Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفتح كُتُبَنا المُقَدَّسة في هذا الصباح على إنجيل مَتَّى والأصحاح 19 مرَّة أخرى إذ نتأمَّلُ في تعليم يسوعَ عن موضوعِ الطَّلاق. وقد فَكَّرتُ في احتماليَّةِ أخذِ استراحة في هذا الأحد، ولكِنْ كانَ لديَّ تَثَقُّلُ في قلبي أن أستمرَّ لأنَّ ما ابتدأناهُ كعظة صار سلسلة مِن سِتّة أجزاء. وأنا أريدُ حقًا أن أُنهيها. لذا، سوفَ نَستمرُّ في دراستنا المختصة بتعليمِ رَبِّنا عن هذا الموضوع. وأنا أتذكَّر المَرَّة تِلْوَ المَرَّة رَوعةَ الكتاب المقدَّس. وقد عَقَدنا نَدوة في هذا الأسبوعِ عنِ الوعظِ التفسيريِّ حَضَرها نحو عشرونَ راعيًا. وقد صَرفنا وقتًا رائعًا في الدِّراسة معًا وفي الحديثِ عن مجالِ الوعظِ بأسرِه. وقد جَلَسَ معي شابٌّ على المائدة وقال: "جون، أنا لديَّ حُبٌّ شديدٌ لكلمة الله". وقد قال: "أنا مؤمنٌ بالمسيح منذ سِتِّ سنواتٍ" فقط. ثُمَّ إنَّهُ قالَ: "أنا في الخدمة ولا أكتفي من كلمة الله". ثُمَّ إنَّهُ أَخرجَ مِن كِتابِهِ المُقدَّس ثلاثَ بطاقات كَتَبَ عليها جدولاً وَضَعَهُ لنفسِه لقراءة الكتاب المقدَّس. لذا فقد كان يَقرأ المَرَّة تلو المَرَّة كلمة الله، ويقرأُ كُلَّ سِفرٍ نحو ثلاثين مَرَّةً في السنة، ويقرأ العهد الجديد كاملاً مَرَّةً كاملة في كُلِّ سنة. وكانت لديه خُطَّة لقراءة العهد القديم أيضًا كُلّ سنة. وقد قال: "أتَدري ... أريدُ منك فقط أن تَعلمَ أنَّهُ منذُ أنِ ابتدأتُ في القيام بذلك، تَغَيَّرتْ حياتي بأسرِها". وقد تَحَدَّثنا عن كيف أنَّ كلمةَ اللهِ تَلمسُ كُلَّ جانبٍ مِن جوانب الحياة، وأنَّها تعطينا تعليم الله الواضح عندما نحتاجُ تعليمَهُ الواضح، وأنَّهُ عندما يترك الكتاب المقدَّس أمورًا دون أن يتحدث عنها فإنَّ هذا يُعطي قاعدةً يَستخدِمُها رُوحُ اللهِ لإعطاءِ إرشادٍ مُباشِرٍ في حياة الشخص. لذا فقد تَذكَّرتُ مَرَّةً أخرى، وتَعَزَزَّتْ لديَّ في قلبي حقيقة أنَّ لدينا كَنزًا عظيمًا يَتمثَّلُ في كلمة اللهِ، وأنَّ لدينا خريطةً وبُوصَلةً وكِتابَ أجوبة، وأنَّ لدينا مكانًا نذهبُ إليه للعثورِ على الأشياءِ الَّتي نحتاجُ إلى معرفتها. وواحدٌ من المواضيع الَّتي يتطرَّق إليها الكتابُ المقدَّسُ هو موضوع الطَّلاق. وهو موضوعٌ مهمٌّ جِدًّا اليوم. وقد درسنا ما جاءَ في إنجيل مَتَّى 19: 1-12 وَسَمِعنا تعليمَ رَبِّنا نَفسِهِ عن هذا الموضوع. وأودُّ أن نعودَ إلى ذلك الموضوع كمُقَدِّمة على أَقَلِّ تقدير، ثُمَّ أنْ نَنتقِلَ إلى نَصٍّ كِتابيٍّ آخر سننظر إليه بعد قليل.

والآن، حين تَصِلونَ إلى الأصحاح 19، تَتذكَّرونَ في العددين الأوَّل والثاني أنَّ الرَّبَّ أَنهى خِدمَتَهُ في الجليل. فقد خَتَمَ تَعليمَهُ الرَّائع في الأصحاح 18 عن تَمَثُّل المؤمِن بالأطفال. فقد أنهى خِدمتَهُ في الجليل، وهو يَبتدئُ الآنَ بالانتقالِ جَنوبًا. وقد كانَ على بُعْدِ أشهُر قليلة فقط مِن صَلبِه. وإذ يَنتقلِ جنوبًا فإنَّهُ يَعبُرُ نهرَ الأُردُنِّ شَرقًا ويَجتازُ في المنطقة المعروفة باسم "العَبْر" أو المنطقة الَّتي تُعرَفُ باسم "بيريَّة". ونَجِدُ هنا خِدمَتَهُ في بيريَّة. فقد رأينا خِدمتَهُ في الجليل. ونحنُ نَرى الآنَ خدمتَهُ في بيريَّة. وهو يُعَلِّم، ويَشفي النَّاسَ، والجُموعُ تَتبَعُهُ. فهي خِدمة شبيهة جِدًّا بخدمَتِه في الجليل. وِمن بينِ الحُشودِ، نَرى بِكُلِّ تأكيد أعداءَهُ الفَرِّيسيِّين. لذا، عندما نُتابعُ القراءةَ إلى العدد 3، نَجِدُ مُواجهةً بينَ الرَّبِّ والفَرِّيسيِّين. والموضوعُ هو: الطَّلاق. وبسببِ تلك المواجهة، جاءَ تَعليمُ رَبِّنا.

"وَجَاءَ إِلَيْهِ الْفَرِّيسِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ قَائِلِينَ لَهُ: «هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟»" وهذا هو ما أُسَمِّيهِ: "الهُجوم". فَهُم لا يريدونَ جوابًا، بل يريدونَ أنْ يَطعَنوا في مِصداقِيَّتِه، ويريدونَ أن يُبَيِّنوا تَشَدُّدَهُ القائل بأنَّ اللهَ لم يَقصِد قَطَّ أنْ يكونَ هناكَ طَلاق. وقد أرادوا أن يَفعلوا ذلك لكي يَجعلوا النَّاسَ يَتْرُكونَهُ. وقد كانوا أيضًا يَعلمونَ أنَّهُ موجودٌ في المنطقة الَّتي يَحكمُها هيردوس أنتيباس الَّذي كانَ قد قَطَعَ رأسَ يوحنَّا المَعمدان بسبب آرائِهِ عنِ الطَّلاق. وقد فَكَّروا في القضاءِ على يسوع. لِذا فقد كانوا يُلاحقونَهُ. وهكذا فإننا نَجِدُ في العدد 3 الهُجوم. وفي الأعداد 4-6 نَجِدُ "الجَواب". وَهُوَ لا يُقَدِّمُ رأيَهُ الشَّخصيَّ (وهذه حِكمة مِنه). لذا، إن أرادوا أنْ يَغضَبوا مِنْ أَحَد، لِيَغضبوا ليسَ مِنهُ، بل مِنَ الله. فقد أجابهم مِن سِفْر التَّكوين 1: 27 و 2: 24 وقالَ لهم إنَّ اللهَ خَلَقَ رَجُلاً واحدًا وامرأة واحدة فقط مِن دونِ أشخاصٍ احتياطيِّين في الخليقة الأصليَّة. لِذا، مِنَ الواضحِ أنَّهُ كانَ يَعني بذلك أنَّ الزَّواجَ يَتِمُّ بينَ شخصينَ فقط. وقد تحدَّثَ عنِ الالتصاق إذْ ينبغي للزوجين أن يلتصقا أحدُهُما بالآخر. فاللهُ شاءَ أنْ يكونَ الاثنان جسدًا واحدًا. وَالرَّقْم "واحد" لا يَقبل القسمة. وما جَمَعَهُ اللهُ لا يُفَرِّقُهُ إنسان. لِذا فقد أَلقى عِبْءَ الإثبات على الله وقال: "إذا أردتُم أن تُجادلوا بهذا الخصوص، فإنَّ جِدالَكُم ليسَ معي أنا، بل مَعَ الله". فاللهُ قالَ إنَّ الطَّلاقَ لا يَحِلُّ. فهو ليسَ النَّموذج الإلهيّ. وَمِنَ الجوابِ جاءت "المُجَادَلة" في العدد 7: "قَالُوا لَهُ: «فَلِمَاذَا أَوْصَى مُوسَى أَنْ يُعْطَى كِتَابُ طَلاَق فَتُطَلَّقُ؟»" أيْ: لماذا يوجد كِتاب طَلاق إنْ لم يَكُن هذا هو قَصْدُ الله؟

ثُمَّ هناك "التَّأكيد" في العَدَين 8 و 9 حيثُ يُؤكِّدُ يَسوع ببساطة مِعيارَ العهدِ القديم بأنَّ مُوسى أَذِنَ بالطلاق في حالة واحدة فقط. وهذه الحالة الواحدة هي الزِّنى (كما جاءَ في العدد 9). فهو يقولُ في هذا العدد: "إذا طَلَّقتَ زوجتكَ لأيِّ سببٍ آخر غير الزِّنى أوِ الخيانة الزوجيَّة، فإنَّكَ تَجعَلُها زانية". وهكذا دَواليك. لذا فإنَّ الإذنَ الوحيدَ في العهد القديم أُعطيَ في حالة الزِّنى. وهُوشَع يُقَدِّمُ لنا نَموذَجًا على الرَّدِّ عندما يَزني شريكُ الحياة وذلكَ في حالةِ استعدادِهِ للتَّوبة. أمَّا عندما لا يُبدي الشَّريكُ الزَّاني استعدادَهُ للتَّوبة، فإنَّ الطَّلاقَ هُوَ سَماحٌ وإذنٌ لأجلِ الطَّرَفِ البريء الَّذي يَعجَزُ عن القيامِ بالمُصالحة. لذا فإنَّنا نَجِدُ هنا جَوابَ يسوعَ عن سُؤالهم. فقد سألوه: "هَلْ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِكُلِّ سَبَبٍ؟" وقد كانَ جوابُ يَسوعَ هو ماذا؟ "لا". فهو: "لا".

والآن، انظروا إلى "الاستيعاب" في الأعداد 10-12 وتَذَكَّروا مَا تَعَلَّمتُموه في الأسبوعِ الماضي. فَرَدُّ التَّلاميذِ الَّذينَ استَوعبوا التَّعليمَ بأنفسهم كانَ كالآتي: "مِنَ الأفضلِ أنْ تَبقى عازِبًا إنْ لم يَكُنِ الفَكاكُ مِنَ الزَّواجِ مُمكِنًا". وقد رَدَّ يسوعُ على ذلكَ في العدد 11 قائلاً: "أجل". ولكِنْ ليسَ الجَميعُ يَحتملونَ أنْ يَبقوا عَازِبين. وليسَ بمقدورِ الجميعِ أنْ يَقبلوا هذا القول. أيَّ قول؟ "إِنْ كَانَ هكَذَا أَمْرُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ، فَلاَ يُوافِقُ أَنْ يَتَزَوَّج". فليسَ بمقدورِ الجميعِ أنْ يَحتملوا العُزوبة. وَهُوَ يقول في العدد 12: "مَنْ يَستطيع؟" الأشخاصُ الَّذينَ وُلِدوا ووجدوا أنفسَهم غير قادرين على إقامةِ علاقةٍ معَ الجنسِ الآخر، أو أولئكَ الَّذينَ تَمَّ إخصاؤُهم لسببٍ ما أو مِنْ قِبَلِ أُناسٍ آخرين، أو أولئكَ الَّذينَ اختاروا العُزوبة لأنَّهم يريدونَ أن يُكَرِّسوا أنفسَهُم بطريقة خاصَّة لأجلِ مَلكوتِ الله. لِذا فإنَّهُ يقول: "انظروا! لا يُمكنكَ أنْ تَنظُرَ إلى فِكرةِ الالتزامِ في الزَّواجِ مَدى الحياة وأن تقولَ: ’إن كانَ الفَكاكُ مِنَ الزَّواجِ صعبًا، لن أُقْحِمَ نفسي فيه. فليسَ بمقدورِ الجميع أنْ يَقبلوا ذلك‘. فهذا ليسَ الجواب الصَّحيح. بل إنَّ الجوابَ الصَّحيح هو أنْ تَقبلَ الالتزامَ - إلَّا إنْ كانَ لديكَ سَبَبٌ خلْقِيٌّ، أو كُنْتَ مُصابًا إصابةً مُعَيَّنة، أو كنتَ قد عَقَدْتَ العَزمَ على تَكريسِ نفسكَ لأجلِ ملكوتِ اللهِ وتَشعُر أنَّ اللهَ أعطاكَ الموهبةَ بأنْ تَبقى عَازبًا. ولكِن بكل تأكيد، لا يجوزُ لكَ أنْ تتجنَّبَ الزَّواجَ لمُجرَّدِ أنَّهُ علاقة مُلْزِمَة تُريدُ الفَكاكَ مِنها. فهذا سبب غير مشروع. لذا فإنَّ الرَّبَّ يَرفع مِن شأنِ الزَّواج ويقولُ إنَّ الطَّلاقَ مَسموحٌ في حالة واحدة فقط. ولكِنَّ هذا ليسَ عُذرًا لعدم الزواج لأنَّهُ ليسَ بمقدورِ الجميعِ أنْ يَحتملوا العُزوبة. فهي مشكلة لأغلبيَّةِ النَّاسِ تَفوقُ تَحَدِّياتِ الزَّواجِ وذلكَ بسبب التَّجربة.

لذا فقد أعطانا الربُّ تعليمًا واضحًا جِدًّا: الزَّواجُ شيءٌ مُشَرِّفٌ. وهو علاقة تَدومُ مَدى الحياة. لِذا، ابْقَوْا مُتزوِّجين. ولا تُطَلِّقوا إلَّا في حالة واحدة. وعندما يقولُ التَّلاميذ: "إذًا، سَنَبقى عازِبين"، فإنَّهُ يقول: "لا، لا تَبْقَوْا مِنْ دونِ زواج لِمُجَرَّدِ أنَّهُ يتطلَّب التزامًا مَدى الحياة، بل أَقْدِموا عليهِ لهذا السَّبب – إلَّا إذا كان لديكم سبب واضح جِدًّا لعدم الزواج. فما لم تَكُن لديكم عِلَّة جسديَّة، فإنَّ السَّبَبَ الوحيدَ هو أنْ تكونوا قد عَقَدْتُم العَزمَ على البقاءِ عازِبينَ لأجلِ مَجْدِ الله وامتدادِ المَلكوت. فهو تعليمٌ واضح جِدًّا.

والآن، تَذكَّروا ما يلي: فقد تقولُ إنَّ هذا التَّعليم لا يَتطرَّق إلى مشاكل كثيرة. فهو لا يتطرق إلى ما يحدث عندما تأتي إلى الربِّ مِن خَلفيَّة فاسدة تمامًا، أو إن كنتَ تعيشُ معَ شخصٍ آخر، وما يحدثُ إن كنتَ قد تزوَّجتَ خمسَ مَرَّات. فمن هي زوجَتُكَ الآن؟ وما شَابَهَ ذلك! فهذا التَّعليمُ لا يَتطرَّقُ إلى أيٍّ مِن هذه المشاكل. وأنتَ مُحِقٌّ في ذلك. أنتَ مُحِقٌّ في ذلك. فهو لا يتطرَّق إليها. فكما تَرَوْنَ، فإنَّ يسوعَ يَضَعُ وَحَسْب النَّموذجَ الإلهيَّ. وهذا لا يَتطرَّقُ إلى الاستثناءات. هل تَفهمونَ ذلك؟ فهو لا يتطرَّق إلى المشاكل الجانبيَّة الأخرى. فيسوعُ يُؤكِّدُ مَسيحانِيَّتَهُ. وهو يؤكِّدُ مَسيحانِيَّتَهُ مِن خلالِ اتِّفاقِهِ التَّامِ معَ كلمةِ اللهِ الحيِّ الواضحة. وَقد قَصَدَ أن يقولَ للشَّعب: "أنا أتكلَّمُ نِيابةً عنِ اللهِ". لذا فإنَّهُ لا يَتطرَّقُ إلى الكثيرِ مِنَ الأمورِ الأخرى، بل يَحصُرُ كلامَهُ في إعلانِ الله. فهو يقولُ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 5: "لقد جئتُ لأُكَمِّلَ النَّاموس. لا لأنقُضَ النَّاموس، ولا لأُزيلَ النَّاموس، ولا لأهدِمَ النَّاموس؛ بل لأُكَمِّلَهُ". لذا فإنه يُؤكِّدُ النَّموذَجَ الإلهيَّ. وهو لا يَتطرَّق إلى كُلِّ أنواعِ الاستثناءات. كذلك، تَذكَّروا أنَّهُ يُكَلِّمُ مجموعة يهوديَّة مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ كانوا يعيشونَ كُلَّ حياتهم تحتَ ناموسِ مُوسَى. فقد كانوا مَحصورينَ (بدرجة أو بأخرى) بتفسيرهم لناموس مُوسى. لِذا، فقد كانوا يعيشونَ في بيئة مُوسويَّة. وهو يُبَيِّنُ لهم وحَسْب النَّموذجَ الَّذي أعطاهُ اللهُ لشَعبِهِ الخاصِّ إسرائيل. وقد تقول: "إذًا، ماذا سنَفعلُ بكُلِّ الحالاتِ الاستثنائيَّة؟" وأنا أَعلمُ أنَّكُم تُفَكِّرونَ في هذا السُّؤالِ طَوالَ الأسابيعِ الأربعة أو الخمسة الماضية. فأنتَ تَقول: "ولكن ... ولكن ... ولكن لا يمكنكَ أن تَستمرَّ في تَرديدِ تلكَ الفِكرة النموذجيَّة. فهي لا تَسري عَلَيَّ. فقد تَخَطَّيتُ ذلك"، أو "لقد حَدَثَت طَلاقات عديدة في حياتي السَّابقة"، أو "لقد كنتُ أعيشُ معَ فتاةً مَا"، أو "عندما آمنتُ بالمسيح، كنتُ قد تَزَوَّجتُ مَرَّات عديدة! فَمَنْ هي زوجتي الحقيقيَّة مِن هؤلاءِ النِّسوة؟" أو "ماذا ينبغي أن أفعل؟ وهل يمكنني أن أتزوَّجَ مَرَّة أخرى؟ وهل يجب عليَّ أن أتزوَّج؟" وما الَّذي يَجري هنا؟"

إنَّ يسوعَ لا يَتطرَّقُ إلى هذه المشاكل. ولكِنَّنا نَشْكُرُ اللهَ لأنَّ بُولسَ يَتطرَّقُ إليها. وأرجو أن تَفتحوا كُتُبَكُم المقدَّسة على رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 7 إذْ سننظر معًا إلى ما يَقولُهُ بولس. فقد ذَكَرَ يَسوعُ النَّموذجَ الإلهيَّ المِثاليَّ. وقد كانَ يَتعيَّن على بولُس أن يُعالِج الفَوضَى العَارِمَة الَّتي كانت تَجري في العالَم، وأنْ يحاولَ أن يُطَبِّقَ ذلكَ الحَقَّ الإلهيَّ على الفَوضَى المُنتشرة في الحياة. والآن، تَذَكَّروا الآتي: أنَّ بولسَ كانَ يَخْدِمُ في مُجتمعٍ وَثَنِيٍّ لم يَتعلَّم ناموسَ مُوسى. فَهُمْ لم يَنشأوا على حِفْظِ ناموسِ مُوسى. لذا فقد كانت حياتُهم فَوضى مِنْ بدايتها إلى نهايتها.

وقد كانت الفَوضى المُنتشرة في المجتمع اليهوديّ الَّذي يَعرِفُ شَريعةَ مُوسى أَقَلّ مِنَ الفَوضى المُنتشرة في المجتمعِ الأُمميِّ الَّذي لا يَعرِفُ شَريعةَ مُوسى أصلاً. وفي رأيي، فإنَّ ما جاءَ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 7 هو شَرْحُ بولُس لتعليم يسوع. هل هذا مَفهوم؟ فَهُوَ شَرْحُ بولُس لما عَلَّمَهُ يَسوعُ عنِ الزَّواجِ والطلاق. فهو يُفَصِّلُ تَعليمَ الرَّبِّ إذْ نَقرأُ (على سبيلِ المِثال) في العدد 10: "وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُونَ، فَأُوصِيهِمْ، لاَ أَنَا بَلِ الرَّبُّ". وَهُوَ يَرجِعُ الآنَ إلى الوراء ويقول: "انظروا! سوفَ أقولُ لكم شيئًا عنِ الزَّواج. وَهُوَ ليسَ كَلامًا مِنْ عندي فقط، بل إنَّ الرَّبَّ نَفسَهُ قالَ ذلك". لِذا فإنَّهُ يَرجِعُ إلى الوراء، ويُعَلِّق وَيُفَصِّل ويَشرح ما عَلَّمَهُ الرَّبُّ. ثُمَّ إنَّهُ يقولُ في العدد 12: "وَأَمَّا الْبَاقُونَ، فَأَقُولُ لَهُمْ أَنَا، لاَ الرَّبُّ". فَهُوَ يقولُ لهم الآن: "إنَّ هَذا الكلامَ جَديدٌ. فالرَّبُّ لم يَقُل ذلك. وأنا لا أقتبِسُ هنا كلامَ الرَّبِّ". وَهُوَ هُنا لا يَنفي أنَّ كلامَهُ مُوْحَى بِهِ مِنَ اللهِ، يا أصدقائي، بل يَضَعُ نَفسَهُ في مَرتبة مُساوية للرَّبِّ نفسِهِ. فهو يقول: "إنَّ الرَّبَّ لم يَقُل هذا، ولكنِّي أنا أقولُهُ". والمقصودُ بذلكَ هو: "إنَّهُ بذاتِ الأهميَّةِ كما لو أنَّ الرَّبَّ قالَهُ". وقد تقول: "هل تَقصِد أن تقول أنَّ ما قالَهُ بولسُ مُساوٍ في الأهميَّة لما قالَهُ الرَّبُّ؟" هذا صحيح. لأنَّ ما قالَهُ الرَّبُّ جاءَ مِنْ عندِ الله. وما قالَهُ بولسُ جاءَ مِنَ اللهِ الرُّوحِ القُدُس. أليسَ كذلك؟ فليست هناكَ دَرَجات. لِهذا السَّبب، أنا لا أُحِبُّ الكُتُبَ المُقَدَّسة الَّتي تَحوي آياتٍ مُعَيَّنة باللَّونِ الأحمر. فالكلمات الَّتي جاءَت باللَّونِ الأحمر ليسَت أكثرَ أهميَّةً مِن أيِّ كلماتٍ أخرى. وإنْ أردتَ أن تَشتري كتابًا مُقَدَّسًا يَحوي آياتٍ باللَّونِ الأحمر، لا بأسَ في ذلك. ولكن يجب أن تَعلمَ ذلك. فيجب أن تَعلمَ أنَّ هذه الكلمات ليست أكثرَ أهميَّة مِن غيرها. فعندما قالَ بولس إنَّ "الرَّبَّ قالَ كذا، والآن أنا أقولُ كذا"، أوْ إنَّ "الرَّبَّ لم يَقُل كذا، ولكنِّي أقولُ كذا"، فإنَّ كُلَّ ما يَعنيه هو أنَّهُ يَضَعُ نَفسَهُ في مَرتبة مُساوية للرَّبِّ. وفي نهايةِ الأصحاح (في العدد 40) فإنَّهُ يَقول: "وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضًا عِنْدِي رُوحُ اللهِ". فأنا لا أُقَدِّمُ لكم رأيي وَحَسْب. فأنا أَعلمُ أنَّ لديَّ رُوحُ اللهِ. وَحَتَّى إنَّهُ يَقولُ في العدد 25: "أنا لَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ، وَلكِنَّنِي أُعْطِي رَأْيًا. وأنا أَعلمُ أنَّهُ مِنْ رُوحِ الله". لذا فإنَّ بولسَ يأخُذُ ما عَلَّمَهُ الرَّبُّ ويَتوسَّعُ فيهِ قليلاً لكي يُعالجَ بعضَ المشاكل، وبعضَ القضايا، وبعضَ المسائل الَّتي كانَتْ تُطْرَحُ عليه. والآن، اسمحوا لي أن أُعطيكم فكرة أو خلفيَّة صغيرة لكي تَشعروا بما كانَ يَتعامَل مَعَهُ. والحالُ تُشبِهُ كثيرًا حالَ مُجتمعِنا. فقد اختبرَ بولُس موقفًا مِثلَ ما حدثَ في كورِنثوس. وقد كانَ الفِعْلُ "يُكَرْنِث" في اللُّغة اليونانيَّة يَعني: "يَقترِف خَطِيَّة جِنسيَّة". وهذا يُعطيكم فكرة عن حالِ كورنثوس. أليسَ كذلك؟ فقد كانت مكانًا فاسدًا، ونَجِسًا، وخاطئًا، وشِرِّيرًا. وإنْ أرادَ شخصٌ أن يَصِفَ شخصًا دنيئًا، وشريرًا، وفاسدًا، ومُنحطًّا، وحقيرًا، وزانيًا، فإنَّهُ يَقولُ عنهُ إنَّهُ "كورِنثيّ". لذا، كانت هذه هي حالُ المجتمع الذي وُلِدَت فيهِ تلك الكنيسة الصغيرة. فهي حياة فاسدة وشرِّيرة ومُنحطَّة. وقد كانوا مُنغمسينَ في عبادةِ كل أنواعِ الآلهة. وقد زُرْتُ آثارَ كورنثوس. وقد رأيتُ نماذجَ حرفيَّة قبيحة مِنَ الأعضاءِ الجنسيَّة البشريَّة تَتَدَلَّى مِن كُلِّ رُكْنٍ هناك. فقد كانَ بلا أَدنى شَكٍّ مكانًا تُمارَسُ فيهِ أبشَعُ أنواعِ العبادة؛ وهو أمرٌ ليسَ مُستغرَبًا في أنظمة العبادة الوثنيَّة.

لذا فقد وُلدت كنيسة في ذلك المكان مِن خلال الخدمة الرَّائعة الَّتي قامَ بها رُوحُ اللهِ مِن خلالِ الرَّسول بولس (كما تَعلمون). والآن، كانَ هؤلاءِ النَّاسُ يأتونَ إلى المسيح. ولكن عندما كانوا يأتونَ إلى المسيح، لم يكونوا يأتونَ مِن خلفيَّة مُتأصِّلة في فَهمِ الأمورِ الأدبيَّة والأخلاقيَّة. فقد جاءوا إلى المسيحِ وَهُمْ في حالة زَوجيَّة فوضويَّة جِدًّا. وسوفَ أعطيكم فكرة سريعة عن بعضِ ما كانَ يجري هناك. فقد كانَ أغلبيَّةُ السُّكَّانِ في ذلك الجزء مِنَ العالمِ الرومانيِّ عبيدًا. أليسَ كذلك؟ عبيدًا. فقد كانتِ الإمبراطوريَّة تَحوي عبيدًا كثيرين جِدًّا. وكانَ مِنَ الواضح تمامًا أنَّ كثيرينَ منهم صاروا مسيحيِّين. وهناكَ مَن يعتقد أنَّ أغلبيَّة الكنيسة كانت عبيدًا. ولم يكن الزَّواجُ بمعناهُ الحقيقيّ موجودًا عندَ العبيد. فالعبيدُ كانوا أَشبَه بالحَيَوانات. فالمُزارعُ لا يُزَوِّجُ أبقارَهُ، بل يَسْمَحُ بِتَلاقُحِها. وَهُوَ لا يُزَوِّجُ خَيْلَهُ، بل يَسمحُ بِتلاقُحِها. وَهُم لم يَكُونوا يُزَوِّجونَ العبيدَ، بل يَسمحونَ بِتلاقُحِهم. فقد كانَ لديهم ما يُعرَفُ بالمُعاشَرة. والمُعاشَرة في الأصل تَختصُّ بالرِّفقة في الخيمة. فقد كانَ سَيِّدُ العبيدِ والإماءِ يُشرِفُ عليهم ويَسمح لهذا العَبْدِ أنْ يُعاشِرَ تلكَ الأَمَة لكي يُنجبوا العبيدَ الَّذي يَشاء بحيث يكونُ نَسلُهم قويًّا، وَهَلُمَّ جَرَّا. ولم تكن هناكَ مَراسِم زواج، بل كانوا يَدخلونَ في مُعاشراتٍ جنسيَّة فيما بينهم كما هي حالُ المُجتمعِ المُعاصِر في أمريكا ... في مُعاشَرات جنسيَّة وحَسب.

وبالمناسبة، لقد عَثَرْتُ في هذا الأسبوع على شَهادة مكتوبة بصيغة شِبْه قانونيَّة نوعًا ما حيثُ يَتعهَّد كُلٌّ مِنَ الطَّرَفين للآخر بأنْ يُمارسا الجنسَ معًا مِن دونِ أنْ يكونَ أيٌّ منهما مُلْزَمًا تُجاهَ الآخر بأيَّة طريقة أو شكل أو صُورة. وهي مختومة ويوجد فيها مكان للتوقيع، وكتابة التَّاريخ، وتَصديقِها. ولكِن هذا هو ما كانَ يَحدُثُ في كورِنثوس. فَهُمْ لم يكونوا يَملكونَ حَتَّى وثائق كهذه. فلم يكن هناكَ أيُّ شيء. فقد كانوا يَنتقلونَ إلى الخِيامِ وَيَتَعاشَرون. والآن، لنَفترِض أنَّ هذا العبدَ كانَ مُستعبَدًا لِسادَة مُختلِفين، وأنَّهُ عَاشَرَ جَارياتٍ كثيرات ثُمَّ جاءَ فجأةً إلى المسيح وصارَ الآنَ مُؤمنًا، وهناكَ مَنْ يَقِفُ ويُعَلِّمُهُ ما يَقولُهُ الرَّبُّ عنِ اقترانِ رَجُلٍ واحدٍ بامرأة واحدة مَدى الحياة، وعن عدمِ جَوازِ الطَّلاق، وعدمِ جَوازِ الزِّنى، وكُلِّ تلك الأمور. وهو يَنظر إلى حياتِهِ السَّابقة، ويَنظُر إلى الوراء، ويُفَكِّر في كُلِّ النِّساءِ المُختلفات اللَّاتي رُبَّما أَنْجَبْنَ أطفالاً مِنه، وفي المرأة الَّتي يعيشُ معها الآن. والسُّؤالُ الَّذي يَطرَحُ نَفسَهُ هو: "ماذا ينبغي أن أفعل؟ ... مَنْ هي زوجتي؟ ... أينَ أنا؟" وهذه مُشكلة حقيقيَّة.

والآن، إذا تَخَطَّيتُم فِئَةَ العبيدِ سَتَجِدونَ عامَّةَ الشَّعبِ في المجتمعِ الرُّومانيّ. وقد كانوا يَتزوَّجونَ زَواجًا عُرْفِيًّا يُعْرَفُ باسم "يُوسَس" (usus). وقد كانَ هذا العُرْفُ جُزءًا مِنَ العاداتِ المُتعارَف عليها. فإذا عِشتَ معَ امرأة مُدَّة سنة فإنَّكُما تَصيرانِ زَوْجَيْن شَرعيَّيْن بِمُقتضى العاداتِ والأعراف السَّائدة. لذا، لم يكن النَّاسُ يَميلونَ قَطّ إلى الزَّواج، بل كانوا يَميلونَ إلى التَّجريب. وبعد سنة، كانت العلاقة تأخُذُ صِفَةَ الزَّواجِ القانونيّ. وأعتقد أنَّ عددَ السَّنواتِ في أمريكا كان سبع سنوات، ولكِنْ لا أعتقد أنَّ أحدًا يُبالي الآن. ولكِنَّ الزواجَ العُرفِيَّ كانَ طريقةً أخرى. إذًا، ما الَّذي يَحدثُ إن صِرتَ مسيحيًّا؟ فهناكَ امرأة في حياتِك. وأنتَ تعيشُ معها منذُ ثلاثِ سَنوات، ولم تتزوَّجها يومًا! فماذا ستفعل؟ هل هي زوجتُك، أَم لا؟ وماذا لو كنتَ مُتزوِّجًا عُرفيًّا مِن ثلاث زوجاتٍ أُخريات قبل ذلك، أو ماذا لو كانت هناك واحدة في هذه البلدة، وثلاث نساء في بلدة أخرى؟ وهذا يُشبِهُ المُرسَل الَّذي يَذهبُ إلى بلدٍ أجنبيٍّ بِدائيٍّ، ويُترجم الكتابَ المقدَّسَ بلُغتِهم، ويَربَح القبيلة للمسيح، ثُمَّ يكتشف في أثناءِ ذلكَ، بالطَّبع، أنَّ كُلَّ واحدٍ منَ الرِّجالِ لديهِ ثماني أو عشرَ زوجات! فهذا هو الموقف الَّذي كانَ بولس يتعامل معهُ في كورنثوس.

وهناكَ نوعٌ ثالثٌ مِنَ الزواجِ في أساليبِ الزَّواجِ المُتباينة لدى الرُّومان يُعرَفُ باسم "كويمبتيو إن مانوم" (coemptio in manum). وقد كان هذا يَتِمُّ بأن تَشتري الفتاة مِن أبيها. فهو تقليدُ الزَّواجِ مِن خلالِ صَفقة بيع وشراء. بعبارة أخرى، إذا كُنتَ أبًا وكانَت لديكَ ابنة جميلة، ولكِنَّ عَمَلَكَ التِّجاريَّ مُتَعَثِّر ... أتفهمونَ ما أقول؟ فإنَّكَ تَبيعُ ابنتكَ مُقابلَ مَبلغٍ تُنقِذُ فيهِ عَمَلَكَ التِّجاريّ. وقد كانَت هناكَ زيجات كثيرة مِن هذا النوع ... أيْ تَزويجُ الفتياتِ مُقابلَ المال.

ثُمَّ إنَّهُ كانَ هناكَ في العائلاتِ الثَّريَّة ما يُعرَفُ بالـ "كونفارياتيو" (confarreatio). وقد كان اللَّفظ "كونفارياتيو" هو اللَّفظُ المُستخدَمُ لوصفِ حَفْلِ الزِّفافِ الفَخْمِ والفاخِرِ للطبقةِ الرَّاقية. وقد كانَ يَتضمَّنُ تَبادُلَ الخَواتِم. وبالمناسبة، فقد أخذنا هذهِ العادَة عنهم. فحفلاتُ الزِّفافِ الَّتي تُقامُ اليومَ مأخوذة عن نظام الكونفارياتيو الرُّومانيّ. وقد كانَ الخاتَمُ يُوضَعُ في الإصبعِ الثالثة مِنَ اليدِ اليُسرى لأنَّ واحدًا مِنْ حُكماءِ الرُّومانِ قالَ إنَّهُ يوجد عَصَبٌ يَمتدُّ مِن تلكَ الإصبع إلى القلب. لِذا فإنَّكُم تَرتدونَ الخاتَمَ في هذه الإصبع. فقد كانوا يَجتمعونَ معًا، ويَعبدونَ الآلهة، ويَتلونَ صلاةً لجوبيتر (Jupiter) و "جونو" (Juno)، ثُمَّ يَتبادلانَ الخاتَمَيْن. وكانوا يُحضِرونَ كَعْكَةَ العُرْس. أتُصَدِّقونَ ذلك! وكانتِ العَروسُ تَرتدي بُرقُعًا. وكانت هناكَ مُوسيقا تُعْزَف. وكانَ العريسُ والعروسُ يَشبكان أيديهما معًا. وكانت هناكَ أكاليلُ زُهور وما إلى ذلك. وقد انتقلَ هذا كُلُّهُ إلى نظامِ الزَّواجِ في الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة. ثُمَّ انتقلَ في النِّهاية مِنَ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرومانية إلى الإصلاحِ والكنيسة البروتستنتيَّة. وما زِلنا نَمْلِكُ بقايا ذلك حتى الآن.

لذا، فقد كانت هناكَ كُلُّ هذه الأوضاع الغريبة المختصَّة بالزَّواج. وقد كانَ النَّوعُ الرَّابعُ فقط هو الَّذي يُعَدُّ زواجًا بالمفهومِ الموجودِ لدينا الآن، وبوجودِ موافقة لَفظيَّة وخَطِّيَّة أمامَ النَّاس، وَهَلُمَّ جَرَّا. لذا فإنَّ السُّؤالَ الَّذي خَطَرَ بِبالِ بولُس أوِ الكورنثيِّين هو: ماذا سنَفعلُ بِكُلِّ هذا الحَشدِ الرَّهيبِ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يأتونَ إلى المسيح؟ إلى مَنْ يَنتمي هؤلاء؟ وهل لديهم الحَقّ في الزَّواجِ مَرَّة أخرى إنْ كانوا عازِبينَ الآن؟ وهل يجب عليهم أن يَستمرُّوا في العيشِ معَ الشَّخصِ الَّذي يعيشونَ معهُ الآن في عَلاقة مِنْ نَوعِ المُعاشَرة؟ ماذا نَفعلُ بفوضى الزَّواجِ؟ وما إلى ذلك!

والآن، يُمكنكم أن تُضيفوا إلى ذلك أنَّ الطَّلاقَ كانَ مُتفَشِّيًا. وقد قرأتُ (على ما أَظُنُّ) مُلاحظات "ويليام باركلي" (William Barkley) بأنَّهُ في واحدة مِنَ الوثائق التاريخيَّة، كانت هناكَ سَيِّدة ستَتزوَّجُ للمرَّة السَّابعة والعشرين. وكانت ستكونُ الزَّوجة السَّادسة والعِشرين للرَّجُلِ الَّذي ستتزوَّجُه. وهذا يُعطيكم فكرة صغيرة عن مُعدَّلاتِ الطَّلاقِ في تلك الأيَّام. وكانَ النَّاسُ يُمارسونَ الجنسيَّة المِثليَّة، وفي الزِّيجاتِ المُتعدِّدة، والمُساكَنَة مِن غيرِ زَواج. ويقولُ واحدٌ مِنَ الكُتَّابِ الرُّومانِ وَهُوَ "سينيكا" (Seneca) إنَّ الرِّجالَ كانوا يَجمعونَ مِن حولهم زوجاتٍ (لتدبيرِ المنزلِ ورعايةِ الأطفالٍ) ومَحظيَّاتٍ (للمُتعة الجسديَّة).

وقد كانَت كُلُّ هذه الفوضى موجودة. وفوقَ ذلكَ كُلِّه، كانت هناك حَركة تحرير المرأة. وقد كَتَبَ "جيروم كاركوبينو" (Jerome Carcopino) عنها. وهو يقول: "لم تكُن بعضُ النِّساءِ رَاضيات بأنْ يَعِشْنَ حياتَهُنَّ بجانبِ أزواجِهِنَّ، بل كُنَّ يَعِشْنَ حياةً مُنفصلة تمامًا". ويقول "جوفينايل" (Jovenile): "ما العِفَّة الَّتي تتوقَّعُونها مِن امرأةٍ تَرتدي خُوذة، وتَكرهُ جِنسَها، وتَبتهِج باستعراضِ قُوَّتِها؟" ويقولُ "جوفينايل" إنَّ النِّساءَ كُنَّ يَمشينَ في الشَّوارِعِ عَارياتِ الصُّدور ويَحمِلنَ في أيديهنَّ رِماحًا يَخِزْنَ بِها الخنازير، ويَتَسَلَّقْنَ الأعمدة". وهُنَّ لَسْنَ النِّساءَ المُفَضَّلاتِ لديَّ. ولكِنْ هذا هو ما كانَ يجري. ويقولُ "جوفينايل" أيضًا: "لقد كانت المرأة تُحاوِلُ أنْ تَفرِضَ سَيطرتَها على زوجِها. وبعد فترة وجيزة، كانت تُغادِرُ المنزل وتَنتقل مِن منزلٍ إلى آخر مُرتديةً بُرقُعَ الزَّواج". لذا، فقد جاءَ هؤلاءِ النَّاسُ حقًّا إلى المسيح. وماذا عَساكُم أن تَفعلوا بهم؟

وما أعنيه هو أنَّنا إنْ كُنَّا نَتحدَّثُ عن وُجودِ فَوضَى عارِمة، فإنَّها هذه. والكورنثيُّونَ لم يكونوا يَعلمونَ ما ينبغي لهم أن يفعلوه أيضًا. لِذا، هل تعلمونَ ما الَّذي فعلوه؟ لقد كتبوا إلى بولس رسالة. وهذه الرِّسالة مُشارٌ إليها في العدد 1 مِنَ الأصحاح 7 إذْ نَقرأُ: "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الأُمُورِ الَّتِي كَتَبْتُمْ لِي عَنْهَا". وهذه هي نُقطة البداية في هذا الأصحاح. وَهُوَ سيُجيبُ عن أسئلتهم. أليسَ كذلك؟ ولكِنْ هل تَعلمونَ ماذا يفعل؟ إنَّهُ لا يُطلِعُنا على الأسئلة، بل يُقَدِّمُ الإجاباتِ وحَسْب. وإنْ أردتُم أن تَفهموا ما جاءَ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 7، يجب عليكم أن تَعرفوا الأسئلة. وهذا هو الأمرُ المُمتِعُ هنا. فنحنُ لدينا الإجابات. وكُلُّ ما ينبغي أن نَفعلَهُ هو أن نُخَمِّنَ الأسئلة. فقد طَرحوا أسئلةً. وهو يُقَدِّمُ لهم الإجابات. وإن أخذنا الإجابات ورَجَعنا إلى الوراء، أعتقد أنَّهُ يمكننا أنْ نُخَمِّنَ الأسئلة. ولكِن ما يَفعلُهُ في هذا الأصحاح هو أنَّهُ يُغَطِّي كُلَّ الفئات. وأنا أقولُ لكم إنَّهُ يُغَطِّي كُلَّ الفئاتِ هنا. وأعتقد أنَّني أرى هذا النَّصَّ بصورة جديدة أو أكمَل مَمَّا رأيتُها عليهِ مِن قَبل وفي عِظَة اليوم وعظة الأحد القادم حيث سَنُكْمِلُها.... آه! يا قَليلي الإيمان!

أَتَرَوْن؟ هذهِ هي رَوعة الوعظ، يا أصدقائي! فأنا آتي إلى هنا لأسمَعَ ما سأقول. فلا يمكنني أن أعرفَ دائمًا. فأنتَ تُحَضِّرُ مادَّةً كبيرة وَرُوحُ اللهِ يَعمل. فهكذا يَعملُ روحَ اللهِ مِن خلالِ موهبةِ الوعظ. وهذا أمرٌ مُدهش. ولكِن مِنَ الواضحِ أنَّهم يَطرحونَ هذه الأسئلة، وأنَّ بولسَ يُجيبُ عنها. ويمكننا أن نَفهمَ الأسئلة إنْ فَهِمنا الإجابات. وصَدِّقوني أنَّهُ يُغَطِّي كل الأسئلة. فهو يَتحدَّثُ عنِ الأشخاصِ العازِبينَ، والأشخاصِ المُتزوِّجينَ، والأشخاصِ المُتزوِّجينَ مِن مؤمنين، والأشخاصِ المُتزوجينَ مِن غير مؤمنين، والأشخاص المُطَلَّقين أصلاً ويعيشونَ حياةَ العُزوبة الآن. فهل لَديهم الحَقّ في الزَّواج مَرَّة أخرى؟ والفتيات العَذارى، والآباءُ الَّذينَ لديهم بنات عَذارى: هل يُزَوِّجوهُنَّ أَمْ لا؟ والأشخاصُ الَّذينَ ماتَ أزواجُهنَّ أو زوجاتُهم؟، هل ينبغي أن يتزوَّجوا ثانيةً أَم لا؟ فهو يُغَطِّي كل هذه الأسئلة في هذا الأصحاح. والآن، لنتحدَّث عنِ السؤال الأول الَّذي يَظهرُ [في الحقيقة] في الأعداد السَّبعة الأولى. وحتَّى إنَّهُ يَمتدُّ إلى العدد 8. وإليكم ما أعتقد أنَّهُ السُّؤال: "هلِ الجِنسُ الجسديُّ غير روحيّ؟" فهذا هو السؤال. وأنتم لن تَرَوْا هذا السؤالَ في النَّصِّ، ولكِنْ مِنَ المؤكد أنكم ستَسمعونَ ذلك السؤال مِن وراءِ الكواليس عندما تَسمعونَ الإجابة. وما حدث هو الآتي. ويمكنكم أن تتخيَّلوا الموقف. فأنتَ تأتي مِن هذه الخلفيَّة المُريعةِ الموبوءة بالفوضى الجنسيَّة. وما أعنيه هو أنَّكَ كنتَ تعبدُ آلهة وثنيَّة. أليسَ كذلك؟ وكيفَ تَعبدُ إلهًا وثنيًّا عندما تذهبُ إلى معبدٍ وثنيّ؟ رُبَّما مِن خلالِ الاشتراكِ في الدَّعارة الوثنيَّة. أو ربما مِن خلال الاشتراكِ في الزِّنى مَعَ إحدى الكاهِناتِ الزّانياتِ في الهيكل. فقد كانت هناكَ أشكالٌ شنيعة مِنَ هذهِ الأنماطِ الحياتيَّة، والزِّيجات المُتعدِّدة، والطَّلاقات المتعددة، أو الامتناعِ التَّامِّ عنِ الزَّواج، وكُلِّ تلك الأشياء الَّتي بلا قيود. وكان المجتمعُ يَسمحُ بكل شيء. فهو مُجتمعٌ يُشَجِّعُ على الجنسيَّة المِثليَّة، ومجتمع يشجع على الزِّنى والدَّعارة وكُلَّ ما قد يخطُر ببالِك. فقد كانوا يُشجعونَ على ذلك. وأنتَ تَأتي مِن تلك الخلفية فجأةً وتؤمن بالمسيح. وذهنُكَ مُمتلئ بكل هذه القُمامة. أَتَرَون؟ ومِنَ الواضحِ أنَّ شخصًا ما كانَ قد وَقَفَ في كنيسة كورنثوس (وهذا هُوَ ظَنِّي)، ولَقَّنَهُم درسًا في حقيقةِ أنَّ كُلَّ أشكالِ الجنسِ غير روحيَّة. ويمكنكم أن تَروا سببَ هذه النَّظرة عند بعض الأشخاص، حَتَّى تُجاهَ الأشخاص المتزوِّجين – ولا سِيَّما أولئك الَّذينَ تزوَّجوا بعدَ إيمانهم بالمسيح. وعندما ينظر كُلٌّ منهما إلى الآخر فإنَّهُ لا يُفَكِّرُ سوى في تلك العلاقاتِ القذرة الَّتي كانوا يُقيمونَها في السَّابق حَتَّى إنَّهم يَعْجَزونَ عنِ التمتُّعِ بعلاقتهم معًا مَعَ أنَّها علاقة مَرْضِيَّة أمامَ اللهِ وذلكَ لأنَّهُم عَالقونَ في فَخِّ حَياتهم الفاجِرَة السابقة. وربما اختبرَ بعضٌ منكم هذا الأمرَ نَفسَهُ. لذا فقد جاءَ شخصٌ وقالَ لهم: "انظروا! إنَّ كُلَّ أشكالِ الجِنسِ هي شَرٌّ. فالجِنسُ كُلُّهُ سَيِّئ. وهو غير رُوحِيٍّ. وإنْ أردتُم شيئًا روحيًّا، امتنعوا عنِ الجنس". ويبدو أنَّهم يَطرحونَ السؤال: هلِ الجنسُ الجسديُّ غير روحيّ حقًّا؟ وإجابةُ بولس مُوَضَّحة ابتداءً بالعدد 1:

"فَحَسَنٌ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يَمَسَّ امْرَأَةً". والعبارة "يَمَسَّ امرأةً" هي المِفتاح. فهي عِبارة تَلطيفيَّة. وهي تَعني أنْ يُمارِسَ الجِنس. فهذا هو مَعناها. وهي تُستخدَم في تكوين 20: 6، وفي أمثال 6: 29. وَهُوَ يقول: حَسَنٌ أنْ لا تُمارسوا العلاقاتِ الجنسيَّة. إنَّهُ حَسَنٌ ... حَسَنٌ. إنَّهُ جَيِّدٌ. "كالوس" (kalos). إنَّهُ نافِعٌ. إنَّهُ أمرٌ مُكَرَّمٌ. إنَّهُ أمرٌ لا بأسَ بِهِ. فَلا بأسَ في أنْ تكونَ عازِبًا. فهذا هو ما يَعنيه. إنَّهُ حَسَنٌ. فلا خَطَأَ في عَدَم الزَّواج. ولا بأسَ في أن تبقى عازبًا. ولا بأسَ في أن تبقى دونَ زَواج. وقد كانَ يجبُ عليهِ أن يقولَ ذلك. فالعُزوبة شيءٌ جيِّد. وهي شيءٌ مُكَرَّمٌ. وهي شيءٌ ممتاز. ولكنَّهُ يَقولُ: "سأقولُ لكم شيئًا عنِ العُزوبة. بالنِّسبة إلى الأغلبيَّة، إنَّها شيءٌ صعبٌ جِدًّا. وهي تنطوي على تجربة قويَّة" إذ يَقولُ في العددِ الثَّاني: "وَلكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا [أيِ الخطيَّة الجنسيَّة]. فلكي تتجنَّبوا الخطيَّة الجنسيَّة "لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا".

بعبارة أخرى، إذا كانت عُزوبَتُكَ ستجعلُكَ تُخطئ جنسيًّا، وإن كانت عُزوبَتُكَ ستجعلُكَ تَقترف خطايا جنسيَّة إمَّا جسدِيَّة أو ذِهنيَّة أو بأيَّة طريقة أخرى، وإن كانت عُزوبَتُكَ ستَفعلُ ذلكَ بِكَ، يجب عليكَ أن تأخُذ شريكًا لَكَ. فهذا هو المَعنى المقصود. فلا بأسَ في أن تكونَ عَازِبًا، ولكِن ليسَ حسنًا أن تكونَ عازبًا إنْ كانَ ذلكَ سَيوقِعُكَ في الخطيَّة. لذا فإنَّ فكرةَ حياة العُزوبة المُتقلقلة ليست حسنة. أمَّا فكرةُ العُزوفِ التَّامِّ عنِ العلاقاتِ الجنسيَّة فلا بأسَ بها. وقد رأينا أنَّ ذلكَ حَسَنٌ إذا كانَ لديكَ عِلَّة خِلقيَّة، أو إذا كانَ لديكَ سببٌ بَدَنِيٌّ ذو صِلة بذلك، أو كما رأينا في إنجيل مَتَّى 19: 12؛ أي إذا عَقَدتَ العَزمَ على البقاءِ عازِبًا لأجلِ ملكوتِ السَّماواتِ فهذا حَسَنٌ. والحقيقة هي أنَّهُ كما سنَرى بعد قليل، فَهُوَ أكثر مِن حَسَن. فهو جَيِّد. وَهُوَ مُمتاز.

وقد يكونُ الخِيار الأفضل. فهو الأفضلُ للبعض. لذا فإنَّهُ يقول: "رَدًّا على سُؤالِكُم، العُزوبة جَيِّدة". وأنا لا أريدُ أن أقولَ إنَّها سَيِّئة. فهي جيِّدة لأنَّهُ (كما تَرَوْن) لو كانَ بولس يقول: "لا، لا، لا! لا يجوزُ أن تَبقوا عَازِبين"، فإنَّ كُلَّ الأشخاصِ الَّذينَ يَشعرونَ بالرَّغبة في البقاءِ عازِبينَ طَوالَ حياتهم لأجلِ الملكوتِ سيشعرونَ أنَّهم عُصَاة. لذا، فإنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يَحُرِّضَ الجميعَ على ذلك. لِذا فإنَّهُ يقول: "إنَّهُ أمرٌ حَسَن. إنَّهُ أمرٌ حَسَن. ولكِن إنْ كانَ سيوقِعُكُم في تجربة، وسيوقعكم في خطيَّة جنسيَّة، يجب عليكَ أن تأخُذَ لنفسِكَ زوجة، وأن تأخُذي لنفسِكِ زَوجًا". وأنا أُحِبُّ الضَّميرَ المُتَّصِلَ في الكلمة "امْرَأَتُهُ" وَ "رَجُلُهَا". ضَعوا خَطًّا تَحتهما. فهذا يُشيرُ إلى الزَّواجِ الأُحادِيِّ، يا أصدقائي. "لِيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْيَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا". فهذا هُوَ كُلُّ ما في الأمر. وقد كانَ نَمَطُ الحياةِ في كورِنثوس يَجعلُ مِنَ الصَّعبِ على المرءِ أن يَبقى عازِبًا أكثرَ مِن أن يتزوَّج.

وما أعنيه هو أنَّ هناكَ أشخاصًا قالوا: "سوفَ نبقى عازِبينَ لأجلِ الرَّبِّ". وقد كانوا يعيشونَ في وَسْطِ مُجتمعٍ مَسعورٍ تَكثُرُ فيهِ الخطايا الجنسيَّة والتَّجارب الدائمة. فالعُزوبةُ أمرٌ حَسَن، ولكِنَّ الزَّواجَ أكثر شُيوعًا. فالعُزوبة لا تَخلو مِنَ التَّجارب. لذا، لا تبقى عازبًا إن كانَ ذلكَ سيجعلُكَ تَقترف خطيَّة جنسيَّة. وَهُوَ يَقولُ الآتي في العدد 3: وسوفَ أقولُ لكم شيئًا واحدًا: لا يوجد مَكانٌ للعُزوبة في الزَّواج: "لِيُوفِ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ". بعبارة أخرى، إنْ تَزَوَّجتُم، يا أصدقائي، لا يوجد مكان للعُزوبة. فهو أمرٌ لا يَنتمي إلى الزَّواج. فهذا هو "الحَقّ". وما معنى ذلك؟ "حَقَّها الواجِب"؟ عندما تتزوَّج، فإنَّكَ تصيرُ مُلزَمًا بِإشباعِ الحاجةِ الجنسيَّة لشريكِ حياتِك. وهذا واحدٌ مِنَ المواضِع الَّتي يُؤكِّدُ فيها الكتابُ المقدَّسُ على أهميَّةِ الخُضوعِ المُتبادَل. فنحنُ نَقرأُ في العدد 4: "لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهَا، بَلْ لِلرَّجُلِ. وَكَذلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَلَى جَسَدِهِ، بَلْ لِلْمَرْأَةِ". بعبارة أخرى، أنتَ تَتنازَل عن حَقِّكَ في جَسَدِك. فهو مِلْكٌ لشريكِ حياتِك. وَهذا واجِبٌ عليك. لِذا فإنَّ العدد 3 يأتي بصيغةِ الأمر: "لِيُوفِ الرَّجُلُ [بصورة دائمة] الْمَرْأَةَ حَقَّهَا الْوَاجِبَ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ أَيْضًا الرَّجُلَ؛ أيْ: لِتُوْفِ المرأة [بصورة دائمة] الرَّجُلَ حَقَّهُ الواجِب. بعبارة أخرى، ينبغي أنْ تكونَ العلاقة الجنسيَّة في الزَّواجِ عطاءً مُستمرًّا، وخضوعًا مستمرًّا الواحدُ للآخر. وصَدِّقوني أنَّهُ عندما لا يَحدُثُ ذلكَ فإنَّهُ يُدَمِّرُ الزَّيجات.

فالزَّواجُ (كما قالَ كاتِبٌ في القديم) هو ثَمَلٌ مُبارَك وجريء. وفي غَمْرَتِهِ هُناكَ قَدْرٌ مُتنامٍ مِنَ الحَميميَّة بينَ شخصين يَتَّحدان معًا في ذلك البُعدِ الجسديِّ وكُلِّ الأبعادِ الأخرى في رباطِ المحبَة الَّذي لا يَنقطِع. وهذا أمرٌ يَحْدُثُ في الزَّواج. فالزَّواجُ ليسَ مكانًا للتَّبَتُّل. لذا فإنَّكَ لن تكونَ أكثر رُوحِيَّةً إنِ امتنعتَ عنِ الجنسِ في الزَّواج. وأودُّ أن أُنَوِّهَ إلى نُقطة في هذا الشَّأن لأنَّ هناكَ تَعليمًا سائدًا اليوم بأنَّكَ ستَجني قدرًا أعظم مِنَ الرُّوحيَّة مِن خلالِ الامتناعِ عنِ العلاقاتِ الجسديَّة في الزَّواج. ولكِن لا تُصَدِّقوا ذلك لأنَّ ما جاءَ في العدد 5 يُعارِض هذا التَّعليم إذْ نَقرأ: "لاَ يَسْلُبْ أَحَدُكُمُ الآخَرَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُوافَقَةٍ، إِلَى حِينٍ، لِكَيْ تَتَفَرَّغُوا لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُوا أَيْضًا مَعًا لِكَيْ لاَ يُجَرِّبَكُمُ الشَّيْطَانُ لِسَبَبِ عَدَمِ نَزَاهَتِكُمْ". بعبارة أخرى، إن حاولتُما أن تَمتنعَا أَحَدُكُما عنِ الآخر لِقصدٍ رُوحِيٍّ مَا، فإنَّكما لن تُحَقِّقا قَصدًا روحيًّا، بل قَصدًا شِرِّيرًا لأنَّ كُلًّا منكما سَيُعَرِّضُ الآخرَ للتَّجربة مِنَ الشَّيطان نفسِه.

لذا، لا يجوزُ أن تَفعلَ ذلك لأنَّكَ بِحُجَّةِ السَّعيِ إلى تحقيقِ هَدَفٍ روحيٍّ ستَقَعُ في تَجربة. والنَّاسُ يقولون: "كم ينبغي أن تدومَ فترةُ الامتناع، أو كَم هي فترةُ الانقطاعِ عنِ الجنس؟ وهناكَ تَعليمٌ ظَهَرَ حديثًا يقولُ إنَّهُ ينبغي علينا أنْ نَمتنعَ عنِ الجنسِ لأهدافٍ روحيّة أربعةَ عَشَرَ يومًا في الشَّهر. ولكِن هناكَ زيجاتٌ ستتحطَّم حَرفيًّا بسببِ ذلك. فهي ستتحطَّم بسببِ ذلك لأنَّ كُلَّ شخصٍ يَختلِف عنِ الآخر، ولأنَّ حاجاتِ النَّاسِ مُختلفة. والشيءُ الوحيدُ الَّذي يقولُهُ العهدُ الجديدُ هو أنَّهُ يجب على كُلِّ شَريكٍ أنْ يُوفي شَريكَهُ حَقَّهُ الواجِب. والآن، في حين أنَّ هؤلاء يُنادونَ بهذا الامتناعِ الَّذي يدومُ أربعةَ عشرَ يومًا في الشهر كوسيلة للنُّموِّ الروحيِّ، فإنَّ هذا التَّعليمَ في الحقيقة هو مَدْخَلٌ للتَّجربة الشَّيطانيَّة في أغلبِ الحالات. ولكِن ما يَفعلونَهُ هو أنَّهم يَرجِعونَ إلى ما جاءَ في لاوِيِّين 15. وسوفَ أذكُر لكم بسرعة ما جاءَ فيه. ففي لاويِّين 15، عندما كانَ الكَاتِبُ "مُوسَى" يَصِفُ الشَّريعة الطَّقسيَّة، نَقرأُ أنَّهُ عندما تَدخُلُ المرأةُ في دَورَتِها الشَّهريَّة مُدَّةَ سَبعة أيَّام، فإنَّها تكونُ نَجِسَة طَقسيًّا. وهذا لا يعني أنَّها بلا أخلاق. فلا خطأَ البَتَّة في أنْ تَختبِر المرأة دَورَتَها الشَّهريَّة الَّتي أعطاها اللهُ إيَّاها. فالمسألة ليست مسألة قِيَم أو أخلاق أو روحانيَّة أو أيَّ شيء، بل هي نَجاسَة طَقسيَّة. وقد كانت كُلُّ الطقوسِ علاماتٍ وَرُموزًا، وليست حقائق. هل تَفهمونَ ذلك؟ فقد كانت علاماتٍ ورموزًا، وليست حقائق. فَطَوالَ تلك الأيَّام السبعة، كانت المرأة نَجِسة طَقسيًّا. لذا، في نهاية تلك الفترة، كانت بحاجة إلى سبعة أيَّام أخرى للتَّطهير حيثُ ينبغي لها أن تَغتسل غَسلات مُعَيَّنة، وأنْ تقومَ بطُقوس مُعَيَّنة. ثُمَّ في اليوم الخامس عشر، كانت تُحضِر يَمامَتَيْن أو فَرْخَيْ حَمام إلى الكاهِن فَيُقَدِّمُهُما ذبيحة على المذبح ويُكَفِّر عنها فَتَطْهُر مِن نَجاسَتِها. وحينئذٍ، يمكنها أنْ تَدخُل وتَعبُد الله.

وقد كانَ القصدُ مِن ذلكَ كُلِّه هو الآتي: أنَّكَ لا تستطيع أن تأتي إلى اللهِ إنْ كُنْتَ نَجِسًا. ولكِنَّ اللهَ لم يكن في الحقيقة يَرمي فقط إلى تَعليمِ أمورٍ جسديَّة، بل كانَ يَرمي إلى تَطهيرِ ماذا؟ القلب. تَمامًا كما هي الحَالُ في الخِتان. تمامًا كما هي الحالُ في الخِتان. فاللهُ لم يَكُن يَسعى إلى الخِتانِ فقط، بل في كُلِّ مَرَّة كانَ يَتِمُّ فيها خِتانُ طِفلٍ يهوديّ، كانَ الشَّعبُ اليهوديُّ يَتذكَّر حقيقةَ أنَّهُ كما هي حالُ الخِتانِ الجسديِّ فإنَّ القلبَ بحاجة إلى الخِتانِ أيضًا؛ أي إلى استئصالِ الشَّرِّ مِنه. لذا فإنَّ هذا لا يَعني أنَّ المرأة كانت نَجِسة أخلاقيًّا أو غير مُلائمة رُوحيًّا، بل كان ذلك علامة خارجيَّة على الحقيقة الداخليَّة الَّتي تقول إنَّكَ لا تستطيعُ أن تَقترِب إلى الله إلَّا إذا كانَ قَلبُكَ طاهرًا. وهكذا هي حالُ الذَّبائحِ في العهدِ القديم. فهل كانت ذبائح العهد القديم قادرة أن تَرفَعَ خطيَّة؟ لا. ولا أيَّ نوعٍ مِنَ الغَسلاتِ أوِ التَّطهير. فالتَّطهيرُ الطَّقسيُّ لم يكن يستطيعُ أيضًا أن يَجعلَ الشَّعبُ طَاهِرًا للوقوفِ أمامَ الله، ولكِنَّه كانَ رَمزًا لذلك. ونحنُ نَقرأُ هنا أنَّ المرأة الَّتي تَأتيها دَورَتُها الشَّهريَّة ينبغي أن تَأخُذ فترةَ أُسبوعَين للتَّطَهُّر والاغتسال وكُلِّ هذهِ الأمور، وأنْ تُقَدِّم يَمامَتين أو فَرْخَيْ حَمام قبلَ أن تَدخُل إلى حَضرة الله. وقد كانَ اللهُ يَقولُ مِن خلالِ ذلك: "أُريدُ شعبًا طاهرًا في حَضْرَتي. أريدُ شعبًا طاهرًا". وحالما جاءَ العهد الجديد، جاءَ المسيحُ وأكمَلَ العملَ على الصَّليب، وأعطانا قلبًا جديدًا، وطَهَرَّنا مِنَ الدَّاخل. والآن، صارت لدينا ثِقة بالدُّخولِ إلى قُدس الأقداس. أليسَ كذلك؟

لذا، لا يمكننا القول إنَّنا بحاجة إلى نفسِ فترةِ التَّطهير الَّتي تدوم أربعةَ عشرَ يومًا. وهذه النُّقطة تُطرَح لأنَّ النَّصَّ يقول في سِفْر اللَّاويِّين إنَّهُ إنِ اضطَجَعَ الرَّجُلُ معَ زوجَتِهِ في تلك الفترة، فإنَّهُ يَصيرُ نَجِسًا طَقسيًّا ويجب عليه أن يُمارِسَ عمليَّة تَطهير مُحَدَّدة. وهذا لا يعني أنَّه لا يجوزُ لَهُ أنْ يُمارسَ تلك العلاقة. فهذا ليسَ هو المَعنى المقصود. فليسَ المقصودُ هو أنَّهُ لا يجوزُ لهُ أخلاقيًّا أن يُمارسَ تلكَ العلاقة. وليسَ المقصودُ مِن ذلك هو أنَّهُ ليسَ مِنَ الرُّوحانيَّة في شيء أنْ يُمارسَ تلكَ العلاقة. بل إنَّ كُلَّ ما يَعنيهِ النَّصُّ هو أنَّه إن فَعَل ذلك فإنَّ اللهَ وَضَعَ طَقسًا مُعيَّنًا لَهُ ينبغي أن يُمارِسَهُ. والغايةُ مِن ذلك هو أنْ يكونَ تَذكيرًا للشَّعب. وبالمناسبة، مِنَ المُرَجَّح أنَّ هذا كانَ يَحدث في أغلبِ الأحيان لأنَّني واثِقٌ تمامً أنَّ اليهودَ لم يكونوا يَمتنعونَ عن مُعاشَرَةِ نِسائِهم أربعةَ عشرَ يومًا في الشَّهر. لذا، كانَ مِنَ الشَّائع جدًّا لديهم أن يُمارسوا طَقسَ التَّطهيرِ هذا. وأنا أعتقد أنَّ اللهَ أعطى هذا التَّطهيرَ تحديدًا المُرتبط بالعلاقة بينَ الزَّوج وزوجتِه، لأنَّهُ مِنَ الشَّائع جدًّا أنْ يُمارسوا ذلكَ التَّطهير فيكونُ ذلكَ تَذكارًا مستمرًّا لهم بأنَّهُ لا يجوزُ لأحدٍ أن يَقتربَ إلى اللهِ إلَّا إذا كانَ طاهرَ اليَدَينِ والقلبِ. فقد كانَ ذلكَ رَمزًا وَحَسْب.

وَسُؤالي للشَّخصِ الَّذي يُنادي بالامتناعِ أربعةَ عشرَ يومًا هو: إذًا، عندما تَنتهي تلك الفترة الَّتي مُدَّتُها أربعةَ عشرَ يومًا، يجب أنْ تَجعلَ تلك المرأة تبحث لنفسها عن يَمامَتَيْن، وأنْ تَجِد كاهنًا وهيكلاً في مَكانٍ ما لتقديمِ الذَّبيحة لأنَّ الصَّليبَ إمَّا أنْ يُبْطِلَ كُلَّ شيءٍ أو لا شَيء. فعندما تأتونَ إلى العهد الجديد، لا تَجِدونَ أيَّ شيءٍ مِن هذا القَبيل. فعندما تأتونَ إلى العهدِ الجديد فإنَّ النَّصَّ يَقول: يجب على كُلٍّ مِنَ الزَّوج والزَّوجة أن يَستمرَّ في وَهْبِ نَفسِهِ للآخر، وأنْ لا يتوقَّف عنِ القيامِ بذلك إلَّا بالاتِّفاقِ المُتبادَل مِن أجلِ الصَّلاةِ لأجلِ أمرٍ ما يَتَثَقَّلُ قلبُكُما بِهِ حَتَّى تَصيرُ العلاقة الجنسيَّة ثانويَّة. أمَّا عَدا عن ذلك، يجب على كُلٍّ منكما أنْ يَهَبَ نفسَهُ للآخر. وبخلافِ ذلك فإنَّكما لن تُحَقِّقا مزيدًا مِنَ النُّمُوِّ الروحيِّ، بل ستُعطيان الشَّيطان فُرصةً لتجريبكما وإفسادِ زواجِكُما.

والآن، يجب علينا أنْ نَرى نهايةَ العهد القديم، يا رِفاق. فقد كانت هناكَ طُقوس كثيرة في العهد القديم لا نُمارسُها اليوم. وإن كنتم ستختارونَ هذا الطَّقس، يجب عليكم أنْ تَقبلوا كُلَّ الأمور الأخرى المُرافقة له، يا أصدقائي. وهذا يَضُمُّ إحضار مَجموعة مِنَ الكِباشِ والحُملان، ومحاولة العُثور على كاهِن وهيكل. وهي مَهَمَّة لن تكونَ سهلة حيثُ إنَّ آخِرَ هيكل نَعرِفُه قد دُمِّرَ في سنة 70 بعدَ الميلاد. ولكِن كما تَرَوْن، عندما تحاولونَ أن تأخذوا رُموزَ طُقوسِ العهد القديم وأنْ تَفرِضوها على العهد الجديد، فإنَّكم تَفعلونَ تمامًا ما أوصانا الرَّسولُ بولس في رسالة كولوسي أنْ لا نَفعلَه. فقد قالَ إنَّ هذهِ الأشياء هي مُجَرَّد ظِلال ورموز، أمَّا الأصل فهو المسيح. وعندما يأتي الأصل، لا تسمحوا لأيِّ شخصٍ أنْ يُقَيِّدَكُم بِالظِّلال. فهذا هو كُلّ ما في الأمر. وحتَّى آنذاك، لم تكن المسألة أخلاقيَّة، بل كانت طَقسيَّة وحَسْب. فقد كانَ باستطاعة الرَّجُل أنْ يُقيمَ علاقةً بزوجته في أيِّ وقتٍ. وَمِنَ الواضح أنَّهُ يجب عليهِ أنْ يَفعلَ ذلكَ بطريقة صحيحة ومُحترَمة يَستمتع بها الشَّريكان. لِذا فإنَّ النَّصَّ يُجيبُ عنِ السُّؤال: "هلْ تَتعارَضُ مُمارسةُ الجِنسِ مَعَ الرُّوحيَّة؟" بالطَّبعِ لا! فاللهُ هو الَّذي أَوْجَدَهُ، واللهُ هو الَّذي صَمَّمَهُ، واللهُ هو الَّذي قَصَدَ أنْ يكونَ الجِنسُ لِمُتعةِ الإنسان. ولا تُوجد مُتعة في الحياة تُضاهيه. وهذا أمرٌ مُدهش. والكتابُ المقدَّسُ لا يُوصينا بأنْ نَمتنِعَ عنهُ. بل إنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُوصينا بأنْ نَستمتِعَ بهِ إلى الحَدِّ الأقصى لكي نَبني معًا علاقة حَميمة رائعة وعميقة تَدومُ مدى الحياة. لذا فإنَّ عَدَمَ القيامِ بذلك يُعطي إبليس مكانًا.

والآن، انظروا إلى العدد 6. فبعدَ أن قالَ ذلك فإنَّهُ يقول: "وَلكِنْ أَقُولُ هذَا عَلَى سَبِيلِ الإِذْنِ. فهذا سَماحٌ. وَهُوَ أمرٌ أقولُهُ على سَبيلِ الإذْنِ، لاَ عَلَى سَبِيلِ الأَمْر". فهو يقول: "أنا لا أُوصي النَّاسَ أن يَتزوَّجوا، بل إنَّني أُدركُ وحَسْب حقيقةَ أنَّ أغلبيَّةَ النَّاسَ بحاجة إلى القيامِ بذلك. فهو يقول: إنَّ ما أعرِفهُ عنِ الحياةِ يَجعلُني أقول إنَّهُ لا بأسَ في أن تبقوا عازِبين. ولكِن لكي تتجنَّبوا الزِّنى، يجب أن يكونَ لَكِ زَوجٌ، وأن تكونَ لكَ زوجة. وحالما تتزوَّجون، لا تسمحوا لأيِّ شخصٍ أن يَفرِضَ عليكم أيَّ قُيود بخصوصِ الامتِناع.

ونقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 13: 4: "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ". وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. فهو مَكانٌ مُبارَك ومُقَدَّس. لذا فإنَّهُ يقول: "أنا أقولُ لكم هذا لأنَّني أُدركُ هذهِ الأمور". ثُمَّ إنه يقول ما يلي في العدد 7: "لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ كَمَا أَنَا". فهو يقول: "مِن جِهة، أتمنَّى أنْ يَبقى الجميعُ عَازِبينَ وأنْ لا يتزوَّجوا". فقد كانَ عَازِبًا. فقد يكونُ قد تَزَوَّجَ سابقًا (كما يقولُ البعضُ) لأنَّ كَوْنَكَ عُضوًا في السِّنهدريم يَقتضي أنْ تكونَ مُتزوِّجًا. وربما تكونَ زوجتُه قد ماتت. وهي، بِكُلِّ تأكيد، امرأة مَنْسِيَّة (على الأقلِّ مِن جِهَةِ الإعلانِ الكِتابيِّ). ولكِنَّهُ الآنَ أعزَب. وَهُوَ يقول: "لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ كَمَا أَنَا". وَهُوَ يقولُ هذا لأنه يُدرك أنَّ حياةَ العُزوبة تَمْنَحُ حُريَّة أكبر للشَّخص. فهناكَ حُريَّة كبيرة. فمثلاً، انظروا إلى العدد 29 إذْ يقول: "الْوَقْتُ مُنْذُ الآنَ مُقَصَّرٌ، لِكَيْ يَكُونَ الَّذِينَ لَهُمْ نِسَاءٌ كَأَنْ لَيْسَ لَهُمْ، وَالَّذِينَ يَبْكُونَ كَأَنَّهُمْ لاَ يَبْكُونَ، وَالَّذِينَ يَفْرَحُونَ كَأَنَّهُمْ لاَ يَفْرَحُونَ". بعبارة أخرى، يجب عليكم أن لا تَفتكروا بالأمورِ الحياتيَّة. فلأنَّ الوقتَ قَصيرٌ، رَكِّزوا على الأمورِ السَّماويَّة. ثُمَّ إنَّهُ يقول في العدد 32: "فَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا بِلاَ هَمٍّ لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ [بِلا هَمٍّ] كَمَا أَنَا". فهناكَ مِيْزَة في حياة العُزوبة. فهناكَ تَحَرُّرٌ مِنَ الهَمِّ فيها. فأنتَ لستَ مُضطرًّا إلى الاهتمامِ بزوجتك وأبنائِك وكُلِّ تلكَ الأشياء الأخرى. فهي علاقة خالية مِنَ الهَمِّ مِن هذا الجانب. وقد تقول: "أنا عَازِبٌ، ولكِنِّي لستُ خَاليًا مِنَ الهَمّ". إنْ كانَ الأمرُ كذلك، قد تكونُ هذه دَلالة جَيِّدة على أنَّكَ تَرغَبُ في الزَّواج. وإن كنتَ تُصارِعُ بخصوصِ رغباتِكَ الجسديَّة لأنَّكَ عازِب، مِنَ الأفضل أنْ تُخَفِّضَ مِعيارَكَ وأن تتوقَّفَ عنِ انتظارِ ظُهور "أدونيس"، وأنْ تَرضَى بالزَّواجِ مِن فتاةٍ تُحِبُّ اللهَ. وأنتُم أيُّها الشُّبَّان، يَجْدُرُ بكم أنْ تَتزوَّجوا فتياتٍ يُحْبِبْنَ اللهَ عِوضًا عنِ خَوْضِ الصِّراعِ في أدغالِ تَجارِبِكَ في الوقتِ الَّذي يُريدُ اللهُ أنْ يُشبِعَكَ وأنْ يُغني حياتَكَ بشخصٍ لديهِ نفس القيمِ الَّتي لديكَ فيما يَختصُّ بيسوعَ المسيح. لِذا، توقَّف عنْ تَقييدِ نفسِكَ ببعضِ المَعاييرِ السَّخيفة الَّتي وَضَعها العالَم. وفيما يَختصُّ بالموهبة الَّتي يَهَبُها اللهُ، فإنَّهُ يَهَبُها للبعض. انظروا إلى العدد 7: "لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ كَمَا أَنَا". "لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ كَمَا أَنَا، لكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ مَوْهِبَتُهُ الْخَاصَّةُ مِنَ اللهِ. الْوَاحِدُ هكَذَا وَالآخَرُ هكَذَا". فهو يقول: "انظروا، أنا لن أُجادِلَ بخصوصِ موهبةِ اللهِ. وأنا لا أريدُ أن يحاولَ الأشخاصُ الَّذينَ ينبغي أن يتزوَّجوا أن يعيشوا حياةَ العُزوبة – وعلى الأقَلّ أنْ لا يُسافروا معي في رحلاتي التَّبشيريَّة. فهذا لا يُساعِد. فأنا أعرِفُ وحَسْب أنَّ اللهَ يريدُ أن يبقى بَعضٌ عازِبين، وأن يَتزوَّجَ بعضٌ. وإنْ كانَ اللهُ يريدُ منكَ أن تتزوَّج، تَزَوَّج. فيجب أنْ تكونَ لَكَ زَوجَة خاصَّة بِك.

ولِعِلمِكُم، منذُ الأسبوعِ الماضي، لديَّ لائحة طويلة جِدًّا مِنَ الأشخاصِ الَّذي قالوا لي: "أنا جَاهِزٌ للزَّواج". ومعَ أنَّني لا أُحاوِلُ أنْ أقومَ بدورِ الخَطَّابَة فإنَّ لديَّ بعضَ الأفكار. وسوفَ أتَّصِلُ بالأشخاصِ المَعنِيِّين. وعلى أيِّ حال، هناكَ بَرَكة خاصَّة في حياةِ العُزوبة. وهناكَ بَرَكة خاصَّة في الزَّواج – كُلٌّ بحسبِ الموهبة الَّتي يُعطيها اللهُ للشَّخص. وأعتقد أنَّ العدد 7 يُشيرُ إلى موهبةِ اللهِ بهذا الخصوص. بعبارة أخرى، فإنَّ اللهَ يُعطي أُناسًا مَوهبةً حَتَّى يتزوَّجوا، ويُعطي أُناسًا آخرينَ مَوهبةً كي يبقوا عازِبين. والسَّببُ في البقاءِ عازبًا، على ما يبدو، هو أنَّكَ تَشعُر أنَّكَ قادرٌ على البقاءِ عازبًا مِنْ دونِ أنْ تَقَعَ في التَّجربة، وأنَّكَ تَشعُرُ أنَّكَ قادرٌ أن تبقى عازبًا وأنْ تُكَرِّسَ كُلَّ قلبِكَ لأجلِ امتدادِ الملكوت. انظروا أيضًا إلى العدد 32: "غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ يَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ كَيْفَ يُرْضِي الرَّبَّ، وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجُ فَيَهْتَمُّ فِي مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ يُرْضِي امْرَأَتَهُ". فَهُوَ مُنْقَسِمٌ. "غَيْرُ الْمُتَزَوِّجَةِ [في العدد 34] تَهْتَمُّ فِي مَا لِلرَّبِّ لِتَكُونَ مُقَدَّسَةً جَسَدًا وَرُوحًا. وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ فَتَهْتَمُّ فِي مَا لِلْعَالَمِ كَيْفَ تُرْضِي رَجُلَهَا". بعبارة أخرى، أنتَ تَحصُل على بعضِ المَزايا حينَ تتزوَّج. وقد تقول: "أنا بحاجة إلى ذلك". وهذا صحيح. وإنْ كنتَ بحاجة إلى ذلكَ حَقًّا فإنَّكَ ستتزوَّج. أمَّا إذا كانَ بمقدوركَ أنْ تَبقى عازبًا مِن دونِ أنْ تَقَعَ في تَجربة، فإنَّ لديكَ فُرصة رائعة ومُدهشة مِنَ اللهِ لِتُقَدِّمَ حياتَكَ لأجلِ ملكوتِ الله. ولكِن لا تَبْقى عازبًا لِمُجَرَّدِ أنَّكَ لا تُريدُ أن تَلتزِمَ بشيء، ثُمَّ تحاول أنْ تَشُقَّ طَريقَكَ بصعوبة في الحياةِ بسببِ التَّجربة. بل تَعَهَّد بأنْ تَبقى عازبًا لأنَّكَ تُؤمِنُ أنَّ اللهَ أعطاكَ موهبةً في هذا النِّطاق، وأنَّكَ لست بحاجة إلى الإشباعِ الجسديِّ الَّذي يُحَقِّقُهُ الزَّواج، وأنَّكَ تُريدُ أن تُكَرِّسَ نَفسَكَ تمامًا وبالكُليَّة ليسوعَ المسيح. فهذا أمرٌ رائع.

ويبدو أنَّ الأمورَ تَطَوَّرت قليلاً عندما قَدَّمَ ذلكَ الشَّخصُ هذه الرِّسالة في كنيسة كورِنثوس حَتَّى إنَّ أُناسًا كثيرينَ تَشَجَّعوا فَتَرَدَّدَ الكثيرُ مِنَ الآباءِ في تَزويجِ بَناتِهم، أو ربما كانوا يُحاولونَ مَنْعَ بناتِهم مِنَ الزَّواجِ فَكانَ ذلكَ الأمرُ مَصدَرَ إحباطٍ شديدٍ لبناتِهم. وأعتقد أنَّ بولس يُشيرُ إلى ذلك في العدد 36: "وَلكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِدُونِ لِيَاقَةٍ نَحْوَ عَذْرَائِهِ [والحَديثُ هُنا هو عنِ أبِ الفتاة] إِذَا تَجَاوَزَتِ الْوَقْتَ، وَهكَذَا لَزِمَ أَنْ يَصِيرَ، فَلْيَفْعَلْ مَا يُرِيدُ. إِنَّهُ لاَ يُخْطِئُ. فَلْيَتَزَوَّجَا". فالحديثُ هنا هو عن شخصٍ لديهِ ابنه جميلة تريدُ أن تتزوَّج. وَهُوَ يقول: "لا، أنتَ يجب أن تَتكرَّسي للرَّبّ. فسوفَ أُبقيكِ عازبةً لأجلِ الرَّبِّ". وهي تقول: "أنا لا أريدُ أن أبقى عازبة للرَّبّ يا أبي، بل أريدُ ألبيرت [Albert]".

فَهُوَ يُقَدِّمُ لها كُلَّ هذا الحَديثِ الرُّوحيِّ، ولكِنَّها تُريدُ زوجًا وأطفالاً. لذا فإنَّ بولسَ يقول: "انظروا! دَعوهُنَّ يَتَزَوَّجْنَ". فهناكَ مَنْ قَدَّمَ لهم رسالة عنِ الامتناعِ عنِ الزَّواجِ؛ وهي رسالة مُخالفة للحَقِّ الإلهيِّ. فَمِنَ الرَّائعِ أن تتزوَّج إنْ كانَ هذا هو ما دَعاكَ اللهُ إلى القيامِ به. وما أعنيه هو أنَّني لا أَتخلَّى عن كُلَّ الأفراحِ النَّابعة مِنْ وجودِ زوجة مُحِبَّة، ووجودِ أطفالٍ مُبارَكين، ووجودِ عائلة. وما أعنيه هو أنَّ هذه هي الحياةُ بالنِّسبةِ إليَّ. ولكنِّي أعلَمُ أيضًا أنَّ هناكَ أشخاصًا عازِبينَ لأجلِ مَجْدِ اللهِ. وَهُمْ ليسوا مُستعدِّينَ للتَّخَلِّي عن ذلكَ أيضًا. وقد كانَ بولسُ واحدًا مِنهم. فقد كانَ واحدًا منهم.

انظروا إلى رسالة كورِنثوس الأولى 9: 5 للمُقارنة فقط. فبولسُ هُنا يُعيدُ [نَوعًا مَا] تأكيدَ حُقوقِهِ بِوَصفِهِ رسولاً (إنْ جازَ التَّعبير). فهو يقول: "نحنُ لدينا بعض الحُقوق بِوَصفِنا رُسُلاً. وواحِدٌ مِنها هو: أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَجُولَ بِأُخْتٍ زَوْجَةً كَبَاقِي الرُّسُلِ وَإِخْوَةِ الرَّبِّ وَصَفَا؟" فهو يقول: "انظروا! إنْ أردتُ أيضًا، فإنَّني أَملِكُ الحَقَّ في الزَّواج. وهذا يُخبرُنا شيئًا أيضًا عنِ الكَهنوتِ، يا أحبَّائي، في الكنيسة الكاثوليكيَّة الرومانيَّة. فلا يوجد أيُّ امتيازٍ رُوحِيٍّ في البقاءِ عازِبًا. فلا يوجد أيُّ امتيازٍ في ذلكَ البَتَّة. فبولس يقول: "يمكنني أن أتزوَّجَ مِثلما فَعَلَ بُطرس. فقد كانَ بُطرسُ مُتزوِّجًا، يا أحبَّائي". ولا أدري ما المشكلة في ذلكَ لدى الكاثوليك، ولكِنَّهُ كانَ مُتزوِّجًا. وقد التقينا مِنْ قَبْل بِحَماتِهِ في الأناجيل. ونحنُ نَرى هنا أنَّهُ كانَ مُتزوِّجًا. وأنا أَوَدُّ أنْ ألتقي أولادَهُ. وسوفَ يَحدُث هذا في السَّماءِ يومًا ما. وأعتقد أنَّها ستكونُ مُناسبة طَريفة. وعلى أيِّ حال، نَحنُ هُنا أمامَ رَسولَين عظيمين وَهُما بُطرس وبولُس. وبُطرس كانَ مُتزوِّجًا، وبولس لم يكن مُتزوِّجًا. ورُبَّما كانَ هذا يُوَضِّحُ النُّقطة بأسرِها. واللهُ استخدمَ بُطرس بطريقة عظيمة مَعَ أنَّهُ مِنَ الواضحِ أنَّ بُطرسَ لم يُسافر كثيرًا، رُبَّما بسببِ مَسؤوليَّاتِهِ العائليَّة. وبولس كانَ يَملِكُ الحُريَّة، تلكَ الحُريَّة الفريدة، ولكنَّهُ يقول: "انظروا! أنا لديَّ سُلْطَانٌ أَنْ أَجُولَ بِأُخْتٍ زَوْجَةً، تَمامًا مِثلَ الآخرين جميعًا. فهذا حَقٌّ مِن حقوقي وامتيازٌ مِنَ امتيازاتي. فالزَّواجُ رائعٌ ومُكَرَّمٌ، وشيءٌ مُبارَكٌ مِنَ الله. والعُزوبة هي فقط للأشخاصِ الَّذينَ يقدرونَ أن يكونوا عازبينَ لأجلِ مَجدِ الله، وليسَ فقط بسببِ قِلَّةِ التَّكريس أو لأنَّ النَّاسَ وضعوا مُواصفات دُنيويَّة لِلأشخاصِ الَّذينَ يَرغبونَ في الزَّواجِ مِنهم ولم يَجِدوا أحدًا بهذهِ المواصفات. وبالمُناسبة، هناكَ مُلاحظتان على هذهِ الآية لا يُمكنني أنْ أُقاوِمَ ذِكْرَهُما. فهناكَ شيئان يَقولُهُما بولسُ لنا عنِ الزَّوجة. فهي يجب أنْ تُقاد، ويجب أنْ تكونَ أُختًا. وهذا تأكيدٌ رائعٌ لما يقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عن مسؤوليَّة الرَّجُل في أن يَكونَ الرَّأسَ وأنْ يَقودَ زوجَتَه. وأنا لا أَعني بذلكَ أنْ يَرْبُطَها بِحَبْلٍ وَيَجُرَّها، بل أعتقد أنَّ ما يَقولَهُ هنا هو أنَّهُ يجب عليه أن يُوفِّرَ لها القيادةَ والإرشاد.

فهذا هو قَصْدُ الله. ويجب عليها لا فقط أن تَتْبَعَ رَجُلَها، ولا فقط أن تكونَ شخصًا سَهْلَ القيادة، ولا فقط أن تكونَ شخصًا يَفهمُ ذلكَ الدَّور القِياديّ، بل يجب عليها أيضًا أنْ تكونَ أُختًا. وهذا يَعني: "في المَسيح". وهو لديهِ الحَقّ في ذلك. والسُّؤالُ، إذًا (في الأعداد القليلة الأولى مِن رسالة كورنثوس الأولى) هو: هلِ الجِنسُ شيئًا غير روحيّ؟ والجوابُ هو ماذا؟ لا. وَلكِن لا بأسَ إنْ لم تَتزوَّج. ولا بأسَ إنْ بَقَيْتِ عَذراء إلى أنْ تَذهبي إلى السَّماء. فلا بأسَ في ذلك. فهذا شيءٌ مُكَرَّمٌ. وهو أمرٌ رائعٌ إنْ كانَ اللهُ قد أعطاكَ موهبةَ البقاءِ عازبًا، ودَعاكَ إلى البقاءِ هكذا، وأَفرَزَكَ لأجلِ الملكوت. وإنْ كنتَ قد تَزوَّجتَ مِن قبل ولكِنَّكَ الآنَ غير مُتزوِّج؛ رُبَّما بسببِ الموتِ أوِ الطَّلاق - أي إذا كنتَ أرملاً أو مُطَلَّقًا، وكانَ لديكَ كُلُّ الحَقِّ في أن تبقى عازبًا بسببِ أنَّكَ خَسِرتَ شريكَ حَياتِكَ، يجب عليكَ أن تُفَكِّرَ قبلَ أيِّ شيءٍ آخر في الآتي: رُبَّما يُريدُ اللهُ مِنِّي أن أبقى عازبًا. فهذا أمرٌ مُكَرَّمٌ، ولا غُبارَ عليه، وجَيِّد. فَمنذُ هذه اللَّحظة فصاعدًا، يمكنكَ أن تكونَ عازِبًا وتُمَجِّد الله. ولكِنَّ الزَّواجَ أيضًا يُمَجِّد الله.

فالأمرُ يتوقَّفُ وحَسْب على موهِبَتِك. إذًا، هذا هو السُّؤالُ الأوَّل. وسوفَ أَذكُرُ لكم السُّؤال الثَّاني. والآن، اسمعوني: هل ينبغي للأشخاصِ الَّذينَ كانوا مُتَزَوِّجينَ سابقًا أنْ يَتزوَّجوا مَرَّةً أخرى؟ هل يَملِكونَ ذلكَ الحَقّ؟ والجوابُ عن ذلكَ السُّؤال سيكونُ في الأسبوعِ القادِم. وقد أردتُ فقط أنْ أَطرحَ السُّؤالَ لكي أَحْفِزَكُم على المَجيء. والآن، دَعونا نَحني رُؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي:

إنَّ كلمةَ اللهِ عَمليَّة جدًّا! يا أبانا، نحنُ شاكِرينَ جِدًّا لأنَّها تُعَلِّمُنا عنِ الحياةِ، وتَلمسُ الجوانبَ الَّتي تَمَسُّ حياتَنا. ويا لِعُمْقِ حَقائِقِها الَّتي تَخترِق قُلوبَنا! فهي تَعرِفُنا. ونحنُ نَعلمُ أنَّها كُتِبَتْ بِوَحْيٍ مِنَ اللهِ لأنَّها تَفحَصُ أعماقَ وَخَبايا قُلوبِنا. نَشكُرُكَ لأجلِ ما عَلَّمَتنا إيَّاه اليوم وما ذَكَّرتَنا بِهِ. قُدسيَّة الزَّواج، ورَوعَتَهُ، وجَمالَهُ. وقُدسيَّة العُزوبة، وروعَتَها، وجَمالَها لأجلِ مَجدِ الله مِن خلالِ مَوهبةِ الرُّوحِ لأجلِ الملكوت.

ويا أبانا، صَلاتي هي أنْ يَفهمَ كُلُّ شخصٍ مِنَّا ما دَعَوتَنا إليهِ أيضًا، سَواءً كانَ أنْ نَبقى عُزَّابًا حَتَّى لا نَتَلَهَّى بهُمومِ العالَم، بل نَتفرَّغُ للاهتمامِ بالأمورِ الإلهيَّة، وبأنْ نكونَ عُزَّابًا لأجلِ امتدادِ الملكوت. ونحنُ نَشكُرُكَ لأجلِ ما تَعَلَّمناه عنِ الزَّواجِ أيضًا؛ أيْ بأنَّهُ صَالِح، وبأنَّهُ يجب على كُلِّ شخصٍ أنْ يَكونَ لَهُ شَريكُهُ وأنْ يَتجنَّب اقتراف الخطيَّة، وبأنَّهُ في ذلكَ الاتِّحاد، يجب أن يكونَ عَطاءٌ دائمٌ مُتبادَل لأنَّ هذا يُغلِقُ البابَ في وَجْهِ الشَّيطانِ ويَمْنَعُهُ مِنْ تَجريبِنا في ذلكَ الجانب الضَّعيف جِدًّا. وإنْ كانَ بمقدورِنا أنْ نَشعرَ بالاكتفاء في ذلك الجانب، يمكننا أنْ نُحافِظَ على علاقةِ حُبٍّ دائمة، وسعيدة، ورائعة، وحميمة. لِذا، بارِك الزِّيجات. وبارِك العَازِبين. ونحنُ نُصَلِّي لأجلِ الأشخاصِ الَّذينَ يَقفونَ عندَ مُفترَقِ طُرُق ويسألون: "هل لديَّ الحَقّ في أن أتزوَّج مَرَّة أخرى؟" أو: "هل ينبغي أن أتزوَّجَ مَرَّة أخرى؟" أو: "هل ينبغي أنْ أتزوَّجَ أوَّلَ مَرَّة؟" أو: "هل دَعاني اللهُ إلى حياةِ العُزوبة؟" نُصَلِّي أنْ تُجيبَ صَرخَةَ قلبِ هؤلاء أيضًا. ويا أبانا، في ما يَختصُّ بأولئكَ الَّذينَ يَرغبونَ في الزَّواج، ولكِنَّهم لم يجدوا الشَّريكَ المُناسب، نُصَلِّي أنْ تَجْمَعَهُم بذلكَ الشَّخص المُناسب الَّذي يُشارِكُهم قِيَمَهُم، وإيمانَهُم، ومَحَبَّةَ المسيحِ سَواءٌ كانَت أُختًا، أو أخًا، حَتَّى يَصيرانِ معًا واحدًا فيك. ونحنُ نَشكركَ على كُلِّ الأشخاصِ الحاضِرينَ اليوم ونُصَلِّي في هذا اليومِ الخاصِّ أنْ تكونَ هناكَ شَرِكة رائعة قائمة على المحبَّة والعواطف الرَّقيقة، وأنْ تكونَ أنتَ مَرْكِز هذا كُلِّه. نُصَلِّي باسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize