Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لقد تأمَّلنا في المَرَّةِ السَّابقةِ في العَدَدَيْن 24 و 25 وتحدَّثنا عنِ الحَيَواناتِ الأرضيَّة. وقد رأينا أنَّها تُقْسَم (بحسب هَذَيْن العَدَدَيْن) إلى ثلاثِ فِئات. فالعَدَدان 24 و 25 كِلاهُما يَذكُران هذه الفِئاتِ الثَّلاث. والعدد 26 يُكَرِّرُ جُزءًا مِنها. فهو يَتحدَّثُ عنِ البَهائِمِ الَّتي قُلنا إنَّها الحَيَواناتُ الَّتي يُمكنُ أنْ تُرَبَّى في المنازِل، أوِ القابلة للتَّدْجين. وهناكَ أيضًا الدَّبَّاباتُ، أيِ الكائنات الحَيَّة الَّتي لا يَعْلو بَطْنُها كثيرًا عن سطح الأرض كالحشراتِ، والقوارِضِ، وبعضِ المخلوقاتِ الأخرى كالزَّواحِف وغيرِها. ثُمَّ هناكَ الوُحوشُ. وهي تُشيرُ، دونَ شَكٍّ، إلى الحيواناتِ الَّتي لا يمكن تَدجينُها، ولها أربع قوائم، وتَعيشُ على الأرض.

وبعدَ أنْ خَلَقَ اللهُ هذه الحَيَواناتِ ووضعَ اللَّمَسات الأخيرة على البيئة ليَجعلها مُلائمة للإنسان، فإنَّنا نأتي إلى العَدَدَيْن 26 و 27. وهذانِ هُما العَدَدانِ اللَّذانِ ابتدأنا في التأمُّلِ فيهما بشيءٍ مِنَ التَّفصيل في المَرَّة السَّابقة. فقد قالَ اللهُ إنَّ كُلَّ شيءٍ صارَ جاهزاً الآن. فالكونُ كُلُّهُ خُلِقَ كي يَعيشَ الإنسانُ فيه، وكي يَرى يَدَ اللهِ مُعْلَنَةً في الكونِ بأسْرِه مِن خلالِ الجَلَد، ومِن خلالِ حَيَوانِ الصَّحراءِ الَّذي "يُمَجِّدُني" (كما قالَ النبيُّ إشعياء). فقد خَلَقَ اللهُ العالَمَ كُلَّهُ، وخَلَقَ بيئةً كاملةً للإنسان كي يَرى الإنسانُ الإبداعَ العظيمَ لعقلِ اللهِ، وكي يُظْهِرَ اللهُ جَمالَهُ ونِظامَهُ مِنْ خلالِ كُلِّ الخليقة، وكي يوفِّرَ اللهُ بيئةً يُعْلِنُ فيها مَجْدَهُ.

وقد تَوَّجَ هذا كُلَّهُ حَالَما صارَ كُلُّ شيءٍ جاهزًا وحالَما أَعَدَّ مكانًا مُناسبًا للإنسان إذْ نقرأُ في العدد 26: "وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا". فنحنُ نَتَعرَّف هنا إلى تاج الخليقة وَهُوَ: "الإنسان". ولكِنْ لنبتدئ بالتأمَّل في عبارة "نَعْمَلُ الإنسانَ". لنتوقَّف عندَ هذه النُّقطة. فهناكَ أربعُ سِماتٍ تَختصُّ بخلق الإنسان مُبَيَّنَة هنا. أربعُ سِمات. والسِّمةُ الأولى هي السِّمة الأبْرَزُ بينها: "نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا". ثُمَّ إنَّ النَّصَّ يَقولُ حالاً الشَّيءَ نَفْسَهُ ولكِنْ بطريقةٍ أُخرى إذْ نَقْرَأُ: "كَشَبَهِنَا". ثُمَّ نقرأ في العدد 27: "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ". فكأنَّهُ في حال أنَّنا لم نَنْتَبِه إلى هذه النُّقطة، فإنَّها تَتَكَرَّر أربَعَ مَرَّات.

لقد خُلِقَ الإنسانُ على صُورة الله. وهذا يَتكرَّرُ مَرَّةً أخرى في الأصحاح الخامس إذْ نقرأ في العدد الأوَّل: "هذَا كِتَابُ مَوَالِيدِ آدَمَ، يَوْمَ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ. عَلَى شَبَهِ اللهِ عَمِلَهُ". والآنْ، ما المقصودُ بأنْ نكونَ مَخلوقينَ على صُورة الله؟ إنَّ المقصودَ هو أنَّكَ لستَ حَيَوانًا. والمقصودُ هو أنَّكَ لستَ حَيَوانًا مِنْ رُتْبَةٍ أَعلى. والمقصودُ هو أنَّكَ لم تَنْشأ وتتطوَّر مِنْ هذا النَّوعِ مِنَ القُرودِ أوْ ذاك، أوْ مِنْ أيِّ حَيَوانٍ آخر. فمنذُ البداية، خُلِقَ الإنسانُ على صُورةٍ إلهيَّة. فقد خُلِقَ على صورةٍ إلهيَّةٍ، لا على صُورةٍ ماديَّةٍ أو أرضيَّةٍ فحسب. وبالمناسبة: في هذا الكون الَّذي يتألَّف مِنْ زَمانٍ ومَكانٍ، فإنَّ الإنسانَ هو الكائن الوحيد المخلوق على صورة الله.

فالإنسانُ كائِنٍ سَامٍ. والجُزءُ الأَهَمُّ في الإنسان لا يمكن وَصْفُهُ بأيَّة صيغة كيمياويَّة. والجُزءُ الأهمُّ مِنَ الإنسان لا يمكن أنْ يُرى في الحَمْضِ النَّوويّ، ولا يمكن أنْ يوجد في الكروموسومات، ولا يمكن أنْ يُكْتَشَفَ مِنْ خلالِ تَشريح دِماغِهِ، ولا يمكن أنْ يُكْتَشَف بِفَتْحِ قَلْبِهِ، ولا يمكن أنْ يُكتشَف مِن خلال التَّلاعُب بجهازِهِ العصبيِّ. فيمكنك أنْ تُجْري كُلَّ التَّجارِب العِلميَّة الَّتي تَشاء على تَشريحِ الإنسان، ولكنَّكَ لن تتمكَّنَ مِنَ اكتشافِ الجُزءِ الأهَمِّ في الإنسان أوِ الحقيقةِ غيرِ المَلموسة الَّتي تقول إنَّهُ كائنٌ سامٍ يَمتلك شيئًا غيرَ مادِّي. فالإنسانُ مُختلفٌ عن كُلِّ مخلوقٍ آخر.

وفي سِفْر الجامعة 3: 11، نَجِد هذه الجُملة الرَّائعة: "صَنَعَ [أيِ: اللهُ] الكُلَّ حَسَنًا فِي وَقْتِهِ، وَأَيْضًا جَعَلَ الأَبَدِيَّةَ فِي قَلْبِهِمِ". ويا لها مِنْ جُملة رائعة! فقد جَعَلَ اللهُ الأبديَّة في قُلوبهم. وهذا الوَصْفُ لا يَصِحُّ إلَّا على الإنسان. ونقرأ في سِفْر الجامعة 3: 21: "مَنْ يَعْلَمُ رُوحَ بَنِي الْبَشَرِ هَلْ هِيَ تَصْعَدُ إِلَى فَوْق؟ وَرُوحَ الْبَهِيمَةِ هَلْ هِيَ تَنْزِلُ إِلَى أَسْفَلَ، إِلَى الأَرْضِ؟" فالكاتبُ يقول إنَّ رُوْحَ الإنسان تَصْعَد إلى فوق، وإنَّ رُوح أيِّ مخلوقٍ آخر تَنزل عند الموت إلى أسفل. فهي تنزل إلى الأرض كما لو أنَّها لم تكن موجودة يومًا لأنَّ اللهَ جَعَلَ الأبديَّةَ في قُلوبِنا.

فيمكننا أنْ نَخْلَعَ أجسادَنا وأنْ نَحيا إلى الأبد. لذا فإنَّ العِبارَة "صُورةَ اللهِ" لا تُشيرُ إلى هيئتِنا البدنيَّة، بل إنَّ العِبارة "صُورةَ اللهِ" تُشيرُ إلى صِفاتٍ لا يُشاركها البَتَّة معَ الحَيَواناتِ. وباختصار، فإنَّ اللهَ خَلَقَ الإنسانَ شخصيًّا وَجَعَلَهُ شَخْصًا. فالإنسانُ شَخْصٌ ويمتلك شخصيَّة. وإليكم ما يُمَيِّز الإنسان: فهو يمتلك وعيًا ذاتيًّا. فالحَيَواناتُ واعية، ولكنَّها لا تَمتلك وعيًا ذاتيًّا. فهي واعية لبيئتِها وتُظْهِرُ رُدودَ فِعْلٍ تُجاهَ بيئَتِها، ولكنَّها لا تَعْلَم أنَّها تُظْهِر ردودَ فِعْلٍ مع بيئتِها. فهي تفعل ذلك بِدافِعِ الغَريزة فقط.

ولكِنَّ الإنسانَ يمتلك وعيًا، ويتفاعَل مع بيئتِه، ويَعْلَم كيفَ يتفاعَل لأنَّهُ يَتفاعَل مَعْرِفِيًّا. فالإنسانُ يتصرَّف بِعَقْلِهِ أكثر مِن غَريزَتِه. والإنسانُ يمتلك القدرة على التَّفكير بطريقة مُجَرَّدة. والإنسان يَمتلك القدرة على تَقدير الجَمال، وعلى الشُّعور بالعواطِف، ويمتلك ضميرًا أخلاقيًّا. وفوقَ هذا كُلِّه، كما أَشَرنا في المرَّة السَّابقة، فإنَّ الإنسانَ يملك القدرة على (ويَشعُر بالحاجة إلى) الارتباط بالآخرين – لا حاجَتِهِ إلى النَّاسِ فقط، بل بصورة خاصَّة: حاجته إلى الله. أيْ أنْ يكونُ قادرًا على التَّعبيرِ عن محبَّتِهِ له، وعِبادَتِه. وهذه هي الشَّخصيَّة. فالإنسانُ يملك القدرة على أنْ يُحِبَّ. والإنسانُ يملك القدرة على أنْ يكونَ في شَرِكَة معَ الآخرين، وعلى أنْ يَتخاطَبَ معهم، وعلى أنْ يَتشارَك معهم. والإنسانُ هو المخلوق الوحيد الَّذي لديهِ لُغَة (في هذا العالم المُحَدَّد في زَمانٍ ومكان).

وهذا كُلُّهُ يُشيرُ إلى الثَّالوث. لِذلك فقد أخبرتُكم في المَرَّة السَّابقة أنَّ العدد 26 يَقولُ: "نَعْمَل الإنسان". وهذه هي أوَّل مَرَّة يُشار فيها إلى اللهِ بصيغة الجَمْع. فهو يَخْلقُ الإنسانَ على صُورته ويُعطي الإنسانَ القُدرة على أنْ يتمتَّعَ بعلاقاتٍ شخصيَّة. واللهُ يَكْشِفُ عن حقيقة أنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ مُثَلَّث الأقانيم؛ وَهُوَ أمرٌ نَعْلَمُهُ جَيِّدًا ومُعْلَنٌ مِن خلال بقيَّة الكتاب المقدَّس - ولا سِيَّما في العهد الجديد. لِذا فإنَّ اللهَ يُوَضِّح مِنْ خلال العلاقة بين الأقانيم الثَّلاثة أهميَّةَ العلاقاتِ للإنسان. فهذا هو جوهرُ كِيان الإنسان والجوهرُ الأخلاقيُّ للإنسان. فهو يملك القدرة على أنْ يتصرَّف بأخلاق. وَهُوَ يملك القدرة على أن يكونَ قِدِّيسًا وبارًّا. وَهُوَ يملك القدرة على أنْ يَتَقَدَّس. وَهُوَ يملك القدرة على أنْ يُطيعَ الله. وَهُوَ يملك القدرة على أنْ يَحصل على الخلاص الإلهيّ والأبديّ.

لقد خُلِقَ الإنسانُ على صورة الله. وهذه مُجَرَّد نظرة خاطفة لما تَحَدَّثنا عنه في المَرَّة السَّابقة. فهذا يُشيرُ بصورة رئيسيَّة إلى الشَّخصيَّة؛ وبالتَّالي إلى العلاقات. والآنْ، لنتحدَّث عن السِّمات الثَّلاث الأخرى المذكورة هنا فيما يَختصُّ بالإنسان. ثانيًا، إنَّ الإنسانَ مَخلوقٌ لا فقط على صورة الله، بل أيضًا ليكونَ مَلِكًا على الأرض. فَهُوَ مَلِكٌ على الأرض. ونحنُ نقرأ ذلك في العَدَدَيْن 26 و 28. ففي العدد 26، بعدَ أنْ يقولَ اللهُ: "نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا"، فإنَّهُ يقول: "فَيَتَسَلَّطُون". "فَيَتَسَلَّطُون". ثُمَّ إنَّهُ يَمْضي في وَصْفِ كُلِّ شيء: "عَلَى سَمَكِ البَحْرِ، وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ، وَعَلَى البَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْض".

وفي العدد 28، نقرأ في مُنتصف الآية: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ". فقد خَلَقَ اللهُ الإنسانَ ليكونَ مُتَسَلِّطًا على النَّباتاتِ، وليكونَ مَلِكًا على الأرض. فنحنُ نقرأ في العدد 26: "فَيَتَسَلَّطُون". وفي العدد 28: "وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا". وبالمُناسبة، فإنَّ الكلمة "يَتَسَلَّطونَ" تَرِدُ في العدد 26 بصيغة الجَمْع لأنَّ الكلمة "إنسان" يمكن أنْ تُستخدَم للإشارة إلى جميع البشر. لِذلك فإنَّنا نقرأ: "نَعْمَلُ الإِنْسَانَ على صُورَتِنا". ثُمَّ نقرأ: "فَيَتَسَلَّطونَ".

فهو اسْمُ جَمْع. فالإنسانُ (بِوَصْفِهِ جِنْسًا) مَخلوقٌ على صُورة الله كَشَبَهِهِ. وقد أُعْطِيَ مسؤوليَّة أنْ يَسودَ على كُلِّ الخليقة – على كُلِّ الخليقة. ثُمَّ إنَّ اللهَ يَعودُ إلى ذِكْرِ تلك المخلوقاتِ بالتَّرتيب. ولعَلَّكُم تَذكرونَ (إذا رَجَعْتُم إلى اليوم الخامس) أنَّهُ ذَكَرَ الكائنات البحريَّة أوَّلاً، ثُمَّ الطُّيور، ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ البهائمَ، ثُمَّ الدَّبَّاباتِ، ثُمَّ وُحوش الأرض. ثُمَّ إنَّنا نقرأ عن تلك الكائنات الحيَّة في نهاية العدد 28. لِذا فإنَّ التَّرتيبَ يَتكرَّر. وَكُلُّ الأشكالِ الحياتيَّةِ الأعلى مِنَ النَّباتات (والتي سَيَتِمُّ ذِكْرُها بعدَ قليل) قد وُضِعَتْ تحتَ سِيادَة الإنسان. وهذا يُشيرُ إلى شيءٍ عَمليٍّ جِدًّا. افتحوا على الأصحاح الثَّاني والعدد 19. فنحنُ نَجِد هنا تَكرارًا لنفسِ قِصَّة الخَلْق، مَعَ بعضِ الإضافاتِ الأخرى.

"وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ". وقد قُلنا للتَّوّ إنَّ هذا مُجَرَّد تَلخيص وتَكرار لِما سَبَق. "فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا. فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّة". وقد كانَ هذا هو أوَّلُ شيءٍ وَجَبَ على الإنسانِ أنْ يَفعلَه. فإنْ كانَ سيتسلَّطُ على الخليقة، يجب عليه أنْ يَعْرِفَ الخليقة. ويجب عليهِ أنْ يُسَمِّي الكائِنات. وقد فَعَلَ ذلك. فقد كانَ قادرًا على النَّظر إلى سِماتِ كُلِّ كائنٍ وأنْ يُطْلِقَ عليهِ الاسْمَ المُناسِب. وقد فَعَلَ ذلك.

أمَّا المسؤوليَّة الثَّانية للإنسان فهي مَذكورة في العدد 15 فيما يَختصُّ بسيادتِه على الخليقة. فنحنُ نقرأ في الأصحاحِ الثَّاني والعدد 15: "وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ" [ولا شَكَّ أنَّهُ كانَ قَدْ خَلَقَهُ قَبْلَ ذلك] "وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا". ويجب عليكم أنْ تتذكَّروا أنَّهُ لم تكن هناكَ لَعْنَة بعد، وأنَّهُ لم تكن هناكَ خطيَّة، وأنَّهُ لم يكن هناكَ سُقوط، وأنَّهُ لم يكن هناكَ موت. ولكِنْ كانت هناك طريقة مُعَيَّنة للعِناية بِحَديقَة الله (كما يُسَمِّيها بعضُ اللَّاهُوتِيِّين). فقد كانَ ينبغي له أنْ يَعْتَني بِحَديقَةِ اللهِ ويَحْفَظَها. ولا نَدري المَعنى التَّامَ لهذه العبارة. ولكنَّهُ كانَ مَسؤولاً عنِ العِنايةِ بِحَديقَةِ اللهِ لِتَكونَ نَضِرَةً.

لِنَرْجِع إلى العدد 8 كي نَعْرِفَ المَزيدَ عن هذه الحَديقَة: "وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ. وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْل". وقد رأينا ذلك في الأصحاح الأوَّل. والكلامُ هُنا هو تَكرارٌ للحَدَثِ نفسِهِ بشيءٍ مِنَ التَّفصيل. "وَشَجَرَةَ الحَيَاةِ فِي وَسَطِ الجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الخَيْرِ وَالشَّرِّ". فهُما شَجَرتان مُنفصلتان ومُختلفتان تمامًا. "وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ: اِسْمُ الْوَاحِدِ فِيشُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ الْحَوِيلَةِ حَيْثُ الذَّهَبُ."

"وَذَهَبُ تِلْكَ الأَرْضِ جَيِّدٌ. هُنَاكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ. وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّانِي جِيحُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ كُوشٍ. وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ. وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا". فالنَّباتاتُ تحتاجُ إلى الماء. لِذا فقد كان الإنسانُ مَسؤولاً عن ضَمانِ سَيْرِ كُلِّ شيءٍ كما ينبغي. ولا أَدري ما يَعْنيهِ ذلك قبلَ السُّقوط لأنَّهُ لم يكن هناكَ شيءٌ قد يموت، ولكِنْ رُبَّما كانت النَّباتات تَزْدادُ نُمُوًّا ونُضْرَةً لِمَجْدِ اللهِ إذا تَمَّ الاعتناءُ بها مِنْ قِبَلِ الإنسان.

وفي الجَنَّة، أَوْكَلَ اللهُ أيضًا إلى الإنسانِ (كما قَرَأتُ للتَّوّ) مَسؤوليَّةَ تَسْمِيَة الحَيَوانات. وقد رأينا ذلك. ولكِنْ لنرجِع قليلاً إلى العدد 16: "وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأكُلُ أَكْلاً [أيْ: يُمكنكَ أنْ تَتَمَتَّعَ بها جميعًا]، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ»". وما مَعنى الكلمة "تَموت"؟ ما مَعنى ذلك؟ إنَّهُ التَّحذيرُ الوحيد. التَّحذيرُ الوحيد. إذًا، بِمَعْزِلٍ عن ذلك، فإنَّ اللهَ وَضَعَ الإنسانَ في هذه الجَنَّة وأعطاهُ مَسؤوليَّة تَسمية الحَيَوانات [وهذا يُظْهِرُ قُدراتِهِ المَعرفيَّة]، وأيضًا مسؤوليَّة العِناية بالجَنَّة. فقد كانت مسؤوليَّةُ الإنسانِ هي أنْ يَتَعَلَّمَ عنْ خَليقَتِه، وأنْ يُمَجِّدَ اللهَ مِنْ خلالِ دَهْشَتِهِ مِنْ كُلِّ ما يَراه.

وقد كانَ مسؤولاً أيضًا عن تَصنيفِ الخليقة، وعن تَرتيبِها (إلى حَدٍّ ما) بطريقة تُكْرِم خَالِقَها بِكُلِّ طريقة مُمْكِنَة. ويجب أنْ تتذكَّروا أنَّهُ لم يكن هناكَ خوف، وأنَّهُ لم يكن هناكَ موت، وأنَّهُ لم يكن هناكَ سَفْكُ دَمٍ. وبالرَّغمِ مِن ذلك، كان الإنسانُ مسؤولاً عن العِناية بِحَديقَة الله. وعندما تأمَّلْتُ في ذلك رُحْتُ أُفَكِّرُ في حَديقَةِ منزلي. والحقيقة هي أنَّ لديَّ حَديقة "سَاقِطَة". فأنا لديَّ حديقة يَسودُها الموت. ورُبَّما كنتُ أَقْتُلُ النَّباتات، كأيِّ شخصٍ آخر، بالرَّغمِ مِنْ أنَّني أَبْذل جُهدي لإبقائِها حَيَّة. وقد رُحْتُ أُفَكِّرُ في حقيقة أنَّنا ما زِلنا نَعيشُ في جَنَّة الله. ولكنَّها تأثَّرتْ جِدًّا بالسُّقوط والخطيَّة والموت.

ولكنَّنا ما زِلنا نعيشُ في عالَمٍ صَمَّمَهُ اللهُ بِطَريقةٍ يُظْهِرُ فيها مَجْدَهُ. ونحنُ مَسؤولونَ، في رأيي، عنِ العِناية بِجَنَّةِ الله. ولا أدري ما رأيُكُم في هذا، ولكِنْ عندما أَذْهَبُ إلى حَديقَةِ بيتِنا وأرى كُلَّ النَّباتات الجميلة والرَّائعة نَضِرَة، فإنَّ أوَّلَ رَدِّ فِعْلٍ لي هو أنَّني أُمَجِّدُ اللهَ وأُسَبِّحُه. وهناكَ رَجُلٌ يأتي كُلَّ أسبوع ويَعرِف حقًّا ما يَفعلَه إذْ إنَّهُ يَعتني بكُلِّ هذه النباتات لكي تبقى دائمًا جميلة. لذلك، يمكنكم أنْ تذهبوا في أيِّ وقتٍ إلى تلك الحديقة وأنْ تَلتقطوا كُلَّ تلك الأزهار الرَّائعة. ففي أيِّ وقتٍ تأتونَ فيهِ إلى منزلِنا، ستَجِدونَ أحواضًا مُمتلئة بالورود. وأنا أنظرُ إلى ذلكَ البُستانِيّ (وَهُوَ رَجُلٌ مُؤمِن) وأرى أنَّهُ خَادِمٌ للهِ لأنَّهُ يُكْرِمُ اللهَ مِنْ خلالِ عِنايَتِهِ بِجَنَّةِ الله.

وأنا لا أَعْبُدُ النَّباتاتِ بأيِّ شكلٍ مِنَ الأشكال، ولا أعبُدُ الطُّيور الَّتي تأتي إلى حديقة بيتِنا. ويوم أمس، أو رُبَّما أَمْس الأوَّل، جاءَ غَزالٌ جَميلٌ إلى الحديقة الخَلفيَّة لمنزِلِنا. وهذا شيءٌ نادِرُ الحُدوث. وأحيانًا تأتي بعضُ الطُّيور المحليَّة إلى حديقتنا. وأعتقد أنَّهُ ينبغي أنْ نُفَكِّرَ في ذلكَ تفكيرًا عقلانيًّا. أجل! فأنا أعتقد أنَّهُ إنْ أعطاكَ اللهُ مكانًا صغيرًا أو جُزْءًا صَغيرًا مِنْ عَالَمِه، أعتقد أنَّهُ يَجِبُ عليكَ أنْ تَجعلَ ذلكَ الجُزْءَ يُمَجِّدُ الخالِق. ألا تعتقدونَ أنَّهُ مِنَ المُدهش أنْ تُفَكِّروا في جميعِ النَّباتاتِ الَّتي خَلَقَها اللهُ؟ ففي رأيكم، لماذا خَلَقَها اللهُ؟ لتفعلَ ماذا؟ لكي تُمَجِّدَهُ هُوَ. وعندما تَزْرَعونَ تلك النَّباتات فإنَّكم تَفعلونَ ذلك. فأنتم تُظْهِرونَ قُدرةَ اللهِ على الخَلْق.

لِذا فإنَّ كُلَّ شيءٍ نَفعله ينبغي أنْ يكونَ لِمَجْدِ الله. فنحنُ لدينا أرضٌ ملعونة ينبغي لنا أنْ نَعتني بها. وهذه ليست مأموريَّة سَهلة. ولكِنْ على غِرارِ آدَم بعدَ السُّقوط، يجب علينا أنْ نَعتني بها قليلاً وأنْ نَتَعَرَّقَ قليلاً لكي نُظْهِرَ جَمالَ خَليقَةِ اللهِ. فنحنُ ما زِلنا وُكلاءَ على خَليقَتِه. وأعتقد أنَّني أشعُر، بصفتي مؤمنًا مسيحيًّا، بهذه الوكالة. وأنا أَعلمُ أنَّ هذا الكوكبَ مُؤقَّتٌ. فهو سيَحترِق في يومٍ ما. ولكِنْ في أثناءِ حياتي هُنا، أريدُ أنْ أُظْهِرَ جَلالَ اللهِ. لِذلك، فقد أُعْطِيَ آدَم تلك المسؤوليَّة. ولكِنَّنا لا نستطيعُ [في ضَوْءِ السُّقوطِ الَّذي حَدَث، وفي ضَوْءِ دُخولِ الخطيَّة إلى العالَمُ]، لا نستطيعُ أنْ نَعتني بِجَنَّةِ اللهِ كما يَنبغي. فهو عَالَمٌ صَعْبٌ. ونحنُ نَسمع عن كُلِّ حوادثِ الموتِ الَّتي تَحْدُث في العالَم. ونحنُ لدينا نَباتات قاتلة أيضًا. أليسَ كذلك؟

فهناكَ نَباتاتٌ تُستخدَم لِصُنْعِ المُخَدِّرات. وهناكَ بكتيريا حَيَّة وأشياء كهذه قد تُسَبِّب الموت، أو أَدَّتْ إلى انتشارِ الأوبئةِ وإلى موتِ عشراتِ الآلافِ مِنَ النَّاسِ حَرفيًّا. وهناكَ حَيَواناتٌ مُفترسَة. فالجَنَّة ليست على الحالِ الَّتي خَلَقَها اللهُ عليها في الأصل. والسَّببُ في ذلك هو السُّقوط واللَّعنة. ونحنُ نقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين 2: 8 عنِ المسيحِ الَّذي هُوَ أَسْمَى إنسانٍ: "بِمَجْدٍ وَكَرَامَةٍ كَلَّلْتَهُ". وهذا يَرِدُ في العدد 7. ثُمَّ نقرأ في العدد 8: "أَخْضَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ". وهذا صَحيح. فالمسيحُ، بوصفِهِ إنسانًا مُتَجَسِّدًا، هو بِحَقّ مَلِكُ الأرض: "لأَنَّهُ إِذْ أَخْضَعَ الْكُلَّ لَهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَ خَاضِعٍ لَهُ". ولكِنِ انْظُروا إلى الجُملةِ الَّتي تَلي ذلك، وهي جُملة مُهِمَّة جدًّا:

"عَلَى أَنَّنَا الآنَ لَسْنَا نَرَى الْكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعًا لَهُ". أليسَ هذا صحيحًا؟ فالمسيحُ هو بِحّقّ مَلِكُ الأرض. وقد "وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ المَلاَئِكَةِ". وقد نَزَلَ وصارَ واحدًا مِنَّا. لذلك فقد تَسَلَّمَ زِمامَ السُّلطة. ولأنَّهُ اللهُ، فإنَّهُ يملكُ أعظمَ قُدرةٍ على إخضاعِ الخليقةِ لنفسِه. ولكنَّنا نَنظرُ إلى الخليقة فنَرى أنَّها ينبغي أنْ تُخْضَعَ لَهُ. فهذا هو ما يقولُهُ العدد 8 إذْ نَقرأُ أنَّ كُلَّ الأشياءِ أُخْضِعَتْ لَه. فلا يوجدُ أيُّ شيءٍ لا يَخْضَعُ لَهُ. ولكنَّنا لَسْنَا نَرَى الكُلَّ بَعْدُ مُخْضَعًا لَهُ. فنحنُ لا نَرى مَملكةَ الحَيَوانِ تَحْتَ السَّيطرة، ولا نَراها خَاضِعَة ومُذْعِنَة. ونحنُ لا نَرى الحياةَ النباتيَّةَ نَامِيَة ونَضِرَة مِنْ دونِ أيَّة عناية أو رعاية.

ونحنُ لا نَرى العالَمَ مُتحرِّرًا مِنَ الحربِ والكراهيةِ والقتلِ وما شابَهَ ذلكَ مِنْ عِلَلٍ وأمراض. لِذا فإنَّنا لَسْنَا نَرَى بَعْد الكُلَّ مُخْضَعًا لَهُ. ولكنَّنا سنَرى ذلك. سوفَ نَرى ذلك. ففي يومٍ ما، سوفَ تُخْضَعُ كُلُّ الأشياءِ لَهُ. وفي يومٍ ما، سيَعْكِسُ اللَّعنة ويكونُ مَلِكًا على الأرض. انظروا إلى العدد 10: "لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ" [أيْ: بالمَسيح] الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ [فسوفَ يأتي يومٌ يكونُ فيهِ كُلُّ شيءٍ لَهُ] وَبِهِ الْكُلُّ [فَهُوَ الَّذي خَلَقَها جميعًا]، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَم".

فَمِنْ خلال موتِهِ، اكتسَبَ الحَقَّ في أنْ يكونَ مُهيمِنًا على الأرضِ. وَهُوَ سيَستخِدُم هذا الحَقَّ ويَذهبُ إلى مَجْدِهِ، وسيَحكُمُ هذا العالَمَ، وسيُخْضِعُ هذا العالَم، وسيأتي بنا مَعَهُ: "آتِيًا بأبناءٍ كثيرينَ إلى المجد". لذلك، يمكننا أنْ نَقولَ الآتي: أنَّهُ كانَ هناكَ قبلَ السُّقوط أَمْرٌ بالسَّيطرة مُعْطَى للإنسان ويمكنه أنْ يَستخدِمَه، وأنَّهُ كان صَاحِبَ سُلطانٍ على جميعِ الحَيَوانات، وأنَّهُ كانَ مُهيمِنًا على جَنَّة الله. ولكنَّهُ فَقَدَ ذلكَ السُّلْطان بسبب السُّقوط. وَهُوَ سيَستعيدُهُ عندما يَقومُ يَسوعُ (الَّذي لم يُخْضِعْ بعد كُلَّ الأشياءِ لِنَفْسِهِ) بإخْضاعِ كُلِّ شيءٍ لَهُ. وهذا سيَحدثُ في المُلْكِ الألفِيِّ عندما تُرَدُّ الأرضُ وتُعادُ جَنَّةُ عَدْن إلى حالَتِها الأصليَّة. ولعَلَّكُم تَذكرون أنَّ النبيَّ إشعياء يقول إنَّ القَفْرَ سَيَبْتَهِجُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ، وإنَّ النَّمِرَ سيَرْبُضُ مَعَ الجَدْيِ، وإنَّ الفَطِيمُ سَيَمُدُّ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ، وإنَّهُ إنْ ماتَ شَخْصٌ عُمْرُهُ مِئَة سَنَةٍ فإنَّهُ يكونُ صَبِيًّا بَعْد. لِذا فإنَّ الموتَ بِصورَتِهِ المألوفة سيُبْطَل.

لِذا، مِنَ المنطقيِّ أنْ نَفترضَ أنَّ النَّاسَ الَّذينَ سيَشهدونَ المُلْكَ الألفيَّ على الأرضِ سيعيشونَ طَوالَ الألفِ سَنَة كُلِّها دونَ أنْ يَموتوا. فالموتُ سَيُبْطَلُ. واللَّعنةُ ستُبْطَلُ. ولكِنْ ستبقى هناكَ عناصِر مِنَ اللَّعنة على الأرض لأنَّ أطفالاً سيولدونَ على الأرض بطبيعةٍ خاطئة ويتمرَّدونَ على اللهِ. لِذلك، سوف تبقى الخطيَّة موجودة هُنا، ولكِنْ سيَتِمُّ إخْضاعُها إلى حَدٍّ كبير. وأخيرًا، في نهاية الألفِ سنة، سَتُبْطَلُ الأرضُ كُلُّها وَتُخْلَقُ سَماءٌ جديدة وأرضٌ جديدة لا توجد فيها خطيَّة، ولا يوجد فيها سُقوط. لِذا فإنَّ الإنسانَ سيملِك معَ المسيح في الملكوت. وفي يومٍ ما، عندما يُخْضِعُ المسيحُ الخليقةَ فإنَّنا سنتمتَّعُ بإخْضاعِ الخَليقَةِ ذاكَ لأنَّنا سنَمْلِك مَعَهُ.

إذًا، الشيءُ الثَّاني الَّذي نقولُهُ عنِ الإنسانِ هو أنَّهُ مَلِكٌ على الأرض وسَيِّدٌ على الأرض. فهو ليسَ مُجَرَّدَ امتدادٍ بيولوجيٍّ لمخلوقٍ آخر. بل إنَّهُ خُلِقَ بصورة مُختلفة على صُورة الله لكي يَتسلَّطَ على هذا الكون. وهو سيَفعل ذلك في أَمْجادِ المُلْكِ الألفيِّ حينَ يَمْلِكُ معَ المسيحِ على الكَوْنِ المُخْضَعِ مِنْ قِبَلِ يسوعَ المسيحِ نَفْسِهِ.

والحقيقة هي أنَّنا نَقرأ في الكتاب المقدَّس أنَّ الأنبياءَ قالوا، وأنَّ العهدَ الجديدَ يُشيرُ إلى أنَّ الأرضَ ستُجَدَّد في بداية الألف سنة. لِذلكَ فإنَّ بعضَ سِماتِ اللَّعنة ستُبْطَلُ في ذلك الوقت، وسيُعْطَى الإنسانُ هذا السُّلطانَ منذُ البداية. فهو يَسْمو فوقَ كُلِّ المخلوقاتِ، وَهُوَ المُتَسَلِّطُ عليها وَمَلِكُ الأرض. ثالثًا، نَجِدُ في قِصَّةِ الخَلْقِ [ارْجِعُوا إلى سِفْر التَّكوين]. فنحنُ نَجِدُ في قِصَّةِ الخَلْقِ مَسؤوليَّةً أُخرى مُلْقاةً على عَاتِقِ الإنسان إذْ نَقرأ في العدد 28: "وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ". ونقرأ في العدد 27 أنَّهُ خَلَقَهُمْ ذَكَرًا وأُنثى.

وهذه هي مَسؤوليَّة الإنسان الثَّالثة. فيجب عليه أنْ يُظْهِر صورةَ اللهِ، وطبيعَتَهُ، وعلاقته. ويجب عليهِ أنْ يَكونَ مَلِكًا على الأرض بأنْ يَعْتَني بِجَنَّةِ اللهِ ويَبْذُل كُلَّ جُهْدٍ ممكن لقيادة الخليقة وإخضاعِها مِنْ أجْلِ إظْهارِ قُدرةِ اللهِ المَجيدة. ويجب عليه أنْ يَتكاثَرَ ويَحْفَظَ الحياةَ البشريَّة. يجب عليه أنْ يَتكاثَرَ ويَحْفَظَ الحياةَ البشريَّة. لِذلك فقد خَلَقَهُمُ اللهُ ذَكرًا وأُنثى. وقد كانَ هذا هو قَصْدُ اللهِ منَ الزَّواجِ والإنجاب. وقد تحدَّثنا عن حقيقة أنَّ التَّكاثُرَ موجودٌ في كُلِّ عالمِ الحَيَوان. وحَتَّى إنَّ النَّباتاتِ تمتلك القُدرة على التَّكاثُر مِن خلالِ البُقول أوْ مِنْ خلالِ البُذورِ الموجودة في الثَّمَر.

لقد أعطى اللهُ الإنسانَ قُدراتٍ على إنشاءِ العلاقات، ثُمَّ أعطى آدَمَ مُعينًا. فنحنُ نقرأ في العَدَدِ السَّابِعِ مِنَ الأصحاحِ الثَّاني: "وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً". وإذْا تابعتُم قِراءة هذا المقطَع ستقرأونَ في العدد 18: "وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ". فهذا لن يَنْجَح لأنَّني سأُضْطَرُّ إلى الاستمرارِ في خَلْقِ البَشَر. ولكِنَّ آدَمَ لن يَحْتَمِلَ أنْ يَبقى وَحْدَهُ. لِذلك، يجب أنْ أَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ. والآنْ، أنا أَعْلَمُ ما يَظُنُّهُ أغلبيَّةُ النَّاسِ. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ هذا يَعني: شخصًا يَجْلي الأطْباق، وشَخْصًا يُخْرِجُ القُمامَة خارجًا، وشخصًا يُرَتِّبُ السَّرير.

ولكِنَّ هذا ليسَ المَعْنى المَقصودَ بالكلمة "مُعين". بل إنَّ آدَمَ كانَ بحاجةٍ إلى مُساعدةٍ في جانبٍ مُحَدَّدٍ وَهُوَ: الإنْجاب – أيْ إنْجابِ الجِنسِ البشريِّ. فهذه هي المسألة هنا. فهو بحاجة إلى مُعين. وَهُوَ بحاجة إلى شَريك. وَهُوَ بحاجة إلى كائِنٍ يَتوافَق مَعَهُ تمامًا. وقد خَلَقَ الرَّبُّ مِنَ الأرضِ كُلَّ شيءٍ. ولكِنَّنا نَرى شيئًا مُختلفًا بخصوصِ الطريقةِ الَّتي خَلَقَ فيها هذا المُعين في العدد 20. فقد نَظَرَ اللهُ في كُلِّ مكانٍ في خَليقَتِهِ فلم يجد شَريكًا لآدَم. فلم يُوْجَد أيُّ شيءٍ في العالَمِ المَخلوق يُلائِمُه. ويجب علينا أنْ نُؤكِّدَ هذه النُّقطة مِرارًا الآن. فالإنسانُ ليسَ حَيَوانًا مُمَجَّدًا. بل هُوَ كائنٌ أبديٌّ مَخلوقٌ على صُورة الله. وهُناكَ مَخلوقٌ واحدٌ يمتلك هذه الصِّفَة وَهُوَ: آدَم.

"فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا. وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: «هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ». لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَن".

فما الَّذي سيَخْجلان مِنْهُ؟ فلم تكن هناكَ أيَّة خطيَّة. وهذا المَقطعُ الَّذي قَرأتُهُ للتَّوِّ على مَسامِعِكُم مِنَ الأصحاحِ الثَّاني يَتَوَسَّع في توضيحِ الجُملة البسيطة المذكورة في الجُزءِ الأخيرِ مِنَ العدد 27 وَهُوَ: "ذَكَرًا وأُنثى خَلَقَهُم". فأنتُم تَقرأونَ هُنا عن كيفيَّةَ قِيامِهِ بذلك. فالأصحاحُ الثَّاني ليسَ قِصَّةً إضافيَّةً، بل هوَ تَوَسُّع في سَرْدِ القصَّةِ الأصليَّة. وفي كِلا المَوْضِعَيْن، فإنَّ خَلْقَ الذَّكَرِ يأتي أوَّلاً. فقد خَلَقَهُمُ اللهُ ذَكَرًا وأُنثى. وفي الأصحاحِ الأوَّل، أَوْ بالحَرِيِّ: في الأصحاحِ الثَّاني والعددِ السَّابِعِ، نَقرأُ أنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّجُلَ. ثُمَّ نقرأُ في العدد 18 أنَّهُ خَلَقَ المَرأةَ بَعْدَهُ. وهذهِ نُقطة مُهِمَّة. فالذَّكَرُ مَذكورٌ أوَّلاً. وهذا أمرٌ مُهِمٌّ في الخَليقَة.

فهو يُبَيِّن الدِّقَّة المُدهشة لِسِفْر التَّكوين. واسمحوا لي أنْ أُوَضِّح لكم ما أعنيه. فالأبحاثُ المُختصَّةُ بالجينات تُؤكِّدُ هذا الأمر. فالذَّكَرُ يَمتلك كروموسومات مِنَ النَّوعَيْن: "إكْس" (X) الَّتي تَحْمِل صِفَة الأُنوثة، وكروموسومات مِنَ النَّوع (Y) الَّتي تَحْمِلُ صِفَةَ الذُّكورة. فالذُّكورُ يملكونَ كروموسومات (X) و (Y). أمَّا الإناثُ فَلا. فلو خُلِقَتِ الأُنثى أوَّلاً، وأُخِذَ الذَّكَرُ مِنْ جَسَدِها، لكانَ التَّناسُلُ مُستحيلاً لأنَّهُ لن توجد سوى كروموسومات منَ النَّوع (X) فقط. وفي هذه الحالة، سيكونُ كُلُّ المَواليدُ إناثًا لأنَّ الإناثَ لا يَمْلِكْنَ الكروموسوم (Y). لذلك، كانَ ينبغي أنْ يُخْلَقَ الرَّجُلُ أوَّلاً لأنَّهُ يملك كروموسومات (X) و (Y). والكروموسوم (Y) يَعني أنَّ المولودَ ذَكَرٌ، والكروموسوم (X) يعني أنَّ المولودَ أُنثى.

فقد كانَ اللهُ يَعلمُ تمامًا ما يَفْعَل. لذلك، فقد أَخَذَ عَظْمةً. وإذا أردنا أنْ نَكونَ عِلْمِيِّينَ هُنا، فإنَّ تلكَ العَظْمَة كانت تَحملُ شَفْرَةً وِراثيَّةً في بُنية الخلايا قادرة على خَلْقِ ذَكَر. ولكنَّهُ خَلَقَ أُنثى مِنْ تلكَ العَظْمَة وَصَنَعُ نَظيرًا لآدَم، وأعطاهُما القُدرة معًا على إنجابِ ذُكورٍ وإناث. لِذا فإنَّ الكروموسومات (X) والكروموسومات (Y) كانت مَعلومَة تمامًا لدى اللهِ حَتَّى معَ أنَّها غير مذكورة في سِفْر التَّكوين. فقد كانَ الذَّكَرُ يَمتلك الموادَّ الوراثيَّةَ الَّتي تَجْعَلُ خَلْقَ أُنثى مِنْهُ أمرًا مُمْكِنًا، وتَجْعَلُ هذه الأُنثى تَرتبط بِهِ وِراثيًّا بالكيفيَّة نفسِها. ومِنْ خلالِ العلاقةِ مَعَها فإنَّهما سيكونانِ قادِران على إنجابِ ذُكورٍ وإناث.

لِذا، فإنَّهُما مَعًا يُتَمِّمان الوَصِيَّة الإلهيَّة بالتَّسَلُّطِ على الخَليقة بحسب ما جاءَ في العدد 28: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا". الإثْمارُ والإكثار. والاصْطِلاحُ العِلْمِيُّ المُستخدَمُ للتَّعبيرِ عن ذلك هو: "الخصوبة". والخُصوبة تعني القُدرة على الإنْجاب. وبالمُناسبة، فإنَّ الحديثَ عنِ الإنْجاب موجودٌ في كُلِّ مكانٍ في سفر التَّكوين. ومعَ أنِّي لن أصْرِفَ وقتًا في الحديث عن ذلك، يمكنكم أنْ تَنظروا إلى ذلك. ففي الأصحاح التَّاسع، بارَكَ اللهُ نُوحًا (بَعْدَ الطُّوفانِ) وبارَكَ بَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: "عليكم أنْ تُتابعوا تنفيذَ هذه الوَصِيَّة الأصليَّة بأنْ تَتناسلوا وتتكاثروا وتملأوا الأَرْضَ". بعبارة أخرى: "أَنْجِبوا أطفالاً" – أنجبوا أبناءً. وفي سِفْر التَّكوين 17: 16، يَقولُ اللهُ لإبراهيم عن سَارة: "وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا. أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا، وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُون".

ونقرأ في العدد 20: "وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ ... هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا". والعبارة "أَجْعَلُكَ مُثْمِرًا وَأُكَثِّرُكَ" هي تَعبيرٌ مُستخدَمٌ في العهدِ القديم للإشارة إلى الإنْجاب. لِذا فقد خَلَقَ اللهُ الذَّكَرَ والأنثى بطريقة تَسْمَح للإنسانِ أنْ يَتناسَل، وتُعطي الإنسانَ مسؤوليَّةً عظيمةً وامتيازًا كبيرًا بأنْ يُنْجِبَ أشخاصًا آخرين على صُورة الله. ويا لها مِنْ بَرَكَةٍ رائعة وعظيمة! فحينَ تُنْجِبُ طِفْلاً صغيرًا في العالم فإنَّكَ تُنْجِبُ شَخْصًا أبديًّا مَخلوقًا على صُورة الله. وهذا أمْرٌ لا مَثيلَ لَهُ. لا مَثيلَ لُهُ البَتَّة - لأنَّ هذا الكائِنَ الحَيَّ الصَّغيرَ يَمْلِكُ القدرةَ على إنْشاءِ علاقات – على إنشاءِ علاقات.

وسَواءٌ أَكانت علاقة أتمتَّعُ بها معَ فَرْدٍ في العائلة، كما هي حَالُ عَلاقتي بأبي الَّذي صَارَ مُتَقَدِّمًا في السِّنّ، أوْ بِحَفيدتي الصَّغيرة الَّتي تَركض لاستقبالي بذراعين مَفتوحتين وتَطلب مِنِّي أنْ أَحْمِلَها عاليًا وأنْ أَضُمَّها إلى صَدري، فإنَّ هذه هي أثمنُ الأشياءِ في الحياة – العلاقات. ونحنُ نَمْلِك هذا الامتيازَ وهذا الفَرَحَ بأنْ نُثْرِي علاقاتِنا الشَّخصيَّة في الزَّواجِ مِن خلال التَّناسُل ومِنْ خلالِ إنْجابِ أشخاصٍ آخرينَ في عائلتِنا يَمْلِكونَ القدرة على التمتُّع بعلاقات شَخصيَّة حَميمة، وتبادُل أطراف الحديث، والشَّركة. فيمكننا أنْ نتمتَّعَ معهم بنفس العلاقات الشخصيَّة الَّتي نتمتَّع بها بعضُنا معَ بعض.

لذا، فإنَّ اللهَ يقولُ: يُمكنكم أنْ تُمارِسُوا هذا السُّلْطانَ على كُلِّ وَجْهِ الأرض: "امْلأوا الأرضَ" (كما جاء في تكوين 9: 1)، "امْلأوا الأرضَ". والأمرُ نَفْسُهُ مذكورٌ في تكوين 1: 28: "امْلأوا الأرضَ". فاللهُ صَمَّمَ الزَّواجَ بينَ رَجُلٍ واحدٍ وامرأةٍ واحدة. وهذا واضحٌ مِنْ خلال ما جاءَ في نهاية الأصحاح الثَّاني: "لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا". والطريقة الَّتي يصيران فيها جسدًا واحدًا هي مِن خلال الحياة الَّتي تَتَشَكَّلُ مِنْهُما. والعبارة "جسدًا واحدًا" قد تُشيرُ إلى العلاقة الجنسيَّة. والعِبارة "جسدًا واحدًا" قد تعني أنْ يَفْتَكِرَا فِكْرًا مُشابهًا وأنْ يَفعلا الأشياءَ معًا. ولكِنَّ أَصَحَّ وَأصْدَقَ مَعنى لعبارة " جسدًا واحدًا " هي عندما تَتَّحِدان كِلاكُما في جسدٍ واحدٍ وتتشاركان حياةً واحدة.

وقد كانَت هذه هي الوَصِيَّة الَّتي أُعطيت للإنسان لأنَّهُ مِنْ خلالِ قيامِ الإنسان بذلك فإنَّهُ يُكَثِّرْ صُورَةَ اللهِ. لِذا فإنَّنا نتحدَّثُ بصرامة إلى الآباءِ والأُمَّهاتِ المؤمنين الَّذين لديهم أبناء صِغار لكي يُدركوا الوكالة الَّتي أعطاها اللهُ لهم مِنْ أجلِ تَنشِئَةِ أطفالهم على صورة الله لكي يَعرفوا اللهَ مِنْ خلالِ الإيمانِ بيسوعَ المسيح. لِذلك، فقد وَضَعَ اللهُ هذه القُدرة، أي هذه القُدرة على الإنجاب، وهذه القُدرة على التَّناسُل. وقد أَسَّسَ اللهُ الزَّواجَ ليكونَ البيئة الَّتي يَتَّحِدُ فيها رَجُلٌ واحدٌ معَ امرأةٍ واحدةٍ مَدى الحياة مِنْ أجْلِ حُدوثِ ذلك.

وقد حاوَلَ أتباعُ نظريَّةِ النُّشوءِ والارتقاءِ أنْ يُفَسِّروا سُلوكَ الإنسانِ بطريقة تُوافِق أفكارَهم النُّشوئيَّة. ولكنَّهم عَجِزوا عَنْ فهمِ ذلك. وإليكمُ ما قالوه: "لماذا يَنتهي البشرُ في أغلبِ الأحيانِ بالارتباطِ معًا؟" فقد عَجِزوا عن فَهْمِ التَّطَوُّر الَّذي قد يُؤدِّي إلى ذلك. ويبدو أنَّ الأمرَ لا يحدث في ثقافتنا بتلك الطَّريقةِ الَّتي رَسَمَها الله. فألَسْنا نَعْلَمُ أنَّ النَّاسَ يَعيشونَ بعضُهُم معَ بعضٍ في علاقاتٍ غير شرعيَّة ويُنجبونَ أطفالاً، وأنَّ أولئكَ الأطفالَ هُمْ أطفالٌ غيرُ شَرْعِيِّين؟ ولكِنْ بحسب هذا المَصْدَر فإنَّ 98 بالمئة مِنَ البشر على الأرض يَقترنونَ معًا (في نِهايةِ المَطافِ) في أَزْواج. والسَّبَبُ في ذلك هو أنَّ اللهَ خَلَقَنا هكذا.

ولا شَكَّ أنَّ جميعَ أنصارِ المساواة بين الجِنْسَيْن، وجميعَ المِثْليِّينَ الجنسيِّين لا يَألونَ جُهْدًا في تَشويهِ مَقاصِدِ اللهِ وَهَدْمِها. وقد حَقَّقوا نَجاحًا هائلاً في مُجتمَعِنا. وبسبب ذلك فإنَّنا نقرأ في رُومية 1 أنَّ غَضَبَ اللهِ قد حَلَّ عليهم. وسنكتفي بالحديثِ عن ذلك. فالإنسانُ مَخلوقٌ على صُورة الله. وهو مَخلوقٌ لكي يكونَ مَلِكًا على الأرض. وهو مَخلوقٌ لكي يَتَناسَل ويتكاثَر. وأخيرًا، فإنَّهُ مَخلوقٌ لكي يَتَمَتَّعَ ببركاتِ اللهِ. فقد أرادَ اللهُ أنْ يُبارِكَ البشر إذْ نقرأ في العدد 28: "وَبَارَكَهُمُ اللهُ". وَبَارَكَهُمُ اللهُ. فقد أرادَ وَحَسْب أنْ يَخْلُقَ كائناتٍ يَستطيعُ أنْ يُبارِكَها.

لقد بارَكَهُمُ. وكيفَ بارَكَهُم؟ لقد بارَكَهم بأنْ أعطاهُم سُلطانًا. وقد باركهم بأنْ خَلَقَهُم على صُورتِه وأعْطاهُمْ حياةً أبديَّة. وقد باركهم بأنْ أعطاهم القدرة على إقامة علاقات. وقد بارَكهم بأنْ أعطاهُم شخصيَّة. وقد باركهم بأنْ أعطاهم قُدرةً على أنْ يَفهموا خَليقَتَهُ. وقد باركهم بأن أعطاهم قدرةً على أنْ يَعرفوه وأنْ يَعرفوا بعضُهم بعضًا. وقد باركهم بأنْ أعطاهم القدرة على أنْ يَتكاثروا وأنْ يملأوا الأرضَ بأشخاصٍ آخرينَ مخلوقينَ على صورة الله. وقد باركهم بطريقةٍ أخرى إذْ نقرأ في العدد 29: "وَقَالَ اللهُ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا".

وهل تساءلتم يومًا لماذا مَلأَ اللهُ هذا العالَمَ بكُلِّ هذه الأصنافِ مِنَ الأطْعِمَةِ النَّباتيَّةِ وَحْدَها؟ فواكِه وخَضْروات فقط. ويجب علينا أنْ نتذكَّرَ أنَّهُ لم يكن هناكَ موتٌ آنذك. لِذا فقد كانَ الإنسانُ نباتيًّا عندما خُلِقَ في الأصل. ولكِنْ يبدو أنَّهُ لا توجد نهاية لأنواعِ الحياة النباتيَّة والبُقول والثِّمار الَّتي تَتَدَلَّى مِنَ الأشجارِ. وهذا كُلُّهُ مِنْ أجْلِ مُتْعَةِ الإنسان. ولطالَما فَكَّرْتُ في أنَّ اللهَ كانَ قادرًا أنْ يَخلقَ السَّماءَ بُنِّيَّةَ اللَّوْنِ، وأنْ يَجعلَ المياهَ بُنِّيَّةَ اللَّوْنِ، وأنْ يَخْلِقَ عالمًا بلا ألوان، وأنْ يُعطينا أَرُزًّا فقط. وحينئذٍ فإنَّ كُلَّ ما ستفعله في حياتك هو أنْ تأكُلَ الأَرُزَّ (أوْ أيَّ طَعامٍ مُتاح). ولكِنْ لماذا مَلأَ اللهُ هذا العالَمَ بكُلِّ هذه الأصنافِ الَّتي لا تُحْصَى مِنَ النَّباتاتِ والخَضراوات. فالفاكهةُ والخَضراواتُ كثيرة جدًّا. وفي كُلِّ مَرَّة أَزورُ فيها بلدًا آخر ومكانًا آخر في العالم، أتَعَرَّفُ إلى شيءٍ جديدٍ يَزرعه النَّاسُ في الأرضِ ويأكلونَهُ.

وهذا مُدهشٌ جدًّا. وهناكَ أصنافٌ لا أحتاجُ إلى ثانيةٍ لمَعْرِفَتِها. ولكِنَّ السَّبَبَ في ذلك على الأرجَح هو طريقة تحضير ذلك الطَّعام وما كان يمكن أنْ يُصْنَعَ مِنْهُ (كَتَغْطِيَتِهِ بكميَّة كبيرة مِنَ الجُبْنَة أو ما شَابَهَ ذلك). ولكنِّي لا أَنْفَكُّ أَتَعَجَّب. وفَضْلاً عن ذلك، فقد أعطى اللهُ الإنسانَ قُدرةً مُدهشةً أخرى وهي القدرة على التَّذَوُّق. فأنتم تَنظرونَ إلى ذلك كواحِدٍ مِنَ المُسَلَّمات. وكذلك القُدرة على الشَّمّ. وأنتم تَظُنُّونَ أنَّكُم تتذوَّقونَ في الأصل. ولكنَّكم في الحقيق تَشُمُّونَ أكثر مِمَّا تتذوَّقون. ولكِنَّ اللهَ أعطانا القدرة على تَذَوُّق أشياء مُعَيَّنة. ويا لها منْ بَرَكَة لكي نتمتَّعَ حرفيًّا بالوفرة العجيبة الَّتي وَفَّرَها اللهُ لنا.

لِذا، فقد كانَ آدَمُ وحَوَّاءُ بادِئَ الأمرِ نَباتِيَّيْنِ. وقد كانَ بمقدورهما أنْ يأكُلا: "كُلَّ بَقْلٍ يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكونُ طَعَامًا، وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا. وَكَانَ كَذلِكَ". ونَجِدُ العبارة "وكانَ كذلك" مَرَّةً أُخرى إشارةً إلى أنَّ هذا كانَ نَمَطًا دائمًا وَضَعَهُ اللهُ. فقد كانَ الإنسانُ نَباتيًّا. وكانتِ الحَيَواناتُ نَباتيَّةً أيضًا عندَ الخَلْقِ. لماذا؟ لأنَّهُ لم يكن هناكَ موتٌ. فلم يكن هناكَ شَيءٌ يَموت. لم يكن هناكَ شيءٌ يَموت. وقد أَسَّسَ اللهُ هذا النِّظام ليكونَ نَمَطًا أصليًّا ثابتًا. وقد كانَ ذلكَ النَّمَطُ دائمًا في ذلك الوقت. والعبارة "وكانَ كذلك" تُشيرُ إلى الدَّيمومة. وقد كانَ هناكَ استثناءٌ واحدٌ فقط. فنحنُ نقرأ في الأصحاح الثَّاني والعدد 9 عنْ شَجرةِ الحياةِ تلك في وَسَطِ الجنَّة.

وهي شجرة معرفة الخير والشَّرّ أيضًا. ففي العدد 16، أَمَرَهُما اللهُ قائلاً: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ". فقد كانَ بمقدورهما أنْ يأكُلا مِن شجرةِ الحياةِ قَدْرَ ما يَشاءان، ولكِنْ لم يكن بمقدورهما أنْ يأكُلا مِن شجرة معرفة الخير والشَّرّ. فأكلُ ما هو مُحَرَّمٌ سيَهْدِمُ التَّصميمَ الأصليَّ ويُنشئ موتًا وفسادًا. وهي قِصَّة مُحْزِنَة. أليس كذلك؟ فهذا هو تمامًا ما فَعَلاه.

ونحن نقرأ في الأصحاح الثَّالث القِصَّةَ الرَّهيبةَ. ولكِنَّنا لا نَدري الوقتَ المُنْصَرِم حَتَّى ذلكَ الحين. فنحنُ لا نَدري إنْ كانَتْ قد مَرَّتْ عُقودٌ أَمْ مِئاتٌ مِنَ السِّنين. ولكِنْ في وقتٍ ما، خُدِعَتْ حَوَّاءٌ مِنَ الحيَّةِ إذْ كَذَبتِ الحَيَّةُ عليها فَصَدَّقَتْ حَوَّاءُ كَذِبَها. وقد عَصَتِ اللهَ وأكلتْ. ثُمَّ إنَّ آدَمَ عَصَى اللهَ عَامِدًا وأكلَ. وحينئذٍ، تَغَيَّرَ كُلُّ شيء – كُلُّ شيء. ونقرأ في الأصحاح الثالث والعدد 19 أنَّ العناية بالجَنَّة صارت فجأةً عمليَّةً شَاقَّة. فنحنُ نقرأ في العدد 17: "لأَنَّكَ ... أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْض".

فسوفَ تَصيرُ حياتُكَ بأسْرِها تَحَدِّيًا صعبًا جِدًّا جِدًا. فيجب عليكَ أنْ تَعمل بِجِدٍّ مِن أجل الحصول على طعامِك مِنَ النباتاتِ الَّتي كانت يومًا مُتاحَةً لك. ثُمَّ نقرأ في العدد 21: "وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ ... أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ". وهذه هي أوَّل مَرَّة نقرأ فيها عنِ الموت. فلكي يَصْنَعَ اللهُ أقمصةً مِنْ جلد، كانَ لا بُدَّ أنْ يَقْتُلَ حَيَوانًا. وقد قَتَلَ اللهُ أوَّلَ حَيَوانٍ كي يُغَطِّي عُرْيَ آدَمَ وزوجَته. وفي الأصحاحِ الرَّابع والعدد 4، قَدَّمَ هابيل "مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا". وهذا يعني أنَّهُ قَدَّمَ ذَبيحَةً حَيَوانيَّة، وأنَّهُ ذَبَحَ حَيَوانًا. وقد "نَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ".

فقد قَبِلَ اللهُ مَوْتَ الحَيَواناتِ كذَبيحة. وهذا يَعني أنَّ مَوْتَ الحَيَواناتِ هو شيءٌ ابتدأَهُ اللهُ، وقَبِلَهُ اللهُ في إطارِ نِظامِهِ الذَّبائِحِيِّ لأنَّهُ يُشيرُ دونَ شَكٍّ إلى أُجرةِ الخطيَّةِ الَّتي هي "مَوْت". وفي وقتٍ لاحقٍ، سَمَحَ اللهُ للنَّاسِ أن يأكلوا اللُّحومَ (في الأصحاح 9) عندما خَرَجَ نُوْحٌ وأولادُهُ مِنَ الفُلْك فقالَ اللهُ لهم: "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ". ونَقرأ في الأصحاح 9 والعدد 2: "وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ". وفجأةً، سوفَ تَكونُ مَلِكًا على الأرضِ، وسوفَ تكونُ مُتَسَلِّطًا على كُلِّ هذه الحَيَواناتِ، ولكنَّها لن تَنْصَاعَ لَكَ بسهولة.

فسوفَ تَخافُ منك: " عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ، مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ. كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ". لِذلك، لا تَظُنَّ أنَّ كَوْنَكَ نَباتِيًّا يَعني أنَّكَ تَسيرُ في الدَّرْبِ المسيحيِّ القَويم. صحيحٌ أنَّ تلك كانَتِ الحال في الأصل. ولكِنْ ما إنْ دَخَلَتِ الخطيَّةُ حَتَّى سَمَحَ اللهُ للنَّاسِ أنْ يأكُلوا اللُّحوم. وأعتقدُ أنَّ هذا الأمرَ كانَ مُهِمًّا جِدًّا جِدًّا لأنَّ اللهَ أَظْهَرَ مِنْ خلالِ هذهِ المِيْتاتِ أنَّ أُجْرَةَ الخَطيَّةِ هي موت، وأنَّ الموتَ يتطلَّب ذبيحة، وأنَّ الموتَ يتطلَّب حَتَّى بديلاً.

وفي المُلْكِ الألفيِّ المَجيد الآتي، قد يسأل أحدُكم: "هل سيكونُ الأمرُ مُشابهًا آنذاك؟" لا! فالحَيَواناتُ ستكونُ دَاجِنَة وليست مُتوحِّشَةً. ولكِنْ سوفَ تُذْبَحُ بعضُ الحَيَواناتِ في المُلْكِ الألفيِّ لأنَّهُ بحسب ما جاءَ في الأصحاحات 40-48 مِنْ سِفْرِ حِزْقيال، ستكونُ هناكَ ذبائِحُ في هَيْكَلِ المُلْكِ الألفيِّ. لِذلك، سوفَ تُذْبَحُ بعضُ الحَيَواناتِ على الأقَلِّ لأجْلِ الذِّكرى في الهيكلِ الألفيِّ. وسوفَ تكونُ الخطيَّةُ موجودةً، كما قُلْتُ، في المُلْكِ الألفيِّ. ولكِنْ سوفَ يَتِمُّ الرُّجوعُ قليلاً إلى التَّصميمِ الأصليِّ. والنبيُّ إشَعْياءُ يُريدُنا أنْ نَفْهَمَ ذلك. وقد ذَكَرْتُ بعضَ الشَّواهِدِ على ذلكَ مِنْ قبل. فهو يُريدُنا أنْ نَفهمَ أنَّ العالَمَ سيكونُ مُختلفًا قليلاً.

"الْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا. وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأكُلُ تِبْنًا. وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ" دونَ أنْ يُؤذيه. فلا شَكَّ أنَّ اللَّعنة سَتُعْكَسُ إلى حَدٍّ ما، ولكِنَّ ذلكَ لن يكونَ كاملاً. فنحنُ نقرأُ في سِفْرِ إشعياء 65: 25: "الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ يَرْعَيَانِ مَعًا، وَالأَسَدُ يَأكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ (إلَخ). أَمَّا الحَيَّةُ فَالتُّرَابُ طَعَامُهَا". لذلك، سوفَ يَحْدُث بعضُ التَّغيير.

ولنُلَخِّص ذلك. ولا شَكَّ أنَّ هناكَ أمورًا كثيرة أخرى يمكننا أن نَدرسها في الأصحاح الثَّاني. وسوفَ نَرى إنْ كُنَّا سنتمكَّنُ مِنَ القيامِ بذلك في المستقبل. أمَّا الآن، فقد رأينا أنَّ اللهَ خَلَقَ الإنسانَ على صُورتِه، وأنَّهُ خَلَقَ الإنسانَ ليكونَ مَلِكًا على الأرض، وأنَّهُ خَلَقَ الإنسانَ ليتناسَل ويُنْجِب ويَملأ الأرض بأشخاصٍ آخرين على صُورة الله. وقد خَلَقَ الإنسانَ ليتمتَّع ببَركاتِهِ الكثيرة. وعندما تَمَّ كُلُّ ذلك، نقرأ في العدد 31: "وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا". فهو لا يتحدَّثُ هنا عنِ الأجزاءِ فحسب. فقد عَلَّقَ مِنْ قَبْل على الأجزاءِ وقالَ إنَّها حَسَنَة. ولكِنَّهُ يقولُ في هذهِ المَرَّة: "حَسَنٌ جِدًّا". وهذه هي المَرَّة الأولى الَّتي يقولُ فيها ذلك.

وَهُوَ لا يتحدَّث هنا عنِ الأجزاء، بل إنَّهُ رأى كُلَّ ما عَمِلَهُ. ومَرَّةً أُخرى فإنَّهُ يقولُ إنَّهُ خَالِقُ وصانِعُ كُلَّ شيء. ولم يكن هناكَ موتٌ لأنَّهُ لم يكن هناكَ شَرٌّ، ولم تكن هناكَ خطيَّة، ولم يكن هناكَ سُقوط. وهذا، يا أصدقائي، يُلْغي كُلَّ احتماليَّة لنظريَّة التطوُّر، بما في ذلك كُلَّ ما يُسَمَّى "التَّطُوُّر الإلهيّ" الَّذي يَستنِد إلى وجودِ موت. فلم يكن هناكَ موت، ولم تَختبر الأشياءُ الطَّفْراتِ والموتَ على مَرِّ ملايينِ السِّنين خلالَ هذا الوقت. فعندما يَستخدِمُ اللهُ الكلمة "يوم" فإنَّهُ يَعني بها يومًا فِعليًّا. لذا فإنَّكُم تقرأونَ في الأصحاحِ الثَّاني والعدد الأوَّل: "فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا". وهذا هو كُلُّ شيءٍ، يا أصدقائي. فلن نَتَحَدَّثَ أكثر عن هذا الموضوع. فهذه هي القِصَّة. فقدِ ابتدأتْ وانتهت في اثنينِ وثلاثينَ عَدَدًا. وقد أَعْطَتْنا صُورةً كاملةً عنْ خَلْقِ الكون بِكَمالِهِ العَجيب. فهل تؤمنونَ بذلك؟ إنَّها كلمةُ اللهِ. أليسَتْ كذلك؟ إنَّها كلمةُ الله.

نَشكُرُك، يا أبانا، في هذا المساء على هذه الأسابيع الَّتي اسْتَطَعْنا فيها أنْ نَنْظُرَ إلى هذا النَّصِّ وأنْ نَرى يَدكَ القَديرة والعظيمة. ونَشكُرك لأنَّكَ خالِقُنا، وحافِظُنا، ومُنْشِئُ هذا الكَوْن. ونَشكرُك لأنَّكَ مُخَلِّصُنا ورَبُّنا وصَديقُنا. ونشكرك لأنَّكَ أَبُونا. وأنْ يَصيرَ الخالِقُ العَظيمُ مُخَلِّصًا لي هي حقيقة مُذهلة! نُبارِكُكَ. شُكرًا لَك. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize