Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إنَّهُ تَحَدٍّ رائع دائمًا أنْ آتي إلى هُنا في هذا الأحَدِ تَحديدًا مِنَ السَّنة لأكتشفَ ما سيَضَعُهُ الرَّبُّ مِنْ كَلامٍ على فَمي بعدَ أنْ مَضَى على وُجودي هُنا ثلاث وعشرونَ سنة في عيدِ القيامة الماضي، وأنْ أُشاركَ الكثيرَ مِنَ الأشياءِ عنْ قِيامةِ يسوعَ المسيح. وإذْ كُنتُ أتأمَّلُ وأُصَلِّي أنْ أَعرِفَ فِكْرَ الرَّبِّ بخصوصِ يومِ الرَّبِّ هذا، طَرَحْتُ سُؤالاً بسيطًا في وَسْطِ ذُهولي وَهُوَ: ما الَّذي يُريدُ مِنِّي اللهُ الآبُ أنْ أقولَهُ بخصوصِ القِيامة؟

لا ما يَرغبُ النَّاسُ في سَماعِهِ، ولا ما سيَجذِبُ أنظارَهُم وَيَشُدُّ انتباهَهُم، ولا ما قد يكونُ مَعلوماتٍ دقيقة عنِ القيامةِ لم تُفَكِّروا فيها مِنْ قَبل؛ بل ما يُريدُ مِنِّي اللهُ أنْ أقول. فما هي الرِّسالة البسيطة والصَّريحة والمُباشرة الَّتي يُمكنني أنْ أُقَدِّمَها والتي يُريدُ الآبُ نَفسُهُ مِنِّي أنْ أقولَها بخصوصِ قيامَةِ ابنِه؟ ولا شَكَّ في أنَّ كُتُبًا كثيرة، ومقالاتٍ كثيرة، ودراسات كثيرة، وأطروحات كثيرة قد كُتِبَتْ على مَرِّ السِّنين عنِ القيامة. وهناكَ مُحاضرات كثيرة، وخُطَب كثيرة، وعِظات كثيرة، ونقاشات كثيرة عنِ القيامة.

وأغلبُ هذهِ الأشياء تُرَكِّزُ على كيفيَّةِ البَرهَنَةِ على القيامة. والحقيقة هي أنَّ الكُتُبَ الَّتي كُتِبَتْ عن إثباتِ القيامة بالأدلَّة تَملأُ رُفوفًا كثيرة جِدًّا في المكتبات. وهذا ليسَ أمرًا مُستغرَبًا لأنَّهُ في هذا الوقتِ مِنَ السَّنة، هناكَ سُؤالٌ يُطرَحُ غالبًا وهو: كيفَ نُثْبِتُ القيامة؟ فإنْ كانتِ القيامة مُهِمَّة جِدًّا للإيمانِ المسيحيِّ، كيفَ يُمكننا أن نُثبِتَها؟ فما الشيء الَّذي يُبرهِنُ على أنَّ يسوعَ قامَ حَقًّا مِنَ الأموات.

والجوابُ عن ذلكَ السُّؤال بسيطٌ جِدًّا: الكتابُ المقدَّس. والآن، بعدَ أنِ انتَهَيْنا مِن ذلك السُّؤال، أريدُ أن نَنتقِلَ إلى سؤالٍ آخر. فأنا لا أريدُ أن أتحدثَ عن كيفيَّةِ إثباتِ القيامة. فالكتابُ المقدَّسُ يُثبِتُ القيامة. فهو كلمةُ اللهِ. وهو يقولُ إنَّ يسوعَ المسيحَ قامَ مِنَ الأموات. وهذا يَحسِمُ الأمر. والقضيَّة، بصراحة، ليست مُختصَّة بإثباتِ القيامة، بل إنَّ المسألة تَختصُّ بما تُثْبِتُهُ القيامة. فما الَّذي تُثْبِتُهُ القيامة؟ والجوابُ هو بصورة رئيسيَّة: كُلَّ خُطَّةِ الفِداءِ وقَصْدِ الله. والحقيقة هي أنَّ القيامة هي المِفتاحُ لِكُلِّ شيء.

فإنْ حَذَفتُم قِيامَةَ يسوعَ المسيح مِنَ المسيحيَّة، لن تَعودَ هناكَ مسيحيَّة. فأنتُم تَنزِعونَ حَرفيًّا قَلبَها. ونحنُ نَقبلُ أنَّ القيامَةَ حَدَثَتْ بالإيمان ... بالإيمانِ بالكِتابِ المقدَّس. وهو إيمانٌ مُعطَى لنا مِنَ الرُّوحِ القُدُس. فقد اقتَنَعْنا مِن خلالِ الرُّوحِ القُدُسِ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ صَحيح. والكتابُ المُقدِّسُ يقولُ إنَّ يسوعَ قامَ مِنَ الأموات. وهذا يَحْسِمُ تلكَ المسألة. وفي صفحاتِ الكتابِ المقدَّسِ، هناكَ الكثيرُ مِنَ البراهين المُقنِعَة.

ولكِنَّ السُّؤالَ هو: ما الَّذي عَنَتْهُ قيامةُ يسوعَ المسيح؟ وما الَّذي أَثْبَتَتْهُ؟ وما الَّذي حَقَّقَتْهُ؟ وما الَّذي بَرْهَنَتْ عليه؟ حسنًا! سوفَ نَنظُرُ إلى العديدِ مِنَ الحقائقِ الَّتي تُبَرهِنُها القيامة؛ وهي حقائق دامِغَة ولا جِدالَ فيها تُؤكِّدُها القيامة. وأعتقد أنَّكم ستجدونَ أنَّها وَثيقةُ الصِّلةِ جدًّا برسالةِ الكتابِ المقدَّس.

أوَّلاً: القيامةُ تُثْبِتُ صِحَّةَ كلمةِ الله. فهي تُثْبِتُ صِحَّةَ كلمةِ الله. وهذا، في الحقيقة، هو عَكْسُ النَّهجِ المألوف. فقد نقول: "إنَّ كلمةَ اللهِ تُثْبِتُ القيامة". ولكِنْ لِنَنظُر إلى الأمرِ بالعكس ونَرى كيفَ أنَّ القيامةَ تُثْبِتُ صِحَّةَ كلمةِ الله.

افتَحوا كِتابَكُم المُقدَّس على سِفْرِ أعمالِ الرُّسل والأصحاح الثَّاني. فأعمالُ الرُّسُل 2 يَنْقِلُنا إلى يومٍ عظيمٍ في تاريخِ الكنيسة. إنَّهُ اليومُ الأوَّل، اليومُ الَّذي وُلِدَتْ فيهِ الكنيسة. يوم الخمسين. فقد امتلأَ المؤمنونَ بقوَّةِ الرُّوحِ القُدُس. وها هُوَ بُطرسُ يَقِفُ ويَعِظُ عِظَةً رائعةً أدَّى سَماعُها إلى خَلاصِ ثلاثةِ آلافِ شَخصٍ. وقد وُلِدَت الكنيسة. ولكِنَّهُ في أثناءِ عِظَتِهِ يَقْتَبِسُ مَقطَعًا مِنَ العهدِ القديم ابتداءً بالأصحاحِ الثَّاني والعدد 25 مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل. فهو يَتحدَّثُ عنِ المسيحِ وموتِهِ في العدد 23، ويَتحدَّثُ عن قيامَتِه في العدد 24 إذْ يَقولُ: "اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ". لِذا فإنَّهُ يَقولُ إنَّ يسوعَ قامَ مِنَ الأمواتِ وإنَّ الموتَ لم يَتَمَكَّن مِنَ احْتِجازِهِ.

ثُمَّ إنَّهُ يَمضي في حَديثِهِ مُقتبِسًا مِنَ المَزمور 16: "لأَنَّ دَاوُدَ يَقُولُ فِيهِ: كُنْتُ أَرَى الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ، أَنَّهُ عَنْ يَمِينِي، لِكَيْ لاَ أَتَزَعْزَعَ. لِذلِكَ سُرَّ قَلْبِي وَتَهَلَّلَ لِسَانِي. حَتَّى جَسَدِي أَيْضًا سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ. لأَنَّكَ لَنْ تَتْرُكَ نَفْسِي فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. عَرَّفْتَنِي سُبُلَ الْحَيَاةِ وَسَتَمْلأُنِي سُرُورًا مَعَ وَجْهِكَ".

فَهُوَ يَقتَبِسُ كَلامَ داوُد. وقد كانَ داوُدُ هو مَنْ نَظَمَ المَزمور 16، وَهُوَ الَّذي كَتَبَ هذه الكلمات. والآن، قد يَقولُ البعضُ: "حسنًا، لقد كانَ داودُ يَكتُبُ عن نَفسِهِ". ولكِنَّ هذا غير صحيح لأنَّ نَفسَ داوُد مَضَتْ إلى الهاوية، ولأنَّ جَسَدَ داوُدَ رَأى فَسادًا، ولأنَّ داودُ [بوصفِهِ إنسانًا لَهُ جَسَدٌ بَدَنِيٌّ] لم يَرْجِعْ إلى سُبُلِ الحياة. لذا فإنَّ هذا الكلامَ لا يُشيرُ إلى داود.

ولاحِظوا كيفَ فَسَّرَ بُطرسُ هذا النَّصِ في العدد 29: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَارًا عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ، وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هذَا الْيَوْم". بعبارة أخرى، فإنَّ بُطرسَ يَقولُ إنَّ داودَ لم يَكُنْ يُشيرُ إلى نَفسِه. فداوُدُ تُرِكَ لِيَموت. وَهُوَ ما يَزالُ في مَثوى الأموات. وقَبرُهُ ما يَزالُ قائمًا، وما يَزالُ مَعروفًا لدى النَّاس حَتَّى إنَّهم يَعرفونَ مَوقِعَهُ. فداودُ لم يَعُد إلى سُبُلِ الحياة. لِذا، لا يُمْكِنُ أنْ يكونَ هذا النَّصُّ يُشيرُ إلى داود.

ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العدد 30: "فَإِذْ كَانَ نَبِيًّا، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، سَبَقَ فَرَأَى وَتَكَلَّمَ عَنْ قِيَامَةِ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ لَمْ تُتْرَكْ نَفْسُهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَلاَ رَأَى جَسَدُهُ فَسَادًا".

بعبارة أخرى، فإنَّهُ يَقولُ إنَّ داودَ كانَ يَتنبَّأُ بوصفِهِ نَبِيًّا عَنْ قيامةِ يسوعَ المسيح. فجسدُ يسوعَ هو الَّذي سَيَسْكُنُ عَلَى رَجَاءٍ. وَهُوَ الَّذي لن تُتْرَكَ نَفسُهُ في الهاوية. وَهُوَ القُدُّوسُ الَّذي لن يَرى فَسادًا. ويسوعُ هو الَّذي سَيَعرِفُ سُبُلَ الحَياةِ، والذي سَيَمتلئُ سُرورًا حينَ يَتقابلُ وَجْهًا لوجهٍ معَ حَضرةِ الله. فداودُ لم يُتَمِّم ذلك. وقَبرُهُ ما يَزالُ مَختومًا هُناكَ بالقُربِ مِنْ سِلْوام. ولكِنَّ داودَ كانَ نَبيًّا. وقد كانَ داودُ يَتنبَّأُ عن قيامةِ المسيَّا.

وتَلخيصًا لِما قالَهُ بُطرسُ، فإنَّ مَنْطِقَهُ هو كالتَّالي: إنَّ المزمورَ السَّادِس عَشَر يُشيرُ إلى شخصٍ قَامَ مِنَ الأموات. ولا يُمكن أنْ يكونَ هذا الشَّخصُ هو داود. ولكِنَّ المسيَّا كانَ سيأتي بوصفِهِ الحَفيدَ الأكبرَ لداود؛ أيْ مِنْ نَسلِ دَاود. فالمَزمورُ يُشيرُ إلى المسيَّا. لِذا فإنَّ المسيَّا سيقومُ مِنَ الأموات. ثُمَّ إنَّهُ يَستنتِجُ في العدد 32: "فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللهُ". لِذا فإنَّ العهدَ القديمَ [وتَحديدًا في المزمور 16] يَتنبَّأُ عن قيامةِ المَسِيَّا. ولو لم يَقُمِ المسيَّا، أيْ لو لم يَقُمْ يَسوعُ المسيحُ مِنَ القبرِ، لَمَا كانَ الكتابُ المقدَّسُ يَقولُ الحقيقة. ولكِنَّ قيامةَ المسيحِ تُبرهِنُ على أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَقولُ الحقيقة. ما الَّذي تُثْبِتُهُ القيامَةُ إذًا؟ صِدْقَ كلمةِ الله.

انظروا إلى سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاح 13. وَهُنا نَجِدُ أنَّ الواعِظَ ليسَ بُطرس في هذه المَرَّة، بل بُولُس. وبولُس يَعِظُ أيضًا، بأسلوبٍ رَسولِيٍّ يَتَّفِقُ معَ بُطرس، عنِ القيامةِ الَّتي هي بِكُلِّ تأكيدٍ قَلب الإيمانِ المسيحيّ. وفي الأصحاح 13، أريدُ منكم أنْ تُلاحظوا العدد 30. والعدد 29 يَتحدَّثُ بكُلِّ تأكيد عنِ الصَّليبِ وعن أنَّ يَسوعَ دُفِنَ في قَبْرٍ.

ثُمَّ إنَّ بولسَ يَقولُ مُعْلِنًا المسيحَ لليهود (في العدد 30): "وَلكِنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. وَظَهَرَ أَيَّامًا كَثِيرَةً لِلَّذِينَ صَعِدُوا مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، الَّذِينَ هُمْ شُهُودُهُ عِنْدَ الشَّعْبِ. وَنَحْنُ نُبَشِّرُكُمْ بِالْمَوْعِدِ الَّذِي صَارَ لآبَائِنَا". فهذا هو ما يَقولُه. "نَحْنُ نَكْرِزُ بالقيامة". فهي الخَبَرُ السَّارُّ. ونحنُ شُهودٌ على ذلك. وهي الوَعْدُ الَّذي حَصَلَ عليهِ آباؤُنا، أيِ الآباءُ اليهود، أو قِدِّيسو العهدِ القديم. ونَقرأُ في العدد 33 أنَّ: "اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا [الوَعْدَ] لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ، إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ".

فهو يقولُ إنَّهُ عندما قالَ المُرَنِّمُ ذلكَ، كانَ يَتنبَّأُ أنَّ يسوعَ سيقومُ مِنَ الأموات. وفي العدد 34: "إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضًا إِلَى فَسَادٍ، فَهكَذَا قَالَ: إِنِّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ". وهذه نُبوءة مِنْ سِفْر إشعياء 55: 3، وهي تَعِدُ بأنَّ المسيَّا لن يَهْلِكَ، بل إنَّ المسيَّا سيَرِثُ مَراحِمَ داودَ المُبارَكة والصَّادقة؛ أيْ كُلَّ وَعْدِ المَلكوت.

ثُمَّ إنَّهُ يَقول في العدد 35: "وَلِذلِكَ قَالَ أَيْضًا فِي مَزْمُورٍ آخَرَ [وَهُوَ يَعودُ إلى المَزمورِ نَفسِهِ؛ أيْ إلى المزمور 16 الَّذي رأيناهُ قبلَ قليل]: لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَادًا. لأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ، رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ، وَرَأَى فَسَادًا. وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ فَلَمْ يَرَ فَسَادًا".

ومَرَّةً أخرى فإنَّكُمْ تَرَوْنَ أنَّ بولسَ يَسْتَنِدُ إلى ثلاثة نُبوءات في العهدِ القديم ويَعِظُ عنْ قيامةِ يسوعَ المسيح. فالكِتابُ المُقَدَّسُ على المِحَكِّ. فإنْ لم يَكُنْ يسوعُ قد قامَ، فإنَّ المزمورَ الثَّاني خطأ، والمزمورَ السَّادس عَشَر خطأ، وإشعياء 55 خطأ، وأيَّ مَقطعٍ آخر في العهدِ القديمِ يُشيرُ إلى قيامةِ يسوعَ المسيحِ هو خطأ. وهذا يعني أنَّ الكتابَ المقدَّسَ لن يكونَ جَديرًا بالتَّصديق، وأنَّهُ ليسَ صحيحًا دائمًا. إذًا، مَنْ سيتمكَّنُ مِنْ تَمييزِ المقاطعَ الصَّحيحة مِنَ المقاطعِ غير الصَّحيحة؟ وحينئذٍ، سَيُتركُ الإنسانُ حامِلاً بِيَدِهِ كِتابًا مُحَرَّفًا، ومُربِكًا، وغيرَ صَحيحٍ، وغيرَ دقيقٍ. أمَّا إنْ كانَ يسوعُ قد قامَ مِنَ الموتِ، فإنَّ النُّبوءاتِ صحيحة، وكلمةَ اللهِ تَقولُ الحقيقة بِكُلِّ تأكيد.

وفي سِفْر أعمال الرُّسُل 26: 22 نَقرأُ ما يَلي: "فَإِذْ حَصَلْتُ عَلَى مَعُونَةٍ مِنَ اللهِ، بَقِيتُ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، شَاهِدًا لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَأَنَا لاَ أَقُولُ شَيْئًا غَيْرَ مَا تَكَلَّمَ الأَنْبِيَاءُ وَمُوسَى أَنَّهُ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ". وما الَّذي قالَهُ الأنبياءُ؟ وما الَّذي قالَهُ مُوسَى حَتَّى في الأسفارِ الخمسة؟ إنَّ المسيحَ سيتألَّمُ، وإنَّهُ مِنْ خِلالِ قيامَتِهِ مِنَ الأمواتِ فإنَّهُ سيصيرُ أوَّلَ مَنْ يُكْرَزُ بِهِ لِكُلٍّ مِنَ الشَّعبِ اليهوديِّ والأُمَم.

فإنْ تَتَبَّعْنا النَّاموسَ، وتَتَبَّعْنا الأنبياءَ، وَتَتَبَّعْنا الأسفارَ الشِّعريَّة والتَّاريخيَّة، أيِ الكِتاباتِ المُقَدَّسة والمزامير، فإنَّنا نَجِدُ ذلكَ مُعلنًا في النَّاموسِ، والأنبياءِ، والكَتوبيم. فالمسيَّا سيموتُ. والمسيَّا سيقومُ. إذًا، فإنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ سيكونُ على المِحَكِّ. بِقيامَةِ يَسوعَ إذًا، فإنَّ كُلَّ هذهِ النُّبوءاتِ والكثيرِ غيرها قد تَحَقَّقت. وقد تَمَّ إثباتُ أنَّ كلمةَ اللهِ صَادقة.

والآن، أريدُ منكم أنْ تَفتحوا على الأصحاحِ الثَّاني مِنْ إنجيل يوحنَّا. إنجيل يوحنَّا 2: 19. فَهُنا، يَتحدَّثُ رَبُّنا يسوعُ إلى اليهودِ الَّذينَ كانوا يَطلبونَ مِنْهُ آية. وقد رَدَّ يَسوعُ عَليهم قائلاً: "هل تُريدونَ آيةً؟ سوفَ أُعطيكُم واحدةً". العدد 19: "انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ". وهذه نُبوءة. فهذه آية كِتابيَّة نَطَقَ بها المسيحُ ودُوِّنَتْ في إنجيل يوحنَّا.

"فَقَالَ الْيَهُودُ [في جَهْلِهِم]: «فِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً بُنِيَ هذَا الْهَيْكَلُ [إذْ ظَنُّوا أنَّهُ يَتحدَّثُ عن هَيكلِ هيرودُس الماديّ]، أَفَأَنْتَ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تُقِيمُهُ؟» وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ". ثُمَّ نَقرأُ في العدد 22: "فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا، فَآمَنُوا بِالْكِتَابِ وَالْكَلاَمِ الَّذِي قَالَهُ يَسُوعُ".

فقد كانوا يَعلمونَ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ وَعَدَ بالقيامة. وقد كانوا يَعلمونَ أنَّ يسوعَ عندما تَحَدَّثَ في العهدِ الجديدِ فإنَّهُ وَعَدَ بالقيامة. وعندما حَدَثَتِ القيامَة، آمَنوا بالكِتابِ المُقدَّس. فقيامَةُ يسوعَ المسيحِ ينبغي أنْ تُؤكِّدَ إيمانَنا وثِقَتَنا بِصِحَّةِ الكتابِ المقدَّسِ وَتَنَزُّهِهِ عنِ الخطأ. إذًا، ما الَّذي تُثْبِتُهُ القيامة؟ إنَّها تُثبِتُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ صَحيح.

وفي إنجيل لوقا والأصحاح 24، هناكَ مَشهَدٌ مألوفٌ على الطَّريقِ إلى عِمواس إذْ كانَ اثنانِ مِنَ التَّلاميذِ يَسيرانِ في حُزْنٍ وَغَمٍّ وَهَمٍّ وَهُما يُفَكِّرانِ في أنَّ رَبَّهُما قد مَضَى إلى الأبد لأنَّهُما لم يَعلما شيئًا عن قيامَتِه. فقد كانا حَزينَيْن إذْ إنَّ كُلَّ شيءٍ قد ضَاع. وقدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. ثُمَّ نَقرأُ في الأصحاح 24 والعدد 25: "فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ [المَسِيَّا] يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ".

فَصُورةُ المسيَّا الَّذي يَموتُ ويَقومُ تَملأُ العهدَ القديم. ففي كُلِّ مَرَّةٍ نَقرأُ فيها عن ذَبيحَةِ خَروفٍ، وفي كُلِّ مَرَّة نَقرأُ فيها عن مِثلِ هذه الذَّبيحةِ في الكتابِ المقدَّس، فإنَّها تَتحدَّثُ عنِ المسيَّا الَّذي سيَموت. ولكِنْ في كُلِّ مَرَّةٍ نَقرأُ فيها عنْ مُلْكِ المسيَّا وحُكْمِهِ ومَلكوتِهِ، فإنَّهُ يَتحدَّثُ فيها عنِ المسيَّا الحَيِّ. لِذا، مِنَ الواضحِ أنَّ المسيَّا الَّذي سيَموتُ يَنبغي أنْ يَعودَ إلى الحياة. وهذا التَّعليمُ يَملأُ العهدَ القديم. وَصِحَّةُ الكتابِ المقدَّسِ على المِحَكِّ في القيامَة.

وفي رسالة كورِنثوس الأولى 15: 3، لَعَلَّكُم تَذكرونَ الكلماتِ الرَّائعة التَّالية: "فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ". تَمامًا كما قالَ العهدُ القديمُ إنَّهُ سَيَحْدُثُ، وكَما قالَ هُوَ نَفسُهُ إنَّهُ سيَحدُث، وكما قالَ كُتَّابُ العهدِ الجديد إنَّهُ سيَحدُث.

ثانيًا: القيامَةُ تُثْبِتُ لا فقط صِحَّةَ كلمةِ اللهِ، بل إنَّها تُثبِتُ أيضًا لاهوتَ ابنِ اللهِ ... لاهوتَ ابْنِ اللهِ. والحقيقةُ هي أنَّهُ لا يوجد دَليلٌ أعظَم على طبيعةِ المسيحِ الإلهيَّة مِنْ قِيامَتِهِ مِنَ الأموات. فهذا هو أعظمُ شيءِ فَعَلَهُ لإثباتِ أنَّهُ الله لأنَّ اللهَ هو الوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أنْ يَهَبَ الحياةَ. واللهُ هو الوحيدُ الَّذي يَستطيعُ أنْ يَغلِبَ الموت.

وإنْ نَظرتُم إلى العهدِ الجديد ستجدونَ أشخاصًا كثيرينَ يَشهدونَ عن أنَّ المسيحَ هو الله. وهُناكَ شَهاداتٌ تُثيرُ الدَّهشةَ جِدًّا. وهُناكَ شَهاداتٌ أخرى قد نَتوقَّعُها. فمثلاً، الشَّياطينُ تُؤكِّدُ لاهوتَ المسيح. ففي إنجيل مَرقُس 5: 6-7 قالَ الرُّوحُ الشِّرِّير: "مَا لِي وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ الْعَلِيِّ؟" فَحَتَّى الشَّياطينُ، وحتَّى قُوَّاتُ الجَحيمِ (أيِ الملائكةُ السَّاقطونَ) يَعرفونَ عن لاهوتِه، ويَعرفونَ أنَّهُ ابنُ اللهِ العَلِيِّ.

وفي إنجيل يوحنَّا والأصحاح 9، تَلتقونَ برجُلٍ أعمى مُنذُ وِلادَتِه، وَهُوَ رَجُلٌ شَفاهُ يَسوع. وهو رَجُلٌ كانَ مَريضًا لِمَجدِ اللهِ. وقد قالَ يسوعُ لَهُ: "أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟» أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ". فقد عَلِمَ أنَّهُ يَتعامَلُ معَ اللهِ. ولكِنَّ بقيَّةَ النَّاسِ قالوا: "وَأَمَّا هذَا فَمَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ". أَجَابَ الرَّجُلُ الأعمى وَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّ فِي هذَا عَجَبًا! إِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ؟"

ثُمَّ هُناكَ التَّلاميذُ الَّذينَ قَدَّموا شَهادَتَهُم. فبُطرُسُ قالَ نِيابَةً عَنهُم جميعًا: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!" وقد قالَ تُوما: "رَبِّي وَإِلهِي!" وقد قالَ نَثَنَائِيلُ: "أَنْتَ ابْنُ اللهِ!" وقد قالَ مَتَّى: "إنَّهُ اَللهُ مَعَنَا". وقد قالَ مَرقُس: إنَّهُ يسوعُ المسيحُ ابنُ اللهِ". وقد قالَ لوقا: "إنَّهُ ابنُ اللهِ".

والرُّسُلُ الَّذينَ كَتَبوا العهدَ الجديدَ أَكَّدوا لاهوتَ المسيح. وهناكَ يوحنَّا المَعمدان [إنْ كُنتُم تَذكرونَ]، وَهُوَ ابنُ خَالَتِهِ، الَّذي قالَ: "وَأَنَا قَدْ رَأَيْتُ وَشَهِدْتُ أَنَّ هذَا هُوَ ابْنُ اللهِ". وهُناكَ مَرْثا، أُختُ مَريَم، الَّتي قالَت بتأكيدٍ شديد: "أَنَا قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، الآتِي إِلَى الْعَالَمِ" (في إنجيل يوحنَّا 11: 27). وهناكَ شهادَةُ الجُنديِّ الرُّومانيِّ عندَ صَلبِه: "حَقًّا كَانَ هذَا الإِنْسَانُ ابْنَ اللهِ!". وقد قالَ المسيحُ ذلكَ بنفسِهِ مِرارًا. فقد قال: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ". "أنا والآبُ واحد".

فهناكَ شَهادةُ كُلِّ هؤلاءِ الأشخاصِ عن لاهوتِ المسيح. ولكِنْ لا توجد شهادَة مِن بينها أقوى مِن شهادة شخصٍ واحدٍ آخر. انظروا إلى رسالة رومية 1: 4. ففي العددِ الأوَّل، نَقرأُ العِبارة: "إِنْجِيلِ اللهِ" في رسالة رومية 1: 1. وفي العددِ الثَّاني، نَقرأُ أنَّ اللهَ: "سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ". وفي العددِ الثَّالثِ، نَقرأُ أنَّهُ إنجيلُ اللهِ "عَنِ ابْنِهِ". ثُمَّ نَقرأُ في العددِ الرَّابع أنَّهُ إنجيلُ اللهِ عَنِ ابنِهِ الَّذي "تَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ".

وقد تَكَلَّمَ اللهُ مِنَ السَّماءِ وَقال: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ.... لَهُ اسْمَعُوا". وهذه كلمة قويَّة مِنَ اللهِ، ولكِنَّ الكلمة الأقوى مِنَ اللهِ هي أنَّ اللهَ أقامَهُ مِنَ الأمواتِ. وقد كانَ اللهُ يَقولُ في الحقيقة: "هذا هوَ ابني الحبيب. وقد تَبَرْهَنَ أنَّهُ ابني مِنْ خِلالِ حَقيقةِ أنَّهُ قامَ مِنَ الأمواتِ. مِنْ أجلِ ذلكَ، وِبِكُلِّ تأكيد، لَهُ اسمَعوا". فما جاءَ في رسالة رُومية 1: 4 هو شَهادَةُ اللهِ الآبِ. وَهُوَ الشَّاهِدُ الأَهَمّ.

وفي سِفْر أعمال الرُّسُل 13: 30، نَقرأُ: "وَلكِنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ". واللهُ فَعَلَ ذلكَ لكي يُقَدِّمَ شَهادَةً عن لاهوتِهِ. وفي رسالة رُومية 6: 4، نَقرأُ أيضًا "أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ". فالآبُ أرادَ أنْ يُقيمَهُ مِنَ الأمواتِ. لِذا فقد عَمِلَ مِنْ خِلالِ مَجْدِهِ، أو قُدرَتِهِ، أو صِفاتِهِ، أو جَوهَرِهِ، على إقامَةِ المسيحِ مِنَ الأموات.

والآيةُ أفسُس 1: 19 تتحدَّثُ عن "عَظَمَةِ قُدْرَةِ [اللهِ] الْفَائِقَةِ". فَكَمْ هي قُدرَتُهُ؟ نَقرأُ في العدد 20 أنَّها قُدرة عَظيمة "إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ". ومَرَّةً أخرى، فإنَّ اللهَ هو الَّذي أقامَ المسيح. وقد فَعَلَ ذلكَ لكي يُعطي شَهادَةً عن لاهوتِهِ. وقد صَارَ في قيامَتِهِ رَبًّا ومَسيحًا. والقيامَةُ [كما يَقولُ بُطرُسُ في سِفْر أعمال الرُّسُل 2: 36] تُظْهِرُهُ "رَبًّا ومَسيحًا".

لِذا فإنَّ القيامَةَ لا تُبرهِنُ فقط على أنَّ يسوعَ المسيحَ جاءَ إلى العالَمِ كي يُخَلِّصَ الخُطاةَ، بل إنَّها تُبرهِنُ أيضًا على أنَّهُ الله. ورُبَّما كانتِ الآية رُومية 4: 25 أروع وأقوى آية بخصوصِ تَطبيقِ قيامَتِه. وهذا يَقودُنا إلى النُّقطة الثَّالثة. وأريدُ منكم أنْ تَفهموا هذه النُّقطة الثالثة. فالنُّقطةُ الأولى هي أنَّ قيامَتَهُ تُثبِتُ صِحَّةَ كلمةِ اللهِ. والنُّقطةُ الثانية هي أنَّ قيامَتَهُ تُثبِتُ لاهوتَ ابنَ اللهِ. ثالثًا، إنَّ قيامَتَهُ تُثبِتُ اكتمالَ خَلاصِ اللهِ ... اكتمالَ خلاصِ اللهِ.

استمعوا إلى رومية 4. فهذا حَقٌّ عظيمٌ ... حَقٌّ نَبني عليهِ حَياتَنا: "الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا". فلكي يُبَرِّرَنا اللهُ، ولكي يُعلِنَ اللهُ بِرَّنا، كانَ لا بُدَّ أنْ يُقيمَ يَسوعَ مِنَ الأمواتِ. وعندما نَقرأُ: "وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ"، فإنَّ ذلكَ هو ما أرادَهُ اللهُ تَحديدًا. ولكِنْ لكي يُنَفِّذَ ذلك، كانَ لا بُدَّ أنْ يُقيمَ المسيحَ مِنَ الأموات.

وهذا دَليلٌ قاطِعٌ على القيمةِ الكاملةِ والفاعِلَة لِمَوتِه. فهي طريقةُ الآبِ في القولِ: "إنَّ موتَكَ قد حَقَّقَ القَصْدَ مِنْهُ". فاللهُ هو الَّذي أقامَهُ مِنَ الأمواتِ لكي يُؤكِّدَ أنَّ ما فَعَلَهُ على الصَّليبِ أَرْضَى عدالةَ اللهِ المُقَدَّسة. فلو أنَّهُ لم يَقُم فإنَّ يَسوعَ المسيحَ سيكونُ نَجْمًا وَحَسْب. وسيكونُ موتُهُ موتَ شخصٍ عاديٍّ مِنْ دونِ أنْ تكونَ لَهُ قيمة مُخَلِّصة. ولكِنَّهُ قامَ مِنَ الأمواتِ. وقد أقامَهُ الآبُ لأجلِ تَبريرِنا. فقد أُقيمَ لكي نكونَ في نَظَرِ اللهِ أبرارًا، ولكي نكونَ في نَظرِ اللهِ بلا خطيَّة، ولكي نكونَ في نظرِ اللهِ مُبَرَّرينَ غُفِرَت خطاياهُم.

فعندما أُقيمَ، كأنَّ اللهَ قالَ: "أنا أَقبلُ الذَّبيحةَ. أنا أقبَلُها". وهناكَ سِماتٌ جوهريَّة كثيرة جِدًّا في خلاصِنا تَتوقَّفُ على القيامة. فيمكنني أنْ آخُذَ رُومية 4: 25 وأنْ أُجَزِّأَها إلى أجزاءٍ عديدة. فتَبريرُنا، في المقامِ الأوَّلِ، يَنْطَوي على إعطائِنا حياةً أبديَّة. أليسَ كذلك؟ فَجُزءٌ مِن تَبريرِنا أمامَ اللهِ يَعني أنْ نَقبلَ الحياةَ الأبديَّة. وهكذا فإنَّ إعطاءَ الحياةِ الأبديَّة يتوقَّف على القيامة. "لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ". "إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ". بعبارة أخرى، لقد مَنَحَنا مِنْ خِلالِ موتِ المسيحِ وقيامَتِهِ حياةً أبديَّة. فلو أنَّهُ لم يَقُم مِنَ الأمواتِ لأثبَتَ أنَّهُ لا يَقدِرُ أنْ يَغلِبَ الموتَ. ولو أنَّهُ لم يَقُم مِنَ الأمواتِ لما كانَ حَيًّا. وإنْ لم يَكُن حَيًّا، فإنَّهُ لا يَقدرُ أنْ يُعطينا حياةً. ولكِنَّهُ قامَ. وقد قالَ في إنجيل يوحنَّا 11: 25: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا". لِذا فإنَّ الحياةَ الأبديَّةَ تَتوقَّفُ على القيامة. فهذا عُنصُرٌ مُهِمٌ في اكتمالِ خَلاصِ اللهِ.

ثانيًا، نُزولُ الرُّوحِ القُدُس. فلو أنَّ يسوعَ لم يَقُم مِنَ القبرِ لَما صَعِدَ ثانيةً إلى الآبِ. ولو لم يَصعَد ثانيةً إلى الآبِ لما أَرسلَ الرُّوحَ القُدُس. وقد قالَ بنفسِهِ إنَّهُ لا يَقدِرُ أنْ يُرسِلَ الرُّوحَ القُدُسَ إلَّا إنْ رَجَعَ إلى الآبِ. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 16: 7: "لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ". "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ". فمتى جاءَ ذاكَ فإنَّهُ يُذَكِّرُكُم بِكُلِّ شيءٍ. ومتى جاءَ فإنَّهُ سَيَضُمُّكُم إلى جسدِ المسيح. ومَتى جاءَ فإنَّهُ سيصيرُ عُربونَ حياتِكُم الأبديَّة. ومَتى جاءَ فإنَّهُ سيَسكُنُ فيكُم فتصيرونَ هَيْكَلًا لَهُ. ومَتى جاءَ فإنَّهُ سيَمُدُّكُم بالقوَّة لتَخدِموا. ومَتى جاءَ فإنَّهُ سيُرشِدُكم. ومَتى جاءَ فإنَّهُ سيُعَلِمُكُم كلمةَ اللهِ.

فهو سيكونُ المَسْحَةُ الَّتي تُعَلِّمُكُم فلا تَحتاجونَ إلى مُعَلِّمٍ بَشريٍّ. فَخِدمةُ الرُّوحِ القُدُسِ بأسرِها تَتوقَّفُ على قيامةِ المسيح. فلو أنَّهُ لم يَقُم، لما تَمَكَّنَ مِنَ الصُّعودِ. ولو لم يَصعَد، لما تَمَكَّنَ مِنْ إرسالِ الرُّوحِ القُدُس. فمِن دونِ قيامة لا يوجد صُعود. ومِن دونِ صُعود لا يوجد الرُّوحُ القُدُس. ومِن دونِ الرُّوحِ القُدُس لا توجد كنيسة.

فعندما تَتحدَّثونَ عن أنَّ القيامَةَ تُثْبِتُ اكتمالَ عَمَلِ اللهِ الخَلاصِيِّ، فإنَّكُم تَتحدَّثونَ عن قلبِ المسيحيَّة. فقد كانَ ينبغي أن يقومَ لكي يُعطينا حياةً أبديَّة. وقد كانَ ينبغي أنْ يَكونَ حَيًّا لكي يُعطي حياةً. وكانَ ينبغي أنْ يَقومَ وأنْ يَعودَ إلى الآبِ لكي يُرسلَ الرُّوحَ القُدُس.

ثالثًا، لقد كانَ ينبغي أنْ يَقومَ لكي يَغفِرَ خَطايانا. فلو أنَّهُ لم يَقُم مِنَ الموتِ لَعَرَفنا أنَّ اللهَ لم يُسَرّ بذبيحَتِه، ولَمَا كانت ذبيحَتُهُ فاعلة، ولَمَا كانت ناجِحَة، ولَمَا كانت عامِلة، ولَمَا كَفَّرَتْ عن خطايانا. وعليهِ، لَمَا رَفَّعَهُ الآبَ ولَمَا أَخَذَهُ إلى المَجدِ لأنَّهُ لم يَفعل ما كانَ ينبغي أنْ يَفعل.

مِن جهة أخرى، إنْ كانَ يَسوعُ قد أُقيمَ مِنَ الأمواتِ، وأُجْلِسَ عَنْ يَمينِ اللهِ، وأُجلِسَ على عَرشِ اللهِ عن يَمينِهِ تأكيدًا مِنَ اللهِ على أنَّهُ أَكْمَلَ فِداءَنا، فإنَّ هُناكَ غُفرانًا للخطايا. لِذا، فقد أُكْمِل. حينئذٍ، فإنَّ ذاكَ الَّذي جاءَ ليموتَ كَيْ يَغلِبَ الموتَ والخطيَّة قد أَكْمَلَ قَصْدَهُ.

ونحنُ نَقرأُ: "مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا للهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ" (كما جاءَ في عِبرانِيِّين 2). ثُمَّ نَقرأُ لاحقًا في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين أنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ بِذَبيحَةِ نَفسِهِ. وهذا يعني أنَّ ذبيحَتَهُ قد قامت بعملِها، وأنَّ خَطايانا قد سُتِرَتْ تمامًا، وأنَّ الآبَ أكَّدَ ذلكَ في القيامة.

رابعًا، كانَ لا بُدَّ أنْ يَقومَ يسوعُ مِنَ الأمواتِ لكي يَجلِسَ عن يَمينِ الآبِ ويَشفَعَ فينا. فقيامَتُهُ مُرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعملِهِ في الشَّفاعةِ إذْ إنَّهُ يَتَضَرَّعُ لأجلِ المؤمنينَ الضُّعفاء والمُجَرَّبين ويَشفَعُ فيهم أمامَ عَرشِ النِّعمة. ويوحنَّا يَقولُ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 1-2: "فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ" يُدافِعُ دائمًا عَنَّا. ونَقرأُ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين والأصحاحَيْن الرَّابعِ والسَّابعِ أنَّ لنا رَئِيسَ كَهَنَةٍ رَحيمًا وأمينًا مُجَرَّبًا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، ولكِنَّهُ بِلاَ خَطِيَّةٍ، وأنَّهُ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِينا.

فهو دائمًا عن يمينِ اللهِ. والشَّيطانُ يُوَجِّهُ الاتِّهامات إلينا. وَلكِنَّ يسوعَ يُدافِعٌ عَنَّا. فهو مَنْ يُناصِرُنا، ويُحامي عَنَّا، ويُدافِع عَنَّا. فلو أنَّهُ لم يَقُم مِنَ الأمواتِ لما صَعِدَ. ولو لم يَصعَد لما كانَ لدينا مُحامٍ هُناكَ، ولما كانَ هُناكَ شخصٌ يُدافِع عَنَّا، ولما كانَ الرُّوحُ القُدُسُ يَسكُنُ فينا ويَشفَعُ فينا بأنَّاتٍ لا يُنْطَقُ بها لأنَّهُ لم يتمكَّن مِنَ العودة وإرسالِ الرُّوح. ولما كانَ هُوَ هُناكَ ليدافع عنَّا أيضًا.

لِذا فإنَّ القيامَة ضَروريَّة لا فقط لأجلِ غُفرانِ خطايانا، بل لأجلِ الشَّفاعةِ الدَّائمة، ولكي لا نُجَرَّبَ فوقَ ما نَستطيع، بل يَكون هناكَ دائمًا مَنفَذ.

خامسًا، القيامةُ مُهِمَّة جدًّا لإعطاءِ المواهبِ الرُّوحيَّة ... لإعطاءِ المَواهبِ الرُّوحيَّة. وما هي هذه المواهب؟ إنَّها قُدرات مِنْ عِنْدِ اللهِ يُعطيها رُوحُ اللهِ لكُلِّ مُؤمِنٍ لكي نَخْدِمَ بها الله. فنحنُ نَقرأُ في رسالة أفسُس والأصحاح 4 أنَّ المسيحَ صَعِدَ إلى العَلاء، وأنَّهُ بعدَ صُعودِهِ "أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيح".

فقد عادَ إلى السَّماء، ثُمَّ إنَّهُ ابتدأَ يَعملُ مِنْ خلالِ أشخاصٍ مَوهوبينَ ومواهبَ روحيَّة لبُنيانِ كنيسَتِهِ لتكونَ قويَّة: "وَلكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا [كما جاءَ في العدد 7] أُعْطِيَتِ النِّعْمَةُ حَسَبَ قِيَاسِ هِبَةِ الْمَسِيح". وقد أعطانا تلكَ العطيَّة عندما صَعِدَ إلى العَلاءِ، وَسَبَى سَبْيًا، وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا. فيسوعُ المُقامُ مِنَ الأمواتِ صَعِدَ إلى السَّماءِ، وأرسلَ مواهبَ روحيَّة، وأعطى أشخاصًا موهوبينَ لكي نَتمكَّنَ مِنْ أنْ نَخدِمَ اللهَ. وهذا كُلُّهُ يتوقَّفُ على قيامَتِه. فلو أنَّهُ لم يَقُم، لَما صَعِدَ، ولما أَعطى مَواهِبَ، ولما أرسَلَ الرُّوحَ القُدُس.

سادسًا، القيامة تُعطي أيضًا قُوَّة روحيَّة ... قُوَّة روحيَّة. فقد قالَ يسوعُ في إنجيل مَتَّى 28: 18: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ". ثُمَّ نَقرأُ في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل 1: 8 أنَّهُ عندما يأتي الرُّوح القُدُس فإنَّني سأُعطيهِ لكم لتَفعلوا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا تَطْلُبُونَ أَوْ تَفْتَكِرونَ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِيكُم. فأنتُم تَمتلكونَ القوَّة [بحسب ما جاءَ في أفسُس 1] الَّتي أقامَتْ يسوعَ مِنَ الأمواتِ، وهي تَعملُ فيكم. لِذا فإنَّ يسوعَ المسيحَ يُرسِلُ إلينا قُوَّةً ... قُوَّةً عامِلَةً فينا ويُعطينا سُلطانَ رُوحِ اللهِ.

ويُمكنني أنْ أَذكُرَ لكم عُنصرًا سابعًا لخلاصِ اللهِ وَهُوَ أنَّ يسوعَ المسيحَ أعطانا مِنْ خِلالِ قيامَتِه، مَكانةً جَديدةً مِنَ البَرَكة ... مكانة جديدة مِنَ البَرَكة. فنحنُ نَقرأُ في رسالة أفسُس 1: 3 أنَّنا تَبارَكْنا "بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيح". فالمسيحُ موجودٌ في السَّماويَّاتِ. ولأنَّهُ موجودٌ هناكَ، فإنَّهُ يَسكُبُ كُلَّ البركاتِ الرُّوحيَّة علينا. ونَقرأُ في رسالة أفسُس 2: 7 أنَّهُ سيَسكُبُ علينا إلى الأبد "غِنَى نِعْمَتِهِ الْفَائِقَ، بِاللُّطْفِ عَلَيْنَا". فيا لَها مِنْ بَرَكَة غَنِيَّة!

فخلاصُ اللهِ يَتطلَّبُ حياةً أبديَّةً، ومجيءَ الرُّوحِ، وغُفرانَ الخطايا، وشفاعةً مُستمرَّةً، وإعطاءَ المواهبِ الرُّوحيَّة، وإعطاءَ القوَّة الرُّوحيَّة، وسَكْبَ البَرَكة الأبديَّة. وهذا كُلُّهُ يَتوقَّفُ على القيامة. فلو لم يَقُمِ المسيحُ لَمَا حَدَثَ أيُّ شيءٍ مِنْ هذهِ الأمور ... لما حَدَثَ أيُّ شيءٍ مِنها. لِذا فإنَّ السُّؤالَ هو ليسَ: "ما الَّذي يُثبِتُ القيامة"، بل: "ما الَّذي تُثْبِتُهُ القيامَة؟" فهي تُثْبِتُ أنَّ كلمةَ اللهِ صحيحة. وهي تُثبِتُ أنَّ ابنَ اللهِ هُوَ الله. وهي تُثبِتُ أنَّ خلاصَ اللهِ كامِلٌ.

رابعًا، القيامَةُ تُثبِتُ تأسيسَ كنيسةِ الله ... تأسيس كَنيسةِ الله. فقد قالَ رَبُّنا إنَّهُ سيَبني كنيسَتَهُ. فهل تَذكرونَ هذه الكلماتِ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 16 الَّتي وَعَظْنا عنها قبلَ بِضعة أسابيع؟ "وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْنـِــي كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا". وما هي أبوابُ الجَحيمِ؟ إنَّهُ تَعبيرٌ يَهوديٌّ يَعني ماذا؟ الموت. فسوفَ أَبني كنيسَتي، والموتُ لن يُوقِفَها؛ لا مَوتُكُم، ولا مَوتي. وقد قَصَدَ يَسوعُ بذلكَ، في الحقيقة: "سوفَ أموتُ، ولكنِّي سأقومُ. فالموتُ لن يَمْنَعَني مِنْ بِناءِ كَنيسَتي".

ونَقرأُ في رسالة أفسُس 1: 20 أنَّ اللهَ أَقَامَ المَسيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ الَّذِي يَمْلأُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ".

فعندما قَامَ، جَلَسَ، وصارَ رأسَ الكنيسة. فالقيامةُ ضروريَّة لتأسيسِ الكنيسة. فلو لم تَكُن هناكَ قيامة، لما كانت هناكَ كنيسة. وأيُّ شخصٍ يَقولُ إنَّهُ يَنتمي إلى كنيسة لا تُؤمِنُ بالقيامة فإنَّهُ لا يَنتمي إلى الكنيسة. فالكنيسة الحقيقيَّة هي كنيسةُ أولئكَ الَّذي وُهِبوا حَياةً مِنْ خلالِ قيامةِ يسوعَ المسيح.

وقد كَتَبَ "جون كالفِن" (John Calvin): "هذا أعلى شَرَف للكنيسة. فإلى أنْ يَتَّحِدَ الابنُ بنا، فإنَّهُ يَحسِبُ نَفسَهُ بصورة مَا غيرَ كاملٍ. ويجب علينا نحنُ أن نَعلمَ أنَّهُ إلى أنْ نَصيرَ في حَضرَتِهِ فإنَّهُ لن يَمتلكَ كُلَّ الأجزاءِ ولن يَرغبَ في أنْ يُحْسَبَ كاملاً".

بعبارة أخرى، فإنَّ المسيَّا نَفسَهُ ليسَ كامِلاً مِن دونِ جَسَدِه. فهو رأسٌ مِن دونِ جسد. فالكنيسة هي كَمالُهُ. وتلكَ الكنيسة وُلِدَتْ مِنَ القيامة. فالقيامةُ هي الَّتي غَيَّرتِ الرُّسُلَ مِنْ جَماعَةٍ مِنَ الرِّجالِ المُتَفَرِّقينَ والخائفينَ وغير الأمناء والمُشَكِّكين إلى رُسُلٍ فَتَنوا المَسكونَة. فمجموعةُ التَّلاميذ الصَّغيرة المَكروبينَ والمُضطهَدينَ نَمَوْا وملأوا أورُشليمَ بتعليمهم. وسُرعانَ ما قَلبوا العالَمَ رأسًا على عَقِب. واليهودُ الَّذينَ كانوا يَجتمعونَ يومَ السَّبتِ على مَدى قُرون طويلة وآلاف السِّنين صَاروا فجأةً مسيحيِّينَ يَجتمعونَ يومَ الأحد. فالسَّبتُ لم يَعُد يومَ العِبادة، بل إنَّ الأحدَ صَارَ يومَ العِبادة لأنَّ يسوعَ قامَ. وقد مَضَتِ الكنيسةُ مُنتصرةً بقوَّةِ مَسيحِها المُقام مِنَ الأموات.

وقد كَتَبَ "بيل غيثر" (Bill Gaither): "اللهُ لديه دائمًا شَعب. وقد اقترَفَ غُزاةٌ كثيرونَ خطأَ الاعتقادِ بأنَّهُم إنْ نَجَحوا في إبعادِ كنيسةِ يسوعَ المسيحِ عنِ الأضواءِ فإنَّهم نَجحوا في إخمادِ صوتِها وَإخمادِ حَياتِها. ولكِنَّ اللهَ حَفِظَ دائمًا لنفسِهِ شَعبًا. فتَيَّارُ الماءِ القويِّ للنَّهرِ لا يَتوقَّف إنْ أُرْغِمَ على الجَريانِ تحتَ الأرض. فأعذَبُ مِياهٍ هي ذلكَ الجدولُ الَّذي يَنفجِرُ عَذْبًا صافيًا تحتَ أشعَّةِ الشَّمسِ بعدَ أنْ يَشُقَّ طَريقَهُ بِصُعوبة عَبْرَ الصُّخورِ الصَّلبة. فقد كانَ هناكَ دَجَّالونَ (مِثْلَ سيمون السَّاحر) حاولوا أنْ يُتاجِروا في السُّوقِ الحُرَّة بتلكَ القوَّة الَّتي لا يُمكِن أنْ تُشترى أوْ تُباع. ولكِنَّ اللهَ حَفِظَ دائمًا لنفسِهِ شَعبًا مؤلَّفًا مِن رِجالٍ لا يُمْكِنُ شِراؤُهُم ونساءٍ لَسْنَ عُرْضَةً للابتياع. فاللهُ حَفِظَ دائمًا لنفسِهِ شَعبًا. وقد أُسيءَ تَمثيلُ كَنيسَتِه، وتَعَرَّضَتْ للسُّخرية، والتَّحقيرِ والاستهزاء. وقد تَمَّ اقتيادُ أتباعِ يسوعَ المسيحِ هؤلاء إلى حَافَةِ القَبرِ، وحُسِبُوا أَحْيانًا قادةً مُقَدَّسين، واستُشهِدوا كما لو كانوا هَراطقة. وبالرَّغمِ مِن ذلك، وفي وسْطِ هذا كُلِّه، فقد سَاروا بذلكَ الجيشِ القويِّ المؤلَّف مِنْ أُناسٍ مُتَّضِعين ليكونوا شَعبَ اللهِ المُختار الَّذي لا يُمكن أنْ يُشتَرى، ولا أنْ يُهَدَّدَ بالقَتْلِ أوِ الاستشهادِ، ولا أنْ يُخْمَد. فعلى مَرِّ العُصورِ، سارَ هؤلاءِ، أيِ الكنيسة، كنيسةُ اللهِ، مُنتصرينَ وأحياءَ وبِمَوفورِ الصَّحَّة. والكنيسةُ تَحيا اليومَ بالرَّغمِ مِنَ الهجومِ المُستمرِّ، والفسادِ، والتَّزييف. وهي تَحيا لأنَّها تَعتمدُ على قُوَّة القيامة". إذًا فإنَّ القيامة تُثبِتُ صِدْقَ كلمةِ اللهِ، ولاهوتَ ابنَ اللهِ، واكتمالَ خَلاصِ اللهِ، وتأسيسَ كنيسةِ الله.

خامسًا [وهي نُقطة مُحْزِنة]: القيامةُ تُثْبِتُ حَتميَّةَ دينونةِ اللهِ ... حَتميَّةَ دينونةِ اللهِ. فعندما جاءَ رَبُّنا إلى العالَم أوَّلَ مَرَّة، سَخِروا مِنْه، واستهزأوا بِهِ، وأبغَضوهُ. فهو رَجُلُ أوجاعٍ وأحزانٍ. فقد وَضَعَ نَفسَهُ. وقد سَمَحَ لنفسِهِ أنْ يُعامَلَ مُعاملة سَيِّئة جِدًّا. وقد قالَ النَّاسُ إنَّهُ مِنَ الشَّيطان. وقد ضَربوهُ، وبَصقوا عليهِ، ووضعوا إكليلَ شوكٍ فوقَ رأسِهِ، ودَقُّوا مَساميرَ في يَديهِ وقَدَمَيْه، وطَعنوهُ بِحَرْبَةٍ في جَنْبِهِ، وصَلبوهُ عَاريًا ليكونَ مَهْزَلَةً. ولكِنَّ هذا ليسَ المشهدَ الأخيرَ الَّذي سيراهُ العالَمُ ليسوع.

فقد قامَ مِنَ الأمواتِ ليكونَ دَيَّانًا لهم. فقد أَعْدَموهُ كما لو كانَ مُجرِمًا. ولكنَّهُ سيعودُ بوصفِهِ دَيَّانًا لهم. استمعوا إلى ما جاءَ في إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّامن. فهي شَهادة قويَّة جِدًّا جِدًّا. فهو يقولُ لليهودِ الَّذينَ رَفضوه في العدد 26: "إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ". فقد قالَ إنَّ الأمرَ لم يَنْتَهِ بعد. وقد قالَ في العدد 21: لأنَّكم لا تَعرفونَني "تَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأتُوا". وهو يقولُ: "إِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً أَتَكَلَّمُ وَأَحْكُمُ بِهَا مِنْ نَحْوِكُمْ".

وفي إنجيل يوحنَّا 5: 22، يَتحدَّثُ يسوعُ تَحديدًا عن تلك الدَّينونة فيقول إنَّ: "الآبَ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْن". فاللهُ جَعَلَهُ دَيَّانًا وأعطاهُ كُلَّ الدَّينونة. ونَقرأُ في العدد 21: "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. ثُمَّ قال: "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْن". وفي العدد 25: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا".

وما نَوعُ الدَّينونة؟ نَقرأُ في العدد 28: "فَإِنَّهُ تَأتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ. أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا" (كما جاءَ في العدد 30) "كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ". فهو سيأتي ثانيةً بوصفِهِ الدَّيَّانَ العادِل. فهو سيأتي ثانيةً بِوَصفِهِ الدَّيانَ، وهَيئةَ المُحَلَّفينَ، ومُصْدِرَ الحُكْمِ، ومُنَفِّذَ الحُكْم.

وقد شَهِدَ اللهُ عن ذلك. فقد قُتِلَ كما لو كانَ مُجرِمًا، ولكِنَّهُ سيعودُ ثانيةً بوصفِهِ الدَّيَّانَ المُقام مِنَ الأموات. استَمِعوا إلى ما جاءَ في سِفْر أعمالِ الرُّسُل 10: 42 ... بل إنَّ النَّصَّ يَبتدئ في الحقيقة مِنَ العدد 40: "هذَا أَقَامَهُ اللهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ" [بعدَ أنْ يَقولَ إنَّهُمْ عَلَّقوهُ على صَليب في العدد 39]: "هذَا أَقَامَهُ اللهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ [سِفْر أعمالِ الرُّسُل 10: 40] وَأَعْطَى أَنْ يَصِيرَ ظَاهِرًا، لَيْسَ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ، بَلْ لِشُهُودٍ سَبَقَ اللهُ فَانْتَخَبَهُمْ. لَنَا نَحْنُ الَّذِينَ أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَهُ بَعْدَ قِيَامَتِهِ مِنَ الأَمْوَاتِ".

لماذا ظَهَرَ للرُّسُل؟ نَقرأُ في العدد 42: "وَأَوْصَانَا أَنْ نَكْرِزَ لِلشَّعْبِ، وَنَشْهَدَ بِأَنَّ هذَا هُوَ الْمُعَيَّنُ مِنَ اللهِ دَيَّانًا لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَات". فَهُوَ سيأتي ثانيةً بوصفِهِ الدَّيَّانَ المُعَيَّنَ مِنَ الله. وفي سِفْر أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 17، يَعِظُ بولُس في أَرِيُوسَ بَاغُوسَ المعروفة بِجَبَلِ مارس (Mars Hill) في أثينا. وبولسُ يَقولُ في العدد 30 مِن تلك العِظةِ إنَّ اللهُ تَغاضَى بِطُولِ أناةٍ عَنْ أَزْمِنَةِ الجَهْلِ، ولكِنَّهُ يأمُرُ النَّاسَ أنْ يَتوبوا. وَهُوَ يقولُ في العدد 31 مِنَ الأصحاح 17: "لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا [يَومَ الرَّبِّ] هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ". وكيفَ قَدَّمَ بولسُ الإثباتَ على أنَّ المسيحَ هُوَ ذلكَ الرَّجُل؟ "إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَات" [كما يَقولُ بولُس].

لِذا فإنَّ القيامة هي العملُ الَّذي أَجراهُ اللهُ وَعَيَّنَ مِنْ خِلالِهِ المسيحَ ليكونَ الدَّيَّان. والآن، يُمكنكم أنْ تَرَوْا كيفَ أنَّ كَمًّا هائلاً مِنَ الحقائقِ المُختصَّة بالإيمانِ المسيحيِّ يَتَكَشَّفُ لنا مِنْ خلالِ قيامةِ المسيح. فقد قامَ مِنَ الأمواتِ لا فقط لأجلِ تَبريرِنا نحنُ المؤمنين، بل أيضًا لإدانَةِ أولئكَ الَّذينَ لا يؤمنون. والآبُ شَهِدَ لَهُ بأنَّهُ مُخَلِّصٌ بوصفِهِ الابنَ، وبأنَّهُ الدَّيَّانُ بقيامَتِهِ مِنَ الأموات.

وأنا أُفَكِّرُ في الآية رومية 14: 9 الَّتي تقول: "لأَنَّهُ لِهذَا مَاتَ الْمَسِيحُ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى الأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ". ثُمَّ نَقرأُ في الآيةِ الَّتي تَليها مُباشرةً: "لأَنَّنَا جَمِيعًا سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ". فهو ليسَ فقط دَيَّانَ غيرِ المؤمنين، بل هو دَيَّان المؤمنينَ أيضًا. فيجب علينا جميعًا أنْ نَقِفَ أمامَ كُرسيِّ المسيح (كما يَقولُ بولسُ في رسالة كورِنثوس الثانية والأصحاح 5). وَهُوَ سيَمتَحِنُ أعمالَنا ليَرى إنْ كانت خَشَبًا وعُشْبًا وقَشًّا، أَمْ أنَّها ذَهَبٌ وفِضَّةٌ وحِجارةٌ كريمة.

فالرَّبُّ يسوعُ المسيحُ المُقامُ مِنَ الأمواتِ يُبَرْهِنُ على صِحَّةِ كلمةِ اللهِ، ولاهوتِ ابنِ اللهِ، واكتمالِ خَلاصِ اللهِ، وتأسيسِ كنيسةِ اللهِ، وحَتميَّةِ دَينونةِ اللهِ. وهُناكَ نُقطة أخيرة وهي: النَّعيمُ الأبديُّ لشعبِ اللهِ.

فقيامَتُهُ هي الضَّمانةُ بأنَّ هُناكَ سَماءً أبديَّة تَنتظرُنا. استمعوا إلى هذه الكلماتِ الرَّائعة والمألوفة. فيسوعَ يَتكلَّمُ في إنجيل يوحنَّا والأصحاح 14 فيقول: "لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي. فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا".

فهُنا، يَتنبَّأُ يَسوعُ عن قيامَتِه. فهو سيموتُ، ولكِنَّهُ يَقولُ: "أنا سأمضي بعدَ موتي إلى بيتِ أبي كي أُعِدَّ لكم مكانًا، ثُمَّ أعودُ وآخُذُكُم". فلو لم تَكُن هناكَ قيامة، لما كانَ هُناكَ مَكانٌ مُعَدٌّ لنا. ولو لم يَكُن هناكَ مَكانٌ مُعَدٌّ لنا لما كانت هناكَ سَماءٌ لنا. فَكُلُّ شيءٍ يَتوقَّفُ على القيامة.

ومَرَّةً أخرى أقولُ ما قُلتُهُ في البداية: إنَّ القضيَّة الحقيقيَّة هي ليست: "هل يمكنكَ أنْ تُثبِتَ القيامة؟" بل إنَّ القضيَّة الحقيقيَّة هي: "ما الَّذي تُثْبِتُهُ القِيامَة؟" فإنْ حَذَفْتُم القيامة فإنَّكُم تُبطِلونَ جَوهرَ الإيمانِ المسيحيِّ وتَصيرونَ أمامَ شَيءٍ لا يَمُتُّ إلى المسيحيَّةِ بِصِلَة مِنْ دونِ القيامة.

فَكُلُّ خُطَّةِ اللهِ الكاملة والفدائيَّة تَتوقَّف على هذه الحقيقة الجَوهريَّة. وهذا يَجعَلُ القيامةَ وَثيقَةَ الصِّلةِ بحياتِنا. أليسَ كذلك؟ فَكُلُّ خُطَّةِ اللهِ الفِدائيَّة بِكُلِّ مِلئِها، والتي اكتَمَلَتْ مِنْ خِلالِ قيامةِ يسوعَ المسيحِ، ستَعني بالنِّسبةِ إليكَ إمَّا السَّماء وإمَّا جَهَنَّم.

فهو سيأتي ثانيةً إمَّا لكي يَأخُذَكَ إلى المكانِ الَّذي أَعَدَّهُ لَكَ، وإمَّا سيأتي ثانيةً لكي يُرسِلَكَ إلى المكانِ الَّذي أَعَدَّهُ للشَّيطانِ وأعوانِه. فهو سيعودُ ثانيةً إمَّا لكي يَجمَعَكُم في سَمائِهِ، وإمَّا لكي يُرسِلَكُم إلى جَهَنَّمَ بَعيدًا عَنْ حَضْرَتِهِ إلى الأبد. فهو سيعودُ لكي يَسكُبَ عليكَ إمَّا البَرَكَة الأبديَّة وإمَّا العقابَ الأبديَّ.

فأنتَ ستقومُ مِنَ الأمواتِ في يومٍ ما إمَّا لقيامةِ الحياةِ في حَضرَتِه، وإمَّا لقيامةِ الدَّينونة بَعيدًا عن حَضرَتِه. فَكُلُّ حقائقِ الإنجيلِ تتوقَّف على قيامَتِهِ. ومَصيرُكَ الأبديُّ على المِحَكِّ. ويمكنكَ أنْ تَختار. ولا يبدو لي أنَّ هناكَ خِياراتٌ كثيرة. فإمَّا أنْ تَختارَ السَّماءَ، والغُفرانَ، والبَرَكَةَ، والفَرَحَ، والشِّبَعَ في حَضرَتِه، وإمَّا أنْ تَختارَ الدَّينونةَ والعِقابَ وجَهَنَّمَ إلى الأبد بَعيدًا عن حَضرَتِه. ولكِنَّ هذا هو الخِيارُ المُتاحُ.

إنَّهُ يَوْمُ القيامة ... اليومُ الَّذي نَحتَفِلُ فيهِ بقيامةِ المسيح. واليومُ الَّذي ينبغي أنْ نَحتَفِلَ بِهِ بقيامَتِكُم في المسيح. صَلُّوا مَعي:

يا أبانا، فيما نَخْتِمُ هذه الخِدمة فإنَّنا نُدركُ جدًّا حقيقةَ أنَّ هذه ليست رسالةً وَحَسْب، بل هي وَصِيَّة: "آمِنْ بالرَّبِّ يسوعَ المسيح فَتَخْلُص". فالإنجيلُ وَصِيَّة. وعندما قالَ الآبُ: "هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا"، كانتَ تلكَ وَصِيَّة. ونحنُ إمَّا أنْ نُطيعَها ونتجاوب بالإيمانِ معَ المسيح، ونُقَدِّم لَهُ حياتَنا، ونَطلُب مِنهُ أنْ يُخَلِّصَنا مِنْ خطايانا وأنْ يأخُذَنا إلى السَّماءِ، وإمَّا أنْ نَرفُضَها ونَعصيها فَنَختارُ لأنفُسِنا أنْ نَكونَ مَعَ الهالكِينَ والأشرار.

يا أبانا، أُصَلِّي أنْ يَعملَ رُوحُكَ القُدُّوسُ في كُلِّ حياة، وفي كُلِّ قلب، وفي كُلِّ ذِهن حَتَّى لا يَتهرَّبَ أيُّ شخصٍ مِنْ هذه الرِّسالة ومِنْ هذا الحَقَّ. فهذا ليسَ شيئًا يُمكنُنا وَحَسْب أنْ نَتجاهَلَهُ أو أنْ نُعامِلَهُ بلا مُبالاة. فالمصيرُ الأبديُّ يَتوقَّفُ على النُّقطة الجوهريَّة: هل سأُكَرِّس حياتي لذاكَ الَّذي قامَ مِنَ الأمواتِ ليكونَ مُخَلِّصي؟ أَمْ أنَّني سأرفُضُهُ وأقفُ أمامَهُ بوصفِهِ دَيَّاني؟

يا رَبُّ، أنا أُصَلِّي لأجلِ جَميعُ مَنْ في هذا العالَمِ اليومَ، فيما يُكْرَزُ بالقيامة، أُصَلِّي أنْ تَفرَحَ السَّماءُ لأنَّ كثيرينَ سيَنتقلونَ مِنَ الموتِ إلى الحياة، وَمِنَ الظُّلمة إلى النُّور، وَمِنْ جَهَنَّمَ إلى السَّماء، وَمِنَ اليأسِ إلى الرَّجاء، وَمِنَ الخطيَّة إلى البِرّ. اعمَل عَمَلَكَ في كُلِّ قلبٍ. نَسألُ هذا لأجلِ مَجْدِ المسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize