Grace to You Resources
Grace to You - Resource

أنَا مُمْتَنٌّ جِدًّا للتَّرنيمةِ الَّتي اخْتارَتْها جُوْقَةُ "نيكولز سِيسترز" (Nichols Sisters) لأنَّ فِكْرَةَ محبَّةِ الربِّ يَسوعَ المسيحِ هِيَ عَلى قَلبي حَقًّا اليوم. فقد فَكَّرْتُ، وَتَأمَّلْتُ، وَبَحَثْتُ في كَلِمَةِ اللهِ لِوَقْتٍ طَويلٍ في هذا الأسبوعِ في بَعْضِ أوقاتِ خَلْوَتي – فَاحِصًا قَلْبي وَراجِيًا مِنَ الرَّبِّ أنْ يُرْشِدَني إلى مَا يَنْبَغي أنْ أَقولَهُ لَكُمْ لِتَهْيِئَةِ قُلوبِكُمْ للاشْتِراكِ في هَذِهِ المائِدَةِ. وَإذْ أَذْعَنْتُ لِقِيادَةِ رُوحِ اللهِ، امْتَلأَ ذِهْني بالحَاجَةِ إلى التَّركيزِ على هذا الموضوعِ المُخْتَصِّ بِمَحَبَّةِ الرَّبِّ يَسوعَ المسيح.

إنَّ الكَنيسَةَ شَيءٌ مُعَقَّدٌ. والحَياةُ بالنِّسْبَةِ إلينا تَزْدادُ تَعْقيدًا. وأحيانًا تَصيرُ الحَياةُ مُعَقَّدَةً جِدًّا حَتَّى إنَّنا نَفْقِدُ القُدرَةَ على رُؤيَةِ الأمورِ الجوهريَّةِ والأساسيَّةِ. وأعتقدُ حَقًّا أنَّ المُكَوِّنَ أوِ العُنْصُرَ الأساسِيَّ في الحَياةِ المسيحيَّةِ هُوَ أنْ نُحِبَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ. وَعَاجِلًا أَمْ آجِلًا، يَجِبُ علينا أنْ نُواجِهَ ذلك. وَيَجِبُ علينا أنْ نَرْجِعَ إلى ذلك. وَهَذا ليسَ أمْرًا سَهْلًا. ولا أَدْري إنْ كُنْتُمْ قَدْ فَكَّرْتُمْ كثيرًا في هَذا الأمْرِ، ولكِنَّ الشَّيءَ الَّذي خَطَرَ بِبالي وَتَرَكَ فِيَّ تأثيرًا هائلًا مُؤَخَّرًا هُوَ أنَّنا نَعيشُ في عَالَمٍ يَحْوي خِياراتٍ كَثيرةً جِدًّا إلى حَدٍّ مُذْهِلٍ.

وَالحَقيقَةُ هِيَ أنِّي كُنْتُ أَقْرَأُ كِتابًا في هذا الأسبوعِ الأخيرِ يُرَكِّزُ فيهِ المؤلِّفُ على أنَّ لَدينا خِياراتٍ كَثيرَةً جِدًّا وَبَدائِلَ كَثيرةً جِدًّا حَتَّى إنَّ النَّاسَ لَمْ يَعُودُوا يُصَدِقونَ أيَّ شَيءٍ. وواحِدٌ مِنَ العَوامِلِ الرَّئيسيَّةِ الَّتي تُسْهِمُ في عَدَمِ اقْتِناعِ النَّاسِ بأيِّ شَيءٍ، وَفي أنَّهُمْ لا يَعْرِفونَ حَقًّا أولويَّاتِهِمْ هُوَ أنَّهُمْ يَمْلِكونَ خِياراتٍ لا تُعَدُّ وَلا تُحْصَى. وَمَا أَعْنيهِ هُوَ أنَّ هَذا يُشْبِهُ وُقُوفَ الزَّوْجَيْنِ في مَكانِهِمَا لِرُبْعِ سَاعَةٍ وَهُمَا يَتَجَادَلانَ بسببِ عَدَمِ قُدْرَتِهِمْ على الاتِّفاقِ على مَطْعَمِ الوَجَباتِ السَّريعَةِ الَّذي سَيَأخُذانِ الأبناءَ إليهِ. فَنَحْنُ لَدَيْنا خِياراتٌ لا حَصْرَ لَها.

وَهَذا مُجَرَّدُ مَثَلٍ بَسيطِ لِتَوضيحِ الفِكْرَةِ. ولكِنَّنا نَعيشُ في مُجْتَمَعٍ يَحْوي خِياراتٍ لا يُصَدِّقُها عَقْلٌ. فَنَحْنُ لَدينا خِياراتٌ، وَخِياراتٌ، وخِياراتٌ، وَخِياراتٌ. فَنَحْنُ لَدينا خِياراتٌ كَثيرَةً بِخُصوصِ الطَّعامِ، وخِياراتٌ كَثيرَةٌ بِخُصوصِ المَلابِسِ، وَخِياراتٌ كَثيرَةٌ بِخُصوصِ وَسائِلِ التَّرفيهِ عَنْ أنْفُسِنا، وَخِياراتٌ كَثيرَةٌ تَخْتَصُّ بالتَّعليمِ، وخِياراتٌ كَثيرَةٌ تَخْتَصُّ بِوَسائِلِ الرَّاحَةِ والاسْتِجْمامِ. خِياراتٌ، وَخِياراتٌ، وَخِيارات!

وفي حَياةٍ كهَذِهِ يَصْرِفُ فيها النَّاسُ وَقْتًا طَويلًا في اخْتيارِ نَوْعِ السَّيَّارَةِ الَّتي سَيَرْكَبونَها، وَنَوْعِ البَيْتِ الَّذي سَيَسْكُونَ فيهِ، وَنَوْعِ المَلابِسِ الَّتي سَيَرْتَدونَها، وَنَوْعِ كُلِّ شَيءٍ سَيَفْعَلونَهُ، صَارَ تَفْكيرُنا في المَسيحِيَّةِ وَتَفْكيرُنا في الكَنيسَةِ يَتْبَعُ النَّمَطَ نَفْسَهُ. لذلكَ فإنَّ الأشياءَ الَّتي نَفْعَلُها بِخُصوصِ المَلَكوتِ، والأشياءَ الَّتي نَقومُ بِها فيما يَخْتَصُّ بالرَّبِّ، والأشياءَ الَّتي نَقومُ بِها بِخُصوصِ الكَنيسَةِ صَارَتْ بالنِّسْبَةِ إلينا هِيَ مُجَرَّدُ خِياراتٍ أُخرى في لائِحَةِ الخِياراتِ الكَثيرَةِ المُتاحَةِ أَمَامَنا. فَهِيَ مُجَرَّدُ أُمورٍ اخْتِيارِيَّةً كَأيِّ شَيءٍ آخَر. وَما أَعْنيهِ هُوَ أنَّنا صِرْنا نُفَكِّرُ في الأمْرِ هَكَذا: إمَّا أنْ نَذْهبَ إلى الكَنيسَةِ أَوْ نَذْهَبُ لِلَعِبِ الغُولفِ، أوْ نَذْهَبَ في جَوْلَةٍ في السَّيَّارَةِ، أوْ نَذْهَبَ لِتَناوُلِ شَيءٍ مَا، أوْ أنْ نَصْرِفَ بَعْضَ الوقتِ في الصَّلاةِ مَعَ أفرادِ عائِلَتِنا، أوْ أنْ نُشاهِدَ التِّليفزيون، أوْ أنْ نَذْهَبَ لِحُضورِ مُباراةٍ، أوْ أنْ نَذْهَبَ في رِحْلَة.

بعبارةٍ أُخرى، يَبْدو في خِضَمِّ هَذِهِ الخِياراتِ الكَثيرَةِ المُتاحَةِ أَمَامَنا أنَّنا فَقَدْنا القُدرةَ على تَمْييزِ الأُمورِ الَّتي هِيَ في الأصْلِ لَيْسَتْ اخْتِيارِيَّةً، أيْ أنَّنا فَقَدْنا البُعْدَ الرُّوحِيَّ. فَقَدِ اخْتَلَطَ الحَابِلُ بالنَّابِلِ. فَبِوُجودِ كُلِّ هَذِهِ الخِياراتِ غيرِ المَحْدودَةِ، صِرْنا نَضَعُ الأُمورَ المُخْتَصَّةِ بالرَّبِّ في نَفْسِ مَرْتَبَةِ الأشياءِ الَّتي يُمْكِنُنا أنْ نَخْتارَ مِنْها مَا نَشاء. وَلَكِنْ يُمْكِنُنا أنْ نَقولَ فيما يَخْتَصُّ بموضوعِ مَحَبَّةِ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ أنَّنا تَعَلَّمْنا أنْ نُحِبَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ بِطَريقَةٍ انْتِقائِيَّةٍ. فَنَحْنُ نُريدُ أنْ نُحِبَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ. وَنَحْنُ سَنُرَنِّمُ لأجْلِ هذهِ المَحَبَّةِ. فَنَحْنُ سَنُرَنِّمُ لِنُعَبِّرَ عَنْ مِقْدارِ مَحَبَّتِنا لَهُ.

وَقَدْ قُلْنا مِرارًا أنَّهُ لَوْ سَألَنَا أيُّ شَخْصٍ: "هَلْ تُحِبُّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ؟" فإنَّنا سَنَقولُ: "أَجل". وَإنْ سَأَلَنَا: "هَلْ تُحِبُّهُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ؟" فإنَّنا سَنَقولُ: "أَجَل". "وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ؟" "الحَقيقَةُ هِيَ أنِّي أَرْغَبُ بِكُلِّ تَأكيدٍ في ذلك". فَنَحْنُ سَنُعَبِّرُ عَنْ مَحَبَّتِنا للربِّ يَسوعَ المَسيحِ بالكَلامِ، ولكِنَّ السُّؤالَ هُوَ إنْ كُنَّا نَعْكِسُ ذلكَ حَقًّا في أُسلوبِ حَياتِنا، أَوْ إنْ كُنَّا نَقولُ، مِنْ جِهَة، إنَّنا نُحِبُّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ. ولَكِنَّنا، مِنْ جِهَةٍ أُخرى، نَنْظُرُ إلى الأشياءِ الَّتي تُبَرْهِنُ على ذلكَ بِوَصْفِها مُجَرَّدَ مَجْموعَةٍ مِنَ الخِياراتِ والبَدائِلِ كَأيِّ شَيءٍ آخَرَ في العَالَمِ. وبالتَّالي، فإنَّنا نَجِدُ أنَّنا نُحِبُّ أشياءَ كَثيرةً جِدًّا بِنَفْسِ مِقْدارِ مَحَبَّتِنا للرَّبِّ يَسوعَ المَسيح.

وَمَا أَعْنيهِ هُوَ أنَّنا نُحِبُّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ إنْ لم يَكُنِ الثَّمَنُ باهِظًا جِدًّا. ونحنُ نُحِبُّ الرَّبَّ يَسوعَ إنْ كانَ ذلكَ يَجْعَلُنا مُرْتاحين. وَنَحْنُ نُحِبُّ الرَّبَّ يَسوعَ إنْ كانَ ذلكَ هُوَ الخِيارُ الأفْضَل. ولكِنِّي قَلِقٌ بِسَبَبِ ذلكَ لأنَّي أعتقدُ أنَّنا أَوْجَدْنا في العَديدِ مِنَ الأماكِنِ في أُمَّتِنا، وفي العَديدِ مِنَ الأماكِنِ في كَنائِسِنا وفي قُلوبِنا حَتَّى هُنا مُشكلةً حَقيقيَّةً لأنَّنا فَقَدْنا إحْساسَنا بِكُلِّ ما هُوَ مُقَدَّسٌ، وِبِكُلِّ مَا يَتَطَلَّبُ تَكْريسًا للأشياءِ الإلهيَّةِ. أوْ رُبَّما يَنْبَغي أنْ أَقولُ إنَّنا فَقَدْنا الإحْساسَ بِقُدْسِيَّةِ الأشياءِ المُقَدَّسَةِ وَلَمْ نَعُدْ مُلْتَزِمينَ بِما يُوْصِينا بِهِ اللهُ. وَهَذا جُزْءٌ مِنْ هذا الشَّيءِ الَّذي يَكْتَسِحُ الحَياةَ كُلَّها إذْ إنَّها صَارَتْ مُمْتَلِئَةً بِجَميعِ أنْواعِ الخِياراتِ. وأنا قَلِقٌ بِسَبَبِ ذلك. وَمَا أُريدُ أنْ أَفْعَلَهُ في هذا الصَّباحِ هُوَ أنْ أُرَكِّزَ أذْهانَكُمْ وَأفْكارَكُمْ على الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ. وَصَدِّقوني أنَّ الأشياءَ الَّتي أقولُها لَكُمْ تُخاطِبُ قَلبي أنا أيضًا.

مَا المَهَمَّةُ الرَّئيسيَّةُ الَّتي كانَتْ مُلْقاةً على عَاتِقِ المُؤمِنينَ في العهدِ القديم؟ فإنْ أَرَدْتُمْ أنْ تُحَدِّدوا السِّمَةَ الأبْرَزَ لِقِدِّيسي العهدِ القديمِ، مَا هِيَ؟ افْتَحُوا الكِتابَ المُقَدَّسَ على سِفْرِ التَّثْنِيَة. فَفي سِفْرِ التَّثْنِيَة 6: 5، تَجِدُونَ، في رَأيي، الشَّيءَ الجَوْهَرِيَّ الَّذي يُمَيِّزُ السُّلوكَ الرُّوحِيِّ في العهدِ القديمِ، والشَّيءَ الجَوْهَرِيَّ الَّذي كانَ مُؤْمِنو العَهْدِ القديمِ يُكَرِّسونَ أنْفُسَهُمْ لَهُ: "فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ". فَقَدْ كانَ هُناكَ تَكْريسٌ للهِ مِنْ كُلِّ النَّفْسِ، وَمِنْ كُلِّ القَلْبِ، ومِنْ كُلِّ القُوَّةِ. فَقَدْ كانَتْ أولويَّةً واحِدَةً بِكُلِّ الكِيانِ وَلا تُضَاهيها أَوْلَويَّةٌ أُخرى. فَلَمْ تَكُنْ مَحَبَّةُ اللهِ شَيئًا اخْتيارِيًّا بأيِّ شَكْلٍ مِنَ الأشْكالِ. وَلَمْ تَكُنْ طَاعَةُ اللهِ اخْتيارِيَّةً بأيِّ شَكْلٍ مِنَ الأشْكالِ. وَلَمْ تُكُنْ عِبادَةُ اللهِ وَخِدْمَةُ اللهِ خِيارًا أيضًا. بل إنَّ ذلكَ كانَ أَوْلَوِيَّةً قُصْوَى وَمُهَيْمِنَةً في الحَياةِ.

وَنَقرَأُ في سِفْرِ التَّثنية 10: 12: "فَالآنَ يَا إِسْرَائِيلُ، مَاذَا يَطْلُبُ مِنْكَ الرَّبُّ إِلهُكَ؟" وَهَذا سُؤالٌ مُهِمٌّ. فَما الَّذي يُريدُهُ اللهُ؟ وَمَا الشَّيءُ الرَّئيسِيُّ الَّذي يُريدُهُ اللهُ؟ فَإنْ أَرَدْنا أنْ نُلَخِّصَ الأمْرَ بِمُجْمَلِهِ، ما الَّذي يُريدُهُ اللهُ مِنْكَ؟ "إِلاَّ أَنْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ لِتَسْلُكَ فِي كُلِّ طُرُقِهِ، وَتُحِبَّهُ، وَتَعْبُدَ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَتَحْفَظَ وَصَايَا الرَّبِّ وَفَرَائِضَهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ لِخَيْرِكَ".

إذًا، مَا النُّقطةُ الجَوهريَّةُ؟ إنَّها أنْ تُحِبَّ الرَّبَّ إلَهَكَ وَأنْ تَسْلُكَ في كُلِّ وَصَايَاه، وَأنْ تَعْبُدَهُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَأنْ تَحْفَظَ وَصاياهُ وَفَرائِضَهُ الَّتي يُوْصِيْكَ بِها.

بِعِبَارةٍ أُخرى، إنْ أَرَدْنا أنْ نُلَخِّصَ هَذا كُلَّهُ في كَلِمَةٍ واحِدَةٍ فإنَّنا نَقولُ إنَّ مَحَبَّتَكَ للرَّبِّ إلَهِكَ هِيَ أمْرٌ يَتَوَقَّفُ على "الطَّاعَة". فالأمْرُ كُلُّهُ يَتَوَقَّفُ على قِيامِكَ بِما يُوْصِيكَ بِهِ، وَعلى خِدْمَتِكَ لَهُ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ. فَلا مَجالَ لأيِّ شَيءٍ آخَر. لِذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في رِسَالَةِ يَعْقوبَ إنَّ التَّكْريسَ غَيْرَ الكَامِلِ للهِ هُوَ زِنا. وَهُوَ يَقولُ إنَّكَ إنْ حَاوَلْتَ أنْ تُحِبَّ اللهَ وَأنْ تُحِبَّ العَالَمَ فإنَّكَ تَصيرُ زَانِيًا، أوْ فإنَّكَ تَصيرينَ زَانِيَةً. فَأنْتَ تَزْني وَتَبْتَعِدُ عَنِ العَلاقَةِ المُكَرَّسَةِ وَالفَريدَةِ وَالحَميمَةِ الَّتي يَنْبَغي أنْ تَكونَ قائمةً بينَكَ وبينَ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ. وهذِهِ هِيَ النُّقْطَةُ الجَوْهَرِيَّةُ. فَيَنْبَغي أنْ نُحِبَّ اللهَ.

وفي الأصْحاح 11 والعَدَد 1، نَجِدُ مَرَّةً أُخرى هَذِهِ الوَصِيَّةَ لِمُؤمِني العَهْدِ القَديمِ: "فَأَحْبِبِ الرَّبَّ إِلهَكَ وَاحْفَظْ حُقُوقَهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ وَوَصَايَاهُ كُلَّ الأَيَّامِ". وَمَا أَعْنيهِ هُوَ أنَّهُ لا تُوْجَدُ ثَغْراتٌ هُنا. وَلا تُوْجَدُ مَنافِذَ أُخْرَى. فَهِيَ أولويَّةٌ أُوْلَى تَسْتَحْوِذُ على الفِكْرِ تَمامًا. لذلكَ، عِنْدَما جَاءَ ذلكَ النَّامُوسِيُّ إلى يَسوعَ وقالَ لَهُ: "أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟" هَلْ نَتَعَجَّبُ أنَّهُ قالَ لَهُ "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ"؟ فالأمْرُ كُلُّهُ يَتَوَقَّفُ عَلى ذَلِك. والأمْرُ نَفْسُهُ يَصُحُّ على حَياتِنا اليومَ. فيجبُ علينا أنْ نُرَكِّزَ على الحَاجةِ نَفْسِها إلى أنْ تَكونَ لَدينا مَحَبَّةٌ شَديدَةٌ للرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ تُوازي تلكَ الوَصِيَّةِ الَّتي أُعْطِيَتْ لِقِدِّيسي العهدِ القَديمِ بأنْ يُحِبُّوا الرَّبَّ إلَهَهُمْ.

وَسَوفَ تُلاحِظونَ أيضًا أنَّ الرَّبَّ يَقولُ في سِفْرِ التَّثنية 10: 13 إنَّهُ يُوْصيهِمْ بذلكَ "لِخَيْرِهِمْ". فَهِيَ ليسَتْ مَحَبَّةً غَيْرَ مُتَبادَلَةٍ. بَلْ هِيَ مَحَبَّةٌ تَجْلِبُ البَرَكَةَ الغَنِيَّةَ على الشَّخْصِ الَّذي يُقَدِّمُها للهِ. فَهَلْ تَذْكُرونَ صَلاةَ دَانيال في الأصْحاحِ التَّاسِعِ حينَ ابْتَدَأَ في سَكْبِ قَلْبِهِ نِيابَةً عَنْ شَعْبِهِ؟ فَقَدْ قالَ: "وَصَلَّيْتُ إِلَى الرَّبِّ إِلهِي وَاعْتَرَفْتُ وَقُلْتُ: أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْعَظِيمُ الْمَهُوبُ"، ثُمَّ اسْتَمِعُوا إلى مَا يَقول: "حَافِظَ الْعَهْدِ وَالرَّحْمَةِ لِمُحِبِّيهِ وَحَافِظِي وَصَايَاهُ". فاللهُ يَحْفَظُ وُعودُهُ وَيَفي بِها. وَهُوَ يُغْدِقُ رَحْمَتَهُ على مَنْ يُحِبُّونَهُ. لذلكَ، إذا كُنْتَ تُحِبُّ اللهَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَنَفْسِكَ وَفِكْرِكَ وَقُوَّتِكَ، فَإنَّكَ تَضَعُ نَفْسَكَ في مَوْضِعٍ تَنْتَفِعُ فيهِ مِنَ العَهْدِ وَتَحْصُلُ فيهِ على رَحْمَةِ اللهِ.

وبالمُناسَبَة، فإنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ الَّتي صَلَّاها دَانيالُ قَدْ صَلَّاها نَحَمْيا أيْضًا حَرْفِيًّا تَقريبًا إذْ نَقْرَأُ في سِفْرِ نَحَمْيا 1: 5 أنَّهُ صَلَّى قَائلًا: "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ، الإِلهُ الْعَظِيمُ الْمَخُوفُ، الْحَافِظُ الْعَهْدَ وَالرَّحْمَةَ لِمُحِبِّيهِ وَحَافِظِي وَصَايَاهُ". وَإذا عَلِمْنا أنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ (أيْ: نَحَمْيا وَدَانيال) اللَّذَيْنِ كانَا مُنْفَصِلَيْنِ تَمامًا أَحَدُهُما عَنِ الآخَرِ قَدْ صَلَّيا نَفْسَ الصَّلاةِ تَقْريبًا، فَإنَّ هَذا يَدْفَعُني إلى الاعتقادِ بأنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ كَانَتْ صَلاةً مَعْرُوفَةً عِنْدَ بَني إسْرائيل. وَهِيَ إقْرارٌ بأنَّ الشَّعْبِ الَّذي يَعْرِفُ رَحْمَةَ اللهِ، وَأنَّ الشَّعْبَ الَّذي يَتَبارَكُ بِوُعودِ عَهْدِهِ هُمُ الشَّعْبُ الَّذي يُحِبُّونَهُ مِنْ كُلِّ نُفوسِهِمْ وَمِنْ كُلِّ قُلوبِهِمْ، وَيَتَخَلُّونَ عَنْ كُلِّ شَيءٍ لأجْلِ مَحَبَّتِهِمْ لَهُ. وقد كانَ هَذا هُوَ قَلْبُ المُرَنِّمِ في المَزْمور 18: 1 إذْ نَقْرَأُ: "أُحِبُّكَ يَا رَبُّ، يَا قُوَّتِي". ... "أُحِبُّكَ يَا رَبُّ، يَا قُوَّتِي". فَهُوَ فِعْلٌ طَوْعِيٌّ. وَهُوَ خِيارٌ قَامَ بِهِ المُرَنِّمُ بأنْ يُحِبَّ الرَّبَّ عِوَضًا عَنْ أنْ يُبَعْثِرَ تلكَ المَحَبَّةَ على أُمورٍ أُخرى.

وَاللهُ يَقولُ في سِفْرِ الأمْثال 8: 17: "أَنَا أُحِبُّ الَّذِينَ يُحِبُّونَنِي". والآنْ، هَلْ هَذا يَصُحُّ على العَهْدِ الجَديد؟ وَهَلْ هُوَ نَفْسُهُ؟ وَهَلْ هَذِهِ هِيَ دَعْوَتُنا في العهدِ الجديدِ؟ أَنا أُوْمِنُ أنَّها كذلك. وَقَدْ لَخَّصَ بُطْرُسُ الأمْرَ لنا في رِسالَتِهِ الأولى 1: 8 إذْ يَتَحَدَّثُ عَنِ المَسيحِ قائلًا: "الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ" ... "الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ". فهذهِ هِيَ عَلامَةُ المُؤمِنِ الحَقيقيِّ. ونَقرأُ في رِسالَةِ أَفَسُس 6: 24: "اَلنِّعْمَةُ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ فِي عَدَمِ فَسَادٍ" – أيِ الذينَ يُحِبُّونَهُ بإخْلاصٍ، وَصِدْقٍ، وَتَكْريسٍ كامِلٍ دُوْنَ رِياءِ. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ يَسوعَ قَالَ في الأصْحاح 14 مِنْ إنْجيلِ لُوقا: " إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا". وَنَقْرَأُ في رِسالَةِ كورِنثوسَ الأولى 16: 22: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا" (أيْ: مَلْعُونًا").

لِذَلِكَ، فإنَّني أُوْمِنُ أنَّنا قَدْ دُعْينا إلى أنْ نُحِبَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ، أيْ أنْ نُحِبَّهُ مِنْ كُلِّ نُفوسِنا، وِمِنْ كُلِّ قُلوبِنا، وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِنا. وَقَدْ نَقولُ إنَّنا نُحِبُّهُ، ولكِنِّي أَنْظُرُ إلى مُجْتَمَعِنا، وَأنْظُرُ إلى الكَنيسَةِ فَلا أَرى نَفْسَ هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّكريسِ، وَنَفْسَ هَذا النَّوْعِ مِنَ الالْتِزامِ، وَنَفْسَ هَذا النَّوْعِ مِنَ التَّخَلِّي عَنْ كُلِّ شَيءٍ آخَرَ مِنْ أجْلِ الأولويَّاتِ المُختصَّةِ باللهِ. فَأنا أَرى أنَّنا غَارِقونَ في بَحْرٍ مِنَ الخِياراتِ، وَأنَّنا نُعْطي الأهميَّةَ ذاتَها أوْ رُبَّما نُعْطي أهميَّةً أكْبَر للأشياءِ الزَّائِلَةِ على حِسابِ الأشياءِ الأبديَّةِ. لذلكَ، يَجِبُ علينا أنْ نَسْألَ أنْفُسَنا عِنْدَما نَأتي إلى مَائِدَةِ الرَّبِّ: هَلْ نُحِبُّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ؟ وَيُمْكِنُنا أنْ نَقولُ: "نَحْنُ نُحِبُّهُ لأنَّهُ أَحَبَّنا أوَّلًا"، كَما جَاءَ في رِسالَةِ يُوحَنَّا الأولى 4: 19. وَنَحْنُ نُقِرُّ بأنَّ هَذِهِ المَائِدَةَ هِيَ تَعْبيرُ عَنْ مَحَبَّتِهِ. أليسَ كَذلك؟ لأنَّها تُذَكِّرُنا بالصَّليبِ. والصَّليبُ هُوَ أَعْظَمُ رَمْزٍ لِمَحَبَّةِ اللهِ.

لذلكَ، عِنْدَما نَأتي إلى هُنا فإنَّنا نُفَكِّرُ في المحبَّةِ. وَنَحْنُ نُفَكِّرُ في مِقْدارِ مَحَبَّتِهِ لَنا، وَمِقْدارَ مَا فَعَلَهُ لأجْلِنا. ولا أَدْري كيفَ يُؤثِّرُ ذلكَ فيكَ، ولكِنَّهُ يَجْعَلُني أتَوَقَّفُ وَأُفَكِّرُ في نَفْسي قائلًا: "أنا مُتَشَوِّقٌ جِدًّا للحُصولِ على كُلِّ المَحَبَّةِ الَّتي يُمْكِنُ أنْ يُعْطيني إيَّاها اللهُ. وَأنا دُوْنَ شَكٍّ أَقَلُّ تُشَوُّقًا لإعْطائِهِ كُلَّ مَا يُمْكِنُني أنْ أُعْطيه". وَما أَعْنيهِ هُوَ أنَّ هذا العَطاءَ لا يُمْكِنُ أنْ يَكونَ مُتَساوِيًا. والحَقيقَةُ هِيَ أنِّي أَميلُ إلى مُقايَضَةِ نِعْمَتِهِ. فَأنا أَشْعُرُ بالرَّغْبَةِ في الحُصولِ على كُلِّ الحُبِّ الَّذي يُمْكِنُ أنْ يُظْهِرَهُ مِنْ نَحْوي، وَأنِّي أُريدُ أنْ أُعْطِيَهُ القَليلَ بالمُقابِلِ. وَهَذا أيْضًا هُوَ رُوْحُ الدَّهْرِ الَّذي نَعيشُ فيه. بَلْ إنَّهُ رُوْحُ الكَنيسَةِ أيضًا.

إنَّ قَلْبي يَشْمَئِزُّ دَائمًا مِنْ لاهُوتِ الانْغِماسِ في الذَّات، وَهُوَ لاهُوتٌ صَارَ ظَاهِرًا في الكَنائِسِ. وَهُوَ يَحْمِلُ اسْمَ "اطْلُبْ ما تَريد فَيَكونُ لَكَ" أو: "يَسوعُ مُلْزَمٌ بأنْ يَفْعَلَ هَذا مِنْ أجْلِكَ". فالمَسيحيَّةُ عَكَسَتْ طَريقَةَ تَفْكيرِها. فَعِوَضًا عَنْ أنْ نُفَكِّرَ في أنَّ حَياتَنا يَجِبُ أنْ تَعْكِسَ مَحَبَّتَنا الخَالِصَةَ ليسوعَ المَسيحَ مَهْما كانَ الثَّمَن، صِرْنا نُفَكِّرُ في أنَّهُ مِنْ حَقِّنا أنْ نُطالِبَهُ في ضَوْءِ مَحَبَّتِهِ لَنا بِأنْ يعْطينا كُلَّ الأشياءِ الَّتي نَطْلُبُها مِنْهُ. وَهَذا تَحْريفٌ للأمْرِ بِرُمَّتِهِ.

وقد قَرَأتُ يَوْمَ أَمْس السِّيرَةَ الذَّاتِيَّةَ الرُّوحيَّةَ لـ "جون بَنيان" (John Bunyan) الَّتي يَتَتَبَّعُ فيها رِحْلَتَهُ الرُّوحِيَّةَ لِقَبولِ المُخَلِّص. وَقَدْ كانَ مِنَ المُدْهِشِ أنْ أَقرأَ ذلكَ لأنَّهُ يُخَيَّلُ للمَرْءِ أنَّهُ انْتَقَلَ بِواسِطَةِ آلَةِ الزَّمَن إلى عَصْرٍ فِكْرِيٍّ آخَر. فَنَحْنُ هُنا أَمامَ خَاطِئٍ يَقْرَعُ على صَدْرِهِ لأنَّهُ أَدْرَكَ أنَّهُ خَاطِئٌ، وَلأنَّهُ أَدْرَكَ أنَّ مَصِيْرَهُ هُوَ الهَلاكُ، وَلأنَّهُ لا يَدْري إنْ كانَ اللهُ قَدِ اخْتارَهُ للخَلاصِ، وَلأنَّهُ يَعتقدُ أنَّهُ لا يُمْكِنُ لِنِعْمَةِ الخَلاصِ أنْ تَأتي إليهِ مِنَ اللهِ صَاحِبِ السِّيادَةِ لأنَّهُ لا يَسْتَحَقُّ ذلكَ وَلَوْ قَليلًا. لذلكَ فَقَدْ راحَ يَصْرُخُ رَاجِيًا أنْ يَكونَ مُخْتارًا للفِداء. وَعِنْدَما آمَنَ حَقًّا بيسوعَ المسيحِ في آخِرِ المَطافِ، لَمْ يَكُنْ بِوُسْعِهِ إلَّا أنْ يُكَرِّرَ المَرَّةَ تِلْوَ الأُخرى، تِلْوَ الأُخرى، تِلْوَ الأُخرى لائِحَةَ الشُّرورِ الَّتي قامَ بِها. وَقَدْ كانَتْ لَدَيْهِ رَغْبَة واحِدَة فقط في كُلِّ العَالَمِ وَهِيَ أنْ يُكَرِّسَ نَفْسَهُ بِكُلِّ مَعْنى الكَلِمَةِ لِخِدْمَةِ يَسوعَ المَسيحَ مَهْما كَلَّفَهُ ذلك. وَأنْتُمْ تَعْرِفُون الثَّمَنَ الَّذي دَفَعَهُ. فَقَدْ سُجِنَ بسببِ ذلك. أليسَ كذلك؟

عِندما تَقرأُ شَيئًا كَهَذا فإنَّكَ تَقولُ: "مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ هَذا الشَّخْصَ سَيَكونُ مَرْفُوضًا مِنْ أغلبيَّةِ الكَنائِسِ". وَمَا أَعْنيهِ أنَّ مَا كانَ يَشْعُرُ بِهِ كانَ مُناقِضًا لِعَقيدَةِ تَقْديرِ الذَّاتِ، وَمُناقِضًا لِعَقيدَةِ الرَّخاءِ والصِّحَّةِ والغِنَى، وَمُناقِضًا لِعَقيدَةِ النِّعْمَةِ الرَّخيصَةِ وَالسَّهْلَةِ. وَكَما تَرَوْنَ، فَقَدْ جَعَلْنا المَسيحيَّةَ فَضْفاضَةً جِدًّا بِحَيْث أنَّها تَسْتَوْعِبُ كُلَّ البَدائِلِ وَالخِياراتِ لكي يَتَمَكَّنَ أيُّ شَخْصٍ مِنَ الدُّخولِ فيها بأيِّ مُسْتَوىً يَشاء. وَقَدْ فَعَلْنا ذلكَ دُوْنَ أنْ نَدْري. فَنَحْنُ لم نَتَوَقَّف وَنَقول: "أنا أَخْتارُ ألَّا أُحِبَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ". ولكِنْ تَمَّ إبْعادُنا عَنِ الحَقِّ بِطَريقَةٍ ذَكِيَّةٍ. وَهَذِهِ مُؤامَرَةٌ مِنْ عَدُوِّ نُفوسِنا، وَقَدْ نَفَّذَها بِفاعِلِيَّةٍ كَبيرَة. فَقَدْ قَامَ الشَّيْطانُ بِعَمَلِهِ بِكُلِّ إتْقان.

وَقَدْ قُلْتُ لِشُيوخِ الكَنيسَةِ في الاجْتِماعِ المَاضي: "أعتقدُ أنَّهُ مِنَ الجَيِّدِ أنْ نُجَرِّدَ كَنيسَةَ النِّعْمَةِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ باسْتِثْناءِ عِبادَةِ الرَّبِّ صَباحَ يَوْمِ الأحَدِ وَمَساءَ يَوْمِ الأحَدِ، وَدَوْراتِ تَدْريبِ المُؤمِنينَ على رِبْحِ النُّفوسِ، والصَّلاة. فَهَذا هُوَ كُلُّ مَا نَحْتاجُ إليهِ. أمَّا كُلُّ شَيءٍ آخَرَ فإنَّهُ زَائِدٌ. وَحينئذٍ، سَنَعْلَمُ أيْنَ هُوَ قَلْبُ النَّاسِ. وَسَنَعْلَمُ حَالًا مُسْتَوى التَّكريسِ". وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّنا بِحاجَةٍ فقط إلى الرُّجوعِ إلى المَبادِئِ الجَوْهَرِيَّةِ. وَوَاحِدٌ مِنَ المبادِئِ الجَوهريَّةِ هُوَ أنَّهُ يَنْبَغي لَنا أنْ نَفْهَمَ أنَّهُ يَجِبُ علينا أنْ نُحِبَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ.

وَأنا أقولُ إنَّي أسْتَطيعُ أنْ أقولَ: "أنا أُحِبُّكَ، يا رَبُّ. أنا أُحِبُّكَ". وَأنا لا أُواجِهُ مُشْكِلَةً في قَوْلِ ذَلِك. ولَكِنَّ التَّحَدِّي هُوَ أنْ تَعْكِسَ حَياتي هذِهِ المَحَبَّة. وَنَحْنُ جَميعُنا نُدْرِكُ ذلك. لذلكَ، أرُيدُ أنْ نَفْحَصَ نُفوسَنا في ضَوْءِ حَياةٍ أُخرى. انْظُروا إلى الأصْحاح 21 مِنْ إنْجيل يُوحَنَّا. وَسَوْفَ أَتَحَدَّثُ بإيجازٍ جِدًّا إذْ نُهَيِّئُ قُلوبَنا لِمائِدَةِ الرَّبِّ. ولكِنْ ما أُريدُهُ هُوَ أنْ نُرَكِّزَ قَليلًا على الأصْحاح 21 مِنْ إنْجيل يُوحَنَّا. فَهَلْ تَذْكُرونَ ما كَتَبَهُ الرَّسُولُ يُوحَنَّا في رِسالَةِ يُوحَنَّا الأولى 3: 18؟ "يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ" بِماذا؟ "بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ!" أَجَل، فَهَذِهِ هِيَ النُّقْطَةُ الجَوهريَّةُ. فالأمْرُ لا يَتَوَقَّفُ على مَا تَنْطِقْ بِهِ، بَلْ على مَا تَفْعَلُهُ. فَهَذا هُوَ لُبُّ الأمْرِ.

والآنْ، في الأصْحاح 21 مِنْ إنْجيل يُوحَنَّا، نَقرأُ عَنْ مُواجَهَةٍ حَدَثَتْ بَيْنَ يَسوعَ وَبُطْرُس. واسْمَحُوا لي أنْ أُعْطيكُمْ فِكْرَةً بَسيطَةً عَمَّا حَدَث. فَإذا قَرَأتُمْ الأصْحاح 28 مِنْ إنْجيلِ مَتَّى، سَتَجِدونَ مَا قَالَهُ يَسوعُ بَعْدَ قِيامَتِهِ. فَقَدْ ظَهَرَ للتَّلاميذِ مَرَّتَيْنِ. وَكانَ قَدْ أَوْصَى بأنْ يَذْهَبوا إلى الجَبَلِ وَأنْ يَنْتَظِروهُ هُناكَ إلى أنْ يَأتي. وَهَذا هُوَ ما فَعَلوهُ في إنْجيل مَتَّى 28: 16. فَقَدِ انْطَلَقُوا إلى الجَبَل. وَنَقرأُ في إنْجيل يُوحَنَّا 21: 2: "كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ، وَتُومَا ...، وَنَثَنَائِيلُ ...، وَابْنَا زَبْدِي [أيْ: يَعْقوبُ وَيُوحَنَّا]، وَاثْنَانِ آخَرَانِ". وَلا شَكَّ أنَّ هَذَيْنِ الاثْنَيْنِ الآخَرَيْنِ هُما "فيلُبُّس" وَ "أنْدَراوُس". إذًا، فَقَدْ ذَهَبُوا جَميعًا إلى الجَبَلِ. وَكانُوا مَعَ قائِدِهِمْ "سِمْعان بُطْرُس". وَهَذِهِ هِيَ الخَلفيَّةُ لِكُلِّ مَا حَدَثَ فيما يَخْتَصُّ بِمَوْضُوعِ مَحَبَّةِ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ.

وَالشَّيءُ الأوَّلُ الَّذي أُريدُ مِنْكُمْ أنْ تُلاحِظوه هُوَ إخْفاقُ المَحَبَّة. أُريدُ أنْ تَرَوْا إخْفاقَ المَحَبَّةِ. والآنْ، أنْتُمْ تَذْكُرونَ أنَّهُ كَانَ قَدْ أَوْصَاهُمْ بأنْ يَذْهَبوا إلى الجَبَلِ وَأنْ يَنْتَظِروه. وَكَانَ بُطْرُسُ قَدْ أَكَّدَ مَحَبَّتَهُ. فَقَدْ أَكَّدَ مَحَبَّتَهُ في إنْجيل مَتَّى 26: 33 و 34 إذْ قال: "وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا". وَقَدْ قالَ: "وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!". "هكَذَا قَالَ أَيْضًا جَمِيعُ التَّلاَمِيذِ". إذًا فَقَدْ قالَ يَسوعُ: "أنا أُحِبُّكَ. وَسَوْفَ أَظَلُّ أُحِبُّكَ حَتَّى لَوْ كَلَّفَني ذلكَ حَياتي. فَسَوْفَ أُحِبُّكَ مَهْما كَانَ الثَّمَن. سَوْفَ أَبْقى أُحِبُّكَ. وَلَنْ أُنْكِرَكَ يَوْمًا". فَقَدْ عَبَّرَ عَنْ كُلِّ هَذا التَّكْريسِ بِفَمِهِ. وَقَدْ كانَ كُلُّ ما قَالَهُ صَحيحًا. لذلكَ، فَقَدْ أَعْطاهُ الرَّبُّ امْتِحانًا صَغيرًا، هُوَ وَالتَّلاميذَ الآخَرينَ الذينَ أَكَّدُوا مَحَبَّتَهُمْ لَهُ.

كَانَ يَسوعُ قَدْ قالَ لَهُمْ أنْ يَذْهَبُوا إلى الجَبَلِ وَأنْ يَنْتَظِروهُ هُناكَ. وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّعْبِ جِدًّا عليهِمْ أنْ يُنَفِّذُوا ذلك! وَما أَعْنيهِ هُوَ أنَّ هذا لم يَكُنْ واحِدًا مِنْ أكْبَرِ التَّحَدِّياتِ الَّتي وَاجَهُوها في حَياتِهِمْ. فَقَطِ اذْهَبوا واجْلِسوا على الجَبَلِ إلى أنْ آتي إلى هُناك. فَقَدْ كانَ تَعْبيرُ يَسوعَ عَنْ مَحَبَّتِهِ شَفَهِيًّا قَدْ أَفْضَى إلى مَوْتِهِ بِطَريقَةٍ أَوْ بِأُخرى. وَنَحْنُ نَرى إخْفاقَ المَحَبَّةِ في العَدَدِ الثَّالِثِ إذْ نَقْرَأُ: "قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ [وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ بِطَريقَةٍ جَازِمَةٍ]: «أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ»". وَأعْتَقِدُ أنَّهُ كانَ يَقْصِدُ بِذلكَ: "أنَا عَائِدٌ إلى مِهْنَتي القَديمَة". فَقَدْ كانَتْ وَصِيَّةُ يَسوعَ بَسيطَة: اذْهَبوا إلى الجَبَلِ وانْتَظِروني هُناكَ إلى أنْ أَجيء". ولكِنَّ بُطْرُسَ لَمْ يُنَفِّذْ ذلك. وَلا أَعْلَمُ جَميعَ العَوامِلِ الرُّوحِيَّةِ والنَّفْسِيَّةِ الَّتي كَانَتْ تَعْمَلُ في ذِهْنِهِ، ولكِنَّهُ عَصَى أَمْرَ يَسوع. وَقَدْ قالَ بَقِيَّةُ التَّلاميذِ لِبُطْرُس (الَّذي كانَ قَائِدًا لَهُمْ): "نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضًا مَعَكَ". فَقَدْ تَرَكوا جَميعًا الجَبَلَ. وَما أَعْنيهِ هُوَ أنَّهُمْ تَجاهَلُوا حَالًا الوَصِيَّةَ البَسيطَةَ وَالمُباشِرَةَ ليسوعَ المَسيحِ المُقام مِنَ الأمْواتِ والذي كَانُوا قَدْ رَأَوْهُ في مُناسَبَتَيْنِ. فَقَدْ كانُوا يَعْلَمونَ أنَّهُ حَيٌّ.

"فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ". فَهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ النَّصُّ اليُونانِيُّ. وَهَذا قَدْ يُشيرُ إلى أنَّهُمْ دَخَلُوا نَفْسَ السَّفينَةِ الَّتي اسْتَخْدَمَها بُطْرُسُ ذاتَ مَرَّةٍ لِصَيْدِ السَّمَك. فَقَدْ عَادَ الآنَ إلى مِهْنَتِهِ القَديمَةِ. وَنَرى هُنا إخْفاقَ المَحَبَّةِ. فَكُلُّ الكَلامِ الَّذي في العَالَمِ لا مَعْنى لَهُ. فَعِنْدَما أُعْطِيَ أَمْرًا بَسيطًا، وَوَصِيَّةً بَسيطَةً: "افْعَلْ هذا لأنِّي أَمَرْتُكَ أنْ تَفْعَلَهُ"، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ القِيامِ بذلك. فَقَدْ تَجاهَلَ ذلك. وَقَدْ تَلاشَتْ مَحَبَّتُهُ في تلكَ اللَّحْظَةِ. إنَّهُ عِصْيانٌ لِوَصِيَّةٍ بَسيطَةٍ.

والآنْ، أَوَدُّ أنْ أَقترحَ عليكُمْ نُقْطَةً واضِحَةً جِدًّا: المحبَّةُ تَفشَلُ عِنْدَما تَعْصِي. فَلا يَهُمُّ كَمْ أنْتَ عَاطِفِيٌّ. وَلا يَهُمُّ كَمْ تَمْتَلِكُ مِنَ المَشاعِرِ تُجاهَ يَسوعَ. وَلا يَهُمُّ كَمْ دَمْعَةً قَدْ تَذْرِفُ أوْ كَمْ تَرْنيمَةً قَدْ تَجْعَلُكَ تَدْمَعُ وَتَبكي. فالأمْرُ لا يَخْتَصُّ بالعَواطِفِ. فهَذِهِ ليسَتِ النُّقْطَةُ المُهِمَّةُ. فَمَحَبَّتُكَ تَسْقُطُ عِنْدَما تَعْصِي. فالأمْرُ وَاضِحٌ وَبَسيطٌ لأنَّ هَذا هُوَ الامْتِحانُ دائمًا.

وَقَدْ عَبَّرَ يَسوعُ عَنْ ذلكَ بالكلماتِ التَّاليةِ في إنْجيل يُوحَنَّا 14: 15: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي" فَماذا؟ "فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ". لِذا فَقَدْ سَقَطَتِ المَحَبَّةُ. وَكَما نَعْلَمُ، فَقَدْ صَرَفُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ في الصَّيْدِ وَلَكِنَّهُمْ أَمْسَكُوا مَاذا؟ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئًا، البَتَّة. وقد كانَ الرَّبُّ هُوَ الَّذي يُسَيْطِرُ عَلى ما يَجْري آنَذاك. فَهُمْ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئًا. وَيُمْكِنُنا أنْ نَتَخَيَّلَ أنَّ بُطْرُسَ قَالَ لِهؤلاءِ الأشْخاصِ: "لا عِلْمَ لي بالكِرازَةِ. وَلا عِلْمَ لي بالمُناداةِ بِمَلَكوتِ اللهِ. ولكِنِّي أَعْلَمُ أنَّ هُناكَ شَيئًا واحِدًا يُمْكِنُني أنْ أَفْعَلَهُ. وَسَوْفَ أَذْهَبُ للقِيامِ بِهِ". وَلَكِنَّهُ وَجَدَ أنَّهُ غَيْرُ قادِرٍ على القِيامِ بِذَلِكَ الشَّيءِ الوَحيدِ وَهُوَ صَيْدُ السَّمَكِ. فَقَدْ قَضَى حَياتَهُ كُلَّها في صَيْدِ السَّمَك. وَرُبَّما كانَ يَعْرِفُ أَماكِنَ تَجَمُّعِ الأسْماكِ في بَحْرِ الجَليل. وَرُبَّما كانَ قادِرًا على تَتَبُّعِ مَسَاراتِ الأسْماكِ جَيِّدًا جِدًّا في أيِّ مَوْسِمٍ وَفي أيِّ وَقْتٍ مِنَ اليومِ. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ صَيْدِ السَّمَكِ الآن.

أَتَرَوْنَ! فالشَّيءُ الوَحيدُ الَّذي اعْتَقَدَ أنَّهُ قادِرٌ على القِيامِ بِهِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ القِيامِ بِهِ الآنَ لأنَّ اللهَ كانَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ على حَياتِهِ وَكانَ هُوَ المُهَيْمِنُ. وَهَذِهِ هِيَ بِدايَةُ الدَّرْسِ. لِذلكَ فإنَّنا نَرى إخْفاقَ المَحَبَّةِ. ولكِنَّ الشَّيْءَ المُبْهِجَ هُوَ أنَّنا نَرى اسْتِعادَةَ المَحَبَّةِ. وَمِنَ الجَيِّدِ أنْ نَعْرِفَ ذلكَ لأنَّنا جَميعًا قَدْ أَخْفَقْنا. فَنَحْنُ جَميعًا قُلْنا: "نَحْنُ نُحِبُّكَ يا رَبُّ مِنْ كُلِّ قُلوبِنا، وَنُفوسِنا، وَأفْكارِنا، وَقُوَّتِنا. أَجَلْ، نَحْنُ نُحِبُّكَ أيُّها الرَّبُّ يَسوعُ". وَرُبَّما رَنَّمْنا تِلْكَ التَّرانيمِ. وَرُبَّما رَنَّمْناها بِشَغَفٍ. وَنَحْنُ نَشْعُرُ بِمَشاعِرَ جَميلَةٍ عِنْدَما نُرَنِّمُها. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ فَقَدْ أَخْفَقْنا لأنَّنا فَشِلْنا في تَرْتيبِ أوْلَوِيَّاتِنا.

وَمَا أَعنيهُ هُوَ أنَّنا إذا نَظَرْنا إلى السِّيْرَةِ الرُّوحِيَّةِ لحَياةِ "جُون بَنْيان"، سَنَشْعُرُ بِضُعْفِ تَكْريسِنا. أليسَ كَذَلِك؟ فَسَوْفَ نَشْعُرُ أنَّنا مَسيحِيُّونَ سَطْحِيُّونَ لَمْ نَدْخُلْ إلى الأعْماقِ. أوْ إذا سَمِعْتُمْ عَنْ مُستوى التَّكريسِ والالْتِزامِ لَدى بَعْضِ المُرْسَلينَ الَّذينَ أَهْدَرُوا حَياتَهُمْ حَرْفِيًّا، مَعَ أنَّهُمْ لَمْ يُهْدِروها مِنْ حَيْثُ القَصْدِ، بَلْ أَهْدَروها مِنْ حَيْثُ القُدرةِ الجَسَدِيَّةِ إلى أنْ حَانَ وَقْتُ مُوْتِهِمْ. أو إذا سَمِعْنا عَنِ اسْتِشْهادِ آلافٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنَ النَّاسِ في الثَّوْرَةِ الصِّينيَّةِ، لا يَسَعُنا إلَّا أنْ نُفَكِّرَ في مُسْتَوى التَّكْريسِ الَّذي لَدَيْنا – ولا سِيَّما إنْ لَمْ نَكُنْ قَادِرينَ حَتَّى على القِيامِ بالأُمورِ البَسيطَةِ جِدًّا جِدًّا.

وَأعتقدُ أنَّ الرَّبَّ أَعْطاهُمْ امْتِحانًا بَسيطًا لكي يَتَمَكَّنوا مِنَ اجْتيازِ امْتِحاناتٍ أَصْعَب في المُستقبَل. فَهُوَ يُوْصِيهِم هُنا بأنْ يَذْهَبوا إلى الجَبَلِ وَأنْ يَنْتَظروهُ هُناك. وفي وَقْتٍ لاحِقٍ سَيَقولُ لَهُمْ: "اذْهَبوا وَابْذُلوا حَياتَكُمْ مِنْ أجْلي". ولكِنَّنا أَخْفَقْنا جَميعًا. وَبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ، مِنَ الرَّائِعِ أنْ نَعْلَمَ أنَّ هُناكَ رَدّا للمَحَبَّةِ. لاحِظُوا مِنْ فَضْلِكُمْ مَا جَاءَ في العَدَدِ الخامِسِ. وَقَبْلَ ذَلِك، انْظُروا إلى العَدَدِ الرَّابِعِ: "وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ، وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلكِنَّ التَّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ". وبالمُناسَبَة، فَهُمْ لم يَعْرِفوهُ بَعْدَ قِيامَتِهِ إلَّا حينَ أَعْلَنَ ذاتَهُ لَهُمْ. فَقَدْ كانَ هُناكَ تَغَيُّرٌ في شَخْصِيَّتِهِ إذْ كانَ هُناكَ مَجْدٌ بَعْدَ قِيامَتِهِ جَعَلَ شَخْصِيَّتَهُ مَحْجوبَة عَنْهُمْ إلى أنْ كَشَفَ عَنْ نَفْسِهِ لَهُمْ. لذلكَ فَهُمْ لَمْ يَعْرِفوهُ. وَقَدْ كانُوا على بُعْدِ مِئَةِ مِتْرٍ عَنِ الشَّاطِئِ. وَرُبَّما كَانَ هَذا سَبَبًا في عَدَمِ تَمْييزِهُمْ لَهُ.

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يَسوعُ: "يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَامًا (أيْ: طَعامًا)؟" أيْ: هَلِ اصْطَدْتُمْ شَيْئًا؟ وَقَدْ كانَ يَعْرِفُ تَمامًا الإجابَةَ. وَقَدْ أَجَابُوهُ: "لا!" وَأعْتَقِدُ أنَّهُمْ قَالوا ذلكَ وَهُمْ يَشْعُرونَ بالغَصَّةِ. فَقَالَ لَهُمْ: "أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا". فَأَلْقَوْا، وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. فَقَالَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ ..." – وَمَنْ يَكونُ هَذا؟ إنَّهُ يُوحَنَّا. فَما الَّذي يَدْفَعُكَ إلى تَسْمِيَةِ نَفْسِكَ "يُوحَنَّا" إنْ كُنْتَ قَادِرًا أنْ تُسَمِّي نَفْسَكَ "التِّلميذُ الَّذي كَانَ يَسوعُ يُحِبُّهُ"؟ وَأنا أَتَفَهَّمُ ذلك.

إذًا نَقْرَأُ: "فَقَالَ ذلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: «هُوَ الرَّبُّ!»" وَلَكِنْ كَيْفَ عَرَفَ ذلك؟ مَنْ غَيْرُهُ يُسَيْطِرُ على الأسْماكِ؟ وَمَنْ غَيْرُهُ يَسْتَطيعُ أنْ يَقولَ: "أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا سَمَكًا"؟

"فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ، اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ، لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا [باسْتِثْناءِ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ]، وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ". فَهُوَ لَمْ يُفَكِّرْ حَتَّى في مَا قَدْ يَحْدُث. فَكُلُّ مَا عَرَفَهُ هُوَ أنَّهُ يَنْبَغي لَهُ أنْ يَرْجِعَ إلى الرَّبِّ. وَقَدْ كَانَ في عَجَلَةٍ مِنْ أَمْرِهِ لاسْتِرْدادِ تِلْكَ المَحَبَّةِ. أليسَ كذلك؟ وَقَدْ تَرَكَ بَقِيَّةَ التَّلاميذِ في القَارِبِ لِجَلْبِ تلكَ الأسْماكِ إلى الشَّاطِئِ. وَبَعْدَ أنْ أَلْقى بُطْرُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ بِوَقْتٍ مَا، جَلَبَ التَّلاميذُ القَارِبَ والشَّبَكَةَ وَالأسْماكَ إلى الشَّاطِئِ. "فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى الأَرْضِ نَظَرُوا جَمْرًا مَوْضُوعًا وَسَمَكًا مَوْضُوعًا عَلَيْهِ وَخُبْزًا. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: قَدِّمُوا مِنَ السَّمَكِ الَّذِي أَمْسَكْتُمُ الآنَ. فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ، مُمْتَلِئَةً سَمَكًا كَبِيرًا". ويَبْدو أنَّهُ كَانَ رَجُلًا قَوِيًّا. فَقَدْ أَمْسَكَ بالشَّبَكَةِ وَجَذَبَها بالأسْماكِ الَّتي فيها، وَكانَ عَدَدُها مِئَةً وَثَلاَثًا وَخَمْسِينَ سَمَكَة.

"وَمَعْ هذِهِ الْكَثْرَةِ لَمْ تَتَخَرَّقِ الشَّبَكَةُ. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلُمُّوا تَغَدَّوْا!» وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنَ التَّلاَمِيذِ أَنْ يَسْأَلَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ إِذْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ الرَّبُّ". والآنْ، هَذِا هُوَ اسْتِرْدادُ المَحَبَّةِ. وَهِيَ فِكْرَةُ رَائِعَةٌ، يا أحِبَّائي. اسْمَعوني: مَهْما سَقَطَتْ مَحَبَّتي، وَمَهْما سَقَطَتْ مَحَبَّتُكُمْ، يُمْكِنُ اسْتِرْجاعُها. وأُريدُ مِنْكُمْ أنْ تُلاحِظُوا شَيئًا وَاحِدًا في هذا النَّصِّ. فَهُناكَ أُمورٌ كَثيرَةٌ يُمْكِنُنا أنْ نَقولَها، ولَكِنْ أريدُ مِنْكُمْ أنْ تُلاحِظوا هذا الأمْرَ فقط. فَقَدْ كانَ المُخَلِّصُ الَّذي تَمَّتِ الإساءَةُ إليهِ هُوَ الَّذي بَادَرَ إلى اسْتِرْدادِ تلكَ المَحَبَّةِ. أَتَفْهَمونَ هذا؟ فَقَدْ كانَ المُخَلِّصُ الَّذي تَمَّتِ الإساءَةُ إليهِ هُوَ الَّذي بَادَرَ إلى اسْتِرْدادِ تلكَ المَحَبَّةِ. وَهَذا هُوَ مَا يَحْدُثُ في كُلِّ مَرَّة.

وَما أَخْشَاهُ هُوَ أنْ يَكونَ هُناكَ مَسيحيُّونَ أَخْفَقُوا في أنْ يُحِبُّوا الرَّبَّ يَسوعَ كَما يَنْبَغي أنْ يُحِبُّوهُ، وَأنْ يَبْتَعِدُوا عَنْهُ، وَأنْ يَشْعُروا بالقَلَقِ أوِ الخَجَلِ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَعَدَمِ القُدْرَةِ على العَوْدَةِ إلى تلكَ المَحَبَّةِ. ولكِنْ يَجِب على هَؤلاءِ أنْ يُدْرِكُوا أنَّ الرَّبَّ يَتُوقُ إلى عَوْدَتِهِمْ. وَعِنْدَما يَصِلونَ إلى الشَّاطِئِ، لَنْ يَجِدوا أنَّهُ يَحْمِلُ سَوْطًا لِجَلْدِهِمْ، بَلْ سَيَجِدونَ أنَّهُ قَدْ أَعَدَّ لَهُمْ طَعامًا يَأكُلونَهُ. أَتَفْهَمونَ هذا؟ فَهَذا هُوَ جَوْهَرُ عَمليَّةِ اسْتِعادَةِ المَحَبَّةِ الَّتي يَقومُ بِها المُخَلِّصُ.

إذًا، نَحْنُ نَرى سُقوطَ المَحَبَّةِ، ثُمَّ نَرى أيضًا اسْتِرْجاعَ تِلْكَ المَحَبَّةِ. وَأنا فَرِحٌ لِذلكَ لأنِّي أكونُ في البحرِ في أوقاتٍ كثيرةٍ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّهُ يَنْبَغي أنْ أكونَ على الجَبَل. وَأنا أُسَرُّ دائمًا حينَ أَجيءُ إلى الشَّاطِئِ فَأَجِدُهُ هُناكَ دُوْنَ أنْ يَحْمِلَ في يَدِهِ سَوْطًا. فَهُوَ هُناكَ وَقَدْ أَعَدَّ وَجْبَةَ طَعامٍ. وَهُوَ هُناكَ لِيَأكُلَ مَعي. فَهَكَذا هِيَ الحَالُ مَعَ ذاكَ الَّذي يَرُدُّنا إليهِ. وَهَذا هُوَ مَا نَقْرَأهُ في سِفْرِ إرْميا 31: 3: "مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ". فَلا يُمْكِنُ لأيِّ شَيءٍ أنْ يَفْصِلَنا عَنْ مَحَبَّةِ المَسيحِ – وَلا حَتَّى لِعَدَمِ طَاعَتِنا. وَلا يُمْكِنُ حَتَّى لِعَدَمِ مَحَبَّتِنا لَهُ أحْيانًا أنْ تَجْعَلَ تِلْكَ المَحَبَّةَ تَسْقُطُ لأنَّها مَحَبَّةٌ لا تَنْتَهي مِنْ جِهَتِهِ هُوَ، وَلأنَّها مَحَبَّةٌ تَبْحَثُ عَنَّا وَتُعيدُنا المَرَّةَ تِلْوَ الأُخرى، تِلْوَ الأُخرى، تِلْوَ الأُخرى.

وَأنا فَرِحٌ لِحَماسَةِ بُطْرُس. فَقَدْ قَفَزَ في المَاءِ وَراحَ يَسْبَح. فَقَدْ أرادَ ذلكَ بِشِدَّة. وَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ. فَقَد صَحَا ضَميرُهُ في اللَّحْظَةِ الَّتي عَلِمَ فيها أنَّ ذاكَ هُوَ يَسوعُ المَسيحُ. فَهُوَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ في البَحْرِ في الوقتِ الَّذي كانَ يَنْبَغي فيهِ أنْ يَكونَ على ذلكَ الجَبَل. وَقَدْ عَرَفَ أنَّهُ خَرَجَ عَنِ الخَطِّ. ولكِنَّ السَّبَبَ في أنَّهُ كانَ رَجُلًا نَافِعًا هُوَ أنَّهُ عِنْدَما يَسْقُطُ سَريعًا، بَلْ سَريعًا جِدًّا، كَانَ الرَّبُّ يُسارِعُ إلى رَدِّهِ إليهِ مِنْ جَديد. وَعِنْدَما تَنْظُرُونَ إلى حَياتِهِ، يا أحِبَّائي، تَعْلَمونَ أنَّ الشَّيءَ الَّذي يَجْعَلُكُمْ نَافِعينَ للهِ هُوَ ليسَ ألَّا تَسْقُطُوا، بَلْ أنَّهُ عِنْدَما تَسْقُطونَ فإنَّ الرَّبَّ يُسَارِعُ إلى رَدِّكُمْ إليهِ مَرَّةً أُخرى. أليسَ كذلك؟

فَعِنْدَما تَسْقُطونَ، وَتَستمرُّونَ في السُّقوطِ، وَتَصيرونَ غَيْرَ مُبالينَ بالسُّقوطِ، ولا تَرْغَبونَ في أنْ يَرُدَّكُمُ اللهُ إليهِ، وَعِنْدَما تَجِدونَ أنْفُسَكُمْ مُرْتاحينَ بِمَسيحيَّةٍ ضَحْلَةٍ تَتَجَنَّبُ الأولويَّاتِ الحَقيقيَّةَ في مَلَكوتِ اللهِ، عِندَما يَحْدُثُ ذلكَ يَجِبْ أنْ تَقْلَقوا لأنَّ اللهَ لَنْ يَجِدَكُمْ نَافِعينَ كَثيرًا لِخِدْمَتِهِ. وَهَذا لا يَعْني أنَّهُ لا يَجوزُ أنْ تُخْفِقوا البَتَّة. وَلَكِنْ عِنْدَما تَسْقُطُ، يَنْبَغي أنْ تُسَارِعَ إلى العَوْدَةِ إلى المَكانِ الَّذي تَجِدُ فيهِ البَرَكَة.

لذلكَ فإنَّنا نَرى سُقوطَ المَحَبَّةِ وَاسْتِرْجاعَ المَحَبَّةِ. ثُمَّ هُناكَ شَرْطُ المَحَبَّةِ. والآنْ، نَرى التَّلاميذَ هُناكَ يَتَناوَلونَ الطَّعامَ. ثُمَّ نَقْرَأُ في العَدَد 13: "ثُمَّ جَاءَ يَسُوعُ وَأَخَذَ الْخُبْزَ وَأَعْطَاهُمْ وَكَذلِكَ السَّمَكَ". فَهُوَ لَمْ يُعِدَّ الطَّعامَ فقط، بَلْ إنَّهُ قَدَّمَهُ لَهُمْ. ألا تَرَوْنَ أنَّ لِهَذا الأمْرِ دَلالَة؟ فَقَدْ خَدَمَهُمْ. فَهُوَ لَمْ يَجْلِسْ وَيَقول: "والآنْ، أنا المَلِكُ، وَقَدْ عَصَيْتُمْ أَوامِري. تَعالَوْا واجْثُوا أَمامي". فَهُناكَ جَمالٌ في ما حَدَث. فَهُوَ لَمْ يُعِدَّ لَهُمْ طَعامًا فحسب. فَهَلْ تَعْلَمونَ مَعْنى أنْ يُعِدَّ الرَّبُّ طَعامًا؟ طَعَامًا بِحَقّ! إذًا، فَقَدْ أَعَدَّ الرَّبُّ طَعَامًا. وَقَدِ اجْتَمعُوا جَميعًا. وَعِوَضًا عَنْ أنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ أنْ يَخْدِمُوه، قَامَ هُوَ بِخِدْمَةِ هَؤلاءِ التَّلاميذِ الَّذينَ كانُوا مَا زَالُوا يَفْتَقِرونَ إلى المَحَبَّةِ والطَّاعَةِ. وَهَذا أَمْرٌ يُفَرِّحُ قَلْبي لأنِّي كَثيرًا مَا أُخْفِقُ في مَحَبَّتي لَهُ. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ فإنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَنْ إظْهارِ مَحَبَّتِهِ لي. وَحَتَّى عِنْدَما أَرْجِعُ إليهِ فإنَّهُ يَخْدِمُني.

وَ "هذِهِ مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ ظَهَرَ يَسُوعُ لِتَلاَمِيذِهِ بَعْدَمَا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ" حَسْبَ مَا جَاءَ في العَدَد 14. والآنْ، نَأتي إلى الشَّرْطِ الوَارِدِ في هذا النَّصِّ المَألوفِ والشَّائِعِ جِدًّا، وَتَحْديدًا في العَدَد 15: "فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا" – والكَلِمَة المُتَرْجَمَة "تَغَدَّوْا" وَرَدَتْ في تَرْجَمَةِ المَلِكْ جيمس بِمَعْنى "تَناوَلوا طَعامَ الإفْطارِ". "فَبَعْدَ مَا تَغَدَّوْا، قَالَ يَسُوعُ لِسِمْعَانَ بُطْرُسَ: يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا ..." - وَهُوَ يَدْعُوهُ هُنا باسْمِهِ القَديمِ لأنَّهُ كَانَ يَتَصَرَّفُ بِحَسَبِ طَبيعَتِهِ القَديمَةِ. " يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟" – وَهُوَ يَسْتَخْدِمُ هُنا الكَلِمَة "أَغَاباو" (agapao)، وَهِيَ تُعَبِّرُ عَنْ أَسْمَى أنْواعِ المَحَبَّةِ وَعَنْ أعْظَمِ أنْواعِ التَّكْريسِ. "أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟"

فَكَما تَعْلَمونَ، كانَ بُطْرُسُ قَدْ قالَ لَهُ: "وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا". وَكَأنَّ الرَّبَّ يَقولُ لَهُ: "أَتُحِبُّنِي حَقًّا أَكْثَرَ مِمَّا يُحِبُّني هؤُلاَء؟" أوْ رُبَّما أنَّهُ يُشيرُ هُنا إلى القَارِبِ، والشِّباكِ، والبَحْرِ، وَالأسْماكِ، وَكُلِّ الأشْياءِ الأُخرى الَّتي كانَ بُطْرُسُ يُحِبُّها وَعَاشَ حَياتَهُ مَعَها، أيْ إلى كُلِّ الأُمورِ الثَّانويَّةِ في الحَياةِ. فَهِيَ ليسَتْ أُمورًا شِرِّيرَةً ... إنَّها ليسَتْ أُمورًا شِرِّيرَةً، ولكِنَّها ليسَتِ الشَّيءَ الَّذي دَعَاهُ اللهُ إليهِ. "أَتُحِبُّني حَقًّا أكْثَرَ مِمَّا تُحِبُّ طَريقَكَ، وَحَياتَكَ، وَأهْدافَكَ، وَرَغَباتِكَ، وَمُتْعَتَكَ؟"

وَمَا أَعْنيهِ هُوَ أنَّهُ كانَ مِنَ السَّهْلِ على بُطْرُسَ أنْ يَرْجِعَ إلى مِهْنَةِ صَيْدِ السَّمَكِ. فَالمُناداةُ بالمَلَكوتِ أمْرٌ صَعْبٌ. فَهِيَ سَتُكَلِّفُكَ حَياتَكَ. ولَكِنْ مِنَ السَّهْلِ أنْ تَصْطادَ السَّمَك. "أَتُحِبُّنِي أَكْثَرَ مِنْ هؤُلاَءِ؟" وَقَدْ قالَ لَهُ بُطْرُسُ في العَدَد 15: "نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ". لَقَدِ اسْتَخْدَمَ الرَّبُّ الكَلِمَة "أَغَابَاو" (agapao). أمَّا بَطْرُسُ فاسْتَخْدَمَ الكَلِمَة "فيليئو" (phileo). فَلَمْ يَكُنْ بِمَقْدورِ بُطْرُسَ أنْ يَقولَ: "نَعَمْ يا رَبُّ، أنا أُحِبُّكَ مَحَبَّةً فَائِقَةً". فَلَوْ قالَ ذلكَ لَقالَ لَهُ الرَّبُّ: "أيُّها المُرائي! كَيْفَ تَقولُ إنَّكَ تُحِبُّني مَعَ أنَّكَ عَصَيْتَ أَمْري قَبْلَ قَليل؟" لذلكَ فَقَدْ كانَ بُطْرُسُ يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَسْتَطيعُ أنْ يَدَّعي ذلك – لا أَمَامَ الرَّبِّ، وَلا أَمَامَ الآخرين. لِذلكَ فَقَدْ قَالَ: "نَعَمْ يَا رَبُّ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ". فَقالَ لَهُ الرَّبُّ: "إنْ كُنْتَ تُحِبُّني حَقًّا، ارْعَ خِرَافِي". أيْ: لا تَرْجِعْ إلى صَيْدِ السَّمَكِ، بَل ارْعَ خِرافي. فأنْتَ لَسْتَ صَيَّادَ سَمَكٍ، بَلْ أنْتَ رَاعٍ. فأنْتَ لا تَصْطادُ سَمَكًا حَقيقيًّا، بَلْ تَرْعَى خِرافًا رُوْحِيَّةً.

بِعبارةٍ أُخرى، إذا كُنْتَ تَقولُ إنَّكَ تُحِبُّني، دَعْني أَرَى بُرْهانًا حَقيقيًّا على تَرْتيبِ الأولويَّاتِ في حَياتِكَ. فَمَا الَّذي تَصْرِفُ وَقْتَكَ في القِيامِ بِهِ؟ وَمَا الَّذي تُنْفِقُ مَالَكَ في القِيامِ بِهِ؟ وَما الَّذي تَصْرِفُ كُلَّ طَاقَتِكَ الجَسَدِيَّةِ في القِيامِ بِهِ؟ وَما الَّذي تَصْرِفُ طَاقَتَكَ الذِّهْنِيَّةَ في التَّخْطيطِ لَهُ؟ مَا هِيَ أولويَّاتُكَ؟ فإنْ كُنْتَ تُحِبُّني كَثيرًا، ارْعَ خِرافي. ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيْضًا ثَانِيَةً: "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟" أيْ: هَلْ تُحِبُّني مَحَبَّةً حَقيقيَّةً؟ وَمَحَبَّةً خَارِقَةً؟ "أَغَابَاو" (agapao)؟ قَالَ لَهُ: "نَعَمْ يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ". فَقَدْ قالَ الشَّيءَ نَفْسَهُ.

قَالَ لَهُ: "ارْعَ غَنَمِي" ... "ارْعَ غَنَمِي". فَقَدْ كانَتِ المَرَّتانِ الأولى والثَّالِثَةُ تَخْتَصَّانِ بالطَّعامِ بِصُورَةٍ أساسِيَّةٍ. أمَّا المَرَّةُ الثَّانيةُ فكانَتْ تَخْتَصُّ بالرِّعايَةِ. ارْعَ غَنَمي. لا تَقْلَقْ على السَّمَكِ. بَلِ ارْعَ خِرافي. وَابْقَ في المَلَكوتِ. وَحَافِظْ على وُضوحِ أولويَّاتِكَ. وَمَا يَعْنيهِ هُنَا هُوَ الآتي: "إذا كُنْتَ تُحِبُّني حَقًّا، أَظْهِرْ مَحَبَّتَكَ لي بأنْ تُحِبَّني مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَنَفْسِكَ، وَفِكْرِكَ، وَقُوَّتِكَ، وَبأنْ تَصْرِفَ كُلَّ طَاقَتِكَ في الشَّيءِ الَّذي يَتَمَرْكَزُ حَوْلَ قَصْدي".

ثُمَّ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً – وَأعْتَقِدُ أنَّهُ قَالَ لَهُ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لأنَّ بُطْرُسَ أَنْكَرَ المَسيحَ كَمْ مَرَّة؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. لذلكَ فَقَدْ أَعْطاهُ فُرْصَةً عَنْ كُلِّ مَرَّة. "يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، أَتُحِبُّنِي؟" وَقَدِ اسْتَخْدَمَ يَسوعُ هُنا نَفْسَ الكَلِمَةِ الَّتي اسْتَخْدَمَها بُطْرُسُ وَهِيَ: "فيليئو" (phileo) قَائِلًا لَهُ: "أنا أَسألُكَ حَتَّى إنْ كُنْتَ تُحِبُّني كَما تَقول؟" وَكَما تَرَوْنَ فَإنَّ بُطْرُسَ لَمْ يَكُنْ يَجْرُؤُ على القَوْلِ: "أنا أُحِبُّكَ مَحَبَّةً فائِقَةً". ولكِنَّهُ كانَ يَظُنُّ أنَّهُ يَسْتَطيعُ التَّمَلُّصَ بِالقولِ: "أنا أُحِبُّكَ كَثيرًا". ولَكِنَّ الرَّبَّ يَقولُ لَهُ: "أنا أَتساءَلُ إنْ كُنْتَ تُحِبُّني كَثيرًا حَقًّا!". "فَحَزِنَ بُطْرُسُ لأَنَّهُ قَالَ لَهُ ثَالِثَةً: أَتُحِبُّنِي؟" فَهُوَ لَمْ يَحْزَنْ لأنَّهُ سَألَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. بَلْ إنَّهُ حَزِنَ لأنَّهُ سَألَهُ في المَرَّةِ الثَّالِثَةِ عَنْ مُسْتَوى المَحَبَّةِ الَّتي ظَنَّ بُطْرُسُ أنَّهُ يَسْتَطيعُ أنْ يَسْتَخْدِمَهُ لِلْتَّمَلُّصِ مِنَ المَوْقِفِ.

فَقَالَ لَهُ: "يَا رَبُّ، أَنْتَ تَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ. أَنْتَ تَعْرِفُ أَنِّي أُحِبُّكَ". قَالَ لَهُ يَسُوعُ: ارْعَ غَنَمِي". فَما يُبَرْهِنُ على مَحَبَّتِكَ هُوَ ليسَ العَواطِف. فالأمْرُ لا يَخْتَصُّ بالمَشاعِرِ. والأمْرُ لا يَخْتَصُّ بالقُشَعْريرَةِ الرُّوحِيَّةِ الَّتي قَدْ تَشْعُرُ بها عِنْدَما تُرَنِّمُ تَرانيمَ مُعَيَّنة. والأمْرُ لا يَخْتَصُّ بِمَشاعِرِكَ الدَّافِئَةٍ مِنْ نَحْوِ يَسوعَ. فامْتِحانُ مَحَبَّتِكَ للمسيحِ هُوَ مَا إذا كانَتْ أولويَّاتُ حَياتِكَ رُوْحِيَّة أَمْ جَسَدِيَّة، وَمَا إذا كانَتْ سَماوِيَّة أَمْ أرْضِيَّة، وَمَا إذا كُنْتَ مُنْهَمِكًا في صَيْدِ السَّمَكِ لأنَّكَ تَسْتَمْتِعُ بذلكَ وَتُتْقِنُ ذلكَ وَتَنْتَفِعُ مِنْ ذلك، أَمْ أنَّكَ مُنْهَمِكٌ في رَعْيِ الخِرافِ – وَهُوَ بُعْدٌ رُوْحِيٌّ.

إنَّ شَرْطَ المَحَبَّةِ هُوَ الطَّاعَةِ. والآنْ، أريدُ أنْ أُلَخِّصَ هَذا بِطَريقَةٍ أَرْجُو أنْ تُساعِدَكُمْ كَما سَاعَدَتْني في نُمُوٍّي الرُّوحِيِّ الشَّخْصِيِّ. فقدِ كُنْتُ أَعتقدُ أنَّ هُناكَ أُنَاسًا يُحِبُّونَ اللهَ وَيُحِبُّونَ المَسيحَ بِطَريقَةٍ غَريبَةٍ نَوْعًا مَا. فَهَلْ شَعَرْتَ بذلكَ يَوْمًا مَا؟ والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ البَعْضَ مِنْكُمْ قَدْ يُفَكِّرُ بهذهِ الطَّريقَةِ فيما يَخْتَصُّ بي، أوْ فيما يَخْتَصُّ بِرُعاةٍ آخَرينَ أوْ بِقادَةٍ رُوْحِيِّينَ آخَرينَ أوْ بأشْخاصٍ يَعْمَلونَ في الحَقْلِ الإرْسَالِيِّ إذْ قَدْ تَظُنُّونَ أنَّهُمْ يَمْلِكونَ مُسْتَوىً آخَر. أوْ أنَّهُمْ يَقِفونَ على هَضَبَةٍ أَعْلى. أوْ أنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا مُسْتَوىً لا يُمْكِنُكُمْ أنْ تَسْتَوْعِبوه.

أذْكُرُ عِنْدَما كُنْتُ صَبِيًّا يَافِعًا أنِّي كُنْتُ أَقرأُ عَنْ هَؤلاءِ المُتَصَوِّفين، وَأنَّهُمْ كانُوا يُحِبُّونَ اللهَ بهذهِ الطَّريقَةِ الغَريبَةِ وَالصُّوفِيَّةِ. وقد كُنْتُ أُفَكِّرُ بأنَّ شَيئًا مَا يَحْدُثُ في حَياتِكَ فَيَجْعَلُكَ تَقْفِزُ إلى ذلكَ المُسْتَوى. وَأعتقدُ أنَّنا نَسْتَطيعُ أنْ نُسَمِّي ذلكَ قَفْزَةً رُوْحِيَّةً. فَأنْتَ تَقْفِزُ مِنْ مُسْتَوىً إلى آخَر! أوْ أنَّ هُناكَ شَيئًا مَا يَقْذِفُكَ. فَهُوَ يَقْذِفُكَ إلى مُسْتَوىً جَديد. وَكُنْتَ أَذْهَبُ إلى المُؤتَمَراتِ الكَنَسِيَّةِ وَكُلِّ الأنشِطَةِ. وَفي كُلِّ مَرَّةٍ، كانَ أَحَدُ الأشْخاصِ يَسْكُبُ قَلْبَهُ وَيَتَحَدَّثُ عَنِ التَّعَهُّدِ أوِ التَّكريسِ. وَكانَ يَدْعو إلى ما يُسَمِّيهِ اللَّاهوتِيُّونَ "حَياةِ النُّصْرَةِ"، أوْ مَا أُسَمِّيهِ أنا "القَفْزَة الرُّوحِيَّة". فَهِيَ قَفْزَةٌ كَبيرَةٌ تَأخُذُكَ إلى مَكانٍ مَا فَتَصِلُ إلى مُسْتَوىً آخَر. والنَّاسُ يَقولونَ لَكَ: "قَدْ يَحْدُثُ هَذا عِنْدَما تَفْهَمُ الحَياةَ بِعُمْقٍ أكْبَر، أوْ عِنْدَما تَفْهَمُ البَرَكَةَ الثَّانِيَةَ، أوْ عِنْدَما تَفْهَمُ مَعْمودِيَّةَ الرُّوحِ، أوْ عِنْدَما تَتَكَلَّمُ بألْسِنَةٍ، أوْ عِنْدَما تَضَعُ كُلَّ شَيْءٍ على المَذْبَحِ". فَحينئذٍ فَقَطْ يُمْكِنُكَ أنْ تَقْفِزَ تلكَ القَفْزَة الكَبيرَة.

ولكِنِّي أُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَعْرِفوا، يا أحِبَّائي، أنَّ مَا حَدَثَ كانَ سَبَبًا في إحْباطِي لأنِّي لَمْ أَتَمَكَّنْ مِنَ الحُصولِ على ذلك. فَقَدْ عَجِزْتُ عَنِ القَفْزِ. وَقَدْ رَأيتُ أُناسًا يُحاوِلونَ أنْ يَقْفِزُوا، ثُمَّ نَظَرْتُ لاحِقًا فَوَجَدْتُ أنَّهُمْ مَا زَالوا في المَكانِ نَفْسِهِ. وَقَدْ تَساءَلْتُ عَمَّا جَرى. وَقَدْ تَبَيَّنَ لي أنَّكَ قَدْ تَقْفِزُ إلى الوَراءِ أحْيانًا. ولَكِنْ هَذِهِ هِيَ فِكْرَةُ وُجودِ مَنْطِقَةٍ خَاصَّةٍ وَغَامِضَةٍ يَعيشُ فيها المُؤمِنونَ الخَارِقونَ مِمَّنْ يَمْلِكونَ قُدْرَةً خَارِقَةً على أنْ يُحِبُّوا. وَهَلْ تَعْلَمونَ شَيْئًا؟ هَذا كُلُّهُ هُراءٌ. إنَّهُ هُراءٌ بِكُلِّ مَعْنَى الكَلِمَة. فَالمَسْألَةُ بِرُمَّتِها تَخْتَصُّ بِنُمُوِّكَ التَّدْريجِيِّ وَتَشَبُّهِكَ بالمَسيحِ مِنْ خِلالِ طَاعَتِكَ اليوميَّةِ. فَلا وُجودَ لِما يُسَمَّى بالقَفْزاتِ الرُّوحِيَّةِ.

فَقَدْ تَكونُ هُناكَ أَزَمَاتٌ في حَياتِكَ. وَقَدْ تُوْجَدُ أوْقاتٌ في حَياتِكَ تَفْهَمُ فيها الحَقَّ الكِتابِيَّ وَتَتْرُكُ فيها خَطِيئَةً كُنْتَ تَقْتَرِفُها مُنْذُ وَقْتٍ طَويلٍ لأنَّكَ قَرَّرْتَ أنْ تَكونَ أمينًا وأنْ تُحْسِنَ الاخْتيارَ طَوْعًا. ولكِنَّ هَذا لا يَجْعَلُكَ تَعيشُ في بُعْدٍ جَديدٍ. بَلْ إنَّ هَذِهِ قَدْ تَكونُ مُجَرَّدَ خُطْوَةٍ واحِدَةٍ في العَمليَّةِ. وَرُبَّما تَكونُ خُطْوَةً أكْبَر مِنْ بَعْضِ الخُطْواتِ الأُخرى، ولكِنَّها عَمَلِيَّةُ نُمُوِّ. وأنا لم أُدْرِكْ ذلكَ إلَّا حينَ أَدْرَكْتُ أنِّي كُنْتُ أَنْمُو في مَحَبَّتي للرَّبِّ يَسوعَ أكْثَرَ فَأكْثَر، فَأكْثَر، فَأكْثَر. فَهَذِهِ هِيَ المَسْألَةُ بِرُمَّتِها. وَهَذا هُوَ المِفْتاحُ. وَهَذا يَتَأتَّى مِنْ خِلالِ الطَّاعَةِ. فَهَذا هُوَ شَرْطُ المَحَبَّةِ لأنَّ الأمْرَ ليسَ شَيْئًا يَخْتَصُّ بالتَّصَوُّفِ.

ثُمَّ نَأتي إلى ثَمَنِ المَحَبَّةِ في العَدَدَيْن 18 و 19 إذْ يَقولُ يَسوعُ لَهُمْ: "سَوْفَ تَموتونَ. هَذا قَدْ يُكَلِّفُكُمْ حَياتَكُمْ". فَثَمَنُ المَحَبَّةِ هُوَ كُلُّ شَيءٍ. لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ هُنا إخْفاقَ المَحَبَّةِ، وَرَدَّ المَحَبَّةِ، وَشَرْطَ المَحَبَّةِ، وَثَمَنَ المَحَبَّةِ. وَبَعْدَ أنْ قَالَ هَذا كُلَّهُ، نَقْرَأُ في نِهايَةِ العَدَد 19 أنَّهُ قَالَ لِبُطْرُس: "اتْبَعْني".وَهُوَ يَقولُ في نِهايَةِ العَدَد 22: "اتْبَعْني".

وَكَما تَرَوْنَ، فَإنَّ النُّقْطَةَ الجَوْهَرِيَّةَ، كَما قُلْتُ، هِيَ: الطَّاعَة ... إنَّها الطَّاعَة. فَهَذا هُوَ نَوْعُ الطَّاعَةِ الَّذي يُسِرُّ قَلْبَ الرَّبِّ. فَهُوَ يُريدُ مِنْ شَعْبِهِ أنْ يُحِبُّوه. وَهَذا يُشْبِهُ الفَتاةَ الصَّغيرَةَ الَّتي كانَتْ تُحِبُّ لُعْبَتَها. فَقَدْ جَاءَتْ وَضَمَّتْ أُمَّها بِقُوَّة. وَعِنْدَما سَألَتْها أُمُّها: "مَا الخَطْبُ؟" قالَتْ لَها: "لا شَيء! ولكِنِّي اكْتَشَفْتُ أنِّي أُحِبُّ لُعْبَتي مُنْذُ وَقْتٍ طَويلٍ، ولَكِنَّها لا تُحِبُّني بالمُقابِل. لذلكَ فَقَدْ جِئْتُ لأُعَبِّرَ لَكِ عَنْ مَحَبَّـي لأنَّكِ تُبادِلينَني المَحَبَّة".

وَأعْتَقِدُ أنَّهُ يَجِبُ علينا أنْ نَفْهَمَ أنَّ اللهَ الَّذي أَحَبَّنا بِكُلِّ هَذِهِ المَحَبَّةِ غَيْرِ المَحْدودَةِ يَتَوَقَّعُ مِنَّا أنْ نُحِبَّهُ بالمُقابِل. وَمِنَ المُؤْسِفِ في حَياةِ الكَنيسَةِ أنَّنا فَقَدْنا تلكَ المَحَبَّةَ المُكَرَّسَةَ الَّتي هِيَ مِنْ كُلِّ القَلْبِ، والَّتي هِيَ مِنْ كُلِّ الفِكْرِ لأنَّنا مُنْهَمِكونَ في التَّفْكيرِ في أولويَّاتِنا. وَإذْ نَأتي إلى مَائِدَةِ الرَّبِّ في هذا الصَّباحِ، دَعُونا نَأتي وَنَعْتَرِفُ بِإخْفاقِ مَحَبَّتِنا. وَدَعُونا نَطْلُبُ مِنْهُ أنْ يُرْجِعَنا إلى تلكَ المَحَبَّةِ. وَدَعُونا نُكَرِّسُ أنْفُسَنا بِتَحْقيقِ مَطْلَبِ المَحَبَّةِ مَهْمَا كانَ الثَّمَن.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize