Grace to You Resources
Grace to You - Resource

كَما تَعلمون، فإنَّ نَمَطَ الخِدمة هُنا في كنيسة "النعمة" (Grace Church) على مَرِّ السِّنين هو أنْ نَدرُسَ أسفارَ الكتابِ المقدَّس. وفي الوقتِ الحاضِرِ، كانَ ينبغي أنْ نَكونَ عَاكِفينَ على دراسةِ إنجيل لُوقا. وأعتقد أنَّنا سَنُتابِعُ دِراسَتَنا لَهُ يَوْمَ الرَّبِّ القادِم، على ما أَظُنّ. ولكِنْ بينَ الحِيْنِ والآخر، هناكَ قَضايا مِنَ المُهِمِّ أنْ نَفْهَمَها ونُعالِجَها في ضَوْءِ الكتابِ المقدَّس. ونحنُ نُعالِجُ واحدةً مِنْ هذهِ القضايا في الأسبوعِ الماضي واليوم. والموضوعُ الَّذي نُعالِجُهُ هو: "هل يُمْكِنْ للوَثَنِيِّينَ أنْ يَخْلَصُوا مِنْ دُوْنِ الإنجيل؟" وقد حاولتُ أنْ أُمَهِّدَ لهذا الموضوعِ قبلَ بِضْعَةِ أسابيع بِوَصْفِهِ قَضيَّة مُهِمَّة جِدًّا اليوم. وقدْ أَكَّدْتُ ذلكَ يومَ الأحدِ الماضي إذِ ابتدأنا بدراسةٍ مُؤلَّفَةٍ مِنْ جُزْءَيْن. وأَوَدُّ أنْ أُتابِعَ الدِّراسةَ اليوم. وأنا أَدينُ بالاعتذارِ للأشخاصِ الَّذينَ لم يكونوا حاضِرينَ مَعَنا في الأسبوعِ الماضي. وأنا أُشَجِّعُكُم على الحُصولِ على شَريطِ العِظَة؛ وَهُوَ مُتَوَفِّرٌ في هذا الصَّباحِ، لأنَّ هذهِ قَضيَّة مُهِمَّة جِدًّا. فَضْلاً عن ذلك، فإنَّ هذِهِ لن تَكونَ عِظَةً بالمَعنى الحَقيقيِّ، بل إنَّي سأُقَدِمُ لكم بعضَ الأفكارِ مِنْ بعضِ الآياتِ الكِتابيَّةِ ذاتِ الصِّلة لكي تَتَمَكَّنوا مِنْ فَهْمِ القضيَّةِ الَّتي نَتَحَدَّثُ عنها بخصوصِ الإنجيل.

ورُبَّما كانَ هُناكَ تَعليقٌ آخر قبلَ أنْ أَبتدئَ بما حَضَّرْتُهُ لأقولَهُ لَكُم. إنْ أرادَ الشَّيطانُ أنْ يُلْحِقَ أكبرَ ضَرَرٍ بالكنيسة، يَنبغي لَهُ أنْ يُشَوِّشَ الكنيسةَ بخصوصِ الإنجيل لأنَّهُ إنْ لم نَعرِف ما هُوَ الإنجيل، فإنَّنا لن نَكونَ فَعَّالينَ حَقًّا في العالَم. وقد قامَ بعملِهِ بإتْقانٍ على مَرِّ السِّنين. فالتَّشويشُ بخصوصِ الإنجيلِ يَسودُ ليسَ فقط في الأشكالِ اللِّيبراليَّة والزَّائفة فقط مِنَ المسيحيَّة، بل إنَّ التَّشويشَ بخصوصِ الإنجيلِ موجودٌ في العالَمِ الإنجيليِّ اليوم. والحقيقة هي أنَّ "الإنجيليَّة" تَجاوَزَتْ حُدودَها التَّقليديَّة وصارت بِلا أيَّة مَلامِح حَتَّى إنَّها تَحْتاجُ إلى تَعريفٍ جَديد. ففي الإطارِ الكبيرِ للإنجيليَّة الَّتي لا مَلامِحَ لها، هناكَ تَشويشٌ كبيرٌ جِدًّا بخصوصِ الإنجيل.

وكما لو أنَّ هذا لم يَكُنْ سَيِّئًا بالقَدْرِ الكَافي، أضافَ الشَّيطانُ مُستوىً آخرَ مِنَ التَّشويش. فالأمرُ لا يَقْتَصِر على أنَّنا لا نَفهَمُ حَقًّا ما هو الإنجيل، بل إنَّنا لَسْنا واثِقينَ الآنَ مِنْ أنَّنا بحاجة إلى الكِرازة بالإنجيل لأنَّ هُناكَ مَنْ يَقولونَ لنا اليومَ إنَّ النَّاسَ يُمْكِن أنْ يَخْلصوا مِنْ دونِ الإنجيل، وَمِنْ دونِ مَعرفةِ يسوعَ المسيح، وَمِنْ دُوْنِ الكتابِ المقدَّس. لِذا فإنَّنا مُشَوَّشونَ الآنَ ليسَ فقط بخصوصِ الإنجيل، بل إنَّنا مُشَوَّشونَ الآنَ بخصوصِ المأموريَّة العُظمى. فالكنيسةُ فَقَدَتِ الآنَ قُوَّتَها العَظيمة. لِذا فقد تَحَدَّثنا عن مَعنى الإنجيل في سِلْسِلَةٍ دِراسيَّةٍ عنِ "الإنْقاذ". ولَعَلَّكُمْ تَذكرونَ ذلك. فقد قَدَّمْنا، على ما أَظُنّ، سِتَّ عِظاتٍ تَحَدَّثْنا فيها عَنْ مَعنى أنْ يكونَ المرءُ مَسيحيًّا. والآن، أَرَدْتُ أنْ أُقَدِّمَ هَاتينِ الرِّسالَتَيْنِ عَمَّا إذا كانَ بمقدورِ الوَثَنِيِّينَ أنْ يَخْلصوا مِنْ دونِ الإنجيل. وفي هذا العَدَدِ الأخيرِ الَّذي صَدَرَ في هذا الأسبوعِ مِنْ مَجَلَّة "المسيحيَّة اليوم" (Christianity Today)، وقد كنتُ أَقرأُ هذا العَدَدَ يومَ أمس، لَفَتَتْ نَظَري فَقْرَة في مَقالة مُعَيَّنة تَقولُ إنَّهُ لا يَنْبَغي لنا أنْ نَتَمَاحَكَ ونَتجادَلَ وَنَثورَ بخصوصِ ما إذا كانَ اللهُ سَيُخَلِّصُ النَّاسَ مِنْ دونِ الإنجيلِ أَمْ لا، بل ينبغي لنا أنْ نَلْتَفِتَ إلى أُمورٍ أُخرى.

والحقيقةُ هي أنَّهُ لا يوجد شيءٌ آخر أكثر أهميَّة مِنَ الكِرازةِ بالإنجيل. فهذا ليسَ شيئًا تَافِهًا. وهو ليسَ شيئًا يُمْكِنُنا أنْ نَسْتَخِفَّ بِهِ وَنَقولَ إنَّنا "نَتَماحَكُ بِشأنِهِ". فالكِرازةُ أوْ عَدَمُ الكِرازةِ بالإنجيل هي مَسألة مُهِمَّة جِدًّا. وإنْ كانَ بِمقدورِ الشَّيطانِ أنْ يُقْنِعَنا بِعَدَمِ جَدْوى الفَهْمِ الواضِحِ لِلاهوتِ الإنجيلِ، وبِعَدَمِ جَدْوى فَهْمَنا لِضَرورةِ الكِرازةِ بالإنجيل، يكونُ قد حَقَّقَ انتصارًا كَاسِحًا. لِذا، سَوْفَ نُقاوِمُ في هذهِ السِّلْسِلَة، وسوفَ نُبَيِّنُ بوضوح مِنَ الكتابِ المقدَّسِ ما إذا كانَ بِمَقدورِ الوَثَنِيِّينَ أنْ يَخْلصوا مِنْ دُوْنِ الإنجيل. فقد قالَ يسوعُ نَفسُهُ إنَّ البابَ المُؤدِّي إلى المَلكوتِ الأبديِّ ضَيِّقٌ... ضَيِّقٌ (في إنجيل مَتَّى والأصحاح 7). "وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!" والأشخاصُ الَّذينَ يُنَاصِرونَ هذا النَّوعَ مِنَ الخَلاصِ الشُمولِيِّ مِنْ خِلالِ وَسائلَ عديدة ودِياناتٍ عديدة سَيَجِدونَ صُعوبةً بالِغَةً في شَرْحِ ذلكَ في ضَوْءِ ما جاءَ في إنْجيل مَتَّى والأصحاح 7 لأنَّ يسوعَ يَقولُ بوضوح إنَّ البابَ مَحْجوبٌ جِدًّا جِدًّا، وإنَّهُ مِنَ الصَّعْبِ العُثورُ عليه، وإنَّهُ ضَيِّقٌ جِدًّا حَتَّى إنَّ قَليلينَ هُمُ الَّذينَ يَجِدونَهُ، وَقَليلينَ هُمُ الَّذينَ يَدْخُلونَ مِنْهُ.

وَمِنْ دُوْنِ شَكٍّ، فإنَّ العهدَ الجديدَ يَمْضي قائلًا إنَّ الأشخاصَ الوَحيدينَ الَّذينَ يَدْخُلونَ مِنْهُ يَفعلونَ ذلكَ لأنَّهُم يُؤمِنونَ بإنجيلِ يسوعَ المسيحِ ويَقْبَلونَهُ. فَلا بُدَّ أنْ يَعْرِفوا عنِ اللهِ. وَلا بُدَّ أنْ يَعرِفوا عنِ المسيح. وَلا بُدَّ أنْ يَعرِفوا ما فَعَلَهُ. وَلا بُدَّ أنْ يُؤمِنوا بذلكَ وأنْ يَقبَلوا ذلك. وحيثُ إنَّ هذا صحيح، فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ والرَّبَّ نَفسَهُ يُوْصِيانا بوضوحٍ في المأموريَّة العُظمى أنْ نَكْرِزَ بالإنجيلِ لِكُلِّ الخَليقَةِ، وأنْ نُوَصِّلَ الإنجيلَ إلى كُلِّ إنسانٍ على الأرضِ في كُلِّ جِيْل. وقد كانت هذه المأموريَّةُ العظيمةُ (وما تَزالُ) هي مأموريَّةُ الكنيسة، وواجِبُ الكنيسة، وَشَغَفُ الكنيسة مُنْذُ يَوْمِ الخَمسين. ولكِنْ هُناكَ هذهِ المَوْجَة الجديدة مِنَ اللَّاهوتِ اليوم؛ بل أعتقد أنَّها إنْعاشٌ لِمَوْجَة لاهوتيَّة قَديمة تُريدُ أنْ تُزيلَ هذا الوَاجِبَ، وأنْ تُزيلَ الضَّرورَةَ الحَتْمِيَّةَ للمأموريَّة العُظمى مِنْ خِلالِ القولِ إنَّ النَّاسَ ليسوا بحاجة إلى الكِتابِ المُقَدَّسِ. وإنَّهُمْ رُبَّما ليسوا بحاجة إلى المَعرفةِ عن يسوعَ المسيحِ أوْ عنِ الإنجيلِ لكي يَخْلَصوا. وقد أَسْمَيْتُ هذهِ الأيديولوجيَّة في الأسبوعِ الماضي، كَما أَسْماها البعضُ أيضًا: "اللَّاهوت الطَّبيعيّ". وهو لاهُوتٌ يَقولُ إنَّ الإنسانَ بِطَبيعَتِهِ (أيْ بِحَدْسِهِ البَشريِّ وَمَنْطِقِهِ البَشريِّ) يَستطيعُ أنْ يَصِلَ إلى مَعرفةِ اللهِ. فهو ليسَ بحاجة إلى إعلانٍ خارِقٍ للطَّبيعة يأتيهِ مِنْ فَوْق؛ بل أنَّ المَنْطِقَ البشريَّ يَكْفي للوُصولِ إلى الله. وَهُوَ يَستطيعُ (مِنْ خِلالِ مَنْطِقِهِ الطَّبيعيِّ وَمَيْلِهِ الدِّينيِّ الطَّبيعيِّ) أنْ يَتَوَصَّلَ إلى معرفةٍ مُخَلِّصَةٍ باللهِ حَتَّى مِنْ دونِ الكتابِ المقدَّسِ، وَمِنْ دُوْنِ الإنجيل، وَمِنْ دُونِ أيِّ مَعرفة بيسوعَ المسيح. فهو سَيَختبِر نوعًا مِنَ الإيمانِ وَنَوْعًا مِنَ السُّلوكِ الذي سَيَقْبَلُهُ اللهُ كَجُهْدٍ صَالِحٍ بالقَدْرِ الكافي في ضَوْءِ حَقيقةِ أنَّهُ لا يَعْرِفُ الإنجيل.

وقد بَيَّنْتُ لكم أنَّ قَبولَ هذا اللَّاهوتِ لا يَقْتَصِر على الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة، بل إنَّهُ يوجدُ الآنَ في إطارِ قَادةِ الكنيسةِ الإنجيليَّة مَنْ يُؤكِّدُ ذلكَ أيضًا. وهذا اللَّاهوتُ يَقولُ إنَّهُ بِمَقدورِ النَّاسِ أنْ يَخْلصوا في عِدَّةِ سِياقاتٍ دِينيَّة، أوْ حَتَّى مِنْ دُوْنِ ديانَةٍ على الإطلاق إنْ كانوا يَبْذُلونَ كُلَّ جُهْدٍ مُمْكِنٍ في تَطبيقِ المَعلوماتِ الَّتي لديهم وفي مُمارسةِ مُيولِهِم الطَّبيعيَّة. وَهُناكَ مَنْ يُسَمِّي ذلكَ في بعضِ الأوساطِ الإنجيليَّة بِـ "الرَّحْمَةِ الأوْسَع"؛ وهو رَأيٌ يَقولُ إنَّ الرَّحمةَ هي أَوْسَعُ مِمَّا نَظُنُّ. فنحنُ نَظُنُّ أنَّ رَحْمَةَ اللهِ قد تكونُ مَحصورةً في أولئكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بالربِّ يسوعَ المسيح، ولكِنْ هناكَ رَحْمَة أوسَع تَشْمَلُ أولئكَ الَّذينَ لا يَعرفونَ شيئًا عنِ الكتابِ المقدَّسِ أوْ يسوعَ المسيح. فإنْ فَعَلوا وَحَسْب أفضلَ ما لديهم بالأشياءِ الَّتي لديهم، فإنَّهم سيكونون على ما يُرام. وهذا لا يُسيءُ وَحَسْب إلى فَرادَةِ اللهِ المُثَلَّثِ الأقانيم (لأنَّكُمْ لا تَجِدونَ سِوى في الكتابِ المقدَّسِ أنَّ اللهَ مُثَلَّثُ الأقانيم)، وهذا لا يُسيءُ وَحَسْب إلى الوِلادةِ العَذراويَّة، والتَّجَسُّد، وَخُلُوِّ المَسيحِ مِنَ الخطيَّة، وَمَوتِهِ البَدَلِيِّ وَكَفَّارَتِهِ، وقِيامَتِهِ، وصُعودِهِ، وشَفاعَتِهِ، وَمَجيئِهِ الثَّاني مِنْ خِلالِ القَولِ إنَّ هذهِ الأشياءَ هي مُجَرَّد طريقة واحدة مِنْ طُرُق عديدة للوُصولِ إلى اللهِ، بل إنَّها تَهْدِمُ أيضًا ذلكَ التَّفَرُّد، وَتَهْدِمُ أيضًا الكتابَ المقدَّس. فهذا الفِكْرُ يَجْعَلُ الكتابَ المقدَّسَ مُجَرَّدَ شيءٍ مِنْ بين أشياء عديدة وَحَسْب.

ولكِنْ هل يَسمحُ الكتابُ المقدَّسُ بذلك؟ هذا هو السُّؤال. يمكنكَ أنْ تَصِلَ إلى اللهِ عَقلانيًّا؟ ويُمكِنُكَ أنْ تَصِلَ إليهِ فَلسفيًّا؟ ويُمكِنُكَ أنْ تَصِلَ إليهِ عاطِفيًّا مِنْ خلالِ الشُّعورِ بأنَّ ذلكَ ليسَ عَدْلاً؟ والسُّؤالُ الَّذي يُطْرَحُ دائمًا هو: "ماذا عنِ الأشخاصِ الَّذينَ لم يَسمعوا الرِّسالة؟ ماذا عنِ النَّاسِ الَّذينَ لم يَسمعوا الإنجيل؟" الجوابُ الأوَّل: يجب عليكَ أنْ تُوَصِّلَ الرِّسالةَ إليهم لأنَّ هذا هو ما أَوْصانا اللهُ أنْ نَفعَلَهُ. ثانيًا، إنْ كانَ اللهُ قد قَرَّرَ بِسيادَتِهِ وَقَصْدِهِ الأزليِّ في الاختيار أنْ يُخَلِّصَ النَّاسَ، سوفَ يَحْرِص على وُصولِ الإنجيلِ إليهم. ونحنُ الأدواتُ الَّتي تُنادي بالإنجيل.

كذلك، يمكننا أنْ نَستنتِجَ مِنْ رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل أنَّهُ إنْ أخذَ النَّاسُ نُوْرَ الخَليقةِ، ونُّورَ مَعرفةِ اللهِ في الخليقة، وإنْ أخذوا ما أُعْطِيَ لهم (كما هُوَ مَذكورٌ في رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل، وسِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 17)، أيْ أنَّ اللهَ قَريبٌ جِدًّا مِنهُم، وأنَّ اللهَ مُعْلَنٌ في خَليقَتِه، واعترَفوا بذلك، وإنْ أَدركوا مِنْ خلالِ الضَّميرِ الَّذي أَعْطاهُمُ اللهُ إيَّاه، ومِنْ خِلالِ النَّاموسِ المَكتوبِ في قُلوبِهم أنَّهم خُطاة، وكان لديهم شَوْقٌ حَقيقيٌّ لمعرفةِ اللهِ الحقيقيِّ والسَّماحِ لِهِ بِمُعالجةِ خَطاياهُم، فإنَّ الكتابَ المقدَّسَ يَعِدُ بأنَّ اللهَ سَيأتي بالنُّورِ إلى ذلكَ القلبِ الَّذي يَطْلُبُه. وقد جاءَ في أحدِ الأسفارِ النَّبويَّةِ في العهدِ القديم: "إنْ طَلَبْتُموني بِكُلِّ قَلْبِكُمْ..." سوفَ ماذا؟ "تَجِدونَني". وقد قالَ يَسوعُ ذلكَ في العِظَةِ على الجبل: "اُطْلُبُوا تَجِدُوا". ولكِنَّنا نَجِدُ أُناسًا يُرَوِّجونَ لهذهِ البِدعة في داخِلِ الوَسَطِ الإنجيليِّ قائِلينَ إنَّهُ مَعَ أنَّ يسوعَ هو المُخَلِّصُ الوحيد [فَهُمْ يُقِرُّونَ بذلك]، وإنَّهُ الذَّبيحةُ الوحيدةُ عنِ الخطيَّة، فإنَّ النَّاسَ سَيَخْلُصونَ مِنْ دونِ حَتَّى أنْ يَعْرِفوه، أوْ مِنْ دونِ أنْ يَعرِفوا عن ذَبيحَتِه، أوْ مِنْ دونِ حَتَّى أنْ يَعرِفوا أنَّهُ عَاشَ يومًا. وقد تَحَدَّثنا عن ذلكَ في المَرَّة السَّابقة.

وإلى أيْنَ سَتَلتَجِئونَ للحُصولِ على رَدٍّ على ذلك؟ ليسَ إلى عَواطِفِكُم، ولا إلى لاهوتٍ مِنَ ابْتِكارِكُم، ولا إلى فَلْسَفَتِكُم، ولا إلى مَنْطِقِكُم. فهناكَ مكانٌ واحدٌ فقط يمكنكم الذَّهابُ إليهِ للإجابةِ عنِ السُّؤالِ: "هل يُمْكِنُ للوثنيِّينَ أنْ يَخْلَصوا مِنْ دونِ الإنجيل؟" وهذا المَكانُ هُوَ الكِتابُ المُقَدَّسُ. أليسَ كذلك؟ فلنَسمَع ما يَقولُهُ اللهُ. فنحنُ لا نَعرِفُ أيَّ شيءٍ في المجالِ الرُّوحِيِّ في ما يَختصُّ بالخَلاصِ إلَّا إذا ذَهَبْنا إلى إعلانِ اللهِ الخارِق للطبيعة في الكتابِ المقدَّس. فهذا ليسَ مُتاحًا لنا مِنْ خلالِ حَدْسِنا أوْ مَنْطِقِنا. فيمكننا أنْ نَعرِفَ بِضْعَةَ أشياءٍ عنِ اللهِ. فيمكننا أنْ نَعْرِفَ ما يَكفي لأنْ نُدانَ، ولكِنْ ليسَ ما يَكفي لأنْ نَخْلص. فيمكننا أنْ نَعْرِفَ مَا يَكفي لِجَعْلِنا بِلا عُذْرٍ؟ ويُمكنُنا أنْ نَعرِفَ مَا يَكفي لِتَشويشِنا. ولكِنْ لا يمكننا أنْ نَعرِفَ ما يَكفي لِمعرفةِ الحَقِّ. بل ينبغي أنْ يأتي ذلكَ مِنْ خِلالِ الكتاب المقدَّس. وسوفَ نَرى ذلكَ بعدَ قليل.

والآن، إنْ نَظَرْنا إلى الكتابِ المقدَّسِ ... فقد نَظَرنا في الأسبوعِ الماضي إلى سِفْرِ التَّكوين والأصحاح 3، وإلى رسالة رُومية 1: 18 وما يَليهِ مِنْ أعداد، وإلى رسالة كورِنثوس الأولى 1: 18-21. وقد رأينا في هذهِ الآياتِ أنَّ الإنسانَ الَّذي لا يَستعينُ بالإعلان، أيِ الَّذي لا يَستعينُ بالإعلانِ الخارِقِ للطَّبيعةِ مِنَ اللهِ، لا يَستطيعُ أنْ يَعرِفَ مَشيئةَ اللهِ، ولا يَستطيعُ أنْ يَصِلَ إلى الله. والحقيقة هي أنَّنا نَقرأُ في رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل أنَّهُ مَعَ أنَّهُ يَعرِفُ اللهَ إلى حَدٍّ ما مِنْ خلالِ عَقْلِهِ، وَيَعرِفُ أنَّ هناكَ خَالِقًا، وأنَّ هُناكَ مُسَبِّبًا وَراءَ حُدوثِ كُلِّ ما جَرى في الكَوْن؛ فهو يَستطيعُ أنْ يَعْقِلَ ذلك، ويَستطيعُ أنْ يُفَكِّرَ عَقلانيًّا في قُدرةِ اللهِ، وفي لاهوتِهِ، وفي قَداسَتِهِ بسببِ ضَميرِهِ (كما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاح الثَّاني)، ولكنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يَصِلَ إلى الله. فهو يَستطيعُ فقط أنْ يَعرِفَ ما يَكفي لأنْ يَكونَ بِلا عُذْرٍ؛ ولكنَّهُ لا يَستطيعُ أنْ يَعرِفَ ما يَكفي للخلاص لأنَّ مَعرفةَ طَريقِ الخَلاصِ تَتطلَّبُ إعلانَ سِجِلِّ الخَلاصِ بيسوعَ المسيح. لِذا فقد رأينا أنَّ كُلَّ مَا يَؤول إليهِ الأمر بالإنسان (في رُومية 1) هو أنَّهُ يأخُذُ مَعرفةَ اللهِ، ويَرفُضُ مَعرفةَ اللهِ، ويَصيرُ أَحْمَقَ، ويَجْعَلُ الحَقَّ الإلهيَّ صَنَمًا أوْ صُورةً. لِذا فإنَّ الإنسانَ يُشَوِّهُ الحقيقة وَيَنْتَهي بِهِ المَطافُ بأنْ يَصيرَ شخصً وَثَنِيًّا يَشْعُرُ بغضبِ اللهِ وَدينونَتِه.

وَنَقرأُ في رسالةِ كورِنثوس الأولى الأصحاحِ الأوَّلِ الشَّيءَ نَفسَهُ. فالأشخاصُ الأكثَر تَبَحُّرًا، والأكثرُ عِلْمًا، والأكثر ثقافةً، والأكثر رُقِيًّا، وأحْكَمُ الحُكماءِ، عندما يَصِلونَ إلى أَرْقى مُستوياتِ فَهْمِهِمِ البَشريِّ، وعَقلهمِ البشريِّ، وتَدَيُّنِهِم البَشريِّ، فإنَّهُمْ مُجَرَّدُ أشخاصٍ حَمْقَى. فنحنُ نَقرأُ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الأوَّل: "لأَنَّ حِكْمَةَ هذَا الْعَالَمِ هِيَ..." [ماذا؟] "...جَهَالَةٌ عِنْدَ اللهِ". فَهُمْ لا يَصِلونَ إلى اللهِ. فَكُلُّ ما يَفعلونَهُ غَبِيٌّ، وأجوفٌ، وبِلا نَفْع. ونحنُ نَقرأُ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الأوَّل: "لأَنَّهُ إِذْ كَانَ الْعَالَمُ فِي حِكْمَةِ اللهِ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ بِالْحِكْمَةِ". فلا يُمكِنُكَ أنْ تَعرِفَ اللهَ مِنْ خلالِ اللَّاهوتِ الطَّبيعيِّ. ولا يُمكِنُكَ أنْ تَعرِفَ اللهَ مِنْ خلالِ أيِّ تَفكيرٍ بَشريٍّ، أوْ حَدْسٍ بَشريٍّ، أوْ دِيانة بَشريَّة. وقد تَحدَّثنا عن هَذينِ المَقْطَعَيْنِ الكِتابِيَّيْن. والآن، أريدُ أنْ أَصْحَبَكُمْ إلى بعضِ الآياتِ الأخرى في هذا الصَّباح. لِنَفْتَح على رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الثَّاني. وَأقولُ، مَرَّةً أُخرى، إنَّ مَا نَقومُ بِهِ الآن هُوَ أَقْرَب إلى دَرْسِ الكِتابِ مِنَ العِظَة. وسوفَ أَذْكُرُ هذهِ الآياتِ الكِتابيَّة وَبعضَ النِّقاطِ المُهِمَّة بِشأنِها. ولكِنِّي لا أستطيعُ أنْ أَتَعَمَّقَ في التَّفاصيل. فلا وَقْتَ لَدَيَّ للقيامِ بذلك. ولكِنْ يُمْكِنُكم أنْ تَقرأوا كُتُبَ التَّفسيرِ الَّتي كَتَبْتُها عن رسالة كورنثوس الأولى، ورسالةِ رُومية، وسِفْرِ أعمالِ الرُّسُل مِنْ أجْلِ الحُصولِ على مَزيدٍ مِنَ التَّفاصيل. ولكنِّي أريدُ مِنْكُم أنْ تَنظروا إلى رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الثَّاني لأنَّ هُناكَ الكَثيرُ مِنَ الأفكارِ هُنا للإجابةِ عن سُؤالِنا: هل يَستطيعُ الوَثنيُّونَ أنْ يَخْلَصوا مِنْ دونِ الإنجيل؟

نَقرأُ في نِهايةِ العدد 10 مِنْ رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الثَّاني (ابتداءً مِنَ النِّصْفِ الأخيرِ مِنَ العدد 10): "...لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ". وإليكم هذا المَبدأَ البَسيط. إنْ أرَدنا أنْ نَعرِفَ ما يُفَكِّرُ اللهُ فيهِ، وإنْ أَردنا أنْ نَعرِفَ الأشياءَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ، وإنْ أردنا أنْ نَعرِفَ الأشياءَ الَّتي لا يُمْكِنُنا أنْ نَعْرِفَها بِأنفُسِنا، يُمْكِنُنا أنْ نَعرفَ بِضْعَةَ أُمورٍ عنِ اللهِ. فهو قَديرٌ. وَهُوَ إلَهُ تَنْظيمٍ. وَهُوَ مُعَقَّدٌ. وَهُوَ إلَهُ الجَمالِ. وَهُوَ إلَهُ الحَياةِ. فيمكننا أنْ نَرى الكَثيرَ في الخَليقة. ويُمكِنُنا أنْ نَسْتَخْلِصَ الكثير. ولكِنْ إنْ أردنا أنْ نَعرِفَ الأمورَ غير السَّطحيَّة، والأمورَ غير المنظورة تَجريبيًّا، وإنْ أردنا أنْ نَعرِفَ الجانِبَ الرُّوحيَّ للهِ، وأردنا أنْ نَعرِفَ عن شريعةِ اللهِ، أوْ أردنا أنْ نَعرِفَ عنْ خَلاصِ اللهِ، أوْ أنْ نَعرِفَ عن بِرِّ اللهِ، أوْ عن فِداءِ اللهِ، أوْ عنِ الأشياءِ الَّتي أسفل السَّطْح، فإنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ تلكَ الأشياءَ. فيجب أنْ نَعرِفَ أنَّ رُوحَ اللهِ يَعْرِفُ الأمورَ العَميقة. لماذا؟ لأنَّ الرُّوحَ هو الله. أليسَ كذلك؟ فَرُوحُ اللهِ هُوَ الله. فَهُوَ واللهُ واحِد. لِذا فإنَّنا لا نَستطيعُ أنْ نَفهمَ الأمورَ العميقةَ، بل يمكننا فقط أنْ نَفهمَ الأشياءَ المَنظورة بالنِّسبة إلينا؛ أيِ الأشياء الاختباريَّة، والسَّطحيَّة، والتي نُدْرِكُها بالحَواسِّ البَشريَّة. ولكِنَّنا لا نَعرِفُ أُمورًا رُوحيَّةً عنِ اللهِ، ولا نَعْرِفُ عَنْ طَبيعَتِهِ، ولا عَنْ جَوْهَرِ اللهِ، أوْ مَشيئةِ اللهِ، أوْ خَلاصِ اللهِ. فتلكَ الأشياءُ لا نَعرِفُها. أمَّا الرُّوحُ فَيَعْرِفُها.

وفي العدد 11، نَجِدُ تَشبيهًا: "لأَنْ مَنْ مِنَ النَّاسِ يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنْسَانِ إِلاَّ رُوحُ الإِنْسَانِ الَّذِي فِيهِ؟" فأنا لا أَعرِفُ أفكارَكُم. وأنتُم لا تَعرِفونَ أفكاري. وَنحنُ لا نَعْرِفُ أفكارَ بَعْضِنا بَعْضًا. فقد نكونُ مُقَرَّبينَ بَعْضُنا مِنْ بَعْض، وقد نَكونُ مُتَزَوِّجين، وقد نكونُ في نَفسِ العائلة، وقد نَعْمَلُ في نفسِ المُؤسَّسة، ولكِنَّنا لا نَستطيعُ أنْ نَعرِفَ بَعْضُنا أفكارَ بَعْضٍ. فَكُلُّ ما نَعرِفُهُ هوَ الظَّاهِر. والشَّخصُ الوحيدُ الَّذي يَعرِفُ الأفكارَ هو رُوحُ الإنسانِ الَّذي فيه. وهذا تَشبيهٌ فقط. فَمِنْ جِهَةِ عَلاقَتِنا باللهِ، فإنَّ الأمرَ يُشْبِهُ علاقَتَنا بَعْضُنا ببعض. فبِمَقدورِنا أنْ نَعرِفَ ما نَراه. وبِمَقدورِنا أنْ نَرى سُلوكًا مُعَيَّنا وأنْ نَستخلِصَ بعضَ النَّتائج. ولكِنَّنا لا نَعرِفُ الأشياءَ العَميقة. ونحنُ لا نَعرِفُ فِكْرَ الإنسانِ، ولا ما يَجري في عَقْلِهِ، ولا ما يَعْتَمِلُ في قَلبِهِ. والشَّيءُ نَفسُهُ يَصِحُّ على اللهِ. فبمقدورِنا أنْ نَرى ما هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ خِلالِ خَليقَتِهِ، ولكِنَّنا لا نَستطيعُ أنْ نَعرِفَ الأمورَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ؛ تَمامًا كما أنَّني لا أستطيعُ أنْ أعرِفَ ما يَدورُ في داخِلِك. ولكِنَّ رُوْحَ الإنسانِ يَعرِفُ ما فيهِ، وَرُوحَ اللهِ يَعْمَلُ الأشياءَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ.

لِذا، إنْ أردنا أنْ نَعرِفَ الحَقائقَ المُخَلِّصة، وإنْ أرَدنا أنْ نَعرِفَ الحقائقَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ، أيِ الحقائقَ الرُّوحيَّةَ العميقة، يجب أنْ تُعْلَنَ لنا. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العدد 11: "هكَذَا أَيْضًا أُمُورُ اللهِ لاَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلاَّ رُوحُ اللهِ". ثُمَّ إنَّهُ يُتابِعُ حَديثَهُ قائلاً: "وَنَحْنُ"؛ أيِ الرُّسُل. فَالمقصودُ هُنا هُوَ بولُسُ والرُّسُلُ الآخرونَ الَّذينَ كَتَبوا الأسفارَ المُقَدَّسَةَ. "وَنَحْنُ لَمْ نَأخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللهِ". وما هي الأشياء الموهوبة لنا مِنَ اللهِ؟ غُفرانُ الخطايا، والخَلاص، ورَجاءُ الحياةِ الأبديَّة، وكُلُّ بَركاتِ التَّبرير، والتَّقديس، والتَّمجيد.

فلا يُمكِنُكَ أنْ تَعرِفَ هذهِ الأشياء بالعقلِ البشريِّ. ولا يُمكنُكَ أنْ تَجِدَ هذهِ الأشياءَ مِنْ خلالِ تَجْرِبَةٍ في المُخْتَبَر. ولا يُمكِنُكَ أنْ تَعرِفَ ذلكَ بالعقل. فهذهِ أمورٌ لا تُعْرَفُ إلَّا مِنْ خلالِ إعلانِ الرُّوحِ القُدُس. فلا يُمكنُكَ أنْ تَعرِفَ عنِ السَّماءِ إلَّا إذا أَعلَنَ الكتابُ المقدَّسُ ذلك. أليسَ كذلك؟ فلا يُمْكِنُكَ أنْ تَذْهَبَ إلى هُناكَ وأنْ تَعرِف عنها. ولا يُمكِنُكَ أنْ تَعرِفَ عنِ الخلاصِ إلَّا إذا أخبَرَكَ الكتابُ المقدَّسُ بذلك. ولا يُمكنُكَ أنْ تَعرِفَ وَسيلةَ الغُفرانِ، وخُطَّةَ اللهِ في الفِداء. لِذا فإنَّ بولسَ يَقولُ إنَّنا قد حَصَلْنا على هذهِ المَعلومات.

ومِنَ الواضِحِ أنَّ بولسَ (الَّذي كَتَبَ ثلاثَ عَشْرَةَ رِسالة على الأقلّ في العهدِ الجديد) والآخرينَ الَّذينَ كَتَبوا بَقِيَّةَ الأسفارِ المُقَدَّسَة مَشمولونَ بالكلمة "نَحْنُ". "وَنَحْنُ [أَخَذْنا] الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ الله". ثُمَّ إنَّهُ يَقولُ: "الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا... [في العدد 13] "...لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ". ويا لَها مِنْ كَلِماتٍ رائعة! فَهُوَ يُعْطينا لا الأفكارَ فَحَسْب. فالرُّوحُ القُدُسُ لم يُعْطِنا فقط الأفكارَ، بل أعطانا أيضًا ماذا؟ الكلمات. ونَحْنُ كَتَبْنا تلكَ الكلمات. "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ". أليسَ كذلك؟ ونَقرأُ في رسالة بُطرسَ الثَّانية: "بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُس". فهذهِ هي الطريقة الوحيدة الَّتي يُمكننا مِنْ خلالِها أنْ نَعرِفَ عنِ الفِداء. وهذهِ هي الطريقة الوحيدة الَّتي يُمكننا مِن خلالِها أنْ نَعرِفَ عنِ الخلاص. وهذهِ هي الطريقة الوحيدة الَّتي يُمكننا مِن خلالِها أنْ نَعرِفَ الأشياءَ الَّتي تَحْتَ السَّطْح؛ أيِ الأشياءَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ. فيجب أنْ تَنْزِلَ إلى أعماقِ البِئْرِ الرُّوحيَّة. وهذا ليسَ مُتاحًا لنا لأنَّهُ أُعْطِيَ بواسطةِ الرُّوحِ القُدُسِ إلى الرُّسُلِ الَّذينَ دَوَّنوه. فقد أخذوا الأفكارَ الرُّوحيَّةَ وَدَوَّنوها في صيغةِ كلماتٍ رُوحيَّة.

والآن، انظروا إلى العدد 14. ويمكننا أنْ نأخُذَ هذهِ الآية وأنْ نَضَعَها أمامَ عَيْنَيِّ كُلِّ شخصٍ يُدافِعُ عنِ اللَّاهوتِ الطَّبيعيِّ. استمعوا إلى هذهِ الكلمات: "وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا" (أيْ: لأنَّ ذلكَ يَحتاجُ إلى فَهْمٍ رُوحِيٍّ، أوْ تَقْييمٍ رُوْحِيٍّ، أوْ تَمْييزٍ رُوْحِيٍّ). وَهُنا تَكْمُنُ المُشكلة. فالإنسانُ الطَّبيعيُّ الَّذي لم يُحصُل على المعونة مِنْ خِلالِ الإعلانِ الخارِق للطبيعة، ولا مِنْ خِلالِ الكتابِ المقدَّسِ، إنَّ الإنسانَ الطَّبيعيَّ لا يَستطيعُ أنْ يَعرِفَ الأشياءَ الَّتي لا يَعْرِفُها أحدٌ سِوى رُوحُ اللهِ. فهو لا يَستطيعُ أنْ يَعرفَ الأشياءَ العميقة. فَهيَ في نَظَرِهِ "جَهَالَة". وَهِيَ مُجَرَّدُ "هُراء". فهذا هُوَ ما يَقولُه. وَهُوَ لا يَستطيعُ أنْ يَستوعِبَها. وَهُوَ لا يَستطيعُ أن يَفهمَها. وَهُوَ لا يَستطيعُ أنْ يُدْرِكَها لأنَّها تُفْهَمُ رُوحيًّا؛ ولكِنَّها لا تُفْهَمُ بالمَنْطِقِ. فهي لا يُمْكِنُ أنْ تُفْحَصَ بالعقل. وهي لا يُمْكِنُ أنْ تُفْحَصَ مِنْ خِلالِ اخْتبارٍ مَا. وهي لا يُمكِن أنْ تُدْرَكَ مِنْ خلالِ أيِّ حَدْسٍ بَشَرِيّ. فهي ليست مُتاحة.

لِذا، ما الَّذي يَقودُكُم إليهِ اللَّاهوتُ الطَّبيعيُّ؟ إليكُم الآية المُناسبة لِكُلِّ شخصٍ يُؤمِنُ باللَّاهوتِ الطَّبيعيِّ. فاللَّاهوتُ الطَّبيعيُّ لا يُوْصِلُكُمْ إلى أيِّ مكان. فلا يُمكِنُكَ أنْ تَقْبَلَ الأشياءَ المُختصَّةَ بِروحِ اللهِ. فهي مُجَرَّدُ جَهالة. وَهِيَ مُجَرَّدُ هُراء. ولا يُمكنكَ أنْ تَفهمَها لأنَّها لا يُمكِن أنْ تُفْهَمَ إلَّا مِنْ خِلالِ قُدرةِ وإعلانِ الرُّوحِ القُدُس. إنَّها آية مُهِمَّة جدًّا. ولكِنْ بالنِّسبةِ إلينا نحنُ الَّذينَ نَعرِفُ الكتابَ المقدَّسَ، والَّذينَ تعَلَّمْنا مِنْ خلالِ الرُّوحِ القُدُسِ وَمِنْ خلالِ الكتابِ المقدَّس، فإنَّ الجُزءَ الأخيرَ مِنَ العدد 16 يقول: "وَأَمَّا نَحْنُ فَلَنَا فِكْرُ الْمَسِيح". وهذا مُهِمٌّ حَقًّا لأنَّ ذلكَ يُكَمِّلُ الثَّالوث. فالآبُ هُوَ اللهُ. ورُوحُ اللهِ يَعرِفُ تمامًا الأشياءَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ، والأشياءَ الَّتي لا يُمْكِنُنا أنْ نَراها سَطْحِيًّا أوْ أنْ نُدرِكَها بِحَواسِّنا، أيْ حَواسِّنا الخَمْس، ولا بِعَقْلِنا البَشريِّ. ولكِنَّهُ، أيِ الرُّوحُ، يَعرِفُ عُمْقَ الحقائقِ الروحيَّةِ الَّتي تُؤلِّفُ فِكْرَ المسيح. وما هو فِكْرُ المسيح؟ إنَّهُ الطَّريقةُ الَّتي يُفَكِّرُ بِها. ونحنُ نَعرِفُ كيفَ يُفَكِّرُ المَسيحُ. وقد تقول: "وكيفَ نَعْرِفُ كَيْفَ يُفَكِّرُ المسيحُ؟" لأنَّهُ مُعْلَنٌ هُنا. أليسَ كذلك؟ فنحنُ نَعلمُ كيفَ يُفَكِّر. ونحنُ نَعرِفُ أفكارَ اللهِ المُختصَّة بالخلاص. فنحنُ نَعرِفُ أفكارَ اللهِ المُختصَّة بالخلاصِ لأنَّ الرُّوحَ القُدُسَ أَعْلَنَها لنا هُنا في الكتابِ المقدَّس. أمَّا الإنسانُ الطَّبيعيُّ الَّذي لم يَحصُل على المَعونَة مِنْ فِكْرِ المَسيحِ المُعلَنْ مِن خلالِ الرُّوحِ، فإنَّهُ لا يَصِلُ إلى أيِّ مكان. والمُحَصِّلَةُ النِّهائيَّةُ هي أنَّهُ لا يَفهَمُ شيئًا، وأنَّهُ يَكونُ غَبِيًّا (تَمامًا كما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل. وتمامًا كما جاءَ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاحِ الأوَّل. فالأمرُ يَتَكَرَّرُ المَرَّةَ تِلْوَ المَرَّة. فَسَواءَ كُنْتَ في رُومية 1، أو 1 كورِنثوس 1، أو 1 كورِنثوس 2، فإنَّكَ تَحصُلُ على النَّتيجةِ نَفسِها. فالإنسانُ الَّذي يَتِّكِلُ على ذاتِهِ هُوَ إنسانٌ غَبِيٌّ يَنْتَهي بِهِ المَطافُ بأنْ يكونَ تحتَ الدَّينونة.

فالطريقةُ الوحيدةُ الَّتي يمكنكَ مِن خلالِها أنْ تَعرفَ فِكْرَ اللهِ مِنْ جِهَةِ الأمورِ العميقةِ، ومِنْ جِهَةِ الأمورِ المُختصَّةِ بالخلاص، هي مِنْ خلالِ إعلانِ الكتابِ المقدَّس. لِذا فإنَّنا نَقرأُ أنَّنا نَحْيا بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ..." [أين؟] "...مِنْ فَمِ الله" (إنجيل مَتَّى 4: 4). لِذا فقد قالَ يَسوعُ في إنجيل يُوحَنَّا 14: 26 للتَّلاميذ: "وَأَمَّا الرُّوحُ القُدُسُ الَّذِي سَيَحِلُّ عليكُم فَإنَّهُ سَيَفْعَلُ ما يَلي: سوفَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ. فسوفَ يُعَلِّمُكُمْ لكي تتمكَّنوا مِنْ كِتابةِ الأمورِ العميقةِ الَّتي لا يُمْكِنُ أنْ يَفْهَمَها العَقلُ البشريُّ والحَدْسُ البَشَرِيّ". فيجب أنْ تَحصُلوا على إعلانٍ مِنَ الرُّوحِ لكي تَعرِفوا الأشياءَ العميقة؛ أيِ الأشياءَ المُختصَّة بالخلاص والتي تُؤلِّفُ فِكْرَ المسيح. ونحنُ الرُّسُلُ (كما يَقولُ بولُس) لَنا فِكْرُ المسيح. فنحنُ نَعرِفُ تمامًا كيفَ يُفَكِّرُ المسيح، ونَعرِفُ تمامًا كيفَ يُفَكِّرُ اللهُ في هذهِ الأمورِ لأنَّها أُعْلِنَتْ لنا مِنْ خلالِ الرُّوحِ القُدُس. فلا يُمكِنُكُم أنْ تُقْبِلوا إلى مَعرفةِ اللهِ مِنْ دونِ الكتابِ المقدَّس. ولا يُمكِنُكُم أنْ تُقْبِلوا إلى مَعرفةِ اللهِ مِنْ دونِ إنجيلِ يَسوعَ المسيح. بل إنَّ العَكْسَ هو الصَّحيح إذْ إنَّكُمْ سَتَكونونَ حَمْقى، ولن تَفهموا شيئًا، وستكونونَ جُهَّالاً. فأفضلُ ما يُمكنُ للحِكمةِ البشريَّة أنْ تُنْتِجَهُ هو الجَهْلُ المُتَكَلِّف، والحَماقةُ المُتَكَلِّفة.

والآنْ، لِنَنظر إلى الأصحاحِ السَّابع عشر مِنْ سِفْر أعمالِ الرُّسُل لأنَّ هناكَ المَزيدَ لِنقولَهُ. ولكنِّي أريدُ أنْ أُتابِعَ الحَديثَ لكي أتمكَّنَ مِنَ الحديثِ عنِ النُّصوصِ المُتَبَقِّية في سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل والأصحاح 17. لقد حَظَيْتُ في مُناسَبَتَيْنِ بِشَرَفِ الوَعْظِ في "أَرِيُوسَ بَاغُوس" (Areopagus) على جَبَلِ إلَهِ الحَرْبِ "مَارِس" (Mars) في أثينا (Athens). وَلَعَلَّ البعضَ مِنْكُم مِمَّنْ ذهبوا إلى هناكَ في رِحلةٍ سياحيَّة إلى أثينا قد زاروا هذا المكان. فهو أسفلَ "البارثينون" (Parthenon) الَّذي هُوَ بالطَّبع المَعبد الرَّئيسيَّ الشَّهيرَ الَّذي كانت تُمارَسُ فيه الطُقوسُ الدِّينيَّة الباطِلة في الإمبراطوريَّة اليونانيَّة. فَهُوَ يَقَعُ بينَ ذلكَ المكانِ المُرتَفِع وذلكَ المكانِ المُنخفِض الَّذي يُسَمَّى "أغورا" (Agora)؛ أيِ السُّوق. ففي المُنتصف، كانَ يَقَعُ ذلكَ التَّلُّ المُسَمَّى "جَبَل مَارِس" (Mars Hill) الَّذي يوجد عليه "أَرِيُوسَ بَاغُوس". وَهذا هو المكانُ الَّذي كانَ الفلاسِفَةُ يَجتمعونَ فيهِ دائمًا. وفي الأزمنة القديمة، لم يكن يوجدُ تليفزيون، ولم يَكُن يوجد مِذياع، ولم تَكُن توجدُ مَطبوعاتٌ كما هي الحالُ اليوم؛ بل إنَّ كُلَّ شيءٍ كانَ لَفْظِيًّا. وقد كانَ المَرءُ يَذهبُ إلى الجامعة، آنذاك، مِنْ خلالِ الذَّهابِ إلى ذلكَ المكانِ الَّذي تَجتمعُ فيهِ النُّخبة المُنَوَّعة، ويَجتمعُ فيهِ جَميعُ المُثَقَّفينَ والفلاسفة والخُطباء. فقد كانوا يَجتمعونَ في مَجموعاتٍ صغيرة وَيُعَلِّمونَ فَلْسَفَتَهُم. لِذا فقد ذَهَبَ بولسُ إلى ذلكَ المكان وَفَعَلَ شيئًا مألوفًا جِدًّا في العدد 22. فقد كانوا مُعتادينَ جِدًّا على هذا الأمر. فنحنُ نَقرأُ في العدد 21 أنَّهُمْ كانوا يُحِبُّونَ الذَّهابَ إلى ذلكَ المكان للاستماعِ إلى أشياء جديدة.

لِذا فقد وَقَفَ بولسُ فِي وَسْطِ أَرِيُوسَ بَاغُوس وَقَال: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الأَثِينِوِيُّونَ! أَرَاكُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَنَّكُمْ مُتَدَيِّنُونَ كَثِيرًا". وبالنِّسبةِ إلى بعضِ الأشخاصِ اليومَ، يَكْفي أنْ تكونَ مُتَدَيِّنًا مِنْ كُلِّ ناحية. فهذا هُوَ المَطلوبُ وَحَسْب. فإنْ كُنْتَ مُتَدَيِّنًا جدًّا مِنْ كُلِّ ناحية، فإنَّ اللهَ سَيَقبلُ ذلكَ ويَضُمُّكَ إلى شَعبِهِ حَتَّى لو لم تَكُن تَعرِفُ أيَّ شيءٍ آخر. ولكِنَّهُ يَقولُ لهم: "أَرَاكُمْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَأَنَّكُمْ مُتَدَيِّنُونَ كَثِيرًا، لأَنَّنِي بَيْنَمَا كُنْتُ أَجْتَازُ وَأَنْظُرُ إِلَى مَعْبُودَاتِكُمْ، وَجَدْتُ أَيْضًا مَذْبَحًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ: «لإِلهٍ مَجْهُول»". وكَمْ هذا مُدهشٌ! فقد كانَت لديهم مَذابح كثيرة هناك، وكانوا يَعبدونَ آلهة كثيرة. ولكنَّهم كانوا يَشعرونَ بأنَّهُ رُبَّما يوجد إلَهٌ مَنْسِيٌّ. وَهُمْ لم يَشاءوا أنْ يُهينوه. وَهُمْ لم يَكونوا يَعرِفونَ مَنْ يَكون، ولكِنْ لكي يَتَجَنَّبوا أيَّةَ إهانة، تَنازَلوا قليلاً وَأقامُوا مَذبحًا كَتَبوا عليهِ: "لإِلهٍ مَجْهُول".

وَهُوَ يَقولُ لهم: "ما فَعَلْتُموهُ هُوَ عَمَلٌ دِينيٌّ جِدًّا. وَما فَعلتموهُ هُوَ عَمَلٌ نَبيل. فأنتُم لا تَعرِفونَ اللهَ، ولم تَحصُلوا على إعلانِهِ، ولا تَعرِفونَ العهدَ القديمَ، ولا تَعرِفونَ عَنِ اللهِ الخَالِقِ، ولا عَنِ اللهِ الَّذي يَحْفَظُ الكَونَ، ولا عَنِ اللهِ الَّذي هُوَ إلَهُ إسحاق – إلَهُ إبراهيم وإسحاق ويَعقوب، إلَهُ إسرائيل، اللهُ الحَيُّ الحَقيقيُّ، اللهُ الواحِدُ الحَقيقيّ. فأنتُم لا تَعرِفونَ شيئًا عن هذا الإله، ولكِنَّكُمْ مُتَدَيِّنونَ جِدًّا وقُمْتُمْ بِمَجهودٍ نَبيل، أيُّها الرِّجالُ الأثينيُّونَ. أجل! فقد فَعَلْتُمْ كُلَّ ما في وُسْعِكُم مِنْ دونِ أنْ يكونَ لديكم إعلانٌ خارِقٌ للطَّبيعة. فقد أَقَمْتُمْ مَذبحًا للإلَهِ المَجهول". وهو يَقولُ لهم في العدد 23: "فَالَّذِي تَتَّقُونَهُ وَأَنْتُمْ تَجْهَلُونَهُ، هذَا أَنَا أُنَادِي لَكُمْ بِهِ". بعبارة أخرى: "اسمحوا لي أنْ أقولَ لَكُم، أيُّها الجِاهِلونَ، مَنْ هُوَ هذا الإلَه حَقًّا". فَها هُمْ هؤلاءِ قد بَلَغوا قِمَّةَ التَّدَيُّن، ولكنَّهم كانوا جُهَّالًا جِدًّا. لِذا فإنَّهُ يَقولُ: "أريدُ أنْ أُخبِرَكُم مَنْ يَكونُ هذا الإلَهُ الَّذي لا تَعرِفونَهُ".

فَهُمْ لم يكونوا يَعرِفونَ اللهَ. وكانَ اللهُ يَعلَمُ أنَّهُم لا يَعرِفونَ اللهَ. وكانَ بولسُ يَعلَمُ أنَّهُم لا يَعرِفونَ اللهَ. وقد أرادَ بولسُ مِنْهُم أنْ يَعرِفوا أنَّهُم لا يَعرِفونَ اللهَ. وَهُوَ يَقول: "اسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَهُ لَكُم. فهو اللهُ "الَّذي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، هذَا، إِذْ هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لاَ يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالأَيَادِي، وَلاَ يُخْدَمُ بِأَيَادِي النَّاس". فأنتُمْ لا تَصْعَدونَ إليهِ وأنتُم تَحمِلونَ طَبَقًا مُمتلئًا بالأشياءِ. وأنتُم لا تَضَعونَ إكليلاً حَوْلَ عُنُقِهِ. وأنتُم لا تُقَدِّمونَ لَهُ تَقْدِمَةً. فَهُوَ ليسَ إلَهًا مِنْ هذا النَّوع. فهو ليسَ مُحْتاجًا إلى أيِّ شيء. ولا يَنبغي لكم أنْ تُطْعِمُوه. ولا يَنْبَغي لكم أنْ تَضَعوا زُهورًا فَوْقَهُ. فَهُوَ لا يَحتاجُ إلى أيِّ شيء. "إِذْ هُوَ يُعْطِي الْجَمِيعَ حَيَاةً وَنَفْسًا وَكُلَّ شَيْءٍ". ثُمَّ نَقرأُ في العدد 26: "وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ..." – "وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَحَتَمَ بِالأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ".

إنَّهُ إلَهٌ مُمَيَّز. فَهُوَ إلَهُ الآلِهَةِ. وَهُوَ الخالِق. وَهُوَ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شيءٍ على الأرضِ وكُلَّ شيءٍ في السَّماء. وَهُوَ كَائِنٌ رُوْحِيٌّ لا يُمْكِنُ أنْ يُحْصَرَ في أيِّ نَوعٍ مِنَ الهَياكِلِ. وقد كانوا قد أقاموا كُلَّ تلكَ الهياكِلِ لِكُلِّ تلكَ الآلهةِ الَّتي تَخَيَّلوها. ولكنَّهُ ليسَ إلهًا يَحتاجُ إلى هذهِ الأمورِ التَّافهةِ الَّتي تُقَدَّمُ لَهُ. فَهُوَ نَفسُهُ الَّذي يَهَبُ الحياةَ وَيُعْطي نَسَمَةَ الحياةِ لِكُلِّ الأشياء. فقد خَلَقَ كُلَّ شيء. وَهُوَ يَحْفَظُ كُلَّ شيء. وَهُوَ يُحافِظُ على وُجودِ كُلِّ شيءٍ مِنْ خِلالِ قُدرَتِهِ على إعْطاءِ الحَياة. فَهُوَ اللهُ الَّذي يُقَرِّرُ أيَّ أُمَمٍ سَتَوجد، وأينَ ستوجد، ومَتى ستوجد، ونُقْطَةَ نَشأتِها، ونُقطةَ انتهائِها. فَهُوَ مَسؤولٌ عنِ التَّاريخ. فَهُوَ اللهُ الَّذي لا تَعرِفونَهُ. وَهُوَ اللهُ الَّذي تَجهلونَهُ. فلا يُمكنُكم أنْ تُعبُدوا إلهًا مَا وتقولوا: "حَسَنًا! هذا أفضلُ ما يُمْكِنُهُم أنْ يَفعلوه. فَهُمْ يَعبُدونَ حَقًّا الإلهَ الحقيقيّ". لا، إنَّهُمْ لا يَفعلونَ ذلك. فبولسُ يَقولُ إنَّهُم لا يَفعلونَ ذلك. فأنتُم لا تَعبُدونَهُ. وَهُوَ يُقِرُّ في العدد 27 قائلاً: "رُبَّما تَطلُبونَ اللهَ. ورُبَّما تَبحثونَ عنه: "لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ". فَهذا هُوَ ما يَفعلونَهُ. فقد كانوا يُقَلِّبونَ الفِكرةَ أوْ يَتَأمَّلونَ فيها قائِلين: "لو قَلَّبْنا الأمْرَ وَتأمَّلنا فيهِ وقتًا كافِيًا مِنْ خِلالِ تَأمُّلاتِنا وَحَدْسِنا وَخِبْراتِنا الدِّينيَّة، قد نَعْثُرُ على هذا الإله".

ثُمَّ إنَّهُ يُضيفُ قائلاً في العدد 27: "مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا". فهل تَعلمونَ مَا مَدى قُرْبِهِ؟ نَقرأُ في العدد 28: "لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ". فَهَلْ تَعلمونَ مَدى قُرْبِ اللهِ مِنَ الوَثَنِيِّين؟ إنَّهُ قَريبٌ جِدًّا حَتَّى إنَّهُ موجودٌ هُناك. فَهُوَ مَوجودٌ في كُلِّ مكان. وَهُوَ مَصْدَرُ الحياة. فلا يُمْكِنُهُم أنْ يَأخُذُوا نَفَسًا آخَرَ لو لم يَكُنِ اللهُ موجودًا. فَهُوَ قَريبٌ إلى هذا الحَدّ. وَلَكِنَّهُمْ مَا زالوا لا يَعرِفونَهُ، وما زَالوا يَتَلَمَّسونَهُ، وما زالوا يَبحثونَ عنهُ، وما زالوا يَعيشونَ في جَهْلٍ، وما زالوا لا يَستطيعونَ العُثورَ عليهِ؛ مَعَ أنَّهُ موجودٌ هناك. ولكِنَّهُم لا يَستطيعونَ العُثورَ عليه. وَهَذِهِ هِيَ النُّقطة الجوهريَّة. وَحَتَّى إنَّ واحِدًا مِنْ شُعَرائِهم كانَ يُدركُ ذلكَ إذْ نَقرأُ في العدد 28: "كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا [أوْ لأنَّنا نَحْنُ أيضًا] ذُرِّيَّتُهُ". فقبلَ أنْ تَظْهَرَ نَظريَّة النُّشوء، لم يَكُنْ أَحَدٌ مُقْتَنِعا بهذهِ الفِكرةِ الغَبِيَّةِ الَّتي تَقولُ إنَّ حَاصِلَ ضَرْبِ "لا أَحَد" في "لا شَيء" يُساوي "كُلَّ شيء". وقبلَ أنْ تَظْهَرَ نَظريَّةَ النُّشوء، لم يَكُن يُمْكِنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يَقولَ شيئًا سخيفًا مِثْلَ أنَّ كُلَّ شيءٍ جَاءَ مِنَ العَدَم. فقد كانَ الجَميعُ يَعلمونَ أنَّ هُناكَ سَبَبًا لِكُلِّ نَتيجة، وأنَّهُ لا بُدَّ مِنْ وُجودِ خَالِقٍ، وأنَّهُ لا بُدَّ مِنْ وُجودِ خَالِقٍ شَخصيٍّ، وأنَّهُ لا بُدَّ مِنْ وُجودِ خَالِقٍ أخلاقِيٍّ لأنَّنا أشخاصٌ نَفْهَمُ النَّاموسَ الأدبيَّ. فَلا بُدَّ مِنْ وُجودِ ذلك. وقد كانوا يَعلمونَ ذلك. وَحَتَّى إنَّ واحِدًا مِنَ الشُّعراءِ الوَثَنِيِّينَ قال: "نحنُ نَعلمُ أنَّ هناكَ خالِقًا. وَنَحْنُ نَعلَمُ أنَّنا خَليقَتُه. نحنُ نَعلمُ ذلكَ وَنَبْحَثُ عنهُ". وبولسُ يَقول: "أتَعلمونَ شَيئًا؟ إنَّهُ قَريب جدًّا جدًّا بالفِعْل لأنَّكُمْ تَعيشونَ وَتَتَحَرَّكونَ بِهِ. إنَّهُ قَريبٌ جدًّا جدًّا. وأنتُم تَبْحَثونَ عنه. وبالرَّغْمِ مِنْ قُرْبِهِ مِنْكُم، مَهْما بَحَثْتُمْ عنهُ فإنَّكُمْ لن تتمكَّنوا مِنَ التَّلامُسِ مَعَهُ. لن تتمكَّنوا مِنَ التَّلامُسِ مَعَهُ. والحقيقةُ هي: هل تَعلمونَ ما الَّذي فَعَلْتُموه؟ لقد فَعَلْتُمْ شيئًا مُريعًا".

العدد 29: "فَإِذْ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ اللهِ، لاَ يَنْبَغِي أَنْ نَظُنَّ أَنَّ اللاَّهُوتَ شَبِيهٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَجَرِ نَقْشِ صِنَاعَةِ وَاخْتِرَاعِ إِنْسَانٍ". فهل تَعلمونَ ما الَّذي فَعلوه؟ إليكُم ما فَعلوه. وهذا هُوَ تَمامًا ما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل. إنَّهُمْ يَتَلَمَّسونَهُ. فاللهُ قَريبٌ جِدًّا. وَحَوَاسُّهُمْ تُخبرُهم إنَّهُ لا بُدَّ أنَّهُ يُوْجَدُ خَالِقٌ. فَحَواسُّهُمْ تَقولُ لهم ذلك. والمَنْطِقُ يَقولُ لَهُمْ إنَّهُ خَالِقٌ عَاقِلٌ، ومُعَقَّدٌ، وإنَّهُ يُحِبُّ الجَمالَ، وإنَّهُ قَديرٌ جِدًّا، إلخ، إلخ، إلخ. فَحَواسُّهُمْ تَقولُ لهم الكثيرَ عنِ اللهِ. وَهُوَ قَريبٌ جِدًّا لأنَّ أنْفاسَهُمْ الَّتي يَتَنَفَّسونَها هِيَ مِنْ ذاتِ جوهَرِ قُدرةِ اللهِ الواهِبَةِ للحياة التي يَعيشونَها. فهو قريبٌ جِدًّا. وَهُمْ يَتَلَمَّسونَهُ. فاللهُ قَريبٌ، ولكِنْ هل تَعلمونَ ما الَّذي يَجري؟ عِوَضًا عن أنْ يُقْبِلوا إلى مَعرفةِ اللهِ الحقيقيِّ، صَنَعوا صَنَمًا. فهذا هو تَمامًا ما فَعلوه. وهذا هو تمامًا ما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل. لأنَّهُ، كما رأينا في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح ِالثَّاني، فإنَّهُمْ عَاجِزونَ مِنْ خلالِ لاهوتِهِم الطَّبيعيِّ عَنْ فَهْمِ اللهِ، وعاجِزونَ عن فَهْمِ الأشياءِ المُختصَّةِ بِروحِ اللهِ، وعاجِزونَ عن فَهْمِ الطَّريقِ إلى اللهِ، وعاجِزونَ عنْ فَهْمِ وسيلةِ الخلاصِ أوِ العلاقَةِ باللهِ. لِذا، فقد انْتَهى المَطافُ بهم بأنَّهُم عَبَدوا الأصنام – الأصنام. لِذا فإنَّكم لم تَصنعوا أيَّ مَعروفٍ معَ اللهِ الحقيقيِّ، بل إنَّكُم جَعَلتموهُ وَحَسْب صَنَمًا حَجَرِيًّا نَصَبْتُموهُ هُنا وكَتبتُم عليهِ: "لإلَهٍ مَجهول". ولكِنَّ هذا ليسَ الله. فلا يجوزُ لكم أنْ تُفَكِّروا أنَّ اللهَ حَجَر، أو أنَّ اللهَ قِطعة مِنْ ذهب أوْ قِطعة مِنْ فِضَّة.

وهل تَعلمونَ شيئًا؟ نَقرأُ في العدد 30: أنَّ اللهَ "تَغاضَى عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ". فَلِعِلْمِكُم، لقد كانَ اللهُ صَبورًا عَليكم حَتَّى الآن: "فَاللهُ الآنَ يَأمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ..." [ماذا؟] "يَتُوبُوا". عن ماذا؟ عن دِيانَتِكُم. تُوبوا عن ديانَتِكُم، وتوبوا عن عِبادَتِكُم الوثنيَّة، وتوبوا عن آلِهَتِكُم الزَّائفة، وتوبوا عن فَهْمِكُم الخاطئ لله. توبوا. فَهُوَ لا يَتحدَّثُ عنِ التَّوبةِ عن تلكَ الخطايا المألوفةِ الَّتي نَتحدَّثُ عنها عادةً عندما نَتَحدَّثُ عنِ التَّوبة. بل إنَّهُ يَقولُ: "يجب عليكم أنْ تُغَيِّروا اتِّجاهَكُم. فالتَّوبة تَعني أنْ تُغَيِّروا اتِّجاهَكُم 180 درجة وأنْ تَذهبوا في الاتِّجاهِ المُعاكِس. فينبغي لكم أنْ تَتْرُكوا هذهِ الدِّيانة الباطلة، ويجب عليكم أنْ تَسيروا في الاتِّجاهِ الصَّحيح. لماذا؟ لأنَّنا نَقرأُ في العدد 31 أنَّ اللهَ: "أَقَامَ يَوْمًا". وما هُوَ هذا اليوم؟ إنَّهُ اليومُ الَّذي "هُوَ فِيْهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ..." [مَنْ؟] "...المَسْكُونَةَ". فَهُوَ يَتحدَّثُ عن يومِ الدَّينونة. فيومُ الدَّينونة آتٍ. وَهُوَ سَيَدينُ ذلكَ العالَمَ بالعَدْل. وَهُوَ سَيَدينُ ذلكَ العالَمَ مِنْ خِلالِ دَيَّانٍ عَيَّنَهُ أصلاً. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 5: 22-27: "لأَنَّ الآبَ...أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْن - بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ". وهذا الرَّجُلُ هُوَ يَسوع. فاللهُ سَيَدينُ العالَم، وَهُوَ سَيَدينُ العالَمِ بِعَدْل؛ أيْ على أساسٍ عادِل. على أساسٍ صحيحٍ، وعادِلٍ، ومُنْصِفٍ، وَبَارّ، مِنْ خِلالِ المسيح. فقد عَيَّنَ المسيحَ ليكونُ الدَّيَّان. وَقد بَرْهَنَ لِجميعِ البشرِ أنَّ المسيحِ هو الدَّيَّان مِنْ خِلالِ إقامَتِهِ مِنَ الأموات.

وفجأةً، راحَ بولسُ الآنَ يَكْرِزُ بالإنجيل. ولا بُدَّ أنَّهُ شَرَحَ المَزيدَ عنهُ لأنَّنا نَقرأُ في العدد 32: "وَلَمَّا سَمِعُوا بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ..."؛ فلا بُدَّ أنَّهُ قد شَرَحَ لَهُمْ عنِ القيامَةِ. ولا بُدَّ أنَّهُ شَرَحَ لَهُم عن قِيامةِ المسيح. وكيفَ تَشرحُ القيامة ما لم تَشْرَحِ الموتَ. أليسَ كذلك؟ فلا بُدَّ أنْ تَفتَرِضوا أنَّهُ وَعَظَ عنِ الصَّليبِ لأنَّهُ كانَ عَازِمًا على ألَّا يَفْتَخِرَ إِلاَّ بِالصَّلِيب. لِذا فقد وَعَظَ عنِ الصَّليب، وَوَعَظَ عنِ القِيامة. وَهُوَ يقول: "انظروا! يجب عليكم أنْ تَتوبوا عن دِيانَتِكُم الزَّائفة بِغَضِّ النَّظَرِ عن حقيقةِ أنَّكُم مُتَدَيِّنونَ جِدًّا مِنْ كُلِّ وَجْه" (كما جاءَ في العدد 22). "وَمَعَ أنَّكُم قد وَصَلْتُمْ إلى اسْتِنتاجٍ بأنَّكم نَسْلُ اللهِ، وهذا شُعورٌ لَطيفٌ، فإنَّ المُشكلة هي أنَّكم لا تَستطيعونَ أنْ تَعرِفوا اللهَ مِنْ خِلالِ ذلك. فَاللهُ قَريبٌ جِدًّا. وأنتُم تَتَلَمَّسونَهُ. ولكنَّكم لا تَستطيعونَ أنْ تَتَلامَسوا مَعَهُ. فهناكَ طريقة واحدة فقط للتَّلامُسِ مَعَهُ وهي مِنْ خلالِ إنجيلِ يسوعَ المسيحِ الَّذي ماتَ كَفَّارَةً عنِ الخطيَّة، ودَفَعَ أُجرةَ الخطيَّة، وقامَ ثانيةً. والآبُ أكَّدَ رِضاهُ عن ذلكَ الموتِ بأنْ أَقامَهُ مِنَ الأمواتِ وَجَعَلَهُ رَبًّا ودَيَّانًا. وهذا هو طَريقُ الخَلاصِ بالإيمانِ بالمسيح. وَهُوَ نَفسُهُ سَيَدينُ الأشخاصَ الَّذينَ يَرفُضونَهُ.

وما الَّذي فَعلوه؟ لقدِ ابتدأوا [ماذا؟] يَستهزِئونَ وَيَسْخَرون. أجل. فَحَتَّى عندما سَمِعوا الإنجيلَ، كانتِ الكِرازةُ بالصَّليبِ بالنِّسبة إليهم [ماذا؟] جَهَالَة (كما جاءَ في رسالة كورِنثوس الأولى والأصحاحِ الأوَّل). فَهُمْ لا يَستطيعونَ ... لا يَستطيعونَ أنْ يَفهموه. فَهُمْ هَالِكونَ مِنْ دُونِهِ. وحَتَّى عندما سَمِعوهُ، استهزأوا. وهذهِ حَماقة. ولكِنَّ بَعْضًا مِنْهُم قالوا: "سَنَسْمَعُ مِنْكَ عَنْ هذَا أَيْضًا!". فنحنُ نُريدُ أنْ نَسْمَعَ المزيد. "وَهكَذَا خَرَجَ بُولُسُ مِنْ وَسْطِهِمْ. وَلكِنَّ أُنَاسًا الْتَصَقُوا بِهِ وَآمَنُوا، مِنْهُمْ دِيُونِيسِيُوسُ الأَرِيُوبَاغِيُّ، وَامْرَأَةٌ اسْمُهَا دَامَرِسُ وَآخَرُونَ مَعَهُمَا". فقد كانَ هُناكَ أشخاصٌ قَبِلوا الرِّسالة وآمَنوا. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ الرَّبَّ يُعْطينا نَصًّا هُنا يَقولُ إنَّنا أمامَ رَجُلٍ ذهبَ إلى الوثنيِّينَ وقال: "أنتُم مُتَدَيِّنونَ جِدًّا. وأنتُم تَعرِفونَ أنَّهُ يُوجَدُ إلَهٌ. ولكنَّكم لا تَمْلِكونَ كِتَابًا مُقَدَّسًا، ولا تَمْلِكونَ إنجيلاً. فهو لا يَقولُ لهم: "لا تَقلقوا بهذا الخُصوص، أيُّها الرِّفاق". بل إنَّهُ يَقول: "يَجْدُرُ بكم أنْ تَتوبوا. يجدرُ بكم أنْ تَتوبوا. ويَجْدُرُ بكم أنْ تَلتَفِتوا وتَسيروا في الاتِّجاهِ الآخر. والاتِّجاهُ الآخر...ينبغي أنْ تَفهموا أنَّ الطَّريقَة الوحيدة الَّتي تُتيحُ لكم أنْ تَعرِفوا اللهَ، والخلاصَ، والغُفرانَ هي أنْ تَفهموا أنَّ اللهَ قد عَيَّنَ دَيَّانًا. وذلكَ الدَّيَّانُ الَّذي سَيَدينُ كُلَّ الخُطاةِ هو ليسَ سِوى ذلكَ الرَّجُل. وذلكَ الرَّجُلُ هُوَ المَسيحُ يَسوعُ الَّذي ماتَ على الصَّليبِ تَكفيرًا عنِ الخطيَّة، وأَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأمواتِ كَيْ يُبَرْهِنَ على أنَّهُ قَدَّمَ ذَبيحةً كافِيَةً وكامِلة. فإنْ آمَنْتَ (كما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاح 10) أنَّ يَسوعَ رَبٌّ ... "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ".

فالإنسانُ الطَّبيعيُّ جاهِلٌ. والإنسانُ الطَّبيعيُّ وَثَنِيٌّ. فهذهِ هِيَ حَالَتُه. وهذا هو ما تَرونَهُ في رِسالة رُومية والأصحاحِ الأوَّل. فهو يُوْصَفُ فيها بأنَّهُ جاهِلٌ وَوَثَنِيٌّ. وإذا نَظرتُم إليهِ في رسالة كورنثوس الأولى والأصحاحِ الأوَّل، كيفَ تَرَوْنَهُ؟ إنَّهُ أحمق ويَظُنُّ أنَّهُ حَكيم. ولكِنَّ حِكمَتَهُ هي جَهالَةٌ عندَ الله. وَنَقرأُ هُنا مَرَّةً أخرى أنَّ أحْكَمَ الحُكماءِ، والمُثَقَّفينَ، والنُّخبة، وَالعُقولَ الكبيرة في أثينا، والأشخاصَ الأكثر تَدَيُّنًا، والأشخاصَ الأكثر عَقلانيَّةً، والأشخاصَ الأكثرَ فَهْمًا يَتَلَمَّسونَ طَريقَهُمْ في مُحاولةٍ للعُثورِ على اللهِ. ولكِنَّ البَحْثَ قَادَهُمْ فقط إلى أنْ يَصيروا وَثَنِيِّينَ. ولا بُدَّ أنْ يَتوبوا؛ وَإلَّا فإنَّهم سيُدانونَ أبديًّا مِنْ قِبَلِ ذاكَ الَّذي يُوَفِّرُ لَهُمُ الخَلاصَ مِنْ خلالِ مَوتِهِ وقيامَتِهِ. فالإنسانُ الطَّبيعيٌّ جاهِلٌ. والإنسانُ الطَّبيعيُّ وَثَنِيٌّ. والإنسانُ الطَّبيعيُّ لا يَستطيعُ مِنْ خِلالِ أيِّ جُهْدٍ طَبيعيٍّ أنْ يَعْرِفَ اللهَ. ولكِنَّ الأمرَ لا يَقْتَصِر على أنَّهُ بَقِيَ في حَالَةِ مُرَاوَحَة أوْ في حَالةٍ مُحايِدَة. افتحوا على رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 10. فهذا النَّصُّ يَدْحَضُ تَمامًا هذهِ البِدْعَة. رسالة كورنثوس الأولى والأصحاح 10.

واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم سيناريو صَغيرًا. لِنَقُلْ إنَّكَ مَسيحيٌّ وتَعيشُ في كورِنثوس، وإنَّكَ اهْتَدَيْتَ بعدَ أنْ كُنْتَ تَنْتَمي إلى ديانة زائفة، وإنَّكَ مُتَزَوِّجٌ، بالطَّبع، وإنَّ زوجَتَكَ رُبَّما كانت مَسيحيَّة. لِنَقُلْ إنَّها كذلك. فقد أَقْبَلَ كِلاكُما إلى مَعرفةِ المسيح، وأنتُما في الكنيسة. ولكِنَّ حَماتَكَ ما تَزالُ تَعْبُدُ "ديونيسيوس" (Dionysius) أو إلهًا آخَرَ مِنَ الآلهةِ الزَّائفة. ثُمَّ إنَّ حَماتَكَ تأتي وتقول: "أَتَدري! إنَّهُمْ يُقيمونَ وَليمةً كبيرةً في المَعْبَد. وَمِنَ المُهِمِّ جدًّا أنْ تأتي لأنَّهُمْ سَيُكَرِّمونَ حَماكَ. وسوفَ تكونُ العائلةُ كُلُّها هناك. وَمِنَ المُهِمِّ حَقًّا أنْ تأتي". وَمَعَ أنَّ زوجَتَكَ هي مَسيحيَّة راسِخَة في إيمانِها، فإنَّها تَشعُرُ بِالضَّغْطِ مِنْ أُمِّها. وأنتَ تَقول: "حسنًا! أَتَعلمينَ أنَّني لا أريدُ أنْ أذهبَ؛ ولكِنِّي لا أريدُ أنْ أَزيدَ الطِّيْنَ بِلَّةً مَعَ حَماتي. ماذا عَسايَ أنْ أفعل؟" لِذا فإنَّكَ تَذهبُ مُرْغَمًا إلى مَعْبَدِ ديونيسيوس وَتَدْخُلُ إلى هناكَ حيثُ تُقامُ طُقوسُ العِبادةِ المَاجِنَةِ لإلَهٍ زائف. وهي وليمة ضَخْمَة. وأنتَ تأكُلُ جُزءًا مِنَ الطَّعامِ، والجُزءُ الآخرُ يُقَدّمُ ذَبيحةً للإلَهِ الزَّائف. وأنتَ تَشعُرُ بمشاعرِ الذَّنْبِ حَقًّا بخصوصِ ذلك؛ ولكِنْ في نِهايةِ المَطافِ، أنتَ تَعْلَمُ أنَّ الضَّغْطَ الكَبيرَ مِنْ حَماتِكَ يَجعلُ الأمرَ أكثرَ صُعوبةً لأنَّ زوجَتَكَ تَشعُرُ بذلك. وَهِيَ تَجْعَلُ الأمرَ أصعب لأنَّهُ كما تَعلمونَ: إنْ كانت غير سعيدة، فإنَّكَ لن تكونَ سعيدًا. لِذا فإنَّكَ تَفْعَلُ ذلك. وما أعنيهِ هو أنَّهُ يُمكنكم أنْ تَتخيَّلوا الضَّغطَ. وهذا مُجَرَّد سيناريو واحِد مُحْتَمَل. ورُبَّما تكونُ هُناكَ سيناريوهات كثيرة أخرى. ثُمَّ إنَّكَ تأتي إلى مائِدَةِ الرَّبِّ في المَرَّة القادمة وتَشترِك في مائدةِ الرَّبِّ، وتَجلِسُ هُناكَ، وتأخُذُ الخُبْزَ والكأسَ، وتُمَجِّدُ اللهَ بعدَ أنْ خَرَجْتَ مِنْ مَكانٍ أَكلتَ فيهِ مِنْ وَليمة أقيمَتْ لتَمْجيدِ إلَهٍ زائفٍ.

وقد يَقولُ أحدُ الأشخاصِ: "حسنًا! ولكِنَّ هؤلاءِ النَّاسَ لا يَعرِفونَ طَريقةً أفضل للعبادة. إنَّها مُحاولة لا بأسَ بها للعُثورِ على اللهِ الحَقيقيِّ. إنَّهُ جُهْدٌ لا بأسَ بِهِ. ورُبَّما لو حاولوا أنْ يَعيشوا بصورة أفضل قليلاً مِنْ بَقيَّةِ النَّاسِ في مُجتمعِهم، رُبَّما سَيَقْبَلُ اللهُ ذلكَ مِنْهُم". وأنا أُريدُ مِنْكُم أنْ تَفهَموا الصُّورةَ هُنا. العدد 20. فهذا هو تَمامًا السِّيناريو هُنا في كورنثوس. العدد 20. فهو يقولُ: "لا، إنَّ الوَثَنَ، في الحقيقة، لا شيء. فالصَّنَمُ في ذاتِهِ هُوَ مُجَرَّدُ صَنَمٍ حَجَرِيٍّ لا قيمةَ لَهُ. ولكِنِّي أقولُ "إِنَّ مَا يَذْبَحُهُ الأُمَمُ فَإِنَّمَا يَذْبَحُونَهُ لِلشَّيَاطِينِ، لاَ للهِ". هل فَهِمْتُم ذلك؟ إنَّها ليست ذَبيحَةً للهِ. وبالمُناسبة، فإنَّ الأُمَمَ ... وَمَا مَعْنى الأُمَم؟ أيُّ شخصٍ ليسَ يَهوديًّا. فالأُمَمُ ("إثنوس" – “ethnos”))، الأُمَمُ، هُمْ أيُّ شخصٍ مِنَ الوَثَنِيِّينَ وَعَبَدةِ الأصنام. كُلُّ هؤلاءِ الوَثَنِيِّينَ في العالَمِ كُلِّهِ، كُلُّهُمْ. إنَّ كُلَّ ما يُقَدِّمونَهُ ذبائِحَ لِآلِهَتِهمِ المَزعومة المَصنوعة مِنْ حَجَر وفِضَّة وذَهَب وخَشَب وأيِّ شيءٍ آخر، إنَّها ليست مُقَدَّمة إلى اللهِ، بل مُقَدَّمة إلى ... فهي لا صِلَةَ لَها باللهِ الحقيقيِّ، بل لَها صِلَة بِقُوى الجَحيم. فهي مُرتبطة بإبليسَ والشَّيطان. لِذا، لا تُسيئوا البَتَّة فَهْمَ ذلك.

وقد تَقول: "حسنًا! إنَّ هؤلاءِ الوَثَنِيِّينَ الطَّيِّبينَ أصحابَ النَّوايا الحَسَنَة، كَما تَعْلَمُ، إنَّهُم يُحاولونَ وَحَسْب أنْ يَشُقُّوا طَريقَهُمْ إلى اللهِ بأفضلِ طَريقةٍ يَعرِفونَها". والحقيقةُ هي أنَّهم يَشُقُّونَ طَريقَهُم إلى جَهَنَّم. فَهُمْ يَتَواصَلونَ مَعَ قُوى شيطانيَّة مُصَوَّرة في هيئة أصنام لا وُجودَ لها. فهي ليست آلهة أخرى غيرَ الإلهِ الحَقيقيّ. أليسَ كذلك؟ فالنَّاسُ يَظُنُّونَ أنَّهُ توجد آلهة أخرى لأنَّ الشَّياطينَ تُشَخِّصُ الآلهة الَّتي يَعبدونَها وتَفعلُ ما يَكفي لإبقاءِ هؤلاءِ النَّاسِ مُرْتَبِطينَ بتلكَ الآلِهة؛ بالرَّغمِ مِنْ أنَّها آلِهة باطلة. فالأمرُ ليسَ مُحايِدًا. ولا يَكفي أنْ نَقولَ إنَّهُ "مِنَ المُؤسِفِ جِدًّا أنَّهُمْ جَاهِلون". ولا يَكفي أنْ نَقولَ: "مِنَ المُؤسِفِ جِدًّا أنَّهم في مَرحلة مُراوَحَة". فَهُمْ ليسوا كذلك. فالعقلُ الطَّبيعيُّ الَّذي يُحاولُ أنْ يَجِدَ اللهَ هُوَ جاهِلٌ في نِهايةِ المَطاف. والعقلُ الطبيعيُّ الَّذي يُحاولُ أنْ يَجِدَ اللهَ هُوَ وَثَنِيٌّ في نِهايةِ المَطاف. والعقلُ الطبيعيُّ الَّذي يُحاولُ أنْ يَجِدَ اللهَ هو شَيطانِيٌّ في نِهايةِ المَطاف. فالشَّياطينُ تَقِفُ وراءَ كُلِّ الدِّياناتِ الباطلة. وَهِي تَقِفُ وراءَ كُلِّ الأنظمة الفلسفيَّة والدِّينيَّة. وهي تَقِفُ وراءَ ... وهذا مَقطعٌ رائعٌ (رسالة كورنثوس الثانية 10: 3-5) ... فهي تَقِفُ وراءَ "كُلِّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ". فأيُّ فِكرة مُعادِيَة للهِ هي شيطانيَّة. إنَّها شَيطانيَّة. وأيُّ شيءٍ ليسَ صحيحًا عنِ اللهِ، وأيُّ شيءٍ ليسَ كِتابيًّا، هُوَ شَيطانيّ.

إنَّ الشَّيطانَ مُتَنَكِّرٌ، مَعَ أَعوانِهِ، كَملائكةٍ أوْ كَخُدَّامِ نُوْرٍ. فإلَهُ البُوذِيِّينَ شَيطانٌ. وإلَهُ المُسْلِمينَ شَيْطانٌ. وإلَهُ الهِنْدوسِيِّينَ شَيْطانٌ. وإلَهُ المُورمون شَيطانٌ. وإلَهُ شُهودِ يَهْوَه شَيْطانٌ. وكذلِكَ هِيَ حَالُ كُلِّ ديانةٍ أُخرى تَرْفُضُ المَسيح. فَهِيَ كُلُّها دِياناتٌ شَيطانيَّة. وهذا يَعودُ إلى زَمَنِ سِفْرِ التَّثنيةِ، إلى الأسفارِ الخَمسةِ والشَّريعةِ القديمة. فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ التَّثنية 32: 17 أنَّ مُوسَى كَتَبَ عَنْ أولئكَ الَّذينَ: "ذَبَحُوا لأَوْثَانٍ لَيْسَتِ اللهَ". ويُمْكِنُكُم أيْضًا أنْ تُقارِنوا ذلكَ بِما جاءَ في سِفْرِ المزامير 106: 37. فَهُمْ لا يَلْتَجِئونَ إلى اللهِ، بل يَلتجئونَ إلى إبليسَ والشَّياطين. وكَما تَعلمونَ، فإنَّ إحدى الطُّرُقِ الجَيِّدة لتوضيحِ ذلك هي ما جاءَ في رسالة يوحنَّا الثَّانية - في تلكَ الأعدادِ الثَّلاثة (التَّاسِع، والعاشِر، والحادي عَشَر). ففي رسالة يوحنَّا الثَّانية 9 و 10 و 11، يَكتُبُ يُوحَنَّا قائلاً إنَّكُمْ إنْ حِدْتُمْ عَمَّا يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ عنِ المسيحِ ... إنْ حِدْتُمْ عَمَّا يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّسُ عنِ المسيحِ (وهذا لا يَعني أنْ تُنْكِرَ المَسيحَ، ولا أنْ تُنْكِرَ أنَّهُ عَاشَ، ولا أنْ تُنْكِرَ أنَّهُ ماتَ؛ بل أنْ تَحيدَ عَمَّا يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عنِ المسيحِ)، فإنَّهُ يَقولُ إنَّ كُلَّ مَنْ يَفْعَلْ ذلكَ "فَلَيْسَ لَهُ اللهُ". والمَعنى المَقصودُ هو أنَّكَ قد تُؤمِنُ بالثَّالوث، وقد تُؤمِنُ بولادةِ المسيح، وقد تُؤمِنُ بأنَّ المسيحَ عاشَ، وقد تُؤمِنُ بموتِ المسيح؛ ولكِنْ إنْ كُنْتَ تَقولُ إنَّهُ ليسَ الله (أيْ إنْ لم تُؤمِنْ بهذهِ الجُزئيَّة)، وإنْ كنتَ تَقولُ إنَّهُ لم يَعِشْ حَياةً خَاليةً مِنَ الخطيَّة، وإنْ كُنْتَ تَقولُ إنَّهُ لم يَمُتْ حَقًّا مَوْتًا بَدَلِيًّا، وإنْ كُنْتَ تَقولُ إنَّهُ لم يَقُمْ حَرفيًّا مِنَ الأمواتِ؛ فإنْ كُنتَ تُنكِرُ أيَّ شَيءٍ مُعْلَن في الكتابِ المقدَّسِ عنِ المسيحِ "فَلَيْسَ لَكَ اللهُ". لِذا، استمعوا إلى ما سأقول: إنْ كُنْتَ حَتَّى مُخْطِئًا بخصوصِ يسوعَ فإنَّكَ لا تَعرِفُ اللهَ. فهذا أَقَلُّ ما يُمْكِن أنْ يُقال إنْ كُنْتَ لا تَعرِفُ حَتَّى عن يسوع. فأنتَ مُشْتَرِكٌ مَعَ الشَّياطين.

والنَّاسُ يَسألونَني: "هل هناكَ الكَثيرُ مِنَ الدِّيانة الشَّيطانيَّة في مُجتَمَعِنا؟" أجل! كُلُّ شيءٍ ما عَدا الحَقّ. كُلُّ شيءٍ ما عَدا المَسيحيَّة الحقيقيَّة هُوَ شَيطانيٌّ (بِدَرَجَةٍ أوْ بأخرى، وبطريقةٍ أو بأخرى). وهذا لا يَعني بالضَّرورة أنَّ كُلَّ شخصٍ مِنْ هؤلاءِ يَعْبُدُ الشَّيطانَ بالمَعنى الحَرفيِّ. فهناكَ أشخاصٌ يَعبدونَ الشَّيطانَ حَرْفيًّا. ولكِنَّ أيَّ شخصٍ لا يَعْبُدُ اللهَ الحَقيقيَّ الحَيَّ مِنْ خلالِ يسوعَ المسيحِ هُوَ في الحقيقة يَعْبُدُ الشَّيطانَ. ولا يَجوزُ لَكَ أنْ تَفعلَ ذلك، في نَظَري، لأنَّ اللهَ يَغارُ جِدًّا. فنحنُ نَقرأُ في العدد 22: "أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟" "لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَشْتَرِكُوا فِي مَائِدَةِ الرَّبِّ وَفِي مَائِدَةِ شَيَاطِينَ" (كما جاءَ في العدد 21). وفي العدد 22: "أَمْ نُغِيرُ الرَّبَّ؟" ففي سِفْرِ التَّثنية 32: 21، قَالَ اللهُ: "هُمْ أَغَارُونِي [أيْ: إسرائيلُ] بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ". فاللهُ لا يَنْظُرُ إلى صَنَمٍ وَيَقول: "آه! هذهِ مُحاولة جَيِّدة! أعتقد أنَّها مُحاولة كافية لِجَعْلِكُمْ تَعبدونَ ذلكَ الصَّنَم". بل إنَّ اللهَ يَنْظُرُ إلى الصَّنَمِ ويقول: "هذا يُغيرُني. وهذا يُثيرُ غَضَبي". وليسَ مِنْ مَصْلَحَتِكَ أنْ تُثيرَ غَضَبَ اللهِ. لماذا؟ لأنَّكَ لستَ أقوى مِنه. ولا أعتقد أنَّهُ مِنْ مَصْلَحَتِكَ أنْ تُثيرَ غَضَبَهُ. أليسَ كذلك؟ فالطريقةُ الوحيدةُ الَّتي يُمْكِنُكَ فيها أنْ تُواجِهَ اللهَ هِيَ أنْ تكونَ أقوى مِنْه. وأنتَ لستَ كذلك. فالأمرُ خَطيرٌ جِدًّا. لِذا فإنَّ أفضلَ ما يَستطيعُ الإنسانُ أنْ يَفعلَهُ، وأفضلَ دِيانَةٍ لَديهِ، وأفضلَ تَفكيرٍ إنَّما يَقودُهُ إلى الحَماقة، والجهل، والوثنيَّة، والاستعانَةِ بِقُوى الجَحيم، وَإقْحامِ الشَّياطينِ في حَياتِهِ.

وهناكَ مَقطَعٌ آخر مُهِمٌّ جدًّا وَهُوَ رسالة رُومية والأصحاحِ الثالث. ولا وَقْتَ لَدَيَّ للتَّعَمُّقِ في هذا النَّصِّ، ولكِنِّي أريدُ أنْ أُقَدِّمَ بِضْعَ مُلاحظاتٍ. رسالة رُومية 3: 10. ثُمَّ إنَّني سَأذكُرُ آيةً أُخرى ثُمَّ أُنْهي حَديثي. رسالة رُومية 3: 10. ونحنُ نَقرأُ هُنا عنِ التُّهْمَةِ المُوَجَّهَةِ إلى البَشَرِ جَميعًا. رُومية 3: 10: "أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ". وَلا ماذا؟ "وَلاَ وَاحِدٌ". فقد يَقولُ قائِلٌ (لو لم تَكُنْ هذهِ الآية موجودة): "إلَّا أنا". لِذا فإنَّ اللهَ يَقول: "لا، ولا أنتَ". "أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ". "وَلاَ وَاحِدٌ". البَتَّة. "لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ". وقد رأينا ذلكَ في رسالة كورِنثوس الأولى 2: 14: "لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ". فَهُمْ لا يَسْلُكونَ في ذلكَ الطَّريق. فأنتَ لا تَصِلُ إلى اللهِ بالطَّريقِ الطَّبيعيِّ. بل إنَّ الجَميعَ زَاغوا وَذَهَبوا مِنَ الطَّريقِ الخاطئ. "الجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا. لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ". فَهُمْ لا يَعْمَلونَ صَلاحًا. وهذا ليسَ جَيِّدًا. وكما قالَ "جون غيرشنر" (John Gershner): "إنَّهُ أَفْضَلُ السَّيِّء". فقد يكونُ ما يَفعلونَهُ صَالِحًا بالمُستوى البَشريِّ. وقد يبدو ذلكَ شيئًا يَنُمُّ عَنْ لُطْفٍ أوْ رِقَّةٍ أوْ إحْسانٍ لشخصٍ ما؛ ولكِنَّهُ أفْضَلُ السَّيِّئُ لأنَّ الدَّافِعَ ليسَ هُوَ تَمجيدُ اللهِ. وأيُّ شيءٍ أقَلُّ مِنْ ذلك هو دافِعٌ خَاطِئ. فَهُمْ لا يَفْعَلونَ صَلاحًا. والحقيقةُ هي أنَّهم فاسِدونَ مِنَ الدَّاخل: "حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسُحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ". فهذا هُوَ وَصْفُ البَشر.

وما هو هذا؟ نَقرأُ في العدد 19 (في نهايةِ العدد): "لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ". لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ. لا تَفْتَحْ فَمَكَ وتُحاوِل أنْ تُدافِعَ عَنْ نَفسِك. ولا تَقُل: "ولكِنْ ... ولكِنْ يا رَبّ، لقد ... لقد حَاولتُ. وأنا شخصٌ صَالِحٌ جِدًّا. وأنا، بِكُلِّ تأكيدٍ، أفضل مِنْ هؤلاءِ الأشخاص. وأنا أفضلُ مِنْ بعضِ الأشخاصِ الَّذينَ أَعرِفُهم والَّذينَ تَعرِفُهُم أنتَ أيضًا". أَغْلِقوا أفواهَكُم. وَسُدُّوا أفواهَكُم. فأنتُم تُحاسَبونَ أمامَ اللهِ. فَكُلُّ ما يَفْعَلُهُ ذلكَ الإعلانُ الطَّبيعيُّ بِكَ هُوَ أنَّهُ يَجْعَلُكَ مَسؤولاً أمامَ اللهِ، وَبلا عُذْرٍ. وَهُوَ يَسُدُّ فَمَكَ. فلا يَسَعُكَ أنْ تَقولَ شيئًا لأنَّنا نَقرأُ في العدد 20 أنَّهُ "بأعْمالِكُم"، بأعْمَالِ النَّامُوسِ، أيْ بأعمالِكُم الصَّالِحَةِ، أوْ بأعمالِكُم الدِّينيَّةِ: "لاَ يَتَبَرَّرُ أَحَدٌ أَمَامَ اللهِ". فلا يُمكِنُكَ أنْ تَصِلَ إلى اللهِ مِنْ خِلالِ الأعمال. واسمعوني: إنْ كانَ بِمَقدورِكَ أنْ تَخلصَ مِنْ دونِ الإنجيل، فإنَّ الخلاصَ هُوَ بالأعمال. ولكِنْ لن يَتَبَرَّرَ أَحَدٌ بتلكَ الطَّريقة. وهناكَ طريقة واحدة فقط للتَّبرير. وَهُوَ يَمْضي في وَصْفِ هذهِ الطَّريقةِ فيقول في العدد 22: "بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ". فيجب عليكَ أنْ تأتي إلى المسيح. ويجب عليكَ أنْ تُؤمِنَ بالمسيح لأنَّهُ الطَّريقُ الوحيدُ للخلاص. فنحنُ نَقرأُ في العدد 23: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيح". فالطَّريقَةُ الوحيدةُ للخَلاصِ هي بالإيمانِ بيسوعَ المسيح.

حسنًا! هُناكَ آية أخرى وهي رسالة تسالونيكي الثانية 1: 8. وهي آية قصيرة جدًّا، ولكنَّها قويَّة جدًّا. رسالة تسالونيكي الثانية 1: 8. والحقيقة هي أنَّهُ ينبغي أنْ نَبتدئَ القِراءةَ مِنَ العدد 7. فالعدد 7 يَقولُ (في مُنتصَفِ العدد): "عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ فِي نَارِ لَهِيبٍ". والحديثُ هُنا هُوَ عنِ المجيءِ الثَّاني؛ أيْ عِنْدَما ... فهذا هوَ اليومُ، إنْ كُنْتُمْ تَذكرون، هذا هو اليومُ المذكور في أعمال الرُّسُل 17. فهذا هو اليومُ الَّذي عَيَّنَهُ والذي سيأتي فيهِ الرَّجُلُ يَسوعُ بِوَصْفِهِ الدَيَّان. فعندما يأتي ذلكَ اليوم: "سَيُسْتَعْلَنُ الربُّ يسوعُ المسيحُ مِنَ السَّماءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ فِي نَارِ لَهِيبٍ. وَهُو سيأتي بِالدَّينونةِ الأخيرةِ العظيمة. والآن، لاحِظوا ما جاءَ في العدد 8. فهذا مُهِمٌّ جدًّا جدًّا: "مُعْطِيًا نَقْمَةً". والنَّقمةُ تَعني: "دَينونة"، وتَعني: "حِسابًا". وتَعني: "عِقابًا". لِمَنْ؟ "لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ". وَمَنْ يَكونُ هؤلاء؟ "الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ المَسِيح". والنَّصُّ في اللُّغة اليونانيَّة مَكْتوبٌ بأُسلوبٍ يُوَضِّحُ هُوِيَّةَ أولئكَ "الَّذينَ لا يَعرِفونَ اللهَ". وَمِنَ الأفْضَلِ أنْ نُتَرْجِمَ حَرْفَ العَطْفِ (الواو) بالكلمة "أيْ" لأنَّها تُقَدِّمُ وَصْفًا مُفَصَّلاً لِنفسِ الأشخاص. فهذهِ الدَّينونة الأخيرة المُريعة سَتأتي على أولئكَ الَّذينَ لا يَعرِفونَ اللهَ؛ بِمَعنى أنَّهُمْ لا يُطيعونَ إنجيلَ الرَّبِّ يَسوعَ المسيح. "الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ".

فإنْ لم تَكُن تُؤمِنُ بالإنجيل، فإنَّكَ لا تَعرِفُ اللهَ. وإنْ لم تَكُن تَعرِفُ اللهَ، فإنَّكَ سَتُدان. ويُمكِنُكم أنْ تَقرأوا سِفْرَ الرُّؤيا وَتَتَأمَّلوا في هذهِ الدَّينونةِ بِتَفصيلٍ شديد. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ تلكَ الآراء الهَرْطُوقيَّة الَّتي تُنادي بها "الشُّموليَّة" و "الرَّحْمَةُ الأوسَع"، أوْ كَما سَمَّاها أَحَدُ الكُتَّابِ: "النُّورُ اللَّاحِقُ"، أوِ "اللَّاهوتُ الطَّبيعيُّ" ... والنُّورُ اللَّاحِقُ يُشيرُ إلى ما قالَهُ "بيتر كريفت" (Peter Kreeft): "عندما تَموتُ وَتَذهبُ إلى السَّماءِ، فإنَّ ما لا تَعْرِفُهُ سَيُصَحَّحُ هُناكَ"؛ هذا كُلُّهُ مُخيفٌ في مَفاعيلِه. فَهي بِدْعَة تُؤدِّي إلى الدَّينونةِ والموت لأنَّهُ يجب علينا أنْ نُقَدِّمَ إلى النَّاسِ الإنجيلَ حَتَّى يَسْمَعُوا وَيَخْلُصوا. واللهُ نَفسُهُ، كما قالَ "أوغسطُس سترونغ" (Augustus Strong) مِنْ خِلالِ لاهوتِهِ، لا كَلِماتِهِ، قبلَ سَنَواتٍ طويلة جدًّا: "إنَّ اللهَ نَفسَهُ هو المَصدرُ الوحيدُ للمعرفة في ما يَختصُّ بِشَخْصِهِ وعلاقَتِنا بهِ. ويجب على اللهِ، بِوَصفِهِ المَصدرَ الوحيد، أنْ يُعْلِنَ ذلكَ لنا. ويجب عليه أنْ يُعْلِنَها، مِنْ خِلالِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي يَعرِفُ الأمورَ العَميقةَ المُختصَّةَ باللهِ، يجب عليهِ أنْ يُعْلِنَها لِلكُتَّابِ الَّذينَ كَتبوها. لِذا فإنَّ لَنا فِكْرَ اللهِ وَفِكْرَ المسيح.

إنَّ اللَّاهوتَ الطَّبيعيَّ لا يَفْعَلُ شيئًا سِوى أنَّهُ يَجْعَلُ مِنْكَ شخصًا جاهلاً عَابِدًا للأصْنامِ، ويَجعَلُكَ تَتْبَعُ الشَّياطينَ وَتَتَّجِه نَحْوَ الدَّينونة الإلهيَّة. فذلكَ الإعلانُ الطَّبيعيُّ واللَّاهوتُ الطَّبيعيُّ يَكْفي لإدانَتِك، ولِكنَّهُ لا يَكفي لِتَخليصِك. فَهُوَ يَجْعَلُ الإنسانَ بِلا عُذْر، ولكِنْ ليسَ مِنْ دُوْنِ دَينونة. لِذا فإنَّ مَأموريَّتَنا وواجِبَنا، بِوَصْفِنا مَسيحيِّينَ مَسؤولينَ، مَا تَزالُ كما هي: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ" [وافعلوا ماذا؟] وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا". وهذهِ آية مُناسبة نَخْتِمُ بها بِكلماتِ يسوعَ في نهايةِ إنجيل مَرقُس 16: 15 و 16: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا. مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ". فهذهِ هي مَأموريَّتُنا. وهي ما تَزالُ كما هي. ونحنُ مَسؤولونَ عنِ القيامِ بذلك حَتَّى يَسمعَ النَّاسُ الحَقَّ المُخَلِّص.

يا أبانا، نَشكُرُكَ مَرَّةً أخرى على الوُضوحِ الَّذي تَتَكَلَّمُ فيهِ كَلِمَتُكَ عن هذِهِ الأمور. فهناكَ آيات كثيرة جدًّا يمكننا أنْ نَذْكُرَها، آيات كثيرة أخرى تَتحدَّثُ عن هذهِ المسألةِ المُهِمَّة. ولكِنَّ هَذا يَكفينا حَتَّى نَعلمَ أنَّكَ لم تَدَعْ مَجالاً للشَّكِّ أوْ مَجالاً للتَّساؤلِ لدى إيِّ إنسانٍ عَاقِلٍ بخصوصِ هذهِ المسألة. فالسَّببُ الَّذي أُرْسِلْنا لأجلِهِ إلى أَقَاصِي الأرضِ بالإنجيل، والسَّببُ الَّذي نَذهبُ فيهِ بِهذا الشَّغَفِ والاقتناعِ والتَّضحيةِ هو أنَّهُ مِنَ المُهِمِّ أنْ يَسمعوا لكي يَخْلَصوا. ويا لَيتَكَ تَستخِدمنا، يا رَبُّ، للقيامِ بذلك. ويا لَيتَكَ تَجْعَلَنا مُرْهَفي الحِسِّ ومُتَحَمِّسينَ لِتَوصيلِ الإنجيلِ بأمانة في كُلِّ الأوقاتِ إلى جَميعِ النَّاسِ. فهذهِ هي دَعْوَتُنا، وهذهِ هي إرساليَّتُنا، وهذهِ هي وَصِيَّتُكَ لنا، وهذا هو واجِبُنا، وهذا هُوَ أعظمُ امتيازٍ لنا. ويا لَيتَكَ تُعَلِّي الحَقَّ وتَسْحَق كُلَّ أكاذيبٍ وَتَشويش. احْمِ شَعْبَكَ حَتَّى يَعرِفوا مَشيئَتك المُعلَنة في كَلمتِك. نَشكُرُكَ على استِجابَتِك باسمِ المسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize