Grace to You Resources
Grace to You - Resource

كما تَعلمون، نحنُ نَدرُسُ إنجيل لوقا. وإنجيل لوقا هو مادَّة جِذَّابَة وآسِرَة. وقد أَحْبَبْنا كُلَّ جزءٍ مِنْهُ. وقد افتقدتُ جِدًّا [أثناءَ عُطلتي وغيابي في إيطاليا] افتقدتُ إنجيل لوقا. وفي الأحوالِ الطَّبيعيَّة، يجب عليَّ أنْ أعودَ إليهِ في هذا الصباح؛ ولكنِّي مُلْزَمٌ بأخْذِ مَسارٍ آخر. ففي الأشهُر الأخيرة، في أثناءِ دراستِنا لإنجيل لوقا، ذَكَرْتُ أكثرَ مِنْ مَرَّة أنَّ هُناكَ أشخاصًا طَلَبوا مِنِّي أنْ أكتُبَ كِتابًا عنِ "الإنْقاذ" (deliverance). هل تَذكرونَ أنِّي قُلتُ ذلكَ بِضْعَ مَرَّات؟

وفي أثناءِ سَفري في هذهِ المَرَّة، قرأتُ كثيرًا وفَكَّرتُ كثيرًا في هذا الموضوع. فواحدةٌ مِنْ مَزايا الابتعادِ عن هُنا هو أنَّني لا أكونُ مَشغولاً جِدًّا بِكُلِّ المَسؤوليَّاتِ الَّتي تُحيطُ بِي مِنْ كُلِّ جِهة. فأنا أَجِدُ وقتًا للتَّفكير في أمورٍ أُريدُ التَّفكير فيها، ولقراءةِ أشياءٍ قد لا أَجِدُ عادةً وقتًا لقراءتِها. وقد كانَ موضوعُ "الإنقاذَ" يَشْغَلُ جُزءًا كبيرًا مِن تفكيري. لِذا، في أثناءِ سَفري، فَكَّرتُ كثيرًا، وتأمَّلتُ كثيرًا، وقرأتُ كثيرًا عن ذلكَ الموضوع. لِذا، فإنَّني أشعُرُ بِرغبةٍ شديدةٍ في قلبي في التَّحَدُّثِ عنهُ في هذا الصَّباح، وَحَتَّى بعدَ هذا الصَّباح، كاستراحةٍ قَصيرة في أثناء دراستِنا لإنجيل لوقا. ففي أثناءِ تأمُّلِنا في إنجيلِ لوقا وخِدمةِ يسوعَ [الَّتي هي خِدمةُ إنْقاذ]، كما رأينا في ذلكَ المَقطعِ الَّذي كُنَّا نَدْرُسُهُ في إنجيل لوقا والأصحاحِ الرَّابع، فإنَّ هذا هو ما دَفَعَني حقًّا إلى البدءِ في التَّفكيرِ في موضوعِ الإنقاذ. لِذا فقد عَنْوَنْتُ هذه الدِّراسة الصَّغيرة: "الإنقاذ: العقيدة المُهْمَلة". "الإنقاذ: العقيدة المُهْمَلة". وفي هذا الصَّباح، سوفَ أُقَدِّمُ هذا الموضوعَ لكم. وهذهِ ليست عِظَةً في ذاتِها، وهي بِكُلِّ تأكيد ليست كُلَّ ما أريدُ أنْ أقول، بل هي مُقَدِّمة وَحَسْب.

إنَّ واحدةً مِنَ الكلماتِ العظيمة في الكتابِ المقدَّسِ هي الكلمة "إنْقاذ". وبالرَّغمِ مِن ذلك، فإنَّها ليست كلمة شائعةَ الاستعمال في المُفْرَداتِ المسيحيَّة. فأنا لا أَذْكُرُ أنِّي سَمِعْتُ طَوالَ حياتي عِظَةً عنِ الإنقاذ. ولا أذْكُرُ أنَّني سَمِعْتُ في أيِّ جُزءٍ مِنَ العالمِ الَّذي تَكَلَّمْتُ فيهِ معَ مُؤمِنينَ يَتَحَدَّثونَ لُغَتي، لا أَذكُرُ أنَّ أيًّا مِنهُم استخدمَ الكلمة "إنقاذ" (أو تَحرير)؛ إلَّا إنِ استخدَمَها في سِياقٍ يَختصُّ بالشَّياطين أوْ طَرْدِ الأرواحِ الشِّرِّيرة. فالكلمة "إنقاذ" ليست جَزءًا مِنَ المُفرداتِ المسيحيَّة؛ ولكِنَّها يجب أنْ تكونَ كذلك. والحقيقةُ هي أنَّ عَدَمَ وُجودِها هُوَ خَطَأٌ كَبيرٌ مِنْ جانِبِنا نَحْنُ لأنَّ هذه الكلمة تَفْتَحُ أمامَنا البابَ لِرُؤيةِ جَانِبٍ مِنَ الحَقِّ الَّذي يُوَضِّحُ جِدًّا قَصْدَ اللهِ الفِدائيّ.

ولَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّني عندما قَرأتُ المزمور 91 في وقتٍ سابقٍ مِنَ الخِدمة أنَّهُ تَمَّتِ الإشارةُ إلى اللهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بوصفِهِ "المُنْقِذ" الَّذي يُنْقِذُ شَعْبَهُ. والحقيقة هي أنَّ الكلمة "إنقاذ" قد تكونُ أفضل وأشمَل وأوضَح كلمة تَشْرَحُ عَمَلَ اللهِ القويِّ والمُنْعِمِ في حياتِنا بالرَّغمِ مِنْ عَدَمِ استخدامِها كثيرًا. وقد بَحثتُ في بعضِ الكُتُبِ اللَّاهوتيَّةِ، وَبَحَثْتُ حَتَّى في فَهْرِس المواضيع في نهايةِ كُلِّ كِتاب لَعَلِّي أعثُرُ على أيِّ إشارة إلى موضوعِ الإنْقاذِ فلم أَجِد ذلكَ سوى نادرًا جدًّا. ولكنَّها كلمة عظيمة كِتابيًّا، وكلمة عظيمة في اللُّغةِ الإنجليزيَّة. فنحنُ جميعًا نَفهمُ مَعنى الكلمة الإنجليزيَّة "ديليفيرَنس" (deliverance)؛ ومَعْناها "إنْقاذ". والحقيقةُ هي أنَّ هذهِ الكلمة تَنْطَوي على مَعنى المُغامرة. أليسَ كذلك؟ فهناكَ عُنْصُرُ تَشويقٍ في الكلمة "إنقاذ". فَحَتَّى في اللُّغة الإنجليزيَّة، فإنَّنا نُفَكِّرُ في الكلمة "إنقاذ". وإنْ طُلِبَ مِنْكَ أنْ تَذكُرَ مُرادِفًا لها، فإنَّ أوَّلَ كلمة قد تَخطُرُ بِبالِك هي الكلمة "إغاثَة". فعندما نُفَكِّرُ في الإنقاذ، فإنَّنا نُفَكِّرُ في إغاثةِ شخصٍ ما في مَوقِفٍ خَطيرٍ جِدًّا. وهذا هو المعنى الحقيقيُّ لهذهِ الكلمة. فهي تُشيرُ إلى شخصٍ في ورطة شديدة لا يَستطيعُ فيها أنْ يُنْقِذَ نَفسَهُ بنفسِه، أو إلى شخصٍ تَمَّتْ إغاثَتُهُ مِنْ خلالِ قُوَّة أعظم. وعندما نَذهبُ إلى الكتابِ المقدَّس، هذا هو تمامًا ما نَجِدُهُ بخصوصِ الكلمة "إنقاذ". فهي كلمة غَنِيَّة. وكما قُلتُ، فإنَّها كلمة تَزْخُرُ بعُنصُرِ التَّشويقِ والمُغامرة.

والآن، في العهدِ القديم، هناكَ ثلاثُ كلماتٍ عِبْريَّة تُتَرْجَم "يُنْقِذ". الأولى هي: "ناسال" (natsal)، وهي تَعني بصورة أساسيَّة: "يُنْقِذ" أوْ "يُنَجِّي". وهي تُستخدَمُ للإشارة إلى الإنقاذِ الجسديّ أوِ التَّحريرِ الجسديّ. فعلى سبيلِ المِثال، في سِفْر الخُروج والأصحاح الثَّالث، يَقولُ اللهُ في العدد 8: "فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَ بَني إسرائيل" [أيْ لِيُنَجِّيَهُم] ويُصْعِدَهُم مِنْ تلكَ الأرضِ [أيْ أرْضِ مِصْر] إلى أرضٍ جَيِّدة [أيْ أرْضِ كَنْعان]. إذًا، فقد نَزَلَ اللهُ لكي يُنْقِذَ ويُحَرِّر [بطريقة دراميَّة تَنْطَوي على المُغامَرة] بَني إسرائيلَ مِنَ العُبوديَّة المِصْريَّة، ولكي يُصْعِدَهُم إلى أرضِ الموعِد. لِذا فإنَّ الكلمة "ناسال" تُستخدَمُ للإشارة إلى ذلكَ النَّوعِ الحَرفيِّ والجَسديِّ مِنَ الإنقاذِ والتَّحرير.

كذلكَ، فقدِ استُخدِمَت الكلمة "ناسال" مَرَّات عديدة للإشارة إلى التَّخليصِ الرُّوحِيّ. وهي مُستخدَمَة مَرَّات عديدة في سِفْرِ المزامير. فالمزمور 39: 8، والمزمور 51: 14، والمزمور 69: 14، والمزمور 79: 9، ومَزامير أخرى، هي آياتٌ تُستَخدَمُ فيها الكلمة "ناسال" للإشارة إلى إنْقاذٍ رُوحِيٍّ؛ أيْ إلى إنقاذِ الخاطئِ مِنَ الدَّينونة، وَمِنَ الخطيَّة، وَهَلُمَّ جَرَّا.

ثانيًا، هناكَ الكلمة "بالات" (palat). وهذه الكلمة هي أيضًا كلمة عِبْريَّة مُرادِفة للكلمة "ناسال". وهي تَعني: "يُخَلِّص" أوْ "يُنْقِذ". وهي تُستخدَمُ في العهدِ القديم في المَقاطِعِ الشِّعْريَّة. والحقيقة هي أنَّ استخدامَها يَقتَصِر على الأسفارِ الشِّعريَّةِ في العهدِ القديم. لِذا فإنَّكُم تَجِدونها غالبًا في سِفْر المزامير، ومَرَّاتٍ أُخرى في بعضِ الأماكِنِ الأخرى الَّتي تَحْوي شِعْرًا في العهد القديم. وهي تَعني أيضًا: "يُنْقِذ" أو "إنْقاذ". وقد تُتَرْجَم أيضًا: "يَهْرُب".

وهناكَ كلمة ثالثة وهي "ياسَّا" (yasha)، وهي الكلمة الأكثر شُيوعًا. وهي تَعني: يُنْقِذ، أوْ "يُخَلِّص" أو "يُغيث". فهي تَعني الشَّيءَ نَفسَهُ تَمامًا. وهي تُتَرْجَمُ "يُنْقِذ" أو "يُخَلِّص" في أغلبِ الحالات.

وأيٌّ مِن هذهِ الكلماتِ تَحْمِلُ الفِكرةَ نَفسَها: فِكرةَ الإنقاذ، وفِكرةَ التَّخليصِ الدَّراميِّ لشخصٍ يَتعرَّض لموقفٍ خَطير لا يُسيطِرُ عليهِ سِيطرةً كافية. وعادةً، عندما تُستخدمُ هذهِ الكلمات في العهد القديم، جميعُ هذهِ الكلماتِ الثَّلاث، فإنَّ اللهَ هو المُنقِذُ، والإنسانُ هوَ المُنْقَذ. فاللهُ هو المُحَرِّر، والإنسانُ هُوَ المُحَرَّر. لِذا فإنَّ واحدةً مِن أعظمِ المفاهيمِ في العهد القديم هي فِكرةُ الإنقاذِ هذه. فاللهُ هو المُنْقِذ، والإنسانُ هو المُنْقَذ. واللهُ هو الَّذي يُدَبِّرُ خُطَّةَ الإنقاذ.

وعندما تأتونَ إلى العهد الجديد، لا يَتَغَيَّرُ شَيءٌ. فإنِ انتقلتُم مِنَ اللُّغة العِبريَّة إلى اللُّغة اليونانيَّة الَّتي كُتِبَ بها العهدُ الجديد، سَتَجدونَ كلمةً مألوفةً في العهد الجديد وهي: "سوتزو" (sozo). وأيُّ تِلميذٍ يَدرسُ اللَّاهوت، أو يَدرسُ العهد الجديد يَعرِفُ تلكَ الكلمة. وهي تُتَرْجَم غالبًا: "يُخَلِّص"، أوْ "مُخَلَّص" أو "خَلاص". وهي تَعني أنْ يَتِمَّ تَحريرُ شخصٍ مَا أوْ إنقاذُه. والحقيقة هي أنَّهُ عندما يَتحدَّثُ الكتابُ المقدَّسُ في العهد الجديد عنِ الخلاص، أوْ عنِ الحُصولِ على الخلاص، فإنَّهُ يَستخدِمُ غالبًا الكلمة "سوتزو". وهي قد تَعني إنقاذًا جسديًّا؛ أو قد تُشيرُ إلى إنقاذٍ فِعليٍّ لشخصٍ يَتَعَرَّضُ لِموقِفٍ أرضيٍّ خَطير. ولكِنَّها في أغلبِ الأحيانِ تُستخدَمُ للإشارةِ إلى التَّحرير مِنْ خَطَرٍ رُوحِيّ. لِذا فإنَّ هذهِ الكلمة تُتَرجَم عادَةً: "يُخَلِّص" أو "خَلاص". وهناكَ كلمة أخرى في العهد الجديد وهي "رِيُومَاي" (rhuomai). وهي مُستخدمَة نحوَ ثماني عَشرةَ مَرَّة في العهد الجديد، وتَعني الشَّيءَ نَفسَهُ. فهي تَعني "يُنْقِذ" أوْ "يُحَرِّر". وبولُس يَستخدِمُ هذه الكلمة في رسالة كولوسي 1: 13 حينَ يقول: "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِه".

إذًا، لدينا هاتانِ الكلمتان في العهد الجديد، ولديكم تلكَ الكلماتِ في العهد القديم. وجَميعُها تُشيرُ إلى فِكرةِ أنَّهُ تَمَّ إنقاذُنا، أو تَمَّ تَحريرُنا أوْ تَمَّ انتشالُنا مِنْ مَوْقِفٍ خَطيرٍ فَصِرْنا في حَالٍ أفضل. لِذا فإنَّ الإنقاذَ، في كُلِّ الحالاتِ، هو فِكرة كِتابيَّة مُهِمَّة. ولكِنْ، ويا للأسف، فقد فَقَدَتْ هذهِ الكلمة مَعناها الحقيقيّ بسببِ المُصطلحاتِ المُستخدمة غالبًا وهي "مُخَلَّص" أو "خَلاص". ومعَ أنَّ هَذِهِ المُصطلحاتِ هي مُصطلحاتٌ عَظيمة، وتَعني الكَثيرَ لنا، فإنَّها ليست مُصطلحات شائعة في لُغَتِنا الإنجليزيَّة المُتَداوَلة. فالكلمة "ديليفر" (deliver)، هي مُصطلحٌ شائعٌ أكثر بِمَعنى الإنقاذ، وتُفْهَم في اللُّغة الإنجليزيَّة بصورة أوضَح كثيرًا مِنَ الكلمة "سالفيشن" (salvation) الَّتي تَعني: "خَلاص". والحقيقة هي أنَّنا نَادِرًا ما نَستخدِمُ الكلمة الإنجليزيَّة "سِيْف" (save) على ما يَبدو إلَّا بِمَعْنى وَضْعِ شيءٍ بَعيدًا عنِ الأنظارِ بِقَصْدِ حِفْظِه مِثْلَ أنْ تَفْتَحَ حِسابَ تَوْفير في مَصْرِفٍ ما، أو أنْ تَحْفَظَ شيئًا لاستخدامِهِ في المُستقبَل. فنحنُ لا نَستخدِمُ الكلمة الإنجليزيَّة "سيف" (save) في أغلبِ الأحيان للإشارة إلى أنَّهُ تَمَّ إنقاذُنا مِنْ خَطَرٍ دَاهِم، بل إنَّنا نَميلُ إلى استخدامِ الكلمة الإنجليزيَّة "ريسكيو" (rescue) أو "ديليفر" (deliver).

لِذا فإنَّنا نَتحدَّثُ عنِ اللهِ بوصفِهِ "مُحَرِّرًا"، وبوصفِهِ "مُنْقِذًا". فاللهُ هو الَّذي دَبَّرَ خُطَّةَ الإنقاذ. لِذا فإنَّ المزمور 68: 20 يَقولُ حَرْفيًّا: "اَللهُ لَنَا إِلهُ إنْقاذاتٍ" [بِصيغَةِ الجَمْع]. فهناكَ أَوْجُه عديدة للهِ بوصفِهِ مُنْقِذًا. ونقرأُ في المزمور 40: 17: "عَوْنِي وَمُنْقِذِي أَنْتَ، يَا إِلهِي". ونَقرأُ نَفسَ الكلماتِ في المزمور 70: 5. وفي الكلماتِ المألوفة للمزمور 144 والعَدَدَيْن 1 و 2: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ صَخْرَتِي...رَحْمَتِي وَمَلْجَإِي، صَرْحِي وَمُنْقِذِي".

والآن، عندما نَقرأُ الكتابَ المقدَّس، أو عندما تَقرأونَ الكتابَ المقدَّس وتَجِدونَ الكلمة "خَلَصْنا" أو "خَلَّصَ" أو "خَلاص" أو "مُخَلِّص"، يمكنكم أنْ تَستبدلوها بواحدة مِنَ الكلماتِ الَّتي تُعْني "يُنْقِذ" لأنَّ هذا هو تمامًا المعنى المقصود مِنها. وهذا سيُساعِدُنا في التَّركيزِ على المَعنى الحَقيقيِّ للخلاص. فَهُوَ إنْقاذ. فعندما يَصيرُ أحدُ الأشخاصِ مُؤمِنًا بالمسيح، فإنَّهُ يُنْقَذُ مِنْ أُمورٍ مُعَيَّنة خطيرة جدًّا ومُميتة؛ أيْ مِنْ أُمورٍ تُشَكِّلُ خَطَرًا مُميتًا على النَّفسِ الأبديَّة. لِذا فإنَّ الخلاصَ الحقيقيَّ، الَّذي هُوَ عَمَلُ اللهِ، هُوَ إنْقاذ. فَهُوَ عَمليَّةُ إنقاذٍ حقيقيَّة للخاطئِ مِنْ أُمورٍ في الحياةِ تُهَدِّدُ بالقضاءِ عليهِ وإهْلاكِه. لِذا فإنَّ عَمَلَنا نحنُ في الكِرازة هُوَ عَمَلُ إنقاذ. فنحنُ مُرْسَلونَ، نِيابَةً عنِ اللهِ، لكي نُخْبِرَ الخُطاةَ أنَّ لدى اللهِ خُطَّة إنقاذ. فاللهُ الَّذي هُوَ بِطبيعَتِهِ مُنْقِذٌ، بل هُوَ المُنْقِذُ الوحيد، لديهِ خُطَّةُ إنقاذٍ يُخَلِّصُ مِن خلالِها الخاطئَ مِنْ كُلِّ تلكَ الأشياءِ الَّتي تَدِينُه.

والحقيقة هي أنَّهُ رُبَّما لا توجد طريقة لِفَهْمِ قُوَّةِ رُوحِ اللهِ في حَياةِ الخاطئِ الَّذي يُؤمِن مِنْ أنْ نَفْهَمَ أنَّ رُوحَ اللهِ يَعمَلُ عَمَلَ إنقاذ. فعندما نَتحدَّثُ عنِ الاهتداء، وعندما نتحدثُ عنِ التَّجديد، وعندما نتحدثُ عنِ الولادة الثَّانية، أوِ الولادة الجديدة، والحياة الجديدة، والتَّغيير، وعندما نَتحدَّثُ عنِ الأمورِ المُختصَّة بالنِّعمة، فإنَّنا نَتَحَدَّثُ في الحقيقة عنِ الإنْقاذِ مِنْ أُمورٍ مُعَيَّنة.

والحقيقة هي أنَّ الإنقاذَ، كما سنَرى في هذهِ السِّلْسِلة، تُحَدِّدُ مَعْنى أنْ تكونَ مُؤمِنًا مَسيحيًّا. فالمؤمِنُ المسيحيُّ هو شخصٌ [اسمعوني:] تَمَّ إنقاذُهُ بصورة دائمة مِنْ أمورٍ مُعَيَّنة مُميتة ومُهْلِكَة. فهذا هو تَعريفُ المُؤمِن المسيحيّ. فالمؤمنُ هو ليسَ شخصًا يقولُ إنَّهُ يُؤمِنُ بيسوع. والمؤمِنُ ليسَ شخصًا يُصَلِّي صَلاةً بِصيغَة مُعَيَّنَة. والمؤمِنُ ليسَ شخصًا يَذهبُ إلى الكنيسة أوْ يَنتمي إلى مؤسَّسة مسيحيَّة مَا. والمؤمِنُ ليسَ شخصًا يَشعُرُ بمشاعِر طَيِّبة تُجاهَ اللهِ أوْ تُجاهَ يَسوع. بل إنَّ المؤمِنَ المسيحيَّ هو شخصٌ تَمَّ ماذا؟ إنقاذُهُ. وَمِنَ المُهِمِّ جِدًّا أنْ نَفهمَ ذلك لأنَّ هناكَ تَشويشًا كثيرًا بخصوصِ تَعريفِ المؤمِنِ المسيحيّ. والجوابُ هو: المُؤمنونَ هُمْ أشخاصٌ تَمَّ إنقاذُهم.

والآن، نحنُ لا نَتحدَّثُ هنا عنِ التَّبرير، الَّذي هو مُصْطَلَحٌ قَضائِيٌّ وإعلانٌ صَادِرٌ عَنِ اللهِ؛ مَعَ أنَّهُ مُصْطَلَحٌ مِهِمٌّ أيضًا. فَهُوَ عَمَلِيَّة مُحاسَبِيَّة يُوْدِعُ اللهُ فيها البِرَّ في حِسابِنا، وَيُوْدِعُ فيها خَطايانا في حِسابِ المسيحِ الَّذي دَفَعَ أُجْرَتَها. فهذا عَمَلٌ قانونيٌّ وقَضائِيٌّ يَقومُ بِهِ اللهُ. ولكِنَّنا لا نَتحدَّثُ عن ذلك لأنَّ هذا ليسَ ظَاهِرًا، وليسَ مَرْئيًّا. فنحنُ لا نَستطيعُ أنْ نَعْرِفَ المُؤمِنَ المَسيحيَّ مِنْ خِلالِ إعلانٍ قَضائيٍّ مِنَ الله. بل إنَّ الطريقةَ الوحيدةَ الَّتي يمكننا مِنْ خلالِها أنْ نَعْرِفَ المُؤمِنَ المسيحيَّ هي مِنْ خلالِ تَغَيُّرِ حَياتِه. لِذا، لكي نَتَمَكَّنَ مِنْ تَمْييزِ المُؤمِن، ينبغي لنا أنْ نَنظُرَ وَنَرى إنْ كانَ ذلكَ الشَّخص قد أُنْقِذَ حَقَّا.

وهذا مُهِمٌّ لأنَّهُ كما قالَ يسوعُ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 7: كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لَهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أنتَ تَعْلَمُ أنَّنا فَعَلْنا كَذا وَكَذا بِاسْمِكَ. فقد تَنَبَّأنا باسْمِكَ. وقد أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ باسْمِكَ. ولكنَّهُ سيقولُ لهم: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِي الإِثْمِ! إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ!". لِذا، هناكَ أشخاصٌ مَخدوعونَ جِدًّا بخصوصِ حالَتِهم الرُّوحيَّة. فَهُم يَظُنُّونَ أنَّهُم يَنتمونَ إلى الرَّبِّ؛ في حين أنَّهم ليسوا كذلك. صحيحٌ أنَّهم رُبَّما يؤمِنونَ بيسوع، ورُبَّما يُؤمِنونَ بأمورٍ مُعَيَّنة تَختصُّ به، ورُبَّما يَخدِمونَ بطريقةٍ ما باسْمِهِ، ولكنَّهم في الحقيقة لم يُنْقَذوا يومًا.

لِذا فإنَّنا نَقرأُ في رسالة كورنثوس الثانية 13: 5: "جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟" تَحَقَّقوا مِنْ أنَّكُم مُؤمِنونَ حَقيقيُّون. وما الَّذي ينبغي أنْ تَبحثوا عنه؟ فلا يُمكنكم أنْ تَبحثوا عن إعلانٍ قَضائِيٍّ مِنَ الله. ولا يُمكنكم أنْ تَبحثوا عن شيءٍ يَفْعَلُهُ اللهُ بِمَشورَتِه. بل ينبغي أنْ تَفحصَ حياتَكَ وأنْ تُقَيِّمَ ما إذا كُنْتَ مُؤمِنًا. ولا يُمكِنُكَ أنْ تَتَّكِلَ على وقتٍ في الماضي صَلَّيْتَ فيهِ صَلاةً، أوْ تَقَدَّمْتَ فيهِ إلى الأمام في الكنيسة، أوْ تَجاوبتَ مَعَ دَعْوَةٍ، أوْ شَعرتَ بِحَماسَةٍ، أو شَعرتَ بعاطفة مُعَيَّنة. بل يجب أنْ تَفْحَصَ نَفسَكَ وأنْ تُجيبَ عنِ السُّؤال؟ هل ماذا؟ أُنْقِذْتُ؟ لأنَّ اللهَ هو المُنْقِذُ الَّذي يَضَعُ خُطَّةَ الإنقاذِ الَّتي يُخَلِّصُ مِنْ خلالِها الخُطاةَ مِنْ كُلِّ ما يَدينُهم. لِهذا فإنَّنا نَجِدُ في رسالة رُومية 11: 26 تلكَ الجُملة العظيمة والتي تَقول: "سَيَخْرُجُ...الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ". فهذا إنْقاذ. فسوفَ يَخْرُجُ المُنْقِذُ مِنْ صِهْيَوْنَ ويَرُدُّ الفُجورَ. ثُمَّ نَقرأُ في جُزْءٍ لاحِقٍ مِنْ تلكَ الآيةِ نَفسِها: "وَهذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ". فسوفَ يكونُ هُناكَ إنْقاذٌ. وسوفَ يَكونُ إنْقاذًا بِمَعْنى رَدِّ أشخاصٍ مِنَ الفُجورِ إلى الصَّلاح، وَمِنَ الخطيَّة إلى البِرّ. فهذا إنْقاذٌ حَقيقيّ.

والآن، اسمحوا لي أنْ أَضَعَ ذلكَ في سِياقِهِ الصَّحيح. أعتقد أنَّكم تَعرِفونَني جَيِّدًا وتَعرِفونَ أنَّ شَغَفي هو أنْ أُعَلِّمَ الكتابَ المقدَّس. ولِكِنْ إلى جانِبِ شَغَفي في تَعليمِ الكتابِ المقدَّس، فإنَّ لَدَيَّ شَغَفٌ بخصوصِ الكنيسة. والصُّورةُ الكبيرة للكنيسة هي أنَّ الكنيسة تُعاني مُشكلةً خطيرة. وأنا لا أتحدَّثُ عن كنيسَتِنا المحليَّة، بل أنا أتحدَّثُ عنِ الكنيسةِ الإنجيليَّةِ عَامَّةً. فهناكَ دَاءٌ مُميتٌ وقاتِلٌ مُنْتَشِرٌ في الكنيسةِ في وَقتِنا الحاضِر. وهذا يُحْزِنُني كثيرًا. وأنا أَعْلَمُ أنَّني حَزينٌ في قلبي لأنَّني أَفهَمُ ما يَكفي عنِ الكتابِ المقدَّسِ لأعلَمَ مَا يُريدُ الرَّبُّ مِنَ الكنيسةِ أنْ تَكونَ عليه. وهي ليست كذلك.

والنَّاسُ يَسألونَني دائمًا...وسوفَ أَرى إنْ كُنْتَ سأتمكَّنُ مِنْ وَضْعِ هذا في سِياقِهِ الصَّحيح...فالنَّاسُ يَسألونَني دائمًا أسئلةً عندما أُسافِر. فأنتُم تَطرحونَ عليَّ أسئلة كثيرة. وعندما أُسافِرُ إلى أماكِن أخرى، فإنَّ النَّاسَ يَطرحونَ عليَّ أسئلةً طَوالَ الوقتِ: أسئلة عنِ الكتابِ المقدَّس، وعن أمورٍ تَختصُّ بالكتابِ المقدَّس. وَهُمْ يَسألونَني دائمًا السُّؤالَ التَّالي: "ما هي، في رأيِكَ، المُشكلة الأساسيَّة الَّتي تُواجِهُ الكنيسة؟" فقد طُرِحَ عليَّ هذا السُّؤالُ في مُناسباتٍ عديدة مِنْ قِبَلِ الإيطالِيِّين، وكذلِكَ مِنْ قِبَلِ أُناسٍ في كَنيسَتِنا إذْ يَسألونَني: "ما هي، في رأيِك، المُشكلة الأساسيَّة الَّتي تُواجِهُ الكنيسة؟" فَهذا السُّؤالُ يُطْرَحُ عليَّ دائمًا. وأنا أُجيبُ عَنْهُ دائمًا بالطريقةِ نَفسِها. فالمُشكلةُ الأساسيَّةُ الَّتي تُواجِهُ الكنيسةَ هي عَدَمُ التَّمييز. فهذهِ هي المُشكلة الأساسيَّة الَّتي تُواجِهُ الكنيسة. فالكنيسةُ لا تُمَيِّزُ بينَ الحَقِّ والكَذِب. فَنِظامُ المَناعَةِ لَديها لا يَعْمَلُ كما يَنبغي. فهي تُعاني نَقْصَ مَناعَةٍ رُوحيَّة. وهي غير قادرة على مُكافحةِ الأخطاءِ لأنَّها لا تَعْرِفُ الحَقَّ. وهي لا تَمْلِكُ أجسامًا مُضادَّةً كافيةً لمُكافحةِ الخطأ. فالكنيسةُ جاهلة. إنَّها جاهلة جدًّا. لِذا، فإنَّها تَقَعُ بسهولة ضَحِيَّةَ الأخطاء. وهذه مُشكلة خطيرة جدًّا.

فاللَّاهوتُ الضَّعيف، والمَعرفة الضَّحلة والسَّطحيَّة بالكتابِ المقدَّس، وَجَميعُ الأشخاصِ غير المَدعُوِّين، وغير المُؤهَّلينَ لاعْتِلاءِ المَنابِر، والذينَ لم يُرْسَلوا مِنَ اللهِ (كما هي حَالُ الأنبياءِ الكذبة الَّذينَ تَحَدَّثَ عنهم النَّبيُّ إرْميا)، والَّذينَ لا يَعْرِفونَ كلمةَ اللهِ ولا يَفهمونَها، ابْتَدَعوا كُلَّ أنواعِ الأشياءِ الَّتي خَدَعوا بها الكنيسة. فالمعرفة السَّطحيَّة بالكتابِ المقدَّس، واللَّاهوتُ الضَّعيفُ، وكُلُّ أنواعِ الأخطاءِ الَّتي تَكْتَسِحُ الكنيسة تُعَطِّلُ القُدرةَ على التَّمييز. وما يَزيدُ الطِّينَ بِلَّةً هو أنَّ هناكَ حَرَكَة تَقولُ إنَّ قَبولَ كُلِّ ما يَحْدُث هو أَنقى تَعبيرٍ عنِ المحبَّة المسيحيَّة. أليسَ كذلك؟ وإنْ تَحَدَّثتَ إلى هؤلاءِ الأشخاصِ، وسألتَهُم عَمَّا يَقولونَهُ، وقُلْتَ لَهُمْ إنَّهُ غير صحيح، وإنَّهُ خاطئ، فإنَّهُم يَتَّهَمونَكَ بأنَّكَ غيرُ مُحِبٍّ، وأنَّكَ تُثيرُ الخُصومات، وأنَّكَ تُوَجِّهُ ضَربَةً قاضيةَ إلى وَحْدَةِ الكنيسة. لِذا، هناكَ خَطَأٌ كَبيرٌ يَكْتَسِحُ الكنيسة. والكنيسةُ، بِجَهْلِها اللَّاهُوتيِّ والكِتابيِّ، غير قادرة على الوُقوفِ في وَجْهِ هذا الخطأ. ولأنَّهُم رَفَعُوا شَأنَ التَّسامُحِ وَجَعَلوهُ فَضيلَةً سَامِيَة، فإنَّ هذا يَزيدُ مِنْ تَفاقُمِ المُشكلة.

وهذا يُناقِضُ الوصيَّة المذكورة في رسالة تسالونيكي الأولى 5: 21: "امْتَحِنُوا كُلَّ شَيْءٍ. تَمَسَّكُوا بِالْحَسَنِ. امْتَنِعُوا عَنْ كُلِّ شِبْهِ شَرّ". فالكنيسةُ وَضَعَتْ نفسَها في مَكانٍ تَعْجَزُ فيهِ عنِ التَّمييزِ بينَ كلمةِ اللهِ وأكاذيبِ الشَّيطان. وهذا مُحْزِنٌ. هذا مُحْزِنٌ.

والآن، اسمحوا لي أنْ أَتَعَمَّقَ قليلاً في هذا الموضوع. فَمِنْ بين جَميعِ المَسائلِ المُختصَّة بالتَّمييز، وهي كثيرة، هناكَ تَشويشٌ كبير في الكنيسة، وهُناكَ خَطَأٌ كبيرٌ في الكنيسة بخصوصِ أمورٍ كثيرة. فهناكَ كُلُّ وُجْهاتِ النَّظَرِ عن عَمَلِ الرُّوحِ القُدُس، عَنْ شَخْصِ الرُّوحِ القُدُس. وهُناكَ كُلُّ وُجْهاتِ النَّظَرِ عنْ مَقاطِع عديدة في الكتابِ المقدَّس: عَقيدةُ التَّقديس، وأشكالُ المعموديَّة، والمواهبُ الرُّوحيَّة، والآراءُ المُختصَّة بالخلاص، وبِمقاصِدِ عَمَلِ اللهِ، وبسيادَةِ اللهِ، وبإرادةِ الإنسان. فهناكَ الكثيرُ مِنَ الآراءِ بخصوصِ كُلِّ أنواعِ الأشياء. والكنيسةُ تَفتقِرُ لا إلى التَّمييزِ فحسب، بل تَفْتَقِرُ أيضًا إلى الرَّغبة في أنْ يَكونَ لديها رُوْحُ تَمْييز.

ولكِنْ مِنْ بينِ جَميعِ القضايا المُهِمَّة، هناكَ واحدة تأتي في رأسِ القائمة. فإنْ كانَ ينبغي لنا أنْ نُمَيِّزَ أيَّ شيء، هناكَ شيءٌ واحدٌ ينبغي أنْ نَمْتَلِكَ القُدرة على تَمييزِه وَهُو الآتي: مَنْ هُوَ المُؤمِن؟ فهذهِ المسألة أكثرُ أهميَّة مِنْ كُلِّ المسائلِ الأخرى. بل هي أَهَمُّ مَسألةٍ على الإطلاق. ففي قِمَّةِ لائحتي المُختصَّة بموضوعِ التَّمييز هو: ينبغي أنْ نَعْرِفَ مَنْ هُمُ المُؤمِنونَ الحقيقيُّون. لأنَّنا إنْ لم نَكُنْ قادرين على تَمْييزِ ذلك، نَكونُ قد دَعَوْنا العَدُوَّ إلى الإقامَةِ بينَنا. والآن، لقد سَافرتُ إلى جَميعِ أنحاءِ العالَم، كما تَعلمون، وأَجْرَيْتُ نِقاشاتٍ كثيرة مَعَ الكثيرِ مِنَ القادةِ المسيحيِّين، وقرأتُ الكَثيرَ مِنَ الأشياءِ عنِ الكنيسة، وعن تاريخِ الكنيسة، وعن لاهوتِ الكنيسة. وقد ذَهَبْتُ إلى كُلِّ مَكان. ويمكنني أنْ أقولَ لَكُمْ ما يَلي: في الوقتِ الحاضر، وفي هذا اليوم، وَهُوَ أمْرٌ مَضى عليهِ وَقْتٌ طويل مُنْذُ القرنِ العِشرين، فإنَّ أكبرَ مُشكلة موجودة في الكنيسة هي عَدَمُ قُدرتِها على (أوْ رَغْبَتِها في) تَمييزِ المؤمِنينَ الحقيقيِّينَ مِنَ الزَّائِفين. وهذا يَقْتُلُ الكنيسةَ حَرْفِيًّا.

فأنتَ تَذهبُ إلى جميعِ أنحاءِ العالَم وتَرى أُناسًا يَدَّعونَ أنَّهُم مُؤمِنون. وقد ذَهبتُ إلى أوروبا الشَّرقيَّة ورأيتُ الكنيسةَ الأرثوذكسيَّة الَّتي تَدَّعي أنَّها كنيسة مسيحيَّة. وَهُمْ يُؤمِنونَ بأنَّهم المُؤمِنونَ الحقيقيُّونَ الوحيدونَ في أوروبَّا الشَّرقيَّة. ثُمَّ إنَّني ذَهَبْتُ إلى أوروبا الغربية إذْ ذَهَبْتُ في وَقْتٍ مُبْكِرٍ مِنْ هذهِ السَّنة إلى فَرنسا، وقَبْلَ أُسبوعين إلى إيطاليا. وهُناكَ نِظامٌ كَبيرٌ ومُتَرَاصٌّ يُسَمَّى الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة؛ وهي تُؤمِنُ بأنَّها الكنيسة الحقيقيَّة الوحيدة على كَوْكَبِ الأرض. وَهُناكَ فَرْقٌ كبيرٌ بينَ أنْ يُؤمِنوا بذلك وبينَ أنْ يَقولَ "بيلي غراهام" (Billy Graham) إنَّهُ لا بأسَ في البابا، وإنَّهُ مَسيحيٌّ مُمَيَّز، أوْ أنْ يَعْقِدَ اجتماعًا إنجيليًّا يَدعو فيهِ جَميعَ الكاثوليك إلى التَّعاوُن، أوْ أنْ يَقولَ "بيل برايت" (Bill Bright) إنَّهُ لا بأسَ في البابا، وإنَّهُ مَسيحيٌّ مُمَيَّز، أوْ أنْ يَقْبَلَ الأشخاصُ الَّذينَ صَاغُوا وثيقةَ "الإنجيليُّونَ والكاثوليك مَعًا" (ECT)، أوِ الأشخاصُ الَّذينَ هُمْ في مَواقِع مسيحيَّة قياديَّة في أمريكا، أنْ يَقْبَلوا الكاثوليكَ ويَقولوا إنَّنا جَميعًا نُحِبُّ نَفْسَ المسيح، وإنَّنا جميعًا نَخْدِمُ نفسَ اللهِ بالطريقةِ نفسِها، وإنَّ هؤلاء جميعًا هُمْ إخْوَتُنا وأخواتُنا. وهُناكَ فَرْقٌ كبيرٌ أيضًا بينَ أنْ تُوْجَدَ هذهِ المُؤسَّساتُ، وبينَ أنْ يَقْبَل المسيحيُّونَ هؤلاءِ على أنَّهم جميعًا مُؤمِنونَ حقيقيُّون. فَمِنْ شَأنِ هذا أنْ يَمْحو الخَطَّ الفاصِلَ بينَهُما وأنْ يَدْعو العَدُوَّ إلى نَصْبِ خِيامِهِ بينَنا. وهذا يُدَمِّرُ الكنيسة.

ويمكنكم أنْ تَفتحوا التِّلفزيونَ وأنْ تُشاهِدوا مَحَطَّةَ "تي.بي.إن" (TBN). فَكُلُّ شخصٍ يأتي يُقْبَلُ على أنَّهُ مُؤمِن، مَعَ أنَّها مُمتلئة بالمُعَلِّمينَ الكذبة والأشخاصِ الَّذينَ مِنَ الواضِحِ أنَّهُم لم يَخْلُصوا. فالفِكرةُ السَّائدةُ هي أنَّ أيَّ شخصٍ يُؤمِن بيسوعَ هُوَ مُؤمِنٌ مَسيحيّ. وإنْ أَرَدْتَ أنْ تُناقِشَ الأمرَ قليلاً مَعَهُمْ فإنَّهُم يَتَّهِمونَكَ بأنَّكَ مُثيرٌ للمَتاعِبِ والانقساماتِ، وإنَّكَ مُنْشَقٌّ. وقد كانتِ الأنجليكانيَّة اللِّيبراليَّة في إنجلترا في السِّتِّينيَّاتِ في أَوْجِها، وكانَ هُناك بعضُ الإنجيليِّينَ في الكنيسة الأنجليكانيَّة. وكانَ هؤلاءِ يَعتقدونَ إنَّنا بحاجة إلى التَّحَرُّكِ في وَسْطِ الكنيسة الأنجليكانيَّة وأنْ نَتعاوَن مَعَها، وأنْ نَكونَ في شَراكَة مَعَ هؤلاءِ الإخوة. فَهُمْ إخْوَتُنا. ولا يُمكِنُنا أنْ نَسْمَحَ لأيِّ شيءٍ أنْ يُفَرِّقَ بينَنا. فنحنُ جميعًا كنيسة واحدة. ولكِنَّ "ديفيد مارتن لويد-جونز" (David Martyn Lloyed-Jones) وَقَفَ وقال: "هذا خطأ. يجب علينا أنْ نَنْفَصِل". وقد تَمَّ ذَمُّه، وتَهْميشُه، وإقْصاؤُه؛ ولكنَّهُ كانَ مُحِقًّا كما تَبَيَّنَ لاحقًا لأنَّهُ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَقاصِدِ الكنيسة الإنجيليَّة، فإنَّها أَذْعَنَتْ لِقُوَّةِ اللِّيبراليَّة وتَسَبَّبَتْ في تَسَلُّلِ الفَسادِ إلى الكنيسة. ويمكنكم أنْ تَنظروا إلى الطَّوائفِ الأمريكيَّة: فهُناكَ الطَّوائفُ المَشْيَخِيَّة التاريخيَّة الَّتي يَنْتَمي إليها المَشيخيُّون، وهُناكَ الميثوديُّون، والأُسْقُفيُّون، وبصورة أكبر: اللُّوثَرِيُّونَ وَآخرون. ويُمكِنُكم أنْ تَرَوْا التَّقَهْقُرَ الهائِل.

والتَّقْهُرُ يَزداد. فقد دَعَوْا مُعَلِّمينَ إلى جامِعاتِهم وكُلِّيَّاتِهم اللَّاهوتِيَّةِ لكي يُعَلِّموا فيها قائِلينَ إنَّ هؤلاءِ المُعَلِّمينَ مُؤمِنونَ، ولكنَّهُم كانوا مُخْطِئينَ في تَقييمِهم. وقد جاءَ هؤلاءِ المُعَلِّمونَ وَهَيْمَنوا على تلكَ المؤسَّساتِ وَقادُوها إلى الحَضيض. وهذا أمرٌ خَطيرٌ جِدًّا. والآن، هناكَ كنائسُ إنجيليَّة تُصَمِّمُ كنائِسِها بطريقةٍ تَجْعَلُ غيرَ المؤمِنينَ يَشعرونَ بالرَّاحة. وهذا أمرٌ مُرْعِب. وأعتقد أنَّني في هذه النُّقطة لا أَخْشى مِنْ خَسارَةِ أيِّ شيء. فأنا سأُعْطي حِسابًا للرَّبِّ. وقد آنَ الأوانُ للوقوفِ والمُناداةِ بِضرورةِ فَحْصِ كُلِّ ما يَجري في ضَوْءِ الكتابِ المقدَّس. فيمكنكم أنْ تُؤسِّسوا هيئةً تُدْعى "أمستردام 2000" (Amsterdam 2000)، ويمكنكم أنْ تَجمَعوا خَمسة آلافِ شَخْصٍ يَدَّعونَ أنَّهم مُبَشِّرون، وأنْ تَحتفلوا بهذهِ الوَحْدَة. ولكِنْ مَنِ الَّذي يَعْرِفُ ما إذا كانَ هؤلاءِ الأشخاصُ مُؤمِنين؟ فَهُمْ يأتونَ مِنَ المجموعاتِ الكاثوليكيَّة والأرثوذكسيَّة، وَمِنَ الجماعاتِ الأخرى، وَمِنْ مُختلَفِ أنواعِ المجموعاتِ الغريبة، وَحَتَّى مِنْ بَعْضِ البِدَع. وقد تَحَدَّثْتُ إلى رَجُلٍ في هذا الأسبوع قالَ إنَّهُ يَعتقد أنَّ أشخاصًا كثيرينَ مِنَ المُورمون سيكونونَ في السَّماء. فهذا الأمرُ يَستمرُّ في التَّصاعُد. وأعتقد أنَّ الوقتَ قد حانَ للوقوفِ والقولِ إنَّهُ لا بُدَّ مِنْ رَسْمِ خَطٍّ فاصِل.

فمسألةُ مَنْ هُوَ المُؤمِنُ الحقيقيُّ تَصُبُّ في صَميمِ الحياةِ والخِدمةِ المسيحيَّة. ويجب حِمايَةُ ذلك. فلا توجد أيُّ شَرِكَةٍ بينَ النُّورِ والظُّلمة. أليسَ كذلك (كما جاءَ في رسالة كورنثوس الثانية والأصحاح 6)؟ ولا يوجد أيُّ اتِّفاقٍ بينَ المسيحِ والشَّيطان. ولا يُمْكِنُ أنْ يَسِيرَ اثْنَانِ مَعًا مَا لَمْ ماذا؟ يَتَوَاعَدَا. فيجب أنْ تَخْرُجُوا مِنْ وَسْطِهِمْ وَأنْ تَعْتَزِلُوا. وَلاَ تَمَسُّوا نَجِسًا. وها هي الكنيسة تَمْتَصُّ كُلَّ هذا. وهُناكَ تَشويشٌ كبيرٌ الآنَ لأنَّ الكنيسةَ نَفسَها لا تَعرِفُ مَنْ هُوَ مُؤمِنٌ. وبصراحة، لا أعتقد أنَّهُم يُبالونَ بذلك طَالَما أنَّكَ تَقولُ إنَّكُ تُؤمِنُ بيسوع.

وقد كَتَبَ صَديقٌ لي وَهُوَ "إيان موري" (Iain Murray)، وهُوَ لاهوتيٌّ مَوهوبٌ وكَاتِبٌ عَظيمٌ للسِّيَرِ الذَّاتيَّة، كَتَبَ سِيْرَةً ذاتيَّةً ضَخْمةً تتألَّفُ مِنْ جُزءَيْن عن "مارتن لويد-جونز" (Martyn Lloyd-Jones). وقد كَتَبَ أيضًا عن "جوناثان إدواردز" (Jonathan Edwards) وآخرينَ كثيرين. وَهُوَ لاهوتيٌّ إنجليزيٌّ ذو مَكانة مَرموقة جِدًّا. وقد زَارَنا في هذهِ الكنيسة مَرَّاتٍ عديدة، وصَرَفْنا ساعاتٍ طويلة مَعًا. وقد كَتَبَ كِتابًا جديدًا بعُنوان: "الإنجيليَّة المُنْقَسِمَة" (Evangelicalism Divided). وقد قَرأتُ هذا الكِتاب، بل قَرأتُهُ بِشَغَفٍ في الأسابيعِ القليلة الماضية حينَ كُنْتُ في إيطاليا، وفي الطَّائرة، وفي الحَافِلة، وفي الغُرفة، وفي كُلِّ مكانٍ لأنَّهُ كِتابٌ أَعْجَبَني كثيرًا. ويَتَتَبَّع "مُوري" انحدارَ الحركة الإنجيليَّة في القرنِ العِشرين. وَهُوَ كِتابٌ تاريخيٌّ يَكْشِفُ الكثيرَ جِدًّا. ويقولُ "مُوري"، وأعتقد أنَّهُ مُحِقٌّ في ما يَقول: إنَّ عَجْزَ الكنيسةِ الإنجيليَّة عنِ التَّمييزِ بينَ المُؤمِنِ وغيرِ المُؤمِن هو [بِحَسَبِ قَوْلِهِ]: "أكبرُ إخْفاقٍ للمسيحيَّة المُعْتَرِفة في العَالَمِ النَّاطِقِ بالإنجليزيَّة في القرنِ العِشرين" [نهايةُ الاقتباس].

فَهُوَ يَفْهَمُ عَواقِبَ ذلك. فإنْ كُنْتَ تُسَمِّي غيرَ المُؤمِنِ مُؤمِنًا، فإنَّكَ تُمْحو ما يُمَيِّز الكنيسة، وَتُوْجِدُ بِيْئَةً تُضْطَرُّ فيها إلى التَّهاوُنِ مَعَ الخطأ لأنَّ هؤلاءِ النَّاسَ يُمَثِّلونَ الخطأ. وَهُوَ يَكْتُبُ أيضًا هذهِ الكلماتِ المُهِمَّة جِدًّا والعميقة: "إنَّ عَافِيَةَ الكنيسة"، وَهُوَ يَتَحَدَّثُ بوصفِهِ مُؤرِّخًا هُنا لأنَّهُ تَتَبَّعَها بِدِقَّة مُتناهية: "إنَّ عَافِيَةَ الكنيسة تُقاسُ دائمًا بِمَدى قُدْرَتِها على رَسْمِ خَطٍّ فاصِلٍ وواضِحٍ بينَ المؤمِنِ وغيرِ المُؤمِن". وهذا صحيحٌ تمامًا. فَنُقطةُ البَدْءِ لدى الكنيسة هي أنْ تكونَ واضحة تمامًا بخصوصِ هُوِيَّةِ المُخَلَّصينَ وَهُويَّةِ غيرِ المُخَلَّصين. فإنْ لم نَكُنْ واضِحينَ بهذا الخُصوص، فإنَّنا لا نَعْرِفُ مَنْ إلى جانِبِنا، وَلا الأشخاصَ الَّذينَ يَنْبَغي أنْ نُبَشِّرَهُم.

فمنذُ الوقتِ الَّذي ابتدأَ اللهُ فيهِ في تَهْيِئَةِ شَعْبٍ لَهُ، ابتدأَ الشَّيطانُ في التَّطَفُّل. ومنذُ الوقتِ الَّذي دَخَلَ فيهِ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ (كما جاءَ في سِفْر التَّكوين والأصحاحِ السَّادِس) فإنَّ الشَّيطانَ يُحاوِلُ أنْ يُلَوِّثَ وأنْ يَخْلِطَ الحَابِلَ بالنَّابِل، وأنْ يَزْرَعَ الزَّوانَ مَعَ الحِنْطَة. وهذا صحيحٌ تمامًا. ويقولُ "مُوري": "وأخْبَثُ مُقاومةٍ للإنجيل جاءت مِنْ داخِلِ الكنائسِ المُصْطَبِغة بِصِبْغَةِ العَالَم". وسوفَ أقولُ هذا بأبسطِ طريقةٍ مُمْكِنَة: إنَّ الإنجيلَ يُهاجَمُ على مَحَطَّةِ "تي.بي.إن" (TBN) أكثرَ مِمَّا يُهاجَم على مَحَطَّة "إنْ.بي.سي" (NBC). فهذا هو مِيراثُ اللِّيبراليَّة الَّتي تَبَنَّاها مَنْ يُسَمُّونَ أنفُسَهُم بالإنجيليِّين. وهذا هو مِيراثُ الحركة الكارِزماتيَّة. وأنا لا أتحدَّثُ هُنا عن كُلِّ النَّاسِ، بل عنْ تلكَ الحَرَكاتِ الَّتي تَقْبَلُ كُلَّ الآراءِ الأخرى. وهذا هو مِيراثُ الحركة الَّتي تَقْبَلُ جَميعَ المُعتقدات. وهذا هو مِيراثُ الحركة الإنجيليَّة المسكونيَّة الَّتي تُريدُ أنْ تَقْبَلَ الأرثوذكسيَّة، والكاثوليكيَّة، وكُلَّ حَركة أخرى.

والتَّشويشُ يَمْتَدُّ مِنَ الجُذورِ إلى أعلى نُقطة. وقد تَحَدَّثتُ إلى مَجموعة إنجيليَّة تَزْعُمُ أنَّها وَاعِية، ولكنَّهُم لم يُبْدوا أيَّ استعدادٍ لتحديدِ مَنْ هوَ المُؤمِن. وَحَتَّى إنَّني تَحَدَّثْتُ إلى "جيه.آي. باكر" (J.I. Packer)، وَهُوَ لاهوتيٌّ وكاتِبٌ كُفْؤٌ وموهوبٌ. وعندما سألتُهُ: "ما هو الخًطُّ الفاصِلُ الَّذي تُحَدِّدُ بِهِ المُؤمِنَ الحقيقيَّ؟" كانُ كُلُّ ما قالَهُ لي هو: "هذا سُؤالٌ جَيِّد". وفي أغلبيَّةِ الجُزءِ الأخيرِ مِنَ القرنِ العِشرين، رُبَّما في السَّنواتِ الخمسين الأخيرة، هناكَ جُهْدٌ دَؤوبٌ لابتكارِ وَنَشْرِ تَعريفٍ مُسْتَساغٍ للمسيحيَّةِ يَتَّسِمُ بأنَّهُ غيرُ كِتابيٍّ وغير صَحيح. وَهُناكَ جُهْدٌ دَؤوبٌ لِمَلْءِ الكنيسةِ بغيرِ المؤمِنين. ويجب علينا أنْ نَستعيدَ هُويَّةَ المُؤمِنِ الحقيقيّ. وهذا يعني أنَّهُ يجب علينا العودة إلى عقيدةِ الإنقاذ. وهذهِ هيَ هَمْزَةُ الوَصْل. فإنْ فَهِمْتُم عقيدةَ الإنقاذ، سيكونُ لديكم مِعْيارٌ تَفْهَمونَ مِنْ خلالِهِ مَنْ هوَ المُؤمِن.

ومِنَ المؤكِّدِ أنَّنا لا نَستطيعُ أنْ نَعْرِفَ ما في القلب. ولا يُمكِنُنا أنْ نَعْرِفَ حَقيقَةَ كُلِّ شخص. فهذا ليسَ في نِطاقِ قُدرَتِنا. فنحنُ لا نَستطيعُ دائمًا أنْ نُمَيِّزَ بينَ الحِنْطَة والزَّوان. ولكِنَّ يَسوعَ نَفسَهُ قال: "مِنْ ثِمَارِهِمْ [ماذا؟] تَعْرِفُونَهُمْ". لِذا، هناكَ مُؤشِّرٌ واضحٌ في حياةِ الأشخاصِ على ما إذا كانوا مُخَلَّصينَ حَقًّا أَمْ لا. وهذا الخَلاصُ [اسمعوني:] هو الاختبارُ العامُّ لِكُلِّ المؤمِنينَ بالمسيح. فَلا بُدَّ مِنْ حُدوثِ تَغييرٍ جَذريٍّ في حَياتِهم الشَّخصيَّة. ونحنُ لا نَتحدَّثُ هُنا أيضًا عنِ الأمورِ القَضائيَّة، بل نَتَحدَّثُ عنْ تَغييرٍ عَمَلِيّ. فلا بُدَّ مِنْ حُدوثِ تَغييرٍ جَذريٍّ في حياتِهم الشخصيَّة، وفي طبيعَتِهم الشخصيَّة. وهذا هو عَمَلُ الرُّوحِ القُدُس. فَهُمْ خَلائِق جديدة. وقد تَمَّ إنْقاذُهُم مِنْ بعضِ الأخطارِ المُحَدَّدة جِدًّا وصَاروا يَمْتَلِكونَ أنماطًا سُلوكيَّةً جديدةً مُحَدَّدَةً جِدًّا.

وبالمُناسبة، إنَّهُ ليسَ بالأمرِ الجديد. اسْتَمِعوا إلى "توماس سكوت" (Thomas Scott) الَّذي كَتَبَ الكلماتِ التَّالية في العِشرينيَّاتِ مِنَ القرنِ التَّاسِع عَشَر، أيْ قبلَ نحوِ مِئَتَيْ سَنَة: "أَوَدُّ أنْ أقولَ إنَّهُ أيًّا كانَ الظَّلامُ الموجودُ في فِكْرِ الإنسان، ما لَمْ يَشْعُر بأنَّهُ خاطئ ويتصرَّف على هذا الأساس، وما لم يَقْتَنِع أنَّهُ تَحْتَ دَينونةٍ عادِلَةٍ بسببِ كَسْرِهِ ناموسًا بارًّا؛ أيْ ما لم تَلْحَظْ فيهِ نَدَمًا وانكسارًا، وما لم يَكُنْ ينْتَظِرُ خَلاصًا بالنِّعمةِ المَحْضَة [أيْ ما لم يَنْظُر إلى نفسِهِ بوصفِهِ خاطئًا، وما لم يُدرك أنَّ النِّعمةَ هي رَجاؤُهُ الوحيد]، وَما لم تَلْحَظُ أنَّهُ صَارَ بعدَ تَصَالُحِهِ معَ اللهِ يُحِبُّ خِدمةَ اللهِ، ويَتوقُ إلى القداسةِ، تلكَ القداسةِ الَّتي يَتَطَلَّبُها النَّاموسُ، وما لم يَحْيا حياةً مُقَدَّسَةً قائمةً على الإخلاصِ والحَقّ، لا يُمْكِنُ أن يَكونَ مُخَلَّصًا بحسبِ الكتابِ المقدَّس". وما الَّذي قَصَدَهُ "توماس سكوت"؟ إنَّ ما قَصَدَهُ هو أنَّهُ ما لم تَكُنْ حياةُ ذلكَ الشَّخصِ قد تَغَيَّرت، فإنَّهُ غير مُخَلَّص. فإنْ نالَ الخلاصَ، لا بُدَّ أنْ يكونَ قد تَحَرَّرَ. وهذا يَعني أنَّهُ سَيُحِبُّ اللهَ، ويُحِبُّ خِدمةَ اللهِ، ويَتوقُ إلى القداسة، ويَعيشُ حياةً مُقَدَّسَةً قائمةً على الإخلاصِ والحَقِّ. وَإلَّا، فإنَّهُ غير مُخَلَّص. فقد كانَ يَتحدَّثُ عنْ نفسِ الموضوعِ قبلَ مِئَتَيْ سنة. لماذا؟ لأنَّ الشَّيطانَ يُريدُ دائمًا أنْ يُشَوِّشَ الكنيسةَ بشأنِ هُوِيَّةِ المُخَلَّصينَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسَلُّلِ إلى الكنيسةِ والسَّيطرةِ عليها (كما فَعَلَ في الكثيرِ مِنَ المؤسَّساتِ والطَّوائف). وقد كَتَبَ "إيان موري" (Iain Murray) أيضًا: "عندما تَعافَت الكنائسُ مِنَ ارتدادِها، تاريخيًّا، كما حَدَثَ في عَهْدِ الإصلاح والنَّهضة الإنجيليَّة في القرنِ الثَّامِن عشر..." (أيْ مِنْ زَمَنِ "ويسلي" [Wesley] إلى "جوناثان إدواردز" [Jonathan Edwards])، "عندما تَعافَتِ الكنيسةُ، كانَ ذلكَ يَحْدُثُ دائمًا (وأنا أُحِبُّ ما جاءَ هُنا) مِنْ خلالِ العودة إلى ذلكَ الوَعْظِ وتلكَ والمُمارساتِ الَّتي تَنُمُّ عَنِ استِعادَةِ رُوْحِ التَّمْييز".

وما قَصَدَهُ هو الآتي: عندما كانتِ الكنيسةُ تُفيقُ مِنْ زَمَنِ ارتدادٍ، كان ذلكَ يَحْدُثُ نَتيجةَ وُجودِ وَعْظٍ يَتَّسِمُ بالتَّمييز. وما مَعنى أنْ يكونَ هُناكَ رُوْحُ تَمْييز؟ إنْ قُلْتَ إنَّكَ قادرٌ على التَّمييز، ما الَّذي تَعنيه؟ وإنْ قُلتَ أوْ سَمِعْتَ أحدًا يقول: "كُنْ مُشْتَرِيًا قادرًا على التَّمييز"، ما مَعنى ذلك؟ المقصودُ هو أنْ تَكونَ قادرًا على اختيارِ الشَّيءِ الأفضَل مِنْ كُلِّ ما هو موجود. أليسَ كذلك؟ أنْ تَعرِفَ كيفَ تُمَيِّز. فالمقصودُ هو أنْ تُمَيِّز. والرَّجاءُ الوحيدُ للكنيسة هو الوعظُ الَّذي يَتَّسِمُ بالتَّمييزِ والفِطْنَة. ولا أعتقد أنَّ هُناكَ أيَّ جَوابٍ مُؤسَّسِيّ. ولا أعتقد أنَّنا في حاجة إلى مَزيدٍ مِنَ الاجتماعاتِ، أو مَزيدٍ مِنَ النَّدْواتِ؛ بل نحنُ في حاجة إلى وُعَّاظٍ يَقِفونَ ويَعِظونَ عِظاتٍ تَتَّسِمُ بالتَّمييز. ويقولُ "مُوري": "في ضَوْءِ التَّقهقُرِ الشَّديد في الكنائسِ النَّاطقةِ باللُّغة الإنجليزيَّة في القرنِ العِشرين، فإنَّ الحاجةَ العُظمى مَرَّةً أخرى هي إعادةُ التَّأكيدِ على مَعنى أنْ تكونَ مَسيحيًّا". وهذا مُدهش! فالرَّجاءُ الأكبرُ للكنيسة هي أنْ يكونَ هُناكَ وَعْظٌ يَتَّسِمُ بالتَّمييزِ ويُرَكِّزُ بصورة رئيسيَّة على موضوعِ مَنْ هُوَ المُؤمِن.

أنا لا أُبالي بِمِقدارِ شُهرَتِكَ كقائِدٍ إنجيليّ. فإنْ قُلْتَ إنَّ الرُّومَ الكاثوليك والبابا هُمْ مسيحيُّونَ رائعون، فإنَّ كَلامَكَ هذا لا يَنُمُّ على رُوْحِ تَمْييز. بل إنَّ هذا يَجْعَلُنا نَشُكُّ في قُدرةِ ذلكَ الشَّخصِ على التَّمييز. وأنا أَتَساءَلُ إنْ كانَ هؤلاءِ الَّذينَ يَعجزونَ عن تَمييزِ الكنيسة الحقيقية إنَّما يَعجزونَ عن تَمييزِها لأنَّهُم ليسوا جُزءًا مِنها. فأنا أعرِفُ أُناسًا ليسوا جُزءًا مِنها ولا يَستطيعونَ التَّمييز لأنَّ الإنسانَ الطَّبيعيَّ لا يستطيعُ أنْ يَفهمَ أُمورَ اللهِ. وأنا لا أتوقَّعُ مِنْ غيرِ المُؤمِنينَ أنْ يُمَيِّزوا الأمورَ المُختصَّة بالكنيسة، ولكنِّي أتوقَّعُ مِنَ المؤمِنينَ أنْ يُمَيِّزوا الأمورَ المُختصَّة بالكنيسة. وبالرَّغمِ مِن ذلك، هناكَ أُناسٌ مَشهورونَ في الحركة الإنجيليَّة جَعَلوا الإنجيليَّة فَضْفاضَة جِدًّا. وَهُمْ يَفْتَقِرونَ إلى التَّمييز. وما نَحتاجُ إليهِ هو تَمامًا ما قالَهُ "مُوري": يجب أنْ يكونَ لدينا وَعْظٌ يَتَّسِمُ بالتَّمييز. فقد آنَ الأوانُ لِرَسْمِ الخَطِّ مَرَّةً أُخرى. وهذا يعني، للأسف، أنْ لا يَحظى الواعِظُ بشعبيَّة واسعة.

والنَّاسُ يَسألونَني: "لماذا يَفعلُ النَّاسُ ذلك؟ لِماذا يُساوِمون؟ ولماذا لا يُمَيِّزون؟ ولماذا لا يَقولونَ ما يَنبغي أنْ يُقال؟ ولماذا لا يَقولونَ إنَّ المُؤسَّسة الفُلانيَّة ليست مُؤسَّسة مسيحيَّة، وإنَّ هؤلاءِ الأشخاصِ ليسوا مُؤمِنين؟ ولماذا لا يَرْسِمونَ خَطًّا واضحًا؟ لِمَ لا يَفعلونَ ذلك؟" والجوابُ الوحيدُ الَّذي يُمْكِنُني أنْ أُفَكِّرَ فيهِ [وَهو جَوابٌ عَامٌّ يَتَّفِقُ "مُوري" مَعي فيهِ كما جاءَ في كِتابِهِ] هو: الخَوْفُ مِنْ أنْ يَتِمَّ إقْصاؤُهُم. إنَّهُ الخوفُ مِنَ النَّاس. وَهي الرَّغبة في الحُصولِ على الشَّعبيَّة. وهي الرَّغبة في الحُصولِ على أكبرِ قَبولٍ مُمْكِن. وهي الرَّغبة في الشُّهرة. وهي الرَّغبة في عَدَمِ التَّعَرُّضِ للتَّهْميشِ وَالإقْصَاء. وهي الرَّغبة في أنْ تُظْهِرَ تَسامُحًا وتَساهُلاً لأنَّ هذا يَجْعَلُكَ مَشهورًا إلى حَدٍّ ما، ولأنَّ هذا يَجْعَلُكَ تَرْتَقي السُّلَّمَ الاجتماعيَّ في العالمِ المسيحيّ. لِذا فإنَّهم يَسْعَوْنَ إلى إرْضاءِ النَّاس. وَمِنَ المُدهشِ كيفَ أنَّهُم يَسْعَوْنَ إلى الحُصولِ على اسْتِحْسانِ النَّاسِ على حِسابِ إرْضاءِ رَبِّ الكنيسة. والحقيقة هي أنَّكَ إنْ حاولتَ أنْ تَكونَ وَاعِظًا تَتَّصِفُ بِحُسْنِ التَّمييز، وإنْ حاولتَ أنْ تَقولَ الحَقَّ في هذا الموقِفِ، فإنَّهُمْ يَتَّهِمونَكَ بأنَّكَ مُثيرٌ للمَتاعِب.

ولكِنَّ هذا ليسَ بالأمرِ الجديدِ أيضًا. فقد قالَ "جون ويسلي" (John Wesley) في المُجَلَّدِ الثَّامِنِ مِنْ "مُؤلَّفاتِ ويسلي" (Wesley’s Works): "في أيَّامِنا هذهِ، أنْ تَكونَ مَسيحيًّا حقيقيًّا يَعني أنْ تَصيرَ مُبْغَضًا". وقد كانَ هناكَ دائمًا أشخاصٌ مِثْلَ "ويسلي" في وَسْطِ الارتداد، أيْ في وسطِ الكنيسةِ المُرتدَّةِ في إنجلترا في القرنِ الثَّامِن عشر، وكانَ هُناكَ وَاعِظٌ مَسيحيٌّ حقيقيٌّ يُقَدِّمُ الإنجيلَ الحقيقيّ. وكانتِ البُغْضَةُ لهؤلاءِ الوُعَّاظِ شَديدة جِدًّا حَتَّى إنَّها أَدَّتْ في النِّهاية إلى اضطهادِ المؤمِنينَ الحقيقيِّين. ورُبَّما كانَ لا بُدَّ مِنْ حُدوثِ ذلك. ولكِنْ أليسَ مِنَ المُدهِشِ أنَّ الكنيسة هي الَّتي اضْطَهَدَتِ المسيحيِّينَ الحقيقيِّين؟ وهل تَعلمونَ أنَّهُ عندما جاءَ أُناسٌ وَأسَّسُوا أمريكا، كانَ المُؤمِنونَ الحقيقيُّونَ يَهْرُبونَ إلى هُنا بَحْثًا عنِ الحُريَّةِ الدِّينيَّة؟ هل تَعلمونَ ذلك؟ لأنَّهم كانوا مُضْطَهَدينَ، لا مِنْ قِبَلِ العالَمِ العِلمانِيِّ، بل كانوا مُضْطَهَدينَ مِنْ قِبَلِ مَنْ؟ الكنيسة...الكنيسة المُرتدَّة.

إذًا، كيفَ ينبغي لنا أنْ نَرْسُمَ هذا الخَطَّ الَّذي يُحَدِّد مَنْ هوَ المُؤمِن الحَقيقيّ؟ إنَّ أبسطَ طريقة أعْرِفُ كيفيَّةَ القيامِ بها، وهي الطَّريقة الكِتابيَّة للقيامِ بذلك، هي أنْ نُدرِكَ أنَّ الكنيسة الحقيقيَّة هي المُجتَمَعُ الحَيُّ للمُخَلَّصين. ولا أعتقدُ أنَّ هذا الاسمَ هو بالضَرورة اسمٌ عظيمٌ للكنيسة: "الكنيسةُ الأولى للمُخَلَّصين"، ولكِنْ هذهِ هي الفِكرة. فالكنيسةُ الحقيقيَّة هي المُجتَمَعُ الحَيُّ للمُخَلَّصين. والآن، كيفَ يُمْكِنُنا أنْ نُمَيِّزَ ذلك؟ سَأُجيبُكُم عن ذلك في المَرَّة القادِمة. ولكنِّي سأُقَدِّمُ لكم المُخَطَّطَ في هذهِ المَرَّة لأنِّي أُريدُ أنْ تَحصُلوا عليه.

أوَّلاً، سوفَ أبتدئُ بخمسةِ أنواعٍ مِنَ الإنقاذ. فقد تَمَّ إنْقاذُ المَسيحيِّينَ الحقيقيِّينَ مِنَ الأكاذيبِ حَتَّى يأتوا إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ. فقد تَمَّ تَحريرُهُم مِنَ الخطأِ حَتَّى يَعْرِفوا الحقيقة. وأعتقد أنَّ هذا واضحٌ جِدًّا. ثانيًا، لقد تَمَّ إنقاذُهُم مِنَ الخطيَّة حَتَّى يَعيشوا حَياةَ الفَضيلة. فقد تَمَّ تَحريرُهُم مِنْ حَياةِ الفُجورِ لِيَعيشوا حياةَ البِرّ. ثالثًا، لقد تَمَّ إنقاذُهُم مِنَ الخوفِ حَتَّى يَختبروا الفَرَح. فقد تَمَّ تَحريرُهُم مِنَ الخوفِ حَتَّى يَختبروا الفَرَح، وَمِنَ الغَضَبِ حَتَّى يَختبروا البَرَكة. رابعًا، لقد تَمَّ إنقاذُهُم مِنْ مَحبَّةِ العالَمِ حَتَّى يَختبروا مَحَبَّةَ الكنيسة. خامسًا، لقد تَمَّ إنقاذُهُم مِنَ الشَّيطانِ حَتَّى يَعرفوا اللهَ. وكُلُّ هذهِ الأشياءِ ظاهرة بوضوح في حياةِ المسيحيِّ الحقيقيّ. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ المَسألةَ لا تَتوقَّف على مَتى وأينَ اتَّخَذتَ قَرارَك. وهي لا تَتوقَّفُ على أنَّكَ تُؤمِنُ بيسوعَ بطريقةٍ ما. فالكنيسةُ هي المُجتَمَعُ الحَيُّ للمُخَلَّصين.

وهذا يُعيدُنا إلى الإنجيل. فهذهِ، في الحقيقة، أرْضُ مَعْرَكة. وكما تَعلمونَ، فقد كَتَبْتُ قبلَ بِضْعِ سَنوات كِتابًا بعُنوان: "الإنجيلُ بِحَسَب يَسوع" (The Gospel According to Jesus). وقد كَتَبْتُ ما ظَنَنْتُ أنَّهُ سيكونُ كِتابًا لطيفًا أقولُ فيه إنَّ يَسوعَ رَبٌّ: "إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ" (رسالة رُومية والأصحاح العاشِر). أليسَ كذلك؟ فهذا آمِنٌ جِدًّا: "اعْتَرِف بِيَسوعَ رَبًّا". وقد كَتَبْتُ ذلكَ الكِتاب فأثارَ عَاصِفَةً نَاريَّةً لم تتوقَّف حَتَّى بعدَ خمسةَ عَشَرَ عامًا لأنَّ هناكَ أُناسًا كثيرينَ في الكنيسة يَعتقدونَ أنَّهُ بمقدورِكَ أنْ تَخْلَص مِنْ دونِ الاعترافِ بيسوع رَبًّا. وهذا اتِّجاهٌ يَظْهَرُ مُجَدَّدًا.

لِذا، فقد مُنِعْتُ مِنَ الوَعْظِ في أماكِن مُعَيَّنة بسببِ ذلكَ الرَّأيِ الَّذي يُسَبِّبُ انقسامًا، وهو أنَّهُ لكي تَنالَ الخلاصَ، يجب عليكَ أنْ تَعتَرِفَ بيسوعَ رَبًّا. وهذا مُجَرَّدُ واحِدٍ مِنْ أمورٍ كثيرة. فعندما تُحاولُ أنْ تُمَيِّزَ، أوْ تَمتلكَ رُوْحَ تَمْييز، أوْ أنْ تَكونَ كِتابيًّا أوْ واضِحًا أوْ دَقيقًا لاهوتيًّا، فإنَّكَ تَكْشِفُ ضُعْفَ أولئكَ الَّذينَ هُمْ على خَطأ. ولكِنْ يجبُ عليكَ أنْ تَفعلَ ذلك في سَبيلِ الحَقِّ، وفي سَبيلِ نُفوسِ البَشر، وفي سَبيلِ طَهارةِ الكنيسة.

لقد كانَ حِصارًا طويلاً للحَقِّ؛ ولكِنَّنا مُستمرُّونَ في إعلانِهِ، وسنَستمرّ. وأعتقد أنَّني قد عَقَدْتُ العَزْمَ بعدَ رِحْلَتي الأخيرة على أنَّنا بِحاجة إلى بَذْلِ المَزيدِ مِنَ الجُهد لأنَّ التَّشويشَ ليسَ مُنتشرًا هُنا فقط، بل هو مُنتَشِرٌ في كُلِّ مكان. لِذا، سوفَ نُساعِدُكم في الأسبوعِ القادِم مِنْ خلالِ التَّحَدُّثِ عن صِفاتِ الأشخاصِ المُخَلَّصين لكي تَكونوا قادرينَ على تَمْييزِ المَسيحيِّ الحقيقيّ.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize