Grace to You Resources
Grace to You - Resource

افتَحوا كِتابَكُم المُقَدَّس على إنجيل لوقا والأصحاح الحادي عَشر. وإذْ نَعودُ إلى إنجيل لوقا والأصحاح الحادي عشر نَجِدُ مَرَّةً أخرى تَعليمَ رَبِّنا يسوعَ المسيحِ الفَذّ، والخارِق، والرَّائع. ونَجِدُ في إنجيل لوقا 11: 5 (ومَا يَليهِ مِن أعداد) قِصَّةً صغيرةً معروفة ولا يُمكن حقًّا أنْ تُنسَى يَسرُدُها يَسوعُ هُنا. والحقيقةُ هي أنَّها تَحوي الكثيرَ مِنَ الفُكاهَة. ومعَ أنَّ يسوعَ لم يَقُل أُمورًا مُضحِكَة حقًّا أوْ تَجعَلُنا نَضحَك، فإنَّنا نَرى بِكُلِّ تأكيد رُوحَ الفُكاهَةِ لديهِ في هذه القِصَّة لأنَّها تُحاكِي جِدًّا الحياة.

والقصَّةُ تَبتدئ في إنجيل لوقا 11: 5: "ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ لَهُ يَا صَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ، لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ، وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ. فَيُجِيبَ ذلِكَ مِنْ دَاخِل وَيَقُولَ: لاَ تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ، وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ. لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ. أَقُولُ لَكُمْ: وَإِنْ كَانَ لاَ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ.

وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ.

فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً، أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً، أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟»".

ويا للعَجَب! فَما ابتدأَ كَقِصَّة بسيطة يَنتهي بطريقة لاهوتيَّة جدًّا. أليسَ كذلك؟ فالقصَّة تَبتدئُ بِدايةً بسيطة وتَنتهي نِهايةً عميقة. والمؤمنُ النَّاضِجُ الَّذي تَشَكَّلَ مِن خلالِ الكتابِ المقدَّس (وهي الطَّريقةُ الوحيدةُ للنُّضْج) يَفهَمُ طَبيعةَ الله. فنَظرَتُكَ إلى اللهِ هي البُرهانُ الحقيقيُّ على نُضجِكَ الرُّوحِيِّ. وَفَهمُ طبيعةِ اللهِ مُهِمٌّ جدًّا للنُّضجِ الرُّوحيِّ لأنَّكَ في نِهايةِ المَطاف تَعتَمِدُ على حَقيقَةِ إلَهِك. فالمَعرفةُ السَّطحيَّةُ للهِ، والمَعرفةُ الضَّحلةُ للهِ، والمَعرفةُ المَحدودةُ للهِ تُؤدِّي إلى فَهْمٍ مَحدودٍ، وإيمانٍ مَحدودٍ، وثِقَةٍ مَحدودة.

لِذا، عندما نَتحدَّثُ عن النُّضجِ الرُّوحيِّ، فإنَّنا نَتحدَّثُ في الحقيقة عن فَهْمِ طبيعةِ الله. وهذا أمرٌ جوهريّ. وهذا يعني أنْ تَفهمَ أنَّ اللهَ سَرمديٌّ، وإنَّهُ قَديرٌ، وإنَّهُ قُدُّوسٌ، وأنَّهُ لا يَتغيَّر، وأنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ شيء، وأنَّهُ حَاضِرٌ في كُلِّ مَكان، وأنَّهُ لَديهِ مَقاصِد، وأنَّهُ صَاحِبُ السِّيادة المُطلَقة، وأنَّهُ مُهيمِنٌ تمامًا على كُلِّ شيءٍ خَلَقَهُ طَوالَ الوقت.

فهل تُدركُ أنَّ اللهَ أعلى وفوقَ وَخارِجَ كُلِّ الأشياءِ الَّتي تَجري في الكونِ المَخلوق؟ فهو مُتَسامٍ. وَهُوَ عَالٍ ومُرتَفِع، وصاحِبُ الجَلالِ والرِّفعة. وَهُوَ يَعمَلُ وَفقًا لِخُطَّتِهِ الكاملة للكَونِ والبَشَر. وَهُوَ يُخضِعُ كُلَّ شيءٍ لسيطرَتِهِ طَوالَ الوقتِ، ويَعلمُ كُلَّ شيءٍ، ويُنَفِّذُ خُطَّتَهُ الَّتي عَيَّنها سابقًا مُنذُ البَدء.

ففي سِفْر أيُّوب 42: 2، نَقرأُ الكلماتِ التَّالية: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ، وَلاَ يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ". وهذه مُلاحَظَة أَبداها شخصٌ ناضِجٌ. أنا أَعلمُ أنَّكَ مَسؤولٌ عن كُلِّ شيءٍ، وأنَّهُ لا يُمكِنُ لأيِّ قَصْدٍ مِن مَقاصِدِكَ أنْ يَفشَل. ونقرأُ في المَزمور 33: 11: "أَمَّا مُؤَامَرَةُ الرَّبِّ فَإِلَى الأَبَدِ تَثْبُتُ". وهذا يعني أنَّ ما يَقولُهُ اللهُ يَثبُتُ إلى الأبد. فلا يوجد شيءٌ يَقولُهُ الرَّبُّ يُمكِن أن يَتغيَّر لأنَّهُ لن توجدَ أيَّة مَعلومات أخرى إضافيَّة، ولن يُوجَد أيُّ شيءٍ بحاجة إلى التَّوضيح، ولن يوجد أيُّ ظَرفٍ لا يَعرِفُ اللهُ عنهُ أصلاً أو لم يَكُن يَعلمُ عنهُ عندما أَعلنَ ذلك.

لِذا فإنَّ المَزمور 33: 11 يَقولُ أيضًا: "أَفْكَارُ قَلْبِهِ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ". فَمِنْ جِيْلٍ إلى جِيْل، تَثْبُتُ أفكارُ قَلبِ الله. فلا يوجد شيء يَتغيَّر بسببِ نَقصِ المعلومات، أو بسببِ وُجودِ أمورٍ ضَروريَّة أوْ مُلِحَّة لا يَعرِفُ اللهُ عنها. فلا يوجد أيُّ شيءٍ يَتغيَّر. فهو يُنَفِّذُ خُطَّتَهُ تَنفيذًا تامًّا وكَاملاً إلى النِّهاية.

ونَقرأُ في سِفْرِ الأمثال 19: 21: "فِي قَلْبِ الإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ، لكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ". فنحنُ نُغَيِّرُ خُطَطَنا طَوالَ الوقتِ لأنَّنا نَحصُلُ على معلوماتٍ إضافيَّة، أو لأنَّ الأحوالَ تَتغيَّر. أمَّا اللهُ فلا يُغَيِّرُ شيئًا البَتَّة. فَمشورَتُهُ ثابتة.

ونَقرأُ في سِفْر إشعياء 14: 24: "قَدْ حَلَفَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: إِنَّهُ كَمَا قَصَدْتُ يَصِيرُ، وَكَمَا نَوَيْتُ يَثْبُتُ". وَكُلُّ هذه الجُمَلِ عنِ الثَّباتِ تَختصُّ باللهِ الَّذي يُعَيِّنُ قَصْدًا لا يَتَغَيَّرُ البَتَّة. "أنا عَقَدْتُ العَزمَ على ذلك. لِذا فإنَّهُ سيحدُث" أو: "أنا خَطَّطْتُ لهذا الأمرِ. لِذا فإنَّهُ سيكونُ هكذا ويَبقى هكذا".

وفي سِفْر إشعياء والأصحاح 46، هناكَ مَقطَعٌ طَويلٌ بعضَ الشَّيء، ولكِنَّهُ يَتَلَخَّصُ كُلُّهُ في هذه الكلماتِ الواضحة جدًّا. إشعياء 46: 8: "اُذْكُرُوا هذَا وَكُونُوا رِجَالاً. رَدِّدُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ أَيُّهَا الْعُصَاةُ. اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلهُ وَلَيْسَ مِثْلِي". [وإليكُم ما يُمَيِّزُهُ] "مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ". فلا يُمكنُنا أن نَفعلَ ذلك. فنحنُ لا نَعرِفُ مُنذُ البَدءِ بالأخير. ونحنُ لا نَستطيعُ أنْ نُؤكِّدَ النِّهاية. ولا يُمكنُنا أنْ نَعرِفَ النِّهاية مُنذُ البداية. فاللهُ هو الوحيدُ الَّذي يَستطيع. لِذا فإنَّهُ اللهُ. ولا يوجد أحدٌ يُشبِهُهُ لأنَّهُ لا يوجد شخصٌ يستطيعُ أنْ يُخبِرَ كيفَ ستكونُ النِّهاية قبلَ حَتَّى أنْ يَبتدئَ الأمر.

"مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ". والأمرُ لا يَقتَصِر فقط على أنَّهُ يَعرِفُ كيفَ تَحدُث، بل إنَّهُ يَقول: "رَأيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي". فَمِنَ البداية، قَرَّرَ اللهُ النِّهاية، وَخَطَّطَ للنِّهاية، وَيَعمَلُ على تَحقيقِ تلك النِّهاية. ونَقرأُ في العدد 11: "قَدْ تَكَلَّمْتُ فَأُجْرِيهِ. قَضَيْتُ فَأَفْعَلُهُ". فقد خَطَّطْتُ لذلكَ، وسوفَ أفعَلُه. فاللهُ لا يُغَيِّرُ البَتَّة خُطَّتَهُ. والخُطَّةُ مُعَدَّة مُنذُ البدءِ، وَهُوَ يَعملُ على تَنفيذِها إلى النِّهاية.

ويَسوعُ يَقولُ في الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ سِفْر أعمالِ الرُّسُل [والعدد السَّابع]: "لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ". الأزمنةَ والأوقاتَ. ما مَعنى ذلك؟ أيِ الوقتَ الزَّمنيَّ، أوِ المِيقاتَ، أوِ الزَّمَنَ التَّقويميَّ. أمَّا "الأوقات" فتعني هُنا: "الأحداث". فَكُلُّ التَّاريخِ الزَّمنيِّ وكُلُّ الأحداثِ الَّتي تَجري في ذلكَ الإطار مُعَيَّنة في سُلطان الله. وكُلُّ شيءٍ مُقَرَّر مِنَ البِداية إلى النِّهاية بحسب مَقاصِدِ الله.

وفي الأصحاحِ الرَّابعِ مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، نَقرأُ شَهادةَ أولئكَ المؤمنينَ الأوائل: "لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ [في العدد 27] اجْتَمَعَ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ". فقدِ تَآمَرَ الجَميعُ معًا على قَتْلِ يسوع. ولكِنَّنا نَقرأُ في العدد 28: "لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيَّنَتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ". ويا لها مِن جُملة! يا لها مِن جُملة! فأيًّا كانَ ما فَعلوه، فإنَّهُ كانَ مُعَيَّنًا سابقًا مِنَ اللهِ، ومُعَيَّنًا بحسب مَشورَتِهِ.

والآن، إنَّ اللهَ كُلِّيُّ السُّلطانِ وكُلِّيُّ القُدرة. وهو يَعرِفُ الخُطَّة ولديهِ القُدرة أنْ يُنَفِّذَ الخُطَّة. وهو لديه مَعرفة كاملة. لِذا، لا يوجد شيء يَقدِر أنْ يُغَيِّر الخُطَّة. وهو لا يَحتاجُ أن نُعطيهِ معلومات أخرى. وهو لا يَتفاجأُ بالأحداث.

وقد تَقولُ: "لماذا تَقولُ لنا كُلَّ هذا الكلام؟" لأنَّ كُلَّ هذه الحقائق عنِ اللهِ تَطرحُ السُّؤالَ المُختصَّ بأهميَّةِ صَلواتِنا. أليسَ كذلك؟ هل تَفهمونَ ما أقول؟ فرُبَّما تقول: "لماذا أُكَلِّفُ نَفسي عَناءَ الصَّلاة؟ فَيبدو أنَّ هذا التَّعليمَ كُلَّهُ يُلغي حَياةَ الصَّلاةِ لديَّ وطِلباتي الصَّغيرة". ولا شَكَّ في أنَّ هذا الاتِّهامَ هو واحِدٌ مِنَ الاتِّهاماتِ الَّتي يُوَجِّهُها الأشخاصُ الَّذينَ يَرفُضونَ لاهوتَ الإصلاح إذْ يقولونَ: "ما دُمْتَ تَنظُرُ هذهِ النَّظرة القويَّة إلى اللهِ، وإنْ كُنتَ تَنظُرُ كِتابيًّا إلى اللهِ، فإنَّ هذا كَفيلٌ بالقضاءِ على أيِّ حَماسةٍ لديكَ في الصَّلاة".

بعبارة أخرى: "مِنَ المؤكَّدِ أنَّني لا أُريدُ أن أُزعِجَ اللهَ، ولا أُريدُ أنْ أُقاطِعَ اللهَ". وما أعنيهِ هو أنَّهُ يَعلمُ أينَ هُوَ ذاهبٌ، ويَعلمُ ما هُوَ صَانِعٌ. وهو لا يُريدُ أيَّ معلوماتٍ مِنِّي عن أيِّ شيء. وهو لن يُغَيِّرَ خُطَّتَهُ الأزليَّة وقَصدَهُ. لِذا، إنْ قيلَ لي أنْ أُصَلِّي، رُبَّما كانَ كُلُّ ما ينبغي لي أنْ أَفعلَهُ هو أنْ أُصَلِّي صَلاةً مُختَصرةً وَحَسْب قائلاً: "أعتَذِرُ على إزعاجِكَ، يا رَبّ. سوفَ أَختَصِرُ صَلاتي قدرَ استطاعتي. فأنا أَعلمُ أنَّكَ مَشغولٌ جِدًّا، وأعلمُ أنَّكَ قادرٌ على تَنفيذِ الخُطَّة، وأنَّكَ تَعرِفُ كيفَ سَيَؤولُ ذلك. لِذا، لَنْ أُطيلَ عَليك".

والنَّاسُ يَقولونَ لي ذلكَ طَوالَ الوقت ... لي أنا: "أنا أَعلمُ أنَّكَ مَشغولٌ جِدًّا، وأَعلمُ أنَّ لديكَ أمورًا كثيرة تَدورُ في عَقلِك، ولكِنْ أتَمَنَّى أنْ آخُذَ دَقيقةً مِن وَقتِك". فإنْ كانَ النَّاسُ يَظُنُّونَ أنَّهُم يَتَطَفَّلونَ على حَياتي مَعَ أنَّني لا أَملِكُ أَدنى فِكرة عَمَّا سيحدثُ في المُستقبَل، فإنَّهم يأتونَ إلى اللهِ قائلين: "مِنَ السُّخْفِ أنْ أَمْثُلَ أمامَكَ وأنْ أُزعِجَكَ بأموري التَّافهة مَعَ أنَّكَ تَعلَمُ كُلَّ شيءٍ مِنَ البداية إلى النِّهاية. فَحَتَّى إنَّ حَقيقةَ أنَّني وُلِدتُ، وأنَّني موجودٌ، وأنَّني سآتي إليكَ بهذهِ الطِّلبة هي حَقيقة مَعلومة لديكَ مِن قبلَ تأسيسِ العالَم، وكُلُّها موجودة في خُطَّتِك. لِذا، مَا الفائدة؟ لِذا، إنْ كُنتُ سآتي إليكَ، سأقولُ ما عِندي بسُرعة وأُغادِر". وما أعنيه هو أنَّ الأمرَ مُحرِجٌ. أليسَ كذلك؟ "آسِفٌ يا رَبّ، هذا أنا مَرَّة أخرى. وأنا أَعلمُ أنَّني أُقاطِعُك كثيرًا بأموري الصَّغيرة".

ولكِنْ يجب علينا أن نَتذكَّرَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُوصينا بأنْ نُصَلِّي. وقد تَحَدَّثنا عن هذا الأمر. أليس كذلك؟ ففي الأعداد 2-4 أَلَمْ نَدرُس صَلاةَ التَّلاميذ على مَدى اثنَيْ عَشَرَ أُسبوعًا (أيْ ثلاثة أشهُر)؟ وكُلُّ هذا كانَ تَعليمًا لنا عن كيفَ نُصَلِّي ... كيفَ نُصَلِّي. وهذا تَكرارٌ لِصَلاةٍ نَموذجيَّة قَدَّمها يسوعُ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 6 عندما كانَ يَخدِمُ في الجَليل قبلَ بِضعَة أشهُر مِن تلكَ الحادثة. فهذه الأعدادُ تُكَرِّرُ نفسَ ذلكَ التَّعليم.

ولكِنَّنا ما زِلنا نَجِدُ أنفُسَنا أمامَ هذه المشكلة المُزعِجَة، وهذهِ الحَيْرَة المُختصَّة بِجَدوى صَلواتِنا. ونحنُ نَقول: "إنْ كانت لدينا نَظرة ناضجة إلى الله، ونَظرة كاملة عنِ الله، وكُنَّا نَفهمُ شخصَ الله، وطَبيعةَ الله، هل سيكونُ لذلكَ تأثيرٌ سَلبِيٌّ على حياةِ الصَّلاةِ لدينا؟"

حسنًا! اسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم مَثلاً توضيحيًّا. ولنرجِع إلى سِفْرِ نَحَمْيا. سِفْر نَحَمْيا والأصحاح الأوَّل. فقد كانَ بنو إسرائيلُ في السَّبْي. وكانَ اللهُ يَعلمُ ذلك. وكانت أرضُ إسرائيل وأرضُ يَهوذا (ولا سِيَّما المملكة الجنوبيَّة ومدينة أورُشليم) كانت خَرِبَة. ونَقرأُ في الأصحاح 1 والعدد 3: "إِنَّ الْبَاقِينَ الَّذِينَ بَقُوا مِنَ السَّبْيِ هُنَاكَ فِي الْبِلاَدِ، هُمْ فِي شَرّ عَظِيمٍ وَعَارٍ. وَسُورُ أُورُشَلِيمَ مُنْهَدِمٌ، وَأَبْوَابُهَا مَحْرُوقَةٌ بِالنَّار". وكانَ اللهُ يَعلمُ هذا كُلَّهُ. والحقيقة هي أنَّ اللهَ حَرَصَ على حُدوثِ ذلك لأنَّ اللهَ، كما تَذكرونَ، هو الَّذي جَلَبَ البابِلِيِّينَ ليكونوا أداةَ تأديبٍ لبني إسرائيل بسببِ زِناهُم الرُّوحِيّ. لِذا فقد كانَ اللهُ يَعلمُ هذا كُلَّهُ. ولكنِّي أريدُ منكم أنْ تَرَوْا رَدَّ فِعْلِ نَحَمْيا في العدد 4: "فَلَمَّا سَمِعْتُ هذَا الْكَلاَمَ" (أيْ عِندما سَمِعَ خَبَرَ حَالِ أورُشليم) "جَلَسْتُ وَبَكَيْتُ وَنُحْتُ أَيَّامًا". فهذا لم يُغَيِّر شيئًا مِنَ انكسارِ قَلبِه. فَمَعَ أنَّ اللهَ يَعلمُ ذلكَ كُلَّهُ، وأنَّ نَحَمْيا كانَ يَعلَمُ أنَّ اللهَ يَعلَمُ ذلك، فإنَّهُ لم يُغَيِّر شيئًا مِنْ مَشاعِرِ نَحَمْيا: "وَصُمْتُ وَصَلَّيْتُ أَمَامَ إِلهِ السَّمَاء".

وقد تَقول: "حسنًا، رُبَّما لم تَكُن لديهِ فِكرة جَيِّدة جدًّا. أو رُبَّما لم يَكُن يَفهمُ حَقًّا مَنْ هُوَ الله، وأنَّهُ انفَعَلَ أكثرَ مِنَ اللَّازم، وراحَ يَصومُ ويُصَلِّي ويَبكي ويَنوح، وأنَّهُ كانَ حَقًّا في حالة عاطفيَّة شديدة هُنا. أو رُبَّما لم يَكُن يَعلمُ أنَّ اللهَ مُهَيمِن. أو رُبَّما كانَ مُجَرَّدَ شخصٍ يَعتَنِقُ العقيدةَ الأرمينيَّة وَحَسْب في العهدِ القديم".

ولكِن انظروا إلى صَلاتِهِ في العدد 5: "وَقُلْتُ: أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ، الْحَافِظُ الْعَهْدَ وَالرَّحْمَةَ لِمُحِبِّيهِ وَحَافِظِي وَصَايَاهُ". بَلى، لقد كانَ يَفهمُ اللهَ. لقد كانَ يَفهمُ اللهَ، وبأنَّ اللهَ رَبٌّ مُهيمِن. وقد كانَ يَفهمُ عَظَمَتَهُ، وجَلالَهُ، وكُلَّ الصِّفاتِ الَّتي تَنطوي عليها تلكَ الألفاظ. فقد كانَ يُدركُ أنَّهُ إلَهُ العَهْدِ، وأنَّهُ أمينٌ لذلكَ العهد. وقد كانَ يُدركُ نِعمَتَهُ ومَحَبَّتَهُ لأولئكَ الَّذينَ يُحِبُّونَهُ ويَحفظونَ وَصاياه. فقد كانَ يَفهمُ كُلَّ ذلك. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّهُ يَقولُ في العدد 6: "لِتَكُنْ أُذْنُكَ مُصْغِيَةً وَعَيْنَاكَ مَفْتُوحَتَيْنِ لِتَسْمَعَ صَلاَةَ عَبْدِكَ الَّذِي يُصَلِّي إِلَيْكَ الآنَ نَهَارًا وَلَيْلاً لأَجْلِ بَنِي إِسْرَائِيل".

ويجب أنْ تَعلموا أنَّهُ عندما تَقرأونَ هذهِ الكلماتِ في سِياقِها فإنَّ هذا سيَجعَلُكُم نَوعًا ما في حالة صَدمة. وما أعنيه هو: هل خاطَبتَ اللهَ يومًا هكذا؟ وهل قُلتَ لَهُ يومًا: "اسمعني يا الله! أنا أتحدَّثُ إليك. افتَح عينيكَ وانظر إلى موقفي". لا أعتقدُ أنِّي قُلتُ ذلكَ يومًا لله. وهو لم يَقُل ذلكَ مَرَّةً وَحَسْب، بل إنَّهُ يقول: "أنا أُصَلِّي إليكَ نَهارًا وليلاً، وأَصومُ، وأبكي، وأَنوحُ" مُصَلِّيًا إلى إلهِ السَّماءِ الَّذي يَفهَمُهُ تَمامًا. فَهُوَ يَقْتَحِمُ حَقًّا البَوَّابات. وهو يقول: "يا الله، افتَح أُذُنَكَ، وافتَح عينيكَ، وانظُر إلى الموقف". وهذه كلماتٌ جَسورَة جدًّا. أليسَ كذلك؟ وهذا أمرٌ مُحْرِجٌ!

فنحنُ نَدخُلُ إلى حَضرةِ اللهِ قائلين: "هذا أنا يا رَبُّ مَرَّةً أخرى. أنا أُريدُ فقط أن أقول: ’لِتَكُن مَشيئَتُك‘. أرجو أن تَسمَحَ أنْ نَنْتَهي مِنْ هذهِ النُّقطة في البداية. هأنذا قد جئت. وأنا أَعلمُ أنَّكَ مشغولٌ بأمورٍ أخرى. لذا، سوفَ أَتفهَّمُ الأمرَ إنْ لم يَكُن لديكَ وَقتٌ للاستماعِ إلى أمرٍ ثانويٍّ كهذا". ولكِنَّ نَحَمْيا لم يَكُن يُصَلِّي هكذا، بل كانَ يقول: "يا رَبّ، انهَض. انظُر، هَيَّا!"

انظروا إلى المزمور 17: 1: "اِسْمَعْ يَا رَبُّ لِلْحَقِّ. أَنْصِتْ إِلَى صُرَاخِي. أَصْغِ إِلَى صَلاَتِي". استمع إليَّ يا الله". فهؤلاءِ النَّاسُ الَّذينَ يُصَلُّونَ في العهدِ القديمِ كانوا يَطلبونَ مِنَ اللهِ أنْ يَستمعَ إليهم. ونقرأُ في المزمور 27: 7 (وهذهِ أمثلة توضيحيَّة فقط. وهناكَ الكثيرُ منها). ففي المزمور 27: 7: "اِسْتَمِعْ يَا رَبُّ. بِصَوْتِي أَدْعُو..." (أيِ استمِع إليَّ حينَ أتكلَّمُ إليكَ يا رَبّ) "...فَارْحَمْنِي [ثُمَّ اسمَعوا ما يَقول:] وَاسْتَجِبْ لِي". فهل قُلتَ ذلكَ يومًا لله؟ "أنا أقولُ لكَ يا رَبّ إنَّهُ مِنَ الأفضل أنْ تُصغي إليَّ. فأنا أُريدُ جَوابًا. أَجِبني!"

والمَزمور 55 يُضيفُ عُنصرًا آخر: "اِصْغَ" [في العدد 1] "اِصْغَ يَا اَللهُ إِلَى صَلاَتِي، وَلاَ تَتَغَاضَ عَنْ تَضَرُّعِي". أيْ: "لا تَختبئ في أيِّ مَكان. فأنا أَتَحَدَّثُ إليك". وهذا مُدهش! "اسْتَمِعْ لِي وَاسْتَجِبْ لِي. أَتَحَيَّرُ فِي كُرْبَتِي وَأَضْطَرِبُ". أيْ: "أنا أقولُ لكَ في هذا المساء إنَّ الأمورَ ليست على ما يُرام. لِذا، يجب أنْ تَستمع إليَّ. لِذا، لا تَتجاهَلني وتَختبئ في مكانٍ ما. استمع إليَّ". فكأنَّ أَحَدَ أبنائي يُكَلِّمُني هكذا عندما أكونُ مَشغولاً عنهُ بشيءٍ ما.

والمزمور 102 هو مَثَلٌ آخر على ذلك. وأقولُ مَرَّةً أخرى إنَّ هذه مُجَرَّد أمثلة أُقَدِّمُها لكم. "يَا رَبُّ، اسْتَمِعْ صَلاَتِي، وَلْيَدْخُلْ إِلَيْكَ صُرَاخِي. لاَ تَحْجُبْ وَجْهَكَ عَنِّي فِي يَوْمِ ضِيقِي. أَمِلْ إِلَيَّ أُذُنَكَ". ومَرَّةً أخرى، إنَّها نَفس الطِّلبة. وهي طِلبة تَبدو وَقِحَة. فهي تَبدو وكأنَّها وَقاحَة. فكأنَّ شخصًا يأتي إليكَ ويقول: "انظر. أريدُ أن أتحدَّثَ إليك. استمع إليَّ. أريدُ أنْ أُكَلِّمَك. انظُر إليَّ ولا تَنْشَغِل عَنِّي بأيِّ شيء". فحينئذٍ ستقولُ: "حسنًا، لحظة مِن فَضلِك".

والمزمور 143 يُضيفُ عُنصرًا آخر: "يَا رَبُّ، اسْمَعْ صَلاَتِي..." [المزمور 143: 1] "...وَأَصْغِ إِلَى تَضَرُّعَاتِي! بِأَمَانَتِكَ اسْتَجِبْ لِي، بِعَدْلِكَ...". وَكَمْ أُحِبُّ الكلماتِ الَّتي تَلي ذلك: "...وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ عَبْدِكَ". "أنا لا أريدُ أن أُجادِلَك. وأنا لا أُريدُ أنْ تَنزَعِجَ مِنِّي. سَكِّنْ غَضَبَكَ وَحَسْب، واسمَعني". إنَّها طريقة مُدهشة للتحدُّثِ إلى الله. مُدهشة! وأنا مَصْدومٌ بسببِ بعضِ هذهِ الصَّلوات، وبسببِ هذه الجُرأة، وبسبب هذه الجَسارَة.

عندما كُنتُ في سِنِّ المُراهقةِ، كانت جَدَّتي تقولُ هذه الجُملة. ولكنِّي لم أَعُدْ أسمَعُ أحدًا يَقولُ ذلك الآن. وقد أَخَذَتْها أُمِّي عنها وكانت تَقولُها أيضًا. فقد كانت تقولُ لي: "حسنًا يا جوني، هذهِ صَفاقَة". هل سَمِعتُم أيَّ شخصٍ يَقولُ ذلك؟ "هذهِ صَفاقة"؟ ولا أدري مِنْ أينَ جاءت هذه الكلمة! فإنْ بَحَثتُم عنِ الكلمة "صَفاقَة" في المُعجَم، لا أدري مِنْ أينَ جاءت! ولكِنَّ أُمِّي كانت تقول: "هذهِ وَقاحَة". فكأنَّكَ تَخَطَّيتَ الحُدودَ وصِرْتَ وَقِحًا، أو أنَّكَ تَمادَيْتَ كَثيرًا.

وقد تَقول: "حسنًا! وما الغاية مِنْ مُخاطبةِ اللهِ هكذا؟ فإنْ كُنتَ تَعلمُ أنَّ اللهَ هو صاحبُ السِّيادة، وكُنتَ تَعلمُ أنَّ اللهَ كُلِّيُّ الحِكمة، وكُلِّيُّ القُدرة، وكُلِّيُّ المعرفة، وأنَّهُ عَيَّنَ كُلَّ شيءٍ مِنَ البداية إلى النِّهاية وما بَينَهُما، ما الغايةُ مِنَ الصَّلاة؟" والجوابُ هو أنَّ اللهَ لم يُعَيِّن فقط الغايَة، بل عَيَّنَ أيضًا الوسيلة لتحقيقِ الغَايَة. ولا أدري ما رأيُكُم في ذلك، ولكنِّي أُفَضِّلُ أن أكونَ جُزءًا مِن وسيلةِ اللهِ على أنْ أكونَ أيَّ شيءٍ آخر.

وأعتقدُ أنَّني قد أكونُ شخصًا كَسُولاً روحيًّا وأنْ لا أُبالي بما إذا كُنتُ قد شاركتُ كوسيلة يَستخدِمُها اللهُ لتحقيقِ غايَتِه. ولكنِّي أُفَضِّلُ جِدًّا أنْ أنخَرِطَ وأشتركَ في أنْ أكونَ تلكَ الوسيلة لأنَّ التَّأثيرَ النَّاجِمَ عن ذلكَ عَلَيَّ سيكونُ رائعًا. فسوفَ أتمتَّعُ بصلاحِهِ وبَرَكَتِهِ في هذه الحياةِ وبالمُكافأةِ الأبديَّة في الحياةِ الأبديَّة. فالأمرُ لا يَختصُّ بتغييرِ فِكرِ الله. وهو لا يَختصُّ بتغييرِ خُطَطِ الله. وهو لا يَختصُّ بإعطائِهِ مَعلوماتٍ لا يَملِكُها. وهو لا يَختصُّ بالتَّحايُلِ على الظُّروفِ الَّتي رُبَّما لم يَتَوَقَّعها. بل إنَّ الأمرَ يَختصُّ ببساطة في أنْ يَستخدِمَنا اللهُ.

وقد قالَ نَبِيُّ العهدِ القديم (وسوفَ أُعطيكُم مَثلاً توضيحيًّا على ذلك) فقد قالَ نَبِيُّ العهدِ القديمِ إنَّ يسوعَ سيُولَدُ في بيتِ لَحم. حسنًا، هذه هي الغايَة. ويجب أنْ يَتِمَّ ذلك. فلا يُمكن أنْ يُولدَ في أيِّ مكانٍ آخر، وإلَّا فإنَّنا سنَفقِدُ ثِقَتَنا بِكُلِّ العهدِ القديم. ولكانَ النَّبِيُّ مُخطئًا. وكيفَ وُلِدَ يسوعُ في بيتِ لحم؟ لأنَّ أُوغُسْطُس قَيْصَر الَّذي لم يَكُن يَعرِفُ أيَّ شيءٍ عن مَلاخي أو يسوع قَرَّرَ أنْ يُجري إحصاءً للسُّكَّانِ في إسرائيل، وأنَّهُ يجب على كُلِّ شخصٍ أنْ يَذهبَ إلى بَلدَتِهِ الأصليَّةِ لِتَسجيلِ اسمِهِ (كما جاءَ لوقا 2).

لِذا فقد اضْطُرَّ يوسُف ومَريم إلى الذَّهابِ إلى مَدينة بيت لحم في الوقتِ المُحَدَّد تمامًا للإحصاء؛ وهو الوقتُ المُعَيَّن تمامًا لولادةِ الطِّفل. وقد وُلِدَ المسيَّا في بيتِ لحم. وقد كانتِ النِّهاية في خُطَّةِ اللهِ مَعلومَة مِنَ البداية كما تَنَبَّأَ بها النَّبِيُّ في العهد القديم. وقد كانتِ الوسيلة هي أنْ يُصْدِرَ قَيصَرُ [عَنْ غَيرِ قَصْدٍ] ذلكَ المَرسوم. فاللهُ يَستخدِمُ الوسيلةَ ويُقَرِّرُ أيضًا النِّهاية.

وفي سِفْرِ أعمال الرُّسُل والأصحاح الثَّاني، نَرى أنَّ بُطرسَ يَكرِزُ في يومِ الخمسين ويقول: "هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ". وهذه هي وَسيلةُ خَلاصِنا. فاللهُ عَيَّنَ سابقًا أنَّ المسيحَ سيكونُ هو الذَّبيحة الَّتي سَتُخَلِّصُنا. وقد كانتِ الوسيلة مُتَمَثِّلة في الجُنودِ الرُّومانِ وكُلِّ الأشياءِ الأخرى.

وكما هي حالُ كُلِّ شيءٍ آخر [اسمعوني] فإنَّ اللهَ قَرَّرَ سابقًا خلاصَكَ مِنَ البدءِ قبلَ تأسيسِ العالَم. والوسيلةُ هي: مِن خلالِ إيمانِكَ وتوبَتِك. فأنتَ لن تَنالَ الخلاصَ مِنْ دونِ إيمان. وأنتَ لن تَتقدَّسَ مِنْ دونِ طَاعة. وأنتَ لن تَتمتَّعَ بِصلاحِ اللهِ في هذه الحياةِ مِن دونِ الاشتراكِ مِنْ خِلالِ الصَّلاةِ في تَحقيقِ المقاصدِ الإلهيَّة. ولا يُمكنني أنْ أُفَكِّرَ في أيِّ شيءٍ أكثر رَوعةً مِنْ أنْ يَسمحَ اللهُ لي بأنْ أكونَ وَسيلةً لتحقيقِ غاياتِه. فهذا مُدهش. وأنا لا أُريدُ أنْ أُغَيِّرَ الله.

واسمَحوا لي أنْ أقولَ لكم الآن: أنا لا أريدُ أن أُغَيِّرَ أيَّ شيء. فأنا لا أستطيع. وسوفَ يكونُ مِنَ السُّخفِ أن أُفَكِّرَ في ذلك. فهذا يعني أنَّني أمتلكُ فِكرةً أفضل. وهذه حَماقة مُطلَقة. أمَّا أنْ أُفكِّرَ في أنَّ اللهَ قد يَستخدِمني، بالرَّغمِ مِنْ جَهلي التَّامِّ بالمستقبل، وبالرَّغمِ مِن عَجزي الكامل؛ أيْ أن أكونَ وسيلةً يُحَقِّقُ مِن خلالِها مقاصِدَهُ الأزليَّة، وأنْ يُبارِكَني على ذلكَ ويُكافِئني إلى الأبد، فإنَّ هذا الأمرَ أروَعُ مِنْ أنْ يُصَدَّق.

لِذا فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ لنا أنْ نُصَلِّي. فالصَّلاةُ هي الوسيلة الَّتي يَستخدِمُها اللهُ بحكمتِهِ المُطلَقة، وقُدرتِه المُطلقَة، وقَصدِهِ المُطلَق لتنفيذِ مشيئَتِه. فلا يمكنكَ أن تَنالَ الخلاصِ مِن دونِ أنْ تُؤمِن. ولا يُمكِنُكَ أنْ تَتقدَّس مِنْ دونِ أنْ تُطيع. ولا يُمكنُكَ أنْ تَتمتَّعَ بصَلاحِ اللهِ في هذهِ الحياةِ مِن دونِ أنْ تَشتركَ في تَحقيقِ مَقاصِدِهِ مِن خلالِ صَلواتِكَ ومِن خلالِ خِدمَتِكَ لَهُ. وهذا هو ما سَنَراهُ في هذه القِصَّة.

انتقلوا إلى العدد 8. وسوفَ تُلاحظونَ في العدد 8 الكلمة “persistence” (بحسب التَّرجمة القياسيَّة الأمريكيَّة الجديدة - NAS). ولا أَدري كيفَ تُرجِمَت هذه الكلمة في التَّرجماتِ الأخرى. ولكِنَّ بعضَ التَّرجماتِ تُتَرجِمُها: “importunity”؛ وهي كلمة لا يَستخدِمُها أحد: “importunity”. وهي كلمة مُوَفَّقة. وإنْ تَمَكَّنتُم مِنَ البحثِ عنها في القاموس ستجدونَ أنَّ الكلمة “importunity” تَختلِف عنِ الكلمة “opportunity”. فنحنُ جميعًا نَستخدِمُ الكلمة “opportunity” في كل الأوقات لأنَّها مُناسبة لنا في لُغَتِنا اليوميَّة. فالكلمة “opportunity” هي كلمة يُعَرِّفُها القاموسُ بأنَّها تَعني: "ظَرف مُلائم لنا". فأنتَ تَرى ما يبدو ظَرفًا مُناسبًا لَكَ فَتَنتَهِزُ الفُرصة، وتَستغِلُّ ذلكَ الظَّرف كَيْ تُحَقِّقَ مِنْ خلالِ تلك الفُرصة ما تعتقد أنَّهُ يَخْدِمُ مَصلَحَتَك. فهذا هو مَعنى “opportunity”: (فُرصَة).

أمَّا الكلمة “importunity” فإنَّها لا تَعني ذلكَ البَتَّة. فهي كلمة مُختلفة. فالكلمة “opportunity” تَعني ببساطة: "انتهازُ ظَرفٍ مُلائم". أمَّا الكلمة “importunity” فهي أقوى بكثير. فهي كلمة تُشيرُ إلى الإلحاحِ والمُثابرةِ، ولكِنَّها أكبر مِنَ الكلمة "مُثابرة". وهُناكَ قواميس تُتَرجِمُها هكذا: "إلحاحٌ شَديد" أو "إلحاحٌ مُفْرِط". فهي كلمة قويَّة. أو قد تُتَرجَم: "إلحاحٌ مُزعِج".

وما يَحدُثُ هنا هو أنَّ هذا الرَّجُلَ قامَ أخيرًا مِنْ فِراشِهِ وأعطى ذلكَ الرَّجُل ما طَلَبَهُ لأنَّهُ كانَ لَحوحًا بصورة مُزعجة. فقد كانَ لَحوحًا بإفراط. وقد كانَ يَطلُبُ بِلَجاجَة مُزعِجَة. وهي تَرجمة للكلمة اليونانيَّة "أنايديان" (anaideian)، وهي كلمة مُنفردة الاستخدام إذْ إنَّها لم تَرِد سِوى مَرَّة فقط في العهد الجديد. فهذه هي المَرَّة الوحيدة الَّذي ذُكِرَتْ فيها. والحقيقة هي أنَّها تَعني (وقد تَرَوْنَ ذلكَ في الهامِشِ إنْ كُنتُم تقرأونَ التَّرجمة القياسيَّة الأمريكيَّة الجديدة) أنَّها تَعني: "بِلا حَياء". فهو شخصٌ وَضَعَ جانبًا كُلَّ شُعورٍ بالخَجَل. وهي تَعني (كما يَقولُ أحدُ المعاجِم): "مُفْرِطُ الجُرأة". ويقولُ مُعجَمٌ آخر: "قِلَّةُ حَياءٍ شديدة". فهو شخصٌ جريء، وجَسور، وشخصٌ لديهِ أعصابٌ مِنْ حَديد. فهل يجب علينا أنْ نُصَلِّي هكذا؟

هذا هو ما سَيُعَلِّمُهُ يسوعُ لنا هُنا: أنْ نُصَلِّي هكذا؛ وبالتَّالي، أنْ نُشاركَ في الوسيلة الَّتي يَستخدِمُها اللهُ لتحقيقِ مَقاصِدِه. ولنبتدئ بالمَثَل. حسنًا! فسوفَ نَتأمَّلُ في نُقطتَيْن اليوم. وقد كُنتُ أَعتَزِمُ إنهاءَ العِظة كُلِّها، ولكِنَّ هذا لم يَحدُث يومًا. لِذا فإنَّني أعيشُ في وَهْمٍ في سِنِّي المُتَقَدِّمة هذه!

لوقا 11: 5. فقد انتقلَ يسوعُ فجأةً إلى هذا المَثَل. فقد كانَ يتحدَّثُ عنِ الصَّلاة. وقد كانَ قد عَلَّمَ تلاميذَهُ للتَّوّ كيفَ ينبغي أنْ يُصَلُّوا. وكانَ ما زالَ في نفسِ الموضوع، ورُبَّما في نفسِ المكانِ في الوقتِ نفسِه. "ثُمَّ قَالَ لَهُمْ" – لأنَّهُ كانَ يَعلمُ أنَّهم سيَطرحونَ هذا السُّؤال. فإنْ كانَ اللهُ قد خَطَّطَ لملكوتِه، وعَيَّنَ مَشيئَتَهُ، ووَضَعَ قَصْدَهُ، وكُلَّ هذهِ الأمور، ما الدَّاعي لكُلِّ هذا الإصرارِ على أنْ نُصَلِّي؟ أو رُبَّما يكفي أنْ نُصَلِّي تلكَ الصَّلوات الفاترة والقصيرة والسَّريعة والعاجِلة مِنْ دونِ أنْ نُقاطِعَ الله. وَالآن، يَحكي يَسوعُ هذه القِصَّة.

"مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ لَهُ: ’يَا صَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ‘". والآن، إنَّ التَّعليمَ عنِ الصَّلاة يَطرَحُ سؤالاً وَهُوَ: ألا يَجدُرُ بنا أنْ نكونَ مُتَرَدِّدينَ أوْ خَجولينَ قليلاً خَشْيَةَ أنْ نُزعِجَ اللهَ بمشاكِلِنا؟ لا سِيَّما أنَّهُ سيفعلُ ما شاءَ أنْ يَفعَل! لِذا فإنَّ يسوعَ يُقَدِّمُ هذا المَثَل. وَهُوَ يُقَدِّمُ مَثلاً مِنَ الحياةِ اليوميَّة؛ وَهُوَ قصَّة بسيطة جدًّا ولا تُنسى. "مَنْ مِنكُم يَكونُ لَهُ "فيلوس" (philos)؛ أيْ: صَديقٌ أو شخصٌ لَهُ مَكانَة عِندَكَ. وهي تَعني "جَار".

ففي إسرائيل، وفي أماكِن أخرى حول العالم في الأزمنة القديمة، وفي دُوَلِ العالَمِ الثَّالث اليوم، نَجِدُ أنَّ النَّاسَ في بعضِ الأماكنِ الفقيرة يَعتمدونَ على جيرانِهم. فَهُمْ يَعتمدونَ بعضُهم على بعض. وَهُمْ يَتكافَلونَ معًا للتغلُّبِ على مَشَقَّاتِ الحياة. فأنتَ تَصنَعُ خُبزًا يَكفي حاجتكَ اليوميَّة. وأنتَ تأكُلُ الخُبزَ لذلكَ اليوم فلا يَتَبَقَّى خُبز. وفي اليومِ التَّالي، أنتَ تَصنَعُ الخُبزَ ثانيةً. وقد يكونُ لديكَ مَخزونٌ مِنَ الحُبوبِ، ومَخزونٌ مِنَ الزَّيت (كما هي حالُ تلكَ الأرملة في العهدِ القديم). ولكِنْ لم تَكُن هناكَ مَوادّ حافِظة، ولم تَكُن هناكَ كميَّات وفيرة مِنَ الطَّعام. ولم تَكُن هناكَ مَتاجِر تَعمل نَهارًا وليلاً. ولم تَكُن هناكَ، بِكُلِّ تأكيد، مَحَلَّات بِقالَة تَفتَحُ ليلاً. فهذه الأمورُ ليست مُتاحَة لَك. لِذا، إنَّها مَعركة لأجلِ الخُبزِ كُلَّ يوم. فقد كانَتِ الحالُ هكذا.

لِذا، نحنُ هُنا أمامَ رَجُلٍ لديهِ جَارٌ يأتي إليهِ في مُنتصفِ اللَّيل. وهذا أسوأُ وقتٍ للزِّيارة. فأنا أَكرَهُ أنْ يأتي النَّاسُ لزيارتي في مُنتصفِ اللَّيل. وأنا لا أُبالي بما يُريدون. فهذا ليسَ وقتًا مُناسبًا للمجيء. وبالمُناسبة، لم يَكُن هناكَ تِلفزيون في تلكَ الأيَّام. لِذا، لم يَكُن هناكَ سَهَرٌ حَتَّى وَقتٍ مُتأخِّرٍ مِنَ اللَّيل. فعندما يَحِلُّ الظَّلام فإنَّكَ تَبقى مُستيقظًا قليلاً على نورِ شَمعة، ثُمَّ إنَّكَ تَنامُ لأنَّهُ ينبغي لكَ أنْ تَبتدئَ العملَ في السَّاعة السَّادسة صباحًا. فقد كانَ العملُ يَبتدئُ في تلك السَّاعة. لِذا، لم يَكُن هناكَ أشخاصٌ يَسهرونَ حَتَّى مُنتصف اللَّيل.

ونقرأُ هنا أنَّ هذا الرَّجُلَ ذهبَ إلى صَديقِهِ في مُنتصفِ اللَّيلِ وقالَ لَهُ ... فيبدو أنَّهُ جاءَ إلى بَيتِهِ في ذلكَ الحَيِّ الصَّغير وابتدأَ يُنادي عليهِ باسِمِهِ بِصوتٍ عَالٍ قائلاً: "يا فُلان، يا فُلان، يا فُلان، هذا أنا". فقد أيقَظَهُ مِن نَومِه كَما هُوَ وَاضِح. "يا صَديقي، يا صَديقي". وَمِنَ الأفضل دائمًا أنْ تَقولَ هذه الكلمة عندما تَفعل شيئًا كهذا. فيجب عليكَ أنْ تَتَمَرَّنَ على قَوْلِ ذلك على أَمَلِ أنْ تَجعَلَهُ يَشعُرُ بشعورٍ جَيِّد لأنَّكَ تَنظرُ إليهِ بوَصْفِهِ صديقًا. وهي تَحِيَّة مُلائمة إنْ كُنتَ ستذهبُ دُوْنَ دَعوة إلى شخصٍ ما في مُنتصفِ اللَّيلِ وتُزعِجُه وَتُنَغِّصُ حَياتَهُ. وما زِلتُ مُقتنعًا جِدًّا أنَّ هذه الكلمة سَتُخَفِّفُ التَّوَتُّرَ قليلاً.

"أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ". وهو لا يَعني بذلكَ ثلاثة أرغفة كبيرة ضخمة كتلكَ الَّتي تُباعُ في المَخابِز ونَستخدِمُها نحنُ. فقد كانَ الرَّغيفُ قِطعة واحدة مَرْقوقَة مِنَ الخُبز. وقد أرادَ ثلاثَةَ أرغفة مَرْقوقَة مِنَ النَّوعِ الَّذي يُغَمَّسُ في زَيتِ الزَّيتون أوِ الَّذي يُدْهَنُ بِشيءٍ ما أو يُؤكَلُ معَ فاكِهَةٍ ما، أو شيئًا مِن هذا القَبيل. وقد كانت هذه الأرغفة تَكفي لوجبةِ عشاء.

وهذه لم تَكُن حَالة طَارئة. فهو لا يقولُ: "إنَّ زوجتي تَلِد" أو "زوجتي تُحْتَضَر" أو "ابني كَسَرَ سَاقَهُ" أو "هُناكَ لِصٌّ في مَنزِلِنا". بل إنَّهُ جاءَ في مُنتصفِ اللَّيلِ قائلاً: "أَقْرِضْنِي ثَلاَثَةَ أَرْغِفَةٍ". ورُبَّما قالَ جَارُهُ: "ما الَّذي يجْري! هل جُنَّ جُنونُهُ لكي يُوقِظَني في مُنتصفِ اللَّيلِ لأنَّهُ جائع؟ هذا سَخيف". والحقيقة هي أنَّ ما فَعَلَهُ ذلكَ الشَّخصُ كانَ عملاً شَهْمًا وغيرَ أنانِيٍّ لأنَّ شخصًا مَا كانَ قد أَيقَظَهُ مِنَ النَّومِ هُوَ أيضًا.

فهو يقولُ في العدد 6: "لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي" ... فأنا أُشارِكُكَ فَرْحَتي وَحَسْب! "لأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ، وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ". فقد كانَ النَّاسُ غالبًا يُسافرونَ في اللَّيلِ في ذلك الجُزءِ الحارِّ مِنَ العالَم. وكانَ صَديقُهُ قد جاءَهُ في مُنتصف اللَّيل، وقد اضْطُرَّ إلى النُّهوضِ مِنْ نَومِهِ واستضافَتِه. فقد جاءَهُ على نَحوٍ غير مُتوقَّع.

وَبالمُناسبة، كانَ حُسْنُ الضِّيافة أمرًا يَتوقَّعُهُ الآخرونَ مِنكَ في العالَمِ القديم. وقد كانَ ذلكَ أمرًا مُتوقَّعًا جدًّا بينَ اليهود. فقد كانوا مَشهورينَ بِحُسْنِ الضِّيافة. وقد كان ذلكَ جُزءًا مِن واجِبِهم الاجتماعيِّ، وجُزءًا أكبر مِن واجِبِهم الدِّينيِّ. فقد كانَ جُزءًا مِن واجِبِهِم تُجاهَ اللهِ أنْ يَهتمُّوا بالغُرباء. أليسَ كذلك؟ وما أعنيهِ هو أنَّ ذلكَ كانَ مِنْ عاداتِ النَّاسِ في العهد القديم. فقد كانوا يَعلمونَ ما ينبغي أنْ يَفعلوا. لِذا فقد كانَ هذا الرَّجُلُ المِسكينُ الَّذي جاءَهُ ضَيفٌ في مُنتصفِ اللَّيلِ إلى بيتِهِ، كانَ واقِعًا في مُعضلة صعبة: إمَّا أنْ أكونَ مُضِيفًا سَيِّئًا، وإمَّا أنْ أكونَ جَارًا مُزعِجًا. أليسَ كذلك؟

ولم يَكُن سُوءُ الضِّيافة خِيارًا لأنَّ حُسنَ الضِّيافة كانَ في أعلى سُلَّمِ الأولويَّاتِ في عُرْفِ المُجتَمَع. وقد كانَ يَعلَمُ أنَّ جَارَهُ يَعلمُ ذلكَ أيضًا. لِذا، فقد كانَ كُلٌّ منهما مُطَالبًا بِفِعْلِ الصَّواب حَتَّى لو كانَ ذلكَ مُزعِجًا لِكِلَيهِما. لِذا فإنَّهُ يقول: "إنَّني لا أطلُبُ الخُبزَ لنفسي، وأنا لا أريدُ أنْ آكُلَ الطَّعامَ في مُنتصفِ اللَّيل. بل إنَّني أطلُبُهُ لأجلِ صَديقٍ جاءَ إليَّ مِنْ رِحلة. وأنا لَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ". فَمِنَ الواضِحِ أنَّ الضَّيفَ كانَ جائعًا، وأنَّهُ لم يَكُن لديهِ طَعام، ولا مَتاجِر، ولا مَطاعِم، ولا مَخزَن مُكَدَّسٌ بالأطعمة، ولا شيءَ على الإطلاق. وهذا يَختَلِفُ جِدًّا [بالمُناسبة] عن عَالَمِنا. أليسَ كذلك؟ ولا سِيَّما عندما تَعيشُ على الكَفافِ بالخُبزِ المُتوفِّرِ لديكَ فقط.

وقد جاءَ الرَّدُّ المُتوقَّعُ في العدد 7: "فَيُجِيبَ ذلِكَ مِنْ دَاخِل". فهذا الحَديثُ يَجري عَبْرَ الجِدارِ هُنا. "لاَ تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ، وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ. لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ". وهذا هو تَمامًا ما تَتَوَقَّعونَهُ. ولِعِلْمِكُم، مِنَ الصَّعبِ عَلَيَّ أنْ أفعلَ ما فَعَلَهُ ذلكَ الرَّجُل. لا أدري! ولكِنِّي أعتقد أنَّني سأكونُ مُضيفًا سَيِّئًا. وسوفَ تَقولُ لكم زوجتي "باتريشا" إنَّني لا أُحِبُّ أنْ أُزعِجَ النَّاسَ. فإنْ وَجَدْتُ نفسي في هذا الموقفِ وقالتْ لي: "لقد جاءَنا ضَيفٌ. اذهب إلى الجارِ واحضِر بعضَ الطَّعام"، فإنَّني سأقولُ لها: "اذهبي أنتِ. أنا لا أُريدُ أن أذهب". ولا أدري ما خَطْبي، ولكنَّني لا أُحِبُّ أن أُزعِجَ النَّاس. وسوفَ تَقولُ لي: "هذا هو ما كُنتُ أتوقَّعُهُ مِنكَ". ولكِنَّ ذلكَ الرَّجُلَ ذَهَبَ. وقد حَصَلَ على الرَّدِّ المُتوقَّع: "لا تُزعِجني. تَوَقَّف عن مُضايقتي. ما الَّذي تَفعَلُه؟"

"اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الآنَ". وَهُوَ لم يَكُن بَابًا كأبوابِنا الَّتي نُغلِقُها بسهولة، بل كانَتْ أحيانا أبوابًا يَتِمُّ إسقاطُها في حَلْقاتٍ. وكانت تُصنَعُ مِنَ المعادِنِ والفولاذ. ولم يَكُنْ فَتْحُها عملاً سهلاً. كذلكَ، كانَ فَتْحُها يُصدِرُ أصواتًا عالية مُزعجة. وقد كانت عائلةُ الرَّجُلُ بأسرِها هناكَ. وَهُوَ يقول: "وَأَوْلاَدِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ". وعَادَةً، كانوا يَنامونَ في الفِراشِ نَفسِهِ. فقد كانت لَديهِم حَصيرة كبيرة. وهي بُيوتٌ مُؤلَّفة مِن غُرفة واحدة. أليسَ كذلك. بُيوتٌ مِن غُرفة واحدة. وكانَ المَطبَخُ في زاوية، وغُرفةُ المعيشة في زاوية، وغُرفةُ النَّومِ في نفسِ المكان. وكانوا يَفْرِشونَ الحَصيرَةَ وَحَسْب فَيَستلقي الجميعُ على الحصيرة ويَضعونَ عليها بعضَ الوِساداتِ أوْ ما شَابَهَ ذلك. وكُلَّما زادَ البَردُ، زادَ التصاقُهم بعضُهم ببعض. فقد كانوا يُدَفِّئونَ أنفُسَهم بهذه الطريقة.

لِذا، إنْ نَهَضَ، سيَنهضُ الجميع. وسينهضُ الأطفال. وسينهضُ الكُلُّ. ومَعَ كُلِّ تلكَ الضَّجَّة، رُبَّما كانَ الجيرانُ المُلاصقونَ قد أَفاقوا مِنْ نومِهِم بسببِ ذلك الحديثِ أيضًا. فقد كانَ الموقفُ كُلُّهُ سَيِّئًا جدًّا ومُزعجًا جدًّا. وهي لم تَكُن حَقًّا حَالة طَارئة. وما أعنيه هو: هل كانَ ذلكَ الضَّيفُ سيَموتُ لو أنَّهُ انتظرَ حَتَّى وقتِ الإفطار؟ أَليسَ كذلك؟ ألا تُبالِغُ قليلاً في هذه الضِّيافة؟ قُلْ لِصَديقك أنْ يَنام. فسوفَ يَنسى جُوعَهُ حين يَنام. تَكَلَّم مَعَهُ وَقُلْ لَهُ: "لقد سَافرتَ مَسافةً طويلةً. ولا بُدَّ أنَّكَ مُتعَب. استلْقِ وَحَسْب. وسوفَ تَنامُ بسُرعة وتَنسى جُوعَكَ". إذًا، فقد قالَ ذلكَ الرَّجُل: "لن أَنهضَ ولن أُعطيكَ شيئًا. فهذا إزعاجٌ كبير".

ثُمَّ إنَّ يَسوعَ يَتَجَنَّبُ الإطالة في القِصَّة ويَنتقل إلى القَصْدِ مِنَ القِصَّة في العدد 8: "أَقُولُ لَكُمْ: وَإِنْ كَانَ لاَ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ..." [أيْ لأجلِ إلحاحِهِ، وإصرارِهِ، وجُرأتِه] "...يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ". فلا جَدوى مِنْ عَدَمِ النُّهوضِ لأنَّ صَديقَهُ لن يَذهب. وقد قَطَعْتَ نَومي، وقَطَعْتَ نَومَ أبنائي.

أقولُ لكم إنَّهُ سيحصُل على طِلبَتِهِ مِنْ أجلِ لَجاجَتِه. وهذه هي الكلمة "أنايديان" (anaideian). مِنْ أجلِ لَجاجَتِه، أو جُرأتِه، أو جَسارَتِه. فالتَّركيزُ هُنا هو على هذه الجُرأة. فالتَّركيزُ لا يَنْصَبُّ كثيرًا على المُثابرة، وعلى الطَّلَبِ كثيرًا، بل فقط على الجُرأة في الطَّلبِ في وقتٍ غير مُناسب. فقد كانَ الأمرُ يتطلَّبُ جُرأةً كبيرة للقيامِ بذلك.

وهذا مَثَلٌ توضيحيٌّ رائع. فهو مَثَلٌ توضيحيٌّ رائعٌ على مَجيئنا إلى اللهِ والقول: "أنا أَعلمُ أنَّهُ لا يَليقُ أنْ أُقاطِعَكَ لأنَّكَ تُديرُ الكَونَ ولديكَ الكثيرُ مِنَ الأعمال، ولكنِّي أريدُ مِنْكَ أنْ تَجلسَ وأنْ تَسمَعني، وأنْ تَنظرَ إليَّ، وأنْ لا تَنشَغِل عَنِّي. فأنا لديَّ أمورٌ أريدُ أن أقولَها لكَ". وقد يَبدو هذا تَجاوُزًا للحُدود، ولكِنَّهُ ليسَ كذلك. فالصُّورةُ هُنا هي للجَسارة، والجُرأة، واللَّجاجَة. وقد يَبدو لنا أنَّهُ مِنَ الوقاحةِ أنْ تَأتي هكذا إلى حَضرةِ إلَهِ الكَونِ. ولكِنَّ الرَّبَّ يُعَلِّمُنا كيفَ نَكونُ جَريئينَ وجَسورينَ في صَلواتِنا. وهذا الرَّجُلُ لم يَتجاوَب بِدافِعِ الصَّداقة، بل لأنَّهُ انزَعَجَ كثيرًا. وَهُوَ على النَّقيضِ مِنَ اللهِ الَّذي يَقولُ عنهُ العهدُ القديمُ [بالمُناسبة] إِنَّهُ "لاَ يَنْعَسُ وَلاَ [ماذا؟] لا يَنَامُ". لِذا فإنَّك لا تُوقِظهُ. فإنْ كَانَ هذا الرَّجُلُ سيُعطي صَديقَهُ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ لا لأجلِ الصَّداقة، بل فقط مِنْ أجلِ لَجاجَتِه، كَمْ بِالْحَرِيِّ اللهُ الَّذي يُحِبُّكُم محبَّةً كاملةً سيُعطيكُم عندما تأتونَ إلى حَضرَتِه؟

لِذا فإنَّ هذا المَثَلَ يَقودُ إلى هذا الوَعدِ الرَّائع في العددَيْن 9 و 10. وهذا أمرٌ فيهِ جُرأة كبيرة. استمعوا إلى هذه الكلمات: "وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ". وَكَمْ أُحِبُّ ذلك. فالكلمة "إيغو" (Ego) تأتي بالصِّيغة التَّوكيديَّة. "أنا أقولُ لَكُم". فهو لا يُدلي بِرأيِهِ هُنا، يا أحبَّائي. بل إنَّ اللهَ المُتَجَسِّدَ هو المُتَكَلِّمُ هُنا. حسنًا؟ "أنا أقولُ لَكُم". فهذا هو صَوتُ السُّلطانِ الإلهيِّ المُطلَق. "أنا أقولُ لَكُم". وأنا أُريدُ أنْ أسمعَ هذا. ماذا تَقول؟ إنَّهُ لا يَقول: "لا تَجرؤ على المجيءِ إلى حَضرةِ اللهِ وإزعاجِهِ بِطِلباتِكِ".

فقد كنتُ أتوقَّعُ مِنهُ أنْ يَقولَ: "مِنَ الأفضل أنْ تَتراجَعوا. لا تَفعلوا مِثلَ ذلكَ الرَّجُل. لا تأتوا وتُقاطِعوا اللهَ. فهو يَعرِفُ حاجَتكُم. وَهُوَ يَعلَمُ ما يَجري. وهو لا يَحتاجُ إلى أيَّة مَعلوماتٍ مِنك. وَهُوَ يَستطيعُ أنْ يَقرأَ قَلبَك. وَهُوَ يَرى مُشكلتَك". ولكِنَّهُ لا يَقولُ ذلك، بل يقولُ العكس: "تَفَضَّلوا". فهو يقولُ في العدد 9: "أقولُ لَكُم: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ". وهذه أمرٌ لا يَكادُ يُصَدَّق. أليسَ كذلك؟

فهذه ثلاثة أفعال أمر مُستمرَّة. أفعال أمر مُستمرَّة بِمَعنى: استمرُّوا في السُّؤال. استمرُّوا في الطَّلَب. استمرُّوا في القَرْع. لا تَتردَّد البَتَّة في أنْ تكونَ جَسورًا. ولا تَشعُر بالحَرَج. اسألوا. وهذا هو المستوى الأوَّل. "مرحبًا يا رَبّ. هذا أنا". اطلُبوا. وهذا هو المستوى الثَّاني. "زيتيئو" (Zeteo)، وهي كلمة تَعني: "يَجِدُّ في طَلَبِ شيءٍ" أو "يَطلُب". "يا رَبّ، أنا أريدُ أن أقولَ لكَ شيئًا. يجب أنْ تُصغي إليَّ الآن. ويجب أنْ تَرى ما يَحدُث هُنا. لا تَنشَغِل عَنِّي". اقرَعوا. والأن، أنتَ تَقتَحِمُ أبوابَ السَّماء. لا تَتردَّ في أنْ تَسأل، وفي أنْ تكونَ مِقْدامًا، وفي أنْ تَقرَعَ أبوابَ السَّماء.

هل فَكَّرتُم يومًا في الصَّلاةِ بهذه الطَّريقة؟ هذه الطَّريقة المُستخلَصَة مِن تلكَ القِصَّة الصَّغيرة؟ إنَّهُ أمرٌ مُدهشٌ وَحَسْب. ويعقوب يَقول: "وَلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ لأَنَّكُمْ [ماذا؟] لاَ تَطْلُبُونَ". أوْ "لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيًّا لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ" أو لأنَّكم تَطلُبونَ بِشَكٍّ وليسَ بإيمانٍ حَقيقيّ، أو لأنَّكم تَطلُبونَ مِنْ قُلوبٍ عَاصِيَة ولأنَّكم نَسَيْتُم أنَّ اللهَ يَسمعُ صَلواتِ مَنْ يُطيعونَ وَصاياه. وقد تَقول: "مَهلاً مِنْ فَضلِك. أليسَ هذا شِيكٌ على بَياض؟ هَيَّا! لا يُمكِنُكَ أنْ تَسألَ وَحَسْب، وأنْ تَطلُب، وأنْ تَقرعَ فَتَأخُذ".

هل هذا شِيكٌ على بَياض؟ لا. فالمَعنى هُنا مُقَيَّد بما جاءَ في الأعداد 2-4. أليسَ كذلك؟ فَهُنا تَجدونَ كيفَ ينبغي أنْ تُصَلُّوا: "أَبَانَا! ... لِيَتَقَدَّسِ [ماذا؟] اسْمُكَ. لِيَأتِ مَلَكُوتُكَ". ثُمَّ إنَّكَ تَقولُ بالطَّبع [كما جاءَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 6] "لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ". لِذا فإنَّنا نُصَلِّي دائمًا بِحَسَبِ اسمِ اللهِ، وبحسبِ مَلكوتِ اللهِ، وبحسبِ مَشيئةِ اللهِ. فالصَّلاةُ ليسَتْ شِيكًا على بَياض.

إنَّ السَّخاءَ في الجُملة المذكورة في العَدَدَيْن 9 و 10 مُدهشٌ جدًّا. ولأنَّ العدد 9 صَادِمٌ جدًّا، فإنَّ العدد 10 يُعيدُ الكلماتِ نَفسها. فلا حاجةَ إلى إعادةِ الكلماتِ نفسِها مَرَّتين، ولا سِيَّما عندما لا تُغَيِّرُ شيئًا حَقًّا. ولكِنَّهُ يَفعلُ ذلك لأنَّ الآيةَ الَّتي تَسبِقُها (أيِ التَّاسعة) تَترِكُ المرءَ مَصدومًا. واللهُ يَقول: "تَعالَ. يُمكنكَ أنْ تَهمِسَ إنْ أردتَ مِنْ وراءِ الحائط، ويمكنكَ أنْ تَرفَعَ صَوتَكَ وأنْ تَبتدئَ في ذِكْرِ الطَّلَبات. ويمكنكَ حَتَّى أنْ تَقرَعَ على الباب إنْ أردتَ. وسوفَ أقولُ لكَ شيئًا: إنْ سَألتَ سَتَأخُذ، وإنْ طَلَبْتَ سَتَجِد، وإنْ قَرَعْتَ ستَحصُل على طِلبَتِك. فسوفَ أفتَحُ الباب". ويا لها مِن جُملة عظيمة!

سِفْر إرْميا والأصحاح 29 ... وسوفَ أَكَتفي بقراءةِ العَدَدَيْن 12-13 فقط. فسوفَ نَختِمُ بهاتينِ الآيَتين. إرْميا 29: 12-13. ولا تُغادروا لأنِّي قُلتُ ذلكَ وَحَسْب. إرْميا 29: 11 ... إنَّها آية رائعة جدًّا: "لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ". أليس هذا الأمرُ رائعًا؟ فهذه هي السِّيادة. أليسَ كذلك؟ "لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً". "لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ". فنحنُ نَجِدُ هُنا تأكيدًا لمعرفةِ اللهِ الكاملة، وسيادَتِه الكاملة، وتَحقيقِ مقاصِده.

ولكِنَّهُ يَقولُ في العدد 12: "فَتَدْعُونَنِي وَتَذْهَبُونَ وَتُصَلُّونَ إِلَيَّ فَأَسْمَعُ لَكُمْ. وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ". فَمِنْ جِهَة، قد يبدو الأمرانِ مُتناقِضَيْن. "أنا أعرِفُ خُطَطي. فهي قد وُضِعَت. وهي ثابتة. وهي صَالِحَة. ولكنِّي أقولُ لكم: "تعالَوْا وصَلُّوا. وأنا سأجعلُكُم جُزءًا مِنَ وَسيلةِ تَحقيقِ هذه الخُطَط عندما تَطلبونَني بِكُلِّ قَلبِكُم".

وما الَّذي نَجنيهِ مِن هذا؟ سوفَ أُخبركم ما الَّذي نَجنيهِ مِن ذلك: اختبارُ صَلاحِ الله. واختبارُ الشَّركة معَ الله. فهذا هو الغِنى الَّذي نَتمتَّعُ بِهِ في هذه الحياة وفي الحياةِ الأبديَّة مِنْ خِلالِ المُكافأة الأبديَّة بسببِ اشتراكِكِ الحَماسِيِّ في مَقاصِدِ الله. لِذا، في المَرَّة القادمة الَّتي تُصَلِّي فيها، صَلِّ بِجُرأة. وفي المَرَّةِ القادمةِ الَّتي تُصَلِّي فيها (وهي كُلَّ حين إذْ ينبغي أنْ نُصَلِّي بلا انقطاع)، صَلِّ بِلا خَجَل. وفي المَرَّةِ القادمةِ الَّتي تُصَلِّي فيها، ادخُل إلى حَضرةِ اللهِ بِشَوقٍ في أنْ تَسكُبَ قَلبَكَ. وفي المَرَّةِ القادمةِ الَّتي تُصَلِّي فيها، اسألِ اللهِ أنْ يُصغي وأنْ يَرى، وأنْ لا يَنشغلَ عنكَ، وأنْ يَسمَعَ صُراخَ قَلبِك. وحينَ تُصَلِّي ويَكشِفُ اللهُ قَصْدَهُ، سوفَ تَتمتَّعُ بامتيازِ الاشتراكِ في ما يَفعلُهُ...وتَتمتَّعُ بصلاحِه.

وهذه الفكرة، وهذا الحَقُّ العظيم، وهذا الوعدُ العظيم قائمٌ على مبدأ ... على مبدأ واضح. وهذا المَبدأ قائمٌ على أساسٍ إلهيّ. وسوفَ نَرى هذينِ الأمرَيْن في المَرَّة القادمة. اشتركوا معي في الصَّلاة:

يا أبانا، نَشكُرُكَ في هذا اليوم على هذا السَّخاءِ الرَّائع. فماذا عَسانا أنْ نَقول؟ إنَّهُ أمرٌ يَفوقُ استيعابَنا وَحَسْب. ونحنُ نَشكركَ لأنَّنا نستطيعُ أنْ نأتي إلى حَضرَتِكَ المجيدة [مِثلَ نَحَمْيا] إذْ إنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ أنَّنا نَفهمُ طَبيعَتَكَ فإنَّنا نُصَلِّي ونَصومُ ونَبكي ونَتضرَّعُ أنْ نكونَ جُزءًا مِنَ الوسيلةِ الَّتي تَستخدِمُها أنتَ لتحقيقِ مَقاصِدِك. فيا لَهُ مِنَ امتياز في أن نَتمتَّعَ بهذا الاختبار وأنْ نَحصُلَ على هذه البَرَكةِ مُباشرةً - الآنَ وإلى الأبد. نَشكُرُكَ باسمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize