Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا الصَّباح، إذْ نَتأمَّلُ مَعًا في الحقيقةِ الرَّائعةِ لقِصَّةِ عيدِ الميلادِ المَجيد، أَوَدُّ أنْ نَنْظُرَ إلى نَصٍّ كِتابِيٍّ موجودٍ في الأصحاحَيْنِ الأوَّلَيْنِ مِنْ إنجيل لوقا. وأرجو مِنكُم أنْ تَفتحوا كُتُبَكُم المُقَدَّسَةَ على إنجيل لوقا. وسوفَ نَتأمَّلُ في مَقْطَعٍ مِنَ الأصحاحِ الأوَّلِ، ومَقْطَعٍ مِنَ الأصحاحِ الثَّاني أيضًا. وأنا مُتَيَقِّنٌ أنَّ جَميعَ الآباءِ والأُمَّهاتِ مُقْتَنِعونَ، دُوْنَ أَدْنى شَكٍّ، أنَّ أبناءَهُم هُمْ أَرْوَعُ أطفالٍ خُلِقوا يَوْمًا.

وأنا مُتَيَقِّنٌ أيضًا أنَّهُ لا يوجد طِفْلٌ جاءَ يومًا إلى العالَمِ دُوْنَ أنْ يَمْلأَ قَلْبَ أَبَوَيْه بِقَدْرٍ كَبيرٍ مِنَ التَّرَقُّب. فعندما وُلِدَ أبناؤُنا الأربعة، كُنَّا وما زِلْنا حَتَّى هذا اليوم نَحْمِلُ آمالاً عظيمةً ونَحْلُمُ أحلامًا عظيمةً ونَرْغَبُ في حُصولِ أُمورٍ رائعة لهم وأنْ يكونوا كُلَّ ما يُمْكِن أنْ يكونوا لِمَجْدِ الله. ولكِنْ في أفضلِ الأحوال، عندما يأتي طِفْلٌ إلى العالم، فإنَّ ما نَرْجوهُ هُوَ رَجاءٌ وَحَسْب. وما نَتَمَنَّاهُ هو أُمْنِيَة وَحَسْب لأنَّ القِصَّة لم تُكْتَبْ بعد. فنحنُ لا نَعْلَم بعد ما سَيَصيرُ عليهِ ذلك الطِّفل. ونحنُ ننتظر بِتَرَقُّبٍ عظيم، وبقلقٍ واهتمامٍ بالِغَيْن على مَرِّ السِّنينِ الَّتي يَنْمو فيها ذلكَ الطِّفْل حَتَّى نَرى ما سَيَصيرُ عليهِ ذلكَ الطِّفْل في الحقيقة. ولكِنَّ الحالَ لم تكن هكذا فيما يَختصُّ بالربِّ يسوعَ المسيح. فعندَ وِلادةِ طِفْلِ بيتِ لَحْم، كانَ كُلُّ ما يَنبغي مَعْرِفَتُه عنِ الطِّفْلِ قد أُعْلِنَ منذُ البداية. فلم تَكُنْ هناكَ حاجة حقيقيَّة لأيِّ رَجاء، ولم تكن هناك حاجة لأيِّ أُمنية، أو حُلْم، أو تَخَيُّل. فقد كانَ كُلُّ شيءٍ قد أُعْلِنَ فيما يَختصُّ بهُويَّةِ الطِّفْل، وَسَبَبِ مَجيئِهِ، وما سَيَفعل، وكيفَ سيؤثِّر في العالم. فقد كانَ مُختلفًا تمامًا. وقدِ الْتَقى رَجُلٌ يَهوديٌّ وامرأةٌ يَهوديَّةٌ أَرْوَعَ طِفْلٍ عَرَفَهُ العالَمُ يومًا.

فهو طِفْلٌ تَمَّ الإعلانُ عَنْ حياتِهِ لَهُما مُسَبَّقًا وبوضوح مُنْذُ وَقْتِ وِلادَتِه - خِلافًا لأيِّ طفلٍ آخر. فَلا يوجد طِفْلٌ آخر تَمَّ الإعلانُ عَنْ حياتِهِ وَمصيرِهِ وتأثيرِهِ بالتَّفصيل قبلَ حَتَّى أنْ يَحْيا حَياتَهُ! ولا يوجد طِفْلٌ آخر تَمَّ الإعلانُ عَنْ كُلِّ تفاصيلِ شَخصيَّتِه وإنجازاتِه وتأثيرِهِ بوضوحٍ تامٍّ قبلَ أنْ يَجِدَ مَكانَهُ في التَّاريخ. فهو ميلادٌ فَريدٌ جِدًّا جِدًّا. والطِّفْلُ الوَحيدُ الآخر الَّذي جاءَ بأوراقِ اعْتِمادٍ مَكْتوبة مُسَبَّقًا هُوَ طِفْلٌ وُلِدَ قَبْلَ ميلادِ المسيح مُباشَرَةً وَيُدْعى "يوحنَّا المَعمدان". فقد قيلَ الكثيرُ عنهُ أيضًا. وهذا أمرٌ يُمْكِنُنا أيضًا أنْ نَجِدَهُ في الجُزْءِ الأوَّلِ مِنْ إنجيل لوقا والأصحاحِ الأوَّل. فقد كانَ يوحنَّا المَعمدان سَيُولَدُ لِكاهِنٍ يُدْعى "زَكَرِيَّا" كانَ مُتَزَوِّجًا مِنِ امرأةٍ تُدْعى "أليصابات". ومعَ أنَّ الكَثيرَ قد قِيْلَ عن خِدمةِ يوحنَّا المَعمدان، كانت ما تَزالُ هناك أسئلة في أذهانِ النَّاسِ كَذلكَ السُّؤال المذكور في إنجيل لوقا 1: 66 إذْ إنَّ النَّاسَ الَّذينَ سَمِعوا عن هذا الطفلِ المُدهشِ قالوا: "أَتَرَى مَاذَا يَكُونُ هذَا الصَّبِيُّ؟" فقد كانَ الأمرُ مُبْهَمًا إلى حَدٍّ ما، حَتَّى في حالَةِ يوحنَّا المَعمدان، معَ أنَّ الكثيرَ كانَ قد قِيْلَ؛ ولكِنَّهم كانوا يتساءلونَ "ماذا يكونُ هذا الصَّبِيُّ؟" ولكِنَّ الطِّفْلَ الَّذي وُلِدَ بعدَ يوحنَّا المعمدان، والذي كانت حياتُهُ وتاريخُهُ قد كُتِبَا مُسَبَّقًا بالتَّفصيل (لا فقط مِنْ خلالِ الإعلانِ عن ولادَتِه في العهدِ الجديد، بل أيضًا مِنْ خلالِ كُلِّ العهدِ القديم)، هُوَ أَكْثَرُ تَمَيُّزًا حَتَّى مِنْ يوحنَّا. لِذا فقد قيلت أمورٌ كثيرةٌ مُدهشةٌ ومُذهلةٌ عن يسوعَ المسيحِ حَتَّى إنَّنا نَقرأُ في إنجيل لوقا 2: 33: "وَكَانَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ". فَقَدْ جَعَلَ حَتَّى يوسُفَ ومَرْيَمَ يَتَعَجَّبان بسببِ ما قالَهُ الملاكُ لَهُما عَنْهُ.

والآنْ، ما الَّذي قِيْلَ تَحديدًا عن يسوعَ المسيحِ عندَ وِلادَتِهِ وكانَ عَجيبًا جِدًّا، وَتَرَكَ والِدَيْهِ في حالةِ دَهْشَةٍ وَتَعَجُّبٍ وَذُهول؟ إنَّ الجَوابَ يَتَكَشَّفُ لنا مِنْ خلالِ إعلانِ الملاكِ لِمَرْيَم ابتداءً مِنَ الأصحاحِ الأوَّل والعدد 30. فَلنتأمَّل في ذلك: "فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِـيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ». فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ»".

وقد كانَ هذا الإعلانُ، والإعلانُ الَّذي أُعْلِنَ ليوسُف ... مِنْ قِبَلِ المَلاك، وبعضُ الأشياءِ الأخرى الَّتي قِيْلَتْ عنِ المسيحِ في نهايةِ الأصحاحِ الثَّاني، أوْ بالقُرْبِ مِنْ نِهايةِ الأصحاح (في الأعداد 34-38)، كانت هذه هي الأشياءُ الَّتي جَعَلَتِ الوالِدانِ يَتَعَجَّبان. وأوَدُّ أنْ نُرَكِّزَ على سِتَّةِ أُمورٍ في أثناءِ تأمُّلِنا في الربِّ يسوعَ المسيحِ في هذا الصَّباح: أوَّلاً، بصورة عامَّة، أرجو أنْ تُلاحِظوا العدد 32. فنحنُ نَقرأُ في هذا العَدَد العِبارةَ التَّالية: "هذَا يَكُونُ عَظِيمًا". هذَا يَكُونُ عَظِيمًا. وهذه العِبارةُ نَفسُها وَرَدَتْ في الأصحاحِ الأوَّل والعدد 15 إشارَةً إلى يوحنَّا المَعمدان: "لأَنَّهُ يَكُونُ عَظِيمًا أَمَامَ الرَّبِّ". فقد قِيْلَ إنَّ يوحنَّا المَعمدان سيكونُ عَظيمًا. وقد قيلِ إنَّ يسوعَ سيكونُ عظيمًا. والكلمة "عَظيم" قد تَعني: "استثنائيّ"، أو "رائع"، أو "مُذهِل"، أو "بديع"، أو "نَبيل"، أو "مُتميَّز"، أو "مَرموق"، أو "بارِز"، أو "مُقْتَدِر. والمَقصودُ بها أنْ تُمَيِّزَهُ عَنِ الآخرينَ جميعًا. فيوحنَّا المعمدان كانَ عظيمًا. وقد كانَ عظيمًا لأنَّهُ كانَ أعظَمَ مُمَثِّلٍ فَرْدِيٍّ للمَنْصِبِ النَّبَوِيَّ. فهو الَّذي جاءَ مُمَهِّدًا الطَّريقَ أمامَ المسيح. والحقيقة هي أنَّهُ قيلَ عنهُ: "لَمْ يَقُمْ ... أَعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَان". والربُّ يسوعُ المسيحُ عَظيمٌ أيضًا. وهذا يعني أنَّهُ مُتَفَوِّقٌ، ورَفيعٌ، وبارِزٌ، ورائعٌ، وبَديعٌ، وفَريد، وكُلُّ هذه الأشياءِ الَّتي تَعنيها الكلمة "عَظيم". وَهُوَ عَظيمٌ لأسبابٍ أخرى مُختلفة عن أسبابِ عَظَمَة يوحنَّا المَعمدان، ولأسبابٍ يُبَيِّنُها هذا النَّصُّ نَفسُهُ. فما الَّذي جَعَلَهُ عَظيمًا؟ وما الَّذي جَعَلَ أَباهُ وأُمَّهُ يَتَعَجَّبان ويُدْهَشان؟

نَجِدُ هُنا سِتَّة أُمورٍ تُشيرُ إلى يَسوعَ المَسيحَ بِعَظَمَتِهِ الفريدَةِ مُنْذُ وَقْتِ ولادَتِه. أوَّلاً، لاحِظوا العدد 32: "هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِـيِّ يُدْعَى". بِعبارةٍ أُخرى، فإنَّ يَسوعَ هُوَ الله. فيسوعُ هو الله. وهذه هي الحقيقة الَّتي لا جِدالَ فيها والتي أَوَدُّ أنْ تَتأمَّلوا فيها في أذهانِكُم فيما نتأمَّلُ في هذا المَقْطَع. فيسوعُ هو الله. ولوقا يُشيرُ إلى اللهِ بالكلمة: "العَلِيّ" أوْ [إنْ شِئْتُم]: "الأَعْلَى". ويبدو أنَّ لوقا يُفَضِّلُ ذلكَ المُصْطَلَح عندَ الحديثِ عنِ الله. وكذلكَ هي حالُ الملاكِ الَّذي أَعْلَنَ ذلكَ الإعلان. فنحنُ نَقرأُ في العدد 35: "فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ". ونَقرأُ في العدد 76: "وَأَنْتَ أَيُّهَا الصَّبِيُّ نَبِيَّ الْعَلِيِّ تُدْعَى". وهذه هي شَهادَةُ زَكَرِيَّا عندما امتلأَ بالرُّوحِ القُدُس. لِذا فإنَّ المَلاكَ يَدْعو اللهَ "العَلِيَّ". والرُّوحُ القُدُسُ يَدْعو اللهَ (مِنْ خِلالِ زَكَريَّا): "العَلِيّ". وهذا المُصْطَلَحُ يُشيرُ إلى سِيادَةِ الله. وَرَبُّنا يَسوعُ المَسيحُ يَقولُ في إنجيل لوقا 6: 35: "وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ". ونَقرأ في سِفْر أعمال الرُّسُل 7: 48 أنَّ لوقا الَّذي كَتَبَ أيضًا سِفْرَ أعمالِ الرُّسُل يَختارُ أنْ يَستخدِمَ نفسَ المُصْطَلَح: "العَلِيّ". وَحَتَّى إنَّ الشَّياطينَ أشارَتْ في إحدى المَرَّاتِ إلى اللهِ باستخدامِ الكلمة "العَلِيّ" أو "الأعلى". وَوَصْفُ اللهِ بالعَلِيّ أوْ دَعوةُ اللهِ "الأَعلى" تُشيرُ إلى سِيادَتِه وَجلالِه. وهو لَفْظٌ يُشيرُ إلى تَفَوُّقِهِ الَّذي لا مَثيلَ لَهُ. وهو يَعني أنَّهُ لا يوجد مَنْ هُوَ أَعْلى مِنْه، وأنَّهُ لا يوجد مَنْ هُوَ في مُستواه أو أعلى مِنْه. واللَّقَبُ في العهدِ القديم هو: "إيْل إليون" (El Elyon) في اللُّغة العِبريَّة. وقدِ اسْتُخْدِمَ في الأصل في سِفْر التَّكوين 14: 18. وقد صارَ لَقَبًا شائعًا جِدًّا في العهدِ القديم للإشارة إلى الله: "إيْل إليون". وأينَما اسْتُخْدِمَ، فإنَّهُ يُعْطينا شُعورًا بسيادَةِ اللهِ الفائقة، ورِفْعَتِهِ الفائقة إذْ لا يوجدُ مَنْ هُوَ أَعْلى مِنه. فهو الأعلى في السُّلطة والرِّفْعَة. وهذا الاستخدامُ لهذا اللَّقَب "إيل إليون" (أيِ: "الله العَلِيّ") يُساعِدُ في تأكيدِ نِطاقِ سِيادَةِ اللهِ الفائقة.

فمثلاً، نَقرأُ في سِفْر التَّثنية 32: 8: "حِينَ قَسَمَ الْعَلِيُّ لِلأُمَمِ [مِيراثًا]". وفي المزمور 47: 2: "لأَنَّ الرَّبَّ عَلِيٌّ مَخُوفٌ، مَلِكٌ كَبِيرٌ عَلَى كُلِّ الأَرْض". ونَقرأُ أَربَعَ مَرَّاتٍ في نُبوءةِ دانيال أنَّ "الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ، فَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ". وكُلُّ هذه الآيات تُخبرُنا أنَّ العَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ على الأُمَم. فهو مُتَسَلِّطٌ على الأمم. ثانيًا، في سِفْر صموئيل الثاني 22: 14، هناكَ وَصْفٌ للهِ بأنَّهُ يُهيمِنُ على المِياهِ، والسُّحُبِ، والسَّماواتِ، والبُروقِ، والرُّعود، والبِحار، والمَطر. والنَّصُّ يقول "أَرْعَدَ الرَّبُّ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالْعَلِيُّ أَعْطَى صَوْتَهُ". وَفي هذه الآية، يُوْصَفُ اللهُ العَلِيُّ بأنَّهُ صاحِبُ السِّيادَةِ على الطَّبيعة، وبأنَّهُ المُهيمِنُ على كُلِّ الكَوْنِ المَخلوق. لِذا فإنَّهُ مُتَسَلِّطٌ على الأُمَم. وَهُوَ مُتَسَلِّطٌ على الطَّبيعة. وفي المزمور 7: 17 والمزمور 9: 2، هناكَ حَديثٌ عن سُلطانِ اللهِ على الأشرارِ، وسُلطانِ اللهِ على الَّذينَ يَتمرَّدونَ عليهِ وَيَعْصُونَهُ إذْ نَقرأُ: "أُرَنِّمُ لاسْمِ الرَّبِّ الْعَلِيِّ" بسببِ أنَّهُ مُتَسَلِّطٌ على الأشرار. فهو مُتَسَلِّطٌ على الأشرار. وفي المزمور 21: 7، يَتحدَّثُ المُرَنِّمُ عن رَحْمَةِ العَلِيِّ الَّتي تَتَجَلَّى في تَخليصِهِ لأولئكَ الذينَ يَتَّكِلونَ عليه. بعبارة أخرى، فهو مُتَسَلِّطٌ لا فقط على الأشرار، بل إنَّهُ مُتَسَلِّطٌ على الأبرارِ أيضًا ويُسْبِغُ عليهم نِعْمَةَ ورَحْمَةَ الخلاص.

وفي المزمور 46: 4، يُشيرُ المُرَنِّمُ إلى مَساكِنِ العَلِيِّ حيثُ يَجِدُ شعبُ اللهِ الحِماية، والأمْن، والأمان، والطُّمأنينة. وهذا يُخْبِرُنا أنَّهُ مُتَسَلِّطٌ على شَعْبِهِ المَفْدِيِّ. والحقيقة هي أنَّنا نَقرأُ في سفر دانيال 7: 18 أنَّنا قِدِّيسو العَلِيّ؛ أيْ أنَّنا القِدِّيسونَ الَّذينَ نَنْتَمي إلى اللهِ المُهَيْمِن. وفي مَراثي إرْميا 3: 37 و 38، هناكَ جُملة شاملة تمامًا تقولُ إنَّ العَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ على كُلِّ الشَّرِّ وكُلِّ الخير. لِذا فإنَّ هذا اللَّقَبَ يُلَخِّصُ كُلَّ عَناصِرِ سِيادَةِ الله. فهو مُهَيْمِنٌ في كُلِّ مَجالٍ مِنَ المجالات. فهو مُهَيْمِنٌ على الأُمَم، وَمُهيمِنٌ على الطَّبيعة، وعلى الأشرار، وعلى الأبرار، ومُهيمِنٌ على الشَّعْبِ الَّذي فَداه، وَمُهيمِنٌ على كُلِّ ما هُوَ شَرّ وكُلِّ ما هو خَيْر. بعبارةٍ أخرى، إنَّهُ الأعلى. فلا يوجد مَنْ هُوَ أعلى مِنْه. فهو رَبُّ الأرباب. وهو اللهُ العَلِيّ.

والآن، ما سَبَبُ أهميَّة ذلك؟ انظروا إلى النَّصّ في إنجيل لوقا والأصحاح الأوَّل، ولاحِظوا العدد 32. فَهُنا أُعْطِيَت الرِّسالة إلى مَريم مِنَ الملاك. والرِّسالةُ هي: الابْنُ الَّذي تَحْمِلينَهُ في أحشائِكِ سَيُدْعى ابْنَ العَلِيِّ. ابْنَ العَلِيِّ. وفي العدد 35 (في نهايةِ العدد): ابْنَ اللهِ. ابْنَ اللهِ. وَالآن، مَا الَّذي يُشيرُ إليهِ هذا اللَّقَبُ؟ ليسَ ما هو أَقَلّ مِنَ المَعنى الواضِح. فالقَصْدُ مِنْهُ هُوَ أنْ يقولَ إنَّ يسوعَ هو الله. فالقولُ إنَّ يسوعَ هُوَ ابْنُ العَلِيِّ يَعني أنَّهُ يَحْمِلُ صِفَةَ وَطَبيعَةَ وجوهرَ العَلِيِّ. فالكلمة "ابْن" لا تَعني أنَّ اللهَ هُوَ إلَهٌ عَظيمٌ وَلَدَ إلهًا أَقَلَّ شأنا، وأنَّ يسوعَ إلَهٌ أَقَلُّ شأنًا. بل إنَّ المعنى المقصودَ هو أنَّ يَسوعَ يَمْتَلِكُ نَفسَ حياةِ اللهِ، ونفسَ جوهرِ اللهِ، ونفسَ طبيعةِ الله. وكما جاءَ في الرِّسالة إلى العِبْرانِيِّين والأصحاحِ الأوَّل، فإنَّهُ رَسْمُ جَوْهَرِ اللهِ. فهذا هو ما جاءَ في عبرانيِّين 1: 1 و 2. فاللهُ يَتحدَّثُ إلينا مِنْ خلالِ ابْنِهِ (كما جاءَ في العدد 3) الَّذي هُوَ صُورة طِبْق الأصْل عن نفسِه. فهو ابْنُ الله. وهذا يعني أنَّهُ يَحْمِلُ ذاتَ حياةِ أبيه وطَبيعَتِه. فهذا هو مَعنى هذه الفكرة هُنا. ولا يوجد كاتِبٌ يُرينا بوضوحٍ كبير مَعنى بُنُوَّة المسيح أكثرَ مِنْ يُوحَنَّا. لِذا، أرجو أنْ تَفتحوا على إنجيل يوحنَّا والأصحاح الخامِسِ قليلاً. قبلَ أسبوعَيْن، التقيتُ شخصًا وقلتُ لهُ إنَّ ما يحتاجُ إليهِ في حياتِهِ هو أنْ يَعْرِفَ الربَّ يسوعَ المسيح. وقد كان هذا الشَّخصُ رَجُلاً يهوديًّا. فقالَ لي: "لا أدري مَنْ هُوَ يسوعُ المسيح. يجب عليَّ أنْ أعرِفَ مَنْ يكون". فقلت: "إذًا، أريدُ مِنْكَ أنْ تَذهبَ إلى بيتِكَ هذا الأسبوع وأنْ تَفعلَ شيئًا واحدًا على الأقل وهو أنْ تَقرأَ إنجيل يوحنَّا. اقرأهُ وَحَسْب. اجْلِس واقرأ إنجيل يوحنَّا". فبالنِّسبة إليه، كانَتِ الكلمة "يَسوع"، والكلمة "المَسيح" تَعني إمَّا تَجديفًا أوِ اسْمًا لا يَليقُ أنْ تَنْطِقُ به.

فاليهودُ يُنْكِرونَ حَقيقةَ المسيح. لِذا فقد كانَ ذلكَ الرَّجُلُ يَقرأُ الإنجيلَ في ذلكَ الأسبوع. وعندما رأيتُهُ ثانيةً قُلتُ: "هل قَرأتَهُ؟" فقال: "أجل". قلت: "وما رَدُّكَ؟ وما النَّتيجة الحاسِمَة الَّتي وَصَلْتَ إليها في ذِهْنِكَ مِنْ خلالِ قراءةِ إنجيل يُوحَنَّا؟" فقالَ لي مِنْ دُوْنِ تَرَدُّدٍ، مَعَ أنَّهُ لم يَكُنْ قد قَرَأَ إنجيل يوحنَّا مِنْ قَبْل: "هُناكَ شيءٌ واحدٌ لا جِدالَ فيه وهو أنَّ يسوعَ ليسَ مُجَرَّدَ إنسان. فيسوعُ هُوَ الله". وقد وَصَلَ إلى هذه النَّتيجة بسببِ قراءَةِ إنجيل يوحنَّا لأنَّ هذا هُوَ في الأصل ما قَصَدَهُ يُوحَنَّا مِنْ كِتابَتِه.

ولا أَحَدَ يُبَيِّنُ مَنْ هُوَ ابْنُ اللهِ أفْضَل مِنْ يوحنَّا. ولا مَكانَ يُبَيِّنُ ذلكَ أفضلَ مِنَ الأصحاحِ الخامِس. ولننظر إلى العدد 16. "وَلِهذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْرُدُونَ يَسُوعَ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ عَمِلَ هذَا فِي سَبْتٍ". فقد تَعَدَّى على تَقليدِهِم البَشَرِيِّ اليهوديِّ لأنَّهُ شَفَى رَجُلاً في السَّبْت وَقالَ لهُ أنْ يَحْمِلَ سَريرَهُ. وقد حَسِبوا ذلكَ تَعَدِّيًا على تَقليدِهم. وقد رَدَّ يسوعُ عليهم في العدد 17، وكانَ رَدُّهُ يُؤكِّدُ بصورة مُدهشة هُوِيَّتَهُ. فأوَّلاً، إنَّهُ يقول: "أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ". "فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ [بِمَنْ؟] بِالله". فبحسبِ العَقليَّة اليهوديَّة، أنْ تَقولَ إنَّ اللهَ أبي يَعْني أنْ تَقولَ إنَّكَ تَمْلِكُ نَفْسَ جَوهرِ اللهِ. وقد كانَ هذا هُوَ تمامًا ما قَصَدَ أنْ يَقولَهُ الملاكُ لِمَرْيَم.

والشَّيءُ الَّذي كانَ لا يُغْفَر لدى اليهود هو أنَّ يسوعَ قالَ: "أَبِي يَعْمَلُ ... وَأَنَا أَعْمَلُ ... مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِالله". هل فَهِمْتُم ذلك؟ فقد قالَ إنَّهُ مُساوٍ في الطَّبيعةِ للهِ. فهذا هو حَقًّا ما قَصَدَهُ. فقد قالَ في إنجيل مَرْقُس 2: 27: "السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ" ... السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ لأَجْلِ الله. وقد تقول: "وماذا بخصوصِ أنَّ اللهَ أَكْمَلَ الخَلْقَ في سِتَّةِ أيَّامٍ واستراحَ في اليومِ السَّابع؟" اسمعوني: لا تُصَدِّقوا ولو قليلاً أنَّ اللهَ في اليومِ السَّابِعِ استراحَ تمامًا. فقدِ استراحَ فقط مِنْ عَمَلِ الخَلْقِ لأنَّهُ أَكْمَلَه. فقد استراحَ اللهُ مِنْ عَمَلِ الخَلْق. ولكِنْ لو أنَّ اللهَ نَامَ قليلاً لانْهارَ كُلّ شيءٍ خَلَقَهُ. فَهُوَ حامِلُ كُلِّ الأشياءِ بكلمة قُدرتِه. فاللهُ استراحَ مِنْ عمليَّةِ الخَلْق. ولكِنَّ اللهَ لم يَسْتَرحْ مِنَ الأشياءِ الَّتي ينبغي للهِ أن يَفعَلَها مِنْ جِهَةِ جَعْلِ كُلِّ الأشياءِ مُتماسِكَة. وهناكَ شَيءٌ آخر يَقولُهُ. فهو لم يَقُلْ فقط إنَّهُ مُساوٍ للهِ في طَبيعَتِهِ، بل قالَ إنَّهُ مُساوٍ لَهُ أيضًا في أعمالِهِ. انظروا إلى العدد 19: "فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ»". فهو يَدَّعي أنَّهُ مُساوٍ للهِ في الأعمال. وَهُوَ يقول: "ما أَفْعَلُهُ هُوَ ذاتُ ما يَفْعَلُهُ اللهُ. وإنْ كُنْتُم سَتَدينونَني لأنِّي كَسَرْتُ سَبْتَكُم، ينبغي أنْ تَدينوا اللهَ أيضًا. قولوا لَهُ إنَّهُ كَسَرَ سَبْتَكُمْ لأنِّي أفعلُ فقط ما يَفْعَلُهُ اللهُ. فأنا أَتْبَعُ اللهَ. فهو الَّذي يَعْمَل، وأنا أَعْمَل. ومَهْما عَمِلَ فإنِّي أَعْمَل. لِذا، إذا كنتُم تَتَّهِمونَني، فإنَّكم تَتَّهِمونَ اللهَ". ويا لها مِنْ جُملةٍ مُدهشة! "أنا لا أفعلُ شيئًا مِنْ نَفْسي. فَمَهْما يَعْمَلُ الآبُ، أنا أَعْمَلُ تمامًا. ومَهْما يُريدُ مِنِّي أنْ أَعْمَل فإنَّهُ يُريني ذلكَ لكي أَعْمَلَ مِثْلَهُ. لِذا إنْ أَردتُمْ أنْ تُجادِلُوا أحدًا، جادِلوا اللهَ لأنَّنا مُتَساوِيانِ في الأعمال". ثالثًا، إنَّهُ يقولُ: نحنُ لسنا مُتساوِيَيْنِ فقط في الطَّبيعةِ وفي الأعمال، بل نحنُ مُتساوِيان أيضًا في القُدرة إذْ نَقرأُ في العدد 21: "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ أيضًا الابْنُ يُعْطي حياةً". فهو يقول: أنا أمتلكُ نفسَ القُدرة على إقامةِ الأمواتِ جسديًّا وروحيًّا كما يَفْعَلُ اللهُ". فنحنُ مُتساويان في القُدرة. وَهُوَ يقول في العدد 26: "لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ". وَهُوَ يُكَرِّرُ الفكرةَ نَفْسَها. فيسوعُ يَقولُ أُمورًا مُدهشةً عن نفسِه.

فَبِصِفَتِهِ ابْنَ العَلِيِّ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ طَبِيعَةَ الْعَلِيِّ. وَهُوَ يَعْمَلُ أَعْمَالَ الْعَلِيِّ. وَهُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الْقُدْرَةِ. رَابِعًا، إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهُ يَمْتَلِكُ سُلْطَانًا مُسَاوِيًا لِلَّهِ كَمَا جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْعَدَدِ 21 إِذْ يَقُولُ إِنَّ الِابْنَ يُعْطِي الْحَيَاةَ لِمَنْ يَشَاءُ. فَهُوَ مُسَاوٍ لِلَّهِ فِي السُّلْطَانِ. وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّخِذَ قَرَارَاتٍ. وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا يَشَاءُ. وَسَوْفَ تُلَاحِظُونَ أَيْضًا فِي العَدَد 22 أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ فِي الدِينُونِة: "لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْن". وَنَقْرَأُ فِي العَدَدِ 27 الفِكْرَةَ نَفْسَهَا إِذْ إِنَّهُ أَعْطَاهُ السُّلْطَةَ لِتَنْفِيذِ الدِينُونِة أَيْضًا لِأَنَّهُ ابْنُ الإنسَان إِذْ نَقْرَأُ فِي العَدَد 30: "أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ". لِذَا فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُدِينُ. وَهُوَ يُعْطِي الدِينُونِة لِلْمَسِيحِ. لِذَا، فِي الحَقِيقَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ وَالمَسِيح يَشْتَرِكَانِ فِي الدِينُونِة. وَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الدِينُونِة. ثُمَّ نَقْرَأُ فِي العَدَدِ 23 أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ أَنْ يُكْرِمُوا الابنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ، وَأَنَّ مَنْ لَا يُكْرِمُ الابْنَ لَا يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. وَالنُّقْطَةُ الجَوْهَرِيَّةُ هِيَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي [ماذا؟] في الكَرَامَة. وَالْآنُ، لَاحَظُوا أَنَّ المُفْرَدَاتِ المُسْتَخْدَمَةَ فِي هَذَا النَّصِّ هِيَ: الآب وَالابْن ... الآب وَالابْن ... الآب وَالابْن ... الآب وَالابْن. وَالمَعْنَى المَقْصُودُ مِنَ العَلَاقَةِ بَيْنَ الِآبِ وَالِابْن (أَيْ بَيْنَ اللَّهِ وَالمَسِيح) هُوَ المُسَاوَاةُ فِي الطَّبِيعَةِ، وَالمُسَاوَاة فِي العَمَل، وَالْمُسَاوَاة فِي الْقُدْرَة، وَالْمُسَاوَاة فِي السُّلْطَان، وَالْمُسَاوَاة فِي الْدِينُونة، وَالْمُسَاوَاة فِي الْكَرَامَة. وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ يَسُوعَ هُوَ اللَّهُ ... أَنَّ يَسُوعَ هُوَ اللَّهُ. لِذَا، عِنْدَمَا يَقُولُ الْمَلَاكُ لِمَرْيَمَ: "وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى"، فَإِنَّهُ يَعْني أنْ يَقُولُ: "هَذَا هُوَ ابْنُ اللَّهِ الْمُسَاوِي لِلَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ". وَعِنْدَمَا ادَّعَى يَسُوعُ ذَلِكَ، عَلِمَ اليَهُودُ أَنَّ هَذَا هُوَ مَا قَصَدَهُ.

"الطْفِلُ هُوَ اللَّهُ!" وَيَا لَهُ مِنْ صَوْتٍ عَجِيبٍ، وَمُدْهِشٍ، وَغَرِيبٍ، وَصَاعِقٍ، وَلَا يُصَدِّق رَاحَ يَرِنُّ فِي آذَانِهِمَا بِأَنَّ طِفْلَهُمَا (أَيَّ الطِّفْلَ الصَّغِيرَ الَّذِي تَحْمِلُهُ مَرْيَمُ فِي أَحْشَائِهَا وَتَحْمِلُهُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا) هُوَ اللَّهُ الحَيُّ. ويُدَوِّنُ مَتَّى أَيْضًا مِيلَادَ الْمَسِيحِ وَيُرَكِّزُ عَلَى ذَلِكَ. فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يُوْلَدَ اللَّهُ في رَحِمٍ بَشَرِيٍّ؟ نَقْرَأُ فِي إِنْجِيلِ مَتَى 1: 18: "وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ". ونقرأ في العدد 20: "لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ". ونقرأ في العدد 23: "هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ مَعَنَا". فَالطِّفْلُ هُوَ اللَّهُ. وَالطِّفْلُ سَيُحْبَلُ بِهِ مِنْ دُونِ أَبٍ بَشَرِيٍّ. فَاللَّهُ زَرَعَ بِذْرةً فِي رَحِمِ مَرْيَمَ لِكَيْ تَلِدَ الرَّبَّ يَسُوعَ المَسِيح.

وفي إنجيل لوقا 1: 43، حتَّى إنَّ أليصابات قالت لمريم: "فَمِنْ أَيْنَ لِي هذَا أَنْ تَأتِيَ أُمُّ رَبِّي إِلَيَّ؟" فقد أدركتْ أنَّ قَريبَتَها مَريم سَتَلِد الربَّ نفسَه. وفي الأصحاح الثاني من إنجيل لوقا والعدد 11، أعلنَ الملاكُ للرُّعاة أنه سَيُولد اليوم في مدينة داود مُخَلِّصٌ هو المسيَّا الربّ ... الربُّ نَفسُه. لِذا فإنَّ الرسالة الأولى المدهشة الَّتي سَمِعَها أَبَوا يسوع هي أنَّ هذا الطفل هو الله ... الله ... الرَّبّ. وقد فَهِمَ كُتَّابُ تَرانيمِ عيدِ الميلادِ المجيد هذا الأمر على مَرِّ القُرون. وفي كل سنة، في هذا الموسمِ، نأتي ونُرَتِّلُ تلك التَّرانيم دونَ أنْ نُفَكِّر وَدونَ أنْ نُصغي إلى ما نَقول. لذلك، اسمحوا لي أنْ أذكركم بأهميَّة ترانيمِ عيد الميلاد المجيد. استمعوا إلى هذه الكلماتِ المألوفة:

"هذا هو اليومُ السَّعيد، فلتفرحِ الشُّعوب" ... "نَعَمْ يا رَبُّ، نحنُ نُسَبِّحُك لأنَّكَ وُلِدْتَ في هذا الصَّباحِ السَّعيد" ... "تعالَوْا واعْبُدوا سَاجِدين، المَسيحَ الرَّبَّ" ... "المسيحُ في السَّماءِ العُليا مُمَجَّدٌ. المسيحُ الرَّبُّ إلى الأبد" ... "اللهُ جاءَ في الجسد. سَبِّحوا اللهَ المُتَجَسِّد" ... "يَسوعُ هُوَ عِمَّانوئيل" ... "في الشَّارِعِ المُظْلِمِ يُشْرِقُ النُّورُ السَّرمديّ". ونحنُ نُرَنِّمُ: "تَعالَ بَيْنَنا، أَقِمْ عِنْدَنا، أيُّها الربُّ عِمَّانوئيل" (ومَعْناها: "اللهُ مَعَنا") ... "أيُّها الربُّ يَسوعُ، عندَ ميلادِكَ نُرَنِّمُ قائلين: طِفْلُ العَذراءِ الجَميل هُوَ رَبُّ الأرض". ونحنُ نُرَنِّمُ: "كَلِمَةُ الآبِ صَارَتِ الآنَ جَسَدًا" ... "كيفَ وُلِدَ في بيتِ لحم ابْنُ اللهِ" ... "اللهُ يَسْكُنُ الآنَ بينَ البَشَر" ... "وفجأةً نَزَلَ الرَّبُّ". ونحنُ نُرَنِّمُ: "أنتَ تَرَكْتَ عَرْشَكَ وَتاجَكَ المُلوكِيَّ حينَ جِئْتَ إلى الأرضِ مِنْ أجلي". ونحنُ نُرَنِّمُ غالبًا: "اللهُ بَذَلَ ابْنَهُ، بَذَلَ ابْنَهُ الحَبيب". لِذا فإنَّ كُتَّابَ كُلِّ التَّرانيم الميلاديَّةِ يُبَيِّنونَ لنا حقيقةَ أنَّ الطِّفْلَ هُوَ الله.

والشَّيءُ الثَّاني المُدهِش والمُذهل أيضًا هو أنَّ الطِّفلَ كانَ أيضًا إنسانًا ... كانَ أيضًا إنسانًا. وَلْنَعُدْ إلى إنجيل لوقا 1: 31 مَرَّةً أخرى إذْ قالَ الملاكُ لِمَريَم: "وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا". فقد كانَ بمقدورِ اللهِ أن يأتي إلى العالمِ وَحَسْب؛ أيْ أن يَطيرَ ويأتي إلى هنا. فَهُوَ أمرٌ كانَ بمقدورِ الله أن يَفعَلَهُ. فقد جاءَ اللهُ ومَضى في العهد القديم مِن دون الحاجة إلى أُمٍّ بشريَّة أو ولادة بشريَّة. وهناك مُناسبات عديدة في العهد القديم ظَهَرَ اللهُ فيها. فقد مَشَى وتَكَلَّمَ في جَنَّة عَدْن مع آدمَ وحَوَّاء. وقد ظَهر اللهُ مِرارًا وتَكرارًا في حياةِ بني إسرائيل. وقد نَزَلَ على جبل سيناء، وأَظهرَ نفسَهُ لإبراهيم. وهناك أوقات وأماكِن ظَهَرَ فيها اللهُ مِنْ دون أنْ يكونَ في حاجةٍ إلى أنْ يُولدَ مِنِ امرأة. ولكِنَّ هذا حَدَثَ لأنَّ اللهَ لم يأتِ مِنْ قَبْل إلى العالم كإنسان. والآنْ، عندما يَجي، فإنَّهُ يَجيءُ لا بوصفِهِ إلهًا كاملاً فحسب، بل أيضًا بوصفِهِ إنسانًا كاملاً. لذا، يجب أنْ يُوْلَدَ كما يُولَدُ البشر مِنَ الرَّحِم مِنْ خلالِ امرأةٍ بشريَّة.

والجُملة "وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا" قيلت لِتأكيدِ بَشريَّتِه. وبالمناسبة، في العدد 36، نَقرأُ عن أليصابات: "وَهُوَذَا أَلِيصَابَاتُ نَسِيبَتُكِ هِيَ أَيْضًا حُبْلَى بِابْنٍ فِي شَيْخُوخَتِهَا، وَهذَا هُوَ الشَّهْرُ السَّادِسُ لِتِلْكَ الْمَدْعُوَّةِ عَاقِرًا". وَوَجْهُ الشَّبَهِ واضِحٌ. فقد كانت أليصابات حُبْلى بطفلٍ سَتَلِدُهُ، كما أنَّ مريم كانت حُبلى بطفلٍ ستَلِدُهُ. وإنْ كانَ يوحنَّا المعمدان بَشَر، فإنَّ يسوعَ سيكونُ بَشَرًا أيضًا.

صحيحٌ أنَّهُ إلَهٌ كامل، ولكنَّهُ إنسانٌ كاملٌ أيضًا. انظروا قليلاً إلى الأصحاح الأوَّل مِنْ إنجيل مَتَّى والعدد 19: "فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا". فعندما وَجَدَ أنَّها حُبْلى وكانَ يَعْلَمُ أنَّهُ لم يُقِمْ عَلاقَةً مَعَها، كانَ يُفَكِّرُ في تَطليقِها ظَنًّا مِنْهُ أنَّها لم تَكُنْ وَفِيَّةً لَهُ. "وَلكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هذِهِ الأُمُورِ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ ابْنَ دَاوُدَ، لاَ تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ امْرَأَتَكَ. لأَنَّ الَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ابْنًا»". لِذا فإنَّ مَتَّى يقولُ الشيءَ نفسَه. فقد حَبِلَتْ وستلدُ ابنًا. والآن، افتحوا على إنجيل لوقا 2: 6 إذْ نَقرأ: "وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ"، أيْ إنَّ فَترةَ حَمْلِها اكتمَلَتْ وَحَانَ وَقْتُ ولادَتِها. فَبَيْنَمَا هُمَا في بيتِ لَحْم، تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ". بعبارةٍ أخرى، لقدِ اكتملتْ أشْهُرُ حَمْلِها التِّسعة. فقد انْقَضَتْ أشْهُرُ الحَمْلِ التِّسعة الاعتياديَّة. فهي ولادة عاديَّة جدًّا. فهو ليسَ حَبَلاً عاديًّا. فيسوعُ المسيحُ حُبِلَ به مِنَ رُوحِ اللهِ. ولكنَّهُ وُلِدَ ولادةً طبيعيَّةً مِنْ جَسَدِ مَرْيَم. ولاحِظوا ما جاءَ في سِياقِ الحَديثِ بصورة طبيعيَّة جدًّا في العدد 7: "فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ". وما يُدهِشُني هو أنَّ العبارة "ابْنَها البِكْرَ" تَقولُ شيئًا مُهِمًّا جدًّا. فالعبارة "فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ" تُشيرُ ضِمْنِيًّا إلى أنَّها وَلَدَتْ ماذا؟ أولادًا آخَرين. وهذا يعني أنَّ ابنَها البِكْرَ وجميعَ أبنائها الآخرينَ وُلِدوا بالطريقة نفسِها، أيْ بالطريقةِ الطبيعيَّة الَّتي وَلَدَتْ بِها ابنها البِكْر. وإنْ قرأتم إنجيل مَتَّى، ستجدونَ أنَّ شهادة مَتَّى 12: 46 و 47، وشَهادة مَتَّى 13: 55 و 56، وشهادة يوحنَّا 2: 12، ويوحنَّا 7: 3 و 5 و 10 هي أنَّها أنْجَبَتْ أطفالاً آخرين. فقد كانَ ليسوعَ إخوة وأخوات. فقد حَبِلَتْ بأبناءٍ آخرين. وفيما يَختصُّ بالولادة، لقد أنْجَبَتِ العَديدَ مِنَ الأبناء. وقد كانَ يسوعُ هُوَ البكْرُ وَحَسْب. والفِكرة هي أنَّ يسوعَ وُلِدَ ولادةً بَشريَّةً طبيعيَّة. لِذا فإنَّهُ إنسانٌ كاملٌ. والشَّيءُ المُدهشُ والعَجيب هو: كيفَ يُمْكِنُ لامرأةٍ أن تُنجِبَ طفلاً بشريًّا كاملاً مِنْ دونِ أبٍ بَشَرِيّ؟ وهذا سِرٌّ عَميقٌ لا يَقِلُّ عَجَبًا عَنْ سِرِّ أُلوهيَّتِه لأنَّهُ يَتَطَلَّبُ مُعجزةً هائلةً أيضًا.

فهو إنسانٌ حَقيقيٌّ. انظروا إلى الأصحاح الثَّاني والعدد 12. فقد قيلَ للرُّعاة "تَجِدُونَ طِفْلاً مُقَمَّطًا مُضْجَعًا فِي مِذْوَدٍ". ولاحظوا العدد 21: "وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ". فكما هي حالُ أيِّ طفلٍ يَهودِيٍّ آخر، كانَوا حَريصينَ على أنْ يَحْصُلَ هذا الطفلَ على علامةِ العهد، أيْ الخِتان أوْ قَطْعِ الغُرْلَة. فقد كانوا سَيَخْتِنونَ الطِّفْلَ الصَّغيرَ يَسوع كأيِّ طفلٍ آخر. فهو ليسَ كائنًا غريبًا أو عَجيبًا جاءَ إلى العالم. صَحيحٌ أنَّهُ اللهُ بِكُلِّ مَعنى الكلمة، ولكنَّهُ إنسانٌ كاملٌ أيضًا. وقد كانَتْ وَصِيَّةُ الخِتانِ الَّتي وَرَدَتْ في تكوين 17: 12، وَكُرِّرَتْ في سِفْر اللَّاوِيِّين 12: 3 بوصفِها شريعةَ اللهِ لِشَعْبِهِ) ينبغي أنْ تُطَبَّقَ على هذا الطِّفلِ الصَّغيرِ أيضًا. وسوف تلاحظون أيضًا في الأصحاح الثاني مِن إنجيل لوقا والعدد 40 أنَّهُ يقول: "وَكَانَ الصَّبِيُّ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوحِ، مُمْتَلِئًا حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ".

وهذا يُشبِهُ جِدًّا ما قيلَ في الأصحاحِ الأوَّل والعدد 80 عن يوحنَّا المعمدان. فهو يقولُ عن يوحنَّا المعمدان: "أَمَّا الصَّبِيُّ فَكَانَ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى بِالرُّوح". فكَما نَمَا يوحنَّا المعمدان، نَما يَسوعُ بطريقة طبيعيَّة جِدًّا وَنُمُوًّا بشريًّا عاديًّا. ونحنُ نَقرأ في إنجيل يوحنَّا 1: 14 عن يسوعَ: "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا". وفي الرِّسالة إلى العِبرانيِّين ومواضِع عديدة أخرى مِنَ الكتاب المقدَّس، نَجِدُ أقوالاً كثيرة عنِ المسيح، وهي مُهِمَّة. فمثلاً، نَقرأُ في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين 2: 17: "مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ" ... "مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ". ونَقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين 4: 15: "بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ". ونَقرأ في رسالة غلاطيَّة 4: 4 تلك الشَّهادة الرَّائعة: "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ". بعبارة أخرى، فقد وُلِدَ كأيِّ شخصٍ آخر. وقد جاءَ إلى العالمِ كأيِّ شخصٍ آخر، مولودًا مِنِ امرأة ... مِنِ امرأة. ومُلْزَمًا كَجَميعِ البشرِ الآخرينَ أنْ يَحْفَظَ النَّاموس. فقد كانَ يُشْبِهُ إخْوَتَهُ في كُلِّ شيء. فإنْ كانَ سَيَحِلُّ مَحَلَّ الإنسانِ على الصَّليب، كانَ ينبغي أنْ يكونَ إنسانًا. وإنْ كانَ سَيقومُ مِنَ الأمواتِ عنِ الإنسان، كان ينبغي أنْ يكونَ إنسانًا.

لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ بطريقةٍ رائعةٍ: "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ [بحسب ما جاءَ في رسالة تيموثاوس الأولى 2: 5]: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ". فقد تَعَجَّبَ أَبَواهُ لأنَّهُ كانَ الله. وقد تَعَجَّبا لأنَّهُ كانَ إنسانًا. فهو إلهٌ كاملٌ وإنسانٌ كاملٌ. فهو طِفْلٌ مُعْجِزِيٌّ. وأُذَكِّرُكُم مَرَّةً أخرى بما تُرَنِّمونَهُ كُلَّ سنة. فهذه أيضًا فِكرة بارِزَة ومُهِمَّة أخرى في كُلِّ التَّرانيمِ الَّتي نُرَنِّمُها: "يا لَهُ منْ طِفلٍ رَقيقٍ جِدًّا ووَديعٍ جِدًّا، كلمةُ الآبِ ظَهَرَ الآنَ في الجسد". "انظروا إليهِ في المِذْوَد، فاللهُ صَارَ جَسَدًا". "يا لَهُ مِنْ طِفْلٍ ذاكَ الَّذي اضْطَجَعَ في حِضْنِ مَرْيَمَ وَنام!" إنَّهُ طِفْلٌ كأيِّ طفلٍ آخر. فهو ابْنُ مَرْيَم". وقد كَتَبَ أَحَدُ الكُتَّاب: "لقد وُلِدْتَ وِلادَةً عاديَّةً جِدًّا في اتِّضاعٍ عَظيم". وقد قالَ كاتِبٌ آخر: "لقد وُلِدَ مِنْ نَسْلِ داوُد، وَحُبِلَ بِهِ في رَحِمِ العَذراء. وقد سُرَّ أنْ يَحِلَّ بينَ البشر. يَسوعُ هُوَ عِمَّانوئيل". فهو إنسانٌ كاملٌ. ونحنُ نُرَنِّمُ ذلك. ونحنُ نَشْهَدُ عن ذلك.

وهناكَ جانبٌ ثَالِثٌ مُدهِشٌ بخصوصِ هذا الطِّفل. فَلْنَعُدْ إلى الأصحاحِ الأوَّل مِن إنجيل لوقا إذْ نَجِد في العدد 35 حقيقةَ أنَّهُ كانَ لا إلهًا وإنسانًا فحسب، بل كانَ أيضًا بلا خطيَّة. فقد كانَ قُدُّوسًا. وقد كانَ كاملاً. فقد قالَ الملاك: "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ". وهذا هو، في الحقيقة، كُلُّ ما نَعْرِفُهُ عن كيفيَّةَ حُدوثِ الحَبَلِ العَذراوِيِّ. "فَلِذلِكَ أَيْضًا [لاحِظُوا ما تَقولُهُ الآية] الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ".

فهذا طفلٌ قُدُّوس. ويا لها مِنْ جُملة رائعة! فَكِّروا فيها. فهناك طفلٌ واحدٌ فقط في تاريخِ تناسُلِ الجنسِ البشريِّ يُمكن أنْ يُوصَفَ بأنَّهُ قُدُّوس. طفلٌ واحدٌ فقط. فلا توجد امرأة وَلَدَت طفلاً قُدُّوسًا سِوى مريم بقوَّةِ روحِ الله. فقد كان يوحنَّا المَعمدان مُمتلئًا مِنَ الرُّوحِ القُدُس، كما جاءَ في إنجيل لوقا 1: 15، وهذا أمرٌ مُدهِش؛ ولكِنَّه لم يكن قُدُّوسًا. وهو لم يكن بلا خطيَّة. وهو لم يكن كاملاً. وهم لم يكن بلا عيوب. فيا لَهُ مِنْ طِفْل! ويُمْكِنُكِ أنْ تَتَخَيَّلي أنْ يُقالَ لَكِ إنَّ الطِّفلَ الَّذي سَتَلدينَهُ سيكونُ كاملاً تمامًا. فَطِفْلٌ كهذا لن يُشَكِّلَ أيَّ تَحَدٍّ البَتَّة لعمليَّةِ تَربيَتِه.

البَتَّة! فلا توجد لحظة في حياةِ وخِبرةِ تلك العائلة كانَ فيها يسوعُ مَصْدَرَ تَعاسَةٍ بسببِ شيءٍ فَعَلَهُ ولم يكن ينبغي أنْ يَفْعَلَهُ. ولم يَكُن هناكَ أيُّ عِصْيانٍ في حياتِهِ لا مِنْ جِهَةٍ كلمة، ولا فِكرة، ولا عَمَل. ولم يكن هناكَ مَوقِفٌ سَيِّئٌ صَدَرَ عنه. ولم يكن هناكَ أيُّ عَدَمِ اكتراثٍ، أو عَدَمُ لُطْفٍ، أو عَمَلٌ أنانيّ. فقد كانَ دائمًا يَتصرَّفُ بطريقةٍ عجيبةٍ تَدعو إلى الاحترامِ والعِبادة. ولا يوجد طفلٌ آخر يُشْبِهُهُ. فأُمُّ بُطْرُس لم تُنْجِب طفلاً قُدُّوسًا. وأُمُّ يعقوب ويوحنَّا لم تُنْجِب أبناءً قُدُّوسين. وأُمُّ بولس لم تُنْجِب أطفالاً قُدُّوسين. فقد قالَ بولسُ عن نفسِهِ إنَّهُ أوَّلُ الخُطاةِ. وقد صَارَعَ جَسَدَ هذا الموتِ إلى أنْ مَضى وَصارَ في حَضْرَةِ يسوعَ المسيح. وكما تَرَوْن، منذُ قايين وهابيل، فإنَّ جميعَ الأطفالِ ليسوا قِدِّيسين. ولكِنَّ الرُّوحَ القدسَ جَعَلَ مَرْيَمَ تَحْبَلُ بطريقةٍ خارقةٍ للطبيعة بطفلٍ خَالٍ مِنَ الخطيَّةِ وَقُدُّوس.

فقد كانَ قُدُّوسًا منذُ ولادتهِ؛ وهو أمرٌ لن نَخْتَبِرَهُ إلَّا عندَ موتِنا. فهو يَبتدئُ حيثُ يَنْتَهي بِنا المَطافُ. وهو يَبتدئٌ بقداسةٍ نَتوقُ إليها. وهو في مِلْءِ قَداسَتِهِ قَبْلَنا بوقتٍ طويل. وقد اخْتَبَرَ الحُريَّةَ الكاملةَ في نفسِ اليومِ الَّذي نَخْتَبِرُ فيهِ العُبوديَّةَ الكُبرى. فقدِ ابتدأَ بأنْ كانَ قُدُّوسًا تمامًا، في حين أنَّنا سَنَنْتَهي بنعمةِ اللهِ بأنْ نكونَ مُقَدَّسينَ تَمامًا. فلم يُوْلَدْ يومًا طِفْلٌ مِثْلَهُ. ونحنُ نَقرأُ في الرسالةِ إلى العِبرانيِّين إنَّهُ قدِ انفصلَ عنِ الخُطاة. فهو غيرُ خاطئ. وهو لم يَحْتج يومًا إلى التَّأديب. وهو لم يحتج يومًا إلى التَّقويم. وهو لم يحتج يومًا إلى الغُفران. وهو لم يحتج يومًا إلى الخلاص. وقد كَتَبَ "أليكساندر وايت" (وهو أَشْهَرُ واعِظٍ في اسكتلندا في نهايةِ القرن 19 وبداية القرن 20، وكانَ راعيًا لكنيسة "فري سينت جورج" [Free St. George] في أدنبرة [Edinburgh])، كَتَبَ عن قداسةِ المسيح الطفل بالمُقارنةِ بِنا بعباراتٍ جميلةٍ جدًّا جدًّا. استمعوا إلى ما قال: "أودُّ أن أقولَ هذه الكلمات: إذا أردتِ أنْ يكونَ طِفلُكِ مُقَدَّسًا، لا طَقسيًّا وتقليديًّا فقط، بل مُقَدَّسًا بطريقة شخصيَّة وحقيقيَّة ودائمة، وَإذا كُنتِ أنْتِ شخصيًّا تَعرِفينَ معنى القداسة، يجب عليكِ أنْ تَفْرِضِي على نَفْسِكِ، وعلى طِفلِكِ، قَدَاسةً لا تَقِلُّ شَأنًا عن قداسةِ ذلكَ الطِّفلِ القُدُّوسِ نَفسِه. وكُلَّما رأيتِ الدَّليلَ المُحْزِنَ على أنَّ طِفلَكِ لم يُولد كما وُلِدَ طِفْلُ مَريم، وعندما لا يَعودُ بِمَقدورِكِ أنْ تَرَي شيئًا آخرَ ولا أنْ تَشعُري بشيءٍ آخر في قلِبِكِ سوى عِنادَ طِفلِكِ، ومُشاكَسَتِه، ووقاحَتِه، وعُبوسِهِ، وَصَفاقَتِه، وكبريائه، وغضبه، وَتَعَنُّتِه، يجب عليكِ أنْ تأخُذيهِ وأنْ تَفعلي ما فَعَلَتْهُ أُمُّ ’توماس هاليبيرتون‘ [Thomas Halliburton] بأنْ تُصَلِّي مَعَهُ ولأجله. صَلِّ أنْ يَجْعَلَ اللهُ ابْنَكِ أيضًا، لأجْلِهِ ولأجلِكِ، أَخًا تَوأمًا للطفلِ القُدُّوسِ يَسوع. صَلِّ دونَ انقطاعٍ أنْ يكونَ طَفلُكِ مُقَدَّسًا بذاتِ القداسةِ الشَّخصيَّة الَّتي كانَ يَتَمَتَّعُ بها طفلُ مريم. وإنْ لم يَعْمَلْ ذلكَ كُلُّهُ على تقديسِهِ حالاً بتلكَ الطريقة، صَلِّ أنْ تَبْتَدِئ تلكَ القداسة على الأقل وأنتِ على قَيْدِ الحياة لكي تَنْظُريها ويكونَ لَكِ دَوْرٌ فيها. كَرِّسي طِفْلَكِ ما دامَ مُطيعًا ويَرْضى أنْ يَسيرَ مَعَكِ. وَتَضَرَّعي لأجلِهِ وأنتِ تَجْثينَ على رُكْبَتَيْكِ وَدَعيهِ يَسْمَعُكِ وأنتِ تَقولينَ كلماتٍ شَبيهَةٍ بهذه: ’يا رَبّ، إلَهُ وأبُ الطِّفْلِ القُدُّوسِ يَسوع، اجْعَلْ طِفلي الحبيب ولدًا للهِ أثناءَ حياتي. وبعدَ مَماتي، اجعلهُ رَجُلاً لَكَ واحْفَظْهُ كذلك مِثْلَهُ‘. ولا يَهْدأ لَكِ بالٌ، ولا تَتْرُكي اللهَ وَشأنَهُ حَتَّى تَرَيْنَ لا فقط أنَّ بِذرةَ اللهِ تُزْرَعُ في قلبِ طِفلِكِ، بل حَتَّى تَرَيْنَهُ مِثْلَما رأتْ مَريم طفلها البِكْر خاضعًا لها ولكُلِّ ما يجري في بيتِها ومنزِلِها، ويَتَقَدَّمُ فِي كُلِّ يومٍ في الحِكْمَةِ وَالقَامَةِ وَالنِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاس".

ويا لَهُ مِنْ تَحَدٍّ! يا لهُ مِنْ تَحَدٍّ! الطِّفْلُ القُدُّوس. فهو مُختلفٌ عن أيِّ طفلٍ آخر، وَهُوَ النَّموذجُ لأيِّ طفلٍ آخر. وألسنا نُرَنِّمُ عن ذلك؟ وأليسَتْ هذه الأفكار جُزءًا مِنْ ترانيمِ عيدِ الميلادِ المجيدِ لدينا؟ ألسنا نُرَنِّمُ معًا: "يا كَواكِبَ الصُّبْحِ، تَرَنَّمي مُجْتَمِعَةً بميلادِ القُدُّوس"؟ وألسنا نُرَنِّمُ: "يا لَهُ مِنْ طِفْلٍ قُدُّوسٍ وَديعٍ ولَطيف"؟ وألسنا نُرَنِّمُ: "يا لروعةِ الأنوارِ المُشرقةِ مِنْ وَجْهِكَ القُدُّوسِ، يا طِفْلَ بيتَ لحم، نُصَلِّي أنْ تَنْزِلَ إلينا"؟ ألسنا نُرَنِّم: "ولكِنْ لم يكن يوجدُ في بيتِ لحم مكانٌ لولادَتِكَ أيُّها القُدُّوس"؟

أجل، نحنُ ما زِلنا نَتعجَّب لأنَّ الطِّفلَ كان بلا خطيَّة. وهو لم يكن فقط إلهًا، وإنسانًا، وبلا خطيَّة، بل رابعًا: لقد تَعَجَّبَ أبواهُ لأنَّهُ قيلَ لهما إنَّ الطفل سيكونُ الربّ المُهَيْمِن وإنَّهُ سيكونُ أيضًا مَلِكًا. وأرجو أنْ تَفتحوا مَرَّةً أخرى على العدد 32: "وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ". فسوفَ يكونُ مَلكوتُهُ أبديًّا. والربُّ سيُعطيهِ ذلكَ العرش.

وهذا، مِنْ دونِ شَكٍّ، تَحْقيقٌ للنُّبوءةِ الَّتي وَرَدَتْ في سِفْر صموئيل الثاني 7: 11-13 حيثُ نَقرأُ إنَّ داوُدَ سيُنجِبُ يومًا ابنًا عظيمًا، وإنَّ هذا الابْنَ سيأتي بعدَ مِئاتِ السِّنين مِنْ صُلْبِهِ، ويَعْتَلي العَرْشَ، ويؤسِّس المملكة، وأنَّها ستكونُ مَملكةَ بِرٍّ ومملكة أبديَّة. وهذه إشارة إلى الربِّ يسوعَ المسيح. فقد وُلِدَ مِنْ نَسْلِ داود. وإذا قرأتُم سِلسلةَ نَسَبِ يوسُف في إنجيل مَتَّى والأصحاح الأوَّل، وقرأتُم سِلسلةَ نَسَبِ مَريم في إنجيل لوقا والأصحاح الثالث، ستجدونَ أنَّ يَسوعَ وُلِدَ مِنْ أبَوَيْن جاءا مِنْ نَسْلِ داوُد. فَكُلٌّ مِنْ مريم ويوسُف جاءا مِنْ نَسلِ داود. لِذا فإنَّهما يَحْمِلان دَمًا مَلكيًّا. وقد وُلِدَ المسيحُ مِنْ هذا النَّسْلِ، وَهُوَ بِحَقّ الوَريثُ الشَّرعيُّ لعرشِ داود. فهو لم يولد كما وُلد يوحنَّا المعمدان مِنْ سِبْطِ لاوي، السِّبْطِ الكَهنوتيّ، بل وُلِدَ مِنَ النَّسْلِ الملكيّ، وَمِنْ عائلةِ مُلوك، مِنْ نسل داود. وَهُوَ يَمْلِكُ الحَقَّ في التَّرَبُّعِ على عرشِ إسرائيل الَّذي هُوَ عَرْشُ العالم، والذي هو عَرْشُ الكَوْن، والذي هو عرشُ السَّماءِ الجديدة والأرضِ الجديدة الأبديَّتَيْن.

فَهُوَ الرَّبُّ المُهيمِن. وقد قيلَ لهما إنَّ هذا الطفلَ الصغيرَ سيَجلس على عرشِ أبيهِ داود ويَمْلُك في المملكة الأبديَّة. ويا لهُ مِنْ إعلان! وما أعنيه هو أنَّ البعضَ مِنَّا كانَ سيَكتفي لو أنَّ الربَّ قالَ لنا: "ابْنُكَ سيَنمو ويؤمِن"، أو: "ابنُك سيَنمو ويصيرُ مُرْسَلاً"، أو: "ابْنُكَ سيَنمو ويصيرُ مُعَلِّمًا عظيمًا". ولكِنَّ تأثيرَ هذا الطفل مُدهشٌ جدًّا وَصَاعِقٌ. وقد عَجِزَ أبواهُ عَنِ استيعابِ العباراتِ العظيمةِ الَّتي قيلت لهما عن هذا الطفل الصغير. فهو سيكونُ مَلِك الكون ... مَلِك الملوكِ ورَبّ الأرباب. وَالبَشيرُ مَتَّى يُبَيِّنُ أهميَّةَ ذلك في الأصحاحِ الثاني مِنْ إنجيلِه. وفي الأعداد 1-8، يَصِفُ مَتَّى المَجوسَ، أوْ كما نُسَمِّيهم: "حُكَماءُ المَشْرِق". فقد كانَ المَجوسُ جماعةً مِنَ الكَهَنِةِ بالوراثة، وقد حَقَّقوا شُهرةً عظيمةً في الشَّرق؛ ولا سِيَّما في بابل ومادي وفارِس. وقد كانوا الأشخاصَ المَسؤولينَ رَسميًّا عن تَنْصيبِ المُلوكِ في الشَّرق. وقد كانوا يَعرفونَ شرائِعَ مادي وفارِس. وقد كانوا يَمتلكونَ سُلطانًا عظيمًا حَتَّى إنَّهُ لم يكن يُمكِنُ تَنْصيبُ أيِّ مَلِكٍ على الشَّرق في مُواجَهَةِ مُلوكِ الغَرْبِ العُظَماء وأباطِرَةِ رُوما إلَّا بعدَ أنْ يَتِمَّ تدريبُه، والموافقةُ عليه، وتَعيينُهُ مِنْ قِبَلِهم. وقد نَشأَ هؤلاءِ المجوس في بابل. ومعَ أنَّهم كانوا أُمَمِيِّينَ ووثنيِّينَ في وقتٍ مِنَ الأوقات، فإنَّ تأثيرَ دانيال واليهود في السَّبي جَعَلَ بَعْضًا منهم يَخافونَ اللهَ وَيَنْتَظرونَ حَقًّا مَجيءَ هذا المَسِيَّا الَّذي سيأتي ويكونُ مَلِكًا عظيمًا.

وكانَ الملكُ في تلكَ السَّنواتِ الأخيرةِ قد خُلِع، وحانَ الوقتُ للبحثِ عن ملكِ جديد. وحينئذٍ ظَهَرَ النَّجْمُ فَتَبِعوه، وراحوا يَبحثونَ عن تحقيقِ نُبوءةٍ سَمِعوها، دونَ شَكٍّ، مِنْ دانيال واليهودِ المؤمنينَ الآخرينَ في السَّبْي. وقد انطلقوا في رحلة البحث. وقد حَدثَ ذلك بعدَ أجيالٍ عديدة مِنْ زَمَنِ دانيال. ولكِنَّ الرِّسالةَ كانت ما تزالُ حَيَّة لديهم. وقد انطلقوا بحثًا عن هذا الملك. والنقطةُ الَّتي يريدُ مِنَّا مَتَّى أنْ نُلاحِظَها هي أنَّ الأشخاصَ غيرِ اليهود، والأُمَمِيِّين، الَّذينَ كانوا مَسؤولينَ عَنْ تَنْصيبِ المُلوكِ في الشَّرق جاءوا ليؤكِّدوا أنَّ هذا بِحَقّ الملك. فضلاً عن ذلك، فإنَّ مَتَّى يُؤكِّد أيضًا أنَّ العالمَ اليهوديَّ عَرَفَهُ بوصفِهِ مَلِكًا بطريقةٍ فريدةٍ جِدًّا: مِنْ خلالِ عِدائيَّة هيرودُس. فلو لم يكن ملكًا، لما كانَ يُشَكِّلُ تهديدًا لهيرودُس. ولكِنْ بسببِ المذبحةِ الَّتي قامَ بها هيرودس إذْ قَتَلَ كُلَّ الأطفال الصِّغار في المنطقة، وارتكبَ مَذبحةً جماعيَّةً فَظيعةً تَنَبَّأَ عنها النبيُّ إرْميا، فإنَّ مَتَّى يُبَيِّنُ لنا أنَّ عَداوَةَ هيرودُس (الَّتي تُمَثِّلُ أيضًا عَداوةَ الشَّعبِ اليهوديِّ) تُؤكِّدُ أنَّ يسوعَ المسيحَ هُوَ المَلِك؛ ولا سِيَّما أنَّهم حاولوا أنْ يَقتلوه لكي لا يُشَكِّلَ أيَّ خَطَرٍ على هيرودُس. لِذا، سَواء نَظَرْنا إلى الجانبِ الإيجابيِّ المُتَمَثِّلِ في عِبادةِ المجوس، أو إلى الجانبِ السلبيِّ المُتمثِّلِ في عَداوة هيرودُس، فإنَّ الشَّعبَ أكَّدَ أنَّ يسوعَ مَلِكٌ بِحَقّ. فقد كانَ يَمْلِكُ الحَقَّ في المُلْك.

فَسِلسلةُ نَسَبِه تَقولُ ذلك مِنْ خلالِ يوسُف. وَسِلسلةُ نَسَبِه تَقولُ ذلك مِنْ خلالِ مَرْيَم. وكُلُّ الأشياءِ الَّتي كانت تَجري تقولُ ذلك. والكِتابُ المقدَّسُ يقولُ بوضوح إنَّهُ مَلِكُ المُلوكِ ورَبُّ الأربابِ، وإنَّهُ المَلِكُ الوحيد. فهو الَّذي سيَملِك إلى أبدِ الآبدين ويكونُ مَلِكًا على الكُلّ. والكتابُ المقدسُ يَزْخُرُ بالآياتِ عن هذا الموضوع. فنحنُ نقرأ في رسالة فيلبِّي والأصحاحِ الثاني إنَّ كُلَّ رُكْبَة سَتَجْثو لَهُ مِمَّنْ في السماء وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ، وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وأنَّ الخليقةَ كُلَّها ستَجْثو في خُضوعٍ لِمُلْكِ الربِّ يسوعَ المسيح. ويا لهُ مِنْ أمرٍ مُدهش! وما أعنيه هو أنَّ ذلكَ سيكونُ رائعًا إنْ قيلَ لَكِ عندَ الحَمْلِ إنَّكِ ستُنْجِبينَ طفلاً، وإنَّ هذا الطفل سيكونُ رئيسَ الولاياتِ المُتَّحدةِ الأمريكيَّة، أو حَتَّى رئيسَ مَجْلِس إدارة مُؤسَّسة. وما أعنيه هو أنَّ هذا سيكونُ خَبَرًا سَعيدًا لأيِّ شخصٍ مِنَّا بأنَّ ابْنَنا سيكونُ قائدًا عظيمًا. ولكِنْ أنْ يكونَ هذا الطِّفلُ مَلِكَ الملوكِ ورَبَّ الأربابِ هو خَبَرٌ يَفوقُ استيعابَ مَرْيَم. ويمكننا أنْ نَرى سَبَبَ ذلكَ لأنَّنا نَقرأُ عن دهشتِها إذْ إنَّها "كَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هذَا الكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا". فقد كانت عاجِزَةً عَنْ إدراكِ ما يَجري لأنَّهُ يَفوقُ قُدرَتَها على الفهم.

وقد عَبَّرَ كُتَّابُ التَّرانيمِ عن ذلكَ أيضًا. ونحنُ نُرَنِّمُ ذلكَ طَوالَ الوقت: "هذا هو اليومُ السَّعيد ... فيهِ أَتى الفادي المَجيد ... لتَستقبِل الأرضُ ماذا؟ مَلِكَها ... يا لِفَرَحِ الأرض، فقد مَلَكَ المُخَلِّص" ... "تعالَوْا وانظروا، قد وُلِدَ مَلِكُ الملائكة ... تعالَوْا واعبدوهُ ساجِدين ... المسيحُ الرَّبُّ، المَلِكُ الَّذي وُلِدَ ... أَصْغُوا إلى جُموعِ الملائكةِ تُرَنِّم: المجدُ للملكِ الَّذي وُلِد". وقد قالَ واحدٌ مِنَ الكُتَّابِ: "قد وُلِدَ مَلِكٌ في سَهْلِ بيتِ لحم. فآتي وأُقدِّمُ لهُ تاجًا مِنَ الذَّهب. إنَّهُ مَلِكٌ إلى الأبد، بلا انْقِطاع، يَسودُ على كُلِّ الكون. ... هذا .. هذا هو المسيحُ الملك. ... مَلِكُ المُلوكِ يأتي بالخلاص. لذا، لِتُنَصِّبُهُ قُلوبُنا المُحِبَّةُ مَلِكًا. فقد وُلِدَ ليملِك فينا إلى الأبد. امْلُكْ في قُلوبِنا وَحْدَكَ، وَأَقِمْنا أمامَ عَرْشِكَ المَجيد. تعالوا واعبدوه، تعالوا واعبدوه، فالمسيحُ هو الربُّ الَّذي وُلِدَ مَلِكًا. لأنَّ مِذْوَدَ بيتِ لحم يُؤوي مَلِكًا. سلامٌ على الأرض، وخَيْرٌ للبشر، مِنَ السَّماواتِ جاءَ مَلِكٌ كُلُّهُ نِعْمَة". وَهَلُمَّ جَرَّا.

والدَّهشةُ تَستمرُّ. فهو ليسَ فقط إلهًا، وإنسانًا، وبلا خطيَّة، ومُهَيْمِنًا؛ ولكِنْ خامسًا: لقد قيلَ لأبوَيَهْ إنَّهُ سيكونُ المُخَلِّص ... المُخَلِّص. فنحنُ نقرأ في العدد 31: "وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ". وقد قِيْلَ ليوسُف بحسب ما جاءَ في إنجيل مَتَّى 1: 21: "فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ [وَمَعْناهُ: اللهُ يُخَلِّص]. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ". وما أعنيه هو أنَّهُ يَكفي أيَّ شخصٍ أنْ يَعلم أنَّه سيُنْجِب إلهًا كاملاً، وإنسانًا كاملاً، وقُدُّوسًا تمامًا، والربَّ المُهَيْمِنَ على الكون، وأنْ يَعْلَمَ أيضًا أنَّهُ مُخَلِّصُ كُلِّ إنسانٍ يأتي إليهِ بإيمان. فهو طِفلٌ مُدهش. ونقرأُ في الأصحاحِ الثاني والعدد 11 أنَّ الملاكَ أَعْلَنَ للرُّعاةِ قائلاً: "أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ". وبالمُناسبة، هذا هو الموضِعُ الوحيدُ في الأناجيلِ الإزائِيَّة (أيْ: مَتَّى ومرقُس ولوقا) الَّتي يُدْعى فيها يسوعُ: "المُخَلِّص" بهذا اللَّفْظِ تحديدًا، مَعَ أنَّ هذه الكلمة تَرِدُ في مَواضِع أخرى في العهدِ الجديد. فهو مولودٌ لكي يكونُ مُخَلِّصًا. وفي الأصحاحِ الثَّاني والعدد 30، تَهَلَّلَ سِمْعانُ قائلاً: "لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ" فيما هُوَ يَحْتَضِنُ ذلكَ الطفل. وفي العدد 38، كانت هناك نَبِيَّةُ اسمُها "حَنَّة"، وهي أرملة منذُ سنواتٍ طويلة جدًّا. وكانت لا تُفارِق الهيكل، بل تَعْبِدُ اللهَ وتَصومُ بانتظارِ مَجيءِ المُخَلِّص. وقد وَقَفَتْ تُسَبِّحُ الربَّ على الفداءِ الَّذي جاءَ إلى أورُشليم وَتَكَلَّمَتْ عَنْهُ مَعَ جَمِيعِ الْمُنْتَظِرِينَ ذلكَ الفِداء.

أجل، لقد جاءَ بوصفهِ مُخَلِّصًا. وبولُس يقولُ إنَّ يَسوعَ المَسِيحَ جَاءَ إِلَى العَالَمِ لِيُخَلِّصَ الخُطَاةَ. "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول". وقد قالَ يسوعُ في إنجيل لوقا 19: 10: "لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَك". ونَقرأ في الرسالة إلى العبرانيين 10: 5-7 أنَّهُ حيثُ إنَّ دَمَ الثِّيرانِ وَالتُيُوسِ وجَميعِ الذَّبائحِ الحَيَوانيَّةِ لا يُمْكِنُ أنْ يَرْفَعَ خَطَايَا، فإنَّ اللهَ أعطى المسيحَ جَسَدًا لكي يأتي إلى العالم ويَدْفَع أُجرةَ خطايانا، ويُقَدِّسَنا، ويَرفَع خطايانا، ويُهْلِك عَدُوَّنا، ويُعطينا كَمالاً رُوحيًّا، ويجعلنا خليقة جديدة. وَهُوَ يقولُ إنَّنا نَصيرُ كَامِلينَ فيه، وإنَّهُ بذبيحةٍ واحدةٍ قَدَّسَنا إلى الأبد. أجل، هذا هو المُخَلِّص. وهذا هو ذاكَ الَّذي وُلِدَ ليموتَ عن خطايا العالم. ونَجِدُ في المِذْوَدِ ظِلَّ الصَّليب. وهذا الظِّلُّ يُذَكِّرُنا جميعًا بِكُلِّ حَياتِهِ إلى أنْ مَضَى إلى ذلكَ الصَّليب. وَهُوَ يقول: "لهذا السَّبب جِئْتُ إلى العالم. فقد جئتُ لأموت" لأنَّهُ كانَ مُنذُ البداية المُخَلِّص. والطريقةُ الوحيدةُ لتخليص البشر مِن خطاياهم هي أنْ يَدفعَ أُجرةَ خطاياهم؛ وهي: الموت. لِذا فقد جاءَ يسوعُ ليموت.

لِذا، هل نَتَعَجَّبُ حينَ نُرَنِّمُ ترانيمَ عيدِ الميلادِ المجيد ونَسمعُ مَقاطِعَ كهذه: "قد وُلِدَ المَسيحُ المُخَلِّصُ ... قد وُلِدَ المَسيحُ المُخَلِّصُ"؟ وأنا أتساءَلُ أحيانًا عَمَّا يُفَكِّر به النَّاسُ حينَ يَقولونَ أو يُرَنِّمونَ هذه التَّرانيم. وأنا أتساءلُ عَمَّا يُفَكِّرون في هذه الكلماتِ حينَ يَسْمَعونَها تُرَنَّم. فكأنَّهم لا يَلتَفِتونَ إلى كُلِّ الحَقِّ الكامِنِ فيها. وأنا شخصيًّا أُوْمِنُ بأنَّ اللهَ قَصَدَ بِمُقتضَى مَشيئَتِهِ أنْ تَحْتَفِظَ ترانيمُ الميلادِ بِنزاهَةٍ لاهوتيَّةٍ عظيمةٍ تَفوقُ تَرانيمَ كثيرة شائعة أُخرى. فهي تَحْوي حَقًّا عظيمًا عن ذاكَ الَّذي وُلِدَ مِنْ نَسْلِ داود، أيْ عنِ المُخَلِّصِ الَّذي هو المسيح الرَّبّ. "هذا هو اليومُ السَّعيدُ الَّذي يَمْلِكُ فيهِ المُخَلِّص ... سَلامٌ على الأرضِ ورَحمة". لماذا؟ لأنَّ اللهَ والخُطاةَ ماذا؟ تَصالَحوا. فقد وُلِدَ لماذا؟ لكي يُقيمَ أولادَ الأرضِ. وقد وُلِدَ لكي يُعطيهم ولادةً ثانيةً. لذا، لِنُرَنِّم جميعًا بصوتٍ واحد: "المجدُ لِرَبِّنا السَّماويِّ الَّذي خَلَقَ السَّماءَ والأرضَ مِنْ لا شيء، واشترى بِدَمِهِ البشريَّة". وهناكَ تَرنيمة أخرى تقول: "مَلِكُ المُلوكِ يأتي بالخلاص". وهناك ترنيمة أخرى تقول: "افْرَحوا، يا مُؤمنين، بقلوبكم ونُفوسِكم وأصواتِكُم، ولا تخافوا القَبْرَ الآن لأنَّ المسيحَ وُلِدَ لِكي يُخَلِّص. فقد وُلِدَ المسيحُ لكي يُخَلِّص".

وهناكَ تَرنيمة أخرى تقول: "تَذَكَّروا أنَّ المسيحَ مُخَلِّصَنا وُلِدَ في يومِ عيدِ الميلادِ المجيد لكي يُخَلِّصَنا جميعًا مِنْ سُلطانِ الشيطانِ لأنَّنا كُلُّنا قد ضَلَلْنا". "قد جِئْتَ، يا رَبُّ، بكلمتِكَ الحيَّة لكي تُحَرِّر شَعبَكَ، ولكنَّهم اسْتَهزَأوا بِكَ وَأَلْبَسوكَ تاجًا مِنْ شَوْكٍ واقتادوكَ إلى الجُلْجُثَة". أجل، لقد كانت هناكَ دهشة بسبب ولادة المسيح بسبب هُوِيَّةِ ذلكَ الطِّفل. وقد تَعجَّبَ أبواهُ بسبب ما قيلَ لَهُما.

وأخيرًا، لقد قِيْلَ لهما مِنْ خلال سِمْعان (في الأصحاحِ الثاني والعدد 34 و 35) إنَّ هذا الطفلَ سيكونُ مَنْ يُقَرِّرُ مَصيرَ كُلِّ إنسان. فهو سيُقَرِّرُ مَصيرَ كُلِّ إنسان: "وَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ، وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: هَا إِنَّ هذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ. وَأَنْتِ أَيْضًا يَجُوزُ فِي نَفْسِكِ سَيْفٌ، لِتُعْلَنَ أَفْكَارٌ مِنْ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ". فهو يُعْلِنُ ما في القلب. وَهُوَ يُقَرِّرُ المَصير. فما تُقَرِّرُهُ بخصوص يسوع يُحَدِّد مَصيرَكَ وما إذا كنتَ ستَسْقُط أوْ سَتَقومُ ثانيةً. فَمَصيرُكَ الأبديُّ، وما إذا كنتَ ستُطْرَحُ في جَهَنَّم، وما إذا كنتَ ستقومُ في الأمجادِ السماويَّةِ يتوقَّفُ على المسيح. وما أعنيه هو أنَّ هُناكَ فَرْقًا شاسِعًا بينَ أنْ يكونَ لديكَ طِفْلٌ مُهَيْمِنٌ، وأنْ تقولَ: "إنَّ ابْني يَمْلِكُ سُلطانًا على العالم، وابني يملك تأثيرًا في هذا الجانبِ أو ذاكَ الجانب أو ذاكَ الجانب". ولكِنْ تَخَيَّل أنْ يُقالَ لك إنَّ ابْنَكَ هو صاحبُ أعظمِ تأثيرٍ في العالم، وإنهُ مُؤثِّرٌ جِدًّا حتَّى إنَّ مَصيرَ كُلِّ إنسانٍ يَتوقَّف على علاقته بذلك الطفل. إنها جُملة مُدهشة! فهو ليسَ طفلاً عاديًّا. "مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ ماذا؟ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ". فالأمرُ بهذا الوضوح. فهو مُقَرِّرُ مَصيرِ كُلّ إنسان. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ السَّماءَ إنَّما يَدْخُلُها بسببِ عَمَلِ يَسوعَ المسيحِ، وَنِعْمَتِهِ، ودَفْعِهُ أُجرةَ الخطيَّة. وكُلُّ مَنْ يَذْهب إلى جَهَنَّم إنَّما يَذْهَبُ إليها لأنَّ ذلك العمل لا يَسْري عليه بسبب عدمِ إيمانِه.

وقد تقول: وماذا عنْ مُؤمِني العهدِ القديم قبلَ أنْ يموتَ المسيح؟ إنَّ خطايا المؤمنين في العهدِ القديم قَبْلَ مَوْتِ المَسيح قد غُفِرَتْ بموتِهِ أيضًا. فلو لم يَمُتِ يسوع، لما ذهبوا إلى السماء. وقد تقول: "ولكِنَّهُ لم يكن قد ماتَ بعد". بَلى، لقد حَدَثَ في فِكْرِ اللهِ لأنَّهُ لا يوجد وقت لدى الله. فَكُلُّ شخصٍ افْتُدِيَ مِنْ خلالِ ذبيحةِ يسوعَ المسيح. وقد تقول: "ولكنَّهم لم يكونوا يَعلمونَ حَتَّى عن ذلك". هذا صحيح، ولكنَّهم آمَنوا بالله. ومِنْ خلالِ إيمانِهم بالله، طَبَّقَ اللهُ تلك الذبيحة عليهم بسببِ إيمانهم. فإبراهيمُ آمَنَ باللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا. ولكِنَّ عَمَلَ المسيحِ هو الَّذي دَفَعَ أُجرةَ الخطيَّة. فهو ليسَ عَمَل ثيرانٍ وَتُيوس، بِكُلِّ تأكيد. لِذا فإنَّ مَصيرَ كُلِّ شخصٍ مُرتبط بالمسيح. وألسنا نَسْمَعُ ذلك؟ فَكِّروا في تَراتيلِ عيدِ الميلادِ المجيد مَرَّةً أخرى إذْ أنَّها تَزْخُرُ بالدَّعواتِ: "تَعالَوْا ولْنَعْبُدْهُ". ثُمَّ دَعونا نُرَنِّم بصوتٍ واحدٍ إلى رَبِّنا السَّماويِّ. فأيًّا كانَ تَجاوُبُكَ مَعَ يسوعَ المسيحِ فإنَّ ذلكَ سَيُقَرِّرُ مَصيرَك. "تَعالَوْا أيُّها الأغنياءُ والفُقراءُ واقبلوا خَلاصَ مَلِكِ المُلوكِ. وَلْتَجْعَلْهُ القُلوبُ المُحِبَّةُ مَلِكًا على عَرْشِها. ... يا طِفْلَ بيتِ لحمٍ القُدُّوس، نُصَلِّي أنْ تَنْزِلَ إلينا. اطْرَحْ خطايانا وادْخُلْ قُلوبَنا، ولتولَدْ فينا اليوم. ... تَعالَ بيننا، أَقِمْ عِنْدَنا، أيُّها الربُّ عِمَّانوئيل. ليتكَ تأتي إلى قلبي يا رَبّ يسوع. فهناكَ مُتَّسَعٌ في قلبي لَكَ".

وكم أُحِبُّ هَذَيْنِ العَدَدَيْن: "كُنْ بِقُرْبي أيُّها الربُّ يسوع. أَتَضَرَّعُ إليكَ أنْ تبقى قريبًا مِنِّي إلى الأبد وأنْ تَبقى مُحِبًّا لي. فهذه هي صلاتي" ... "بارِكْ كُلَّ الأطفالِ الأحبَّاءِ وأَحِطْهُمْ بِرِعايَتِكَ، وَخُذْنا إلى السَّماءِ لِنَسْكُن عندَكَ هُناك". فهذه هي رُدودُ الفِعْلِ المُناسبة على ميلادِ المسيح. أجل، على أَكْثَرِ طِفْلٍ مُدْهِشٍ عَاشَ يومًا. لِذا، لا عَجَبَ أنَّ العدد 33 مِنَ الأصحاحِ الثَّاني يقول: "وَكَانَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِمَّا قِيلَ فِيهِ". وَلَيْتَ نَفْسَ العَجَب والدَّهشة تَمْلأ قَلبَكَ إذْ تَسْمَعُ هذه الحقائقَ العظيمةَ مَرَّةً أخرى.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize