Grace to You Resources
Grace to You - Resource

29/12/1985 صباحًا

كُنَّا، كَمَا تَعْلَمُونَ، قَدِ ابتدَأنا بِدِراسَةِ رِسَالَةِ تيموثاوسَ الأولى. وَلَكنِّي مُتَرَدِّدٌ بِشَأنِ مُتابَعَةِ دِراسَةِ هَذِهِ الرِّسالَةِ في الأسبوعَيْنِ القادِمَيْنِ إلى أنْ يَعودَ شَعْبُ الكنيسَةِ مِنْ إجَازاتِهِم. فَمَا يَزالُ الكَثيرونَ مِنْهُمْ غَائِبينَ بِسَبَبِ مَوْسِمِ الأعْياد. لذلكَ فقد أَرْجَأتُ دِراسَةَ الأصْحاحِ الثَّاني (الذي هُوَ أَصْحاحٌ مُهِمٌّ) لأسبوعَيْنِ على الأقَلِّ – لا بِسَبَبِ مَوْسِمِ الأعْيادِ فَحَسْب، بَلْ أيضًا لِسَبَبٍ آخَرَ. فَهُناكَ مَوْضُوعٌ يَدُورُ في ذِهْني وَيُلْهِبُ قَلْبي مُنْذُ شَهْرٍ تَقريبًا. لذلك، أوَدُّ أنْ أُشارِكَكُمْ (في هَذِهِ العِظَةِ وَالعِظَةِ القَادِمَةِ) مَا وَضَعَهُ اللهُ على قَلبي.

إذًا، سَوْفَ أُحَدِّثُكُمْ في هَذا الصَّباحِ (وَفي صَباحِ الأحَدِ المُقْبِلِ) عَنْ مَوْضوعِ "كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ". أجَل، عَنْ كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وَأنا مُتَيَقِّنٌ أنَّ هَذا المَوْضُوعَ بَالِغُ الأهميَّةِ. ومَا أرْجوهُ حَقًّا هُوَ أنَّه بعد سَماعِكُمْ لِهَذِهِ الرِّسالَةِ، فإنَّكُمْ سَتَرغَبونَ في الحُصولِ على نُسْخَةٍ مُسَجَّلَةٍ مِنْها لأنَّي أعْتَقِدُ أنَّكُمْ سَتَرغبونَ في سَماعِها مِرارًا وَتَكْرارًا، وَفي إعْطائِها لآخَرين. وَمَا سَأقولُهُ لا يُعَبِّرَ عَنْ رَأيِي الشَّخْصِيِّ. فَأنا لَنْ أتَطَرَّقَ إلى كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرٍ فَلْسَفِيَّةٍ أوْ مِنْ وَاقِعِ تَجْرِبَتي الشَّخْصِيَّةِ، بَلْ إنَّ مَا سَنَقومُ بِهِ مَعًا هُوَ أنَّنا سَنَتَأمَّلُ في كَلِمَةِ اللهِ ونَرى مَا تَقولُهُ عَنْ كِفايَتِها. وَلَمَّا كَانَتْ حَياتُنا (بِوَصْفِنا كَنيسَةَ اللهِ وَشَعْبَ اللهِ) مَبْنِيَّةً على كَلِمَةِ اللهِ، فإنَّ هَذِهِ الدِّراسَةَ مُهِمَّةٌ جِدًّا جِدًّا.

وَالآن، هُناكَ شَيءٌ مُحَدَّدٌ لَفَتَ انْتِباهي في هَذِهِ الدِّراسَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ أوَدُّ أنْ أتَحَدَّثَ عَنْهُ قَليلًا، إنْ سَمَحْتُمْ لي. فَهُناكَ، في رَأيي، اسْتراتيجيَّةٌ قَوِيَّةٌ، وَواسِعَةُ الانْتِشارِ، وَمَاكِرَةٌ، تَتَكَشَّفُ اليومَ في صُفوفِ مَنْ يُسَمُّونَ أنْفُسَهُمْ "مَسيحِيِّينَ إنْجيليِّينَ". أمَّا العَقْلُ المُدَبِّرُ وَراءَ هَذِهِ الاستراتيجيَّةِ فَهُوَ عَدُوُّ نُفوسِنا (أي: الشَّيْطان). ولَكِنْ يُؤسِفُني أنْ أَقولَ إنَّ أُناسًا كَثيرينَ في الكَنائِسِ الإنْجيليَّةِ قَدِ قَبِلُوا هَذِهِ الاسْتراتيجيَّةِ واعْتَنَقوها. وهذه الاستراتيجيَّةُ الماكِرَةُ والخَبيثَةُ هي في الأصْلِ هُجومٌ على كِفايَةِ كَلِمَةِ اللهِ. وَالحقيقةُ هِيَ أنَّ كَلِمَةَ اللهِ كانَتْ وَمَا تَزالُ (في جَميعِ الأزْمِنَةِ وَالأوقاتِ) عُرْضَةً للهُجومِ. وَهَذا يَتطلَّبُ مِنَّا أنْ نَكونَ حَذِرينَ، وَيَقِظينَ، وَمُتَنَبِّهينَ لِكَيْ نُمَيِّزَ تِلْكَ الهَجَمات.

وأنا أَرَى أنَّ مَصْدَرَ الهُجومِ الحَالِيِّ على الكِتابِ المُقَدَّسِ هُوَ أولئكَ الذينَ يُنْكِرونَ كِفايةَ كَلِمَةِ اللهِ في كُلِّ مَا يَخْتَصُّ بالإيمانِ وَالسُّلوك. ولكِنَّ واحِدًا مِنْ البَيَاناتِ اللَّاهوتِيَّةِ العَظيمَةِ التي تُعَبِّرُ عَنِ اللَّاهوتِ الإنجيليِّ الأصيلِ هُوَ أنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ فيهِ كُلُّ الكِفايَةِ لِكُلِّ مَا يَخْتَصُّ بالإيمانِ وَالسُّلوك. ولكنَّ هَذا البَيانَ يُواجِهُ هُجُومًا {شَرِسًا} اليَوْمَ. وَاسْمَحُوا لي أنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ مَا أَعْنيهِ بِكَلامي هَذا مِنْ خِلالِ بَعْضِ الأمْثِلَةِ التَّوضيحيَّةِ مِنْ زَوايا عَديدَة:

أوَّلًا، في السَّنواتِ الأخيرةِ، صَارَ هُناكَ انْشِغالٌ كبيرٌ في صُفوفِ قادَةِ الكَنيسَةِ بما يُمْكِنُ أنْ أُسَمِّيهِ "الأساليب الإداريَّة العَالَمِيَّة". وبظُهورِ كُتُبٍ كَثيرةٍ عَنْ مَوضوعِ المؤسَّساتِ النَّاجِحَةِ والأساليبِ الإداريَّةِ وَالقِيادِيَّةِ النَّاجِحَةِ وَغَيْرِها، أَرْخَتِ الكَنيسَةُ أُذُنَيْها وَسَارَتْ وَراءَ ذَلِكَ النَّهْجِ كَما لو كانَ هُوَ الشَّرْيَانُ الذي يَمُدُّ الكَنيسَةَ بالحَياةِ. وهُناكَ قادَةٌ كَثيرونَ سَجَدُوا (إنْ جَازَ القَوْلُ) لآلِهَةِ الأساليبِ الإداريَّةِ العَالميَّة.

إنَّ الكنائِسَ تَتَعَلَّمُ هَذِهِ الأساليبَ كَما لو كانَتْ هِيَ المِفْتاحُ لِبِناءِ مَلَكوتِ اللهِ. ولكِنَّ هذه الأساليبَ الخَبيثَةَ هِيَ هُجومٌ على كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. أمَّا لِسَانُ حَالِ هَذا الهُجومِ فَهُوَ: "أنَّ مَعْرِفَةَ كَلِمَةِ اللهِ، وَفَهْمَ مَبادِئِها والمَبادِئِ التي تُعَلَّمُ فيها فيما يَخْتَصُّ بِنُمُوِّ الكَنيسَةِ لا يَكفي وَحْدَهُ. لذلكَ يجبُ علينا أنْ نَلْتَجِئَ إلى الأساليبِ الإداريَّةِ والأنظمةِ النَّاجحةِ التي يَستخْدِمُها العَالَمُ في شركاتِهِ ومُؤسَّساتِهِ، وَأنْ نَنْقلَ هَذهِ الأسَاليبَ إلى الكنيسةِ إنْ أَرَدْناها حَقًّا أنْ تَنْمو". وأنا أُوْمِنُ أنَّنا أَمَامَ هُجومٍ خَبيثٍ على كِفايَةِ ما أَعْلَنَهُ اللهُ فيما يَخْتَصُّ بِنُمُوِّ الكَنيسَةِ وَانتشارها.

ثانِيًا، هُناكَ زَاوِيَةٌ أُخرى للمَوضوعِ تُقْلِقُني مُؤخَّرًا، وَهِيَ أنَّ هُناكَ أُناسًا كَثيرينَ يَشْعُرونَ أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ لا يُقَدِّمُ الغِذاءَ الكَافي لِمُؤمِني الكَنيسَةِ، وأنَّهُ ينبغي أنْ يَكونَ التَّعليمُ الكتابيُّ مَصْحوبًا بِبَعْضِ عَناصِرِ التَّسلية. وَيؤسفُني أنْ أَقولَ إنَّ كَنائسَ كَثيرةً تُنْفِقُ أمْوالًا طَائِلَةً مِن أجْلِ تَسْلِيَةِ النَّاسِ. وَبِسَبَبِ الوَلَعِ الشَّديدِ بالتَّسْلِيَةِ في مُجْتَمَعِنا، صَارَتْ لَدَيْنا لائِحَةٌ تَضُمُّ أسْماءَ مَشاهيرٍ مَسيحيِّين. ولَكِنَّ هَذا الهَوَسَ بالتَّسليةِ يُكَلِّفُ الكَنيسَةَ أمْوالًا طَائِلَةً. فعندما نَتحدَّثُ عَنِ التَّسْلِيَةِ المَسيحيَّةِ المُتَلْفَزَةِ، فَإنَّنا نَتَحَدَّثُ عَنْ هَدْرِ مَلايينِ وَمَلايينِ الدُّولاراتِ مِنْ أمْوالِ الرَّبِّ.

وَلا نُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلْنا إنَّ قَبولَنا لِهَذا الفِكْرِ هُوَ خُضُوعٌ لأولئكَ الأشخاصِ الذينَ لا يُؤمِنونَ بأنَّ تَعليمَ كَلِمَةِ اللهِ، وَدِراسَتَها، وَتَعَلُّمَها، وَتَطْبيقَها يُوَفِّرُ غِذاءً لَذيذًا وَكافِيًا. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ أُناسًا كَثيرينَ قَدْ ضَجِرُوا مِنَ الأشياءِ التي أَعْلَنَها اللهُ في الكِتابِ المُقَدَّسِ وَصَارُوا في حَاجَةٍ مَاسَّةٍ إلى بَعْضَ التَّسْلِيَة. وأنا أَرى أنَّ هَذا في ذَاتِهِ هُوَ هُجومٌ على كِفايَةِ كَلِمَةِ اللهِ وَتَشْكيكٌ في قُدْرَتِها على إعْطاءِ المُؤمِنينَ كُلَّ ما يَحْتاجُونَهُ – لا لِخَوْضِ مَعَارِكِهِمِ الرُّوحِيَّةِ فَحَسْب، بَلْ أيْضًا للحُصولِ على الفَرَحِ وَالحَياةِ المُشْبِعَةِ.

وَهُناكَ جَانِبٌ آخَرُ يُحْزِنُ قَلْبي كَثيرًا وَهُوَ ما يُمْكِنُني أنْ أُطْلِقَ عليهِ اسْمَ "الهَذَيانِ الرُّوحِيِّ" أوْ "أعْمالِ الظُّلْمَة". فَأنا أُوْمِنُ بالمَذْهَبِ الإنجيليِّ المُحافِظِ. وَإنْ أرَدْتَ أنْ تَتَعَرَّفَ إلى هَذا المَذْهَبِ وَأنْ تَسْمَعَ المَزيدَ عَنْهُ، اسْتَمِعْ إلى العِظاتِ التي تُبَثُّ مَساءَ يَوْمِ الثُّلاثاءِ لِخادِمِ الرَّبِّ "دِيْف هَنْت" (Dave Hunt). وَلَكِنْ إذا أَلْقَيْتَ نَظْرَةً فاحِصَةً على الإنجيليَّةِ اليومَ، سَتَجِدُ في أماكِنَ عَديدَةٍ أنَّ أُناسًا كَثيرينَ انْغَمَسُوا في أعْمالِ الظُّلْمَةِ. وَمَعَ أنَّهُم لا يَعتقدونَ أنَّ مَا يَفْعَلونَهُ هُوَ مِنْ أعْمالِ الظُّلْمَةِ، فإنَّ هَذِهِ هِيَ الحَقيقَة. فَهُمْ يَلْتَجِئونَ إلى عَالَمِ الوُسَطاءِ الرُّوحِيِّينَ وَالأرواحِ الشَّيْطانِيَّةِ، والشَّيْطانِ نَفْسِهِ لأنَّهُمْ يَبْحَثونَ عَنْ قُوَّةٍ خَارِقَةٍ للطَّبيعَةِ، أوْ اخْتبارٍ خَارِقٍ للطَّبيعَةِ، أوْ شَيْءٍ غَيْرِ مَألوفٍ.

إنَّهُمْ يَبْحَثونَ عَنْ مُعْجِزاتٍ وَآياتٍ وَعَجائِبَ. وَهُناكَ جَامِعاتٌ حَالِيًّا تُقَدِّمُ مَساقاتٍ (أوْ مُقَرَّراتٍ دِراسِيَّة) في الآياتِ وَالعَجائِب. وَهناكَ أشْخاصٌ يَقولونَ إنَّنا لَنْ نَنْجَحَ في تَقْديمِ رِسَالَةِ الإنجيلِ إلى العالَمِ إلَّا مِنْ خِلالِ إقامَةِ المَوْتَى، وَشِفاءِ المَرْضَى، وَإنْزالِ نَارٍ مِنَ السَّماءِ، وَالقيامِ بِشَتَّى أنْواعِ المُعْجزاتِ الخارِقَةِ للطَّبيعَة.

وَفي مُؤتَمَرٍ عَقَدَتْهُ مُؤَخَّرًا الجَمْعِيَّةُ الأمريكيَّةُ لكُلِّيَّاتِ اللَّاهوتِ، قَالَ "بيتر وَاغنر" (Peter Wagner) - وأنا أقْتَبِسُ كَلِماتِهِ هُنا: "الإنْجيلُ في ذَاتِهِ لَمْ يَعُدْ كَافِيًا دُوْنَ آياتٍ وَعَجائِبَ". (نِهايَةُ الاقْتِباس). وَالمَعنى الذي قَصَدَهُ هُنا هُوَ أنَّنا لا نَسْتَطيعُ أنْ نُقَدِّمَ الإنْجيلَ للعَالَمِ باسْتِخْدامِ كَلِمَةِ اللهِ بِمُفْرَدِها. فَيَجِبُ أنْ نَسْتَخْدِمَ الآياتِ وَالعَجائِبَ. وَيَتَحَدَّثُ "واغنر" وَآخَرونَ عَنْ أهَمِيَّةِ العُثورِ عَلى نَبْعِ القُوَّةِ وَالغَوْصِ فيهِ مِنْ أجْلِ الحُصولِ على القُوى الخَارِقَةِ للطَّبيعَةِ التي تُمَكِّنُنا مِنَ القِيامِ بالمُعْجِزاتِ وإظْهارِ تِلْكَ الآياتِ وَالعَجَائِب.

وَهُناكَ أشْخاصٌ في أيَّامِنا هَذِهِ يُنادُونَ باسْتِخْدامِ تَعويذاتٍ مَسيحيَّة - أيْ عِباراتٍ تُرَدَّدُ بِلَحْنٍ أوْ شَيْءٍ مِنْ هَذا القَبيل. وَهُناكَ مَنْ يَقْتَرِحونَ صِيْغَةً مُعَيَّنَةً لِمُواجَهَةِ إبْليسَ، وَصِيْغَةً أُخرى لِلتَّصَدِّي للشَّياطينِ. وَهُمْ يَقْتَرِحونَ أيْضًا تَرْديدَ عِباراتٍ إيجابيَّةٍ واسْتِخْدامَ بَعْضِ الأساليبِ البَصَرِيَّةِ لِتَخَيُّلِ الأشياءِ غَيْرِ الحَقيقيَّةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ حَقيقيَّة. فَسَواءٌ كُنْتَ تَرْغَبُ في الحُصولِ على الشِّفاءِ أوْ على سَيَّارَةٍ جَديدَةٍ، أوْ تَرْغَبُ في الزَّواجِ مِنَ الفَتاةِ التي تُحِبّ، أوْ تَرْغَبُ في الحُصولِ على مَنْزِلٍ جَديدٍ، أوْ في تَوْصيلِ إنْجيلِ المَسيحِ إلى مَجْموعَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الأشْخاصِ، أوْ تَرْغَبُ في التَّوَسُّعِ في الخِدْمَةِ، يُمْكِنُكَ تَحْقيقُ ذَلِكَ (بِحَسَبِ زَعْمِ هَؤلاءِ) مِنْ خِلالِ ذَلِكَ الأُسلوبِ التَّخَيُّلِيِّ البَصَرِيِّ الذي يُشْبِهُ تَنْويمَ الذَّاتِ مِغْناطيسِيًّا.

وَلَكِنَّ كُلَّ هَذِهِ الأساليبِ هِيَ أشْكالٌ مِنْ أعْمالِ الظُّلْمَةِ وَالسِّحْرِ. وَهِيَ تُمارَسُ مِنْ أجْلِ الحُصولِ على قُوَّةٍ مِنَ اللهِ. وَلَكِنَّ القُوَّةَ التي يَحْصُلونَ عليها هِيَ مِنَ عَدُوِّ الخَيْرِ. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّنا نَسْتَطيعُ أنْ نُطْلِقَ على هَذا الشَّيءِ اسْمَ "العِلْمِ الدِّينِيِّ الجَديد". فَقَدِ اكْتَشَفْنا عِلْمًا إنْجيلِيًّا للذِّهْنِ. وَمِنْ بَيْنِ الأشْخاصِ الكَثيرينَ الذينَ يُجَرِّبونَ طُرُقَ التَّـأمُّلِ الشَّرْقِيَّةِ والهِنْدوسِيَّةِ، هُناكَ مَنْ يَنْجَحونَ في اكْتِسابِ قُوَّةِ العَالَمِ الشَّرْقِيِّ إنِ اسْتَطاعُوا أنْ يَنْغَمِسُوا في طَريقَةِ تَفْكيرِ هَؤلاء.

وَهُناكَ إقْبالٌ شَديدٌ على هَذِهِ الأساليبِ التَّأمُّلِيَّةِ. وَهُناكَ مَنْ يَحْصُلُونَ على قُوَىً رُوْحِيَّةٍ فيَزْعُمونَ أنَّهُمْ يَمْلِكونَ سُلْطانًا على إبْليسَ، وَسُلْطانًا على الشَّياطينِ، وَسُلْطانًا على الأمْراضِ. وَهُمْ يَجُولونَ هُنا وَهُناكَ مُدَّعينَ امْتِلاكَ قُوَّةٍ رُوْحِيَّةٍ مَزْعومَةٍ قَادِرَةٍ على انْتِهارِ لا الشَّيْطانِ وَقُوَّاتِهِ فَحَسْب، بَلْ أيْضًا على انْتِهارِ الأمْراضِ، وَالعِلَلِ، وَالظُّروفِ السَّلْبِيَّةِ، وَغَيْرِها مِنَ الأشياءِ.

عَدا عَنْ ذَلِكَ، هُناكَ جَانِبٌ آخَرُ نُلاحِظُ فيهِ مِثْلَ هَذا التَّخَلِّي عَنِ عَقيدَةِ كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِمَوْضُوعِ الزَّواجِ وَالعَائِلَةِ. فَفي وَقْتٍ مِنَ الأوقاتِ، كُنَّا نُومِنُ أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يُقَدِّمُ لَنا تَعْليمًا كَافِيًا عَنِ الزَّواجِ وَالعَائِلَةِ. وَكُنَّا نَعْلَمُ يَقينًا أنَّنا إذا دَرَسْنا كَلِمَةَ اللهِ وَطَبَّقْنا المَبادِئَ الكِتابِيَّةَ، فَإنَّنا سَنَحْظَى بِحَياةٍ عَائِلِيَّةٍ سَعيدَةٍ وَبِزَواجٍ رَائِعٍ وَفْقًا لِمَشيئَةِ اللهِ.

وَلا شَكَّ أنَّهُ بإمْكانِ العائِلاتِ أنْ تَكونَ عَلى الصُّورَةِ التي يُريدُها الرَّبُّ أنْ تَكونَ عَليها إذا عَاشَتْ وَفْقًا للمَبادِئِ الكِتابِيَّةِ. وَلَكِنَّنا الآنَ أَمَامَ كَمٍّ هَائِلٍ مِنَ الأساليبِ الكاذِبَةِ وَالخادِعَةِ، وَالمُغْرِياتِ الجِنْسِيَّةِ وَغَيْرِها مِنَ الأشياءِ التي تُضَافُ إلى الكِتابِ المُقَدَّسِ في مُحاوَلَةٍ لِحَلِّ المَشاكِلِ العَائِلِيَّةِ. وَمَا يَدْعُو للأسَفِ هُوَ أنَّ مَنْ يَسْتَخْدِمونَ هَذِهِ الأساليبَ يَقولونَ إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ لا يَكْفي وَحْدَهُ. وَلَكِنْ قَبْلَ سَنَواتٍ خَلَتْ، كُنَّا نَقْبَلُ مَا يَقُولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ بِخُصوصِ القَضايا الاجْتِماعيَّةِ – سَواءٌ كانَ ذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بالمِثْلِيَّةِ الجِنْسِيَّةِ أوْ دَوْرِ المَرْأةِ.

وَلَكِنَّنا نَسْمَعُ الآنَ أُناسًا يَقولونَ إنَّ الكِتابَ المُقدَّسَ قَدْ عَفَا عَلَيْهِ الزَّمَنُ، وَأنَّهُ لَمْ يَعُدْ لَدَيْهِ مَا يَقولُهُ بِشَأنِ هَذِهِ القَضَايا الاجْتِماعِيَّةِ المُعَاصِرَةِ بِسَبَبِ عَدَمِ مُواكَبَتِهِ للعَصْرِ! بعبارةٍ أُخرى، فَإنَّ هَؤلاءِ يَزْعُمونَ أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ عَاجِزٌ عَنْ مُعالَجَةِ القَضَايا الاجتماعيَّةِ المُعاصِرَة. وَيُؤسِفُني أنْ أَقولَ إنَّ هَذا التَّفْكيرَ المَغْلوطَ نَجَحَ في غَزْوِ بَعْضِ الكَنائِسِ. وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ في الكَنائِسِ المُتَحَرِّرَةِ بِصُورَةِ تَعاطُفٍ مَعَ المِثْلِيَّةِ الجِنْسِيَّةِ. أمَّا في الكَنائِسِ الأكْثَر مُحافَظَةً، فَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ في صُوْرَةِ إعْطاءِ المَرْأةِ دَوْرًا لا يَنْسَجِمُ مَعَ التَّعليمِ الكِتابِيِّ التَّقليديِّ.

وَلَكِنَّ الأمْرَ الأكْثَرَ انْتِشارًا مِنْ جَميعِ مَا سَبَقَ هُوَ نِطاقُ عِلْمِ النَّفْسِ. فَفي وَقْتِنا الحَاضِرِ، تَمَكَّنَ عِلْمُ النَّفْسِ مِنَ غَزْوِ كَنائِسَ كَثيرَة بِصُورَةٍ مُخيفَةٍ! وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ الكَنيسَةَ الإنْجيليَّةَ صَارَتْ مُنْدَفِعَةً بِجُمْلَتِها إلى الخُروجِ مِنَ الأرْضِ التَّقليديَّةِ المؤسَّسَةِ على اللَّاهوتِ الكِتابِيِّ إلى أرْضِ مُوْعِدٍ جَديدَةٍ مُؤسَّسَةٍ على عِلْمِ النَّفْسِ وَطُرُقِ العِلاجِ النَّفْسِيِّ. وَيُحْزِنُني أنْ أَقولَ إنَّ الكَنائِسَ التي كانَتْ تُعَيِّنُ قَسَاوِسَةً وَمُبَشِّرينَ وَمُعَلِّمينَ صَارَتِ الآنَ تُوَظِّفُ اخْتِصاصِيِّينَ في عِلْمِ النَّفْسِ.

أمَّا الرُّعاةُ الَّذينَ كانُوا يَلْتَحِقونَ بِكُلِّيَّاتِ اللَّاهوتِ لِيَتَعَلَّمُوا المَزيدَ عَنْ كَلِمَةِ اللهِ الحَيَّةِ، فَصَارُوا الآنَ يَلْتَحِقونَ بِكُلِّيَّاتِ عِلْمِ النَّفْسِ لِدراسَةِ الحِكْمَةِ البشريَّةِ وَالحُلولِ البشريَّةِ لِحَلِّ مُشْكِلاتِ النَّاسِ. وَلا شَكَّ أنَّ هَذِهِ أيْضًا طَريقَة مَاكِرَة للتَّشْكيكِ في كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. ولكِنْ عِنْدَما نُواجِهُ هَذِهِ المَشاكِلَ النَّفْسِيَّةَ العَميقَةَ لَدى الإنْسانِ، لا يُمْكِنُنا أنْ نَتَوَقَّعَ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ أنْ يَتَحَدَّثَ بِطَريقَةٍ مُعُقَّدَةٍ عَنْ هَذِهِ المَشاكِلِ.

إنَّ كُلِّيَّاتِ اللَّاهوتِ عَاكِفَةٌ على إجْراءِ تَغْييراتٍ جَذْرِيَّةً على مَناهِجِها. وللمَرَّةِ الأولى في تَاريخِ الكَنيسَةِ، صَارَتْ كُلِّيَّاتُ اللَّاهوتِ تُعَيِّنُ عُلَماءَ نَفْسٍ واخْتِصاصِيِّينَ نَفْسِيِّينَ للتَّعليمِ فيها. وَهِيَ تُدَرِّسُ مَوادَّ عِلْمِ النَّفْسِ، وَتُضيفُ مَزيدًا مِنْ مَوادِّ عِلْمِ النَّفْسِ إلى العَديدِ مِنَ المَناهِجِ عَلَى حِسَابِ المُحْتَوى الكِتابِيِّ. إنَّ هَذا هُوَ مَا تَفْعَلُهُ العَديدُ مِنْ كُلِّيَّاتِ اللَّاهوتِ. وَهُوَ مَا تَفْعَلُهُ العَديدُ مِنَ الكَنائِسِ أيْضًا. إنَّهُ "خُروجٌ" بالجُمْلَة!

وَفي خِضَمِّ هَذا التَّصَوُّفِ المُفْرِطِ، والانْشِغالِ بالقُوى الخَارِقَةِ للطَّبيعَةِ، وَالعُلومِ الذِّهْنِيَّةِ، وَأساليبِ التَّخَيُّلِ، وَالتَّنويمِ المِغْناطيسيِّ، والتَّركيزِ على صُوْرَةِ الذَّاتِ، تُطِلُّ عَلَيْنا هَذِهِ الفَلْسَفَةُ بإلَهٍ جَديدٍ للكَنيسَةِ. وَما زِلْتُ أَذْكُرُ ما حَدَثَ في كَنيسَتِنا ذَاتَ مَرَّةٍ حِيْنَ سَخِرَ مِنَّا أُناسٌ وَوَصَفونا بالرَّجْعِيَّةِ وَالتَّخَلُّفِ لأنَّنا نَقولُ إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ قَادِرٌ على مُساعَدَةِ النَّاسِ على التَّغَلُّبِ على مَشاكِلِهِمِ الصَّعْبَةِ.

وَلَطَالَما سَمِعْنا غَيْرَ المُؤمِنينَ يَقولونَ إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ عَاجِزٌ عَنْ مُساعَدَةِ النَّاسِ في حَلِّ مُشْكِلاتِهِم. وَلَكِنَّ المُحْزِنَ هُوَ أنَّ الكَنيسَةَ ضَمَّتْ صَوْتَها إلى صَوْتِ هَؤلاءِ في أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ عَاجِزٌ عَنْ مُعالَجَةِ المَشاكِلِ النَّفْسِيَّةِ. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنِّي سَأتَجاسَرُ على القَوْلِ إنَّ هُناكَ أشْخاصًا كَثيرينَ يُنادونَ الآنَ بالخَلاصِ النَّفْسانِيِّ عِوَضًا عَنِ الوِلادَةِ الجَديدَةِ. وَأقَلُّ مَا يُقالُ في هَذا الشَّأنِ هُوَ أنَّهُ نَزْعَةٌ إنْسانِيَّةٌ إنْجيليَّةٌ زَائِفَةٌ. فَهَذا الهَوَسُ الذي جَلَبَهُ عِلْمُ النَفْسِ إلى الكَنيسَةِ (وَالذي يُرَكِّزُ على تَقْديرِ الذَّاتِ، وَحُبِّ الذَّاتِ، وَتَحْقيقِ الذَّاتِ، والإنْجازِ الشَّخْصِيِّ) بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عَنْ مَا يُعَلِّمُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ.

وَلِكَيْ نَضَعَ الأُمورَ في نِصَابِها الصَّحيحِ، فإنَّ الكَنيسَةَ خُدِعَتْ حَتْمًا بِهَذِهِ الأشياءِ – مَعَ أنَّ غَيْرَ المُؤمِنينَ يَعْتَرِفونَ غَالِبًا بِخَطَأِ هَذِهِ الأشياءِ أكْثَرَ مِنَّا نَحْنُ. فَعلى سَبيلِ المِثالِ، رُبَّما قَرأتُمْ المَقالَةَ المُمْتِعَةَ التي نُشِرَتْ في مَجَلَّةِ "لوس أنجليس تايمز" (في عَدَدِها الصَّادِرِ في الثَّامِن عَشَر مِنْ هَذا الشَّهر) عَنْ مُؤتَمَرٍ عُقِدَ مُؤخَّرًا في مَدينَةِ "فينيكس" بولايَةِ أريزونا وَضَمَّ اختِصَاصِيِّينَ نَفْسِيِّينَ، وَمُحَلِّلينَ نَفْسِيِّينَ، وَعُلَماءَ نَفْسٍ. وَهُوَ أضْخَمُ مُؤتَمَرٍ مِنْ نَوْعِهِ إذْ إنَّ عَدَدَ الحَاضِرينَ بَلَغَ نَحْوَ سَبْعَةِ آلافِ شَخْصٍ!

وللمَرَّةِ الأولى في تَاريخِ العَالَمِ، اجْتمَعَ نُخْبَةٌ مِنَ المُحَلِّلينَ النَّفْسِيِّينَ، وَالاخْتِصاصِيِّينَ النَّفْسِيِّينَ، وَعُلَماءِ النَّفْسِ مِنْ جَميعِ أنْحاءِ العَالَمِ مَعًا. وَمِنْ بَيْنِ هَؤلاءِ: "كارل روجرز" (Carl Rogers) و ألبيرت أيليس" (Albert Ellis) و "ر. د. لينغ" (R. D. Laing) و "برونو بيتلهم" (Bruno Bettelheim) و "جوزيف وولب" (Joseph Wolpe) و "توماس ساز" (Thomas Szasz). وَهَؤلاءِ جَميعًا هُمْ أَشْهَرُ الأسْماءِ في العَالَمِ كُلِّهِ في أساليبِ العِلاجِ النَّفْسِيِّ وَطُرُقِهِ. أجَل، لَقَدْ حَضَرَ هؤلاءِ جَميعًا ذَلِكَ المُؤتَمَر. وَقَدْ كانَتِ المَقالَةُ رَائِعَةً حَقًا.

فَهِيَ تَقولُ، مَثَلًا: "لَقَدِ اجْتَمَعَ الأبْطالُ لِكَيْ يُقَيِّمُوا المُسْتَوى الذي وَصَلَ إليهِ العِلاجُ النَّفْسِيُّ خِلالَ السَّنَواتِ المِئَةِ المُنْصَرِمَة، وَلِكَيْ يَتَبَيَّنُوا الوُجْهَةَ التي يَسيرُ فيها. وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الاتِّفاقِ على أيٍّ مِنْ هَاتَيْنِ النُّقْطَتَيْن. وَقَدْ قَالَ "لينغ" (وَهُوَ أَحَدُ المَشاهيرِ في مُعالَجَةِ انْفِصامِ الشَّخْصِيَّةِ) إنَّهُ بَعْدَ مُرورِ قَرْنٍ على ظُهورِ أَسَاليبِ العِلاجِ النَّفْسِيِّ، فإنَّهُ لا يَتَذَكَّرُ أيَّ أفْكارٍ جَديدَةٍ جَاءَتْ بِها تِلْكَ الأساليبُ عَنِ العَلاقَاتِ بينَ البَشَرِ. أجَلْ، لَمْ يَتَذَكَّرْ فِكْرَةً وَاحِدَةً!

أمَّا المُشَارِكُون الذين بَلَغَ عَدَدُهُمْ سَبْعَة آلافِ مُشْتَرِكٍ (سَواءٌ كانُوا مِنَ المُتَخَصِّصينَ في العِلاجِ النَّفْسِيِّ، أوِ الطَّلَبَةِ، أوْ عُلَماءِ النَّفْسِ، أوِ البَاحِثينَ الاجْتِماعِيِّينَ مِمَّنْ حَضَروا المُحاضَراتِ وَالجَلْساتِ) فإنَّهُمْ لَمْ يُبالُوا بِتِلْكَ المُناظَراتِ وَالاختلافاتِ في الآراءِ. فَقَدْ كانَتْ الأولويَّةُ القُصْوى لَدى كَثيرينَ مِنْهُمْ هِيَ الحُصولُ على "أوتوغرافٍ" (أيْ: تَوْقيعٍ) مِنْ هَؤلاءِ المَشاهير. وَقَدْ قالَ أحَدُ المُحَلِّلينَ النَّفْسِيِّينَ المَشْهورينَ: "إنَّ أفْضَلَ عِلاجٍ تَوَصَّلْتُ إليهِ لِعِلاجِ القَلَقِ هُوَ دَنْدَنَةُ لَحْنٍ مَا". وَأسْوَأُ مَا في الأمْرِ هُوَ أنَّ الكَنيسَةَ قَبِلَتْ هَذِهِ الأفْكارَ كَما لَوْ كانَتْ هِيَ التي تُخَلِّصُ الإنْسانَ. وَلَكِنَّ "ريتشارد فينمان" (وَهُوَ أحَدُ الفائِزينَ بجائِزَةِ نُوبِل) قَالَ: "إنَّ التَّحليلَ النَّفسانِيَّ لَيْسَ عِلْمًا!"

وَلَكِنْ مَا الذي قَصَدَهُ بِكَلامِهِ هَذا؟ لَقَدْ قَصَدَ أنْ يَقولَ إنَّهُ لا تُوْجَدُ أيُّ قَوانين ثابِتَة يُمْكِنُ الاسْتِرْشادُ بِها في مَجالِ التَّحليلِ النَّفسانِيِّ. فَالأمْرُ بِرُمَّتِهِ يَعْتَمِدُ على آراءِ البَشَر. وَقَدِ قَامَ البروفيسور "بول فيتز" (Paul Vitz) (وَهُوَ أُسْتاذٌ جَامِعِيٌّ بِجَامِعَةِ نيويورك) بِنَقْدِ المَسيحيَّةِ وَالكَنيسَةِ بِسَبَبِ مَيْلِها إلى ما أَسْماهُ بـِ "الشِّراءِ بِسِعْرٍ مُرْتَفِعٍ وَالبَيْعِ بِسِعْرٍ بَخْسٍ" فيما يَخْتَصُّ بِعِلْمِ الاجْتِماعِ. وَقَدْ قَالَ: "إنَّ الكَنيسَةَ تَوَّاقَةٌ إلى تَبَنِّي نَزْعاتٍ فِكْرِيَّةٍ شَائِعَةٍ في وَقْتٍ رَاحَ فيهِ أصْحابُ الاخْتِصاصِ يَنْتَقِدونَ هَذِهِ النَّزْعاتِ". وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُ وَصَفَ الأمْرَ على النَّحْوِ التَّالي: "إنَّ ما تَفْعَلُهُ الكَنيسَةُ الآنَ هُوَ أشْبَهُ بِمُحاوَلَةِ الصُّعودِ إلى حَافِلَةٍ أبْطَأتْ سُرْعَتَها وَبَلَغَتْ مَحَطَّتَها الأخيرَة!" [نِهايَةُ الاقْتِباسِ!]

وَهَذا هُوَ ما نَفْعَلُهُ نَحْنُ. فنحنُ نَقْبَلُ نَزْعَاتٍ فِكْرِيَّةً عَفا عَلَيْها الزَّمَنُ بِسَبَبِ بُطْلانِها وَتَخَلِّي أصْحابها عَنْها في كُلِّ العَالَمِ! وَلَكِنَّ هَذِهِ الأفكارَ تُلاقي رَواجًا هَائِلًا في كَنائِسِنا! لِذلكَ، فَإنِّي أتَعَجَّبُ مِنْ نَجاحَ الحَرَكاتِ التَّصَوُّفِيَّةِ، وَالعُلومِ الذِّهْنِيَّةِ، وَأعْمالِ الظُّلْمَةِ، وَعِلْمِ النَّفْسِ، وَغَيْرِها مِنَ الأشياءِ في غَزْوِ الكَنيسَةِ وَكُلِّيَّاتِ اللَّاهوتِ. كَما أنِّي أتَعَجَّبُ مِنْ هَذا الاسْتِخْفافِ باللَّاهوتِ الكِتابِيِّ وَكِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ.

وَالآنْ، أَنا أَرَى أنَّ مَا يَجْري ليسَ مُشْكِلَةً صَغيرَةً، بَلْ هُوَ - في رَأيي - أمْرٌ خَطيرٌ لأنَّهُ يَعْكِسُ نَظْرَةً وَفَهْمًا خَاطِئَيْنِ لِكَلِمَةِ اللهِ. وَأنا أَرَى أنَّها لَخَطيئَةٌ جَسيمَةٌ أنْ تَفْتَكِرَ الكَنيسَةُ أنَّ كَلِمَةَ اللهِ لَيْسَتْ كَافِيَةً في ذَاتِها. وَقَدْ وَضَعَ "ج. آي. باكر" (J. I. Packer) إصْبَعَهُ على المُشْكِلَةِ فَقالَ في إحْدى فَقْراتِ كُتَيِّبٍ صَغيرٍ لَهُ عَنْ كَلِمَةِ اللهِ [وَأنا أَقْتَبِسُ هُنا]: "إنَّ اليَقينَ بِشأنِ القَضايا العَظيمَةِ في الإيمانِ المَسيحيِّ وَالسُّلوكِ المَسيحِيِّ هُوَ أمْرٌ مَفْقودٌ على طُوْلِ الخَطِّ. والشَّخْصُ الذي يُراقِبُنا مِنَ الخَارِجِ يَرى أنَّنا لا نَكُفُّ عَنِ الوُقوعِ ضَحِيَّةَ الخِدَاعِ وَالتَّحايُلِ، وَأنَّنا نَتَرَنَّحُ كَما يَتَرَنَّحُ السَّكارى في الظَّلامِ، دُوْنَ أنْ نَدْري أيْنَ نَحْنُ، وَدُوْنَ أنْ نَعْلَمَ الطَّريقَ التي يَنْبَغي أنْ نَسْلُكَها. فَالوَعْظُ مُبْهَمٌ، وَالأذْهانُ مُشَوَّشَةٌ، وَالقُلوبُ سَاخِطَةٌ، وَالشَّكُّ يَسْتَنْزِفُ القُوَّةَ، وَالشَّكُّ يَشُلُّ الحَرَكَةَ. وخِلافًا لِمَسيحِيِّي القَرْنِ المِيلاديِّ الأوَّلِ الذينَ رَبِحُوا العَالَمَ الرُّومانِيَّ على مَدى ثَلاثَةِ قُرونٍ، وَخِلافًا لِلْمَسيحيِّينَ الذينَ قَادُوا حَرَكَةَ الإصْلاحِ، وَالصَّحْوَةِ الطَّهورِيَّةِ، وَالنَّهْضَةِ الإنْجيليَّةِ، وَالحَرْكَةِ التَّبْشيريَّةِ العَظيمَةِ في القَرْنِ المَاضي، فَإنَّنا نَفْتَقِرُ إلى اليَقين". [نِهايَةُ الاقْتِباس]. والسَّبَبُ في أنَّنا لَسْنَا مُتَيَقِّنينَ هُوَ أنَّنا مُخطِئونَ في نَظْرَتِنا إلى الكِتابِ المُقَدَّسِ. فَيَبْدو أنَّنا فَقَدْنا إيمانَنا بِأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ كَافٍ لِحَياةِ الكَنيسَةِ وَسُلوكِها. ولَكِنَّ هَذِهِ خَطِيئَة. بَلْ هِيَ خَطيئَةٌ جَسيمَةٌ أنْ نُنْكِرَ كِفايَةَ كَلِمَةِ اللهِ.

وَالآنْ، كَيْفَ نَرُدُّ على هَذِهِ التُّهْمَةِ الباطِلَةِ؟ وَكَيْفَ يَنْبَغي أنْ نَتَطَرَّقَ إلى المَوْضوعِ؟ الحقيقةُ هِيَ أنِّي قَدْ أَصْرِفُ سَاعَتَيْنِ إضافِيَّتَيْنِ لِتَوضيحِ المُشْكِلَة. وَلَكِنِّي أُفَضِّلُ أنْ أتَحَدَّثَ عَنِ الحَلِّ. فَسَوْفَ تَسْمَعونَ المَزيدَ عَنِ المُشْكِلَةِ مَساءَ يَوْمِ الثُّلاثاءِ. وَلَكِنْ هَلْ يُمْكِنُنا أنْ نَلْجَأَ إلى الكِتابِ المُقَدَّسِ وَأنْ نَجِدَ فيهِ كُلَّ مَا يَلْزَمُ لِحَياتِنا وَسُلوكِنا؟

الجَوابُ عَنْ هَذا السُّؤالِ هُوَ (في رَأيي): "نَعَم وَألْفُ نَعَم!" والدَّليلُ على ذَلِكَ هُوَ أنَّ مَصْدَرَهُ أعْظَمُ سُلْطانٍ في الكَوْنِ كُلِّهِ – اللهُ نَفْسُهُ. وَما أوَدُّ أنْ تَرَوْنَهُ اليومَ وَالأحَدَ المُقْبِلَ (إنْ شَاءَ الرَّبُّ) هُوَ شَهادَةُ اللهِ الحَيِّ على كِفايَةِ كَلِمَتِهِ. وَسَوْفَ نُرَكِّزُ أنْظارَنا يَوْمَ الأحَدِ المُقْبِلِ عَلى مَقْطَعٍ مُحَدَّدٍ وَهُوَ المَزْمور التَّاسِع عَشَر. وَهَذا المَزْمورُ هُوَ، في رَأيي، أَعْظَمُ مَقْطَعٍ في الكِتابِ المُقَدَّسِ بِمُجْمَلِهِ يُبَيِّنُ كِفايَةَ كَلِمَةِ اللهِ. أمَّا في هَذا الصَّباحِ، فَأَوَدُّ أنْ نَتَأمَّلَ مَعًا في مَجْموعَةٍ مِنَ الآياتِ الكِتابِيَّةِ التي سَتُعَزِّزُ فَهْمَنا لِهَذا الحَقِّ الثَّمينِ.

سَوْفَ أَقْرَأُ الكَثيرَ مِنَ الآياتِ الكِتابِيَّةِ. وَأنا لا أتَوَقَّعُ مِنْكُمْ أنْ تَفْتَحوا كُتُبُكَمُ المُقَدَّسَةَ على جَميعِ هَذِهِ الآياتِ. وَلَكِنَّ مَا سَأقولُهُ مُهِمٌّ جِدًّا جِدًّا، وَجَوْهَرِيٌّ جِدًّا. لِذلكَ، مَا أَرْجُوهُ مِنْكُمْ (على أقَلِّ تَقْديرٍ) هُوَ أنْ تُدَوِّنُوا الشَّواهِدَ الكِتابِيَّةَ، وَأنْ تَحْصُلوا على نُسْخَةٍ مُسَجَّلَةٍ مِنْ هَذِهِ العِظَةِ لِكَيْ تَبْقى لَدَيْكُمْ كَمَرْجِعٍ للمُسْتَقْبَلِ. وَلَكِنْ لا حَاجَةَ إلى أنْ تَفْتَحُوا كُتُبَكُم المُقَدَّسَةَ عَلى كُلِّ آيَةٍ أذْكُرُها. فَقَدْ لا يُسْعِفُكُمُ الوَقْتُ للقِيامِ بِذَلِكَ. وَلَكِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنِ الآياتِ المُهِمَّةِ التي أُريدُكُمْ أنْ تَفْتَحُوا عَلَيْها.

وَلَعَلَّ أَفْضَلَ نُقْطَةِ بِدايَةٍ يُمْكِنُ أنْ تُساعِدَنا على اسْتيعابِ هَذا المَوْضوعِ هُوَ مَا وَرَدَ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ بُولسَ في رِسَالَتِهِ الثَّانِيَةِ إلى أهْلِ كورِنثوس. وَسَوْفَ أَقْرَأُ عَلى مَسامِعِكُمْ آيَةً مُحَدَّدَةً ثُمَّ أُعَلِّقُ عَلَيْها. الرِّسالَةُ الثَّانِيَةُ إلى أهْلِ كُورِنثوس 3: 5. أرْجُو أنْ تُصْغُوا جَيِّدًا. إنَّها آيَةٌ قَصيرَةٌ جِدًّا. لِذلِكَ، اصْغُوا جَيِّدًا: "لَيْسَ أَنَّنَا كُفَاةٌ مِنْ أَنْفُسِنَا أَنْ نَفْتَكِرَ شَيْئًا كَأَنَّهُ مِنْ أَنْفُسِنَا، بَلْ كِفَايَتُنَا مِنَ اللهِ". هَلْ سَمِعْتُمُ الجُزْءَ الأخيرَ؟ "بَلْ كِفايَتُنا مِنَ اللهِ!" وَيُمْكِنُني أنْ أَعِظَ مُطَوَّلًا عَنْ هَذِهِ العِبارَةِ القَصيرَة.

إنَّ كِفايَتَنا لَيْسَتْ مِنْ إنْسانٍ. وَكِفايَتُنا لَيْسَتْ مِنْ حِكْمَةٍ بَشريَّةٍ. وَكِفايَتُنا لَيْسَتْ مِنْ مَصادِرَ بَشَرِيَّةٍ. بَلْ إنَّ كِفايَتَنا هِيَ مِنَ اللهِ. كِفايَتُنا! مَا المَقْصودُ بِهَذِهِ الكَلِمَة؟ إنَّها تُشيرُ إلى قُدْرَتِنا عَلى أنْ نَحْيا حَياةً مُنْسَجِمَةً تَمامًا مَعَ خُطَّةِ اللهِ. بِعِبارَةٍ أُخرى، أنْ نَحْيا، بِوَصْفِنا مَسيحِيِّينَ، في بِيْئَةٍ تَكونُ فِيها مَصَادِرُ الحَياةِ إلَهِيَّةً. هَلْ سَمِعْتُم؟ إلَهِيَّةً!

أنْ نَحْيا في جَوٍّ، وَحَالَةٍ، وَمُسْتَوىً لا نَعْتَمِدُ فيهِ على الحِكْمَةِ البَشَرِيَّةِ لأنَّ الحِكْمَةَ البَشَرِيَّةَ لا تَسْتَطيعُ أنْ تَمُدَّنا بالمَوارِدِ اللَّازِمَةِ. وَالآنْ، مَا أُريدُكُمْ أنْ تَفْهَموهُ مِنْ كَلامي في هَذا الصَّباحِ هُوَ أنِّي لا أَعْني أنْ أَقولَ إنَّهُ لا قِيْمَةَ لأيِّ شَيْءٍ خَارِجَ نِطاقِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. فَهُناكَ أشْياءٌ كَثيرَةٌ قَيِّمَة. فَنِعْمَةُ اللهِ التي يُسْبِغُها عَلى البَشَرِ جَميعًا قَدْ أوْجَدَتِ العَديدَ مِنَ الأشْياءِ المُفيدَةِ في بِيْئَتِنا البَشَريَّةِ.

وَلَكِنْ عِنْدَما نَتَحَدَّثُ عَنِ الأُمورِ المُخْتَصَةِ بالحَياةِ الرُّوحيَّةِ، فَإنَّ كُلَّ مَا نَحْتاجُ إلى مَعْرِفَتِهِ مُعْلَنٌ في كَلِمَةِ اللهِ الحَيِّ، وَمُعْطى لَنا بِواسِطَةِ الرُّوحِ القُدُسِ مِنْ خِلالِ تِلْكَ الكَلِمَة. لِذلكَ فَإنَّنا لَسْنا في حَاجَةٍ إلى البَحْثِ خَارِجَ الكِتابِ المُقَدَّسِ عَنْ مَا يَكْفينا. وَهُنا تَكْمُنُ الخَطِيَّةُ. وَهَذا لا يَعْني البَتَّةَ أنَّ العَالَمَ خَالٍ مِنَ الأشْياءِ المُفيدَةِ. فَهُناكَ أُمُورٌ كَثيرَةٌ مُفيدَةٌ في العَالَمِ. وَلكنَّ الأمورَ المُختصَّةَ بالحياةِ الرُّوحِيَّةِ وَالسُّلوكِ وَالخِدْمَةِ مَوْجودَةٌ في كَلِمَةِ اللهِ الحَيِّ، وَهِيَ كَافِيَةٌ. أَجَلْ، إنَّها كَافِيَةٌ!

أمَّا كِفَايَتُنا بِوَصْفِنا مُؤمِنينَ فَهِيَ مِنَ اللهِ. لذلكَ، فإنَّنا لا نَقولُ: "حَسَنًا، نَحْنُ أَمامَ مُشْكِلَةٍ لا يُمْكِنُنا أنْ نُعالِجَها. إنَّنا في وَرْطَةٍ حَقيقيَّةٍ لأنَّنا نُواجِهُ مُشْكِلَةً رُوْحِيَّةً لا يَتَطَرَّقُ إليها الكِتابُ المُقَدَّسُ. لِذلكَ، مِنَ الأفْضَلِ ... مِنَ الأفْضَلِ أنْ نَجِدَ مَصْدَرًا آخَرَ لِحَلِّها. مِنَ الأفْضَلِ أنْ نَلْجَأَ إلى إحْدى طُرُقِ تَأكيدِ الذَّاتِ، أوِ التَّرْكيزِ الفِكْرِيِّ، أوِ العِلاجِ النَّفْسِيِّ، أوِ التَّحْليلِ النَّفْسِيِّ". أوْ: "مَا هَذِهِ الوَرْطَةُ التي لَيْسَ لَها حَلٌّ!" فَإنْ كانَتِ المُشْكِلَةُ رُوْحِيَّةً، وَإنْ كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِحَياةِ المُؤمِنِ، وَإنْ كَانَتْ تَخْتَصُّ بِحَياةِ الكَنيسَةِ، وَإنْ كانَتْ مُخْتَصَّةً بِرُوْحِ الإنْسانِ، وَصِراعاتِ الإنْسانِ، وَتِلْكَ الأشْياءِ المَوْجودَةِ في حَياتِهِ وَتُسَبِّبُ لَهُ المَشاكِلَ، فَإنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ قَادِرٌ على مُعالَجَتِها، وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لأنَّ فيهِ كُلَّ الكِفايَة!

وَهُناكَ آيَةٌ أُخْرَى في رِسالَةِ كُورِنثوسَ الثَّانِيَة، في الأصْحاحِ التَّاسِعِ مِنْهُ. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُما آيَتانِ: العَدَدُ الثَّامِنُ، وَالعَدَدُ الحَادي عَشَر. فَنَحْنُ نَقْرَأُ في رِسالَةِ كُورِنثوسَ الثَّانية 9: 8 (وَأرْجو أنْ تُصْغُوا جَيِّدًا ... اسْمَعوا جَيِّدًا مَا سَأقولُهُ لَكُمْ وَانْتَبِهُوا إلى الكَلِمَة "كُلّ"، أَجَلْ ... الكَلِمَة "كُلّ". بَلْ رُبَّما يُسْتَحْسَنُ أنْ تَفْتَحُوا كُتُبَكُمُ المُقَدَّسَةَ على رِسَالَةِ كُورِنثوسَ الثَّانِيَة 9: 8 وَأنْ تَضَعُوا خَطًّا تَحْتَ الكَلِمَة "كُلّ".

لاحِظُوا الكَلِمَة "كُلّ" هُنا. رِسَالَة كُورِنثوسَ الثَّانية 9: 8: "وَاللهُ" – الذي هُوَ مَصْدَرُ كِفايَتِنا. أَجَلْ، اللهُ هُوَ مَصْدَرُ كِفايَتِنا. إنَّهُ نَبْعُنا. "اللهُ قَادِرٌ". فَلا حُدودَ لِقُدْرَتِهِ. "أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ" – وَهَذِهِ هِيَ المَرَّةُ الأولى التي تَرِدُ فيها الكَلِمَة "كُلّ" ... "كُلَّ نِعْمَةٍ". فَهِيَ لَيْسَتْ نِعْمَةً وَحَسْب، وَلَيْسَتْ نِعْمَةً كَبيرَةً، بَلْ "كُلَّ نِعْمَةٍ" ... "أنْ يَزيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ".

وَتَرِدُ الكَلِمَة "كُلّ" مَرَّةً أُخرى. أَجَلْ، إنَّها تَرِدُ مَرَّةً أُخرى إذْ نَقْرَأُ: "وَاللهُ قَادِرٌ أَنْ يَزِيدَكُمْ كُلَّ نِعْمَةٍ، لِكَيْ تَكُونُوا وَلَكُمْ" – لاحِظُوا مَعي: "كُلُّ اكْتِفَاءٍ". مَتى؟ "كُلَّ حِينٍ" – أيْ لَيْسَ أحْيانًا، وَلَيْسَ غَالِبًا، بَلْ "كُلَّ حِيْنٍ". وَهُو لا يَقولُ "في بَعْضِ الأشْياءِ" أوْ "في أَغْلَبِ الأشْياءِ"، بَلْ في مَاذا؟ "فِي كُلِّ شَيْءٍ!"

وَمَا أعْنيهِ هُوَ أنَّنا هُنا أَمامَ آيَةٍ مُدْهِشَةٍ حَقًّا. لِذلكَ يَجِبُ على كُلِّ مَنْ يَقول: "أعْتَقِدُ أنَّ الإنْجيلَ في ذاتِهِ لَيْسَ كَافِيًا. إنَّ كَلِمَةَ اللهِ لَيْسَتْ كَافِيَةً. فَلا بُدَّ مِنَ القِيامِ بِهَذا الأمْرِ، وَمِنَ اللُّجوءِ إلى هَذِهِ الفَلْسَفَةِ، وَمِنَ الاحْتِكامِ إلى الحِكْمَةِ البَشَرِيَّةِ وَهَذا النَّهْجِ" ... يَجِبُ عَلى كُلِّ إنْسانٍ يَتَفَوَّهُ بِهَذا الكَلامِ أنْ يُدْرِكُ أنَّهُ يُخْطِئُ إلى اللهِ القَادِرِ أنْ يَزيدَهُ كُلَّ نِعْمَةٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ. ثُمَّ نَجِدُ أنَّ الكَلِمَةَ "كُلّ" تَرِدُ في نِهايَةِ الآيَةِ الثَّامِنَةِ إذْ نَقْرَأُ: "تَزْدَادُونَ فِي كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ".

ثُمَّ نَقْرَأُ في العَدَدِ الحادي عَشَر: "مُسْتَغْنِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ" – وَنَجِدُ هُنا الكَلِمَةَ "كُلّ" مَرَّةً أُخرى: "لِكُلِّ سَخَاءٍ يُنْشِئُ بِنَا شُكْرًا ِللهِ". وَلا شَكَّ أنَّ عَدَدَ المَرَّاتِ التي وَرَدَتْ فيها الكَلِمة "كُلّ" في هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مُذْهِلٌ! أَجَلْ إنَّهُ مُذْهِلٌ حَقًّا! لِذلكَ، عِنْدَما نَسْمَعُ شَخْصًا يَقولُ إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ لَيْسَ كَافِيًا في ذَاتِهِ لأنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ مُعالَجَةِ هَذا المَوْضوع، أوْ أنَّهُ لا يُمْكِنُ للكِتابِ المُقَدَّسِ أنْ يَفْهَمَ هَذِهِ الثَّقافَة، أوْ أنَّنا في حَاجَةٍ إلى قُوَّةٍ خَارِقَةٍ للطَّبيعَةِ لأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ لَيْسَ كَافِيًا في ذَاتِهِ ...

أوْ عِنْدَما نَسْمَعُ شَخْصًا يَقولُ إنَّ المَسيحيَّةَ لا تُقَدِّمُ حُلولًا لِلْمَشاكِلِ العَويصَةِ، فَإنَّنا نَجِدُ الرَّدَّ على مِثْلِ هَذا الادِّعاءِ مِنْ خِلالِ شَهادَةِ اللهِ في هَذا المَقْطَعِ الكِتابِيِّ نَفْسِهِ. فَإلَهُنا قَادِرٌ على تَوْفيرِ المَوارِدِ اللَّازِمَةِ لِسَدِّ كُلِّ حَاجاتِنا. وَهَذا يَعْني أنَّ كِفايَتَنا تَبْتَدِئُ باللهِ، وَأنَّنا نَجِدُ في اللهِ كُلَّ الكِفايَةِ.

وَالآنْ، لِنُوَسِّع فَهْمَنا لِهَذهِ الفِكْرةِ الأسَاسِيَّةِ بأنَّ اللهَ كَافٍ وَبأنَّ مَوارِدَنا كُلَّها يَنْبَغي أَنْ تَأتِي مِنْهُ. فَأنا على يَقينٍ بِأنَّ المَوارِدَ التي يُعْطينا اللهُ إيَّاها تَأتي مِنْ خِلالِ رُوْحِ اللهِ وَكَلِمَتِه. ولكِن لَمَّا كَانَ تَرْكيزُنا اليومَ مُنْصَبًّا على كَلِمَةِ اللهِ، لِنَسْتَمِعْ إلى عَدَدٍ مِنْ آياتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ التي تَتَحَدَّثُ عَنْ هَذا المَوْضُوعِ. وَمَا أَرْجُوهِ مِنْكُمْ هُوَ أنْ تُصْغُوا جَيِّدًا وَأنْ تُدَوِّنُوا الشَّواهِدَ الكِتابيَّةَ لِمُراجَعَتِها وَالتَّأمُّلِ فيها في وَقْتٍ لاحِقٍ. فَعِنْدَمَا تَحَدَّثَ يَسوعُ عَنْ تَقْديسِ المُؤمِنِ، أَيْ عَنْ قَداسَتِهِ وَانْفِصَالِهِ التَّامِّ عَنِ الخَطِيَّةِ، صَلَّى هَذِهِ الصَّلاةَ إلى الآبِ فَقالَ في إنْجيل يوحنَّا 17: 17:

"قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ". وَالكَلِمَةُ "يُقَدِّس" تُشيرُ إلى فَرْزِ شَيءٍ أوْ شَخْصٍ عَنِ الخَطِيَّةِ وَتَخْصيصِهِ للهِ. وَهِيَ تَحْمِلُ في طَيَّاتِها مَعْنى الكَمالِ الرُّوحِيِّ أوِ النُّضْجِ الرُّوحِيِّ، أيْ أنَّنا يَجِبُ أنْ نَكونَ كَامِلينَ في المَسيح. وَبَعْدَ أنْ يَقولَ "قَدِّسْهُمْ في حَقِّكَ" (أيِ افْرِزْهُمْ عَنَ الخَطِيَّةِ وَخَصِّصْهُمْ لَكَ مِنْ خِلالِ حَقِّكَ)، فَإنَّهُ يَقولُ في العَدَدِ نَفْسِهِ: "كَلاَمُكَ هُوَ حَقّ". وَيُمْكِنُنا أنْ نَسْتَنْتِجَ بِوُضُوحٍ تَامٍّ أنَّ قَدَاسَةَ المُؤمِنِ الكَامِلَةَ هِيَ عَمَلُ كَلِمَةِ اللهِ. أجَلْ، إنَّها عَمَلُ كَلِمَةِ اللهِ.

فَقَداسَتُنا لا تَقومُ عَلى كَلِمَةِ اللهِ وَشَيءٍ آخَر. فَهَذه هَرْطَقَةٌ. وَهُوَ مَا تُنادي بِهِ الهَرْطَقاتُ مُنْذُ سَنَواتٍ طَويلَةٍ. فَهِيَ تَقولُ إنَّنا في حَاجَةٍ إلى كَلِمَةِ اللهِ بالإضَافَةِ إلى مَا تَقولُهُ "مَاري بيكر إيدي" (Mary Baker Eddy) {مؤسِّسَةُ بِدْعَةِ العِلْمِ المَسيحيِّ}، أوْ مَا تَقولُهُ بِدْعَةُ "العِلْمِ وَالصِّحَّةِ"، أوْ مَا تَقولُهُ بِدْعَةُ "مِفْتاحِ الأسْفارِ المُقَدَّسَةِ". كَذَلِكَ فإنَّ الهَرْطَقاتِ تَقولُ إنَّنا في حَاجَةٍ إلى كَلِمَةِ اللهِ بالإضافَةِ إلى رُؤى "جوزيف سميث" (Joseph Smith) {مُؤسِّسِ بِدْعَةِ المُورمون} أوْ كِتاباتِ "بريغهام يونغ" (Brigham Young) {أَحَدِ قادَةِ بِدْعَةِ قِدِّيسي الأيَّامِ الأخيرَةِ}، أوْ غَيْرِها وَغَيْرِها.

وَيَقولُ هَؤلاءِ إنَّنا في حَاجَةٍ إلى كَلِمَةِ اللهِ بالإضافَةِ إلى المَراسيمِ الكَنَسِيَّةِ مُنْذُ نَشْأةِ الكَنيسَةِ الرُّومانِيَّةِ الكَاثوليكِيَّةِ. أوْ يَقولونَ إنَّنا في حَاجَةٍ إلى كَلِمَةِ اللهِ بالإضافَةِ إلى كِتاباتِ هَذا الشَّخْصِ أوْ ذَاكَ. أوْ إنَّنا في حَاجَةٍ إلى الكِتابِ المُقَدَّسِ بالإضافَةِ إلى الحِكْمَةِ البَشَرِيَّةِ وَالفَلْسَفَةِ البَشَرِيَّةِ. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ هَذا الفِكْرَ قَديمٌ جِدًّا، وَهُوَ يَرْمي إلى التَّشْكيكِ في كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وَلكنَّ يَسوعَ قَالَ للآبِ: "قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَقّ!" بِمَعْنىً آخَرَ، فَإنَّ قَداسَةَ المُؤمِنِ المَسيحيِّ بِرُمَّتِها تَتَوَقَّفُ على عَمَلِ كَلِمَةِ اللهِ.

وَالآنْ، لِنُصْغِ إلى شَهادَةِ النَّبِيِّ مِيْخا. فَقَدْ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ مِيْخا (في الأصْحاحِ الثَّاني وَالعَدَدِ السَّابِعِ مِنْ سِفْرِ مِيْخا) عَنْ عَمَلِ كَلِمَةِ اللهِ في حَياةِ المُؤمِنِ. وَهُوَ يَقولُ هَذِهِ الكَلِماتِ المُهِمَّة جِدًّا جِدًّا: "أَلَيْسَتْ أَقْوَالِي صَالِحَةً نَحْوَ مَنْ يَسْلُكُ بِالاسْتِقَامَةِ؟" بِمَعْنًى آخَرَ، فإنَّ اللهَ يَتَحَدَّثُ مِنْ خِلالِ النَّبِيِّ ميخا فَيَقولُ: "ألَيْسَ صَحيحًا أنَّهُ عِنْدَما تَسْلُكونَ في الطَّاعَةِ، فَإنَّ كَلِمَتي تُنْشِئُ صَلاحًا في حَياتِكُمْ؟" بِعِبارَةٍ أُخرى، فَإنَّ حَياتَكُمْ سَتَزْخُرُ بالبَرَكَة.

وَالمَقْصودُ هُنا هُوَ أنَّ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ مَصْدَرُ كُلَّ صَلاحٍ في حَياتِنا. وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ مَصْدَرُ كُلِّ مَا هُوَ نَافِعٌ في حَياةِ المُؤمِنِ المُطيعِ الذي يَسْلُكُ باسْتِقامَةٍ. وَكَلِمَةُ اللهِ تُسْبِغُ عَلَيْنا كُلَّ الصَّلاحِ الذي يُريدُ اللهُ أنْ يَمْنَحَهُ لَنا عِنْدَما نَسْلُكُ في طَاعَةِ كَلِمَتِهِ. وَهَذا هُوَ مَا رَأيْناهُ قَبْلَ قَليلٍ مِنْ خِلالِ مَا قالَهُ الرَّسولُ بولسُ في رِسالَتِهِ الثَّانِيَةِ إلى أهْلِ كُورِنثوس. كَذَلِكَ فإنَّ رِسالَةَ بُولُسَ الأولى إلى أهْلِ كورِنثوس تَحْوي أيْضًا أصْحاحًا مُهِمًّا جِدًّا عَنْ هَذا المَوْضوعِ، وَهُوَ الأصْحاحُ الثَّاني.

فَعِنْدَما كَتَبَ بُولُسُ إلى أهْلِ كُورِنثوس، قَالَ لَهُمْ إنَّ رُوْحَ اللهِ أَعْلَنَ تَعْليمَ اللهِ لَهُمْ. وَهُوَ يَصِفُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الطَّريقَةِ في رِسالَتِهِ الأولى 2: 13 فَيَقولُ إنَّهُ يَتَكَلَّمُ وَيُعَلِّمُ: "لاَ بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ". وَيا لِرَوْعَةِ هَذهِ الكَلِماتِ! فَحِكْمَةُ اللهِ لا تَأتينا مِنْ مَصادِرَ بَشَرِيَّة. بَلْ إنَّ كِفايَتَنا هِيَ مِنَ اللهِ. فاللهُ يُسْبِغُ حِكْمَتَهُ عَلَيْنا مِنْ خِلالِ رُوْحِهِ القُدُّوسِ مُعْلِنا لَنا ما يُريدُ أنْ يُعَلِّمَنا إيَّاهُ - لا مِنْ خِلالِ مَا يُعَلِّمُهُ البَشَرُ، بَلْ مِنْ خِلالِ مَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ القُدُس.

وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ مَا تُعَلِّمُهُ لَنا كَلِمَةُ اللهِ شَامِلٌ جِدًّا، وَفَعَّالٌ جِدًّا، وَكامِلٌ جِدًّا. لِذلكَ فَإنَّهُ يَقولُ في العَدَد 15 إنَّنا قَادِرونَ مِنْ خِلالِ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوْحِ اللهِ أنْ نَحْكُمَ في كُلِّ شَيْءٍ وَأنْ نُقَيِّمَ وَنُمَيِّزَ كُلَّ شَيْءٍ. وَيا لَها مِنْ كَلِماتٍ شَامِلَةٍ!

فَنَحْنُ قَادِرونَ أنْ نَحْكُمَ في كُلِّ شَيْءٍ، وَأنْ نُقَيِّمَ وَنُمَيِّزَ وَنَفْهَمَ وَنَسْتَوْعِبَ كُلَّ شَيْءٍ بِناءً عَلى مَعْرِفَتِنا بِكَلِمَةِ اللهِ لأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ (الذي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ المُوْحى بِها)، يُقَدِّمُ لَنا، حَسْبَما يَقولُ بولسُ الرَّسولُ في العَدَد 16، ... وأرْجو أنْ تُصْغُوا جَيِّدًا ... إنَّهُ يُقَدِّمُ لَنا "فِكْرَ المَسيح". هَلْ سَمِعْتُمْ ذَلِكَ؟ إنَّهُ يُقَدِّمُ لَنا "فِكْرَ المَسيح". وَالآن، هَلْ هُناكَ أيُّ نَقْصٍ في فِكْرِ المَسيحِ؟ وَهَلِ المَسيحُ مَحْدودٌ؟ وَهَلْ هُوَ يَعْلَمُ بَعْضَ الأشْياءِ وَيَتَعَلَّمُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ؟ حَاشا!

إنَّ فِكْرَ المَسيحِ هُوَ فِكْرُ اللهِ بالتَّمامِ وَالكَمالِ. وَفِكْرُ المَسيحِ كُلِّيُّ العِلْمِ. وَفِكْرُ المَسيحِ فَائِقٌ. وَفِكْرُ المَسيحِ لا يَعْرِفُ النَّقْصَ. وَيَقولُ بولسُ الرَّسولُ إنَّنا حَصَلْنا عَلى كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ. وَهِيَ تَخْتَلِفُ عَنْ كُلِّ تَعْليمٍ بَشَرِيٍّ لأنَّنا نَتَعَلَّمُها مِنْ رُوْحِ اللهِ. وَهَذِهِ الكَلِمَةُ التي نَتَعَلَّمُها مِنَ اللهِ تُمَكِّنُنا مِنْ أنْ نَحْكُمَ في كُلِّ شَيْءٍ، وَأنْ نُقَيِّمَهُ، وَأنْ نَفْهَمَهُ، وَأنْ نَسْتَوْعِبَهُ، وَأنْ نُفَكِّرَ فيهِ. لِمَاذا؟ لأنَّها تُعْطينا فِكْرَ المَسيح. أرْجُو أنْ تَعْلَمُوا، يا أحِبَّائي، أنَّ لَنا كُلَّ الكِفايَةِ في فِكْرِ المَسيح.

وَهَلْ هُناكَ فِكْرٌ آخَر يُضَاهي فِكْرَ المَسيح؟ لا! فَهَذا مُسْتَحيل! فَكُلُّ مَا يَلْزَمُنا أنْ نَفْهَمَهُ هُوَ فِكْرُ اللهِ عَنْ أيِّ مُشْكِلَةٍ، وَعَنْ أيِّ حَاجَةٍ، وَعَنْ أيِّ مَوْضوعٍ. وَكُلُّ ما يَلْزَمُنا أنْ نَفْهَمَهُ هُوَ نَظْرَةُ اللهِ إلى الأشياءِ، وَمَا يَقولُهُ اللهُ عَنْها. فَهَذا كَافٍ لَنا. وَفي إنْجيل مَرْقُس 12: 24، يُؤكِّدُ يَسوعُ نُقْطَةً مُهِمَّةً جِدًّا. وَيَنْبَغي أنْ نَفْهَمَ كَلامَهُ فَهْمًا صَحيحًا لأنَّهُ قَصَدَ أنْ يَقولَ إنَّ مَعْرِفَتَنا لِلأسْفارِ المُقَدَّسَةِ تَجْعَلُنا نَخْتَبِرُ قُوَّةَ اللهِ. أَجَلْ، إنَّهُ يَقولُ إنَّ مَعْرِفَتنا للأسْفارِ المُقَدَّسَةِ تَجْعَلُنا نَخْتَبِرُ قُوَّةَ اللهِ.

وَالآنْ أرْجو أنْ تُصْغُوا جَيِّدًا. فَالنَّاسُ يَقولونَ إنَّهُمْ يُريدونَ قُوَّةً. وَهُمْ يَقولونَ إنَّ المُناداةَ بالإنْجيلِ لا تَكْفي وَحْدَها. فَهُوَ لا يَمْلِكُ القُوَّةَ المَطْلوبَةَ. لِذلكَ فَإنَّنا في حَاجَةٍ إلى الآياتِ وَالعَجائِب. وَهُمْ يَقُولونَ إنَّنا لا نَسْتَطيعُ أنْ نَتَوَقَّعَ أنْ نَعيشَ الإنْجيلَ. فَيَنْبَغي لَنا أنْ نَمْتَلِكَ قُوَّةً خَارِقَةً لِمُواجَهَةِ الشَّياطينِ، وَقُوَّةً خَارِقَةً لِمُواجَهَةِ إبليسَ، وَقُوَّةً لِمُواجَهَةِ الأمْراضِ، وَقُوَّةً لِمُواجَهَةِ هَذا الشَّيْءِ أوْ ذاك. وَهُمْ يَقولونَ إنَّهُ يَنْبَغي لَنا أنْ نَمْتَلِكَ القُوَّةَ لِتَقْييدِ هَذا أوْ ذاكَ، وَأنْ نَدْعُو هَذا أوْ ذَاكَ، وَأنْ نَطْلُبَ هَذا أوْ ذَاكَ مِنْ خِلالِ السَّيْطَرَةِ على العَقْلِ وَالبيئَةِ. وَلَكِنَّ يَسوعَ يَقولُ لَنا إنَّ مَعْرِفَتَنا للكِتابِ المُقَدَّسِ سَتَجْعَلُنا نَخْتَبِرُ قُوَّةَ اللهِ.

عِنْدَما خَرَجَ يَسوعُ إلى البَرِّيَّةِ لِكَيْ يُجَرَّبَ مِنَ الشَّيْطانِ، وَجاءَ إليهِ الشَّيْطانُ على الجَبَلِ وَجَرَّبَهُ، مَا الذي فَعَلَهُ يَسوعُ؟ وَكَيْفَ قَاوَمَ يَسوعُ الشَّيْطانَ؟ هَلْ قَالَ لَهُ: "أنا أُقَيِّدُكَ"، أوْ: "أنا أَدِيْنُكَ"، أوْ: "أنا أُرْسِلُكَ إلى الحُفْرَةِ"؟ هَلْ وَجَّهَ إليهِ كَلامًا كَهَذا؟ كَيْفَ قَاوَمَ الشَّيْطانَ؟ إنَّ الأمْرَ بَسيطٌ جِدًّا. فَقَدْ قاوَمَهُ في التَّجارِبِ الثَّلاثِ - مِنْ خِلالِ مَاذا؟

لَقَدْ قالَ يَسوعُ: "مَكْتوبٌ". فَهَذا هُوَ المَطْلوبُ. وَقَدْ تَمَّ التَّعْبيرُ عَنْ قُوَّةِ اللهِ مِنْ خِلالِ كَلِمَةِ اللهِ. وَعِنْدَما انْتَهَتِ التَّجارِبُ الثَّلاثُ، يَقولُ لَنا الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّ إبليسَ تَرَكَ يَسوعَ، "وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ". فَالقُوَّةَ لا تَكْمُنُ في التَّحَكُّمِ بالذِّهْنِ بِطَريقَةٍ غَامِضَةٍ، بَلْ إنَّها تَكْمُنُ في كَلِمَةِ اللهِ. فَعِنْدَما تَنْطِقُ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَعِنْدَما تَحْيا مِنْ خِلالِ كَلِمَةِ اللهِ، وَعِنْدَما تُصَدِّقُ كَلِمَةَ اللهِ، سَتَجِدُ كُلَّ الكِفايَةِ فيها. فَقُوَّةُ اللهِ اللَّازِمَة للتَّعامُلِ مَعَ أيِّ احْتياجٍ هِيَ قُوَّةٌ مَصْدَرُها كَلِمَةُ اللهِ التي تَصيرُ فاعِلَةً في المُؤمِنِ مِنْ خِلالِ الرُّوحِ القُدُس.

وَالآنْ، لِنَتأمَّلْ في آيَةٍ أُخرى مَعْروفَة تَتَحَدَّثُ عَنِ المَوْضوعِ نَفْسِهِ – وَرَدَتْ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين. إنَّها آيَةٌ مَعْروفَةٌ ... عِبْرانِيِّين 4: 12. وَاسْمَحُوا لي أنْ أُذَكِّرَكُمْ بِما تَقولُهُ: "لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ ...". فَإنْ أرَدْنا أنْ نَتَحَدَّثَ عَنِ الأسْلِحَةِ، سَأقولُ لَكُمْ إنَّ أعْظَمَ سِلاحٍ على الإطْلاقِ هُوَ كَلِمَةُ اللهِ. فَهِيَ أَمْضَى مِنْ أيِّ سِلاحٍ آخَر. وَهَذا هُوَ مَا أكَّدَهُ كاتِبُ الرِّسالَةِ إلى العِبرانِيِّين.

فَلا يُوْجَدُ سِلاحٌ يُضاهي كَلِمَةَ اللهِ، البَتَّة! فَهِيَ "... خَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ". بِعِبارَةٍ أُخرى، إنَّها تَخْتَرِقُ قَلْبَ المَرْءِ وَنَفْسَهُ وَطَبيعَتَهُ، وَهِيَ قَادِرَةٌ أنْ تَصِلَ لا إلى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ فَحَسْب، بَلْ أيْضًا إلى "الْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ"".

فَهُناكَ أشْخاصٌ يَقولونَ لَكَ: "أنْتَ تُعَاني مُشْكِلَةً عَويصَةً تَتَطَلَّبُ عِلاجًا نَفسِيَّا". أوْ: "إنْ أرَدْتَ حَلًّا لِمُشْكِلَتِكَ الصَّعْبَةِ، عَلَيْكَ أنْ تَذْهَبَ لِرُؤيَةِ هَذا الشَّخْصِ. فَهُوَ يَخْدِمُ في نِطاقِ تَقْييدِ الشَّيْطانِ. وَهُوَ قَادِرٌ أنْ يَطْرُدَ تِلْكَ الأرْواحَ الشِّرِّيرَةَ مِنْكَ". أوْ: "إنَّ مُشْكِلَتَكَ تَسْتَعْصي عَلَيْنا. لِذلكَ، مِنَ الأفْضَلِ أنْ نُحَوِّلَكَ إلى عِيادَةٍ مَا". أوْ: "مِنَ الأفْضَلِ أنْ تُغَيِّرَ بيئَتَكَ لأنَّنا لا نَسْتَطيعُ أنْ نُساعِدَكَ في هَذا الأمر".

ولَكِنْ أرْجو أنْ تُصْغُو لي. إنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ، وَفَعَّالَةٌ، وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ. وَهِيَ تَخْتَرِقُ مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَتُمَيِّزُ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ أفْضَلَ مِنْ جَميعِ الطُّرُقِ البَشَرِيَّةِ. لِذلكَ فإنَّ العَدَدَ 13 يَقول: "... بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ ...". فَكَلِمَةُ اللهِ سَتَفْعَلُ ما يَعْجَزُ عَنْ فِعْلِهِ التَّحْليلُ النَّفْسِيُّ. فَهِيَ تَخْتَرِقُ الرُّوحَ وَالقَلْبَ وَالفِكْرَ. وَهِيَ تَكْشِفُ كُلَّ شَيءٍ. وَهِيَ قَادِرَةٌ على اخْتِراقِ أعْمَقِ جُزْءٍ في نَفْسِ الإنْسانِ.

وَأنا أَسْتَثْني هَؤلاءِ الذينَ يُنْكِرونَ كَلِمَةَ اللهِ مِمَّا يُمْكِنُ لِكَلِمَةِ اللهِ أنْ تَفْعَلَهُ – أيْ مِنَ القُوَّةِ القادِرَةِ على الاخْتِراقِ أكْثَرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَرَ. وَأنا أُوْمِنُ أنَّ أيَّ تَشْكيكٍ في قُدْرَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ (أيْ كَلِمَةِ اللهِ الحَيَّةِ) على مُعالَجَةِ أيِّ مُشْكِلَةٍ هُوَ خَطِيئَةٌ تُجاهَ اللهِ. فَهَلْ يُوْجَدُ شَيْءٌ يَفوقُ في كِفايَتِهِ فِكْرَ المَسيحِ وَكَلِمَةَ اللهِ الحَيَّة؟

وَقَدْ قَالَ يَسوعُ أيْضًا في إنْجيل لوقا 11: 28: "طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ [أيْ: يُطَيعونَهُ]" – لوقا 11: 28. وَالآن، مَا الذي قَصَدَهُ يَسوعُ بِذَلِكَ؟ إنَّ مَا يُريدُ أنْ يَقولَهُ هُنا هُوَ أنَّ كُلَّ الكِفايَةِ الرُّوحِيَّةِ تَتَوَقَّفُ على سَماعِ كَلِمَةِ اللهِ وَالعَمَلِ بِها. أَجَل، على سَماعِ كَلِمَةِ اللهِ وَإطاعَتِها. وَما مَعْنى الكَلِمَة "طُوْبى"؟ حَسَنًا، أعْتَقِدُ أنَّنا نُفَكِّرُ في الكَلِمَةِ "طُوْبى" كَما لَوْ كانَتْ شُعورًا لَطيفًا أوْ حَماسَةً لَحْظِيَّةً. وَلَكِنَّ الكَلِمَةَ "طُوْبى" تُشيرُ إلى السَّعادَةِ الغَامِرَةِ، وَإلى الغِبْطَةِ التي يَعْجَزُ اللِّسانُ عَنْ وَصْفُها.

إنَّها حَياةٌ تَفيضُ سَلامًا وَفَرَحًا. وَهِيَ حَياةٌ ذاتُ مَغْزىً وَقيمَة. وَهِيَ حَياةٌ مُفْعَمَةٌ بالرَّجاءِ وَالإنْجازِ وَالسَّعادَة. إنَّها حَياةٌ فَيَّاضَةٌ وَسَعيدَةٌ وَمُبارَكَةٌ تُعْطَى لأولئكَ الذينَ يَسْمَعونَ كَلِمَةَ اللهِ وَيُطيعونَها. وَهَذِهِ ، يا صَديقي، الشَّهادَةُ التي نَطَقَتْ بِها شَفَتا يَسوع. فَطّاعَتُنا لِكَلِمَةِ اللهِ هِيَ البابُ الذي يُفْضِي إلى الكِفايَة. وَهِيَ البَابُ الذي يُفْضِي إلى حَياةٍ سَعيدَةٍ. إنَّها الجَوابُ.

لَقَدْ حَظِيْتُ في الأسْبوعَيْنِ الفائِتَيْنِ بِفُرْصَتَيْنِ للتَّحَدُّثِ إلى إحدى السَّيِّداتِ – مَرَّةً وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَمَرَّةً ثَانِيَةً على الهَاتِفِ. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّها تُعاني مَرَضًا مُميتًا وَأنَّها في مَرْحَلَةِ الاحْتِضار. وَهِيَ سَيِّدَةٌ فَاضِلَةٌ جِدًّا وَعَزيزَة. وَقَدْ قالَتْ لي: أنا أعيشُ في خَوْفٍ. إنِّي خَائِفَة جِدًّا". قُلْتُ: "لِماذا أنْتِ خَائِفَة؟" قالَتْ: "أنا خَائِفَةٌ مِنْ أنِّي لَنْ أذْهَبَ إلى السَّماءِ". قُلْتُ: "وَلَكِنَّكِ تُؤمِنينَ بالإنْجيل، ألَيْسَ كَذَلِك؟" قالَتْ: "أجَل".

"وَقَدْ سَلَّمْتِ حَياتَكِ للمَسيح؟" ... "أجَل". ... "وَأقْصى مَا تَرْغَبينَ بِهِ هُوَ أنْ تَكوني مُطيعَةً لَهُ؟" ... "أجل". ... "وَأنْتِ تُحِبِّينَهُ؟" ... "أجَل". ... "حَسَنًا، مَا الذي تَخْشَيْنَهُ؟" ... "حَسَنًا. عِنْدَما أُصِبْتُ بِهَذا المَرَضِ، شَتَمْتُ اللهَ. وَأنا أخْشى أنَّهُ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَغْفِرَ لي، وَأنَّهُ لَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَأنِّي سَأذْهَبُ إلى الجَحيمِ بِسَبَبِ مَا فَعَلْت. فَما قُمْتُ بِهِ كانَ مَريعًا. أجَلْ، إنَّهُ مُريع. لقَدْ شَتَمْتُ اللهَ بِكَلِماتٍ نَابِيَةٍ".

وَالآن، مَا الذي يُمْكِنُكَ أنْ تَقولَهُ لامرأةٍ كَهَذِهِ تُوْشِكُ على المَوْتِ؟ وَما أعْنيهِ هُوَ أنَّها قَدْ تَموتُ في غُضونِ أيَّامٍ قَليلَةٍ؟ هَلْ سَتَقولُ لَها: "إنَّ مُشْكِلَتَكِ عَويصَةٌ وَتَحْتاجُ إلى تَحْليلٍ نَفْسِيٍّ؟" أوْ "مِنَ الأفْضَلِ لَكِ أنْ تُقَيِّدي شَيْطانَ الشَّكِّ؟" أوْ "يُسْتَحْسَنُ أنْ تَتَخَيَّلي نَفْسَكِ ... فَقَطْ تَخَيَّلي نَفْسَكِ في السَّماءِ ... ؟ حَسَنًا! إنَّ هَذا هُوَ مَا يُنادي بِهِ كَثيرونَ اليومَ. وَمَعَ أنَّنا قَدْ نَضْحَكُ حِيْنَ نَسْمَعُ ذَلِكَ، فإنَّ الأمْرَ خَطيرٌ جِدًّا!

لا، لَنْ نَقولَ هذا. وَلَكِنْ أتَدْرونَ مَا يَنْبَغي أنْ نَقولَهُ لِشَخْصٍ كَهَذا؟ لَقَدْ قُلْتُ لَها: "دَعيني أقْرَأُ لَكِ مَا يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ. فَحَتَّى لَوْ فَعَلْتِ ذَلِكَ، أجَلْ ... حَتَّى لَوْ فَعَلْتِ ذَلِكَ، أيْ أنَّكِ شَتَمْتِ اللهَ فَهُناكَ شَخْصٌ شَتَمَ اللهَ أكْثَرَ مِنْكِ. إنَّهُ ذاكَ الذي صَارَ يُعْرَفُ بالرَّسولِ بُولُس. فَقَدْ كانَ مُجَدِّفًا. وَقَدْ قَرَأتُ لَها مَا جَاءَ في رِسَالَةِ تيموثاوُسَ الأولى 1: 12 كَيْفَ أنَّ بُولُسَ يَقولُ إنَّ الرَّبَّ قَدْ حَسِبَهُ أَمينًا وَجَعَلَهُ خَادِمًا لَهُ – مَعَ أنَّهُ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُجَدِّفًا وَمُضْطَهِدًا وَمُفْتَرِيًا. وَهُوَ يَقولُ: "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُول: أَنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخُطَاةَ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا".

وَقَدْ أَخْبَرْتُها أنَّ السَّبَبَ الذي جَعَلَ بُولُسَ يُقَدِّمُ هَذِهِ الشَّهادَةَ بأنَّهُ أوَّلُ الخُطاةِ هُوَ أنَّهُ أَرادَ أنْ يَجْعَلَ مِنْ نَفْسِهِ أُمْثولَةً للعَالَمِ أجْمَع. فَإنْ قَامَ اللهُ بِتَخْليصِ أوَّلِ الخُطاةِ، مِنَ المُؤكَّدِ أنَّهُ سَيُخَلِّصُ الخُطاةَ الآخَرينَ أيْضًا. وَقَدْ قُلْتُ لَها: "لَقَدْ خَلَّصَ اللهُ أسْوَأَ مُجَدِّفٍ على وَجْهِ الأرْضِ إذْ كانَ يُقاوِمُ يَسوعَ المَسيحَ نَفْسَهُ، وَيَضْطَهِدُ المُؤمِنينَ المَسيحِيِّينَ وَيَقْتُلُهُم. فَما دَامَ اللهُ قَدْ غَفَرَ لِبولُسَ، فإنَّهُ سَيَغْفِرُ لَكِ".

ظَهَرَ الرَّجاءُ في صَوْتِ تِلْكَ السَّيِّدَة. وَفي المَرَّةِ السَّابِقَةِ التي تَحَدَّثْتُ إليها فيها، كُنْتُ قَدْ قَرَأتُ لَها بِضْعَ آياتٍ تَتَحَدَّثُ عَنِ الغُفْرانِ التَّامِّ الذي يَتَمَتَّعُ بِهِ المُؤمِنون. وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّ الجَوابَ الذي يَحْتاجُ إليهِ أيُّ إنْسانٍ يُعاني قَلَقًا مِنْ هَذا النَّوْعِ يَكْمُنُ في قِراءَةِ كَلِمَةِ اللهِ الحَيَّةِ عَلى مَسامِعِهِمْ. فَإنْ كَانُوا يُؤمِنونَ بِها، وَقَرَأوها وَسَمِعوها، فإنَّها سَتَصيرُ حَيَّةً في قُلوبِهِمْ مِنْ خِلالِ رُوْحِ اللهِ الحَيِّ. فَلا وُجودَ لأيِّ عَدَمِ كِفايَةٍ هُنا. وَحَتَّى بالنِّسْبَةِ إلى شَخْصٍ عَلى فَراشِ المَوْتِ، فإنَّ هُناكَ حَياةً سَعيدَةً تَنْتَظِرُهُ إنْ كَانَ يُؤمِنُ بِكَلِمَةِ اللهِ الحَيِّ.

وَقَدْ شَهِدَ يَعْقوبُ أيْضًا لِكِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ حِيْنَ تَحَدَّثَ عَنْ طَاعَةِ كَلِمَةِ اللهِ. وَهُوَ يَدْعوها "النَّاموسُ الكَامِلُ" – وَكَمْ أُحِبُّ هَذا! وَلَكِنْ مَا الذي قَصَدَهُ بِوَصْفِهِ بالكَامِلِ؟ لَقَدْ قَصَدَ أنْ يَقولَ إنَّهُ خَالٍ مِنْ أيِّ نَقْصٍ. فَهَلْ نَاموسُ اللهِ نَاقِصٌ؟ هَلِ الكِتابُ المُقَدَّسُ نَاقِصٌ؟ حَاشا! بَلْ إنَّنا نَقْرَأُ في نِهايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ المَكْتُوبَةَ فِي هذَا الكِتَابِ".

لِذلكَ فإنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ هُوَ النَّاموسُ الكَامِلُ.نقرأ في رسالة يَعْقوب 1: 25: "النَّاموس الكَامِل". إنَّها فِكْرَةٌ رَائِعَةٌ! وَهُوَ يَدْعوهُ في الأصْحاحِ الثَّاني "النَّاموسُ المُلُوكِيُّ". النَّاموسُ الكَامِلُ. وَهُوَ يَقولُ في الأصْحاح 1 والعَدد 25: "مَنِ اطَّلَعَ عَلَى النَّامُوسِ الكَامِلِ ... وَثَبَتَ، وَصَارَ لَيْسَ سَامِعًا نَاسِيًا بَلْ عَامِلاً بِالْكَلِمَةِ، فَهذَا يَكُونُ مَغْبُوطًا ...". وَمَرَّةً أُخرى، فَإنَّ الغِبْطَةَ، وَالرِّضا، وَالإنْجازَ، وَكُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَياةِ المُؤمِنِ وَسُلوكِهِ كَامِنٌ في كَلِمَةِ اللهِ. كَما أنَّ كِفايَتَنا الرُّوحِيَّةَ مَصْدَرُها اللهُ. وَنَحْنُ نَحْصُلُ عَلَيْها بِواسِطَةِ كَلِمَةِ اللهِ العَامِلَةِ في قُلوبِنا مِنْ خِلالِ الرُّوحِ القُدُس.

وَالآنْ، لِنَسْتَمِعْ إلى شَهادَةِ البَشيرِ لُوقا في سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل. فَقَدْ تَعَرَّفَ لُوقا إلى مَجْموعَةٍ مِنْ أَنْبَلِ المُؤمِنينَ المَسيحيِّينَ في اليُونان. وَكانَ هَؤلاءِ يَسْكُنونَ في بَلْدَةٍ صَغيرَةٍ تُدْعى "بِيرِيَّة". وَهُوَ يَصِفُهُمْ قَائِلًا في سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل 17: 11: "وَكَانَ هؤُلاَءِ أَشْرَفَ مِنَ الَّذِينَ فِي تَسَالُونِيكِي، فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ فَاحِصِينَ الْكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ". وَيا لَها مِنْ شَهادَةٍ رائِعَةٍ!

فَالشَّرَفُ، بِمَفْهومِهِ الرُّوحِيِّ، لَقَبٌ يُطْلَقُ على الأشخاصِ الَّذينَ يَقْبَلونَ كَلِمَةَ اللهِ بِنَشاطٍ ذِهْنِيٍّ. وَلَكِنْ مَا مَعْنى ذَلِكَ؟ إنَّهُ يَعْني أنْ نَقْبَلَ كَلِمَةَ اللهِ بإيمانٍ وَحَماسَةٍ. فَقَدْ كانَ أَهْلُ بيرِيَّة يَقْبَلونَ كَلِمَةَ اللهِ بِكُلِّ نَشاطٍ فَاحِصِينَ الكُتُبَ كُلَّ يَوْمٍ. لِذلكَ فَإنَّ مِفْتاحَ الحَياةِ المَسيحيَّةِ الحَقيقيَّةِ، يَا أحِبَّائي، لا يَكْمُنُ في الكِتابِ المُقَدَّسِ وَبَعْضِ أُمورٍ أُخرى. بَلْ يَكْمُنُ في قَبولِ كَلِمَةِ اللهِ بِكُلِّ نَشاطٍ، وَفَحْصِ حَياتِنا كُلَّ يَوْمٍ في ضَوْئِها. أجَلْ، إنَّها خُبْزُنا اليومِيُّ وَطَعامُنا اليومِيُّ.

وَلا أظُنُّ أنَّنا نَحْيا حَياتَنا الرُّوحِيَّةَ هَكَذا! فَنَحْنُ نُوْقِعُ أنْفُسَنا في المُشْكِلاتِ، ثُمَّ نَفْتَرِضُ أنَّ هَذِهِ المُشكِلاتِ أكْبَرُ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ لأنَّنا لا نُطَبِّقُها يَوْمِيًّا في حَياتِنا. ولكِنَّ الحَياةَ الرُّوحِيَّةَ الشَّريفَةَ تَقْتَرِنُ بِدِراسَةِ كَلِمَةِ اللهِ يَوْمِيًّا. فَإنْ فَعَلْنا ذَلِكَ فإنَّنا نَحْصُلُ على القُوَّةِ التي نَحْتاجُ إليها للتَّعامُلِ مَعَ تَحَدِّياتِ الحَياةِ. وَهُنا تَكْمُنُ كُلُّ الكِفايَة.

الحَقيقَةُ هِيَ أنَّ الأشخاصَ الذينَ يَبْحَثونَ عَنِ الكِفايَةِ في المَكانِ الخَاطِئِ لا يَجِدونَها. فَهُمْ يَبْحَثونَ عَنْها في عِلْمِ النَّفْسِ، وَفي العُلومِ وَالمُمارَساتِ التي تُرَكِّزُ على القُوَّةِ الذِّهْنِيَّةِ، وَفي الخِبراتِ التَّأمُّلِيَّةِ وَالأمورِ الخارِقَةِ للطَّبيعَةِ، وَفي وَسائِلِ التَّسْلِيَةِ، وَفي مُحاوَلَةِ تَطْبيقِ الأسَاليبِ الإدارِيَّةِ العَالَمِيَّةِ في الكَنيسَةِ، إنَّما يَسْعُونَ جَاهِدينَ في الاتِّجاهِ الخَاطِئِ. وَعِوَضًا عَنِ الحُصولِ على مَا يَظُنُّونَ أنَّهُمْ في حَاجَةٍ إليهِ، وَما يَظُنُّونَ أنَّهُمْ سَيَحْصُلونَ عَلَيْهِ، فَإنَّ سَعْيَهُمْ هَذا سَيُعْطيهم عَكْسَ ما يَطْلُبون. أَجَلْ، عَكْسَ مَا يَطْلُبون!

وَفي الرِّسالَةِ إلى أهْلِ كُولوسي، يُشيرُ بولسُ الرَّسولُ إلى مِفْتاحِ الحَياةِ السَّعيدَةِ. فَلْنُصْغِ جَيِّدًا. مِفْتاحُ الحَياةِ السَّعيدَةِ، أوْ مِفْتاحُ القَلْبِ الفَرِحِ – هَلْ تَرْغَبُ في أنْ يَكونَ قَلْبُكَ مُفْعَمًا بالفَرَحِ؟ وَأنْ تَحْيا حَياةً سَعيدَةً؟ وَهَلْ تَرْغَبُ في أنْ تَكونَ رُوْحُكَ مُتَرَنِّمَةً دَائِمًا، أيْ أنْ تَتَرَنَّمَ دَائِمًا لأنَّكَ فَرِحٌ جِدًّا؟ وَهَلْ تَرْغَبُ في التَّمَتُّعِ بِعَلاقاتٍ نَاجِحَةٍ مَعَ الجَميع؟ وَهَلْ تَرْغَبُ في زَواجٍ مَشْبِعٍ وَمُسْتَقِرٍّ؟ وَهَلْ تَرْغَبُ في الحُصولِ على حَياةٍ عَائِلِيَّةٍ مُشْبِعَةٍ وَعلى عَمَلٍ مُجْدٍ؟

وَمَا أَعْنيهِ، يَا أصْدقائي، هُوَ أنَّ هَذا هُوَ المِفْتاحُ لِكُلِّ شَيءٍ. أجَلْ، كُلِّ شَيءٍ. فالآيَةُ في كُولوسي 3: 16 تُلَخِّصُ الأمْرَ في عِبارَةٍ وَاحِدَةٍ: "لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ المَسِيحِ ..." كَيْف؟ "بِغِنىً". هَذا هُوَ المِفْتاحُ. وَمِنْ خِلالِ ذَلِكَ يُمْكِنُنا الحُصولُ على كُلِّ الأشياءِ الأُخرى، وَأنْ نَسْتَعيدَ مَا خَسِرْناه. فَيُمْكِنُنا الحُصولَ على حَياةٍ سَعيدَةٍ، وَقَلْبٍ فَرِحٍ، وَرُوْحٍ مُتَرَنِّمَةٍ، وَعَلاقاتٍ جَيِّدَةٍ، وَزَواجٍ مُشْبِعٍ وَمُسْتَقِرٍّ، وَحَياةٍ عَائِلِيَّةٍ رَائِعَةٍ، وَعَمَلٍ مُجْدٍ. وَهَذا كُلُّهُ مَقْرونٌ بالسَّماحِ لِكَلِمَةِ المَسيح أنْ تَسْكُنَ فيكَ بِغِنًى.

وَقَدْ تَقولُ: "هَلْ تَعْني أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ وَحْدَهُ يُمْكِنُ أنْ يُوَفِّرَ هَذا كُلَّهُ؟" بِكُلِّ تَأكيدٍ! فَهُوَ مَوْجودٌ لِهَذِهِ الغَايَةِ. فَالبِطاقَةُ التي تَسْمَحُ لَنا بالحُصولِ على حَياةٍ رُوْحِيَّةٍ فَيَّاضَةٍ هُوَ العَقْلُ الغَنِيُّ بِكَلِمَةِ اللهِ. فَالعَقْلُ الغَنِيُّ بِكَلِمَةِ اللهِ يَقودُ صَاحِبَهُ إلى حَياةٍ مُكْتَفِيَةٍ وَفَيَّاضَةٍ. وَالآنْ، لِنُصْغِ إلى كَلِماتِ الرَّسولِ بُطْرُسَ في 1 بُطْرُس 2: 2: "وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ". بمَعْنىً آخَر، فَإنَّ النُّمُوَّ الرُّوحِيَّ، والنُّضْجَ الرُّوحِيَّ، وَالقُوَّةَ الرُّوحِيَّةَ، وَعَمَلِيَّةَ النُّضْجِ، وَالتَّمَثُّلَ بالمَسيحِ، تَرْتَبِطُ جَميعُها بِأشْواقِ قَلْبِكَ مِنْ نَحْوِ كَلِمَةِ اللهِ.

فَإنْ كُانَ لَدَيْكَ شَوْقٌ لِكَلِمَةِ اللهِ، سَتَنْمو مِنْ خِلالِها. وَالنُّمُوُّ يَعْني القُدْرَةَ على مُواجَهَةِ التَّحَدِّياتِ. وَأنْتَ تَنْمو مِنْ خِلالِ التَّغَذِّي على كَلِمَةِ اللهِ. فَالطِّفْلُ يَنْمو مِنْ خِلالِ شُرْبِ الحَليبِ. وهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ الرَّسولُ بُطْرُسُ. فَهُوَ يَقولُ إنَّهُ كَمَا أنَّ الطِّفْلَ يَشْتَهي الحَليبِ وَيَطْلُبُهُ بِكُلِّ كِيانِهِ، يَجِبُ على المُؤمِنِ أنْ يَشْتَهي كَلِمَةَ اللهِ وَأنْ يَطْلُبَها بِكُلِّ كَيانِهِ هُوَ أيْضًا. وَعِنْدَما يَصيرُ هَذا هُوَ شَوْقُ قَلْبِكَ كُلَّ يَوْمٍ، سَتَجِدُ القُوَّةَ الرُّوحِيَّةَ. فَكَلِمَةُ اللهِ سَتَمْنَحُكَ كُلَّ المَوارِدِ الرُّوحِيَّةِ اللَّازِمَةِ لإمْدادِكَ بالقُوَّة.

ثُمَّ يُضيفُ بُطْرُسُ كَلِماتٍ قَليلَةً في رِسَالَتِهِ الثَّانِيَةِ 1: 3. وَهِيَ مِنْ أرْوَعِ الكَلِماتِ التي كُتِبَتْ في الكِتابِ المُقَدَّسِ بِمُجْمَلِهِ عَنْ هَذا المَوْضوعِ. فَهُوَ يَقولُ: "كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى ...". وَيا لَها مِنْ كَلِماتٍ رَائِعَةٍ! فَقُدْرَةُ اللهِ وَهَبَتْ لَنا لا مَجْموعَةً مِنَ الأشياءِ، بَلْ وَهَبَتْنا "كُلَّ ما هُوَ للحَياةِ والتَّقوى". وَيَقولُ بُطْرُسُ إنَّ ذَلِكَ حَدَثَ "بِمَعْرِفَةِ الذي دَعانا بالمَجْدِ وَالفَضيلَة".

فَعِنْدَما نَعْرِفُ اللهَ مَعْرِفَةً حَقيقيَّةً كَما أعْلَنَ ذاتَهُ لَنا في كَلِمَتِهِ، فَإنَّ ذَلِكَ يُؤهِّلُنا للحُصولِ على كُلِّ المَوارِدِ التي تُمَكِّنُنا مِنْ مُواجَهَةِ كُلِّ شَيءٍ. بِعِبارةٍ أُخرى، فَإنَّنا نَمْتَلِكُ كُلَّ مَا يَلْزَمُنا للحَياةِ وَالتَّقوى. فَكُلُّ ما نَحْتاجُ إليهِ، يا أحِبَّائي، للحَياةِ، وَكُلُّ مَا نَحْتاجُ إليهِ للتَّقوى، وَكُلُّ ما نَحْتاجُ إليهِ في حَياتِنا المَسيحيَّةِ بِأسْرِها مَوْجودٌ في كَلِمَةِ اللهِ. وَأنْتَ تَتَساءَلُ: لِماذا نُعَلِّمُ الكِتابَ المُقَدَّسَ دَائِمًا؟ وَلِماذا نَدْرُسُ كَلِمَةَ اللهِ دَائِمًا؟

لأنَّهُ كَيْفَ سَيَتَسَنَّى لَنا الحُصولُ على كِفايَتِنا الرُّوحِيَّةِ؟ فَكُلُّ شَيءٍ آخَرَ ثَانَوِيٌّ. وَلَكِنْ مِنْ خِلالِ مَعْرِفَةِ اللهِ الَّذي دَعَانا وَأعْلَنَ ذَاتَهُ لَنا مِنْ خِلالِ كَلِمَتِهِ، فإنَّنا نَحْصُلُ على كُلِّ مَا نَحْتاجُ إليهِ للحَياةِ وَالتَّقوى. وَأنا أَقولُ لَكُمْ إنَّهُ يُحْزِنُني جِدًّا أنْ أرى النَّاسَ يُفَكِّرونَ في أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ لَيْسَ كافِيًا، وَفي أنَّهُ يَنْبَغي لَنا أنْ نَدْرُسَ كُلَّ هَذِهِ الأشياءِ الأُخرى، وَأنْ نُمارِسَ كُلَّ تِلْكَ الأساليبِ الأُخرى مِنْ أجْلِ الحُصولِ على المَوارِدِ اللَّازِمَةِ. فَكَلِمَةُ اللهِ العَامِلَةُ مِنْ خِلالِ الرُّوحِ القُدُسِ تَهَبُنا كُلَّ مَا هُوَ للحَياةِ وَالتَّقوى.

وَالآنْ، نَأتي إلى كَلِماتٍ أُخرى أكْثَرَ مُباشَرَةً وَشُمولًا نَطَقَ بها الرَّسولُ بولسُ في الأصْحاحِ العِشْرين مِنْ سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل. فَعِنْدَما الْتَقى قَساوِسَةَ الكَنيسَةِ في أفَسُس قالَ لَهُمْ هَذِهِ الكَلِماتِ المُدْهِشَةَ بَعْدَ أنْ حَدَّثَهُمْ قَليلًا عَنْ تَاريخَ خِدْمَتِهِ: "أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ... كَيْفَ لَمْ أُؤَخِّرْ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلاَّ وَأَخْبَرْتُكُمْ وَعَلَّمْتُكُمْ بِهِ جَهْرًا وَفِي كُلِّ بَيْتٍ". فَهُوَ لَمْ يَبْخَلْ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ، بَلْ أَعْطاهُمْ كُلَّ مَا هُوَ مُفيد. وَقَدْ كانَ هَؤلاءِ يُشْبِهونَنا كَثيرًا. فَقَدْ كانُوا يَقَعونَ في ذاتِ المَشاكِلِ التي نَقَعُ فيها نَحْنُ. وَقَدْ كَانُوا يُواجِهونَ الصِّراعاتِ نَفْسَها. وَكانَتْ لَدَيْهِمْ نَفْسُ الاحْتياجاتِ الرُّوحِيَّةِ.

وَها هُوَ الرَّسولُ بولسُ يَقولُ لَهُمْ إنَّهُ لَمْ يُؤَخِّرْ شَيئًا مِنَ الفَوائِدِ إلَّا وأخْبَرَهُمْ وَعَلَّمَهُمْ بِهِ جَهْرًا. بِعبارةٍ أُخرى فَإنَّهُ يَقولُ لَهُمْ إنَّهُ مَنَحَهُمْ كُلَّ ما هُوَ مُفيدٌ وَنافِعٌ لَهُمْ. وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ في الأصْحاح 20 وَالعَدَد 20. ثُمَّ يَتَحَدَّثُ الرَّسولُ بولسُ في العَدَدِ السَّابِعِ وَالعِشْرينَ مِنَ الأصْحاحِ نَفْسِهِ عَنْ ذاكَ الشَّيءِ الذي أخْبَرَهُمْ بِهِ وَعَلَّمَهُمْ إيَّاه فَيَقولُ: "لأَنِّي لَمْ أُؤَخِّرْ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِكُلِّ مَشُورَةِ اللهِ". وَهُوَ لا يَقولُ هُنا إنَّهُ أخْبَرَهُمْ بِكُلِّ مَشورَةٍ اللهِ وَمَشورَةِ البَشَر. بَلْ إنَّهُ كانَ يَجِدُ في إعْلانِ اللهِ كُلَّ الكِفايَة. لِذا فإنَّهُ يَقولُ في العَدَدِ الثَّاني والثَّلاثين مِنَ الأصْحاحِ نَفْسِهِ: "وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ".

إذًا، هَلْ كَلِمَةُ اللهِ كَافِيَة؟ وَهَلِ الكِتابُ المُقَدَّسُ كَافٍ لِبُنْيانِنا؟ وَهَلْ هُوَ كَافٍ لِمُواجَهَةِ كُلِّ تَحَدٍّ، وَصِراعٍ، وَحاجَةٍ، وَقَلَقٍ يُواجِهُهُ الإنْسانُ؟ إنَّهُ كَافٍ بِكُلِّ تأكيد! وَكُلُّ مَنْ يَقولُ (صَراحَةً أوْ تَلْميحًا) إنَّ كَلِمَةَ اللهِ لَيْسَتْ كَافِيَةً يُخْطِئُ تُجاهَ اللهِ لأنَّهُ يَتَّهِمُهُ بالكَذِب. وَهَذِهِ تُهْمَةٌ لَيْسَتْ بَسيطَةً، بَلْ هِيَ خِيانَةٌ خَطيرَةٌ. وَلَكِنَّ الرَّسولَ بولسَ قَالَ لِقُسوسِ الكَنيسَةِ في أفَسُس: "وَالآنَ أَسْتَوْدِعُكُمْ يَا إِخْوَتِي للهِ وَلِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ، الْقَادِرَةِ أَنْ تَبْنِيَكُمْ وَتُعْطِيَكُمْ مِيرَاثًا مَعَ جَمِيعِ الْمُقَدَّسِينَ". فَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ كُلُّ مَا يَحْتاجونَ إليهِ. فَهِيَ نَافِعَةٌ. وَهِيَ سَتُقَوِّيهِم.

كَذَلِكَ، يَكْتُبُ بُولسُ الرَّسولُ في رِسالَتِهِ إلى أهْلِ كُولوسي 2: 3 كَلِماتٍ نَفْعَلُ حَسَنًا إنْ حَفِظْناها عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ. فَهُوَ يَقولُ لَهُمْ عَنَ المَسيحِ: "المُذَّخَر فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الحِكْمَةِ وَالعِلْمِ". وَهَذا الكَلامُ لَيْسَ مِنْ عِنْدي، بَلْ إنَّ الرَّسولَ بُولُسَ هُوَ الذي كَتَبَهُ. لِذلكَ فإنَّهُ كَلامٌ قَاطِعٌ. فَكُلّ مَا تَحْتاجُ إليهِ مِنْ حِكْمَةٍ وَعِلْمٍ مَوْجودٌ في المَسيح. لِذلكَ، لا يَنْبَغي لأيِّ مُؤمِنٍ أنْ يَبْحَثَ في أيِّ مَكانٍ آخَر. وَفي رِسالَةِ كُولوسي 2: 4، يَقولُ بُولسُ الرَّسولُ: "وَإِنَّمَا أَقُولُ هذَا لِئَلاَّ يَخْدَعَكُمْ أَحَدٌ بِكَلاَمٍ مَلِق". أيْ: لا تَسْمَحُوا لأيٍّ كَانَ أنْ يَخْدَعَكُمْ بِكلامٍ مَاكِرٍ. فَجَميعُ كُنوزِ الحِكْمَةِ وَالعِلْمِ كَامِنَةٌ في المَسيح. وَهُوَ يَقولُ أيْضًا في العَدَدِ السَّابِعِ: "مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ". فَنَحْنُ مُتَأصِّلونَ فيهِ وَمَبْنِيُّونَ فيهِ.

يُذَكِّرُنا هَذا بالسُّؤالِ الاسْتِنْكارِيِّ الذي طَرَحَهُ بُولُسُ على مُؤمِني غَلاطِيَّة: "أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟" وَالجَوابُ المُؤكَّدُ هُوَ: "كَلَّا!" فَأنْتُمْ مُتَأَصِّلِونَ وَمَبْنِيِّونَ فِيهِ، وَمُوَطَّدونَ فِي الإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ، على كَلِمَةِ اللهِ. وَكُلُّ كُنوزِ الحِكْمَةِ وَالعِلْمِ مَوْجودَة في المَسيحِ المُعْلَنِ في كَلِمَةِ اللهِ. لِذلكَ فَإنَّ بُولُسَ يَقولُ في العَدَدِ الثَّامِنِ مِنْ ذاتِ الأصْحاحِ: "اُنْظُرُوا أَنْ لاَ يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِالْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِل، حَسَبَ تَقْلِيدِ النَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ الْمَسِيحِ". ثُمَّ يَقولُ لَهُمْ في العَدَدِ العَاشِرِ: "وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِيهِ".

إذًا فَإنَّ جَميعَ كُنُوزِ الحِكْمَةِ وَالعِلْمِ مَوْجودَةٌ في الَمَسيحِ، وَأنْتُمْ "مَمْلُوؤُونَ فِيهِ". لِذلكَ، اتْرُكوا الفَلْسَفَةَ البَشَرِيَّةَ لأنَّها بَعيدَةٌ كُلَّ البُعْدِ عَنِ الأُمورِ الرُّوحِيَّةِ. فَهِيَ قَدْ تَتَطَرَّقُ إلى بَعْضِ الأُمورِ، وَقَدْ تَكونُ مُفيدَةً في مُعالَجَةِ بَعْضِ جَوانِبِ الحَياةِ. وَلَكِنْ عِنْدَما يَخْتَصُّ الأمْرُ بِحَاجَاتِنا العاطِفِيَّةِ وَالرُّوحيَّةِ وَالذِّهْنِيَّةِ العَميقَةِ، فَإنَّ اللهَ هُوَ الوَحيدُ القادِرُ على إشْباعِ هَذِهِ الحَاجاتِ عِنْدَ المُؤمِنِ مِنْ خِلالِ كَلِمَتِهِ.

وَيُضيفُ يُوحَنَّا الرَّسولُ شَهادَةً قَوِيَّةً جِدًّا إلى شَهادَةِ بُطْرُسَ وَبولُسَ وَيَعْقوبَ وَلوقا وَيَسوعَ وَالآخَرينَ. فَلْنَسْتَمِعْ إلى مَا يَقولُهُ يُوحَنَّا الرَّسولُ في رِسَالَتِهِ الأولى 2: 20: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ وَتَعْلَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ". وَيا لهَا مِنْ كَلِماتٍ رائعةٍ! وَلكِنْ ما المَقْصودُ بِـ "كُلِّ شَيءٍ"؟ الحَقيقَةُ هِيَ أنَّ العِبارةَ "كُلَّ شَيءٍ" لا تُشيرُ إلى كُلِّ الأشياءِ الموجودةِ في الكَوْنِ بمُجْمَلِه، وَلا حَتَّى إلى الأشياءِ المَوْجودَةِ على كَوْكَبِ الأرْضِ، بَلْ هِيَ تُشيرُ إلى كُلِّ الأشياءِ المُخْتَصَّةِ بِحَياتِنا الرُّوحِيَّةِ. أنْتُمْ تَعْلَمونَ "كُلَّ شَيءٍ".

بِمَعْنًى آخَر: أنْتُمْ تَعْلَمونَ كُلَّ مَا تَحْتاجُونَ إلى مَعْرِفَتِهِ. وَلَكِنْ كَيْف؟ "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَكُمْ مَسْحَةٌ مِنَ الْقُدُّوسِ". وَالقُدُّوسُ هُوَ اللهُ. والمَسْحَةُ هِيَ الرُّوحُ القُدُس. فَأنْتُمْ لَدَيْكُمْ كَلِمَةُ اللهِ وَرُوْحُ اللهِ. لِذلكَ فَإنَّكُمْ تَعْلَمونَ كُلَّ شَيءٍ. وَيا لَها مِنْ كَلِماتٍ مُدْهِشَةٍ! ويؤكِّدُ الرَّسولُ يُوَحَنَّا في العَدَدِ الحَادي وَالعِشرين أنَّ المُؤمنينَ يَعْرِفونَ الحَقَّ مِنْ خِلالِ مَا تُعْلِنُهُ كَلِمَةُ اللهِ. ثُمَّ يَقولُ في العَدَدِ السَّابعِ وَالعِشرين: "وَلاَ حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ يُعَلِّمَكُمْ أَحَدٌ". إذًا، نَحْنُ لَسْنَا في حَاجَةٍ إلى أحَدٍ. فَنَحْنُ نَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ مِنْ خِلالِ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوْحِ اللهِ.

وَالآنْ، رِسَالَة تَسالونيكي الأولى، الأصْحاحِ الثَّاني. أرْجو أنْ تَفْتَحوا عَلى هَذِهِ الآيَةِ، رِسالَةِ تَسالونيكي الأولى 2: 13. إنَّها كَلِماتٌ قَوِيَّةٌ عَنْ كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وَقَبْلَ ذَلِكَ، يَقولُ بُولُسُ الرَّسولُ في رِسَالَتِهِ الأولى إلى أهْلِ تَسالونيكي 2: 11 و 12: "كَمَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ كُنَّا نَعِظُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ كَالأَبِ لأَوْلاَدِهِ، وَنُشَجِّعُكُمْ. وَنُشْهِدُكُمْ لِكَيْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ للهِ ...". بعبارةٍ أُخرى: نَحْنُ نُريدُكُمْ أنْ تَسْلُكوا سُلوكًا يُمَجِّدُ اللهَ.

إذًا، يَقولُ بولسُ: "لَقَدْ أَرَدْنا مِنْكُمْ حَقًّا أنْ تُلَمْلِمُوا شَتاتَ حَياتِكُمْ، وَأنْ تَسْلُكوا كَما يَحِقُّ أنْ تَسْلُكوا، وَأنْ تَحْصُلوا على جَميعِ المَواردِ التي تَحْتاجُونَ إليها". ثُمَّ يَقولُ في العَدَدِ الثَّالث عَشَر: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا نَشْكُرُ اللهَ بِلاَ انْقِطَاعٍ، لأَنَّكُمْ إِذْ تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَلِمَةَ خَبَرٍ مِنَ اللهِ، قَبِلْتُمُوهَا لاَ كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ ...". فَهِيَ لَيْسَتْ كَلامَ بَشَرٍ، وَهِيَ لَيْسَتْ حِكْمَةً بَشَرِيَّةً. "... بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَكَلِمَةِ اللهِ ...". وَلْنَتَوَقَّفْ هُنا قَليلًا. فَهُوَ يَقولُ إنَّهُمْ تَسَلَّمُوا كَلِمَةَ خَبَرٍ مِنَ اللهِ وَقَبِلوها كَكَلِمَةِ اللهِ. ثُمَّ يُضيفُ قَائِلًا: "الَّتِي تَعْمَلُ أَيْضًا فِيكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ". إذًا، فَإنَّ كَلِمَةَ اللهِ تَعْمَل. فَهِيَ تَقومُ بِعَمَلِها على خَيْرِ وَجْهٍ في المُؤمِنين.

وَالآنْ، أرْجو، أنْ تُصْغُوا إلَيَّ جَيِّدًا. فَهُناكَ عَمَلٌ دَائِمٌ يَجْري في حَياةِ المُؤمِن. وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلى النُّضْجِ، وَالتَّقْوِيَةِ، وَالبُنْيانِ، وَالنُّمُوِّ، وَالتَّشَبُّهِ بالمَسيح. وَهَذا العَمَلُ لا يُمْكِنُ أنْ يَجْري إلَّا مِنْ خِلالِ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوْحِ اللهِ. وَلا بُدَّ لِكَلِمَةِ اللهِ أنْ تَقومَ بِعَمَلِها. وَكَما اسْتَمَعْنا قَبْلَ قَليلٍ، فَإنَّ أهْلَ تَسالونيكي تَسَلَّموا كَلِمَةَ اللهِ، وَقَبِلوها - لا كَكَلِمَةِ أُناسٍ، بَلْ كَكَلِمَةِ اللهِ. وَكَلِمَةُ اللهِ تَقومُ بِعَمَلِها فيكَ. وَالعَمَلُ الذي تَقومُ بِهِ كَافٍ دُوْنَ أدْنَى شَكٍّ.

وَيا لِتِلْكَ الشَّهادَةِ الرَّائِعَةِ التي شَهِدَ بِها رَجُلُ اللهِ "أيُّوب" عَنْ كَلِمَةِ اللهِ وَكِفايَتِها! فَمَعَ أنَّ الشَّيْطانَ جَعَلَهُ يَخْسَرُ مُمْتَلَكاتِهِ، وَأموالَهُ، وَقُطْعانَهُ، وَمَحَاصِيلَهُ، وأولادَهُ، وَصِحَّتَهُ، فَإنَّهُ يَقولُ في سِفْرِ أيُّوب 23: 12: "مِنْ وَصِيَّةِ شَفَتَيْهِ لَمْ أَبْرَحْ". بِعِبارَة أُخرى: لَمْ أتَوَقَّفْ يَوْمًا عَنْ إطاعَةِ كَلِمَةِ الرَّبِّ. أجَلْ، لَمْ أتَوَقَّفْ يَوْمًا عَنْ إطاعَةِ كَلِمَةِ الرَّبِّ. وَهُوَ يَقولُ: "أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَتِي ذَخَرْتُ كَلاَمَ فِيهِ". وَيا لَها مِنْ كَلِماتٍ رَائِعَةٍ! فَقَدْ كَانَتْ أَهَمِيَّةُ كَلِمَةِ اللهِ لَدَيْهِ تَفُوقُ أَهَمِيَّةَ الطَّعامِ.

وَمَاذا عَنْكَ، يا صَديقي؟ فَالنَّاسُ يُواجِهونَ كُلَّ أنواعِ المُشْكِلاتِ في حَياتِهِم. وَلَكِنْ في خِضَمِّ هَذِهِ المُشْكِلاتِ، أيْنَ تَأتي مَكانَةُ كَلِمَةِ اللهِ في حَياتِكَ؟ فَهَلْ أنْتَ مِثْل أهْلِ بِيْرِيَّة الشُّرَفاء الذينَ كانُوا يُفَتِّشونَ الأسْفارَ المُقَدَّسَةَ كُلَّ يومٍ؟ وَهَلْ أنْتَ مِثْل أيُّوبَ الصِّدِّيقِ الذي كانَ يُقَدِّرُ كَلِمَةَ اللهِ أكْثَرَ مِنَ الطَّعامِ وَالشَّرابِ؟ بِعبارةٍ أُخرى، مَا الشَّيءُ الذي تُقَدِّرُهُ أكْثَرَ مِنَ الأشياءِ الأُخرى في حَياتِكَ؟ هَلْ تَبْحَثُ بالدَّرَجَةِ الأولى عَنْ رَاحَتِكَ؟ أَمْ أنَّكَ تُقَدِّرُ كَلِمَةَ اللهِ أكْثَرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَر؟ وَهَلْ تَسْعى إلى تَقْديرِ الذَّاتِ أَمْ إلى تَقْديرِ كَلِمَةِ اللهِ؟ وَيا لَيْتَنا جَميعًا نَرْجِعُ إلى هَذا الحَقِّ الجَوْهَرِيِّ الثَّمين! فَنَحْنُ نَقَعُ في المُشْكِلاتِ، وَلا سِيَّما النَّفْسِيَّةِ، لأنَّنا نُرَكِّزُ على أنْفُسِنا أكْثَرَ مِنْ تَرْكيزِنا على كَلِمَةِ اللهِ الحَيِّ. وَلَكِنَّ أيُّوبَ كَانَ يُقَدِّرُ الوَصَايا الخَارِجَةَ مِنْ شَفَتَيِ الرَّبِّ أكْثَرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَرَ في حَياتِهِ. لِذَلِكَ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنَ احْتِمالِ كُلِّ تِلْكَ الآلامِ وَالمَشَقَّاتِ، وَإعْطاءِ المَجْدِ للهِ في نِهايَةِ المَطافِ.

وَالآنْ، لِنَسْتَمِع مَعًا إلى آيَةٍ أُخرى وَرَدَتْ في العَهْدِ القَديم. فَلْنَفْتَحْ كُتُبَنا المُقَدَّسَةَ على سِفْرِ التَّثْنِيَة، الأصْحاحِ السَّادِسِ. ثُمَّ سَنَسْتَمِعُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى كَلِماتٍ نَطَقَ بِها الرَّبُّ يَسوع، ثُمَّ نَخْتُمُ حَديثَنا بكَلِماتٍ قالَها الرَّسولُ بولُس. وَالآنْ، لِنَقْرَأ مَا جَاءَ في الأصْحاحِ السَّادِسِ مِنْ سِفْرِ التَّثْنِيَة إذْ نَجِدُ هُنا كَلِماتٍ جُوْهَرِيَّةً عَنْ بَني إسرائيل. فَنَحْنُ نَقْرَأُ في العَدَدِ الرَّابِعِ: "الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ". وَهَذِهِ هِيَ، يا صَديقي، خُلاصَةُ الحَقِّ الكِتابِيِّ واللَّاهوتِيِّ الذي أُعْطِيَ لِشَعْبِ اللهِ في العَهْدِ القَديم. وَهَذا هُوَ الشَّيءُ الأبْرَزُ الذي أرادَهُمُ اللهُ أنْ يَعْلَمُوهُ جَيِّدًا. وَمَعَ أنَّ الأمْرَ لَمْ يَقْتَصِرْ على ذَلِكَ، فإنَّ هَذِهِ هِيَ خُلاصَة النَّاموسِ. إنَّها خُلاصَةُ الشَّريعَةِ. صَحيحٌ أنَّ الربَّ إلَهَنا رَبٌّ واحِدٌ، ولكِنَّنا نَحْتاجُ جَميعًا إلى مَعْرِفَةِ المَزيدِ عَنْهُ.

وَقَدْ لَخَّصَ اللهُ ذَلِكَ بِهَذِهِ الكَلِماتِ القَليلَةِ: "تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ". وَلَعَلَّ هَذِهِ الطَّريقَةَ هِيَ أبْسَطُ طَريقَةٍ لِتَبْسيطِ كُلِّ الوَصَايا وإيجازِها. فَقَدْ لُخِّصَتْ كُلُّ الشَّريعَةِ في هَذِهِ الكَلِماتِ. لِذلكَ فإنَّ كَلِمَةَ اللهِ هِيَ المِفْتاحُ. ثُمَّ نَقْرَأُ في الأعْداد 6-9: "وَلْتَكُنْ هذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ عَلَى قَلْبِكَ، وَقُصَّهَا عَلَى أَوْلاَدِكَ، وَتَكَلَّمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ، وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ، وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ، وَارْبُطْهَا عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَلْتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ، وَاكْتُبْهَا عَلَى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلَى أَبْوَابِكَ".

بِعِبارَةٍ أُخرى، يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تُعَلِّمَ كَلِمَةَ اللهِ لأبنائِكَ، وَأنْ تَتَكَلَّمَ بِها حيْنَ تَقِفُ، وَحِيْنَ تَجْلِسُ، وَحِيْنَ تَنامُ، وَحِيْنَ تَمْشي. وَيَجِبُ عليكَ أنْ تَكْتُبَها على يَدِكَ، وَعلى رَأسِكَ، وَعلى قَوائِمِ بَيْتِكَ، وَعلى أبْوابِكَ. فَيَجِبُ أنْ تُدْرِكَ كَلِمَةَ اللهِ الحَيِّ دَائِمًا وَفي كُلِّ مَكانٍ تُوْجَدُ فيهِ. فَهَذا هُوَ مِفْتاحُ الحَياةِ. وَهَذِهِ هِيَ خُطَّةُ اللهِ لِشَعْبِهِ. وَكَما نَرى هُنا، فَقَدْ كانَتْ كَلِمَةُ اللهِ كَافِيَةً. وَقَدْ كانَتْ تَشْغَلُ كُلَّ انْتِباهِهِمْ لأنَّها كانَتْ مَصْدَرَ كُلَّ شَيْءٍ.

وَهُناكَ كَلِماتٌ رائِعَةٌ مَعْروفَةٌ نَطَقَ بِها السيِّدُ المَسيحُ في إنْجيلِ لوقا 16 وَشَهِدَ مِنْ خِلالِها عَنْ كِفايَةِ كَلِمَةِ اللهِ. فَفي لوقا 16، ضَرَبَ يَسوعُ مَثَلَ الغَنِيِّ وَلِعازَر. وَلَعَلَّكَ تَذْكُرُ أنَّ لِعازَرَ الفَقيرَ مَاتَ وَذَهَبَ إلى حِضْنِ إبراهيم، أيْ إلى مَكانِ البَرَكَةِ. أمَّا الغَنِيُّ فَماتَ وَذَهَبَ إلى النَّارِ وَالعَذابِ. وَقَدْ قالَ الغَنِيُّ لإبراهيمَ في إنْجيل لوقا 16: 27-29: "أَسْأَلُكَ إِذًا، يَا أَبَتِ، أَنْ تُرْسِلَهُ [أيْ أنْ يُرْسِلَ لِعازَرَ] إِلَى بَيْتِ أَبِي، لأَنَّ لِي خَمْسَةَ إِخْوَةٍ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُمْ لِكَيْلاَ يَأْتُوا هُمْ أَيْضًا إِلَى مَوْضِعِ الْعَذَابِ هذَا". فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: "عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ، لِيَسْمَعُوا مِنْهُمْ".

عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ – أيْ عِنْدَهُمْ كَلِمَةُ اللهِ. دَعْهُمْ يَقْرَأوها. فَقَال: "لاَ، يَا أَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا مَضَى إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ". وَيا لَها مِنْ خِدْمَةٍ تَبْشيريَّةٍ فَريدَةٍ! وَلَنا أنْ نَتَخَيَّلَ شَخْصًا يَقولُ لَنا: "لَقَدْ أتَيتُ للتَّوِّ مِنَ الجَحيمِ لأقولَ لَكُمْ أنْ لا تَذْهَبوا إلى هُناك". إنَّهُ أمْرٌ يَصْعُبُ تَخَيُّلُه. وَلَكِنَّ هَذا هُوَ مَا فَكَّرَ فيهِ الغَنِيُّ: لَوْ كَانَ بِمَقْدوري فَقَطْ أنْ أرْجِعَ إلى هُناكَ لِتَحْذيرِهِم، لَرُبَّما سَمِعُوا مِنِّي وَتابُوا. وَهَذا هُوَ رَأيُ أولئكَ الذينَ يَبْحَثونَ عَنِ الظَّواهِرِ الخَارِقَةِ للطَّبيعَةِ. فَالإنْجيلُ لا يَكْفي وَحْدَهُ (مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِهِمْ)، بَلْ يَنْبَغي أنْ يُسْنَدَ بالآياتِ وَالعَجائِبِ وَالقيامَةِ مِنَ الأمواتِ. وَخِلافًا لِذَلِكَ فَإنَّهُ لَنْ يَكونَ مُقْنِعًا للنَّاسِ.

وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّ يَسوعَ أقامَ أُناسًا مِنَ المَوْتِ، وَقامَ هُوَ شَخْصِيًّا مِنَ المَوْتِ مُبَرْهِنا على قُدْرَتِهِ. وَلَكِنَّنا نَقْرَأُ في إنْجيل لوقا 16: 31 أنَّ إبراهيمَ قَالَ للغَنِيِّ: "إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ مِنْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، وَلاَ إِنْ قَامَ وَاحِدٌ مِنَ الأَمْوَاتِ يُصَدِّقُونَ". وَقَدْ كانَ يَسوعُ نَفْسُهُ دَليلًا سَاطِعًا على هَذا الحَقِّ. فَالإنْسانُ لا يَحْتاجُ إلى المُعْجِزاتِ لِكَيْ يُؤمِن. لِماذا؟ لأنَّ كَلِمَةَ اللهِ كَافِيَة؛ بَلْ إنَّها أكْثَرُ مِنْ كَافِيَة في كُلِّ مَا يَخْتَصُّ بِروحِ الإنْسانِ وَعَلاقَتِهِ باللهِ وَبأخيهِ الإنسان. والمِفْتاحُ هُوَ أنْ تُؤمِنَ بِها وَأنْ تُطَيعَها، وَأنْ تَعْكُفَ على دِراسَتِها. وَهَذا هُوَ مَا نَقولُهُ مُنْذُ سَنَواتٍ. وَنَحْنُ نُعيدُ تَأكيدَهُ بِفَرَحٍ. أجَلْ، بِفَرَحٍ!

وَالآن، "هَلِ الكِتابُ المُقَدِّسُ كَافٍ؟" وَلِتَلْخيصِ الإجَابَةِ عَنْ هَذا السُّؤالِ، لِنَقْرَأ هَذِهِ الآيَةَ الأخيرَةَ - رِسالَة تيموثاوُس الثَّانية، الأصْحاح الثَّالِث. أرْجُو أنْ تُصْغُوا إلى هَذِهِ الشَّهادَة. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنِّي لَنْ أقولَ الكَثيرَ عَنْها، بَلْ سَأدَعُها تَشْهَدُ عَنْ نَفْسِها بِنَفْسِها. إنَّ مَا جَاءَ في رِسالَةِ تيموثاوُسَ الثَّانية 3: 15 رَائِعٌ حَقًّا، بَلْ رُبَّما نَجِدُ هُنا أعْظَمَ شَهادَةٍ في العَهْدِ الجَديدِ بِمُجْمَلِهِ عَنْ كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. فَالرَّسولُ بولسُ يَقولُ: "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ".

أرْجو أنْ تُصْغُوا جَيِّدًا. هَلِ الكِتابُ المُقَدَّسُ قادِرٌ أنْ يَخَلِّص؟ أجَلْ! إنَّهُ قادِرٌ أنْ يُخَلِّص. وَلا حَاجَةَ لأيِّ شَيءٍ آخَرَ سِواه. "وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". وَيُتابِعُ الرَّسولُ بُولُسُ حَديثَهُ قائِلًا في العَدَدَيْن 16 و 17: "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ". أجَلْ! فالكِتابُ المُقَدَّسُ يُقَدِّمُ لَنا كُلَّ التَّعليمِ الذي نَحْتاجُ إليهِ. وَهُوَ نَافِعٌ لِتوبيخِنا وَتَقْويمِنا لأنَّهُ يُوْصِينا بأنْ نَفْعَلَ هَذا الأمْرَ وَبأنْ نَتْرُكَ ذَلِكَ الأمْرَ. وَهُوَ نَافِعٌ أيْضًا للتَّأديبِ الذي في البِرِّ – أيْ أنَّهُ قادِرٌ أنْ يَجْعَلَ النَّاسَ يَسْلُكونَ في الطَّريقِ القَويمِ.

وَلَكِنْ مَا مَدى كِفايَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ؟ انْظُر إلى الآيَةِ الأخيرَةِ، أيْ إلى العَدَد 17. "لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ". وَيا لَها مِنْ كَلِماتٍ شَامِلَةٍ! إذًا، هَلْ كَلِمَةُ اللهِ كَافِيَة؟ أجَلْ. فالكِتابُ المُقَدَّسُ كَافٍ وَقادِرٌ أنْ يَجْعَلَكَ حَكِيمًا لِبُلُوغِ الخَلاَصِ. وَهُوَ كَافٍ لِتَعليمِكَ، وَتَوْبيخِكَ، وَتَقْويمِكَ، وَتأديبِكَ في البِرِّ. وَهُوَ كَافٍ لِجَعْلِكَ إنسانًا كَامِلًا، مُتَأهِّبًا لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَغَيْرَ نَاقِصٍ في شَيْءٍ. إنَّ كَلِمَةَ اللهِ كَافِيَةٌ دُوْنَ أدْنى شَكٍّ.

قَبْلَ بِضْعِ سَنَواتٍ، كَتَبَ "مود فريزر جاكسون" (Maud Frazier Jackson) هَذِهِ الكَلِمات التي أرْجو أنْ تُصْغي إليها جَيِّدًا: "مَاذا لَوْ قُلْتُ إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ هُوَ كَلِمَةُ اللهِ المُقَدَّسَة، وَالكامِلَة، وَالمُوْحى بِها، وَالخَالِيَة مِنَ الخَطأ؟ وَلَكِنِّي لَمْ أقْرأ صَفَحاتِهِ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَلَمْ أتَعَلَّم أيَّ شَيْءٍ مِنْ شَريعَةِ اللهِ. وَماذا لو أنِّي لَمْ أفْتَحِ الكِتابَ المُقَدَّسَ لِفَحْصِ مَا أُنادي بِهِ النَّاسَ وَمَا أنْصَحُهُمْ بِهِ؟ فَهَلْ سَيَكونُ لِكَلامي أيُّ قِيْمَة؟" حَتَّى لَوْ كانَتِ الكَلِماتُ قَويَّةً، فَإنَّ الجَوابَ هُوَ: لا، لَنْ يَكونَ لِهَذا الكَلامِ قِيْمَةٌ تُذْكَر. فَيُمْكِنُكَ أنْ تَقولَ إنَّكَ تُؤمِنُ بالكِتابِ المُقَدَّسِ قَدْرَ مَا تَشاء. وَلَكِنْ إنْ لَمْ تَدْرُسْهُ، وَلَمْ تَبْحَثْ فيهِ عَنِ الحَقِّ الذي تَدَّعيهِ، فإنَّ كَلامَكَ لَنْ يَكونَ ذَا قيمَة. فَيَجِبُ عَلَيْنا أنْ نُؤمِنَ بِكَلِمَةِ اللهِ وَأنْ نُطيعَها لِنَجِدَ فيها الكِفايَة. وَالآنْ، لِنَحْنِ رُؤُوسَنا للصَّلاة:

نَشْكُرُكَ، يَا أَبَانا، عَلى هَذا اليَومِ الَّذي وَهَبْتَنا فيهِ الحَياةَ لِكَيْ نَعْبُدَكَ فيه. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّكَ قُلْتَ بِنَفْسِكَ إنَّكَ "عَظَّمْتَ كَلِمَتَكَ عَلَى كُلِّ اسْمِكَ". وَلأنَّنا نَعْلَمُ يَقينًا أنَّ فيكَ كُلَّ الكِفايَةِ، فَإنَّنا واثِقونَ أيْضًا أنَّ كَلِمَتَكَ كَافِيَةٌ وَأكْثَرُ مِنْ كَافِيَة. لِذلكَ، نَشْكُرُكَ، يَا رَبُّ، عَلى الكِتابِ المُقَدَّسِ الكَامِلِ الذي لَمْ يُهْمِلْ شَيئًا قَطّ. وَنَشْكُرُكَ على كَلِمَتِكَ القادِرَة أنْ تَجْعَلَنا كَامِلينَ وَمُتأهِّبينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَعلى حَقِّكَ الثَّمينِ الذي يُبارِكُ حَياتَنا بِجَميعِ أبْعادِها.

وَأخيرًا، نَتَضَرَّعُ إليكَ، يَا رَبُّ، أنْ تُخَلِّصَ كَنيسَتَكَ مِنْ خَطِيئَةِ الظَّنِّ بأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ لَيْسَ كَافِيًا. وَنَحْنُ نُصَلِّي لأجْلِ سَدِّ كُلِّ حَاجَةٍ عِنْدَ كُلِّ شَخْصٍ اليومَ، رَاجينَ مِنْكَ أنْ تَجْعَلَ كِفايَةَ كَلِمَتِكَ الحَيَّةِ تَسْري على كُلِّ نَفْسٍ مِنْ خِلالِ رُوْحِكَ القُدُّوسِ. باسْمِ يَسوعَ نُصَلِّي. آمين!

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize