَّما كانَ بمقدورِكَ أنْ تَخدِمَ الرَّبَّ بصورة أفضل لو كنتَ عازبًا! فرُبَّما كنتَ ستتفرَّغُ أكثر للخدمة هُنا والخِدمة هناك. فأنتَ لديكَ أربعةُ أبناء ينبغي أن تَعتني بهم". وهذا صحيح! فَمِنْ جِهة، لو كُنتُ عازِبًا، سيكونُ لديَّ حُريَّة أكبر في القيامِ بأمورٍ أخرى، ولكنِّي لستُ شخصًا أقبَلُ أنْ أكونَ عَازِبًا.

واللهُ يَعلمُ ذلك. وهذهِ هي الحالُ بالنِّسبة إلى أغلبيَّةِ النَّاس. فاللهُ خَلَقَنا كي نَتزوَّجَ نحنُ والشَّخصُ الَّذي اخْتارَهُ لنا. والآية 12 تَصِفُ الأشخاصَ الَّذينَ وُلِدوا ليبقوا عازِبين والَّذينَ قَبِلوا ذلك: "لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ..." والكلمة "خِصيان" تُشيرُ إلى الشَّخصِ الَّذي لا يَستطيعُ أنْ يُمارِسَ الجِنسَ معَ الجِنسِ الآخر. "وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ"؛ أيْ أنَّهُم يُولدونَ بمُشكلة خلْقيَّة. فهناكَ أشخاصٌ يُولدونَ بأعضاءٍ تَناسُليَّة ناقصة أو غير مُكتملة أو مُشَوَّهة أوْ ما شَابَهَ ذلك، ولا يَقدرونَ أنْ يُمارسوا الجِنسَ، ولا توجد لديهم رَغبة جنسيَّة. فهناكَ أشخاصٌ يُولدونَ هكذا. وهؤلاءِ يَقدرونَ أنْ يَبقوا عازِبين. "وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ". وهذا يُشيرُ إلى عَمليَّةِ نَزْعِ الخُصْيَتَيْنِ. فهناكَ أشخاصٌ، كما تَعلمونَ إذا نَظرتُم إلى التَّاريخ، هناكَ عُصورٌ قديمة تَجِدونَ فيها أنَّهم كانوا يَختارونَ أُناسًا مُعَيَّنينَ للعملِ في قَصْرِ الحَريم. وقد كانُوا يُخْصَوْنَ حَتَّى لا يَتجاوزوا الحُدودَ المَرسومة لهم عندما يَعملونَ في وَسْطِ النِّساءِ في قَصْر حَريمِ المَلِك. وكان هناكَ وَثنيُّونَ يَشعرونَ أنَّ عَمليَّةَ الإخصاءِ هي طريقة لإرضاءِ الله أوْ آلِهَتِهم. ولكِنْ "يُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ". وبالطَّبع، لا يمكن لهؤلاء أنْ يُمارسوا حياتَهم الزَّوجيَّة كما ينبغي. ثالثًا، نَقرأُ أنَّ هناكَ أشخاصًا خَصَوْا أنفُسَهُم لا مِنْ خلالِ عمليَّة جراحيَّة، بل مِنْ خلالِ التَّكريسِ والالتزام. فقد خَصَوْا أنفُسَهُم لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. بعبارة أخرى، هناكَ أشخاصٌ اختاروا أنْ يَبقوا عَازِبينَ لأجلِ الله. ويُدهشُني جدًّا أنَّ هناكَ ثلاثَ فِئات فقط. فهناكَ أشخاصٌ لا يستطيعونَ أنْ يَتزوَّجوا ولا أنْ يُمارسوا الجنسَ. وهناكَ أشخاصٌ يَعجزونَ عن ذلك بسبب حادثة أو بسبب تَشويه أو عِلَّة حَدَثت في حياتِهم بأيدي البَشر، ولأسبابٍ غير خلقيَّة. ثُمَّ إنَّ هُناكَ [ثالثًا] أشخاصًا اختاروا أنْ يَظَلُّوا عازِبينَ لأجلِ مَلكوتِ السَّماواتِ. وتُلاحِظونَ هنا أنَّهُ لا يوجد شخصٌ يَبقى عازبًا لِمُجَرَّدِ أنَّهُ لا يريدُ أنْ يَلتَزِمَ بشيءٍ قد لا يَتمكَّنُ مِنَ الفَكاكِ مِنه لأنَّ هذا لا يُعالِج أيَّ شيء. هذا لا يُعالِج أيَّ شيء. بل إنَّ هذا القرارَ يَتْرُكُكَ في حالةِ عُزوبيَّة تُضْطَرُّ فيها إلى مُواجَهَةِ أسوأِ المَشاكل بسببِ شَهَواتِك. ولكِن لاحظوا أنَّ الفئة الأخيرة اختاروا أنْ يَبقوا عُزَّابًا لأجلِ ملكوتِ السَّماوات. وبولسُ يَتحدَّثُ عن أولئكَ في رسالة كورِنثوس الأولى إذْ يَتحدَّثُ عنِ الأشخاصِ الَّذينَ قَبِلوا موهبة العُزوبيَّة لِمَجدِ اللهِ وخِدمةِ المسيح. والآن، اسمحوا لي أنْ أقولَ ما يلي للأشخاصِ العازِبين:

إذا كُنتَ قد تَلقَّيتَ العُزوبيَّة مِنَ اللهِ ولا تَشعُر بالحاجة إلى الزَّواج، وإذا كنتَ تَشعرُ أنَّ رُوحَ اللهِ يَقودُكَ إلى خِدمةِ المسيح كشخصٍ عَازِبٍ، هذا جَيِّد، بل جَيِّدٌ جدًّا. وأعتقد أنَّهُ لو كانَ بولسَ يَجلسُ هُنا فإنَّهُ سيقولُ إنَّ هذا "أفضَل" لأنَّكَ ستكونُ حُرًّا طَليقًا في وَهْبِ حياتِكَ لخدمةِ المسيح. ولكِنَّ هذا هو السَّبب الوحيد؛ إلَّا إذا كانَ هُناكَ مَانِعٌ جَسَدِيّ. لِذا فإنَّنا لا نَتجنَّبُ الزَّواجَ لأنَّهُ التزامٌ؛ إلَّا إنْ لم نكن قادرينَ على الزَّواج، أو إلَّا إذا اخترنا أنْ لا نَتزوَّجَ مِن أجلِ ملكوتِ اللهِ وخِدمةِ يسوعَ المسيح. وقد ذهبتُ في رِحلاتٍ إرساليَّة في أماكِن نائية مِنَ العالم ورأيتُ هؤلاءِ الأشخاصَ العازِبينَ هُناكَ. وقد رأيتُهم أيضًا في كنيستِنا. وَهُم أشخاصٌ أَعطاهُم رُوحُ اللهِ موهبةَ العُزوبيَّة مِنْ أجلِ خِدمة يسوعَ المسيح. وَهُمْ مَوهوبونَ بصورة خاصَّة ويُسهمونَ بصورة رائعة ومُباركة في جسدِ يسوعَ المسيح. ولا يُمكنُني أنْ أُغَيِّرَ هذهِ الحقيقة. ولكِنْ إنْ كنتَ شخصًا عازِبًا تُحاولُ أنْ تُقاوِمَ شَهوَتَكَ وَرَغبتكَ في الزَّواجِ، مِنَ المُرجَّحِ أنَّ عُزوبيَّتَكَ ليست موهبةً مِنَ اللهِ، بل يجب عليكَ أنْ تتزوَّج. ويجب عليكَ أنْ تَفتحَ قَلبكَ للشَّخصِ الَّذي يُشارِكُكَ إيمانَكَ الثَّمين وقِيَمَكَ المُشتركة.

والآن، انظروا إلى نهايةِ العدد 12 إذْ يَقولُ الرَّبُّ: "مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ". يَقبل ماذا؟ يَقبلَ كُلَّ هذا التَّعليم. عن ماذا؟ عنِ العُزوبيَّة؟ أجل. وعنِ الزَّواجِ؟ أجل. كُلَّ شيء. وما أعنيه هو: يجب علينا أنْ نَسمعَ كُلَّ هذا التَّعليم: عنِ الزَّواج، وعنِ الزَّواجِ مَدى الحياة، وعنْ عَدَمِ جَوازِ الطَّلاق. وهل الآية تَقولُ إنَّهُ مِنَ الأفضل أنْ تَبقى عَازِبًا؟ لا! بل تقولُ إنَّ هُناكَ أُناسًا لا يَقدرونَ على احتمالِ ذلك. فلا يمكنكَ أنْ تَحتملَ حَياةَ العُزوبيَّة إلَّا إذا كُنتَ تُعاني مُشكلةً جنسيَّة، أو إذا كُنتَ قد أخذتَ عَهْدًا رُوحيًّا بأنْ تَفعلَ ذلكَ؛ وهي موهبة مِنْ رُوحِ اللهِ تُعطى لأولئكَ الَّذينَ سَيَخدِمونَهُ بطريقة فريدة. ولكِنْ عَدا عن ذلك، فإنَّ الزَّواجَ هو الشَّيءُ المُعتاد. وأنا أريدُ منكم أنْ تَسمعوا ذلكَ وأنْ تَقبلوه.

وأعتقد أنَّ هذه جُملة مُهمَّة جِدًّا في نهاية العدد 12 لأنَّهُ (كما تَرون) فإنَّ الرَّبَّ يَذكُرُ ذلكَ هُنا لأنَّهُ يَعلمُ أنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ لن يَتمكَّنوا مِنْ سَماعِ هذا. أليسَ كذلك؟ وما أعنيه هو أنَّني إنْ نَظرتُ بصورة عامَّة إلى مَجموعةٍ مِنَ الأشخاصِ الوثنيِّين، أوْ إنْ ذَهبتُ وتَكلَّمتُ معَ أشخاصٍ في نادي "كيوانيس" (Kiwanis) المَحَلِّيّ، وهذا مَثَلٌ سَيِّئ لأنِّي لا أَجِدُ مَثلاً أفضلَ مِنه، أو إذا دَخَلْتُ صَفًّا في إحدى الجامعاتِ المحليَّة وقُلت: "أريدُ أنْ تَعلموا أنَّ هذا هو النَّاموس. فهذا هو مِعيارُ الله. يجب على كُلٍّ مِنكُم أنْ يتزَوَّجَ شخصًا واحدًا فقط مَدى الحياة وأنْ يَتعهَّدَ مَدى الحياةِ بأنْ لا يكونَ هُناكَ طَلاق. كذلك، إذا كنتَ عازِبًا، يجب أنْ تَبقى عازِبًا لأجلِ مَلكوتِ اللهِ، لا كي تَتَلَهَّى. كيفَ سَيتقبَّلُ هؤلاءِ هذا الكلام؟ سوفَ يَقولون: "مَنْ هو هذا الأحمق؟" وَ "مِنْ أينَ جاء؟" وكما تَرَوْنَ، فإنَّهم لن يَقبلوا ذلك. وقد أخبرتُكم قبلَ سنواتٍ عندما دُعيتُ إلى جامعة "كاليفورنيا ستيت نورثريدج" (Cal State Northridge) مِنْ قِبَل الحَاخام "كريمر" (Rabbi Kramer) لحُضورِ صَفِّ الفلسفة. فقد طَلَبَ مِنِّي أنْ أتكلَّمَ عن أخلاقيَّاتِ الجِنسِ المسيحيَّة. لِذا فقد ذَهبتُ. وقد كنتُ أَعلمُ أنَّ أحدًا مِنَ الطَّلبة لن يُبالي بهذا الموضوع. فقد كنتُ أَعلمُ ذلك. وقد كنتُ أعلمُ أنَّ الطَّلبة في الحَرَمِ الجامِعِيِّ لن يُبالوا بالأخلاقيَّاتِ الكِتابيَّة حينَ يختصُّ الأمرُ بالعلاقاتِ بينَ الجِنسيَن. لِذا، كنتُ أَعلمُ أنَّهُ ينبغي لي أنْ أَضَعَ استراتيجيَّة جيِّدة. لِذا فقد ذهبتُ إلى هُناك. وبعد أنْ قَدَّمَني تَقديمًا رائعًا ورَحَّبَ بي تَرحيبًا رائعًا، قُلتُ: "سوفَ أبتدئُ كلامي بِقولِ ما يلي: لن يَقبلَ أحدٌ مِنكُم ما سأقول. ولن يَهتمَّ أحدٌ منكم في السُّلوكِ بالطَّريقةِ الَّتي سأقولُ إنَّهُ ينبغي أنْ تَسلُكوا فيها. ولا أحدَ مِنكُم سَيَرغبُ في العيشِ بحسبِ هذهِ المَعاييرِ السُّلوكيَّة. ولا أحدَ مِنكُم سيَخرُجُ مِنْ هُنا ويقول: ’هذه هي الطريقةُ الَّتي أُريدُ أنْ أعيشَ بها‘. فسوفَ يَكونُ هذا مُخالِفًا لكُلِّ ما تَشعُرونَ بِهِ. وأنا أَقبلُ هذا منذُ البداية. فأنتُم لن تُصغوا إلى ما سأقولُ ولن تَقبلوه".

وعندما تَقولونَ شيئًا كهذا لطلبةِ الجامعة، سيقولونَ حالاً: "حَقًّا؟" لِذا فإنَّكَ تَضَعُهُم في المكانِ الَّذي تُريدُ منهم أنْ يكونوا فيه. لِذا فقد قالَ أحَدُهم: "لِمَ لن نَقبل هذا الكلام؟ لِمَ لا؟ وكيفَ تَعلم أنَّنا لن نَقْبَلْهُ؟ لِمَ لن نَقبل ما ستقول؟" قلتُ: "بسببِ حقيقة واحدة رئيسيَّة وهي أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ ليسَ لَهُ سُلطانٌ في حياتِكُم لأنَّكم لا تُحِبُّونَ الرَّبَّ يسوعَ المسيح. ولأنَّكم لا تُحِبُّونَ الرَّبَّ يسوعَ المسيح، لن يكونَ للكتابِ المُقدَّسِ سُلطانٌ في حياتِكُم. لِذا فإنَّ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ سيكونُ عَديمَ المَعنى بالنِّسبةِ إليكم. فما لم تَعرِفوا وتُحِبُّوا الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ، لن تَقبلوا ما أَقول. وقد سألني الشَّخصُ نَفسُهُ: "وكيفَ تفعل ذلك إذًا؟"

وقد كنتُ حيثُ أُريدُ أن أكون. لِذا فقد قَدَّمتُ إنجيلَ يسوعَ المسيح. وقد قالَ الحَاخام: "أعتقد أنَّهُ مِنَ الأفضل أنْ نَنتقل إلى الأخلاقيَّاتِ الجِنسيَّة. وكما تَرَوْنَ، هذهِ هي النُّقطة الجوهريَّة. فاللهُ لم يَدْعُني إلى تَقويمِ الأخلاقيَّاتِ الجنسيَّةِ في مُجتمعٍ وَثنيٍّ، وَهُمْ ليسوا مُهتمِّينَ بهذهِ المبادئ. أليسَ كذلك؟ والكِتابُ المُقَدَّسُ ليسَ لَهُ سُلْطانٌ في العالَم. ورسالتي هي ليست إلى العالَم، بل هي إلى المُؤمِنين. ولكِنْ إنْ قَبِلتَها، يَجْدُرُ بِكَ أنْ تَقبلها. بعبارة أخرى، إنْ كانت لديكَ حَياةُ اللهِ في رُوحِكَ، وَوَجدتَ نَفسَكَ تُحِبُّ الربَّ يسوعَ المسيح، وإنْ وَجدتَ نَفسكَ تحتَ سُلطانِ كلمةِ اللهِ، يَجدُرُ بِكَ أنْ تَقبلَ هذا التَّعليمَ. والتَّعليمُ هو: يجب عليكَ أنْ تَتزوَّجَ زَواجًا يَدومُ مَدى الحياة. وإلَّا، يجب عليكَ أنْ تَبقى عازِبًا لِمجدِ اللهِ، أو لِعِلَّة جسديَّة أخرى، لا لِكَيْ تَلهو وَتتجنَّب الالتزام. كذلك، لا يجوزُ أنْ تَخدَعَ نَفسَكَ. أليسَ كذلك؟ فعندما تَتزوَّجُ شخصًا واحدًا ... وأنا مُتزوِّجٌ الآن مُنذُ عشرينَ سنة. وقد يبدو هذا مُستحيلاً، ولكِنَّها الحقيقة. وما أعنيه هو أنَّ الأمرَ مُختلِفٌ عنِ الوقتِ الَّذي تَزَوَّجنا فيه. وما أعنيه هو أنَّ قَلْبَ المَرءِ يَخفُقٌ بسُرعة، وأنتَ تَقودُ سَيَّارَتَكَ بسُرعة لكي تَلتقي بالحَبيب، وَهَلُمَّ جَرَّا. وأنتُم تَعلمونَ هذا. ثُمَّ إنَّكَ تَستعيدُ هذهِ المَشاعر مِنْ حينٍ إلى حين، ولا سِيَّما عندما يَغيبُ أحَدُكما عنِ المَنزلِ وقتًا طويلاً، أو عندما يَحدُثُ شيءٌ خاصٌّ مَا في قلبِكَ. ولكِنَّ العَلاقَةَ تَصيرُ بصورة أساسيَّة صَداقة عميقة وذاتِ مَغزى. فَهُوَ اتِّحادٌ بينَ رُوحَيْن.

وقد اتَّصَلَ بي أحدُ الأشخاصِ مُنذُ بِضعةِ أيَّام وطَلَبَ مِنِّي أن أَعِظَ في كنيسَتِهِ وقالَ لي: هل سَتُحْضِر زَوْجَتَكَ صَديقَتَكَ؟ (أيْ: صَديقتَكَ الَّتي هي زوجَتَك؟) وقد فَكَّرْتُ في أنَّ هذهِ طريقة مُدهشة في التَّعبيرِ عن زوجَتِكَ. وقد ذَهبتُ إلى هُناك فأهداني كِتابًا جَديدًا قد كَتَبَهُ، وقد أَهْداهُ إلى صَديقَتِهِ الَّتي هي زَوْجَتُهُ في آنٍ واحد. وهكذا هي الحالُ. فزَوجةُ الرَّجُلِ هي صَديقَتُهُ. وهي صَداقة لا تَعرِفُ حُدودًا أوْ قُيودًا أوْ مُعَوِّقات. وهي أصْدَقُ وأطهرُ أنواعِ الصَّداقات. فهي تُعَبِّرُ عن أعمقِ وأصدقِ أنواعِ المحبَّةِ الَّتي تَهْتَمُّ بِكُلِّ شيء وتُشارِك كُلَّ شيء. وإنْ لم تَختبر ذلك تكونُ قد خَدعتَ نَفسَكَ. والإثارةُ الرَّخيصةُ الَّتي تَبحثُ عنها في تلكَ العلاقاتِ الضَّحلة لن تُحَقِّقَ لكَ ذلكَ يومًا. لِذا، بِصِفَتِنا مَسيحيِّينَ فإنَّنا نَختلفُ عن جميعِ النَّاسِ في أنَّهُ يجب علينا أنْ نَسمعَ هذا الكلامَ وأنْ نَقبلَهُ. لِذا، عندما تُقْدِمُ على الزَّواج، يجب عليكَ أنْ تُدركَ أنَّكَ ستَبقى مُتزوِّجًا مَدى الحياة، وأنَّهُ يجب عليكَ أنْ تتزوَّجَ لسببٍ أقوى مِنْ مُجَرَّدِ مَشاعِرِك.

وهذه كلمات قويَّة في الأعداد 1-12. ولكِنَّكَ قد تقول: "أنا لديَّ الكثيرُ مِنَ الأسئلة، يا جون. أنا لديَّ الكثيرُ مِنَ الأسئلة. فماذا إنْ كُنْتُ مُطَلَّقًا أوْ كُنْتُ مُتزوِّجًا، ، أو كُنتُ أرملاً، أو إذا كُنتُ كذا وكذا؟" الحقيقةُ هي أنَّ هذه الأسئلة لا يُجيبُ عنها هذا النَّصُّ، ولكِنَّنا نَجِدُ في العهدِ الجديد تَعليقًا على تَعليمِ يَسوع. لِذا، في صَباحِ يومِ الأحدِ القادِم، سنُلقي نَظرةً على التَّعليقِ على تَعليمِ يسوع بحسب ما جاءَ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 7. ولا حاجة إلى أنْ تَفتحوا عليها الآن. فسوفَ نَتحدَّثُ عن ذلك صَباحِ يومِ الأحدِ المُقبِل. وسوفَ تَكونُ هذهِ هي رِسالَةُ عيدُ الأُمّ. فسوفَ نَنظُرُ إلى تَعليقِ بولُس على قوانينِ يَسوعَ المُختصَّة بالزَّواجِ والطَّلاق. وما يَفْعَلُهُ بولُسُ هُوَ الآتي: لقد أَرْسَى يَسوعُ النَّموذجَ الإلهيَّ القويَّ والواضحَ. وبولسُ يُساعِدُنا في التَّعامُلِ مَعَ الفَوضى الَّتي قد نَجِدُ أنفُسَنا فيها عندما نَبتعد عن هذا النَّموذج. وسوفَ نُلقي نَظرةً على ذلك في المَرَّة القادمة. ولكِنْ لكي نَخْتِمَ وَقتنا في هذا اليوم، اسمحوا لي أن أقولَ شيئًا أعتقدُ أنَّهُ سيُساعِدُكم كثيرًا جِدًّا. فأنا أعتقد أنَّ هناكَ سِتَّة أسباب للزَّواج أَوَدُّ أنْ أذكُرَها لكم. سِتَّة أسباب للزَّواج:

السَّببُ الأوَّل: التَّناسُل (أو إنْجاب الأبناء). فالسَّببُ الأوَّلُ هو إنجابُ الأبناء. فنحنُ نقرأُ في سِفْر التَّكوين والأصحاح الأوَّل أنَّ اللهَ خَلَقَ رَجُلاً وامرأةً، وزَوَّجَهُما، وقالَ لَهُما ماذا؟ "املأوا الأرضَ". تَناسَلوا. أَنْجِبوا أبناء. فَهُمْ كالسِّهامِ. "طُوبَى لِلَّذِي مَلأَ جَعْبَتَهُ مِنْهُمْ". "هُوَذَا الْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ" (كما يَقولُ المَزمور). لِذا فإنَّ السَّببَ الأوَّلَ للزَّواج هو إنجابُ الأبناءِ (أوِ التَّناسُل). وأودُّ أن أقولَ لكم إنَّني حَزِنْتُ في أثناءِ مُقابلتي الَّتي أَجريتُها على مَحطَّة "سي.بي.إس" (CBS) قبلَ بِضعِ سنوات أنَّهم قالوا لي إنَّ 35 بالمئة مِنْ جَميعِ المُتَزَوِّجينَ، أوْ مِنَ الأشخاصِ المُتزوِّجينَ الَّذينَ ما يَزالوا في عُمْرِ الإنجابِ في وقتنا الحاضِر قد أَجروا عَمليَّاتٍ دائمة كي لا يُنْجِبوا. فالنَّاسُ لا يُريدونَ أطفالاً يُعَطِّلونَ حياتَهُم. لماذا؟ لأنَّهم في علاقة حُبّ رُومانسيَّة، ويريدونَ أنْ يَنتقلوا مِن علاقة إلى أخرى. والأطفالُ سيكونونَ عائقًا طَويلَ الأجل بالنِّسبة إليهم. ولكِنَّ اللهَ يَعلمُ أنَّ الأطفالَ يَجْمَعونَ الأبوينِ معًا أيضًا. فلا يوجد ما هو أوضَح مِنْ أنَّكُما تَصيران واحدًا عندما تَرَيان نَفسيكُما في ذلكَ الطِّفل الَّذي وُلِدَ نَتيجةَ اتِّحادِكُما معًا. فالزَّواجُ يَحْدُثُ لأجلِ الإنجابِ. وهذا يعني أيضًا أنَّهُ لا يَجوزُ أنْ تُنْجِبا أبناءً وأنْ تَتخلَّصوا مِنهُم بإرسالِهم إلى مكانٍ ما. فهناكَ حَضانة بالقُربِ مِنَّا وَضَعْت لافِتَةً كبيرةً جديدةً على الجِدارِ ... وهي حَضانَة نَهاريَّة. وقد أَحْزَنَني أنْ أرى تلكَ اللَّافتة الَّتي تقول: "ضَعوا أبناءَكُم في هذه الغُرفة وانسَوْا أمرَهُم. فنحنُ سنَعتني بهم طَوالَ اليومِ فيما تَفعلونَ أنتُم ما تَشاءون". ولكِنَّ السَّببَ الأوَّلَ للزَّواجِ هُوَ الإنجاب.

والسَّببُ الثَّاني هو المُتعة. فهو لأجلِ المُتعة. ونحنُ نقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين 13: 4: "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ". والمَضْجَعَ غيرَ نَجِسٍ. فلا يُمكنكَ أنْ تَفعلَ أيَّ شيءٍ في ذلكَ المكانِ لِتَنجيسِه. ويا لهُ مِنْ تَحرير. ونقرأُ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 7 أنَّ جَسَدَكَ ليسَ لَكَ، وأنَّ جَسَدَ زوجَتِكَ ليسَ لها، بل إنَّ كُلًّا منكُما هو للآخر. والعهدُ القديمُ يَتحدَّثُ (كما قَرأتُ لكم مِن سِفْر الأمثالِ) عنِ الإشباعِ النَّاجِمِ عنِ العلاقةِ الجسديَّة، وَعَنِ المُتعة. فالسَّبَبُ الثَّاني للزَّواجِ هو المُتعة. فهو لأجلِ المُتعة. واللهُ يَعلمُ ذلك.

ثَالِثًا: العِفَّة. فهو لأجل العِفَّة. فنحنُ نَقرأُ في رسالة كورِنثوس الأولى 7: 2: "وَلكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا، لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ". فَهُوَ لأجلِ العِفَّة.

رابعًا: سَدُّ الاحتياجات. وأنا أُحِبُّ ذلك. فنحنُ نَقرأُ في رسالة أفسُس والأصحاح الخامس أنَّهُ يجب على الرَّجُل أنْ يَقوتَ زوجَتَهُ، ويُحِبَّها، ويَسُدَّ حاجاتِها، ويَعتني بها الاهتمامَ اللَّائق. فالزَّواجُ هو لأجْلِ سَتْرِ كُلِّ هؤلاءِ النِّساءِ غيرِ المُتزوِّجاتِ وَسَدِّ حاجاتِهِنَّ. ولكِنْ واحدة واحدة فقط.

فهذا هو ما يُعَلِّمُهُ الكتابُ المُقدَّسُ. فالزَّواجُ هو لأجلِ توفيرِ الأمان. وَهُوَ لأجلِ توفيرِ الرِّعاية والاهتمام والحُبّ. والحقيقة هي أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يقول: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِن". فالزَّواجُ هو لأجلِ سَدِّ الاحتياجِ وتوفيرِ الرِّعايةِ للإناءِ الأضعَف لكي تَقومَ هي بِدورِها في إنجابِ الأبناءِ وفي أنْ تكونَ رَفيقَتَكَ في الزَّواج. لِذا فإنَّ الزَّواجَ يَتِمُّ لأجلِ الإنجابِ. ولأجلِ المُتعة، ولأجلِ العِفَّة، ولأجلِ سَدِّ الحاجات.

خامسًا: لأجلِ الرِّفْقَة. فهو لأجلِ الرِّفقة. فعندما خَلَقَ اللهُ حَوَّاءَ قالَ إنَّهُ جَعَلَ لآدَمَ ماذا؟ مُعينًا. مُعينًا. أيْ شخصًا يَقِفُ إلى جانِبِكَ وَيُساعِدُكَ كي لا تَعملَ الأشياءَ وَحْدَكَ، بل لِتَعملاها معًا. فهناكَ قُوَّة في تلكَ الشَّرِكَة. أليسَ كذلك؟ وأنا أَعترِفُ لكم أنَّ زوجتي قَويَّة حينَ أكونُ ضَعيفًا، وأنَّني أكونُ قَويًّا حينَ تكونُ ضَعيفةً. وهكذا ينبغي للزَّواجِ أن يكون. فهي تَقولُ لي ما ينبغي أنْ يُقالَ لي. ولو لم تَفعل، لما كانت تُعينُ ضَعفي. ولكِنَّها بارعة جدًّا في تَذكيري بِضَعفاتي. والحقيقةُ هي أنَّهُ يُمكنني أنْ أَسمعَ عِظَتَها قبلَ أنْ تَقولَها: "أنا أعرفُ أنَّكِ سَتَعِظينَ عليَّ العِظَة رَقْم 8. لا حَاجَةَ إلى إلقائِها عَلَيَّ!" ولكِنْ هناكَ رِفْقَة حقيقيَّة. أليسَ كذلك؟ رِفقة حقيقيَّة. وما أعنيه هو أنَّني أذهبُ إلى عملي، وأعملُ، وأدرُسُ، وأفعلُ كُلَّ ما ينبغي فِعلُه. وهي موجودة في البيت تُدَبِّرُ كُلَّ حَاجاتِ البيتِ وكُلَّ حاجاتِ الأولادِ، وكُلَّ ما أحتاجُ إليهِ لكي أتمكَّنَ مِنَ القيامِ بعملي. فهي شَرِكَة حقيقيَّة. وأنا أُوَفِّرُ الموارِدَ الَّتي تَحتاجُ هي إليها لكي تَفعلَ الأشياءَ الَّتي خَلَقَها اللهُ لكي تَقومَ بها. لِذا فإنَّ الزَّواجَ رِفْقَة.

سادسًا وأخيرًا: الزَّواجُ رَمْزٌ. فهو رَمْزٌ. وما الَّذي يَرْمِزُ إليه؟ إنَّهُ يَرْمِزُ إلى المَسيحِ وَمَنْ؟ الكنيسة. أفسُس 5. فهو صُورة أمامَ العالَم بأنَّ اللهَ يُحِبُّ الكنيسة ويتمتَّع بعلاقة دائمة لا تَنتهي بالعروسِ الَّتي يُحبُّها، والتي يَعيشَ ويَموتَ لأجلِها. ويؤسفُني أن أقولَ إنَّ الاستعارة الكاملة للزَّواجِ بينَ المسيحِ وكنيسَتِه قد فَقَدَتْ مَعناها لأنَّ الكنيسة تَعُجُّ بالطَّلاقِ والزِّيجاتِ الفاشِلة. وهذا مُحزِنٌ لأنَّ استعارةَ الزَّواجِ طريقة رائعة لتوضيحِ علاقةِ اللهِ بكنيسَتِه. وأعتقد أنَّنا قد شَوَّهنا تلكَ الصُّورة. فاللهُ صَمَّمَ الزَّواجَ مِن أجلِ التَّناسُل، والمُتعة، والعِفَّة، وسَدِّ الاحتياج، والرِّفْقة، وليكونَ صُورة عن علاقَتِهِ بكنيسَتِه. واللهُ صَمَّمَ أنْ يكونَ الزَّواجُ رِباطًا يَستمرُّ طَوالَ الحياةِ، وأنْ يكونَ مُفعمًا بالمحبَّة، وأنْ يكونَ مُبارَكًا، وأنْ يكونُ مُشبِعًا، وأنْ يكونَ نِعْمَةَ الحياة، وأنْ لا يَكونَ هُناكَ طَلاق. فهذهِ هي الأسبابُ الَّتي تَدْفَعُ المرءَ إلى الزَّواج. ولكِنْ عندما تَتزوَّج، احرِص على أنْ تَفعلَ ذلكَ للسَّببِ الصَّحيحِ مَعَ الشَّخصِ الصَّحيح لأنَّكَ سُرعانَ ما سَتَنسى شَكْلَكَ ولن تَتمكَّنَ مِنْ تَمييزِ ذلك، ولكِنَّكَ ستَعرِفُ كيفَ يَبدو الشَّريك الآخر مِنْ جِهَةِ الشَّخصيَّة والقِيَم. وهذا سيستمرُّ حَتَّى النِّهاية. وَابْقَ عازِبًا إنْ كانت هذهِ مَشيئةُ اللهِ لحياتِك أوْ إنْ كانَ قد أعطاكَ هذهِ الموهبة لكي تَخْدِمَ في الملكوت. وإنْ كانَ بمقدورِكَ أنْ تَقْبَلَ هذا الكلامَ، اقبَلهُ. وسوفَ تتمكَّنُ مِن ذلكَ إنْ كانَ المَسيحُ هُوَ المُهيمِنُ في حياتِك.

وقد قامَ بعضُ عُلماءِ النَّفسِ بدراسة وخَرَجوا بنظريَّة تقول إنَّكَ ما أنتَ عليهِ لأنَّكَ تَتكيَّفُ بحسبِ أَهَمِّ شخصٍ في حياتِكَ. فأيًّا كانَ الشَّخصُ الأكثرُ أهميَّةً في حياتِكَ، هذا هو الشَّخصُ الَّذي تُحاوِلُ أنْ تُرضيه. وهذا أمرٌ سَهلٌ جِدًّا بالنِّسبة إلى المسيحيِّين. أليسَ كذلك؟ فَمَن هو الشَّخصُ الأكثر أهميَّة في حياتِك؟ المسيح. وهذا يَحْسِمُ الأمرَ حَقًّا لأنَّنا نستطيعُ الآنَ أن نقولَ: "نَحنُ نَقبَلُ هذا الكَلامَ إنْ كُنتَ أنتَ مَنْ قالَهُ". فهذا هو تَرتيبُ الله.

دَعونا نَحني رُؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي: يا أبانا، اعمَل عَمَلَكَ في كُلِّ قلب. نَشكُرُكَ لأنَّكَ أعطيتَنا المِعيارَ الإلهيَّ، ولأنَّنا نَعلَمُ الآنَ أينَ نحن. ويمكننا أنْ نَرتقي بحياتِنا إلى هذا المِعيار وأنْ نَرى. ونحنُ نَعلمُ أنَّنا إنْ أَخفقنا فإنَّكَ تَغفِر لنا، وإنْ سَقَطنا فإنَّكَ تُقيمُنا، وإنْ سُحِقْنا وَتَرَضَّرَضْنا فإنَّكَ تَرُدُّنا. فأنتَ تَعلَمُ كيفَ تَضَعُ كُلَّ قِطَعِ الحَياةِ المُبَعثرةِ مَعًا. يا أبانا، ساعِدنا قبلَ كُلِّ شيء على أنْ نُرَسِّخَ المِعيار. وفيما نُتابِعَ في الأسبوعِ القادِمِ حَديثَنا عن كيفيَّةِ التَّعامُلِ معَ كُلِّ الصُّعوبات، أَعْطِنا فَهمًا واضحًا لتطبيقِ هذا المِعيارِ الإلهيِّ في حياتِنا. ويا رَبّ، أُصَلِّي لأجلِ الشُّبَّانِ والشَّابَّاتِ في هذهِ الكنيسة الَّذينَ يُفَكِّرونَ في الزَّواجِ. قُدْهُم إلى القرارِ الصَّائب، وإلى تَكريسٍ يَدومُ مَدى الحياة. وبالنِّسبة إلى الأشخاصِ الَّذينَ تَزَوَّجوا حديثًا ورُبَّما يتساءلونَ لماذا لا يَشعرونَ كما كانوا يَشعرونَ في السَّابق، ساعِدهم على أنْ يَبنوا علاقةً عميقةً وحقيقيَّةً قائمة على المحبَّة الرَّاسخة. واجعلهم أشخاصًا يَشتركونَ في نِعمةِ الحياةِ.

وبالنِّسبة إلى الأشخاصِ الَّذينَ يُفَكِّرونَ في الطَّلاق أو يُصارِعونَ في زيجاتٍ مُتَداعِيَة، استخدم قُوَّتَكَ وقُدرتكَ العَظيمة لِجَعْلِهم يَصْمُدونَ في ذلكَ الاتِّحاد، واعمل مَشيئَتَكَ. وبالنِّسبة إلى الأشخاصِ الَّذينَ أخطأوا ويتساءلونَ الآنَ كيفَ يَرجعونَ عن خَطَئِهم، نحنُ نَعلمُ أنَّكَ تَمنحُ الغُفرانَ وَتَرُدُّ الخُطاة. يا رَبّ، أَصْلِحْ حَالَ الزِّيجاتِ في هذهِ الكنيسة، واجعلها زيجاتٍ تَعكِسُ صُورةً المسيح وكنيسَتِهِ المَفديَّة. ونحنُ نَطلُب هذا كُلَّهُ لِسَببٍ واحدٍ وَهُوَ أنْ يَتمجَّدَ المسيحُ الَّذي نَحْن لَهُ وَنَعْبُدُهُ. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize