Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إذْ نَأتي الآنَ إلى فَرَحِ التَّأمُّلِ في حَقِّ كلمةِ اللهِ، أرْجو مِنكُم أنْ تَفتحوا كِتابَكُم المُقَدَّس على رسالة بولس الأولى إلى أهْلِ تَسالونيكي والأصحاحِ الخامِس، وأنْ تَنظروا مَعي إلى العَدَدَيْن 21 و 22. وكُنَّا قَدِ ابتدأنا قبلَ أسبوعين في التَّأمُّلِ في الحَقِّ المُعلنِ في رسالة تسالونيكي الأولى 5: 21 و 22. وسوفَ نُتابِعُ في هذا الصَّباح، وَنُكْمِلُ في يومِ الرَّبِّ القادِم أيضًا.

واسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم بالحَقِّ المُعلَنِ هُنا مِنْ خلالِ قِراءةٍ بَسيطةٍ ومُباشِرَةٍ للنَّصّ: "امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ". فهذهِ دَعْوة إلى التَّمييز. "امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ".

وهذا، يا أحبَّائي، أمرٌ بالِغُ الأهميَّة في الحياةِ المسيحيَّة. بالِغُ الأهميَّة. فالحياةُ المسيحيَّة هي أَدَقُّ حَياةٍ على الإطلاق. وَهِيَ أكثرُ نَمَطٍ مُنْضَبِطٍ في التَّفكيرِ والسُّلوك. وهي تَتطلَّبُ دِقَّةً مُتناهِيَةً في الفَهْمِ حَقًّا. وهي دِقَّةٌ تُوافِقُ المِعيارَ المُطْلَقَ الذي أَعلَنَهُ اللهُ في الكتابِ المقدَّس. فالحياةُ المسيحيَّة هي حياةٌ تَسْعى إلى تَطْبيقٍ كاملٍ وكُلِّيٍّ لشرائِعَ ثابتة أوْصانا بها اللهُ نَفسُهُ وأعطانا القُدرة على تَنفيذِها.

فلا تُوجَد حياة دَقيقة وَمُفَصَّلة مِثْلَ حياةِ المُؤمِنِ المَسيحيِّ لأنَّها تَتَطَلَّبُ لا دِقَّةً خَارِجِيَّةً فقط مِنْ جِهَةِ السُّلوكِ، بل إنَّها تتطلَّبُ أيضًا دِقَّةً دَاخليَّةً مِنْ جِهَةِ الفِكْرِ والمُعْتَقَد. فنحنُ لا نَعيشُ حَياةً قائمةً على الشُّعورِ بالسَّعادةِ، والاعْتمادِ على الحَظِّ، وَالحُصولِ على أكثرِ ما يُمْكِنُنا أنْ نَحْصُلَ عليهِ، والعيشِ بلا قُيود، وَفِعْلِ مَا نُريد، وَالقيامِ بِما نَشعُر أنَّهُ يُناسِبُنا. بل إنَّ كلمةَ اللهِ تَضَعُ مُتَطَلَّباتٍ لِكُلِّ جانبٍ مِنْ جوانبِ حَياتِنا. فلا توجد عقائدُ مُتَغَيِّرة في المسيحيَّة. ولا توجد قِيَمٌ مُتَغَيِّرة. ولا توجدُ أخلاقيَّاتٌ مُتَغَيِّرة. ولا توجد مَبادئ مُتغيِّرة.

وما يُدهشُني، وأعتقد أنَّهُ يُدهشكُم، هو أنَّني أُشاهِدُ على مَدارِ الأسبوعينِ الأخيرَيْنِ اجتماعَ كُلِّ الطَّوائفِ الرئيسيَّة: الميثوديَّة، والأُسقفيَّة، والمَشيخيَّة؛ وهي اجتماعاتٌ هَدَفُها التَّصويتُ لأجْلِ لاهوتٍ جَديد، والتَّصويتُ لأجلِ أخلاقيَّاتٍ جديدة، والتَّصويتُ لأجْلِ مَعايير جديدة للقِيَم، ولِتَغييرِ التَّقليدِ المُختصِّ بما كُنَّا نُؤمِنُ بِهِ في الماضي. وقد سَمِعْتُ قائدًا مَشْيَخِيًّا في مُقابلةٍ إذاعِيَّةٍ يَقول: "إنْ لم نُغَيِّر أخلاقَنا لاحْتِواءِ الحاضِر، سَنَخْسَرُ كُلَّ أعضائِنا".

ولا شَكَّ أنَّهُ في المسيحيَّة الحَقيقيَّة لا توجد أخلاقيَّاتٌ مُتَغَيِّرة، ولا تُوجد قِيَم مُتغيِّرة، ولا تُوجَد مَعايير مُتغيِّرة، ولا توجد عقائد مُتَغَيِّرة. فنحنُ مُطالَبونَ أنْ نَعيشَ بطريقة مُنضبِطَة في التَّفكير، ومُطالَبونَ بأنْ نَعيشَ بطريقة مُنضَبِطَة في السُّلوك.

وفي صَميمِ هذهِ الحياةِ المُنْضبِطة والدَّقيقة، هناكَ الحاجة إلى التَّمييز. فيجب علينا أنْ نكونَ قادرينَ على التَّمييزِ بينَ الصَّوابِ والخطأ. ويجب علينا أنْ نكونَ قادرينَ على التَّمييزِ بينَ الحَقِّ وأنصافِ الحَقائق، وأيضًا على التَّمييزِ بينَ الحَقِّ والباطِل. وعندما تَفقِدُ الكنيسةُ قُدرتَها على هذا التَّمييز، فإنَّها تَتَخَلَّى عن لاهوتِها الدَّقيق. وهي تتخلَّى عن أخلاقيَّاتِها الدَّقيقة، وقِيَمِها، ومَبادِئِها، وعقائِدِها. لِذا فإنَّها تَتخلَّى عن أيِّ رَجاءٍ في الحياةِ المُنْضَبِطَة والسُّلوكِ المُنْضَبِط.

وعندما تَنظرونَ إلى المَسيحيَّةِ اليوم وَتَجِدونَ أنَّها مُمتلئة بالفَسادِ الأخلاقيِّ وَضُعْفِ التَّكريسِ للحياةِ المُقَدَّسة، يجب عليكم أنْ تَفهموا أنَّ ذلكَ السُّلوكَ غير المُنضبِط ناجِمٌ عن تَفْكيرٍ غير مُنْضَبِط نَشَأَ في الأصْلِ عَنْ عدمِ القُدرةِ على التَّمييز.

إنَّ المسيحيَّة الإنجيليَّة هي في حالة تَشويش شديدة. فهي لا تَعلمُ كيفَ ينبغي لها أنْ تَتصرَّف لأنَّها لا تَعلمُ كيفَ ينبغي أنْ تُفَكِّر لأنَّها لا تَعلمُ ما تُؤمِنُ بِهِ. فاللَّاهوتُ المُخَفَّفُ والمُلَطَّفُ لا يُنْشِئُ وَقارًا عميقًا، ولا عِبادةً عميقةً، ولا تَوبةً عميقة، ولا تَواضُعًا عميقًا، ولا فَهْمًا عميقًا للهِ، أوْ لِطبيعَتِهِ، أوْ لِعَمَلِهِ، أوْ لِخِدمَتِهِ، أو لِشَرائِعِهِ، أوْ لِمبادِئِه. وهو لا يَجْعَلُ النَّاسَ يَعيشونَ لأجْلِ اللهِ. فالكنيسةُ الوَاقِعَةُ اليومَ في فَخِّ التَّفكيرِ النِّسبِيِّ في العقيدةِ والتَّفكيرِ النِّسبيِّ في الأخلاقيَّاتِ لا تَستطيعُ أنْ تَعيشَ حَياةً دَقيقةً.

لِذا فإنَّ التَّمييزَ مُهِمٌّ جِدًّا. وقد كانَ بولسُ يَعْلَمُ ذلكَ حينَ كَتَبَ ذلكَ في هذهِ اللَّائحةِ القصيرةِ ابتداءً بالعدد 16 إذْ إنَّهُ يُقَدِّمُ لنا خُلاصَةَ العَناصِرِ الأساسيَّةِ في الحياةِ المسيحيَّة: "افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ. صَلُّوا بِلاَ انْقِطَاعٍ. اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". وَهَذِهِ أُمورٌ تَختصُّ بِموقِفِكَ تُجاهَ الله. "لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ. لاَ تَحْتَقِرُوا النُّبُوَّاتِ"؛ أيِ النُّبواتِ الَّتي أعطاها اللهُ؛ وتَحديدًا: الكلمة المُعْلَنَة. ثُمَّ: "امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ". فهذهِ هي العَناصِرُ الموجودةُ في صُلْبِ الحياةِ المسيحيَّة.

ثُمَّ إنَّ بولسَ يَدعونا إلى شيءٍ أساسيٍّ جدًّا إذْ يَقول: "امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ". وليسَ مِنَ السَّهلِ أنْ نَفعلَ ذلك. وهناكَ ثلاثةُ أسبابٍ لذلك: السَّببُ الأوَّل هُوَ: الضُّعْفُ البَشريّ. فَأذهانُنا سَاقِطَة. وَتَفكيرُنا مُعْوَجٌّ. ونحنُ نَميلُ إلى الانْحيازِ إلى أنفُسِنا. ونحنُ وَاهِنونَ بسببِ أجسادِنا البَشريَّةِ غيرِ المَفْديَّة الَّتي تَميلُ إلى الخطيَّة. لِذا، يجب علينا أنْ نُقاوِمَ الضُعْفَ البَشريَّ لأنَّ ذِهْنَنا فَاسِدٌ.

ثانيًا: هُناكَ الخِداعُ الشَّيْطانِيّ. فهناكَ هُجومٌ مُستمرٌّ على الكنيسة مِنْ قِبَلِ مَلِكِ الظُّلْمَةِ، رَئيسِ هذا العالَمِ، إذْ إنَّهُ يَفعلُ كُلَّ ما في وُسْعِهِ لإرْباكِ الكنيسةِ وتَشويشِها.

ثالثًا: هناكَ التَّأثيرُ القويُّ والمُستمرُّ للعالَمِ الفاسِدِ مِنْ حَوْلِنا. فما بينَ العالَمِ والجَسَدِ والشَّيطانِ، فإنَّ عَمليَّةَ التَّمييزِ الرُّوحيِّ يُمْكِنُ أنْ تَتَزَعْزَعَ بِسُهولة شديدة. وللأسفِ الشَّديد فإنَّ الكنيسةَ وَقَعَتْ في الفَوْضى والتَّشويشِ بسببِ هذا الهُجوم. وهي غير قادرة اليوم على التَّمييزِ بينَ الحَقِّ والباطِل، وبينَ الخيرِ والشَّرِّ. وهذا يُؤدِّي إلى تَشويشِ العقيدةِ وتَشويشِ السُّلوك.

والحقيقةُ هي أنَّهُ كما أنَّ الدِّقَّةَ في الحياةِ المسيحيَّةِ مُهِمَّة جِدًّا، فإنَّ التَّمييزَ والتَّفريقَ ليسَ أمرًا يَحْظى بِالشَّعبيَّةِ اليومَ حَتَّى في الكنيسة. فإنْ وَقَفْتَ مَواقِفَ راسخة في بعضِ القضايا، فإنَّهُمْ يَحْتَقِرونَكَ.

وهذا يعني أنَّ الدَّعوة إلى التَّمييزِ مُهِمَّة. ومِنْ خِلالِ دَعوتِكُم إلى التَّمييزِ ومُساعَدَتِكُم مِنْ خِلالِ شَرْحِ وتَفسيرِ الحَقِّ الكامِنِ في هاتينِ الآيَتَيْنِ، أَوَدُّ أنْ أَطرَحَ ثَلاثةَ أسئلة. وسوفَ نُجيبُ عنِ السُّؤالينِ الأخيرَيْنِ يومَ الأحدِ القَادِم. ولكِنْ لِنَعُد إلى السُّؤالِ الأوَّلِ الَّذي ناقَشناهُ في دراسَتِنا السَّابقة.

لِماذا نُعاني مِنْ عَدَمِ القُدرةِ على التَّمييزِ إلى هذا الحَدِّ؟ وقد بَيَّنْتُ لكم للتَّوِّ الأسبابَ: ضُعْفُ الجسدِ، والخِداعُ الشَّيطانيُّ، وتأثيرُ العالَم. ولكِنْ لماذا وَقَعَتِ الكنيسةُ ضَحِيَّةً لذلك؟ وما هي العَوامِلُ الَّتي أَدَّتْ إلى عَدَمِ القُدرةِ على التَّمييزِ بهذهِ الصُّورة؟ أوَّلاً، سوفَ أُراجِعُ ما قُلتُهُ سابقًا، ثُمَّ سأُضيفُ أفكارًا جديدة.

فقد أخبرتُكُم في المَرَّة السَّابقة أنَّ العامِلَ الأساسيَّ في عَدَمِ القُدرةِ على التَّمييزِ هو "ضُعْفُ الوُضوحِ والقَناعَةِ فيما يَخُصُّ العقيدة". ضُعْفُ الوُضوحِ والقَناعَةِ فيما يَخُصُّ العقيدة. فهناكَ اليوم هُجومٌ على العقيدة. وأيُّ هُجومٍ على العقيدة هو في النِّهاية هُجومٌ على اللهِ. فهو هُجومٌ على مَعرفةِ اللهِ مَعرفةً حقيقيَّةً، وعلى مَعرفةِ حَقِّهِ مَعرفةً صحيحة. لِذا فإنَّهُ هُجومٌ على شَخْصِهِ، وهُجومٌ على عِبادَتِهِ عِبادةً صحيحة، وهُجومٌ على الأخلاقِ أيضًا.

فالكنائسُ اليومَ ليست مُهتمَّة كثيرًا بصورة أساسيَّة بالعقيدة، بل إنَّها تَهْتَمُّ غالبًا (ولا شَكَّ أنَّهُ توجد استثناءاتٌ لهذا) ولكِنَّها مُهتمَّة بصورة أساسيَّة بأنْ نكونَ في جَميعِ الأحوالِ مُحِبِّينَ، ومُتَّحِدينَ، وغيرَ مُسَبِّبينَ للانقساماتِ، وبأنْ نَهْتَمَّ بالعلاقاتِ، وبأنْ نَتَجَنَّبَ المُواجَهاتِ، وبأنْ لا نَجْرَحَ مَشاعِرَ الآخرين. فنحنُ نُريدُ أنْ نَكونَ اختبارِيِّينَ، ونُريدُ أنْ نُرَكِّزَ على المَشاعِرِ والعواطِف، ونُريدُ أنْ نَجعلَ النَّاسَ يَشعرونَ بمشاعر أفضل تُجاهَ حَياتِهم، ونُريدُ أنْ يَشعروا بالرِّضا والقَناعَةِ في حَياتِهم، ونُريدُ أنْ يكونوا مُرْتاحين.

لِذا، يجب أنْ يُرَكِّزَ تَفسيرُنا للكِتابِ المُقَدَّسِ على كُلِّ هذهِ الأشياء. وقد أخبرتُكم قبلَ أُسبوعينِ أنَّ اللِّيبرالِيِّينَ لم يَتمكَّنوا مِنْ إقناعِنا بِلاهوتِهم؛ لِذا فقد بَاعُونا تَفسيرَهُم للكِتابِ المُقَدَّس. وما هُوَ عِلْمُ التَّفسير؟ إنَّ الكلمة "هيرمينوتكس" (hermeneutics) هي تَرجمة لكلمة يونانيَّة هي "هيرمينيئو" (hermeneuo) ومَعناها: "يُفَسِّر". فَقد عَجِزوا عَنْ بَيْعِنا لاهُوتهم. لِذا فقد باعُونا مَبادِئَهُم لتَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ.

أمَّا مَبادِئُهم فتقومُ على تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ في ضَوْءِ كُلِّ ما هُوَ مُحِبٌّ، وَيَقودُ إلى الوَحْدَة، ولا يُشَكِّلُ تَهديدًا، ولا يَجْرَحُ مَشاعِرَ أَيِّ شخصٍ، ولا يُعارِضُ أحدًا، ولا يُؤدِّي إلى الانقساماتِ، وما يَجعلُ النَّاسَ يَشعرونَ بمشاعِر طَيِّبة، وما هُوَ مُريحٌ، وما يَبني العلاقاتِ، وما يَجْلِبُ إلى النَّاسِ الفَرَحَ، والرِّضا، والسَّعادة، وتَحْقيقِ الذَّاتِ. ولكِنْ إنْ دَرَسْتَ الكتابَ المقدَّسَ وَطَبَّقْتَ كُلَّ هَذِهِ المبادئِ التَّفسيريَّة، سَتَكونُ النَّتيجةُ هي أنْ يصيرَ لاهُوتُكَ ليبراليًّا (أو مُتحرِّرًا). لِذا فقد بَاعُونا عِلْمَهُم التَّفسيريَّ بَدَلاً مِنْ لاهُوتِهم لأنَّهم كانُوا يَعلمونَ أنَّهُمْ لن يَتمكَّنوا مِنْ تَسويقِه. ولكِنَّ النَّتيجةَ هِيَ نَفسُها في نِهايةِ المَطاف.

والحقيقة هي أنَّكم تَسمعونَ اليومَ أنَّ المسيحيَّةَ الوثيقةَ بحياةِ النَّاسِ لا تَقومُ على العَقيدَة. وقد رأيتُ إعلانًا لكنيسةٍ ما في نَشْرَةٍ ما في هذا الأسبوعِ تقول: "هل تَعِبْتَ مِنَ الخِدْماتِ الكَنَسِيَّةِ التَّقليديَّة؟" هل تَعِبْتَ مِنْ...؟ (الحقيقةُ هي أنَّني لا أَذْكُرُ الكَلِماتِ تَحديدًا) "...هل تَعِبْتَ مِنَ الوَعْظِ المُمِلِّ غَيْرِ المُرْتَبِطِ بِحياتِك؟" والافتراضُ هو أنَّ أيَّ شيءٍ تَقليديّ، وأيَّ شيءٍ كِتابيّ، وأيَّ شيءٍ تَفسيريّ، هُوَ غير مُرتبِط بالحياة. وهذهِ وُجْهَةُ نَظَرٍ واسعة الانتشار.

فَقَبْلَ بِضعة أشهُر، أَرْسَلَ إليَّ شَابٌّ أُطروحَةَ دُكتوراه كَتَبَها لإكْمالِ مُتَطَلَّباتِ الحُصولِ على شَهادةِ الدُّكتوراه. وقد كَتَبَها مُقارِنًا بينَ وَعْظي وَوَعْظِ واعِظٍ مَعروفٍ آخر. وقد كانَ تَقييمُهُ النِّهائيُّ لي في نهايةِ الجُزءِ المُختصِّ بي هو: "ماك آرثر يَعِظُ وَعْظًا صحيحًا، ولكِنَّهُ غير مُرتبط بحياةِ النَّاس. فَهُوَ يَقولُ الحَقَّ، ولكِنَّهُ يَقولُ كَلامًا لا صِلَةَ لَهُ بالحياة". ولا أدري كيفَ يُمْكِنُ أنْ يَكونَ قَوْلُ الحَقِّ غيرَ مُرتبطٍ بالحياة! فالوَجْهُ الآخَرُ يَعني أنْ تَقولَ الأكاذيبَ وتكونَ في صَميمِ الحَياة. ولا أدري مَا مَعنى هذا الكلام!

فَهُمْ يَرْبِطونَ بينَ عَدَمِ الصِّلَةِ بالحياةِ وَالوَعْظِ بكلمةِ اللهِ، أوْ بِالتَّمَسُّكِ بالعقيدةِ، أوْ بالتَّمَسُّكِ بِقَوْلِ الحَقِّ في وقتِنا الحاضِر! لِذا فإنَّ العِبادةَ، والوَعْظَ، والسُّلوكَ هي أُمورٌ تَعْكِسُ هذا النَّوعَ مِنَ التَّكريسِ الضَّعيفِ للعَقيدة. ويمكنني أنْ أُفَكِّرَ في العديدِ والعَديدِ مِنَ التَّوَجُّهاتِ العَجيبةِ في السَّنواتِ الخَمْسِ أوِ العَشْرِ الأخيرة.

وَحَتَّى إنَّ المَحَطَّاتِ الإذاعيَّةَ الَّتي كانت يومًا مُتَلَهِّفَةً لِبَثِّ كُلِّ مَا نَعِظُ بِهِ على الهواءِ تُراسِلُنا الآنَ وَتَقولُ لنا: "إذا تَطَرَّقْتُمْ إلى هذا الموضوعِ، أو إلى ذلكَ الموضوعِ، أو إلى هذهِ القضيَّة، لن نُذيعَ ذلك لأنَّ هذا سَيَجْرَحُ مَشاعِرَ بعضِ المُستمعِينَ. ونحنُ نُريدُ أنْ نَكونَ مُحِبِّين". ونحنُ نُريدُ أنْ نكونَ مُحِبِّينَ أيضًا، ولكِنْ يجب علينا أنْ نَقولَ الحَقَّ بمحبَّة. وَمِنَ الواضِحِ أنَّ التَّمييزَ لن يَزدهرَ في جَوٍّ مِنَ التَّفكيرِ المُشَوَّشِ. فهذا واضحٌ.

انظروا قليلاً إلى رسالة تيموثاوس الثانية والأصحاحِ الرَّابع. ففي رسالة تيموثاوس الثانية 4: 1، يُناشَدُ تيموثاوس بأنْ يَفعلَ شيئًا مُخيفًا إذْ يَقولُ لَهُ بولُس: "أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذًا أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ".

بعبارة أخرى: "أريدُ مِنْكَ أنْ تَشعُرَ بِرُعْبٍ شَديد. وأريدُ منكَ أنْ تَشعُرَ بِدافِعٍ كبير. فاللهُ يُراقِبُكَ. والمسيحُ يَسوعُ يُراقِبُكَ (العَتيد أنْ يَدينَ كُلَّ شيء). وأنا أقولُ لكَ، يا تيموثاوس [في العددِ الثَّاني]: "اكْرِزْ بِالْكَلِمَةِ. اعْكُفْ عَلَى ذلِكَ فِي وَقْتٍ مُنَاسِبٍ وَغَيْرِ مُنَاسِبٍ".

بعبارة أخرى، سَواءٌ احْتَمَلوها أَمْ لم يَحتمِلوها، وسَواءٌ حَظِيَتْ بالشَّعبيَّة أَمْ لم تَحْظَ بالشَّعبيَّة، وسَواءٌ قَبِلوها أَمْ لم يَقبَلوها، اكْرِز بالكلمة. وكيفَ ستكونُ النَّتيجة؟ سوفَ تَعْمَلُ على تَوبيخِهم، وانْتِهارِهم، وَوَعْظِهِم. ويجب عليكَ أنْ تَفعلَ ذلكَ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ. فهذهِ هي الوَصِيَّة. فيجب علينا أنْ نَكْرِزَ بالكلمة.

فيجب علينا أنْ نَفْتَرِضَ أنَّ ذلكَ سَيُوَبِّخُ النَّاسَ أوْ يُبَكِّتهُم. ويجب علينا أنْ نَفْتَرِضَ أنَّ ذلكَ سَيَنْتَهِرُهُم أوْ يَجْعَلُهُم يُواجِهونَ بَشاعَةَ سُلوكِهم ومُعتقداتِهم. ويجب علينا أنْ نَفْتَرِضَ أنَّ ذلكَ سَيَعِظُهُم؛ وهي كلمة تَعني أنَّها "سَتُحَذِّرُهُم مِنَ الدَّينونةِ وَتَدعوهم إلى تَغييرِ سُلوكِهم". فهكذا ينبغي أنْ نَكْرِز.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العددِ الثَّالث: "لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الْخُرَافَاتِ".

فالمسؤوليَّة الرَّئيسيَّة لأيِّ واعظٍ وأيِّ رَاعي كنيسة هي أنْ يَحرِصَ على أنْ يَكْرِزَ بالكلمة لِرَعِيَّتِهِ وأنْ يُقَدِّمَ لهم عقيدةً سليمة. صَحيحٌ أنَّ ذلكَ لن يكونَ دائمًا ما يُريدونَهُ، ولكِنَّهُ سيكونُ دائمًا ما هُمْ في حاجة إليه.

أمَّا عندما يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ يَحُكُّونَ مَسَامِعَهُمْ، وَيَجْعَلونَهُمْ يَشعرونَ بِمَشاعِر جَيِّدة، ويُطْعِمونَهُمْ ما يَرغبونَ في أَكْلِهِ بِحَسَبِ رَغْباتِهم، فإنَّهم سَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ الحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى الخُرَافَات. فالتَّمييزُ لا يَنتعِشُ في بيئةٍ مِثْلَ البيئةِ الَّتي نَعيشُ فيها اليوم والتي يُمْكِنُنا أنْ نَصِفَها، في اعتقادي، بأنَّها تَشويشٌ عَقِيديٌّ وليسَ قَناعاتٍ عَقيديَّة.

وهناكَ سَبَبٌ آخر ذَكَرْتُهُ لكم في العِظَةِ السَّابقة وَقُلْتُ لكم إنَّها تُسْهِمُ أيضًا في عَدَمِ التَّمييزِ هذا وَهُوَ: عَدَمُ التَّصَدِّي للفِكْرِ الخاطئ. وَهُوَ سَبَبٌ يَتَّفِقُ تَمامًا مَعَ السَّببِ الأوَّل. فهذهِ الثَّقافةُ، وهذا المُجتمعُ، لا يُريدُ أنْ يَتَصَدَّى للفِكْرِ الخَاطِئ. وَهُوَ لا يُريدُ أنْ يُجادِل. وَهُوَ لا يُريدُ أنْ يُناظِر؛ بل يُريدُ أنْ يكونَ نِسْبِيًّا.

فنحنُ نَشعُرُ بِغَاراتٍ شُنَّتْ قبلَ سَنواتٍ عديدة مِنْ قِبَلِ الوُجوديَّة وَالنَّظرة الذَّاتيَّة. فالنَّاسُ يُريدونَ وَحَسْب أنْ يكونَ كُلُّ شَيءٍ نِطاقًا واسِعًا مِنَ النِّسبيَّة. فلا تُوْجَدُ في نَظَرِهِمْ أمورٌ سَوداء وبيضاء، أو حَقائقَ مُطْلَقة. ولكِنَّ الوعظَ والتَّعليمَ الكِتابِيَّ هُوَ شيءٌ مُطْلَق. فَهُوَ يُفَرِّق، وَيُواجِه، ويَفْصِل، ويَحْكُم، ويُبَكِّت، ويُوَبِّخ، ويَنْتَهِر، ويَعِظ. وهذا الأمرُ ليسَ مَقبولاً اليوم. وهذا الأمرُ ليسَ مَرغوبًا فيهِ اليوم. فهو عَصْرُ اللَّهْوِ وَالمَرَح. وهو عَصْرُ التَّطَرُّقِ بِسطحيَّة إلى كُلِّ قضيَّة مِنْ دُوْنِ جَرْحِ مَشاعِرِ أيِّ شخص. فهو ليسَ عَصْر الجَدَل. وهو ليسَ عَصْر المُناظرات. وهو ليسَ عَصْرًا نَرْسِمُ فيهِ الخَطَّ ونَقول: "هذا هُوَ الحَقُّ. وكُلُّ ما هُوَ في الجانبِ الآخرِ ضَلال".

وَمِنَ الواضِحِ، في عَصْرٍ يَعْتَنِقُ فيهِ النَّاسُ النَّظرةَ النِّسبيَّةَ، ولا يَرغبونَ فيهِ في التَّصَدِّي للفِكْرِ الخاطئ، ولا يَرغبونَ فيهِ في عَرْضِ الأُطروحَةِ وَنَقيضِ الأُطروحَةِ لِمعرفةِ الحقيقة؛ في عَصْرٍ كهذا، عَصْرِ النِّسبيَّة العَقيديَّة، مِنَ الواضِحِ أنَّ التَّمييزَ لن يَنْجو.

انظروا إلى رِسالة تِيْطُس 1: 9. ففي رسالة تِيْطُس 1: 9، لَدينا وَصِيَّة لِشَيْخِ الكنيسةِ أوِ الرَّاعي إذْ يَجِبُ عليهِ أنْ يَكونَ "مُلاَزِمًا لِلْكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ الَّتِي بِحَسَبِ التَّعْلِيمِ، لِكَيْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يَعِظَ بِالتَّعْلِيمِ الصَّحِيحِ وَيُوَبِّخَ الْمُنَاقِضِينَ". فَاللهُ يُوْصينا بأنْ نَتَصَدَّى للفِكْرِ الخاطئ، وبأنْ نَتَصَدَّى للضَّلال.

فيجب علينا أنْ نَفعلَ ذلكَ؛ وإلَّا فإنَّنا لا نُتَمِّمُ دَعْوَتَنا الإلهيَّة. ولكِنْ حيثُ إنَّ هذا الأمرَ غير مُحْتَمَلٌ، وحيثُ إنَّهُ لا يُسْمَحُ لَكَ بأنْ تُسَبِّبَ الانقساماتِ، وحيثُ إنَّهُ لا يُسْمَحُ لكَ بأنْ تقولَ "أنْتُمْ على خَطَأ" أوْ "إنَّ هذا خطأ" أو "ينبغي تَصحيحُ ذلك"، بسببِ الحِرْصِ الشَّديدِ على تَفسيرِ الكِتابِ المُقدَّسِ بطريقة مُحِبَّة، وَمُوَحِّدة، وتُسْهِمُ في بِناءِ العلاقاتِ، لا يَستطيعُ التَّمييزُ أنْ يَنْجو.

ثالثًا، لقد قلتُ لكم في المَرَّة السَّابقة إنَّ هُناكَ عامِلاً آخَرَ يُسْهِمُ في زِيادَةِ عَدَمِ التَّمييزِ في الكنيسةِ وهو الانْهِماكُ في الصُّورةِ والتَّأثير كما لو كانا المَبدأَ الرَّئيسيَّ في الكِرازة. فقد انْطَلَتِ الحِيْلَةُ على الكنيسة فَقَبِلَت الكِذبة الَّتي تقولُ إنَّهُ لكي نُقَدِّمَ الإنجيلَ إلى العالَمِ، يجب علينا أنْ نَصيرَ مُتآلِفينَ مَعَ العالَم. فيجب علينا أنْ نكونَ لُطَفاءَ، وأنْ لا نَجْرَحَ مَشاعِرَ أحد، وأنْ نَقْبَلَ الجَميعَ وَنتَقَبَّلَ الجميع. ويجب علينا أنْ نَجعلَ الخُطاةَ يَشعرونَ بالاسترخاءِ. ويجب علينا أنْ نَجعلَ الكنيسةَ دافئةً ومُرَحِّبَة. ويجب علينا أنْ نَجعلَ الخُطاةَ يَشعرونَ بالرَّاحةِ، والسَّعادةِ، والتَّسلية. فإنْ أَحَبُّونا فإنَّهُم سَيُحِبُّونَ يَسوع.

فَهُمْ يُؤمِنونَ أنَّ الصُّورةَ والتَّأثيرَ هُما أَدَاتَانِ أكثر فَاعِلِيَّةً في التَّبشيرِ مِنَ الكِرازةِ بكلمةِ اللهِ المُوحَى بها والفَعَّالة. وَمِنَ الواضِحِ أنَّ التَّمييزَ لن يَنْجو في بيئةٍ مِنَ التَّشويشِ العَقيديِّ. وهو لن يَنجو في بيئةٍ مِنَ النِّسبيَّة الأخلاقيَّة. وهو لن يَنجو في بيئةٍ مِنَ المُساومةِ مَعَ العالَم.

وبالرَّغْمِ مِن ذلك، هذا هو ما تَفعلُهُ الكنيسةُ اليوم. فهي تُعَدِّلُ كُلَّ شيءٍ تَقومُ بِهِ بما يَتَّفِقُ مَعَ العالَمِ غيرِ المُؤمِن في مُحاولةٍ لِكَسْبِ تَأييدِهم. في مُحاولةٍ لِكَسْبِ تَأييدِهم. فَعِوَضًا عن أنْ تكونَ الكنيسةُ نُورًا يُنيرُ الظُّلمةَ ويَكْشِفُ لَهُم خطاياهُم، فإنَّها تُريدُ أنْ تكونَ مُظْلمةً جِدًّا حَتَّى يكونَ بِمَقدورهم أنْ يكونوا مَعَنا وقتًا طويلاً مِنْ دونِ حَاجَةٍ حَقيقيَّةٍ إلى مُواجَهَةِ ذلك. فَيَكفي فقط أنْ يَستمتعوا بِلُطْفِنا.

وأنا أريدُ أنْ نَكونَ مُحِبِّينَ، وأنْ نَفيضَ نِعْمَةً، وأنْ نَرى الخُطاةَ يَتوبون. ولكِنِّي أَعْلَمُ أنَّ الطريقةَ الوحيدةَ لِحُدوثِ ذلكَ هي مِنْ خِلالِ التَّصَدِّي لِخطاياهم، وَمِنْ خِلالِ مُواجَهَتِهِم لحقيقةِ مَصيرِهِمِ الأبديّ.

ففي رسالة كورنثوس الأولى الَّتي أَشَرْتُ إليها سابقًا، وسوفَ أَكتفي بتذكيركم بذلك؛ ففي الأصحاحِ الرَّابعِ، نَرى أنَّ الرَّسولَ بولسَ كَانَ يَتَبَنَّى فَلسفةً مُختلفةً تَمامًا بخصوصِ الخدمة. فقد قالَ عن خِدمَتِهِ الشَّخصيَّة: "نَجُوعُ وَنَعْطَشُ [في العدد 11] وَنَعْرَى وَنُلْكَمُ وَلَيْسَ لَنَا إِقَامَةٌ، ... نُشْتَمُ ... نُضْطَهَدُ ... يُفْتَرَى عَلَيْنَا. صِرْنَا [في العدد 13] كَأَقْذَارِ الْعَالَمِ وَوَسَخِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى الآنَ".

فَهُمْ لم يكونوا يَحْظَوْنَ بِشَعبيَّة واسعة في العالَم. فالكنيسةُ لَمْ تُحاوِلْ يَوْمًا أنْ تَحْظَى بالشَّعبيَّة، ولم تُحاوِلْ يَوْمًا أنْ تَكونَ مُؤثِّرَةً بِمَعنى أنْ يَقْبَلونا كَما نَحْنُ. ولم تُفَكِّرْ يومًا في أنَّ الصُّورةَ هي القضيَّة الرئيسيَّة، وفي أنَّ مَعْرَفَتَنا الأكاديميَّة هي الَّتي تَرْبَحُهُم، أوْ في أنْ نَهْتَمَّ بِعاملِ التِّسليةِ في خِدْماتِنا، أوْ في أنْ نَهْتَمَّ بالمحبَّة والتَّسامُحِ والقَبولِ مِنْ دُوْنِ جَرْحِ مَشاعِرِ أيِّ شخص. ولكِنَّ هَذا هو رُوْحُ هذا العَصْر. فاللَّاهوتُ الضَّعيفُ، وعَدَمُ استعدادِنا لأنْ نكونَ حَازِمينَ بخصوصِ العقيدة، وانشغالُنا باستراتيجيَّتِنا لِتَسويقِ الإنجيلِ إلى العالَمِ مِنْ خلالِ الصُّورةِ والتَّأثيرِ والاعْتِبار هي أمورٌ قَتَلَتْ رُوْحَ التَّمييز.

والآنْ، اسمحوا لي أنْ أَذْكُرَ لكم عامِلاً رابًعا وَهُوَ: عَدَمُ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ تَفسيرًا سليمًا. عَدَمُ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ تَفسيرًا سليمًا. وأنتُم تَعرِفونَني جَيِّدًا وتَعرِفونَ أنَّ هذا الأمرَ قَريبٌ مِنْ قَلبي. فَهُوَ قَريبٌ حَقًّا. فعندما كنتُ طَالبًا في الجامعة، كانت لديَّ رغبة شديدة في تَعَلُّمِ كيفيَّةِ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس. وقد كنتُ أَعْرِفُ أنَّ هناكَ طَريقةً للقيامِ بذلك. لِذا، فقد سَجَّلْتُ في سَنَتي الأولى في الجامعة لدراسةِ خَمْسِ ساعاتٍ مُعتمَدة لدراسةِ اللُّغةِ اليونانيَّةِ في الفصلِ الأوَّل، وخَمسِ ساعاتٍ مُعتمدة لدراسةِ اللُّغةِ اليونانيَّةِ في الفصلِ الثَّاني. فقد أخذتُ عَشْرَ سَاعاتٍ مُعتمَدة. وفي سَنتي الثَّانية، أخذتُ ثلاثَ سَاعاتٍ كُلَّ فَصْل. وفي سَنَتي الثَّالثة، أخذتُ ثلاثَ سَاعاتٍ في كُلِّ فَصْل. وفي سَنتي الرَّابعة، أخذتُ سَاعَتَيْنِ في كُلِّ فَصْل.

وقد تَخَرَّجْتُ بِكُلِّ تلكَ الخَلفيَّة في اللُّغة اليونانيَّة لأنَّني كنتُ أُوْمِنُ بأنَّنِي إنْ أردتُ أنْ أُفَسِّرَ، ولا سِيَّما أنَّ عَمَلي سيتركَّزُ على العهدِ الجديد، أيْ أنَّني سأُفَسِّرُ العهدَ الجديدَ، فإنَّني سأكونُ بحاجة إلى مَعرفةِ كيفيَّةِ تَفسيرِهِ مِنْ لُغَتِهِ الأصليَّة. وقد ذَهبتُ إلى كُليَّةِ اللَّاهوتِ وَدَرَسْتُ مُدَّةَ ثلاثِ سَنواتٍ أُخرى اللُّغةَ اليونانيَّة. وقد دَرَسْتُ بِضْعَ سَنواتٍ اللُّغةَ العِبريَّة. وقد دَرَسْتُ اللَّاهوتَ، واْجَتَهْدُت كثيرًا حَتَّى أَفْهَمَ العقيدة، وتاريخَ الكنيسة، وتاريخَ خَلفيَّاتِ الأسفارِ المُقَدَّسة، والثَّقافة، والفلسفة، وكُلَّ تلكَ المواضيعِ الَّتي تَمَكَّنْتُ مِنْ تَعَلُّمِها لكي أُثْري استيعابي للسِّياقِ وَأُعَزِّزَ فَهْمِي للكتابِ المقدَّس.

وقد اجتهدتُ طَوالَ السِّنين في مُحاولةِ تَطبيقِ كُلِّ ما تَعَلَّمْتُهُ حَتَّى أُفَصِّلَ كَلِمَةَ الحَقِّ بالاستقامَة. فالقُدرة على تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ مُهِمَّة جِدًّا، ولا سِيَّما لِشَخْصٍ في مَوْقِعي، لأنَّنا نَقرأُ في رسالةِ يَعقوب 3: 1: "لاَ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي، عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ!" فيجب على الشَّخصِ الَّذي يُسَارِعُ إلى التَّعليمِ أنْ يُدركَ أنَّهُ عندما تُقيمُ نَفسَكَ مُعَلِّمًا فإنَّكَ تَجْلِبُ على نَفسِكَ دَينونةً أعظم لأنَّكَ الآنَ مَسؤولٌ ليسَ فقط عَمَّا تُؤمِنُ بِهِ وتُؤكِّدُهُ، بل أيضًا عَمَّا تَجْعَلُ الآخرينَ يُؤمِنونَ بِهِ ويُؤكِّدونَهُ حينَ يَسمعونَكَ ويُصَدِّقونَك.

فهناكَ عِلْمٌ دَقيقٌ جدًّا جدًّا لِتَفسيرِ الكِتابِ المُقدَّس. إنَّهُ عِلْمٌ دَقيقٌ جدًّا. وقد أَخبرني بعضُ الأشخاصِ في كَنيسَتِنا أنَّ هُناكَ في الآوِنَة الأخيرة حَديثًا عن واعِظٍ مَشهورٍ في أمريكا. وقد سَألَهُ أحدُ الأشخاصِ: "ما الموضوعُ الَّذي سَتَعِظُ عنهُ يومَ الأحدِ؟" ورُبَّما طَرَحَ عليهِ هذا السُّؤالَ في مُنتصفِ الأسبوع. فقالَ لَهُ: "آه! لا فِكْرَة لَدَيَّ حَتَّى الآن! فأنا مُعْتادٌ على تَحضيرِ العِظَةَ مَساءَ يومِ السَّبْت".

ولكِنْ لا يُمكِنُكَ أنْ تُفَسِّرَ كلمةَ اللهِ بهذهِ الطريقة. فالتَفسيرُ ليسَ شيئًا اعْتِباطِيًّا. ولكِنْ يوجدُ اليومَ في الكنائسِ وُعَّاظٌ كثيرونَ لا يَبذلونَ أيَّ جُهْدٍ في دراسةِ عِلْمِ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس. ونتيجة لذلك، فإنَّ ما يَفعلونَهُ هو أنَّهُمْ يَمُرُّونَ مُرورَ الكِرامِ على المواضيع، وَيَعِظونَ عنِ العلاقاتِ، ويُقَدِّمونَ وَعْظًا شَبيهًا بِعِلْمِ النَّفسِ شِبْهِ المَسيحيِّ، أوْ يَسْرُدونَ قِصَصًا كثيرة، أوْ يَفعلونَ أُمورًا مُشابهةً. والنَّتيجةُ هي أنَّهُمْ لا يُفَسِّرونَ حَقًّا كلمةَ اللهِ.

ثُمَّ يُمْكِنُكم أنْ تُضيفوا إلى ذلكَ حقيقةَ أنَّهُمْ لا يُمانِعونَ في وَصْفِ أيِّ شَخصٍ بأنَّهُ خَبيرٌ في الكتابِ المقدَّس. فَيبدو أنَّ كُلَّ شَخصٍ يَشْعُرُ أنَّهُ بِمَقدورِهِ أنْ يُفَسِّرَ الكتابَ المقدَّسَ؛ ولكِنَّ الحقيقةَ هي أنَّهُ مَا لم يَتَلَقَّوْا تَعليمًا جَيِّدًا، وما لم يُطالِعُوا كَثيرًا، وما لم يَتعلَّموا كيفيَّةَ تفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ مِنْ شخصٍ يَعرِفُ ذلكَ، مِنَ المُرَجَّحِ جِدًّا أنَّهُ مَهما بَلَغوا مِنَ الفَهْمِ الرُّوحِيِّ، وَمَهْما كانت مَحَبَّتُهُم للمسيحِ عميقة، فإنَّهم لن يَتمكَّنوا حَقًّا مِنْ تَفصيلِ كلمةِ الحَقِّ بالاستقامة.

والأشخاصُ الَّذينَ لم يَحصلوا على تَدريبٍ كافٍ في الكتابِ المقدَّسِ، بل حَصلوا فقط على تَدريبٍ مُتَقَدِّمٍ في مجالٍ آخر، قد يَشعرونَ [بطريقةٍ ما] أنَّهُ بمقدورهم أنْ يَقرأوا الكتابَ المقدَّسَ وَيُفَسِّروه. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَشعرونَ، لِمُجَرَّدِ أنَّهم مَسيحيُّونَ، أنَّهُ بمقدورهم أنْ يُفَسِّروهُ بأنفسهم بِقَليلٍ مِنَ التَّدريبِ، أوْ حَتَّى مِنْ دونِ تَدريبٍ، وَمِنْ دونِ أنْ يُصْغُوا جَيِّدًا إلى شَخْصٍ يُفَسِّرُ بِعنايَةٍ الكتابَ المقدَّسَ حَتَّى يَتَعَلَّموا كيفيَّةَ تَفسيرِهِ مِنْ خلالِ الاستماعِ إلى أشخاصٍ بارِعينَ في القيامِ بذلك.

لِذا فقد وَضَعْنا [بِطَريقةٍ ما] كُلَّ شخصٍ في نفسِ المُستوى، وأعطينا كُلَّ شخصٍ نَفسَ الحَقِّ في تأليفِ الكُتُبِ عنِ الكتابِ المقدَّسِ وعن تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّنْ يكونونَ أوْ عن مُستوى تأهيلهم.

ويُمكنكم أنْ تُضيفوا مُشكلةً أخرى تَقودُ إلى هذا العَجْزِ عنِ التَّفسيرِ الصَّحيحِ وهو أنَّ الحَركة الكارِزماتيَّة، الَّتي تَكتَسِحُ العالَمَ، تَقولُ في الأساس إنَّهُ يَكفي أنْ تَقرأَ الكتابَ المقدَّسَ، وبطريقةٍ ما، فإنَّ يسوعَ سَيَكْشِفُ لكَ مَعناه. فبطريقةٍ ما، فإنَّ المَعنى سَيَسْطَعُ فيكَ بطريقةٍ سِريَّة. وهذا يُلْغي تَمامًا أيَّ حَاجَةٍ إلى التَّفسير.

وبالمُناسبة، فإنَّ كُلَّ بِدعة وتَعليمٍ خاطئ ظَهَرَ على مَرِّ التَّاريخ قدِ ابتدأَ مِنْ مُنْطَلَقِ أنَّ يسوعَ أعطى شخصًا إعلانًا جديدًا. وهذا شيءٌ مُرْعِبٌ جِدًّا لأنَّهُ واسِعُ الانتشارِ جِدًّا. وأنتُم تَسمعونَ أُناسًا طَوالَ الوقتِ (إنْ كُنتُم تَستمعونَ إلى المِذياعِ أوْ تُشاهِدونَ البرامِجَ المسيحيَّةَ على التِّلفزيون) يأتونَ، ويُقَدِّمونَ تلكَ التَّفسيراتِ، ويَتحدَّثونَ عن كيفَ أنَّ يسوعَ قالَ لَهُمْ كذا، وأنَّ اللهَ قالَ لهم كذا، وأنَّهُ لا حاجةَ إلى تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ تَفسيرًا مُعَيَّنًا لأنَّ التَّفسيرَ يأتي مِنْ داخِلِك.

فعلى سَبيلِ المِثالِ، فإنَّ "بيل هيمان" (Bill Hayman) يَتَرَأسُ شَبكةَ خِدْماتٍ كَارِزماتيَّة نَبويَّة. وَهُوَ يَنْصَحُ النَّاسَ أنْ يَتَجاهَلوا العَقْلَ والمَنْطِقَ والحَواسِّ عندما يُحاولونَ أنْ يُمَيِّزوا الحَقَّ. أنْ يَتَجاهَلوا العَقْلَ والمَنْطِقَ والحَواسِّ عندما يُحاولونَ أنْ يُمَيِّزوا الحَقَّ. وَقد كَتَبَ (وأنا أَقتبسُ كَلامَهُ): "إنَّ تَقاليدَنا، ومُعتقداتِنا، وآراءَنا القويَّة ليست شَهاداتٍ حقيقيَّة على الحَقِّ النَّبويِّ. فَرَدُّ الفِعْلِ الَّذي يُحْدِثُهُ الرُّوحُ يَنْبُعُ مِنْ أعماقِ كِيانِنا. وهناكَ مَسيحيُّونَ كَثيرونَ يَقولونَ إنَّ المَكانَ الَّذي يَحْدُثُ فيهِ هذا الشُّعورُ هُوَ في الجُزءِ العُلْوِيِّ مِنَ البَطْن".

هل سَمِعْتُمْ ما قالَهُ؟ فإنْ أردتَ أنْ تَعرِفَ الحَقَّ، فإنَّهُ يأتي مِنْ خلالِ رَدِّ فِعْلٍ في الجُزءِ العُلويِّ مِنْ بَطْنِكَ. "فالرِّسالةُ السَّلبيَّةُ الَّتي تَعني: ’لا! كُنْ حَذِرًا’ أوْ ’هُناكَ شَيءٌ ليسَ على مَا يُرام‘ تُعْلِنُ عَادَةً عَنْ نَفْسِها مِنْ خِلالِ اضْطِرابٍ عَصَبِيٍّ أوْ شُعورٍ بِعَدَمِ الرَّاحة". لِذا فإنَّكَ تَقرأُ الكتابَ المقدَّسَ وتَنتظرُ حُدوثَ شيءٍ مَا في الجُزءِ العُلويِّ مِنْ بَطْنِك!

وَهُوَ يُتابِعُ الحَديثَ قائلاً: "وهُناكَ شُعورٌ عَميقٌ غَامِضٌ نوعًا ما بأنَّ شيئًا ما ليسَ على مُا يُرام. ولا يُمْكِنُنا أنْ نَثِقَ بهذا الشُّعورِ إلَّا إذا كُنَّا مُتوافِقينَ مَعَ أَرْواحِنا أكْثَرَ مِنْ تَوافُقِنا مَعَ أفكارِنا". ما هذا؟ إنَّهُ كَلامٌ مُزْدَوَجٌ! هُراء! وَهُوَ يَقولُ أيضًا: "إنْ كانَ تَفكيرُنا هو الَّذي يُسَبِّبُ هذهِ الأحاسيس، قد يكونُ رَدُّ الفِعْلِ نابِعًا مِنْ نُفوسِنا وَحَسْب". لِذا فإنَّهُ لا مَعنى لَهُ، وَغيرُ عَقلانِيٍّ، وغيرُ مَنْطِقِيٍّ، وهُوَ لا شَيء فيما تَجلِسُ بانْتِظارِ أنْ تَشْعُرَ بذلكَ الشُّعورِ القويِّ وَالعَصَبِيِّ في أعلى بَطْنِك. وإنْ حَدَثَ ذلك، فإنَّ هذا ليسَ صحيحًا. ويجبُ عليكَ أنْ تأتي بتفسيرٍ آخر.

"مِنْ جِهَةٍ أُخرى، عندما يَشْهَدُ رُوحُ اللهِ في أَرْواحِنا بأنَّ الكلمة النَّبويَّة صحيحة، وبأنَّكَ قد عَثَرْتَ على الحَقِّ، فإنَّ أرواحَنا ستَتفاعَلُ مَعَ ذلكَ مِنْ خلالِ ثَمَرِ الرُّوحِ القُدُس. فسوفَ نَشعُرُ بسلامٍ وَفَرَحٍ عَميقَيْنِ لا تَفسيرَ لَهُما، وبشعورٍ مُحِبٍّ دافئٍ، أوْ حَتَّى بشعورٍ بأنَّ أرواحَنا تَقْفِزُ إلى أعلى وأسفل ابْتِهاجًا. وهذا الشُّعورُ هو الَّذي يَجْعَلُنا نَعلمُ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَشْهَدُ في أرواحِنا بأنَّ كُلَّ شيءٍ في مَكانِهِ الصَّحيحِ؛ مَعَ أنَّنا قد لا نَفهمُ ذلك".

بِعبارَة أخرى، تَجاهَلْ عَقْلَكَ، وانْسَ مُعتقداتِكَ، ولا تَلْتَفِتْ إلى لاهُوتِكَ، وارْفُض حُسْنَ إدْراكِكَ، ولا تَتناوَلْ البَتَّة دَواءً مُضادًا للحُموضة لأنَّ ذلكَ سَيُشَوِّشْ عَمَلَ الرُّوحِ القُدُس. ولا تَعْبَثْ بِالجُزءِ العُلويِّ مِنْ بَطْنِكَ لأنَّهُ لن يَتمكَّنَ حينئذٍ مِنْ إرشادِكَ.

والحقيقةُ هي أنَّهُ لا توجدُ كَلِماتٌ مُناسبة لِوَصْفِ هذهِ الغَباوة. فهذا مُجَرَّدُ هُراءٍ وَحَسْب. وأنتُمْ لن تَجِدوا شيئًا كهذا في الكتابِ المقدَّس. فنحنُ لا نَقرأُ الكتابَ المقدَّسَ ونَجلِسُ ونَنتظرُ إلى حينِ الشُّعورِ بشيءٍ ما في الجُزءِ العُلويِّ مِنْ بَطْنِنا لكي نُقَرِّرَ ما هُوَ الحَقّ. فهذا سُخْفٌ حَقيقيٌّ لأنَّ عُسْرَ الهَضْمِ واضطراباتِ القلبِ قد تَجْعَلُكَ تَشعُرُ بنفسِ هذهِ المَشاعِرِ أوْ رُبَّما بِمَشاعِر أقوى.

وبالرَّغْمِ مِن ذلك، كم عَدَدُ النَّاسِ الَّذينَ يَسْتَمِعونَ إلى هذا النَّوعِ مِنَ النَّصائح؟ المَلايين! ثُمَّ إنَّهُمْ يَنْقلونَ عُضْوِيَّتَهُمْ في الكنيسة إلى تلكَ الكنيسة، ويَتَبَرَّعونَ بِمُدَّخراتِ حَياتِهم إلى تلكَ الخِدمة. فَثَمَنُ التَّصَوُّفِ الكَارِزماتِيِّ والنَّظرةِ الذَّاتيَّة باهِظٌ جِدًّا. فَكُلُّ شخصٍ حُرٌّ في فِعْلِ ما يَشاء، وقَوْلِ ما يَشاء، وتَعليمِ ما يَشاء بحسبِ ما يَشْعُرُ بِهِ في الجُزءِ العُلْوِيِّ مِنْ بَطْنِه. وبهذا فقد صارت فَرادَةُ وأهميَّةُ وضَرورةُ تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ شَيئًا مَنْبوذًا.

لِذا، مِنْ جِهة، هناكَ أشخاصٌ رُبَّما يُمكنهم أنْ يُفَسِّروا الكتابَ المقدَّسَ؛ ولكِنَّهُمْ اتَّجهوا إلى عِلْمِ النَّفْسِ المَسيحيِّ وَسَرْدِ القِصَص. مِنْ جهة أخرى، هناكَ أشخاصٌ لا يَمْلِكونَ حَقًّا الأدواتِ اللَّازمةِ لِتَفسيرِه، ولكِنَّهم يُجَرِّبونَ القيامَ بذلك وَحَسْب. وهناكَ مجموعة ثالثة مِنَ الكارِزماتِيِّينَ الَّذينَ يَجلسونَ بانتظارِ الشُّعورِ بشيءٍ ما يُخبرُهم بما هو صَواب. وَهَلْ نَتَعَجَّبُ حَقًّا لأنَّنا لا نَستطيعُ أنْ نُمَيِّزَ الحَقَّ؟ فالسَّبَبُ في ذلكَ هو أنَّنا نَتَعامَلُ مَعَ الكتابِ المقدَّسِ تُعامُلاً خاطئًا.

الرِّسالةُ التَّالية كُتِبَتْ إلى شخصٍ أعْرِفُهُ تَسَلَّمَها مِنْ شَابٍّ في الحَركة الكارِزماتيَّة. وهي تُبَيِّنُ هذا النَّوعَ المَألوفَ مِنَ المواقِفِ مِنَ الكتابِ المقدَّس. وإليكُم ما جاءَ في الرِّسالة: "إنَّ أعظمَ اختبارٍ في المحبَّة اخْتَبَرْتُهُ طَوالَ حياتي هُوَ أَسْفَلَ الصَّليبِ حينَ انْسَكَبَ دَمُ يَسوعَ المسيحِ عَلَيَّ. فقد مَلأني بِروحِهِ. وقد جَاءَ بي إلى ما وراءَ الحِجابِ إلى مَدينةِ أورُشليم، إلى دَاخِلِ قُدْسِ الأقْداس. وهُناك رأيتُ نَفسي فيهِ، وَهُوَ فِيَّ. وَقَدْ عُمِّدْتُ بمعموديَّةِ النَّار. وَمِنْ خِلالِ ذلكَ سَكَنَتْ مَحَبَّتُهُ فِيَّ. وَمِنْ خِلالِ ذلكَ، صِرْتُ في شَرِكَة يوميَّة مَعَهُ".

والحقيقةُ هي أنَّ هذهِ الفَقْرَةُ بِمُجْمَلِها غَامِضَة بالنِّسبةِ إليَّ. فأنا لا أَدري ما الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ. ولا أعتقد أنَّهُ يُريدُ حَقًّا مَعموديَّةَ النَّارِ. فهذهِ تُشيرُ إلى الدَّينونة. ولكِنْ يُمْكِنُنا أنْ نَعْذُرَهُ قليلاً على ذلكَ الخطأ وأنْ نُتابِعَ قِراءةِ الجُزءِ المُتَبَقِّي مِنَ الرِّسالة.

"أنا لا أشعُرُ بالحاجة إلى دراسةِ الكتابِ المقدَّسِ لأنَّني أَعْرِفُ يَسوعَ كَما أَعْلَنَ ذاتَهُ لي مِنَ الدَّاخِل. فَحَيْثُ إنَّهُ يَسْكُنُ فِيَّ، هُناكَ الكلمة. أمَّا الكِتابُ المُقدَّسُ فَهُوَ مَرْجِعٌ ثَانويٌّ". هل تُدركونَ لِماذا يَعْجَزُ النَّاسُ عنِ التَّمييز؟ لأنَّهم لا يُريدونَ أنْ يكونَ لديهم مِعْيارٌ للتَّمييز. وهل تُدركونَ لِماذا يَجلِسُ النَّاسُ ويُشاهِدونَ تلكَ البرامِجِ التِّلفزيونيَّة، ويَستمرُّونَ في تَأييدِ أمورٍ غريبةٍ وأمورٍ عجيبةٍ مِنْ دونِ أنْ يَقولَ أَحَدٌ منهم: "مَهْلاً! تَوَقَّفوا! هذا خطأ! هذا غيرُ صحيح. هذا ليسَ مَا جاءَ في الكتابِ المقدَّس. هذهِ وُجْهَةُ نَظَرٍ لا يُمْكِنُ إثباتُها"؟ فلا يوجد أَحَدٌ يَقولُ كَلامًا كهذا لأنَّ الاخْتِبار الشَّخصيَّ هو الحَكَم.

أمَّا المُصْلِحونَ فَتَصَدَّوْا للضَّلالِ مِنْ خلالِ التَّفسيرِ الصَّحيحِ للكِتابِ المُقدَّس. والآنْ، في القَرْنِ العِشرين، يجب على الكنيسةِ أنْ تَخوضَ نَفسَ المَعركة؛ ولكِنْ في هذهِ المَرَّة نحنُ لا نَتَصَدَّى للكنيسةِ الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة، بل نَتَصَدَّى للبروتستنت الَّذينَ وَقَعوا في نَفسِ الفَخِّ في طَريقةِ تَعامُلِهِم مَعَ الكِتابِ المُقَدَّسِ.

فالكلمة ينبغي أنْ تُفَسَّرَ بالاستقامَةِ. وحينئذٍ فإنَّها سَتُقَدِّمُ لنا كُلَّ الحَقِّ الضَّروريِّ لكي نَعيشَ حَياةً مُقَدَّسَةً إنْ فَهِمْناها فَهْمًا صحيحًا. انظروا قليلاً إلى رسالة تيموثاوس الثانية والأصحاحِ الثَّاني إذْ أريدُ أنْ أُعَرِّفَكُمْ مَرَّةً أخرى بمبدأٍ مُهِمٍّ وأنْ أُعَزِّزَ فَهْمَكُم، على ما أرجو.

ففي رسالة تيموثاوس الثَّانية 2: 15، يَقولُ بولُس: "اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكى، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ". وهذا كلامٌ مُباشِرٌ جدًّا. "اجْتَهِد..." (كَما تُرْجِمَتْ هُنا) "...أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ".

والمَعنى الضِّمْنِيُّ لهذهِ الآيةِ هو: إنْ كُنْتَ لا تُفَصِّلُ كلمةَ اللهِ بالاستقامةِ، يجب عليكَ أنْ تَشْعُرَ بالخِزْيِ. يجب عليكَ أنْ تَشْعُرَ بالخِزْيِ. وإنْ لم تَشَأ أنْ تَشْعُرَ بالخِزْيِ، وأردتَ أنْ تُفَصِّلَها بالاستقامة، لا تَنتظر أنْ تَشْعُرَ بِغَثَيانٍ في الجُزءِ العُلويِّ مِنْ بَطْنِك، بل اجْتَهِد في دراسَتِها حَتَّى تَحْصُلَ على التَّزْكِيَةِ مِنَ اللهِ بِوَصْفِكَ إنسانًا مُجْتَهِدًا، وإنسانًا مَاهِرًا، مُفَصِّلًا كلمةَ اللهِ بالاستقامة. وبالمُناسبة، فإنَّ هذا يُعطينا نَظرةً ثَاقِبَةً إلى الدِّقَّةِ المَطلوبةِ في تَفسيرِ الكتابِ المقدَّس.

تَذَكَّروا ما يَلي الآن: إنَّ النَّاسَ لا يَقَعونَ في العقيدةِ الخاطئةِ عَنْ قَصْد. وما أعنيه هو أنَّهُمْ لا يَقولونَ: "أريدُ أنْ أَعْثُرَ على عقيدةٍ خاطئة. أريدُ أنْ أَعْثُرَ على كِذْبَة. أنا أبحثُ عَنْ ضَلالَةٍ هُنا". لا! فهذا لا يَحْدُثُ عَمْدًا أوْ بِدافِعِ الانْقيادِ إلى الضَّلالِ بصورة مُريعة جدًّا. بل إنَّ هذا يَحْدُثُ بسببِ الكَسَل، والحَماقة، وعَدَمِ الاكتراث، والجَهْل في التَّعامُلِ مَعَ الكتابِ المقدَّس.

تابِعوا القراءةَ في العدد 17 فَتَلتقونَ بِشَخْصَيْنِ يُمَثِّلانِ ذلك وَهُما: "هِيمِينَايُس" وَ "فِيلِيتُس". فنحنُ نَقرأُ (في العدد 18) أنَّهُما رَجُلانِ "زَاغَا عَنِ الْحَقِّ". والآنْ، تَوَقَّفوا عندَ تلكَ النُّقطةِ قليلاً. فهذا الفِعْلُ الصَّغيرُ "زَاغا" يَعني أنَّهُما أَخْطآ الهَدَفَ الَّذي كانا يُصَوِّبانِ إليه. والفِكرةُ هنا هي أنَّهما كانا يُصَوِّبانِ إلى الحَقِّ، ولكِنَّهُما أَخْطَآه.

فالنَّاسُ لا يَقَعونَ في الخطأ لأنَّهم يَبحثونَ عنه، بل إنَّ النَّاسَ يَقَعونَ في الخطأ لأنَّهُ في أثناءِ بَحثهم عن الحَقِّ فإنَّهم لا يَعرِفونَ كيفَ يَجِدونَهُ، أو لأنَّهُم لا يَبذلونَ جهدًا، أو لا يُقَيِّمونَ العناصرَ المُهِمَّة. لِذا فإنَّهُم يُخطِئونَ في إصابَةِ هَدَفِهِم. فرُبَّما كانَ هَدَفُهُما صَحيحًا، وَهُوَ العُثورُ على الحَقّ. ولكِنَّهُما لم يُصِيباه. فَهُما لم يُصيباه، بل خَرَجا بشيءٍ سَخيفٍ إذْ رَاحَا يُنادِيانِ بِفكرةٍ تَقولُ "إِنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ صَارَتْ".

والآنْ، كيفَ تُرَوِّجونَ لهذهِ الفِكرة؟ هل سَتَقولونَ للنَّاسِ إنَّهم ماتوا وَقاموا؟ فإنْ قَالا ذلكَ ستَقولونَ لَهُما: "مَهْلاً! أنا أَعْرِفُ إنْ كُنْتُ قد مُتُّ وَعِشْتُ ثانيةً. لا يُمْكِنُكما أنْ تَخدعانَني بهذهِ الفِكرة". بَلى، نَسْتَطيع! ولا بُدَّ أنَّهُما خَرَجَا بِفِكرةِ أنَّها كانت قِيامة رُوحيَّة؛ أيْ أنَّ القيامةَ الوحيدةَ ستكونُ قِيامةً رُوحيَّة، وأنَّها حَدَثَتْ أَصْلاً.

وَرُبَّما كانَ هَذانِ الرَّجُلانِ هُما الَّلذانِ نَشَرَا أَصْلاً فِكرةَ مُلاشاةِ الأشرارِ؛ أيْ أنَّهُما الرَّجُلانِ اللَّذان جَاءا بِالفكرةِ الَّتي تقولُ إنَّكَ بعدَ أنْ تَموتَ فإنَّكَ تَزولُ مِنَ الوُجود، أوْ فِكْرَةَ رُقادِ النَّفْسِ، أوْ مَا شَابَهَ ذلك. وَرُبَّما كانَ هَذانِ الرَّجُلانِ يَقولانِ إنَّ المسيحيِّينَ قَدِ اخْتَبَروا القيامةَ الَّتي يَنتظرونَها وإنَّهُ لا توجد أيُّ قِيامة مُستقبليَّة، وإنَّ تلكَ القيامة هي قِيامة رُوحيَّة.

وهل تَعلمونَ شيئًا؟ إنَّهما "يَقْلِبَانِ إِيمَانَ قَوْمٍ" لأنَّهُ أَمامَ كُلِّ فِكرةٍ خَرْقاء، هُناكَ أَتْباع. أليسَ كذلك؟ ولا سِيَّما في جَنوب كاليفورنيا! فإنْ أَطْلَقْتَ لِحْيَتَكَ، وَارْتَدَيْتَ رِداءَ الحَمَّام، وذهبتَ إلى الشَّاطئ، وقُلْتَ إنَّكَ مُوْسَى، سَتَجِد أنَّ خَمسينَ شخصًا قد تَبِعوكَ خِلالِ نِصْفِ ساعة. فهناكَ دائمًا جَماعة سَتَتبعُك. وهذا لا يَعني أنَّهم كانوا يَبحثونَ عن ضَلالة، بل رُبَّما كانوا يَبحثونَ عنِ الحَقِّ بِجَهالة، وإهْمال، وَكَسَل، وَحَماقة. وهكذا فقد تَبِعوا ضَلالةً.

والآنْ، ارْجِعوا إلى العدد 15 إذْ يَقول: "لا تَكُنْ مِثْلَ هِيمِينَايُسُ وَفِيلِيتُسُ، بَلِ اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ للهِ مُزَكُى، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَة". فينبغي أنْ يكونَ ضَميرُكَ نَقِيًّا وأنْ تَكونَ نَزيهًا أمامَ اللهِ الَّذي دَينونَتُهُ عادلة دائمًا.

فيجبُ على الشَّخصِ الَّذي يُفَسِّرُ كلمةَ اللهِ ألَّا يَخْجَلَ البَتَّة نتيجَةَ عَدَمَ استخدامِهِ لِكُلِّ المَصادِرِ المُتاحة وكُلِّ الطَّاقةِ المُتاحةِ للقيامِ بعَمَلِهِ على أكْمَلِ وَجْهٍ في تَفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ تَفسيرًا دقيقًا وصحيحًا. فهناكَ وُعَّاظٌ كثيرونَ، يا أحبَّائي، اكتسبوا شَعبيَّةً لدى النَّاسِ، ولكِنَّهُمْ يَشْعُرونَ بالخِزْيِ أمامَ الله. فقدِ اكْتَسَبوا شَعبيَّةً لدى النَّاسِ، ولكنَّهُم يَشعُرونَ بالخِزْيِ أمامَ الله. وفي أيِّ وقتٍ قد أُخْطِئُ فيهِ في تَمثيلِ الحَقِّ فإنَّني أَخْزى أمامَ الله. فالعملُ غيرُ المُتْقَنِ في تَفسيرِ كلمةِ اللهِ هو أمرٌ لا يُحْتَمَل. فيجب أنْ تُعامَلَ كلمةُ اللهِ بِدِقَّة وأنْ تُفَصَّلَ بالاستقامة.

فالنَّاسُ يَقولونَ اليوم: "إنْ قُلتَ كَذا، وقُلتَ إنَّ هذا الشَّخصَ مُخطئٌ، وإنَّ ذاكَ الشَّخصَ على خطأ، وإنَّ ذلكَ التَّفسيرَ خَاطئٌ، تَذَكَّر أنَّنا نَقرأُ في سِفْر أخبار الأيَّام الأوَّل 16: 22: ’لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي". "لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي". "لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي". ولكِنْ إنْ كانَ هناكَ أشخاصٌ يُعَلِّمونَ الضَّلالَ، فإنَّهُم ليسوا مُسَحَاءَ الرَّبِّ.

فيجب علينا أنْ نكونَ أُمناءَ لكلمةِ اللهِ. فالهُجومُ ليسَ هُجومًا شخصيًّا، بل هُوَ حِفْظٌ للحَقِّ. فسواءٌ كانَ الأمرُ يَختصُّ بتفسيرِ الكتابِ المقدَّسِ تَفسيرًا خاطئًا، أوْ بالانشغالِ بتحسينِ الصُّورةِ أمامَ العالَمِ، أوْ بِعَدَمِ الاستعدادِ للتَّفكيرِ بطريقة مُناقضة للضَّلال، أوْ بعدمِ الوُضوحِ مِنْ جِهَةِ القَناعاتِ والعقيدة، فإنَّ كُلَّ هذهِ الأمورِ تَقْتُلُ التَّمييزَ حَرْفِيًّا.

فكيفَ نكونُ مُمَيِّزينَ إنْ لم تَكُنِ العقيدةُ مُهِمَّة؟ وكيفَ نَكونُ مُمَيِّزينَ إنْ لم نَكُن مُستعدِّينَ للقولِ إنَّ هذا صَواب، وإنَّ هذا خطأ، وإنَّهُ ينبغي لنا أنْ نَتَخَلَّصَ مِنَ النِّسبيَّة؟ وكيفَ نكونُ مُمَيِّزينَ إنْ كُنَّا نُحاولُ أنْ نُساوِمَ وأنْ نَجعلَ العالَمَ مُرْتاحًا؟ وكيفَ نكونُ مُمَيِّزينَ إنْ لم نَعْرِف حَتَّى كيفَ نُفَصِّلَ الكِتابَ المُقَدَّسَ بالاستقامة؟

وسوفَ أَذْكُرُ نُقْطَتَيْن أخيرَتينِ قبلَ أنْ أُنْهي – وَهُما مُوجَزتان جِدًّا. عَدَم مَمارسة التَّأديبِ في الكنيسة. عَدَم مَمارسة التَّأديبِ في الكنيسة. وهذهِ، يا أحبَّائي، قَضيَّة خطيرة حقًّا. وسوفَ أكْتَفي بِذِكْرِها بإيجاز؛ ولكِن اسمعوا بِعناية ما سأقول. فهي نُقطة مُحَدَّدة جِدًّا: التَّأديبُ الكَنَسِيُّ. ما هو؟ التَّصَدِّي للخطيَّة في حياةِ الفَرْد.

"إِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ إليهِ". اذْهَبْ إليهِ وَوَاجِهْهُ. وحاوِلْ أنْ تَرْفَعْهُ. وحاوِلْ أنْ تَبْنيه، وأنْ تُقَوِّيه. وحاول أنْ تَقْتادَهُ إلى التَّوبة. فقد قالَ يسوع: " إِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. ... وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، فَخُذْ مَعَكَ أَيْضًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ. ... وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَة. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ". وقد قالَ بولُس: "لا تَأكُلْ مَعَهُ. ولا تُعامِلْهُ كَصَديقٍ مِنْ جِهَةِ قَبولِ أيِّ شَيءٍ، بل أَحْبِبْهُ كَأخٍ، وَصَلِّ لأجْلِهِ أنْ يَتوب".

وقد قالَ بولسُ لكنيسةِ كورِنثوس أنْ يُسَلِّموا مِثْلَ ذلكَ الشَّخص للشَّيطانِ لِهَلاكِ الجَسَد؛ أيْ لِهَلاكِ جَسَدِهِ مِنْ خِلالِ التَّأديب. فيجب على الكنيسةِ أنْ تُحافِظ على مِعْيارٍ مُقَدَّسٍ ومِعْيارٍ عَالٍ. فهناكَ أوقاتٌ ينبغي لنا فيها أنْ نَتَصَدَّى للخطيَّة. قبلَ أُسبوعَيْن، رَافَقْتُ عُضْوًا في كنيسَتِنا لِمُواجَهَةِ رَجُلٍ خاطئٍ تَرَكَ زَوجَتَهُ وذَهَبَ للعَيشِ معَ فَتاةٍ ليست زوجةً لَهُ. وقد كُنَّا نَنتظرُ هناكَ حينَ جاءَ إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ، فَقُلنا لَهُ: "نحنُ هنا لكي نَدعوكَ إلى العَودَةِ إلى حَياةِ القَداسة. ونحنُ نُريدُ أنْ نُصَلِّي لأجلِكَ وَمَعَكَ". وإنْ لم يَتَجاوَب، سَتَسمعونَ عن ذلك لأنَّهُ يجب علينا أنْ نَتْبَعَ تلكَ العمليَّة.

والآنْ، اسمعوني جَيِّدًا: عندما تُمارِسونَ التَّأديبَ في الكنيسة، فإنَّ هذا يَعني أنَّكُمْ تَتعاملونَ معَ الخطيَّة بِمُواجَهَة، وأنَّكُم تَضَعونَ جِدارًا فَاصِلاً بينَ العالَمِ والكنيسة. فهذا أمرٌ لا جِدالَ فيه. فأنتُم تَضَعونَ جِدارًا فَاصِلاً بينَ العالَمِ والكنيسة. لأنَّكم إنْ لم تُواجِهُوا الشَّخصَ الخاطئَ بخصوصِ خطيئتِه، ولم يتوقَّف عنِ الخطيَّة، يجب عليكم أنْ تَطْرُدوهُ خارجًا. وقد لا يكونُ هؤلاءِ مَسيحيِّينَ حَقًّا. ولكِنَّ هذا يُبْقي الجِدارَ واضحًا جدًّا جدًّا.

فَفي هذهِ الجِهَة، هُناكَ الأشخاصُ الَّذينَ يَسلُكونَ في الطَّاعةِ للرَّبِّ. وفي هذهِ الجهة، هناكَ الأشخاصُ الَّذينَ لا يَسلُكونَ في الطَّاعة. وَالجِدارُ الفاصِلُ هذا بينَ الكنيسةِ والعالم مُهِمٌّ جدًّا. ولكِنْ ما إنْ تَتوقَّفوا عنِ التَّصَدِّي للخطيَّة، فإنَّ الجِدارَ سَيُهْدَم، والعالَمُ سَيَختلِطُ بالكنيسةِ، ولا يُمْكِنُكُم أنْ تَعرِفوا الفَرْقَ. لا يُمْكِنُكُم أنْ تَعرِفوا الفَرْقَ.

والعالَمُ يَشْعُرُ بالرَّاحة. وأنتُم لن تَعرفوا إنْ كُنتُم تَتعاملونَ مَعَ مُؤمِنينَ أَمْ غيرِ مُؤمِنين. فَما السَّبَبُ، في رأيِكُم، في أنَّ الرَّبَّ قَتَلَ حَنَانِيَّا وَسَفِّيرَة أمامَ كُلِّ الكنيسة؟ وفي وقتِنا الحاضِرِ، مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ أيَّ أشخاصٍ مَسؤولينَ عنِ التَّسويقِ للكنيسةِ وَوَضْعٍ استراتيجيَّةٍ لِنُمُوِّ الكنيسة سيقولونَ إنَّ ما فَعَلَهُ اللهُ آنذاكَ كانَ حَماقَةً لأنَّهُ شَوَّهَ سُمْعَةَ الكنيسة. وهل تَعلمونَ ماذا كانت سُمْعَةُ الكنيسة؟ لا تَنْضَمَّ إلى تلكَ المُؤسَّسة لأنَّ النَّاسَ يَموتونَ هُناك.

فقد انتشرَ الخَبَرُ في المدينة كانتشارِ النَّارِ في الهَشيم: لقد جاءَ شَخصانِ لتقديمِ تَقدمة للهِ، ولكنَّهما لم يُقَدِّما مَا قالا للهِ إنَّهُما سَيُقَدِّمانِه، فَماتا! يا للهَوْل! ابتعدوا عن تلكَ المُؤسَّسة. فكيفَ سيكونُ هذا الخَبَرُ مُفيدًا لِلْحَمْلَةِ التَّسويقيَّة؟ فهو يُشبِهُ إدارَةَ مَطْعَمٍ ماتَ فيهِ آخِرُ شَخْصَيْنِ تَناوَلا الطَّعامَ فيه! وكيفَ سَيُسْهِمُ ذلكَ في الحَمْلَة الإعلانيَّة؟ فلا أحدَ سيَرغبُ في الانضمامِ إلى تلكَ المُؤسَّسة. فالنَّاسُ يَموتونَ هناك. فَهُمْ جَادُّونَ في التَّعامُلِ معَ الخطيَّة هناك. إنَّهُمْ جادُّونَ جِدًّا بخصوصِ الخطيَّة. فهل تَعلمونَ أنَّهُ إنِ اكتشفوا أنَّكُم تُخطئونَ فإنَّهُم سيأتونَ إليكُم، ويُواجِهونَكُم، وإنْ لم تَتوبوا عنها، سَيَنْشُرونَ الخَبَرَ على المَلأ.

وقد سَمِعْتُ عن كنيسةٍ في هذا الأسبوع لديها سِياسَة تُسَمَّى: "قاعِدَةُ السَّنَتَيْن". وقد قالَ واحِدٌ مِنْ رَعِيَّتِها إنَّهُ إنْ جاءَ شخصٌ إلى كنيستهم وكانَ يَعيشُ في الخطيَّة (كَأنْ يَكونَ مِثْلِيًّا جِنْسيًّا) فإنَّهم لن يَقولوا لَهُ شيئًا مُدَّةَ سَنَتَيْنِ على الأقَلّ، إلى أنْ يَشعُرَ ذلكَ الشَّخصُ بالارتياحِ الشَّديدِ والقَبول. ثُمَّ إنَّهم سَيَتحدَّثونَ مَعَهُ عن تلكَ الخطيَّة. وهل تَعلمونَ ما مَعنى هذا بالنِّسبةِ إليَّ؟ إنْ جاءَ واحِدٌ مِنَ المِثليِّينَ الجِنسيِّينَ وَجَلَسَ في الكنيسةِ بارتياح، وشَعَرَ بالقَبولِ طَوالَ سَنَتَيْن، فإنَّ هذا يَعني أنَّ الكنيسةَ لم تَقُلْ لَهُ ما كانَ يَنبغي أنْ تَقول! ولا أعتقدُ أنَّ مِثْلِيًّا جِنْسيًّا يَستطيعُ أنْ يأتي إلى كَنيسةِ "النعمة" (Grace Church) وأنْ يَبْقى فيها طَوالَ سَنَتَيْن، سَواءَ كانَ يَشْعُرُ بالارتياحِ أوْ عَدَمِ الارتياح. فهو سَيَقولُ لنفسِه: "يجب عليَّ أنْ أَخْرُجَ مِنْ هذا المَكان. فأنا لستُ بِحاجة إلى الاستماعِ إلى هذا الشَّخص. مَنْ يَحْتاجُ إلى سَماعِ ذلك؟" أوْ أنَّهُ سَيَتوب.

وأنا أَتَلَقَّى رسائل، رسائل كثيرة مُدهشة. وحَتَّى إنَّ بعضًا مِنْها كَتَبَها مِثليُّونَ جِنسيُّونَ جاءوا مَرَّةً واحدةً فقط وَكَتَبوا إليَّ رسائلَ مُدهشة يُعَبِّرونَ فيها عن غَضَبِهِم وعَداوَتِهم. وهناكَ خُطاةٌ آخرونَ مِنْ مُختلفِ الأنواعِ أيضًا. فإنْ تَهاونتُم معَ الخطيَّة ولو قليلاً في الكنيسة سَيَتَعَيَّنُ عليكُم أنْ تَتهاوَنوا مَعَ كُلِّ خَطِيَّة. وبهذا تكونونَ قد هَدَمْتُم قَداسةَ الكنيسة. وحينئذٍ، لن تكونَ الكنيسةُ قادرةً على التَّمييز. فأينَ سَتَرْسُمُ الخَطَّ؟ فقد أَعْلَنْتُمْ للتَّوِّ أنَّكُمْ لن تَرْسِموا خُطوطًا. فأنتُم تُريدونَ أنْ يَشعُرَ الجميعُ بالرَّاحة. وأنتُم تُريدونَ أنْ تَتَهاوَنوا وَتُساوِموا إلى حَدٍّ لا يَعودُ النَّاسُ فيهِ يَحْتَمِلونَ التَّمييزَ والتَّفريقَ بينَ الأشياء.

انظروا إلى رسالة بُطرس الأولى والأصحاحِ الرَّابِع. رسالة بُطرس الأولى 4: 17. فهذهِ أبسَط آية فيما يَختصُّ بالفَهْم: "لأَنَّهُ الْوَقْتُ لابْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ اللهِ". وهذهِ هي طَريقَةُ بُطْرُس في قَوْلِ الآتي: "انظروا! ابتَدِئوا في الانقسام. ابتَدِئوا في الانفصال. ابتَدِئوا في المُواجهة. ابتَدِئوا في التَّقييم. ابتَدِئوا في الحُكْمِ على حَياةِ النَّاسِ في الكنيسة. فلا يُمكنكم أنْ تَقْبَلوا مَسيحيِّينَ يَستمرُّونَ في اقترافِ الخطيَّة".

وَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّهُ إنْ كُنَّا نَتَصَدَّى للخطيَّةِ بِحَزْمٍ في كنيسَتِنا فإنَّنا نَفعلُ هذا لأنَّ اللهَ يُوصينا بذلك. فنحنُ نَعْكِسُ رَغبةَ اللهِ في القَداسة. وَهُوَ يَقولُ إنَّهُ إنْ كانَ القَضاءُ يَبتدئُ أوَّلاً مِنَّا، "فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ؟" وما يَعنيه بُطرس هُنا هو: انظروا! إنْ أرادَ اللهُ مِنَّا أنْ نَدينَ الخَطيَّة بينَنا، تَخَيَّلوا كيفَ سَيَدينُ الخطيَّةَ بينَ أولئكَ الَّذينَ يَرفُضونَهُ".

فلا يُمكنُنا أنْ نُخَفِّضَ المِعيار. ولا يُمكنُنا أنْ نَجْمَعَ مِنْ حَوْلِنا مَسيحيِّينَ يَستمرُّونَ في اقترافِ الخطِيَّة، أوْ غيرَ مَسيحيِّينَ يَستمرُّونَ في اقترافِ الخطيَّة. فيجب علينا أنْ نُنَقِّي الكنيسةَ، وأنْ نُمارِسَ التَّأديبَ فيها، وأنْ نُغَرْبِلَها، وأنْ نُطَهِّرها. وإنْ كانَ اللهُ يَفعلُ ذلكَ في كنيسَتِهِ كأولويَّة أُوْلَى، ما الَّذي سيَفعلُهُ إذًا بغيرِ المُؤمِنين؟ لِذا، إنْ كُنَّا نَكْرِزُ بالدَّينونة، ونُمارِسُ التَّأديبَ، ونُراعي الطَّهارةَ في الكنيسة، يجب علينا أنْ نَكْرِزَ بالدَّينونة، وأنْ نُوَبِّخَ، وأنْ نَدعو الضَّالِّينَ إلى الخَلاص.

فيجب علينا أنْ نَتَصَدَّى لِخَطاياهُم. فهو يَقولُ: "ابتدِئوا ذلكَ القَضاءَ مِنْ داخِلِ الكنيسة". وَتَذَكَّروا أنَّهُ إنْ كانَ اللهُ يُريدُ مِنْ كنيسَتِهِ أنْ تكونَ طاهرة، وإنْ كانَ سَيَدينُ الكنيسةَ إنْ لم تَكُنْ طَاهِرة، ما الَّذي سيفعُلُه، في رأيِكُم، بغيرِ المُؤمِنين؟

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 18 هذهِ الكلماتِ المُدهِشة المُقتبسَة مِنْ سِفْرِ الأمثال: "إِنْ كَانَ الْبَارُّ بِالْجَهْدِ يَخْلُصُ، فَالْفَاجِرُ وَالْخَاطِئُ أَيْنَ يَظْهَرَانِ؟". وما مَعنى ذلك؟ إنْ كُنَّا بالجَهْدِ نَخْلُص ... إنْ كُنَّا بالجَهْدِ نَخْلُص. ما مَعنى ذلك؟ حسنًا! نحنُ نُخطئُ، والرَّبُّ يُؤدِّبُنا. وَمِنَ الصَّعبِ أنْ يكونَ المَرءُ مَسيحيًّا وأنْ يَشعُرَ بِيَدِ التَّأديبِ الإلهيَّة.

فإنْ كانَ مِنَ الصَّعبِ علينا أنْ نَحْتَمِلَ ذلكَ لأنَّنا نَستمرُّ في اقترافِ الخطيَّةِ، ولأنَّ اللهَ يَستمرُّ في تَأديبِنا، ما الَّذي سيَفعلُهُ بغيرِ المُؤمِنين؟ فيجب علينا أنْ نُرْسِلَ رِسالَةً إلى للعالَم. وهل تَعلمونَ ماذا ينبغي أنْ تكونَ الرِّسالة؟ لا يَنبغي أنْ تكونَ الرِّسالة: "نحنُ مَكانٌ لَطيفٌ. وسوفَ تُحِبُّونَنا". بل يجب أنْ تكونَ الرِّسالة: "هذا مَكانٌ مُقَدَّسٌ لا نَتهاوَنُ فيهِ معَ الخطيَّة". فهذهِ هي الرِّسالة.

فلا يجوزُ أنْ تكونَ الرِّسالةُ هي: "هذا مَكانٌ مُبْهِجٌ"؛ بل: "هذا مَكانٌ مُقَدَّسٌ". "هذا مَكانٌ مُقَدَّسٌ". لا: "هذا مَكانٌ سَتُحِبُّونَهُ"؛ بل: "هذا مَكانٌ لن تُحِبُّونَهُ إنْ كُنْتُمْ لا تَتَعامَلونَ فيهِ مَعَ خَطاياكُم، وإنْ لم تأتوا إلى المُخَلِّصِ، وإنْ لم تكونوا مُستعدِّينَ أنْ تَعيشوا حَياةً مُقَدَّسَةً". لا! فغِيابُ التَّأديبِ الكَنسيِّ، وغِيابُ المُستوى العالي مِنَ القداسة سَيَقْتُلانِ التَّمييز.

النُّقطةُ الأخيرة. فهناكَ عَامِلٌ أخيرٌ يُسْهِمُ في الافتقارِ الشَّديدِ إلى التَّمييزِ في كنيسةِ اليومِ وَهُوَ عَدَمُ النُّضْجِ الرُّوحِيّ. عَدَمُ النُّضْجِ الرُّوحِيّ. وأنا مُتَيَقِّنٌ مِنْ أنَّ كثيرينَ في الكنيسة لديهم مَعرفة سَطحيَّة للحَقِّ الإلهيِّ ... سَطحيَّة جِدًّا. وَهُمْ يَتْبَعونَ كُلَّ ما هُوَ سَائِد مِنْ آراء ومَشاعِر واختبارات، ويَبحثونَ عنِ المُعجِزاتِ والشِّفاءاتِ والحُلولِ لِمَشاكِلِ الحياةِ اليوميَّة. وَهُمْ يَسْعَوْنَ إلى الرَّاحةِ الشَّخصيَّة ويُريدونَ نَجاحًا شَخصيًّا. فَهِيَ مَسيحيَّة مِنَ النَّوعِ السَّطحيِّ جِدًّا. وبصورة رئيسيَّة، يُمكنُنا أنْ نُسَمِّيها "مَسيحيَّة طُفوليَّة". وأعتقد أنَّنا لا نُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلْنا إنَّ هذهِ السِّمَةَ الَّتي تَصِفُ بصورة دقيقة الطِّفْل الصَّغير هي الصِّفَة الَّتي أُسَمِّيها: "الأنانِيَّة". ألا تُوافِقونَني الرَّأي؟" فَهُمْ لا يَقولونَ "شُكرًا" على أيِّ شيء. وَهُمْ يَصرْخُونَ إنْ لم يَحصُلوا على مُا يُريدونَهُ في الوقتِ الَّذي يُريدونَهُ. فَهُمْ أَنَانِيُّون.

وإنْ كانَتْ هُناكَ صِفَةُ يَتَّصِفُ بها الشَّخصُ غير النَّاضِج فهي التَّمَرْكُزُ حولَ الذَّات؛ أيِ: الأنانِيَّة. انظروا وَحَسْب إلى الكنيسةِ اليوم. إنَّها مُنْهَمِكَة جِدًّا بِنَفسِها. فهي تُريدُ أنْ تُحَلَّ مَشاكِلُها الشَّخصيَّة، وَتَهْتَمُّ بِراحَتِها الشَّخصيَّة. وَهِيَ ليست مُنْهَمِكَةً (كما تَقولُ التَّرنيمةُ)؛ فهي ليست مُنْهَمِكَةً في الانْدِهاشِ، والمحبَّةِ، والتَّسبيحِ، والتَّركيزِ على الرَّبِّ. فالكنيسةُ أنانيَّة. والأنانِيَّةُ هي دَليلٌ على عَدَمِ النُّضْجِ. فالكنيسةُ تُشْبِهُ طِفلاً أنانِيًّا يَعتقِد أنَّ العالَمَ كُلَّهُ ينبغي أنْ يَتَوَقَّفَ إلى أنْ تُلَبَّى احتياجاتُهُ وَتَتَحَقَّق رَغْباتُه. فلا يوجد تَمييز في عَدَمِ النُّضْجِ.

ارجِعوا إلى رسالة أفسُس والأصحاحِ الرَّابع إذْ أُريدُ أنْ أُريكم آيةً مألوفَةً لَديكُم جميعًا وتَعرفونَها جَيِّدًا. ولكِنَّها تُوَضِّحُ هذهِ النُّقطة. فنحنُ نَقرأُ في رسالة أفسُس 4: 14: "كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً". "كَيْ لاَ نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالاً". وإليكُم السَّبب: فالأطفالُ يَكونونَ "مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ، بِحِيلَةِ النَّاسِ، بِمَكْرٍ إِلَى مَكِيدَةِ الضَّلاَلِ". فهذا هُوَ السَّبب.

فَعَدَمُ النُّضْجِ الرُّوحِيِّ يَجْعَلُ النَّاسَ ضَحايا. فَهُوَ يَجْعَلُ مِنْهُم ضَحايا. فَهُمْ لا يَعرِفونَ ما هُوَ الصَّواب. وَهُمْ لا يَعرِفونَ ما هُوَ الخطأ. فَهُمْ يَتَخَبَّطونَ في جَميعِ أرجاءِ المَكانِ وَيُحْمَلونَ بِكُلِّ رِيْحِ تَعليم. وَهُمْ يُخْدَعونَ بِسهولة. وَكيفَ يُمْكِنُنا أنْ نُغَيِّرَ ذلك؟ العدد 15: "بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ" (العدد 15). "بَلْ صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ".

فكيفَ تَنمو الكنيسة؟ إنَّها تَنمو مِنْ خلالِ تَعليمِ الحَقِّ، الحَقِّ الواضِحِ، بِمَحَبَّة. فهكذا تَنْمو. وهكَذا تُبْنَى. وهذا مَذكورٌ في نِهايةِ العدد 16 إذْ نَقرأُ: "يُحَصِّلُ نُمُوَّ الْجَسَدِ لِبُنْيَانِهِ فِي الْمَحَبَّةِ". فَعَدَمُ النُّضْجِ لا يُمَيِّز. فَهُوَ مُجَرَّدُ طِفْلٍ صَغيرٍ يَحْبو على الأرْضِ، وَيَضَعُ كُلَّ ما يَعْثُرُ عليهِ في فَمِه مِنْ دونِ تَمْييز، ولا يَعْرِفُ ما هُوَ خَيْر، وما هُوَ ليسَ خَيْرًا.

ونحنُ نُعاني نَقْصًا في النُّضْجِ اليومَ يُرافِقُهُ عَدَمَ تَمييز. وهذهِ نَتيجة مُباشِرة للتَّعليمِ الضَّحْلِ والوَعْظِ الضَّحْلِ، ونتيجة مُباشِرَة للأشياءِ الغريبةِ والعَجيبةِ والصُّوفيَّةِ الَّتي يَتَعَرَّضُ إليها جُزْءٌ كَبيرٌ مِنَ الكنيسةِ الكارِزماتيَّة، وللأشياءِ السَّاذَجَةِ الَّتي تَصْدُرُ عنِ الأشخاصِ الَّذينَ رُبَّما لم يَتَلَقَّوا تَدريبًا كافيًا، والَّذينَ يُرَكِّزونَ على سَرْدِ القِصَص، والوَعْظِ الَّذي يُرَكِّزُ على العَلاقاتِ ولكِنَّهُ يَفتَقِرُ إلى الدَّسَمِ الحقيقيِّ العميقِ، والعقيدةِ الجوهريَّة الَّتي هي مُهِمَّة لِنُمِّوِنا.

وإليكُم هذا النَّصّ الأخير وَهُوَ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاح 5. وهو نَصٌّ يُؤكِّدُ هذهِ النُّقطة الأخيرة المُختصَّة بِعَدَمِ النُّضْجِ. عِبرانِيِّين 5. ففي سِياقٍ آخر، فإنَّ هذا المَبدأَ مُوَضَّحٌ هُنا بِكُلِّ تأكيد. فَكاتِبُ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين يَقولُ لِقُرَّائِهِ في الأصحاح 5 والعدد 12: "لأَنَّكُمْ إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ...". بِعبارة أخرى، لقد مَضَى على وُجودِكُم هُنا وقت طويل، وَسَمِعْتُم مَا يَكفي حَتَّى ينبغي أنْ تكونوا قادِرينَ على التَّعليم. ولكِنَّ المُشكلة هي: "عِوَضًا عن أنْ تكونوا قادِرينَ على التَّعليم، تَحْتَاجُونَ أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ مَا هِيَ أَرْكَانُ بَدَاءَةِ أَقْوَالِ اللهِ، وَصِرْتُمْ مُحْتَاجِينَ إِلَى اللَّبَنِ، لاَ إِلَى طَعَامٍ قَوِيٍّ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَنَاوَلُ اللَّبَنَ هُوَ عَدِيمُ الْخِبْرَةِ فِي كَلاَمِ الْبِرِّ لأَنَّهُ طِفْلٌ". فأنتُم أطفالٌ.

لقد مَضَى على وُجودِكُم هُنا وقت طويل يَكفي لأنْ تكونوا مُعَلِّمينَ، ولكِنْ عِوَضًا عن ذلك، يجب عليَّ أنْ أُطْعِمَكُمْ لَبَنًا. فيجب عليَّ أنْ أستمرَّ في تَقديمِ المبادئِ الأساسيَّة لكم. فأنتُم لا تَحتمِلونَ الطَّعامَ القَوِيَّ. وأنتُم لستُم مُعْتادينَ على كَلامِ البِرِّ. الكلمة ... الكلمة ... الكلمة. فأنتُم لديكم كُلُّ هذهِ الاختباراتِ الشخصيَّة، وكُلُّ هذهِ القِصَص الكثيرة، وكُلُّ هذِهِ المَشاعِرِ المُتَدَفِّقة؛ ولكِنَّكُم لا تَعرِفونَ الكلمة.

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 14: "وَأَمَّا الطَّعَامُ الْقَوِيُّ فَلِلْبَالِغِينَ، الَّذِينَ بِسَبَبِ التَّمَرُّنِ قَدْ صَارَتْ لَهُمُ الْحَوَاسُّ مُدَرَّبَةً عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ". فالتَّمييزُ والنُّضْجُ يَسيرانِ يَدًا بِيَدٍ. التَّمييزُ والنُّضْجُ يَسيرانِ يَدًا بِيَدٍ. فَهُناكَ تَعَلُّمُ الكلمة، وَفَهْمُ كَلِمَةِ البِرِّ، وَتَناوُلُ الطَّعامِ القَوِيِّ، والتَّدَرُّبُ على الأمورِ الرُّوحيَّةِ والسُّلوكِ الرُّوحِيِّ، وتَدريبُ الحَواسِ على التَّمييزِ بينَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

لِذا سَواءٌ كُنْتُم تَتحدَّثونَ عنْ نَقْصِ القَناعَةِ العَقيديَّة، أوْ كُنتُم تَتحدَّثونَ عنِ اهْتِمامِ الكنيسةِ بِصورَتِها وتأثيرِها كأمورٍ رئيسيَّة في الكِرازة، أوْ عَدَمِ الاستعدادِ لِلتمسُّكِ بالمبادئِ المُطلَقَةِ، أوْ هَذِهِ الرَّغبةِ في اتِّباعِ النَّظرةِ النِّسبيَّة، أوْ كُنتم تتحدَّثونَ عنِ التَّفسيرِ غيرِ الصَّحيحِ للكتابِ المُقدَّسِ، أوْ كُنتم تتحدَّثونَ عن عَدَمِ استخدامِ التَّأديبِ الكَنَسِيِّ، أوِ غِيابِ النُّضْجِ، فإنَّها جَميعُها تَتَداخَلُ وَتَتشابَكُ إذْ إنَّ هذهِ الأمورَ تُسْهِمُ في فُقدانِ القُدرةِ على التَّمييز.

وهُناكَ التَّساهُلُ في العقيدة حينَ لا نكونُ واثِقينَ حَقًّا مِمَّا نُؤمِنُ بِهِ، وحينَ لا نُريدُ أنْ نَتْبَعَ مَبْدأ الأسود والأبيض، وحينَ لا نُريدُ أنْ نُثيرَ القَضايا، وحينَ نُبْدي استعدادَنا للمُساومةِ معَ العالَمِ حَتَّى نَجْعَلَ النَّاسَ مُرتاحينَ لكي نَرْبَحَهُمْ، وحينَ نُفَسِّرُ الكتابَ المقدَّسَ اعْتِباطِيًّا، وحينَ نَفْتَقِرُ إلى النُّضْجِ الرُّوحِيِّ، فإنَّهُ لن يَكونَ لَدينا أيُّ رَجاءٍ في امْتِلاكِ القُدرةِ على التَّمييز.

وبالرَّغمِ مِنْ ذلكَ فإنَّ كلمةَ اللهِ تَقولُ في سِفْر الأمثال والأصحاح 14: 6 "الْمَعْرِفَةُ هَيِّنَةٌ لِلْفَهِيم". ونَقرأُ في أمثال 14: 33: "فِي قَلْبِ الْفَهِيمِ تَسْتَقِرُّ الْحِكْمَةُ". وفي أمثال 16: 21: "حَكِيمُ الْقَلْبِ يُدْعَى فَهِيمًا". وفي أمثال 17: 24: "الْحِكْمَةُ هِيَ غَايَةُ العَاقِلِ، أمَّا عَيْنَا الْجَاهِلِ فَزائِغَتانِ إِلَى أَقاصِي الأَرْضِ". وهذِهِ كُلُّها آياتٌ مأخوذة مِنَ التَّرجمة الدَّوليَّة الجديدة (NIV). فَعَينا الجَاهِلِ زائِغَتانِ إلى أقَاصي الأرضِ. وَأمَّا الشَّخصُ الَّذي لَديهِ تَمْييزٌ فَيَتَّصِفُ بِالتَّركيز.

إنَّ البعضَ مِنْكُم لديهِ تَمْييزٌ شديد. فأنتُم كذلكَ حَقًّا. مِنْ جِهَةِ الأكلِ الَّذي تأكُلونَهُ. فأنتُم تُمْسِكونَ عُلْبَةَ الطَّعامِ، وَتَنظرونَ إليها، وتَقرأونَ كُلَّ تلكَ المَعلوماتِ المكتوبة بِخَطٍّ صَغيرٍ عليها عَنْ عَدَدِ غراماتِ الدُّهونِ الَّتي فيها، والكميَّةِ المَطلوبة لأجسادِكُم مِنْها يوميًّا. وأنتُم تَحْرِصونَ على تَجَنُّبِ كُلِّ تلكَ المُبيداتِ الضَّارَّةِ، وتُريدونَ أنْ تأكُلوا طَعامًا صِحِّيًّا. فأنتُمْ مُمَيِّزونَ جِدًّا في هَذا المِضْمار.

وهُناكَ أشخاصٌ مِنْكُم مُمَيِّزونَ جِدًّا بخصوصِ الاستثماراتِ الَّتي سيقومونَ بها. فأنتُم تَقرأونَ كُلَّ تلكَ المعلوماتِ المَكتوبة بِخَطٍّ صغيرٍ في الصَّحيفة، وفي السُّوقِ الماليَّة، وفي الاستثماراتِ، وَما إلى ذلك. فأنتُم تَتَمَتَّعونَ بِحُسْنِ تَمْييزٍ في هذهِ الأمور. والبعضُ مِنْكُم حَريصٌ جِدًّا حينَ تَعلمونَ أنَّكُم ستَخْضَعونَ لِعمليَّة جِراحيَّة. فأنتُم تريدونَ أنْ تَعثُروا على طَبيبٍ يَعْرِفُ طَريقَ الدُّخولِ وَطريقَ الخُروج. وأنتُم حَريصونَ جِدًّا جِدًّا. فأنتُم تَختارونَ طَبيبًا بَعْدَ تَحْليلٍ دَقيق، وبعدَ حُصولِهِ على العَديدِ مِنَ التَّوصيات. ورُبَّما تأخذونَ مَشورَةَ طَبيبٍ آخر.

والبعضُ مِنكُم مَاهِرٌ في التَّحليلِ السِّياسِيِّ إذْ بِمَقدورِكُم أنْ تُقَيِّموا القضايا الرَّاهنة، وأنْ تَقتَبِسوا أقوالَ المُحَرِّرينَ مِنْ جَميعِ أنواعِ المَجَلَّاتِ المَحَلِّيَّة، وتَعرفونَ كُلَّ شيءٍ عنِ الحُكومةِ والسِّياسةِ الدَّوليَّة. والبعضُ مِنكُم لا نَظيرَ لَهُ في تَحليلِ المُبارياتِ إذْ يُمْكِنُكُم أنْ تُقَيِّموا أيَّةَ مُخالَفاتٍ وأيَّ دِفاعٍ. ويُمكنكم أنْ تَعرفوا أيَّ مُشكلة تَختصُّ بالفَوْزِ أوِ الخَسارة. والبعضُ منكم يَعرفُ مُعَدَّلَ رَمْيِ الكُراتِ لِكُلِّ لاعِبٍ ولماذا يَرْمي الكُرَةَ بالطَّريقةِ الَّتي يَرْميها فيها، وكيفَ يَفعلونَ ذلك.

والبعضُ مِنْكُم يُحَلِّلُ الأشياءَ تَحليلاً خارِقًا، ولكِنَّكم لا تَستخدِمونَ قُدراتِكُم التَّحليليَّة في الرُّوحِ وفي الكلمة للتَّمييزِ بينَ الخَيْرِ والشَّرّ. وكَمْ هذا مُحْزِنٌ! ولأنَّ الكنيسةَ لا تَمْلِكُ القُدرةَ على التَّمييز، فقد تَسَمَّمَتْ بِهذهِ المادَّةِ الكيمياويَّةِ القاتِلَةِ الَّتي تَبدو كالماءِ الحَيِّ.

والآنْ، لقد تَحَدَّثنا كثيرًا عنِ السُّؤالِ الأوَّل. ولكِنْ كيفَ تَصيرُ شخصًا قادِرًا على التَّمييز؟ سوفَ نُجيبُ عن هذا السُّؤالِ في المَرَّة القادِمة. دَعونا نُصَلِّي:

يا أبانا، نُصَلِّي أنْ نَتَمَكَّنِ مِنْ خِلالِ هذهِ العِظَة في هذا الصَّباح أنْ نكونَ أكثرَ قُدرة على تَشخيصِ القَضايا الَّتي مِنْ حَوْلِنا، وأنْ نَبتدئَ في عَقْدِ العَزْمِ على تَصْحيحِ ذلك. فنحنُ لا نُريدُ أنْ نُخْزَى، بل نُريدُ أنْ نكونَ مِثْلَ أهْلِ بِيرِيَّة الَّذينَ كانوا يَفْحَصونَ الكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ كَيْ يَرَوْا هَلْ هذِهِ الأُمُورُ هكَذَا. فنحنُ نُريدُ أنْ نَمْتَلِكَ حُسْنَ التَّمييزِ عَلى غِرارِهم.

ونحنُ نَعلمُ أنَّكَ قد أَعطيتَنا كَلِمَتَكَ، وأنَّكَ أَعطيتَنا رُوْحَكَ، وأنَّكَ أَعطيتَنا مُعَلِّمينَ يُعَلِّمونَنا، وَوُعَّاظًا يَعِظونَنا، وَكُتَّابًا مَاهِرينَ يَكْتُبونَ لَنا حَتَّى نَتَعَلَّمَ كيفَ نَكونُ مُمَيِّزين. ويا رَبّ، ساعِدنا على أنْ نكونَ مُستعِدِّينَ لِقَبولِ القَناعاتِ الصَّحيحة والقويَّة، وأنْ نُجاهِدَ لأجْلِ هذهِ الأشياء، لا أنْ نَنْجَرِفَ مَعَ التَّيَّار.

ساعِدْنا على أنْ نَكونَ مُستعِدِّينَ للتَّأديب، وأنْ نَسْعى إلى حَياةِ القَداسة. ويا رَبّ، ليتَنا نَنمو في النُّضْجِ الرُّوحِيِّ، وتَكونُ حَواسُّنا مُدَرَّبَةً على التَّمييزِ بينَ الخَيْرِ والشَّرِّ حَتَّى نُمَجِّدَكَ. فقد أَعطيتَنا كُلَّ ما نَحتاجُ إليهِ لكي نَكونُ مُمَيِّزين. فقد أَعطيتَنا الحَقَّ، والكلمة، والمِعيار. وقد أَعطيتَنا الرُّوحَ لكي يُعَلِّمَنا. وقد أَعطيتَنا مُعَلِّمينَ يُثْرُونَنا. ويا لَيْتَنا نَستخدِمُ كُلَّ ما أَعْطَيْتَنا إيَّاه لكي نَكونَ قادرينَ على تَمييزِ أَهَمِّ شيءٍ في الحياة: حَقِّكَ. ونحنُ نَشكُرُكَ، يا رَبُّ، على ما سَيُحَقِّقُهُ ذلكَ في حياتِنا لأجْلِ مَجْدِكَ. باسْمِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize