Grace to You Resources
Grace to You - Resource

يا له مِنْ امتيازٍ عظيمٍ لنا أنْ نعود إلى المستقبل مِنْ خلال دراستنا لِسِفْر الرُّؤيا! افتحوا كُتُبَكُم المُقدَّسةَ مَرَّةً أخرى على الأصحاح الأُول. واسمحوا لي أنْ أُعَلِّقَ تعليقًا صغيرًا. فقد قال أحدُ الأشخاص في الأسبوع الماضي: "هناك 404 آيات في سِفْر الرُّؤيا. وقد تَحَدَّثْتَ عنْ نِصْفِ الآيةِ الأُولى فقط. وهذا يعني أنَّ السِّفْرَ بمُجْمله سيحتاج إلى 808 عِظَة بواقِع خمسين عِظة في السَّنة. وهذا وقتٌ طويلٌ – طَويلٌ جدًّا". لذلك، أُريدُ أنْ تَعلموا أنَّنا سنتقدَّم بسرعة أكبر، بل إنَّنا سنتقدَّمُ بسرعةٍ أكبر كثيرًا ونَدْرسُ مَقاطِعَ أكبر. ولكنْ في المُقدِّمة، يَلْزَمُنا أنْ نُمَهِّدَ لجميعِ المقاطِعِ اللَّاحقة. وعندما نَصِلُ إلى المقاطِع الوَصْفيَّةِ مِنَ السِّفْر، سنتقدَّم سريعًا. سوف نَفعلُ ذلك. ولكنْ يجب علينا أنْ نتحدَّثَ عنِ الأمورِ المُهِمَّةِ في هذا الجزءِ الافتتاحيِّ والتي لا بُدَّ مِنْها لِفَهْمِ هذا السِّفْرَ العظيم.

ولا يوجد سِفْرٌ آخر في الكتابِ المقدَّسِ يُعْلِن المزيدَ عن مَجْد الله، أو المزيد عن عَظَمَة يسوع المسيح أكثر مِنْ هذا الكتاب. ومع أنَّه سِفْرٌ مُباركٌ في ذاته، فإنَّه ما يزال يَتعرَّض لسوءِ الفَهْمِ، وسوءِ التَّفسيرِ، والإهمالِ أكثرَ مِنْ أيِّ سِفْرٍ آخرَ في العهد الجديد (بِكُلِّ تأكيد). فهو في نَظَرِ كثيرين سِفْرٌ مُغْلَق وسِفرٌ مختوم. وهذا هُوَ تمامًا ما لا يُريدُهُ اللهُ لهذا السِّفْر. صَحيحٌ أنَّ هناك بعض الأشياءِ الَّتي يريدُ اللهُ أنْ تبقى مختومةً إذْ نقرأ في سِفْر دانيال 12: 9: "لأَنَّ الْكَلِمَاتِ مَخْفِيَّةٌ وَمَخْتُومَةٌ إِلَى وَقْتِ النِّهَايَةِ"؛ ولكِنَّ هذا السِّفْرَ لا يجوزُ أنْ يُخْتَم. فنحنُ نقرأُ في سِفْر الرُّؤيا 22: 10: "وَقَالَ لِي: ’لاَ تَخْتِمْ عَلَى أَقْوَالِ نُبُوَّةِ هذَا الكِتَابِ، لأَنَّ الوَقْتَ قَرِيبٌ‘". إذَنْ، لا تَخْتِمْهُ، ولا تُخْفيه. ولا تُغَطِّيه. لا تَخْتِمْهُ. فضْلاً عن ذلك، فإنَّه السِّفْر الوحيد في الكتاب المقدس الذي يَبتدئُ ويُخْتَمُ بِتَطْويبِ قَارِئِهِ. إنَّه السِّفْرُ الوحيد. وَهُوَ لا ينبغي أنْ يُخْتَم. وَهُوَ بَرَكة.

كذلك فإنَّ سِفْر الرُّؤيا هُوَ آخِرُ سِفْر في المكتبة الإلهيَّة. فهو كَلمةُ اللهِ الأخيرة. فالمكتبةُ الَّتي ابتدأتْ بسفر التكوين تنتهي بسِفْر الرُّؤيا. ففي سِفْر التَّكوين تَقرأونَ عَنْ خَلْقِ السماء والأرض؛ وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فتقرأون عنِ زَوالِ السماء والأرض. وفي سِفْر التكوين تَقرأونَ عَنْ دخول الخطيَّة واللَّعنة؛ وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فتقرأون عن نهاية الخطيَّة واللَّعنة. وفي سِفْر التكوين تَقرأون عن ظهور الشيطان وأعماله؛ وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فتَقرأونَ عن هلاك الشيطان وأعماله. وفي سِفْر التكوين تقرأون أنَّ شجرةَ الحياةِ تُتْرَك؛ وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فتقرأون عن أنَّ شجرة الحياة تُرَدُّ ثانيةً. وفي سِفْر التكوين يَدخُلُ المَوْتُ؛ وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فإنَّ الموت يخرج. وفي سِفْر التكوين فإنَّ الحُزْن يبتدئ؛ وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فإنَّ الحُزن يُفارِق. وفي سِفْر التكوين فإنَّ الجَنَّةَ تُفْقَد، وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فإنَّ الجَنَّةَ تُسْترَدُّ ثانيةً. ولكنْ الأهمَّ مِنْ ذلك هو أنَّه في سِفْر التكوين فإنَّنا نقرأ عن الوعد بمجيءِ المُخلِّص؛ وأمَّا في سِفْر الرُّؤيا فإنَّ المُخلِّصَ مُتَفَوِّقٌ. لذلك فإنَّنا مُقْدِمُون على أعظمِ رِحلةٍ في حياتنا مِنْ خلال هذهِ العَوْدة إلى المستقبل لِنَرى مَجْدَ ما هُوَ آتٍ إذْ إنَّ اللهَ سَيُتَمِّمُ كُلَّ تاريخِ الفِداءِ ويأتي بِهِ إلى الذُّرْوة.

ولِمساعدتنا على الانطلاق في هذا السِّفْر، حاولتُ أنْ أُجَزِّئ هذا المقطعَ الافتتاحيَّ (المؤلَّفَ مِنْ الآياتِ 1-6) إلى أجزاءٍ عديدة. وأنا لا أُحاوِلُ جاهِدًا هُنا أنْ أَضَعَ مُخَطَّطًا تَفسيريًّا يَسْهُلُ استيعابُه، بل إنَّني أحاول فقط أنْ أُجَزِّئ هذا المقطعَ لكي نستوعبَهُ ونَغْتَني بِغِناه جُزءًا جُزءًا. وقد تَحدَّثنا (أوَّلاً) أثناء تأمُلِنا في سِفْر الرُّؤيا عن طبيعته الجوهريَّة. وقد رأينا في العدد الأول أنَّه "إعلان"، فَهُوَ "أبوكالوبسيس" (apokalupsis)؛ أيْ "كَشْفُ الحِجاب". فهو يُزيلُ الغِطاء. فهو لا يُخْفي شيئًا، بل إنَّه يُعْلن شيئًا. ثُمَّ إنَّنا تَحدَّثنا عن فِكْرَته الرئيسيَّة. فهو "إعلانُ يَسوعَ المسيح". فهو يَختصُّ بيسوعَ المسيح. فهو يتحدَّث عن يسوع المسيح في المستقبل بعد رَفْعِ الحِجابِ عن مَجْدِه، وبعدَ الكشفِ عنه وجَعْلِه ظاهِرًا للعِيان.

ثُمَّ إنَّنا تحدَّثنا عن مَصْدَرِهِ الإلهيِّ: "الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ". وقد ذَكرتُ لكم أنَّ اللهَ هُوَ مَصْدَرُ هذا السِّفْرِ، وأنَّ هذا السِّفْرَ قد أُعطيَ في الأصلِ مِنَ اللهِ إلى يسوعَ المسيحِ لأنَّ المَسِيحَ وَضَعَ نفسَهُ ولأنَّه تألَّم. وكمُكافأةٍ له على خُضوعه الكامل، واتِّضاعِهِ الكامل، وأَلَمِهِ الكامل، وكفَّارَتِهِ الكاملة، فإنَّ اللهَ يُعطيه الآنَ السِّجِلَّ العظيمَ لِمَجْدِهِ المستقبليِّ. ثُمَّ ذَكَرْنا بعدَ ذلك المُتَلَقِّينَ المُحَدَّدينَ لهذا السِّفْر إذْ إنَّ اللهَ أعطاهُ للمسيحِ لكي يُريه لِعَبيدِه. وهذا يُشير إلى المؤمنين المسيحيين الذين هُمْ عَبيدٌ ليَسوعَ المسيح. فاللهُ أعطاهُ للمسيحِ لكي يُعْطينا إيَّاه.

خامسًا، لقد تحدَّثنا عن طبيعَتِهِ النبويَّة. فَهُوَ "إِعْلاَنُ يَسُوعَ المَسِيحِ، الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيب". وبهذا المَعنى، فإنَّنا نَتذكَّرُ أنَّهُ نُبوءَةٌ عنِ المُستقبل. فهذا السِّفْرُ يَتَطَلَّعُ إلى الأمام. وَهُوَ يأخُذُنا إلى المستقبل. فهناكَ أُمورٌ فيه حَدَثَتْ في الماضي كما رأينا في العدد 19 إذْ نَقرأ: "فَاكْتُبْ مَا رَأَيْتَ". وهناكَ أُمورٌ وَرَدَتْ فيه كانتْ في زَمَنِ يوحنَّا في الزَّمنِ الحاضِر: "وَمَا هُوَ كَائِنٌ". ولكِنَّ أغلبيَّةَ هذا السِّفْرِ هوَ عَنْ: "مَا هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هذَا". فهو يُرَكِّز على عودة يسوع المسيح بكلِّ مَجْدِه، وعلى كُلِّ الأحداث والظروف المُصاحِبة لذلك. لذا فإنَّنا ننطلق في رحلة إلى المستقبل. وسوف نَرى أمورًا صاعقةً، ونَرى أمورًا مُدْهشةً. وسوف نرى أمورًا مزعجةً، ونرى أمورًا مُبْهِجةً. وسوف نرى أمورًا مؤلمةً، ونرى أمورًا مُشجِّعةً. وسوف نرى أمورًا مُكَدِّرَةً، ونرى أمورًا مُبارَكَةً. وما سوف نَراهُ لم يكُن بمقدورنا أنْ نَعرفَهُ لولا هذا السِّفْر.

ولكنَّ هذا السِّفْرَ ليس سِفْرًا تَبشيريًّا. فهو ليس مُصَمَّمًا في الحقيقة لغيرِ المؤمنين، مع أنَّ سُلْطانَهُ سيترُكُ تأثيرًا في غير المؤمنين الذين يَسمعونَ الحقائقَ الَّتي يَزْخُرُ بها. فاللهُ سيستخِدُمُهُ لكي يُخلِّصَ بعضَ النَّاسِ. ولكنَّ سِفْرَ الرُّؤيا هو سِفرٌ مُفْعَمٌ بالرَّجاء للمؤمنين. فقد أُعْطيَ في الأصل للمسيح لكي يَعْرِفَهُ تمامًا، ولكي يَضَعَ نُصْبَ أَعْيُنِ أولادِهِ وشعبِهِ المَجْدَ المستقبليَّ الذي سيكونُ لَهُ. ولكنَّه سِفْرٌ يَفْتِنُ كُلَّ شخصٍ لأنَّ كُلَّ النَّاسِ مَفتونينَ بالمستقبل. فكُلُّ شخصٍ يُريد أنْ يعرف المستقبل. لذلك فإنَّ الناسَ يَذهبون ويَقرأون أبراجَهُم. وَهُمْ أيضًا يبحثون عنِ الورقةِ الرَّابِحَةِ في كَعْكَةِ الحَظِّ في المطاعِم الصينيَّة. وَهُمْ يذهبون أيضًا إلى العَرَّافين والمُنَجِّمينَ الذين يَزعُمون أنَّهم يَعرفون المستقبل. ولكنَّ واحدًا فقط يَعرفُ المستقبل وَهُوَ: الله. وفي هذا السِّفْر فإنَّه يُطْلِعُنا عليه.

وسوفَ تُلاحِظونَ في العددِ الأوَّل، وفي هذه النقطة المُحَدَّدة بخصوصِ طبيعةِ السِّفْر النبويَّة، أنَّ هناك عِبارةً واحدةً أريدُ أنْ أَلْفِتَ نَظَرَكُم إليها وهي العبارة "عن قريب" ("تاكوس" – “tacheos”)، "عن قريب". والآن، أريد منكم أنْ تفهموا معنى هذه العبارة لأنَّها مُهمَّة لِفَهْمِ السِّفْر. فهي قد تعني "وقتًا قصيرًا" أوْ قد تعني أيضًا: "سريعًا". وهي الكلمة التي اشتُقَّتْ منها الكلمة الإنجليزيَّة "تاكوميتر" (tachometer) أيْ: "عَدَّاد سُرعة دَوَران المُحَرِّك". فالبعض منكم لديه في سَيَّارَتِه عَدَّادًا يَقيسُ سُرعةَ دَوَرانِ المحرِّكِ. فهو يقيس سرعة الدوران. إنَّه يقيس زَخْمَ المُحَرِّكِ أوْ عَدَدَ دَوْراتِ المُحَرِّكِ في الدقيقة (والتي نُسمِّيها سُرعة الدَّوران). ويمكننا أنْ ننظر إلى هذه العبارة بهذا المعنى بوصفها عبارةً تتحدَّث عن زَخْمْ هذا السِّفْر. بعبارةٍ أُخرى، عندما تَصِلونَ إلى الجزءِ المستقبليِّ في الأصحاحِ السَّادِسِ، فإنَّ الأحداثَ تحدُثُ بسرعةٍ كبيرةٍ في غُضونِ سَبْعِ سنواتٍ إذْ إنَّ هناكَ دينوناتٍ مُريعة تحدُثُ وتَجتاحُ الأرضَ. ثُمَّ إنَّه خلالَ فترةِ أَلفِ سَنَةٍ (والتي تُعْرَفُ بالملكوت) فإنَّ أمورًا مُدهشةً ستحدُثُ إلى أنْ يَزولَ الكَوْنُ كُلُّهُ وتُخْلَقَ سَماءٌ جديدةٌ وأرضٌ جديدة. فَهُناك سرعةٌ في حدوثِ تلك الأحداثِ. فَهُناك سرعةٌ معيَّنةٌ تَحدُثُ بها. وبمجرَّدِ وُصولِكُم إلى ذلكَ الجزءِ المستقبليِّ في الأصحاحِ السَّادِسِ ستشعرون أنَّكم تتحرَّكون بسرعةِ الضَوْءِ تقريبًا لأنَّ الأحداثَ تحدُثُ بسرعة كبيرة. ففي غُضونِ سَبْعِ سنواتٍ فإنَّ نِظامَ الإنسانِ والشيطانِ بأسره سيقع تحتَ غَضَبِ اللهِ المُريع. ثُمَّ إنَّ الملكوت يَحدُثُ بسرعةٍ حقًّا. فمعَ أنَّه سيكونُ ألفَ سَنَةٍ فإنَّه كَيَوْمٍ واحدٍ عِنْدَ اللهِ.

ولكنَّ هذا ليسَ المعنى الحقيقيَّ المقصودَ بهذه الكلمة. فهي قد تعني ذلكَ. وقد يَستخدمُ رُوْحُ اللهِ هذه الكلمة للإشارة جُزئيًّا إلى ذلك لأنَّ هذا صحيحٌ دون أدنى شَكٍّ. ولكنَّ المعنى الرئيسيَّ لهذه الكلمة يعني: "قريبًا" - قريبًا. وإذا نظرنا إلى نهاية سِفر الرُّؤيا فإنَّ ذلك سيُساعدنا على توضيح هذا التفسير. فنحن نقرأ في سِفْر الرُّؤيا 22: 12 أنَّ يَسوعَ قال: "وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا". ونجدُ هنا الكلمة "تاكو" (tacho)؛ وهي كلمة تَنْتَمي لنفسِ التَّعبيرِ السَّابق. ولكِنْ يبدو أنَّه يتحدَّث هنا لا عن سُرعةِ مَجيئِهِ، بل عن قُرْبِ مَجيئِه. وهو يقول مَرَّةً أُخرى في العدد 20: "نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا". ومرَّةً أُخرى، لا ينبغي لنا أنْ نفترضَ أنَّه يتحدَّث عن سُرعةِ مَجيئِهِ، بل يَتحدَّثُ بالحَرِيِّ عن قُرْبِ أوْ دُنُوِّ حُدوثِ ذلك زمنيًّا.

وهذا يَتَّضِحُ مِنْ خلال استخداماتٍ أُخرى للكلمة. فعلى سبيل المثال، نقرأ في الأصحاح الثاني والعدد الخامس أنَّ يوحنَّا يَكتُب إلى مَلاكِ كنيسة أفَسُس (أيْ لِخادِمِ تلك الكنيسةِ) إذْ إنَّ الرَّبَّ يقولُ لتلك الكنيسة في العدد الخامس: "فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى، وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ عَنْ قَرِيبٍ وَأُزَحْزِحُ مَنَارَتَكَ مِنْ مَكَانِهَا، إِنْ لَمْ تَتُبْ". وقد أتى وزَحْزَحَ المَنارَةَ. والتَّركيزُ هُنا يَنصبُّ أيضًا على قُرْبِ مَجيئِهِ. فهو مَجيءٌ قَريبٌ. ثم انظروا إلى العدد 16 مِنَ الأصحاحِ نَفسِه: فَهُوَ يَكتُبُ إلى كنيسةِ " بَرْغَامُسَ": "فَتُبْ وَإلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا". ومَرَّةً أُخرى، فإنَّهُ لا يتحدَّثُ هُنا عن سُرعةِ مَجيئِهِ، بل عن قُرْبِ مَجيئِه. فَهُوَ مُحْدِقٌ. أوْ إنْ أرَدنا أنْ نَستخدمَ كلمةً نُحِبُّ أنْ نَستخدمَها فإنَّهُ "وَشيكٌ". فَهُوَ سيحدثُ تَالِيًا. وَهُوَ قَريبٌ. وفي الأصحاحِ الثالثِ، تَستمرُّ الرَّسائلُ ونَجِدُ في العدد 11 العبارةَ نَفسَها. وهي مُوَجَّهة في هذهِ المَرَّة إلى الكنيسةِ الَّتي في فيلادَلْفِيا: "هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا". والتَّركيزُ يَنْصِبُّ مَرَّةً أُخرى على مجيءِ يسوعَ الوشيك. وإذا تَتَبَّعْتُمْ استخدامَ هذهِ العبارةِ نَفْسِها في كُلِّ سِفْر الرُّؤيا ستجدونَها مَرَّةً أخرى في الأصحاح 11 والعدد 14 إذْ نَقرأ: "الوَيْلُ الثَّانِي مَضَى وَهُوَذَا الوَيْلُ الثَّالِثُ يَأتِي سَرِيعًا". ويَستمرُّ الأمرُ هكذا.

لذا، يبدو أنَّهُ مِنَ الأفضل لنا أنْ نَنْظُرَ إلى هذه الكلمةَ بِوِصْفِها تُشيرُ إلى قُرْبِ مَجيءِ المسيحِ، لا إلى السُّرْعةِ التي سيأتي بها. والحقيقةُ هي أنَّ السرعةَ التي سيأتي بها في الاختطافِ هي سُرعةٌ مدهشةٌ لأنَّه سيأتي ويختطف كنيستَهُ [في ماذا؟] في طَرْفَةِ [ماذا؟] في طَرْفَةِ عَيْن. وهذا يعني أنَّه سيكون سريعًا جدًّا. ولكنْ عندما تُقارنون استخدام الكلمة "تاكوس" بِصِيَغِها الأخرى التي وردت في سِفر الرُّؤيا، يبدو أنَّهُ مِنَ الأَسْلَمِ أنْ نَرى أنَّها تُشيرُ إلى القُرْبِ لا إلى السُّرعة. فعلى سبيل المثال، في رسالة ثيموثاوس الثانية والأصحاح الرابع (وهو مَثَلٌ توضيحيٌّ مِنْ خارج سِفر الرُّؤيا)، فإنَّنا نَجِدُ الكلمةَ نَفْسَها مُستخدَمَةً إذْ إنَّ بولُسَ يَكتُبُ إلى ثيموثاوس فيقول: "بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيَّ سَرِيعًا". وهي نفسُ الكلمة. ولا أعتقد أنَّهُ يقولُ لتيموثاوُس: "أرجوكَ أنْ تُسْرِعَ في العَدْوِ". بل أعتقد أنَّهُ يقولُ لَهُ: "أرجو أنْ تأتي إليَّ بأسرعِ وقتٍ مُمكن". فَهُوَ لا يتحدَّثُ عنِ السُّرعةِ الَّتي ينبغي أنْ يَمشي بها، بل عنْ قُرْبِ مَجيئِهِ.

وإذْ نَعودُ إلى سِفر الرُّؤيا والأصحاحِ الأول، فإنَّنا نَرَى فِكْرةَ قُرْبِ مَجيئِهِ، أيْ أنَّ الحَدَثَ التَّالي في خُطَّةِ اللهِ الفدائيَّةِ هي مَجيءُ المَسيحِ الوَشيك أوْ عَن قريب. وهذا لا يعني بالضرورة أنَّه سيأتي في فترةٍ وَجيزةٍ مِنَ الوقت. بل إنَّ ذلك يعني إنَّ هذا هو الحَدَثَ التالي في جَدْوَلِ الأحداث. وهذا لا يَمْنَعُ وُجودَ فترةِ انتظار. ففي الأصحاح السادس والعدد العاشر، نَرى بعضَ القِدِّيسينَ تحت المذْبَح في وَسْطِ الضِّيقَةِ العظيمةِ في فترة السنوات السَّبْعِ وَهُمْ يقولون: "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟ فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا". لذلك فإنَّ حَقيقَةَ مجيئِهِ القريبِ، ومَجيئِهِ الوشيكِ لا تَعْني بالضرورة أنَّهُ لا توجد فَترةُ انتظار. فالكنيسة تَحْيا دائمًا في هذا التَّرَقُّب. ولعلَّكم تَذكرونَ في أثناءِ دِراسَتِنا لرسالة تسالونيكي الأُولى أنَّ الرسولَ بولُسَ كان يَتوقَّعُ مَجيءَ يَسوعَ في أثناءِ حياتِه. وهو يَستخدمُ الضميرَ بصيغةِ الجَمْعِ (أيْ: نحنُ) للإشارة إلى أُولئكَ الذين سيُخْتَطفون. لذلك فإنَّ الكنيسةَ تَحْيا دائمًا في هذا التَّرَقُّب.

ولم يَكُن بُطرسُ أَقَلَّ تَرَقُّبًا. فهو يقول في رسالة بُطرس الأولى 4: 7: "وَإِنَّمَا نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ". فقد كانَ يعيشُ بِتَرَقُّب. وإذا رَجعتُم إلى سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاح الأوَّل، ستجدونَ أنَّ يسوعَ قد صَعِدَ إلى السَّماءِ وأنَّ مَلاكًا قالَ للرِّجالِ الذينَ كانوا يُراقِبونَهُ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إلى السَّماءِ: "إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ". لذلك فقد كانوا يعيشونَ دائمًا في ذلكَ التَّرَقُّب. ونقرأ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاح 15: "فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ"، فإنَّ الأمواتَ في المسيحِ سيقومون. والشَّيءُ نفسُهُ مَذكورٌ في رسالة تسالونيكي الأولى والأصحاحِ الرابع. ونقرأ في الأصحاحِ العاشِرِ مِنَ الرسالة إلى العِبرانيِّين: "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، ... وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ". لذلك، فإنَّ الكنيسةَ كانت ولا تَزالُ تَتَرَقَّبُ هذا الحدث. ونحنُ لا نَعلم متى سيحدث ذلك لأنَّ يسوع قالَ في سِفْر أعمال الرُّسُل 1: 7 بوضوحٍ تامٍّ: "لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ". وهذا يعني تحديدًا وببساطة: "هذا أمرٌ لا يَعنيكم، بل هوَ أمرٌ يَخُصُّ اللهَ وَحْدَهُ". لذلك فإنَّنا نَحيا في تَرَقُّبٍ دائمٍ عالِمينَ أنَّ الحَدَثَ المَسيحانيَّ العظيمَ القادِمَ هو أنَّ يسوعَ المسيحَ سيأتي في مَجْد.

ونقرأُ التَّذكيرَ التَّالي (مَثَلاً) في إنجيل لوقا والأصحاح 12: "لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً، وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجعُ مِنَ الْعُرْسِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ". بعبارةٍ أخرى، كونُوا مُستعدِّينَ طَوالَ الوقتِ. ونقرأُ في العدد 40: "لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأتِي ابْنُ الإِنْسَانِ". وهذا النَّصُّ يَتحدَّثُ عنْ كُلِّ حَدَثِ المجيءِ الثَّاني، بِكُلِّ أجزائِهِ، ويقولُ إنَّنا لا نَعلمُ متى سيحدثُ ذلك. لذلك، يجب علينا أنْ نَتَرَقَّبَ ذلكَ طَوالَ الوقتِ. إذَنْ، ما الَّذي نَتعلَّمُه في هذا المقطعِ الافتتاحِيِّ الرائعِ؟ أوَّلاً، الطَّبيعة الجوهريَّة للسِّفر، ثُمَّ الفِكرة الرَّئيسيَّة، والمَصْدَر الإلهيّ، والمُتَلَقِّينَ المُحَدَّدين، والطَّبيعة النَّبويَّة للسِّفْر.

والآنْ، لننظر إلى النُّقطة السَّادسة. حسنًا؟ وسوفَ نُسَمِّيها: "طريقة تَوصيلِ السِّفْر الخارِقَة للطَّبيعة" - طريقة تَوصيلِ السِّفْر الخارِقَة للطَّبيعة. فنحنُ نقرأُ في العدد الأوَّل (وهي نُقطةٌ عجيبةٌ): "إِعْلاَنُ يَسُوعَ المَسِيحِ، الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ" [ثُمَّ استمعوا إلى ما يقول:] "وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ". فنحنُ نَقرأُ هنا عن تَوصيلِ هذا السِّفْرِ بطريقةٍ خارقةٍ للطَّبيعة. وهذا أمرٌ يُثير اهتمامي جِدًّا. فهذا أمرٌ غيرُ عاديّ البتَّة. أتعلمون شيئًا؟ إنَّ هذا السِّفْر هو السِّفْر الوحيد في كُلِّ العهد الجديد الذي سُلِّم وأُعْطيَّ بواسطة ملائكة. وهذا أمرٌ رائع. وهذا يجعله مُميَّزًا. فهذا موقفٌ غيرُ عاديٍّ البتَّة. ولكنَّ الرَّب اختار أنْ ينقل رسالة هذا السِّفْر إلينا بواسطة ملائكة. وما هو الإعلان الآخر الذين سُلِّم بواسطة ملائكة؟ ما هو؟ إنَّه شريعة موسى. أليس كذلك؟ فنحن نقرأ في أعمال الرُّسُل 7: 53: "الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ". والآنْ لدينا هذا السِّفر العظيم الَّذي سَلَّمَتْهُ ملائِكَةٌ. ونقرأُ في خِتامِ سِفْرِ الرُّؤيا (في الأصحاح 22 والعدد 16): "أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الكَنَائِسِ". فهذا السِّفْرُ أُرْسِلَ بواسِطَة ملاك. والكلمة "أَرْسَلْتُ" "أبوستيلوس" [apostolos] (الَّتي جاءت منها الكلمة "أَبُوسِل" (apostle) ومَعناها: رَسُول) تَحْمِلُ مَعنى المَبعوث المُرْسَل في مُهِمَّة رَسميَّة. لذلكَ فإنَّنا هُنا أمامَ مأموريَّة مَلائكيَّة وخِدمة مَلائكيَّة. والحقيقة هي أنَّهُ توجد خدمة ملائكيَّة في هذا السِّفْر أكثرَ منْ أيِّ سفرٍ آخر في الكتاب المقدَّس. وما أنْ نَنتهي مِنْ دراسة هذا السِّفْر حَتَّى تكونوا قد اطَّلَعْتُمْ اطِّلاعًا جَيِّدًا حقًّا على الملائكة. فاللهُ يُرْسِلُ ملائِكَةً لتوصيلِ إعلانِ يَسوعَ المسيحِ هذا إلى يُوحَنَّا لكي يَكْتُبَهُ ويُسَلِّمَنا إيَّاه. فقد أَرْسَلَهُ وعَمِلَ على توصيلِهِ بواسِطَةِ ملائِكَتِهِ. فالملائكةُ تَظهر في كُلِّ أصحاحٍ تقريبًا. اسمعوني: فَهُمْ يَظهرونَ في الأصحاح 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 10 و 11 و 12 و 14 و 15 و 16 و 17 و 18 و 19 و 20. فَهُمْ يَظهرونَ في كُلِّ السِّفْر (سَبعًا وسِتِّينَ مَرَّةً في هذا السِّفْر). لذلك، سوفَ نَطَّلِعْ جَيِّدًا على الملائكة.

ثُمَّ نأتي إلى النقطة السَّابعة في لائِحَتِنا الصغيرةِ (إذْ نُجَزِّئُ هذه المقدِّمةَ) فَنَرى "الوَسيطَ البَشَرِيَّ". فإلى مَنْ أَعْطَتِ الملائكةُ الرسالةَ لكي يَكْتُبَها؟ وإلى مَنْ أعطتِ الملائكةُ الرُّؤيا؟ وإلى مَنْ أعطتِ الملائكةُ الإعلانَ؟ نَقرأُ: "مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا"، أيْ بواسطة ملاكٍ يَنْتَمي إلى المسيحِ، وإلى العَبْدِ الَّذي يَنْتَمي إلى المسيحِ واسْمُهُ: "يُوحَنَّا". وقد صُعِقَ يوحنَّا تمامًا. وَهُو لم يَتوقَّف عنِ الشُّعورِ بالذُّهول. انظروا إلى الأصحاحِ الأوَّل والعددِ التَّاسِع إذْ يقول: "أَنَا يُوحَنَّا" – أنا يُوحَنَّا. فكأنَّهُ يقول: "هل تُصَدِّقونَ ذلك؟ فأنا [يوحنَّا] حَصَلْتُ على هذا الشَّيء!" فكأنهُ لا يُريدُ فقط أنْ يَقولَ "أنا". لذا فإنَّهُ يقول: "أنا [يُوحَنَّا] ... فأنا [شَخصيًّا] حَصَلْتُ على هذا الشَّيء. وَهُوَ أمْرٌ لا يُصَدِّقُهُ عَقْلٌ". وَفي الأصحاح 21، نَراهُ ما يَزالُ مَدْهوشًا إذْ يقول: وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ المَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ". وكأنَّهُ بِذلكَ يقول: "أَتُصَدِّقونَ ذلك؟" ثُمَّ إنَّهُ يقولُ في الأصحاح 22 والعدد 8: "وَأَنَا يُوحَنَّا الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هذَا". والآنْ، أَخْبِروني شيئًا بخصوص إنجيل يُوحنَّا. أتَذكرونَ شيئًا عندَ دراستكم لإنجيل يوحنَّا؟ ففي كُلِّ الإنجيل، كم مَرَّةً يُشيرُ يُوحَنَّا إلى نفسه؟ ولا مَرَّة. فَهُوَ رَجُلٌ مُتواضِع. ولكِنْ إليكم السَّبَبَ الَّذي جَعَلَهُ يُشيرُ إلى نفسه: لأنَّهُ كانَ مَصْدومًا بسببِ حُصولِهِ على ذلكِ كُلِّه. كذلك، فقد كانَ عُمْرُهُ نَحْوَ ثمانينَ سَنَة أو أكثر. فقد كَتَبَ هذا السِّفْرَ في سنة 96 ميلاديَّة. وقد كانَ شابًّا يافِعًا في العشاءِ الأخيرِ في سنة 33 ميلاديَّة. ونحنُ نَقرأُ هنا سِفْرًا كُتِبَ بعدَ وقتٍ طويل – بعدَ سِتٍّ وسِتِّينَ سَنَة. لذلك، مِنَ المؤكَّدِ أنَّهُ كانَ في العَقْدِ التَّاسِعِ مِنْ عُمره. وقد كانَ مَنْفِيًّا إلى جزيرة "بَطْمُس". فقد كانَ شيخًا عَجوزًا مَنْفِيًّا إلى جزيرة بَطْمُس. وكانَ بِمُفْرَدِهِ. وَهُوَ لا يَكادُ يُصَدِّقُ ما حَصَلَ عليه.

ونقرأُ في العددِ الثَّاني هذهِ الكلماتِ عنهُ: "الَّذِي شَهِدَ بِكَلِمَةِ اللهِ وَبِشَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مَا رَآهُ". وسوفَ أُخبركم شيئًا آخرَ عنْ يُوحَنَّا: فعندما كانَ شابًّا وعندما صارَ شَيْخًا، فإنَّهُ بَقِيَ شاهِدًا أمينًا. فهل تَذكرونَ عندما كَتَبَ رسالةَ يوحنَّا الأولى كيفَ ابتدأَ الرِّسالة؟ "اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ". فهو يقول: "أنا أكتُبُ ذلك وأتحدثُ عن ذلك بذاتِ الطريقةِ التي رأيتُها فيها، وبذاتِ الطريقةِ التي سَمِعْتُها فيها، وبذاتِ الطريقةِ التي شَعَرْتُ بها حين لامَسْتُها". فهو شاهدٌ أمين. وهل تَعلمون مَنْ هو الشَّاهِد؟ إنَّه شخصٌ رَأى شيئًا يَحدُث فَيَصِفُهُ. فهذا هو الشَّاهِد. وقد كنتُ شاهدًا يومًا. فقد رأيتُ محاولةَ قَتْلٍ ذاتَ مَرَّة. وقد أَخَذوني إلى المحكمةِ وقالوا لي: "أنت شاهِد. أخبرنا ما رأيتَ وما سمعتَ وما شعرتَ به". وقد فَعَلْت. فهذا هو الشَّاهِد. وقد كانَ يوحنَّا شاهدًا أمينًا. فقد شَهِدَ عن كلمةِ اللهِ. فقد رأى كلمةَ اللهِ تُعْلَنُ لَهُ مِنْ خلال هذه الرُّؤى بواسطة ملائكةٍ. وقد شَهِدَ (ثانيًا) بِشَهادَةِ يَسوعَ المسيح.

وبالمناسبة، فإنَّ هاتَيْنِ الشَّهادَتَيْنِ مُرادِفَتان. فبحسبِ مَعْرِفَتي، إذا تَأمَّلْتُم في سِفر الرُّؤيا ستجدون أنَّ هاتَيْنِ الشَّهادَتَيْن تُذْكران مَعًا مَرَّاتٍ عديدة. فنحن نقرأُ في الأصحاح الأول والعدد التاسع عن كلمةِ اللهِ وشَهادةِ يَسوعَ المسيح. ونقرأُ ذلك أيضًا في الأصحاح 12 والعدد 17، وفي الأصحاح 19 والعدد 10. فَهُما تَرِدَان معًا، ويبدو أنهما تَعنيان الشيءَ نَفْسَهُ لأنَّ كَلِمَةَ اللهِ هي شَهادةٌ مِنْ يسوع. فهي شهادةٌ مِنْ يَسوعَ المسيحِ إلى كنيستِه. والإعلانُ الآخرُ الذي يَتِمُّ إعلانُهُ في بَقِيَّةِ السِّفْرِ (أيْ مِنَ الأصحاحِ الرابعِ إلى النهايةِ) يَصْدُرُ كُلُّهُ عن يسوعَ المسيح. وقد تقول: "هل أنتَ واثقٌ مِنْ ذلك؟" أجل. فنحن نقرأ في العدد 16 مِنَ الأصحاح 22: "أَنَا يَسُوعُ، أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الكَنَائِسِ". لذلك فهو صادرٌ عنِ اللهِ؛ ولكنَّه صَادرٌ أيضًا عنِ المَسيح. وأَلا نَتَوَقَّعُ أنْ يكونَ الثَّالوثُ مُشتركًا في ذلك؟ لذا فإنَّ يوحنَّا يَشْهَدُ عنْ كلمةِ اللهِ وعَنِ الشَّهادَةِ الصَّادِرَةِ عنْ يَسوعَ المسيح. والشيءُ الذي رآه في هذه الرُّؤَى التي جاءت بها الملائكةُ هو تمامًا ما دَوَّنَهُ. فَهُوَ شَاهِدٌ أمين.

والآن، نأتي إلى التَّأثيرِ الشَّخْصِيِّ لهذا كُلِّه. فالنقطةُ التاليةُ (وهي النقطة الثامنة في مُخَطَّطِنا الصغيرِ إذْ نُجَزِّئُ هذهِ المقدِّمةَ) هي: "بَرَكَة هذا السِّفْر الرُّوحيَّة" - بَرَكَة هذا السِّفْر الرُّوحيَّة. وهذا أمرٌ رائعٌ جدًّا. فنحن نقرأ في الآيةِ الثالثةِ كلماتٍ تَجْعَلُكُم تَرْجِعونَ إلى هذا السِّفْر كُلَّ أسبوع. أليس كذلك؟ "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ أَقْوَالَ النُّبُوَّةِ، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا". طُوبى – طُوبى. فإذا سَمِعْتُمْ هذا السِّفْرَ فيما يُقْرأُ ويُفَسَّرُ، وإذا سَمِعتُموه بآذانٍ صَاغِيَةٍ وأَطَعتموه في حياتِكُم، فإنَّكم ستَكونون مُطَوَّبين. فهذا هُوَ وَعْدُ اللهِ في هذا السِّفْر. انظروا إلى نهاية السِّفْر (وتحديدًا إلى الأصحاح 22 والعدد السابع) إذْ أُريدُ أنْ أُريكم وَعْدًا مُشابِهًا. فنحن نقرأ في العدد السابع: "هَا أَنَا آتِي سَرِيعًا. طُوبَى لِمَنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ". ففي البداية، هُناكَ تَطْويبٌ. وفي النِّهاية، هناكَ تَطْويب. فمِنَ البداية إلى النِّهاية، هُناكَ وَعْدٌ لنا بالبَرَكة.

والآنْ، اسمحوا لي أنْ أَتقدَّمَ خُطوةً أُخرى. حسنًا؟ فإذا تابَعْتُم دراسةَ هذهِ السِّلسلةِ حتَّى النِّهاية ستُلاحِظونَ بَركاتٍ عديدةً مُشابِهَةً. فنحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الأوَّل: "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ". ونقرأُ في الأصحاح 14: "طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ ...". ونقرأُ في الأصحاح 16: "طُوبَى لِمَنْ يَسْهَرُ وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُ". وسوفَ نَشْرَحُ هذهِ الكلماتِ عِنْدَما نَصِلُ إليها. ونقرأُ في الأصحاح 19: "طُوبَى لِلْمَدْعُوِّينَ إِلَى عَشَاءِ عُرْسِ الْخَرُوفِ!". ونقرأُ في الأصحاح 20: "مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى". ونقرأُ في الأصحاح 22: "طُوبَى لِمَنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ". ونَقرأُ في الأصحاح 22 أيضًا: "طُوبَى لِلَّذِينَ يَصْنَعُونَ وَصَايَاهُ [أوْ: "يَغْسِلونَ ثِيابَهُم"]". فهناكَ بَرَكاتُ وَفيرَة. والحقيقة هي أنَّني قَرأتُ للتَّوّ سَبْعَةَ تَطويبات وَرَدَتْ في هذا السِّفْر.

والآن، لاحظوا الأفعالَ الثلاثةَ الَّتي وَرَدَتْ هُنا في العدد الثالث وهي: "يَقرأُ"، وَ "يَسْمَعُ، وَ "يَحْفَظُ". فهي تَرِد جميعُها بصيغةِ المضارع المستمرّ إشارةً إلى استمرارِ العمل. وهي تَصِفُ حقًّا خِدْمِةَ الكنيسة. فهي تَصِفُ ذلك حقًّا. فالمرءُ يَقْرَأُ، ويَسْمَعُ، ويُطَبِّقُ. فهذا هو ما يَطلُبُه منكم. وسوف أُقَدِّمُ لكم القراءةَ التي تَضُمُّ التَّفسير. فيجب عليكم أنْ تَسمعوها. لذلك فإنَّكُم تَسمعونَ العِبارةَ القصيرَةَ ("مَنْ لَهُ أُذُنٌ [فماذا؟] فَلْيَسْمَعْ") تَتَكَرَّرُ مِرارًا وتَكرارً في الأصحاحَيْن الثَّاني والثَّالِث. فيجب عليكم أنْ تتعلَّموا أنْ تَسمعوا. فإنَّا أقرأُها لكم وأُقدِّمُ لكم التَّفسيرَ المُتضَمَّن في القراءة. ويجب عليكم أنْ تسمعوها وأنَّ تُطبِّقوها. فهذا سِفرٌ ثمينٌ جدًّا. فهو كلمةُ اللهِ الأخيرة. فلا يوجد أيُّ شيءٍ بعدها. فلا يوجد أيُّ إعلانٍ آخَر بعد هذا الإعلان.

والآن، أوَدُّ أنْ أُعْطيكم ملاحظةً صغيرةً هنا. وقد سمعتم ذلك مِنْ قَبْل. فَطَوَال دراسَتِكُم لِسفر الرُّؤيا ستجدونَ أمورًا كثيرة تَرِدُ في شَكْلِ سُباعِيَّات. فقد قرأتُ على مَسامِعِكُمْ للتَّوّ سَبْعَ تَطْويباتٍ وَرَدَتْ في هذا السِّفْر. وهناك أمورٌ كثيرةٌ تَرِدُ في صيغَةِ سُباعِيَّات. وهذا أمرٌ مُهِمٌّ جدًّا يجب أنْ نُلاحِظَهُ. فهناكَ سَبْعُ كنائسَ، وسَبْعَةُ أرواحٍ، وسبعُ مَنَايِر، وسبعةُ كواكب، وسبعةُ مَصابيح، وسبعةُ خُتوم، وسبعةُ قُرون، وسبعُ أعيُن، وسبعُ ملائكة، وسبعةُ أبواق، وسبعةُ رُعود، وسبعةُ آلاف، وسبعةُ رُؤوس، وسبعةُ تيجان، وسبعُ ملائكة، وسبعُ ضَرْباتٍ، وسبعةُ جاماتٍ، وسبعةُ جبال، وسبعةُ مُلوك. ولكنَّ هذهِ ليست قائمةً شاملةً بالأمورِ السُّباعيَّة. فهناكَ سَبْعاتٌ أُخرى (كما قُلْتُ لكم). فهناكَ سَبْعَةُ تَطويبات، وسبعُ سنواتِ دَينونة، وسبعَةُ أقسامٍ لكُلِّ رسالةٍ مِنَ الرَّسائلِ المُوَجَّهَةِ إلى الكنائسِ السَّبعِ، وسبعُ عبارات "أنا هُوَ" عنِ المسيح. وهُناكَ سَبْعُ تَسبيحاتٍ في السَّماءِ. وعندما تُكْمِلونَ السِّفرَ وتَنظرونَ إلىِ كُلِّ هذهِ السُّباعيَّاتِ فإنَّكم ستقولون: "لا بُدَّ مِنْ وُجودِ سَبَبٍ لذلك. أليسَ كذلك؟" فكُلُّ هذهِ السُّباعيَّات: فما هُوَ المَغزى مِنَ الرَّقْمِ "سَبعة"؟ ويمكنكم أن تفتحوا على سِفْر التَّكوين وتَعرفوا الإجابة. وسوفَ أكتفي بقراءة ذلك على مَسامِعِكُم إذْ نقرأُ في سِفْر التَّكوين 2: 3: "وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا". فإنْ لم تَكُنْ الكلمة "سَبْعَة" تَعني أيَّ شيءٍ آخر، فإنَّها تَعني الاكْتِمال. فالرَّقْمُ "سَبْعَة" هُوَ رَقْمُ الاكتمال. وَالرَّقْمُ "سَبْعَة" هُوَ رَقْمُ المِلْء. وكُلُّ المَرَّاتِ الَّتي وَرَدَتْ فيها الكلمة "سَبْعَة" في هذا السِّفْر تُخْبِرُني أنَّ وَقْتَ الاكتمالِ قَدْ حان. لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في الأصحاح 22 والعدَدَيْن 18 و 19: "لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ". لذلك، لا تَزيدوا عليه. فهذا سِفْرُ السَّبْعات. وهذا سِفْرُ اكْتِمالِ كُلِّ شيء. وَهَذِهِ هيَ النِّهاية إذْ إنَّ اللهَ سَيُكْمِلُ كُلَّ شيءٍ.

إذَنْ ما الذي تَعَلَّمناه؟ لقد تَعَلَّمنا أنَّ الطَّبيعة النَّبويَّة للسِّفر هي أنَّهُ "إعلان"؛ وأنَّ الفِكرةَ الرَّئيسيَّةَ للسِّفْر هي: "يَسوعُ المسيح"؛ وأنَّ مَصْدَرَهُ الإلهيَّ هوَ: "الله"؛ وأنَّ المُتَلَقِّينَ المُحَدَّدينَ هُم: "عَبيدُهُ المُؤمِنون"؛ وأنَّ طَبيعَتَهُ النَّبويَّةَ هي: "ما لا بُدَّ أنْ يَكونَ عَنْ قَريب"؛ وأنَّ طريقةَ تَسليمِهِ الخارقة للطَّبيعةِ هي: "بواسِطَة ملائكة"؛ وأنَّ الوَسيطَ البَشَرِيَّ لتوصيلِهِ هُوَ: "يُوحَنَّا"؛ وأنَّ بَرَكَتَهُ الرُّوحيَّةَ مُبَيَّنة لنا في العدد الثَّالث: "لِمَنْ يَسْمَعونَ وَيَحْفَظون". وهذا كُلُّهُ يَرتبطُ معًا بالنُّقطة التَّالية: ضَرورَتُهُ المُلِحَّة - ضَرورَتُهُ المُلِحَّة. فنحنُ نقرأُ في نهاية العدد الثالث: "لأَنَّ الوَقْتَ قَرِيبٌ" - لأَنَّ الوَقْتَ قَرِيبٌ. والكلمة "وقت" هنا هي ليست "كرونوس" (chronos). فهذه الكلمة تُستخدمُ للتَّعبيرِ عنِ الوقتِ الَّذي تُشيرُ إليهِ السَّاعةِ أوِ الَّذي يُشيرُ إليهِ التَّقويم. أمّا الكلمة المُستخدمة هنا فهي: "كايروس" (Kairos)، وهي تُشيرُ إلى الحِقَبِ، أوِ العُصورِ، أوِ الدُّهورِ، أوِ المَواسِم. والكلمة "قريب" ("إنجوس" – "engus") تَعني ببساطة أنَّ الحِقْبَةَ العظيمةَ التَّاليةَ في تاريخِ فِداءِ اللهِ قد باتَتْ قريبَة. فالوقتُ يَلوحُ في الأُفُق. وَهُوَ وَشيكٌ. وتتكرَّرُ هذهِ العِبارةُ في الأصحاح 22 والعدد 6: "ثُمَّ قَالَ لِي: «هذِهِ الأَقْوَالُ أَمِينَةٌ وَصَادِقَةٌ. وَالرَّبُّ إِلهُ الأَنْبِيَاءِ الْقِدِّيسِينَ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَرِيعًا»". وها نَحْنُ: فالنُّبوءة ستتحقَّقُ قريبًا. إنَّها ستحدثُ قريبًا. ثم نقرأ في العدد 10 مِنَ الأصحاح 22: "لأَنَّ الوَقْتَ قَرِيبٌ".

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ما يُحاولُ الرُّوحُ القُدُسُ أنْ يَفعلَهُ هو أنْ يُشَجِّعَ كُلَّ شخصٍ في الكنيسة (مِنْ وَقْتِ كِتابةِ هذا السِّفْرِ فصاعدًا) على أنْ يحيا في ضَوْءِ حقيقة أنَّ هذا هو الحَدَث القادم. وحيث إنَّنا لا نَعْلَمُ متَّى سيحدُث، يجب علينا أنْ نَحْيا كما لو كان سيحدُث في المستقبل الوشيك. وهذه الفِكْرة ليست غريبةً على الكتاب المقدَّس. فقد يقولُ اللهُ إنَّ الوقتَ قريبٌ. وبالرغم مِنْ ذلك قد يقول شخصٌ ما: "لقد مَضَتْ أَلْفَا سنة. فهل يعني اللهُ حقًّا ما يقول؟" أجل! إنْ فَهِمْتَ أنَّ الكلمةَ "قريب" تعني: "الحَدَثَ اللَّاحِق". ويجب أنْ تَفْهَمَ أيضًا أنَّ ما قد يبدو بالنسبة إليك وقتًا طويلاً هو وقتٌ قصيرٌ جدًّا في نَظَرِ اللهِ حيثُ إنَّ يومًا واحدًا عِنْدَهُ كألفِ سنة، وأنَّ ألفَ سَنَةٍ كيومٍ واحد. ونقرأ في سِفر يعقوب 5: 8 نفس الكلمة ("إنجوس" – “engus”) والتي تعني: "قريب": "فَتَأَنَّوْا أَنْتُمْ وَثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ، لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ". فيعقوب استخدمَها أيضًا. وقد انقضَتْ أَلْفا سنة وما يزال ذلك قريبًا، بل إنَّه في الحقيقة أقربُ الآن مِمَّا كان عليه في أيِّ وقتٍ سابق. وهل تَذكرونَ ما جاء في رسالة رومية 16: 20؟ فهذا وَعْدٌ مِنْ أعظمِ الوُعودِ إذْ نقرأ في رسالة رومية 16: 20: "وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا". ونجد مَرَّةً أُخرى الكلمة "تاكوس" (tacheos) وَمعناها: "قريبًا". وقد تقول: "لقدِ انقضتْ أَلْفَا سَنَة!" هذا صحيح. ولكِنَّهُ الحَدَثُ التَّالي. إنَّهُ الحَدَثُ التَّالي.

وبالرغُم مِنْ ذلك، ومع أنَّه الحَدَث التالي، ومع أنَّه قريب، فإنَّنا نَجِدُ في الأصحاح 18 مِنْ إنجيل لوقا مُلاحظةً مُدهشةً. فقد قال الرَّبُّ في إنجيل لوقا 18: 7 و 8: "اسْمَعُوا مَا يَقُولُ قَاضِي الظُّلْمِ. أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟" بعبارة أُخرى، فإنَّ جميع الأبرار يصرخون بسبب الاضطهاد والظُّلم قائلين: "يا رَبّ، نَتضرَّعُ إليكَ أنْ تأتي. يا رَبّ، نَتَضَرَّعُ إليكَ أنْ تأتي. يا رَبّ، نَتضرَّعُ إليكَ أنْ تأتي". ويسوعُ يقول في العدد الثامن: "أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعًا!" ونحنُ نَجِدُ هنا الفكرةَ نفسَها: سريعًا – قَريبًا – عاجِلاً. "وَلكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ، أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟" وما الذي يعنيه ذلك؟ إنَّ ذلك يعني أنَّ التَّأَنِّي قد يكون طويلاً جدًّا حتَّى إنَّ الناسَ قد يَظُنُّونَ أنَّه لنْ يأتي البتَّة. إنَّهُ قريبٌ. وَهو الحَدَثُ التالي. ولكنَّه قد يتأخَّر كثيرًا حتَّى إنَّ الناس قد يَشُكُّونَ في مجيئِهِ ثانيَّةً. وقد استغلَّ المُستهزِئون هذا الأمر. أليس كذلك؟ فلم يَكُنْ قد مَضى على قيامَة الرَّبِّ سِوى بِضعة أَشْهُر حتَّى قالوا: "أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ مَجِيئِهِ؟" فَهُوَ لم يَأْتِ (في رسالة بُطرس الثَّانية). ولكنه سيأتي. فلا شَكَّ في ذلك. وسوف يكون مجيئُهُ الحَدَثَ التالي في خُطَّةِ الفِداء: "لاَ يَخْفَ عَلَيْكُمْ ... أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ". وقد انقضتْ أَلفا سنة. وهذا كَيَوْمَيْنِ عندَ الله. ولكنَّه سيأتي.

وهذا يَقودُنا إلى النقطة العاشرة. وهي نقطةٌ رائعة. ونحن ما زِلنا في المُقَدِّمة. وهذه النقطة هي: "التَّحِيَّة مِنَ اللهِ المُثَلَّثِ الأقانيم". وبصراحة، فإنَّ هذا رائعٌ جدًّا حَتَّى إنَّهُ يَتطلَّبُ وجودَ بعضِ التَّسبيحِ في البداية. وسوف نَرى ذلكَ بعد قليل. ولكنْ قبل أنْ يأتي التَّسبيح (وَهُوَ أمرٌ قد نُضْطَرُّ إلى الانتظارِ حتَّى الأسبوعِ المُقْبِلِ للتأمُّلِ فيه فعليًّا)، ولكِنْ قبلَ ذلك، يجب علينا أنْ نتأمَّلَ في التَّحِيَّةِ المذكورة في الأعداد 4 و 5 و 6. فهذه الآياتُ تأخُذُ هذا الحَقَّ العظيمَ المُختصَّ بمجيءِ المَسيحِ وتُقدِّمُهُ لنا ثانيَّةً كما حَدَثَ في العددِ الثالثِ في فِكْرة التَّطْويب. فنحن نقرأ في العدد الرابع: "يُوحَنَّا، إِلَى السَّبْعِ الكَنَائِسِ الَّتِي فِي أَسِيَّا" – أيْ أسِيَّا الصُّغرى المَعروفة اليوم باسم "تُرْكِيَّا". فقد كانت هناكَ سبعُ كنائس في النِّصفِ الغَربيِّ مِنْ أسيَّا الصُّغرى. وأسماؤها مذكورة في العدد الحادي عشر. أتَجِدونَها هُناك؟ أَفَسُس، وَسِمِيرْنَا، وَبَرْغَامُس، وَثَيَاتِيرَا، وَسَارْدِس، وَفِيلاَدَلْفِيَا، وَلاَوُدِكِيَّة. وكانت تلكَ الكنائسُ هي المُتَلَقُّونَ الأرْضِيُّونَ لهذهِ الرِّسالة. وسوفَ نَدرُسُ هذهِ المُدُنَ السَّبعَ وتلكَ الكنائسَ السَّبعة دراسةً مُفَصَّلَةً حينَ نَصِلُ إلى الأصحاحَيْنِ الثاني والثالث. ثُمَّ نَجِدُ التَّحيَّةَ المُعتادَةَ إليهم: "نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ". ونَجِدُ هُنا هذهِ التَّحِيَّةَ المُثَلَّثَةَ الرَّائعة. فَهِيَ تُصَوِّرُ اللهَ وَهُوَ يُغْدِقُ عَلينا مَحَبَّتَهُ: "نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأتِي، وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ، وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ". وأرجو أن تتوقَّفُوا هُنا.

نَحْنُ نَقرأُ هُنا عنِ اللهِ المُثَلَّثِ الأقانيم، يا أحبَّائي. فهذا السِّفْرُ يَبتدئُ بتحيَّةٍ افتتاحيَّةٍ رائعةٍ مِنَ اللهِ المُثَلَّثِ الأقانيم. وهذه التحيَّةُ هي بَرَكَة. ونحن نَجِد هنا نِعْمَةً وسلامًا مِنَ الثَّالوثِ الأقْدَسِ إلى تلك الكَنَائِسِ السَّبْعِ، وإلى المؤمنينَ الحقيقيينَ الذينَ فيها، وإلى جميعِ المؤمنينَ الحقيقيين. لذلك فإنَّ هذه رسالة محبَّة. فاللهُ يُرْسِلُ إليكم بَرَكَتَهُ. والرُّوحُ القُدُسُ يُرْسِلُ إليكم بَرَكَتَهُ. ويسوعُ المسيحُ يُرْسِلُ إليكم بَرَكَتَهُ. فجميع الأقانيم الثلاثةِ يُرْسِلون إليكم النِّعْمَةَ، ويُرْسِلونَ إليكم السَّلام. فَشَوْقُ قلبِ الأقانيم الثلاثة هو أنْ تَنْعُموا بالنِّعمة. فهذا هو شوقُ قلبِ الآبِ، وشوقُ قلبِ الرُّوحِ القُدُسِ، وشوقُ قلبِ الابْن. وشوقُ قلوبِهِم أيضًا هو أنْ تَنْعُموا بالسَّلام. فهذا هو شوقُ قلبِ الآبِ، وشوقُ قلبِ الرُّوحِ القُدُسِ، وشوقُ قلبِ الابْن. وصَدِّقوني أنَّه إنْ كان هذا هو شوقُ قُلوبِهِم فإنَّكم ستحصلونَ عليهِ - أيْ أنَّكُم ستحصلونَ على هذه البَرَكة.

ونحنُ نَجِدُ (أوَّلاً) وَصْفًا للهِ: "مِنَ الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأتِي". وهذا هوَ الإلهُ السَّرمديُّ، ومَصْدَرُ كُلِّ بَرَكة، وكُلِّ نِعمة، وكُلِّ سلام. ولا يَسَعُني إلَّا أنْ أُريكم شيئًا رائعًا جدًّا. فنحنُ نَرى اللهَ هُنا في بُعْدٍ زَمَنِيٍّ بالرَّغمِ مِنْ كَوْنِهِ غيرَ مَحدودٍ بالزَّمن لأنَّها الطريقة الوحيدة الَّتي يمكننا أنْ نَفهمَهُ بها. فهو سَرْمَدِيٌّ. فهو الكائنُ، والذي كانَ، والذي يأتي (وهذا يُرينا إيَّاهُ في الماضي، والحاضرِ، والمُستقبل). وهذا اللَّقَبُ يُستخدَمُ مَرَّاتٍ عديدة. انظروا إلى العددِ الثَّامِنِ. فاللهُ يُوْصَفُ مَرَّةً أخرى بأنَّهُ "الَّذِي كَانَ، وَالكَائِنُ، وَالَّذِي يَأتِي، القادرُ على كُلِّ شيء". وانظروا إلى الأصحاح الرابعِ والعدد الثَّامن: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي كَانَ وَالْكَائِنُ وَالَّذِي يَأتِي". ونقرأ في الأصحاح 11 والعدد 17 (في الجُزءِ الثَّاني مِنْ هذهِ الآية): "نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَائِنُ، وَالَّذِي كَانَ" ثُمَّ ماذا؟ فهناكَ شيءٌ ناقِصٌ. ما هُوَ؟ "وَالَّذِي يَأتِي" هي العبارةُ النَّاقِصَة. لماذا؟ لأنَّكُمْ حينَ تَصِلونَ إلى هذهِ الآية، احْزَروا ماذا؟ يكونُ قد أَتَى. ونجد ذلك في الأصحاح 16. فالأمرُ لم يَعُدْ مُستقبليًّا بعدَ ذلك. فنحنُ نقرأ في الأصحاح السَّادس عشر والعددِ الخامس: "وَسَمِعْتُ مَلاَكَ الْمِيَاهِ يَقُولُ: عَادِلٌ أَنْتَ، أَيُّهَا الإلَهُ القُدُّوسُ، الكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ". أليسَ هذا عظيمًا؟ فهو قد جاءَ. لذلك، لا حَاجَةَ إلى أنْ نَقولَ بعدَ ذلك "الَّذي يكون". فهذا هوَ اللهُ السَّرمديُّ الَّذي يُرْسِلُ إلينا نِعْمَةً وَسلامًا.

ثُمَّ ينتقل يوحنَّا للحديثِ عنِ الأقنومِ الثَّاني في الثَّالوثِ إذْ نقرأ في العدد الرابع: "وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ". وقد تقول: "مَهْلاً مِنْ فضلك! أنا أَعْرِفُ أنَّ هناك رُوْحًا قُدُسًا واحدًا فقط". إنَّ هذا صحيح. هذا صحيح. وقد تقول: "إذَنْ، لماذا تُوجد سَبْعَةُ أرواحٍ هنا؟" هناك احتمالاتٌ عديدة لذلكَ السُّؤال: الأوَّلُ هو أنَّ الرَّقْمَ "7" هو رَقْمُ المِلْء. لِذا فإنَّه يُشيرُ إلى مِلْءِ الرُّوحِ القُدُس. والاحتمالُ الثاني هو أنَّنا نقرأ في سِفر إشَعْياء 11: 2 هذهِ الكلماتِ الرَّائعةِ عنِ الرُّوحِ القُدُس: "وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ". فنحن نجِد هنا سَبْعَةَ جوانبَ لخدمةِ الرُّوحِ القُدُس. فهو رُوْحُ الرَّبِّ، وروحُ الحكمةِ، وروحُ الفَهْمِ، وروحُ المشورةِ، وروحُ القوَّةِ، وروحُ المعرفةِ، وروحُ مَخَافةِ الرَّبِّ. فهذه هي الخِدْمَة السُّباعيَّةُ الأبعادِ للرُّوحِ القُدُس.

ومِنَ المحتمل أيضًا أنَّ ما جاءَ في سِفْرِ زَكَرِيَّا كان في فِكْرِ اللهِ حينَ أَرْسَلَ هذه التحيَّة. وأنا أُشيرُ هُنا إلى الأصحاحِ الرَّابعِ مِنْ سِفْرِ زَكَرِيَّا. ولكنَّني لنْ أَصْرِفَ وقتًا طويلاً ولنْ أَدْخُلَ في التَّفاصيل. ولكنْ مِنَ المحتمل أنَّ فِكْرةَ الأرواحِ السَّبْعةِ تَرْجِعُ إلى سِفْر زَكَرِيَّا 4: 1-10. فنحن نقرأُ في العدد الثاني: "وَقَالَ لِي: «مَاذَا تَرَى؟» فَقُلْتُ: «قَدْ نَظَرْتُ وَإِذَا بِمَنَارَةٍ كُلُّهَا ذَهَبٌ، وَكُوزُهَا عَلَى رَأْسِهَا، وَسَبْعَةُ سُرُجٍ عَلَيْهَا، وَسَبْعُ أَنَابِيبَ لِلسُّرْجِ الَّتِي عَلَى رَأْسِهَا". فنحنُ نقرأُ هنا الرَّقْمَ "سَبْعَة" إذْ إنَّ هناكَ سَبْعَةُ سُرُج. فهل رأيتم يومًا مَنارةً يَهوديَّةً ذات سُرُج؟ فَهُناك سبعةُ سُرُج (سِراجٌ واحدٌ في الوَسْط، وثلاثةُ سُرُج في كُلِّ جانب). وهناك مَنارَةٌ أمامَ "الكنيست" (Knesset)، وهي مَنارةٌ كبيرةٌ في أوُرُشليم أمامَ البَرْلَمان. ونجدُ الفِكْرةَ نفسَها تَتكرَّرُ في العددِ العاشرِ إذْ نَقْرَأُ إنَّ تِلْكَ السَّبْعَ هي أَعْيُنُ الرَّبِّ الجائلة في الأرض كُلِّها. وقد تقول: "وهل هذه تُشيرُ إلى الرُّوحِ القُدُس؟" أجل، هذا مُحتمل لأنَّنا نقرأ في مُنتصف هذا المقطعِ هذهِ الكلمات: "لا بالُقدرة وَلا بالقُوَّة، [بل بماذا؟] بِرُوحي" (في العدد السادس).

والحقيقة هي أنَّ الأصحاحَيْن الرابع والخامس مِنْ سِفر الرُّؤيا يَستخدمان رُموزًا مُشابهةً جدًّا لتلكَ المذكورة في الأصحاحِ الرابعِ مِنْ سِفر زَكَرِيَّا. وعَمَلُ الرُّوحِ القُدُسِ بارزٌ جدًّا في الأصحاحِ الرابعِ مِنْ سِفر زكريَّا. لذلك فإنَّهُ يوجد رابِطٌ هنا. فإذا نَظرتم إلى سِفْرِ الرُّؤيا 5: 6 ستجدونَ أنَّ هذهِ الآيَةَ تتحدَّثُ عنِ الأعْيُنِ السَّبْعِ التي هي السَّبْعةُ الأرواح. وهذا يُفسِّرُ تقريبًا ما جاء في الأصحاح الرابع مِنْ سِفر زكريَّا. فزكريَّا يتحدث عن سَبْعَة سُرُج هي "نُوْرُ اللهِ". وهو يتحدَّث عن سَبْعَةُ أعْيُن هي "الرُّوح". ويمكنكم أنْ تجدوا الشيءَ نفسَهُ في الأصحاح الخامس. لذلك ربما كانَ أَفْضَلُ رَابِطٍ هُوَ مَا وَرَدَ في الأصحاح الرابع مِنْ سِفر زكريَّا. وعلى أيِّ حال، سَواءٌ كانَ المعنى المقصود هو مِلْءُ الرُّوْحِ، أوِ الجَوانب السَّبْعة لِخدمةِ الرُّوحِ القُدُسِ (كما جاءَ في الأصحاح الحادي عشر مِنْ سِفر إشعياء)، أوْ تلكَ السُّرُجُ السَّبْعةُ، أوْ فِكْرةُ الأعْيُنِ السَّبْعةِ المذكورة في الأصحاح الرابع مِنْ سِفر زكريَّا (والتي تَتَكَرَّرُ في الأصحاح الخامس مِنْ سِفر الرُّؤيا)، فإنَّ هذا يُشيرُ إلى الرُّوحِ القُدُس. لذلك فإنَّه مِنَ العَجَبِ العُجَابِ أنْ نقولَ مَرَّةً أُخرى إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ بِكُلِّ مَجْدِهِ، وإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ بِكُلِّ مِلْئِهِ يُرسلِ إلينا النِّعْمَةَ والسَّلام. أليس هذا رائعًا؟ فإنْ كُنَّا نَنتمي إلى الكنيسةِ، وإنْ كُنَّا ننتمي إلى اللهِ، وإنْ كنَّا ننتمي إلى المَسيحِ، فإنَّ الآبَ والرُّوحَ القُدُسَ يُرسِلان إلينا أُمْنياتِهِما بالنِّعمةِ والسَّلام. ثُمَّ إنَّ يوحنَّا ينتقل إلى الأقنومِ الثالثِ في الثالوث إذْ يقول: "نِعْمَةٌ وسَلامٌ مِنْ يسوعَ المسيحِ [في العدد الخامس]، الشَّاهِدِ الأمينِ، البِكْرِ مِنَ الأمواتِ، ورئيسِ مُلوكِ الأرضِ". ويا لَهُ مِنْ وَصْفٍ مَجيد! فَهُوَ رائعٌ بِكُلِّ تأكيد!

وَهُوَ يَصْرِفُ في التحدُّثِ عنِ المَسيحِ وقتًا أطولَ مِنَ الوقتِ الذي صَرَفَهُ في التَّحَدُثِ عنِ الرُّوحِ القُدُسِ أوْ في التحدثِ عنِ اللهِ الآبِ لأنَّ يسوعَ المسيحَ هو (في نهاية المَطافِ) الفِكْرةُ الرئيسيَّة. فهو يُهيْمِنُ على السِّفْر. فالسِّفْرُ بمُجملِهِ هو رؤيا عنِ المَسيحِ مُعْلَنَةٌ للمؤمنينَ المُضْطَهَدينَ والمتألمينَ في أسيَّا الصُّغْرى إذْ إنَّهُمْ كانوا يَتألَّمون بشِدَّة. وقد أُعْطِيَ هذا السِّفْرُ لتَشجيعِهِم بخصوصِ المستقبل. وأوَّلُ شيءٍ يُشَجِّعُهُم هو أنْ يَعلموا أنَّ اللهَ السَّرمديَّ لم ينساهُم، بل إنَّه يُرسِلُ إليهم النِّعْمَةَ والسَّلام. والشيءُ الثاني الذي يُشَجِّعُهُم هو أنَّ اللهَ الرُّوحَ القُدُسَ يُحِبُّهُم ويُرسِلُ إليهم النِّعْمَةَ والسَّلام. فهو لم يَنْساهُم أيضًا. والشيءُ الثالث والأروعُ هو أنَّ الابْنَ يَسوعَ المسيحَ لم يَنساهُم أيضًا. فهو أيضًا يُرسِلُ إليهم النِّعْمَةَ والسَّلام. ومَنْ يكونُ هُوَ؟ يقول يوحنَّا إنَّه الشاهدُ الأمين، الشاهدُ الأمين. ونجِد في سِفر إشعياء 55: 4 نبوءةً عن أنَّ المسيَّا سيَشهدُ للشُّعوب. والشاهدُ الأمينُ يَقولُ الحَقَّ دائمًا. والمسيحُ يَنْطِقُ بالحَقِّ دائمًا. وهو دائمًا الشاهدُ الأمينُ لأنَّه لا يَحيدُ البَتَّةَ عنِ الحَقِّ. والحقيقة هي أنَّهُ يُدْعَى في الأصحاحِ الثالثِ والعدد 14: "الآمينُ، الشَّاهِدُ الأَمِينُ الصَّادِق". وقد قالَ اللهُ عنهُ في المزمور 89 إنَّهُ: "الشَّاهِدُ الأَمِين". وأعتقدُ أنَّ هذِهِ الرِّسالةَ الَّتي نَقرأُها هُنا عنِ المسيحِ مُقتبسة مِنَ المزمور 89. فإذا قرأتُم المزمور 89 والعَدَدَيْن 27 و 37، سَتَجِدُونَ ذلكَ هُناك. فالمسيحُ سيكونُ شَاهِدًا أمينًا. فقد قالَ يسوعُ في إنجيل يوحنَّا 18: 37: "لِهذَا قَدْ وُلِدْتُ أَنَا، وَلِهذَا قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ لأَشْهَدَ لِلْحَقِّ". ويسوعُ يَشْهَدُ لنا في هذا السِّفْرِ. وَهُوَ شَاهِدٌ أمين.

واللَّقَبُ الثَّاني الَّذي يُطْلِقُهُ عليهِ هُوَ: "الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ". وما مَعنى ذلك؟ إنَّ الكلمة "بِكْر" هُنا لا تَعني أنَّهُ أوَّلُ شخصٍ قامَ مِنَ الأموات. لا! فهناكَ أشخاصٌ آخرونَ قاموا مِنَ الموتِ قَبْلَهُ. ولكنَّها تَعني أنَّهُ مِنْ بينِ جميعِ الذينَ قاموا، فإنَّهُ الأَبْرَزُ بينَهُم. فالكلمة "بِكْر" ("بروتوتوكوس" [prototokos]) تعني: "مُتَفَوِّق". وهذا يعني أنَّهُ مِنْ بينِ جميعِ الَّذينَ قاموا مِنَ الموتِ قَبْلَهُ أو بَعدَهُ، فإنَّهُ الأبْرَزُ بينَهُم. ونقولُ مَرَّةً أخرى إنَّ هذا مأخوذٌ مِنَ المزمور 89: 27 إذْ نَقرأ: "أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا" [أيْ "وَارِثًا لي"]. وهذا السِّفْرُ هُوَ قِصَّةُ ذلكَ الحَدَث. فهذا السِّفْرُ هوَ شهادَةُ شاهِدٍ أمين. وهذا السِّفْرُ هو قِصَّةُ تَرْفيعِ اللهِ للـ "بروتوتوكوس" – أيْ: بِكْرِ جميعِ الَّذينَ قَامُوا والَّذينَ سَيَقُومونَ مِنَ الأموات.

ثُمَّ إنَّهُ يُطْلِقُ عليهِ لَقبًا ثالثًا هُوَ: "رَئِيسُ مُلُوكِ الأَرْضِ". والكلمة "رئيس" هي "آركون" (archon) ومَعناها: رَئيس. وقد تُتَرْجَم: "أمير". ولكِنَّ الكلمة "رئيس" هي كلمة أَعَمّ وأفضل. فهو سيجعله رئيسَ مُلوكِ الأرضِ. والحقيقة هي أنَّنا نقرأ في سفر الرُّؤيا 19: 16 أنَّهُ سيكونُ مَلِكَ المُلوكِ ورَبَّ الأرْبابِ. ويا لَهُ مِنْ مَلِك! يا لَهُ مِنْ مَلِك! فنحنُ نقرأُ عنهُ في سفر دانيال 4: 37 أنَّهُ "مَلِكُ السَّماء". ونقرأُ في إنجيل مَتَّى 2: 2 أنَّهُ "مَلِكُ اليهود". ونقرأُ في إنجيل يوحنَّا 1: 49 أنَّهُ "مَلِكُ إِسْرَائِيل". ونقرأُ في رسالة تيموثاوس الأولى 1: 17 أنَّهُ "مَلِكُ الدُّهُور". ونقرأُ في المزمور 24: 7 أنَّهُ "مَلِكُ المَجْد". ونقرأُ في سِفْر الرُّؤيا 15: 3 أنَّهُ مَلِكُ القِدِّيسِين". وأخيرًا، فإنَّهُ: "مَلِكُ المُلوك".

والآن، انظروا إلى هذهِ الألقابِ الثَّلاثة. فاللَّقَب "الشَّاهدُ الأمين" يُشيرُ إلى دَوْرِهِ في الماضي. فقد كانَ شاهدًا أمينًا على ما أرادَ اللهُ أنْ يقولَهُ في الماضي. لذلكَ فقد أَعْطَى اللهُ شَاهِدًا أمينًا. واللَّقَب "الرَّبُّ المُقامُ" (أوِ البِكْرُ مِنَ الأمواتِ) يُشيرُ إلى دَوْرِهِ في الحاضِرِ. واللَّقَب "رَئيسُ مُلوكِ الأرضِ" يُشيرُ إلى دَوْرِهِ في المُستقبل. فهو يَشْهَدُ بأمانهٍ عن حَقِّ الله. لذلك فإنَّ شَهادَتَهُ حَقٌّ. وهو في الوقت الحاضر (في مَجْدِ القيامةِ) بِكْرُ جَميعِ الذينَ قاموا مِنَ الأموات. لذلك فإنَّه يَجلسُ عن يمينِ الآب. وفي يومٍ ما في المستقبل، سيكونُ رئيسَ كُلِّ ملوكِ الأرض. وسوف نَرى كُلَّ ذلك المجْدِ المُستقبليِّ أمامَ أعْيُنِنا. ولا نُخطئ إنْ قُلنا إنَّه سيصيرُ ذلك الرئيسَ لأنَّه بِكْرُ كُلِّ الذين قاموا مِنَ الأمواتِ، وأنَّه سيصيرُ رئيسًا لأنَّه شَاهِدٌ أمين. وهذا شيءٌ مُدهشٌ لأنَّنا نجِدُ في هذه الرسالةِ الرائعةِ أنَّ الثَّالوثَ يُرْسِلُ إلينا تَحِيَّةً.

وهذا يَقودُنا إلى الفِكْرَةِ الأخيرة. فقد رأينا الطبيعةَ الجوهريَّةَ للسِّفْر، والفكرةَ الرئيسيَّةَ منه، ومَصْدَرَهُ الإلهيَّ، والمُتَلَقِّينَ المُحَدَّدينَ، وطبيعتَهُ النبويَّةَ، وطريقةَ تَوصيلِهِ الخارقةِ للطبيعة، والعاملَ البشريَّ في توصيلِه، والبَرَكَة الرُّوحِيَّة، والحاجةَ المُلِحَّةَ إليه، والتَّحيَّة مِنَ اللهِ المُثَلَّثِ الأقانيم. وإليكم المُلاحظة الأخيرة وهي: تَسْبِيحَةُ التَّمجيد. فيوحنَّا عاجزٌ عن إخْفاءِ مَشاعِرِه. إنَّه عاجزٌ عن ذلك. وما أعنيه هو أنَّه لم يَكتُب بَعْد سِوى هذه الآياتِ السِّتِّ في هذا السِّفْر. وبالرَّغمِ مِنْ ذلكَ فإنَّه لا يَستطيع أنْ يُخْفي مَشاعِرَهُ. وكيف يَخْتِمُ الآيةَ السَّادِسَةَ؟ بالقَوْل: "لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِين". ولماذا يقولُ ذلك؟ لأنَّ يسوعَ المسيحَ [انظروا إلى النَّصِّ] هُوَ "الَّذِي يُحِبُّنا [كما وَرَدَتْ في الأَصْل]، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، [لِذلكَ:] لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ". فهذهِ تَسْبيحَةُ تَمْجيد. "الَّذي يُحِبُّنا" [كَمَا وَرَدَتْ في الأصْل] – إنَّهُ فِعْلٌ في الزَّمَنِ المضارع. انتبهوا مِنْ فَضْلِكُم ... إنَّهُ فِعْلٌ في الزمن المضارع لأنَّ محبَّتَهُ ثابتة. وبولُس يقولُ إنَّهُ "لا شيءَ يَفْصِلُنا عن محبَّةِ المسيح". فمحبَّةُ اللهِ ليسَتِ اخْتبارًا سابقًا، بل هي واقِعٌ حاضِرٌ. ومحبَّتُهُ لنا في هذهِ اللَّحظةِ الحاضرةِ كاملة كما كانت عندما ماتَ يسوعُ في الجُلجُثة. فقد أَحَبَّنا حتَّى عندما كُنَّا نَكْرَهُهُ. وَهُوَ مُستمرُّ في حُبِّهِ لنا الآن بَعْدَ أنْ صِرْنا نَنتمي إليه. إنَّهُ يُحِبُّنا.

وفي الماضي (أيْ على الصَّليب): "غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ". والكلمة "دَمّ" هُنا تُشيرُ إلى عَمَلِهِ الكَفَّارِيِّ بأسْرِه. وعندما تَرَوْن الإشارةَ إلى دَمِ المَسيحِ في الكتابِ المُقَدَّسِ فإنَّها إشارة إلى كَفَّارَتِهِ الكاملة. فالدَّمُ يُشيرُ إلى الموت. وفي حالةِ المَسيح فإنَّه يُشير إلى موْته الكَفَّاريِّ والبَدَليِّ عنِ الخطيَّة. فمِن خلال موته، ومِن خلال عَمَلِهِ الكَفَّارِيِّ على الصليبِ، حَرَّرَنا مِنْ خطايانا. ويا لَهُ مِنْ حَقٍّ عظيم!

ولم يَكُنْ ذلكَ يَقتصِرُ على تَخليصِنا مِنْ شَيءٍ سَلبيٍّ فقط. فالأمرُ لم يَقتصِر على الشَّيءِ الَّذي خَلَّصَنا مِنْهُ فحسب، بل لننظر أيضًا إلى الجانِبِ الإيجابيِّ إذْ نقرأ في العدد 6: "وَجَعَلَنَا مُلُوكًا". وما الَّذي يَعنيهِ يوحنَّا بذلك؟ فنحن نُشَكِّلُ مَلَكوتًا الآن. ونحن لدينا مَلِكٌ ولدينا حياةٌ مُشترَكَة تحتَ رَايَةِ هذا المَلِكِ وتحتَ سُلطانِه. وهذا لَقَبٌ لِجَميعِ المؤمنين. فنحنُ (الذين نؤمِنُ بالمسيحِ) نَحْيا في هذا الإطارِ المُختصِّ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ خلال المَسيح. ونحن نَدْخُلُ ذلك الملكوت بالإيمانِ بيسوعَ المَسيح. فهو يُحِبُّنا. بل هو يُحِبُّنا جدًّا حتَّى إنَّه غَسَّلَنا مِنْ خطايانا بدِمِه مِنْ خلال كَفَّارَتِهِ على الصَّليب. وهو يُحِبُّنا جدًّا حتَّى إنَّه جَعَلَنا جَماعَةً مِنَ القِدِّيسينَ إلى الأبد، وَوَحَّدَنا معًا في إطار الملكوتِ الذي هو مَلِكٌ عليه. ونحن نَتمتَّعُ بِحُكْمِهِ المُحِبِّ وسِيادَتِهِ المُحِبَّةِ وحِمايَتِهِ القديرة. وقد أعطانا امتيازَ أنْ نكونَ تحتَ حُكْمِ مَلِكِ الملوكِ وأنْ نَمْلِكَ معه.

فَضْلاً عن ذلك، فإنَّ يوحنَّا يقول إنَّ المسيحَ "جَعَلَنَا كَهَنَةً للهِ أَبِيه". فلأنَّهُ غَسَّلَنا مِنْ خطايانا فقد صِرْنا مُلوكًا، وصِرْنا جُزءًا مِنْ مَلَكوتٍ دَخَلناهُ بالإيمان، وصِرْنا تحتَ رِئاسَتِه. وقد صِرْنا أيضًا كَهَنة. وما الذي يعنيه ذلك؟ لقد صار بمقدورنا أنْ نَدْخُل مُباشرةً إلى حَضْرةِ اللهِ. أليس كذلك؟ فالكاهنُ هو شخصٌ يَسْتَطيعُ أنْ يَمْثُلَ في حَضْرةِ اللهِ. ففي زَمَنِ بَني إسرائيل، كان الكاهِنُ هو الوحيدُ الَّذي يَقْدِرُ أنْ يَدْخُلَ إلى المَوْضِعِ المُقدَّسِ في خيمةِ الاجتماع. وفي يومٍ واحدٍ في السَّنة، كان رَئيسُ الكهنةِ يَدْخُلُ إلى قُدْسِ الأقْداسِ حيثُ مَسْكَنُ الله. ونحن جَميعُنا الآنَ كهنة. لذلك فإنَّنا نَقولُ إنَّنا نُؤْمِنُ بكهنوتِ المؤمنينَ لأنَّنا نَدْخُل جميعًا إلى المَوْضِعِ المُقدَّسِ. ونحن أَجْمَعين نَستطيعُ أنْ نَمْثُل في حَضْرَةِ الله. ويا لَهُ مِنْ مُخلِّصٍ عظيم! لذلك، لا عَجَبَ أنَّ يوحنَّا يقول: "الَّذِي يُحِبُّنا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا [يَرْأسُهُمْ] وَكَهَنَةً [يُمْكِنُهمْ أنْ يَدْخُلوا حَالاً وَمُباشَرَةً إلى حَضْرَةِ اللهِ الآبِ]، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ". وما الذي يعنيه يوحنَّا؟ إنَّه يعني أنَّ ذاك الذي أعطانا كُلَّ هذه الامتيازاتِ يَسْتَحِقُّ أنْ يُسَبَّحَ إلى الأبد، وأنَّ يُمَجَّدَ إلى الأبد، وأنْ يكونَ صاحبَ السِّيادَة إلى الأبد. فهذا هو معنى الكلمة "سُلطان". والحقيقة هي أنَّه مِنَ الظُّلْمِ ألَّا يَحْصُلَ على المَجْدِ وألَّا يَحصُلَ على السُّلطانِ إلى أبدِ الآبدين.

ثُمَّ إنَّ يوحنَّا يُضيف هذا الرَّدَّ الرائعَ العظيمَ فيقول: "آمين" وَمَعْناها: "اسْتَجِبْ، يا رَبّ" – اسْتَجِبْ، يا رَبّ". لذلكَ فإنَّ يوحنَّا يَخْتِمُ مُقَدِّمَتَهُ وينْقِلُنا إلى المستقبلِ لنَفهمَ غِنَى هذا السِّفْرِ العظيم. وهو يَشْعُرُ أنَّهُ عاجِزٌ عَنْ إنْهاءِ مُقَدِّمَتِهِ مِنْ دُوْنِ أنْ يَسْتَغْرِقَ في التَّسبيح. فهذا السِّفْرُ، يا أحبَّائي، سيُعْطَى لذاكَ الذي يُحِبُّنا، وذاكَ الذي غَسَّلَنا مِنْ خطايانا بدَمِهِ، وذاك الذي جَعَلَنا مُلوكًا وكهنةً للهِ. فهذا السِّفْرُ سيُعطيهِ المَجْدَ والسُّلْطانَ الذي يَستَحِقُّهُ إلى أبدِ الآبدين. وأعتقد أنَّنا بعد أنْ فَهِمْنا ذلك، فإنَّنا سَنُحَقِّقُ مُستوىً جَديدًا وعَاليًا في تسبيحِ المسيح. لذلك، يمكننا أنْ نقولَ معَ يوحنَّا مِنْ صَميمِ قُلوبِنا: "آمين".

نَشكُرُك، يا أبانا، لأنَّكَ فَتَحْتَ البابَ لهذا السِّفْرِ في هذا المساء. ونَحْنُ جاهِزونَ حقًّا للدُّخول. نحنُ مُستعدُّونَ للدُّخول. فنحنُ نُرَنِّمُ وَنُسَبِّحُ المسيح. ونحنُ مُستعدُّونَ تَمامًا للقول إنَّهُ مُستحقٌّ أنْ يأخُذَ المَجْدَ وأنَّهُ مُستحقٌّ أنْ يأخُذَ القُدْرَة. ونحنُ مُستعدُّونَ أنْ نُرَنِّمَ قائلين: "مُسْتَحِقٌّ هُوَ الخَروُفُ المَذْبُوحُ أَنْ يَأخُذَ القُدْرَةَ وَالغِنَى وَالْحِكْمَةَ وَالْقُوَّةَ وَالْكَرَامَةَ وَالْمَجْدَ وَالْبَرَكَةَ!" نحنُ مُستعدُّونَ للقيامِ بكل ذلك. وقدِ ابتدأنا للتَّو. املأ قُلوبَنا، يا أبانا، بروحِ التَّرَقُّبِ لما سنَتَعَلَّمُهُ حينَ نَرى مَجْدَ المسيحِ الآتي. وَنَحْنُ نُصَلِّي هذا باسْمِهِ. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize

Currently Playing

Today's Radio Broadcast

Playlist

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize