Grace to You Resources
Grace to You - Resource

حسنًا! لقد تَقَدَّمْنا إلى مَائِدَةِ الرَّبِّ. وهذا وَقْتٌ نَنظُرُ فيهِ إلى صَليبِ يسوعَ المسيح ونَتذكَّرُ فيهِ أنَّ اللهَ قَدَّمَ ابْنَهُ بَدَلاً عَنَّا مُخَلِّصًا لنا. وكما تَعلمون، فقدِ ابتدأتُ في الأسابيعِ القليلة الماضية في التَّحَدُّثِ عن موضوعِ "الإنقاذ، العَقيدَة المُهْمَلة". ويبدو لي أنَّهُ مِنَ المُلائمِ جِدًّا في هذا الصَّباح أنْ نُتابعَ الحديثَ عن هذا الموضوع. فقد تَقَدَّمْنا اليومَ إلى مائدةِ الرَّبِّ لِنَحتَفِل بإنقاذِنا. فالأشخاصُ الَّذينَ يَنتمونَ إلى مَلكوتِ اللهِ مِن خلالِ الإيمانِ بيسوعَ المسيح قدِ اختبروا حقيقةَ الإنقاذ. وفي هذا الصَّباح، ما أَوَدُّ القيامَ بِهِ (لأنِّي لم أتمكَّن مِنْ إنهاءِ حَديثي في المَرَّة السَّابقة) هو أنْ أُقَدِّمَ لكم مُلاحظةً. فهي ليست عِظَةً بالمَعنى الحقيقيِّ، بل مُلاحظةً. إنَّها مُلاحظةٌ على العِظَة السَّابقة. وأنا أُشَجِّعُكُم (إنْ لم تكونوا هُنا في المَرَّتينِ السَّابقتين) أنْ تَحصُلوا على تَسْجيلٍ لِعِظَتَيِ الأَحَدَيْنِ المَاضِيَيْنِ صَباحًا عن موضوعِ الإنقاذ. والتَّسجيلاتُ مُتوفِّرة في مَرْكِزِ الأشرطة هُناك. ولكنِّي لم أتمكَّن مِنْ قَوْلِ كُلِّ شيء. لِذا، أودُّ أنْ أُنْهي بعضَ الأجزاءِ الَّتي لم أتمكَّن مِنْ إنهائِها في المَرَّة السَّابقة.

واسمحوا لي أنْ أقولَ بِصُورة عامَّة: الخلاصُ موضوعٌ عظيم. فَمَوضوعُ عملِ اللهِ في حياةِ الخُطاةِ هو الفِكرة العظيمة لِتاريخِ الفِداء. وهو الفِكرة العظيمة للكِتابِ المُقدَّس. ولا يَجوزُ أنْ تَفهموهُ بأيِّ طريقةٍ تَشاءون. بل ينبغي أنْ يُفْهَمَ بالطَّريقةِ الَّتي أَعلَنَهُ اللهُ فيها. فهناكَ عَناصِر غنيَّة جِدًّا في الحَقِّ العظيمِ المُختصِّ بالخلاص، ولكنَّها تَنْقَسِم (إنْ جازَ القول) إلى فِئَتَيْن: فهناكَ تلكَ الوقائعُ غير الاختباريَّة في الخلاص، وَهُناكَ الوقائعُ الاختباريَّة. فهناكَ حقائق تَختصُّ بالخلاص تَحْدُث في المُستوى الإلهيّ. وهُناكَ حقائق تَحْدُث في المُستوى البَشريّ. وهُناكَ عناصِر تُؤثِّرُ في الطَّريقةِ الَّتي يَنظُرُ اللهُ فيها إلينا. وهُناكَ عَناصِر تُؤثِّر في الطَّريقةِ الَّتي نَنظُرُ فيها نحنُ إلى الله.

وهناكَ وقائعُ في خلاصِنا ليست اختباريَّة. بعبارة أخرى، لا يمكنكَ أنْ تَشعُر بها، ولا يمكنك أنْ تَراها، ولا يمكنكَ أنْ تُظْهِرَها. فهي حقائق في خلاصِنا يمكننا أنْ نقولَ إنَّها وُجهات نَظَر إلهيَّة أو تعليمات إلهيَّة، أو أحكام إلهيَّة، أو قَضاء إلهيّ، أو قرارات إلهيَّة أو خِيارات إلهيَّة، أو أعمال إلهيَّة. لِذا فإنَّها لا تَظْهَرُ في حياتِنا. وَمِنَ الأمثلةِ على ذلك التَّبرير إذْ إنَّ اللهَ يُعْلِنُ أنَّنا أبرار مِن خلالِ حِسابِ بِرِّ المسيحِ لنا لأنَّهُ دَفَعَ أُجرةَ خطايانا على الصَّليب. ومِنَ الأمثلةِ الأخرى على ذلكَ الفِداء. فَهُوَ عَمَلٌ يقومُ اللهُ فيهِ بِشِرائِنا مِنَ الخطيَّة والموت وجَهَنَّم. وهذا يَضُمُّ فِكرةَ الفِدية. وهُناكَ أيضًا فِكرة التَّبَنِّي. فالكتابُ المقدَّسُ يُخبِرُنا أنَّهُ مِنْ خلالِ الخلاصِ، تَمَّ تَبَنِّينا في عائلةِ اللهِ. وهذا مَقامٌ قانونيٌّ جديدٌ ورَسميّ. ثُمَّ هُناكَ الحَقُّ العَظيمُ المَتَمَثِّل في المُصالَحة؛ أيْ أنَّ اللهَ أَزالَ العَداوةَ الموجودةَ بينَ الخاطئِ وبينَهُ حَتَّى يَتمكَّنَ مِنَ المُثولِ في حَضرةِ اللهِ وَمِنْ نَوالِ الحياةِ الأبديَّة. فأشياءٌ مِثْلَ التَّبرير، والفداء، والفِدية، والتَّبَنِّي، والمُصالحة، هي طُرُق يُغَيِّرُ اللهُ فيها علاقَتَهُ بِنا مِنْ خلالِ تَطبيقِ عَمَلِ المسيحِ نِيابَةً عَنَّا بالنِّعمة. فهي ليست أمورًا اختباريَّة. وهي لا تَظْهَرُ بهذهِ الطريقة.

ولكِنْ يُرافِق هذهِ الأشياء بعض الأمورِ الاختباريَّة في الخلاص. وهذهِ تُغَيِّرُ لا مَقامَنا، ولا تُغَيِّرُ فقط الطَّريقةَ الَّتي يُفَكِّرُ فيها اللهُ فينا، أوِ الطريقةِ الَّتي يَنظُرُ اللهُ فيها إلينا، بل إنَّها تُغَيِّرُنا نحنُ، لا قانونيًّا فقط، بل فِعليًّا. فهي تَصْنَعُ فَرْقًا في حياتِنا. وهي أمورٌ ظاهِرة. وهي تُغَيِّرُ طَبيعَتَنا. وهي تُغَيِّرُ طريقةَ تَفكيرِنا. وهي تُغَيِّرُ إرادَتَنا. وهي تُغَيِّرُ رَغْباتِنا. وهي تُغَيِّرُ كَلامَنا. وهي تُغَيِّرُ سُلوكَنا. وهذهِ الحقائقُ الرُّوحيَّة الَّتي تَنتمي إلى الفئة الثَّانية هي الَّتي تُشَكِّلُ الفَهْمَ لحقيقةِ الإنقاذِ العظيمة. فالمؤمنونَ الحقيقيُّونَ لا يَحصُلونَ فقط على تَغييرٍ لِمَقامِهم، بل يَختبرونَ أيضًا تَغييرًا في طبيعَتِهم. وَهُمْ ليسوا جُدُدًا فقط بِمَعنى مَقامِهم أمامَ اللهِ، بل إنَّهُمْ جُدُدٌ أيضًا بِمَعنى أنَّهم خَليقة جديدة. لِهذا فإنَّنا نَستخدِمُ مُصطلحاتٍ مِثلَ التَّجديد، والولادة الثانية، والحياة الجديدة، والاهتداء. فنحنُ لم نَختبر فقط تَغييرًا في مَقامِنا، بلِ اختبرنا أيضًا تَغييرًا في طبيعَتِنا. ولكي نَفهمَ عقيدةَ الإنقاذ بِكُلِّ مِلْئِها، فإنَّنا بحاجة إلى فَهْمِ التَّغييرِ الدّرامِيِّ الَّذي يَظهرُ في حياةِ النَّفسِ الَّتي تَمَّ إنقاذُها.

وكما أخبرتُكُم في الأسبوعينِ المَاضِيَيْن، فإنَّ هذا الموضوعَ مُهِمٌّ جِدًّا في حياةِ الكنيسة. فلا يوجد شيءٌ في حياةِ الكنيسة أكثرُ أَهَميَّةً مِنَ التَّمييزِ بينَ المَسيحيِّ الحقيقيِّ والمَسيحيِّ الزَّائِف. ومِنَ المُهِمِّ أنْ نَعْرِفَ المسيحيَّ الحقيقيَّ والمَسيحيَّ الزِّائِفَ لأسبابٍ عديدة: أوَّلاً، لأنَّنا نَعلَمُ أنَّ العَدُوَّ يُحِبُّ أنْ يَزرَعَ في الكنيسة أكبرَ عَدَدٍ مُمكِن مِنَ المسيحيِّينَ الزَّائفينَ لكي يَسْتَنْزِفَ الحياةَ مِنَ الكنيسة، ولكي يكونَ هؤلاءِ الخَميرة الَّتي تُخَمِّرُ العَجينَ كُلَّهُ. بعبارة أخرى، لكي يكونوا مِثْلَ تُفَّاحَةٍ مُتَعَفِّنَة تُفْسِد التُّفَّاحَ كُلَّهُ. كذلك، فإنَّ الشَّيطانَ يُحِبُّ أنْ يَجعَلَ الكنيسة مُشَوَّشَةً بخصوصِ هُوِيَّةِ المَسيحيِّ الحقيقيِّ حَتَّى يَعيشَ المَسيحيُّونَ الزَّائفونَ في خِداعٍ دائمٍ ويَشعرونَ بأمانٍ زائف. فعندما تَعْجَزُ الكنيسةُ عنْ تَمييزِ ذلك، فإنَّها تُفْسِحُ مَجالاً للزَّوانِ الَّذي يَزْرَعُهُ العَدُوُّ، وتَسْمَحُ للنَّاسِ أنْ يُتابعوا حياتَهُم وهُمْ يَتَوَهَّمونَ أنَّهُم يَنتمونَ إلى اللهِ؛ في حين أنَّهم ليسوا كذلك. وهذا يَهْدِمُ حَرفيًا التَّأثيرَ العظيمَ والقُدرة الهائلة للكنيسة في العالم حينَ تَعْمَلُ بِطَهارَتِها وَهُوِيَّتِها الحقيقيَّة.

لِذا، في هذهِ السِّلسلة المُوْجَزة، نَحنُ نَنظُرُ إلى موضوعِ مَنْ هُوَ المُؤمِن مِنْ خلالِ دراسةِ موضوعِ الإنقاذِ هذا؛ ولا سِيَّما موضوعِ الإنقاذِ أوِ الخَلاصِ المُرتبِط بالتَّغييرِ في شخصيَّتِنا؛ أيْ التَّغييرِ الحقيقيِّ الَّذي يَحْدُثُ في المُؤمِن. فيجب علينا أنْ نَكونَ قادرينَ على النَّظرِ إلى المَرْءِ وأنْ نَرى صِفاتٍ تَدُلُّ على خَلاصِه. وفي المَرَّة السَّابقة (وهذه هي النُّقطة الَّتي أُريدُ أنْ أُعَلِّقَ عليها)، في المَرَّة السَّابقة، قُلتُ لكم ... وسوفَ أُكَرِّرُ ذلك إلى أنْ يَتَرَسَّخَ في قُلوبِكُم: إنَّ العُنصُرَ الأوَّلَ للإنقاذ يَظْهَرُ في حياةِ المؤمِنِ الحقيقيِّ هو أنَّهُ تَمَّ إنقاذُهُ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. فقد تَمَّ إنقاذُهُ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. وقد قُلْتُ لكم في الأسبوعينِ الماضِيَيْن أن هناكَ فِكرة جديدة، ورأيًا جديدًا، وحَرَكة جديدة في المسيحيَّة تَقولُ إنَّكَ تَستطيعُ أنْ تكونَ مَسيحيًّا مِنْ دونِ أنْ تَقْبَلَ الحَقَّ. فسوفَ تَذهبُ في النِّهاية إلى السَّماء إنْ كُنْتَ بُوذيًّا مُخْلِصًا، أو مُحَمَّدِيًّا مُخْلِصًا (أيْ مُسْلِمًا). وسوفَ تَذهبُ في النهاية إلى السماءِ إنْ كنتَ يهوديَّا أوْ إنْ كُنتَ مُلْحِدًا. وقد تَذهبُ في النِّهاية إلى السَّماءِ إنْ كُنْتَ مِنْ جَماعَةِ المُورمون وكُنْتَ أمينًا. وهذا يَسْري على أيِّ شخصٍ في الكنيسة الأرثوذكسيَّة، أو في الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة، أو حَتَّى إنْ كُنْتَ تسَمِّي باسْمِ يَسوع، أوْ إنْ كُنْتَ تَقولُ وَحَسْب إنَّكَ مَسيحيّ. فهذا يَكفي. فهذا هوَ الحَدُّ الأدنى المَطلوب.

ولكِنْ عندما تَنظُرونَ إلى العهدِ الجديد، فإنَّ ما تَرَوْنَهُ يَختلفُ تمامً الاختلافِ عن ذلك. فأنتُمْ تَرَوْنَ عَمَلَ اللهِ الواضِح في تَخليصِ المُؤمِنينَ الحقيقيِّينَ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقِّ حَتَّى يكونُ مِنَ المُمْكَن مَعرفة المُؤمِن الحقيقيّ مِنْ خلالِ تأكيدِهِ للحَقّ. فلنذهب إلى رسالة كولوسي والأصحاحِ الأوَّل. فهذا هو النَّصُّ الَّذي نَظرنا إليهِ. وهذا هو النَّصُّ الَّذي أُريدُ أنْ أُعَلِّقَ عليه. رسالة كولوسي والأصحاح الأوَّل. وسوفَ أُعيدُكُم إلى العَدَدَيْن 12 و 13: "شَاكِرِينَ الآبَ". وهذا واضِحٌ بِكُلِّ تأكيد. فنحنُ نَشكُرُ اللهَ على خلاصِنا. "الَّذِي أَهَّلَــنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِين". وهذا جانِبٌ قَضائِيٌّ. فهو ليسَ جانِبًا اختباريًّا. فَمِنْ شأنِ هذا أنْ يُغَيِّرَ مَقامَنا. فَهُوَ يُغَيِّرُ مَقامَنا. ولكِنَّنا وُهِبْنا امْتيازَ الاشتراكِ في مِيراثِ القِدِّيسينَ في النُّور. وهذا يَصيرُ أمرًا اختباريًّا لأنَّهُ "أَنْقَذَنا مِنْ سُلْطانِ الظُّلمة وَنَقَلَنا إلى مَلكوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ". فقد تَمَّ إنقاذُنا مِنَ الظُّلمةِ إلى النُّورِ. والنُّورُ مُرادِفٌ ليسوعَ المسيحِ الَّذي قالَ إنَّهُ نُوْرُ العالَم. فقد تَمَّ إنقاذُنا مِنْ نِطاقِ الضَّلالِ. والظُّلمة مُرادِفَة للضَّلال. فقد أَنْقَذَنا مِنْ نِطاقِ الضَّلالِ وَنَقَلَنا إلى نِطاقِ الحَقِّ الَّذي هُوَ مُرادِفٌ لِسُلْطانِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ الَّذي هُوَ نَفسُهُ الحَقّ.

لِذا، أوَّلاً، إنَّ الشَّخصَ المُخَلَّصَ قد أُنْقِذَ بِقُوَّةِ اللهِ مِنْ خِلالِ عَمَلِ الرُّوحِ القُدُس مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. فالحَقُّ هُوَ نِطاقُنا. فنحنُ نَفهَمُ الحَقَّ، ونُؤمِنُ بالحَقِّ، ونَقبَلُ الحَقَّ، ونُطيعُ الحَقَّ، ونُحِبُّ الحَقَّ، ونُعْلِنُ الحَقَّ. ويجب علينا حَتَّى أنْ نَحْمِلَ صَليبَنا وأنْ نَموتَ لأجْلِ الحَقّ. فالحَقُّ مُرادِفٌ للمسيحِ الَّذي هوَ الطَّريقُ، والحَقُّ، والحَياة. والذي هُوَ النُّور. لِذا، ليسَ مِنَ الصَّوابِ أنْ نَقولَ إنَّ هُناكَ شخصًا سيَذهبُ إلى السَّماءِ، وإلى مَلكوتِ اللهِ، وإنَّ شخصًا يَتمتَّعُ بعلاقةٍ صَحيحةٍ معَ اللهِ الحَيِّ وَلَكِنَّهُ لا يُؤمِنُ بالحَقّ. فهناكَ طريقة واحدة فقط للتمتُّعِ بعلاقة معَ اللهِ وهي أنْ يَتِمَّ إنْقاذُكَ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ.

ارْجِعوا مَعي إلى إنجيل يوحنَّا والأصحاحِ الثَّامِن. وأودُّ أنْ أُذَكِّرَكم بأنَّ هذا الأصحاحَ بارِزٌ وَمُهِمٌّ جِدًّا. إنجيل يوحنَّا والأصحاح الثَّامِن. وبالمُناسبة، فإنَّ هذا الموضوعَ المُخْتَصَّ بِمَنْ هُوَ مُؤمِن، وَمَنْ هوَ غير مُؤمِن، هُوَ حَقٌّ أساسيٌّ وَمُهِمٌّ جِدًّا في ذِهْنِ يُوحَنَّا. ومِنْ خلالِ وَحْيِ الرُّوحِ القُدُس، فإنَّهُ يُوْلي أهميَّة كبيرة جدًّا لَهُ في إنجيلِهِ، وكذلكَ في رَسائِلِهِ. ولكِنَّهُ يقولُ في إنجيل يوحنَّا 8: 32: "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ". وَلْنَعُد إلى العدد 31: "إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي..." [الَّذي هُوَ مُرادِفٌ للحَقِّ] "...فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي". فالتِّلميذُ الحقيقيُّ ("ماثيتيس أليثوس" – “mathetes alethos”) ... التِّلميذُ الحقيقيُّ للمسيح يَثْبُتُ في الكلمة لأنَّها الحَقُّ الَّذي حَرَّرَهُ مِنَ الضَّلال. فهي الحَقُّ المُتَأصِّلُ في الإنقاذ. والآن، انظروا إلى العدد 41. واليهودُ يُقِرُّونَ بِشيءٍ ما هُنا إذْ يَقولون: "لَنَا أَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ". وهذا هو ما يَقولُهُ أُناسٌ كثيرونَ اليوم: "نحنُ جميعًا لنا أبٌ واحدٌ. ونحنُ جميعًا نَعبُدُ نفسَ الإلَه. لا يَهُمُّ أينَ أنتَ في النِّطاقِ الدِّينيِّ هذا وفي وُجْهَةِ النَّظَرِ التَّوحيديَّةِ العَريضةِ هذهِ. ولا يَهُمُّ أيْنَ هُوَ مَكانُكَ في هذا الشَّيءِ لأنَّنا جميعًا لنا أبٌ واحدٌ وَهُوَ الله".

فهذا هو ما يَدَّعيهِ اليهود. وأعتقد أنَّهُ ادِّعاءٌ مَنْطِقِيّ. ففي نهايةِ المَطاف، لقد كانوا يُؤمِنونَ باللهِ الخالِقِ الَّذي يَتحدَّثُ عنهُ العهدُ القديم. فقد كانوا يُؤمِنونَ بإلوهيم؛ أيْ: يَهْوَه. وقد كانوا يُؤمِنونَ باللهِ الخالِقِ...إلَهِ العَهْدِ...اللهِ الَّذي قَطَعَ عهدًا عظيمًا لإبراهيمَ وَعُهودًا أخرى...إلَهِ إسرائيل...إلهِ إبراهيم وإسحاق ويَعقوب. وقد قالوا: "إنَّ لنا أبٌ واحدٌ. فنحنُ لَنا نَفسُ الإلهِ تَمامًا". والعَقليَّة المُعاصِرة اليوم تقول: "بِكُلِّ تأكيدٍ أنتُم تَعْبُدونَ نفسَ الإله. أليسَ مِنَ الرَّائعِ أنْ يكونَ لنا نَفسُ الإله؟ ألا تَعتقدونَ أنَّهُ أمرٌ رائع؟" فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: "لَوْ كَانَ اللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي". فالأمرُ واضحٌ وبَسيطٌ. فإنْ لم يَكُنْ المرءُ يُحِبُّ يسوعَ المسيح، فإنَّ اللهَ ليسَ أبَاهُ. ولا يُمْكِن التَّعبير عن ذلك بعباراتٍ أوضَح مِنْ هذِهِ.

وعندما تَقولونَ: "أَحْبِبْ يَسوعَ المسيح"، ما الذي تَقْصِدونَهُ بذلك؟ المقصودُ هُوَ: "أَحْبِبْ يسوعَ المسيحَ بذاتِ الطريقةِ الَّتي تُحِبُّ بِها الله"، لأنَّنا نَقرأُ في العدد 42: "لأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَأَتَيْتُ". إذًا، أنْ تُحِبُّوا المسيحَ كَما تُحِبُّونَ اللهَ. فلا تَقُلْ لي إنَّكَ تَعْبُدُ نفسَ الإلَهِ مَا لم تَكُنْ تُحِبُّ يسوعَ المسيحَ كما تُحِبُّ اللهَ نَفسَهُ. فما لم تَكُن تُؤمِنُ بذاتِ الشَّيءٍ عنِ المسيح، وما لم تَكُن تَقبلُ الشَّيءَ الصَّحيحَ عنِ المسيح وَتُحِبُّهُ، فإنَّكَ لا تَعْرِفُ اللهَ. واللهُ ليسَ أَبًا لَكَ. وأنتَ لا تَتمتَّعُ بعلاقةٍ مَعَ اللهِ. "لا أَحَدَ يأتي إلى الآبِ إلَّا بِي". والحقيقةُ هي أنَّ الأمرَ واضحٌ جدًّا. فنحنُ نَقرأُ في العدد 44: "أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ [مَنْ؟] إِبْلِيسُ". وَكُلُّ مَنْ لا يُؤمِن بالمسيحِ الحَقيقيِّ ... بالمَسيحِ الحَقيقيِّ وَبِعَمَلِهِ الحَقيقيِّ، وبالخلاصِ الحقيقيِّ مِنْ خلالِ الوسيلةِ الحقيقيَّةِ الَّتي يُحَدِّدُها الكتابُ المقدَّسُ، فإنَّ اللهَ ليسَ أَبًا لَهُ. فإنْ كُنْتَ مُخْطِئًا بخصوصِ شَخْصِ المسيح، ومُخْطِئًا بخصوصِ عَمَلِ المسيح، ومُخْطئًا بخصوصِ الخلاصِ المُقَدَّمِ مِنْ خِلالِ المسيح، فإنَّ اللهَ ليسَ أَبًا لَكَ؛ بل إنَّ أباكَ هُوَ إبليس.

والآن، لم يَكُنْ بمقدورِ يَسوعَ أنْ يقولَ ذلكَ بطريقةٍ أخرى أكثر وُضوحًا. أليسَ كذلك؟ وقد كانَ يَتحدَّثُ إلى أولئكَ الأشخاصِ الَّذينَ كانوا يَفْتَخِرونَ بأنَّهُم يَعرفونَ اللهَ الحَقيقيّ. والدَّليلُ موجودٌ في العدد 44: "وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا. ذَاكَ كَانَ قَتَّالاً لِلنَّاسِ مِنَ الْبَدْءِ". ثُمَّ استمعوا إلى هذهِ الكلماتِ: "وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقّ". أَرِني شخصًا فيهِ ضَلال فَأُريكَ ابنًا لإبليس. فهذا هو ما يَقولُهُ يسوع. فالحَقُّ هو الخَطُّ الفاصِل. فلا يمكن أنْ يكونَ الشَّخصُ ابنًا للهِ إنْ لم يَكُن يُؤمِنُ بالحَقِّ المُختصِّ بيسوعَ المسيح. ثُمَّ إنَّ يسوعَ يَقولُ في العدد 45: "وَأَمَّا أَنَا فَلأَنِّي أَقُولُ الْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي". والآنْ، استمعوا إلى ما سأقول: لا يُمكن أنْ يكونَ الشَّخصُ ولدًا للهِ إنْ لم يَكُن يُؤمِنُ بالحَقِّ المُختصِّ بيسوعَ المسيحِ، وَيُحِبُّ يسوعَ المسيح. فالشَّخصُ الَّذي لا يُؤمِنُ بالحَقِّ المُختصِّ بالمسيح، لن يُؤمِنَ حَتْمًا [اسمعوني جَيِّدًا] لن يُؤمِنَ حَتْمًا عندما يُعْلِنُ شخصٌ ما ذلكَ الحَقّ. بعبارة أخرى، فإنَّهُ لا يُؤمِنُ بالحَقِّ، ولا يُؤمِنُ بأنَّهُ ينبغي على الآخرينَ أنْ يَجعلوا هذا الحَقَّ مَفهومًا بالنِّسبة إليهم. فيسوعُ يقول: إنَّ حقيقةَ أنَّني أتكلَّمُ بالحَقِّ تُعْلِنُ مَنْ أنتُم في الحقيقة لأنَّكم لا تُريدونَ أنْ تُصَدِّقوا ذلك. فالحَقُّ هُوَ نِطاقُنا. والحَقُّ هو العالَمُ الَّذي نَعيشُ فيه. والحَقُّ مُرادِفٌ ليسوعَ المسيح.

ثُمَّ إنَّهُ يقول في العدد 46: "فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟" وَهُوَ يُجيبُ عنِ السُّؤالِ في العدد 47: "اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ". صحيحٌ أنَّكُم مُتَدَيِّنونَ جِدًّا. وصحيحٌ أنَّكُم تُؤمِنونَ بالعهدِ القديم، وأنَّكم وَرِعونَ جِدًّا، وأنَّكم مُدَقِّقونَ جدًّا في ما يَختصُّ بناموسيَّتِكُم، وأنَّكُم تَتَفاخَرونَ كثيرًا بأنَّكُم نُخبة العالم لأنَّكُم تَعْبُدونَ إلَهَ إبراهيم وإسحاق ويَعقوب، اللهَ الخالِق. ولَكِنِّي أقولُ لكمُ الآنَ إنَّ أباكُم هُوَ إبليس، وإنَّكم لا تَعرِفونَ اللهَ، وإنَّكم لستم أولادَ اللهِ؛ بل أنتُم أولادُ الشَّيطان. والسَّببُ في أنَّني أعرِفُ أنَّكُم أبناءُ الشَّيطانِ هو أنَّكم لا تُحِبُّونَني ولا تُؤمِنونَ بما أقول. فهذا هو الخَطُّ الأساسيُّ الفاصِل الَّذي يَنبغي أنْ يُرْسَم بينَ المُؤمِنِ وغيرِ المُؤمِن. فالأمرُ لا يتوقَّف على الإخلاص، بل على الحَقّ.

والآنْ، اسمحوا لي أنْ أَخْطُو خُطْوةً أخرى. افتحوا على رسالة يوحنَّا الأولى والأصحاحِ الرَّابع. ففي العدد الخامس مِن رسالة يوحنا الأولى والأصحاح 4، يتحدث يوحنَّا عنِ غيرِ المؤمنينَ فيقول إنَّهُم مِنَ العالَم؛ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الْعَالَمِ، وَالْعَالَمُ يَسْمَعُ لَهُمْ. فَالعالَمُ لَدَيْهِ مَوْجَة إذاعِيَّة خَاصَّة بِهِ. وَكُلُّ الهَوائِيَّاتِ (أوِ اللَّواقِط) مُوَجَّهة لالتقاطِ تلكَ المَوْجَة. والعالَمُ يَفهَمُ نَفسَهُ ويُصغي إلى نفسِه. "نَحْنُ [في العدد 6] مِنَ اللهِ". فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا". وهذا جَيِّدٌ جِدًّا. والآن، اسمعوني: دَعوني أُرَتِّبْ هذهِ الأفكار لكم. ففي إنجيل يوحنَّا والأصحاح 8، قالَ يسوع: "لو كُنْتُم أولادَ اللهِ لَكُنْتُم تُحِبُّونَني. ولكُنتُم تُؤمِنونَ بي بِوَصْفي اللهَ الحَقيقيَّ. ولكُنتُم تُقِرُّونَ بالحَقِّ المُختصِّ بي. ولكُنتُم تُحِبُّونني وتُصغونَ إلى كلامي وتُطيعونَني". وَهُوَ يَقولُ هُنا: "لو كُنْتُم مِنَ اللهِ، لكُنتُم تَسْمَعونَ لا كلامَ يسوعَ فقط، بل لَكُنْتُم تَسمعونَ كلامَ يوحنَّا أيضًا". وهذا يعني: لكُنْتُم تُؤكِّدونَ أنَّ عقيدةَ الرُّسُلِ صَحيحة. ولكُنتُم تُؤكِّدونَ أنَّ تَعليمَ الرُّسُلِ صَحيح. "مَنْ ليسَ مِنَ اللهِ لا يَسْمَعُ لنا". فيوحنَّا يَخْطو خُطوةً أخرى إلى ما هُوَ أَبْعَد مِنَ المسيح فيقول: "لو كُنْتُم مِنَ اللهِ لَكُنتُم تَسمعونَ ما نَقولُ نَحْنُ الرُّسُل. فبِواسِطَةِ الرُّسُلِ والأشخاصِ المُرافقينَ لَهُم، كُتِبَ العهدُ الجديد. والمؤمنُ الحقيقيُّ يُؤمِنُ بِكتاباتِ الرُّسُل، ويؤمِنُ بالعهدِ الجديد، ويُؤمِنُ بأنَّ رسالةَ الخلاصِ وَالحَقَّ الإلهيَّ مُعْلَنٌ بوضوح على صَفَحاتِ العهدِ الجديد. أمَّا مَنْ هُوَ ليسَ مِنَ اللهِ فلا يُؤمِن بذلك. ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ في العدد 6: "مِنْ هذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ". فهُناكَ رُوْحُ حَقٍّ. وَمَنْ هُوَ ذلك؟ هُناك رُوحُ حَقٍّ واحدٍ فقط. مَنْ هُوَ؟ الرُّوحُ القُدُس. أجل! فالرُّوحُ القُدُسُ هو رُوحُ الحَقِّ. وَهُوَ يُدْعى كذلك في إنجيل يوحنَّا: "وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ".

وهناكَ الكثيرُ مِنْ أرواحِ الضَّلال. فَجميعُ جُنْدِ الشَّيطانِ وإبليسُ نَفسُهُ هُمْ أرواحُ ضَلال. وَرُوحُ الحَقِّ في صِراعٍ مَعَ رُوْحِ الضَّلال. وما الَّذي يَقولُهُ يوحنَّا؟ إنَّهُ يقول: "نحنُ نَعلَمُ مَتى يكونُ المرءُ خاضعًا لقوَّةِ الرُّوحِ القُدُس، ومَتى يكونُ المرءُ خاضعًا لِروحِ الضَّلال. ونحنُ نَعلمُ ذلكَ مِنْ خلالِ نَظرتِهم إلى تَعليمِ الرُّسُل". فما الَّذي حدثَ في يومِ الخمسين في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاحِ الثَّاني؟ لقد خَلُصَ النَّاسُ في ذلكَ اليوم...خَلُصوا حَالاً. فهؤلاءِ النَّاس اليهود في يومِ الخمسين، الآلاف مِنهم إنْ كُنْتُم تَذكرون، خَلُصوا في ذلكَ اليوم. ونَقرأُ حالاً أنَّهُم "كَانُوا يُواظِبُونَ عَلَى [ماذا؟] تَعْلِيمِ الرُّسُل".

وكيفَ حَدَثَ ذلك؟ وكيفَ قاموا بتلكَ النَّقلة في القَناعة، وهذهِ النَّقلة في الثِّقة، وهذهِ النَّقلة في الاتِّكالِ الكاملِ والمُطلَق؟ وكيفَ أدركوا تمامًا السُّلطانَ المُطلَق للعهدِ الجديدِ بِهذهِ السُّرعة؟ الجواب: إنَّهُ عَمَلُ رُوْحِ الحَقِّ القُدُّوسِ الَّذي بَكَّتَ قُلوبَهُم وأقْنَعُهم بالحَقّ. لِذا، إنْ كُنْتَ مُؤمِنًا حقيقيًّا فإنَّكَ ستُؤمِنُ بالمسيحِ كما هُوَ مُعْلَنٌ عنهُ تمامًا في الكتابِ المقدَّسِ، وسَتؤمِنُ بِهِ إلى النُّقطةِ الَّتي تُحِبُّهُ فيها. وهذا يعني أنَّكَ سَتُعْطيهِ ما يَسْتَحِقُّهُ اللهُ وَحْدَهُ الَّذي ينبغي لنا أنْ نُحِبَّهُ مِنْ كُلِّ قَلْبِنا وَنَفْسِنا وَفِكْرِنا وقُوَّتِنا. وليسَ هذا فحسب، بل إنَّكَ ستُؤمِنُ بِكتاباتِ الرُّسُلِ وتَقبلُها لأنَّ الرُّوحَ سيَفعل ذلك في قلبِك. فنحنُ لَنا مَسْحَة (كما جاءَ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 27) مِنَ اللهِ، ولسنا في حاجة إلى مُعَلِّمينَ بَشَرِيِّين. فالمَسْحَةُ الَّتي مِنَ اللهِ، مِنَ الرُّوحِ القُدُس، سَتُعَلِّمُنا كُلَّ شيء. وَروحُ الحَقِّ سيقودُكُم إلى كُلِّ الحَقِّ. وَالمَسْحَةُ (أيْ رُوْحُ الحَقِّ) سَتُعَلِّمُكُم عَنْ كُلِّ شيء.

والأمرُ لا يتوقَّفُ هُنا في الحقيقة. انظروا إلى العدد 7. وبهذا فإنَّنا نَتقدَّمُ خُطوةً أخرى: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ اللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ وَيَعْرِفُ اللهَ. وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ". ثُمَّ انظروا إلى الأصحاح 5 والعدد الأوَّل: "كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ اللهِ. وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ الْوَالِدَ يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضًا". يُحِبُّ الْمَوْلُودَ مِنْهُ أَيْضًا. والآنْ، تَابِعوا الفِكرةَ هُنا. فيوحنَّا يَقولُ إنَّكَ إنْ كُنْتَ مولودًا مِنَ اللهِ، فإنَّكَ [أوَّلاً] سَتَستمعُ إلى الرُّسُل، وتُؤمِن بما كَتَبَهُ الرُّسُل لأنَّ رُوحَ الحَقِّ سَيُقْنِعُكَ بذلك، وستَقبَل تَعليمَ الرُّسُل وحَقَّ الرُّسُل. ولنتقدَّم خُطوة أخرى: سوفَ تُحِبُّ المولودينَ مِنَ الله. وهذا يَشْمَلُ أيضًا يَسوعَ المسيح. ولكِنَّ الأمرَ يَتَخَطَّى ذلك: فسوفَ تُحِبُّ الإخوة. فسوفَ تُحِبُّهم لأنَّكَ تَعَلَّمْتَ أنْ تُحِبَّ مِنَ الله. ولأنَّكَ تَعرِفُ اللهَ فإنَّكَ سَتُحِبُّ كُلَّ مَنْ يَعرِفونَ اللهَ.

إنَّها تلكَ المحبَّة الظَّاهرة تُجاهَ الإخوة. وهو يتحدَّثُ عنها مَرَّاتٍ عديدة. فهو يقولُ في العدد 14 مِنَ الأصحاحِ الثالث: "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْت". والآنْ، انظروا إلى ذلك. أوَّلاً، إنْ تَمَّ إنقاذُكَ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقِّ، فإنَّكَ تُؤمِنُ الآنَ بأنَّ يَسوعَ المسيحِ هو ذلكَ الحَقّ. وأنتَ تُؤمِنُ بالمسيحِ الحقيقيّ، وبعملِهِ الحقيقيِّ، وبالخلاصِ الحقيقيِّ الَّذي يُقَدِّمُه. وأنتَ تُؤمِنُ أيضًا بالحَقِّ المَكتوبِ في الكتابِ المقدَّسِ مِنْ قِبَلِ الرُّسُل. وأنتَ تَقْبَلُ لا فقط المسيح، ولا فقط تَعليمَ الرُّسُل، بل اسمعوني: أنتَ تَقبَلُ شَعْبَ اللهِ. فأنتَ تَقبَلُ أولئكَ الَّذينَ يُحِبُّونَ اللهَ. فَهُناكَ تَجِدُ بَيْتَكَ. وَهُناكَ تَجِدُ قَلْبَكَ. وَهُناكَ تَجِدُ انتماءَكَ. وَروحُ اللهِ قد وَضَعَكَ بطريقة رائعة في جَسَدِ المسيح لكي تكونَ لديكَ مَحَبَّة وَتكريس للكنيسة لأنَّها شَعْبُ اللهِ الحقيقيّ.

والنَّاسُ يَسألونَني دائمًا: "هل يمكنُ للمرءِ أنْ يكونَ مَسيحيًّا حقيقيًّا وأنْ يكونَ مُنْتَمِيًا إلى دِيانةٍ خاطئة؟" أعتقد أنَّكَ قد تكونُ مؤمِنًا حقيقيًّا وأنْ تَذهبَ لحضورِ فَعالِيَّاتٍ أوْ خَدَماتٍ هُناك. ولكِنْ إنْ كُنْتَ تَنتمي إلى نِظامٍ خاطئ، لا يُمْكِن أنْ تكونَ مَسيحيًّا حقيقيًّا إنْ كُنتَ تُؤمِنُ بما يُؤمنونَ بِهِ. ولا يُمكن، بكُلِّ تأكيد، أنْ تكونَ مَسيحيًّا حقيقيًّا إنْ كانت تلكَ هي الشَّرِكة الَّتي تُحِبُّها، وإنْ كانت تلكَ هي الشَّركة الَّتي تَسعى إليها، وإنْ كُنْتَ مُرتاحًا في تلكَ الشَّركة. فالنَّاسُ الَّذينَ يُحِبُّونَ المسيحَ يُحِبُّونَ الحَقَّ في المسيح. والنَّاسُ الَّذي يُحِبُّونَ التَّعليمَ الصَّحيحَ يُحِبُّونَ أيضًا النَّاسَ الَّذينَ يُحِبُّونَ المسيحَ، ويُحِبُّونَ التَّعليمَ الصحيح. فَهؤلاءِ هُمْ شَعبُهُم. وَهذا هُوَ عَمَلُ الرُّوحِ في بِناءِ الجَسَدِ مَعًا.

والآن، انظروا إلى رسالة يوحنَّا الثَّانية. وأقولُ مَرَّةً أخرى إنَّني لن أتمكَّنَ مِنْ قَوْلِ كُلِّ ما أُريدُ أنْ أقول، ولكِنْ أعتقد أنَّكُم ابتدأتُم في فَهْمِ الصُّورةِ هُنا. ففي رسالة يوحنَّا الثانية والعدد 9، وهذهِ نَظرة مُهِمَّة جِدًّا. وقد قَدَّمْتُ بعضَ التَّعليقاتِ على ذلك، ولكنِّي أريدُ أنْ أُقَدِّمَ المَزيدَ مِنْها: "كُلُّ مَنْ تَعَدَّى..."؛ أيْ: كُلُّ مَنْ يَتَخَطَّى الحُدودَ، وكُلُّ مَنْ يَتَخَطَّى السِّياجَ ... فهُناكَ سِياجٌ حَوْلَ الحَقِّ. فهُناكَ حَقائق مُعَيَّنة راسِخة. وهُناكَ وَصايا مِنَ اللهِ، وَهِيَ الوصايا الحقيقيَّة. وهذا هو إعلانُ اللهِ، والحَقُّ المُختصُّ بيسوعَ المسيح. "كُلُّ مَنْ تَعَدَّى [تلكَ الحُدودَ] وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ..."؛ وهذا لا يَعني التَّعليمَ الَّذي عَلَّمَهُ المسيح، بلِ التَّعليمُ المُختصُّ بالمسيح. حسنًا؟ كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَخَرَجَ عنِ الحَقِّ المُختصِّ بالمسيحِ كما هُوَ مُبَيَّنٌ في الكتابِ المقدَّس، أيُّ شخصٍ يَتَعَدَّى على ذلك "فَلَيْسَ لَهُ اللهُ". عَجَبًا! هل هذا كَلامٌ مُباشِرٌ جِدًّا؟ فَهُمْ ليسَ لَهُمُ اللهُ. لماذا؟ لأنَّهُ إنْ كانَ هناكَ شيءٌ يَفعلُهُ الرُّوحُ القُدُسُ فهو أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَقودُنا إلى كُلِّ ماذا؟ الحَقّ. وإنْ كنتَ مُؤمِنًا حقيقيًّا فإنَّكَ ستَعرِفُ الحَقَّ المُختصَّ بالمسيح. فهذا هو عَمَلُ رُوحِ اللهِ القُدُّوس. لِذا، إنْ لم تَثْبُت في التَّعليمِ الصَّحيحِ عنِ المسيح، وإنْ كانت نَظرتُكَ إلى المسيحِ مَغلوطةً، فليسَ لَكَ اللهُ. وإنْ لم تَكُن تُؤمِنُ أنَّ يسوعَ هُوَ الله، ولم تَكُن تُؤمِنُ أنَّ يسوعَ هو الأقنومُ الثَّاني في الثَّالوث، وأنَّهُ وُلِدَ مِنْ عذراءَ وعاشَ حياةً خاليةً مِنَ الخطيَّة، وإنْ لم تَكُن تُؤمِنُ بالحقائقِ المُختصَّةِ بموتِ المسيح وقيامَتِهِ وصُعودِهِ، وإنْ كُنتَ تُؤمِنُ بالمُعتقداتِ الغريبةِ لأولئكَ الَّذينَ يَقولونَ إنَّ يسوعَ صَارَ خاطئًا على الصَّليب، وصارَ شِرِّيرًا، وإنَّ اللهَ أرسَلَهُ إلى الجَحيمَ ثلاثَ أيًّامٍ لكي يَدْفَعُ أُجرةَ خطاياه، فإنَّكَ لا تُؤمِنُ بالحَقِّ المُختصِّ بالمسيح.

لِذا فإنَّ السُّؤالَ هو: هل تَعَلَّمْتَ مِنْ رُوحِ الحَقِّ، أَمْ أنَّكَ تَعلَّمْتَ مِنْ رُوحِ الضَّلال؟ ويُوحنَّا يُوَضِّحُ هذهِ النُّقطةَ تمامًا لنا. فَهُوَ يقولُ إنَّهُ إنْ لم يَثْبُت المرءُ (في العدد 9) في التَّعليمِ المُختصِّ بيسوعَ المسيح، أيْ بالتَّعليمِ الكِتابيِّ الصَّحيحِ عن يسوعَ المسيح، والذي هُوَ مُوَضَّحُ بِكُلِّ تأكيد في العهدِ الجديدِ مِنْ قِبَلِ الرُّسُلِ والأشخاصِ المُرافِقينَ لهم الَّذينَ كَتَبوا بِوَحْيٍ مِنَ الرُّوح ... إنْ لم يُؤمِن المرءُ بذلك، فَلَيْسَ لَهُ الله. مِنْ جِهَة أخرى: "مَنْ يَثْبُتْ..."؛ وَكُمْ أُحِبُّ ذلك. فهذا ليسَ شيئًا ثانويًّا. وَهُوَ ليسَ شيئًا هامِشيًّا. بل إنَّ مَنْ يَثْبُتْ في التَّعليمِ الصَّحيحِ: "...فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ". فسوفَ يكونُ لَكَ مِلْءُ اللهِ في المسيح حينَ تَثْبُت في الحَقّ.

ثُمَّ يأتي التَّحذيرُ في العدد 10: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ..."؛ أيْ أنَّهُ يَقولُ لكم أمورًا غيرَ كِتابيَّة، أو أمورًا غير صحيحة عنِ المسيح، أو أمورًا خارجيَّة، أو أمورًا خَارِجَ السِّياج، وَخارِجَ التَّعليمِ القَويمِ: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْت". والمقصودُ بذلكَ هُوَ: لا تَرْتَبِطْ بأيِّ شَكْلٍ مِنَ الأشكالِ بذلكَ الشَّخصِ، ولا تَسْتَضِف مِثْلَ هذا الشَّخصِ في بَيْتِكَ في أثناءِ تَجْوالِه. فكما تَعلمون، فإنَّ المُعَلِّمينَ الجَوَّالينَ والمُتَكَلِّمينَ الجَوَّالينَ يُحاولونَ أنْ يَبيتوا في بُيوتِ النَّاسِ. وَإنِ اسْتَضَفْنا هؤلاءِ الأشخاصَ في بيوتِنا فإنَّ هذا يَعني أنَّنا نُوافِقُ على خِدْمَتِهم. والمسألةُ هي مَسألةُ انْفِصالٍ هُنا: " فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ". وهذا لا يَعني ألَّا تَقولَ لَهُ "مَرْحَبًا"، بل يعني أَلَّا تَتَمَنَّى لَهُ التَّوفيق. فيمكنكَ أنْ تَقولَ لَهُ: "آسِف، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَمْكُثَ في بيتي، وليتَ جُهودَكَ تَبوءُ بالفَشَل". فهذا هو المَعنى المقصود. لقد خَطَرَ هذا ببالي الآن. ولكِنَّ هذا هو المَعنى المقصود. فلا يجوزُ أنْ تَدْعوهُم إلى الدُّخولِ إلى بُيوتِكُم، ولا أنْ تُوفِّروا لَهُم مِنَصَّةً للانطلاق، ولا أنْ تقولَ: "أليسوا رائِعين؟ لا يوجد لديّ مانِع. فأنا أريدُ فقط أنْ أَقبَلَهُم، وأنْ أُحِبَّهُم. وأنا مُتَيَقِّنٌ مِنْ أنَّهم سيذهبونَ إلى السَّماءِ مَعَنا". فَمَنْ يَقْبَلْ واحِدًا مِنْ هؤلاءِ وَيَتَمَنَّى لَهُ التَّوفيقَ، فإنَّ العدد 11 يقول: "يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَة". فقد سَاعَدْتَ وَأَعَنْتَ رُوْحَ الضَّلال. وقد سَاعَدْتَ وَأَعَنْتَ الخِداع.

لِذا، عندما يَخْلُصُ شخصٌ فإنَّهُ يَتحرَّرُ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقِّ. وهذا يعني أنَّ رُوحَ اللهِ قد سَكَنَ فيهِ. "وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا"، وَهُوَ مَيِّتُ رُوحيًّا. فالإنسانُ الطَّبيعيُّ المَيِّتُ بالذُّنوبِ والخطايا، والذي لا رَجاءَ لَهُ، وَمِنْ دُوْنِ اللهِ في العالم ... إنَّ الإنسانَ الطَّبيعيَّ يَتَغيَّر حَرفيًّا مِنْ خِلالِ الرُّوحِ القُدُسِ حَتَّى يَعْرِفَ الحَقَّ. وفجأةً فإنَّهُ يُؤمِنُ بالكتابِ المقدَّس، والرُّوحُ القُدُسُ يُبَكِّتُ قَلبَهُ ويَجعَلُهُ يُؤمِن بأنَّ الكتابَ المقدَّسَ صحيحٌ، ويَجعَلُهُ يُؤمِن بأنَّ الكتابَ المقدَّسَ يُوَفِّرْ طريقًا للخلاص، ويَجعلُهُ يُؤمِن بأنَّ الكتابَ المقدَّسَ قادرٌ أنْ يُحَكِّمَهُ للخلاص.

وهذا أمرٌ أساسيٌّ للحَقِّ المُخَلِّص إذْ يجب أنْ تُؤمِنَ بالكتاب المقدَّس، ويجب أنْ تُؤمِن بالإنجيل المُدَوَّن في الكتاب المقدَّس. ثُمَّ عندما يَعمل رُوحُ الحَقِّ على إنقاذِ شخصٍ مِنَ الظُّلمة إلى النُّور، فإنَّ الشَّخصَ يُؤمِن بأنَّهُ خاطِئٌ عاجِزٌ عن فِعْلِ أيِّ شيء. فأنتَ تُؤمِنُ أنَّكَ عاجِزٌ، وضَالٌّ، وبلا رَجاء، ومَحكومٌ عليكَ بالدَّينونةِ والهلاكِ، وأنَّكَ شَقِيٌّ، وأنَّكَ تحتَ لَعنةٍ ودينونة إلهيَّة. ثُمَّ إنَّ الشَّخصَ يُؤمِنُ بأنَّ يسوعَ المسيحَ هو اللهُ الَّذي جاءَ في الجسد، وأنَّهُ أٌقنومٌ في الثَّالوثِ، في الثَّالوث الأزليِّ، وإنَّهُ اللهُ الَّذي جاءَ إلى العالَم مَولودًا مِنْ عَذراء، وصارَ إلهًا وإنسانًا، ويُؤمِنُ بأنَّ المسيحَ جاءَ في الجسد. وَهُوَ يُؤمِنُ بأنَّ يسوعَ عاشَ بلا خطيَّة، وأنَّهُ عاشَ حياةً كاملةً ومُقَدَّسَةَ، وأنَّهُ لم يَقترِف خطيَّةً، وإنَّهُ لم يَكُنْ مُذنبًا قَطّ بأيَّة خطيَّة، وبأنَّ يسوعَ لم يَنْطِق إلَّا بكلماتِ الحَقِّ الإلهيّ، وبأنَّ يسوعَ كانَ يَتَّصِفُ بِكُلِّ الصِّفاتِ الإلهيَّة، وبأنَّ يسوعَ صَنَعَ مُعجزاتٍ وأظهَرَ قُدرَتَهُ على الخَلْقِ على العالَمِ الماديّ، وبأنَّهُ صَنَعَ مُعجزاتٍ تَختصُّ بالشَّياطين، وأَظهرَ سُلطانَهُ العظيم وقُدرتَهُ الفائقة على العالَمِ الرُّوحِيِّ للشَّياطين، وأيضًا على الملائكةِ القِدِّيسينَ الَّذينَ كانَ قادِرًا على استدعاءِ كَتائِبَ مِنْهُم إنْ أراد.

والآنْ، إنْ كُنتَ تُؤمِن، فإنَّكَ تُؤمِن بِما دَفَعَكَ الرُّوحُ إلى الإيمانِ بِهِ: أيْ أنَّ يسوعَ ماتَ على الصَّليبِ بِوَصْفِهِ بَديلاً بَريئًا، وبوصفِهِ حَملاً بلا عَيْبٍ، وبوصفِهِ شخصًا لم يَقترِف أيَّ عَمَلٍ شِرِّيرٍ قَطّ، بل أَرْضَى اللهَ وَحَسْب، وأنَّهُ ماتَ هُناكَ بوصفِهِ بَديلاً عنكَ، وأنَّهُ قامَ ثانيةً مِنَ الأمواتِ في اليومِ الثَّالثِ، وصَعِدَ إلى السماءِ وَجَلَسَ عَنْ يَمينِ اللهِ، وأنَّهُ أَرسلَ الرُّوحَ القُدُسَ كَيْ يُؤسِّسَ الكنيسةَ وَيَسْكُن فيها، وأنَّهُ الآنَ يَشفَعُ فينا، وأنَّهُ سيعودُ ذاتَ يومٍ لتأسيسِ مَملكتِهِ الأبديَّة ومَجْدِه.

ونحنُ نُؤمِنُ أيضًا بأنَّ الخلاصَ هو بالنِّعمة فقط، مِنْ خلالِ الإيمانِ فقط، وبأنَّ التَّبريرَ هو بالإيمان، وبأنَّنا لسنا أبرارًا في ذواتِنا، بل إنَّ بِرَّ اللهِ الكامِل قد حُسِبَ لنا مِنْ خلالِ الإيمانِ بالمسيح حَتَّى إنَّ الرَّبَّ يسوعَ هُوَ بِرُّنا. فهذا هو ما نُؤمِنُ بِهِ. والَّذين يَفهمونَ ذلك، ويؤمنونَ بِهِ، ويَقبلونَهُ، ويُكَرِّسونَ أنفُسَهُم لَهُ فَرْديًّا، ويُحِبُّونَ الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ، وَيَدْعونَهُ بإرادَتِهِم وَطَوْعًا رَبًّا لَهُم، ويَخضعونَ لَهُ ويُطيعونَهُ، فإنَّ أولئكَ هُمُ المُخَلَّصون. فهؤلاءِ هُمُ المُخَلَّصون. ونحنُ أولئكَ الَّذينَ نُطيعُهُ. ويوحنَّا يَقولُ المَزيدَ عن ذلك. وسوفَ نَقولُ المزيدَ عن ذلك في دراسةٍ أخرى. ولكِنَّهُ يَكتُب في الأصحاحِ الرابع والعدد 15: "مَنِ اعْتَرَفَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ، فَاللهُ يَثْبُتُ فِيهِ". فيجب عليكَ أنْ تَعترِف بِمِلْءِ يَسوع، وبما فَعَلَهُ، وكيفَ أنَّ الخلاصَ فيهِ يَنْطَبِق علينا. وعودة إلى الأصحاح 3 والعدد 23: "وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا".

إذًا، مَنْ هو المسيحيُّ الحقيقيّ؟ إنَّهُ شخصٌ يُؤمِنُ بالحَقِّ المُختصِّ بالمسيح والذي نَطَقَ بِهِ المسيحُ نَفسُهُ، والذي كَتَبَ عنهُ الرُّسُلُ أيضًا. وَهُوَ يُحِبُّ أيضًا أولئكَ الَّذينَ يُحِبُّونَ المسيح. وهذا هو عَمَلُ الرُّوحِ القُدُس: أنْ يُعَلِّي كلمةَ اللهِ؛ وبالتَّالي فإنَّهُ يُعَلِّي ابْنَ اللهِ. فالإنقاذُ مِنَ الظُّلمةِ إلى النُّور مُرادِفٌ للإنقاذِ مِن سُلطانِ الشَّيطانِ إلى مَلَكوتِ ابْنِ اللهِ المُحبوب. فالنُّورُ والحَقُّ مُرادِفانِ للمسيح. فإنْ كُنتَ في النُّور، فإنَّكَ في الحَقّ. وإنْ كانَ رُوحُ اللهِ يَعمَلُ فيكَ بِقُوَّة، فإنَّكَ تُؤمِنُ بالحَقِّ، وتُحِبُّ الحَقَّ، وتُحِبُّ شَعْبَ الحَقِّ.

وسوفَ أَخْتِمُ حديثي بتعليقاتٍ مِنَ الكِتابِ العَظيمِ الَّذي كَتَبَهُ "جوناثان إدواردز" (Jonathan Edwards) بعُنوان: "العلاماتُ المُمَيِّزَةُ لِعَمَلِ رُوحِ اللهِ" (The Distinguishing Marks of a Work of the Spirit of God). فَعَقْلُ "إدواردز" النابغة كانَ يَفهمُ مَعنى أنْ تكونَ مُؤمِنًا حقيقيًّا، ويَفهمُ مسألةَ الحَقِّ. وقد كَتَبَ: "هل يُعْقَلُ أنْ يَقومَ رُوحُ الضَّلالِ، بِهَدَفِ خِداعِ البَشَرِ، بِجَعْلِهِم يُجِلُّونَ كَثيرًا القاعدة المعصومة مِنَ الخطأ..." [أيِ الكِتاب المُقدَّس] "وَجَعْلِهِم يُبَجِّلونَهُ كثيرًا ويَفهمونَهُ جَيِّدًا؟" وهذا سُؤالٌ مِنَ الواضِحِ أنَّهُ يَستدعي إجابَةً بالنَّفي. لِذا، حينَ تَرَوْنَ أُناسًا يُشَكِّكونَ في الكتابِ المقدَّس، ويَتلاعَبونَ بالكتابِ المقدَّس، ويُضيفونَ إلى الكتابِ المقدَّس، ويَحْذِفونَ مِنَ الكتابِ المقدَّس، اعْلَموا أنَّ هذا ليسَ رُوح الحَقِّ، بل هُوَ رُوحُ الضَّلال. فَضْلاً عن ذلك، يَكْتُبُ "إدواردز": "هل يُعْقَلُ أنَّ رَئيسَ الظُّلمَةِ العاكِفُ على التَّرويجِ لِمملكةِ الظُّلمةِ خاصَّتِهِ، سَيقودُ النَّاسَ إلى الابن؟ فالشَّيطانُ يُظْهِرُ دائمًا ضَغينةً وكراهيةً شَديدةً لذلكَ الكتابِ الأقْدَسِ؛ الكِتابِ المُقدَّس. وهُوَ يَفعَلُ كُلَّ ما في وُسْعِهِ لإطفاءِ ذلكَ النُّور وإبعادِ النَّاسِ عنه. فهو يَعلمُ أنَّهُ سيكونُ النُّورَ الَّذي سَيُطيحُ بِمَملكَتِهِ المُظلِمَة. وقد اخْتَبَرَ على مَرِّ عُصورٍ عديدة قُدرَتَهُ على إلحاقِ الهَزيمةِ بمقاصِدِهِ والإطاحَةِ بخُطَّتِه. فَهُوَ طَاعُوْنُهُ الدَّائم (كما يَقولُ "إدواردز")، وَهُوَ السِّلاحُ الرَّئيسيُّ الَّذي يَستخدِمُهُ ميخائيلُ في حَرْبِهِ مَعَهُ. وَهُوَ سَيْفُ الرُّوحِ الَّذي يَخْتَرِقُهُ ويَهْزِمُه. وَهُوَ ذلكَ السَّيفُ المَاضِي الَّذي يَخْرُجُ مِنْ فَمِ ذاكَ الجالِس على الفَرَس والذي يَضْرِبُ بِهِ أعداءَهُ. فَكُلُّ آيةٍ هي سَهْمٌ يُعَذِّبُ الحيَّة القديمة. فقد شَعَرَ بِوَخْزِها الحادِّ آلافَ المَرَّاتِ. لِذا فإنَّهُ يُحارِبُ الكتابَ المقدَّسَ ويَكرَهُ كُلَّ كلمةٍ فيه. ويمكننا أنْ نكونَ واثِقينَ مِنْ أنَّهُ لن يُحاولَ أنْ يَزيدَ مِنْ تَقديرِ أيِّ شخصٍ لَهُ أوْ أنْ يَزيدَ عَاطِفَتَهُ تُجاهَهُ".

فإنْ رأيتُم أُناسًا مُكَرَّسينَ فقط لكلمةِ اللهِ، لكلمةِ اللهِ دُوْنَ سِواها، لكلمةِ اللهِ كُليًّا، فإنَّ هذا هو عَمَلُ رُوحِ الله. أمَّا عندما يَحْذِفونَ مِنَ الكلمة، أو يُضيفونَ إلى الكلمة، أوْ يَضَعونَ أنفُسَهُم فوقَ الكلمة قائلينَ: "إليكُم هذا الإعلان"، أو "ذلكَ الإعلان"، أو "هذا المَجلِس"، أو "هذا المَرسوم"، أو "هذهِ الوثيقة البابويَّة، أو "هذهِ الرُّؤيا"، أو "هذا الإعلان"، أو "هذا الحَدْس" الَّذي يُحاولونَ مِنْ خلالِهِ أنْ يَرفعوا أنفُسَهُم فوقَ الكلمة. وعندما يَقولونَ إنَّ هُناكَ نُورًا في مكانٍ آخر، فإنَّهُمْ يُظْهِرونَ رُوْحَ الظُّلْمَة. ثُمَّ إنَّ "إدواردز" يَكْتُبُ: "إنَّ الرُّوحَ الصَّحيحَ يُؤكِّدُ ما يَقولُهُ النَّاسَ في الأمورِ الَّتي تُوافِق العقيدة الصَّحيحة. فالرُّوحُ الذي يَعمَلُ، إنَّما يَعْمَلُ بوصفِهِ رُوْحُ الحَقّ. فَهُوَ يُقَدِّمُ الأشياءَ على حَقيقَتِها. وَهُوَ يأتي بالنَّاسِ إلى النُّور لأنَّ كُلَّ ما يُظْهِرَ الحَقَّ هُوَ نُوْر. وكما قالَ الرَّسولُ بولُس، فإنَّ الْكُلَّ إِذَا تَوَبَّخَ يُظْهَرُ بِالنُّورِ لأَنَّ كُلَّ مَا أُظْهِرَ فَهُوَ نُورٌ".

ثُمَّ يَقولُ "إدواردز": "إنَّ مملكةَ إبليس هي مَملكةُ ظُلمة. ومملكتُهُ صامِدة وباقية فقط مِنْ خلالِ الظَّلامِ والضَّلال. والشَّيطانُ يَستمِدُّ كُلَّ قُوَّتِهِ وسُلطانِهِ مِنَ الظُّلمة. لِذا فإنَّنا نَقرأُ أنَّ سُلطانَ الظُّلمة والشَّياطين يُدْعَوْنَ "وُلاةَ الظُّلمة في هذا العَالَم". وأيًّا كانَ الرُّوحُ الَّذي يُزيلُ ظُلْمَتَنا ويَمْنَحُنا نُوْرًا فَإنَّهُ لا يَخْدَعُنا. والرُّوحُ الَّذي يُقْنِعُنا بالحَقِّ يَصْنَعُ مَعَنا هذا الإحْسانَ العَظيم. فإنْ عَرَفْتُ الحَقَّ وأدركتُ الأشياءَ على حَقيقَتِها، فإنَّ واجِبي يُحَتِّمُ عَلَيَّ أنْ أشْكُرَ اللهَ حالاً على ذلك مِنْ دُوْنِ..." [وأنا أُحِبُّ ذلك] "...مِنْ دونِ أنْ أتوقَّفَ للاستعلامِ أوَّلاً عنِ الوسيلة الَّتي حَصَلْتُ فيها على مِثْلِ هذا الامتياز" [نهايةُ الاقتباس]. فهل تَعلمونَ لماذا لا يَجْدُرُ بكم أنْ تتوقَّفوا وتَستَعْلِمُوا؟ لأنَّ الجوابَ الوحيدَ على السُّؤالِ المُختصِّ بسببِ حُصولِكَ على مِثْلِ هذا الامتيازِ هُو: "نِعْمَةُ اللهِ".

ثُمَّ إنَّ "إدواردز" يَخْتِمُ هذا المَقطعَ القصيرَ بالقول: "عندما يَعْمَلُ أيُّ شيءٍ، أيُّ شيءٍ رُوحِيٍّ، على زِيادةِ تَقديرِ النَّاسِ لِيَسوع، فإنَّ هذهِ علامة مُؤكَّدة على أنَّهُ نَابِعٌ مِنْ رُوحِ الله". فعندما يَفهمونَ فَهْمًا صحيحًا مَنْ هُوَ يَسوع، وَمَنْ يَكون، ولماذا جاءَ، وما فَعَلَهُ، وكيفَ نَتَّكِلُ عليهِ في الخلاصِ، فإنَّ مَصْدَرَ ذلكَ هُوَ الله. فالحَقُّ المُطْلَقُ بخصوصِ يَسوعَ هُوَ الشيءُ الوحيدُ الَّذي يُقَدِّمُهُ الرُّوحُ القُدُس. أتَفهمونَ ذلك؟ لِذا فإنَّ أيَّ شيءٍ آخر غيرَ ذلك هُوَ مِنْ رُوْحِ الضَّلال. لِذا فإنَّ المِؤمِنينَ الحقيقيِّينَ يُؤمِنونَ بِكُلِّ ما قالَهُ يسوع. وَهُمْ يُؤمِنونَ بِكُلِّ كِتاباتِ الرُّسُل. وَهُمْ يُحِبُّونَ الحَقَّ المُتَمَثِّل في يَسوع. وَهُم يُحِبُّونَ الحَقَّ المُتَمَثِّل في الكتابِ المقدَّس. وَهُمْ يُحِبُّونَ النَّاسَ الَّذينَ يُحِبُّونَ الحَقَّ. ولأنَّ الحَقَّ هُوَ نِطاقُنا، فإنَّنا نَعيشُ في النُّور.

وهناكَ أُناسٌ رَاضينَ بأنْ يَعيشوا في نِظامِ الظُّلْمَة. فَهُمْ لا يُريدونَ الحَقَّ، أوْ لا يُحِبُّونَ الحَقَّ، ولا يُحِبُّونَ شَعْبَ الحَقِّ. وهذهِ أوَّلُ فِئَة للإنقاذ. وقد كانَتْ هذهِ هي المُلاحظة.

صَلُّوا معي: ماذا عَسانا أنْ نَقولَ، يا أبانا؟ فكما قالَ "جوناثان إدواردز": "لا يُمْكِنُنا أنْ نَكتفي بالوقوفِ وُمحاولةِ مَعرفةِ كيفَ أَقْبَلْنا إلى مَعرفةِ الحَقِّ، بل إنَّ كُلَّ ما يَجْدُرُ بِنا أنْ نَفعلَهُ هوَ أنْ نَجْثو وَنُقَدِّمَ لَكَ الشُّكْر. فنحنُ نَشكُرُكَ لأنَّنا كُنَّا يومًا ظُلْمَةً، فَصِرْنا الآنَ نُورًا. وكُنَّا يومًا لا نَعْرِفُ سِوى الضَّلالَ، فَصِرْنا الآنَ نَعرِفُ الحَقَّ؛ الحَقَّ المُختصَّ بالمسيح، والحَقَّ المُختصَّ بتعليمِ الرُّسُل. ونحنُ نُحِبُّ شَعْبَ الحَقِّ لأنَّنا رَعايا مَلِكِ الحَقِّ ونَسْكُنُ في مَملكةِ نُوْر. ما أَمْجَدَ ذلك! ويا أبانا، إنْ كانَ هُناكَ أشخاصٌ يعيشونَ في ضَلالٍ، وأشخاصٌ مُتَّحِدونَ مَعَ الضَّلال، ليتَهُم يَفهمونَ الخَطَرَ الشَّديدَ في أنْ يكونوا أَسْرى لدى الشَّيطان، وأنْ يكونوا أولادَ الشَّيطانِ الكَذَّابِ مِنَ البَدْء، والمُخادِع، والذي يَنْشُرُ الأكاذيبَ والخِداعَ مِنْ خِلالِ كُلِّ أعوانِه. يا رَبُّ، اجْذِبْنا إلى الحَقِّ، حَقِّ الكتابِ المقدَّسِ الَّذي يَصيرُ واضِحًا لِقُلوبِنا مِنْ خلالِ رُوحِ الحَقّ. فنحنُ نَرى وَنُمَجِّد الرُّوحَ القُدُسَ على عَمَلِهِ المَجيدِ في تَغييرِنا، وفي إنقاذِنا مِنَ الظُّلمةِ إلى النُّور. فهذا هو عَمَلُهُ الحقيقيُّ. ونحنُ نُسَبِّحُهُ عليهِ ونَشكُرُهُ عليه.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize