Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في المَقامِ الأوَّل، نَحنُ مُمْتِنُّونَ لأنَّ اللهَ خَلَّصَنا. فلا أهميَّة لأيِّ شيءٍ لو لم يَكُن هذا صحيحًا. ونحنُ نُقِرُّ معًا أنَّ خلاصَنا هو بالكامِلِ عَمَلُ الله، وأنَّهُ يَستحقُّ كُلَّ التَّسبيح لأنَّهُ دَبَّرَ لنا خَلاصًا. فهو هِبَة وُهِبَتْ لنا. وَهُوَ عَمَلُ اللهِ بالكامِل. وكُلُّ المَجْدِ يَؤولُ إليه. وما أَروعَ أنْ نُدركَ ذلك!

وهناكَ مَقطعٌ كِتابيٌّ يَخْطُرُ ببالي عندَ التَّفكيرِ في هذا الموضوع وَهُوَ: رسالة أفسُس والأصحاح الأوَّل. وأرجو أنْ تَفتحوا كِتابَكُم المُقَدَّسَ عليه، مِنْ فَضْلِكُم. رسالة أفسُس والأصحاح الأوَّل. وأودُّ أنْ أقرأَ على مَسامِعِكُم الآيات مِنْ 3 إلى 14. فهذهِ التَّسبيحة الرَّائعة النَّابعة مِنْ قَلبِ الرَّسولِ بولُس هي ليست سِجِلًّا رائعًا لِحُجَّة لاهوتيَّة مُعَيَّنة، بل هي تَسبيحَةٌ نابعةٌ مِنْ قَلْبِهِ الشَّغوفِ الَّذي يَفيضُ بالشُّكر. ويبدو في اللُّغة الأصليَّة أنَّهُ لم تَكُنْ توجد علاماتُ تَرقيمٍ قَطّ في النَّصّ. وفي حين أنَّ بعضَ المُتَرجمينَ اختاروا أنْ يَضَعوا فَواصِلَ ونِقاط، يبدو أنَّهُ لم تَكُن توجدُ في النَّصِّ الأصليِّ أيُّ علامات تَرقيمٍ في الآيات مِنْ 3 إلى 14، بل إنَّهُ استمرَّ في سَكْبِ قَلبِهِ بِوَحْيٍ مِنْ رُوحِ اللهِ مُعَبِّرًا عنِ تَسبيحِهِ للهِ الَّذي خَلَّصَهُ.

وإذْ أقْرأُ هذه الآياتِ على مَسامِعِكُم، أرجو أنْ تُصغوا إلى العباراتِ الَّتي تُبَيِّنُ أنَّ خَلاصَنا هُوَ بالكامِلِ مِنَ الله. العدد 3: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ، كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ، إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ، الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ، إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، فِي ذَاكَ الَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ، لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيحِ. الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى، لِمَدْحِ مَجْدِه".

إنَّ الفِكرة المُهيمِنَة في هذا النَّصِّ الكِتابيِّ الرَّائعِ هي أنَّ اللهَ خَلَّصَنا بِمُقتضى مَشيئَتِهِ وَقَصْدِهِ وخُطَّتِهِ لِمَدْحِ مَجْدِهِ هُوَ. وفي الأعداد 5 و 9 و 11، يُنْسَبُ الخَلاصُ إلى مَشيئَتِه. وفي العَدَدَيْن 6 و 7، يُنْسَبُ إلى نِعمَتِه. وفي العدد 7 أيضًا، يُنسَبُ إلى دَمِه. وفي العَدَد 4، إلى محَبَّتِه. وفي العدد 9، إلى مَسَرَّتِهِ الصَّالحة. وفي العدد 11، إلى قَصْدِه. وفي العَدَدَيْن 12 و 14، يُنْسَبُ إلى مَدْحِ مَجْدِه.

فالخلاصُ لا يَحْدُثُ نَتيجةَ مَشيئةِ إنسان، ولا نَتيجةَ استحقاقِ إنسان، ولا نَتيجةَ تَضحية دينيَّة مُعَيَّنة مِنْ قِبَلِ إنسان. وَهُوَ ليسَ نابِعًا مِن محبَّةِ إنسان، ولا مِنْ مَسَرَّةِ إنسان. وهو ليسَ نابِعًا مِنْ قَصْدِ إنسان. وَهُوَ ليسَ لِمَدْحِ الإنسانِ وتَمجيدِه. فَكُلُّ جانبٍ في الخلاصِ نابعٌ مِنْ قَصْدِ اللهِ ومشيئتِهِ وخُطَّتِه حَتَّى إنَّهُ عندما يَتِمُّ فإنَّهُ يَكونُ حَصريًّا وَحَسْب لِمَدْحِ مَجْدِ اللهِ. فاللهُ خَلَّصَنا كَيْ يَتَمَجَّدَ هُوَ. لِذا فإنَّ كُلَّ الفَضْلِ في خَلاصِنا يُنْسَبُ إليهِ هو. وكُلُّ جانبٍ في الخلاصِ هو عَمَلُ اللهِ. ولكِنَّكُم تُلاحظونَ هنا أنَّ ذلكَ العمل يَتِمُّ مِن خلالِ المسيح. ففي العدد 4، نَقرأُ أنَّهُ اختارَنا فيهِ؛ أيْ في المسيح. وفي العدد 5، نَقرأُ أنَّهُ عَيَّنَنا للتَّبَنِّي بيسوعَ المسيح. وفي العدد 6، نَقرأُ أنَّهُ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا في المَحْبُوب؛ أيْ في المسيح. وفي العدد 7: "الَّذي فِيهِ لَنَا الْفِدَاء"؛ أيْ في المسيح. وفي العدد 9: "حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ"؛ أيْ في المسيح. وفي العددَيْن 10 و 11: "فيهِ"؛ أيْ في المسيح. وفي العدد 12: "في المسيح". وفي العدد 13، فإنَّ الكلمة "فيهِ" تَرِدُ مَرَّتَيْن مُشيرَةً أيضًا إلى المسيح.

فخلاصُنا هو عَمَلُ اللهِ بصورة حَصْريًّة ومَحْضَة وكاملة؛ ولكنَّهُ يَتِمُّ مِنْ خلالِ المسيح. كذلكَ، فيما يَخْتَصُّ بالرُّوحِ القُدُس، نَقرأُ في العدد 13 أنَّنا خُتِمْنا فيهِ بِرُوحِ المَوْعِدِ القُدُّوسِ، الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى. فالفَضلُ كُلُّهُ يَعودُ إلى اللهِ الآبِ، واللهِ الابْنِ، واللهِ الرُّوحِ القُدُسِ في خَلاصِنا. لِذا فإنَّ اللهَ [بأقانيمِهِ الثَّلاثةِ] يَستحقُّ كُلَّ التَّسبيح.

واسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم أنَّ كُلَّ عُنصرٍ في الخلاصِ هو عَمَلُ اللهِ. واسمحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُم مِنْ خلالِ استخدامِ كلماتِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّتي أَوْحى بها إلى الكاتِبِ بولُس. فقبلَ كُلِّ شيء، أَلا لاحَظتُم العدد 3؟ "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيح". فبولسُ يَقولُ هنا إنَّ الشَّخصَ الَّذي يَستحقُّ كُلَّ الفَضْلِ هو اللهُ، أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لأنَّهُ بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّة. فهذا التَّسبيحُ مُوَجَّهٌ إلى اللهِ. وَهُوَ تَسبيحٌ يُنْسَبُ إلى اللهِ الآبِ على ما فعَل. وما الَّذي فَعَلَهُ؟ أوَّلاً، لقد اختارَنا. انظروا إلى العدد 4: "كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ [أيْ: في المسيح] قَبْلَ تَأسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ". فقد اختارَنا لنكونُ قِدِّيسينَ في المسيح. وقد اختارَنا لنكونَ بلا لَوْمٍ في المسيح. وقد اختارَنا قَبْلَ تَأسِيسِ العَالَم.

والفِعْلُ "اختارَنا" يَعني: "اصْطَفانا لِنَفسِهِ". فهو فِعْلٌ مُنْعَكِسٌ. وَهُوَ يَنْعَكِسُ على الشَّخصِ الَّذي يَقومُ بالاختيار. فاللهُ اختارَنا لأجْلِهِ هُوَ. فقدِ اختارَنا لِنَفسِهِ، بصورة شخصيَّة جدًّا. وَهُوَ اختارَنا، أيِ اختارَ جَميعَ المُخَلَّصين، كما هُوَ مُبَيَّنٌ هُنا بوضوحٍ تامٍّ، لاحظوا ذلك: " قَبْلَ تَأسِيسِ الْعَالَم"؛ أيْ قبلَ حَتَّى أنْ يَبتدئَ العالَم، وَقبلَ خَلْقِ العالَمِ؛ أيْ قَبْلَ أنْ يُوْلَدَ أيٌّ مِنَّا، كانَ قدِ اختارَنا. والكتابُ المقدَّسُ يُكَرِّرُ هذا الحَقَّ العظيمَ المُختصَّ باختيارِ اللهِ لنا إذْ إنَّنا افْتُدينا قبلَ حَتَّى أنْ يُخْلَقَ العَالَم. وهذا يَتَكَرَّرُ في مَواضِع كثيرة. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل مَتَّى 25: 34: "تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي [وهذا كَلامُ يَسوع]، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأسِيسِ الْعَالَم".

فالرَّبُّ أَعَدَّ مَلكوتَهُ مِنْ قَبْلِ تأسيسِ العالَمِ، وَقَرَّرَ مَنْ سيكونُ فيهِ مِنْ قَبْلِ تأسيسِ العالَم. وأنا وأنتَ قد نِلْنا الخَلاصَ وَنَعْرِفُ الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ لأنَّ اللهَ اختارَنا قبلَ تأسيسِ العالَم. ويا لها مِن حقيقة رائعة! ونقرأُ في إنجيل لوقا 12: 32 مَرَّةً أخرى أنَّ الرَّبَّ يَقول: "لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوت". ومَرَّةً أخرى، فإنَّ الاختيارَ هو دائمًا اختيارُ اللهِ. فالنَّاسُ لا يَختارونَ اللهَ، بل إنَّ اللهَ هو الَّذي يَختارُ النَّاسَ. فَالاختيارُ شيءٌ يَقومُ بِهِ هو.

وفي إنجيل يوحنَّا، هناكَ العديد مِنَ الجُمَل الرائعة بهذا الخصوص. ومِنَ الآياتِ المألوفة لدينا هي تلك الَّتي يقولُ فيها يسوع: "لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي"؛ أيْ إنْ لم يَحْصُرْهُ، ويَجْذِبْهُ، ويأتي بِهِ. وفي إنجيل يوحنَّا 15: 16، نَجِد تلك الآية الرَّائعة الَّتي قالها يسوعُ للتَّلاميذ إذْ نَقرأ: "لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ". فنحنُ لم نَخْتَرْهُ، بل هو الَّذي اختارَنا. ونحنُ لسنا مَنْ أَخَذَ القرارَ بخصوصِ قَبولِ المسيحِ بالمعنى الحقيقيِّ، بل هو الَّذي أَخَذَ القرارَ عَنَّا. وفي سِفْر أعمال الرُّسُل والأصحاح 9، لَعَلَّكُم تَذكرونَ أنَّ الرَّسولَ بولسَ التقى الرَّبَّ وَهُوَ في طَريقِهِ إلى دِمَشق، وأنَّ الرَّبَّ قالَ [لِحَنَانِيَّا] في العدد 15: "اذْهَبْ! لأَنَّ هذَا لِي إِنَاءٌ مُخْتَارٌ لِيَحْمِلَ اسْمِي أَمَامَ أُمَمٍ وَمُلُوكٍ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ. فقد كانَ اهتداءُ الرَّسول بولُس مُباغِتًا، ومُدهشًا، وصَادِمًا. فقد كانَ مُنطلقًا بهدفِ اضطهادِ المَسيحيِّين. ولكِنَّهُ اهْتَدى إلى المسيحِ بطريقة خارقة للطَّبيعة، وبطريقة إلهيَّة آنِيَّة. فقد تَغَيَّرَ وَدُعِيَ لأنْ يكونَ رَسولاً لأنَّ اللهَ اختارَهُ لذلك قبلَ تأسيسِ العالَم.

وفي الأصحاح الثَّالث عشر مِن سِفْر أعمال الرُّسُل، نَجِدُ أروعَ جُملة في العدد 48. فقد كانَ بولسُ وبرنابا جاهِزَيْنِ للوَعْظ: "فَلَمَّا سَمِعَ الأُمَمُ ذلِكَ [أيْ: لَمَّا سَمِعوا الإنجيلَ، أيْ إنجيلَ الخلاصِ] كَانُوا يَفْرَحُونَ وَيُمَجِّدُونَ كَلِمَةَ الرَّبِّ". والآن لاحظوا ما جاءَ هُنا: "وَآمَنَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا مُعَيَّنِينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّة". فالأشخاصُ الوحيدونَ الَّذينَ آمَنوا هُم أولئكَ الَّذينَ كانوا مُعَيَّنينَ للحياةِ الأبديَّة. فاللهُ لا يُعطي هِبَةَ الإيمانِ إلَّا للأشخاصِ المُعَيَّنينَ سابقًا للخلاص. فقد اختارَنا. وفيما يَخُصُّ الأشخاصَ الذينَ اختارَهُم، فإنَّهُ يُعطيهم القُدرة على أنْ يُؤمِنوا.

وفي رسالة تسالونيكي الثَّانية، هناكَ جُملة رائعة في الأصحاحِ الثَّاني والعدد 13: "وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ". فلماذا ينبغي لنا دائمًا أنْ نَشكُرَ اللهَ؟ "أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ، أَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ". لِهذا فإنَّنا نَشكُرُهُ. فنحنُ لا نَشكُرُكُم أنتُم على خلاصِكُم. ونحنُ لا نَشكُرُكم أنتُم على قُوَّةِ نُورِكُم، وذكائِكُم، ورُوحانِيَّتِكُم، واستنارَتِكُم، بل إنَّنا نَشكُرُ اللهَ لأجلِكُم لأنَّ اللهَ هو الَّذي اختارَكُم مِنَ البدءِ للخلاص "بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ". صَحيحٌ أنَّهُ لا بُدَّ مِنْ وجودِ إيمانٍ مِنْ طَرَفِكُم، ولكِنَّ ذلكَ الإيمان يأتي نتيجةَ اختيارِ اللهِ لأنَّهُ هو الَّذي يُحَرِّضُكَ على القيامِ بذلكَ مِنْ خلالِ رُوحِهِ.

ونَقرأُ في رسالة تيموثاوس الثَّانية 1: 9: "الَّذِي خَلَّصَنَا [والحَديثُ هُنا هوَ عنِ اللهِ] وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ [انْتَبِهوا إلى ما يَقولُ هُنا:] الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّة". ويا لها مِنْ كَلماتٍ رائعة! فهو خَلَّصَنا، ودَعانا، لا بِمُقتضى أعمالِنا، بل بمُقتضى قَصْدِهِ وَنِعْمَتِه الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّة. وهذا أمرٌ يَعْجَزُ عَقلي عنِ استيعابِهِ لِروعَتِه. فأنا مُؤمِنٌ اليومَ لأنَّ اللهَ اختارَ مِنْ قَبْلِ تأسيسِ العالَمِ، قبلَ الأزمنةِ الأزليَّةِ، أنْ يُعَبِّرَ عن مَحَبَّتِهِ لجون ماك آرثر، وأنْ يَهَبَني إيمانًا كَيْ أُوْمِنَ في اللَّحظةِ الَّتي أرادَ مِنِّي اللهُ أنْ أُوْمِنَ بها. فهو الَّذي اختارَنا. وأسماؤُنا، كما جاءَ في سِفْر الرُّؤيا 17: 8 مَكتوبة في سِفْرِ حَياةِ الخَروف مِنْ قَبْلِ تأسيسِ العالَم. مِنْ قَبْلِ تأسيسِ العالَم. ونحنُ (كما يقولُ بُطرس) مُختارون ... مُختارون "بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيح".

فقد اختارَنا اللهُ للخلاص. وقد اختارَنا كَيْ نَكونَ لَهُ. لِذا، عندما تَنظُر إلى خَلاصِكَ، اشْكُرِ اللهَ. اشكُرِ اللهَ على إيمانِكَ بالمسيح لأنَّهُ اختارَكَ. ومَعَ أنِّي لا أفهمُ السِّرَّ الكامِنَ وراءَ هذا الاختيار، فإنَّ هذا هو ما تُعَلِّمُهُ كلمةُ الله. وهذه أكثرُ عقيدةٍ تَدفعُ المَرءَ إلى الاتِّضاع في كُلِّ الكتابِ المقدَّس. فأنا لا أَنْسِبُ الفَضْلَ لنفسي على أيِّ شيء، ولا حَتَّى أَنْسِبُ الفضلَ لنفسي على إيماني. فالكُلُّ مِنْهُ. فهو الَّذي اختارني. وهو اختارَ أُناسًا ليكونوا قِدِّيسينَ كَيْ يكونوا مَعَهُ إلى أبدِ الآبِدين. أمَّا لماذا اختارني أنا؟ لا أدري! فأنا لستُ أفضلَ مِنْ أيِّ شخصٍ آخر، بل إنَّني أسوأُ مِنْ كثيرين. ولكنَّهُ اختارني. وقد كَتَبَ أحدُ الأشخاصِ الكلماتِ التَّالية: "لقد طَلَبْتُ الرَّبَّ وَعَلِمْتُ في وقتٍ لاحِقٍ أنَّهُ هو الَّذي حَرَّكَ نَفسي كَيْ أَطْلُبَهُ إذْ راحَ هو يَبْحَثُ عَنِّي. فليسَ صحيحًا أنَّني أنا مَنْ وَجَدْتُكَ أيُّها المُخَلِّص. لا، بل أنْتَ مَنْ وَجَدْتَني". فقدِ اختارَنا. والفَضْلُ كُلُّهُ يَرْجِعُ إليه.

ثانيًا: "إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا" (العدد 5). فهذا هو ما جاءَ هُنا. "إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِه". فَمَشيئَتُهُ، وقَصْدُهُ، وغايَتُهُ تُقَرِّرُ مَصيرَنا. وهذا هو مَعنى التَّعيين السَّابِق. فهو يَعني أنَّهُ قَرَّرَ سَابِقًا مَصيرَ شَخصٍ ما. فهو الَّذي فَعَلَ ذلك. فقدِ اختارَنا. والقَصْدُ مِنَ اختيارِهِ لنا هو أنْ يُقَرِّرَ مَصيرَنا. وما هو مَصيرُنا؟ أنْ يَتَبَنَّانا لِنَكونَ أولادًا لَهُ. وهذا مُدهش! فقد اختارَنا بِقَصْدِ تَقريرِ مَصيرِنا سابقًا بأنْ نكونَ أولادَ الله. فالقصدُ مِنَ اختيارِهِ لنا هو أنْ يَجعلَنا أولادَهُ. "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ [إنجيل يوحنَّا 1: 12] فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا [ماذا؟] أَوْلاَدَ اللهِ" (أيْ: أبناءَ الله). فنحنُ أولادُهُ، كما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاح 8). ونحنُ نَصْرُخُ: "يَا أَبَا الآبُ". ونَقرأُ الشَّيءَ نَفسَهُ في رسالة غلاطيَّة 3: 26. فنحنُ أولادُهُ الأحبَّاء. ونحنُ نَنتمي إليه. ونَقرأُ في رسالة غلاطيَّة 4: 6: "ثُمَّ بِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ، أَرْسَلَ اللهُ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِكُمْ صَارِخًا: «يَا أَبَا الآبُ». إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنًا، وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا فَوَارِثٌ للهِ بِالْمَسِيح".

ويا لَهُ مِنْ حَقٍّ رائع! فنحنُ أولادُهُ. ونحنُ لسنا أولادَهُ فقط، بل نحنُ أولادُهُ الأحبَّاء. ونحنُ أولادُهُ الأعِزَّاء. ويوحنَّا يقول، ولا عَجَبَ أنَّهُ يقولُ ذلك، فهو يقول في رسالة يوحنَّا الأولى 3: 1: "اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ!" فنحنُ كذلك. نحنُ كذلك. إِذًا، فقدِ اختارَنا. وقدِ اختارَنا بقَصْدِ أنْ يُعَيِّنَ سابقًا مَصيرَنا بأنْ نَصيرَ أولادَهُ. وقد فَعَلَ ذلكَ حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِه. وقد فَعَلَ ذلكَ، ببساطَة، لأنَّهُ أرادَ أنْ يَفعلَ ذلك. فقد كانَ هَذا سَبَبَ سُرورٍ لَهُ. وَهُوَ يقولُ في سِفْر إشعياء 46: 10: "رَأيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي". وهذهِ فِكرة رائعة! فاللهُ اختارَكَ مِنَ الأزَل لِمَصيرٍ مُحَدَّد. وهذا المَصيرُ هو أنْ تَصيرَ ابْنًا لَهُ.

والآن، لكي يَجعلَ ذلكَ مُمْكِنًا، نأتي إلى الحقيقة الثالثة هنا وهي: أنَّهُ أَنْعَمَ علينا. فقد أَنْعَمَ علينا. فقد تَمَّ تَفعيلُ الخُطَّة، والاختيار، والتَّعيين السَّابق تَفعيلاً حقيقيًّا مِنْ خلالِ نِعمَتِه إذْ نَقرأُ في العدد 6: "لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْمَحْبُوبِ" [الَّذي هو: "يَسوع"]. وما هي النِّعمة؟ فَضْلٌ لا نَسْتَحِقُّهُ، وبَرَكة لا نَستحقُّها، وصَلاحٌ ولُطْفٌ لا نَستحقُّهُما. فالنِّعمةُ تُعطينا شيئًا لا نَستحقُّهُ البَتَّة. وهكذا نِلْنا الخَلاص. فنحنُ مُخَلَّصونَ بالنِّعمة. ونَقرأُ في رسالة أفسُس والأصحاحِ الثَّاني: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال [لماذا؟] كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ". فقد كانَ الفَضْلُ سيَعودُ لنا لو كُنَّا نَستحقُّ أيَّ فَضْل. ولكِنَّ الفَضْلَ كُلَّهُ يَعودُ لَهُ هُوَ. فالنِّعمةُ هي مِنْه، والإيمانُ مِنْهُ؛ لا حَسَبَ أعمالِنا. وفي سِفْر أعمال الرُّسُل 15: 11، هل تَذكرونَ تلك الجُملة الرَّائعة والبسيطة والمُباشِرة؟ "لكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولئِكَ أَيْضًا". فيا لها مِنْ شَهادَة! فنحنُ نُؤمِنُ أنَّنا نَخْلُصُ بِنِعمةِ الرَّبِّ يسوع. وفي الأصحاحِ الثَّامن عشر مِنْ سِفْر أعمال الرُّسُل، أيْ في نفسِ السِّفْرِ، والعدد 27، نَقرأُ: "وَإِذْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَجْتَازَ إِلَى أَخَائِيَةَ، كَتَبَ الإِخْوَةُ إِلَى التَّلاَمِيذِ يَحُضُّونَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوهُ [والحديثُ هُنا هو عن بولُس]. فَلَمَّا جَاءَ سَاعَدَ كَثِيرًا بِالنِّعْمَةِ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا". فهذه هي الطريقةُ الوحيدةُ الَّتي يُؤمِنُ بها أيُّ شخص لأنَّ اللهَ هو الَّذي يُنْعِمُ عليكَ ويُعطيكَ القُدرةَ على أنْ تُؤمِن. فأنتَ لا تَستحقُّ ذلك؛ ولكنَّهُ يُعطيكَ هذهِ القُدرة بالرَّغمِ مِن ذلك. ولا يُمكنكَ أنْ تَستحقَّها؛ ولكنَّهُ يُعطيكَ هذهِ القُدرة بالرَّغمِ مِن ذلك. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَكونَ جَديرًا بها؛ ولكنَّهُ يُعطيكَ هذهِ القُدرة بالرَّغمِ مِن ذلك.

ونَقرأُ في رسالة رُومية 3: 24: "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ". فهي هِبَة بِنِعمَتِه. فقد أَنْعَمَ علينا. والحقيقة هي أنَّ العِبارة المذكورة في العدد 6 تَعني حَرفيًّا: "بالنِّعمةِ حَصَلْنا على النِّعمة". فهذه هي الفِكرة. فقد أَنْعَمَ علينا في المَسيح المَحبوب. إذًا، فقد كانتِ النِّعمة هي الوسيلة الَّتي نَفَّذَ مِنْ خِلالِها اختيارَهُ وتَعيينَهُ السَّابِق لِمَصيرِنا فَجَعَلَنا أولادًا لَهُ.

رابعًا، لاحظوا ما فَعَلَهُ: فقد فَدانا إذْ نَقرأُ في العدد 7: "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ". فقد فَدانا. وما مَعنى أنَّهُ فَدانا؟ أيِ اشترانا ثانيةً. وما الَّذي فَعَلَهُ كَيْ يَشترينا؟ حسنًا، لقد كُنَّا عَبيدًا للخطيَّة. وقد كُنَّا عبيدًا للموتِ، وجَهَنَّم، وإبليس، والشَّياطين. فقد كُنَّا عَبيدًا للجسدِ السَّاقط. وكُنَّا عبيدًا للعالَم. وقد كُنَّا مَعروضينَ للبيعِ في سُوْقِ العَبيد. وقد جاءَ هُوَ إلى سُوْقِ العَبيد واشترانا. فقد كُنَّا عَديمي القيمة، وبائسين، ومُحتقَرين، وفاسِدين، ونَعيشُ في ظَلام، وبلا رجاء، ونَمتلِك أذهانًا لا يُمْكِنُها يومًا أنْ تَعرِفَ الله، وقُلوبًا لا يُمْكِنُها يومًا أنْ تَطْلُبَ البِرّ. وقد كان كُلُّ ما نُريدُهُ هو الشَّهوة والشَّرّ. وقد كُنَّا غير مُسْتَحِقِّين. ولكنَّهُ جاءَ واشترانا. لماذا؟ لأنَّهُ اختارَنا، ولأنَّهُ عَيَّنَنا سابِقًا، ولأنَّهُ أرادَ أنْ يُنْعِمَ علينا بِنِعمَتِه. وقد تقول: "ولماذا أرادَ أنْ يَفعلَ ذلك؟" لا أدري. ولكِنَّ هذا هو ما فَعَلَهُ. فهذه هي مشيئَتُه، وهذا هو قَصْدُه، وهذهِ هي مَسَرَّتُه.

وكيفَ فَدانا؟ مِنْ خِلالِ دَمِه. فقد دَفَعَ الثَّمَن. "لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ". وأُجرةُ الفِداءِ تَقْتَضي الموتَ. وأُجرةُ الفِداءِ تَقتضي سَفْكَ الدَّمِ. وقد دَفَعَ ذلكَ الثَّمَن. ولم يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ أنْ يَدفعَ ذلكَ الثَّمن. فقد اقْتَضى ذلكَ أنْ يأخُذَ هيئةً بَشريَّةً، وأنْ يأتي إلى العالَمِ، وأنْ يموتَ على الصَّليب، وأنْ يَسْفِكَ دَمَهُ ذَبيحةً عنِ الخطيَّة؛ ولكنَّهُ دَفَعَ الثَّمنَ لكي يَشترينا. لِذا فإنَّ دَمَ المسيحِ ثَمين. ولهذا فإنَّ بُطرسَ يَقول: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيح". وَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّهُ ثَمين. وَهُوَ يَستحقُّ الحَمْد. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في سِفْر الرُّؤيا والأصحاحِ الخامِس: "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ". ولا عَجَبَ أنَّ جُنْدَ السَّماءِ يُسَبِّحونَهُ. فَدَمُهُ ثَمين. وَدَمُهُ يَستحقُّ التَّسبيح. فقد كانَ ثَمَنَ فِدائِنا.

فَسَفْكُ الدَّمِ مِنْ خلالِ الموتِ الكَفَّارِيِّ هو الَّذي أَتاحَ للمسيحِ أنْ يُعْتِقَنا مِنَ سُوْقِ عُبوديَّةِ الخَطيَّة، وأنْ يُحْضِرَنا إلى مَحْضَرِهِ المُقَدَّسِ كي لا نَعودَ عَبيدًا للخطيَّة، بل خُدَّامًا للهِ. وهذا العملُ الفِدائيُّ هو الَّذي أَتاحَ لَهُ أنْ يَفعلَ شيئًا آخر. فحَالَما اشترانا مِنْ سُوْقِ العَبيد، [خامسًا]، يَقولُ بولس إنَّهُ: "غَفَرَ لنا". ويا لها مِنْ بَرَكة. فنحنُ نَقرأُ في العدد 7: "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا". لقد غَفَرَ لنا. فقدِ اشترانا مِنْ سُوْقِ العبيدِ لا لِيَقول: "حسنًا، سوفَ أُمْسِكُ هذا كُلَّهُ ضِدَّكُم. فقد صَنَعْتُ مَعَكُمْ مَعروفًا كبيرًا، ولكِنْ لا تَظُنُّوا أنَّكُم ستُفْلِتونَ بأيِّ شيءٍ في المُستقبل". لا، لا، لا. فقدِ اشترانا مِنْ سُوْقِ العَبيدِ وَغَفَرَ لنا. فقد قالَ يَسوعُ، عندما أَعَدَّ المائدة في إنجيل مَتَّى 26: 28: "لأَنَّ هذَا هُوَ دَمِي الَّذِي لِلْعَهْدِ الْجَدِيدِ" [عندما أَخَذَ الكَأسَ] الَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا". فقد غَفَرَ لنا.

والكلمة "مَغفِرَة" ("أفيمي" – “aphiemi”) تَعني: "يُقْصِي إلى مَكانٍ بَعيدٍ لا مَجالَ فيهِ للعودة". فقد أَبْعَدَ عَنَّا مَعاصينا كَبُعْدِ المَشْرِقِ مِنَ المَغْرِبِ. وقد طَرَحَها في أَعْمَاقِ البَحْر. وَهُوَ لا يَذْكُرُها فِي مَا بَعْد. لِذا، لا عَجَبَ أنَّ مِيْخا يقول: "مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ؟" وبولُس يَقول: "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ". ونَقرأُ في رسالة أفسُس 4: 32 وفي رسالة كولوسي 2: 13 أنَّهُ سَامَحَنا. ونَقرأُ في رسالة يوحنَّا الأولى 2: 12: "أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، لأَنَّهُ قَدْ غُفِرَتْ لَكُمُ الْخَطَايَا مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ". وكيفَ بِمَقدورِهِ أنْ يَفعلَ ذلك؟ مِنْ خلالِ نِعمَتِهِ: "حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا". فقد تَطَلَّبَ الأمرُ نِعمةً كبيرة...نِعمةً كبيرة، لأنَّ خطايانا كانت كثيرة جدًّا. والحقيقة هي أنَّهُ بحسبِ مَثَلِ يَسوعَ في إنجيل مَتَّى والأصحاح 18، فإنَّ دَيْنَنا لا يُمْكِنُ أنْ يُدْفَع لأنَّهُ لا يُعَدُّ ولا يُحْصى، ولأنَّهُ لا يُوْصَف. إذًا، لِمَنْ تَدينُ بخلاصِكَ؟ أنتَ تَدينُ بِهِ للهِ الَّذي اختارَكَ. وأنتَ تَدينُ بِهِ للهِ الَّذي اختارَكَ سابقًا. وأنتَ تَدينُ بِهِ للهِ الَّذي فَداكَ، وللهِ الَّذي غَفَرَ لَكَ، وللهِ الَّذي أرادَكَ أنْ تَكونَ مِنْ خاصَّتِه. ولأنَّهُ أرادَ أنْ تكونَ مِنْ خَاصَّتِه، فإنَّنا لا نَقرأُ عن أيِّ سَببٍ آخر، مَعَ أنَّنا غيرُ مُستحِقِّينَ البَتَّة. غيرُ مُستحِقِّينَ البَتَّة.

والحقيقةُ هي أنَّهُ فَعَلَ ما هو أكثر مِن ذلك. فبعدَ أنْ صِرْنا أولادَهُ، أعطانا استِنارَةً. أعطانا استِنارة. انظروا إلى العدد 8 وما يَليه. فنحنُ نَقرأُ في مُنتصفِ الآية: "بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ، إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْض". هل يُمْكِنُكم أن تَتخيَّلوا ذلك؟ فقد أطْلَعَنا بوضوحٍ على كُلِّ شيءٍ يَختصُّ بمشيئَتِهِ إلى الأبد. فنحنُ نَعرِفُ كُلَّ شيءٍ يَختصُّ بتدبيرِ مِلْءِ الأزمنة، وبخُلاصَةِ كُلِّ شيءٍ في المسيح، وبالمجدِ الآتي، وبالمُلْكِ الألفيِّ، وبالحالة الأبديَّة، وكيفَ أنَّ كُلَّ شيءٍ في السَّماءِ وكُلَّ شيءٍ على الأرضِ سيُجْمَعُ معًا في المسيحِ لِمَجْدِه.

فقد أنارَنا. وقد أعطانا حِكمةً في الأمورِ الأبديَّة. وقد أعطانا فِطْنَةً في الأمورِ الأرضيَّة. وقد أرانا خُطَّتَهُ إلى النِّهاية، هُنا في الكلمة. فَهُوَ يُطْلِعُنا على كُلِّ شيء. وقد أعطانا لا الكلمة فحسب، بل أعطانا مُعَلِّمًا يَسْكُنُ فينا ويُعَلِّمُنا الحَقَّ. وقد أعطانا رُوحَهُ القُدُّوسَ حَتَّى لا نَحتاجَ إلى بَشَرٍ يُعَلِّمونا لأنَّهُ يوجدُ لدينا مُعَلِّمٌ مِنْ عندِ الله. وقد أعطانا رُوحَهُ حَتَّى نَعْلَمَ فِكْرَ المسيح، وحَتَّى نَعْلَمَ خُطَّةَ الله. فيا لها مِنْ بَرَكة عظيمة لنا! فنحنُ مُبارَكونَ بِكُلِّ تأكيد لأنَّ الأشياءَ الَّتي لا يَراها العالَم، نَراها نَحْنُ، ولأنَّ الأشياءَ الَّتي لا يَفْهَمُها العالَمُ، نَفْهَمُها نحنُ، ولأنَّ الأشياءَ الَّتي لا يَقْدِرُ العالَمُ أنْ يَعرِفَها، نَعرِفُها نَحنُ.

"وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ الْعَالَمِ [كما يَقولُ بولسُ في رسالة كورِنثوس الأولى 2: 12]، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ الله". أليسَ هذا رائعًا؟ فهو يُنيرُنا. فقد كُنَّا عُمْيانًا بسببِ إلَهُ هذا الدَّهْر. وكُنَّا نَعيشُ في الظَّلامِ والخطيَّةِ والموت، ولم يَكُنْ بمقدورِنا أنْ نَعرِفَ اللهَ ولا أيَّ شيءٍ عنهُ، ولم يكن بمقدورِنا أنْ نَفهمَهُ؛ ولكنَّهُ أَنارَنا. فقد أنارَنا. ولماذا فَعَلَ ذلك؟ لقد "عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ الَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ". لأنَّهُ أرادَ ذلك. فقد كانت خُطَّتُهُ ومَسَرَّتُهُ وبَهْجَتُهُ هي أنْ نَعْرِفَهُ ونَعرِفَ كُلَّ شيءٍ عن خُطَّتِه.

سابعًا، لقد وَعَدَنا بِميراثٍ إذْ نَقرأُ في العدد 11: "فِي ذَاكَ..." [في نهايةِ العدد 10] "...الَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ، لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيح". وَهُوَ يُكَرِّرُ أنَّ الفَضْلَ كُلَّهُ يَعودُ إلى الله. فالمشيئة هي مَشيئةُ اللهِ. والقصدُ هو قَصْدُ اللهِ. والمَسَرَّة هي مَسَرَّةُ اللهِ. والمَجْدُ هو مَجْدُ اللهِ. وقد أعطانا نَصيبًا لأنَّهُ عَيَّنَنا سابقًا لأنْ نكونَ أولادًا لَهُ. وأولادُهُ يَنالونَ ميراثَهُ. فقد وَعَدَنا بميراث. ونقرأُ في رسالة رُومية والأصحاح 8 أنَّ "آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا". ونقرأُ في رسالة يوحنَّا الأولى 3: 2: "وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ". ثُمَّ إنَّ بُطرسَ يقولُ إنَّنا أصْحابُ مِيرَاثٍ "لاَ يَفْنَى وَلاَ يَتَدَنَّسُ وَلاَ يَضْمَحِلُّ، مَحْفُوظٌ فِي السَّمَاوَاتِ لأَجْلِنا".

وَكُلُّ وَعْدٍ في المسيح (بحسب ما يَقول بولُس في رسالة كورِنثوس الثانية 1: 20) هو: "نَعَم". وما الَّذي قَصَدَهُ بذلك؟ أنَّ كُلَّ وَعْدٍ قَطَعَهُ يسوعُ لنا هو "نَعَم". هل فَهِمْتُم ذلك؟ نَعَم. هل نَفهمُ ذلك؟ نَعَم. هل نَفهمُ ذلك؟ نَعَم. سَلام؟ نَعَم. مَحَبَّة؟ نَعَم. حِكمة؟ نَعم. حياة أبديَّة؟ نَعم. فَرح؟ نَعم. نُصرة؟ نَعم. قُوَّة؟ نَعم. قُدرة؟ نَعم. مَعرفة؟ نَعم. بِرّ؟ نَعم. حياة أبديَّة؟ نَعم. حَقّ؟ نعم. سماء؟ نعم. غِنى؟ نعم. مُلْك؟ نعم. حُكْم؟ نعم. فَهُوَ فيهِ النَّعَم. لماذا؟ لأنَّهُ شَاءَ ذلك. فَقَصْدُهُ ومَشيئَتُهُ ونِعْمَتُهُ فَعَلَتْ ذلكَ كُلَّهُ. لِذا فإنَّهُ يَستحقُّ كُلَّ المجد. وإلى أيِّ حَدٍّ مِيراثُكُم مَضمون؟

ثامنًا، لاحظوا أنَّهُ خَتَمنا إذْ نَقرأُ في العدد 13: "الَّذِي فِيهِ أَيْضًا أَنْتُمْ، إِذْ سَمِعْتُمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ، إِنْجِيلَ خَلاَصِكُمُ، الَّذِي فِيهِ أَيْضًا إِذْ آمَنْتُمْ خُتِمْتُمْ بِرُوحِ الْمَوْعِدِ الْقُدُّوسِ، الَّذِي هُوَ عُرْبُونُ [أوْ: ضَمانُ] مِيرَاثِنَا، لِفِدَاءِ الْمُقْتَنَى [أيْ: نَحْنُ]، لِمَدْحِ مَجْدِهِ". فقد خَتَمَنا. وَقد كانَ خَتْمُ شيءٍ ما في الأزمنة القديمة عَلامة مِلْكِيَّة، وعلامة ضَمان، وعلامة مِصداقيَّة، وعلامة صَفْقَة تَمَّتْ. فعندما نِلْنا الخلاصَ، خَتَمَنا. كيف؟ بأنْ أعطانا رُوحَهُ. فالرُّوحُ القُدُسُ الَّذي يَسْكُنُ في المؤمِنِ هو علامة على أنَّ اللهَ يَمْلِكُ ذلكَ المؤمِن، وعلامة على أنَّ ذلكَ المُؤمِنِ مَضمون، وعلامة على أنَّ ذلكَ المؤمِن هو مُؤمِنٌ حقيقيّ، وعلامة على أنَّ ذلكَ المؤمِن قد حَصَلَ على صَفْقَةٍ كاملة. فهو يَضْمَنُنا، ويُصَادِقُ علينا، ويُكَمِّلُنا، ويَمْلِكُنا. فنحنُ مِلْكٌ لَهُ (كما جاءَ في العدد 14). وَسُكْنى الرُّوحِ هو العُرْبونُ بأنَّنا سنَختبِرُ ذاتَ يومٍ مِلْءَ ما يَعنيهِ ذلك. وهذا رائع! فنحنُ نَنتظرُ الفِداءَ التَّامّ (كما جاءَ في رُومية 8)، ولكنَّنا خُتِمْنا إلى ذلكَ اليوم.

والآن، اسمعوني جَيِّدًا: دَعوني أُلَخِّصُ كُلَّ هذا لَكُم. عندما تُفَكِّرونَ في خلاصِكُم، يا أحبَّائي، هناكَ اتِّجاهٌ واحِدٌ لتوجيهِ شُكْرِكُم وَهُوَ: نَحْوَ الله. فهو اختارَنا في المسيح قبلَ تأسيسِ العالم. لِذا، فإنَّ هذا كُلَّهُ حَدَثَ بِمُقتَضى مَشيئَتِه وبِمُقتَضى قَصْدِه. فهو لا صِلَةَ لَهُ بِنا. وَهُوَ كُلُّهُ لأجْلِ مَجدِه. إذًا، فقد عَيَّنَنَا سابِقًا مِنْ خلالِ المسيح فقط على أساسِ محَبَّتِهِ ولأجلِ مَسَرَّتِهِ، وفقط على أساسِ مَشيئَتِهِ كَيْ يَجعَلَنا أولادَهُ لأجْلِ مَجْدِه. ثُمَّ إنَّهُ أَنْعَمَ علينا. وهذا يعني أنَّهُ لا يوجدُ فينا أيُّ استحقاق. فالخلاصُ لا يَعتمِد بنسبة 99 بالمئة على الله، وعَلينا نحنُ بنسبة واحِد بالمئة. ولا حَتَّى بنسبة 99,99 بالمئة على اللهِ، وعلينا بنسبة عُشْر بالمئة. فهو يَعتمِد عليهِ تَمامًا، ولا يَعتمد علينا البَتَّة. وَهُوَ مُعْطَى مَجَّانًا (كما يَقول). مُعْطَى مَجَّانًا. وهذا يَؤولُ بِكُلِّ التَّسبيحِ وبِكُلِّ المَجْدِ إليهِ هُوَ. وَهُوَ افتدانا. وهذا يَعني أنَّهُ سَدَّ وَدَفَعَ أُجْرَةَ خطايانا، وَأعْتَقَنا مِنْ قَيْدِ العُبوديَّة والخطيَّة والموت بِمُقتضَى غِنى نِعْمَتِهِ الَّتي لا نَستحقُّها. وهذا يَعْني أنَّ كُلَّ المَجدِ يَؤولُ إليه. ثُمَّ إنَّهُ غَفَرَ لنا. فبعدَ أنْ دَفَعَ الأُجرةَ، غَفَرَ لنا مَجَّانًا كُلَّ خطايانا، لا بِمُقْتَضَى شيءٍ عَمِلْناهُ نحن. ومَرَّةً أُخرى، فإنَّهُ أَعْطى كُلَّ المَجْدِ لِذاتِهِ، وكُلَّ التَّسبيح.

ثُمَّ إنَّهُ أَنارَنا. فقد أَعلنَ مَشيئَتَهُ لنا. ولولا ذلكَ لَما عَرَفناها، وَلَما تَمَكَّنَّا يومًا مِنَ اكتشافِها. لِذا فإنَّ كُلَّ المَجْدِ المُتَأتِّي مِنْ إعلانِهِ عن ذاتِهِ يَؤولُ إليهِ هو. ثُمَّ أنَّهُ أعطانا مِيراثًا: مِيْراثًا لم يكن بمقدورِنا أنْ نَحصُلَ عليهِ بِجَدارَتِنا. لِذا فإنَّ كُلَّ التَّسبيحِ يَؤولُ إليهِ هُو. وقد أعطانا ذلكَ لأنَّهُ عَيَّنَنا سابِقًا لذلك، ولأنَّهُ قَصَدَ لنا أنْ نَحصُلَ على ذلك، ولأنَّهُ شَاءَ أنْ نَحصُلَ على ذلك. ثُمَّ إنَّهُ خَتَمَنا. فقد أعطانا عُرْبونًا. ولولا ذلك، لَفَشِلْنا. ولأخْفَقْنا. ولكِنَّهُ ضَمِنَنا. لِذا فإنَّ كُلَّ التَّسبيحِ يَؤولُ إليه.

إذًا، ماذا عَنَّا؟ هل نَفعلُ أيَّ شيء؟ أَمْ أنَّنا نَقِفُ مُتَفَرِّجينَ إلى أنْ يَفعلَ ذلك؟ لاحِظوا، مِنْ فَضْلِكُم، ما جاءَ في العَدَدَيْن 12 و 13. فهُناكَ ذِكْرٌ لِشَيْئَيْن، شَيئَيْنِ فقط، بصورة ارتجاليَّة تقريبًا. فنحنُ نَقرأُ في العدد 12 أنَّنا كُنَّا أَوَّلَ مَنْ يَرْجو في المسيح. ونَقرأُ في العدد 13 أنَّهُ بعدَ أنْ سَمِعْتُم رِسالةَ الحَقِّ، إنْجيلَ خَلاصِكُم، آمَنْتُم أيضًا. فهُناكَ الرَّجاءُ في المسيح، والإيمانُ بالإنجيل. فهذا هو دَوْرُنا. وقد تقول: "مَهْلاً مِنْ فَضْلِك! فقد قُلْتَ قبلَ قَليل إنَّ اللهَ هو الَّذي فَعَلَ كُلَّ شيء". أجل! وهذا هو تَجاوُبُنا مَعَ عَمَلِ الله. ولكِن اسمعوني جَيِّدًا: حَتَّى ذلكَ كانَ بِحَضٍّ مِنَ اللهِ. حَتَّى ذلكَ كانَ بِحَضٍّ مِنَ اللهِ لأنَّهُ "بالنِّعْمَةِ أنتُم مُخَلَّصونَ بالإيمان". فَحَتَّى ذلكَ ليس مِنْكُم، بل هُوَ ماذا؟ عَطِيَّةُ اللهِ. فاللهُ هو الَّذي يُعطيكُم القُدرة على الرَّجاءِ في المسيح. واللهُ هو الَّذي يَفْتَحُ آذانَكُم لِسَماعِ رسالةِ الحَقِّ، أيْ لِسماعِ إنْجيلِ الخلاصِ والإيمانِ بِهِ. فهذا أيضًا عَطِيَّة.

فَكُلُّ شيءٍ مِنه. وكُلُّ شيءٍ يَنْبُعُ مِنَ الرُّوحِ القُدُس. فلا يُمْكِنُكَ أنْ تَرجو في المسيحِ مِنْ دونِ أنْ يُوَلِّدَ فيكَ الرُّوحُ القُدُسُ ذلكَ الرَّجاء. ولا يُمكِنُكَ أنْ تُؤمِنَ بالمسيحِ مِنْ دونِ أنْ يُوَلِّدَ فيكَ الرُّوحُ القُدُسُ ذلكَ الإيمان. لِذا، ما الجُزءُ الَّذي نَستحقُّ عليهِ المَدْح؟ ولا واحد. ولا واحد البَتَّة. ولا واحد البَتَّة. فالجنسُ البَشريُّ كُلُّهُ في طَريقِهِ إلى جَهَنَّم. وَهُمْ سَيُدانونَ ويَذهبونَ إلى جَهَنَّم بسببِ عَدِمِ إيمانِهم. فَهُمْ مَحكومٌ عليهم بالهلاك (كما قالَ يسوعُ في إنجيل يوحنَّا والأصحاحِ الثَّالث) لأنَّهم لم يُؤمِنوا. ولكِنَّ اللهَ، بنِعْمَتِه وسيادَتِهِ، اختارَ أنْ يُخَلِّصَ أولئكَ الَّذينَ أَحَبَّهُم. وقدِ اختارَهُم مِنْ بينِ الأشخاصِ الكثيرينَ المُتَّجِهينَ إلى جَهَنَّم. ويا لَهُ مِنْ حَقٍّ مُبارَك! ويا لَهُ مِنْ حَقٍّ يَدْفَعُنا إلى الاتِّضاع. ويا لَهُ مِنْ حَقٍّ يَسْحَقُ كِبرياءَنا. فنحنُ جَميعًا خَلَصْنا بِنِعمَتِه. فهل كُلُّ شُكْرِنا يَكْفي؟ لِماذا نحنُ؟ لماذا نحن؟ ولا عَجَبَ أنَّ العددَ الثَّالثَ يقولُ ما يَقول: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيح". فَهُوَ يَستحقُّ كُلَّ الحَمْدِ، ويَستحقُّ كُلَّ المَجْدِ، ويَستحقُّ كُلَّ التَّسبيح.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize