Grace to You Resources
Grace to You - Resource

إنَّ وَاحِدًا مِنَ الأسئلةِ الَّتي لا يَتَوَقَّفُ النَّاسُ عَنْ طَرْحِهَا، وَهُوَ سُؤالٌ طَلَبَ مِنِّي أُناسٌ كَثيرونَ أنْ أَتَطَرَّقَ إليهِ، هُوَ: "كَيْفَ يُمْكِنُني أنْ أَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ لِحَياتي؟" وأذْكُرُ أنَّهُ عِنْدَما كُنْتُ طَالِبًا جَامِعِيًّا، كُنْتُ مُهْتَمًّا جِدًّا بالرِّياضَة. فقد كُنْتُ ألْعَبُ كُرَةَ القَدَمِ وَكُرَةَ السَّلَّةِ وَكُرَةَ القاعِدَةِ، وَكُلَّ هَذِهِ الألْعابِ. وَكَما تَعْلَمونَ فإنَّ الرِّياضِيِّينَ يَكْتَسِبونَ سُمْعَةً سَيِّئَةً إلى حَدٍّ مَا. ولكِنْ بِسَبَبِ إيماني المَسيحِيِّ، كانَ يُطْلَبُ مِنِّي أنْ أَعِظَ. لذلكَ فَقَدِ ابْتَدَأتُ بالوَعْظِ هُنا وَهُناكَ في أثناءِ دِراسَتي الجَامِعِيَّةِ. وَقَدْ كانَتْ تِلْكَ مُحاوَلتي الأولى لأنْ أكونَ وَاعِظًا. وفي أثناءِ ذلكَ، بَدا وَاضِحًا لي أنَّ النَّاسَ يَطْرَحونَ دَائِمًا السُّؤالَ: "كَيْفَ يُمْكِنُني أنْ أَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ لِحَياتي؟" لِذلكَ، فَقَدِ ابْتَدأتُ في مَرْحَلَةٍ باكِرَةٍ في دِراسَةِ هذا المَوضوعِ، وَفي مُحاوَلَةِ تَمْييزِ النَّمَطِ الكِتابِيِّ في مَعْرِفَةِ مَشيئَةِ اللهِ.

وَفي مَرْحَلَةٍ بَاكِرَةٍ مِنْ وَعْظي، كانَ هَذا المَوْضوعُ عُنْصُرًا أساسِيًّا في مُحْتَوى مَا أُقَدِّمُهُ عندما أَتَحَدَّثُ إلى مَجموعاتِ الشَّبيبَةِ لأنِّي كُنْتُ أَفْعَلُ ذلكَ عَادَةً. وَخِلالَ نَحْوِ ثَلاثِ سَنَواتٍ، كُنْتُ أَعِظُ نَحْوَ ثَلاثينَ إلى أرْبَعينَ مَرَّةً في الشَّهْرِ في جَميعِ أرْجاءِ البَلَدِ لِمَجْموعاتِ الشَّبيبَةِ. وَواحِدٌ مِنَ المَواضيعِ الَّتي كانَ يُطْلَبُ مِنِّي دَائِمًا أنْ أَتَحَدَّثَ عَنْها هُوَ هذا المَوْضوعُ المُخْتَصُّ بِمَعرفةِ مَشيئَةِ اللهِ. وَفي تلكَ السَّنواتِ، أُتيحَتْ لي فُرْصَةُ المَجيءِ إلى "مَعْهَد مُودي للدِّراساتِ الكِتابيَّةِ" (Moody Bible Institute). وَقَدْ ذَكَّرَني "فيل جونسون" (Phil Johnson) بذلكَ. بَلْ إنَّهُ ذَكَّرَني بذلكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ. فَقَدْ كانَ طَالِبًا هُناكَ عِنْدَما جِئْتُ لأَعِظَ. وَقَدْ قالَ لِشَخْصٍ مَا، رُبَّما لِدارلين (Darlene)، مَعَ أنَّهُما لم يَكونا قَدْ تَزَوَّجا آنَذاك: "لَقَدْ سَمِعْتُ أنَّ شَخْصًا مَا يُدْعَى ’ماك آرثَر‘ سَيَأتي. فَمَا المَوْضوعُ الَّذي سَيَتَطَرَّقُ إليهِ في عِظَتِهِ يا تُرى؟"

وَقَدْ قُلْتُ لَهُمْ إنِّي سَأعَظُ عَنْ مَشيئَةِ اللهِ. فَقالَ "فيل": "ألا يَدْري أنَّ جَميعَ مَنْ يَأتونَ إلى هُنا يَتَحَدَّثونَ عَنْ مَشيئَةِ اللهِ؟ فَهَذا هُوَ كُلُّ مَا نَسْمَعُ عَنْهُ في اجْتِماعِ العِبادَةِ. فَما الَّذي يَجْعَلُهُ يَظُنُّ أنَّهُ سَيَقولُ أيَّ شَيءٍ لَمْ يَقُلْهُ الآخَرون؟" وَالحَقيقَةُ هِيَ أنِّي لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أنَّ جَميعَ الوُعَّاظِ قَدْ تَحَدَّثوا عَنْ هَذا المَوْضوعِ، بَلْ كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّهُ مَوْضوعٌ مُلائِمٌ. وَقَدْ قَالَ لي "فيل" إنَّهُ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ في سَماعي، وَلَمْ يَكُنْ يَرْغَبُ في سَماعِ رِسالَةٍ أُخرى عَنْ مَشيئَةِ اللهِ، فإنَّهُ كَانَ يَرْغَبُ في الجُلوسِ بِجِوارِ "دارلين". وَنَتيجَة لِذلكَ الدَّافِعِ غَيْرِ النَّقِيِّ، فَقَدْ جَاءَ إلى اجْتِماعِ العِبادَةِ. وَقَدْ ذَكَّرَني بأنِّي وَعَظْتُ عَنْ مَشيئَةِ اللهِ. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنِّي لا أَدْري تَأثيرَ تلكَ العِظَةِ في أيِّ شَخْصٍ آخَرَ، ولكِنَّ "فيل" تَبِعَني مُنْذُ ذلكَ الحِيْن. لذلكَ، أعْتَقِدُ أنَّها كَانَتْ مَشيئَةُ اللهِ أنْ يَسْمَعَ تلكَ العِظَةَ في ذلكَ اليوم. فَأنْتَ لا تَدْري المُنْعَطَفَ الَّذي قَدْ تَأخُذُكَ إليهِ مَشيئَةُ اللهِ.

إنَّهُ سُؤالٌ مُتَكَرِّرٌ يَطْرَحُهُ الشَّبيبَةُ دَائِمًا. وَلَيْسَ الشَّبيبَة فَقَط، بَلْ إنَّهُ سُؤالٌ نَطْرَحُهُ دَائِمًا طَوالَ حَياتِنا المَسيحيَّةِ. فَإلى أيِّ جَامِعَةٍ سَأذْهَبُ؟ وَمَنْ سَأتَزَوَّجُ؟ وَما هِيَ المِهْنَةُ الَّتي سَأعْمَلُ بِها؟ وَهَلْ أَقْبَلُ هَذِهِ الوَظيفَةَ أَمْ تِلْكَ الوَظيفَةَ؟ وَهَلْ أَقْبَلُ هَذِهُ الفُرْصَةَ أَمْ تِلْكَ الفُرْصَة؟ وَهَلْ أَشْتَرى هَذا؟ وَهَلْ أَبيعُ هَذا؟ وَهَلْ أَفْعَلُ كَذا فيما يَخْتَصُّ بأبنائي؟ فَهَلْ أَجْعَلُهُمْ يَدْرُسونَ في البَيْتِ؟ أَمْ هَلْ أُرْسِلُهُمْ إلى مَدْرَسَةٍ مَسيحيَّةٍ؟ فَهُناكَ قَراراتٌ لا حَصْرَ لَها يَنْبَغي للنَّاسِ أنْ يَأخُذوها طَوالَ حَياتِهِم. فَمَتى سَأتقاعَدُ؟ وَمَاذا سَأفْعَلُ حينَ أَتَقاعَد؟ إلَخ، إلَخ. وَما أَعْنيهِ هُوَ أنَّ هَذا الأمْرَ لا يَخْتَصُّ بالقَراراتِ الكَبيرَةِ فقط. فَهُوَ يَخْتَصُّ أيضًا بالأشياءِ الرُّوتينيَّةِ الَّتي نُواجِهُها كُلَّ يَوْم.

والسُّؤالُ هُوَ سُؤالٌ مُهِمٌّ. فَكَيْفَ يُمْكِنُني أنْ أَعْرِفُ ما يُريدُ مِنِّي اللهُ أنْ أَفْعَلَهُ؟ وَهُناكَ تَشْويشٌ عَامٌّ في هذا الخُصُوص. فَهُناكَ أشْخاصٌ يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ مُتَرَدِّدٌ نَوْعًا مَا في إطْلاعِنا على مَشيئَتِهِ لأنَّهُ يَجدُ مُتْعَةً في إخْفائِها عَنَّا. لذلكَ فإنَّنا نَعيشُ حَياتَنا كَما لَوْ كُنَّا نَشْتَرِكُ في يَانَصيبٍ إلَهِيٍّ نَأمَلُ فيهِ أنْ نَحْصُلَ على البِطاقَةِ الرَّابِحَةِ، وَأنَّ اللهَ يُعْلِنُ الأرْقامَ الرَّابِحَةَ، وَأنَّ بِطاقَتَكَ قَدْ تَرْبَحُ أوْ قَدْ لا تَرْبَح. واللهُ يَفْرَحُ إلى حَدٍّ مَا لأنَّ مَعْرِفَةَ مَشيئَتِهِ أَمْرٌ مَقْصُورٌ على فِئَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَقَطْ مِنَ النَّاسِ. ولكِنَّ هَذا التَّفْكيرَ هُوَ أبْعَدُ مَا يَكونُ عَنِ الحَقيقَةِ.

وَهُناكَ أُناسٌ آخَرونَ يَظُنُّونَ أنَّ مَشيئَةَ اللهِ هِيَ خِبْرَةٌ خَارِقَةٌ للطَّبيعَةِ. فَأنْتَ تَرْكُضُ في الشَّارِعِ تَحْتَ المَطَرَ فَتَنْزَلِقُ قَدَمُكَ على الشَّارِعِ وَتَسْقُطُ في بَالُوعَةٍ تَعْثُرُ فيها على خَريطَةٍ للهِنْد، فَتَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ هِيَ دَعْوَةُ اللهِ لِحَياتِكَ. لذلكَ فإنَّكَ تُسَارِعُ إلى التَّسْجيلِ في العَمَلِ الإرْسالِيِّ. وَهُناكَ مَنْ يَنْتَظِرونَ سَماعَ صَوْتٍ. فَهُناكَ مَنْ يَنْـتَظِرونَ سَماعَ صَوْتٍ دَاخِلِيٍّ أوْ صَوْتٍ خَارِجِيٍّ يَأمُرُهُمْ بأنْ يَفْعَلُوا شَيئًا مَا. وَهَذا شَائِعٌ جِدًّا جِدًّا.

في هَذا الأسْبوعِ، وَصَلَتْني رِسالَةٌ إلكترونِيَّةٌ مُدْهِشَةٌ. وَقَدْ كانَتْ تلكَ الرِّسالَةُ إيماءَةً جَميلَةً يُخْبِرُني فيها مُرْسِلُها أنَّ مَجْموعَةً مُعَيَّنَةً قَامَتْ بِعَمَلٍ سَخِيٍّ إذْ إنَّها أَهْدَتْ نُسْخَةً مِنْ "تَفْسيرِ ماك آرْثَر للكِتابِ المُقَدَّسِ" إلى كُلِّ عُضْوٍ في المَحْكَمَةِ العُلْيا في الولاياتِ المُتَّحِدَة. وَهَذا عَمَلٌ رَائِعٌ حَقًّا أُقَدِّرُهُ كَثيرًا. وَقَدْ قالَ لي الشَّخْصُ الَّذي أَرْسَلَ الرِّسالَةَ الإلكترونِيَّةَ إنَّهُ شَعَرَ بالحَماسَةِ الشَّديدَةِ لِما حَدَثَ لأنَّ المَجْموعَةَ الَّتي فَعَلَتْ ذلكَ قالَتْ إنَّ اللهَ أَمَرَهُمْ أنْ يَفْعَلوا ذلكَ. لِذلكَ فَقَدْ كانُوا يَفْعَلونَ مَشيئَةَ اللهِ. وَقَدْ كانَ الشَّخْصُ الَّذي أَرْسَلَ الرِّسالةَ الإلكترونِيَّةَ مُتَحَمِّسًا لأنَّ اللهَ قالَ لهؤلاءِ الأشْخاصِ أنْ يَفْعَلوا ذلك. وَأنا مَسْرورٌ لأنَّهُمْ كَانُوا أَسْخِياءَ في تَوْزيعِ تلكَ النُّسَخِ على أعْضاءِ المَحْكَمَةِ العُلْيا، ولكِنِّي أَشُكُّ في أنَّ اللهَ قَالَ لَهُمْ أنْ يَفْعَلُوا ذلك. فَرُبَّما كَانَ هُناكَ دَافِعٌ قَوِيٌّ للقيامِ بذلك، أوْ شُعورٌ قَوِيٌّ فَسَّروهُ بأنَّهُ رِسَالَةٌ مِنَ اللهِ بأنْ يَفْعَلوا ذلكَ. ولَكِنْ لا تُوْجَدُ أيُّ طَريقَةٍ لِمَعْرِفَةِ ذلك. فاللهُ لا يُعْلِنُ نَفْسَهُ بِطَريقَةٍ مَسْموعَةٍ الآنَ. فَقَدْ خَتَمَ الأسْفارَ المُقَدَّسَةَ القانونيَّةَ. وَكَلِمَةُ اللهِ قَدِ اكْتَمَلَتْ. وَهِيَ: "الإيْمانُ المُسَلَّمُ مَرَّةً للقِدِّيسينَ". فاللهُ يَتَكَلَّمُ إلينا الآنَ مِنْ خِلالِ كَلِمَتِهِ.

وَلَكِنْ هَلْ يَدْفَعُنا؟ وَهَلْ يُرشِدُنا؟ أَجَلْ، إنَّهُ يَفْعَلُ ذلكَ. ولكِنْ لا تُوْجَدُ لَدينا أيَّة طَريقَة لِمَعْرِفَةِ ذلكَ يَقينًا. وَكَما أَخْبَرْتُكُمْ ذاتَ مَرَّةٍ، فَأنا لَيْسَ لَدَيَّ ضَوْءٌ أحْمَرُ على رَأسي يُضيءُ عِنْدَما يُكَلِّمُني اللهُ وَيَنْطَفِئُ عِنْدَما أُكَلِّمُ نَفْسي. فَأنا لا أَمْلِكُ أيَّ طَريقَةٍ لِمَعْرِفَةِ ذلك. فَأنْتَ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلْ رُبَّما لأنَّكَ تَأمَّلْتَ في أحْداثِ المَاضي وَرَأيْتَ يَدَ اللهِ. وَلَكِنْ كَيْفَ يُمْكِنُنا أنْ نَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ؟ فَنَحْنُ لا يُمْكِنُنا أنْ نَسْمَعَ أصْواتًا في رُؤوسِنا. وَلا يُمْكِنُنا أنْ نَعْرِفَ أنَّ تِلْكَ الانْفِعالاتِ الَّتي نَشْعُرُ بِها هِيَ يَدُ اللهِ الَّتي تُحَرِّكُنا. وَلا يُمْكِنُنا أنْ نَنْتَظِرَ إلى أنْ يَحْدُثَ مَعَنا شَيءٌ كَبيرٌ قَبْلَ أنْ نَحْصُلَ على فِكْرَةٍ مَا.

إذًا، كَيْفَ يُمْكِنُنا في حَياتِنا اليوميَّةِ أنْ نَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ؟ اسْمَحُوا لي أنْ أَصْحَبَكُمْ إلى المَكانِ الَّذي يُعَدُّ نُقْطَةَ البِدايَةِ وَهُوَ: إنْجيل مَتَّى وَالأصْحاح 6 ... إنْجيل مَتَّى وَالأصْحاح 6. وَسَوْفَ أَكونُ عَمَلِيًّا جِدًّا وَمُرَكَّزًا إلى حَدٍّ مَا في هذا الصَّباحِ لأنِّي أُريدُ أنْ أُوَصِّلَ أَفْكاري كُلَّها خِلالَ خَمْسَةٍ وَثلاثينَ أوْ أرْبَعينَ دَقيقَة. لذلكَ، سَوْفَ أَسيرُ بِسُرْعَةٍ كَبيرَة. فَفي الأصْحاحِ السَّادِسِ مِنْ إنْجيلِ مَتَّى، يُعَلِّمُ يَسوعُ تَلاميذَهُ كَيْفَ يُصَلُّونَ. وَهُوَ نَصٌّ مَألوفٌ جِدًّا. فَهُوَ يَقولُ في العَدَدِ التَّاسِعِ: "فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا". فَهَذا هُوَ مَا أُريدُكُمْ أنْ تُصَلُّوا لأجْلِهِ. وَهَذِهِ هِيَ الصَّلاةُ الرُّوتينيَّةُ أوِ الصَّلاةُ اليَوْمِيَّةُ. "فَصَلُّوا أنْتُمْ هَكَذا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ".

وَالآنْ، يَنْبَغي أنْ تَكونَ هَذِهِ هِيَ عَقْلِيَّتُنا. فَيَنْبَغي أنْ يَكونَ فِكْري مَحْصُورًا في أنْ يَتَقَدَّسَ اسْمُ اللهِ، وَأنْ يَتَقَدَّمَ مَلَكوتُ اللهِ، وَأنْ تَتِمَّ مَشيئَةُ اللهِ. لِذلكَ، إذا أَرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ، يَنْبَغي أنْ تَبْتَدِئَ مِنْ هُنا. فَيَنْبَغي أنْ تُصَلِّي لأجْلِ ذلك ... أنْ تُصَلِّي لأجْلِ ذلك. أَجَلْ! فَهَلْ تُريدُ أنْ تَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ؟ إذًا، صَلِّ لأجْلِ ذلك. صَلِّ قائِلًا: "لِتَكُنْ مَشيئَتُكَ على الأرْضِ". وَهَذا لا يَعْني فَقَطْ أنْ يُحَقِّقَ اللهُ مَشيئَتَهُ بالمَعْنى الأوْسَعِ للكَلِمَةِ أوْ بالمَعْنى الَّذي يَشْمَلُ كُلَّ الزَّمَنِ وَكُلَّ الأبديَّةِ وَكُلَّ الخَليقَةِ. وَهُوَ لا يَعْني فَقَطْ أنْ يُحَقِّقَ اللهُ مَشيئَتَهُ في الكَنيسَةِ، أوْ في كَنيسَتي المَحَلِّيَّةِ، أوْ في حَياةِ المَجْموعَةِ الَّتي تَرْبُطُني بِها عَلاقَةٌ اجْتِماعِيَّةٌ، أوْ في حَياةِ عَائِلَتي، أوْ في عَلاقَتي الزَّوْجِيَّةِ. فَهَذا أمْرٌ شَخْصِيٌّ. فأنا أَقولُ: "يا رَبُّ، أَرْجوكَ أنْ تَفْعَلَ مَشيئَتَكَ". فَهَذِهِ هِيَ العَقليَّةُ الجوهريَّةُ اللَّازِمَةُ الَّتي تَجْعَلُ الشَّخْصَ رَاسِخًا في مَشيئَةِ اللهِ. فَيَنْبَغي أنْ تَكونَ رَاغِبًا في ذلك. فَأنْتَ لا تَصِلُ إلى الجُزْءِ الَّذي تَقولُ فيهِ: "خُبْزَنَا كَفَافَـنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ، وَاغْفِرْ لَــنَا ذُنُوبَنَا ...، وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ"، الَّتي هِيَ أُمورٌ شَخْصِيَّةٌ تَخْتَصُّ بِنا نَحْنُ، إلَّا بَعْدَ أنْ نَعْبُرَ مِنَ بَوَّابَةِ: "لِتَكُنْ مَشيئَتُكَ".

فَيَنْبَغي أنْ يَكونَ هَذا هُوَ مَوْقِفُنا اليَوْمِيُّ. وَيَنْبَغي أنْ تَكونَ هَذِهِ هِيَ عَقْلِيَّتُنا. فَيَنْبَغي أنْ نَرْغَبَ في أنْ نَكونَ في صُلْبِ مَشيئَةِ اللهِ. وَيَنْبَغي أنْ نَرْغَبَ في أنْ تَتَحَقَّقَ مَشيئَةُ اللهِ في حَياتِنا. ولا شَكَّ أنَّ الرَّبَّ يَسوعَ هُوَ قُدْوَتُنا في ذلك. فَهُوَ العَبْدُ الكَامِلُ الَّذي عِنْدَما واجَهَ أَسْوَأَ أَمْرٍ مُمْكِنٍ، أيْ عِنْدَما وَاجَهَ المَوْتَ الرَّهيبَ على الصَّليبِ على أيْدي أولئكَ الذينَ جَاءَ لِيَكْرِزَ لَهُمْ، وَعلى يَدِ اللهِ، إنْ جَازَ القَوْلُ، أيْ على يَدِ أبيهِ – عِنْدَما وَاجَهَ ذلكَ المَوْتَ المُؤلِمَ على الصَّليبِ فَقَدْ قالَ: "لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ".

وَلَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ أنَّهُ قَالَ في البُسْتان: "إنْ كانَتْ هُناكَ طَريقَةٌ يُمْكِنُني مِنْ خِلالِها أنْ أَتَجَنَّبَ الصَّليبَ، وَإنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الكَأسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ". فَهَذِهِ هِيَ العَقليَّةُ الجَوْهَرِيَّةُ. فَإنْ كُنْتَ مَا تَزالُ قَلِقًا على مَشيئَتِكَ، وَعلى طَريقِكَ، وَعلى خُطَطِكَ، وَعلى إنْجازاتِكَ، فإنَّكَ لَنْ تَرْجو كَثيرًا أوْ قَليلًا تَحْقيقَ مَشيئَةِ اللهِ. ولَكِنَّ يَسوعَ كانَ قَدْ قَالَ قَبْلَ وَقْتٍ طَويلٍ مِنْ ذَهابِهِ إلى البُسْتانِ، وَقَبْلَ وَقْتٍ طَويلٍ مِنْ صَلْبِهِ: "لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي". وَقَدْ قالَ بُولُسُ الَّذي اقْتَدى بيسوعَ وَوَقَفَ شَخْصِيًّا في وَجْهِ المَوْتِ: "لِتَكُنْ مَشِيئَةُ الرَّبِّ".

وَأعتقدُ أنَّ هَذِهِ يَنْبَغي أنْ تَكونَ العَقليَّةَ الأساسِيَّةَ لِكُلِّ مُؤمِن. افْتَحُوا على رِسالَةِ أَفَسُس 6: 6. فَنَحْنَ نَرى هُنا تَعْبيرًا يُلَخِّصُ الأمْرَ بِرُمَّتِهِ بِطَريقَةٍ مُفيدَةٍ جِدًّا. فَفي أَفَسُس 6: 6، في نِهايَةِ الآيَةِ، هُناكَ تَعْبيرٌ أَوَدُّ أنْ أَسْتَعيرَهُ لأنَّهُ في اعْتِقادي تَعْبيرٌ وَاسِعُ الانْتِشارِ. فَهُوَ تَعْبيرٌ يُمْكِنُ أنْ يُسْتَخْدَمَ في مَواقِفَ عَديدَةٍ وَليسَ مَحْدودًا في سِياقٍ مُعَيَّن. والتَّعْبيرُ المَوْجودُ في أَفَسُس 6: 6 هُوَ: "عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ القَلْبِ". وَنَقولُ، مَرَّةً أُخرى، إنَّ هَذا يَعْكِسُ المَوْقِفَ المُعَبَّر عَنْهُ في تلكَ الصَّلاةِ: "لِتَكُنْ مَشيئَتُكَ". فَعَمَلُ مَشيئَةِ اللهِ مِنَ القَلْبِ - لا بِتَرَدُّدٍ، وَلا ظَاهِرِيًّا فقط أوْ خَارِجِيًّا، بَلْ مِنَ القَلْبِ. فَيَنْبَغي أنْ نَبْتَدِئَ مِنْ هُنا. لذلكَ، هَلْ تُريدُ أنْ تَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ لِحَياتِكَ؟ إذًا، يَجِبُ عَليكَ أنْ تَرْغَبَ في عَمَلِ مَشيئَةِ اللهِ أكْثَرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَرَ، وَمَهْما كانَتْ، وَمَهْما تَطَلَّبَ الأمْرُ. وَهَذا يَعْني، بِمَعْنى مِنَ المَعاني، أنْ تُميتَ جَدْوَلَ أعْمالِكَ الشَّخْصِيّ، وَمَشيئَتَكَ الشَّخْصِيَّة، وَرَغَباتِكَ الشَّخصيَّة، وَأشْواقَكَ الشَّخْصِيَّة، وَآمالَكَ الشَّخْصِيَّة، وَأحْلامَكَ، وَخُطَطَكَ، وَطُموحَاتِك. فَيَنْبَغي أنْ تَبْتَدِئَ مِنْ هُنا. وَيُمْكِنُني أنْ أَعِدَكَ أنَّكَ إذا لم تَكُنْ مُكَرَّسًا تَكْريسًا قَلْبِيًّا لمشيئةِ اللهِ، فإنَّكَ لَنْ تَخْتَبِرَ مَشيئَتَهُ بِكُلِّ مِلْئِها.

وَقَدِ اسْتَخْدَمَ الرَّسولُ بولُسُ في عَدَدٍ مِنَ المرَّاتِ في كِتاباتِهِ التَّعْبير القَصيرَ: "بِمَشيئَةِ اللهِ" ... "بِمَشيئَةِ اللهِ". وَمِنَ الأمْثِلَةِ على ذلكَ مَا جَاءَ في رِسالَتِهِ إلى أهْلِ رُومية 1: 10. وَهُوَ يُكَرِّرُ ذلكَ في الأصْحاحِ الخَامِس عَشَر. وَهُوَ يَتَحَدَّثُ في رِسالَةِ كُولوسي 4: 12 عَنْ مَشيئَةِ اللهِ قائلًا: "فِي كُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ". وَحَتَّى إنَّ بُطْرُسَ يَتَحَدَّثُ عَنْ ذلكَ. فَهُوَ يَقولُ في رِسالَتِهِ الأولى 4 أنَّهُ يَنْبَغي لَنا أنْ نَعيشَ "لإرادَةِ اللهِ"، وليسَ لِرَغَباتِ الجَسَد. فَهُناكَ أَمْرانِ يَتَنافَسانِ في حَياتِكَ: الأوَّلُ هُوَ: رَغَباتُكَ الجَسَدِيَّة، أيْ ما تُريدُ، والطَّريقَةُ الَّتي تُريدُها، وَالوَقْتُ الَّذي تُريد، وَالكَيفيَّةُ الَّتي تُريد. والثَّاني هُوَ: مَشيئَةُ اللهِ. فَإمَّا أنْ تَعيشَ بِحَسَبِ مَشيئَةِ اللهِ أوْ بِحَسَبِ مَشيئَةِ جَسَدِكَ.

لذلكَ، عِنْدَما نَبْتَدِئُ في الحَديثِ عَنْ مَشيئَةِ اللهِ، يَجِبُ علينا أنْ نَبْتَدِئَ مِنْ هذا الأساسِ. فَهَلْ أنْتَ مُسْتَعِدٌّ لعملِ مَشيئَةِ اللهِ مِنَ القَلْبِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا يَتَطَلَّبُهُ ذلكَ، وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا يَعْنيهِ ذلك؟ فَمِنْ هُنا تَبْدَأُ في اتِّخاذِ الخُطُواتِ اللَّازِمَةِ لاخْتبارِ مَشيئَةِ اللهِ. فَطالَما أنَّكَ تَتَمَسَّكُ بِمشيئَتِكَ، وَجَدْوَلِ أعْمالِكَ، وَخُطَطِكَ، وَطُموحاتِكَ، وَمَقاصِدِكَ، سَيَكونُ هُناكَ تَعَارُضٌ يَمْنَعُكَ مِنَ الاسْتِسْلامِ لِمَشيئَةِ اللهِ.

والآنْ، اسْمَحُوا لي أنْ أُعَرِّفَ مَشيئَةَ اللهِ لَكُمْ لِكَيْ تَعْرِفُوا تَمامًا مَا نَتَحَدَّثُ عَنْهُ. فَإنْ أرَدْنا أنْ نَأخُذَ فِكْرَةَ مَشيئَةِ اللهِ بِمُجْمَلِها، يُمْكِنُنا أنْ نُجَزِّأَها إلى ثَلاثِ فِئاتٍ: أوَّلًا، هُناكَ مَشيئَةُ القَصْدِ الإلَهِيِّ أوْ مَا يُسَمِّيهِ اللَّاهوتِيُّونَ "المَشيئَةُ المَحْتُومَةُ". فَهُناكَ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ مُقَرَّرَةٌ مُسَبَّقًا في خُطَّةِ اللهِ الإزليَّةِ. وَنَجِدُ شَواهِدَ عَديدَةً على ذلكَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ. وَسَوْفَ أَذْكُرُ لَكُمْ شَاهِدًا وَاحِدًا وَرَدَ في سِفْرِ إرْميا 51: 29 إذْ نَقْرَأُ: "لأَنَّ أَفْكَارَ الرَّبِّ تَقُومُ". فَهُناكَ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ هِيَ قَصْدُ اللهِ وَلا بُدَّ أنْ تَتَحَقَّق. فَهِيَ ليسَتْ شَيئًا يَرْغَبُ في حُدوثِهِ ولَكِنَّهُ قَدْ لا يَتَحَقَّق. بَلْ هُوَ شَيءٌ يَقْصِدُهُ وَلا بُدَّ أنْ يَحْدُث.

وَهَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ المُعَبَّرْ عَنْها أَسَاسًا في رِسالَةِ رُومية 8: 28 إذْ نَقْرَأُ: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ". فَهِيَ مَشيئَةُ القَصْدِ الإلَهِيِّ. فَهُوَ قَصَدَ أنْ يَخْلِقَ الإنْسانَ. وَهُوَ قَصَدَ أنْ يَفْدي الإنْسانَ. وَهُوَ قَصَدَ أنْ يُخَلِّصَ أولئكَ الذينَ اخْتارَهُمْ. وَهُوَ قَصَدَ أنْ يَخْتارَ أُمَّةَ إسْرائيلَ لِيَكُونوا الأُمَّةَ الَّتي تَنْشُرُ شَريعَتَهُ وَإنْجيلَهُ. وَهُوَ قَصَدَ أنْ يَسْمَحَ لِتلكَ الأُمَّةِ أنْ تَبْتَعِدَ عَنِ الإيْمانِ. ولَكِنْ في يَوْمٍ مَا، فإنَّهُ سَيَرُدُّ تِلْكَ الأُمَّةِ وَيُخَلِّصُهُم. وَقَدْ قَصَدَ أنْ يُرْسِلَ ابْنَهُ إلى العَالَمِ لِكَيْ يَعيشَ على الأرْضِ، وَلِكَيْ يَموتَ، وَلِكَيْ يَقومَ مِنَ المَوْتِ وَيَصْعَدَ إلى السَّماءِ وَيَجْلِسَ عَنْ يَمينِهِ، وَلِكَيْ يُرْسِلَ الرُّوحَ القُدُسَ، وَلِكَيْ يُؤسِّسَ الكَنيسَةَ. وَقَدْ قَصَدَ أنْ تَذْهَبَ الكَنيسَةُ إلى العَالَمِ وَأنْ تَكْرِزَ بالإنْجيل.

وَقَدْ قَصَدَ أنْ تَكونَ الكَنيسَةُ جَماعَةَ المَفْدِيِّينَ الَّذينَ سَيُخْطَفونَ يَوْمًا. وَقَدْ قَصَدَ أنْ يَكونَ هُناكَ وَقْتٌ يُدْعَى "الضِّيقَة العَظيمَة"، وَأنْ يَنْتَهي هذا الوَقْتُ بِمَجيءِ المَسيحِ وَتَأسيسِ المُلْكِ الألْفِيِّ الَّذي سَتَتَحَقَّقُ فيهِ كُلُّ الوُعودِ الَّتي قَطَعَها اللهُ لإبراهيمَ وَدَاوُد. وفي نِهايَةِ ذلكَ الوَقْتِ، سَتَكونُ نِهايَةُ جَميعِ الأشرارِ والشَّياطينِ، وَخَلْقُ السَّماءِ الجَديدَةِ والأرْضِ الجَديدَةِ، وَهِيَ الحَالَةُ الأبديَّةُ. فَخُطَّةُ الفِداءِ كُلُّها هِيَ مَشيئَةُ قَصْدِ اللهِ. وَكُلُّ قَصْدٍ للرَّبِّ لا بُدَّ أنْ يَتِمَّ.

وَلِكَيْ أُبَيِّنَ لَكُمْ ذلك، لِنَرْجِعْ مَرَّةً أُخرى إلى رِسالَةِ أفَسُس والأصْحاح الأوَّل - إذا كُنْتُمْ مَا تَزالونَ تَفْتَحونَ الكِتابَ المُقَدَّسَ على أَفَسُس 6 عِنْدَما عَلَّقْتُ على الآيَةِ الَّتي وَرَدَتْ هُناك. وَعلى أيِّ حَالٍ، لِنَرْجِعْ إلى الأصْحاحِ الأوَّلِ مِنْ رِسالَةِ أَفَسُس. فَهُناكَ مَقْطَعٌ يَسْتَحِقُّ أنْ نَتَأمَّلَ فيهِ بإيْجازٍ. فَفي أَفَسُس 1: 9، نَقْرَأُ هَذِهِ الكَلِماتِ: "إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ". فَهُوَ لَهُ مَشيئَة هُنا. وَهذهِ المَشيئَة المُخْتَصَّة بتلكَ الخُطَّةِ الأزليَّةِ والقَصْدِ الأزَلِيِّ كانَتْ مَحْجُوبَة عَنَّا قَبْلَ أنْ يُعْلِنَها لَنا. ولَكِنَّهُ أَعْلَنَها لَنا، وَهِيَ كالتَّالي: "حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ". والمَقْصودُ هُنا هُوَ: المَسيح. حَسَنًا، نَحْنُ نَنْظُرُ إلى مَشيئَةِ القَصْدِ الإلهيِّ. فَهَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ الَّتي كانَتْ مَحْجُوبَةً، ولَكِنَّها صَارَتْ مُعْلَنَةً الآن. وَهَذِهِ هِيَ مَشيئَتُهُ الَّتي قَصَدَ أنْ يُعَبِّرَ عَنْها لَنا في المَسيح. لذلكَ فإنَّ قَصْدَ اللهِ هُوَ أنْ يَرْحَمَ الخُطاةَ وَأنْ يُخَلِّصَنا مِنْ خِلالِ المَسيح.

وَنَقْرَأُ في العَدَد 10 إنَّ هَذا "تَدْبيرٌ" أوْ تَرْتيبٌ يَضُمُّ أوْ يُوائِمُ الخُطَّةَ الَّتي تُتَوَّجُ بـِ "مِلْءِ الأَزْمِنَةِ". وَما هُوَ هَذا التَّدْبيرُ؟ "لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ". إذًا، هَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ الكَبيرَةُ مِنْ وُجْهَةِ مَشيئَةِ اللهِ الَّتي قَصَدَها قَبْلَ تَأسيسِ العَالَمِ في المَسيح مِنْ خِلالِ خُطَّةِ الفِداءِ بِأسْرِها في مِلْءِ الأزْمِنَةِ، أيْ عِنْدَ اكْتِمالِ كُلِّ شَيءٍ في المُلْكِ الألْفِيِّ المَجيدِ وَالسَّماءِ الجَديدَةِ والأرْضِ الجَديدَة. فَهَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ قَصْدِهِ.

وَنَقْرَأُ في العَدَد 11 أنَّنا نَشْتَرِكُ في ذَاكَ "الَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا". فَهُوَ خَطَّطَ مُنْذُ البِدايَةِ أنَّنا سَنَنالُ نَصِيْبًا في النِّهايَةِ. وَنَقْرَأُ في العَدَد 11 أنَّهُ فَعَلَ ذلَكَ "حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأيِ مَشِيئَتِهِ". وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ ذلكَ هُنا بِثَلاثِ طُرُقٍ على الأقَلّ. فاللهُ لَدَيْهِ مَشيئَةٌ وَقَصْدٌ أزَلِيٌّ يَعْمَلُ على تَحْقيقِهِما. وَهَذا يُشيرُ إلى خُطَّتِهِ الأزَلِيَّة.

العُنْصُرُ الثَّانِي مِنْ مَشيئَةِ اللهِ هِيَ مَشيئَةُ رَغْبَتِهِ. فَسَوْفَ نُسَمِّي هَذِهِ "مَشيئَةُ رَغْبَتِهِ". فَقَدْ قُلْنا، أوَّلًا، أنَّ هُناكَ مَشيئَةُ قَصْدِهِ. فَكُلُّ مَا يَقْصِدُهُ اللهُ يَحْدُثُ بالطَّريقَةِ الَّتي قَصَدَها تَمامًا. أمَّا الفِئَةُ الثَّانيةُ فِهيَ مَشيئَةُ رَغْبَتِهِ. فَهُناكَ أشْياءٌ يَرْغَبُ اللهُ في حُدوثِها، ولكِنَّها لا تَحْدُثُ. ... هُناكَ أشْياءٌ يَرْغَبُ اللهُ في حُدوثِها، ولكِنَّها لا تَحْدُثُ. وَهَذا أيْضًا لُغْزٌ بالنِّسْبَةِ إلينا. وَهَذا العُنْصُرُ مِنْ مَشيئَتِهِ ليسَ مُفَسَّرًا تَمامًا لَنا في الكِتابِ المُقَدَّسِ. ولكِنْ هُناكَ أُمورٌ لا يُسَرُّ اللهُ بِها. إنَّها لا تُفَرِّحُ قَلْبَهُ. فَمَثَلا، اللهُ يَقولُ: "إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ" مَنْ؟ "الشِّرِّيرِ". فَقَدْ كَانَ يَرْغَبُ في أنْ يُنْقِذَ أورُشَليم، كَما جَاءَ في إنْجيل لُوقا 13: 34، ولَكِنَّهُمْ لَمْ يُريدُوا. وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ. ولَكِنَّها مَشيئَةٌ محْدودَةٌ. وَسَوْفَ نَتَحَدَّثُ أكْثَرَ عَنْها بَعْدَ لَحَظاتٍ قَليلَة.

وَلَكِنَّ اللهَ قَالَ أيْضًا عَنْ أورُشَليم مِنْ خِلالِ الكَلِماتِ الَّتي نَطَقَ بِها المَسيحُ: "كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ ... وَلَمْ تُرِيدُوا!" وَهُوَ يَقولُ في العَهْدِ القَديمِ بِلِسانِ النَّبِيِّ: "فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ؟" وَنَقْرَأُ في العَهْدِ الجَديدِ أنَّ يَسوعَ قَالَ: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِــي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ". وَعِنْدَما لَمْ تَتُبْ أورُشَليمُ، بَكَى يَسوعُ. أَتَرَوْنَ؟ فَهُناكَ رَغْبَةٌ في قَلْبِ اللهِ قَدْ لا تَتَحَقَّق. فَهُوَ لا يُسَرُّ بالخَطِيَّةِ أوْ بِفِعْلِ الخَطِيَّةِ. واللهُ لا يُسَرُّ باسْتِمرارِ الخَطِيَّةِ. واسْتَمِعُوا إلَيَّ جَيِّدًا: إنَّهُ لا يُسَرُّ بالمَصيرِ الأبديِّ للخُطاةِ، وَهُوَ: جَهَنَّم. فَهِيَ الحَالَةُ الَّتي سَيَؤولُ إليها الشَّياطينُ والنَّاسُ إلى أبَدِ الآبِدينَ بِسَبَبِ شُرورِهِمْ وَعَداوَتِهِم المُستمرَّةِ للهِ. وَبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ فإنَّهُ يَسْمَحُ بِهذا. وَهَذا لُغْزٌ. فَلِماذا يَسْمَحُ بِهذا؟ لأنَّهُ يَوَافِقُ مَجْدَهُ أنْ يَسْمَحَ بذلك. وَلأنَّهُ يُوافِقُ مَجْدَهُ أنْ يُظْهِرَ طَبيعَتَهُ مِنْ خِلالِ الغَضَبِ والدَّينونَةِ على أولئكَ الَّذينَ يَرْفُضونَ الإنْجيل.

لِذَلِكَ، هُناكَ مَشيئَةُ قَصْدِهِ الَّتي لا بُدَّ أنْ تَتَحَقَّقَ دَائِمًا. وَهُناكَ مَشيئَةُ رَغْبَتِهِ الَّتي تَحْدُثُ عَكْسَ مَا يُسَرُّ بِهِ. أمَّا مَا نَتَحَدَّثُ عَنْهُ هُنا فَهُوَ الفِئَةُ الثَّالِثَةُ وَهِيَ: مَشيئَةُ الوَصَايا الإلَهِيَّة. ... مَشيئَةُ الوَصَايا الإلهِيَّة. فَهُناكَ عُنْصُرٌ في مَشيئَةِ اللهِ يَتَحَدَّثُ عَنْهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ يُجَسِّدُ الوَصَايا الَّتي يَرْغَبُ مِنْ شَعْبِهِ أنْ يُطِيعُوها. فَهُوَ يُريدُ مِنَّا أنْ نُطيعَها. وَهُوَ يُعْطينا الحُرِيَّةَ في إطاعَتِها أوْ عَدَمِ إطاعَتِها. وَهَذا هُوَ مَا نَتَحَدَّثُ عَنْهُ. فَما هِيَ مَشيئَةُ اللهِ لِحَياتي؟ لا بِمَعْنى خُطَّتِهِ الأزليَّةِ. بَلْ مَا هِيَ خُطَّةُ اللهِ لِحَياتي إنْ كُنْتُ لَهُ، أوْ إنْ كُنْتُ مِنْ خَاصَّتِهِ، أوْ إنْ كُنْتُ وَاحِدًا مِنَ الأشْخاصِ الَّذينَ اخْتارَهُمْ وَعَيَّنَهُمْ، أوْ إنْ كُنْتُ وَاحِدًا مِنَ الأشْخاصِ الَّذينَ انْتَقاهُمْ لِكَيْ يَنْتَموا إليهِ؟ فَما هِيَ مَشيئَتُهُ لِحَياتي؟ هذا هُوَ السُّؤالُ المُهِمُّ فيما يَخْتُصُّ بِحَياتي هُنا، وَفيما يَخْتَصُّ بِوَصِاياه المُخْتَصَّة بِحَياتي هُنا. فَلا تُوْجَدُ أيُّ وَصَايا في الأبديَّة لأنَّهُ لَنْ تَكونَ هُناكَ سِوى الطَّاعَة.

فَما الَّذي يُريدُهُ مِنِّي؟ سَوْفَ أُخْبِرُكُمْ. ولَكِنْ أوَّلًا، سَوْفَ أَقولُ لَكُمْ هَذا: اللهُ يُريدُ شَيئًا مَا مِنْكُمْ. وَهُناكَ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ لِحَياتِكُمْ. والآنْ، إنْ كانَتْ هُناكَ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ لِحَياتِكُمْ، أعتقدُ أنَّهُ مِنَ الواضِحِ أنَّهُ يُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَعْرِفوها. هَلْ تَتَّفِقونَ مَعي في ذلك؟ وَهَلْ يُمْكِنُنا على أَقَلِّ تَقْديرٍ أنْ نَرْبِطَ الأُمورَ عَقْلانِيًّا؟ فَهُناكَ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ لِحَياتِكُمْ فيما يَخْتَصُّ بمَشيئَةِ الوَصَايا الإلهيَّةِ. فَهُناكَ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ لِحَياتِكُمْ في هَذا المَكانِ وَهَذا الزَّمانِ مِنْ هَذا العَالَمِ. وَإنْ كانَتْ هُناكَ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ، فإنَّهُ يُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَعْرِفُوها. وَإنْ كانَ يُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَعْرِفوها، مِنَ المَنْطِقِيِّ أنَّهُ سَيُعْلِنُها في أَوْضَحِ مَكانٍ مُمْكِنٍ. أليسَ كذلك؟ لذلكَ فإنَّ السُّؤالَ المَطْروحَ هُوَ: أيْنَ سَتَبْحَثُ عَنْها؟ هُناكَ مَكانٌ وَاحِدٌ تَبْحَثُ فيهِ. فالإيْمانُ المَسيحيُّ مَحْصُورٌ في كِتابٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الكِتابُ المُقَدَّسُ. وَهُوَ المَكانُ الَّذي سَنَلْتَجِئُ إليهِ.

وَقَدْ تَقولُ: "أَجَل! ولَكِنْ مَهْلًا. فَلَيْسَ هُناكَ أصْحاحٌ عَنِّي هُناكَ. وَلَيْسَ هُناكَ أصْحَاحٌ يَقولُ لي مَنْ يَنْبَغي أنْ أَتَزَوَّجَ، أوْ أيْنَ يَنْبَغي أنْ أَذْهَبَ، أوْ مَا يَنْبَغي أنْ أَفْعَلَهُ، وَهَلُمَّ جَرَّا". بَلى! وَهَذا سَيُدْهِشُكُمْ. فَأنْتَ مَذْكُورٌ هُنا. وَأنْتِ مَذْكُورَةٌ هُنا. صَحيحٌ أنَّهُ ليسَ "ألبيرت الأوَّل" أو "إليزابيث الثَّالثة"، ولكِنَّكَ مَذْكُورٌ هُنا. وَسَوْفَ أُريكَ ذلك. قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ، إنَّ السُّؤالَ الَّذي لا بُدَّ مِنْ طَرْحِهِ هُوَ: هَلْ أَعْلَنَ اللهُ مَشيئَتَهُ في الكِتابِ المُقَدَّسِ؟ الجَوابُ: أَجَل. والآنْ، إنْ كانَ قَدْ أَعْلَنَ مَشيئَتَهُ في الكِتابِ المُقَدَّسِ وأنْتَ لا تَفْعَلُ مَشيئَتَهُ المُعْلَنَةَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ، مَا الَّذي يُعْطيكَ الحَقَّ في أنْ تَظُنَّ أنَّهُ بإمْكانِكَ أنْ تَطْلُبَ مِنْهُ أنْ يُعْلِنَ مَشيئَتَهُ غَيْرَ المُعْلَنَةِ هُنا؟ فهذهِ هِيَ القَضِيَّةُ الرَّئيسيَّةُ. فأنْتَ لا تَمْلِكُ أيَّ حَقٍّ في أنْ تَعْرِفَ مَشيئَتَهُ لَكَ تَحْديدًا، والتي هِيَ لَيْسَتْ مُعْلَنَة، إلَّا إذا كُنْتَ تُطيعُ مَشيئَتَهُ المُعْلَنَة. لذلكَ لِنَبْتَدئ مِنْ هَذِهِ النُّقْطَة.

إذا تَتَبَّعْتَ بَعْضًا مِنْ هَذِهِ الآياتِ، قَدْ تَرى هَذا المُخَطَّطَ الصَّغيرَ. وَقَدْ وَضَعْتُهُ في عَدَدٍ مِنَ المُلاحَظاتِ الهَامِشِيَّةِ في تَفْسير ماك آرثر للكِتابِ المُقَدَّسِ على أَمَلِ أنْ يَكونَ ذلكَ مُفيدًا. وَلْنَنْظُرْ إلى الشَّيءِ الأوَّلِ الَّذي نَعْلَمُ أنَّهُ مَشيئَةُ اللهِ. فَمَشيئَةُ اللهِ هِيَ أنْ تَخْلُص. مَشيئَةُ اللهُ هِيَ أنْ تَخْلُص. وَكَما نَوَّهْتُ سَابِقًا، فإنَّ مَشيئَةَ اللهِ مُعْلَنَة في رِسالَةِ بُطْرُسَ الثَّانية 3: 9. وَسَوْفَ أُوَضِّحُ هَذا المَقْطَعَ لَكُمْ. فَنَحْنُ نَجِدُ هُنا أنَّ مَشيئَةَ اللهِ مُعْلَنَةٌ تُجاهَ خَاصَّتِهِ. فَنَحْنُ نَقرأُ في العَدَد 9: "لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ [فَهُوَ لا يَشاءُ أنْ يَهْلِكَ أيُّ شَخْصٍ في الحَقيقَةِ]، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ".

فاللهُ لا يَشاءُ أنْ تَهْلِكَ، بَلْ أنْ تَأتي إلى التَّوْبَةِ. فاللهُ يُريدُ أنَّ تَخْلُصَ. ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُدْهِشَةٌ حَقًّا. وَسَوْفَ نَنْظُرُ إليها في عُجَالَةٍ. فالسِّياقُ هُوَ الدَّيْنَونة. انْظُروا إلى العَدَد 7. فَهِيَ آيَةٌ تَتَحَدَّثُ عَنِ السَّماواتِ وَالأرْضِ: "وَأَمَّا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ الْكَائِنَةُ الآنَ، فَهِيَ مَخْزُونَةٌ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ عَيْنِهَا، مَحْفُوظَةً لِلنَّارِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَهَلاَكِ النَّاسِ الْفُجَّارِ". ثُمَّ نَقْرَأُ في العَدَد 10: "وَلكِنْ سَيَأتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا".

لِذلَكِ فإنَّنا نَتَحَدَّثُ عَنِ الدَّينونَةِ الأخيرَةِ هُنا ... عَنِ الدَّينونَةِ الأخيرَةِ. فقد كانَ بُطْرُسُ يُدْرِكُ أنَّ هَذِهِ الدَّينونَةَ سَتَأتي، ولكِنَّ السُّؤالَ الَّذي ظَلَّ قائِمًا هُوَ: لِماذا لا يَأتي اللهُ بالدَّينونَة؟ ولماذا يَسْمَحُ بالأمورِ أنْ تَسُوءَ أكْثَرَ فأكْثَر فَأكْثَر؟ ولماذا لا يَتَدَخَّلُ اللهُ؟ ومَا أَعْنيه هُوَ: نَحْنُ نُراقِبُ السَّاعَةَ وَالرُّزْنَامَةَ ونَقولُ: "لَقَدْ حانَ الوَقْتُ لِكَيْ تَأتي وَتُنْهي هذا الشَّقاءَ، وَلِكَيْ تَضَعَ حَدًّا للخَطِيَّةِ وَحَدًّا للتَّطاوُلِ على قَداسَتِكَ. فَلِمَ لا تُحَرِّكُ سَاكِنًا يا الله؟ فالوَقْتُ يَمُرُّ دُوْنَ دَاعٍ". ولَكِنْ هَلِ الرَّبُّ بَطِيءٌ؟ أوْ حَرْفِيًّا: هَلْ هُوَ مُتَباطِئٌ؟ وَهَلْ هُوَ يَهْدُرُ الوَقْتَ؟ وَهَلْ هُوَ مُتَقاعِسٌ؟

يُذَكِّرُنا العَدَدُ الثَّامِنُ بأنَّ اللهَ خَالِقَ الكَوْنِ لا يَعْمَلُ حَسَبَ تَوْقيتِنا إذْ نَقْرَأُ "أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ". فَما يَبْدو وَقْتًا طَويلًا بالنِّسْبَةِ إلينا هُوَ لا شَيءَ البَتَّة بالنِّسْبَةِ إليهِ. لذلكَ فإنَّهُ لا يَعْمَلُ وَفْقًا لِتَوْقيتِنا أوْ سَاعَتِنا أوْ رُزْنامَتِنا. وَهَذِهِ نُقْطَةٌ يَنْبَغي أنْ تَتَذَكَّروها دَائِمًا. فَسَبَبُ عَدَمِ وَفاءِ اللهِ بِوَعْدِهِ المُخْتَصِّ بالدَّينونَةِ حَتَّى الآنْ، وَسَبَبُ عَدَمِ مَجيئِهِ لإهْلاكِ الكَوْنِ حَتَّى الآنْ هُوَ أنَّهُ صَبورٌ عَليكَ، أوْ بالحَرِيِّ: "صَبورٌ عَلَيْنا". بِعِبارةٍ أُخرى، لأنَّهُ لا يَشاء أنْ يَهْلِكَ أَحَدٌ مِنْ خَاصَّتِهِ، فإنَّهُ يَنْتَظِرُ إلى أنْ يُقْبِلَ جَميعُ المُخْتارينَ إلى مَاذا؟ إلى التَّوْبَة.

لذلكَ فإنَّ السَّبَبَ في أنَّ اللهَ لم يُهْلِك العَالَمَ، وفي أنَّهُ لم يَأتيِ بِقُوَّةٍ مُدَمِّرَةٍ حَتَّى الآنَ هُوَ أنَّ الَّذينَ هُمْ خَاصَّتهُ لَمْ يَخْلُصُوا جَميعًا بَعْد. فَمَشيئَةُ اللهِ هِيَ أنْ يَخْلُصَ الخُطاةُ. وَالَّذي وَعَدَ هُوَ أَمينٌ. وَهُوَ سَيُتَمِّمُ وَعْدَهُ بالدَّيْنونَةِ، ولكِنَّهُ يَنْتَظِرُ بِصَبْرٍ إلى أنْ يُقْبِلَ كُلُّ شَخْصٍ مِنْ خَاصَّتِهِ (أيْ: أنْتَ وَأنا وَنَحْنُ جَميعًا) إلى التَّوْبَةِ وَإلى أنْ نَنالَ الخَلاصَ. فَما يَبْدو تَأخيرًا هُوَ ليسَ تَباطُؤًا، بَلْ هُوَ انْتِظارٌ صَبورٌ إلى أنْ يَخْلُصَ جَميعُ الَّذينَ هُمْ لَهُ. فَمَشيئَةُ اللهِ هِيَ أنْ تَخْلُص. لِذلكَ، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَخْتَبِرَ مَشيئَةَ اللهِ إنْ لم تَكُنْ مُخَلَّصًا. فَهَذا أمْرٌ مَقْصُورٌ على أولئكَ الذينَ نَالُوا الخَلاصَ.

واسْمَحُوا لي أنْ أَقولَ لَكُمْ بِبَساطَةٍ مُتَناهِيَةٍ: إنْ لَمْ تَكُنْ مُؤمِنًا مَسيحِيًّا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ مُخَلَّصًا، وَإنْ لم تَكُنْ قَدِ اعْتَرَفْتَ بيسوعَ رَبًّا وَمُخَلِّصًا، وَتُبْتَ عَنْ خَطاياكَ، وَقَبِلْتَهُ، لا تُوْجَدُ مَشيئَةٌ إلهيَّةٌ لِحَياتِكَ باسْتِثناءِ هَذا الشَّيء وَهُوَ أنْ تَهْلِكَ إلى الأبَدِ في جَهَنَّمَ الأبديَّة. فَهَذا هُوَ كُلُّ مَا في الأمْر. أمَّا كُلُّ الأشْياءِ الأُخرى فليسَتْ مُهِمَّة. ... إنَّها ليسَتْ مُهِمَّة. لذلكَ، إنْ لَمْ تَكُنْ مَخَلَّصًا، لا تَسْأل: "مَا هِيَ مَشيئَتُكَ لِحَياتي؟" فإنْ لَمْ تَكُنْ مُؤمِنًا بيسوعَ المَسيحِ، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَعْرِفَ أوْ تَخْتَبِرَ مَشيئَةَ اللهِ لِلْمُخَلَّصين.

والآنْ، انْظُروا إلى رِسالَةِ تيموثاوُسَ الأولى 2: 4 (1تيموثاوُس 2: 4). فالعَدَدُ الثَّالِثُ يُقَدِّمُ لَنا اللهَ بِصِفَتِهِ المُخَلِّص. فَهُوَ اللهُ مُخَلِّصُنا الَّذي يُريدُ أنَّ جَميعَ النَّاسِ يَخْلُصون، وإلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ يُقْبِلون. وَهَذا يُشيرُ إلى جَميعِ الَّذينَ هُمْ لَهُ، أوْ إلى جَميعِ الَّذينَ اخْتارَهُمْ، أوْ إلى جَميعِ الَّذينَ شَاءَ أوْ قَصَدَ أنْ يُخَلِّصَهُمْ. فاللهُ يُريدُ أنَّ جَميعَ هَؤلاءِ يَأتونَ إليهِ. وَكَما قُلْتُ، فَإنَّ اللهَ لا يُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّير. صَحيحٌ أنَّهُ يَكْرَهُ الخَطِيَّة. وَصَحيحٌ أنَّهُ يَكْرَهُ عَواقِبَها. وَهُوَ لا يَشاءُ أنْ يَبْقى النَّاسُ أشْرارًا إلى الأبدِ وَأنْ يَذْهَبوا إلى جَهَنَّمَ الأبديَّة بِسَبَبِ كَراهِيَّتِهِمْ لَهُ. ولكِنَّهُ يَسْمَحُ بِحُدوثِ ذلك. وَنَقْرَأُ في رِسالَةِ رُومية أنَّهُ "احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَكِ". ولكِنَّهُ سَيَنْتَظِرُ إلى أنْ يُتَمِّمَ مَشيئَتَهُ في أنْ يُقْبِلَ خَاصَّتُهُ إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ وَأنْ يَخْلُصُوا.

والنَّاسُ الَّذينَ يَخْلُصونَ، أيِ النَّاسُ الذينَ يَقْبَلونَ المُخَلِّصَ، وَالَّذينَ يَعْمَلونَ مَشيئَةَ الآبِ حَسْبَما جَاءَ في مَتَّى 12 وَمَرْقُس 3؛ وَالَّذينَ يَفْعَلونَ مَشيئَةَ الآبِ مِنْ خِلالِ الإيْمانِ بالابْنِ هُمُ الَّذينَ يَمْلِكونَ القُدْرَةَ على مَعْرِفَةِ مَشيئَةِ اللهِ. وبِحَسَبِ مَا جَاءَ في رِسالَةِ يُوحَنَّا الأولى 2: 17، فإنَّ الَّذينَ يَصْنَعونَ مَشيئَةَ اللهِ مِنْ خِلالِ الإيمانِ بالابْنِ وَقَبولِ الابْنِ سَيَنالونَ الحَياةَ الأبديَّةَ. لذلكَ فإنَّ هَذا هُوَ العُنْصُرُ الأوَّلُ في مَشيئَةِ اللهِ. فَإذا أَرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ مَشيئَةَ اللهِ، يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَخْلُصَ، أيْ أنْ تَقْبَلَ المَسيحَ رَبًّا وَمُخَلِّصًا.

ثانِيًا، افْتَحُوا على أَفَسُس 5 ... أَفَسُس 5. وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ هُنا عَنِ النُّقْطَةِ الثَّانِيَةِ في مَشيئَةِ اللهِ. وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ مَاهِيَّةَ مَشيئَةِ اللهِ المُعْلَنَة. ثُمَّ سَأُبَيِّنُ لَكُمْ كَيْفَ تَعْرِفونَ الجَزْءَ غَيْرَ المُعْلَنِ في الكِتابِ المُقَدَّسِ، أوِ الجُزْءَ الَّذي يَصُحُّ عَلَيْكَ أنْتَ تَحْديدًا. وَسَوْفَ تُحِبُّونَ ذلكَ عِنْدَمَا نَصِلُ إليهِ. أَفَسُس 5: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ" – أيْ لا تَكُونُوا حَمْقَى. "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ، بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ". لذلكَ، إذا لَمْ تَفْهَمْ مَشيئَةَ الرَّبِّ، مَاذا تَكونُ؟ هَذا صَحيحٌ. غَبِيًّا! فَهَذا هُوَ مَا تَقولُهُ الآيَةُ. فَبولُسُ لا يُوارِبُ في كَلامِهِ. أليسَ كذلك؟

وَالآنْ، قَدْ تَقولُ: "حَسَنًا، مَا هِيَ؟ مَا هِيَ؟" نَجِدُ الجَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ في العَدَد 18 إذْ نَقْرَأُ: "لاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ". والآنْ، اسْمَحُوا لي أنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ خَلفيَّةَ هَذا النَّصِّ. وَقَدْ يَبْدو هَذا سَخيفًا جِدًّا. ولكِنَّ المُؤمِنينَ الذينَ جَاءُوا مِنْ خَلْفِيَّةٍ دِينيَّةٍ وَثَنِيَّةٍ كانُوا يُمارِسُونَ الطُّقوسَ الدِّينيَّةَ بالطَّريقَةِ التَّصَوُّفِيَّةِ اليُونانِيَّةِ. وفي إطارِ تلكَ العِبادَةِ كانَتْ هُناكَ فِكْرَةُ تَقولُ إنَّكَ إذا أَرَدْتَ أنْ تَتَواصَلَ مَعَ الآلِهَةِ، يُمْكِنُكَ أنْ تَتَواصَلَ مَعَها مِنْ خِلالِ السُّكْرِ.

وَهَذا يُشْبِهُ إلى حَدٍّ كَبيرٍ البِدْعَةَ الَّتي ابْتَدَعَها "تيموثي ليري" (Timothy Leary) في السِّتِّينيَّاتِ مِنَ القَرْنَ العشْرين فيما يَخْتَصُّ بِثَقافَةِ المُخَدِّراتِ إذْ قالَ إنَّهُ إنْ تَعاطَيْتَ المُخَدِّراتِ فإنَّكَ تُحَلِّقُ عَالِيًا. وَهَذا التَّحْليقُ العَالي هُوَ تَحْليقٌ دينيٌّ وَخِبْرَةٌ دِينيَّةٌ تَرْفَعُكَ وَتَجْعَلُكَ قَادِرًا على التَّواصُلِ مَعَ الآلِهَةِ. وَهَذِهِ بِدْعَةٌ مَأخُوذَةٌ مُباشَرَةً عَنِ الدِّياناتِ الصُّوفيَّةِ اليُونانيَّةِ حَيْثُ كَانَتْ تُمارَسُ في المَعابِدِ. وَقَدْ زُرْتُ ذلكَ المَكانَ الواقِعَ في مِنْطَقَةٍ أَثَرِيَّةٍ إلى الشَّرْقِ مِنْ دِمَشْق. وَقَدْ كَانُوا يُقيمونَ هُناكَ وَلائِمَ كَبيرَةً جِدًّا تُرافِقُها عَرْبَدَةٌ كَثيرَة. فَقَدْ كانُوا يَذْهَبونَ إلى ذلكَ المَكانِ وَيُمارِسُونَ الجِنْسَ مَعَ عَرَّافاتِ المَعْبَدِ، وَيَأكُلونَ الطَّعامَ بِشَراهَةٍ. وَكانَتْ هُناكَ حُفْرَةٌ كَبيرَةٌ في مُنْتَصَفِ القَاعَةِ يَتَقَيَّأونَ فيها ثُمَّ يَعودونَ إلى تَناوُلِ الطَّعامِ مِنْ جَديد. وَكانُوا في الوَقْتِ نَفْسِهِ يَشْرَبونَ الخُمور. وَقَدْ كانَ يُوْجَدُ بِجِوارِ جَميعِ الأعْمِدَةِ هُناكَ كُرومٌ وَعِنَبٌ احْتِفاءً بِـ "بَاخُوس" (Bacchus)، إلَهِ السُّكْرِ.

لذلكَ، فَقَدْ كانُوا يَنْغَمِسونَ في مُمارَسَةِ الجِنْسِ، وَالأكْلِ بِشَراهَةٍ، وَالسُّكْرِ ظَنًّا مِنْهُمْ أنَّ ذَلِكَ سَيَرْفَعُهُمْ وَيَجْعَلُهُمْ قادِرينَ على التَّواصُلِ مَعَ الآلِهَةِ. وَلَكِنَّ بولُسَ يَقولُ: "هَذا خَطَأ! فإنْ فَعَلْتُمْ ذلكَ فإنَّكُمْ لا تَرْتَفِعونَ، بَلْ تَهْبُطونَ. فَهَذِهِ خَلاعَةٌ". وَمَا الخَلاعَةٌ؟ إنَّها كَلِمَةٌ مُرادِفَةٌ للانْحِلال. وَهِيَ عَكْسُ الارْتِفاع. فَهِيَ شَيءٌ مُدَمِّرٌ. فَإذا أَرَدْتُمْ أنْ تَتَواصَلوا مَعَ اللهِ، وَإذا أرَدْتُمْ أنْ تَرْتَفِعوا، وَإذا أرَدْتُمْ أنْ تَكونُوا في شَرِكَةٍ مَعَ اللهِ، وَأنْ تَعْرِفوا قَلْبَ اللهِ وَفِكْرَهُ، لا تَفْعَلوا ذلك، بَلِ افْعَلُوا هَذا: "امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ".

فَهَذا هُوَ مَا يُنْشِئُ التَّواصُلَ مَعَ اللهِ. وَهَذا هُوَ مَا يُنْشِئُ العَلاقَةَ الحَميمَةَ مَعَ اللهِ. وَهَذا هُوَ مَا يَجْعَلُكَ تَعْرِفُ فِكْرَ اللهِ. فَجَميعُ المُؤمِنينَ يَسْكُنُ فيهِم الرُّوحُ القُدُسُ، كَما جَاءَ في رِسالَةِ رُومية 8: 9. وَإنْ لَمْ يَكُنِ الرُّوحُ القُدُسُ يَسْكُنُ فيكَ، فأنْتَ لَسْتَ مَسيحِيًّا. أمَّا إذا كُنْتَ مُؤمِنًا مَسيحيًّا، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَسْكُنُ فيكَ. ونَحْنُ نَقرأُ في رِسالَةِ كورِنثوسَ الأولى 6: 19-20: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ". وَنَقْرأُ في رِسالَةِ كورِنثوسَ الأولى 12: 12-13 أنَّنا جَميعًا: "سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا". لذلكَ فإنَّ مَا نَحْنُ بِحاجَةٍ إليهِ هُوَ أنْ نَمْتَلَئَ بالرُّوحِ القُدُس. وَهَذا يُشيرُ حَقًّا إلى الهَيْمَنَةِ الكَامِلَةِ. فالكَلِمَة "امْتِلاء" هِيَ تَرْجَمَة للكَلِمَة اليونانيَّة "بليرؤو" (pleroo). واسْمَحُوا لي أنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ مَعْنى هَذِهِ الكَلِمَة. فَالامْتِلاءُ هُوَ ليسَ حَالَةً سَاكِنَةً. وَهُوَ لا يُشْبِهُ مَلْءَ كَأسٍ أوْ شَيءٍ مَا. وَلِكَيْ نَفْهَمَ مَعْناها، مِنَ الأفْضَلِ أنْ نَرى اسْتِخْدامَها في العَديدِ مِنَ الأمْثِلَةِ الكِتابيَّةِ. فَهَذا سَيُتيحُ لَكُمْ أنْ تَفْهَمُوا مَعْناها بِوُضوحٍ شَديد.

فَمَثَلًا، لَقَدْ وَرَدَتِ الكَلِمَة "بليرؤو" (pleroo) في إنْجيل يُوحَنَّا 16: 6 إذْ نَقْرَأُ: "قَدْ مَلأَ الْحُزْنُ قُلُوبَكُمْ". وَهَذا يُشيرُ إلى الحُزْنِ الَّذي طَغَى على شَخصٍ مَا، أوْ عَنْ حُزْنٍ هَيْمَنَ عَليهِ. وَنَقْرَأُ في إنْجيل لوقا 6: 11: "فَامْتَلأُوا حُمْقًا". وَفي لوقا 4: 28: "فَامْتَلأَ غَضَبًا". وفي لوقا 5: 26: "وَامْتَلأُوا خَوْفًا". وفي كُلِّ حَالَةٍ منْ هَذِهِ الحَالاتِ، فإنَّ الكَلِمَة "امْتَلأَ" تُشيرُ إلى مَشاعِرَ مُهَيْمِنَةٍ، وَحَرْفِيًّا: إلى فُقْدانِ أيِّ حِسٍّ بالاتِّزانِ أوِ التَّوازُنِ. فَعِنْدَما تَقولُ إنَّ شَخْصًا مُمْتَلَئ حُزْنًا، فإنَّكَ تَعْني أنَّ ذلكَ الحُزْنَ لَمْ يَعُدْ قَادِرًا أنْ يَمْتَزِجَ بالفَرَحِ للحِفاظِ على تُوازُنِهِ العَاطِفِيِّ.

فَعِنْدَما تَقولُ إنَّ شَخْصًا مُمْتَلِئٌ حُمْقًا، فإنَّكَ تَعْني أنَّهُ تَطَرَّفَ كَثيرًا في حَماقَتِهِ وَأَفْسَدَ الأمْرَ بِرُمَّتِهِ! فالكَيْلُ طَافِحٌ تَمامًا! وَعِنْدَما تَقولُ إنَّ شَخْصًا مُمْتَلَئٌ غَضَبًا، فإنَّكَ تَعْني أنَّهُ كَادَ أنْ يَنْفَجِرَ، وَأنَّهُ فَقَدَ القُدْرَةَ على ضَبْطِ أَعْصَابِهِ. وَعِنْدَما تَقولُ إنَّ شَخْصًا مُمْتَلِئٌ خَوْفًا، فإنَّكَ تَعْني أنَّهُ مَذْعُورٌ. وَفي جَميعِ هَذِهِ الحَالاتِ، لَمْ يَعُدْ هُناكَ تَوازُنٌ عَاطِفِيٌّ في حَياةِ هَؤلاءِ الأشْخاصِ. وَبِصُورَةٍ أَساسِيَّةٍ، فإنَّنا نَمْضِي في هَذِهِ الحَياةِ وَنَخْتَبِرُ أُمورًا تَجْعَلُنا نَفْرَحُ. وَهُناكَ أُمورٌ أُخرى في حَياتِنا تَجْعَلُنا نَحْزَنُ. وَهَذِهِ الأشْياءُ مَوْجودَة طَوالَ الوَقْتِ. وَهِيَ تَجْعَلُنا في حَالَةِ تَوازُنٍ. فَعِنْدَما تَمْضي في الحَياةِ وَتَبْتَدِئُ في النَّظَرِ إلى الأشْياءِ المُحْزِنَةِ وَفي التَّرْكيزِ عَليها، فإنَّ المِيْزانَ يَخْتَلُّ. وَأنْتَ تُحاوِلُ أنْ تُرَوِّحَ عَنْ نَفْسِكَ وَأنْ تُفَكِّرَ في الأشياءِ الجَيِّدَةِ الَّتي تَحْدُثُ. وَبِذلكَ فإنَّكَ تُوازِنُ مَشاعِرَكَ نَوْعًا مَا.

وَالمَبْدَأُ نَفْسُهُ يَصُحُّ على الغَضَبِ. فهُناكَ أُمورٌ كَثيرَةٌ قَد تُزْعِجُكَ وَتُغْضِبُكَ. وَلَكِنَّكَ قَدْ تُفَكِّرُ في كُلِّ الأشياءِ الَّتي تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ فَتُحَقِّقُ التَّوازُنَ. وَهُناكَ أُمورٌ قَدْ تُخيفُكَ إنْ فَكَّرْتَ فيها (كالزَّلازِلِ، والحَرائِقِ، والفَيَضاناتِ، وَحَوادِثِ إطْلاقِ النَّارِ، وَحَوادِثِ تَحَطُّمِ السَّيَّاراتِ والطَّائرِاتِ، وَهَلُمَّ جَرَّا مِنْ أمْراضٍ خَطيرَةٍ كالسَّرَطانِ وَأمْراضِ القَلْبِ). وَقَدْ تَعيشُ حَياتَكَ في ذُعْرٍ تَامٍّ. وَلَكِنَّكَ لا تَفْعَلُ ذلكَ عَادَةً. فأنْتَ تُفَكِّرُ في أبْنائِكَ، أوْ تُفَكِّرُ في أحْفادِكَ، أوْ تَشُمُّ زَهْرَةً، أوْ تَأكُلُ وَجْبَةً شَهِيَّةً، أوْ تُقَبِّلُ شَخْصًا تُحِبُّهُ.

وَقَدْ تَبْقى حَياتُكَ مُتَوازِنَةً إلى أنْ يَموتَ شَخْصٌ عَزيزٌ على قَلْبِكَ. وَحينئذٍ فإنَّكَ تَمْتَلِئُ حُزْنًا. أوْ إلى أنْ تَعُودَ إلى مَنْزِلِكَ يَوْمًا فَتَجِدُ شَخْصًا يَحْمِلُ مُسَدَّسًا. وَعِنْدَما تَنْظُرُ إلى السِّلاحِ الَّذي بِيَدِهِ فإنَّكَ لا تَسْتَطيعُ أنْ تُوازِنَ شُعورَكَ بالخَوْفِ. أوْ رُبَّما تُسافِرُ بالطَّائِرَةِ فَتَتَعَطَّلُ جَميعُ المُحَرِّكاتِ فَتَقولُ: "إنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لا تَطيرُ مِنْ دُوْنِ مُحَرِّكاتٍ". وَحينئذٍ فإنَّكَ تَسْمَعُ دَقَّاتِ قَلْبِكَ تَتَسارَعُ. هَذا هُوَ مَعْنى الكَلِمَة "امْتَلأ". فَهِيَ تَعْني الهَيْمَنَة الكَامِلَة. وَهِيَ تَعْني عَدَمَ القُدْرَة على الحِفاظِ على التَّواُزُن. وَمِنَ المُؤسِفِ أنْ نَقولَ إنَّ أغلبيَّةَ النَّاسِ يَحْيَوْنَ حَياتَهُمْ المَسيحيَّةَ هَكَذا. فَهُمْ يُحاوِلونَ أنْ يُحَقِّقُوا هَذا التَّوازُنَ قائِلين: "حَسَنًا. سَنَضَعُ الرُّوحَ القُدُسَ في هَذِهِ الجِهَة. وَأنا سَأَقِفُ في الجِهَةِ المُقابِلَة". فَنَحْنُ نُحاوِلُ أنْ نُحافِظَ عَلى هَذا التَّوازُنِ قَدْرَ اسْتِطاعَتِنا. فَقَدْ تَقولُ: "لَقَدْ ذَهَبْتُ إلى الكَنيسَةِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ في الشَّهْرِ المَاضي. وَيَوْمَ الأَحَدِ صَباحًا، بَقيتُ هُناكَ طَوالَ الوَقْتِ وَلَمْ أُغادِرْ مُبَكِّرًا. لذلكَ، لا بُدَّ أنَّكَ مَسْرُورٌ بذلكَ أيُّها الرُّوحُ القُدُس. وَقَدْ قَرَأتُ في الكِتابِ المُقَدَّسِ مَرَّتَيْنِ في الشَّهْرِ المَاضي. وَقَدْ قُمْتُ بالعَديدِ مِنَ الأعْمَالِ الصَّالِحَةِ. ولَكِنِّي بالمُقابِلِ حَصَلْتُ على العَديدِ مِنَ الأُمورِ لِنَفْسي. فَقَدْ أَعْطَيْتُكَ جُزْءًا وَسَآخُذُ جُزْءًا".

اسْمَعوني جَيِّدًا: إذا أَرَدْتَ أنْ تَمْتَلِئَ بالرُّوحِ القُدُسِ، يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَنْسَى نَفْسَكَ تَمامًا. وَأنْ تَتَجاهَلَ نَفْسَكَ. فأنْتَ لا تَمْلِكُ أيَّ مَشيئَة. وَأنْتَ لا تَمْلِكُ أيَّ أهْدافٍ. وَأنْتَ لا تَمْلِكُ أيَّ طُموحَاتٍ سِوى تلكَ الَّتي تَخُصُّ الرُّوحَ القُدُسَ. أليسَ كذلك؟ فَهَذا هُوَ مَعْنى الامْتِلاء بالرُّوحِ القُدُس. فَهُوَ يَعْني أنْ يُهَيْمِنَ الرُّوحُ القُدُسُ عَليكَ وَأنْ يُسَيْطِرَ عليكَ سَيْطَرَةً كَامِلَةً. فَيَنْبَغي أنْ تَرْجَحَ كَفَّةُ الرُّوحِ القُدُسِ تَمامًا.

والفِكْرَةُ هِيَ أنْ تَكونَ تَحْتَ سَيْطَرَةِ الرُّوحِ القُدُسِ تَمامًا. وَهِيَ تَعْني بِبَساطَةٍ أنْ يُهَيْمِنَ عليكَ ذِهْنُ الرُّوحِ. والآنْ، كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ ذلك؟ إنَّها ليسَتِ اخْتبارًا صُوْفِيًّا. وَهِيَ ليسَتْ سَحَابَةٌ خَارِقَةٌ للطَّبيعَةِ تَأتي إليكَ وَتَفْعَلُ أُمورًا مُعَيَّنَةً. فلِكَيْ تُهَيْمِنَ عَليكَ مَشيئَةُ الرُّوحِ، وَلِكَيْ يُهَيْمِنُ عليكَ ذِهْنُ الرُّوحِ، يَنْبَغي أنْ يُهَيْمِنَ عليكَ الكِتابُ المُقَدَّسُ. وَلَيْسَتْ هُناكَ طَريقَةٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ للتَّعبيرِ عَنْ ذلك. فَهِيَ لَيْسَتْ حَالَة صُوْفِيَّة. وَهِيَ لَيْسَتْ شَيئًا عَاطِفيًّا. وَهِيَ لَيْسَتِ اخْتبارًا غَريبًا. فهَيْمَنَةُ الرُّوحِ القُدُسِ تَعْني بِبَسَاطَة أنْ تَكونَ مُطيعًا لكلمةِ اللهِ لأنَّ كَلِمَةَ اللهِ مُعْلَنَةٌ بِواسِطَةِ الرُّوحِ القُدُس. أليسَ كذلك؟ فَمَنْ هُوَ مُنْشِئُ الكِتابِ المُقَدَّسِ؟ "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ". فَهُوَ ذَاتُ أنْفاسِ اللهِ. وَهُوَ مُوْحَى بِهِ مِنْ رُوْحِ اللهِ. فَأُناسُ اللهِ القِدِّيسونَ كَتَبُوهُ بِوَحْيٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ.

وَلا بُدَّ أنَّكُمْ تَعْرِفونَ النَّصَّ المَذْكُورَ في الأصْحاحِ الخَامِسِ مِنْ رِسالَةِ أَفَسُس والَّذي يَقولُ: "امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ". ثُمَّ نَقْرَأُ بَعْدَ ذلكَ: "مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ". فَأنْتَ تَبْتَدِئُ في التَّسْبيحِ وَالتَّرْنيمِ. وَعِنْدَما تَمْتَلِئُ بالرُّوحِ القُدُسِ فإنَّكَ تُسَبِّحُ وَتُسَبِّحُ وَتُسَبِّحُ لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُهَيْمِنُ عَلَيْكَ. ثُمَّ إنَّكَ تُعْطي الشُّكْرَ للهِ إذْ تَشْكُرُهُ على كُلِّ شَيءٍ حَدَثَ في حَياتِكَ مِنْ خِلالِ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح. فَأنْتَ تُعْطي الشُّكْرَ للهِ الآبِ.

ثُمَّ إنَّكُمْ تَخْضَعونَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ في خَوْفِ المَسيحِ. وَإذا كُنْتِ زَوْجَةً، فإنَّكَ تَخْضَعينَ لِزَوْجِكِ. وَإذا كُنْتَ زَوْجًا، فإنَّكَ تُحِبُّ زَوْجَتَكَ. وَإذا كُنْتُمْ أبْناءً، كَما جَاءَ في الأصْحاحِ السَّادِسِ وَالعَدَدِ الأوَّلِ، يَجِبُ عليكُمْ أنْ تُطيعُوا وَالِدِيْكُمْ. وَإذا كُنْتُمْ آباءَ أوْ أُمَّهاتٍ، لا تُغيظُوا أولادَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ. وَإذا كُنْتَ مُوَظَّفًا، يَجِبُ عليكَ أنْ تُطيعَ صَاحِبَ العَمَل، كَما جَاءَ في العَدَدِ الخَامِسِ. وَإذا كُنْتَ صَاحِبَ عَمَلٍ، كَما جَاءَ في العَدَدِ التَّاسِعِ، يَجِبُ عليكَ أنْ تَعْتَني بِمُوَظَّفيكَ. فَكُلُّ العَلاقاتِ تَتَأثَّرُ بذلك.

إذًا، أوَّلًا، يَجِبُ أنْ تُسَبِّحُوا اللهَ. ثُمَّ يَجِبُ أنْ تَشْكُرُوا اللهَ. ثُمَّ يَجِبُ أنْ تَخْضَعُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ. وَهَذا يَصُحُّ عَلَيْكِ إذا كُنْتِ زَوْجَةً. وَهُوَ يَصُحُّ عليكَ إذا كُنْتَ زَوْجًا، وَإذا كُنْتَ ابْنًا، وَإذا كُنْتَ أبًا أوْ أُمًّا. وَهُوَ يَصِحُّ عليكَ أيْضًا حَتَّى خَارِجَ المَنْزِلِ في عَلاقاتِكَ الاجْتِماعيَّةِ. فَهُوَ يُؤثِّرُ في كُلِّ جَانِبٍ مِنْ حَياتِكَ. فَهَذا هُوَ الامْتِلاءُ بالرُّوْحِ كَما جَاءَ في أَفَسُس 5.

ثُمَّ افْتَحُوا على الأصْحاحِ الثَّالِثِ مِنْ رِسالَةِ كُولوسي. واسْمَحُوا لي أنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ وَجْهَ التَّشابُهِ هُنا. كُولوسي 3: 16. فَسَوْفَ تَرَوْنَ الشَّيءَ نَفْسَهُ هُنا: "مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ". كُولوسي 3: 16: "مُتَرَنِّمِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ" وَشاكِرين. إنَّها نَفْسُ الكَلِماتِ المَذكورَة في أَفَسُس 5. نَفْسُ الكَلِماتِ تَمامًا. ثُمَّ نَقرأُ في العَدَد 18 أنَّهُ يَنْبَغي للنِّساءِ أنْ يَخْضَعْنَ لأزْواجِهِنَّ. وَنَقرأُ في العَدَد 19 أنَّهُ يَنْبَغي للرِّجالِ أنْ يُحِبُّوا نِساءَهُمْ. ونَقرأُ في العَدد 20 أنَّهُ يَنْبَغي للأولادِ أنْ يُطِيْعُوا وَالِدِيهِم. وَنَقْرَأُ في العَدَد 21 أنَّهُ يَنْبَغي للآباءِ والأمَّهاتِ ألَّا يُغيظُوا أولادَهُمْ. ثُمَّ نَقرأُ عَنِ المُوَظَّفينَ في العَدَد 22، وَعَنْ أصْحابِ العَمَلِ في الأصْحاحِ الرَّابِعِ وَالعَدَدِ الأوَّل.

وَهَذا كُلُّهُ يَنْدَرِجُ تَحْتَ نَفْسِ الفِئَةِ وَيُعْطي نَفْسَ النَّتيجَةِ، مَعَ وُجودِ اسْتِثْناءٍ واحِدٍ فقط. ارْجِعُوا إلى العَدَد 16. فَالنَّصُّ لا يَقولُ "امْتلأوا بالرُّوحِ القُدُسِ" فَيَحْدُثُ كَذا وَكَذا. بَلْ نَقْرَأُ: "لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً"، فَيَحْدُثُ كَذا وَكَذا. اسْتَمِعوا إليَّ جَيِّدًا: إذا كَانَتِ النَّتائِجُ هِيَ نَفْسُها، فإنَّ السَّبَبَ هُوَ نَفْسُهُ. أليسَ كذلك؟ إذا كانَتِ النَّتائِجُ هِيَ نَفْسُها، وَهِيَ كَذَلِكَ في أَفَسُس 5 وَكُولوسي 3، فَإذا كانَتِ النَّتائِجُ هِيَ نَفْسُها، فإنَّ السَّبَبَ هُوَ نَفْسُهُ. فَنَحْنُ نَقْرَأُ في المَوْضِعِ الأوَّلِ: "امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ". وَنَقْرَأُ في المَوْضِعِ الثَّاني: "لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً". والنَّتيجَةُ: نَحْنُ هُنا أَمَامَ شَيْئَيْنِ مُتَمَاثِلَيْن.

فَأنْ يُسَيْطِرَ عليكَ الرُّوحُ وَأنْ يُهَيْمِنَ عليكَ الرُّوحُ لا يَخْتَلِفُ في شَيءٍ عَنْ أنْ يُسَيْطِرَ عليكَ ذِهْنُ الرُّوحِ المُعْلَن في الكِتابِ المُقَدَّسِ. إذًا، مَا هِيَ مَشيئَةُ اللهِ لِحَياتِكَ؟ إنَّ مَشيئَةَ اللهِ لِحَياتِكَ هِيَ أنْ تَخْلُصَ، وَأنْ تَمْتَلِئَ بالرُّوحِ – أيْ أنْ تَكونَ دائِمًا تَحْتَ هَيْمَنَةِ ذِهْنِ الرُّوحِ المُعْلَنِ في كَلِمَةِ اللهِ.

ثالثًا، افْتَحُوا على رِسالَةِ تَسالونيكي الأولى والأصْحاحِ الرَّابِع. وهَذا أمْرٌ عَمَلِيٌّ ... عَمَلِيٌّ جِدًّا. رِسالَةُ تَسالونيكي الأولى والأصْحاحُ الرَّابِع. فَقَدْ قُلْنا إنَّ مَشيئَةَ اللهِ لَكَ هِيَ أنْ تَخْلُصَ. وَمَشيئَةُ اللهِ لَكَ هِيَ أنْ يُهَيْمِنَ عليكَ الرُّوحُ أوْ أنْ تَمْتَلئَ بالرُّوح. ثالثًا، انْظُروا إلى 1تسالونيكي 4: 3 إذْ نَقْرَأُ: "لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ". مَا رَأيُكُم في ذلك؟ فَلَيْسَ مِنَ الصَّعْبِ أنْ تَعْثُروا عَليها. أليسَ كذلك؟ فَهِيَ هُنا كُلَّ الوَقْتِ: "لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ". وَما مَعْنَى ذلك؟ القَداسَةُ، والعِفَّةُ، والانْفِصالُ عَنِ الخَطِيَّةِ. فَهَذِهِ هِيَ إرادَةُ اللهِ. هَذِهِ هِيَ إرادَةُ اللهِ. وَمَا الَّذي نَعْنيهِ بذلك؟ ما الَّذي نَعْنيهِ بذلك؟ إنَّها فِئَةٌ كَبيرَةٌ. سَأقولُ لَكُمْ مَعْنى ذلك. فَنَحْنُ نَقرأُ في العَدَدِ الثَّالِثِ: "أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الزِّنَا". فَهَذا هُوَ المَبْدَأُ الأوَّلُ. فَمَشيئَةُ اللهِ لِحَياتِكُمْ هِيَ أنْ تَتَجَنَّبُوا الخَطِيَّةِ الجِنْسِيَّةِ. هَلْ فَهِمْتُمْ هَذا؟ ابْتَعِدُوا عَنِ الخَطِيَّةِ الجِنْسِيَّةِ.

وَقَدْ يَقولُ أحدُ الأشْخاصِ: "إلى أيِّ مَدى يَنْبَغي أنْ نَبْتَعِد؟" وَهَذا سُؤالٌ جَيِّدٌ. والجَوابُ هُوَ: إلى المَدى الَّذي يُبْقيكَ قِدِّيسًا، وَإلى المَدى الَّذي يُبْقيكَ بِلا عَيْبٍ، وَإلى المَدى الَّذي يُبْقيكَ بِلا دَنَسٍ، وَإلى المَدى الَّذي يُبْعِدُ الأفْكارَ الشِّرِّيرَةَ عَنْ ذِهْنِكَ. امْتَنِعْ عَنْها. وَهَذا نَهْيٌ: "امْتَنِعُوا عَنْ ذلك". وَهُناكَ وَصِيَّةٌ في العَدَدِ الَّذي يَليه إذْ نَقْرَأُ في العَدَدِ الرَّابِعِ: "أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ [أيْ: جَسَدَهُ] بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ".

إذًا، المَبْدَأُ الأوَّلُ: امْتَنِعُوا عَنِ الخَطِيَّةِ الجِنْسِيَّةِ. إلى أيِّ مَدى؟ إلى المَدى الَّذي يُبْقيكَ بِمَنْأىً تَامٍّ عَنْ تَأثيرِها، وِبِمَنْأى عَنْ أيِّ أفْكارٍ شِرِّيرَةٍ. ثانِيًا، تَصَرَّفْ في جَسَدِكَ بِطَريقَةٍ تُمَّجِّدُ اللهَ. فَهَذِهِ هِيَ الوَصِيَّةُ. فالنَّهْيُ هُوَ: امْتَنِعُوا عَنِ الخَطِيَّةِ الجِنْسِيَّةِ. والوَصِيَّةُ هِيَ: اسْتَخْدِمُوا أجْسادَكُمْ بِطَريقَةٍ تُمَجِّدُ اللهَ. فَلا تَفْعَلْ شَيْئًا قَدْ يَجْلِبُ العَارَ على اسْمِهِ، بَلِ افْعَلْ مَا مِنْ شَأنِهِ أنْ يُمَجِّدَهُ. وَنَجِدُ المَبْدَأَ الثَّالِثَ في العَدَدِ الخَامِسِ: "لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ". فَلا تَتَصَرَّفْ كَما يَـتَصَرَّفُ العَالَمُ مِنْ حَوْلِكَ. ولا تَغْرَقْ في العَالَمِ المُحيطِ بِك. وَلا تَتَصَرَّفْ كَما يَتَصَرَّفُ غَيْرُ المُؤمِنين. وَلا تَفْعَلْ مَا يَفْعَلُهُ هَؤلاء. فَهَذا ليسَ مَا يُريدُهُ اللهُ مِنْكَ. لذلكَ، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَنْجَرِفَ مَعَ هَذِهِ الثَّقافَةِ.

وَكَيْفَ يَسْلُكُ هَؤلاء؟ كَيْفَ يَسْلُكُ غَيْرُ المُؤمِنين؟ إنَّهُمْ يَعيشونَ وَفْقًا لأهْوائِهِمْ. فَهُمْ يَرْغَبونَ في هَذا الشَّيءِ فَيَأخُذونَهُ، ثُمَّ يَبْحَثونَ عَنْ مُبَرِّرٍ لِمَا فَعَلوه. وَلَكِنْ لا يُمْكِنُكَ أنْ تَعيشَ بِهَذِهِ الطَّريقَة. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَعيشَ كَما يَعيشُ غَيْرُ المُؤمِنين. فَهُمْ يَعيشونَ وَفْقًا لِشَهَواتِهِمْ. فَهَذا هُوَ مَا تَقولُهُ الآيَةُ. وَلَكِنْ لا يُمْكِنُكَ أنْ تَعيشَ بتلكَ الطَّريقَةِ. فَهَذِهِ لَيْسَتْ مَشيئَة اللهِ. فَيَجِبُ عليكَ أنْ تَمْتَنِعَ عَنِ الخَطِيَّةِ الجِنْسيَّةِ. وَيَجِبُ أنْ تَتَصَرَّفُ في جَسَدِكَ بِطَريقَةٍ تُمَجِّدُ اللهَ. وَلا يَجوزُ لَكَ أنْ تَتَصَرَّفَ كَغَيْرِ المُؤمِنين. رابعًا، لا تَتَجاوَزِ الحُدودَ. فَهَذا هُوَ مَعْنى التَّطاوُل: "أَنْ لاَ يَتَطَاوَلَ أَحَدٌ وَيَطْمَعَ عَلَى أَخِيهِ فِي هذَا الأَمْرِ". فلا يَجوزُ لَكَ أنْ تَسْتَغِلَّ أيَّ شَخْصٍ جِنْسِيًّا. فَلا تَتَجاوَزْ هَذا الخَطَّ. وَلا تَسْتَغِلَّ أيَّ شَخْصٍ آخَر. فأنْتَ تَخْدَعُ ذلكَ الشَّخْصَ وَتَحْرِمُهُ الفَضيلَةَ، والقَداسَةَ، والعِفَّةَ. لذلكَ، لا تَفْعَلْ هَذا. هَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ.

يَأتي إلَيْنا أحيانًا شَابٌّ وَفَتاةٌ طَلَبًا للمَشورَةِ بِخُصوصِ الزَّواجِ. وَعادَةً فإنَّ أوَّلَ سُؤالٍ نَطْرَحُهُ هُوَ: "هَلْ تُوْجَدُ بينَكُما عَلاقَةٌ جِنْسِيَّة؟" فَإنْ كانَتْ بَيْنَكُما عَلاقَةٌ جِنْسِيَّةٌ، كَيْفَ سَتَعْرِفان إنْ كَانَ اللهُ يُريدُ مِنْكُما أنْ تَرْتَبِطا بِعلاقَةٍ زَوْجِيَّةٍ؟ وَكَيْفَ سَتَعْرِفان مَشيئَةَ اللهِ الَّتي لَمْ تُعْلَنْ في الكِتابِ المُقَدَّسِ إنْ لَمْ تَكونا تُطيعانِ مَشيئَتَهُ المُعْلَنَة؟ فاللهُ لَيْسَ مُلْزَمًا بأيِّ حَالٍ مِنَ الأحْوالِ بِإعْلانِ مَشيئَتِهِ لَكَ على الصَّعيدِ الشَّخْصِيِّ إنْ كُنْتَ لا تُطيعُ مَشيئَتَهُ الَّتي أَعْلَنَها في كَلِمَتِهِ.

وَإليكُمْ نُقْطَة مُهِمَّة جِدًّا وَرَدَتْ في العَدَدِ السَّادِسِ: "لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا". فَإذا أَرَدْتَ أنْ تَقَعَ حَقًّا في المَتاعِبِ في حَياتِكَ، اسْمَحْ لِنَفْسِكَ أنْ تَقَعَ تَحْتَ نَقْمَةِ اللهِ. وَيَقولُ بولُسُ هُنا: "كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا". فَهَذا وَاحِدٌ مِنَ الأشْياءِ الَّتي لا يَكْفي أنْ تَقولَها مَرَّةً فقط. فَقَدْ أَخْبَرْتُكُمْ مِنْ قَبْل. وَقَدْ قُلْتُ لَكُمْ قَبْلًا. وَقَدْ أنْذَرْتُكُمْ وَحَذَّرْتُكُمْ. وَأنا أقولُ لَكُمْ مَرَّةً أُخرى: "لا تَتَصَرَّفُوا هَكَذا لأنَّ اللهَ مُنْتَقِمٌ". لِماذا؟ الحَقيقَةُ هِيَ أنَّ العَدَدَ السَّابِعَ يُكَرِّرُ مَا جَاءَ في العَدَدِ الثَّالِثِ: "لأَنَّ اللهَ لَمْ يَدْعُنَا لِلنَّجَاسَةِ بَلْ فِي الْقَدَاسَةِ". وَقَدْ يَقولُ أَحَدُ الأشْخاصِ: "وَلَكِنْ لَيْسَ هُناكَ مَا يُلْزِمُني بَقَبولِ هَذا الكَلامِ مِنْكَ". حَسَنًا! وَلَكِن اقْبَلْهُ مِنَ اللهِ لأنَّنا نَقْرَأُ في العَدَدِ الثَّامِنِ: "إِذًا مَنْ يُرْذِلُ [أيْ: مَنْ يَرْفُضُ هَذا الأمْرَ] لاَ يُرْذِلُ إِنْسَانًا، بَلِ اللهَ الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا رُوحَهُ الْقُدُّوسَ".

وَكَما تَرَوْنَ، فَإنَّ مَشيئَةَ اللهِ هِيَ أنْ تَخْلُصُوا. وَإذا كُنْتُمْ قَدْ خَلَصْتُمْ، فإنَّهُ يُعْطيكُمُ الرُّوحَ. وَإذا أَعْطاكُمُ الرُّوحَ فإنَّهُ يَتَوَقَّعُ مِنْكُمْ أنْ تَكونُوا قِدِّيسينَ لأنَّ لَدَيْكُم القُدرةَ (بِفَضْلِ قُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ) على أنْ تَكونوا قِدِّيسينَ عِنْدَما يُهَيْمِنُ الرُّوحُ القُدُسُ عَليكُمْ وَعِنْدَما يَسْكُنُ الحَقُّ فيكُمْ. فَأنْتُمْ مَوْجودونَ في هذهِ الكَنيسَةِ. وَهَذا هُوَ السَّبَبُ في أنَّنا نُعَلِّمُكُم الحَقَّ، وَنُعَلِّمُكُم الحَقَّ، وَنُعَلِّمُكُم الحَقَّ، وَنُقَدِّمُ لَكُمْ ذِهْنَ الرُّوحِ لكي يُهَيْمِنَ رُوْحُ اللهِ على حَياتِكُمْ. فاللهُ الَّذي أَعْطاكُم الرُّوحَ القُدُسَ لِتَفْعَلوا ذلكَ يَتَوَقَّعُ مِنْكُمْ أنْ تَتَقَدَّسُوا.

إذًا، مَا هِيَ مَشيئَةُ اللهِ؟ أنْ تَنالُوا الخَلاصَ، وَأنْ تَمْتَلِئوا بالرُّوحِ القُدُسِ، وَأنْ تَتَقَدَّسُوا. وَقَدْ تَبْتَدِئ في طَرْحِ السّؤالِ: "مَنْ يَنْبَغي أنْ أَتَزَوَّجَ؟" أو "مَا العَمَلُ الَّذي يَنْبَغي أنْ أقْبَلَهُ؟" أوْ "ما الجَامِعَةُ الَّتي يَنْبَغي أنْ ألْتَحِقَ بها؟" إلخ، إلخ. ولكِنْ عِنْدَما تَبْتَدِئُ في إطاعَةِ مَشيئَةِ اللهِ المُعْلَنَة، يُمْكِنُكَ حينئذٍ أنْ تَسْألَ اللهَ إنْ يُعْلِنَ لَكَ مَشيئَتَهُ الَّتي لَمْ يُعْلِنْها في كَلِمَتِهِ. وَلَكِنْ هُناكَ عُنْصُرٌ رَابِعٌ. وَسَوْفَ أكْتَفي بِذِكْرِهُ هُنا بِسَبَبِ ضِيْقِ الوَقْتِ، وَهُوَ: الخُضوع. ... الخُضوع. وَهَذا مَذْكُورٌ في رِسالَةِ بُطْرُسَ الأولى والأصْحاحِ الثَّاني. وَهَذا وَاضِحٌ جِدًّا أيضًا. فَنَحْنُ نَقرأُ في الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ رِسالَةِ بُطْرُسَ الأولى: "فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ. إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ، أَوْ لِلْوُلاَةِ فَكَمُرْسَلِينَ مِنْهُ لِلانْتِقَامِ مِنْ فَاعِلِي الشَّرِّ، وَلِلْمَدْحِ لِفَاعِلِي الْخَيْرِ".

وبالمُناسَبَة، فإنَّ دَوْرَ الحُكومَةِ، بِحَسَبِ تَعْليمِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، يَنْحَصِرُ في وَظيفَةٍ وَاحِدَةٍ رَئيسيَّةٍ. فالحُكومَةُ الَّتي نَعْرِفُها في أمْريكا وفي بَقِيَّةِ العَالَمِ تَخْتَلِفُ كَثيرًا عَمَّا قَصَدَهُ اللهُ لَها. فَقَدْ وَضَعَ اللهُ الحُكومَةَ في الأصْلِ لِكَيْ تُعاقِبَ فَاعِلي الشَّرِّ وَلِكَيْ تُكَافِئَ فَاعِلي الخَيْرِ. فَهَذا هُوَ الدَّوْرُ الرَّئيسيُّ للحُكومَةِ في الأصْل. فَقَدْ كانَ الهَدَفُ مِنْ وُجودِها هُوَ أنْ تَحْمي النَّاسَ لِكَيْلا تَعيشَ في مُجْتَمَعٍ قَائِمٍ على مَبْدَأِ "البَقاءُ للأصْلَح". لذلكَ فإنَّهُ يَقولُ إنَّهُ يَنْبَغي لكَ أنْ تَخْضَعَ للحُكومَةِ لأنَّها مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ، كَما جَاءَ في رُومية 13. وَنَحْنُ نَقرأُ في العَدَد 15: "لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ فَتُسَكِّتُوا جَهَالَةَ النَّاسِ الأَغْبِيَاءِ".

وَمَعَ أنَّهُ يَنْبَغي أنْ تَكونَ خَاضِعًا للمُجْتَمَعِ، لا يَجِبُ أنْ تَتَوَقَّعَ أنْ يَكونَ هَذا المُجْتَمَعُ بَارًّا. فَهُوَ قَدْ لا يَكونُ مُجْتَمَعًا يُمَجِّدُ المَسيحَ. وهَذا يَصُحُّ على المُجْتَمَعِ الَّذي كَانَ بُطْرُسُ يُخاطِبُهُ في زَمانِهِ. ولَكِنْ عِنْدَما تَخْضَعونَ للمُؤسَّسَةِ الحُكومِيَّةِ فإنَّكُمْ تُسْكِتُونَ أولئكَ الذينَ يَنْتَقِدونَ المَسيحيَّةَ. والمُحْزِنُ اليومَ هُوَ أنَّ مُؤمِنينَ مَسيحيِّينَ كَثيرينَ عَالِقونَ في مَا تَقومُ بِهِ جَمَاعاتُ الضَّغْطِ، وَفي كُلِّ القَضَايا الحُكومِيَّةِ الَّتي تُسيءُ إلى يَسوعَ المَسيحِ لأنَّ العَالَمَ ابْتَدَأَ يَنْظُرُ إلينا كَما لَوْ كُنَّا مُجَرَّدَ حِزْبٍ سِياسِيٍّ آخَرَ بَدَلًا مِنْ أنْ يَنْظُرَ إلينا كَأشْخاصٍ نُقَدِّمُ رِسَالَةَ الفِداءِ. لذلكَ، إذا أَرَدْنا أنْ نُغْلِقَ أفْواهَ النُّقَّادِ، يجِبُ علينا أنْ نَحْيا حَياةً مُقَدَّسَةً. وَجُزْءٌ مِنَ الحَياةِ المُقَدَّسَةِ يَخْتَصُّ بالخُضوعِ. وَهَذا وَاحِدٌ مِنَ العَوامِلِ الَّتي دَفَعَتْني إلى تَأليفِ كِتابٍ بِعُنْوان: "لِماذا لا تَسْتَطيعُ الحُكُومَةُ أنْ تُخَلِّصَكَ" (Why the Government Can’t Save You). فالغَايَةُ مِنْهُ هِيَ إرْجاعُ المَسيحيِّينَ إلى الطَّريقِ القَويم. وَلَكِنَّ مَشيئَةَ اللهِ هِيَ أنْ نَعيشَ حَياةً مُقَدَّسَةً في مُجْتَمَعٍ غَيْرِ مُقَدَّسٍ، وَأنْ نَخْضَعَ للسُّلُطَاتِ الحُكومِيَّةِ عِنْدَما تَسْلُكُ بِحَسَبِ مَعاييرِ الصَّوابِ وَالخَطَأِ. بِعِبارَةٍ أُخرى، يَجِبُ علينا أنْ نَفْعَلَ الصَّوابَ في مُجْتَمَعِنا.

إذًا، يَنْبَغي أنْ تَنالُوا الخَلاصَ، وَأنْ تَمْتَلِئُوا بالرُّوحِ، وَأنْ تَتَقَدَّسُوا، وَأنْ تَفْعَلوا الصَّوابَ. فَبِصِفَتِكُمْ مُواطِنينَ صَالِحينَ في مُجْتَمَعِكُمْ، يَنْبَغي أنْ تَخْضَعُوا للسُّلُطاتِ. وَهُناكَ نُقْطَةٌ خَامِسَةٌ في المُخَطَّطِ الصَّغيرِ الَّذي أَعْدَدْتُهُ وَهِيَ: الألم. وَيُمْكِنُكُمْ أنْ تَنْظُروا إلى مَا جَاءَ في رِسالَةِ بُطْرُسَ الأولى 3: 17 إذْ نَقْرَأُ: "لأَنَّ تَأَلُّمَكُمْ إِنْ شَاءَتْ مَشِيئَةُ اللهِ، وَأَنْتُمْ صَانِعُونَ خَيْرًا". والآنْ، اسْمَحُوا لي، يا أحِبَّائي، أنْ أَقولَ لَكُمْ هَذا لأنَّهُ مُهِمٌّ حَقًّا: إذا كُنْتُمْ سَتَفْعَلونَ مَشيئَةَ اللهِ، يَنْبَغي أنْ تَكونُوا مُخَلَّصينَ، وَأنْ تَكونوا مَمْلوئينَ بالرُّوحِ، وَأنْ تَكونوا مُقَدَّسينَ، وَأنْ تَكونُوا خَاضِعينَ. وَقَدْ يَحْدُثُ تَضَارُبٌ في نُقْطَةٍ مَا لأنَّكَ إذا كُنْتَ تَعيشُ هَذا النَّوْعَ مِنَ الحَياةِ، فإنَّكَ سَتَصْطَدِمُ بأُناسٍ مِنْ حَوْلِكَ لا يَعيشونَ هَذا النَّوْعَ مِنَ الحَياةِ. وَمَا سَيَحْدُثُ حِيْنَئذٍ هُوَ أنَّ الاضْطِهادَ سَيَأتي. فَسَوْفَ يَأتي الألَمُ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ دَرَجَتِه. وَقَدْ تَكونُ المِحْنَةُ "بَلْوَى مُحْرِقَةً"، كَما جَاءَ في الأصْحاحِ الرَّابِعِ والعَدَد 12. وَهَذا يَعْني أنَّ المِحْنَةَ قَدْ تَكونُ شَيئًا خَطيرًا جِدًّا جِدًّا.

لذلكَ، قَدْ نَتَألَّمُ. وَنَحْنُ نَقرأُ في الأصْحاحِ الخَامِسِ وَالعَدَد 10 أنَّنا قَدْ نَتَألَّمُ "يَسيرًا" في هَذِهِ الحَياةِ إنْ كانَتْ هَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّ اللهَ يَسْتَخْدِمُ هَذا الألمَ لِكَيْ يُكَمِّلَنا، وَلِكَيْ يَصْقُلَنا، وَلِكَيْ يَجْعَلَنا مُتَواضِعينَ، وَلِكَيْ يُساعِدَنا على أنْ نُصَلِّي أكْثَرَ، وَأنْ نَتَّكِلَ عليهِ أكْثَرَ، وَأنْ نُظْهِرَ نِعْمَتَهُ مِنْ نَحْوِنا. ولَكِنَّ مَا تَقولُهُ الآيَةُ هُنا هُوَ: لا تُسَاوِمُوا. فَأسْهَلُ طَريقَةٍ لِتَخْفيفِ الألَمِ هِيَ المُساوَمَة. أليسَ كَذلك؟ فَإنْ كَانَ مِنَ الصَّعْبِ عَليكَ أنْ تَحْيا حَياتَكَ المَسيحيَّةَ في عَائِلَتِكَ، رُبَّما تَلْجَأُ إلى المُسَاوَمَةِ. وَإنْ كَانَ مِنَ الصَّعْبِ عَليكَ أنْ تَحْيا حَياتَكَ المَسيحيَّةَ في مَدْرَسَتِكَ، رُبَّما تُغْلِقُ فَمَكَ وَتَلْجَأُ إلى المُسَاوَمَةِ. وَإنْ كَانَ مِنَ الصَّعْبِ عَليكَ أنْ تَحْيا حَياتَكَ المَسيحيَّةَ بَيْنَ أصْدِقائِكَ، رُبَّما تَلْجَأُ إلى المُسَاوَمَةِ. أوْ رُبَّما في عَمَلِكَ أوْ في أيِّ مَكانٍ آخَر. لذلكَ فإنَّكَ تُساوِم. ولَكِنَّ مَشيئَةَ اللهِ هِيَ أنَّكَ إذا تَألَّمْتَ، يَنْبَغي أنْ تَحْتَمِلَ الألَمَ في سَبيلِ عَمَلِ الصَّواب. فَيَنْبَغي أنْ تَسْتَمِرَّ في عَمَلِ الصَّوابِ، وَأنْ تَسْتَمِرَّ في الإيمانِ بأنَّ ذلكَ صَائِبٌ، وَأنْ تُعْلِنَ الحَقَّ. وَإنْ كانَ يَنْبَغي أنْ تَتَألَّمَ، يَنْبَغي أنْ تَحْتَمِلَ الألم. وَلا شَكَّ أنَّهُ مِنَ الصَّعْبِ أنْ نُشارِكَ هَذِهِ الرِّسالَةَ في وَقْتِنا الحَاضِرِ لأنَّ الكَنيسَةَ لَمْ تَعُدْ تَتَقَبَّلُ ذلك.

فَنَحْنُ نَعيشُ حَالَةَ تَقَهْقُرٍ شَديدٍ في الكَنيسَةِ الإنجيليَّةِ اليوم. وَهُناكَ ثلاثُ خُطُواتٍ في هَذا الانْحِدار. وَقَدْ كُنْتُ أَعِظُ في هَذا الأسْبوعِ، كُلَّ يَوْمٍ طَوالَ هَذا الأسْبوعِ، للطَّلَبَة الجامِعِيِّينَ أوْ لِطَلَبَةِ كُلِيَّةِ اللَّاهوتِ. وقد كُنْتُ أقولُ لِطَلَبَةِ كُلِّيَّةِ اللَّاهُوتِ إنَّ هُناكَ ثَلاثَ أنْواعٍ مِنَ الوَعْظِ تُبَيِّنُ تَفَكُّكَ الكَنيسَةِ. وَنَحْنُ نَخْتَبِرُ ذلكَ الآن. أوَّلًا، هُناكَ الوَعْظُ الكِتابِيُّ. وَهُوَ: عَقيدَةٌ كِتابِيَّةٌ في حُلَّةٍ كِتابِيَّةٍ. وَالمَقْصودُ بِذلكَ هُوَ أنْ تَعِظَ الحَقَّ الكِتابِيَّ بِحَسَبِ مَا جَاءَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ. أَتَفْهَمونَ ذلك؟ وَهَذا هُوَ التَّفْسيرُ الكِتابِيُّ. بِعِبارَةٍ أُخرى، فإنَّكَ تُقَدِّمُ الحَقَّ الإلَهِيَّ في حُلَّتِهِ الكِتابِيَّةِ. فاللهُ أَعْطانا الحَقَّ الكِتابِيَّ وَكَساهُ بالكِتابِ المُقَدَّسِ. أليسَ كذلك؟

فَهُوَ وَضَعَهُ في الأنْبياءِ وَفي الشَّريعَةِ وَفي الكِتاباتِ المُقَدَّسَةِ للعَهْدِ القَديمِ. وَقَدْ وَضَعَهُ في الأناجيلِ. وَقَدْ وَضَعَهُ في صِيْغَةِ أحْداثٍ تَاريخِيَّةٍ في سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُلِ. وَقَدْ وَضَعَهُ في الرَّسائِلِ. وَقَدْ وَضَعَهُ في سِفْرِ الرُّؤيا. وَقَدْ كَساهُ بالكِتابِ المُقَدَّسِ. لذلكَ فإنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَضُمُّ الحَقَّ الإلَهِيَّ. وَعِنْدَما تَكونُ الكَنيسَةُ قَوِيَّةً، وَعِنْدَما تَكونُ مُعَافَاةً، سَتَسْمَعُ عَقيدَةً كِتابِيَّةً مُقَدَّمَةً في حُلَّةٍ كِتابِيَّةٍ لأنَّ اللهَ أَعْطاها لَنا بِهَذِهِ الصُّورَة. فَسَوْفَ تَسْمَعُ تَفْسيرًا للكِتابِ المُقَدَّسِ. وَلَكِنَّنا لا نَسْمَعُ ذلكَ كَثيرًا اليومَ. فَسَوْفَ تَبْحَثُ طَويلًا وَلا تَجِدُ الكَثيرَ مِنْ هَذا الوَعْظِ.

أمَّا المَوْجَةُ الجَديدَةُ فَتَقولُ: "إنَّ النَّاسَ لا يُحِبُّونَ الكِتابَ المُقَدَّسَ. وَهُمْ لا يَجِدُونَ الكِتابَ المُقَدَّسَ جَذَّابًا بالنِّسْبَةِ إليهم. وَهُمْ لا يَجِدونَ مَا يَرْبُطُهُمْ بالكِتابِ المُقَدَّسِ. فَهُوَ كِتابٌ عَفاهُ الزَّمَن. وَهُمْ لَمْ يَعُودُوا يُفَكِّرونَ بتلكَ الطَّريقَةِ. لذلكَ فإنَّنا نَعْتَقِدُ أنَّهُ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّنا مَا زِلْنا إنْجيلِيِّينَ، وَبالرَّغْمِ مِنْ أنَّنا مَا زِلْنا نُؤمِنُ بالحَقِّ الكِتابِيِّ، فإنَّهُ يَجِبُ عَلينا أنْ نُجَرِّدَ الحَقَّ الكِتابِيَّ مِنْ حُلَّتِهِ الكِتابِيَّةِ. لِذلكَ فإنَّنا نَعِظُ عَنْ فَريقِ كُرَةِ السَّلَّةِ الشَّهيرِ "شيكاغو بُلْز" (Chicago Bulls)، وَنُقْحِمُ كَلامًا مَا عَنْ "مايكل جُوردان" (Michael Jordan) وَفَريق "شيكاغو بُلْز"، والقَليلَ مِنَ الحَقِّ الكِتابِيِّ. أوْ قَدْ نَعِظُ عَنْ أَمْثالٍ ابْتَكَرْناها نَحْنُ، أوْ عَنْ قِصَصٍ اخْتَرَعْناها بأنْفُسِنا، أوْ عَنْ أيِّ شَيءٍ آخَر. أوْ قَدْ نَعِظُ عَنِ التَّطبيقاتِ اللَّاهوتِيَّةِ لِـ "هاري بوتر" (Harry Potter)، أوْ عَنْ أيِّ مَوْضوعٍ آخَر". وَيُمْكِنُكُمْ أنْ تَتَخَيَّلوا أنَّ هَؤلاءِ يَعِظونَ بِأيِّ شَيءٍ قَدْ يَخْطُرُ في البَالِ في هذهِ الثَّقافَةِ.

فَقَدْ تَقولُ إنَّكَ إنْجيليٌّ، وَإنَّكَ مُتَمَسِّكٌ بالحَقِّ الإنْجيليِّ. ولكِنَّكَ تُجَرِّدُ الحَقَّ الكِتابِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ الكِتابِيِّ وَتُلْبِسُهُ ثَوْبًا ثَقافِيًّا. وَقَدْ تَقولُ: "هَذِهِ هِيَ الطَّريقَةُ الَّتي سَنَجْذِبُ فيها المُجْتَمَعَ". وَلَكِنَّ الحَقيقَةَ هِيَ أنَّ كُلَّ مَا فَعَلْتَهُ هُوَ أنَّكَ ابْتَعَدْتَ عَنْ كَلِمَةِ اللهِ. فاللهُ أعْطانا الحَقَّ الكِتابِيَّ في حُلَّةٍ كِتابِيَّةٍ (أيْ في الكِتابِ المُقَدَّسِ) لأنَّهُ يُريدُنا أنْ نُعَلِّمَهُ هَكَذا. إذًا، المُسْتَوى الآخَرُ مِنَ الانْحِدارِ هُوَ أنْ تُجَرِّدَ الحَقَّ الكِتابِيَّ مِنْ حُلَّتِهِ الكِتابِيَّةِ. أمَّا المُساوَمَةُ الأُخرى الَّتي تَحْدُثُ فَهِيَ أنْ تَتَخَلَّى عَنِ الحَقِّ. فَهَذِهِ هِيَ الخُطْوَةُ الثَّالِثَةُ. وَنَحْنُ نَنْحَدِرُ بِسُرْعَةٍ في هَذا الاتِّجاه. وَهَذِهِ مُسَاوَمَةٌ.

إذًا، ما الَّذي يُريدُهُ اللهُ مِنَّا؟ إنَّهُ يُريدُنا أنْ نَحْيا العَقيدَةَ الكِتابيَّةَ في ثَوْبٍ كِتابِيٍّ دُوْنَ مُساوَمَةٍ. وَهَذا قَدْ يُؤدِّي إلى الألم.

لِذا، مَا هِيَ مَشيئَةُ اللهِ لِحَياتِكَ؟ أنْ تَخْلُصَ، وَأنْ تَمْتَلِئَ بالرُّوحِ، وَأنْ تَتَقَدَّسَ، وَأنْ تَكونَ خَاضِعًا، وَأنْ تَحْيا حَياةَ قَداسَةٍ في المُجتمعِ، وَأنْ تَكونَ مُستعدًّا لاحْتِمالِ الألمِ بسببِ رَفْضِ المُساوَمَةِ على الحَقِّ. فَهَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ لِحَياتِكَ. وَقَدْ تَقولُ: "هَذا لَيْسَ مَفيدًا. فَأنا مَا زِلْتُ لا أَعْرِفُ سَبَبَ وُجودي هُنا. وَأنْتَ لا تَفْهَمُ قَصْدي. فَهُناكَ قَرارٌ يَنْبَغي أنْ آخُذَهُ قَبْلَ يَوْمِ غَدٍ. فَما الَّذي يُمْكِنُكَ أنْ تَقولَهُ لي؟"

مَا تَزالُ هُناكَ نُقْطَةٌ أُخرى وَهِيَ: الشُّكْرُ. فَنَحْنُ نَقرأُ في رِسالَةِ تَسالونيكي الأولى 5: 18: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ". هَلْ هَذا أمْرٌ صَعْبٌ؟ إنَّهُ لَيْسَ صَعْبًا. فَيَنْبَغي أنْ تَخْلُصَ، وَأنْ تَمتلئَ بالرُّوحِ، وَأنْ تَتَقَدَّسَ، وَأنْ تَكونَ خَاضِعًا، وَأنْ لا تُساوِمَ، وَأنْ تَكونَ مُستعدًّا لاحْتِمالِ الألَم، وَأنْ تَشْكُرَ اللهَ على كُلِّ شَيْءٍ - دُوْنَ مَرارَةٍ، وَدُوْنَ تَذَمُّرٍ، وَدُوْنَ عَدَمِ امْتِنانٍ، وَدُوْنَ خَيْبَةِ أمَل. فَيَنْبَغي أنْ تَقْبَلَ كُلَّ ما يَحْدُثُ في حَياتِكَ عَالِمًا أنَّ اللهَ سَمَحَ بِذلكَ لِمَصْلَحَتِكَ وَلِمَجْدِهِ. لذلكَ، لِيَكُنْ قَلْبُكَ شَكُورًا. فَهَذا هُوَ كُلُّ شَيء. وَهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ اللهُ عَنْ مَشيئَتِهِ. وَقَدْ تَقولُ: "وَلَكِنْ .. وَلَكِنْ .. وَلَكِنْ .. وَلَكِنْ ماذا عَنِّي أنا؟" هَلْ أنْتَ جَاهِزٌ لِسَماعِ مَا سَأقول؟ إذا كُنْتَ مُخَلَّصًا، وَمُمْتَلِئًا بالرُّوحِ، وَتَعيشُ حَياةَ القَداسَةِ، وَتَعيشُ في خُضوعٍ، وَتَحْتَمِلُ الألَمَ، وَتَشْكُرُ اللهَ، هَلْ تَعْرِفُ مَا هِيَ مَشيئَةُ اللهِ لَكَ؟ كُلَّ ما تُريد. هَلْ تُحِبُّ ذلك؟ افْعَلْ كُلَّ مَا تَشاء. افْعَلْ مَا تُريد. وَقَدْ تَقول: "هَلْ تُمازِحُني؟" لا، أنا لا أُمَازِحُكَ.

وَقَدْ تَقولُ: "مَا الَّذي تَقْصِدُهُ؟ فَأنا لا أسْتَطيعُ أنْ أَفْعَلَ مَا أُريد!" بَلى، تَسْتَطيع. لأنَّكَ إنْ كُنْتَ تَعيشُ هَكَذا، مَنْ هُوَ المَسؤولُ عَنِ احْتياجاتِك؟ آهَا! أَتَرى؟ فَهَذا هُوَ مَا جَاءَ في المَزْمور 37: 4: "تَلَذَّذْ بِالرَّبِّ". فَهُوَ لَذَّتُكَ. وَيَنْبَغي أنْ تَتَلَذَّذَ بِهِ. وَيَجِبُ أنْ تَرْغَبَ في مَشيئَتِهِ مِنَ القَلْبِ. فَإنْ فَعَلْتَ كُلَّ هَذِهِ الأشْياءِ، فإنَّهُ سَيُعْطيكَ مَاذا؟ لِماذا؟ لأنَّهُ هُوَ المُهَيْمِنُ على كُلِّ رَغْباتِكَ. ولأنَّ سُؤْلَ قَلْبِكَ هُوَ سُؤْلُ قَلْبِهِ. لذلكَ، اذْهَبْ وافْعَلْ مَا تُريد. فالنَّاسُ يَقولونَ لي: "لِماذا جِئْتَ إلى كَنيسَةِ النِّعْمَةِ (Grace Church)؟" لأنِّي أَرَدْتُ ذلك. فَأنا لَمْ أَسْمَعْ صَوْتًا، باسْتِثْناءِ صَوْتِ زَوْجَتي. فَقَدْ قالَتْ: "اذْهَبْ إلى هُناك". ولكِنِّي لَمْ أَسْمَعْ أيَّ صَوْتٍ خَارِقٍ للطَّبيعَةِ. بَلْ إنِّي جِئْتُ لأنِّي أَرَدْتُ أنْ أَجِيءَ. فَأنا لَمْ أَسْمَعْ يَوْمًا صَوْتًا. بَلْ إنِّي فَعَلْتُ مَا شَعَرْتُ أنِّي أَرْغَبُ في القِيامِ بِهِ. وَقَدْ كانَ مَا أشْعُرُ بِهِ يُوافِقُ إطارَ الحَياةِ التَّقِيَّةِ، وَأنَّ اللهَ هُوَ الَّذي يَضَعُ هَذِهِ الرَّغْبَةُ في قُلوبِنا. فَعِنْدَما نَقْرَأُ: "فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ"، فإنَّ هَذا لا يَعْني أنَّهُ سَيُعْطيكَ مَا تُريد. بَلْ يَعْني أنَّهُ سَيَجْعَلُكَ تَرْغَبُ في مَا يَرْغَبُ فيه. لذلكَ، اذْهَبْ وافْعَلْ مَا تَشاء مَا دَامَ قَلْبُكَ طَاهِرًا. هَلْ هَذا خَبَرٌ سَارٌّ؟ وَهَلْ هَذِهِ حُرِّيَّةٌ؟ ولَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ آخَر، يَجِبُ أنْ تَكونَ مُطيعًا لِمَشيئَةِ اللهِ المُعْلَنَةِ. لِنُصَلِّ:

نَشْكُرُكَ، يَا أَبَانا، لأنَّنا عِنْدَما نَبْتَدِئُ السَّيْرَ، فإنَّكَ كَما جَاءَ في سِفْرِ التَّكْوين 24: 27: تَهْدينا في الطَّريق. فَعِنْدَما نَنْطَلِقُ في الاتِّجاهِ الَّذي نَرْغَبُ فيهِ، فإنَّكَ سَتَأخُذُ زِمامَ المُبادَرَةَ، وَتَقودُنا، وَتَأتي بِنا إلى المَكانِ الَّذي يُوافِقُ مَشيئَتَكَ تَمامًا. سَاعِدْنا، مِنْ فَضْلِكَ، أنْ نَفْعَلَ مَا نَعْلَمُ أنَّكَ قَدْ أَعْلَنْتَهُ لِكَي نَفْرَحَ في أنَّنا أَحْرارٌ في القِيامِ بِما نُريدُ القِيامَ بِهِ في حَياتِنا. وَعِنْدَما نَنْطَلِقُ في تَنْفيذِ الرَّغْباتِ الَّتي وَضَعْتَها في قُلوبِنا، قُدْنا إلى مَشيَئَتِكَ الكَامِلَة. نُسَبِّحُكَ باسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize