Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نُتابِعُ دِراسَتَنا لرسالةِ بُطرسَ الأولى. ونحنُ نَجِدُ أنفُسَنا اللَّيلة في الأصحاحِ الرَّابعِ نَتأمَّلُ للمَرَّة الثَّانية في الأعداد 1-6، ونُناقِش الموضوعَ الَّذي على قلبِ بُطرس، وتَحديدًا: "ذاكِرَةٌ تُبْغِضُ الخَطِيَّة". وقد قالَ "جون أُوين" (John Owen)، الطَّهُورِيُّ العَظيمُ الَّذي أَقرأُ لَهُ دائمًا، ولكِنَّني أَقرأُ له بصورة مُكَثَّفة في الأسابيعِ الأخيرة، قال: "الخَطِيَّةُ في حياةِ المُؤمِن هي عِبْءٌ يُعَذِّبُه أكثرَ ممَّا هي مُتْعَةٌ يُسَرُّ بها". فَكُلُّ مُؤمِنٍ حقيقيٍّ يَعيشُ في صِراعٍ هائلٍ بينَ رَغْباتِ جَسَدِهِ غَيْرِ المَفْدِيِّ، وما يُحَتِّمُهُ عليهِ الإنسانُ الجديد أوْ ما تُحَتِّمُهُ عليهِ الطَّبيعة الجديدة. وكما قالَ الرَّسولُ بولُس في رسالة رُومية والأصحاح 7، فإنَّنا نُحِبُّ ناموسَ الله. وكما قالَ الرَّسولُ بولُس في رسالة رُومية والأصحاح 7، فإنَّنا نُحارِبُ ناموسَ أوْ مَبدأَ الخطيَّة. صحيحٌ أنَّ هناكَ شيئًا عَميقًا ما فينا غَرَسَهُ اللهُ نَفسُهُ مِنْ خلالِ مُعْجِزَةِ التَّجديدِ البديعة. وصَحيحٌ أنَّ هناكَ مَبدأَ الحياةِ الجديدة الَّذي يَتوقُ إلى كُلِّ مَا هُوَ حَقّ، وكُلِّ مَا هُوَ صَواب، وكُلَّ مَا هُوَ صَالِح، وكُلَّ مَا هُوَ جَليل، وكُلَّ مَا صِيتُهُ حَسَنٌ، ومُقَدَّسٌ وطاهِر. ولكِنْ هناكَ أيضًا جَسَدٌ غيرُ مَفْدِيٍّ تُحْبَسُ فيهِ تِلْكَ الحياة الجديدة فَتَنْشُبُ المَعركة. والسُّؤالُ الَّذي نَطْرَحُهُ في أثناءِ دراسَتِنا لهذا النَّصِّ في هذا المساء هو: كيفَ نَتعامَلُ مَعَ تلك الحَرب؟ وكيفَ ينبغي لنا أنْ نُواجِهَ حقيقةَ ذلكَ الصِّراع وأنْ نَسْلُكَ في طَريقِ النَّصْر؟ اسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم العامِلَ المُهِمَّ جدًّا وَهُوَ أنْ تَنْظُروا مِنْ ثلاثِ زَوايا إلى الخطيَّة: أوَّلاً، يجب علينا أنْ نَنظرَ إليها نَظرةً إلى الأمام؛ أيْ يجب علينا أنْ نَنظرَ إليها نَظرةً مُستقبليَّة. وبهذا فإنَّنا نَفْعَلُ ما قالَهُ يسوعُ لنا: "اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَة". ونَفعلُ ما قالَهُ الرَّسولُ بولُس؛ أيْ أنْ نَسْلُكَ بالتَّدقيقِ وأنْ نَكونَ حَذِرينَ إذْ نَعْلَمُ أنَّهُ توجدُ أمامَنا في أيِّ لحظة وفي أيِّ وقت تَجرِبَة مُخيفة.

لِذا، يجب أنْ يكونَ لدينا إحساسٌ بأنَّنا نَعيشُ في حَالَةِ تَرَقُّب، وأنَّنا نَعيشُ في حالةِ سَهَرْ، وأنَّنا نَعيشُ في حالة حَذَر. ولكِنَّ الأمرَ لا يَقتصِر فقط على نَظْرَتِنا المُستقبليَّة، بل يجب أنْ تكونَ هناكَ نَظرة حاضِرَة أيضًا. فلا يجوزَ أنْ نَتَرَقَّبَ فقط، بل يجب علينا أيضًا أنْ نَتعامَلَ مَعَ ما يَحْدُثُ في الحاضِرِ هُنا. ويجب علينا أنْ نُبْغِضَ كُلَّ ما هُوَ شَرّ. ويجب علينا أنْ نَتَمَسَّكَ بِكُلِّ ما هو خَيْر. وكما قالَ بولُس، يجب علينا أنْ نَلْبَسَ الرَّبَّ يَسُوعَ المَسِيحَ، وَألَّا نَصْنَعَ تَدْبِيرًا لِلجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَات. لِذا، فإنَّ الإحساسَ بالخَطَرِ الوَشيكِ في المُستقبَل، والعيشِ بحسبِ الواقعِ في الحاضِر سيُساعِدُنا في التَّصَدِّي للخطيَّة. ولكِنْ هناكَ نَظرة أخرى وهي النَّظرة الَّتي يُرَكِزُ عليها بُطرسُ حَقًّا في هذا النَّصِّ، وهي: النَّظرة إلى الوراء. فيجب أنْ تكونَ هناكَ نَظرة إلى الوراءِ أيضًا. وأعتقد أنَّهُ يجب على كُلِّ شخصٍ يُريدُ أنْ يَتَصَدَّى للخطيَّة أنْ تَكونَ لديهِ ذاكِرَة جَيِّدة. وسوفَ يُساعِدُنا بُطرسُ على فَهْمِ ما ينبغي أنْ نَتَذَكَّرَهُ في ما نَنظرُ إلى النَّصّ. لِذا، دَعونا نَقرأُ النَّصَّ ابتداءً بالعَدَدِ الأوَّل: "فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ، لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضًا الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ، لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ. لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ، وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ، الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هذِهِ الْخَلاَعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ. الَّذِينَ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا لِلَّذِي هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ. فَإِنَّهُ لأَجْلِ هذَا بُشِّرَ الْمَوْتى أَيْضًا، لِكَيْ يُدَانُوا حَسَبَ النَّاسِ بِالْجَسَدِ، وَلكِنْ لِيَحْيَوْا حَسَبَ اللهِ بِالرُّوح".

والآن، تَذَكَّروا أنَّ بُطرس يَكتُب إلى مؤمنينَ يَتألَّمون، وإلى مُؤمِنينَ يُواجِهونَ رَفْضًا، وإلى مُؤمِنينَ يُواجِهونَ اضْطهادًا مُباشِرًا. وكما أنَّهُ تَحَدَّثَ في مُناسباتٍ عديدة عن صُعوبةِ أنْ يَعيشَ الإنسانُ التَّقِيِّ في ظَرْفٍ فاسِد، فإنَّهُ يُرَكِّزُ في نهايةِ الأصحاحِ الثَّالث على نُقطة مُهمَّة جدًّا وهي أنَّهُ في وَسْطِ أَشَدِّ الآلام، قد نَتمكَّنُ مِنْ تَحقيقِ أعظمِ انتصار. ومِنَ الواضحِ أنَّهُ عندما تَدرُسونَ رسالة بُطرس الأولى فإنَّكم سَتَرَوْنَ أنَّ الألمَ هو الخَلفيَّة، وأنَّ ذُروةَ النَّظَرِ إلى الألم تَظْهَرُ في الأصحاحِ الثَّالثِ والأعداد 18-22 إذْ نَرى أنَّ أكبرَ الآلامِ قد تُؤدِّي إلى أعظمِ انتصار. وقُدْوَتُنا في ذلك هو يَسوعُ المسيح. ولَعَلَّكُم تَذكرونَ دراسَتَنا عن يسوعَ المسيح الَّتي قُلنا فيها في مَعْرِضِ دِراسَتِنا لذلك المقطع إنَّ يَسوعَ في أَحْلَكِ ساعَةٍ في حياتِه، وفي أكثرِ وَقتٍ تألَّمَ فيه، وفي أكبرِ اضْطِهادٍ شَهِدَهُ، أيْ في ساعَةِ موتِهِ، كانَ يُحْرِزُ أَعظمَ انتصارٍ عَرَفَهُ العَالَم.

والنُّقطةُ الَّتي يُرَكِّزُ عليها بُطرسُ هي: "أيًّا كانتِ شِدَّةُ العَداوة، وأيًّا كانت شِدَّةُ الاضطهاد، اعْلَموا أنَّ أصعبَ وقتٍ قد يكونُ أيضًا أكبرَ انتصار. فمعَ أنَّ المسيحَ قُتِلَ على الصَّليب، فإنَّ مَوْتَهُ ذاكَ كانَ أعظمَ انتصارٍ على الخطيَّة. فقد انتصرَ على إبليس. وقد انتصرَ على الشَّياطين. وقد انتصرَ على الموت. وقد انتصرَ على الجَحيم. وقد انتصرَ حَتَّى على دَينونةِ الله. وفي النِّهاية، لقد رَفَّعَهُ اللهُ نَفسُهُ. ونقرأُ في العدد 22: "الَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ اللهِ، إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى السَّمَاءِ، وَمَلاَئِكَةٌ وَسَلاَطِينُ وَقُوَّاتٌ مُخْضَعَةٌ لَهُ".

لِذا، أيُّها المُؤمِن، فإنَّ الألمَ قد يكونُ انتصارًا. وعلى هذا الأساس، نأتي إلى العددِ الأوَّل. فحيثُ إنَّهُ توجد نُصرة عظيمة في الألم، "فَإِذْ قَدْ تَأَلَّمَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا بِالْجَسَدِ، تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهذِهِ النِّيَّةِ. فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّة". فبُطرسُ يَقول إنَّ المسيحَ تألَّمَ في الجسد بانتصار. وأنتُم افعلوا الشَّيءَ نَفسَهُ. فيمكنكم أن تُحَقِّقوا نُصرةً تُشْبِهُ إلى حَدٍّ ما نُصرةَ المسيح. والآنْ، ما الَّذي قَصَدَهُ بُطرسُ تَحديدًا؟ اسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم بذلك.

فعندما يَقولُ إنَّ المَسيحَ تألَّمَ بالجسد، فإنَّهُ يَعني أنَّ المسيحَ مات. فهو يَتحدَّثُ هنا عنِ الصَّلب، كما جاءَ في الأصحاحِ الثَّالِث والعدد 18: "فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا ماتَ". وبعضُ المَخطوطاتِ تَقول: "تألَّمَ". ونحنُ نَعتقد أنَّ استخدامَ إحْدى هَاتَيْنِ الكَلِمَتَيْنِ لا يَعني إلغاءَ الأخرى. فهو لا يَتحدَّثُ عنِ الموتِ وَحْدَهُ، ولا عنِ الألمِ المُرافِقِ لذلك، بل مِنَ الواضحِ أنَّ الاثْنَيْنِ يَسيران جَنْبًا إلى جَنْب. فعندما يقولُ في العدد الأوَّل مِنَ الأصحاحِ الرَّابع إنَّ المسيحَ تَأَلَّمَ، فإنَّ المَعنى الضِّمْنِيَّ هو أنَّهُ مات. فهي كلمة مُرادِفَة هُنا للموت.

وهو يقول: "تَسَلَّحُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهذِهِ النِّيَّة" ("إينويا" – “ennoia”)؛ أيْ: تَسَلَّحُوا أنتُم أيضًا بالفكرةِ نفسِها، أو بالقَصْدِ نَفسِه، أو بالمبدأ نَفسِه، أو بالذِّهْنِ نَفسِه. وما هي هذه الفِكرة، وهذه النِّيَّة، وهذا القَصْد؟ أنَّكُمْ مُستعدُّونَ للموتِ لأجلِ البِرّ لأنَّكُم تَعلمونَ أنَّكُمْ قد تَنتصرونَ في ذلك. والآنْ، إنْ تَسَلَّحْتُمْ ضِدَّ الاضطهادِ بالاستعدادِ للموت، وإنْ كُنْتُم على استعدادٍ للقيامِ بما قالَهُ يسوعُ في إنجيل مَتَّى 10: 38 و 39، وفي إنجيل مَتَّى والأصحاح 16، أيْ أنْ تَحْمِلوا صَليبَكُم وتَتبعوه، وهذا يُشيرُ ضِمنيًّا إلى الاستعدادِ للموتِ أيضًا. فإنْ كنتُم على استعدادٍ للموتِ مِنْ أجلِ المسيح، تكونونَ قد تَسَلَّحْتُمْ بالنِّيَّة نَفسِها الَّتي كانت لدى المسيحِ عندما مات. فقد ماتَ "مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ المَوْضُوعِ أَمَامَهُ". فقد كانَ يَعلمُ ما سَيُحَقِّقُهُ مَوْتُهُ. وقد فَهِمَ النُّصرةَ الَّتي ستَنْجُمُ عن ذلك. وكذلكَ أنتُم.

وما هي تلك النُّصرة؟ انظروا إلى نهايةِ العددِ الأوَّل: "فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ، كُفَّ عَنِ الْخَطِيَّة". فهذا أحدُ جوانبِ ذلك. وقد أَشَرْنا في دراسَتِنا السَّابقة إلى بعضِ الأفكارِ بخصوصِ تلك العِبارة. وقد شَاركتُ معكم الخُلاصةَ الَّتي خَرَجْتُ بها مِنْ هذا النَّصِّ. وما يَتحدَّثُ عنهُ هُناكَ بَسيطٌ جِدًّا. فما يَقولُهُ هو: "إنْ قَتَلوكُم، ستتوقَّفونَ عنِ اقترافِ الخطيَّة". والعبارة "تَألَّمَ في الجَسَد" في نهايةِ العددِ الأوَّل أيضًا تَعني نَفسَ مَعنى الألم في بدايةِ العددِ الأوَّل إذْ إنَّها تَختصُّ بموتِ المسيح، وتَختصُّ بالموت. وما يَعنيه هو أنَّكَ إنْ مُتَّ فإنَّكَ ستتوقَّف عنِ اقترافِ الخطيَّة. والنُّقطة الجوهريَّة هي كَما يلي: إنَّ أَسوأَ شيءٍ قد يَفعلُهُ مُضْطَهِدوكَ بِكَ هو أنْ يَقتلوكَ. وإنْ قَتلوكَ فإنَّ المَعركة ستتوقَّف. هل يبدو هذا مُغْرِيًا؟ ينبغي أنْ يكونَ كذلك. فهذه هي الفِكرة. وإنْ تَسَلَّحْتَ بهذه الفكرة، فإنَّكَ لن تَتراجَع. بل ستكونُ لديكَ الجُرأةُ والشَّجاعةُ والثِّقةُ والقُوَّةُ في وَسْطِ أيِّ تَجربةٍ، وأيِّ مَشَقَّةٍ، وأيِّ اضْطهادٍ، وأيِّ تَهديد. ثُمَّ إنَّ هذا المَوقفَ سَيُؤدِّي إلى الموقفِ المُبَيَّنِ في العددِ الثَّاني؛ أيْ أنَّكَ ستَعيشُ الزَّمَانَ البَاقِيَ فِي الجَسَدِ لا لِشَهَوَاتِ النَّاس. وهذا هو المِفتاح. فإنْ كُنتَ مُستعدًّا للموتِ عَالِمًا أنَّكَ ستتوقَّفُ عنِ اقترافِ الخطيَّة، فإنَّكَ نَزَعْتَ أقوى سِلاحٍ يُهَدِّدُكَ بِهِ أعداؤُكَ وَهُوَ التَّهديدُ بالموت. فإنْ لم يَعُدِ الموتُ يُهَدِّدُك، فإنَّ هذا يَعني أنَّهُمْ لا يَمْلِكونَ سِلاحًا ضِدَّك. وإنْ فَهِمْتَ أنَّ هَدَفَ حَياتِكَ هو أنْ تتوقَّفَ عنِ الخطيَّة، وأنَّ كُلَّ ما يَستطيعُ الموتُ أنْ يَفْعَلَهُ هو أنْ يُحَقِّقَ هذا الهَدَف؛ إنْ فَهِمْتَ أنَّ هذا هو هَدَف حَياتِك، ستَعيشُ الجُزءَ المُتَبَقِّي مِن حياتِكَ في الجسد لا لِشَهواتِ النَّاس.

بعبارة أخرى، فإنَّ بُطرسَ يقول: عندما تَتَسَلَّح بحقيقةِ أنَّ هَدَفَكَ هُوَ التَّحَرُّر مِنَ الخطيَّة، فإنَّ ذلكَ سيُزيلُ الخوفَ مِنَ الموت ويُهَيْمِنُ على الطَّريقةِ الَّتي تَعيشُ بها حَياتَك. فيجب عليكَ أنْ تَعيشَ حياتَكَ مُبْغِضًا الخطيَّة، وغيرَ مُنْقادٍ وَراءَ الشَّهواتِ الجسديَّة، وغيرَ مُساوِمٍ لأنَّ الموتَ لن يَفعلَ شيئًا سِوى أنَّهُ سَيُحَرِّرُكَ مِنَ الخطيَّة. لِذا، ما التَّهديدُ الَّذي سيُرغِمُكَ على المُساومة؟ وحينئذً، فإنَّ هذا يَصيرُ دافعًا مُهمًّا جدًّا لِحَفْزِكَ على كُرْهِ الخطيَّة. والآن، يَبتدئُ بُطرس في التَّوَسُّعِ في هذه الفِكرة المُختصَّة بالتَّذَكُّر. وأودُّ أنْ أُبَيِّنَ لكم ذلك ببساطة. وقد ذَكَرْنا نُقْطَتَيْنِ مِنَ النِّقاطِ المَذكورة في مُخَطَّطِ الدَّرْس. وسوفَ أَذْكُرُهُما لكم بإيجاز:

تَذَكَّروا ما يَلي في المَقامِ الأوَّل. فبُطرسُ سيُعطينا بِضْعَ نِقاط. فيجب أنْ تتذكَّروا ما فَعَلَتْهُ الخطيَّةُ بيسوعَ المسيح (بحسبِ العددِ الأوَّل). فقد قَتَلَتْهُ. فإنْ أردنا أنْ نَتَصَدَّى للخطيَّة، وإنْ أردنا أنْ نَنتصرَ على الخطيَّة، يجب علينا أنْ نُبْغِضَ الخطيَّة. فَجُزْءٌ مِنْ كُرْهِ الخطيَّة يَتطلَّبُ فَهْمًا لِما فَعَلَتْهُ الخطيَّة. ولا يوجد مَثَلٌ توضيحيٌّ يُرينا ما فَعَلَتْهُ الخطيَّة أكثرَ مِنَ النَّظرِ إلى ما فَعَلَتْهُ بالمسيح. فالمسيحُ تَألَّم. والمسيحُ ماتَ (كما جاءَ في العدد 18 مِنَ الأصحاحِ الثَّالِث).

ثانيًا، في دَرسِنا السَّابق، قُلنا إنَّكَ بحاجة إلى ذاكرة جَيِّدة بخصوصِ ما فَعَلَتْهُ الخطيَّةُ بالمسيح. ثانيًا، أنتَ بحاجة إلى ذاكرة جَيِّدة بخصوصِ ما فَعَلَتْهُ الخطيُّةُ بالمؤمنين (كما جاءَ في الجُزءِ الثَّاني مِنَ العددِ الأوَّل). فهي تَقتُلُهُم أيضًا. وهي لا تَقتُلُهُم وَحَسْب. صحيحٌ أنَّهُ بينَ الحينِ والآخر هناكَ شُهداء؛ أي أشخاصٌ يَموتونَ لأجلِ المسيح. ولكِنَّها تَجْعَلُهُم، لاحظوا ما سأقول: إنَّها تَجْعَلُهُمْ يَخوضونَ حَرْبًا طَوالَ حَياتِهم إلى أنْ يَموتوا. والمَعنى الضِّمْنِيُّ في نهايةِ العدد الأوَّل هو أنَّ الطريقة الوحيدة للكَفِّ عنِ الخطيَّة هي الموت.

إذًا، يجب علينا أنْ نُبْغِضَ الخطيَّةَ لأنَّها قَتَلَتِ المسيح. ويجب علينا أنْ نُبْغِضَ الخطيَّة لأنَّها تَمْنَعُ المُؤمِنينَ مِنْ أنْ يكونوا كَما قَصَدَ اللهُ أنْ يكونوا؛ أيْ أنْ يكونوا مؤمنينَ كامِلينَ، ومُقَدَّسينَ، ويُشْبِهونَ المسيحَ، وخَالينَ مِنْ أيِّ خَطيَّة. فهي تَمْنَعُنا مِنْ أنْ نَكونَ كما ينبغي أنْ نكون. وهي تَجعَلُنا نَفعلُ ما لا نَرغبُ في القيامِ به، وألَّا نَفعلَ ما نُريدُ أنْ نَفعل. وهي تُؤدِّي إلى حَرْبٍ مَهولَة. وهي تُقَيِّدُنا بِقَيْدٍ مُعَيَّنٍ لا يمكننا التَّحَرُّر مِنْهُ تَمامًا. لِذا فإنَّنا نَصْرُخُ لأجلِ فِداءِ أجسادِنا (كما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاح 8).

والآن، ثالثًا، وهُنا سنتُابِعُ دراسَتَنا في هذا المساء. يجب علينا أنْ نَتذكَّرَ (إنْ أرَدْنا أنْ نُبْغِضَ الخطيَّة) لا فقط ما فَعَلَتْهُ بالمسيح وما فَعَلَتْهُ بالمؤمنين، بل ما فَعَلَتْهُ بالله. والمَعنى هُنا ضِمْنِيٌّ فقط؛ ولكنِّي أعتقد أنَّها نُقطة تَستحِقُّ الذِّكْر. فنحنُ نَقرأُ في العددِ الثاني أنَّهُ يجب على المُؤمِن أنْ يَعِيشَ الزَّمَانَ البَاقِيَ فِي الجَسَدِ، لا لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ الله. وَهُنا، يجب علينا أنْ نَتذكَّرَ ما تَفْعَلُهُ الخطيَّةُ بالله. فما تَفْعَلُهُ باللهِ هو أنَّها تَنْتَهِكُ ماذا؟ مَشيئَتَهُ. فهذا هو المَعنى الضِّمنيّ.

فَبُطرسُ يَدعونا إلى إدراكِ أنَّهُ يجب علينا أنْ نَفعلَ مشيئةَ اللهِ طَوالَ الوقتِ الَّذي سنَعيشُهُ في هذا الجسد لأنَّهُ مِنَ الواضحِ أنَّنا فَعَلْنا قبلَ الخلاصِ كُلَّ شيءٍ ما عَدا مَشيئةَ الله. وهو يُبايِنُ بينَ العَيْشِ لأجلِ شَهواتِ النَّاسِ، والعيشِ لأجلِ مشيئةِ الله. فإمَّا هَذِهِ، وإمَّا تِلْك. وبُطرسُ يَقولُ ببساطة إنَّهُ يجب علينا أنْ نَستخدِمَ ذاكِرَتَنا للنَّظَرِ إلى الوراء وَفَهْمِ أنَّ الخطيَّة تَنْتَهِكُ مَشيئةَ الله. فعندما نَعيشُ في الخطيَّة، وعندما نَتْبَعُ شَهَواتِ النَّاس، فإنَّنا نَتَعَدَّى على مَشيئةِ الله.

والكِتابُ المُقدَّسُ يَزْخُرُ بالعَديدِ مِنَ الوَصايا المُختصَّةِ بموضوعِ الطَّاعةِ هذا. وأودُّ أنْ أَلْفِتَ انتباهَكُم إلى بِضْعِ آياتٍ تَعْرِفونَها جَيِّدًا. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 7: 24: "فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِــي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ. وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِــي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!". ويُمْكِنُنا أنْ نُلَخِّصَ هذا كُلَّهُ بالقول إنَّ الدَّينونة ستأتي في النِّهاية، وإنَّها ستأتي على الأشخاصِ الَّذينَ لم يَفعلوا مَشيئةَ الله. وقد قالَ يسوعُ في العدد 21: "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَات. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَات".

إذًا، هَذا حَضٌّ على إطاعةِ مَشيئةِ الله. وفي إنجيل مَتَّى والأصحاح 28، لا بُدَّ أنَّنا جميعًا نَتذكَّرُ حقيقةَ أنَّ يسوعَ قالَ في المَأموريَّة العُظمى: "وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِه". فهذهِ هي خُلاصَةُ التَّلمذة. فهي تَتَلَخَّصُ في أنْ نُشَجِّعَ الآخرينَ على إطاعَةِ وَصايا الربِّ الَّتي تُعَبِّرُ عن مَشيئةِ الله. ولَعَلَّكُمْ تَتذكَّرونَ جَيِّدًا، رُبَّما مِنْ خلالِ حِفْظِكُمْ في طُفولَتِكُم للآية رُومية 12: 2 الَّتي تقول: "وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ". ونَقرأُ في رسالة أفسُس 5: 7: "لاَ يَغُرَّكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ بَاطِل، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذِهِ الأُمُورِ يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَة". ونَقرأُ في رسالة أفسُس 6: 6: "بَلْ كَعَبِيدِ الْمَسِيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ الْقَلْب". وَكَمْ أُحِبُّ ما جاءَ في رسالة كُولوسي 4: 12. فهي تتحدَّثُ عن أَبَفْرَاسَ الَّذِي هُوَ "مُجَاهِدٌ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ بِالصَّلَوَاتِ لِكَيْ تَثْبُتُوا كَامِلِينَ وَمُمْتَلِئِينَ فِي كُلِّ مَشِيئَةِ الله". وهناكَ آياتٌ كثيرة مُشابِهَة في كُلِّ العهد الجديد تَدْعونا إلى الطَّاعة. والخطيَّة، مِنْ جِهَة أخرى، الَّتي ابتدأتْ بالشَّيطانِ وَسُقوطِهِ، هي تَعْبيرٌ عنِ العِصيانِ وَرَفْضِ عَمَلِ مَشيئةِ الله.

والخطيَّةُ هي المَعْصِيَة (كما يَقولُ الكتابُ المقدَّس). والخطيَّة هي عَداوةٌ ضِدَّ الله. والآن، يا أحبَّائي، هذه مُجَرَّد نُقطة بسيطة ذَكَرْتُها بالإضافةِ إلى هذه الآياتِ الكِتابيَّة لتذكيرِكُم بأهميَّةِ الطَّاعة. ولكنَّها نُقطة بسيطة. والنُّقطة هي كالتَّالي: كيفَ يُمْكِنُنا أنْ نُخطئَ معَ أنَّنا نَفهمُ أنَّ الخطيَّة هي تَعَدِّي على مَشيئةِ الله؟ فاللهُ مُنْعِمٌ جِدًّا علينا. واللهُ مُحِبٌّ جِدًّا، ورَحومٌ، وَشَفوق. فكيفَ نَعيشُ (كما يَقولُ بُطرس) الزَّمَانَ البَاقِيَ مِنْ حَياتِنا في عَمَلِ شَهَوَاتِ النَّاسِ عِوَضًا عَنْ إِرَادَةِ الله؟

لا يَجوزُ أنْ نَفعلَ ذلك. لا يَجوز. فإنْ أرَدنا أنْ نُبْغِضَ الخطيَّة في حياتِنا، يجب علينا أنْ نَنظُرَ إلى الوراء، ويجب علينا أنْ نَفهمَ ما فَعَلتهُ الخطيَّة بالمسيح إذْ إنَّها قَتَلَتْهُ. فهي شيءٌ بَغيضٌ وقَبيحٌ. ويجب عليكم أنْ تَفهموا ما فَعَلَتْهُ بالمُؤمِنين. فقد قَيَّدَتْهُم ومَنَعَتْهُمْ مِنْ أن يكونوا كُلَّ ما يمكن أنْ يكونوا وما ينبغي أنْ يكونوا مِنْ دُونِها. ويجب عليكم أنْ تَتذكَّروا ما فَعَلَتْهُ بالله. فهي تَتَعَدَّى على مَشيئَتِهِ المُقدَّسة. فكأنَّها تُوَجِّهُ ضَرْبَةً إلى وَجْهِهِ المُبارَك. فهي تَثُورُ عليه. ويا ليتَكُمْ تَرَوْنَها على حَقيقَتِها. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر إرْميا 22: 21 وإرْميا 35: 14: "وَقَدْ أَرْسَلَ الرَّبُّ إِلَيْكُمْ كُلَّ عَبِيدِهِ الأَنْبِيَاءِ مُبَكِّرًا وَمُرْسِلاً فَلَمْ تَسْمَعُوا وَلَمْ تُمِيلُوا أُذُنَكُمْ لِلسَّمْع". فهذا هُوَ جَوهرُ الخطيَّة: العِصْيان.

رابعًا، أنا أُوْمِنُ بأنَّ بُطرس يُوصينا هُنا بأنَّنا إنْ أَرَدنا أنْ نُبْغِضَ الخطيَّة، يجب علينا أنْ نَتذكَّرَ ما فَعَلَتْهُ الخَطيَّةُ بالبشريَّةِ السَّاقِطَة. لا فقط ما فَعَلَتْهُ بالمسيح، وما فَعَلَتْهُ بالمؤمنين إذْ إنَّها قَيَّدَتْهُمْ وَمَنَعَتْهُمْ مِنْ أنْ يكونوا ما يُمْكِنْ أنْ يكونوا. ولا فقط وما فَعَلَتْهُ بالله، بل أيضًا ما فَعَلَتْهُ بالبَشريَّة السَّاقطة. وهذا هو جَوهرُ الأعداد مِنْ 3 إلى 5 الَّتي أُريدُ أنْ أَلْفِتَ أنظارَكُم إليها. فما لديكم في الأعداد 3 و 4 و 5 هو وَصْفٌ تَصويريٌّ ومُحْزِنٌ للتَّأثيراتِ المُدَمِّرة للخطيَّة على البَشريَّة؛ وهي تأثيراتٌ ينبغي أنْ تُعْطي ذاكِرَتَكُم أسبابًا كثيرةً تَجْعَلُكُمْ تُبْغِضونَ الخَطيَّة. فهو يقول: "يجب عليكم أنْ تَعيشوا الزَّمَانَ البَاقِيَ فِي الْجَسَدِ لا لِشَهَوَاتِ النَّاسِ، بَلْ لإِرَادَةِ اللهِ لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الوَثَنِيِّينَ، أو غيرِ المُؤمِنينَ، أوِ الأُمَمِ". بعبارة أخرى، لقد هَدَرْتُمْ وقتًا كثيرًا. وقد أُتيحَتْ لكم فُرَصٌ كثيرة لتعيشوا في الخطيَّة. فلماذا تَستمرُّونَ في ذلكَ وقتًا أَطول؟ وَهُوَ يُشيرُ هُنا إلى حياتِكُمْ قبلَ الإيمان، أيْ إلى الوقتِ الَّذي سَبَقَ اهتداءَكُمْ إلى المسيح. وَهُوَ يقولُ إنَّ انْغِماسَكُمْ في الخطيَّة قبلَ أنْ تَصيروا مُؤمِنين كانَ كَافِيًا. وبالمُناسَبَة، فإنَّ أَصْلَ الكَلِمَة "يَكْفينا" في هذه الآية يَعني في الحقيقة: "أكثرَ مِنْ كَافٍ". فهي تَعْني: "أكثرَ مِنْ كَافٍ". فقد عِشْتُمْ وَقْتًا أكثرَ مِنْ كَافٍ في تلكَ الحياة. فقد عَمِلْتُمْ رَغَباتِ الأُمَم إلى حَدٍّ يَجْعَلُكُمْ لَسْتُم بحاجة إلى القيامِ بذلكَ فترةً أطول.

وبالمُناسَبة، فإنَّ الكلمة "إرادَة" هُنا هي "بوليما" (boulema). ويبدو أنَّها تَحْمِلُ فِكرةَ الرَّغبة بِكُلِّ عَزْم. فهي رَغبةٌ بِكُلِّ عَزْم. فعندما لم تَكُنْ مُخَلَّصًا، وكُنتَ مِنْ دُونِ الله ومِنْ دونِ المَسيح، كانَ قَلْبُكَ عَاقِدَ العَزْمِ على تَحقيقِ رَغْباتِكَ الشِّرِّيرة. وهذا هُوَ ما يُسَمِّيهِ بُطْرُس في الأصحاحِ الأوَّلِ والعدد 18: "سِيرَتَكُمُ البَاطِلَة". فقد صَرَفْتُمْ وقتًا أكثرَ مِنْ كَافٍ في القيامِ بذلك. فهو وقتٌ كَافٍ فَعَلْتُمْ فيهِ ذلك حَتَّى إنَّكُمْ حَقَّقْتُمْ إرادَةَ الأُمَمِ كَامِلَةً. والآنْ، تَوَقَّفوا عن ذلك.

لِذا، تَذَكَّروا ما فَعَلَتْهُ الخطيَّة بالبشريَّة السَّاقطة مِنْ خلالِ تَذَكُّرِ ما كُنْتُمْ عليهِ قبلَ أنْ تُؤمِنوا. وفي الوقتِ المُتَبَقِّي مِنْ حياتِكُم، افْعَلوا مَشيئةَ الله. فقدِ اكْتَفَيْتُم مِنْ فِعْلِ ذلك. والآن، لا يَتوقَّفُ بُطرسُ عندَ هذه النُّقطة، بل إنَّهُ يَتَذَكَّرُ مَعَهُمْ ويَدْخُلُ قليلاً في التَّفاصيل. لاحِظوا مَرَّةً أُخرى ما جاءَ في العددِ الثَّالث. فهو يَصِفُ نَمَطَ الحَياةِ السَّابِقِ كما لو كانَ سُلوكًا في طَريقٍ مُحَدَّد. فالفعْلُ "سَالِكينَ" يَعني: "سَالِكينَ في حَياتِكُمْ". فهذه هي الفِكرة. فقد سَلَكْتُمْ في حَياتِكُمْ مُدَّةً طَويلةً في هذا المَسار. فقد سَلَكْتُمْ في مَسارِ الخطيَّة كما لو كُنْتُمْ تَقْرَعونَ الطُّبولَ تحتَ تأثيرِ تَنْويمٍ مِغْناطيسيٍّ إذْ إنَّ الشَّيطانَ هو الَّذي يُمْلِي عليكُم الإيقاعَ الَّذي ينبغي أنْ تَسْلُكوا فيه في الخطيَّة. وقد كنتُم تَفعلونَ ذلك. وهذا يَكفي. انظروا إلى مَاضيكُم. ألا يَكفي ذلك؟ وهناكَ كثيرونَ مِنْكُم هُنا في هذا المساء تَنظرونَ إلى مَاضيكُم وتقولون: "أجل. هذا كَافٍ. بل هو أكثر مِنْ كَافٍ". ولنَنظر إلى هذه النُّقطة عَنْ كَثَبْ. فكيفَ كانَتْ حَياتُهُمْ السَّابقة؟ هُناكَ سِتُّ كَلماتٍ تَصِفُها: "سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ" ("آسيلغِيَا" “aselgeia”)، وهي كَلِمة تُستخدمُ لوصفِ الرُّوحِ الَّذي لا يَعْرِفُ أيَّ ضَوابِط. أيِ الرُّوحُ الَّذي يَتَجَرَّأُ على اقترافِ أَيِّ خَطيَّة. فهي رَذيلة جامِحَة لا يُكْبَحُ جِماحُها. والحقيقة هي أنَّ مَعناها القَديم هو: "فُجور". وتلكَ الكلمة تَعني الانغماسَ المُفْرِطَ في المُتَعِ الحِسِّيَّة. فهو يقولُ إنَّ حياتَكُمْ كانت كذلك. فقبلَ أنْ تَأتوا إلى المسيح، أيْ في ضَلالِكُم، كنتُم تَعيشونَ في إثْمٍ لا ضَابِطَ لَهُ، وفي عِصْيانٍ مَفتوحٍ لا يَعْرِفُ حُدودًا ضِدَّ الله. فقد كنتُم تَتَفاخرونَ بالرَّذيلة. ولا شَكَّ في أنَّ هذا يَصِحُّ على الثَّقافةِ الَّتي نَعيشُ فيها الَّتي يُمْكِنُنا أنْ نُسَمِّيها ثَقافَةً إباحِيَّةً.

والكلمةُ الثَّانيةُ الَّتي يَستخدِمُها تَرتبطُ ارتباطًا وثيقًا بالكلمةِ الأولى. فهو يَستخدمُ الكلمة "شَهَوات" أو "عَواطِفَ جَامِحَة". وهي تَعني رَغَباتٌ شِرِّيرَة. وهي تُستخدَمُ للإشارة إلى الغَريزةِ الحَيَوانيَّة أو إلى الانْسياقِ وَراءَ العَواطِفِ الجامِحَة. فهو انْغِماسٌ غَبِيٌّ في المُتَعِ الَّتي تُمْليها علينا شَهَواتُنا الحِسِّيَّة.

ثُمَّ إنَّهُ يَستخدِمُ كلمةً أُخرى وهي: "إِدْمَان الخَمْر". وهذه الكلمة تَعني حَرفيًّا: الثَّمَل، أوِ السُّكْر، أوِ الاعتياد على شُرْبِ الخَمْر. وهي قد تُشيرُ أيضًا إلى النَّشْوَة الَّتي تَنْجُمُ عن تَعاطي المُخَدِّراتِ أيضًا.

أمَّا الكلمة الرَّابعة الَّتي يَستخدمُها فإنَّها تُتَرْجَمُ: "بَطَر" ("كوموس" – “komos”). وهي تُشيرُ في الحقيقة إلى الحَفْلاتِ الصَّاخِبَة، والحَفْلاتِ الماجِنَة. وقد كانَتْ هذه الكلمة تُستخدَمُ في الأدبِ غيرِ الكِتابيِّ للإشارة إلى جَماعَةٍ مِنَ الأشخاصِ السَّكارَى الذينَ يَتَصَرَّفونَ بطريقة جَامِحَة وَهُمْ يَتَمايَلونَ ويَتَرَنَّحونَ ويَضطرِبونَ في مشْيَتِهِمْ فيما يَسيرونَ ويُغَنُّونَ في الشَّوارِعِ مُحْدِثينَ ضَجَّةً وَصَخَبًا. فهي تُشيرُ إلى الجُموح. وهي تُشيرُ إلى السُّكْرِ في مَكانٍ عَامّ. وبالمُناسبة، لقد كانَ البَطَرُ يَترافَقُ عادَةً معَ عِبادةِ الآلهة الباطِلة، ومعَ العِباداتِ الوثنيَّة في الأزمنة القديمة مِثْلَ عِبادةِ إلَهِ الخَمْرِ "ديونيسوس" (Dionysus) أوْ "باكاس" (Bacchas).

ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ كَلِمَةً أُخرى مُشابهة جدًّا وهي: المُنَادَمَات" ("بوتوس" – “potos”)؛ وهي تُشيرُ إلى حَفْلاتِ الشُّرْب – أيْ إلى شُرْبِ الكُحولِ بِهَدَفِ السُّكْرِ والثَّمالَة.

ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ "عِبَادَةَ الأَوْثَانِ المُحَرَّمَة" ... عِبادةَ الأوثان. وهذا رِجْسٌ عندَ الله. وهذه هي، يا أصدقائي الأعِزَّاء، صِفاتُ الإنسانِ غيرِ المُتَجَدِّد. وهي لا تَصِفُ، بالطَّبْع، كُلَّ شخصٍ كما لو كانَ سَيِّئًا إلى هذا الحَدّ. ولكِنَّ هذا هو النَّمَطُ المألوفُ للإنسانِ غيرِ المُتَجَدِّد في ثَقافَتِنا وفي زَمَنِ بُطرسَ أيضًا. وَهُوَ يقولُ: "لقد فَعَلْتُمْ ذلكَ بما يَكفي. يَكفي انحلالاً. ويَكفي حَياةً جامِحَةً. ويَكفي انغماسًا في الشَّهَوات. ويَكفي سُكْرًا. ويَكفي حَفَلاتٍ جَامِحَة. ويَكفي مُنادَمات. ويَكفي مُمارساتٍ وَثنيَّةً وعِبادَةً للآلهة الزَّائفة. يَكفي! فَمِنَ الآن فصاعِدًا، لا تَعيشوا بهذه الطريقة. تَذَكَّروا كيفَ كنتُم تَعيشون. وتَذكَّروا ما فَعَلَتْهُ الخَطيَّةُ بِكُم. وتَذَكَّروا الألمَ النَّاجِمَ عن شَهواتِكُم ورَغباتِكُم الحِسِّيَّة. وتَذَكَّروا سُكْرَكُمْ وَثَمالَتَكُم. وتَذَكَّروا حَفلاتِكُم المَاجِنَة وعِبادَتَكُم النَّجِسَة". والشَّيءُ المُدهشُ هو أنَّ كُلَّ ذلكَ كانَ يَرْتَبِطُ مَعًا في ما يُسَمَّى "دِيَانَة" في الأزمنة القديمة. فقد كانَ يُبَرَّرُ بأنَّهُ شَكْلٌ مِنْ أشكالِ عِبادَةِ الآلِهَة.

وفي العدد 4، يُضيفُ بُطرسُ هذه الكلماتِ المُدهشة: "الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هذِهِ الْخَلاَعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِين". فَهُمْ يَقولون: "هل هذا صحيح؟" فَهُمْ يَستغرِبونَ حينَ تقولُ: "إنَّ حَياتي قد تَغَيَّرَتْ. وأنا لا أفعلُ ذلكَ الآن". فَهُمْ يَستغرِبون. وَهُمْ يُصْدَمونَ لأنَّكَ حياتَكَ صارَت مُختلِفة. فما يَفعلونَهُ هو الشَّيءُ الطَّبيعيُّ في نَظَرِهم. وَهُمْ مُعتادونَ على أُسلوبِ الحياةِ هذا حَتَّى إنَّكَ حينَ لا تَعودُ تَعيشُ هكذا فإنَّهُم يَستغرِبون. والفِعْلُ يَعني: "يُدْهَشونَ" أوْ "يُصْدَمون". وَهُوَ يَعني أنَّهُمْ يَستاءون. وَهُمْ يُبْغِضونَكَ. لماذا؟ إنَّهُم يُبغضونَكَ لأنَّكَ لا تُريدُ أنْ تَسْلُكَ مَعَهُم إلى فَيْضِ هَذهِ الخَلاعَةِ عَيْنِها. أَتَرَوْن؟ ففي البداية، عندما يَرَوْنَ أنَّكَ تَغَيَّرتَ وأنَّكَ لم تَعُدْ تَعيشُ حياتَكَ بتلكَ الطريقة، فإنَّهُم يَستغرِبون. فهو أمرٌ يُثيرُ الدَّهشة.

ويَكْتُبُ "ج. ب. نيكولز" (J.B. Nichols): "إنَّهُمْ عاجِزونَ عَنْ كَسْرِ العاداتِ الخَليعةِ الَّتي اعتادوا عليها، وَهُمْ مُلْتَهِبونَ بِنارِ شَهَواتٍ لا يُمْكِنُهُم إطفاؤها، وَهُمْ يَنْحَدِرونَ إلى الحَضيض بِقُوَّةٍ لا يُمْكِنُهُمْ هُمْ أنفُسُهم أنْ يُقاوِموها. وَهُمْ يَندهشونَ بسببِ التَّغييرِ الجَذريِّ في حياةِ أولئكَ المؤمِنينَ الَّذينَ صَارَ هَدَفُ حَياتِهِم الآنَ هُوَ أنْ يَعيشوا بحسبِ مَشيئةِ الله". وقد كَتَبَ "م. ب. ويلش" (M.B. Welch) قبلَ سَنواتٍ طويلةٍ قَصيدةً بَديعةً قالَ فيها: "ولكِنَّ السَّيِّدَ يَجيءُ. والحَشْدُ الغَبِيُّ لا يَستطيعُ أنْ يَفهمَ قيمةَ نَفْسٍ آخِذَةٍ في التَّغيير بسببِ لَمْسَةِ يَدِ السَّيِّد". فَهُمْ لا يَفهمونَ ذلك. وهذا أَمرٌ يُزعِجُهم كثيرًا وَيَجْعَلُهُمْ يَشعرونَ بالذَّنْبِ لأنَّكَ لا تَسْلُكَ مَعَهُم.

فأنتَ لم تَعُدْ تَفعَلُ ما يَفعلون. وأنتَ لم تَستمرَّ في الرَّكْضِ مَعَهُم. وفي ضَوْءِ أنَّكَ كُنتَ تَفعلُ ذلكَ مِنْ قَبْل، فإنَّهُم يَستاءُونَ لأنَّكَ لم تَعُد تَفعلُ ذلكَ الآن. وتلكَ العِبارة الصَّغيرة "إِلَى فَيْضِ هذِهِ الخَلاَعَةِ عَيْنِهَا" هي عبارة مُعَبِّرة جِدًّا. فالصُّورة هي صُورةُ حَشْدٍ كَبير يَرْكُضُ مَعًا في سِباقٍ جَامِحٍ جُنونيٍّ باندفاعٍ ومُزاحَمَة. ويقولُ "ويليام كيلي" (William Kelly) إنَّهُمْ مَجموعةٌ مُتدافِعَة ومُتَزاحِمَة تَبْحَثُ عنِ المُتعة. والكلمة "فَيْض" تُستخدَمُ هُنا فقط. وهي تَعني بصورة رئيسيَّة: "مَكان تَجَمُّع المِياه". فهي تَعني التقاءُ نَهْرَيْنِ وَتَدَفُّقُهُما مَعًا. والبعضُ يَرى أنَّها تَحْمِلُ مَعنى "بِئْر". والبعضُ الآخرُ يَرى أنَّها تَحْمِلُ مَعنى مِياهِ المَجاريرِ الَّتي تَندَفِعُ نحوَ بَالوعَة. فهو يُصَوِّرُ الحياةَ قبلَ الاهتداءِ بصورةِ هؤلاءِ الوَثَنِيِّينَ الجَامِحينَ والمَسعورينَ السَّكارى والسَّاعينَ إلى المُتْعَة ويَتراكَضونَ لإشباعِ نَزَواتِهم ويَندفِعونَ إليها كما تَنْدَفِعُ المياهُ الآسِنَةُ إلى بالوعةٍ مِنَ الخلاعة. والكلمة "خَلاعَة" تَعني: "حَالَةُ شَرٍّ لا يُفَكِّرُ فيها المَرءُ في أيِّ شيءٍ سِوى الشَّرّ". فهو لا يُفَكِّرُ في الصِّحَّة، ولا يُفَكِّرُ في المال، ولا يُفَكِّرُ في السُّمعَة، ولا يُفَكِّرُ في الشَّخصيَّة. بل هو يُفَكِّرُ فقط في الانغماسِ في نَزَواتِهِ. فهناكَ لَوْعَةٌ مُحْرِقَةٌ في الخطيَّة تَجْعَلُ النَّاسَ يَتَراكَضونَ إلى إشباعِ تلكَ النَّزَواتِ دونَ مُقاومة إذْ يَهْرَعونَ دُوْنَ وَعْيٍ إلى بالوعةِ الخَلاعَة. فَهُمْ مُنْجَذِبونَ إليها. وبُطرسُ يَقولُ إنَّ هذه البالوعَة لم تَعُدْ مُنْتَجَعًا في نَظَرِ المُؤمِن. فهي لم تَعُدْ مَكانًا يَليقُ بِكُم. تَذَكَّروا كيفَ كانَتِ الحال. تَذَكَّروا كيفَ كانت. وهو يَقول: "إنَّهُمْ يُجَدِّفونَ عليكُم". "بلاسفيميئو" (blasphemeo). فَهُمْ يُجَدِّفونَ عَليكُم، أو يَفترونَ عليكُم، أو يُشَوِّهونَ سُمْعَتَكُم، أوْ يَنُمُّونَ عَليكُم. فَهُمْ يَتَكَلَّمونَ عنكم بالشَّرّ لأنَّكم لم تَعودوا تَسْبَحونَ في نفسِ البَالوعَةِ الَّتي يَسْبَحونَ فيها. وَمَرَّةً أُخرى، يَقولُ "كيلي" (Kelly): "هناكَ أَدِلَّة كثيرة مِنْ مَصادِر وَثنيَّة ومَصادِر مَسيحيَّة على أنَّ إحْجامَ المَسيحيِّينَ عنِ المُشاركةِ في أُمورِ الحياةِ المُعاصرةِ، ولا سِيَّما وَسائلِ التَّرفيهِ المَقبولة لدى الآخرين، والاحتفالاتِ المَدنيَّة، وأيِّ أنشطة تتطلَّبُ مُمارساتٍ وَثنيَّة، أو أيِّ شيءٍ كانوا يَنْظُرونَ إليهِ بوصفِهِ خَلاعَة، هُوَ الَّذي أدَّى إلى كَراهيَّتِهِم، واحتقارِهم، واتِّهامِهِم بالقيامِ بمُمارَساتٍ مَمنوعَة".

فهذا هو السَّببُ المُحَدَّدُ الَّذي جَعَلَ النَّاسَ يَكرهونَهُم. فالبشرُ السَّاقِطونَ هُمْ مَجموعة قَبيحة. وَهُمْ يُجَدِّفونَ على المَسيحيِّين، ويَحتقرونَ المَسيحيِّين، ويَنْدَفِعونَ كالمِياهِ الآسِنَةِ الَّتي تَنْدَفِعُ إلى بالوعَةِ المَجارير. وهذه صُورة قَبيحة. وما يَقولُهُ بُطرسُ هنا هو: تَذَكَّروا أنَّكُمْ كُنْتُم تَسْلُكونَ مَعَهُم. فقد كنتُم تَسْبَحونَ في نَفسِ بالوعةِ المَجاريرِ الَّتي يَسْبَحُ فيها أولئكَ المُنحَلُّونَ جِنْسيًّا، والسَّكارى، والوَثَنِيُّون. وقد خَلَصْتُم مِنْ ذلك. وقد صِرْتُم لُقْمَةً سَائِغَةً في أفواهِهِم. فَهَلْ سَتَنْغَمِسونَ الآنَ في الخطايا الَّتي كُنْتُم مُنْغَمِسينَ فيها في الماضي؟

فَمِنَ الأفضل أنْ تَكونَ بَارًّا وأنْ تَتألَّمَ مُنْتَصِرًا، على أنْ تَسْبَحَ في تلكَ البَالوعَة. وهو يُضيفُ مُلاحَظَةً في العددِ الخامِس فيقول: "الَّذِينَ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَابًا لِلَّذِي هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ". وذلكَ الفِعْل: "يُعْطونَ حِسابًا" يَعني أنَّهُمْ سَيَدْفَعونَ الثَّمَن. فَهُمْ سَيَدْفعونَ الثَّمَن. فالحقيقة هي أنَّ النَّاسَ الَّذينَ يَفعلونَ ذلك؛ أيِ الَّذينَ يَعيشونَ هكذا، والذين يَحتقرونَ المَسيحيِّين، ويُجَدِّفونَ على المُؤمِنين إنَّما يُراكِمونَ على أنفُسِهِمْ دَيْنًا عندَ اللهِ سَيَصْرِفونَ الأبديَّةَ كُلَّها في سَدادِه. فسوفَ يُطالَبونَ بالسَّداد. وهذا الفِعْلُ هُوَ مُصْطَلَحٌ يُسْتَخْدَمُ في مَجالِ المُحاسَبَة. فاللهُ يَحتفظُ بهذا الدَّيْنِ في سِجِلَّاتِهِ، ويجب عليهم أنْ يَدْفَعوا. والكتابُ المقدَّسُ يَصِفُ هذا السَّداد. فإنْ قَرأتُم ما جاءَ في إنجيل مَتَّى 18 والعدد 23 وما يَليه، وفي سِفْرِ الرُّؤيا 20: 11-15، ستَجِدونَ أنَّهُ سيأتي وقتٌ يَدْفَعونَ فيهِ الثَّمن. فَهُمْ سَيُعْطونَ حِسابًا لِلَّذِي هُوَ على استعدادٍ أنْ يَدينَ حينَ يَقفونَ أمامَ عَرشِ الدَّينونةِ الأبيضِ العَظيم. فهو يقولُ مَا يَلي: إنَّ الدَّيَّانَ سَيَدينُ الأحياءَ والأموات. الأحياءُ: أيِ الَّذي كانوا أحياءَ في زَمَنِ بُطرس. والأمواتُ هُمُ الَّذينَ كانوا قد ماتوا. فسوفَ يُدانوا جَميعًا ... جَميعًا. وكما جاءَ في رسالة رُومية 3: 19، فإنَّ بُولسَ يَكْتُبُ إنَّ كُلَّ فَمٍ سَيَسْتَدُّ، ولن يَجِدَ أيُّ شخصٍ ما يَقولُهُ دِفاعًا عَنْ نَفسِهِ. فَهُمْ لن يَنْجوا مِنَ الدَّينونة. بل إنَّهُمْ سَيَصْمُتونَ تمامًا أمامَ اللهِ القُدُّوسِ، وأمامَ عَرْشِ الدَّينونةِ فَيَقِفونَ عاجِزينَ عنِ الدِّفاعِ عن أنفُسِهِم، مِنْ دُوْن مُحامٍ، وَمِنْ دُوْنِ عُذْرٍ. وسوفَ يُدانون. والحقيقة هي أنَّ شِدَّةَ دَينونَتِهم رُبَّما تُوْصَفُ وَصْفًا حَيًّا في رسالةِ تسالونيكي الثَّانية أكثرَ مِنْ أيِّ مَوضِعٍ آخر: "إِذْ هُوَ عَادِلٌ عِنْدَ اللهِ أَنَّ الَّذِينَ يُضَايِقُونَكُمْ يُجَازِيهِمْ ضِيقًا، وَإِيَّاكُمُ الَّذِينَ تَتَضَايَقُونَ رَاحَةً مَعَنَا، عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ، فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ". فَيَوْمُهُمْ آتٍ. إنَّ يَوْمَهُمْ آتٍ. وهناكَ مُلاحَظَة في الأصحاحِ الخامسِ والعدد 5 على الكلمة: "هُوَ". فَهؤلاءِ سَيُعطونَ حِسابًا لِلَّذِي هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ يَدِين. وَمَنْ هُوَ الدَّيَّان؟ وَمَنْ هو هذا الَّذي سَيُعْطونَ حِسابًا لَهُ هُوَ؟ يُمْكِنُنا أنْ نَقول، مِنْ جِهَة، إنَّهُ الله. فنحنُ نَقرأُ في رسالة بُطرس الأولى 1: 17: "وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاة"؛ وهذه إشارة إلى الله. ولكِنْ إذا قَرأنا إنجيل يوحنَّا 5: 22-27، نَجِدُ هُناكَ أنَّ كُلَّ الدَّينونة قد أُعْطِيَتْ ليسوعَ المسيح. لِذا فإنَّنا نُؤمِنُ بأنَّ اللهَ سَيَدينهُم. ولكِنَّ اللهَ سيَدينَهُم مِنْ خلالِ ابْنِهِ؛ أيْ مِنْ خلالِ الربِّ يسوعَ المسيح الَّذي أَعْطَى لَهُ كُلَّ الدَّينونة. إذًا، ما الَّذي فَعَلَتْهُ الخطيَّةُ بغيرِ المُخَلَّصين؟ لقد جَعَلَتْ حَياتَهُمْ فَاجِرَةً. وقد جَعَلَتْهُمْ يَسقُطونَ في بالوعَةٍ وَسِخَة وقَذِرَة مِنَ الخَلاعة. وقد جَعَلَتْهُم أعداءَ شَعْبِ الله. لِذا فقد جَعَلَتْهُم أعداءَ اللهِ نفسِه، وأعداءَ المسيح، وجَعَلَتْ مَصيرَهُمْ هو الدَّينونة الأبديَّة.

وأعتقد أنَّ ما أرادَ بُطرسُ أنْ يَقولَهُ لنا مِنْ كُلِّ قَلبِهِ هو أنْ يُذَكِّرَنا قائلاً: "انظروا إلى ذلك ولا تَنْسَوْا ذلك". فيجب أنْ يُساعِدَكُم ذلك على أنْ تُبْغِضُوا الخَطيَّة. ويجب أنْ يُساعِدَكُم ذلك على أنْ تكونوا مُستعدِّينَ للتألُّمِ مِنْ أجلِ البِرِّ بِفَرح. لِذا فإنَّ كُرْهَ الخَطِيَّة يَتطلَّبُ ذَاكِرَةً جَيِّدة: ذاكرةً جيِّدة بشأنِ ما فَعَلَتْهُ الخطيَّةُ بالمسيح إذْ إنَّها قَتَلَتْهُ. وبما تَفْعَلُهُ الخطيَّةُ بالمؤمنين إذْ إنَّها تَمْنَعُهُمْ مِنْ أنْ يكونوا ما ينبغي أنْ يكونوا لأنَّ الطريقة الوحيدة الَّتي يمكنكَ مِنْ خلالِها أنْ تتوقَّف عنِ اقترافِ الخطيَّة هي أنْ تموت. فنحنُ مُستعبَدونَ جِدًّا للجسد. ويجب علينا أنْ نَنظرَ مَرَّةً أخرى ونَرى ما فَعَلَتْهُ الخطيَّةُ بالله. فقد أَساءت إليهِ جِدًّا لأنَّ الخطيَّة هي تَمَرُّدٌ على مَشيئَتِه. ويجب علينا أنْ نَنظرَ ونَرى ما فَعَلَتْهُ الخطيَّةُ بالضَّالِّين. فقد جَعَلَتْهُمْ وَسِخينَ، وَقَذِرينَ، وَمَصيرَهُم الدَّينونة.

وأخيرًا، هناكَ نُقطة أخيرة رائعة لدى بُطرس بخصوصِ الذَّاكرة لمساعدتِنا على أنْ نُبْغِضَ الخطيَّة وعلى أنْ نكونَ مُستعدِّينَ بِفَرح للتألُّمِ مِنْ أجلِ البِرّ، وهي كالتَّالي: تَذَكَّروا [خامِسًا] ما وَعَدَكُمُ اللهُ بِهِ في ما يَختصُّ بالتغلُّبِ على الخطيَّة. تَذَكَّروا ما وَعَدَكُمُ اللهُ بِهِ في ما يَختصُّ بالتغلُّبِ على الخطيَّة. انظروا إلى العدد 6: فَإِنَّهُ لأَجْلِ هذَا بُشِّرَ الْمَوْتى أَيْضًا، لِكَيْ يُدَانُوا حَسَبَ النَّاسِ بِالْجَسَدِ، وَلكِنْ لِيَحْيَوْا حَسَبَ اللهِ بِالرُّوح". وهذه آية بسيطة وعميقة في آنٍ واحد. "فَإِنَّهُ لأَجْلِ هذَا بُشِّرَ..." [أيْ برسالةِ يسوعَ المَسيحِ المُخَلِّصَة] "...الْمَوْتى أَيْضًا". وهذا يعني ببساطة: الأمواتُ الآن. فقد كانَ بُطرسُ يُشيرُ إلى بعضِ المؤمنينَ الَّذينَ سَمِعوا الإنجيلَ وَهُمْ أمواتٌ الآن. ورُبَّما اسْتَشْهَدَ بعضٌ منهم. ورُبَّما يُشيرُ إلى بعضِ الَّذينَ كانوا مُرافقينَ للأشخاصِ الَّذين أُرْسِلَتْ إليهم هذه الرِّسالة وماتوا بسببِ إيمانهم بالمسيح. لِذا فإنَّ الفِكرة الرَّئيسيَّة هُنا هي أنَّ المؤمنَ الَّذي يَتعرَّضُ للاضطهاد، والذي يَتعرَّضُ لمُعاملةٍ مُجْحِفَة، والذي يتعرَّضُ للتَّعذيب أو حَتَّى الموت ... حَتَّى الموت، يجب أن يكونَ مُستعدًّا لتَحَمُّلِ الألم عَالِمًا أنَّ هُناكَ نُصرة. لأنَّهُ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّهُ قد يموت في الجسد بوصفِهِ إنسانًا، فإنَّهُ سيَحيا في الرُّوحِ حَسَبَ مَشيئةِ الله.

وما يَقولُهُ بُطرس هو أنَّ اللهَ وَعَدَكُم بأنَّهُ مِنْ خلالِ الموتِ، ستَغلبونَ الخطيَّة. لِذا فإنَّهُ يُذَكِّرُ قُرَّاءَهُ أنَّ الإنجيلَ كُرِزَ بِهِ لأشخاصٍ باتوا الآنَ أمواتًا لهذه الغاية: فَمَعَ أنَّهُمْ دِيْنوا في الجَسَدِ حَسَبَ النَّاسِ، أيْ أنَّهُمْ أُعْدِمُوا حَرفيًّا بسببِ إيمانهم بالمسيح، فإنَّهُمْ سَيَحْيونَ في الرُّوحِ حَسَبَ الله. لِذا فإنَّ بُطرسَ يُعيدُنا إلى نُقطةِ البداية. فَكُلُّ ما يَقْدِرُ الموتُ أنْ يَفعلَهُ هو أنَّهُ يأتي بِكُم إلى حياةٍ أبديَّةٍ في حَضرةِ الله. وكما تَرَوْن، فإنَّ هذا يُشْبِهُ كُلَّ ما تَعَلَّمناهُ في نهايةِ الأصحاحِ الثَّالثِ والعدد 18. فالمسيحُ ماتَ، ولكنَّهُ لم يَبْقَ مَيْتًا. بل إنَّهُ صَارَ مُحْيىً فِي الرُّوح. فقد كانَ جَسَدُهُ مُيْتًا، ولكِنَّ رُوحَهُ كانَ حَيًّا. ونَجِدُ النُّقطة نَفسَها هُنا. فَهُمْ قد يَقتلونَ جَسَدَك، ولكِنَّ رُوحَكَ سَيَبقى حَيًّا. وسوفَ تَدْخُلُ إلى وَعْدِ الحياةِ الأبديَّة. لِذا، فإنَّ كُرْهَ الخطيَّةِ في وَجْهِ التَّهديداتِ الخَطيرة، وفي وَجْهِ الاضطهاد، وَحَتَّى في وَجْهِ الموتِ هو شيءٌ مُسْتَطاعٌ، ونَبيلٌ، وبارٌّ، ويُوصينا بِهِ الكِتابُ المُقدَّس. وواحدة مِنَ الطُّرقِ الَّتي تُساعِدُنا في التغلُّبِ على الخطيَّة هي أنْ نَتذكَّرَ ما فَعَلَتْهُ الخطيَّةُ بالمسيح، وما تَفعَلُهُ الخطيَّة بالمؤمنين، وما تَفعلُهُ بالله، وما تَفعلُهُ بالضَّالِّين، وأيضًا أنْ نَتذكَّرَ ما وَعَدَكُمُ اللهُ بِهِ في المُستقبَل.

فأيًّا كانَ الشَّيءُ الَّذي قد يَفعلوهُ بنا، يمكننا أنْ نَكونَ مُنتصِرين. وأعتقد أنَّ يسوعَ قَصَدَ الشَّيءَ نَفسَهُ حينَ قال: "وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ ... بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّم". فنحنُ جميعًا، يا أحبَّائي، الَّذينَ جِئْنا إلى المسيح، نُصارِعُ ضِدَّ الخطيَّة. ورُبَّما تَحَدَّثْنا عن هذا الموضوعِ بطريقة عميقة وَأكاديميَّة نوعًا ما. ولكِنْ أرجو ألَّا تكونوا قد فَقَدْتُمْ تَلامُسَكُمْ معَ تأثيرِه. فنحنُ جَميعًا نُصارِعُ ضِدَّ الخطيَّة. والشَّيءُ الَّذي يُمَكِّنُكُمْ مِنْ تَحقيقِ النَّصْر هو ليسَ بعضَ الإدراكِ الصُّوفِيِّ، ولا بعضَ المَعرفة الباطِنيَّة، بل ببساطة: التَّركيز على الضَّرَر والدَّمار الَّذي تُحْدِثُهُ الخطيَّة. فإنْ رأيناها على حقيقَتِها، سَنُبْغِضُها كما يُبْغِضُها اللهُ. وإنْ رأينا ما فَعَلَتْهُ بالمسيح، وما تَفْعَلُهُ بالله، وإنْ رأينا أنَّها تَشُلُّ المُؤمِنين، وتُحَطِّمُ حياتَهم، وزيجاتِهم، وعائلاتِهم، وأنَّها تَمْنَعُهُمْ مِنْ أنْ يكونوا كما يُريدُ منهم اللهُ أنْ يكونوا؛ وإنْ أدرَكنا كيفَ أنَّها تَقودُ الجنسَ البَشريَّ كُلَّهُ إلى بَالوعةِ الفُجورِ والدَّينونة في النِّهاية، ينبغي أنْ يكونَ هذا كَافِيًا لِجَعْلِنا نُبْغِضُ الخطيَّة. وعندما تَنظرونَ إلى الوَجْهِ المُقابِل وتَرونَ أنَّ اللهَ قد وَعَدَنا في النِّهاية، بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا قد يَفعلوهُ بِنا، فإنَّنا سَنَحيا بالرُّوحِ في حَضْرَةِ اللهِ إلى الأبد، لن يكونَ هناكَ أيُّ ضَغْطٍ مِنَ العالَمِ غيرِ المُؤمِن قد يَجْعَلُنا نَسْقُطُ في فَخِّ الحياةِ الهابِطَةِ الَّتي يَعيشونَها. ولا حَتَّى تَهْديدَهُم لحياتِنا. ويا ليتَ اللهَ يُساعِدُنا على أنْ نكونَ مُحارِبينَ وَجُنودًا أُمناء في صِراعِنا ضِدَّ العَدُوّ. لِنَحْنِ رُؤوسَنا حَتَّى نُصَلِّي:

يا أبانا، يُذَكِّرُنا بُطْرُسُ في الآيةِ التَّالية مِنْ هذا المَقطع بأهميِّةِ أنْ نُصَلِّي بحرارة. ويا لَيتَنا نُدركُ، يا أبانا، أنَّهُ حَتَّى عندما نَستخدِمُ ذاكِرَتَنا ونَفهمُ التَّأثيراتِ المُريعة والمُدَمِّرة للخطيَّة، فإنَّنا سنَبقى بحاجة إلى الصَّلاة وإلى الاتِّكالِ عليكَ لأنَّكَ مَصْدَرُ النُّصرةِ في حياتِنا. اجْعَلْنا، يا أبانا، مُقَدَّسينَ، وأبرارَ، وطاهِرين. وغَيِّرْنا دائمًا لنصيرَ مُشابهينَ صُورةَ المسيح لأنَّ هذا هو ما نَسْعى إليه ونَتوقُ إلى تَحقيقِه. نُعْطيكَ كُلَّ الحَمْدِ والتَّسبيح باسْمِهِ المُبارَك. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize