Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إذْ نَتَأمَّلُ معًا في كَلِمَةِ اللهِ، فإنَّنا نَأتي إلى الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ رِسالةِ بُطْرُسَ الأولى في دِراسَتِنا لهذا المَساء. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ الكلِماتِ تَعْجَزُ عَنْ وَصْفِ غِنَى هذهِ الدِّراسَةِ وَإنْعاشِها للنَّفْسِ ونَحْنُ نَتَأمَّلُ في الأصْحاحِ الثَّاني، ولا سِيَّما في الأعْداد مِنْ 11 فَصاعِدًا إذْ إنَّنا رَأيْنا أنَّ اللهَ دَعانا بِصِفَتِنا مُؤمِنينَ إلى أنْ نَعيشَ حَياةَ الخُضوعِ في المُجْتَمَع. وما أَدْهَشَني جِدًّا هُوَ أنَّ هَذِهِ السِّلْسِلةِ مِنَ الرَّسائلِ قَدْ جاءَتْ في وَقْتٍ يَنْخَرِطُ فيهِ المُسيحيُّونَ في العِصْيانِ المَدَنِيِّ حَتَّى في مَدينَتِنا، كَما حَدَثَ مَرَّةً أُخرى يَوْمَ أمْس في مَقَرِّ مُنَظَّمة "أوبريشِن ريسكيو" (Operation Rescue) المُناهِضَة للإجْهاض. وأعتقدُ أنَّنا تَعَلَّمْنا بِوُضُوحٍ ما يَقولُهُ الكِتابُ المقدَّسُ عَنْ واجِبِنا بِوَصْفِنا مُؤمِنينَ في أنْ نَعْيشَ حياةً تَعْكِسُ صُورَةَ يَسوعَ المَسيحِ في وَسَطِ مُجْتَمَعٍ عَديمِ التَّقوى.

وفي أثناءِ قِيامِ بُطْرُس بِتَعْريفِنا بهذهِ العَناصِرِ الَّتي تُحَدِّدُ مَعالِمَ سُلوكِنا المَسيحِيِّ، فإنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنِ المَسيحِ في نِهايةِ الأصْحاحِ الثَّاني لأنَّ المَسيحَ هُوَ النَّموذَجُ الَّذي يَنْبَغي أنْ نَقْتَدي بِهِ. وقد تَأمَّلْنا في ذلكَ في المَرَّةِ السَّابقةِ. وقد تَفَكَّرْنا في يَسوعَ المُتَألِّمِ بِصِفَتِهِ نَموذَجَنا أوْ مِعْيارَنا. والآنْ، في رِسالَتِنا في هذا المَساء، سَنُكْمِلُ مِنْ هُناكَ وَنَتَأمَّلُ في الرَّبِّ يَسوعَ كَما فَعَلَ بُطْرُسُ، أيْ ليسَ فقط بِصِفَتِهِ مِعْيارَنا، بل أيضًا بِصِفَتِهِ بَديلَنا، وَأخيرًا بِصِفَتِهِ رَاعينا في العَدَد 25.

ففي صَميمِ العِبادَةِ الكَنَسِيَّةِ هُناكَ الفَريضَةُ الرَّائِعَةُ الَّتي تُعْرَفُ بِمائِدَةِ الرَّبِّ، والتي نَعْرِفُها جَيِّدًا. فَفي مائِدَةِ الرَّبِّ، نَأخُذُ الخُبْزَ والكَأسَ لِنَتَذَكَّرَ شَرِكَتَنا مَعَ المَسيح. وفي صَميمِ مائِدَةِ الرَّبِّ هُناكَ عَقيدَة. وهذهِ العَقيدَةُ هِيَ جَوْهَرُ الإنْجيلِ المَسيحِيِّ. فَفي صَميمِ الكَنيسَةِ، هُناكَ مائِدَةُ الرَّبِّ. وفي صَميمِ مائِدَةِ الرَّبِّ هُناكَ عَقيدَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا. وَهِيَ مُلَخَّصَةٌ في كَلِماتِ رَبِّنا الَّذي قال: "هذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ". ... "عَنْكُمْ". فَجَوْهَرُ الإنْجيلِ المَسيحِيِّ هُوَ أنَّ يَسوعَ المَسيحَ فَعَلَ شَيئًا لأجْلِنا. وَبِصُورَةٍ أكْثَر تَحْديدًا، فَقَدْ مَاتَ بَدَلًا عَنَّا. وهذهِ هِيَ النُّقطةُ الجَوهريَّةُ: مَوْتُهُ لأجْلِنا. وهذا هُوَ تَمامًا ما يَقولُهُ بُطْرُسُ هُنا.

فنحنُ نَقْرَأُ في العَدَد 21: "فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا". فَقَدْ تَألَّمَ لأجْلِكُمْ. فَمِنْ أجْلِنا نَحْنُ تَألَّمَ المَسيح. وهذهِ هِيَ النُّقطَةُ الَّتي يُريدُ أنْ يُبَيِّنَها. وَسَوْفَ نَنْظُرُ إلى آلامِ المَسيحِ بِثلاثِ طُرُقٍ: أوَّلًا، لقد ذَكَرْنا سابِقًا أنَّ بُطْرُسَ نَظَرَ إلى آلامِ المَسيحِ كَمِثالٍ لَنا حينَ نَتَألَّمُ بسببِ المُعامَلَةِ الظَّالِمَةِ. فَهُوَ يَقولُ في العَدَد 21: "فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ لأَجْلِنَا، تَارِكًا لَنَا مِثَالاً [أوْ نَموذَجًا أوْ مِعْيارًا أوْ قُدْوَةً] لِكَيْ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِهِ. الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ، الَّذِي إِذْ شُتِمَ لَمْ يَكُنْ يَشْتِمُ عِوَضًا، وَإِذْ تَأَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُهَدِّدُ بَلْ كَانَ يُسَلِّمُ لِمَنْ يَقْضِي بِعَدْل".

فقد تَألَّمَ المَسيحُ لأجْلِنا على الصَّليبِ لكي يَتْرُكَ لَنا مِثالًا ويُعَلِّمَنا كيفَ يَنْبَغي لنا نَحْنُ أيضًا أنْ نَتَألَّمَ بِصَبْرٍ واحْتِمالٍ في وَسَطِ المُعامَلَةِ الجائِرَةِ. فالمَسيحُ، كَمَا ذَكَرْنا مَساءَ يومِ الأحدِ الماضي، لاقَى مُعامَلَةً جائِرَةً أكْثَرَ مِنْ أيِّ مُعامَلَةٍ جائِرَةٍ قَدْ يَتَلَقَّاها أيُّ إنْسانٍ لأنَّهُ الشَّخصُ الوَحيدُ الكامِلُ. لذلكَ فقد كانَتْ كُلُّ الآلامِ الَّتي احْتَمَلَها ظالِمَةً جِدًّا وَجَحيمًا لا يُطاقُ لأنَّ البَشَرِيَّةَ حَشَدَتْ كُلَّ قُوَّتِها ضِدَّهُ. لذلكَ فقد تَألَّمَ بِطَريقَةٍ لا يُمْكِنُ لأيِّ شَخْصٍ مِنَّا أنْ يَعْرِفَ مِقْدارَها حَقًّا. وَمِنْ خِلالِ الآلامِ الَّتي احْتَمَلَها، فإنَّهُ المِثالُ الكامِلُ للاحْتِمالِ بِصَبْرٍ، مَعَ أنَّ الآلامَ الَّتي احْتَمَلَها كانَتْ أكْثَرَ ظُلْمًا مِنْ أيِّ آلامٍ أُخرى. وَمَعَ ذلكَ فقد تَرَكَ لَنا مِثالًا كامِلًا عَلى الاحْتِمالِ والصَّبْر.

ثُمَّ إنَّهُ صَارَ مِعْيارَنا وَنَموذَجَنا. فقد تَألَّمَ لكي يَتْرُكَ لَنا مِثالًا. فنحنُ سَنَتَألَّمُ ظُلْمًا بِصِفَتِنا مُؤْمِنينَ نَعيشُ في مُجْتَمَعٍ غيرِ تَقِيٍّ. ويجبُ علينا أنْ نَتْبَعَ مِثالَ يَسوعَ المَسيح. ولكِنْ هُناكَ طَريقَةٌ أَعْظَمُ تَألَّمَ فيها لأجْلِنا. فقد تَألَّمَ ليسَ فقط بِوَصْفِهِ مِثالَنا، بل إنَّ ما أُريدُكُمْ أنْ تَنْظُروا إليهِ في هذا المَساءِ هُوَ حَقيقَة أنَّهُ تَألَّمَ بِصِفَتِهِ بَديلًا عَنَّا. فَقَدْ تَألَّمَ بِصِفَتِهِ بَديلًا عَنَّا. لاحِظُوا العَدَد 24. فَهَذا نَصٌّ رَائِعٌ يَنْبَغي أنْ يُوْضَعَ تَحْتَهُ خَطٌّ في كُلِّ كِتابٍ مُقَدَّسٍ: "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ".

إنَّ هذهِ الآيَةَ الرَّائِعَةَ تَتَحَدَّثُ عَنِ المَسيحِ بِصِفَتِهِ بَديلًا عَنَّا. وَهِيَ تَتَحَدَّثُ عَنِ المَسيحِ بِصِفَتِهِ الشَّخْصَ الَّذي أَخَذَ مَكانَنا. وبالمُناسَبَة، فقد ذَكَرْنا في المَرَّةِ السَّابِقَةِ أنَّهُ في أثْناءِ كِتابَةِ بُطْرُسَ لهذا المَقْطَعِ الأخيرِ مِنَ الأصْحاحِ الثَّاني، فإنَّهُ يُفَكِّرُ في الأصْحاح 53 مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. وَسَوْفَ يُشيرُ هُنا إلى إشَعْياء 53: 4 و 5 و 11 لأنَّهُ في هذهِ الآياتِ مِنْ إشَعْياء 53، يَكْتُبُ إشَعْياءُ عَنْ مَوْتِ المَسيحِ البَدَلِيِّ مِنْ أجْلِ حَمْلِ خَطايانا. وَأقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّنا نَجِدُ هُنا صَميمَ الإنْجيلِ المَسيحِيِّ، أيْ عَقيدَةَ المَوْتِ البَدَلِيِّ العَظيمَة. بِعِبارَةٍ أُخرى، فإنَّ مَوْتَ المَسيحِ بِصِفَتِهِ بَديلًا عَنَّا هُوَ عَقيدَةٌ أَساسِيَّةٌ في إيمانِنا. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّنا نَسْتَطيعُ أنْ نَقولَ دُوْنَ تَرَدُّدٍ إنَّ كُلَّ عَناصِرِ الخَلاصِ الأُخرى تَدُورَ حَوْلَ هَذا الحَقِّ الجَوْهَرِيِّ العَظيم.

إنَّ واحِدًا مِنَ الكُتَّابِ المُفَضَّلينَ لَدَيَّ هُوَ الآنَ مَعَ الرَّبِّ، وَهُوَ رَجُلٌ يُدْعى "ليون موريس" (Leon Morris). وَأَنْتُمْ تَفْعَلونَ حَسَنًا إنْ قَرَأتُمْ أيَّ شَيءٍ كَتَبَهُ. وقد كَتَبَ "ليون موريس": إنَّ الفِداءَ بَدَلِيٌّ لأنَّهُ يَعْني أنَّ المَسيحَ دَفَعَ ذلكَ الثَّمَنَ الَّذي لم يَكُنْ بِمُقْدورِنا أنْ نَدْفَعَهُ، وَأنَّهُ دَفَعَهُ بَدَلًا عَنَّا لكي يُطْلِقَنا أحْرارًا. فالتَّبريرُ يُفَسِّرُ خَلاصَنا قَضائِيًّا. وَكَما يَنْظُرُ العَهْدُ الجَديدُ إلى المَسْألةِ فإنَّ المَسيحَ أَخَذَ المَسؤوليَّةَ القانونِيَّةَ عَنَّا، وَحَمَلَها عَنَّا. والمُصالَحَةُ تَعْني أنْ يَجْعَلَ النَّاسَ عَلى وِفاقٍ تامٍّ بأنْ يُزيلَ سَبَبَ العَداوَةِ. وفي هذهِ الحَالَةِ، فإنَّ السَّبَبَ هُوَ الخَطِيَّة. والمَسيحُ أَزالَ ذلكَ السَّبَبَ لأجْلِنا. فَقَدْ كُنَّا عاجِزينَ عَنْ مُعالَجَةِ الخَطِيَّة (كَما يَقولُ "موريس") ولَكِنَّهُ كانَ قادِرًا، وَقَدْ فَعَل. وقد فَعَلَ ذلكَ بِطريقةٍ تَجْعَلُ ما فَعَلَهُ يُحْسَبُ لَنا. فالحُسْبانُ يُوَجِّهُ أنْظارَنا إلى إزالَةِ غَضَبِ اللهِ. وقد فَعَلَ المَسيحُ ذلكَ بأنْ حَمَلَ الغَضَبَ عَنَّا. فَقَدْ كانَتْ خَطايانا هِيَ سَبَبُ نُزولِ ذلكَ الغَضَب. وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذي حَمَلَهُ عَنَّا. وإذْ كانَ هُناكَ ثَمَنٌ يَنْبَغي أنْ يُدْفَعَ، فَقَدْ دَفَعَهُ عَنَّا. وَإذْا كانَ هُناكَ نَصْرٌ يُحْرَز فقد أَحْرَزَهُ. وَإنْ كانَتْ هُناكَ عُقوبَةٌ يَنْبَغي أنْ تُنَفَّذَ فَقَدْ أَخَذَها هُوَ. وَإذْ كانَتْ هُناكَ دَيْنونَةٌ يَنْبَغي أنْ تُحْتَمَلَ، فَقَدِ احْتمَلَها هُوَ".

إنَّ ما يُحاوِلُ "مُوريس" أنْ يَقولَهُ هُوَ أنَّهُ سَواءٌ كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنِ الفِداءِ، أوِ التَّبريرِ، أوِ المُصَالَحَةِ. وَسَواءٌ كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنْ رَفْعِ الخَطِيَّةِ والتَّعَدِّي. وَسَواءٌ كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَنِ الحُسْبانِ أوِ التَّغْطِيَةِ، فإنَّ هَذِهِ جَميعَها بَديهِيَّاتٌ في ضَوْءِ الحَقِّ العَظيمِ المُتَمَثِّلِ في المَوْتِ البَدَلِيِّ، أيْ في ضَوْء أنَّ المَسيحَ أَخَذَ مَكانَنا على الصَّليب. لذلكَ فإنَّ الرَّسولَ بولُسَ يَرى المَسيحَ بِوَصْفِهِ بَديلًا.

فَهُوَ يَقولُ في رِسَالَةِ كورِنثوس الثَّانية مَا يَقولُهُ بُطْرُسُ هُنا: "لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ". فَهُوَ (أيْ: بُولُسُ) يُرَدِّدُ هُنا كَلِماتِ بُطْرُس. فَبُطْرُسُ يَقول "إنَّهُ مَوْتٌ بَدَلِيٌّ". وَبولُسُ يَقولُ إنَّهُ مَوْتٌ بَدَلِيٌّ وَإنَّهُ في صَميمِ الإنْجيلِ المَسيحِيِّ. ويَقولُ بولسُ أيضًا في رِسالَةِ غَلاطِيَّة 3: 13 إنَّ يَسوعَ "صَارَ لَعْنَةً" ثُمَّ يَقولُ هذهِ الكَلِمَة: "لأَجْلِنَا" ... "لأجْلِنا". وَإنْ أَرَدْتُ أنْ أُعَبِّرَ عَنْ ذلكَ بِأبْسَطٍ طَريقَةٍ مُمْكِنَةٍ سَأقولُ إنَّهُ لو لَمْ يَأخُذِ المَسيحُ مَكاني، لَكُنْتُ ما زِلْتُ خَاطِئًا تَحْتَ الدَّيْنونَةِ. فلو أنَّ خَطاياي وَآثامي لم تُنْقَلْ إليهِ، ولَمْ يَأخُذْها عَنِّي، لِبَقِيَتْ مَعي. وَلَوْ أنَّهُ لم يُعالِجْ خَطايايَ لَكانَ يَنْبَغي لي أنْ أُعالِجَها بِنَفْسي. وَلَوْ لم يَحْمِلْ أُجْرَةَ الخَطِيَّةِ عَنِّي لَكانَ يَنْبَغي لي أنْ أَحْمِلَها بِنَفْسي. فلا يُوْجَدُ احْتِمالٌ آخَر. فإمَّا هُوَ أوْ أنا.

وبالمُناسَبَة، فقد قالَ البَعْضُ إنَّهُ ليسَ مِنَ الأخْلاقِ في شَيءٍ أنْ نُعَلِّمَ عَقيدَةَ المَوْتِ البَدَلِيِّ. فَقَدْ قالَ فَريقٌ مِنَ اللَّاهوتِيِّينَ ذَلِكَ - إنَّهُ ليسَ مِنَ الأخْلاقِ في شَيءٍ أنْ نُعَلِّمَ أنَّ اللهَ المُتَجَسِّدَ حَمَلَ الخَطِيَّةَ أوْ حَمَلَ خَطايايَ وَخَطاياكَ. ولكِنَّ هذا المَوضوعَ لا يُسيءُ إلى الأخلاقِ لأنَّنا لا نَفْرِضُ على اللهِ شَيئًا لا يُريدُ القِيامَ بِهِ. فَأنْتَ لا تُشَوِّهُ قَداسَتَهُ ... البَتَّة. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُ في أثناءِ عَمليَّةِ الخَلاصِ، لاحِظُوا ما سَأقول: فإنَّ اللهَ لا يَنْقلُ عُقوبَةَ شَخْصٍ مُذْنِبٍ إلى شَخْصٍ آخَرَ بَريء. لا، بَلْ إنَّهُ يَحْمِلُ الخَطِيَّةَ بِنَفْسِهِ لأنَّ يَسوعَ كانَ اللهُ المُتَجَسِّد. والنُّقطةُ الجَوهريَّةُ هِيَ أنَّهُ لا يُوْجَدُ شَخْصٌ يَفْرِضُ المَوْتَ البَدَلِيَّ على اللهِ. بل إنَّ اللهَ أَخَذَ ذلكَ على عَاتِقِهِ. وهذا لا يُسيءُ للأخلاقِ. وَنَحْنُ لا نُهينُ اللهَ حينَ نَقولُ إنَّهُ حَمَلَ خَطايانا. فَقَدْ فَعَلَ ذلكَ بِكامِلِ إرادَتِهِ. فَقَدْ شَاءَ اللهُ أنْ يُعاقِبَ الخَطِيَّةَ. وَقَدْ شَاءَ أيْضًا أنْ يَحْمِلُ عُقوبَتَها بِنَفْسِهِ.

وَخُلاصَةُ الأمْرِ هِيَ أنَّهُ إمَّا أنْ يَأخُذَ المَسيحُ خَطايايَ وَيَحْمِلَها، أوْ أنْ أَفْعَلَ ذلكَ بِنَفْسي. وَإمَّا أنْ يَدْفَعُ هُوَ أُجْرَةَ خَطايايَ أوْ أنْ أَدْفَعَها في جَهَنَّمَ إلى الأبَد. والآنْ، مَا الَّذي يَقولُهُ النَّصُّ؟ إنَّهُ يَبتَدِئُ بهذهِ الكَلِماتِ: "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا". والعِبارَةُ "هُوَ نَفْسهُ" هِيَ للتَّوْكيد. فَهِيَ تَرْمي إلى تَأكيدِ حَقيقَةِ أنَّ اللهَ المُتَجَسِّدَ هُوَ الَّذي حَمَلَ خَطايانا، لا لأنَّ شَخْصًا خَارِجَ الثَّالوثِ فَرَضَ ذلكَ عليهِ، بل لأنَّهُ اخْتارَ بنَفْسِهِ أنْ يَفْعَلَ ذلك. فَهُوَ نَفْسُهُ حَمَلَ خَطايانا. وَقَدْ فَعَلَ ذلكَ وَحْدَهُ. وَالتَّوْكيدُ هُنا يُشيرُ إلى أنَّهُ فَعَلَ ذلكَ وَحْدَهُ. وَهُوَ يُشيرُ أيضًا إلى أنَّهُ فَعَلَ ذلكَ طَوْعًا. فاللهُ حَمَلَ خَطايانا وَحْدَهُ وَطَوْعًا. فَقَدْ جَاءَ إلى العَالَمِ لِيُخَلِّصَ شَعْبَهُ مِنْ خَطاياهُمْ – كَما قالَ يُوحَنَّا عَنْ حَمَلِ اللهِ في إنْجيل يوحَنَّا 1: 29. وَبُطْرُسُ يُؤكِّدُ بِبَساطَة أنَّ يَسوعَ حَمَلَ خَطايانا بِنَفْسِهِ طَوْعًا. فَقَدْ حَمَلَ بِنَفْسِهِ خَطايانا دُوْنَ أيِّ تَأثيرٍ خَارِجِيٍّ. وهذا هُوَ المِفْتاحُ.

وَهُناكَ أُناسٌ يَظُنُّونَ أنَّ يَسوعَ مَاتَ شَهيدًا. وَأنْتُمْ تَعْلَمونَ ذلك. فَهُمْ يَعْتَقِدونَ أنَّ يَسوعَ هُوَ مِثالٌ عَظيمٌ على الشَّخْصِ الَّذي يَموتُ لأجْلِ قَضِيَّةٍ مَا. وهذهِ هِيَ العَقليَّةُ الَّتي تَنْظُرُ إلى يَسوعَ المَسيحَ بِصِفَتِهِ نَجْمًا إذْ إنَّها تُصَوِّرُ يَسوعَ كَشَهيدٍ عاشَ لأجْلِ قَضِيَّةٍ جَيِّدَةٍ، وَضَرَبَ لَنا مِثالًا في كيفيَّةِ التَّضْحِيَةِ لأجْلِ قَضِيَّةٍ تُبْدي اسْتِعْدادَكَ للمَوْتِ لأجْلِها كَشَهيد. ولا شَكَّ أنَّ الشَّهيدَ قَدْ يكونُ مِثالًا للألم، ولكِنَّ الشَّهيدَ لا يَسْتَطيعُ أنْ يَكونَ بَديلًا. فالشَّهيدُ لا يَسْتَطيعُ أنْ يَحْمِلَ خَطايايَ مِنْ خِلالِ التَّضْحِيَةِ بِنَفْسِهِ.

انْظُروا قَليلًا إلى رِسَالةِ بُطْرُسَ الأولى 3: 18 حيثُ إنَّ بُطْرُسَ يُكَرِّرُ نَفْسَ هَذا الحَقِّ العَظيمِ المُخْتَصِّ بالمَوْتِ البَدَلِيِّ: "فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا". ثُمَّ اسْتَمِعُوا إلى هذِهِ الكَلِماتِ: "الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ". فَهُوَ (البَارُّ) مَاتَ بِوَصْفِهِ بَديلًا عَنَّا (نَحْنُ الأَثَمَة). فَقَدْ أَخَذَ مَكانَنا. والفِعْلُ "حَمَلَ" (الَّذي قَرَأناهُ قَبْلَ قَليل) يَعْني أنْ يَحْمِلَ حِمْلًا ثَقيلًا جِدًّا. وَهَذا الوَصْفُ يَصُحُ تَمامًا على الخَطِيَّةِ. فَهِيَ حِمْلٌ ثَقيلٌ حَمَلَهُ يَسوعُ عَنَّا. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّكَ إنْ أرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ ثِقْلَ هذا العِبْءِ، اقْرَأ رُومية 8. فَنَحْنُ نَقرأُ في هذا الأصْحاح أنَّ "كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا" تَحْتَ وَطْأةِ الخَطِيَّةِ. وقد حَمَلَ يَسوعُ الحِمْلَ الثَّقيلَ المُتَمَثِّلَ في خَطايانا.

والآنْ، اسْمَحوا لي أنْ أُتابِعَ هذهِ الفِكْرَةَ قَليلًا مِنْ خِلالِ عَرْضِ بعضِ الأفْكارِ الأُخرى. فما المَقْصودُ تَحْديدًا بأنَّهُ حَمَلَ خَطايانا؟ لَقَدْ تَتَبَّعْتُ ذلكَ قَليلًا في العهدِ القَديمِ لأنَّ الفِكْرَةَ مَأخوذَةٌ مِنَ العَهْدِ القَديمِ. وأنا أُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَفْهَموا ذلك. فَلَمْ يَكُنْ مِنَ الشَّائِعِ في العَهْدِ الجَديدِ أنْ تُسْتَخْدَمَ تلكَ العِبارَة، أيْ إنَّ "يَسوعَ حَمَلَ خَطايانا". فَهِيَ تَرِدُ فقط هُنا وفي عِبْرانِيِّين 9: 28. ولكِنَّها تَرِدُ مِرارًا في العَهْدِ القَديم. وَإذا فَهِمْتُمْ كيفيَّةَ اسْتِخْدامِها في العَهْدِ القَديمِ سَتَفْهَمونَ كيفَ كانَ بُطْرُسُ سَيَفْهَمُها قَبْلَ أنْ يَصيرَ مِنْ قِدِّيسي العَهْدِ الجَديدِ، أيْ لو كانَ وَاحِدًا مِنْ قِدِّيسي العَهْدِ القَديم.

فَعِنْدَما تَفْتَحونَ على العَهْدِ القَديمِ، سَتَرَوْنَ بوضوحٍ مَعْنى حَمْلِ الخَطِيَّة. واسْمَحوا لي أنْ أُخْبِرَكُمْ عَنْ مَعْنى ذلك. فَعلى سَبيلِ المِثالِ، نَقرأُ أنَّ بَني إسْرائيلَ حَمَلوا ذُنوبَهُمْ بِأنْ تَاهُوا في البَرِّيَّةِ أرْبَعينَ سَنَةً. ولَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ أنَّ اللهَ أَخْرَجَ بنَ إسرائيلَ مِنْ مِصْرَ وَقَادَهُمْ باتِّجاهِ أرْضِ كَنْعان إلى أنْ وَصَلوا إلى قَادَشْ بَرْنيع. وقد ذَهَبَ الجَواسيسُ لاسْتِطْلاعِ الأرْضِ أرْبَعينَ يَوْمًا. وَقَدْ عَادُوا مِنَ الأرْضِ وَقالوا للشَّعْبِ: "لا تَقْتَرِبوا مِنْ تِلْكَ الأرْضِ. فَهُناكَ عَمالِقَةٌ يَسْكُنونَ فيها. ولا يُمْكِنُنا أنْ نَتَغَلَّبَ عَليهم. فَهُمْ سَيَقْضونَ عَلينا". لذلكَ فقد قالَ اللهُ لَهُمْ: "حَسَنًا، بِسَبَبِ عَدَمِ إيمانِكُمْ وَعَدَمِ ثِقَتِكُمْ بي، سَأُعاقِبُكُمْ بأنْ أَجْعَلَكُمْ تَتُوهونَ في هذهِ البَرِّيَّةِ لِمُدَّةِ" كَمْ؟ "أرْبَعينَ سَنَة" ... "أرْبَعينَ سَنَة". لذلكَ فقد عَاقَبَهُمُ اللهُ بأنْ جَعَلَهُمْ يَتوهونَ في الصَّحْراءِ مُدَّةَ أرْبَعينَ سَنَةً بَدَلًا مِنْ دُخولِ أرْضِ المَوْعِدِ.

واسْتَمِعوا إلى ما جاءَ في سِفْرِ العَدَد 14: 33 وَما يَليه: وسوفَ أكْتَفي بِقراءَةِ هذا المَقْطَعِ على مَسامِعِكُمْ. سِفْرِ العَدَد 14: 33. فَقَدْ قالَ اللهُ لَهُمْ: "وَبَنُوكُمْ يَكُونُونَ رُعَاةً فِي الْقَفْرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَحْمِلُونَ فُجُورَكُمْ حَتَّى تَفْنَى جُثَثُكُمْ فِي الْقَفْرِ. كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَجَسَّسْتُمْ فِيهَا الأَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لِلسَّنَةِ يَوْمٌ. تَحْمِلُونَ ذُنُوبَكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً". ولكِنْ ما مَعْنى العِبارَة: "تَحْمِلونَ ذُنُوبَكُمْ"؟ إنَّها تَعْني مَاذا؟ أنْ تُعاقَبوا. فهذا هُوَ المَقْصود. فَمُقابِلَ كُلِّ يَوْمٍ قَضَيْتُموهُ في الأرْضِ، سَتَحْمِلونَ ذُنوبَكُمْ سَنَةً في البَرِّيَّةِ. بعبارةٍ أُخرى، فإنَّكُمْ سَتُعاقَبونَ على خَطيئَتِكُمْ.

إنَّ حَمْلَ الذُّنوبِ يَعْني احْتِمالَ العُقوبَة. وهُناكَ مَثَلٌ تَوضيحِيٌّ على ذلكَ في سِفْرِ حِزْقيال. وَهُناكَ أمثلةٌ أُخرى كَثيرة. ولكِنِّي سَأنْتَقي مَثَلَيْنِ فقط. فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ حِزْقيال 18: 20: "اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ". ثُمَّ اسْتَمِعوا إلى هذهِ الكَلِماتِ: "اَلابْنُ" ... "الابْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ". ومَا مَعْنى ذلك؟ المَعنى هُو أنَّهُ مَا مِنِ ابْنٍ سَيُعاقَبُ على خَطايا أبيه، وَأنَّهُ مَا مِنْ أَبٍ سَيُعاقَبُ على خَطايا ابْنِهِ. فَحَمْلُ الإثْمِ يَعْني العِقاب. وفي تلكَ الحالَة، فإنَّ النَّفْسَ الَّتي تُخْطِئُ هِيَ تَموت. فَهُوَ يَقولُ: "أيُّها الأبناءُ، لَنْ تَموتوا بسببِ خَطايا آبائِكُمْ. وأيُّها الآباءُ، لَنْ تَموتوا بِسَبَبِ خَطايا أبنائِكُمْ".

لذلكَ فإنَّ حَمْلَ الخَطِيَّةِ يَعْني أنْ تَحْتَمِلَ عِقابَ الخَطِيَّة. وَهَذا تَمْييزٌ كِتابِيٌّ مُهِمٌّ جِدًّا وَيَنْبَغي تَوْضيحُهُ لكي نَفْهَمَ بوضوحٍ مَا فَعَلَهُ يَسوعُ على الصَّليب. فَهُوَ حَمَلَ العِقابَ. فَغَضَبُ اللهِ على الخَطِيَّةِ وُضِعَ عَليهِ بَدَلًا مِنْ أنْ يُوْضَعَ عَلَيْنا. وهذا هُوَ المَعنى المَقصودُ تَمامًا. فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ العَدَد 18: 1: "وَقَالَ الرَّبُّ لِهَارُونَ: «أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَيْتُ أَبِيكَ مَعَكَ تَحْمِلُونَ ذَنْبَ الْمَقْدِسِ. وَأَنْتَ وَبَنُوكَ مَعَكَ تَحْمِلُونَ ذَنْبَ كَهَنُوتِكُمْ»". ولكِنْ ما الَّذي يَعْنيهِ هُنا؟ إنَّهُ يُقَلِّدُهُ الكَهَنوتَ وَيَقولُ لَهُ: إذا تَعَدَّيْتَ على المَقْدِسِ، وَإذا تَعَدَّيْتَ على الكَهَنوتِ، فإنَّكَ سَتَحْمِلُ الذَّنْبَ". وما مَعْنى ذلكَ؟ أيْ أنَّكَ سَتُعاقَب.

وَنَقْرَأُ في سِفْرِ العَدَد 18: 23: "بَلِ اللاَّوِيُّونَ يَخْدِمُونَ خِدْمَةَ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ ذَنْبَهُمْ". بعبارةٍ أُخرى، إذا انْتَهَكَ اللَّاوِيُّونَ نَامُوسَ اللهِ في أثناءِ قِيامِهِمْ بِواجِباتِهِمْ، فإنَّهُمْ سَيُعاقَبون. فَهَذا هُوَ المَعْنى المَقصودُ. وَيُمْكِنُكُمْ أنْ تَجِدوا الفِكرةَ نَفْسَها تَتَكَرَّرُ مِرارًا في كِتاباتِ حِزْقِيال. وَقَدْ قَرَأتُ لَكُمْ آيَةً مِنَ الأصْحاح 18. وَأوَدُّ فَقَطْ أنْ أُشيرَ إلى الأصْحاحِ الرَّابِعِ والعَدَدِ الرَّابِعِ إذْ يَقولُ الرَّبُّ لِحِزْقيال: "وَاتَّكِئْ أَنْتَ عَلَى جَنْبِكَ الْيَسَارِ، وَضَعْ عَلَيْهِ إِثْمَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ. عَلَى عَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا تَتَّكِئُ عَلَيْهِ تَحْمِلُ إِثْمَهُمْ". فَقَدِ احْتَمَلَ حِزْقيال عِقابًا رَمْزِيًّا لِيُبَيِّنَ لِبَني إسرائيلَ ما سَيَحْدُثُ عندما يُعاقَبونَ على إثْمِهِمْ. وَنَجِدُ الفِكْرَةَ نَفْسَها في الأصْحاح 44 مِنْ سِفْرِ حِزْقيال وَفي مَواضِعَ أُخرى في العَهْدِ القَديم.

لِذَا فإنَّ هذا هُوَ ما يَقولُهُ بُطْرُس. والآنْ لِنَرْجِعْ إلى رِسالَة بُطْرُس الأولى. فَما الَّذي يَعْنيه؟ فَهُوَ يَقول: "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ". فَما الَّذي يَعْنيه؟ هَلْ ذلكَ يَعْني إنَّهُ صَارَ خَاطِئًا؟ وَلا سِيَّما أنَّ بُولُسَ يَقولُ إنَّ يَسوعَ جُعِلَ "خَطِيَّةً لأجْلِنا"، وَلَكِنَّ تِلْكَ المَسْألَةَ مُخْتَلِفَة. فَعِنْدَما يَقولُ بُطْرُس إنَّ يَسوعَ "حَمَلَ خَطايانا" فإنَّهُ يَعْني أنَّهُ أَخَذَ العِقابَ عَنَّا. فَقَدِ احْتَمَلَ العِقابَ. وَالعِقابُ لم يَقْتَصِرْ على المَوْتِ الجَسَدِيِّ فقط. بل كانَ مَوْتًا رُوْحِيًّا أيضًا. "إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا" مَاذا؟ "لِماذا تَرَكْتَنِي؟" فهذهِ هِيَ صَرْخَةُ المَوْتِ الرُّوحِيِّ. فالمَوْتُ الرُّوحِيُّ هُوَ انْفِصالٌ عَنِ اللهِ. وَقَدْ حَمَلَ يَسوعُ ذلكَ عَنَّا.

أجَلْ، لقد وُضِعَتْ آثامُنا عَليهِ. وأجَل، لقد حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِهِ. ولكِنَّ هذا ليسَ المَعنى الَّذي قَصَدَهُ بُطْرُس. فَمَا قَصَدَهُ بُطْرُسُ هُوَ أنَّهُ حَمَلَ العِقابَ عَنْ ذلكَ لكي يُسَكِّنَ غَضَبَ اللهِ القُدُّوس. فَقَدْ حَمَلَ خَطايانا. ويا لَهُ مِنْ حَقٍّ جَليل! إنَّهُ حَقٌّ جَليل!

رُبَّما يَنْبَغي أنْ يَكونَ "سبيرجن" (Spurgeon) الواعِظَ المُفَضَّلَ لدى الجَميع. وقد كانَ "سبيرجن" يُحِبُّ عَقيدَةَ المَوْتِ البَدَلِيِّ. فَقَدْ كانَ يُحِبُّها حُبًّا جَمًّا. فإنْ قَرَأتَ العَديدَ مِنْ كُتُبِ "سبيرجن"، فإنَّكَ سَتَقْرَأُ عَنْها مِرارًا وَتَكْرارًا. فَقَدْ كانَ يَعْلَمُ أنَّها جَوْهَرُ المَسيحيَّةِ. واسْمَحوا لي أنْ أَقْرَأَ لَكُمْ بَعْضَ الأشياءِ الَّتي قالَها. وَهذهِ الأقوالُ مُقْتَبَسَة مِنْ كِتاباتٍ عَديدَةٍ لَهُ. فَقَدْ قال: "إنْ أَرَدْتُ أنْ أُعَبِّرَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ عَنْ أَعْظَمِ حَقيقَةٍ يَقومُ عليها الرَّجاءُ المَسيحِيُّ فَإنَّها: البَدَلِيَّة. وَما أَعْنيهِ هُنا هُوَ ذَبيحَةُ المَسيحِ الكَفَّارِيَّةِ عَنَ الخُطاةِ إذْ إنَّ المَسيحَ جُعِلَ خَطِيَّةً لأجْلِنا لكي نَصيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فيه. والمَسيحُ قَدَّمَ ذَبيحَةً بَديلَةً صَحيحَةً وَلائِقَةً عَنْ جَميعِ الَّذينَ أَعْطاهُ الآبُ إيَّاهُمْ والذينَ يَتَمَيَّزونَ باتِّكالِهِمْ عليهِ. فهذهِ هِيَ الحَقيقَةُ الجَوهريَّةُ للإنجيل".

إنَّ مَا يَعنيهِ هُنا هُوَ أنَّ الكَفَّارَةَ هِيَ الشَّيءُ الجَوهَرِيُّ. فالكَفَّارَةُ البَدَلِيَّةُ هِيَ الشَّيءُ الجَوْهَرِيُّ. وَهُوَ يَقولُ: "ليسَتْ هُناكَ عَقيدةٌ تُلْهِبُ رُوْحِي بفَرَحٍ كَهَذا أكْثَرَ مِنْ عَقيدةِ الكَفَّارَةِ البَدَلِيَّة. فالكَفَّارةُ البَدَلِيَّةُ هِيَ جَوْهَرُ الكِتابِ المُقَدَّسِ بِأسْرِه. وَهِيَ رُوْحُ الخَلاصِ. وَهِيَ لُبُّ الإنْجيلِ. ويجبُ علينا أنْ نَجْعَلَ عِظاتِنا زَاخِرَةً بها لأنَّها شَرْيانُ الحَياةِ لأيِّ خِدْمَةٍ لتوصيلِ الإنجيل". وَهُوَ يَقولُ: "لا يُمْكِنُني أنْ أَتَحَرَّكَ بُوْصَةً واحِدَةً بَعيدًا عَنِ الإيمانِ القَديم المُتَمَثِّلِ في إنْجيلِ الكَفَّارَةِ البَدَلِيَّةِ. وَالشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي أَفْعَلُهُ هُوَ أنِّي أَعِظُ بِهِ". وَهُوَ يَقولُ: "إذا تَخَلَّيْتَ عَنْ عَقيدَةِ الذَّبيحَةِ البَدَلِيَّةِ للمَسيحِ تَكونُ قَدْ بَتَرْتَ الإنْجيلَ وَنَزَعْتَ مِنْهُ قَلْبَهُ".

إنَّ الاقْتِباساتِ الَّتي دَوَّنْتُها لسبيرجن هِيَ ضِعْفُ مَا قَرَأتُهُ على مَسامِعِكُمْ. فَقَدْ قال: "يا رَبُّ، لَيْتَ كُلَّ حَجَرٍ في هذِهِ الكَنيسَةِ يُنْقَضُ وَكُلَّ خَشَبَةٍ فيها تَتَزَعْزَعُ مِنْ مَكانِها قبلَ أنْ يَقِفَ على هذا المِنْبَرِ شَخْصٌ يُنْكِرُ الذَّبيحَةَ البَدَلِيَّةَ ليسوعَ المَسيحِ أوْ حَتَّى يَتَرَدَّدُ في البَوْحِ بِها لأنَّ هَذِهِ هِيَ رِسالَتُنا الجَوهريَّة". وأنْتُمْ تَعْلَمونَ هذا. فيسوعُ هُوَ الكَفَّارَةُ البَدَلِيَّةُ عَنَّا. فَهُوَ لم يَصِرْ فقط خَطيَّةً لأجْلِنا، بل إنَّهُ حَمَلَ العِقابَ عَنَّا. كيف؟ لِنَرْجِعْ إلى العَدَد 24: "في جَسَدِهِ على الخَشَبَةِ" مِنْ خِلالِ الصَّلْبِ. فقد كانَ يَنْبَغي أنْ يَموتَ على الصَّليب. وَقَدْ كانَ يَنْبَغي أنْ يُرْفَعَ. وَكانَ يَنْبَغي أنْ يُصْلَبَ. فقد كانَتْ هذهِ هِيَ الخُطَّةُ. وَكَما يَقولُ بولُسُ، فقد كانَ يَنْبَغي أنْ يُعَلَّقَ لِكَيْ يُتَمِّمَ اللَّعْنَةَ المَوضُوعَةَ على مَنْ عُلِّقَ على خَشَبَة. فقد كانَ يَنْبَغي أنْ يُصْلَبَ على خَشَبَة. وَقَدْ حَمَلَ يَسوعُ في جَسَدِهِ عِقابَ اللهِ حينَ عُلِّقَ على الصَّليب.

وبالمُناسَبَة، فإنَّ الكَلِمَة الأصْلِيَّة في هَذا العَدَد تَعْني حَرْفِيًّا: "خَشَبَة". "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ" ... "على الخَشَبَة". ولَكِنْ لماذا فَعَلَ ذلك؟ نَقْرَأُ في العَدَد 24: "لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ". ويا لَها مِنْ كَلِماتٍ رائِعَةٍ! فقد فَعَلَ ذلكَ لكي نَموتَ عَنِ الخَطِيَّةِ وَنَحْيا للبِرِّ. هَلْ سَمِعْتُمْ ذلك؟ فَالآيَةُ لا تَقولُ إنَّهُ فَعَلَ ذلكَ لكي نَذْهَبَ إلى السَّماءِ. وَهِيَ لا تَقولُ إنَّهُ فَعَلَ ذلكَ لنَحْصُلَ على السَّلامِ. وَهِيَ لا تَقولُ إنَّهُ فَعَلَ ذلكَ لكي نَخْتَبِرَ المَحَبَّةَ. فَهُوَ لم يَفْعَلْ ذلكَ لأيٍّ مِنْ هذهِ الأسبابِ بِصورَةٍ أساسِيَّةٍ. بل إنَّهُ فَعَلَ ذلكَ (وَأرْجو أنْ تَنْتَبِهوا إلى ما سَأقول): لِكَيْ نَموتَ عَنِ الخَطِيَّةِ وَنَحْيا للبِرِّ. وَقَدْ فَعَلَ ذلكَ لِكَيْ يُغَيِّرَنا مِنْ خُطاةٍ إلى قِدِّيسين. لَقَدْ فَعَلَ ذلكَ لكي يُغَيِّرَنا. وَقَدْ فَعَلَ ذلكَ لِكَيْ يُجَدِّدَنا. فَقَدْ حَمَلَ خَطَايَانَا لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الخَطِيَّةِ ونَحْيَا لِلْبِرِّ.

لذلكَ فإنَّ الغَايَةَ مِنْ مَوْتِ المَسيحِ البَدَلِيِّ هُوَ ليسَ فقط أنْ يَغْفِرَ خَطايانا، ولا فقط أنْ يُزيلَ شُعورَنا بالذَّنْبِ، ولا فقط أنْ يُغَيِّرَ مَوْقِفَنا أوْ مَقامَنا. أرْجو أنْ تَسْتَمِعوا جَيِّدًا: فَمَوْتُهُ ليسَ قَضَائِيًّا فقط. وَهُوَ ليسَ مُجَرَّدَ تَغْييرٍ ظاهِرِيٍّ. بَلْ هُوَ مَوْتٌ حَقيقيٌّ. فَقَدْ أَخَذَ مَكانَنا لكي يُغَيِّرَنا ... لِكَيْ نَموتَ عَنِ الخَطِيَّةِ. وبالمُناسَبَة، فإنَّ الكلمة "نَموت" هُنا هي كَلِمَة فَريدَة في العَهْدِ الجَديد لأنَّها ليسَتِ الكَلِمَة الَّتي تُسْتَخْدَم عادَةً لِلتَّعبيرِ عَنِ المَوْت. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّها المَرَّةُ الوَحيدَةُ الَّتي تُسْتَخْدَمُ فيها. وَهِيَ تَعْني "الابْتِعادُ عَنْ" أو "فُقْدان" أوْ "الرَّحيل" أوْ "التَّوَقُّفُ عَنِ الوُجود".

والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ هذهِ الكَلِمَة تُسْتَخْدَمُ في اللُّغةِ اليونانيَّةِ الكلاسيكيَّةِ للإشارَةِ إلى الأمواتِ بِصِفَتِهِمْ الرَّاحِلينَ الأعِزَّاء. وما يَعْنيهِ بُطْرُسُ هُنا هُوَ أنَّ الغَايَةَ مِنَ العَمَلِ البَدَلِيِّ للمَسيحِ هُوَ أنْ نَبْتَعِدَ عَنِ الخَطِيَّةِ. فَهذا هُوَ ما يَقولُهُ: لِكَيْ نَبْتَعِدَ عَنِ الخَطِيَّةِ، وَنَحْيا للبِرِّ، وَنَحْيا حَياةً جَديدَةً. وبُطْرُسُ هُنا يَقولُ ما قالَهُ بُولُسُ في رُومية 6. فحيثُ إنَّنا صُلِبْنا مَعَ المَسيحِ، فإنَّنا مُتْنا عَنِ الخَطِيَّةِ وَقُمْنا لِنَسْلُكَ في جِدَّةِ الحَياةِ. وَهذا تَغْييرٌ حَقيقيٌّ. وَهَذا المَقْطَعُ العَظيمُ في رُومية 6 هُوَ في صَميمِ كُلِّ شَيءٍ في الحَياةِ المَسيحيَّةِ. فإنْ لم تَدْرُسْ ذلكَ جَيِّدًا، يَنْبَغي أنْ تَفْعَلَ ذلك. وقد كَتَبْتُ كِتابًا صَغيرًا عَنْ ذلك، عَنْ رُومية 6 و 7. وَلَدَيْنا تَسجيلاتٌ صَوتيَّةٌ عَنْ ذلكَ أيضًا. فَيَنْبَغي لِكُلِّ مُؤمِنٍ مَسيحيٍّ أنْ يَعْرِفَ هذِهِ المَادَّةَ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً.

فقد صُلِبْنا مَعَ المَسيحِ، وَبِذَلِكَ فَقَدْ مُتْنا عَنِ الخَطِيَّةِ. كيف؟ لقد دَفَعْنا الثَّمَن. وَهَذا جُزْءٌ مِنَ الحَقيقَةِ فقط. ولكِنَّ الأمْرُ لا يَتَوَقَّفْ هُنا، بل إنَّنا ابْتَعَدْنا عَنِ الخَطِيَّةِ. وَبُطْرُسُ يَمْضِي إلى ما وَراءِ ما قَصَدَهُ بولُسُ في رُومية 6. فَبولُسُ يَقولُ إنَّنا مِنْ خِلالِ دَفْعِ عُقوبَةِ الخَطِيَّةِ بواسِطَةِ مَوْتِ المَسيحِ، فَقَدْ مُتْنا عَنِ الخَطِيَّةِ. فحيثُ إنَّنا قد دَفَعْنا الأُجْرَةَ بِمَوْتِ المَسيحِ، فإنَّ الخَطِيَّةَ لا تَسودُ علينا. وبُطْرُسُ يَقولُ أيضًا إنَّنا نِلْنا الخَلاصَ لِكَيْ نَبْتَعِدَ عَنِ الخَطِيَّة. وبولُسُ يَتَحَدَّثُ عَنْ ذلكَ حينَ يَتَحَدَّثُ عَنِ السُّلوكِ في تلكَ الحَياةِ الجَديدَةِ، ولكِنَّ بُطْرُسَ يَسْتَخْدِمُ الكَلِمَةَ الَّتي تَعْني: "يَبْتَعِدْ عَنْ".

لذلكَ، يا صَديقي، فإنَّ المَسيحَ مَاتَ لأجْلِكَ لكي تَبْتَعِدَ عَنِ الخَطِيَّةِ، وَتَحْيا للبِرِّ، وَتُغَيِّرَ نَمَطَ حَياتِكَ، وَتَهْتَدي، وَتَتَجَدَّد، وَتَصيرَ شَخْصًا جَديدًا، وَتَتَغَيَّرَ مِنْ خَاطِئٍ إلى قِدِّيسٍ. ثُمَّ يُشيرُ بُطْرُسُ إلى إشَعْياء 53: 5 حينَ يَقول: "الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ". والكَلِمَة "جَلْدَة" هِيَ باليونانيَّة: "مولوبس" ... "مولوبس" (molops). وَهَلْ تَعْلَمونَ مَعْناها؟ إنَّها تَعْني الآثارَ النَّاجِمَةَ عَنِ الجَلْدِ. فهذا هُوَ مَعْناها الحَرْفِيّ. فَهِيَ تُشيرُ إلى الرُّضوضِ والجِراحِ وَالآثارِ النَّاجِمَةِ عَنِ الجَلْدِ. فَبِجِراحِهِ، وَبِآلامِهِ، وَبِالعِقابِ الَّذي احْتَمَلَهُ، نِلْنا الشِّفاء.

ولا نُخْطِئُ إنْ قُلْنا إنَّ جَلْدَ يَسوعَ، أَيِ الجَلْداتِ الَّتي مَزَّقَتْ ظَهْرَهُ، كانَتْ جُزْءًا مِنْ عِقابِ اللهِ الَّذي حَمَلَهُ يَسوعُ عَنْ خَطايانا. وَقَدْ صَارَتْ تِلْكَ الجَلْداتُ وَسيلَةَ شِفائِنا رُوْحِيًّا. فبُطْرُسُ لا يَتَحَدَّثُ هُنا عَنِ الشِّفاءِ الجَسَدِيِّ، بَلْ إنَّهُ يَتَحَدَّثُ بِصورَةٍ رَئيسيَّةٍ عَنِ الشِّفاءِ الرُّوحِيِّ. وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنِ الانْتِقالِ مِنَ المَوْتِ إلى الحَياةِ، وَمِنَ الخَطِيَّةِ إلى البِرِّ. وَقَدْ أَخَذَ يَسوعُ مَكانَنا لِكَيْ يَجْعَلَ ذلكَ حَقيقَةً. وَهُناكَ دائِمًا مَنْ يَقولُ إنَّهُ عِنْدَما يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّهُ "بِجِلْدَتِهِ شُفيتُمْ" فإنَّ المَقْصودَ بِذَلِكَ هُوَ أنَّ هُناكَ شِفاءً في الكَفَّارَةِ. وَهَذا صَحيحٌ. فَأنا أُوْمِنُ أنَّ هُناكَ شِفاءً في الكَفَّارَةِ، ولكِنْ ذلكَ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَعْد. فالشِّفاءُ الَّذي في الكَفَّارَةِ سَيَحْدُثُ عِنْدَ تَمْجيدِنا. هَلْ تَفْهَمونَ ذلك؟

فَهُناكَ شِفاءٌ في الكَفَّارَةِ. وَأنا لَنْ أُجادِلَ في ذلك. فَنَحْنُ بِجَلْدَتِهِ شُفينا رُوْحِيًّا. وَنَحْنُ بِجَلْدَتِهِ سَنُشْفى جَسَدِيًّا لأنَّهُ سَيَأتي يَوْمٌ لَنْ نَشْكو فيهِ مِنَ الآلامِ الجَسَدِيَّةِ وَلَنْ نُعاني فيهِ جَسَدِيًّا. وَلَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ مَا جَاءَ في إنْجيلِ مَتَّى 8: 16. فقد كانَ يَسوعُ يَطْرُدُ الشَّياطينَ وَيَشْفي جَميعَ المَرْضَى لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِــيِّ الْقَائِلِ: "هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا". والنَّاسُ يَقولون: "أَتَرى؟ أَتَرى؟ لَقَدْ أَخَذَ أَسْقامَنا. وَقَدْ حَمَلَ أَمْراضَنا حينَ شَفى هَؤلاءِ النَّاس". هذا صَحيحٌ. فَقَدْ كانَ يُعْطي هَؤلاءِ النَّاسَ نَمُوْذَجًا عَمَّا سَنَخْتَبِرُهُ جَميعًا في المَجْدِ الآتي إذْ إنَّنا سَنَبْرَأُ مِنَ الأمْراضِ الجَسَدِيَّةِ. ولَكِنَّ الأمراضَ الجَسَدِيَّةَ ليسَتِ المَسْألَةَ الرَّئيسيَّةَ في هذا النَّصِّ.

فَهُناكَ وَعْدٌ بالشِّفاءِ الجَسَدِيِّ في الكَفَّارَةِ، ولكِنَّ هَذا لم يَتَحَقَّقْ بَعْد. اسْمَعوا، يا أحِبَّائي: لو كانَ الشِّفاءُ الجَسَدِيُّ في الكَفَّارَةِ قَدْ أُعْطِيَ الآنَ، لَما وَجَدْتُمْ مُؤْمِنًا مَسيحيًّا – ماذا؟ مَريضًا، أوْ – ماذا؟ مَيِّتًا. هَلْ هذا وَاضِحٌ؟ ولَكِنَّهُ وَعَدَ بالشِّفاءِ في الكَفَّارَةِ في المُستقبَل ... في المُستقبَل.

إذًا، فقد تَألَّمَ رَبُّنا. فَقَدْ تَألَّمَ بِصِفَتِهِ مِثالَنا لكي يُقَدِّمَ لَنا نَموذَجًا على التَّألُّمِ بِصَبْرٍ في وَسَطِ المُعامَلَةِ الظَّالِمَة. وقد تَألَّمَ بِصِفَتِهِ بَديلًا عَنَّا. وَهَذِهِ عَقيدَةٌ أَساسِيَّةٌ إذْ إنَّهُ فَعَلَ ذلكَ لكي يَأخُذَ مَكانَنا. وَهَذا أمْرٌ يَسْتَعْصي على أذْهانِنا. أليسَ كذلك؟ أنْ يَحْمِلَ ابْنُ اللهِ الحَبيب، والطَّاهِر، والذي بلا خَطِيَّة، والذي لا تَشوبُهُ شَائِبَة، أنْ يَحْمِلَ ليسَ فَقَطْ خَطايانا، بل أيضًا أنْ يَحْمِلَ العِقابَ عَنَّا وَأنْ يَفْعَلَ ذلكَ طَوْعًا!

وَأخيرًا، فإنَّ بُطْرُسَ يَقولُ إنَّ يَسوعَ هُوَ ليسَ فقط مِعْيارَنا وَالبَديلَ عَنَّا، بَلْ هُوَ راعينا أيضًا. فَهُوَ رَاعينا. وَأنا أُحِبُّ ذلك. وَنَقْرَأُ ذلكَ في العَدَد 25. اسْمَعوا: لَقَدْ تَعَيَّنَ على الرَّبِّ أنْ يَفْعَلَ ذلكَ لأنَّكُمْ كُنْتُمْ دائِمًا ضَالِّينَ كالخِراف. فَلَوْ أنَّ اللهَ لم يُوَفِّر الذَّبيحَة، لما تَمَكَّنَ مِنْ ضَمِّكُمْ إلى قَطيعِهِ. ولو أنَّهُ لم يُوَفِّر البَديلَ، لَما تَمَكَّنَ مِنْ تَخْليصِكُمْ. وَمَا زالَ بُطْرُسُ يُفَكِّرُ في إشَعْياء 53: 6. وَيَبْدو أنَّهُ كانَ قَدْ قَرَأَ تِلْكَ الآيَةَ قَبْلَ أوْ يُوْحي اللهُ إليهِ بِكِتابَةِ هذا النَّصَّ. فنحنُ نَقرأُ في إشَعْياء 53: 6: "كُلُّنَا كَغَنَمٍ" – مَاذا؟ "ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ" – ماذا؟ "إِثْمَ جَمِيعِنَا". وَمَا مَعْنى ذلك؟ لقد حَمَلَ العِقابَ كُلَّهُ. وبسببِ ذلكَ، فقد رَجَعْتُمْ إلى رَاعي نُفُوسِكُمْ وَأُسْقُفِها.

فقد كانَ يَنْبَغي لَهُ أنْ يَحْمِلَ خَطاياكُمْ لكي يَكونَ راعيكُمْ. فَأنا وَأنْتُمْ كَغَنَمٍ ضَلَلْنا. وَبُطْرُسُ يَقولُ (وكذلكَ إشَعْياءُ): "أنْتُمْ كَخِرافٍ ضَالَّةٍ، ولَكِنَّ هُناكَ رَاعٍ أَعادَكُمْ لأنَّهُ بَذَلَ نَفْسَهُ لأجْلِكُمْ". وَعِنْدَما يَقولُ: "لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ دائمًا كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ"، فإنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ حَالَتِهِمْ في المَاضي كَأشْخاصٍ غَيْرِ مُخَلَّصين. أمَّا الآنْ، وبسببِ مَا فَعَلَهُ اللهُ مِنْ خِلالِ المَسيح، فَقَدْ رَجَعْتُمْ. فهذا هُوَ مَعْنى الفِعْلِ هُنا. فَقَدْ رَجَعْتُم. وَهَذا يُشيرُ إلى الإيمانِ النَّابِعِ مِنْ تُوْبَة. وَقَدْ كانَتْ هذِهِ هِيَ حَالُ الابْنِ الضَّالِّ الَّذي رَجَعَ إلى أبيه.

وَأرْجو أنْ تُلاحِظُوا أنَّكُمْ لَمْ تَرْجِعوا إلى نِظامٍ، ولا إلى لاهُوتٍ، ولا إلى ديانَةٍ، بَلْ إلى شَخْصٍ. وَكَمْ أُحِبُّ هذا! فَقَدْ رَجَعْتُمْ إلى رَاعي نُفوسِكُمْ وَأُسْقُفِها. وَالكَلِمَة "نُفوسِكُمْ" تَعْني حَرْفِيًّا: "حَياتِكُمْ". فَهيَ تُشيرُ إلى الإنْسانِ بِمُجْمَلِه. "رَاعي نُفوسِكُمْ وَأُسْقُفِها". وَمَنْ يَكونُ هذا؟ مَنْ هُوَ الرَّاعي الصَّالِح؟ إنَّهُ الرَّبُّ يَسوع المَسيح. وقد تَقول: "حَسَنًا. ولكِنَّ هَذا مَذْكورٌ في إنْجيل يُوحَنَّا". أَجَلْ. وَهُوَ مَذْكورٌ أيضًا في رِسالَةِ بُطْرُس. انْظُروا إلى العَدَدِ الرَّابِعِ مِنَ الأصْحاحِ الخامِس. فَهُوَ يَدْعُو المَسيحَ "رَئيسَ الرُّعاةِ" ... "رَئيسَ الرُّعاةِ". وَهَذا جَميلٌ جِدًّا. فَبُطْرُسُ يَدْعو المَسيحَ "رَئيسَ الرُّعاةِ" في الأصْحاحِ الخامِسِ، وَهُوَ يَدْعوهُ "رَاعي وَأُسْقُف" هُنا. وبالمُناسَبَة، فإنَّ لِهذا الأمْرِ أهميَّةً كَبيرَة. فَمَنْ هُوَ الرَّاعي الحَقيقيّ في العَهْدِ القَديمِ؟ "الرَّبُّ رَاعِيَّ". لذلكَ فإنَّ بُطْرُسَ يَقولُ إنَّ يَسوعَ هُوَ الرَّبُّ، وَإنَّ يَسوعَ هُوَ اللهُ. وَهَذا تَأكيدٌ لِلاهُوتِهِ.

والكَلِمَة "رَاعي" هِيَ لَقَبٌ. أمَّا الكَلِمَة "أُسْقُف" فَهِيَ وَظيفَة. فَما هِيَ وَظيفَةُ الرَّاعي؟ الحِمايَة ... الحِمايَة. وَمِنَ المُدْهِشِ أنْ نَعْلَمَ أنَّ الكَلِمَة "راعي" هِيَ "بويمين" (poimen) وَهِيَ تَعْني "راعي كَنيسَة". وَالكَلِمَة "أُسْقُف" هِيَ "إبيسكوبوس" (episkipos) وَهِيَ تَعْني "أُسْقُف" أوْ "نَاظِر". وَكِلتاهُما تُطْلَقُ على شُيوخِ الكَنيسَةِ. فَنَحْنُ رُعاةُ وَنُظَّارُ الرَّعيَّةِ العامِلونَ تَحْتَ قِيادَةِ رَئيسِ الرُّعاةِ والنُّظَّارِ.

وبالمُناسَبَة، فإنَّنا نَجِدُ في حِزْقيال 34: 23-24 وَحِزْقيال 37: 24 أنَّ اسْتِخْدامَ لَقَبَ "الرَّاعي" لِوَصْفِ الرَّبِّ يَأخُذُ صِفَةً مَسيحانِيَّة. لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ حَتَّى في سِفْرِ حِزْقيال أنَّ المَسِيَّا سيكونَ رُاعِيًا. وَلا شَكَّ أنَّ كُلَّ يَهودِيٍّ كانَ يَفْهَمُ أنَّ ذلكَ كانَ وَعْدًا بأنَّ المَسِيَّا سَيَكونُ الله. فَهُوَ الرَّاعي. فَهُوَ يَحْرُسُ، ويُراقِبُ، وَيَقودُ، وَيُشْرِفُ، وَأيْضًا يَبْذلُ نَفْسَهُ عَنِ الخِراف. وَقَدْ قالَ يَسوعُ في الأصْحاح ِالعاشِرِ مِنْ إنْجيلِ يُوحَنَّا: "أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ". وقد بَذَلَ يَسوعُ نَفْسَهُ لأجْلِنا لكي يُرْجِعَنا إليه.

يَسوعُ المُتَألِّم! فَقَدْ تَألَّمَ لِكَيْ يَكونَ مِثالًا لَنا. وَقَدْ تَألَّمَ لِكَيْ يَكونَ بَديلًا عَنَّا. وَقَدْ تَألَّمَ لِكَيْ يَكونَ رَاعينا وَيُرْجِعَنا إليه.

وقد قال "سبيرجن": "عندما تَظْهَرُ الآلامُ في أجْسادِنا وَيَلوحُ المَوْتُ الرَّهيبُ في الأُفُق، فإنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ صَبْرَ المَسيحِيِّ المُحْتَضَر. وَحينئذٍ فإنَّ ضَعَفاتِنا تَصيرُ المُخْمَل الأسْوَد الَّذي تَتَلألأُ فَوْقَهُ لُؤلؤةُ مَحَبَّةِ اللهِ بِلَمَعانٍ أكْبَر. وكَمْ أَشْكُرُ اللهَ لأنِّي أسْتَطيعُ أنْ أحْتَمِلَ الألمَ. وَكَمْ أَشْكُرُ اللهَ لأنِّي أسْتَطيعُ أنْ أَتَعَرَّضَ للعارِ والازْدِراءِ لأنَّهُ بهذِهِ الطَّريقَةِ فإنَّ اللهَ يَتَمَجَّد". ولكِنْ ما الَّذي يَعْنيه؟ إنَّهُ يُلَخِّصُ ما قالَهُ بُطْرُسُ هُنا. وَقَدِ ابْتَدَأَ هذا حينَ أرادَ بُطْرُسُ أنْ يَقولَ لَنا، بِوَصْفِنا مَسيحيِّينَ، إنَّهُ يَنْبَغي لنا أنْ نَتَوَقَّعَ الألم.

فَهُوَ يَقولُ في العَدَد 11: "انْظُروا، أنْتُمْ غُرَباءُ وَنُزلاءُ في عَالَمٍ مُعادٍ. وليسَ هذا فقط، بل هُناكَ شَهَواتٌ جَسَدِيَّةٌ تُحارِبُ نُفوسَكُمْ. وَهُناكَ أُناسٌ وَثَنِيُّونَ يَفْتَرونَ عَلَيْكُمْ" (في العدد 12). "وَهُناكَ سُلُطاتٌ بَشَرِيَّةٌ تُسِيءُ مُعامَلَتَكُمْ. وَهُناكَ سَادَةٌ غيرُ لُطَفاءَ يَسْتَغِلُّونَكُمْ. فَسَوْفَ تُعانون. وَسَوْفَ تُواجِهونَ الظُّلْمَ. لذلكَ انْظُروا إلى المَسيحِ. انْظُروا إلى مِثالِنا الكَامِل". وقد تَقولُ: "لِماذا لم يَتَوَقَّفْ هُنا؟" لأنَّهُ لم يَتَمَكَّنْ مِنْ ذلك. فَما أنْ تَتَحَدَّثْ عَنْ آلامِ يَسوع، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَكتفي بالقولِ إنَّهُ تَألَّمَ بِصِفَتِهِ مِثالًا لَنا. بل يَنْبَغي أنْ تَقولَ إنَّهُ تَألَّمَ لِيَحْمِلَ عَنَّا خَطايانا، وَأنَّهُ تَألَّمَ بِصِفَتِهِ الرَّاعي الَّذي يَجْمَعُ إليهِ خِرافَهُ.

ولكِنَّ النُّقطةَ الرَّئيسِيَّةَ هُنا هِيَ أنَّ الشَّيطانَ يُريدُ أنْ يَجَعْلَنا نَتَألَّمَ ظُلْمًا. وفي وَسَطِ ذلكَ فإنَّنا نَفْقِدُ نُصْرَتَنا، وَنُضَيِّعُ شَهادَتَنا، ونُخْطِئُ بأفْواهِنا، وَنُخْطِئُ بأفْعالِنا، وَنُخْطِئُ بِسُلوكِيَّاتِنا، وَنُحاوِلُ أنْ نَرُدَّ وَنَنْتَقِمَ لأنْفُسِنا. ولكِنَّ بُطْرُسَ يُريدُ مِنَّا أنْ نَعْلَمَ أنَّ ذلكَ لا يَنْسَجِمُ مَعَ الدَّعوةِ الَّتي دَعانا اللهُ إليها. فَمَعَ أنَّنا قَدْ نَتَألَّمُ ظُلْمًا، فإنَّنا نَسْتَطيعُ أنْ نَكونَ مُنْتَصِرين. وَهُناكَ تَلْميحٌ إلى كيفيَّةِ القيامِ بذلك.

وَسَوْفَ أَخْتِمُ كَلامي بِهذهِ الفِكْرَة. انْظُروا إلى سِفْرِ الرُّؤيا 12: 11. فَنَحْنُ نَجِدُ هُنا وَصْفًا لِبَعْضِ القِدِّيسينَ الأتْقياءِ الَّذينَ هَاجَمَهُمُ الشَّيْطانُ، المُشْتَكي على الإخْوَة، إذْ إنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ يومًا عَنِ الطَّعْنِ في شَخْصِيَّاتِهِمْ. ولكِنَّنا نَقرأُ في العَدَد 11: "وَهُمْ غَلَبُوهُ". غَلَبوا مَنْ؟ الشَّيْطان. فَقَدْ غَلَبوهُ. فَقَدْ صَدُّوا كُلَّ هَجَمَاتِهِ، وَكُلَّ إسَاءاتهِ، وَكُلَّ اضْطِهادٍ شَنَّهُ عَليهِم، وَكُلَّ جُهودِهِ لِتَحْطيمِهِمْ وَتَدْميرِ شَهادَتِهِم. فَقَدْ غَلَبوهُ. ولكِنْ كيفَ فَعَلوا ذلكَ؟ بسببِ دَمِ الخَرُوفِ. وَبِسَبَبِ كَلِمَةِ شَهَادَتِهِمْ. وَلأنَّهُمْ لَمْ يُحِبُّوا حَيَاتَهُمْ حَتَّى المَوْتِ.

إذًا، كَيْفَ غَلَبوه؟ أوَّلًا، مِنْ خِلالِ دَمِ الخَروف. أيْ مِنْ خِلالِ الخَلاصِ. وَمِنْ خِلالِ قُوَّةِ اللهِ. فَأنْتُمْ تَغْلِبونَ لأنَّهُ مِنْ خِلالِ دَمِ الخَروفِ فإنَّكُمْ تَمْتَلِكونَ قُوَّةَ اللهِ الَّتي تُعْطيكُمْ الغَلَبَة. ثانِيًا، لَقَدْ غَلَبوهُ بِسَبَبِ كَلِمَةِ شَهادَتِهِمْ. بعِبارَةٍ أُخرى، فَقَدْ غَلَبوهُ لأنَّهُمْ لم يَتَوَقَّفوا عَنِ الشَّهادَة. فَعِنْدَما اضْطُهِدوا وَعُوْمِلوا مُعامَلَةً قاسِيَةً، لم يَرُدُّوا، وَلَمْ يَخْسَروا شَهادَتَهُمْ. بل إنَّهُمْ كانُوا شُجْعانًا وَلَمْ يُساوِمُوا.

وَأوَدُّ أنْ أَقولَ لَكُمْ إنَّ هُناكَ مُساوَمَةً كَبيرَةً جِدًّا اليوم ... كَبيرَةً جِدًّا. ولكِنَّ هؤلاءِ الأشخاصِ لم يُساوِموا. كيفَ غَلَبوا؟ لأنَّهُ مِنْ خِلالِ الخَلاصِ فقد حَصَلوا على قُوَّةِ المَسيحِ. وَلأنَّهُمْ لم يُساوِموا على شَهادَتِهِمْ. وَأخيرًا، لأنَّهُمْ لم يَهْتَمُّوا بِحَياتِهِمْ. فَهُمْ لَمْ يُبالوا إنْ تَألَّموا أوْ لم يَتَألَّموا في هذهِ الحَياة. فَهُمْ لَمْ يُبالوا كثيرًا بِذلك. فإنْ كُنْتَ تَمْلِكُ قُوَّةَ اللهِ مِنْ خِلالِ الخَلاصِ، وَإنْ كُنْتَ تَمْلِكُ الجُرْأةَ وَالشَّجاعَةَ على عَدَمِ المُساوَمِة على شَهادَتِكَ، بَلْ أنْ تَحْفَظَ شَهادَتَكَ نَقِيَّةً مَهْما كانَ الثَّمَن، وَإنْ كُنْتَ حَقًّا لا تُبالي كثيرًا بِحَياتِكَ هُنا، فإنَّكَ سَتَغْلِب.

وَلا شَكَّ أنَّنا نُصَلِّي أنْ يَصُحَّ هذا عَلينا. فَقَدْ عاشُوا في عَالَمٍ مُعادٍ. وَقَدْ كانَ الشَّيْطانُ يَشْتَكي عَليهِمْ دائِمًا. ولكِنَّهُمْ غَلَبوه. فَهُمْ لَمْ يَفْقِدوا شَهادَتَهُمْ. وَهُمْ لم يُبالوا بِحَياتِهِمْ. دَعونا نَحْني رُؤوسَنا في الصَّلاة:

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، على هذا التَّذْكيرِ العَظيمِ لنا بِمَنْ هُوَ المَسيح. نَحْنُ نُبارِكُكَ، وَنُسَبِّحُكَ لأنَّهُ مِثالُنا في احْتِمالِ الألمِ بِصَبْرٍ. وَهُوَ مِثالُنا في التَّعامُلِ مَعَ مِثْلِ هذهِ المَواقِفِ، واحْتِمالِها، واسْتيداعِ العَدالَةِ والبِرِّ بينَ يَدَيْك. ونَحْنُ نَشْكُرُكَ لأنَّنا رَأيناهُ بِصِفَتِهِ البَديلَ عَنَّا في حَمْلِ الخَطِيَّةِ، وَفي دَفْعِ أُجْرَةِ خَطايانا، وفي المَوْتِ عَنَّا. ونَشْكُرُكَ لأنَّنا رَأيناهُ بِصِفَتِهِ الرَّاعي المُتألِّم الَّذي يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنْ خِرافِهِ لكي يُنْقِذَهُمْ وَيَرُدَّهُمْ إلى القَطيع. فَالكُلُّ يَخْتَصُّ بالمَسيح، يا أبانا. وَكُلُّ ما نَصْبُو إليهِ هُوَ أنْ نُحِبَّهُ وَنُعَلِّي اسْمَهُ. وَكَما رَأينا في هذا الصَّباحِ في الأصْحاحِ الثَّالِثِ مِنْ رِسالَةِ فيلبِّي، فإنَّنا نَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ خَسَارَة. أمَّا مَعْرِفَةُ المَسيحِ فَهِيَ رِبْحٌ. لذلكَ، لَيْتَهُ يَتَمَجَّدُ في حَياتِنا. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize